← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

عددًا من القواعد الفقهية، سردًا بلا شرح ولا ترتيب؛ وبلغت حوالي سبعين قاعدة. ٧ - رسالة في القواعد الفقهية: تأليف الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي المتوفى سنة ١٣٧٦ هـ. وهذه الرسالة عبارة عن شرح لنظم في القواعد الفقهية للمؤلف نفسه، مقداره (٤٧) بيتًا؛ وقد طبعت هذه الرسالة، ونشرتها المؤسسة السعيدية بالرياض سنة ١٤٠١ هـ. وهي رسالة نافعة جدًا، إِلا أن قواعدها ليست كثيرة؛ نظرًا لأن تلك الرسالة صغيرة الحجم. * * *

стр. 72

الباب الثاني دراسة عن المؤلف وكتابه وتشمل الفصول التالية: الفصل الأول: الحالة السياسية والعلمية في عصر المؤلف. الفصل الثاني: حياة المؤلف الشخصية؛ وتشمل: اسمه ونسبه؛ ومولده، ونشأته وحياته، وأخلاقه، وصفاته، وذريته؛ ووفاته. الفصل الثالث: حياة المؤلف العلمية، وتشمل: طلبه العلم، وشيوخه، وتلاميذه، وكلام العلماء فيه، ومذهبه وعقيدته، وآثاره. الفصل الرابع: تحقيق اسم المؤلف، واسم الكتاب، ونسبة الكتاب إِلى مؤلفه. الفصل الخامس: دراسة عن الكتاب، وتشمل: استمداد الكتاب، وطريقة الحصني في استمداد الكتاب، وتقويم الكتاب بالنسبة إِلى أصله، والاستفادة من الكتاب، ومنهج الكتاب.

стр. 73

الفصل الأول الحالة السياسية والعلمية في عصر المؤلف الحالة السياسية: (١) عاش الحصني في بلاد الشام، في الفترة الواقعة بين عامي ٧٥٢ هـ و ٨٢٩ هـ، وقد خضعت بلاد الشام في تلك الفترة مع مصر لحكم المماليك، الذين كان مركز حكمهم في القاهرة، وقد عايش الحصني عصرين من عصور المماليك؛ هما: ١ - عصر المماليك البحرية أو الأتراك (٢).

стр. 74

٢ - عصر المماليك البرجية أو الجراكسة (١). وقد حكم الفترةَ التي عاشها الحصني من عصر الماليك البحرية عددٌ من أبناء وأحفاد الناصر محمد (٢) بن المنصور قلاوون. وقد ولد الحصني أواخر سنة ٧٥٢ هـ؛ لذلك فمن المرجح أنه قد ولد في أول عصر السلطان الصالح صلاح الدين بن الناصر محمد بن المنصور قلاوون، الذى ولي السلطنة بعد عزل أخيه حسن في شهر رجب سنة ٧٥٢ هـ، وقد استمر السلطان الصالح في السلطنة إِلى سنة ٧٥٥ هـ. وفيما يلي سأذكر بقية سلاطين المماليك البحرية مع تواريخ بداية ونهاية سلطنة كل واحد: - السلطان حسن السابق ذكره، أعيد للسلطنة مرة أخرى بعد عزل أخيه صلاح الدين سنة ٧٥٥ هـ، واستمر حسن في السلطنة إِلى سنة ٧٦٢ هـ. - وبعده تولى ابن أخيه، واسمه صلاح الدين محمد بن الملك المظفر حاجي بن

стр. 75

الناصر محمد، واستمر في السلطنة إِلى سنة ٧٦٤ هـ. - وبعده بويع للملك الأشرف شعبان بن حسن بن الناصر محمد؛ واستمر عظيم الشوكة، إِلى أن توجه للحج؛ فقام جماعة من الأمراء في غيبته وخلعوه؛ ووضعوا ابنه عليًا في السلطة؛ وكان ذلك عام ٧٧٧ هـ. - واستمر علي المذكور في السلطة إِلى أن مات في شهر صفر سنة ٧٨٣ هـ، وكان عمره عند وفاته ثلاثة عشر عامًا. - وبعده تولى أخوه حاجي بن شعبان؛ ولُقبَ بالملك الصالح؛ وكان عمره ست سنين؛ والمتصرف في الأمر شخص اسمه برقوق، واستمر حكم حاجي عامًا كاملاً وأشهرًا، ثم خلعه برقوق، وتسلطن مكانه، وذلك يوم الأربعاء تاسع عشر رمضان سنة ٧٨٤ هـ. وفي سنة ٧٨٥ هـ ثار على برقوق شخص اسمه يلبغا الناصرى؛ فخلعه، وأعاد حاجي إِلى الملك، وسجن برقوقَ. ثم إِن برقوقَ خرج من السجن، وحصل بينه وبين شخص اسمه منطاش مواجهة؛ فاستعان منطاش بحاجي؛ فأعانه؛ وتوجه حاجي ومنطاش لقتال برقوق، فانتصر برقوق عليهما؛ فقتل منطاشَ، وأمسك بحاجي إِلى أن دخل به إِلى القلعة بمصر؛ وفرش له الحرير ليمشي عليه؛ فعزل حاجي نفسه؛ وكانت مدة حكمه الثانية سبعة أعوام. قال المكي (١): "وبعزل الصالح نفسه كما ذكر انقضت الدولة التركية، وأقبلت الدولة الشركسية".

