← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

قلت: عبارة " الروضة ": أطلق صاحب " المهذب " وغيره: أنه يحرم النظر إلى الأمرد بغير حاجة، ونقله الداركي عن نص الشافعي (١). فإن أراد نقل الإطلاق .. صح ما قاله في " المهمات "، وإن أراد نقل النص .. صحت عبارة " المنهاج ". خامسها: ظاهر إطلاقه: أنه لا فرق في الأمرد بين أن يكون جميلًا أم لا، وقال السبكي: إنه محتمل، لعدم انضباط الحسن، قال: ولكن الظاهر الأول، وعليه يدل كلام الأكثر، وإليه يرشد تبويب النووي في " رياض الصالحين " (٢)، قال السبكي: وهذا القيد منتف في النساء؛ لأن في الطباع الميل إليهن، فضبط بالأنوثة، وذلك مفقود فيما بين الرجال إلا في الأمرد الحسن. قلت: وقيده القاضي حسين والمتولي بالجميل الوجه، الناعم البدن، وحرر السبكي موضع الخلاف، وحصره في جميل يمكن الافتتان به، فعند النووي: يحرم وإن انتفت الفتنة والشهوة اعتبارًا بالمنظور إليه (٣)، وعند الرافعي: يجوز؛ اعتبارًا بالناظر (٤)، واستشكل إيجاب الغض عن الأمرد مطلقًا، وقال الغزالي في " الإحياء ": من يتأثر قلبه بجمال الأمرد بحيث يدرك الفرق بينه وبين الملتحي - أي: من حيث الشهوة - .. فلا يحل له النظر (٥). ٣٤٨٧ - قول " الحاوي " [ص ٤٥٣]: (كللمرأة) أي: كما لا يحرم نظر المرأة إلى المرأة إلا فيما بين السرة والركبة، يتناول نظر الذمية للمسلمة، وهو الذي صححه الغزالي (٦)، وصحح البغوي تحريمه؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ وليست الذمية من نسائهن (٧)، وتبعه النووي (٨)؛ ولهذا قال في " المنهاج " [ص ٣٧٣]: (الأصح: تحريم نظر ذمية إلى مسلمة) وفي " المحرر ": (أنه الأحوط) (٩)، وفيه أمور: أحدها: أن التحريم لا يختص بالذمية، بل يحرم على المسلمة كشف وجهها لها، وقد صرح به النووي في " فتاويه " (١٠)، وإذا لم يخاطب الكفار بفروع الشريعة .. اختص التحريم بالمسلمة.

стр. 1367

ثانيها: يستثنى من الذمية: مملوكة المسلمة فيباح لها النظر لها كما ذكره النووي في " فتاويه " (١)، وكلام البغوي في " تفسيره " يقتضيه (٢). ثالثها: ويستثنى منها أيضًا: محرمها؛ كبنتها أو أمها .. فيباح لها النظر إليها كما دل عليه كلام القاضي حسين؛ حيث فرض الخلاف في الأجانب، وأما القريبة؛ كبنت العم وبنت الخال ونحوهما .. فهل يجري عليها حكم نساء المحارم أم نساء الأجانب؛ قال شيخنا الإمام البلقيني: الأقرب: الثاني. رابعها: لا يختص ذلك بالذمية، بل سائر الكافرات كذلك كما حكاه في "الروضة" عن صاحب " البيان " (٣)، بل ذكر الشيخ عز الدين بن عبد السلام في " تفسيره ": أن الفاسقة كالذمية في ذلك، ونازعه شيخنا الإمام البلقيني فيه، وقال: هي من المؤمنات، والفسق لا يخرجها عن ذلك. خامسها: ذكر الرافعي والنووي أن الأشبه: أن الذى يحرم نظر الذمية له من المسلمة هو ما لا يبدو في حال المهنة، ولها النظر إلى ما يبدو في المهنة، بعد أن نقلا عن الإمام: أنها كالرجل الأجنبي (٤)، وتقدم قول النووي في " فتاويه ": أنه يحرم على المسلمة كشف وجهها للذمية (٥)، وهو موافق لكلام الإمام (٦)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه الأصح، قال: وبه جزم القاضي حسين وغيره. سادسها: أما عكسه، وهو نظر المسلمة للذمية .. فمقتضى كلام الأصحاب: جوازه، وقال شيخنا الإمام البلقيني: عندي فيه وقفة إن قيل: أو نسائهن في الناظرة والمنظورة. ٣٤٨٨ - قول " الحاوي " [ص ٤٥٣]: (ومن الرجل) أي: لا يحرم نظر المرأة للرجل إلا فيما بين السرة والركبة، تبع فيه الرافعي (٧)، وصحح النووي تحريم نظرها إليه كنظره إليها (٨)؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص ٣٧٣]: (قلت: الأصح: التحريم كَهُوَ إليها) ويوافقه قول الرافعي في (شروط الصلاة): إنه يحرم عليها النظر إلى شعره، هاذا قلنا بالإباحة .. فشرطها عدم خوف الفتنة، وقد صرح به " المنهاج " (٩).

