← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

الدابتين، فإنَّها إجارة عين بلا تعيين، فهي باطلة. ٢٨٣٥ - قوله: (وفي إجارة الذمة ذكر الجنس والنوع والذكورة أو الأنوثة) (١) زاد في "أصل الروضة": (ويشترط أن يقول: مهملج، أو بحر، أو قطوف على الأصح؛ لأنَّ معظم الغرض يتعلق بكيفية السير) (٢)، وعبارة "الحاوي" [ص ٣٨٠]: (والدابة رؤية، أو ذكر الجنس والنوع وسيرها)، فزاد على "المنهاج" ذكر كيفية السير من هملجة وغيرها، وأهمل ذكر المذكورة أو الأنوثة، و (أو) في كلامه للتنويع، والمراد: الرؤية في إجارة العين وذكر الجنس وما معه في إجارة الذمة، كما أفصح به "المنهاج" (٣)، وقوله: (والسير والسّرى والمنزل؛ حيث لا عُرْف) (٤) ليس معطوفاً على ذكر الجنس وحده، بل على مجموع الأمرين، فهو ثابت في إجارتي العين والذمة؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٣٠٩]: (وفيهما - أي: في إجارة العين والذمة - بيان قدر السير ... إلى آخره)، فلو أراد أحدهما مجاوزة المشروط أو النزول دونه لخوف أو خصب .. لم يكن له ذلك إلَّا بموافقة صاحبه، قاله البغوي، وخالفه الرافعي والنووي في الخوف بحثاً (٥)، ويوافقه تصريح الإمام فيمن استأجر دابة لبلد ليعود راكباً: بأنه إن أقام فيها زيادة على المعهود لخوف .. فحكمه كالمودع المؤتمن؛ أي: حتَّى لا يحسب عليه كما قاله ابن الرفعة، فلو لم يكن الخوف عذرًا .. لحسبت عليه تلك المدة (٦). ٢٨٣٦ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٩]: (فإن حضر .. رآه وامتحنه بيده إن كان في ظرف) يخالفه قول "الحاوي" [ص ٣٨٠]: (والمحمول رؤية، أو حقق القدر، أو امتحن باليد) فخيَّر بين ثلاثة أمور، وذكر "المنهاج" الرؤية إن لم يكن في ظرف، والامتحان إن كان في ظرف، وهو الموافق لكلام الرافعي؛ حيث قال: فإن كان المحمول حاضرًا ورآه المؤجر .. كفى، وإن كان في ظرف .. وجب أن يمتحنه باليد تخميناً لوزنه (٧)، وأسقط في "الروضة" الامتحان فيما إذا كان في ظرف (٨). ٢٨٣٧ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٩]: (وإن غاب .. قُدّر بكيل أو وزن) التقدير بالوزن مطرد سواء أكان موزوناً أو مكيلاً، وبالكيل خاص بما إذا كان مكيلاً.

стр. 1122

٢٨٣٨ - قوله: (وجنسه) (١) عبارة "الروضة": لا بد من ذكر جنسه، ثم قال: فلو قال: مئة رطل مما شئت .. جاز في الأصح، ويكون رضاً منه بأضر الأجناس، فلا حاجة حينئذ إلى بيان الجنس، ثم حكى عن صاحب "الرقم" عن حُذَّاق المراوزة: أن الحكم كذلك ولو لم يقل: مما شئت، قال: وحاصله الاستغناء بالتقدير عن ذكر الجنس، فلو قدر بالكيل، فقال: عشرة أقفزة مما شئت .. فالمفهوم من كلام السرخسي أنَّه لا يغني عن ذكر الجنس؛ للاختلاف ثقلاً وخفة، قال الرافعي: لكن يجوز أن يجعل رضا بأثقل الأجناس كما في الوزن. انتهى (٢). وعلى ذلك مشى "الحاوي" فلم يذكر الجنس مطلقاً (٣)، لكن صوب النووي قول السرخسي، وفرق بقلة الاختلاف هناك وكثرته هنا (٤). ٢٨٣٩ - قول "الحاوي" [ص ٣٨٠]: (بوصف الدابة في الزجاج) زاد "المنهاج" [ص ٣٠٩]: (ونحوه)، وهذا الكلام ذكره القاضي حسين والإمام والغزالي (٥)، وتابعهم الرافعي والنووي (٦)، ولم يتعرض له الجمهور، كما قال ابن الرفعة، وقوى عدم اشتراطه بحثًا، قال القاضي حسين: وفي معنى الزجاج: ما إذا كان في الطَّريق وحلٌ أو طين. ٢٨٤٠ - قول "الحاوي" [ص ٣٨٠]: (ولمئة منٍّ مع الظرف) أي: إذا لم يذكر الجنس .. كان الظرف من جملة المئة المن، فلا يحتاج لمعرفته، وقوله: (ومن بُرٍّ دونه) (٧) أي: وإن ذكر الجنس؛ كالبر مثلاً .. لم يكن الظرف من الموزون، فلا بد من معرفته إن لم ينضبط، فلو ذكر الجنس وصرح بأن الظرف من الوزن؛ بأن قال: مئة من الحنطة بظرفها .. صح أيضاً، قال الرافعي: كذا ذكروه، لكن إذا اعتبرنا الجنس مع الوزن .. وجب أن يُعرف قدر الحنطة وحدها وقدر الظرف وحده. انتهى (٨). والأصح على ما تقدم: أن الجنس لا بد من الوزن معه، فيكون الأصح: عدم الصحة فيما إذا قال: بظرفها.

стр. 1123

فصلٌ [في بقية شروط المنفعة] ٢٨٤١ - قول "الحاوي" [ص ٣٧٩]: (ولا تجوز للقرب) عبارة "أصل الروضة": الشرط الرابع: حصول المنفعة للمستأجر، وأكثر العناية في هذا الشرط بالقرب (١)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: هذا الشرط - وهو: حصول المنفعة للمستأجر - لا يتحقق، ولا يظهر من كلامهم صورة يحصل منعها بمقتضى هذا الشرط؛ فإن منع الاستئجار للقرب التي لا تدخلها النيابة ليس لعدم حصول المنفعة للمستأجر، بل لأنَّها غير قابلة للنيابة، وهذا الأذان يستأجر عليه الإمام والآحاد والمنفعة الحاصلة به القيام بمصالح الرعية، فأين المنفعة للمستأجر إذا كان من الآحاد، ولو استأجرت شخصاً على حمل قفيز .. فالمنفعة للفقير، والحاصل للمستأجر الأجر، وكذا لو استأجرت مرضعاً لإرضاع طفل لا تلزمك مؤنته. انتهى. ٢٨٤٢ - قول "المنهاج" [ص ٣١٠]: (لا تصح إجارة مسلم لجهاد) يفهم إجارة الذمي له، وهو كذلك، لكن يختص ذلك بالإمام؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٣٧٩]: (وللإمام استئجار الذمي للجهاد)، وأفتى شيخنا الإمام البلقيني بفساد الإجارة للمرابطة عوض الجندي كالجهاد. ٢٨٤٣ - قول "المنهاج" [ص ٣١٠]: (وتصح لتجهيز ميت ودفنه) الظاهر: أن ذكر الدفن بعد التجهيز من ذكر الخاص بعد العام؛ لدخوله فيه؛ ولهذا اقتصر "الحاوي" على التجهيز (٢). ٢٨٤٤ - قولهما: (وتعليم القرآن) (٣) أي: ولو فاتحة لمتعين عليه في الأصح، ومحل صحة الاستئجار عليه: ما إذا كان المتعلم مسلماً أو كافراً يرجى إسلامه. ٢٨٤٥ - قول "الحاوي" [ص ٣٧٩]: (والأذان) يفهم أن الأجرة في مقابلة جميعه، وهو الأصح، وقيل: للحيعلتين، وقيل: لرفع الصوت، وقيل: لرعاية الوقت. ٢٨٤٦ - قوله: (كاستأجرتك في رضاع المرأة) (٤)، أورد عليه: أنَّه يفهم أن العين - وهي اللبن - هي الأصل الذي تناوله العقد؛ لإفراده عن سائر أنواع الإجارة، والأصح: أن الأصل فعلها، وهو وضع الرضيع في الحجر وتلقيمه الثدي وعصره بقدر الحاجة، وهي الحضانة الصغرى، واللبن يستحق تبعاً. ٢٨٤٧ - قول "المنهاج" [ص ٣١٠]- والعبارة له - و "الحاوي" [ص ٣٨٢]: (ولحضانةٍ وإرضاعٍ

стр. 1124

معًا، ولأحدهما فقط، والأصح: أنَّه لا يستتبع أحدهما الآخر) أرادا هنا: الحضانة الكبرى، وقد فسرها "المنهاج" بقوله [ص ٣١٠]: (والحضانة: حفظ صبي وتعهده بغسل رأسه وبدنه وثيابه ودهنه وكحله وربطه في المهد وتحريكه لينام ونحوها)، وقد وقع لشيخنا في "المهمات" هنا اشتباه إحدى الحضانتين عليه بالأخرى. ٢٨٤٨ - قولهما: (ولو استأجر لهما فانقطع اللبن .. فالمذهب: انفساخ العقد في الإرضاع دون الحضانة) (١) قال الرافعي: ولم يفرقوا بين أن يصرح بالجمع بينهما وبين أن يذكر أحدهما ويحكم باستتباعه الآخر، قال: وحسن أن نفرق؛ ففي التصريح يقطع بأنهما مقصودان، وعند ذكر أحدهما هو المقصود والآخر تابع (٢). وقال شيخنا الإمام البلقيني فيما إذا استأجر امرأة لإرضاع سخلة: يظهر جوازه، وفي استئجار شاة لإرضاع طفل يظهر منعه. ٢٨٤٩ - قول "الحاوي" [ص ٣٨٢]: (وعلى المستأجر الخيط والحبر والصبغ، والذرور) (٣) تبع فيه "المحرر" (٤)، وقد استدرك عليه "المنهاج" فقال [ص ٣١٠]: (صحح الرافعي في "الشَّرح": الرجوع فيه إلى العادة، فإن اضطربت .. وجب البيان، وإلا .. فتبطل الإجارة). فصلٌ [بيان ما على المؤجر والمستأجر] ٢٨٥٠ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٤] و "الحاوي" [ص ٣٨١]: (إن مفتاح الدار على المكري) أحسن من قول "المنهاج" [ص ٣١٠]: (إنَّه يجب تسليمه إلى المكتري) لأنَّه يفهم من الوجوب الإثم بالترك، وليس كذلك، بل غايته أنَّه إذا لم يسلمه له .. ثبت له الخيار كما في العمارة، زاد "الحاوي" [ص ٣٨١]: (بلا تجديد) أي: إن ضاع من المكتري .. فليس على المكري تجديده، وهذا مخالف للمجزوم به في "أصل الروضة" أنَّ إبداله من وظيفة المؤجر، فإن لم يبدله .. فللمستأجر الخيار (٥)، ولعل "الحاوي" أراد بذلك: أنَّه لا يجبر عليه، وخرج بالمفتاح القفل، فلا يجب تسليمه حيث اعتيد الإغلاق به؛ لأنَّ الأصل أن لا تدخل المنقولات في العقد الواقع على العقار، والمفتاح تابع للغلق.

стр. 1125

٢٨٥١ - قول "المنهاج" [ص ٣١٠]: (وعمارتها على المؤجر) زاد "الحاوي" [ص ٣٨١]: (بلا كُره) أي: أنَّه لا يجبر على ذلك، وهو مفهوم من قول "المنهاج" [ص ٣١٠]: (فإن بادر وأصلحها، وإلا فللمكتري .. الخيار)، ومعنى كونها على المؤجر: أنَّها ليست على المستأجر، ويستثنى من ثبوت الخيار: ما إذا كان الخلل مقارناً للعقد وعلم به المكتري، جزم به في "أصل الروضة" (١)، وفيه نظر؛ فإن المستأجر ولو علم بالخلل موطن النَّفس على أن المؤجر يزيله، والضرر يتجدد بمضي المدة، لا سيما والمدة المستقبلة لم تقبض إلى الآن، ففي إلزامه الاستمرار على مصابرة الضرر عسر غير محتمل. ٢٨٥٢ - قول "الحاوي" [ص ٣٨١]: (كانتزاع المغصوب) أي: على المؤجر ذلك، لكن لا يكره عليه، قال في "الروضة": وينبغي أن يكون المصحح هنا: وجوب الانتزاع (٢). ٢٨٥٣ - قول "المنهاج" [ص ٣١١]: (وتنظيف عرصة الدار عن ثلج وكناسةٍ على المكتري) هو كما قدمناه في العمارة ليس المراد: إلزام المكتري به، وإنَّما المراد: أنَّه ليس على المكري، وقد صرح بذلك في "الروضة" من زيادته (٣)، لكن قال شيخنا الإمام البلقيني: قد صرح الغزالي في "الوجيز" - وهو العمدة للرافعي في ذلك - بأن المستأجر يلزمه إزالة الثلج الخفيف (٤). قلت: هو مثل تعبير غيره بأنه على المستأجر، ومعناه أنَّه من وظيفته، وليس على المؤجر كما في نظائره، والله أعلم. ٢٨٥٤ - قوله: (وإن أجر دابة لركوب .. فعلى المؤجر إكاف وبرذعة) (٥) في جمعه بينهما نظر؛ لأنَّه مفسر بها؛ ولهذا لم يجمع بينهما "التَّنبيه" و "الحاوي" (٦) ولعلهما نوعان مختلفان، ثم إن ما ذكروه في ذلك محله: في حالة الإطلاق، فلو قال: (أكريتك هذه الدابة عاريةً بلا حزام ولا إكاف ولا غيرهما) .. لم يلزمه شيء. ٢٨٥٥ - قول "المنهاج" [ص ٣١١]: (وعلى المكتري محملٌ ومظلةٌ وغطاءٌ ووطاء وتوابعها) لعله أراد بتوابعها: الحبل الذي يشد به المحمل على البعير أو يشد به أحد المحملين إلى الآخر .. فإنَّه على المكتري.

