← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

الغش ظاهراً، فإن كان مستهلكاً .. جاز، وقوى السبكي الوجه الذاهب إلى جواز القراض على الدراهم المغشوشة. ٢٧٣٠ - قول "التنبيه" [ص ١١٩]: (ولا يصح إلا على مال معلوم الوزن) فيه أمران: أحدهما: أن التقييد بالوزن يقتضي أنه لا يشترط العلم بصفته، وليس كذلك، فقد صرح هو باشتراطه في "المهذب" (١)، وتبعه ابن الرفعة، ولم يتعرض الرافعي للتصريح به، لكن أطلق كونه معلوماً، فقد يدخل فيه العلم بالصفة، وتعليله يقتضيه، وكذا أطلق "المنهاج" كونه معلوما" (٢)، وقال"الحاوي" [ص ٣٦٦]: (معلوم القدر) فقيد كـ "التنبيه". ثانيهما: أنه لو قارضه على ما في أحد هذين الكيسين وهما معلومان .. صح، وهو وجه، الأصح: خلافه؛ ولهذا اشترط "المنهاج" و"الحاوي" أن يكون معينًا (٣)، وخرج به ما لو قارض على دين كما تقدم، وأورد ذلك على "التنبيه" إذ ليس في عبارته ما يخرجه، فلو قارضه على دراهم غير معينة، ثم عينها في المجلس .. صح، كما قطع به القاضي حسين والإمام (٤)، ورجحه في "الشرح الصغير"، وقطع البغوي بالمنع (٥). ٢٧٣١ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٠]: (وقيل: يجوز على إحدى الصُرَّتَيْنِ) أي: ويتصرف العامل في أيهما شاء، فيتعين للقراض، ولا بد أن يكون ما فيهما معلوماً كما قدمته، وأن تكونا متساويتين، وهل تشترط الرؤية تفريعاً على اشتراطها في البيع؟ قال السبكي: فيه نظر، والأقرب: الثاني؛ ولعل عدول "المحرر" و"المنهاج" عن التعبير بأحد الألفين إلى إحدى الصُّرَّتين لهذه الفائدة (٦)، ولكن صورها الرافعي وصاحب "المهذب" بما إذا دفعهما إليه (٧)، فإن كان شرطاً .. فلتقيد به عبارة "المنهاج" في حكاية هذا الوجه. ٢٧٣٢ - قوله: (ومسلَّماً إلى العامل) (٨) قد يفهم أنه يشترط تسليمه له حالط العقد أو في المجلس، وليس كذلك، وإنما المراد: أن اليد له فيه، فلا يصح الإتيان بما ينافيه؛ كشرط كونه

стр. 1087

تحت يد المالك أو غيره؛ ولهذا عقبه بقوله: (فلا يجوز شرط كون المال في يد المالك) (١)، فقول "الحاوي" [ص ٣٦٦]: (في يد العامل) أوضح في هذا المعنى، وأبعد من هذا الإفهام. وقول "المنهاج" [ص ٣٠٠]: (ولا عمله معه) قد يفهم دخوله فيما احترز عنه بقوله: (مسلَّماً إلى العامل) (٢) وليس كذلك، بل هو شرط آخر، وهو: استقلال العامل بالتصرف. ٢٧٣٣ - قولهما - والعبارة لـ"المنهاج" -: (ويجوز شرط عمل غلام المالك معه على الصحيح) (٣) المراد: عبده، كما عبر به "الحاوي" (٤)، ولا بد أن يكون معلوما بالمشاهدة أو الوصف، وشرطه: ألَاّ يصرح بالحجر على العامل بألَاّ يتصرف دون الغلام، أو يكون بعض المال في يده، وهو مفهوم من تعبيرهم بالعمل. ٢٧٣٤ - قول "التنبيه" [ص ١١٩]: (وعلى العامل أن يتولى بنفسه ما جرت العادة أن يتولاه) يفهم منعه من الاستنابة فيه، وليس كذلك؛ ولهذا عبر "المنهاج" بقوله [ص ٣٠٠]: (ووظيفة العامل التجارة وتوابعها؛ كنشر الثياب وطيها) ولا يلزم من كونه وظيفته منع الاستنابة فيه، لكن أجرة النائب عليه، وقد أفصح عنه "الحاوي" بقوله [ص ٣٦٩]: (والنشر والطي وحمل الخفيف والأجر إن استأجر) لكن عبر "المنهاج" في الفصل الذي يليه بمثل تعبير "التنبيه" فقال [ص ٣٠٢]: (عليه فعل ما يعتاد ... إلى آخره) لكنه أَدْوَن في صراحة ذلك من قول "التنبيه" [ص ١١٩]: (نفسه). ٢٧٣٥ - قول "التنبيه" [ص ١١٩]: (ولا يجوز إلا على التجارة في جنس يعم وجوده) يقتضي اشتراط جنس ما يقارض عليه، حتى لو قارضه على أن يتجر فيما أراد .. لم يصح، وليس كذلك، كما صرح به الماوردي وغيره (٥)، ولهذا لم يذكره "المنهاج" و"الحاوي"، وفي اشتراط تعيين النوع وجه، الأصح: خلافه، عكس الوكالة، وهو مفهوم عبارة "التنبيه". ٢٧٣٦ - قوله: (فإن علقه على ما لا يعم، أو على ألَاّ يشتري إلا من رجل بعينه .. لم يصح) (٦) لو عبر بقوله: (عقده) .. كان أولى؛ فإنه ليس في هاتين الصورتين تعليق، وقد ذكر التعليق بعد ذلك.

стр. 1088

٢٧٣٧ - قوله: (ولا يصح إلا أن يعقد في الحال، فإن علقه على شرط .. لم يصح) (١) قد يفهم أنه لو عقد في الحال وعلق التصرف على شرط .. صح كما في الوكالة، وليس كذلك. ٢٧٣٨ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٠]: (ولا يشترط بيان مدة القراض، فلو ذكر مدة ومنعه التصرف بعدها .. فسد، وإن منعه الشراء بعدها .. فلا في الأصح) فيه أمور: أحدها: أنه يفهم الصحة فيما لو قال: قارضتك سَنَةً، ولم يزد، وكذا يفهمه عبارة "التنبيه"، لكن الأصح المنصوص: البطلان، وقد دل عليه قول "الحاوي" [ص ٣٦٧]: (لا مؤقتةٍ). ثانيها: في معنى منعه التصرف: منعه البيع فقط، وقد صرح بهما في "المحرر" و"الروضة" (٢)، و"الحاوي" بقوله [ص ٣٦٧]: (مطلقاً، أو في البيع) ولو اقتصروا على منع البيع كما في قول "التنبيه" [ص ١١٩]: (على ألَاّ يبيع بعده) .. لكان أحسن؛ لأنه المفسد. ثالثها: تعبيره في منع الشراء كقول "التنبيه" [ص ١١٩]: (وإن عقد إلى شهر على ألَاّ يشتري بعده) وكذا في "المحرر" (٣)، لكن في "شرحي الرافعي" و"الروضة" و"الكفاية" في تصوير ذلك الإذن في البيع، فقالوا في تصويره على ألَاّ تشتري بعد السنة: ولك البيع (٤)، ومفهومه: أنه إذا لم يصرح بالإذن في البيع .. بطل قطعاً، فإن صح ذلك .. ورد على "المنهاج"، ولا يرد على "التنبيه" لأنه لم يحك خلافاً حتى يحتاج إلى تقييد محله، لكن اختار في "المطلب": أنه لا فرق بين أن يأتي بهذه الزيادة أم لا. رابعها: محل الصحة فيما إذا منعه الشراء كما قال الإمام: أن تكون تلك المدة يتأتى فيها الشراء لغرض الربح، بخلاف ساعة ونحوها (٥)، وهذا وارد على "التنبيه" و"الحاوي" أيضاً. خامسها: أورد عليه: أنه يفهم أنه لو منعه التصرف قبل المدة؛ بأن عقد في الحال وعلق التصرف على شرط .. صح، وليس كذلك، وقد تقدم إيراد ذلك أيضاً على قول "التنبيه" [ص ١١٩]: (فإن علقه على شرط .. لم يصح). ٢٧٣٩ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٠]: (ويشترط اختصاصهما بالربح) أحسن من قول "المحرر" و"الروضة" وأصلها: (اختصاص الربح بهما) (٦) فإن الباء إنما تدخل على المقصور.

стр. 1089

فصلٌ [شروط القراض] ٢٧٤٠ - قول "المنهاج" [ص ٣٠١]: (يشترط إيجاب وقبول) فيه تسمح؛ فإنهما ركنان لا شرطان، فقول "الحاوي" [ص ٣٦٦]: (توكيل بإيجاب وقبول) لا اعتراض عليه، وكذا قول "المحرر": لا بد في القراض (١). ٢٧٤١ - قول "المنهاج" [ص ٣٠١]: (وقيل: يكفي القبول بالفعل) محله: ما إذا كانت صيغة الإيجاب لفظ أمر؛ كـ (خذ)، فلو أتى بلفظ عقد؛ كـ (قارضتك) .. فلا بد من اللفظ، كذا في "الروضة" وأصلها (٢)، وعبارة "المحرر": (فأخذ .. استغنى عن القبول) (٣)، وحينئذ .. فالمراد بالفعل في "المنهاج": أخذ الدراهم؛ ليطابق "المحرر"، فيستغنى بأخذها فعلاً عن القبول لفظاً، وليس في "الروضة" وأصلها تعرض للأخذ (٤)، فظاهره أن المراد بالفعل: التصرف كما في الوكالة والجعالة، ومقتضاه: أنه لو تصرف فيه قبل أخذه .. كفى، وفيه نظر، قاله شيخنا ابن النقيب (٥). ٢٧٤٢ - قول "التنبيه" [ص ١١٩]: (من جاز تصرفه في المال .. صح منه عقد القراض) يتناول المالك والولي ولو كان وصياً أو حاكماً أو قَيّمَهُ، وهو صحيح، والوكيل، والعبد المأذون، وعامل القراض مع أنه لا يصح منهم القراض، ولا يرد ذلك على قول "المنهاج" [ص ٣٠١]: (شرطهما كوكيلٍ وموكلٍ) وهو مفهوم من قول "الحاوي" [ص ٣٦٦]: (توكيل). ٢٧٤٣ - قول "المنهاج" [ص ٣٠١]: (ولو قارض العامل آخر بإذن المالك ليشاركه في العمل والربح .. لم يجز في الأصح) قال السبكي: الذي يظهر أن الجواز أقوى، واحترز بالمشاركة عما لو أذن له في ذلك على أن ينسلخ من القراض ويكون وكيلاً في نصب الثاني .. فإنه يصح جزماً، وقد صرح به "الحاوي" بقوله [ص ٣٦٨]: (وإن قارض بالإذن وانسلخ .. جاز) ومحله: ما إذا كان المال مما يجوز عليه القراض في تلك الحالة، فلو وقع ذلك بعد تصرفه وصيرورته عرضاً .. لم يجز، نبه عليه ابن الرفعة. ٢٧٤٤ - قول "المنهاج" [ص ٣٠١]: (فإن تصرف الثاني .. فتصرت غاصبٍ، فإن اشترى في الذمة، وقلنا بالجديد .. فالربح للعامل الأول في الأصح) فيه أمران:

стр. 1090

أحدهما: مراده القول الجديد: أن الربح للغاصب، والقديم: أنه للمالك، ولم يتقدم له ذكره، ففي الإحالة عليه نظر. ثانيهما: اختار السبكي الوجه الثاني أن الربح للثاني. ٢٧٤٥ - قوله: (وعليه للثاني أجرته) (١) ليس في "المحرر"، وهو في "الروضة" وأصلها (٢)، فينبغي تمييزه. ٢٧٤٦ - قوله: (ويجوز أن يقارض الواحدُ اثنينِ) (٣) شرطه عند الإمام: استقلال كلٍّ منهما (٤)، فلو شرط على كل مراجعة الآخر .. لم يجز، قال الرافعي: وما أرى أن الأصحاب يُساعدونه عليه (٥)، والمشهور في "المطلب": إطلاق الجواز كما رواه الرافعي، وقال في "المهمات": الأمر كما ظنه الرافعي من الجواز، فقد حكاهُ الإمام عن ابن سريج، وصرح به القاضي أبو الطيب والغزالي في "البسيط"، ورجح البويطي من عنده: عدم الجواز، فقال: لو قارض رجلين على أن يشتركا .. لم يجز؛ لأن هذا قراض وشركة، وقيل: يجوز. وقال شيخنا الإمام البلقيني: بل الأصحاب يساعدونه عليه، وهو الظاهر، والوجه: القطع به؛ فإن من شرط صحة القراض: الاستقلال بالتصرف، وهنا ليس كذلك، ولو شرط على العامل مراجعة المالك .. فسد، فالأجنبي أولى، وصرحوا أيضاً بأنه لو نصب عليه مشرفاً .. لم يجز، وأعلى مراتب هذا الرفيق: أن يكون مشرفاً، وقالوا فيما إذا شرط عمل غلامه معه، وصححناه: محله: ما إذا لم يصرح بحجر على العامل، فإن حجر، فقال: لا تتصرف دونه .. فسد قطعاً. انتهى. واستشكل الإمام الصحة مع الاستقلال أيضاً؛ لعدم وثوق كل منهما بتصرفه؛ لاحتمال كونه مسبوقاً بتصرف صاحبه، ثم قال بعد ذلك: إنه باطل لا شك فيه، حكاه في "المهمات" (٦). ٢٧٤٧ - قول "التنبيه" [ص ١١٩]: (وإن قال: "قارضتك على أن الربح كله لي، أو كله لك" .. فسد العقد، إلا أنه إذا تصرف .. نفذ تصرفه، ويكون الربح كله لرب المال وللعامل أجرة المثل) الأصح: أنه لا أجرة له في الصورة الأولى، وهي قول المالك: إن الربح كله لي، وقد استثناه "المنهاج" بقوله [ص ٣٠١]: (إلا إذا قال: "قارضتك وجميع الربح لي" .. فلا شيء له في