стр. 1368

٣٤٨٩ - قوله: (ومتى حرم النظر .. حرم المس) (١) قال السبكي: إن تعبير " المحرر " بـ (حيث) (٢) أحسن منه؛ لأن (حيث) اسم مكان، والمقصود هنا: أن المكان الذي يحرم نظره يحرم مسه، و (متى) اسم زمان، وليس مقصودًا هنا. قال شيخنا ابن النقيب: وقد يقال: إن الزمان أيضًا مقصود؛ فإن الأجنبية يحرم نظرها، فإذا عقد عليها .. جاز، فإذا طلقها .. حرم، وكذلك الطفلة على العكس؛ ولذلك استثنى زمان المداواة والمعالجة. انتهى (٣). ويستثنى منه: جواز مس الرجل فرج زوجته أو أمته قطعًا، مع تحريم النظر إليه على وجه، ومفهومه: أنه لا يلزم من تحريم المس تحريم النظر، وهو كذلك، فيحرم مس وجه الأجنبية وإن جاز النظر، بل حكى الرافعي عن العبادي، عن القفال: أنه لا يجوز للرجل مس بطن أمه ولا ظهرها، ولا أن يغمز ساقها ولا رجلها، ولا أن يقبل وجهها، ولا أن يأمر ابنته أو أخته بغمز رجله (٤)، وفصل السبكي في ذلك؛ فجوز ما كان منه لحاجة أو شفقة، وحرم ما كان لشهوة، قال: وبينهما مراتب متفاوتة؛ فما قرب إلى الأول .. ظهر جوازه، أو إلى الثاني .. ظهر تحريمه، وعبارة " الروضة " تقتضي أنه يحرم مس يد الأم، وهو خلاف الإجماع؛ فإنه قال عطفًا على المحرم: ومس كل ما جاز النظر إليه من المحارم (٥)، وعبارة الرافعي عطفًا على ما لا يجوز: ولا مس كل ما يجوز النظر إليه من المحارم (٦)، وهي عبارة صحيحة، ومقتضاها: أنه لا يجوز مس الكل، بل البعض؛ كقولنا: لا يجوز أن يتزوج كل امرأة: وهو المسمى بسلب العموم، فعبر النووي بالإثبات، فقال: يحرم، وأسنده إلى كل فرد، وهو المسمى عموم السلب، فوقع في الغلط، ذكره في " المهمات ". وفي " شرح مسلم " للنووي: أن مس رأس المحرم وغيره مما ليس بعورة مجمع على جوازه (٧)، وعبارة " الحاوي " [ص ٤٥٣]: (وحرم للذكر مس شيء من المرأة - شعرها وغيره - وإن أبين، والنظر لا لحاجةٍ ... إلى آخره) ومقتضاها: تسوية المس والنظر إثباتًا ونفيًا، ويرد عليه ما تقدم.

стр. 1369

٣٤٩٠ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٣]: (ويباحان لفصدٍ وحجامة وعلاج) هي داخلة في الحاجة التي ذكرها " الحاوي " (١)، وله شروط: أحدها: أن يكون ذلك بحضور محرم أو زوج، قال شيخنا الإمام البلقيني: والمراد: أن يكون هناك من يمنع حصول الخلوة كما هو مذكور في العدد. ثانيها: يشترط في معالجة الرجل للمرأة: فقد امرأة تعالجها، وفي معالجة المرأة للرجل: فقد رجل يعالجه كما صححه النووي (٢)، وحكاه الرافعي عن أبي عبد الله الزبيري والروياني خلافًا لابن القاصّ (٣). ثالثها: يشترط أيضًا: ألَّا يكون ذميًا مع وجود مسلم كما في زوائد " الروضة " عن القاضي حسين والمتولي (٤)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: اللائق بالترتيب أن يقال: إن كانت العلة في الؤجه .. سومح بذلك كما في المعاملة، وإن كانت في غيره؛ فإن كانت امرأة .. فيعتبر وجود امرأة مسلمة، فإن تعذرت .. فصبي مسلم غير مراهق، فإن تعذر .. فصبي غير مراهق كافر، فإن تعذر .. فامرأة كافرة، فإن تعذرت .. فمحرمها المسلم، فإن تعذر .. فمحرمها الكافر، فإن تعذر .. فأجنبي مسلم، فإن تعذر .. فأجنبي كافر. رابعها: أصل الحاجة كاف في نظر الوجه والكفين، ويعتبر في غير ذلك تأكدها وهو مبيح التيمم، قاله الإمام (٥)، وفي الفرج مزيد تأكيد، وهو ما لا يعد الكشف له هتكًا للمروءة، قاله الغزالي (٦)، ولهذا قال " الحاوي " [ص ٤٥٣]: (ومؤكدها في السوأة). ٣٤٩١ - قول " المنهاج " من زيادته [ص ٣٧٣]: (ويباح النظر لمعامله وشهادةٍ وتعليمٍ ونحوها بقدر الحاجة) وهو داخل في تعبير " الحاوي " [ص ٤٥٣] بـ (الحاجة) وفيه أمور: أحدها: أن الرافعي والنووي اقتصرا في هذه الصورة على النظر إلى الوجه (٧)، وصحح الماوردي أنه إذا حصلت معرفتها ببعض الوجه .. وجب الاقتصار عليه، ولم يجز رؤية جميعه، وحكاه الروياني عن الجمهور، فإن لم يعرفها إلا بالكل أو بالتكرار .. فعل؛ ولعل قول " المنهاج " [ص ٣٧٣]: (بقدر الحاجة) و " الحاوي " [ص ٤٥٣]: (بحاجة) يوافق ذلك.