стр. 76

وقد ذكر الدكتور سعيد عاشور طرفًا من الصفات العامة للعصر المذكور فقال (١): "ولم يختلف عصر أحفاد الناصر عن عصر أولاده في صفاته العامة التي يمكن تلخيصها فيما يلي: ١ - صغر سن السلاطين الذين تعاقبوا على دست السلطنة، وهي الحقيقة التي تتضح إِذا عرفنا أن السلطان المنصور صلاح الدين تولى السلطنة وسِنَّة أربع عشرة سنة؛ والسلطان الأشرف زين الدين أبو المعالي شعبان تولي السلطنة وسنّة عشر سنوات؛ والسلطان المنصور علاء الدين علي تولى السلطنة؛ وسنّه ست سنوات؛ والسلطان الصالح زين الدين أمير حاج تولي السلطنة وسنه إحدى عشرة سنة. ٢ - كانت النتيجة الطبيعية لصغر سن السلاطين هي ازدياد نفوذ كبار الأمراء واشتداد سطوتهم؛ وتحكمهم فى مصالح البلاد والعباد، وتلاعبهم بالسلاطين الصغار؛ إِما بالعزل أو بالتعيين وفق أهوائهم. ٣ - اشتد الصراع بين كبار الأمراء بعضهم وبعض، وازداد التنافر والعداوة بين طوائف المماليك الذين انقسموا شيعًا وأحزابًا يتقاتلون في شوارع القاهرة بين حين وآخر، مما أغرق البلاد في حالة شديدة من الفوضى" (٢). أما عصر المماليك البرجية أو الجراكسة فإِنه يبدأ من اعتلاء برقوق السلطنة سنة ٧٨٤ هـ؛ وقد أسلفت: أن برقوق عُزِلَ من سلطنته الأولى سنة ٧٨٥ هـ إِلى أن خَلع الصالح نفسَه وذلك في حدود سنة ٧٩٢ هـ. وقد عمل برقوق على تتبع أعدائه، وصار يقدم من وافقه وحالفه، حتى هدأت الأمور في وقته، وعهد بالسلطنة من بعده لابنه؛ واستمر برقوق في السلطنة إِلى أن

стр. 77

توفي في شوال سنة ٨٠١ هـ. وفيما يلي سأذكر بقية سلاطين المماليك البرجية إِلى وفاة الحصني على النحو السابق في المماليك البحرية: - الملك الناصر فرج بن برقوق؛ ولي السلطنة بعد وفاة أبيه سنة ٨٠١ هـ، ثم إِنه حصل بين بعض أمرائه ومقربيه بعض النزاع الذي وصل إِلى القتال، فانكسر أحدهم واسمه أَيْتمش؛ ثم هرب إِلى نائب الشام؛ وجَيَّشَ جيوشًا على الناصر ومن معه، فخرج الناصر لقتالهم وهزمهم. وصادفَ وصولَ الطاغية تيمورلنك (١) إِلى بلاد الشام؛ فخرج الناصر لمقابلته؛ فَوَجَدَهُ قد توجه إِلى بلاد الروم؛ فعاد الناصر إِلى مصر سنة ٨٠٣ هـ. ثم إِن الفتن كثرت بمصر بسبب خروج الأمراء على الناصر فرج، فضجر من ذلك،

стр. 78

وهرب من مقر الحكم في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانمائة؛ واختفى عن أعين الناس. - فأقام الأمراء في السلطنة أخاه عبد العزيز، وكان صغير السن فضعفت أمور السلطة في أيام قليلة. - فظهر فرج بعد اختفائه ومعه جماعة من مماليك أبيه؛ وأخذ مقر الحكم مرة أخرى في سنة ٨٠٨ هـ. وصار فرج يتتبع أعداءه من الأمراء؛ ويقتلهم واحدًا واحدًا؛ فتحزب الناجون منهم عليه، وخرجوا عن طاعته؛ وقاتلوه فهزمهم، ثم خرجوا إِلى الشام فتبعهم؛ فصاروا يمكرون به ويهربون عنه؛ ويتعبونه في طلبهم؛ حتى ضجر منه أتباعه، وعند ذلك لاقوه؛ وهو في نفر قليل من أتباعه؛ فأراد أتباعه منعه؛ إِلا أنه أطاع جهله وغروره؛ فقابلهم، فتغلبوا عليه؛ وأخذوه؛ وحبسوه بقلعة دمشق، ومكث بها إِلى أن قُتِلَ بالسكاكين في صفر سنة ٨١٥ هـ؛ وألْقِيَ بعد هذه القتلة الشنيعة على سباطة مزبلة وهو عريان. ولما قتل هذه القتلة الشنيعة لم يقدم أحد من الجراكسة على السلطنة خوفًا من ملاقاة مصير مثل مصير فرج. - ثم إِن الأمراء ولوا الخليفة العباسي جبرًا، وهو المستعين بالله أبو الفضل العباسي المصري؛ وكان القائم بأمر المملكة شيخ المحمودي؛ واستمر المستعين في السلطنة ستة أشهر وأيام ثم خلع. - وتولي الأمر بعده شيخ المحمودي في شعبان سنة ٨١٥ هـ؛ وقد عصاه نوابُه في البلاد الشامية؛ فتوجه لقتالهم مرارًا كثيرة وغلبهم؛ وكان شجاعًا مقدامًا. ومن محاسنه ما ذكره المكى (١) بقوله: "وكانت أسواق ذوي الأدب نافقة عنده؛