стр. 1091

الأصح) والحاوي بقوله [ص ٣٦٨]: (وإن فسد .. تصرف بأجر المثل إن لم يشرط الكل للمالك)، لكن صحح ابن الرفعة: أن له الأجرة في الأولى أيضاً، وقال السبكي: ولم يصحح الأكثرون شيئاً، وهما مفرعان على أن هذا قراض فاسد، وتكون هذه على تصحيح "المنهاج" وغيره مستثناةً من قولنا: فاسد العقود كصحيحها في الضمان وعدمه، فإن قلنا: إبضاع .. فلا شيء جزماً. ٢٧٤٨ - قول "المنهاج" [ص ٣٠١]: (ويتصرف العامل مُحتاطاً) مثل قول "التنبيه" [ص ١١٩]: (وأن يتصرف على وجه النظر والاحتياط) وعبر في "المحرر" بالغبطة (١)، وفي "الروضة" بالمصلحة (٢)، وفي "الشرحين" بهما (٣)، وصوب في "المهمات" التعبير بالمصلحة، وقال: هي كشراء ما يتوقع فيه الربح، أو بيع ما يتوقع فيه الخسران، وأما الغبطة .. فهي كما قال في "المطلب": الزيادة على القيمة زيادة لها بال، ولا يشترط ذلك، وفي "الحاوي" [ص ٣٦٨]: (وهو كالوكيل، لا في البيع بالعرض، وشراء ابنه وزوجه) فاستثنى من كونه كالوكيل: أنه يبيع بالعرض، وأنه لا يشتري ابن المالك، ولا أباه، ولا زوجه. ويرد على هذا الحصر مسائل: إحداها: أنه يشتري المعيب إذا رأى شراءه - كما سيأتي - ولو بقدر قيمته على الأصح من زوائد "الروضة" (٤). الثانية: أنه يرد ما ظن سلامته فبان معيباً ولو رضي المالك بإبقائه، بخلاف الوكيل. الثالثة: أنه لا يشتري بثمن المثل ما لا يرجو فيه ربحاً، قاله الماوردي (٥). الرابعة: قياس جواز بيعه بعرض: أن يبيع بنقد غير نقد البلد، لكن جزم البندنيجي وابن الصباغ وسليم والروياني بالمنع، قاله ابن الرفعة، وقد استشكل جواز بيعه بعرض بالمنع في الشريك. ٢٧٤٩ - قول "المنهاج" [ص ٣٠١]: (لا بغبنٍ)، و"التنبيه" [ص ١١٩]: (ولا يبيع بدون ثمن المثل) محل المنع: إذا فحش ذلك، كما فى الوكيل. ٢٧٥٠ - قول "التنبيه" [ص ١١٩]: (وإن اشترى شيئاً على أنه سليم فخرج معيباً .. ثبت له الخيار) فيه أمران:

стр. 1092

أحدهما: قد يفهم من لفظة: (على) أنه شرط السلامة، وليس كذلك، وإنما المراد: مجرد الظن. ثانيهما: يستثنى من ثبوت الخيار: ما إذا كان الحظ في الإمساك .. فلا ينفذ الفسخ في الأصح، وقد ذكره "المنهاج" بقوله [ص ٣٠٢]: (وله الرد بعيب تقتضيه مصلحة، فإن اقتضت الإمساك .. فلا في الأصح)، وهو أحسن من تعبير "الروضة" وأصلها بالغبطة (١)، ومع ذلك فاعترض بأمرين: أحدهما: اقتصاره على جواز الرد في هذه الحالة هو المنقول، لكن القياس: الوجوب. ثانيهما: أن في قوله: (تقتضيه مصلحة) نظراً من جهة الإعراب؛ فإنه عائد إلى الرد، ولا يجوز كونه صفة له؛ لأن المعرفة لا تُنعت بجملة، ولاً حالاً منه؛ لأن الحال لا يأتي عن المبتدأ، ولا ضمير في المجرور الواقع خبراً متقدمًا كما حُكي عن سيبويه، فيُنصب حالاً عنه، قال شيخنا الإسنوي: وأقرب ما يجاب به: أن يجعل الرد فاعلاً على مذهب الأخفش وغيره ممن يرى أن الجار والمجرور يعمل، وإن لم يعتمد، أو تكون اللام في الرد لام الجنس، فتعامل في الوصف معاملة النكرة؛ كقوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ﴾ وقول الشاعر (٢): [من بحر الكامل] ولقد أَمُر على اللّئيمِ يسبُّني أي: لئيم من اللئام. قلت: يمكن أن يكون قوله: (تقتضيه) صفة لعيب بحذف، تقديره: تقتضي الرد به مصلحة، والله أعلم. ٢٧٥١ - قول "التنبيه" [ص ١١٩]: (وإن اشترى معيباً رأى شراءه - أي: مربحاً كما قاله في "الكفاية" - .. جاز) ومقتضى تقييد "الكفاية" -: أنه لو اشتراه بقيمته فقط .. لم يصح، وهو وجه، والأصح في زوائد "الروضة": الصحة إذا رأى فيه المصلحة (٣). ٢٧٥٢ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٢]: (ولا يعامل المالك) أي: بمال القراض، قال في "المطلب": فإن ظهر ربح وملكناه بالظهور .. فلا مانع من معاملته إياه في تلك الحصة. ٢٧٥٣ - قول "التنبيه" [ص ١١٩]: (وإن اشترى من يعتق على رب المال، أو زوج رب المال بغير إذنه .. لم يصح) أي: للقراض، لكنه يقع للعامل إن كان اشتراه في الذمة، وقد صرح به

стр. 1093

"المنهاج" (١)، وظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين أن يصرح بالسفارة أم لا، وفيه نظر، وتعبيرهما بمن يعتق عليه أعم من تعبير "الحاوي" بابنه (٢)، لشموله الأصل والفرع، ومن أقر بحريته، ومستولدته التي بيعت لكونها مرهونة. ٢٧٥٤ - قول "التنبيه" فيما إذا اشترى العامل أباه وفي المال ربح [ص ١٢٠]: (قيل: لا يصح، وقيل: يصح ويعتق، وقيل: يصح ولا يعتق) صحح النووي في "التصحيح" الثالث (٣)، وقال النشائي في "نكته": إنه وَهْمٌ، والأصح: الثاني، وهو أنه يصح ويعتق (٤)، والخلاف مبني على ملك العامل بالظهور، فإن ملكناه بالقسمة .. صح قولاً واحداً ولم يعتق. فكأن النووي أراد: أن هذا هو الأصح في الجملة من غير تعرض لكونه مع قطع أو من خلاف. ٢٧٥٥ - قولهم: (ولا يسافر بالمال بلا إذن) (٥) مفهومه جواز السفر مطلقاً بالإذن، وكذا أطلقه الرافعي (٦)، وقال النووي: لا يجوز في البحر إلا أن ينص له عليه (٧). قال شيخنا ابن النقيب: أي: الملح (٨). وفيه نظر؛ فقد يقال بطرد المنع في النيل ونحوه من الأنهار العظيمة، والله أعلم. ٢٧٥٦ - قول "الحاوي" [ص ٣٦٩]: (وصح بيعه لا بدون ثمن البلد الأول واستحق الربح) يقتضي بقاء القراض، وهو مقتضى كلام "الروضة" وأصلها (٩)، وصرح به الإمام والغزالي (١٠). وقال الماوردي: ينفسخ القراض إن كان عين ماله باقياً؛ لأنه صار غاصباً، وإن انتقلت عين المال إلى عروض مأذون فيها .. لم ينفسخ؛ لاستقراره بالتصرف (١١). وقال في "الكفاية": إن ما أطلقه الإمام من أن العقد قائم محمول على كلام الماوردي، قال: لكن قال الإمام: إن العامل إذا خلط رأس مال القراض بماله .. ضمن، ولا ينعزل مع أن ما ذكره الماوردي من كونه غاصبًا موجود فيه. انتهى (١٢).

стр. 1094

ومقتضى تشبيه العامل بالوكيل: عدم الانعزال بالخيانة، والله أعلم. ٢٧٥٧ - قول "التنبيه" [ص ١١٩]: (فإن سافر بالإذن .. فقد قيل: إن نفقته في ماله، وقيل: على قولين، أحدهما: في ماله، والثاني: أنها في مال المضاربة) الأصح: طريقة القولين، وأصحهما: أنها في ماله، وقد ذكر ذلك "المنهاج" بقوله [ص ٣٠٢]: (ولا ينفق على نفسه حضراً، وكذا سفراً في الأظهر) وهو مقتضى إطلاق "الحاوي" أن عليه نفقته (١). ٢٧٥٨ - قول "التنبيه" [ص ١١٩، ١٢٠]: (وأي قدر يكون في مال المضاربة؟ قيل: الزائد على نفقته في الحضر، وقيل: الجميع) الأصح: الأول. ٢٧٥٩ - قوله: (وإن ظهر في المال ربح .. ففيه قولان، أحدهما: أن العامل لا يملك حصته منه إلا بالقسمة) (٢) هو الأصح، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٣). ٢٧٦٠ - قول "التنبيه" تفريعًا على أنه يملك بالظهور [ص ١٢٠]: (إلا أنه لا يخرج منه الزكاة قبل المقاسمة) الأصح: جواز إخراجها من المال، قال في "الكفاية": وما ذكره الشيخ هو رأي المراوزة. ٢٧٦١ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٢]: (وثمار الشجر والنتاج وكسب الرقيق والمهر الحاصلة من مال القراض يفوز بها المالك، وقيل: مال قراض) قواه السبكي بتصحيحهم في زكاة التجارة أنها مال تجارة. واعلم: أن كسب الرقيق يتناول الصيد والاحتطاب وقبول الهدية والصدقة والوصية، قال السبكي: ولم أر من صرح بذلك. انتهى. وصورة المسألة: أن يشتري الشجر أو الرقيق أو الحيوان للتجارة، فتحصل منه هذه الفوائد في مدة التربص للبيع، أما لو اشتراها لذلك .. فهي مال قراض، وتعبير "الحاوي" بقوله [ص ٣٦٩]: (لا الزيادة العينية) لعله أوضح في هذا المعنى. ٢٧٦٢ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٢]: (والنقص الحاصل بالرخص محسوب من الربح ما أمكن ومجبور به) ذكر الرخص مثال، فكذا النقص الحاصل بالعيب والمرض الحادثين؛ ولهذا أطلق "الحاوي" قوله [ص ٣٦٩]: (ويجبر به النقصان). ٢٧٦٣ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٢]: (وكذا لو تلف بعضه بآفةٍ أو غصبٍ وسرقةٍ (٤) بعد تصرف العامل في الأصح) فيه أمور:

стр. 1095

أحدها: أن الأصح في الآفة: القطع بذلك، فكان ينبغي التعبير فيها بالمذهب، والمراد: الآفة السماوية، وهو ما ليس بفعل آدمي؛ كحريق وغرق، وعللوا القطع فيها بانتفاء ما يجبر به بخلاف الغصب ونحوه، ومقتضى الفرق: أن المتلف لو كان ممن لا يضمن؛ كالحربي .. كان كالآفة. ثانيها: المراد في الغصب والسرقة: ما إذا تعذر أخذه وأخذ بدله، فإن أخذ .. استمر القراض. ثالثها: التصرف يشمل البيع والشراء، والأصح: الاكتفاء بالشراء فقط؛ ولهذا عبر به "الحاوي" (١)، وعبارة "التنبيه" [ص ١٢٠]: (بعد التصرف والربح)، ولم يتعرض غيره لذكر الربح؛ ولعله بناه على الغالب في كون البيع بربح، لا أن ذلك شرط. ٢٧٦٤ - قول "التنبيه" [ص ١٢٠]: (فإن اشترى سلعة بثمن في الذمة وهلك المال قبل أن يُنقد الثمن .. لزم رب المال الثمن، وقيل: يلزم العامل) صحح النووي في "تصحيح التنبيه" الثاني (٢). قال شيخا ابن النقيب: ونقله الرافعي عن النص في "البويطي"، وصحح نظيره في العبد المأذون (٣). قلت: لم ينقل الرافعي عن نص "البويطي" لزوم الثمن للعامل في هذه الصورة بعينها صريحاً، وإنما حكى عنه: أنه يرتفع القراض، ويكون الشراء للعامل، وأن بعض الأصحاب حمله على ما إذا كان التلف قبل الشراء، فإن كان بعده .. وقع للمالك، ولزمه ألف أخرى، وقال ابن سريج: يقع عن العامل مطلقاً، ولم يرجح منهما شيئاً، لكنه قبل ذلك جزم في أثناء تعليل بالأول، فقال في تعليل منع الشراء بالنسيئة؛ لأنه ربما يهلك رأس المال، فتبقى العهدة متعلقة به (٤)، أي: برب المال، ولم يصحح الرافعي نظيره في العبد المأذون، إنما صحح فيه: أن السيد مخير، فإن دفع الثمن .. أمضى العقد، وإلا .. فللبائع فسخه. قال في "المهمات": وقد رأيت كلام الشافعي ﵀ في "البويطي"، وهو كما قالوه محتمل لكل من الوجهين السابقين. قلت: بل هو صريح في الرد على صاحب الوجه الأول، ولفظه: وإذا قارض رجلاً واشترى