стр. 1370

وقال في " المهمات ": إن الاقتصار على الوجه غير مستقيم؛ فقد تقدم أنه يجوز النظر إلى الكفين عند الأكثرين لا لحاجة، فكيف مع هذه الحاجة؟ وهو مردود، وكيف ينظر زيادة على الوجه وهو غير محتاج إليه؟ ! فإن المعرفة بالوجه خاصة. ثانيها: محل ذلك: عند أمن الفتنة، فلو خافها .. قال الرافعي في (الشهادات): يشبه أن يقال: إن لم يتعين .. لم ينظر، وإن تعين .. فينظر ويضبط نفسه. انتهى (١). ولم يتعرضوا لما إذا انضم لخوف الفتنة قيام الشهوة، وقال السبكي فيما إذا تعين: هو مشكل، والذي أراه: أنه ينظر؛ فإن عصم، وإلا .. وقع في الإثم، وجعله ذا وجهين: يأثم بالشهوة، ويؤجر بالتحمل، وحكى في " التوشيح ": جواز النظر مع الشهوة عند التعين عن الماوردي والرا فعي وابن الرفعة، والظاهر أنه وهم. ثالثها: ما ذكره في جواز النظر للتعليم يخالفه ما سيأتي في " المنهاج " في (الصداق): أنه لو أصدقها تعليم قرآن وطلق قبله .. فالأصح: تعذر تعليمه (٢)، وقال السبكي هناك: لعل الجمع بين الكلامين أن هنا أمورًا أخرى أوجبت التعذر؛ منها: أنه لو أصدق تعليم كل القرآن .. فنصفه وإن عرف من حيث عدد الحروف .. فيختلف سهولة وصعوبة، وحكى الماوردي وجهين في أن القرآن هل يتجزئ في كلماته وحروفه التي جزأه السلف عليها أم لا؟ لتشابهه وصعوبة بعضه، فعلى الأول: يعلمها النصف دون الثاني، وقال السبكي هنا: كشفت كتب المذهب فإنما يظهر جواز النظر للتعليم فيما يجب تعلمه وتعليمه كـ (الفاتحة)، وما يتعين من الصنائع بشرط التعذر من وراء حجاب، وأما غير ذلك .. فإن كلامهم يقتضي المنع، ثم استشهد بالمذكور في (الصداق). رابعها: قال شيخنا الإمام البلقيني: لم يقيدوا المعاملة والشهادة بألَّا يوجد من محارمها من يعاملها، ويشهد عليها، وألَّا توجد امرأة تعاملها؛ وكأنهم سامحوا في ذلك؛ لتعلقه بالوجه خاصة. قلت: الشهادة لا تختص بالوجه؛ فإنه يجوز النظر للفرج لتحملها على الزنا والولادة، وللثدي للشهادة على الرضاع على الأصح. ٣٤٩٢ - قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (وللزوج النظر إلى كل بدنها) (٣) يستثنى منه: حلقة الدبر، فحكي عن الدارمي: أنه لا يجوز النظر إليها؛ لأنها ليست محل استمتاعه، وعبارة " الحاوي " مصرحة بخلافه؛ حيث قال: (حتى السوءة بكرهٍ) (٤)، وقال في

стр. 1371

" التوشيح ": لم يذكره الوالد في " شرح المنهاج " فلعله لم يرضه. ٣٤٩٣ - قول " التنبيه " [ص ١٥٩]: (وقيل: لا ينظر إلى الفرج) خصه الفارقي بغير حالة الجماع، وقال: يجوز عند الجماع قطعًا، وحكاه صاحب " المعين " اليمنى عن الشيباني، وفيه نظر؛ فإن الحديث الذي استدل به للتحريم مصرح بحالة الجماع، ولفظه: " لا ينظرن أحد منكم إلى فرج زوجته ولا فرج جاريته إذا جامعها؛ فإن ذلك يورث العمى " رواه البيهقي بسند ضعيف (١)، ويخرج من كلام السبكي احتمال بعكسه، وهو تخصيص التحريم بحالة الجماع؛ فإنه قال: لفظه مقيد بحالة الجماع، واختلفوا هل يورث عمى الناظر أو الولد؟ فحيث لا وطء ولا ولد .. قد يقال بالتخصيص فيه. ٣٤٩٤ - قول " الحاوي " [ص ٤٥٤]: (وملكٍ) أي: يجوز النظر إلى بدن المملوكة، والمراد: الملك الذي يجوز الاستمتاع معه؛ لتخرج المرتدة والمجوسية والوثنية والمزوجة والمكاتبة والمشتركة؛ فإنه لا يجوز النظر فيهن إلى ما بين السرة والركبة، ولا يحرم ما زاد على الصحيح، كذا في " الروضة " (٢) وأصلها (٣). وقال شيخنا الإمام البلقيني: الصواب في المشتركة والمبعضة: أنه يقضي عليهما بحكم الأجانب، وقد قال الماوردي في عبدها المبعض: إن عليها ستر عورتها الكبرى عنه لا يختلف أصحابنا فيه، وذكر قبل ذلك: أن العورة: الكبرى جميع البدن غير الوجه والكفين (٤). ٣٤٩٥ - قوله: (وفي المشكل يحتاط) (٥) أي: في نظره والنظر إليه، فيجعل مع النساء رجلًا ومع الرجال امرأة، كذا صححه الرافعي، وتبعه النووي، ثم حكيا عن القفال جواز نظره والنظر إليه مطلقًا؛ استصحابًا لحكم الصغر، وزاد النووي: أنه قطع به الفوراني والمتولي وإبراهيم المروذي، ونقله المروذي عن القاضي. انتهى (٦). وهذا قد يفهم ترجيحه وإن لم يصرح به، ويوافقه تصحيح النووي في " شرح المهذب ": أنه يغسله بعد موته الرجال والنساء (٧)، وعليه مشى " الحاوي " في بابه (٨)، وليس ذلك في " الروضة "