стр. 79

لجودة فهمه وذوقه، وكان يحب العلماء والفضلاء؛ ويجل قدرهم، وبنى مدرسته الموجودة الآن". وأثنى عليه ابن حجر فقال فيما نقله السيوطي (١): "ترجمه الحافظ ابن حجر في معجمه وأثنى عليه، وقال: أين مثله؟ بل: أين أين مثله! وكان معه إِجازة بصحيح البخاري من شيخ الإِسلام سراج الدين البلقيني؛ فكانت لا تفارقه سفرًا ولا حضرًا". واستمر شيخ في السلطنة إِلى أن توفي في المحرم سنة ٨٢٤ هـ. - ثم وُليَ بعده ابنة الملك المظفر أحمد؛ وكان عمره إِذْ ذَاك سنة وثمانية أشهر، وصار مدبر المملكة الأمير ططر، وقد حصل أن خالفه أمير الشام ومن معه؛ فتجهز ططر لقتالهم؛ وفعلاً قاتلهم وهزمهم؛ فخلا له الجو؛ فقام بخلع الملك المظفر؛ وتسلطن مكانه في شهر شعبان من سنة ٨٢٤ هـ؛ واستمر في السلطة إِلى أن توفي في شهر ذي الحجة من السنة المذكورة، وكانت مدة سلطنته أربعة وتسعين يومًا. - ثم تولي بعده ابنه الملك محمد بن ططر؛ وكان عمره نحو عشر سنوات، ومدبر المملكة جان بيك الصوفي؛ ثم إِن شخصًا اسمه برسباى الدقماقي تغلّب على جان بيك؛ فقبض عليه وأرسله إِلى سجن الإِسكندرية؛ وصار مدبرًا للمملكة بدلاً منه؛ ثم استبد بأمور الملك؛ وخلع الملك محمد بن ططر في شهر ربيع الآخر سنة ٨٢٥ هـ. - ثم تولي الملك الأشرف برسباى الدقماقي السلطنة بعد خلع محمد بن ططر في شهر ربيع الآخر سنة ٨٢٥ هـ، واستمر في السلطنة إِلى أن توفي سنة ٨٤١ هـ. وقال عنه المكي (٢): "ومن جملة مناقبه أنه أخذ قبرس؛ وأسر ملكها في سنة ٨٢٩

стр. 80

هـ، وهو في تخت ملكه لم يتحرك؛ وكان عاقلاً مدبرًا سيوسًا، ... ... ... ، وفتح آمد سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة". وهكذا رأينا من خلال السرد المتقدم أن أحوال البلاد لم تكون مستقرة، فلا يكاد يبايع سلطان حتى يخلع ويوضع آخر مكانه، وحتى لو بقي السلطان في سلطنته عدة سنوات فإِن عصره لا يخلو من ثورات ومشاحنات بينه وبين أمرائه، أو بين أمرائه بعضهم مع بعض. هذا: وقد ذكرت في أول الكلام أن مركز حكم المماليك هو القاهرة، وكان للسلطان نواب في بلاد الشام، والنائب في البلد الشامي يتمتع بسلطات تمكنه من تدبير أمور بلده؛ وعنده ما يحتاجه من أمور مادية كالجند والمماليك وبعض الدواوين ونحو ذلك. وكان للنواب في الشام مكانة لدي السلاطين في القاهرة، لذلك يحرص كل سلطان جديد على توافر ولاء النواب الشاميين له؛ وكان بعض النواب مسالمًا ولم يحصل منه خروج على السلطان المملوكي؛ وبعض السلاطين حصل منهم بعض الثورات؛ ومجموع تلك الثورات خلال عصر الحصني يعتبر كثيرًا؛ وقد فصّل تلك الثورات بعض من كتب تاريخ الشام في هذا العصر (١). الحالة العلمية في عصر المؤلف: نشاط الحياة العلمية في أي عصر يحتاج إِلى عدة عناصر هامة منها: ١ - المعلمون. ٢ - أمكنة التعليم.

стр. 81

٣ - المكتبات. ٤ - الاستقرار العام في البلد. وقد أسلفت: أن الحصني عاش في أخر عصر المماليك البحرية، وأول عصر المماليك البرجية؛ وسأبين فيما يلي مدى توافر العناصر السابقة في ذلك العصر: ففيما يتعلق بالمعلمين: كان في هذا العصر عدد من العلماء يقومون بتعليم الناس العلوم الشرعية واللغوية؛ كالعقيدة والتفسير والحديث والفقه والنحو والصرف وما إلى ذلك. وفيما يتعلق بأمكنة التعليم: كان في ذلك العصر مدارس كثيرة مخصصة للتعليم؛ فكان للقرآن مدارسه، وللحديث مدارسه، وهناك مدارس مشتركة بين القرآن والحديث، وهناك مدارس لكل مذهب من المذاهب الأربعة؛ قال ابن بدران: (١)؛ "فمن ثمّ انتشرت المذاهب الأربعة في هذه الديار، وبنيت لها المدارس، وتنافس الناس فيها؛ وتسابقوا في إِنشائها؛ وكانت كثرتها على حسب كثرة أصحابها؛ كما يعلمه من طالع كتابنا هذا". وقد ألف عبد القادر النعيمي كتابًا (٢) بين فيه المدارس وتواريخها؛ وعد فيه سبع دور للقرآن الكريم، وست عشرة دارًا للحديث، وثلاث دور مشتركة بين القرآن والحديث؛ وعدّ للشافعية ثلاثًا وستين مدرسة، وعدّ للحنفية اثنتين وخمسين مدرسة، وعدّ للمالكية أربع مدارس، وعذ للحنابلة إِحدى عشرة مدرسة (٣).