стр. 1096

ثوبا وقبض الثوب، ثم جاء ليدفع المال، فوجد المال قد سرق .. فليس على صاحب المال شيء، والسلعة للمقارض. انتهى. فصرح فيه بأن التلف بعد الشراء. فصلٌ [فسخ عقد القراض وجوازه من الطرفين] ٢٧٦٥ - قول "التنبيه" [ص ١٢٠]: (وإذا انفسخ وهناك عرض وتقاسماه .. جاز، وإن طلب أحدهما البيع .. لزم بيعه) ظاهره: لزوم بيع الجميع، وليس كذلك، وإنما يلزم قدر رأس المال؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٣٠٣]: (وتنضيض رأس المال إن كان عرضاً) وقال الرافعي: قال الإمام: الذي قطع به المحققون أن ما يلزمه تنضيضه هو قدر رأس المال، وأما الزائد عليه .. فهو كعرض مشترك لا يكلف أحدهما بيعه (١)، وجزم به في "الشرح الصغير"، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٢٦٩]: (فإن فسخ .. فعليه رد قدر رأس المال إلى جنسه) وفيه زيادة فائدة، وهي أنه ينضه بجنس رأس المال، ويعتبر أيضاً أن يكون على صفته. ويستثنى من الاقتصار على بيع البعض: ما لو كان ينقصُ باقيه كالعبد .. فالذي يظهر كما قال في "المطلب": وجوب بيع الكل. واعلم: أنه يشكل على اقتصارهم على بيع قدر رأس المال إطلاقهم استيفاء الدين، ولم يخصوه بقدر رأس المال، وظاهره التعميم، وبه صرح ابن أبي عصرون، ومال إليه في "المطلب"، ويحتاج إلى الفرق بينهما، وتعليل الرافعي يقتضي استواءهما؛ فإنه قال: أخذ منه ملكاً تاماً .. فليرده كما أخذه، والدين دون العين، والعرض دون النقد. انتهى (٢). وفي معنى العرض: ما لو كان الحاصل نقداً من غير جنس رأس المال، أو على غير صفته، وذلك يفهم من عبارة "الحاوي" (٣) فإنه لم يخصه بالعرض، واعثبر رده إلى جنسه مطلقًا، وفي عبارة "التنبيه" فائدة، وهي أن محل لزوم البيع إذا لم يرضيا بقسمته على حاله، وهو واضح. ٢٧٦٦ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٣]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٣٧٠]: (وإن استرد بعد الربح .. فالمسترد شائعٌ ربحاً ورأس مالٍ) محله: ما إذا كان الاسترداد بغير رضا العامل، فإن كان برضاه؛ فإن قصد الأخذ من رأس المال .. اختص به، أو من الربح .. اختص به، وفي هذه

стр. 1097

الحالة يملك العامل مما في يده مقدار ذلك على الإشاعة، وإن أطلقا .. حمل على الإشاعة، وهل يكون نصيب العامل قرضاً أو هبة؟ فيه نظر، والأشبه: الأول، نبه على ذلك كله في "المطلب". ٢٧٦٧ - قول "الحاوي" في مثال ذلك [ص ٣٧٠]: (فلو عاد إلى ثمانين .. للعامل منه درهم وثلثاه) قال في "المهمات": كون العامل يأخذ مما في يده خارج عن القواعد؛ لأنا لما جعلنا المسترد شائعاً .. لزم أن يكون نصيب العامل في عين المال المسترد إن كان باقياً، وفي ذمة المالك إن كان تالفاً، ولا يتعلق بالمال الباقي إلا برهن ونحوه، ولم يوجد، حتى لو أفلس .. لم يقدم به، بل يضارب. ٢٧٦٨ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٣]: (ويصدق العامل بيمينه في قوله: "لم أربح"، أو "لم اْربح إلا كذا")، فلو قال بعد ذلك: (غلطت في الحساب، أو كذبت) .. لم يقبل، ذكره في "الحاوي" (١). وهل له تحليف المالك؟ وجهان، قال الماوردي: محلهما: إذا لم يذكر شبهة، فإن ذكرها .. فله ذلك (٢). ٢٧٦٩ - قول "الحاوي" في المسألة [ص ٣٧١]: (وبعده لو قال: "خسرت" .. يقبل) محله: عند الاحتمال؛ بأن حدث كساد، فإن لم يحتمل .. لم يقبل، حكاه في "الروضة" وأصلها عن المتولي (٣)، وصرح به أيضاً القاضي حسين والروياني، وجزم به في "الشرح الصغير". ٢٧٧٠ - قولهم - والعبارة لـ "التنبيه" -: (والقول قول العامل فيما يذكر أنه اشتراه للمضاربة أو لنفسه) (٤) يستثنى من تصديقه فيما إذا قال: (اشتريته لنفسي) ما إذا أقام المالك بينة أنه اشتراه بمال القراض .. فإنه يحكم بالبينة، ويقع للقراض، كما جزم به في "المطلب"، لكن في "الروضة" وأصلها في الحكم بالبينة في هذه الصورة وجهان عن "المهذب" بلا ترجيح؛ وعللا المنع: بأنه قد يشتري لنفسه بمال القراض متعدياً .. فيبطل (٥). وقد يفهم من اقتصاره على تعليله ترجيحه، وقد رجحه الماوردي والشاشي والفارقي وابن أبي عصرون في "المرشد" (٦)، واستغرب في "المهمات" ما تقدم عن "المطلب"، وقال:

стр. 1098

وكأنه لم يقف إلَّا على كلام الإمام، فإنَّه ذكر أن العامل إذا اشترى لنفسه بمال القراض .. لغت نيَّتُه، ووقع للقراض (١). ٢٧٧١ - قولهم - والعبارة لـ "التَّنبيه" -: (وإن اختلفا في قدر رأس المال .. فالقول قول العامل) (٢) وفي وجه ضعيف: التحالف فيما إذا كان هناك ربح، واستشكل شيخنا الإمام البلقيني كلا الوجهين، ورجح تصديق المالك، وقال: تقابل أصلان عدم الربح وعدم استيلاء العامل على قدر زائد، وترجح الأوَّل باعتضاده بوجود مال في يد العامل يدعي حدوثه ليستحق فيه، والأصل: عدمه، وشبَّهه بمسألة قد الملفوف، والأصح فيها: تصديق الولي، وقال: تصديق العامل يؤدي إلى أن يأخذ مال المالك بقوله، وهو بعيد من قواعد الشرع، قال: فلو قامت بينة تشهد على العامل أن مال القراض كذا، فادعى أن فيه ربحاً .. قطعت بتصديق المالك بيمينه. ٢٧٧٢ - قولهم: (بتصديق العامل في دعوى التلف) (٣) يستثنى منه: ما إذا أسند الهلاك إلى سبب ظاهر .. فلا بد من إثباته بالبينة؛ كالوديعة. ٢٧٧٣ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٠]: (وإن اختلفا في رد المال .. فقد قيل: القول قوله، وقيل: القول قول رب المال) الأصح: الأوَّل، وقد ذكره "المنهاج" و "الحاوي" (٤). ٢٧٧٤ - قول "الحاوي" [ص ٣٧٠]: (وقرر الوارث بلفظه) أي: بلفظ التقرير، وكذا يصح التقرير بلفظ الترك. * * *

стр. 1099

كتاب المساقاة ٢٧٧٥ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢١]: (من [جاز] (١) تصرفه في المال .. صح منه عقد المساقاة) يتناول الولي، وقد صرح به "المنهاج" فقال [ص ٣٠٤]: (تصح من جائز التصرف، ولصبيٍّ ومجنونٍ بالولاية). ٢٧٧٦ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٤]: (وموردها: النخل والعنب) أحسن من تعبير "التَّنبيه" و "الحاوي" بالكرم (٢)، لورود النَّهي عنه. ٢٧٧٧ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢١]: (وفيما سواهما من الأشجار قولان) فيه أمور: أحدها: عبارة "المنهاج" [ص ٣٠٤]: (وجوَّزها القديم في سائر الأشجار المثمرة)، وهو يُفهِم ترجيح مقابله؛ لكون الغالب رجحان الجديد، وهو المشهور، وعليه مشى "الحاوي" (٣)، وذكر في "تصحيح التَّنبيه": أن المختار: الجواز، واختاره السبكي أيضاً، ولكن في الأشجار التي تحتاج إلى عمل، قال: أما ما لا يحتاج إلى عمل .. فلا أوافق القديم فيه؛ إذ لا وجه للمساقاة عليه. ثانيها: محل المنع: إذا أفردت بالمساقاة؛ فإن ساقى عليها تبعاً لنخل أو كتب .. ففيه وجهان في آخر المزارعة من الرافعي بلا ترجيح (٤)، أصحهما في "الروضة": الجواز كالمزارعة (٥)، وحكاه في "الكفاية" عن الماوردي، وقيده بالقليل، ومقتضى ما في "الروضة": عدم تقييده به، لكن مقتضى قوله: (كالمزارعة) أنَّه يشترط تعذر إفراد النخل والعنب بالسقي كما في المزارعة، وطردهما بعضهم فيما لا تجوز المساقاة عليه جزماً؛ كالموز والقصب تبعاً. ثالثها: في المساقاة على شجر المُقْلِ وجهان على الجديد، جوزها ابن سريج، ومنعها غيره، زاد في "الروضة": الأصح: المنع (٦). قال في "المهمات": والفتوى على الجواز؛ فقد نص عليه الشَّافعي ﵀ كما نقل القاضي أبو الطَّيِّب، وهذا والذي قبله إن حدّثنا .. وردا على "المنهاج" و "الحاوي" أيضاً.

стр. 1100

٢٧٧٨ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٤]: (ولا تصح المخابرة، وهي: عمل الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل) أورد عليه: أن تعبيره بـ (عمل الأرض) غير واضح؛ فإن العمل وظيفة العامل، فلا يفسر العقد به، وعبارة "الروضة" وأصلها: المعاملة على الأرض، وهي واضحة (١). ٢٧٧٩ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٢]: (المزارعة: أن يسلم الأرض إلى رجل ليزرعها ببعض ما يخرج منها) يتناول ما لو كان البذر من العامل، وشرطها: أن يكون البذر من المالك، ولهذا قال "المنهاج" [ص ٣٠٤]: (وهي: هذه المعاملة، والبذر من المالك) وما ذكره "التَّنبيه" مبني على أن المزارعة والمخابرة بمعنى واحد، الصَّحيح: تغايرهما، كذا قال في "الكفاية". وأجاب عنه النسائي وغيره: بأن قوله بعد ذلك: (والبذر من صاحب الأرض) يدفعه (٢). قلت: لم يذكر ذلك في تفسير المزارعة، وإنَّما ذكره في شرط تجويزها تبعًا للمساقاة. وأعلم: أن النووي اختار من جهة الدليل: صحة المزارعة والمخابرة مطلقًا تبعاً لابن المنذر وابن خزيمة والخطابي، ونصر السبكي المذهب، وقال: إنَّه أسلم المذاهب، قال: ولم أر لمن أجاز المزارعة والمخابرة من أصحابنا كلاماً في اشتراط التوقيت واللزوم فيهما كالمساقاة، قال: وصرحت الحنفية بالاشتراط، وهو مقتضى الفقه عند أصحابنا، لكن عمل النَّاس على خلافه، ولا اعتبار بعملهم؛ فهو فاسد. ٢٧٨٠ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٢]: (ولا يجوز ذلك إلَّا على الأرض التى بين النخيل، فيساقيه على النخل، ويزارع على الأرض، ويكون البذر من صاحب الأرض، فيجوز ذلك تبعاً للمساقاة)، قال في "المنهاج" [ص ٣٠٤]: (بشرط: اتحاد العامل، وعُسْرِ إفراد النخل بالسقي والبياض بالعمارة، والأصح: أنَّه يشترط ألَّا يفصل بينهما، وألا تُقدم المزارعة) وهو معنى قول "الحاوي" [ص ٣٧٣]: (ومزارعة ما تخلل، وعسر إفراده، واتحد العامل تبعًا) وفي كلامهما معًا أمور: أحدها: أن مرادهما باتحاد العامل: ألَاّ يكون من ساقاه غير من زارعه، لا أن يكون شخصاً واحداً، فلو ساقى جماعة وزارعهم بعقد واحد .. صح. ثانيها: أن التعبير بالعسر في "الوجيز" و "المحرر" (٣)، وعبر في "الروضة" وأصلها بالتعذر (٤).