стр. 1126

٢٨٥٦ - قوله: (والأصح في السرج: أتباع العرف) (١) تبع فيه "المحرر" (٢)، وليس في "الشرحين" ترجيح (٣)، واقتصر في "الروضة" على عزو تصحيحه لـ "المحرر" (٤)، وذكر في "الكفاية" أن السرج داخل في قول "التَّنبيه" [ص ١٢٤]: (وما يحتاج إليه للتمكن من الانتفاع .. فهو على المكري) وقال البغوي: ما عدا السرج والإكاف والبرذعة على المؤجر، وكذا الثلاثة في إجارة الذمة، وفي العين على المستأجر، ويضمن إن ركب بغيرها (٥)، قال الرافعي: وهو كالتوسط في الآلات (٦). ٢٨٥٧ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٤]: (وما يحتاج إليه لكمال الانتفاع كالدلو والحبل .. فهو على المستأجر) محله: ما إذا استأجر عينه للاستقاء، فإن وردت الإجارة على ذمته .. كانا على المؤجر، وعليه مشى "الحاوي" فقال فيما على المكري [ص ٣٨٢]: (وفي الذمة الدلو والرشاء في الاستقاء)، ووقع في "تصحيح التَّنبيه" لشيخنا الإسنوي عكس ذلك، فقال: والأصح: وجوب الدلو والحبل في الاستئجار للاستقاء على المؤجر إذا وردت الإجارة على العين، كما ذكره في "الروضة" في أول المسألة الثَّانية في الكلام على الاكتراء للحمل. انتهى (٧). وكذا ذكر في "التنقيح"، وكذا في "التوشيح" لابن السبكي، وهو سبق قلم، والمسألة في "الروضة" في الموضع المذكور على الصواب (٨). ٢٨٥٨ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٤]: (وعلى المكري الإشالة والحط وإركاب الشَّيخ وإبراك البعير للمرأة) محله: في إجارة الذمة، فإن أكرى عين دابة .. لم يلزمه شيء من ذلك، وقد صرح به "المنهاج" و "الحاوي" (٩)، ووقع لشيخنا الإسنوي في "تصحيحه" عكس ذلك، فقال بعد ما تقدم عنه: وفي الإشالة والحط أيضاً هذا التفصيل (١٠)، لكنَّه ذكره في "التنقيح" على الصواب، وفي معنى المرأة: الرجل الضعيف؛ ولهذا عبر "الحاوي" بقوله [ص ٣٨٢]: (إعانة الراكب المحتاج) و "المنهاج" بقوله [ص ٣١١]: (إعانة الراكب في ركوبه ونزوله بحسب الحاجة).

стр. 1127

٢٨٥٩ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٤]: (وفي كسح البئر وتنقية البالوعة وجهان) الأصح منهما: أنَّه على المستأجر، واختار السبكي مقابله، ومحل الخلاف: إذا امتلأ في أثناء المدة بعد التسليم فارغاً، ففي الابتداء على المؤجر قطعًا، وبعد انتهاء المدة لا يلزم المستأجر قطعًا؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٣٨١]: (وعلى المكري تسليم الدار وبئر الحش والبالوعة خالية، لا إن امتلأ) (١) فاحترز عن الابتداء، ويرد عليه الانتهاء. ٢٨٦٠ - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (ويثبت الخيار بعيبها) (٢) أي: الدابة المعينة، فلو لم يعلم به حتَّى مضت المدة .. فات الخيار وله الأرش، وإن علم به في الأثناء وفسخ وقلنا ينفسخ فيما مضى .. قال السبكي: ينبغي أن يجب الأرش، وإن لم ينفسخ .. قال: فلا أرش للمستقبل، وفيه مضى نظر، زاد "التَّنبيه" [ص ١٢٤]: (أو حدث به عيب)، وكذا أطلقه الجمهور، وقال الرافعي والنووي: الوجه: ما ذكره المتولي، وهو المنع من الفسخ في حدوث العيب؛ لأنَّه فسخ في بعض المعقود عليه، بل يأخذ الأرش (٣). ٢٨٦١ - قول "المنهاج" [ص ٣١١]: (ولا خيار في إجارة الذمة، بل يلزمه الإبدال) لم يذكر عدم الانفساخ بالتلف، مع أنَّه مصرح به في "المحرر" (٤) اكتفاءً بمنع الخيار بالعيب، ولو صرح به .. لكان أولى، مع أنَّه لو سلم دابة عما في الذمة اختص بها المستأجر .. فله إيجارها، ولا يجوز للمؤجر إبدالها إلَّا برضاه في الأصح. ٢٨٦٢ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٤]: (وإن أكل بعض الزاد وقيمته تختلف في المنازل .. جاز له أن يبدله، فإن لم تختلف .. ففيه قولان) الأظهر: جواز إبداله أيضاً، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص ٣١١]: (والطعام المحمول ليؤكل يُبدل إذا أُكل في الأظهر) لكن فيه شيئان: أحدهما: أنَّه لم يبين محل الخلاف كما فعل "التَّنبيه" (٥). ثانيهما: أنَّ عبارته تقتضي تصوير المسألة بما إذا أكل جميعه مع أن القولين إنَّما هما فيما إذا أكل بعضه، فأمَّا عند أكل جميعه .. فالمسألة ذات وجهين، والصحيح منهما: الإبدال أيضاً، ومشى "الحاوي" على الصَّحيح أيضاً، فقال [ص ٣٨٢]: (وبُدِّل الطَّعام للأكل)، لكن تقييده بكونه للأكل لا معنى له؛ لأنَّ تقييد "المنهاج" وغيره بذلك إنَّما هو لأنَّه موضع الخلاف، فالمحمول ليصل يُبدل قطعاً، و "الحاوي" لا يحكي الخلاف حتَّى يحتاج إلى القيد، فحكم الصور كلها عنده واحد.

стр. 1128

ثم أعلم: أن محل الخلاف أيضاً: عند الإطلاق، أما لو شرط الإبدال أو عدمه .. اتبع الشرط، واختار السبكي أنَّه إن شرط قدراً يكفيه كل الطَّريق .. لم يُبدل جزماً ما دام الباقي كافياً لبقية الطَّريق، أو قدراً يُعلم أنَّه لا يكفيه .. فله الإبدال. بقي هنا فرع غريب على منع الإبدال، وهو: أنَّه إذا لم يأكل منه .. فهل للمؤجر مطالبته بتنقيص قدر أكله؟ قال السبكي: ينبغي أن يقال: إن لم يقدّره .. فله ذلك، وإن قدّره .. فالظاهر: أنَّه ليس له ذلك اتباعاً للشرط، ويحتمل أن يجب للعرف، وهو ما أميل إليه. ٢٨٦٣ - قول "الحاوي" [ص ٣٨٣]: (ونزع الملبوس إن نام) يستثنى: النوم وقت القيلولة على الأصح في الرافعي، قال: وهو ما أورده الأكثرون (١)، وقال النووي: أطلق الأكثرون جواز النوم فيه نهارًا من غير تقييد بالقيلولة (٢)، ولعل "الحاوي" أراد: النوم وقت القيلولة بقوله بعده: (والفوقاني للقيلولة والخلوة) (٣). فصل [في تعيين قدر المنفعة] ٢٨٦٤ - قول "الحاوي" [ص ٣٧٩]: (ويعين قدر المنفعة إمَّا بالزمان وإن طال) شرطه: أن يكون ذلك الزمان تبقى فيه العين المؤجرة غالباً، كما صرح به "التَّنبيه" و "المنهاج" (٤)، وفرع في "أصل الروضة" على ذلك، فقال: فلا يؤجر العبد أكثر من ثلاثين سنة، والدابة عشر سنين، والثوب سنتين أو سنة على ما يليق به، والأرض مئة سنة وأكثر، وحكى الرافعي هذا عن "التهذيب" (٥)، وظاهر إطلاقهم أنَّه لا فرق في ذلك بين الوقف وغيره، وهو المشهور، قال المتولي: إلَّا أن الحكام اصطلحوا على منع إجارته أكثر من ثلاث سنين؛ لئلا يندرس الوقف، وهذا الاصطلاح غير مطرد، وفي "أمالي السرخسي": أن المذهب: منع إجارة الوقف أكثر من سنة إذا لم تمس إليه حاجة، وهو غريب، ووجهه: عسر تقويم المدة المستقبلة، ومقتضى كلام الروياني في نظيره: أنَّه يشترط أن تكون تلك المدة يحتمل أن يبقى إليها المؤجر والمستأجر، ومقتضى كلام "الروضة": أنَّه لا يشترط ذلك، وينتقل لوارثه، خرجته من كلامهما في تأجيل الثمن، وعدم الاشتراط هو مقتضى إطلاق الأصحاب.

стр. 1129

٢٨٦٥ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٣]: (وإن قال: "أجرتك كل شهر بدرهم" .. بطل) يستثنى منه: الاستئجار على الأذان إذا كان المستأجر هو الإمام من مال المصالح .. فلا يفتقر إلى بيان المدة، كما حكاه الرافعي في بابه عن "التهذيب" (١). ٢٨٦٦ - قوله: (وقيل: يصح في الشهر الأول) (٢) محله: ما إذا عين الابتداء من الآن، فإن أطلق .. لم يصح قطعًا، كما أفهمه كلام "المهذب" وغيره (٣). ٢٨٦٧ - قوله: (وإن استأجر دابة ليركبها .. أركبها مثله) (٤) مثال؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٣١٢]: (وللمكتري استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره، فيُركب ويسكن مثله، ولا يُسكن حداداً وقصاراً) يعني: والصورة أنَّه ليس كذلك، وعبر "الحاوي" عن هذا بعبارة شاملة لجميع الصور، فقال [ص ٣٨٢]: (وبدل المستوفي)، وفسره الرافعي: بأنه مستحق الاستيفاء (٥). واستشكل بمن استأجر لإركاب عبده أو فقير .. فالعبد والفقير هما المستوفي، والمستحق هو المستأجر، قال السبكي: لا يقال: هما مستوفى به؛ لأنهم قطعوا فيه بالإبدال، ولم يجروا فيه الخلاف في إبدال الرضيع. انتهى. وأعلم: أنَّه ذكر في "الروضة" وأصلها من صور المستوفي: ما إذا استأجر دابة لحمل قطن .. فله حمل صوف ووبر، أو لحديد .. [فله رصاص (٦)] (٧). قال في "المهمات": وهو من قسم المستوفى به بلا شك، لكنَّه متَّفقٌ عليه ليس فيه الخلاف الذي في بقية صور المستوفى به. ٢٨٦٨ - قول "المنهاج" [ص ٣١٢]: (وما يستوفى به؛ كثوب وصبي عُينّ للخياطة والارتضاع .. يجوز إبداله في الأصح) فيه أمور: أحدها: تبع في هذا الترجيح "المحرر" (٨)، وكذا في "الشَّرح الصَّغير"، وعليه مشى "الحاوي" (٩)، لكنَّه لم يرجح في "الكبير" شيئاً، بل نقل في موضع هذا الترجيح عن الإمام والمتولي، وفي موضع مقابله عن العراقيين وأبي على وغيرهم، وتبعه في "الروضة" على هذين

стр. 1130

النقلين (١)، ويوافق الترجيح الثَّاني ما سيأتي عن "التَّنبيه" في موت الرضيع: أنَّه ينفسخ العقد على المنصوص (٢). وقال شيخنا الإمام البلقيني: إن الأوَّل ليس بالمعتمد في الفتوى، قال: وقد جزم في الكلام على ما يُعتبر تعيينه في الرضاع بأنه يجب تعيين الصبي؛ لاختلاف الغرض باختلافه، وما وجب تعيينه لا يجوز إبداله كالدابة المعينة، وأيضًا: فتجويز الإبدال إن كان بإجبار المرضعة عليه .. فهو من أبعد ما يكون، وإن كان برضاها .. فهو بعيد أيضاً؛ لأنَّه إمَّا معاوضة ولا صائر إليه، وإما مسامحة .. فمقتضى المسامحة: أن لا يحتاج في الابتداء إلى تعيين الرضيع. انتهى. ثانيها: حكى الرافعي عن الشَّيخ أبي على: أنَّه قال: محل الخلاف: إذا التزم في ذمته خياطة ثوب معين أو حمل متاع معين، أما لو استأجر دابة معينة لركوب أو حمل متاع .. فلا خلاف في جواز إبدال الراكب والمتاع. انتهى (٣). وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك قريباً. ثالثها: ينبغي أن يقول: (عُيّنا) فإنَّه صفة لثوب وصبي، وإيقاع ضمير المفرد موضع التثنية شاذ. ٢٨٦٩ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٥]: (وإن مات الصبي الذي وقعت الإجارة على إرضاعه .. انفسخ العقد على المنصوص) مقتضى عبارة "الروضة" هنا: ترجيح عدم الانفساخ؛ فإنَّه بعد نقل جواز الإبدال عن تصحيح الإمام والمتولي .. قال: والخلاف جارٍ في انفساخ الإجارة بتلف هذه الأشياء في المدة، وميل العراقيين إلى ترجيح الانفساخ، وقالوا: هو المنصوص، والثَّاني: مخرج. انتهى (٤). وهو مقتضى تجويز الإبدال كما تقدم، ويوافق "التَّنبيه" في ذلك ترجيح الانفساخ في الخلع، قال في "أصل الروضة": إنَّه المذهب، والمنصوص في "المختصر" وأكثر الكتب، ورجحه الجمهور (٥). ٢٨٧٠ - قوله: (وعليه - أي: المستأجر - مؤنة الرد، وقيل: يجب ذلك على المؤجر) ذكر في "أصل الروضة" أن الأوَّل أقربهما إلى كلام الشَّافعي، وأن الغزالي صحح الثَّاني (٦)، واقتصر في