стр. 82

وكانت المدارس في هذا العصر تتمتع بدخل ثابت، يأتيها من ريع الأوقاف التي كانت توقف على تلك المدارس؛ وكان يصرف من ذلك الدخل على عمارة المدرسة وعلى المعلمين والمتعلمين. وكانت وظيفة التدريس بتلك المدارس جليلة القدر، حيث يُعَيَّن المدرس فيها من قبل السلطان؛ ويكتب له توقيعًا ينصحه فيه بأن يخلص في عمله؛ ويحرص على طلابه؛ ويحثهم على الاستفادة من أوقاتهم. كما جرت العادة بأن يعَيَّنَ لكل مدرس معيد أو أكثر، ليعيد للطلبة ما ألقاه الشيخ، كما يعينهم في شرح ما لم يفهموه (١). ولم تكن المدارس هي المكان الوحيد للتعليم؛ فقد كانت حلق العلم تعقد في بعض المساجد؛ كالجامع الأموي بدمشق. كما كان هناك مكاتب لتعليم أطفال المسلمين القرآن الكريم ومبادئ العلوم، وقد أوْقِفَت الأوقاف من قبل المحسنين للصرف على هذه المكاتب (٢). وفيما يتعلق بالمكتبات: فقد كانت متوافرة في ذلك الوقت؛ حيث ألْحِق بكل مدرسة أو جامع مكتبة تضم عددًا من الكتب الهامة، كما ألحق ببعض الخوانق (٣) مكتبات (٤). وكان في كل مكتبة خازن للكتب؛ ومهمته ترتيب الكتب وتنظيمها وحفظها وحبكها وترميم ما يحتاج منها إِلى ترميم، كما يقوم بإِرشاد القراء إِلى ما يحتاجونه؛ لذلك كان يختار لخزانة الكتب شخص ذو فقه وعلم وأمانة.

стр. 83

وكانت عملية تزويد المكتبة بالكتب تتم باستمرار، فبالأضافة إِلى الكتب التي يوقفها صاحب المكتبة؛ نجد المكتبات ظلت تحصل على الجديد من الكتب؛ إِما عن طريق الإِهداء، أو الوقف، أو النسخ، أو الشراء. وكان الاهتمام بالمكتبات صادرًا من بعض الأفراد؛ ومن سلاطين المماليك؛ ولم يقل سلاطين المماليك الجراكسة عن سلاطين المماليك البحرية في العناية بالكتب والمكتبات؛ فقد ذكر المؤرخون أن عددًا من سلاطين الجراكسة قد ألحق مكتبة ضخمة بمدرسته التي بناها؛ مثل السلطان برقوق والمؤيد شيخ والأشرف قايتباي (١). وفيما يتعلق بالاستقرار العام: فقد ذكرت في الحالة السياسية لذلك العصر: أنه عصر اضطراب وفتن، ولم يكد يبايع للسلطان حتى يخلع؛ ومن لم يخلع فإِنه يحصل بينه وبين أمرائه ونوابه بمصر والشام نزاعات وخصومات، ولا يكاد السلطان يقضي على ثورة حتى تخرج ثورة أخرى، كما تعرضت بلاد الشام لفتنة تيمورلنك الذي أفسد البلاد؛ وأهلك العباد، وأخذ معه إِلى سمرقند عددًا من العلماء في شتى الفنون. ولقد تحدث الدكتور عبده قلقيله عن الحالة العلمية في العصر المملوكي بعامة فقال (٢): "هذا العصر المملوكي الذى سندرس النقد الأدبي فيه لم يكن عصر تخلف عقلي أو وجداني؛ وبعبارة أخرى لم يكن عصر انحطاط علمي أو أدبي كما قد يظن؛ وإنما هو على العكس من ذلك تمامًا؛ فقد شهد نشاطًا ثقافيًا رائعًا؛ وبحسبه أنه كان الوعاء الذي وسع تأليف أكثر الموسوعات والمراجع في مختلف العلوم والفنون. ونحن في عصرنا الحاضر ندين له بالكثير؛ فلولا نتاجه العلمي والأدبي لما كان من الممكن وصل تيار العلم والأدب عند العرب قبله بتيار العلم والأدب عن العرب بعده، لكن عمل

стр. 84

العلماء والأدباء بتشجيع السلاطين والأمراء هو الذي ربط بين التيارين السابق واللاحق، وعوض الخسارة التي لحقتنا على أيدي التتار الذين أقاموا من كتبنا جسرًا على نهر دجلة؛ وما لم يعدموه غرقًا أعدموه حرقًا". أقول: وقد يكون ما ذكره الدكتور عبده قلقيله صحيحًا في أول عصر المماليك، أي إِلى حدود سنة ٧٧٠ هـ، أما بعد ذلك التاريخ فالظاهر أن الحالة العلمية بدأت في الركود، واتجه كثير من العلماء إِلى اختصار جهود السابقين، أو وضع الحواشي؛ أو اختصار بعض المطولات؛ ولم ينبغ بعد التاريخ المذكور إِلا أفراد قلائل من العلماء (١). وقد ذكرت أن المعلمين وأمكنة التعليم والمكتبات كانت متوافرة في ذلك الوقت. ولعل الركود الذي حصل في هذا العصر يرجع إِلى أمرين: الأمر الأول: عدم الاستقرار في البلاد؛ بسبب كثرة تغير السلاطين، وكثرة الفتن. ومعلوم أن النبوغ نتاج للاستقرار والأمن غالبًا. الأمر الثاني: وصول الكثير من العلوم الشرعية واللغوية في هذا العصر إِلى مرحلة النضوج؛ ومن هنا فقد ضاقت مجالات الإبداع. * * *

стр. 85

الفصل الثاني حياة المؤلف الشخصية اسمه ونسبه (١): هو: أبو بكر (٢) بن محمد بن عبد

стр. 86

المؤمن (١) بن حَرِيْز (٢) بن مُعَّى (٣) بن موسى بن حَرِيْز بن سعيد بن داود بن قاسم بن علي بن عَلوِي (٤) بن ناشي (٥) بن جوهر بن علي بن أبي القاسم بن سالم بن عبد الله ابن عمر بن موسى بن يحيى بن علي الأصغر بن محمد المتقي بن حسن العسكرى بن علي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄. ويُعْرَف بتقي الدين الحِصْني (٦).