стр. 1101

قال شيخنا ابن النقيب: وهي أوفق لعبارة أصحاب "التهذيب" و"التتمة" و"النهاية" و "البسيط" و "الوسيط" و "البيان" و "الكفاية" وغيرهم؛ فإنهم عبروا بعدم الإمكان، والتعليل يقتضيه (١). ثالثها: المتبادر إلى الفهم عود الضمير في قول "الحاوي" [ص ٣٧٣]: (وعسر إفراده) للبياض المتخلل؛ فإنَّه أقرب مذكور، وهو موافق لتعبير الغزالي، وصاحب "المهذب" (٢)، واقتصر الأكثرون على ذكر عسر إفراد النخل بالسقي والعمل، وجمع في "المنهاج" وأصله، و "الروضة" وأصلها بينهما (٣)، وليس كذلك في كلام غيرهما، ويختص "المنهاج" بأمرين: أحدهما: أنَّه خص ذلك بالبياض الذي بين النخل، كما فعل "التَّنبيه" مع أن البياض الذي بين العنب كذلك؛ ولهذا قال في "التصحيح": الصواب: صحتها على البياض الذي بين العنب (٤)، وصرح به قبله صاحبا "الوجيز" و "البيان" (٥)، وهو مفهوم من قول "الحاوي" بعد ذكرهما [ص ٣٧٣]: (ومزارعة ما تخلل)، واقتصر الرافعي في جميع كتبه على النخل (٦)، وكأنه تمثيل؛ ولذلك قال ابن الرفعة في تعبير "التَّنبيه" بالنخل: أي: وما في معناه، قال بعضهم: ويظهر أن غير النخل والعنب إذا جوزنا المساقاة عليه كذلك. ثانيهما: تعبيره في منع تقديم المزارعة بالأصح مخالف لتعبير "الروضة" فيه بالصحيح (٧)، وجَعَل مقابله: أنَّها تنعقد موقوفة، فإن ساقى بعدها .. تبيّن صحتها، وإلا .. فلا، وبذلك يعلم أن الصورة فيما إذا أفرد كلاً بعقد، ومن هنا ضعف مقابل الصَّحيح؛ لاجتماع التقديم والتعدد، أما لو جمع بينهما في عقد .. فليس فيه وجه بالوقف، بل إن قال: (زارعتك، وساقيتك) .. فجزم البغوي والمتولي ببطلان المزارعة (٨)، ولم يحك الإمام إلَّا القطع بالصحة عن القاضي، قال: وهو صحيح، وإن قال: (زارعتك بالنصف، وساقيتك بالنصف) .. ففي "النهاية" طريقان: القطع بالصحة، وإجراء خلاف (٩)، فلا يصح حمل كلام "المنهاج" على واحدة منهما؛ لما ذكرناه، والله أعلم.

стр. 1102

٢٧٨١ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٢]: (ولا يجوز ذلك إلَّا على جزء معلوم من الزرع كالمساقاة) قد يفهم اشتراط تساوي جزء الزرع وجزء المساقاة، وكذا صحَّحه النووي في "نكت التَّنبيه"، لكن الأصح: خلافه، وعليه مشى "المنهاج" (١)، وهو ظاهر إطلاق "الحاوي" (٢)، وصوبه في "المهمات". ٢٧٨٢ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٤]: (فإن أفردت الأرض بالزارعة .. فالمغل للمالك) أخرج ما لو أفردت بالمخابرة .. فالمغل حينئذ للعامل، لكن ذكر السبكي فيما نقله عنه ابنه في "طبقاته الكبرى" من خطه: أن كل من زرع أرضًا ببذره .. فالزرع له، إلَّا أن يكون فلاحاً يزرع بالمقاسمة بينه وبين صاحب الأرض؛ كعادة الشَّام .. فإن الزرع يكون على حكم المقاسمة على ما عليه عمل الشَّام، قال: وأنا أراه وأرى وجهه من جهة الفقه: أن الفلاح كأنه خرج عن البذر لصاحب الأرض بالشّرط المعلوم بينهما، فثبت على ذلك، وإذا عرفت ذلك وتعدى شخص على أرض وغصبها، وهي في يد الفلاح، فزرعها على عادته .. لا نقول: الزرع للغاصب، بل للمغصوب منه على حكم المقاسمة. انتهى (٣). ٢٧٨٣ - قوله: (وطريق جعل الغلة لهما ولا أجرة: أن يستأجره بنصف البذر ليزرع له النصف الآخر ويعيره نصف الأرض) (٤) قال السبكي: العبارة المحررة: (ليزرع له نصف الأرض ويعيره النصف الآخر)، وقوله: (النصف الآخر) (٥) ظاهره: نصف البذر، فلا يعلم منه أين يزرعه، وإن أراد: ليزرع له نصف الأرض .. لم يحسن وصفه بالآخر. فصل [شروط المساقاة] ٢٧٨٤ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٥]: (يشترط تخصيص الثمر بهما) أورد عليه: أنَّها عبارة مقلوبة، والصَّواب: تخصيصهما بالثمرة، كما قال في القراض: (اختصاصهما بالربح) (٦). ٢٧٨٥ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢١]: (وإن ساقاه على ثمرة موجودة .. ففيه قولان)، قال في "المنهاج" [ص ٣٠٥]: (الأظهر: صحة المساقاة بعد ظهور الثمر، لكن قبل بدو الصلاح) فبين

стр. 1103

الراجح من القولين، وأن محلهما: قبل بدو الصلاح، فإن كان بعده .. لم يصح قطعًا، وهذه أصح الطرق، وفي المسألة طرق أخرى، وصحح الغزالي: الصحة مطلقاً (١)، وتبعه صاحب "الحاوي" فقال [ص ٣٧٣]: (خرجت الثمار أو لا). وأورد شيخنا الإمام البلقيني على الطريقة المصححة: أن في "الأم": وإذا أجزنا المساقاة قبل أن يكون ثمراً، وقد يخطئ الثمر، فيبطل عمل العامل، ويكثر، فيأخذ أكثر من عمله أضعافاً .. كانت المساقاة إذا بدا صلاح الثمرة وحل بيعه وظهر أجوزُ (٢)، قال شيخنا: فهذا نص في جوازها بعد بدو الصلاح، فكيف يقطع فيه بالبطلان؟ ٢٧٨٦ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢١]: (وإن ساقاه على ودي إلى مدة لا تحمل فيها الشجر .. لم يصح، وهل يستحق أجرة المثل؟ فيه وجهان) الأصح: عدم الاستحقاق، قال الإمام: هذا إذا كان عالماً بأنَّها لا تثمر فيها، فإن جهل ذلك .. استحق الأجرة وجهًا واحداً (٣)، كذا في "الروضة" وأصلها (٤)، لكن الإمام في موضع آخر حكى في حالة الجهل أيضاً وجهين. ٢٧٨٧ - قوله: (وإن كان على مدة قد تحمل وقد لا تحمل .. فقد قيل: يصح، وقيل: لا يصح) (٥) الأصح: عدم الصحة، وعليه مشى "المنهاج"، فأجاب بالبطلان فيما إذا لم يثمر في المدة غالباً، ثم قال: (وقيل: إن تعارض الاحتمال .. صح) (٦)، وهو مفهوم قول "الحاوي" [ص ٣٧٣]: (بزمان يحصل الريع فيه غالباً، ولو آخر سنين). ٢٧٨٨ - قول "الحاوي" [ص ٣٧٤]: (ومع الشريك) قال "المنهاج" [ص ٣٠٥]: (إذا شرط له زيادة على حصته) قال السبكي: وفيه إشكالان: أحدهما: مذكور في الإجارة، وهو: أن عمل الأجير يجب كونه في خاص ملك المستأجر، والخلاص منه: أن يُساقي على نصيبه فقط حتَّى لا يكون العمل المعقود عليه واقعاً في المشترك. الثَّاني: قال ابن الرفعة: استئجار أحد الشريكين على العمل في نصيبه بغير إذن شريكه يظهر بطلانه لمسائل تذكّر في الإجارة، وبإذنه محتمل، والأقرب: الجواز، وإذا كان الشريك هو الأجير .. فكإذنه، ومسألة المساقاة من هذا، لكن المنقول الجواز. ٢٧٨٩ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٥]: (ويشترط ألا يشترط على العامل ما ليس من جنس أعمالها)

стр. 1104

كان الأحسن ذكر أعمالها أولاً؛ لتتميز عن غيرها، فيُجْتَنبُ شرطها، كما فعل في القراض؛ حيث قال: (ووظيفة العامل ... كذا)، ثم قال: (فلو قارضه ليشتري حنطة ... إلى آخره) (١). ٢٧٩٠ - قوله: (ومعرفة العمل بتقدير المدة كسنة أو أكثر) (٢) قد يفهم أنَّه لا يجوز أقل من سنة، وليس كذلك، وأقلها: مدة تطلع فيها الثمرة ويستغنى عن العمل، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص ٣٧٣]: (مؤقتة بزمان يحصل فيه الريع كالباً)، وذكر "التَّنبيه" الأكثر، فقال [ص ١٢١]: (ويجوز ذلك إلى مدة يبقى ما يعمل عليه في أصح القولين، ولا يجوز في الآخر أكثر من سنة)، وقد تفهم عبارة "الحاوي" صحة التوقيت بإدراك الثمار، وصححه الغزالي، والجمهور على خلافه، وصححه في "المنهاج" (٣)، ووهم ابن الرفعة في نقله عن الرافعي تصحيح مقابله، قال السبكي: والمراد به هنا: الجداد. ٢٧٩١ - قول "الحاوي" [ص ٣٧٤]: (وشرطِ عملِ غلامه) محل جوازه: إذا شُرط أن يعاونه ويكون تحت تدبيره، فلو شرط اشتراكهما في التدبير ويعملان ما اتفقا عليه .. لم يجز؛ ولهذا قال في "التَّنبيه" [ص ١٢١]: (وإن شرط أن يعمل معه غلمانُ رب المال، ويكونوا من تحت أمره .. جاز على المنصوص). ٢٧٩٢ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢١]: (وينعقد بلفظ المساقاة وبما يؤدي معناها) ذكر "المنهاج" مما في معنى المساقاة [ص ٣٠٥]: (سلمته إليك لتتعهده)، و "الحاوي" [ص ٣٧٤]: (عاملتُ)، ولم يذكر "التَّنبيه" القبول، ولا بد منه، وقد ذكره "المنهاج" و "الحاوي" (٤). ٢٧٩٣ - قول "الحاوي" [ص ٣٧٤]: (لا الإجارة) أي: لا تنعقد المساقاة بلفظ الإجارة، كذا صحَّحه الرافعي والنووي (٥)، وصحح السبكي الصحة، وقال في "المهمات": إن تصحيح عدم الانعقاد مشكل مخالف للقواعد؛ فإن الصريح في بابه إنَّما يمتنع أن يكون كناية في غيره إذا وجد نفاذًا في موضعه؛ كقوله لزوجته: (أنت على كظهر أمي) ناوياً الطلاق .. فلا تطلق، ويقع الظهار، بخلاف قوله لأمته: (أنت طالق) .. فهو كناية في العتق؛ لأنَّه لم يجد نفاذًا في موضعه، ومسألتنا من ذلك. انتهى. ويجري الخلاف في عكسه، وهو انعقاد الإجارة بلفظ المساقاة، ومحله: في الشجر خاصة، فلا يأتي في الدار ونحوها، ذكره في "المهمات" جزمًا، وشيخنا الإمام البلقيني بحثًا.

стр. 1105

٢٧٩٤ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٥]: (دون تفصيل الأعمال) مثل قول "الحاوي" [ص ٣٧٤]: (وعَرَفَ العمل جملة، والعرف يفصّلُه) ومحله: ما إذا كان عرف وعلماه، فإن جهلاه أو أحدهما، أو لم يكن عرف .. وجب التفصيل جزماً. ٢٧٩٥ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢١]: (وعلى العامل أن يعمل ما فيه مستزاد في الثمرة) قد يفهم أنَّه لا يجب عليه حفظ الثمرة، وليس كذلك؛ فالأصح: وجوبه عليه، وقد ذكره "المنهاج" و "الحاوي" (١)، ومقابله: أنَّه عليهما بحسب الشركة في الثمار، وجعله الرافعي أقيس بعد أن ذكر أن الأوَّل أظهر (٢)، وأسقط الأقيس من "الروضة" (٣). وأجيب عن "التَّنبيه": بأنه إذا وجب ما فيه مستزاد .. فحفظ الأصل أولى. ٢٧٩٦ - قولهما: (وتلقيح) (٤) وهو داخل في قول "الحاوي" [ص ٣٧٥]: (ما يتكرر، ويحتاج إليه الثمار) قد يفهم أن الطلع الذي يلقح به على العامل، وليس كذلك، بل هو على المالك. ٢٧٩٧ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٦]: (وتعريش جرت به عادةٌ) أي: هناك، وهو قيد في التعريش فقط. ٢٧٩٨ - قوله: (وكذا حفظ الثمر وجذاذه وتجفيفه في الأصح) (٥) عبر في "الروضة" في الجذاذ والتجفيف بالصحيح (٦). ٢٧٩٩ - قولهما - والعبارة لـ "التَّنبيه" -: (وعلى رب المال ما يحفظ به الأصل؛ كسد الحيطان) (٧) قد يتناول سد الثلم اليسيرة التي تحصل في الحيطان، وكذا صحَّحه السبكي، وقال: إنَّه المنصوص، وقال الرافعي: فيه وجهان كتنقية البئر، قال: والأشبه: أتباع العرف (٨)، وعبر عنه في "الروضة" بالأصح (٩)، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٣٧٥]: (وفي ردم ثلمةٍ يُتْبَعُ العرف)، والمفهوم من تشبيه الرافعي بالخلاف في تنقية البئر: أن أحد الوجهين أنَّه على المالك