стр. 1131

"الشَّرح الصَّغير" على ذكر تصحيح الغزالي، وهو يشعر برجحان الثَّاني، وجزم به في "أصل الروضة" في العارية، فقال فيما إذا استعار من المستأجفي: أن مؤنة الرد على المالك إن رد عليه كما لَوْ ردَّ عليه المستأجر (١)، وكذا صحح شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" الثَّاني (٢)، لما سيأتي عن "المنهاج" وغيره من أن يد المستأجر بعد انقضاء الإجارة يَدُ أمانة (٣)، وهي مبنية عليها، فالضمان مبني على وجوب مؤنة الرد، وعدمه مبني على عدمه، كما في "الروضة" وأصلها (٤)، لكن قال السبكي: قد يجمع بينهما بأنها أمانة شرعية، فلا يناقضها وجوب الرد. انتهى. قال القاضي أبو الطَّيِّب: ولو شرط عليه الرد .. لزمه بلا خلاف، ومنعه ابن الصباغ، وقال: من لا يوجبه عليه ينبغي ألَّا يجوز شرطه. قال في "المهمات": وفي "زيادات العبادي" التصريح بالخلاف، فقال: إنَّها فاسدة عندنا؛ يعني: عند المراوزة، خلافًا للإصطخري. ٢٨٧١ - قوله "المنهاج" [ص ٣١٢]: (ويد المكتري يد أمانة مدة الإجارة، وكذا بعدها في الأصح) وكذا في "الحاوي" (٥)، وليس في كلام الرافعي في "الشَّرح" تصريح بترجيح، وإنَّما بنى هذه المسألة على التي قبلها (٦)، وزاد في "الروضة" تصحيح "المحرر": عدم الضَّمان (٧)، وجزم به في "أصل الروضة" في حكم البيع قبل القبض، فعد من الأمانات: المال في يد المستأجر بعد المدة (٨). قال السبكي: والحقُّ: أنَّها بعد المدة أمانة شرعية، فإن تلفت عقب انقضاء المدة قبل التمكن من الرد والإعلام .. فلا ضمان، وكذا إذا مضى زمان وقد أمسكها لعُذْرٍ مانع، كما جزم به الماوردي (٩). قلت: وكذا جزم به في "الروضة" وأصلها (١٠)، وأخرج حالة العذر عن موضع الخلاف. قال السبكي: وإن طالبه المالك فامتنع .. كان ضامناً، وإن استنظره فأنظره مختارًا .. كان

стр. 1132

كالمستعير كما قاله الماوردي (١)، فيضمن الرقبة دون المنفعة، وإن عرضها المستأجر عليه فلم يقبلها .. فكالوديعة، وإن لم يكن شيء من ذلك وتمكن من الرد .. فهو موضع الوجهين، والأصح: لا يجب الرد. ٢٨٧٢ - قول "المنهاج" [ص ٣١٢]- والعبارة له - و "الحاوي" [ص ٣٨٣]: (ولو ربط دابة اكتراها لحمل أو ركوب ولم ينتفع بها .. لم يضمن إلَّا إذا انهدم عليها اصطبل في وقت لو انتفع لم يصبها الهدم) لابد من تقييده بأن تكون العادة في ذلك الوقت جارية بالانتفاع بها كالنهار؛ للاحتراز عما إذا كان المعهود في تلك الحالة أن تكون تحت السقف كالليل في الشتاء .. فإنَّه لا يضمن، كما في "الروضة" وأصلها (٢). قال السبكي: وهل هو ضمان جناية حتَّى لو لم تتلف لم يضمن، أو ضمان يد، فتصير مضمونة عليه؟ الأقرب: الثَّاني، قال: وهذه المسألة لم أرها إلَّا للقاضي حسين، وتبعه الإمام الغزالي، وللنظر فيها مجال، والمتجه: إن نسب في الربط إلى تفريط .. صار ضامناً ضمان يد، وإلا .. فلا، ولا يجعل تركه حقه من الانتفاع موجبًا للضمان، وأمَّا ضمان الجناية .. فضابطه: أن ينسب التلف إلى فعله. ولو عبر "الحاوي" بالانتفاع .. لشمل الحمل المذكور في "المنهاج" فإنَّه اقتصر على ذى الركوب. وظاهر إطلاق "التَّنبيه" عدم الضَّمان مطلقًا؛ لأنَّه لم يستثن هذه الصورة. ٢٨٧٣ - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (ولو تلف المال في يد أجير بلا تعد .. لم يضمن إن لم ينفرد باليد؛ بأن قعد المستأجر معه أو أحضره منزله) (٣) يقتضي مشاركة الأخير للمالك في اليد في هاتين الصورتين، وكلام الأصحاب يقتضي أن اليد للمالك خاصة، ولا يد للأجير عليها، وهذا التنكيت على عبارة "المنهاج" خاصة. ٢٨٧٤ - قوله في تفسير المنفرد: (وهو: من أجر نفسه مدة معينهً لعملٍ) (٤)، قال السبكي: ينبغي أن يكون قوله: (مدة معينة) مستغنى عنه وإن ذكره غيره؛ لأنَّ المأخذ كونه أوقع الإجارة على عينه، وقد يقدر بالعمل دون المدة كعكسه، وذكر في "المهمات": أن هذا التعريف

стр. 1133

للمنفرد، وتعريف المشترك بأنه: من التزم عملًا في ذمته لا يؤخذ منهما الحكم في إجارة العين، بل تفسير المشترك يقتضي أنَّه منفرد، وتفسير المنفرد يقتضي أنَّه مشترك، ولم يظهر لي ما ذكره، بل تفسير المنفرد صريح في أن المراد به: إجارة العين. ٢٨٧٥ - قوله "الحاوي" [ص ٣٨٤]: (ولا أَجْر لعملٍ دون شرطه) أعم من قوله "التَّنبيه" [ص ١٢٦]: (وإن أمر غسالاً يغسل ثوباً) وهو في الجعالة، ومن قوله "المنهاج" [ص ٣١٢]: (ولو دفع ثوبًا إلى قصارٍ ليقصره، أو خياطٍ ليخيطه) فتلك أمثلة، قال "الحاوي" [ص ٣٨٤]: (لا إن دخل الحمام) أي: فإنَّه تجب عليه الإجرة، وإن لم يشترط شيئًا، وعلله الرافعي: بأن الداخل مستوف منفعة الحمام بسكونه، بخلاف بقية الصور؛ فإن صاحب المنفعة هو الصارف لها (١)، وقال في "الشَّرح الصَّغير": ينبغي أن يكون محله: ما إذا دخل بلا إذن الحمامي، فإن أذن .. فينبغي أن يكون كبقية المسائل، كما قالوا فيمن دخل سفينة بإذن صاحبها حتَّى أتى الساحل، واستثنى مع مسألة الحمامي مسائل أخرى: إحداها: عامل الزكاة؛ فإنَّه يستحق العوض وإن لم يسم، قال الرافعي: إن شاء الإمام بعثه ثم أعطاه أجرة، وإن شاء سمى له، وقال بعضهم. لا يحتاج إلى استثناء هذه المسألة؛ لأنَّ الأجرة ثابتة له بنص القرآن، فهي مسماة شرعًا وإن لم يسمها الإمام حين البعث. الثَّانية: عمل القسمة بأمر الحاكم .. فللقاسم الأجرة من غير تسمية، استثناه شيخنا ابن النقيب وغيره (٢)، وقال في "التوشيح": هو كغيره ولا يستثنى، قال: وتقييد الرافعي الخلاف - فيما لو أمر الشركاء قاسماً ولم يذكروا أجرة كيف تُفَضّ - بما إذا قلنا: يجب أجرة المثل في مثل ذلك، إشارة إلى ما قلناه، وقوله بعده: إن الخلاف - يعني: في كيفية الفض - يجري فيما لو أمر القاضي قاسماً، فقسم قسمة إجبار؛ أي: وقلنا: يجب أجرة المثل في ذلك، واستغنى عن ذكره بتقدمه قُبَيْلَهُ وظهوره. الثَّالثة: عامل المساقاة إذا عمل ما ليس من أعمالها بإذن المالك .. استحق الأجرة، كما في "الروضة" وأصلها في بابها (٣). ٢٨٧٦ - قوله "المنهاج" [ص ٣١٢]: (وقيل: إن كان معروفاً بذلك العمل .. فله، وإلا .. فلا، وقد يستحسن)، قال السبكي تفريعاً عليه: ينبغي إن كانت الأجرة معلومة بالعرف .. حمل العقد عليها، وكان العقد صحيحًا كالمعاطاة، وإلا .. فأجرة المثل، وكان فاسدًا.

стр. 1134

٢٨٧٧ - قوله: (فلو تعدى المستأجر؛ بأن ضرب الدابة ... إلى آخره) (١) أمثلة، وإن كانت العبارة تفهم أنَّه تقييد. ٢٨٧٨ - قوله: (أو أركبها أثقل منه) (٢) لم يبين هل المستأجر في هذه الصورة ضامن قراراً أو طريقاً؟ والمنقول: أنَّه طريق إن كان الثَّاني عالماً، وقرارٌ إن كان غير عالم، ومحل الشق الثَّاني: ما إذا كانت يد الثَّاني لا تقتضي الضَّمان؛ كالمستأجر ونحوه، فإن كانت تقتضيه؛ كالمستعير .. فالقرار عليه، وإن كان غير عالم، كما أوضحوه في (الغصب). ٢٨٧٩ - قوله: (أو أسكن حداداً أو قصاراً) (٣) أي: وهما أشد ضررًا مما استأجر له، ويرد على إطلاق "الحاوي" الضَّمان بالتعدي (٤): ما إذا تعدى في الأرض فزرع، أو غرس غير المستحق حيث منعناه .. فإن الأصح من زيادة "الروضة": أنَّه لا يكون ضامنًا للأرض غاصباً لها، بل يضمن الأجرة فقط (٥). ٢٨٨٠ - قوله: (وضمن أجر مثل ما زاد) (٦) محله في الزائد على ما يقع التفاوت به بين الكيلين؛ فإن ذلك المقدار مغتفر، ولا يرد ذلك على قول "المنهاج" [ص ٣١٢]: (ولو اكترى لمئة فحمل مئة وعشرة .. لزمه أجرة المثل للزيادة) لأنَّ الزيادة في الصورة التي ذكرها فوق ما يقع التفاوت به بين الكيلين، فيعلم من تمثيله تقييد المسألة. ٢٨٨١ - قوله: (وإن تلفت بذلك .. ضمنها إن لم يكن صاحبها معها) (٧) لا يختص الضَّمان بأن تتلف بذلك؛ أي: بالحمل، فلو تلفت بسبب غيره .. ضمنها أيضاً؛ ولذلك قال "التَّنبيه" [ص ١٢٤]: (وإن حمل عليها أكثر مما شرط فتلفت وهي في يده .. ضمن قيمتها) فأطلق التلف، وهو المفهوم من إطلاق "الحاوي" الضَّمان بالتعدي (٨)، ولابن كج احتمال أنَّه لا يضمن الكل، وقواه السبكي، وقال: تعديه بالزيادة لا باليد. ٢٨٨٢ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٤]: (وإن كان صاحبها معها .. ضمن نصف القيمة في أحد القولين، والقسط في الآخر) الثَّاني هو الأصح، وعليه مشى "المنهاج" و "الحاوي" (٩).

стр. 1135

٢٨٨٣ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٦]: (وإن دفع إليه ثوبًا فقطعه قميصاً، فقال صاحب الثوب: "أمرتك أن تقطعه قباء فعليك الأرش"، وقال الخياط: "بل أمرتني بقميص فعليك الأجرة" .. تحالفاً على ظاهر المذهب) الأظهر كما قال في "المنهاج" [ص ٣١٣]: (تصديق المالك بيمينه، ولا أجرة عليه، وعلى الخياط أرش النقص) وعليه مشى "الحاوي" (١)، ولو عبر "المنهاج" بالمذهب .. لكان أولى؛ ففي المسألة خمسة طرق، لكن أصحها: طريقة القولين، فمشى عليه "المنهاج"، ولم يبين "المنهاج" و "الحاوي" الأرش، وفيه وجهان بلا ترجيح في "الروضة" (٢): أحدهما: ما بين قيمته مقطوعاً وصحيحاً، صحَّحه ابن أبي عصرون، وصححه أيضاً في "المهمات"، وحكاه عن تصحيح الإمام. والثَّاني: ما بين قيمته مقطوعاً قميصاً ومقطوعاً قباء، واختاره السبكي، وقال: لا يتجه غيره؛ لأنَّ أصل القطع مأذون فيه. ٢٨٨٤ - قول "التَّنبيه" تفريعاً على التحالف [ص ١٢٦]: (وهل يلزمه أرش النقص؟ فيه قولان) أصحهما: لا. وأعلم: أن شيخنا في "المهمات" رجح طريقة القطع بالتحالف، فقال: إنَّها الصواب نقلًا واستدلالاً، ثم بسط ذلك، ونبه أيضاً على أن محله: عند الاتفاق على عقد، وإن كان كلام الرافعي والنووي يقتضي خلافه. فصلٌ [فيما يفسخ الإجارة] ٢٨٨٥ - قول "المنهاج" [ص ٣١٣]: (لا تنفسخ إجارة بعذر) قد يفهم ثبوت الخيار للمعذور، وليس كذلك، فلو قال: (لا تفسخ) .. لكان أولى، كما فعل "الحاوي" حيث قال عطفًا على ما لا يثبت فيه الخيار [ص ٣٨٦]: (أو ظهر للعاقد عذر)، وهو أحسن من جهة أخرى، وهي أن تعبيره بالعاقد يتناول المستأجر والمؤجر، فهو أعم من قول "المنهاج" في الأمثلة [ص ٣١٣]: (ومرض مستأجر دابةٍ لسفرِ) فإن مرض المؤجر فيما إذا كانت غير معينة كذلك، فإنَّه يتعذَّر خروجه معها، وهو من أعمال الإجارة، لكن عبارة "المنهاج" أولاً شاملة، ولا يضر خصوص المثال. ٢٨٨٦ - قول "المنهاج" [ص ٣١٣]: (وسفرٍ) مقتضى كلام السبكي ضبطه بإسكان الفاء؛ فإنَّه شرحه