стр. 87

مولده: الظاهر من كتب التراجم أنه قد ولد في (الحصن)؛ وقد صُرِّح بذلك في ترجمة المؤلف الواردة في آخر (كفاية الأخيار)؛ كما صَرَّح به عمر رضا كحاله (١). أما زمان مولده فهو أواخر سنة ٧٥٢ هـ، الموافق سنة ١٣٥١ م. نشأته وحياته: قدم الشيخ تقي الدين الحصني إِلى دمشق؛ وسكن المدرسة البادرائية (٢)؛ وبدأ في طلب العلم؛ فأخذ عن المشايخ الموجودين؛ وجد في الطلب حتى بلغ في العلم مبلغًا حسنًا؛ ثم اشتغل بالتدريس؛ وأحبه الطلبة؛ وصاروا يخرجون معه إِلى أماكن النزهة. وقد تزوج الشيخ عدة نساء، ثم إِنه أقبل على العبادة قبل الفتنة (٣)؛ وتخلى عن النساء؛ وانجمع عن الناس مع المواظبة على الاشتغال بالعلم، وبعد الفتنة زاد تقشفه وإقباله على الله وانجماعه عن الناس (٤)؛ ومع ذلك فقد كثر أتباعه؛ واشتهر

стр. 88

اسمه، وامتنع من مكالمة أكثر الناس، لا سيما من يتخيل فيه شيئًا، وأطلق لسانه في الأمراء والقضاة ونحوهم من أرباب الولايات (١). قال ابن قاضي شهبة (٢): "وله في الزهد والتقلل من الدنيا حكايات لعل أنه لا يوجد في تراجم كبار الأولياء أكثر منها، ولم يتقدموه إِلا بالسبق في الزمان". قال الغزي (٣): - "وعمل في آخر عمره مواعيد (٤) بالجامع الأموي، وهرع إِليه الناس، وكنت من جملة من سمعه، ويتكلم بكلام حسن مقبول منقول عن السلف الصالح". هذا: وكان الشيخ قد سكن بالشاغور (٥) عند مسجد المزاز (٦) عدة سنين؛ بعد الفتنة إِلى وفاته. وأصابه في آخر عمره وقر في سمعه، وضعف في بصره. وقام في آخر حياته بعمارة رباط (٧) داخل باب

стр. 89

الصغير (١)، وساعده الناس في ذلك بأموالهم وأنفسهم ثم شرع في عمارة خان (٢) السبيل في محلة المصلى (٣)؛ وفرغ من عمارته في مدة قريبة؛ ولم يبق فيه عند وفاته إِلا تتمات. أما رحلاته: فقد رحل الشيخ أول أمره إِلى دمشق، وبها كان معظم إِقامته. كما رحل الشيخ إِلى القدس، وسكن فيها مدة؛ وألف فيها بعض مؤلفاته (٤). كما رحل الشيخ إِلى حلب في سنة عشرين وثمانمائة (٥). وقد ذكر بعضهم له كرامات؛ الله أعلم بصحتها (٦).

стр. 90

أخلاقه وصفاته: كان ﵀ عابدًا تقيًا زاهدًا ورعًا، وكان خفيف الروح منبسطًا؛ وله نوادر؛ ولذا كان الطلبة يخرجون معه إذا خرج إِلى أماكن النزهة، وكان يحثهم على الانبساط واللعب؛ وذلك مع الدين المتين والتحرز في أقواله وأفعاله. قال الغزي (١): - "وكان ﵀ عليه من المهابة والأنس الكثير". وكان آمرًا بالمعروف؛ ناهيًا عن المنكر؛ شديد الغيرة لله، لا تأخذه في الحق لومة لائم؛ حتى كانت المراسيم الشريفة ترد عليه من السلطان: بأن لا يعترض عليه، ولا يخالفه في أمر بمعروف، ولا نهي عن منكر (٢). إلا أنه كان يطلق لسانه في مخالفيه إطلاقًا يخرج فيه عن الحد المقبول؛ حتى اشتهر عنه هذا الطبع.

стр. 91

ذريته: لم يُخلف الشيخ تقي الدين الحصني إِلا بنات، وقد تزوج إِحداهن ابن أخيه، واسمه: محمد بن حسن بن محمد الحصني، أبو عبد الله، المعروف بشمس الدين (١)؛ ومنه تفرعت الأسرة المعروفة ببني تقي الدين الحصني (٢)؛ وقد اشتهر أفراد تلك الأسرة بالنسبة إِلى عمهم لجلالة قدره؛ وهذه الأسرة معروفة بدمشق إِلى وقتنا الحاضر، وقد خرج منها علماء وفضلاء: منهم: محمد (٣) بن محمد، شمس الدين بن محب الدين الحسيني الحصني. ومنهم: محمد محب الدين (٤) بن أحمد بن محمد.

стр. 92

ومنهم: تقي الدين (١) بن محمد شمس الدين بن محمد محب الدين بن أحمد ابن محمد. وفاته: توفي الشيخ تقي الدين الحصني ﵀ مساء الثلاثاء (٢) رابع عشر (٣)

стр. 93

جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثمانمائة للهجرة (١). وذلك بخلوته بجامع المزاز بالشاغور في دمشق. وصدى عليه بالمصلى ابن أخيه شمس الدين، كما صُليَ عليه بحلب صلاة الغائب (٢). وكانت جنازته مشهورة؛ وحضرها الخاص والعام؛ حتى بعض من كانت بينه وبينهم خلافات ومشاحنات. وكان دفنه يوم الأربعاء بعد طلوع الشمس. وقد دفن بالقبيات (٣) في أطراف العمارة على جادة الطريق عند البوابة نهاية محلة الميدان (٤)، عند والدته؛ لأنها كانت من محلة الميدان. * * *