стр. 1106

والآخر على العامل (١)، فالرجوع إلى العرف ليس واحدًا منهما؛ ولعلّه بحث للرافعي؛ ففي تعبير "الروضة" عنه بالأصح من إيهام أنَّه أحد الوجهين ما ليس في التعبير بالأشبه (٢)، ولعل "المنهاج" احترز عن سد الثلم بقوله بعد حفظ الأصل [ص ٣٠٦]: (ولا يتكرر كل سنة)، وقال الرافعي بعد ذكر الثلم: وكذا في وضع الشوك على رؤس الجدران وجهان (٣)، وصحح في "أصل الروضة": اتباع العرف فيه أيضاً (٤)، وليس ذلك في كلام الرافعي. ٢٨٠٠ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٦]: (وحفر نهرٍ جديدٍ) قد يفهم أن إصلاح ما انهار من ذلك على العامل، وليس كذلك، بل هو على المالك؛ ولذلك أطلق "التَّنبيه" حفر الأنهار (٥)، وكأن "المنهاج" احترز بذلك عن إصلاح النهر بالتنقية إلَّا أن عبارته لا تعطيه. ٢٨٠١ - قولهم: (والمساقاة لازمة) (٦) هو المنقول للأصحاب، وقال السبكي: لم يظهر لي وجهه، وكنت أود لو قال أحد من أصحابنا بعدم لزومها .. حتَّى أوافقه، ثم إنَّه جزم باختيار ذلك في كتاب له سماه "الطريقة النافعة في الإجارة والمساقاة والمزارعة". ٢٨٠٢ - قول "الحاوي" [ص ٣٧٥]: (فإن هرب .. استقرض القاضي عليه واستأجر) فيه أمران: أحدهما: أن محل الاستئجار عليه: إذا لم يتبرع المالك بإتمام العمل، فإن تبرع بذلك .. بقي استحقاق العامل، ولا حاجة للإجارة، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص ٣٠٦]: (فلو هرب العامل قبل الفراغ وأتمه المالك متبرعًا .. بقي استحقاق العامل)، وفي معنى إتمام المالك: ما لو أتمه أجنبي متبرعاً من غير شعوره، أو شعر به ولم يمنعه، وله منعه؛ لأنَّه قد لا يأتمنه ولا يرضى بدخوله ملكه، وقد ذكره "الحاوي" بقوله بعد ذكر الفسخ [ص ٣٧٥]: (وإن تبرع أجنبي)، قال الرافعي: كذا قالوه (٧)، ولو قيل: وجود المتبرع كوجود مقرض حتَّى لا يجوز الفسخ .. لكان قريبًا، ويفهم من قيد التبرع أنَّه لو عمل في مال نفسه، ولم يقصد التبرع عنه .. لم يستحق العامل شيئًا، وكذا لو عمل أجنبي للمالك، كما في الجعالة، ويحتمل أن يقال: يستحق، ويفرق بينه وبين الجعالة باللزوم، قال السبكي: والأقرب: الأوَّل، قال: ومن قولهم هنا وفي الجعالة: أنَّه

стр. 1107

يستحق إذا تبرع عنه بالعمل .. يظهر مثله في إمام المسجد ونحوه إذا استناب، وإن أفتى ابن عبد السَّلام والنووي: بعدم استحقاق الأصل والنائب. ثانيهما: أن محل الاستقراض: إذا لم يكن له مال، فإن كان .. استؤجر منه ولو لم يكن له إلَّا حصته من الثمرة بعد التأبير، فيباع عليه جميعها، أو بعضها بقدر ما يفي بالأجرة، وعبارة "التَّنبيه" [ص ١٢٢]: (وإن هرب العامل .. استؤجر من ماله من يعمل عنه، فإن لم يكن له مال .. اقترض عليه)، فيرد عليه الأمر الأوَّل دون الثَّاني. ومحل الاقتراض أيضاً: إذا لم نجد من نستأجره بأجرة مؤجلة مدة إدراك الثمار، وهذه واردة على "التَّنبيه" أيضاً؛ فإنَّها رتبة متوسطة بين المال والاقتراض، وعبارة "المنهاج" [ص ٣٠٦]: (وإلا .. استأجر عليه الحاكم من يُتِمُّهُ)، فلم يُبين من أين يستأجر، وصدق بهذه الصور كلها، وفيه التصريح بأن الذي يستأجر هو الحاكم، ولم يصرح بذلك "التَّنبيه" (١). وأعلم: أنَّه ينبغي حمل كلامهم في الاستئجار على ما إذا وردت المساقاة على الذمة، فإن وردت على العين وصححناه وهو الأصح .. فقال السبكي: يظهر أن لا يستأجر؛ لتمكن المالك من الفسخ، أو يقال: الفسخ حقه، وطلب العمل حقه، فإذا لم يفسخ .. يستأجر الحاكم، قال: ويتعين هذا في الحاضر الممتنع. انتهى. وجزم صاحب "المعين" بما رجحه السبكي بحثًا، فقال في إجارة العين: لا يستأجر قطعًا، ولكن يثبت له الخيار، وكذا جزم به النسائي في "نكته" (٢)، وما أدري من أين أخذه، فما عادته إطلاق ما يقول صاحب "المعين" من غير عَزوٍ. ٢٨٠٣ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٢] فيما إذا لم يقدر رب المال على إذن الحاكم، فأنفق، وأشهد: (قيل: يرجع، وقيل: لا يرجع) الأصح: الرجوع، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص ٣٠٦]: (وإن لم يقدر على الحاكم .. فليُشهِد على الإنفاق إن أراد الرجوع) و "الحاوي" بقوله [ص ٣٧٥]: (ثم ينفق المالك بالإشهاد). ثم صريح عبارة "المنهاج" وظاهر عبارة الآخرين: الاكتفاء بالإشهاد على الإنفاق، وقال ابن الصباغ: لا بد مع ذلك من الإشهاد على أنَّه بذل ذلك بشرط الرجوع، وإلا .. فهو كترك الإشهاد، حكاه عنه الرافعي والنووي، وأقراه (٣)، وحكاه في "الكفاية" عنه وعن البندنيجي وغيرهما، وفي معنى الإنفاق: العملُ إن عمل بنفسه، فلو أنفق المالك بإذن الحاكم ليرجع .. ففيه وجهان: وجه

стр. 1108

المنع أنَّه متّهم في حق نفسه، فطريقه أن يُسلم المال إلى الحاكم ليأمر غيره بالإنفاق، كذا اقتصر في "الروضة" وأصلها على توجيه هذا الوجه (١)، وقد يُفهم ذلك ترجيحه، لكن الأصح في نظيره في الإجارة عند هرب الجمَّال: تصحيح الجواز، وصححه السبكي، قال: ويقع في هذا الزمان أن الحاكم يأذن لكافلة اليتيم في الإنفاق، ثم يختلف مع وليه في إنفاق ما أذن فيه الحاكم، قال: والذي يظهر القطع بقبول قولها؛ لأنها منصوبة من جهة الحاكم. ٢٨٠٤ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٢]- والعبارة له - و "الحاوي" [ص ٣٧٥]: (وإن لم يمكن ذلك - أي: الإنفاق والإشهاد - .. فله أن يفسخ، فإن لم تكن ظهرت الثمرة .. فالثمرة للمالك وللعامل أجرة ما عمل، وإن ظهرت الثمرة .. فهي لهما) الأصح: أنَّه لا يفسخ بعد ظهور الثمرة، وقال السبكي: الأقرب: جوازه، وقال الرافعي: لا يُفرض للفسخ بعد خروج الثمرة فائدة (٢)، وعبارة "الروضة": (ولا يكاد يُفرض) (٣). قال في "المهمات": وليس كذلك، بل له فوائد: أحدها: أنَّه لو لم يفسخ .. يصير متطوعاً بالباقي من العمل، ويأخذ العامل حصته من الثمرة، كما صرح به الماوردي (٤). الثَّانية: تمكينه بعد الفسخ من المساقاة عليها على جزء من ثمرة نفسه على رأي، ذكره في "الكفاية". الثَّالثة: أنَّه قد يكون العقد لسنتين، فيتمكن بعد الفسخ من المساقاة في العام القابل قطعًا. الرابعة: أن لنا خلافاً فيما إذا حصل الفسخ بعد خروج الثمرة في أنَّهما هل يشتركان فيها أو ينفرد بها المالك وللعامل أجرة المثل؟ وقول "التَّنبيه" [ص ١٢٢]: (فهي لهما) تفريع على الأظهر، وهو تمليك العامل بالظهور. ٢٨٠٥ - قول "التَّنبيه" تفريعاً عليه [ص ١٢٢]: (فإن اختار المالك البيع .. فعل، وإن لم يختر .. بيع منه - أي: من المالك - نصيب العامل) مفرع على جواز بيع الثمرة قبل بُدُوِّ الصلاح بدون شرط القطع من صاحب الأصل، وهو الأصح في "الروضة" هنا، لكن الأصح في بابه: المنع كغيره (٥)، وهو المشهور، ومراد "التَّنبيه": ما إذا ظهرت الثمرة لكن لم يبد صلاحها؛ فإنَّه لو بدا صلاحها .. أمكن بيعها للمالك وغيره من غير شرط القطع.

стр. 1109

٢٨٠٦ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٢]: (فإن مات العامل فتطوع ورثته بالعمل .. استحقوا الثمرة) يفهم أنهم لا يجبرون على ذلك، ومحله: ما إذا لم يخلف تركة، فإن خلف .. أجبروا منها، وقد ذكره "المنهاج" بقوله [ص ٣٠٦]: (ولو مات وخلف تركة .. أتم الوارث العمل منها) و "الحاوي" بقوله [ص ٣٧٦]: (ولا جبر إن لم تكن تركةٌ)، ولا يقال: كلام "التَّنبيه" إنَّما هو فيما إذا لم يخلف تركة، ولا إيراد؛ لقوله بعده: (وإن لم يعملوا .. استؤجر من ماله من يعمل، فإن لم يكن له مال .. فلرب المال أن يفسخ) فدل هذا التقسيم على أن كلامه في الأعم. فإن قلت: إنَّما عبر "التَّنبيه" بالتطوع؛ لأنَّه لو لم يفعل بنفسه، ولا استأجر غيره .. استأجر الحاكم. قلت: استئجار الحاكم يدل على أنَّه ليس متطوعاً بذلك، وإنَّما هو حق عليه، إذا امتنع منه .. قام الحاكم مقامه في فعله عنه، ثم محل كلامهم جميعاً: فيما إذا وردت المساقاة على الذمة، فإن كانت على عينه .. انفسخت بموته. ٢٨٠٧ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٦] تبعًا لـ "المحرر" [ص ٢٢٨]: (ولو خرج الثمر مستحقاً .. فللعامل على المُساقي أجرة المثل) أعم من تعبير "الحاوي" و "الروضة" وأصلها بالشجر (١)؛ لأنَّ المالك قد يوصي بما سيحدث من الثمرة ثم يساقي ويموت، أشار إليه السبكي. ٢٨٠٨ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٢]: (ويملك العامل حصته بالظهور وزكاته عليه) محل الزكاة: إذا بلغ نصيبه نصاباً، أو كان الجميع نصاباً وأثبتنا فيه الخلطة، وإلا .. لم تجب. * * *

стр. 1110

كتاب الإجارة ٢٨٠٩ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٧]: (شرطهما كبائعٍ ومشترٍ) أي: المؤجر والمستأجر، ولم يتقدم ذكرهما، ولكن الإجارة تدل عليهما، وعبارة "التَّنبيه" [ص ١٢٢]: (الإجارة بيع تصح ممن يصح منه البيع)، وهي أحسن، لكن قد تفهم عبارته أنَّها بيع للأعيان، وهو وجه، والأصح: أنَّها بيع للمنافع، قال الرافعي: ويشبه ألَاّ يكون هذا خلافًا محققاً (١)، أي؛ لأنَّ العين لا يملكها قطعاً والمنفعة يملكها قطعاً، وتبعه في "الروضة" على أن هذا الخلاف لفظي (٢)، وأورد في "المهمات" له أربع فوائد. ٢٨١٠ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٢]: (وتصح بلفظ البيع) قد يفهم صحتها بلفظ البيع مورداً على العين؛ بأن يقول: بعتكها، وليس كذلك جزمًا، كما صرح به الرافعي (٣)، وأسقطه في "الروضة" (٤)، أما إيراده على المنفعة بأن يقول: بعتك منفعتها .. فالأصح: بطلانه أيضاً، وقد صرح به "المنهاج" فقال [ص ٣٠٧]: (والأصح: انعقادها بقوله: "أجرتك منفعتها"، ومنعها بقوله: "بعتك منفعتها") وقد تناول الصورتين قول "الحاوي" [ص ٣٧٧]: (لا بعتُ). واختار السبكي مقابل الأصح في الصورتين، وهو: البطلان في قوله: (أجرتك منفعتها) إلَّا أن يتفق العاقدان على إرادة معنى الإجارة بذلك. والصحة في قوله: (بعتك منفعتها) نظرًا إلى المعنى. ولم يتعرض "التَّنبيه" للقبول، ولا بد منه، وقد صرح به "المنهاج" و "الحاوي" (٥)، وذكر النووي في "شرح المهذب" أن خلاف المعاطاة يجري في الإجارة، وحكاه عن المتولي وآخرين (٦)، قال في "التوشيح": ولا أدري هل يختار النووي صحة المعاطاة فيها كما اختاره في البيع أو لا؟ والأظهر: لا، فإنه لا عرف فيها بخلاف البيع. قلت: منع العرف فيها ممنوع، فالذي استقرت أجرته كبيوت الخانات ونحوها يطرد العرف في إجارتها بالمعاطاة من غير صيغة.