стр. 1136

بما إذا استأجر دابة ليسافر عليها، ولا بد من رفقة، وهم السَّفر؛ أي: المسافرون، فتعذر خروجهم. ٢٨٨٧ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٤]: (فإن تلفت العين المستأجرة) أعم من قول "المنهاج" [ص ٣١٣]: (وتنفسخ بموت الدابة والأجير المعينين)، ومن قول "الحاوي" [ص ٣٨٥]: (وبتلف معين الدابة والأجير تنفسخ). ٢٨٨٨ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٤]: (انفسخت الإجارة فيما بقي دون ما مضى، وقيل: فيما مضى قولان) رجح فيما مضى طريقة القطع بعدم الانفساخ، وحكاها في "الكفاية" عن الأكثرين، وصححها الروياني وغيره، وهو مقتضى كلام "الروضة" وأصلها؛ حيث قالا: إن فيه الطريقين فيمن اشترى عبدين، فقبض أحدهما وتلف الآخر قبل قبضه .. هل ينفسخ في المقبوض؟ والأصح في (باب تفريق الصفقة): القطع بعدم الانفساخ (١)، لكن مشى "المنهاج" على طريقة القولين، فقال [ص ٣١٣]: (لا الماضي في الأظهر). ومحل عدم الانفساخ في الماضي إمَّا قطعًا أو على الأظهر: أن يكون التلف بعد القبض بمدة لها أجرة، فإن كان قبله أو بعده بمدة ليس لها أجرة .. انفسخ في الكل، وإذا قلنا بعدم الانفساخ .. فليس له الفسخ أيضاً، كما صحَّحه في "الشَّرح الصَّغير". ٢٨٨٩ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٤]: (فإن فسخ .. لزمه أجرة ما مضى) لا يخفى أن محله: أن يكون لمثله أجرة، والواجب أجرة المثل إن قلنا: يرتفع من أصله، والقسط من المسمى إن قلنا: من حينه، والمراد بالعيب هنا: ما يؤثر في المنفعة تأثيراً يظهر به تفاوت الأجرة دون ما يظهر به تفاوت الرقبة. ٢٨٩٠ - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (ولا ينفسخ بموت العاقدين) (٢) قد يستثنى منه: ما إذا أوصى بداره لزيد مدة عمر زيد، فقبل الوصيَّة، وأجرها زيد، ثم مات في خلالها .. فإن الإجارة تنفسخ، وعند التحقيق لا حاجة إلى استثنائها؛ فإنَّها لم تنفسخ لأجل موت العاقد، بل لانتهاء حقه بموته، كما سيأتي في موت البطن الأوَّل. وأعلم: أن هذه الصورة هي في "الروضة" كما ذكرته (٣)، وفيها إشكال؛ لأنَّها وصية على صورة العمرى، وحكمها حكم العمرى في الحياة حتَّى تتأبد وتورث عنه ولا تعود إلى ورثة المعمر، وعبر عنها الرافعي: بأن يوصي بمنفعة داره (٤)، وفيها نظر أيضاً؛ فإنَّها إباحة لا تمليك، فتمتنع إجارتها كما ذكروه في (الوصيَّة).

стр. 1137

٢٨٩١ - قول "المنهاج" [ص ٣١٣]: (ومتولِّي الوقف) يستثنى منه: ما إذا كان متولي الوقف هو المستحق له، وأجر بدون أجرة المثل - فإنهم صرحوا بأنه يجوز له ذلك - ومات في أثناء المدة .. فقال ابن الرفعة: يظهر فيه الجزم بالانفساخ. ٢٨٩٢ - قوله - والعبارة له - و "الحاوي": (ولو أجر البطن الأوَّل مدة ومات قبل تمامها .. فالأصح: انفساخها) (١) استشكل تصويرها؛ لأنَّ البطن الأوَّل إن شرط له نظر .. فهو متول، وقد سبق أنَّه لا تنفسخ بموته، وإلا .. فلا نظر له إلَّا على قول ضعيف يبعد تفريع المسألة عليه، وصورها ابن الصباغ بأن يكون شرط النظر لكل بطن في حصته، فلا يتعلق بما بعده، لكنَّه استشكل؛ لأنَّه يصير حينئذ كإجارة الصبي المذكورة بعدُ، ويلغو الفرق بينهما، مع أن الأصح: خلافه، واختار السبكي أنَّه ينفسخ إذا أجر بحكم الملك، أو شرط النظر له في حصته فقط، فإن أطلق النظر للموقوف عليه، واقتضى الحال نظر كل في زمنه .. لم ينفسخ؛ لأنَّها صحت بنظر شامل، فلا تبطل بنظر ثان. ٢٨٩٣ - قول "المنهاج" [ص ٣١٣]: (فيما لو أجر الولي صبياً مدة لا يبلغ فيها بالسن فبلغ بالاحتلام .. أن الأصح: عدم الانفساخ)، تبع فيه "المحرر" (٢)، وعليه مشى "الحاوي" بقوله [ص ٣٨٥]: (وبلوغ الاحتلام) وليس معطوفًا على الذي قبله، وهو موت البطن الأوَّل؛ فإنَّه استثناء من نفي، فهو مثبت؛ أي: يثبت الانفساخ، وإنَّما هو معطوف على المنفي أولاً، وهو قوله: (لا بموت العاقد) (٣) كذا قرره من تكلم عليه، وفي فهم ذلك منه عسر، ونقل الرافعي تصحيح عدم الانفساخ عن صاحب "المهذب" والروياني، وتصحيح الانفساخ عن الإمام والمتولي، ولم يذكر من عنده ترجيحاً (٤)، فزاد في "الروضة": صحح الرافعي في "المحرر" الثَّاني (٥)، أي: وهو الانفساخ، وليس كما قال، وإنَّما صحح: عدم الانفساخ، كما مشى عليه "المنهاج"، وينبغي أن تكون صورة المسألة: أنَّه بلغ رشيداً، فلو بلغ سفيهاً .. فهو كالصبي في استمرار الولاية. قال شيخنا ابن النقيب: كذا يظهر، ولم أر من قيد به (٦)، واستبعد جماعة التعبير بالانفساخ؛

стр. 1138

لأنَّه يشعر بسبق الانعقاد، وقالوا: الخلاف في تبيّن البطلان لظهور تصرفه في غير ملكه؛ فإنَّه قيل به .. فهو من التَّفريق في الابتداء، وإن قيل بعبارة الجمهور .. فهو من التَّفريق في الدوام، والله أعلم (١). ٢٨٩٤ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٤]: (وإن كانت دارًا فانهدمت، أو أرضًا فانقطع ماؤها .. ففيه قولان، أحدهما: ينفسخ، والثَّاني: لا ينفسخ، بل يثبت له خيار الفسخ) الأصح: أنَّها تنفسخ في الأولى دون الثَّانية، وعليه مشى "الحاوي" و "المنهاج" (٢)، لكنَّه عطفه على ما عبر فيه بالأصح، فاقتضى أن الخلاف وجهان، وليس كذلك؛ فإن النَّصُّ في الأولى الانفساخ، وفي الثَّانية الخيار، فقيل: بتقرير النصين، وقيل: بالقطع فيهما بالخيار، وقيل: بطريقة التخريج، لكن الأظهر من القولين في كل مسألة: ما نص عليه، وهي الطريقة المصححة، وهو مشكل، فإنه إن ظهر الفرق .. فكيف يخرج؟ وإن لم يظهر واحتيج للتخريج .. فكيف يرجح مقتضى النَّصُّ؟ ، وقد وقع لهذا في كلام الرافعي والنووي نظائر، وفيها هذا الإشكال، وعلى كل حال: فكان ينبغي التعبير بالمذهب أو بالأظهر إن اقتصر على طريقة القولين. لكن قد يجاب عنه: بأن الطرق قد يسلك بها مسلك الأوجه كثيرًا، فإنَّها من تصرف الأصحاب. ولو هدمها المستأجر .. كان الحكم كذلك، صرح به البغوي، وأمَّا قول الرافعي والنووي في (النكاح): إن المستأجر لو خرب الدار ثبت له الخيار (٣) .. فالمراد به: تخريب يحصل به تعييب لا هدم كامل، ومحل ثبوت الخيار في الثَّانية: ما إذا لم يبادر المؤجر لسوق ماء إليها، فإن بادر به .. سقط الخيار؟ ؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٣٨٥]: (لا إن بادر التدارك)، لكن عبارة "الروضة" وأصلها: فإن قال المؤجر: (أنا أسوق الماء إليها) .. سقط الخيار (٤)، ومقتضى هذا اللفظ: الاكتفاء بالوعد بذلك، وهو بعيد كما قال السبكي، قال: وقطع الماوردي ببقاء الخيار عند مجرد الوعد. قلت: لم يرد الرافعي والنووي الاكتفاء بالوعد الذي ليس بمنجز، فقد قالا قبله: وإنَّما يثبت الخيار إذا امتنعت الزراعة، وبعده: كما لو بادر إلى إصلاح الدار، ومن المعلوم أن الوعد بالإنجاز تمتنع معه الزراعة، وليس كالمبادرة إلى إصلاح الدار.

стр. 1139

٢٨٩٥ - قول "المنهاج" [ص ٣١٣]: (وغصب الدابة وإباق العبد يُثبت الخيار) لا يخفى أن ذكر الدابة والعبد مثال، ولذلك قال "الحاوي" [ص ٣٨٥]: (أو غُصب أو أبق) أي: أيَّ مؤجر كان، ثم فيه أمور: أحدها: لا يخفى أن صورة المسألة في إجارة العين، فإن كان في إجارة الذمة .. فعلى المؤجر الإبدال، فإن امتنع .. استؤجر عليه. ثانيها: أن محله: ما إذا لم يبادر المؤجر إلى الانتزاع من الغاصب وإحضار الآبق، فإن بادر لذلك ولم تتعطل عليه منفعة .. سقط خياره كما سبق في نظيره. ثالثها: أن محله: في غصب أجنبي، فلو غصبها المالك، إمَّا بعد القبض، أو بامتناعه من الإقباض الواجب .. فقيل: كالأجنبي، وقيل: ينفسخ قطعًا. رابعها: أن محله: ما إذا لم يستمر الغصب والإباق حتَّى انقضت المدة، فإن كان كذلك .. فسنذكره بعد. ٢٨٩٦ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٤]: (وإن غصبت العين حتَّى انقضت المدة .. فهو كالمبيع إذا تلف قبل القبض، وقد بيناه في البيع)، قال النووي في "التحرير": وقوله: (أتلف) كذا صوابه بالألف، وحذفها خطأٌ يتغير به حكم المسألة، فاحذره (١). قلت: لأنَّ تلف المبيع قبل القبض بآفة ينفسخ به البيع قطعًا، وإتلاف أجنبي له فيه خلاف، هل ينفسخ به البيع، أو يثبت للمشتري الخيار؟ وقد ذكر هو في "أصل الروضة" في هذه الصورة أنَّها مبنية على الخلاف في إتلاف الأجنبي، لكنَّه قال بعده: إن الذي نص عليه الشَّافعي والأصحاب: انفساخ الإجارة وإن كان البناء المذكور يقتضي ترجيح عدم الانفساخ، لكن المذهب: الانفساخ. انتهى (٢). وحينئذ .. يتجه تشبيهها بالتلف لا بالإتلاف، ومن العجب جزم الرافعي والنووي بالبناء مع قولهما: إن الشَّافعي والأصحاب على خلافه، وفرق القاضي حسين بين الإجارة والبيع بفرق ذكره الرافعي في نظيره، وهو: أن المعقود عليه في البيع المال، وهو واجب على الجاني، فيتعدى العقد من العين إلى بدلها، بخلاف الإجارة؛ فإن المعقود عليه فيها المنفعة، وهي غير واجبة على متلفها، إنَّما الواجب المال، فلم يتعد العقد من المنفعة إلى بدلها، وقد يؤخذ من إطلاق "المنهاج" و "الحاوي" ثبوت الخيار خاصة (٣)، لكن الحق: أنَّهما مسألتان: مطلق الغصب،

стр. 1140

وهي التي تكلما عليها، واستمراره إلى فراغ المدة، وهي التي في "التَّنبيه" (١)، لكن كلام السبكي يقتضي دخول مسألة استمرار الغصب إلى آخر المدة في كلام "المنهاج" فإنَّه ذكر مسألة: ما لو كان الغاصب حربيًا أو أبق العبد أو غرقت الأرض في المدة كلها، وقال: يقطع فيها بالانفساخ، ولا وجه للخيار، قال: وممن ذكر مسألة الإباق القاضي أبو الطَّيِّب، ولم أر من قال فيها بالخيار؛ فلذلك أشكل إطلاق "المنهاج"، فيحمل على ما إذا لم تنقص المدة، والظاهر: أنَّه أراد: مسألة الغصب، ومشى فيها على مقتضى البناء، ولفَّ معها مسألة الإباق، فحصل الخلل. انتهى. ٢٨٩٧ - قول "المنهاج" [ص ٣١٤]: (ولو أكرى جمالاً وهرب وتركها عند المكتري .. راجع القاضي ليمونها من مال الجمَّال، فإن لم يجد له مالاً .. اقترض عليه، وله أن يبيع منها قدر النفقة) ظاهره: أنَّه عند فقد مال له غير بين الفرض عليه وبين بيع جزء منها بقدر النفقة، وعبارة "الروضة" تقتضي أن بيع جزء منها إنَّما يكون عند تعذر الفرض، فإنَّه قال بعد ذكر الاستقراض: وإذا لم يجد مالاً آخر .. باع منها بقدر الحاجة؛ لينفق عليها من ثمنه (٢)، وصرح بذلك شيخنا ابن النقيب، فقال: ومحله - أي: البيع منها - إذا تعذر الفرض (٣)، وعبارة "التَّنبيه" [ص ١٢٥]: (وإن هرب الجمَّال وترك الجمَال وفيها فضل .. بيع ما فضل وأنفق عليها، وإن لم يكن فيها فضل .. اقترض عليه)، ففصل بين أن يكون فيها فضل عن حاجة المستأجر .. فمقدم بيع الفاضل على الفرض، وبين أن يكون بقدر حاجة المستأجر .. فيقترض حينئذ، وهو تفصيل حسن، وينبغي أن يكون إطلاق الرافعي والنووي محمولاً عليه؛ ولعلّه مفهوم من قول "المنهاج" [ص ٣١٤]: (فإن لم يجد له مالاً) فإنَّه إذا كان فيها زيادة على حاجة المستأجر .. فقد وجد له مالاً لا تعلق لأحد به، وظاهر كلام "التَّنبيه" أنَّه إذا لم يكن فيها فضل .. يتعين الفرض ولا يباع بعضها، وهو مقتضى كلام "الروضة" كما قدمته (٤)، ولا يفهم ذلك من عبارة "المنهاج"، وسكت "التَّنبيه" عما إذا لم يكن فيها فضل وتعذر الفرض، والحكم فيها: بيع بعضها بقدر الحاجة، كما اقتضاه إطلاق الرافعي والنووي، وهو موضع ضرورة لا بد منه، وأبهم "التَّنبيه" البائع والمقترض، وهو الحاكم، كما ذكره "المنهاج". وقوله: (وأنفق عليها) (٥) وقول "المنهاج" [ص ٣١٤]: (ليمونها) لا يفهم النفقة على