стр. 1372

وأصلها، إنما فيهما وجهان بلا ترجيح في أنه يغسل أو يتيمم، ثم صححا تفريعًا على غسله: أنه يغسله الرجال والنساء (١). فصلٌ [في استحباب الخطبة وما يتعلق بها] ٣٤٩٦ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٣]: (تحل خطبة خليَّةٍ عن نكاحٍ وعدَّةٍ) فيه أمران: أحدهما: أنه اقتصر على حلها، وعبارة " الحاوي " تقتضي الاستحباب؛ فإنه قال: (ندب لمحتاج ذي أهبة نكاح) إلى أن قال: (بخطبة) (٢) فجعل الخطبة داخلة في حيز الندب، وصرح به في " الوجيز " (٣) و" التعجيز " و" شرحه ". قال الرافعي والنووي: ويمكن أن يحتج له بفعل النبي ﷺ ، وما جرى عليه الناس، لكن لا ذكر للاستحباب في كتب الأصحاب وإنما ذكروا الجواز (٤). وقال شيخنا الإمام البلقيني: في كلام الشافعي والأصحاب استحبابها؛ لأنهم ذكروا استحباب النكاح، ومن ضرورته عادة تقدم خطبة. ثانيهما: أنه لم يعتبر في حل الخطبة سوى خلو المخطوبة عن نكاح وعدة، ولا بد من خلوها أيضًا عن الاستبراء المانع من التزويج، ومقتضاه: جواز الخطبة ولو كان في نكاح الخاطب أربع، لكن صرح الماوردي بتحريمه، قال شيخنا ابن النقيب: وقياسه تحريم خطبة من يحرم الجمع بينها وبين زوجته (٥). وقال شيخنا الإمام البلقيني في من في نكاحه أربع: لم أقف فيه على نقل، والأقرب: الجواز إذا كان القصد أنها إذا أجابت .. أبان واحدة وتزوج بها، قال: وقياسه يجري في زوج يخطب أخت زوجته، وفي هذا بعد. انتهى. ٣٤٩٧ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٣، و" الحاوي " [ص ٤٥٤]- والعبارة له -: (وحرم صريح خطبة المعتدة) محله: في غير صاحب العدة، أما صاحبها الذي يحل له نكاحها .. فله التصريح بخطبتها، وقد صرح به " التنبيه " فقال [ص ١٦١]: (وإن خالعها زوجها فاعتدت منه .. لم يحرم على زوجها التصريح بخطبتها) وقد اعترض على قول " التنبيه " [ص ١٦١]: (وإذا طلقت المرأة ثلالًا