стр. 1111

٢٨١١ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٧]: (وهي قسمان: واردة على عين؛ كإجارة العقار ودابة، أو شخصٍ معينين) مراده بالواردة على العين: ما يرتبط بالعين كما مثله، ولا يفهم منه أن مورد الإجارة العين؛ فالصحيح: أن موردها المنفعة كما تقدم، والمعروف في العطف بـ (أو) عَوْدُ الضمير لأحدها، فيؤتى به مفردًا، فكان ينبغي أن يقول: (معين)، وأمَّا قوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ فعنه أجوبة، فليُجب هنا بما يمكن إتيانه منها. ٢٨١٢ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٦]: (وإن كانت الإجارة على عمل في الذمة .. جاز بلفظ السلم، فإن عقد بلفظ السلم .. اعتبر قبض الأجرة في المجلس، وإن عقد بلفظ الإجارة .. فقد قيل: يعتبر، وقيل: لا يعتبر) الأصح: الأوَّل، صرح بتصحيحه في "تصحيح التَّنبيه" (١)، ونقل في "الروضة" وأصلها تصحيحه عن العراقيين وأبي على والبغوي وغيرهم (٢)، وهو ظاهر إطلاق "المنهاج" و "الحاوي" اشتراط تسليم الأجرة في المجلس في إجارة الذمة (٣)، ويشترط أيضاً عدم تأجيلها، وقد صرح به "الحاوي" (٤). ٢٨١٣ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٧]: (ويشترط لكون الأجرة معلومة) قد يفهم المنع فيما إذا كانت معينة مشاهدة إلَّا أنَّها جزاف غير معلومة القدر، وليس كذلك؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٣٧٧]: (بأجرٍ مشاهَدٍ أو معلومٍ في الذمة) وفي "التَّنبيه" [ص ١٢٣]: (ولا تجوز الإجارة إلَّا على أجرة معلومة الجنس والقدر والصفة) ثم قال: (وإن عقد على مال جزاف .. جاز، وقيل: فيه قولان) (٥)، ومراد "المنهاج": أن تكون معلومة؛ إمَّا بالمشاهدة فيما إذا كانت معينة، وإما بمعرفة الجنس والقدر والصفة فيما إذا كانت في الذمة. قال السبكي: وجزمهم باشتراط العلم بالأجرة يرد ما قاله صاحب "العدة" من جواز الحج بالرزق. قلت: حكاه عنه الرافعي، وأقره (٦)، وجزم به في "الشَّرح الصَّغير" و "الروضة" (٧) ولعلّه جعالة اغتفر فيها الجهل بالجعل كمسألة العلج، أو إجارة فاسدة يستحق فيها أجرة المثل بالعمل، وقد نقل شيخنا الإسنوي في "التنقيح" نص الشَّافعي على عدم الجواز، ونبه السبكي أيضاً على أن

стр. 1112

ما يقع في هذا الزمان من أنَّه يُجعل لِجُبَاةِ الأموال العشر مما يستخرجونه هو مثل قفيز الطحان، وهو تنبيه حسن، قال: فإن قيل: نظير العشر .. لم تصح إجارة أيضاً، وفي صحته جعالة نظر. ٢٨١٤ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٧]: (ولو استأجرها لترضع رقيقًا ببعضه في الحال .. جاز على الصَّحيح) هو مفهوم قول "الحاوي" عطفًا على الممتنع [ص ٣٧٧]: (وجزء محل العمل بعده) وفي "شرح الرافعي": نقل الإمام والغزالي عن الأصحاب المنع؛ لأنَّ العمل لم يقع في خاص ملك المستأجر، وقالا: القياس: الجواز؛ كمساقاة الشريك بشرط زيادة، قال الرافعي: وظاهر المذهب: ما مالا إليه دون ما نقلاه (١). قال شيخنا ابن النقيب: وظاهر المذهب إنَّما يطلق غالباً إذا كان ثم نص يقبل التأويل، وفي "الأم" قبيل (الصلح): لا يجوز كونه أجيراً على شيء هو شريك في مثل: اطحن لي هذه الويبة ولك منها ربع، قال: فإطلاقه يقتضي المنع كما نقلاه؛ فهو ظاهر المذهب، لا ما قاله الرافعي، ثم قال: واختار السبكي: أنَّه إن كان الاستئجار على الكل .. لم يجز، وهو مراد النَّصُّ، أو على حصته فقط .. جاز، وقد صرح به البغوي والمتولي (٢). ٢٨١٥ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٨]: (وكون المنفعة متقومة، فلا يصح استئجار بياع على كلمة لا تُتْعِبُ وإن رَوَّجَتِ السلعة) هو مثل قول "الحاوي" [ص ٣٧٨]: (لا لكلمة بلا تعب) وهو متناول للإيجاب والقبول وغيرهما، وبه صرح في "الروضة" وأصلها، فقال: على كلمة البيع، أو كلمة تروج بها السلعة ولا تعب فيها (٣). وحمل السبكي كلامهم على غير الإيجاب والقبول، وهو مخالف لتصريحهم كما تقدم، وقال محمَّد بن يَحْيَى: هذا في مستقر القيمة في البلد كالخبز واللحم، أما الثياب والعبيد وما يختلف ثمنه باختلاف المتعاقدين؛ فللبياع فيه مزيد نفع .. فيجوز، واستدرك ذلك النووي في "تصحيحه" على قول "التَّنبيه" [ص ١٢٣]: (وتصح على كل منفعة مباحة) بلفظ الصواب فقال: والصَّواب: أنَّها لا تصح على منفعة غير متقومة؛ كشم تفاحة وكلمة بياع (٤)، ويصح إيراده أيضاً على إطلاق "التَّنبيه" جواز التوكيل في البيع والشراء. ويستثنى منه أيضاً: البيع من معين، وشراء شيء معين؛ لأنَّه غير مقدور عليه، وقال الرافعي بعد نقله مسألة التفاحة عن الغزالي: وكان المنع ناشئ من أن التفاحة لا تقصد للشم، فيكون

стр. 1113

استئجارها كشراء الحبة الواحدة من الحنطة، فإن أكثر .. فالوجه: الصحة؛ لأنهم نصوا على جواز استئجار المسك والرياحين للشم، ومن التفاح ما هو أطيب من كثير من الرياحين (١). وفرق في "المهمات" تبعاً للسبكي: بأن المقصود من المسك والرياحين الشم، ومن التفاح أكل دون الرائحة. وأُجيب عن إيراد "التصحيح": بأن المقرر في أول البيع أن حبة البر لا منفعة لها، وشم التفاحة وكلمة البياع مثلها. ٢٨١٦ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٣]: (وفي استئجار الكلب للصيد والفحل للضراب والدراهم والدنانير وجهان؛ أظهرهما: أنَّه لا يجوز) فيه أمور: أحدها: قيد في "الروضة" الكلب بكونه معلماً (٢)، ويوافقه تصريح الشَّيخ أبي حامد بأن غير المعلم لا يجوز استئجاره؛ أي: قطعًا، وهو واضح. ثانيها: ذكر الصيد مثال، فاستئجاره لحراسة ماشية أو زرع أو درب كذلك؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٣٧٨]: (وحراسة كلب وصيده) وهما معًا واردان على قول "المنهاج" [ص ٣٠٨]: (وكلب للصيد). ثالثها: محل الوجهين في الدراهم والدنانير: ما إذا صرح باستئجارها للتزيين؛ ولذلك قيدها "المنهاج" و "الحاوي" به (٣)، فإن أطلق .. بطل قطعاً، ولو حذف "الحاوي" القيد .. لكان أولى؛ لأنَّه لا يحكي الخلاف حتَّى يحتاج إلى تقييد محله، بل قد يفهم منه الصحة عند انتفاء التزيين. وجوابه: أنَّه تصوير للمسألة؛ لأنَّه لا يمكن استئجارها لغير ذلك، وذكر "الحاوي" مع الدراهم الطَّعام (٤)، والأصح فيه في "الروضة": القطع بالبطلان (٥)، وصحح في "الشَّرح الصَّغير": طريقة الوجهين. ٢٨١٧ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٨]: (وكون المؤجر قادراً على تسليمها) و "الحاوي" [ص ٣٧٨]: (مقدورة التسليم) زاد "المنهاج" [ص ٣٠٨]: (فلا يصح استئجار آبق ومغصوبٍ) قال الرافعي: كبيعهما (٦)، قال السبكي: بيع المغصوب من الغاصب جائز، وكذا من غيره إذا قدر على

стр. 1114

انتزاعه في الأصح، وقياسه في الإجارة: مثله إذا لم تتأخر المنفعة عن العقد. انتهى. وقد يفهم ذلك من قول "التَّنبيه" [ص ١٢٢]: (الإجارة بيع تصح ممن يصح منه البيع) لكنَّه لم يصرح بالمستدرك في البيع، فالإيراد عليه في البابين. ٢٨١٨ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٨]: (وأعمى للحفظ) محله: في إجارة العين، أما في الذمة .. فيصح، ومن هنا يعلم أنَّه لا يصح استنباط من استنبط من ذلك أن العمى من موانع الحضانة؛ لأنَّه لا يتعين مباشرتها الحضانة بل لها الاستنابة في ذلك، فهي كإجارة الذمة. ٢٨١٩ - قول "التَّنبيه" في استئجار الأرض للزراعة [ص ١٢٣]: (وإن كان بمصر .. لم يجز حتَّى تروى الأرض بالزيادة) يستثنى منه: ما يروى من الزيادة الغالبة؛ كخمسة عشر ذراعاً فما دونها .. فإنَّه تصح إجارته قبل شمول الماء له، كما حكاه في "الكفاية" عن القاضي أبي الطَّيِّب وابن الصباغ والمتولي، وفي "الروضة" وأصلها: ليكن على الخلاف فيما يكفيه المطر المعتاد (١)، ومقتضاه: تصحيح الصحة. قال السبكي: وعلى الصحة يشترط عند الإجارة إمكان التشاغل بالزرع أو أسبابه من تكريم الأرض (٢) ونحوه إن احتيج إليه، وإلا .. كفى دخولها في اليد والاستيلاء عليها، وجزم الثلاثة بالبطلان في إجارة أرض للزراعة لا ماء لها دائم ولا معتاد، وقطع به في "أصل الروضة" (٣). قال السبكي: ومحله: إذا سكت عن ذكر أنَّه لا ماء لها، فلو قال مع قوله: للزراعة: إنَّه لا ماء لها .. فإطلاق أكثر الأصحاب يقتضي البطلان؛ لذكره الزراعة، وكلام الجوري صريح في الصحة؛ لذكره عدم الماء، وينبغي إن أمكن إحداث ماء بحفر بشر ونحوها .. صح؛ لأنَّ المستأجر دخل على ذلك وهو ممكن، وإن لم يمكن وإنَّما توقّع مجيء مطرٍ أو سيل نادرًا .. فلا، فليعتمد ذلك وإن لم يكن منقولاً، ولكنه مفهوم من كلام بعضهم، وإطلاق أكثرهم يأباه. انتهى. ونقل شيخنا الإمام البلقيني عن نص الشَّافعي في "الأم" في (باب المزارعة): فيما لو أكراه أرضاً بيضاء لا ماء لها على أن يزرعها إن شاء، أو يفعل بها ما شاء .. صح الكراء ولزمه، زَرَعَ أو لم يزرع. انتهى (٤). وظاهره موافقة الجوري، والله أعلم. ٢٨٢٠ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٨]- والعبارة له - و "الحاوي" [ص ٣٧٩]: (فلا يصح استئجار

стр. 1115

لقلع سن صحيحة) محله: ما إذا لم يستحق قلعها لقصاص، فإن استحق لقصاص .. جاز، وكذا كل عضو سليم. ٢٨٢١ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٨]: (ولا حائض لخدمة مسجد) محله: في إجارة العين، ويجوز في إجارة الذمة. ٢٨٢٢ - قوله: (وكذا منكوحة لرضاع أو غيره بغير إذن الزوج في الأصح) (١) محله: في منكوحة غيره، وله استئجار زوجته لغير إرضاع ولده، وكذا له في الأصح، وقد صرح به "الحاوي" فقال [ص ٣٧٩]: (ويجوز له ولو لرضاع ولدها). ويرد عليهما: أن محل هذا: في الحرة؛ فلسيد الأمة أن يؤجرها بغير إذن الزوج، وليس للزوج منعها من المستأجر، وحكى في "التوشيح" عن فتوى والده: أنَّه لا يجوز استئجار العكامين للحج؛ لأنَّ الإجارة وقعت على عينهم للعكم، فكيف يستأجرون بعد ذلك للحج؟ قال: وهي مسألة عمت البلوى بها. قلت: ليس بين أعمال الحج والعكم مزاحمة، فيمكن فعلها في غير وقت العكم، والعكم لا يستغرق إلَّا زمنه، ففي هذه الفتوى نظر. ٢٨٢٣ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٣]: (ولا يصح على منفعة محرمة؛ كالغناء والزمر وحمل الخمر) فيه أمران: أحدهما: الأصح: كراهة الغناء لا تحريمه، وكذا في "المهذب" (٢)، ويوافقُه عدُّ "التَّنبيه" في (الشهادات) القوال فيمن لا مرؤة له، لا في أهل المعاصي (٣)، وحمل في "الكفاية" التحريم على ما إذا اقترن به شيء من الآلات المحرمة. وقال شيخنا الإسنوي في "التنقيح": في تحريمه في هذه الحالة نظر أيضاً، بل ينبغي تحريم سماع تلك الآلة، ويبقى الغناء على إباحته، قال: ولم يتكلم الرافعي على الاستئجار للغناء، وقد قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على بطلانه (٤)، وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي: إنَّه مذهب الشَّافعي، وقال التاج الفركاح وحمزة ابن يوسف الحموي في "رفع التمويه": إنَّه يصح في الغناء المباح، ويؤيده ما قاله الرافعي عن المتولي: إن استئجار الطيور المسموعة للاستئناس بصوتها جائز، وحينئذ .. فصوت الآدمي أولى، لكنَّه نقل أيضاً عن

стр. 1116

"التهذيب": أنَّه على الخلاف في استئجار النقدين. انتهى (١). ثانيهما: يستثنى من تحريم حمل الخمر: ما إذا استأجر على حملها للإراقة، وما إذا كانت محترمة .. فإنَّه يجوز الاستئجار على حملها للنقل من موضع إلى آخر. وأعلم: أن القدرة على التسليم وكون المنفعة مباحة قد يستغنى بأحدها عن الآخر، فاقتصر "المنهاج" و "الحاوي" على الأوَّل (٢)، و "التَّنبيه" على الثَّاني (٣). ٢٨٢٤ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٣]: (ولا يجوز إلَّا معجلاً، وبتصل الشروع في الاستيفاء بالعقد) فيه أمران: أحدهما: أن محله: في إجارة العين، أما إجارة الذمة .. فيجوز تأجيل المنفعة فيها، وهو مفهوم قول "الحاوي" عطفًا على الممتنع [ص ٣٧٨]: (وللزمان القابل في العينية)، وصرح به "المنهاج" فقال [ص ٣٠٨]: (ويجوز تأجيل المنفعة في إجارة الذمة؛ كـ "ألزمت ذمتك الحمل إلى مكّة أول شهر كذا") وفي هذا المثال نظر؛ ففي "الروضة" وأصلها في (السلم) عن الأصحاب: أنَّه لو قال: إلى أول رمضان .. بطل؛ لأنَّه يقع على جميع النصف الأول، وقال الإمام والبغوي: ينبغي أن يصح، ويحمل على الجزء الأوَّل (٤)، فالمذكور هنا يوافق ذلك الاحتمال، ومثل في "الروضة" وأصلها هنا بغرة شهر كذا (٥)، وهو تمثيل صحيح. ثانيهما: يستثنى من منع تأجيل العينية مسائل: إحداها: أنَّه يجوز إجارة السنة الثَّانية استأجر الأولى في أثنائها على الأصح. الثَّانية: كراء العقب جائز في الأصح، ومن صورها: أن يؤجر دابة لرجلين ليركبها أحدهما نصف الطريق والآخر النصف الآخر. الثَّالثة: استئجار عين الشخص للحج قبل أشهره إذا كان لا يتأتى الإتيان به من بلد العقد إلَّا بالسير قبله أو فيها ليحرم من الميقات .. جائز عند خروج النَّاس. الرابعة: استئجار دار مشحونة بأمتعة يمكن الاشتغال بنقلها في الحال جائز في الأصح في "أصل الروضة" في أول الباب (٦)، وصحح في آخره: أنَّه إن أمكن تفريغها في مدة ليس لمثلها أجرة .. صح، وإلا .. فلا (٧).