стр. 1141

متعهدها، وقد صرح في "الروضة" وأصلها بنفقة المتعهد لها (١)، ولا بد منها، وينبغي أن يحمل قول "التَّنبيه" [ص ١٢٥]: (بيع ما فضل) على قدر حاجة النفقة كما صرح به "المنهاج" (٢) فقد يكون الفاضل عن حاجة المستأجر زائدًا على حاجة النفقة، فلا معنى لبيع الزائد، فيقيد كلام كل منهما بكلام الآخر. وأعلم: أن المسألة في أعم من أن تكون الجمال معينة أو في الذمة، وعبارة "التَّنبيه" و "المنهاج" لا تنافي ذلك. ٢٨٩٨ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٥]: (ويقبل قوله في النفقة بالمعروف) هو معنى قول النووي في "الروضة" من زيادته: قال أصحابنا: إنَّما يقبل إذا ادعى نفقة مثله في العادة. انتهى (٣). فالمعروف هو المعتاد استدركه على إطلاق الرافعي تصحيح تصديق المنفق. ٢٨٩٩ - قوله: (وإن لم يكن حاكم فأنفق وأشهد .. رجع) (٤) لابد مع ذلك من شرط الرجوع، وقد سبق في نظيره من المساقاة، قال الإمام: ولو كان هناك حاكم وعَسُر إثبات الواقعة عنده .. فهو كما لو لم يكن حاكم، وإذا أثبتنا الرجوع في النفقة بغير حاكم .. فالقول في قدرها قول الجمال، وفيه احتمال للإمام (٥). ٢٩٠٠ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٥]: (وإن هرب المكري والعقد على منفعة) كذا في أكثر النسخ، وفي بعضها: (على منفعته)، وعلى الأوَّل يحتاج أن يقدر معه: (وغيَّبَ ما تستوفى منه المنفعة) فإن مجرد الهرب لا يثبت شيئًا، واحترز بالمنفعة عما إذا قدر بالمدة، وقد ذكره بعد ذلك، قاله في "الكفاية"، وفيه نظر. وقيل: احترز عما إذا كانت على عين معينة. ورد: بأنه أيضاً على منفعة تلك العين. وقيل: عما إذا كانت على عمل. ورد: بأنه منفعة أيضاً، وقيل: المراد على منفعة له، فهو بمعنى قوله في النسخة الأخرى: (على منفعته). ٢٩٠١ - قوله فيما إذا كانت الإجارة على عمل في الذمة: (ولا تستقر الأجرة في هذه الإجارة إلَّا

стр. 1142

بالعمل) (١)، الأصح عند الرافعي والنووي: خلافه (٢)، ولذلك قال "المنهاج" [ص ٣١٤]: (ومتى قبض المكتري الدابة أو الدار وأمسكها حتَّى مضت مدة الإجارة .. استقرت الأجرة وإن لم ينتفع، وكذا لو اكترى دابة لركوب إلى موضع وقبضها ومضت مدة إمكان السير إليه، وسواءٌ فيه إجارة العين والذمة إذا سلم الدابة الموصوفة) انتهى. فسوى بين إجارة العين والذمة سواء قدّرت بعمل أو زمان، وعليه مشى "الحاوي"، وقال ابن الرفعة: ويمكن حمل كلام "التَّنبيه" على ما إذا اعتمد العقد العمل، وكلام غيره على ما إذا اعتمد الدابة (٣)، أي: والصورة فيهما ورود العقد على الذمة وتقديره بعمل، فقال في الأوَّل: ألزمت ذمتك حملي إلى مكّة على دابة صفتها كذا وكذا، وقال في الثَّاني: استأجرت منك دابة صفتها كذا وكذا تحملني عليها إلى مكّة. ٢٩٠٢ - قول "المنهاج" [ص ٣١٤]: (وتستقر في الإجارة الفاسدة أجرة المثل بما يستقر به المسمى في الصحيحة) هو مثل قول "التَّنبيه" [ص ١٢٤]: (فإن كانت الإجارة فاسدة .. استقرت أجرة المثل) بعد قوله: (إن الأجرة تستقر بتسليم العين سواء قدرت بمدة أو عمل) (٤) ويرد على إطلاقهما التخلية؛ فإنها قبض للعقار في الصحيحة دون الفاسدة، وكذا الوضع بين يديه يكفي في الصحيحة دون الفاسدة. وأعلم: أن عرض المؤجر وامتناع المستأجر من التسليم إلى انقضاء المدة والزمان تستقر به الأجرة في الصحيحة كالتسلم، وقد يؤخذ هذا من قول "التَّنبيه" [ص ١٢٤]: (فسلم العين) فإنَّه اعتبر التسليم الذي هو فعل المؤجر دون التسلم الذي هو فعل المستأجر، ولا يفهم ذلك من "المنهاج" فإنَّه اعتبر القبض، ولا يكتفى بالعرض في الفاسدة، ذكره صاحب "البيان" (٥). ٢٩٠٣ - قول "المنهاج" [ص ٣١٤]: (ولو أجر عبده ثم أعتقه .. فالأصح: أنَّه لا تنفسخ الإجارة)، قد يتوهم أن الحكم كذلك فيما لو أجر أم ولده ثم عتقت بموته، وهو الذي في "الروضة" وأصلها في (الوقف) عن المتولي في أثناء تعليل (٦)، لكن في "أصل الروضة" هنا:

стр. 1143

أنَّه على الخلاف فيما لو أجر البطن الأوَّل الوقف ثم مات، قال: وكذا الحكم في إجارة المعلق عتقه بصفة (١). قلت: مقتضى هذا البناء: تصحيح انفساخ الإجارة، وقد تخرج الصورتان بقول "المنهاج" [ص ٣١٤]: (أعتقه) فإنَّه لم ينشئ فيهما بعد الإجارة عتقًا. ٢٩٠٤ - قوله: (والأظهر: أنَّه لا يرجع على سيده بأجرة ما بعد العتق) (٢) لم يبين في "المحرر" هل الخلاف قولان أو وجهان (٣)، وتردد في ذلك في "الشَّرح الكبير" (٤)، ورجح في "الصَّغير": أنَّه وجهان، فتعبير "المنهاج" بالأظهر يخالفه. ٢٩٠٥ - قول "التَّنبيه" في هذه الصورة [ص ١٢٥]: (ويلزم المولى للعبد أقل الأمرين من أجرته ونفقته) قال في "الكفاية": هذا الوجه على هذا النعت لم أره فيما وقفت عليه. قلت: هو الأصح من زيادة "الروضة" تفريعًا على الضعيف، فإنا إذا قلنا بالأظهر: أنَّه لا يرجع على سيده بأجرة ما بعد العتق .. فالأصح: أن نفقته في بيت المال، والثَّاني: أنَّها على سيده، قال في "الروضة": فإن قلنا: إنَّها على السيد .. فوجهان: أحدهما: تجب بالغة ما بلغت، وأصحهما: تجب بأقل الأمرين من أجرة مثله وكفايته (٥). فهذا فرع مترتب على عدم الرجوع عليه بالأجرة، فهما مسألتان تكلم "المنهاج" في إحداهما، وهي: الرجوع بالأجرة، و "التَّنبيه" على الأخرى، وهي: المطالبة بالنفقة، وشملهما معًا بالنفي قول "الحاوي" [ص ٣٨٥]: (بلا خيار ورجوع) وهذا الذي ذكرناه في نفي الأجرة إنَّما هو في إنشاء العتق، فلو أقر بعتق سابق على الإجارة .. عتق، ولا يقبل قوله في فسخها، ويغرم للعبد أجرة مثله، ذكره في "أصل الروضة" عن الشَّيخ أبي على استطراداً قبيل الصداق في اختلاف الزوجين في النكاح (٦). ٢٩٠٦ - قول "المنهاج" [ص ٣١٤]: (ويصح بيع المستأجرة للمكتري، ولا تنفسخ الإجارة في الأصح) الخلاف راجع إلى الانفساخ، أما البيع: فصحيح قطعاً، كما في "أصل الروضة" (٧)، وسبقه إليه القفال في "شرح الفروع".

стр. 1144

قال شيخنا ابن النقيب: وقوله في "الوسيط": فالظاهر: الصحة ليس خلافًا في الصحة، بل في انفساخ الإجارة، وهو ظاهر من قوله بعده: وفي وجه تنفسخ الإجارة. انتهى (١). ونازع في "المهمات" في دعوى القطع، وقال: لم يذكره الرافعي، وتمسك بعبارة "الوسيط"، وقال: إنَّها تشعر إشعاراً ظاهرًا بجريان الخلاف، وصرح به محمَّد بن يَحْيَى في "المحيط" وأبو الخير بن جماعة المقدسي في "شرح المفتاح". ٢٩٠٧ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٥]: (وإن باع من غيره .. لم يصح في أحد القولين، ويصح في الآخر) الأظهر: الصحة، وعليه مشى "المنهاج" و "الحاوي" وهي مذكورة فيه في أوائل البيع، قال هناك: (وإن أوجر) (٢)، ويستثنى من جريان الخلاف مسائل: إحداها: إذا هرب الجمَّال وترك الجمَال المستأجرة .. فإنَّه يباع منها بقدر الحاجة؛ لينفق عليها من ثمنه كما تقدم، قال الرافعي: ولا يُخَرَّج على الخلاف في بيع المستأجر؛ لأنَّه محل ضرورة (٣). الثَّانية: إذا كان البيع في ضمن عتق، كما لو قال: أعتق عبدك عني على كذا، فأعتقه عنه وهو مستأجر .. فإنه يصح قطعًا؛ لقوة العتق، حكاه الرافعي في آواخر (العتق) عن "فتاوى القفال"، وارتضاه (٤). الثَّالثة: قال شيخنا الإمام البلقيني: ينبغي أن يضاف إلى ما استثنى: ما إذا أذن لعبده في النكاح، فنكح ثم التزم العبد عملاً في الذمة .. ففي "أصل الروضة" في نكاح العبد: أن المتولي قال: المذهب: جواز الالتزام؛ لأنَّه دين في الذمة لا يمنع البيع. انتهى (٥). ويرد على إطلاق الصحة: أن محلها: ما إذا كانت الإجارة مقدرة بمدة، فإن قدرت بعمل؛ كما لو استأجر دابة لركوب إلى بلد كذا .. فذكر أبو الفرج الزاز في "تعليقه" في هذا المثال: أن البيع ممتنع قولًا واحدًا؛ لجهالة مدة المسير، حكاه عنه شيخنا الإمام البلقيني، ثم قال: وأكثر المصنفين اقتصروا على ما ذكر المصنف، ويتفرع على بيع المستأجر قسمته، فلو ملك نصف دار، فأجره، ثم تقاسم المؤجر والشريك .. قال شيخنا الإمام البلقيني: لم أقف فيها على نقل صريح، وفي "فتاوى القاضي حسين" ما يدل عليها، والذي يظهر الصحة من غير رضا المستأجر إن قلنا:

стр. 1145

القسمة إفراز، وينحصر حقه فيما أفرز، وإن قلنا: بيع - وصححناه، وهو الأصح - .. لم ينحصر حق المستأجر فيما صار لآجره بالقسمة، بل يبقى استحقاقه مشاعاً. ٢٩٠٨ - قول "التَّنبيه" في المكتري يكري ما اكتراه قبل القبض [ص ١٢٤]: (يجوز من المكري في أصح القولين) مقتضى كلام الرافعي: تصحيح المنع؛ فإنَّه قال: فيه وجهان كالبيع من البائع (١)، ومقتضى التشبيه البطلان، وحكى بعد هذا عن البغوي أنَّه قال: فيه وجهان، الأصح: الجواز إن جرى بعد القبض (٢)، فمفهومه تصحيح المنع قبله، لكن خالفه النووي في الموضع الأوَّل، فقال من زيادته: الأصح: صحة إجارته للمؤجر (٣)، ثم إن الرافعي والنووي في الموضعين نقلاً الخلاف وجهين، وحكاه الشَّيخ قولين. ٢٩٠٩ - قوله: (وإن أجرها من المستأجر .. جاز في أظهر القولين) (٤) رجح الرافعي أن الخلاف وجهان (٥). ٢٩١٠ - قوله: (وإن انقضت مدة الإجارة وفي الأرض زرع لم يكن بتفريط من المستأجر .. فقد قيل: يجوز إجباره على قلعه، وقيل: لا يجوز) (٦) الأصح: أنَّه لا يجوز، ويلزمه أجرة المثل لما زاد، ومحل هذا: إذا استأجر للزراعة مطلقًا وجوزناه، وهو الأصح، فإن عُيّن ما لا يُستَحصد في تلك المدة .. صح إن شرط القلع بعد مضي المدة، وكذا إن أطلق في الأصح، والأصح: وجوب إبقائه بأجرة المثل، وإن شرط الإبقاء .. فسد للتناقض. ٢٩١١ - قوله: (وإن مات الأجير في الحج عنه، أو أحصر قبل الإحرام .. لم يستحق شيئًا من الأجرة، كان كان بعد الفراغ من الأركان .. استحق الأجرة، وعليه دم لما بقي) (٧) أعلم أولاً: أن صورة المسألة: أن يرد العقد على عينه، فإن ورد على ذمته .. فالإجارة مستمرة في الأحوال كلها، وقول صاحب "التوشيح": (إن الكلام فيما إذا كانت في الذمة) غلط، والأصح: فيما إذا مات بعد فراغ الأركان وقد بقي عليه شيء من الأعمال كالرمي والمبيت: أن الإجارة تنفسخ فيما بقي، ويرد من الأجرة بقسط ذلك. وقال شيخنا الإسنوي في "التنقيح": إن كانت الإجارة على العين .. انفسخت فيما بقي،