стр. 1373

أو توفى عنها زوجها فاعتدت منه .. حرم التصريح بخطبتها) بأنه لا معنى لذكر العدة في المتوفى عنها؛ فإنها لا تنفك عن العدة. ٣٤٩٨ - قوله في المختلعة: (وفي التعريض قولان، أحدهما: يحرم، والثاني: لا يحرم) (١) الأظهر: أنه لا يحرم، وهو مفهوم قول " الحاوي " [ص ٤٥٤] (والتعريض للرجعية) وداخل في قول " المنهاج " [ص ٣٧٣]: (وكذا - أي: يحل تعريض - لبائن في الأظهر) ومقتضى كلامه: التسوية بين البائن بالثلاث وما دونها في جريان القولين، وليس كذلك؛ فالأصح: القطع في البائن بالثلاث، وكل من ليس لصاحب العدة نكاحها؛ كاللعان والرضاع بجواز التعريض بخطبتها، والقولان في البائن بدون الثلاث أو بفسخ؛ ولهذا خص " التنبيه " القولين بالمختلعة، وجزم في المطلقة ثلاثًا بجواز التعريض بخطبتها كالمتوفى عنها، فكان ينبغي للمنهاج فصل البائن بالثلاث والتعبير فيها بالمذهب، وفي " البحر " عن " الأم ": لو قال: عندي جماع يرضي من جومعت .. فهو تعريض محرم (٢)، وهذا يدل على أن بعض التعريض حرام، وقال بعضهم: التعريض بالجماع تصريح بالخطبة. ٣٤٩٩ - قول " التنبيه " [ص ١٦١، ١٦٢]: (ويحرم على الرجل أن يخطب على خطبة أخيه إذا صرح له بالإجابة) فيه أمور: أحدها: تبرك بلفظ الحديث في التعبير بأخيه، لكنه مخرج للذمي، والأصح: أنه في ذلك كالمسلم، فتحرم الخطبة على خطبته خلافًا لابن حربويه؛ ولذلك أطلق " المنهاج " و" الحاوي " تحريم الخطبة على الخطبة (٣). ثانيها: محل ذلك: ما إذا لم يأذن له كما صرح به " المنهاج " (٤)، ولم يتعرض له " الحاوي "، وكذا إذا ترك الخطبة ورغب عنها كما في " الروضة " وأصلها (٥). ثالثها: أبهم " التنبيه " و" المنهاج " المعتبر تصريحه بالإجابة، وهو الولي المجبر إن كانت مجبرة، والسيد إن كانت رقيقة، والمرأة إن انتفى الإجبار والرق، والسلطان في المجنونة، وقد صرح به " الحاوي " [ص ٤٥٤] فقال: (أجاب المجبر أو غير المجبرة أو السلطان في المجنونة نطقًا) وأورد في " المهمات " ما إذا كان الخاطب غير كفء .. فالنكاح متوقف على رضا الولي والمرأة معًا، فالمعتبر في تحريم الخطبة إجابتها، وأن اعتبار إجابة المجبر مبني على أنه المجاب فيما إذا عين كفئًا وعينت كيره، وهو الأصح.

стр. 1374

رابعها: أن مقتضى عبارتهما إجابة البكر نطقًا كغيرها، وبه صرح " الحاوي " (١)، لكن نص الشافعي على الاكتفاء بسكوتها، فقال: فوجدنا الدلالة عن رسول الله ﷺ على أن النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه إذا كانت المرأة راضية، ورضاها إذا كانت ثيبًا .. أن تأذن بالنكاح بنعم، وإن كانت بكر .. أن تسكت، فيكون ذلك إذنًا، حكاه في " المهمات " (٢). خامسها: يرد على الثلاثة: أنه لا بد مع الإجابة من الإذن للولي في تزويجها له، فإن لم تأذن له في ذلك .. فلا تحرم، نص عليه في " الأم " وفي " الرسالة " كما في " المهمات " (٣)، والذي في " أصل الروضة " الاكتفاء بأحدهما (٤). سادسها: يرد عليهم أيضًا: أن شرط التحريم: أن تكون الخطبة الأولى جائزة، فإن كانت محرمة؛ كالتي في العدة .. لم تحرم الخطبة عليها، ذكره في " البحر "، وكذا لو خطب خمسًا مرتبًا فأَذِنَّ .. قال الصيمري: تحل الخامسة، واختار النووي تحريم الجميع؛ فإنه قد يرغب في الخامسة (٥). سابعها: شرط تأثير إذنها في التحريم: أن يكون لمعين، فلو أذنت لوليها أن يزوجها بمن شاء .. جاز وحل لكل أحد خطبتها على خطبة غيره، نص عليه كما حكاه في " البحر ". ثامنها: قال في " المهمات ": نصوا على استحباب خطبة أهل الفضل من الرجال، فيأتي في التحريم ما سبق في المرأة. قلت: إذا خطبت المرأة الرجل وأجابها إلى التزويج بها .. لم يمتنع على امرأة أخرى خطبته؛ لأن جمعه بين امرأتين لا مانع منه؛ فلعل صورته: أن تكون المجابة يكمل بها العدد الشرعي، أو يكون لا يريد إلا تزوج واحدة وفي خطبة الثانية له إذا أجابها الامتناع من تزوج الأولى التي أجابها قبل ذلك بمقتضى ما يريد فعله، وإن لم يكن ممنوعًا منه شرعًا. وقد أورد على " الحاوي ": أنه لم يعتبر صريح الإجابة، ومقتضاه: الاكتفاء بالتعريض بها، وأصح القولين خلافه كما صرح به " التنبيه " (٦). وجوابه: أن التعريض ليس إجابة. ٣٥٠٠ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٣]: (فإن لم يجب ولم يُرَدَّ .. لم يحرم في الأظهر) عبارة