стр. 1117

الخامسة: استئجار الأرض للزراعة والماء عليها صحيح في الأصح، مع أنَّه لا شروع، بل ولا رؤية؛ لأنَّ الماء من مصالحها، وقد ذكر "الحاوي" المسائل الثلاث الأوَّل (١)، وذكر "المنهاج" الأوليين (٢)، وذكر "التَّنبيه" الأولى بعد ذلك لا في معرض الاستثناء (٣)، وتعبير "المنهاج" في الأولى بقوله [ص ٣٠٨]: (قبل انقضائها) قد يرد عليه ما لو قال أولاً: (أجرتكها سنة، فإذا انقضت .. فقد أجرتك سنة أخرى)، والصحيح فيها: بطلان العقد الثَّاني؛ فإنه صدق في هذه الصورة أنَّه قبل انقضائها، فلو عبر بقوله: (في أثنائها) كما عبرتُ به .. لكان أولى. وأجيب: بأنه في هذه الصورة ليس بمستأجر الأولى، ويستثنى من كلامهم في هذه الصورة: ما إذا أجر داره سنة ثم باعها في المدة وجوزناه .. فليس للمشتري أن يؤجرها السنة الثَّانية للمستأجر؛ لأنَّه لم يكن بينهما معاقدة، حكاه الرافعي عن "فتاوى القفال"، وأقره (٤)، وهو على طريقته في أنَّه لو أجرها أولاً لزيد سنة، فأجرها زيد لعمرو، ثم أجرها المالك لعمرو السنة المستقبلة قبل انقضاء الأولى .. لم يجز، وتصح إجارتها لزيد، لكن الذي صدر به الرافعي كلامه وحكاه عن البغوي: منع إجارتها لزيد، وأن إجارتها لعمرو على الوجهين (٥)، ومقتضاه: ترجيح الصحة، وتعبير "الحاوي" في الثَّانية بقوله [ص ٣٧٩]: (أو ليركب نصف الطريق ذا ونصفه ذا) قد يفهم تقييدها بأن يكون ذلك لرجلين، وليس كذلك، فلو أجرها لرجل واحد ليركب نصف الطريق ويمشي نصفها .. صح على الأصح، وذكر النصف مثال لا قيد؛ ولهذا عبر "المنهاج" بقوله [ص ٣٠٨]: (وهو أن يؤجر دابة رجلًا ليركبها بعض الطَّريق، أو رجلين ليركب هذا أياماً وذا أياماً ويبين البعضين، ثم يقتسمان)، وقوله: (أياماً) مثال، وعبارة "الروضة": زماناً، ثم فرع عليه أنَّه إن كان ثم عادة مضبوطة إمَّا بالزمان كيوم ويوم، أو بالمسافة كفرسخ وفرسخ .. حمل عليها، وليس لأحدهما طلب الركوب ثلاثًا والمشي ثلاثاً للمشقة، وإن لم تكن عادة .. فلا بد من البيان ابتداء. انتهى (٦). فعلى هذا محل قول "المنهاج" [ص ٣٠٨]: (ويبين البعضين) ما إذا لم تكن عادة، وحمل السبكي كلام "الروضة" على أنَّه بعد استقرار الأمر على يوم ونحوه ليس له طلب ثلاث، وقال:

стр. 1118

الحق: جواز ما تشارطا عليه إن لم يضر البهيمة، وقال شيخنا ابن النقيب: يحمل كلام "الروضة" على ما إذا كانت العادة يوماً (١). ٢٨٢٥ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٣]: (فإن أطلق وقال: "أجرتك هذا شهرًا" .. لم يصح) الأصح: صحته، ويحمل على شهر متصل بالعقد، ومحله: ما إذا أطلق الشهر أو قال: (شهرًا من السنة) ولم يكن بقي فيها غير شهر، فإن قال: (شهرًا من السنة) وبقي فيها أكثر من شهر .. بطل، للإبهام. فصل [شروط المنفعة] ٢٨٢٦ - كذا في "المنهاج" (٢)، ولو ذكره قبل قوله: (وكون المنفعة متقومة) كما في "المحرر" (٣) ليستوفي شروط المنفعة في فصل مفرد .. لكان أولى؛ فإن المنفعة في الإجارة كالمبيع في البيع، وصار بعض شروط المنفعة في هذا الفصل وبعضها في الفصل الذي قبله، والفصل بين شروط المنفعة لا معنى له. ٢٨٢٧ - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (فلو جمعهما فاستأجره ليخيطه بياض النهار .. لم يصح في الأصح) (٤)، قال السبكي: ينبغي أن يكونا إذا أطلق أو ظهر قصد التقدير بهما معًا، فكان قصد العمل وذكر اليوم تعجيلاً .. صح، وكذا إذا كان الثوب صغيراً يفرغ في دون يوم. انتهى. ونص الشَّافعي ﵀ في "البويطي" على الصحة، فقال بعد ذكر الإجارة على خياطة ثوب وبناء دار: وإن شرط عليه أن يأخذ في عمله وسمى الفراغ إلى أجل يمكن أن يعمل مثله .. فذلك أفضل، وإن لم يسم الأجل .. فهو جائز، ويعمل له طاقته حتَّى يفرغ منه، حكاه عنه شيخنا الإمام البلقيني. ٢٨٢٨ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٩]: (ويقدر تعليم القرآن بمدة، أو تعيين سور) كذا تعيين آيات بأن يقول: عشر آيات من سورة كذا من أولها أو آخرها، وقيل: يكفي من سورة كذا، وقيل: يكفي وإن لم يعين السورة، والأول أصح، وما ذكره في التعليم من التقدير بمدة هو المصحح في زيادة "الروضة"، والمجزوم به في (الصداق) في "الشرحين" (٥)، لكن في

стр. 1119

"الشَّرح الصَّغير" هنا: الأشبه: أنَّه لا يكفي تقديره بمدة. ٢٨٢٩ - قوله: (وفي البناء يبين الموضع، والطول، والعرض، والسمك، وما يُبنى به إن قُدِّرَ بالعمل) (١) قيد في الكل احترز به عما إذا قدر بالزمان .. فإنه لا يحتاج إلى بيان شيء من ذلك. وأعلم: أن كلام "المنهاج" فيما إذا استأجر بناء ليبنى له، وقول "الحاوي" [ص ٣٧٩]: (وطول البناء وعرضه وموضعه بارتفاعه وكيفيته حيث كان على السقف أو استأجر للعمل) أراد به: ما إذا استأجر بناء ليبنى له، وما إذا استأجر أرضاً ليبنى فيها؛ ولذلك ذكر الاحتياج إلى كيفية البناء فيما إذا كان على سقف، وهذا إنَّما يحتاج إليه في استئجار أرض للبناء فيها لا في استئجار بناء، وعلى هذا .. فقوله: (أو استأجر للعمل) ناقص، فينبغي أن يضم إليه: (وقدر بالعمل) ليخرج التقدير بالزمان كما تقدم. ٢٨٣٠ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٩]: (ويكفي تعيين الزراعة عن ذكر ما يزرع [في الأرض]) (٢) أي: سواء قال: للزراعة، أو لتزرعها؛ أي: ويزرع ما شاء، قال الرافعي: وكان يحتمل أن ينزل على الأقل (٣)، وهذا الذي بحثه الرافعي قد حكاه الخوارزمي وجهاً، وهو متجه لا سيما في قوله: ليزرعها؛ فإنَّه لا عموم فيه. ٢٨٣١ - قوله: (وكذا لو قال: "إن شئت فاغرس وإن شئت فازرع" في الأصح) (٤) عبارة "المحرر" و "الروضة" وأصلها: (إن شئت فازرعها وإن شئت فاغرسها) (٥)، قال السبكي: وهو أحسن؛ لاحتمال عبارة "المنهاج" زرع كلها وبعضها، وعلى المصحح ينبغي أن يصور بقوله: (إن شئت فازرع ما شئت أو اغرس ما شئت) بزيادة: (ما شئت)، فإن لم يزدها .. عاد الخلاف في وجوب تعيين ما يزرع. ٢٨٣٢ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٣]: (فإن لم يعرف بالصفة لكثرة التفاوت؛ كالمحمل والراكب والصبي في الرضاع .. لم يجز حتَّى يرى) فيه أمور: أحدها: ما ذكره في الراكب من أنَّه لا بد من رؤيته، حكاه في "الروضة" وأصلها عن الجمهور، ثم قال: والأصح: أن الوصف التام يكفي عنها، ثم قيل: يصفه بالوزن، وقيل: بالضخامة والنحافة؛ ليعرف وزنه تخميناً (٦)، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص ٣٠٩]: (بمشاهدة

стр. 1120

أو وصفٍ تامٍ)، و "الحاوي" فقال [ص ٣٧٩، ٣٨٠]: (رؤية، أو ذكر ضخامته أو نحافته) فزاد الجزم بأحد الوجهين في ذكر الوصف التام. ثانيها: الصَّحيح: أنَّه لا يحتاج إلى رؤية المحمل أيضاً، قال في "أصل الروضة": فإن شاهدها .. كفى، وإلا؛ فإن كانت سروجهم ومحاملهم وما في معناها على قدر وتقطيع لا يتفاحش فيه التفاوت .. كفى الإطلاق، وحمل على معهودهم، فإن لم يكن معهود مطرد .. اشترط ذكر وزن السرج والإكاف والزاملة ووصفها، هذا هو الصَّحيح المعروف. انتهى (١). وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٣٨٠]: (والمحمل سعة وضيقاً وزنةً) ومحله: إذا تفاوتت تفاوتاً فاحشاً كما تقدم، وسوى "المنهاج" بينه وبين الراكب، فقال [ص ٣٠٩]: (وكذا الحكم فيما يركب عليه من محمل وغيره إن كان له) وهو مخالف لـ "الروضة" من وجهين: أحدهما: أن فيها ذكر الوزن مع الوصف، ولا يؤخذ ذلك من "المنهاج". الثَّاني: أن في "الروضة" أن محل الاحتياج إلى ذلك: إذا لم يكن معهود مطرد (٢)، واحترز بقوله: (إن كان له) عما إذا لم يكن له ما يركب عليه .. فإنَّه لا يجب ذكره، ويركبه المؤجر على ما يليق من ذلك. ثالثها: قد يفهم منه أنَّه لا يحتاج في الاستئجار لإرضاع صبي إلى بيان موضع الرضاع؛ أهو بيته أو بيتها، والمجزوم به في "أصل الروضة" خلافه (٣). ٢٨٣٣ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٩]: (ولو شرط حمل المعاليق مطلقًا .. فسد العقد في الأصح) هو معنى قول "الحاوي" [ص ٣٨٠]: (وتفصيل المعاليق) فالمراد بالإطلاق: ترك التفصيل، وكان ينبغي التعبير بالأظهر؛ لأنَّ في المسألة قولين، أو بالمذهب كما في "الروضة" (٤)؛ لأنَّ فيها طريقة قاطعة بالفساد. ٢٨٣٤ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٩]: (ويشترط في إجارة العين تعيين الدابة) فيه أمران: أحدهما: أن المراد: إجارتها للركوب، وقد ذكر بعد ذلك إجارتها للحمل، فكان مقيدًا لهذا الإطلاق. ثانيهما: أن هذه العبارة مشكلة؛ لأنَّ العين هو التعيين، والشيء لا يكون شرطًا في نفسه؛ ولعلّه لم يحترز بالتعيين عن الوصف في الذمة، وإنما أراد به: مقابل الإبهام؛ كإحدى هاتين