стр. 1146

ووجب رد قسطه من الأجرة، ثم يستأجر المستأجر من يفعل عنه، وإن كانت على الذمة .. لم ينفسخ، بل يستأجر من تركته من يقوم بما التزمه، فلا يستقيم حمل كلام الشَّيخ على الذمة، ولا على العين. قلت: قد عرفت أن صورة المسألة في إجارة العين، وما ذكره الشَّيخ وجه، لكن عبر عنه شيخنا في "تصحيحه" بالصواب (١)، فاقتضى إنكار هذا الوجه، وليس بمنكر، فهو موجود مشهور. ٢٩١٢ - قوله: (وإن مات وقد بقي عليه بعض الأركان .. استحق من الأجرة بقدر ما عمل) (٢) ظاهره أن التوزيع على العمل فقط، وهو قول صحَّحه ابن يونس، لكن الذي صحَّحه الرافعي والنووي: أنَّه يوزع عليه وعلى السير (٣)، وقال شيخنا الإسنوي في "تصحيحه": الصواب فيما إذا مات الأجير في أثناء الحج: أنَّه إن كانت الإجارة على العين .. انفسخت، ولا شيء له. انتهى (٤). وهو مردود؛ فالصحيح: أنَّه يستحق بالقسط، والخلاف في ذلك، والتصحيح في "الروضة" وغيرها (٥). * * *

стр. 1147

كتابُ إحياء المَوات ٢٩١٣ - زاد "التنبيه" [ص ١٢٩]: (وتملك المباحات) ولم يذكره "المنهاج" و"الحاوي" كأنهما رأيا أن ما ذكر من ذلك. . فهو على طريق التبع. ٢٩١٤ - قول "التنبيه" [ص ١٢٩]: (من جاز أن يملك الأموال. . جاز أن يملك الموات بالإحياء) يدخل فيه الصبي والمجنون، وبه صرح الماوردي (١)، ولهذا قال في "الكفاية": أي: من مكلف وغيره، وكلام القاضي أبي الطيب يفهم المنع في الصبي والمجنون، واختار السبكي الجواز في المميز والمجنون الذي له إفاقة، قال: لكني رأيت في نسخة من "التنبيه" بخط النووي: (من جاز أن يتملك)، والصبي والمجنون يملكان، ولا يتملكان. انتهى. وخرج بقيد الملك العبد؛ فإنه لا يملك على الجديد، فما أحياه لا يملكه، وإنما يملكه سيده، وأطلق "المنهاج" و"الحاوي" تملك المسلم (٢)، فدخل فيه الصبي والمجنون والعبد أيضًا، وكأنهما لم يحتاجا إلى إخراج العبد؛ لما تقرر من عدم ملكه، وعبر "التنبيه" بالموات (٣)، وعبر "المنهاج" بالأرض التي لم تعمر قط (٤)، وهما بمعنى واحد، لكن الأظهر في الأرض التي لم تعمر في الإسلام وكانت معمورة في الجاهلية: جواز تملكها بالإحياء، وقد ذكره "المنهاج" بعد ذلك (٥)، ولذلك قال "الحاوي" [ص ٣١٦]: (موات الإسلام وإن عُمر جاهلية) فإن حكمه حكم الموات، ويرد على إطلاق "التنبيه" الموات: موات عرفة؛ فإنه لا يملك بالإحياء في الأصح، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" بعد ذلك (٦)، ومزدلفة ومنى، وقد ذكرهما "المنهاج" من زيادته (٧)، وسنتكلم عليهما بعد ذلك، لكن إذا فسرنا الموات بتفسير الغزالي: أنه كل منفك عن الاختصاص (٨). . لم يتناول (٩) المواضع المذكورة، فلا ترد، لكن الرافعي قال: إن اصطلاحهم يخالفه؛ لأنهم لم يعتبروا في تفسيره إلا الانفكاك عن الملك

стр. 1148

والعمارة (١)، وأورد على "التنبيه" في تعبيره بالجواز ما يحجره غيره قبل تركه له وقبل مدة يسقط فيها حقه؛ فإنه لا يحل له تملكه وإن كان لو فعل ملك، وهذا يرد على قول "المنهاج" أيضًا [ص ٣١٥]: (للمسلم تملكها) فليحمل كلامهما على الصحة، وقد ذكر "المنهاج" المسألة بعد ذلك، ولا يرد ذلك على "الحاوي" لتصريحه بالمسألة هنا فقال: (أو أُعلم، أو أُقطع. . يملكه المسلم) (٢). لكن أورد على عبارته: أنها تفهم أنه إذا اجتمع الإقطاع والتحجير. . امتنع تملك الغير بالإحياء، وهو وجه ضعيف، والأصح: أن التحجر لا يمنع مطلقًا سواء انضم إليه إقطاع أم لا، وإنما تثبت الأحقية. وأورد على "التنبيه" و"المنهاج" أيضًا: أن عبارتهما تفهم الجواز فقط مع أنه مستحب. ٢٩١٥ - قول "التنبيه" [ص ١٢٩]: (ولا يجوز للكافر أن يتملك بالإحياء في دار الإسلام) أعم من تعبير "المنهاج" بالذمي (٣)، وعذره: أن امتناع ذلك في حق المعاهد والحربي من طريق الأولى، وكذا عبر "الحاوي" بـ (الكافر) (٤)، وظاهر كلام "التنبيه" أن للمسلم إحياء موات الكفار مطلقًا، وكذا أطلقه جماعة، والخلاف الذي حكاه بعد هذا إنما هو فيما جرى عليه أثر ملك، ولم يقيده بمسلم ولا كافر، لكن شرط إحياء المسلم لشيء من دار الكفر: أن يكون مما لا يذبُّون المسلمين عنه؛ ولذلك قال "المنهاج" في موات الكفار [ص ٣١٥]: (وكذا المسلم إن كانت مما لا يذبون المسلمين عنها) و"الحاوي" [ص ٣٨٩]: (والمسلم إن لم يُرع بالتحويط) فدل على أن ما ذبّونا عنه ليس لنا إحياؤه، وصرح به في "المحرر" (٥)، وأورد على "المنهاج": أنه لا يكفي في الاختصار الاقتصار على المفهوم، وفيه نظر، ثم اعتذر عنه: بأن عبارة "المحرر" تتناول دار الحرب وأرضًا صولحوا على أنها لهم، وأرض الهدنة، وينبغي اختصاص المنع بالقسمين الأخيرين؛ فإن معمور دار الحرب يملك بالاستيلاء، ومواتها يصير بالاستيلاء كالمتحجر، فكيف لا يملك بالإحياء؟ ولذلك قال السبكي: الذي ينبغي تصحيحه أنه يملك به في دار الحرب، كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره، ولا يرد ذلك على مفهوم "المنهاج" بناء على أن المفهوم لا عموم له، فيحمل على الصلح (٦).

стр. 1149

٢٩١٦ - قول "التنبيه" [ص ١٢٩]: (وما جرى عليه أثر ملك؛ فإن كان في دار الإسلام. . لم يملك بالأحياء) ليس المعتبر في منع الإحياء كونه في دار الإسلام، بل كون العمارة التي كانت فيه إسلامية، فلو كانت عمارته جاهلية. . جاز تملكه بالإحياء ولو كان في دار الإسلام؛ ولهذا عبر "المنهاج" بقوله [ص ٣١٥]: (فإن لم يُعرف - أي: مالكه - والعمارة إسلاميةٌ. . فمالٌ ضائعٌ)، و"الحاوي" بقوله [ص ٣٨٩]: (موات الإسلام وإن عُمر جاهلية) ولهذا قيد بعضهم كلام "التنبيه" بقوله: وكان خرابه بعد الإسلام. ٢٩١٧ - قول "التنبيه" [ص ١٢٩]: (وإن كان في دار الشرك. . فقد قيل: يملك بالإحياء، وقيل: لا يملك) الأصح: الأول، وليست هذه المسألة هي المتقدمة عن "المنهاج" و"الحاوي" (١) لأن تلك في الموات، وهذه فيما جرى عليه أثر ملك قبل ذلك، وحكى الرافعي والنووي هذا الخلاف فيما كان معمورًا قبل ذلك سواء أكان في دار الإسلام أو الشرك، فشرطا كون عمارته جاهلية، ورجحا أن الخلاف في ذلك قولان (٢)، وعلى هذا مشى "المنهاج" فقال فيما كان معمورًا [ص ٣١٥]: (وإن كانت - أي: العمارة - جاهلية. . فالأظهر: أنه يُمْلَكُ بالإحياء)، وصرح "الحاوي" في موات الإسلام بالتعميم بقوله [ص ٣٨٩]: (وإن عمر جاهلية) وسكت عن ذلك في موات الكفر؛ كأنه اكتفاء بما قدمه في موات الإسلام. ٢٩١٨ - قول "المنهاج" [ص ٣١٥]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٣٩٠]: (ولا يُملك بالإحياء حريم معمور) قد يفهم أن الحريم غير مملوك للمحيي، وهو وجه، الأصح: خلافه، وقد صرح به "التنبيه" فقال [ص ١٣٠]: (ويملك ما يحتاج إليه من حريمه ومرافقه) لكن قال أبو عاصم: لا يباع الحريم وحده، وبناه ابن الرفعة على منع بيع ما يُنْقِصُ غيره، فإن جوزناه. . فيظهر الجواز هنا. قال السبكي: وهو محتمل إلا أن يكون مأخذ أبي عاصم أن التابع لا يفرد، أو يقول: بأنه غير مملوك، وعبر "المنهاج" و"الحاوي" في أمثلة الحريم بـ (النادي) (٣)، وعبارة "المحرر" و"الروضة" وأصلها: (مجتمع النادي) (٤)، وهو لفظ مشترك يطلق على المجلس الذي يجتمعون فيه يندون؛ أي: يتحدثون، وعلى أهله المجتمعين. ٢٩١٩ - قول "الحاوي" [ص ٣٩٠]: (والمرتكض) أعم من قول "المنهاج" [ص ٣١٥]:

стр. 1150

(ومرتكض الخيل) والمراد به: مكان سوق الخيل، وقيد الإمام ذلك بما إذا كانوا خيالة (١)، وزاد "المنهاج" في الأمثلة [ص ٣١٥]: (مطرح الرماد) ثم قال: (ونحوها)، وأراد بذلك: ملعب الصبيان، وطرق القرية، ومسيل الماء، ومراح الغنم، وعَد منه البغوي: المرعى (٢)، واختاره السبكي، وفصّل الإمام، فقال: إن بعد. . لم يكن حريمًا، وكذا إن قرب ولم يستقل مرعى، بل كان يُرعى فيه عند خوف البعد في الأصح عنده (٣)، وأما المستقل القريب. . فقال الرافعي: ينبغي القطع بأنه حريم (٤). ٢٩٢٠ - قول "المنهاج" [ص ٣١٥]: (وحريم البئر في الموات) لو قال كـ "المحرر": (المحفورة في الموات) (٥). . لكان أحسن؛ فإن هذا الوصف، وهو قوله: (في الموات) لم يذكر متعلقه، وإن جعل قوله: (في) حالًا من البئر. . فقد عُلم أن شرط مجيء الحال من المضاف إليه: أن يكون المضاف جزء المضاف أو كجزئه، وهنا ليس كذلك، إلا أن يقال: حريمها كجزئها، كما قيل في قوله تعالى: ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾. ولم يذكر "الحاوي" من حريم البئر سوى: (موضع الدولاب ومتردّد البهيمة) (٦)، وزاد "المنهاج" [ص ٣١٥]: (موقف النازح، والحوض، ومجتمع الماء)، وأراد بمجتمع الماء: المكان الذي ينصب فيه ماء البئر ويجتمع فيه، ثم يذهب إلى الحوض، وإلا. . كان في عبارته تكرير. وأهمل من ذلك: ما لو حفر بئرًا في الموات بحيث ينقص بها ماء الأولى. . فالأصح: منعه من ذلك؛ فهو من الحريم أيضًا، ولم يذكره "المنهاج" و"الحاوي" إلا في بئر القناة (٧)، ثم ما عُد حريمًا. . فمحله: ما إذا انتهى الموات إليه، فإن كان ثم ملك قبل تمام الحريم. . فالحريم إلى انتهاء الموات. ٢٩٢١ - قول "المنهاج" في حريم الدار [ص ٣١٥]: (وممر في صوب الباب) قد يفهم امتداده طويلًا قبالة الباب، وليس كذلك، بل يجوز لغيره إحياء ما قبالته إذا أبقى له ممرًا، وإن احتاج إلى انعطاف وازورار؛ ولذلك أطلق "الحاوي" الممر (٨)، ففهم منه أن المراد: قدر موضع المرور،