стр. 1375

" الروضة " وأصلها: قيل: يجوز قطعًا، وقيل: على القولين (١)، أي: في التعريض بالإجابة، قال الرافعي: فأقام ذلك مقيمون طريقين، ويمكن ألَّا يجعل خلافًا فحمل الأول على ما لم يقترن به مايشعر بالرضا (٢)، وإجراء الخلاف فيما اقترن به مايشعر بالرضا، وأسقط ذلك في " الروضة " (٣). وقال الرافعي في (البيع): إن السكوت العاري عما يشعر بالإنكار كالرضا في الخطبة (٤). ٣٥٠١ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٣]: (ومن استشبر في خاطب .. ذكر مساوئه بصدق) فيه أمور: أحدها: أن ذلك لا يختص بالخاطب، بل لو استشير في مخطوبة .. كان كذلك، قال فى " أصل الروضة ": وكذا من أراد نصيحة غيره، ليحذر مشاركته ونحوها. انتهى (٥). ومن ذلك: التحذير من مجاورة شخص أو الرواية عنه أو القراءة عليه، وذلك وارد أيضًا على قول " الحاوي " [ص ٤٥٤]: (لا ذكر مساوئ الخاطب). ثانيها: أن مقتضاه: أنه لا يذكرها إلا بعد الاستشارة، وليس كذلك، بل ينصحه ابتداء؛ ولذلك لم يتعرض " الحاوي " للاستشارة (٦). ثالثها: يرد عليهما: أن محله: عند الاحتياج إليه، فلو حصل الغرض بقوله: لا يصلح لك مصاهرته ونحوه .. وجب الاقتصار عليه، ولم يجز ذكر عيوبه، قاله النووي في " الأذكار " (٧). رابعها: أن مقتضى عبارتهما: ذكر جميع مساوئه، قال شيخنا ابن النقيب: والذي يظهر أنه يذكر منها ما يحصل المقصود من إعلام المستشير بما يقتضي النفرة، فإن علم أنه لا ينفر إلا بذكر الكل .. ذكره، قال: ولم أره في هذا المحل (٨). قلت: الكلام المتقدم أنه لا يذكر شيئًا من مساوئه إلا مع الاحتياج إليه يدل عليه. خامسها: مقتضى عبارة " الحاوي ": أنه لا يجب ذكرها؛ فإنه اقتصر على نفي الحرمة (٩)، وكذا اقتصر في " الروضة " وأصلها على جواز ذكرها (١٠)، وعبارة " المنهاج " محتملة للوجوب

стр. 1376

والجواز، وصرح النووي في " الأذكار " و" الرياض " بالوجوب (١)، وفي " شرح مسلم ": ليس من الغيبة المحرمة، بل من النصيحة الواجبة (٢)، وفي " الروضة " في (البيع) مثله، وسبقه إليه الشيخ عز الدين بن عبد السلام، قال السبكي: كأنه إنما أهمله لظهوره؛ فإنه لا تردد فيه، فليحمل كلام " المنهاج " عليه، وقال شيخنا الإمام البلقيني: الظاهر وجوبه. سادسها: دخل في عبارتهما ما لو كان المستشار هو الخاطب استشير في نفسه، قال في " المهمات ": فهل يجب عليه الإخبار بعيوبه أم يستحب، أم لا يجب ولا يستحب؟ فيه نظر. سابعها: قال شيخنا الإمام البلقيني: محل جواز ذكر المساوئ: إذا لم تأذن في العقد، فإن أذنت .. فلا، وقد نص عليه الشافعي فقال: ولا يكون لها أن تستشيره وقد أذنت لأحدهما (٣). ٣٥٠٢ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٤]: (ولو خطب الولي، فقال الزوج: " الحمد لله والصلاة على رسول الله، قَبِلتُ " .. صح النكاح على الصحيح، بل يستحب ذلك. قلت الصحيح: لا يستحب) ما صححه من عدم الاستحباب يخالفه قول " أصل الروضة " هنا بعد تصحيحه الصحة: وبه قطع الجماهير، وقالوا: للنكاح خطبتان مسنونتان، إحداهما تتقدم العقد والأخرى تتخلل، وهي: أن يقول الولي: بسم الله والصلاة على رسول الله، أوصيكم بتقوى الله، زوجتك فلانة، ثم يقول الزوج مثل ذلك، ثم يقول: قبلت. انتهى. فتبع الرافعي على استحباب تخلل الخطبة بزيادة الوصية بالتقوى (٤)، ولذلك قال " الحاوي " [ص ٤٥٤] (وندب تخلل التحميد والصلاة) وصحح السبكي وفاقًا للماوردي: عدم الصحة (٥). ٣٥٠٣ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٤]: (فإن طال الذكر الفاصل .. لم يصح) فيه أمران: أحدهما: قال الرافعي: كان يجوز أن يقال: إذا كان الذكر مقدمة للقبول .. وجب ألَّا تضر إطالته؛ فإنه لا يشعر بالإعراض (٦). وأجاب عنه السبكي: بأن مقدمة القبول التي قام الدليل عليها هي: الحمد له والصلاة، لا ما زاد. ثانيهما: لو لم يطل الفاصل لكن كان لا يتعلق بالعقد ولا يستحب فيه .. بطل العقد على الأصح