стр. 94

الفصل الثالث حياة المؤلف العلمية طلبه العلم: لم تمدنا مصادر ترجمته الا بالقليل من المعلومات عن طلبه العلم، وحاصل ما ذكر فيها: أنه تفقه على عدد من المشايخ (١) الموجودين بدمشق، وأنه تشارك هو والعز عبد السلام القدسي في الطلب وقتاً؛ وأنه كان مواظبًا على الاشتغال بالعلم حتى مع خلوته؛ وأنه قد كتب بخطه كثيرًا قبل الفتنة وبعدها. أقول: ومن خلال اطلاعي على بعض كتبه، ومعرفة موضوعات البعض الآخر؛ تبين لي أنه قد حصّل علمًا في الفقه، وفي التصوف والزهد وحكايات العُبَّاد والصالحين ونحو ذلك، وفي الحديث، وفي العقيدة، وفي التفسير. وأن بروزه كان في المجالين الأولين؛ ويليهما الحديث؛ وبعده العقيدة؛ ثم التفسير. شيوخه: تفقه الشيخ تقي الدين الحصني على الشيخ نجم الدين ابن الجابي (٢)؛ والشيخ

стр. 95

شمس الدين الصرخدي (١)، والشيخ شرف الدين ابن الشريشي (٢)، والشيخ شهاب الدين الزهري (٣)، والشيخ بدر الدين ابن مكتوم (٤)، والشيخ شرف الدين

стр. 96

الغزى (١)، والصدر الياسوفي (٢)، وابن غنوم.

стр. 97

تلاميذه: ذكر الذين ترجموا للشيخ تقي الدين الحصني: أنه كان له تلاميذه، إلا أنهم لم يذكروا اسم أحد منهم. وقد تمكنت خلال البحث في كتب التراجم، وبعض كتب المؤلف المخطوطة من الوصول إِلى أسماء بعضهم، وهم: ١ - ابن أخيه (١). ٢ - عمر بن محمد، المعروف بالعلم (٢).

стр. 98

٣ - محمد بن أحمد الغزي (١). كلام العلماء فيه: معظم كلام العلماء كان في شخصه، ولم يتعرضوا للحديث عن علمه إِلا قليلاً، وسأذكر فيما يلي أقوال بعضهم: قال ابن خطيب الناصرية: (٢) "الشيخ الإمام تقى الدين القدوة الرجل الصالح العالم". وقال ابن قاضي شهبة (٣): -"الإمام العالم الرباني الزاهد الورع". وقال- أيضًا (٤) -

стр. 99

"والحاصل أنه ممن جمع بين العلم والعمل". وقال الغزي (١): - "الشيخ الإِمام العالم العلامة الزاهد الرباني العابد الورع تقي الدين بقية السلف الصالحين". وقال السخاوي (٢): - "وترجمه بعضهم: بالإِمام العلامة الصوفي العارف بالله تعالي المنقطع إِليه، زاهد دمشق في زمانه، الأمّار بالمعروف النهاء عن المنكر. . إِلخ". وقال العدوي (٣): - "الإِمام العالم الرباني الزاهد الورع العابد القانت العامل الولي". هذا: وقد رأيت علي ظهر الجزء الخامس من كتاب (كفاية المحتاج) للشيخ تقي الدين الحصني ما نصه: - "قلت: رأيت اسم هذا الرجل علي ظهور كتب كثيرة، لكنه غير مشهور بالعلم على ما رأيته ﵀ تعالي أمين". مذهبه وعقيدته: الشيخ تقي الدين الحصني شافعي المذهب. أما عقيدته: فهو أشعري، وكان متعصبًا للأشاعرة، شديد العداء للحنابلة، يطلق لسانه فيهم، ويبالغ في الحط علي ابن تيمية خاصة، قال السخاوي (٤) في ترجمته: - "وذكره المقريزي في عقوده باختصار، وقال: إِنه كان شديد التعصب للأشاعرة، منحرفًا عن الحنابلة انحرافًا يخرج فيه عن الحد، فكانت له معهم بدمشق أمور عديدة،

стр. 100

وتفحش في حق ابن تيمية، وتجهر بتكفيره من غير احتشام، بل يصرح بذلك في الجوامع والمجامع، بحيث تلقي ذلك عنه أتباعه، واقتدوا به، جريًا علي عادة أهل زماننا في تقليد من اعتقدوه، وسيعرضان جميعًا على الله الذي يعلم المفسد من المصلح ولم يزل علي ذلك حتى مات عفا الله عنه". كما كان الحصني صوفيًا، بل كان من أئمة الصوفية، قال ابن خطيب الناصرية (١): - "وكان معظَّما معتقَدًا عن الدماشقة إِلي غاية ما يكون". وقال ابن حجر (٢): - "وللناس فيه اعتقاد زائد" (٣).

стр. 101

آثاره: ذُكِرَ للشيخ تقي الدين الحصني عدةُ مؤلفات في عدة فنون، وفيما يلي سأذكرها ذكرًا مفصلًا، مع بيان طائفة ممن ذكر كل مؤلَّف، وبيان المطبوع منها، وبيان نسخ المخطوط، في حالة كونها معلومة لي مؤلفاته في العقيدة: ١ - شرح أسماء الله الحسني (١). وقد ذكر بعضهم: أنه مجلد، ويظهر من اسمه أن شرح لأسماء الله تعالى، وقد ألف في هذا الموضوع جماعة من العلماء (٢). ٢ - دفع شبه من شبّه وتمرد، ونسب ذلك إِلى السيد الجليل الإِمام أحمد (٣). وقد طبع هذا الكتاب بمطبعة دار إِحياء الكتب العربية عام ١٣٥٠ هـ. أما موضوعه في الجملة فهو في الرد علي ابن تيمية، حيث يري الحصني أن ابن تيمية مشبه ومجسم، وأن العقائد التي يذكرها ابن تيمية ليست موافقة لما يقوله الإِمام أحمد ﵀. أما موضوعه تفصيلًا:

стр. 102

فقد ذكر في أوله إِلى ص (٣٣) كلام بعض العلماء في بعض نصوص الصفات. ومن ص (٣٤) إِلى ص (٥٧) كان كلامه في أقوال ابن تيمية في الصفات. ومن ص (٥٨) إِلى ص (٦٠) كان كلامه في الرد علي ابن تيمية -أيضًا- في قوله بفناء النار. ومن ص (٦٠) إِلى ص (٩٤) كان كلامه في الرد علي ابن تيمية في قوله بقدم العالم، وفي قضايا أخرى مثل التوسل، وتفضيل مكة على المدينة. ومن ص (٩٤) إِلى ص (١٢٥) كله عن الزيارة، والرد على ابن تيمية في قوله بمنع شد الرحال لزيارة القبور. وبهذا البحث انتهي الكتاب. مؤلفاته في التفسير: ٣ - التفسير (١). ويقع في مجلد، وهو تفسير آيات متفرقة، وقد ذكر بعضهم أنها إِلى الأنعام. مؤلفاته في الحديث: ٤ - شرح صحيح مسلم (٢). ويقع في ثلاثة مجلدات. ٥ - شرح الأربعين النووية (٣).

стр. 103

ويقع في مجلد، أما الأربعون النووية فهي أربعون حديثًا انتقاها النووي، وقد شرحها جمع من العلماء (١). ٦ - تأليف يتعلق بأحاديث الأحياء. وقد اختلفت المترجمون في ذكره، فقال ابن العماد (٢) نقلًا عن السخاوي: - "وخرّج أحاديث الإِحياء مجلد". وقال الغزي (٣): - "لخص أحاديث الإِحياء". وقال ابن قاضي شهبة (٤): "ولخص تخريج أحاديث الإِحياء في مجلد". مؤلفاته في الفقه وقواعده: ٧ - شرح التنبيه (٥). يقع في خمسة مجلدات، وقد شرح به كتاب التنبيه للشيخ أبي إِسحاق الشيرازي. وطريقته في الكتاب: أن يذكر عبارة التنبيه، ثم يعقب عليها بالشرح. أو يقول: وقول الشيخ: كذا، ثم يعقّب عليه بما يريد. والكتاب: شرح متوسط، وفيه عناية بالأحاديث من ناحية تصحيحها أو تضعيفها، ويكثر صاحبه من النقل عن العلماء المتقدمين، وخصوصًا الرافعي والنووي.

стр. 104

ويوجد للأجزاء الأول والثاني والرابع والخامس منه نسخ مخطوطة في مكتبة أيا صوفيا التابعة للمكتبة السليمانية، وأرقامها هي: (١٢١٠، ١٢١١، ١٢١٢، ١٢١٣). ويوجد للجزء الرابع منه نسخة في مكتبة طلعت، التابعة لدار الكتب المصرية، رقمها (٢٢٥/ فقه شافعي). وتقع هذه النسخة في (٢٥٥) ورقة، ويبدأ هذا الجزء بأول كتاب النكاح، وينتهي بآخر الحضانة. ٨ - كفاية المحتاج في حل المنهاج (١). ويقع في خمسة مجلدات، وهو شرح لمنهاج الطالبين للنووي، هذا: وقد شرح المنهاج عدد كبير من العلماء. ويوجد للجزء الخامس منه نسخة في مكتبة تشستربتي بإِيرلندا، ويوجد لهذه النسخة صورة علي فيلم في قسم المخطوطات بجامعة الإِمام، ورقمها (٥٣٦٦). ٩ - كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار (٢). وقد طبع هذا الكتاب أكثر من مرة، ومن أجود طبعاته الطبعة التي اعتني بها

стр. 105

عبد الله بن إِبراهيم الأنصاري، ونشرتها المكتبة العصرية، وتقع في مجلدين. وقد أثني عليه السخاوي، فقال (١): "حسن إِلى الغاية". وقد اختصر هذا الكتاب أبو زرعة، في كتاب سماه: اقتباس الأنوار، وفرغ من تأليفه سنة ٩٠٢ هـ، ويوجد لذلك المختصر نسخة في المكتبة الأزهرية رقمها (٢٥٧١) جوهري ٤١٨٨١، وتقع تلك النسخة في (٤١) ورقة. ١٠ - شرح النهاية (٢). وهو شرح لكتاب اسمه النهاية، ينسب للإِمام النووي (٣)، وقد اختصره النووي من غاية الاختصار لأبي شجاع. وطريقة المؤلف فيه: أن يورد جزءًا من النهاية، ثم يتبعه بالشرح، وهو شرح مختصر، وفيه عناية بالأدلة من الحديث، من ناحية النظر في صحتها أو ضعفها. ويوجد لهذا الكتاب نسخة في المكتبة السليمانية، التابعة للمكتبة السليمانية الكبري، رقمها (٥١٩). وتقع النسخة في (٢٥٠) ورقة في مجلد واحد، وخطها نسخ قديم واضح، وهي مقابلة ومصححة مرتين كما هو مكتوب بآخرها، وكان الفراغ من نسخها سنة (٨٢٠) هـ.

стр. 106

١١ - تخليص المهمات (١): يقع في مجلدين، وهو تلخيص لكتاب (المهمات) لجمال الدين الأسنوي المتوفي سنة ٧٧٢ هـ، وهو -أعني المهمات- كتاب عظيم ألفه الأسنوي للتنبيه علي أنواع متعددة ومواضع كثيرة من شرح الرافعي لوجيز الغزالي، ومن روضة الطالبين للنووي. ١٢ - شرح الهداية (٢): ويقع في مجلد، وقد ذكر صاحب كشف الظنون وصاحب هدية العارفين: أنه شرح للهداية للمرغيناني الحنفي المتوفي سنة ٥٩٣ هـ، والظاهر أن ذلك وهم. وأن لصواب أنه شرح لكتاب اسمه: الهداية إِلى أوهام الكفاية (٣) للأسنوي (٤) المتوفي سنة ٧٧٢ هـ، قصد فية الأسنوي بيان بعض الأوهام الواقعة في كتاب كفاية التنبيه في شرح التنبيه لابن الرفعة المتوفي سنة ٧١٠ هـ. ١٣ - آداب الأكل والشرب (٥): وقد ذكر بروكلمان: أن له نسخة في مكتبة برلين رقمها (٥٤٦٨)، وقد رجعت إِلى ذلك الرقم في فهرس المكتبة المذكورة، فوجدت فيه بعض الكتابات العربية، ومنها:

стр. 107

"هذه مسودة لشيخ الِإسلام ... تقي الدين أبي بكر بن محمد الحصني الحسيني الشافعي (المشهور بأبي السباع) في آداب الأكل والشرب". وقد سألت بعض من يفهم الألمانية، فأفادوا بأن النص المتقدم مكتوب على أول الكتاب. ١٤ - جواب في الرد على ابن تيمية في مسألة شد الرحال للزيارة (١). ويقع هذا الجواب ضمن مجموع، ويشغل من ورقة (١١) إِلى ورقة (١٧)، وهذا المجموع موجود في مكتبة حاجي بشير آغا، التابعة للمكتبة السليمانية، ورقمه (١٤٢). وقد تهجم الحصني في هذا الجواب على ابن تيمية تهجمًا فظيعًا، ووصفه بالكفر والزندقة في عدة مواضع من ذلك الجواب. ١٥ - كتاب القواعد: وهو في قواعد الفقه، وهو الكتاب الذي حققت قسمًا منه، وسيأتي الكلام عنه مفصلًا. * - الفوائد في الفقه على مذهب الإِمام الشافعي. وقد تفرد بروكلمان بذكره (٢)، وذكر أن له نسخة في مكتبة جامعة هايدلبرج، رقمها (٢٢١ , ZS VI).

стр. 108

هذا وقد تبين لي بعد الاطلاع على صورة من تلك النسخة أنها ليست كتابًا مستقلًا، ولكنها نسخة أخرى لكتاب القواعد المتقدم (١) مؤلفاته في التصوف والزهد والوعظ: ١٦ - تنبيه السالك على مظان المهالك (٢). يقع في ستة مجلدات، وقد ذكر بروكلمان (٣): أنه له نسخة في رامبور، أقول: وهي مكتبة في الهند. والظاهر أنه قد ألف هذا الكتاب قبل دفع الشبه، لأنه أحال في دفع الشبه على تنبيه السالك. ١٧ - تأديب القوم (٤). يقع في مجلد. ١٨ - قمع النفوس ورقية المأيوس (٥). يقع في مجلد، وقد اطلعت على نسخة منه موجودة في الخزانة العامة بالرباط رقمها (١٨٩٤/ د)، وتقع في ١٣٢ صفحة.

стр. 109

وقد تحدث مؤلفه في أوله عن معجزات النبي ﷺ ، ثم تحدث عن طائفة من صفاته، ثم تحدث عن الحرض والدجال ونزول عيسي ﵇ وفتنة القبر والبعث، ثم تحدث عن خلافة أبي بكر وذكر طائفة من مناقبه، ثم فعل مثل ذلك مع بقية الخلفاء الأربعة، ثم تحدث عمن بعدهم، وعقب على ذلك بالنصحية لولاة الأمور (١). وقد ذكر مؤلفه في آخره: أنه جمعه بالقدس، وأنه فرغ من تأليفه في يوم الخميس العشر الأخير من شوال سنة سبع وثمانمائة. ١٩ - سير السالك في أسني المسالك (٢): وقد اطلعت على نسخة منه موجودة في مكتبة قَرَاجَلبِي زاده، التابعة للمكتبة السليمانية، ورقمها (٢٦٩)، وتقع في (٢٠٦) ورقات. ومما قاله مؤلفه في أوله: - "واعلم: وفقك الله أني لما رأيت لفظ السبيل موضوعًا بالاشتراك، ولم يتمسك بالسَّويِّ منه إِلا ذاك وذاك، أجمعت أمري على الفرقان بين الحق والباطل، وتمييز الوافي من المماطل" (٣). ورقة (٣/ أ).

стр. 110

وقد ظهر لي من قراءة أول الكتاب أنه -أعني أول الكتاب- في التحذير من المعاصي التي انتشرت في زمان المؤلف، وفي التقليل من الدنيا، والأقبال على الله، وذلك بذكر الآيات والأحاديث الواردة في ذلك، وبذكر أحوال الصحابة والتابعين وما هم عليه من صلاح وبعد عن المعاصي، ثم عقب ذلك بالكلام عن قصص العبّاد والصالحين مبتدئًا بالخلفاء الأربعة، ثم ذكر طائفة من فضلاء التابعين من أهل المدينة، ثم ذكر طوائف من العباد من أهل مكة واليمن وبغداد وخراسان وغيرها، وذكر في هذا القسم عددًا كبيرًا من الناس، وختم الكتاب بمسألة السماع، وهو يري تحريمه (١). والظاهر: أنه قد ألف قمع النفوس قبل هذا الكتاب؛ لأنه أحال في هذا الكتاب على قمع النفوس. ٢٠ - النساء العابدات والأمور المفسدات (٢): أو يسمي: سير الصالحات المؤمنات الخيرات، وهو في ذكر أحوال عدد من نساء السلف العابدات، وقد اطلع على هذا الكتاب محمود العدوي واستفاد منه في كتابه: (الزيارات). ويوجد لهذا الكتاب نسخة ضمن مجموع في المكتبة الوطنية بباريس، ورقم هذا المجموع (٢٠٤٢)، ورقم النسخة في المجموع (١). ٢١ - الأسباب المهلكات والإِشارات الواضحات في مناقب المؤمنين والمؤمنات وما
следующие страницы →