стр. 1151

وزاد "الحاوي" في حريم الدار [ص ٣٩٠]: (مصب الميزاب)، وتبع فيه الغزالي (١)، ولعل محله: حيث تكثر الأمطار. ٢٩٢٢ - قول "المنهاج" [ص ٣١٦]: (ويجوز إحياء موات الحرم دون عرفات في الأصح) قد يفهم أن عرفات مستثناة من الحرم، وأن الخلاف فيهما، وليس كذلك؛ فعرفات من الحل قطعًا، والخلاف مختص بها، فلو قال: (ولا يجوز في عرفات في الأصح). . لكان أحسن، وليس المراد بلفظة (دون) إخراج ما دخل فيما قبله، بل التنبيه على مخالفة حكم عرفات للحرم مع مشابهتهما فى الفضيلة. ٢٩٢٣ - قوله من زيادته: (ومزدلفة ومنى كعرفة) (٢) ذكره جزمًا، وكذا في "تصحيح التنبيه" (٣)، لكن إنما ذكره في "الروضة" بحثًا، فقال: وينبغي أن يكون الحكم في أرض منى ومزدلفة كعرفات؛ لوجود المعنى (٤)، وتوقف فيه ابن الرفعة؛ لضيقه بالنسبة لعرفات، فلا يسع الناس إذا بنى فيه، فإن صح هذا. . استثني هذا جزمًا من جواز إحياء الحرم، وعلى قول النووي فاستثناؤه على الأصح. وقال شيخنا الإمام البلقيني: يخرج من كلامٍ حُكي عن الشافعي ما يدل على جواز البناء بمنى؛ حيث قال: ولكن قد بَنَيْتُ بمنًى مضربًا يكون لأصحابنا إذا حجوا ينزلون فيه، حكاه الحاكم والبيهقي كلاهما في "مناقب الشافعي" ﵁ (٥). قال في "المهمات": والمتجه: المنع من البناء بالمزدلفة، ولو قلنا بما رجحه الرافعي من استحباب المبيت بها؛ لكونه مطلوبًا، وحينئذ. . فينبغي أن يكون المحصب كذلك؛ لأنه يستحب للحجيج إذا نفروا أن يبيتوا فيه. قلت: لكنه مع استحبابه ليس من مناسك الحج، بخلاف المبيت بمزدلفة. واعلم: أن "المنهاج" عبر تبعًا للغزالي بأنه لا يجوز الإحياء في عرفة (٦)، وعبر "الحاوي" تبعًا للرافعي بنفي الملك (٧)، وبينهما تناف؛ فإنه لا يلزم من عدم الجواز عدم الملك؛ بدليل أن إحياء ما تحجره غيره أو أقطعه الإمام لا يجوز إحياؤه، ولو فعل. . ملك، نبه عليه في "المهمات" بالنسبة لكلام الغزالي والرافعي.

стр. 1152

قلت: ويدل عليه أن ابن الرفعة في "الكفاية" ذكر أن منشأ الخلاف أن استحقاق الوقوف بها هل ينزل منزلة التحجر أم لا؟ . ٢٩٢٤ - قول "المنهاج" [ص ٣١٦]: (فإن أراد مسكنًا. . اشترط تحويط البقعة) قد يفهم الاكتفاء بالتحويط من غير بناء، وكذا عبر "الحاوي" بـ (التحويط) (١)، لكن عبر "التنبيه": بـ (البناء) (٢)، وصرح به الرافعي في الزريبة، فقال فيها: يشترط التحويط، ولا يكفي نصب سَعَفٍ وأحجار من غير بناء (٣)، وإذا كان ذلك في الزريبة. . ففي المسكن أولى. قال السبكي: وقد يقال: إن التحويط بألواح الخشب على هيئة مخصوصة يسمى بناء، والرجوع فيه إلى العرف. انتهى. فليحمل كلام "المنهاج" و"الحاوي" على أنهما أرادا: التحويط بالبناء، وأما تعبير "التنبيه" بالبناء. . فإنه لا بد فيه من التحويط، فلا يكفي مطلق البناء، فليقيد كل من الكلامين بالآخر. ٢٩٢٥ - قول "التنبيه" [ص ١٣٠]: (ويسقف) قد يفهم سقف جميعها، وليس كذلك، فسقف البعض كافٍ، وقد صرح به "المنهاج" و"الحاوي" (٤)، ولم يذكر "التنبيه" نصب باب على الدار، وهو وجه، والأصح: اعتباره، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" مع ذكر "التنبيه" له في الحظيرة (٥)، والمنقول: التسوية بينهما نفيًا وإثباتًا، وإن كان قد يتخيل أن الحظيرة لا بد لها من باب لإحراز الدواب ومنعها من الخروج بخلاف الدار؛ فسكانها يحرزون أنفسهم، لكن لم يقل ذلك أحد فيما علمت. ٢٩٢٦ - قولهم في الزريبة: (إنها بالتحوبط) (٦) محمول على التحويط بالبناء كما تقدم في الدار، لكنه دون تحويط السكن، كما نبه عليه الإمام (٧)، وعبر "التنبيه" بـ (الحظيرة) (٨)، فقال بعضهم: إنها بمعنى الزريبة المذكورة في "المنهاج" و"الحاوي"، وقال بعضهم: الزريبة للدواب، والحظيرة للحطب والحشيش وتجفيف الثمار، وقال بعضهم: الحظيرة أعم، فتكون لذلك وللدواب، وحينئذ. . فتعبير "التنبيه" أحسن؛ لعمومه.

стр. 1153

٢٩٢٧ - قول "التنبيه" [ص ١٣٠]: (وإن كانت مزرعة؛ بأن يصلح ترابها ويسوق الماء إليها) فيه أمور: أحدها: لا يتوقف إحياء المزرعة على سوق الماء إليها، فترتيبه كاف، وقد عبر بذلك "المنهاج" و"الحاوي" (١)، وذلك بأن يشق ساقية من نهر أو حفر بئر أو قناة، فإذا حفر طريقه ولم يبق إلا إجراؤه. . كفى وإن لم يجر، وإن هيأه ولم يحفر طريقه. . فوجهان لا ترجيح فيهما في "الروضة" وأصلها (٢)، ورجح في "الشرح الصغير": الاكتفاء به. ثانيها: محل ترتيب الماء: ما إذا لم يكفها المطر، كما صرح به "المنهاج" (٣)، وهو معنى قول "الحاوي" [ص ٣٩٠]: (وترتيب ماء احتيج). ثالثها: يشترط أيضًا: جمع التراب حولها؛ لتنفصل عن غيرها، وقد ذكره "المنهاج" (٤)، وفي معناه: نصب قصب أو أحجار أو شوك؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٣٩٠]: (وبجمع نحو التراب حول المزرعة) وتبع "التنبيه" الشيخ أبا حامد؛ فإنه لم يشترط ذلك، وأهمل "الحاوي" إصلاح ترابها، وهو الذي عبر عنه "المنهاج" [ص ٣١٦]: بـ (تسوية الأرض)، والمراد به: لهم المنخفض وكسح العالي وحراثتها وتليين ترابها. ٢٩٢٨ - قول "التنبيه" [ص ١٣٠]: (ويزرع في ظاهر المذهب، وقيل: يملك وإن لم يزرع) الثاني هو الأصح؛ ولذلك لم يذكره "الحاوي"، وقال "المنهاج" [ص ٣١٦]: (لا الزراعة في الأصح). ٢٩٢٩ - قول "المنهاج" [ص ٣١٦]: (أو بستانًا. . فجمع التراب والتحويط حيث جرت العادة به وتهيئة ماءٍ) زاد "الحاوي" تبعًا للغزالي: نصب الباب؛ فإنه قال: (بالتحويط، وتعليق باب الزريبة، مع غرس الباغ) (٥)، ولم يذكر ذلك في "الروضة" لعدم تصريح الرافعي به في مظنته (٦)، ولم يذكر جمع التراب؛ اكتفاء عنه بالتحويط، وأطلق التحويط، فلم يقيده بحالة جريان العادة به، ومن المعلوم أنه لا يحتاج مع التحويط إلى جمع التراب، فكان ينبغي لـ "المنهاج" أن يقيد جمع التراب بحالة عدم التحويط، ولم يذكر "الحاوي" تهيئة ماء، ولا بد منه. ٢٩٣٠ - قول "التنبيه" [ص ١٣٠]: (وإن كانت بئرًا أو عينًا. . بأن يحفرها حتى يصل إلى الماء)

стр. 1154

لا يكفي ذلك في الأرض الرخوة، بل لا بد معه من طيّها. ٢٩٣١ - قوله: (وإن تحجر شيئًا من الموات؛ بأن شرع في إحيائه ولم يتمم. . فهو أحق به) (١) محله: ما إذا كان قدر حاجته ويقدر على عمارته، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٢)، فإن زاد على ذلك. . قال المتولي: لغيره إحياء الزائد، وقال غيره: لا يصح تحجره أصلًا؛ لأن ذلك القدر غير متعين، قال النووي: قول المتولي أقوى (٣). ٢٩٣٢ - قول "التنبيه" [ص ١٣٠]: (وإن نقله إلى غيره. . صار الثاني أحق به) ليس هذا النقل بيعًا؛ فقد قال بعد ذلك: (وإن باع. . لم يصح بيعه) (٤)، وكذا صرح به "المنهاج" و"الحاوي" (٥)، وهو مفهوم من لفظ الأحقية، ولا هبة كما صرح به الماوردي، وهو واضح، قال: وإنما هو تولية وإيثار (٦)، وقول "المنهاج" - بعد ذكره أن المتحجر أحق به -[ص ٣١٦]: (لكن الأصح: أنه لا يصح بيعه) تبع فيه "المحرر" (٧)، ولا معنى لهذا الاستدراك؛ فإن عدم البيع مناسب لعدم الملك المفهوم من لفظ الأحقية. ٢٩٣٣ - قولهما: (فإن استمهل. . أُمهل مدة قريبة) (٨) ظاهره: أنه لا فرق بين أن يكون بعذر أو بغير عذر، وبه صرح الروياني، لكن عبارة "أصل الروضة": فإن ذكر عذرًا واستمهل. . أمهل مدة قريبة (٩)، ومقتضاها: أنه لا يمهل إذا لم يكن عذر، وقال الماوردي: إن المعذور يترك ولا يعترض عليه (١٠)، وقال السبكي: ينبغي إذا عرف الإمام أنه لا عذر له في المدة. . انتزعها منه في الحال، وكذا إذا لم تطل المدة وعلم منه الإعراض. ٢٩٣٤ - قول "التنبيه" [ص ١٣٠]: (فإن لم يحيي - أي: في المدة المقدرة له بعد الاستمهال -. . جاز لغيره أن يحييه) مفهومه: أنه لا يجوز لغيره إحياؤه بدون ذلك، وهو كذلك، لكنه لو فعل. . ملك، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص ٣١٦]: (وأنه لو أحياه آخر. . ملكه)

стр. 1155

و"الحاوي" كما تقدم (١)، فالجواز هنا في كلام "التنبيه" على بابه غير محمول على الصحة، بخلاف ما تقدم أول الباب. ٢٩٣٥ - قول "التنبيه" [ص ١٣٠]: (وإن أقطع الإمام مواتًا. . صار المقطع كالمتحجر) يعود فيه ما سبق من أنه لا يقطعه إلا ما يقدر على عمارته، وقد صرح به "المنهاج" و"الحاوي" (٢). ٢٩٣٦ - قول "المنهاج" [ص ٣١٦]: (والأظهر: أن للإمام أن يحمي بقعة مواتٍ لرعي نَعَمِ جزيةٍ. . . إلى آخره) شرطه: ألَّا يضر ذلك بالمسلمين، كما صرح به "التنبيه" (٣)، أي: لكونه قليلًا من كثير بحيث يكفي المسلمين ما بقي، ويرد ذلك على "الحاوي" أيضًا، ويزداد: بأنه لم يصرح بأن ذلك في الموات، لكنه مفهوم من ذكره في بابه، ويرد على تعبير الثلاثة بـ (الإمام) أن الأصح: أن ذلك لولاة النواحي أيضًا، وادعى بعضهم: أن ولاة النواحي يدخلون في اسم الإمام، فلا إيراد، على أن ظاهر النص أنه ليس لولاة النواحي ذلك، واختاره الماوردي والسبكي. ٢٩٣٧ - قول "الحاوي" [ص ٣٩١]: (وينقض) أي: الإمام حماه، يقتضي نقضه مع بقاء الحاجة، وفي "المنهاج" [ص ٣١٦]: (وأن له نقض ما حماه للحاجة)، وقوله: (للحاجة) متعلق بـ (نقض) لا بـ (حماه)، وعبارة "التنبيه" [ص ١٣١]: (فإن زالت الحاجة. . جاز أن يعاد إلى ما كان)، ومقتضاها: أن يقول "المنهاج": (لزوال الحاجة). وقال شيخنا ابن النقيب: قد يقال: عبارة "المنهاج" أحسن؛ فإن زوال الحاجة إنما يكون بزوال نَعَم الجزية والصدقة ونحوها، قال القاضي أبو الطيب: ولن يكون ذلك أبدًا إن شاء الله، فنبه على أن كلام الفقهاء إنما هو على فرض مجرد لا يكون إن شاء الله؛ فإن عدم ذلك من دار الإسلام مستحيل عادة، فإن اتفق في قطر. . وُجد في غيره، ويد الإمام لا تقصر عنه. . فيرجى عوده إليه (٤). قلت: الحق: أنه لا تفاوت بين العبارتين، فالمراد بالحاجة في كلام "التنبيه": التي اقتضت الحمى، وفي كلام "المنهاج": التي اقتضت عدمه، ولا يرد ما حكي عن القاضي أبي الطيب؛ فإنه قد يزول الاحتياج إلى حمى بقعة مخصوصة للاستغناء عنها بأخرى، وقد يزول الاحتياج للحمى مطلقًا للاستغناء عنه بالمزارع المملوكة الداخلة في أموال بيت المال، فما انحصر زوال الحاجة في زوال نَعَم الجزية ونحوها، والله أعلم.