стр. 1377

في " الروضة " هنا (١)، لكن صحح في (الخلع) خلافه (٢)، وكذا في الاستثناء في الطلاق عن الإمام، فقال: لا ينقطع الإيجاب والقبول بتخلل كلام يسير في الأصح، وينقطع الاستثناء به في الأصح (٣). وقد لا يرد التصحيح الأول على عبارة " المنهاج " لأن المتبادر إلى الفهم منه: أن المراد: الذكر المتعلق بالعقد، ومحل المنع: إذا صدر الكلام من القابل الذي يطلب منه الجواب، فإن كان من المتكلم .. ففيه وجهان، حكاهما الرافعي في (الخلع) (٤)، واقتضى إيراده أن المشهور أنه لا يضر. فصلُ [في قبول النكاح وبقية شروط العقد] ٣٥٠٤ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٤]: (وقبول؛ بأن يقول الزوج: " تزوجت "، أو " نكحت "، أو " قبلت نكاحها "، أو " تزويجها ") فيه أمور: أحدها: أنه لا ينحصر القبول في الزوج، فقد يكون القابل من يقوم مقامه من ولي أو وكيل. ثانيها: أن قوله: (تزوجت أو نكحت) ليس قبولًا حقيقة، وإنما هو قائم مقامه، فكان ينبغي تقديم القبول الحقيقي، وهو: (قبلت نكاحها أو تزويجها) كما فعل " الحاوي " (٥). ثالثها: تعبيره وتعبير " الحاوي " (بقبلت نكاحها) (٦) قال شيخنا ابن النقيب: أطبقوا عليه، وكان ينبغي أن يقول: (إنكاحها) ليقبل ما أوجبه الولي؛ ولهذا قالوا: لا يصح إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح؛ أي: منهما؛ فالإنكاح مصدر أنكح كما أن التزويج مصدر زوج، وأما النكاح فهو اسم لمجموع العقد من إيجاب وقبول؛ كالزواج أو للوطء، وقول الولي: أنكحتك؛ أي: جعلتك ناكحًا، فليقبل منه هذا الجعل، أو يقول: نكحتها، فهانه مطاوع أنكح، ثم حكى عن جماعة أنه يقال: نكح نكاحًا. انتهى (٧). قلت: وبهذا يحصل الجواب عما أورده، وقد يجاب عنه أيضًا: بأنه لا يقبل نفس الصادر من

стр. 1378

الولي وهو الإنكاح، وإنما يقبل الأمر الذي أصدره إليه وهو النكاح. ٣٥٠٥ - قوله: (ويصح تقدم لفظ الزوج) (١) يستثنى منه: (قبلت نكاحها أو تزويجها) فإنه لا يصح تقديمه. ٣٥٠٦ - قول " التنبيه " [ص ١٥٩]: (وإن عقد بالعجمية وهو يحسن العربية .. لم يصح) الأصح: الصحة؛ ولذلك أطلق " المنهاج " تصحيح صحته بالعجمية (٢)، وهو معنى قول " الحاوي " [ص ٤٥٤]: (ومعناها) أي: معنى الألفاظ المذكورة، والمراد بالعجمية: ما عدا العربية من اللغات، وشرطه: أن يفهم كل منهما معناه، وكذا الشهود، فإن لم يفهمه فأخبره بمعناه ثقة .. فوجهان بلا ترجيح في " الروضة " وأصلها (٣). وفي " الكفاية ": إن أخبره فتعلم .. صح، وإن لم يتعلمه وصار بحيث لو سمعه ثانيًا لعرف معناه .. فوجهان. وقال شيخنا الإمام البلقيني: الراجح: البطلان كما في العجمي الذي ذكر لفظ الطلاق وأراد به معناه وهو لا يعرفه، قال: وصورة المسألة: أنه لا يفهم معناه إلا بعد إتيانه به، فلو قال شخص للقابل: معنى هذا اللفظ كذا، فأتى به بعد علمه بمدلوله .. صح إن لم يطل الفصل وكان الموجب عالمأ بمدلول لفظه. ٣٥٠٧ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٤]: (لا كناية قطعًا) القطع من زيادته على " المحرر "، وهو صحيح، فإن قلت: يقدح فيه وجه في صحة النكاح بالكتابة لغائب .. قلت: قال السبكي: المصحح يجعل الكتابة صريحًا لا كناية. ٣٥٠٨ - قول " التنبيه " [ص ١٥٩]: (فإن قال: " زوجتك " أو " أنكحتك "، فقال: " قبلت "، ولم يقل: " نكاحها " ولا " تزويجها " .. فقد قيل: يصح، وقيل: لا يصح) الأصح: أنه لا يصح، وعليه مشى " المنهاج " (٤)، وهو مفهوم " الحاوي " (٥)، وفي بعض نسخ " التنبيه ": (وقيل: على قولين)، وليست في " الكفاية " وهي أصح الطرق، وتعبير " المنهاج " بالمذهب (٦) لا يدل على ترجيح طريقة قطع ولا خلاف، وفهم من قوله: (ولم يقل: " نكاحها " ولا " تزويجها ") أنه لو قال غير اللفظين؛ كقوله: (قبلت النكاح، أو التزويج، أو قبلتها) ..