стр. 1121

الدابتين، فإنَّها إجارة عين بلا تعيين، فهي باطلة. ٢٨٣٥ - قوله: (وفي إجارة الذمة ذكر الجنس والنوع والذكورة أو الأنوثة) (١) زاد في "أصل الروضة": (ويشترط أن يقول: مهملج، أو بحر، أو قطوف على الأصح؛ لأنَّ معظم الغرض يتعلق بكيفية السير) (٢)، وعبارة "الحاوي" [ص ٣٨٠]: (والدابة رؤية، أو ذكر الجنس والنوع وسيرها)، فزاد على "المنهاج" ذكر كيفية السير من هملجة وغيرها، وأهمل ذكر المذكورة أو الأنوثة، و (أو) في كلامه للتنويع، والمراد: الرؤية في إجارة العين وذكر الجنس وما معه في إجارة الذمة، كما أفصح به "المنهاج" (٣)، وقوله: (والسير والسّرى والمنزل؛ حيث لا عُرْف) (٤) ليس معطوفاً على ذكر الجنس وحده، بل على مجموع الأمرين، فهو ثابت في إجارتي العين والذمة؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٣٠٩]: (وفيهما - أي: في إجارة العين والذمة - بيان قدر السير ... إلى آخره)، فلو أراد أحدهما مجاوزة المشروط أو النزول دونه لخوف أو خصب .. لم يكن له ذلك إلَّا بموافقة صاحبه، قاله البغوي، وخالفه الرافعي والنووي في الخوف بحثاً (٥)، ويوافقه تصريح الإمام فيمن استأجر دابة لبلد ليعود راكباً: بأنه إن أقام فيها زيادة على المعهود لخوف .. فحكمه كالمودع المؤتمن؛ أي: حتَّى لا يحسب عليه كما قاله ابن الرفعة، فلو لم يكن الخوف عذرًا .. لحسبت عليه تلك المدة (٦). ٢٨٣٦ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٩]: (فإن حضر .. رآه وامتحنه بيده إن كان في ظرف) يخالفه قول "الحاوي" [ص ٣٨٠]: (والمحمول رؤية، أو حقق القدر، أو امتحن باليد) فخيَّر بين ثلاثة أمور، وذكر "المنهاج" الرؤية إن لم يكن في ظرف، والامتحان إن كان في ظرف، وهو الموافق لكلام الرافعي؛ حيث قال: فإن كان المحمول حاضرًا ورآه المؤجر .. كفى، وإن كان في ظرف .. وجب أن يمتحنه باليد تخميناً لوزنه (٧)، وأسقط في "الروضة" الامتحان فيما إذا كان في ظرف (٨). ٢٨٣٧ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٩]: (وإن غاب .. قُدّر بكيل أو وزن) التقدير بالوزن مطرد سواء أكان موزوناً أو مكيلاً، وبالكيل خاص بما إذا كان مكيلاً.

стр. 1122

٢٨٣٨ - قوله: (وجنسه) (١) عبارة "الروضة": لا بد من ذكر جنسه، ثم قال: فلو قال: مئة رطل مما شئت .. جاز في الأصح، ويكون رضاً منه بأضر الأجناس، فلا حاجة حينئذ إلى بيان الجنس، ثم حكى عن صاحب "الرقم" عن حُذَّاق المراوزة: أن الحكم كذلك ولو لم يقل: مما شئت، قال: وحاصله الاستغناء بالتقدير عن ذكر الجنس، فلو قدر بالكيل، فقال: عشرة أقفزة مما شئت .. فالمفهوم من كلام السرخسي أنَّه لا يغني عن ذكر الجنس؛ للاختلاف ثقلاً وخفة، قال الرافعي: لكن يجوز أن يجعل رضا بأثقل الأجناس كما في الوزن. انتهى (٢). وعلى ذلك مشى "الحاوي" فلم يذكر الجنس مطلقاً (٣)، لكن صوب النووي قول السرخسي، وفرق بقلة الاختلاف هناك وكثرته هنا (٤). ٢٨٣٩ - قول "الحاوي" [ص ٣٨٠]: (بوصف الدابة في الزجاج) زاد "المنهاج" [ص ٣٠٩]: (ونحوه)، وهذا الكلام ذكره القاضي حسين والإمام والغزالي (٥)، وتابعهم الرافعي والنووي (٦)، ولم يتعرض له الجمهور، كما قال ابن الرفعة، وقوى عدم اشتراطه بحثًا، قال القاضي حسين: وفي معنى الزجاج: ما إذا كان في الطَّريق وحلٌ أو طين. ٢٨٤٠ - قول "الحاوي" [ص ٣٨٠]: (ولمئة منٍّ مع الظرف) أي: إذا لم يذكر الجنس .. كان الظرف من جملة المئة المن، فلا يحتاج لمعرفته، وقوله: (ومن بُرٍّ دونه) (٧) أي: وإن ذكر الجنس؛ كالبر مثلاً .. لم يكن الظرف من الموزون، فلا بد من معرفته إن لم ينضبط، فلو ذكر الجنس وصرح بأن الظرف من الوزن؛ بأن قال: مئة من الحنطة بظرفها .. صح أيضاً، قال الرافعي: كذا ذكروه، لكن إذا اعتبرنا الجنس مع الوزن .. وجب أن يُعرف قدر الحنطة وحدها وقدر الظرف وحده. انتهى (٨). والأصح على ما تقدم: أن الجنس لا بد من الوزن معه، فيكون الأصح: عدم الصحة فيما إذا قال: بظرفها.

стр. 1123

فصلٌ [في بقية شروط المنفعة] ٢٨٤١ - قول "الحاوي" [ص ٣٧٩]: (ولا تجوز للقرب) عبارة "أصل الروضة": الشرط الرابع: حصول المنفعة للمستأجر، وأكثر العناية في هذا الشرط بالقرب (١)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: هذا الشرط - وهو: حصول المنفعة للمستأجر - لا يتحقق، ولا يظهر من كلامهم صورة يحصل منعها بمقتضى هذا الشرط؛ فإن منع الاستئجار للقرب التي لا تدخلها النيابة ليس لعدم حصول المنفعة للمستأجر، بل لأنَّها غير قابلة للنيابة، وهذا الأذان يستأجر عليه الإمام والآحاد والمنفعة الحاصلة به القيام بمصالح الرعية، فأين المنفعة للمستأجر إذا كان من الآحاد، ولو استأجرت شخصاً على حمل قفيز .. فالمنفعة للفقير، والحاصل للمستأجر الأجر، وكذا لو استأجرت مرضعاً لإرضاع طفل لا تلزمك مؤنته. انتهى. ٢٨٤٢ - قول "المنهاج" [ص ٣١٠]: (لا تصح إجارة مسلم لجهاد) يفهم إجارة الذمي له، وهو كذلك، لكن يختص ذلك بالإمام؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٣٧٩]: (وللإمام استئجار الذمي للجهاد)، وأفتى شيخنا الإمام البلقيني بفساد الإجارة للمرابطة عوض الجندي كالجهاد. ٢٨٤٣ - قول "المنهاج" [ص ٣١٠]: (وتصح لتجهيز ميت ودفنه) الظاهر: أن ذكر الدفن بعد التجهيز من ذكر الخاص بعد العام؛ لدخوله فيه؛ ولهذا اقتصر "الحاوي" على التجهيز (٢). ٢٨٤٤ - قولهما: (وتعليم القرآن) (٣) أي: ولو فاتحة لمتعين عليه في الأصح، ومحل صحة الاستئجار عليه: ما إذا كان المتعلم مسلماً أو كافراً يرجى إسلامه. ٢٨٤٥ - قول "الحاوي" [ص ٣٧٩]: (والأذان) يفهم أن الأجرة في مقابلة جميعه، وهو الأصح، وقيل: للحيعلتين، وقيل: لرفع الصوت، وقيل: لرعاية الوقت. ٢٨٤٦ - قوله: (كاستأجرتك في رضاع المرأة) (٤)، أورد عليه: أنَّه يفهم أن العين - وهي اللبن - هي الأصل الذي تناوله العقد؛ لإفراده عن سائر أنواع الإجارة، والأصح: أن الأصل فعلها، وهو وضع الرضيع في الحجر وتلقيمه الثدي وعصره بقدر الحاجة، وهي الحضانة الصغرى، واللبن يستحق تبعاً. ٢٨٤٧ - قول "المنهاج" [ص ٣١٠]- والعبارة له - و "الحاوي" [ص ٣٨٢]: (ولحضانةٍ وإرضاعٍ

стр. 1124

معًا، ولأحدهما فقط، والأصح: أنَّه لا يستتبع أحدهما الآخر) أرادا هنا: الحضانة الكبرى، وقد فسرها "المنهاج" بقوله [ص ٣١٠]: (والحضانة: حفظ صبي وتعهده بغسل رأسه وبدنه وثيابه ودهنه وكحله وربطه في المهد وتحريكه لينام ونحوها)، وقد وقع لشيخنا في "المهمات" هنا اشتباه إحدى الحضانتين عليه بالأخرى. ٢٨٤٨ - قولهما: (ولو استأجر لهما فانقطع اللبن .. فالمذهب: انفساخ العقد في الإرضاع دون الحضانة) (١) قال الرافعي: ولم يفرقوا بين أن يصرح بالجمع بينهما وبين أن يذكر أحدهما ويحكم باستتباعه الآخر، قال: وحسن أن نفرق؛ ففي التصريح يقطع بأنهما مقصودان، وعند ذكر أحدهما هو المقصود والآخر تابع (٢). وقال شيخنا الإمام البلقيني فيما إذا استأجر امرأة لإرضاع سخلة: يظهر جوازه، وفي استئجار شاة لإرضاع طفل يظهر منعه. ٢٨٤٩ - قول "الحاوي" [ص ٣٨٢]: (وعلى المستأجر الخيط والحبر والصبغ، والذرور) (٣) تبع فيه "المحرر" (٤)، وقد استدرك عليه "المنهاج" فقال [ص ٣١٠]: (صحح الرافعي في "الشَّرح": الرجوع فيه إلى العادة، فإن اضطربت .. وجب البيان، وإلا .. فتبطل الإجارة). فصلٌ [بيان ما على المؤجر والمستأجر] ٢٨٥٠ - قول "التَّنبيه" [ص ١٢٤] و "الحاوي" [ص ٣٨١]: (إن مفتاح الدار على المكري) أحسن من قول "المنهاج" [ص ٣١٠]: (إنَّه يجب تسليمه إلى المكتري) لأنَّه يفهم من الوجوب الإثم بالترك، وليس كذلك، بل غايته أنَّه إذا لم يسلمه له .. ثبت له الخيار كما في العمارة، زاد "الحاوي" [ص ٣٨١]: (بلا تجديد) أي: إن ضاع من المكتري .. فليس على المكري تجديده، وهذا مخالف للمجزوم به في "أصل الروضة" أنَّ إبداله من وظيفة المؤجر، فإن لم يبدله .. فللمستأجر الخيار (٥)، ولعل "الحاوي" أراد بذلك: أنَّه لا يجبر عليه، وخرج بالمفتاح القفل، فلا يجب تسليمه حيث اعتيد الإغلاق به؛ لأنَّ الأصل أن لا تدخل المنقولات في العقد الواقع على العقار، والمفتاح تابع للغلق.

стр. 1125

٢٨٥١ - قول "المنهاج" [ص ٣١٠]: (وعمارتها على المؤجر) زاد "الحاوي" [ص ٣٨١]: (بلا كُره) أي: أنَّه لا يجبر على ذلك، وهو مفهوم من قول "المنهاج" [ص ٣١٠]: (فإن بادر وأصلحها، وإلا فللمكتري .. الخيار)، ومعنى كونها على المؤجر: أنَّها ليست على المستأجر، ويستثنى من ثبوت الخيار: ما إذا كان الخلل مقارناً للعقد وعلم به المكتري، جزم به في "أصل الروضة" (١)، وفيه نظر؛ فإن المستأجر ولو علم بالخلل موطن النَّفس على أن المؤجر يزيله، والضرر يتجدد بمضي المدة، لا سيما والمدة المستقبلة لم تقبض إلى الآن، ففي إلزامه الاستمرار على مصابرة الضرر عسر غير محتمل. ٢٨٥٢ - قول "الحاوي" [ص ٣٨١]: (كانتزاع المغصوب) أي: على المؤجر ذلك، لكن لا يكره عليه، قال في "الروضة": وينبغي أن يكون المصحح هنا: وجوب الانتزاع (٢). ٢٨٥٣ - قول "المنهاج" [ص ٣١١]: (وتنظيف عرصة الدار عن ثلج وكناسةٍ على المكتري) هو كما قدمناه في العمارة ليس المراد: إلزام المكتري به، وإنَّما المراد: أنَّه ليس على المكري، وقد صرح بذلك في "الروضة" من زيادته (٣)، لكن قال شيخنا الإمام البلقيني: قد صرح الغزالي في "الوجيز" - وهو العمدة للرافعي في ذلك - بأن المستأجر يلزمه إزالة الثلج الخفيف (٤). قلت: هو مثل تعبير غيره بأنه على المستأجر، ومعناه أنَّه من وظيفته، وليس على المؤجر كما في نظائره، والله أعلم. ٢٨٥٤ - قوله: (وإن أجر دابة لركوب .. فعلى المؤجر إكاف وبرذعة) (٥) في جمعه بينهما نظر؛ لأنَّه مفسر بها؛ ولهذا لم يجمع بينهما "التَّنبيه" و "الحاوي" (٦) ولعلهما نوعان مختلفان، ثم إن ما ذكروه في ذلك محله: في حالة الإطلاق، فلو قال: (أكريتك هذه الدابة عاريةً بلا حزام ولا إكاف ولا غيرهما) .. لم يلزمه شيء. ٢٨٥٥ - قول "المنهاج" [ص ٣١١]: (وعلى المكتري محملٌ ومظلةٌ وغطاءٌ ووطاء وتوابعها) لعله أراد بتوابعها: الحبل الذي يشد به المحمل على البعير أو يشد به أحد المحملين إلى الآخر .. فإنَّه على المكتري.
следующие страницы →