стр. 1156

وعبارة "المنهاج" تقتضي اختصاص النقض بالحامي، وهو قول، والأظهر: أن لغيره نقضه أيضًا بالشرط المذكور، وكذا عبارة "الحاوي" إن قرأت قوله: (يَنقض) بفتح أوله؛ أي: الإمام كما ذكرته، وقد يراد: جنس الإمام، لا عين ذلك الإمام، والأولى: أن يقرأ بضم أوله مبنيًا للمفعول، وعبارة "التنبيه" في هذا حسنة لا يرد عليها هذا. ٢٩٣٨ - قول "التنبيه" [ص ١٣١]: (وقيل: ما حماه رسول الله ﷺ لا يجوز تغييره بحال) ضعفه مع أنه الأصح، بل الأصح: القطع به، وأن الخلاف في غيره، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٣٩١]: (لا النقيع حمى الرسول ﵊. فصلٌ [في بيان حكم منفعة الشارع وغيرها من المنافع المشتركة] ٢٩٣٩ - قولهم والعبارة لى "المنهاج": (ويجوز الجلوس به - أي: بالشارع لاستراحةٍ ومعاملةٍ ونحوهما إذا لم يُضيِّق على المارة) (١) يتناول الذمي، وفي ثبوت هذا الارتفاق له وجهان بلا ترجيح في كلام الرافعي والنووي وابن الرفعة (٢)، ورجح السبكي منهما: الثبوت وإن لم يؤذن له كما هو مقتضى إطلاقهم. ٢٩٤٠ - قول "المنهاج" [ص ٣١٧]: (تظليل مقعده بباريَّةٍ وغيرها) (٣) محله: ما إذا كان المظلل به مما ينقل معه، فإن كان مثبتًا ببناء. . لم يجز؛ كبناء دكة. ٢٩٤١ - قول "التنبيه" في الشوارع [ص ١٣٠]: (لا يجوز فيها البناء ولا البيع ولا الشراء) أي: لا تباع من بيت المال ولا تشترى، أما تعاطي البيع والشراء فيها. . فهو داخل في الجلوس للمعاملة كما تقدم. ٢٩٤٢ - قوله: (وإن قام ونقل عنه قماشه. . كان لغيره أن يقعد فيه) (٤) محله: فيما إذا قام عنه تاركًا للحرفة أو منتقلًا إلى غيره، فإن فارقه ليعود. . لم يبطل، إلا أن تطول مفارقته بحيث ينقطع معاملوه عنه ويألفون غيره، وعلى ذلك مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٥)، ويحتمل أن مراد "التنبيه": أن لغيره القعود فيه مدة غيبته خاصة، والأصح: جوازه ولو لمعامله. ٢٩٤٣ - قول "التنبيه" [ص ١٣٠]: (وإن طال مقامه وهناك غيره. . أقرع بينهما، وقيل: يقدم

стр. 1157

الإمام أحدهما) الأصح: وجه ثالث، وهو: أنه لا يُزعج، بل يدوم اختصاصه. ٢٩٤٤ - قوله: (وإن أقطع الإمام شيئًا من ذلك. . صار المقطع أحق بالارتفاق به، فإن قام ونقل عنه قماشه. . لم يكن لغيره أن يقعد فيه) (١) أقره في "التصحيح" (٢)، وحكاه في "الكفاية" عن الجمهور، ومال إليه السبكي، لكن صحح في "أصل الروضة": أن المقطع كغيره (٣)، وهو ظاهر إطلاق "المنهاج" و"الحاوي" حيث لم يفرقا بين مقطع وغيره (٤). فصلٌ [في حدِّ المعدن الظاهر] ٢٩٤٥ - قول "المنهاج" [ص ٣١٧]: (إن المعدن الظاهر: ما خرج بلا علاج) يقتضي أنه نفس الجواهر، لكن المشهور: أنه البقعة التي أودعها الله تعالى شيئًا من الجواهر المطلوبة الظاهرة أو الباطنة، وهو مقتضى قول "التنبيه" [ص ١٣٠]: (ومن سبق إلى معدن ظاهر يتوصل إلى ما فيه بغير عمل). ٢٩٤٦ - قولهما في أمثلة المعدن الظاهر: (والمومياء) (٥) هو - بضم الميم الأولى ممدود -: شيء يلقيه الماء في بعض السواحل، فيجمد ويصير كالقار، ويقال أيضًا: إنها حجارة سود باليمن، وأما المومياء التي من الموتى. . فنجسة. ٢٩٤٧ - قول "التنبيه" في أمثلته أيضًا [ص ٣١٣]: (والياقوت) مخالف للمجزوم به في "الروضة" وأصلها أن الياقوت من المعادن الباطنة (٦). ٢٩٤٨ - قول "المنهاج" [ص ٣١٧]: (إنه لا يُملك بإحياء) وهو مفهوم "الحاوي" (٧)، محله: إذا كان معلومًا، فإن لم يعلم به إلا بعد الإحياء. . ففي "المطلب" عن الإمام: أنه يملكه بالإجماع (٨)، وأنه أصح الوجهين في "التهذيب" للبغوي (٩)، ويدل عليه قول "التنبيه" قبل ذلك

стр. 1158

[ص ١٣١]: (فيملك المحيا وما فيه من المعادن) قال في "الكفاية": أي: التي تظهر بعد الإصابة باطنة كانت أو ظاهرة، وحكاه عن الماوردي (١). ٢٩٤٩ - قول "المنهاج" [ص ٣١٧]: (ولا يثبت فيه اختصاص بتحجرٍ ولا إقطاعٍ) قال في "التنبيه" [ص ١٣١]: (فإن كان من ذلك ما يلزم عليه مؤنة؛ بأن يكون بقرب الساحل موضع إذا حصل فيه الماء حصل منه ملح. . جاز أن يُملك بالإحياء، وجاز للإمام إقطاعه). ٢٩٥٠ - قول "الحاوي" [ص ٣٩٢]: (وفي معدن ظاهر إلى قضاء وطَرِه) فيه أمران: أحدهما: أن مقتضاه: تمكينه من أخذ ما شاء، وهو وجه، والأصح: أنه لا يقدم إلا بقدر حاجته، وقد نبه في "التذنيب" على هذا في عبارة "الوجيز" فإنها كـ "الحاوي" (٢) ولذلك قال "المنهاج" [ص ٣١٨]: (فإن ضاق نيله. . قُدِّم السابق بقدر حاجته، فإن طلب زيادة. . فالأصح: إزعاجه) قال الرافعي: لم يبينوا أنها حاجة يوم أو سنة، قال الإمام: يرجع فيه إلى العادة، فيأخذ ما تقتضيه عادة أمثاله (٣). قال ابن الرفعة: أي: ما دام فيه، فإذا انصرف. . فغيره ممن سبق أولى. ثانيهما: أن المعدن الباطن كذلك إذا قلنا بالأظهر: أنه لا يُملك بالعمل كما سيأتي، وحينئذ. . فلا معنى للتفييد بالظاهر. ٢٩٥١ - قول "التنبيه" [ص ١٣٠]: (وإن سبق اثنان إلى ذلك وضاق عنهما؛ فإن كانا يأخذان للتجارة. . قسم بينهما، وإن كانا يأخذان القليل للاستعمال. . فقد قيل: يقرع بينهما، وقيل: يقسم بينهما، وقيل: يقدم الإمام أحدهما) هذه طريقة العراقيين؛ أعني: تخصيص الخلاف بمن يأخذ للحاجة، والقطع في التاجرين بالقسمة، وقياسها: أنه لو اجتمع محتاج وتاجر. . قدم المحتاج، والأشهر كما قال الرافعي والنووي: طرد الأوجه سواء كانا يأخذان للتجارة أو للحاجة، والأصح مطلقا: أنه يقرع بينهما (٤)، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٥). ٢٩٥٢ - قول "التنبيه" [ص ١٣٠] و"المنهاج" في أمثلة المعدن الباطن [ص ٣١٨]: (وذهب) يستثنى منه: ما لو أظهر السيل قطعة منه. . فإنها تلتحق بالظاهر. ٢٩٥٣ - قول "التنبيه" في المعدن الباطن [ص ١٣٠]: (ملك نيله، وفي المعدن قولان، أحدهما: يملك إلى القرار، والثاني: لا يملك) الأظهر: الثاني، رجحه الشافعي والأصحاب،

стр. 1159

وعليه مشى "المنهاج" (١)، ومحل الخلاف: ما إذا قصد التملك، قاله في "أصل الروضة" (٢) أي: فإن لم يقصده، بل حفر لينال وينصرف. . فلا يملك قولًا واحدًا، صرح به البندنيجي. ٢٩٥٤ - قول "التنبيه" تفريعًا على الثاني [ص ١٣٠]: (فإذا انصرف. . كان غيره أحق به، وإن طال مقامه وهناك غيره، أو سبق اثنان إليه. . أقرع بينهما) الأصح في الأولى: إزعاجه، وفي الثانية: أنه يقرع. ٢٩٥٥ - قوله: (وإن أقطع الإمام شيئًا من ذلك وقلنا لا يملك بالعمل. . ففي الإقطاع قولان، أحدهما: لا يصح، والثاني: يصح فيما يقدر على العمل فيه) (٣) الأظهر: الثاني. ٢٩٥٦ - قول "المنهاج" [ص ٣١٨]: (ومن أحيا مواتًا فظهر فيه معدن باطن. . مَلَكَهُ) فيه أمور: أحدها: أن قوله: (فظهر فيه) يقتضي أنه لم يكن عالمًا به، فلو علم به واتخذ عليه دارًا. . فقيل: على القولين السابقين، وقيل: يملكه قطعًا، فعلى الطريقة الثانية لا فرق بين الحالتين؛ ولذلك قال "التنبيه" [ص ١٣٠]: (فيملك المحيا وما فيه من المعادن) وإن كان ابن الرفعة حمله على ما يظهر بعد الإصابة كما تقدم، و"الحاوي" [ص ٣٨٩]: (بمعدن يظهر جوهره بالمعالجة)، فلم يفرق بين العلم به والجهل. ثانيها: قد تقدم في المعدن الظاهر أنه يملكه أيضًا إذا لم يعلم به، فلا حاجة حينئذ لهذا التقييد؛ ولهذا قال السبكي: لم يرد أنه لا يملك الظاهر، بل يملكه قطعًا بلا فرق، قاله الماوردي (٤). ثالثها: كلامه في نفس المعدن، وأما البقعة المحياة. . ففيها خلاف، ورجح الإمام: أنه لا يملكها؛ لأن المعدن لا يتخذ دارًا، فالقصد فاسد (٥). رابعها: لا يجوز مع ملكه لهذا المعدن أن يبيعه في الأصح؛ لأن مقصوده النيل، وهو مجهول. فصلٌ [في التزاحم على السقي من الماء المباح] كذا عقد في "المحرر" للمذكور من هنا إلى آخر الباب فصلًا (٦)، وأدرجه "المنهاج" فيما قبله، والأول أليق.

стр. 1160

٢٩٥٧ - قولهم - والعبارة "للتنبيه"، وهو في القسمة -: (ولو كان ماءً مباحًا في نهر غير مملوك. . سقى الأول أرضه حتى يبلغ إلى الكعب ثم يرسله إلى الثاني) (١) وعبر "المنهاج" و"الحاوي" بالأعلى فالأعلى، فيه أمران: أحدهما: قال في "المهمات": المراد بالأول: هو الذي لم يتقدمه أحد، وبالثاني: المحيي بعده، وهكذا، وليس المراد: الأقرب إلى أصل النهر فالأقرب؛ لأن الاعتبار بالسبق. ثانيهما: قوى السبكي وجهًا آخر غير قول الجمهور، وهو: الرجوع في ذلك إلى العادة والحاجة، وهي تختلف باختلاف الأرض وما فيها من زرع، وبالزمان. ٢٩٥٨ - قول "المنهاج" [ص ٣١٨]: (فإن كان في الأرض ارتفاعٌ وانخفاضٌ. . أُفرد كل طرف بالسقي) عبر عنه "التنبيه" بقوله [ص ٢٦٠]: (وإن كان لرجل أرض عالية وتحتها أرض مستفلة ولا يبلغ الماء في العالية إلى الكعب حتى يبلغ في المستفلة إلى الوسط. . سقي المستفلة حتى يبلغ الكعب ثم يسدها ويسقي العالية) وحمل في "الروضة" ما في "المنهاج" على ما في "التنبيه" فقال: (طريقه: أن يسقي المنخفض حتى يبلغ الكعبين ثم يسده ثم يسقي المرتفع) (٢)، وتبعه في "المهمات"، وقال السبكي: الظاهر: أنه لا يتعين البداءة بالأسفل، بل لو عكس. . جاز، ومرادهم: أن لا يزيد في المستفلة على الكعبين. ٢٩٥٩ - قول "المنهاج" [ص ٣١٨]: (وما أخذ من هذا الماء في إنا. . مُلك على الصحيح) كذا الحوض المسدود المنافذ، ولعل تعبير "الحاوي" بالظرف (٣) يشمله، فهو أعم من الإناء. ٢٩٦٠ - قول "المنهاج" [ص ٣١٨]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٣٩٢]: (وحافر بئر بموات للارتفاق أولى بمائها حتى يرتحل) محله: ما إذا قصد ارتفاق نفسه، فإن قصد ارتفاق المارة. . فهو كأحدهم، وكذا الحافر بلا قصد على الأصح. ٢٩٦١ - قولهم في البئر المملوكة: (لا يلزمة بذل ما فضل عن حاجته لزرعٍ، ويجب لماشيةٍ على الصحيح) (٤) فيه أمور: أحدها: المراد بالحاجة التي يجب بذل ما فضل عنها للماشية: سقيه وسقي ماشيته وزرعه، وفي الزرع احتمال بعيد للإمام (٥)، قال النووي: والمراد: ما يبذل لماشية غيره، أما ما يجب بذله
следующие страницы →