стр. 1379

فهو كاقتصاره على: (قبلت)، وهو الذي يقتضيه حصر " المنهاج " في قوله [ص ٣٧٤]: (وقبول؛ بأن يقول: ... إلى آخره) فإنه لم يذكر ذلك في ألفاظ القبول، وكذا حصر " الحاوي " الألفاظ، ولم يذكره منها (١)، والذي في " الروضة " وأصلها: أن الخلاف فيه بالترتيب، وأولى بالصحة (٢)، لكن نص الشافعي في " الأم " على أنه لا يصح، فقال: ولا يكون نكاحًا؛ بأن يقولط: (قد قبلتها) حتى يصرح بما وصفت؛ أي: من قولى: تزوجتها أو نكحتها (٣). وقال شيخنا الإمام البلقيني: المعتمد في قبلتها: الإبطال، وحكى الوزير بن هبيرة إجماع الأئمة الأربعة على الصحة فيما إذا قال: رضيت نكاحها. قال السبكي: ويجب التوقف في هذا النقل، والذي يظهر أنه لا يصح، وقال في البيع: مأخذ ما حكاه إن صح .. أن لفظ النكاح موجود، وهو المتعبد به، لا لفظ (قبلت). ٣٥٠٩ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٤]: (ولو بشر بولد فقال: " إن كان أنثى .. فقد زوجتكها " .. فالمذهب: بطلانه) خرج بذلك ما لو بشر بأنثى فقال: (إن صدق المخبر .. فقد زوجتكها) .. فإنه يصح كما قال البغوي: قال: وليس تعليقًا، بل تحقيق، ومثله: لو أخبر بموت إحدى زوجاته الأربع فقال: (إن صدق المخبر .. تزوجت بنتك) .. قال الرافعي: ويجب أن يفرض في تيقن صدقه وإلا .. فهو تعليق (٤). قال السبكي: هو تعليق سواء تيقن صدقه أم لا لصورة التعليق. ٣٥١٠ - قول " التنبيه " [ص ١٦١]: (ولا يصح نكاح الشغار؛ وهو: أن يزوج الرجل وليته من رجل على أن يزوجه ذاك وليته ويكون بضع كل واحدة منهما صداقًا للأخرى) مقتضاه: الصحة فيما إذا لم يجعل البضع صداقًا، والبطلان ولو سميا مالًا مع جعل البضع صداقًا، وهو الأصح فيهما كما في " المنهاج " (٥)، وتعبيرهما بـ (على) مثال، فلو قال: زوجتك وتزوجت بنتك .. كان كذلك، وتعبير " التنبيه " بـ (الولية) أعم من تعبير " المنهاج " بـ (البنت) (٦)، وهذا واضح، وكلامهما يقتضي حصر الشغار في شرط أن يزوجه الآخر وليته، لكن في " شرح المختصر " لابن داوود: أن من الشغار أن يقول: زوجتك بنتي على أن تزوج ابني بنتك، وقول " المنهاج " [ص ٣٧٥]: (فيقبل) يقتضي الاكتفاء بقوله: قبلت العقدين جميعًا، وكذا في

стр. 1380

" الروضة " وأصلها (١)، وفيه نظر، وعبارة " الكفاية ": فيقبل أو يقول مثله، وقول " الحاوي " [ص ٤٥٤]: (مطلقًا) يقتضي البطلان بقوله: على أن تزوجني بنتك وإن لم يضم إليه التشريك في البضع؛ لأنه ليس مطلقًا، بل هو مشروط بشرط، والأصح عند الرافعي والنووي الصحة كما تقدم (٢)، لكن قال شيخنا الإمام البلقيني: نص الشافعي على البطلان. ٣٥١١ - قول " التنبيه " [ص ١٥٩]: (ولا يصح النكاح إلا بحضرة شاهدين ذكرين حرين مسلمين عدلين) أهمل " المنهاج " كونهما مسلمين مكلفين (٣)، وإن ذكره " المحرر " استغناءً عنه بالعدالة (٤)، وزاد ذكر السمع والبصر، ولا بد منهما، وأهملا معًا: النطق، وفي اشتراطه وجهان بلا ترجيح في " الروضة "، وبناهما الرافعي على قبول شهادته (٥)، ومقتضاه: اعتباره؛ فإن الأصح: عدم قبول شهادة الأخرس، وصححه هنا الشيخ أبو حامد، وصحح مقابله القاضي أبو الطيب، ويجري الوجهان في ذي الحرفة الدنيئة. ويشترط أيضًا: التيقظ، وقد تناول هذه الشروط كلها قول " الحاوي " [ص ٤٥٥]: (سميعين مقبولي شهادة نكاح) وإنما قيد بشهادة النكاح؛ لتخرج المرأة؛ فإنها من أهل الشهادات في الجملة، وقوله: (سميعين) حشو غير محتاج إليه، فإن في قبول الشهادة غنية عنه، وإذ قد ذكره .. فليذكر بقية الشروط المندرجة في قبول الشهادة تفصيلًا، ولو عقد بخنثى ثم بانت ذكورته .. فوجهان كالاقتداء، ومقتضاه: تصحيح البطلان، لكن صحح النووي هنا الصحة (٦)، وعكس ذلك في " الكفاية "، فأبطل النكاح وصحح الصلاة، وقال: شرط النكاح: تحقق الشرائط حالة العقد، وقد يفرق بأن خطر النكاح في نظر الشرع آكد؛ لتعديه بغير العاقد؛ ولهذا صحت الصلاة بالاجتهاد مع الاشتباه، بخلاف النكاخ. ٣٥١٢ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٥]: (والأصح: انعقاده بابني الزوجين وعدويهما) المراد: ابنا الزوج أو ابنا الزوجة وعدو الزوج أو عدو الزوجة، أما لو حضر العقد ابناه وابناها أو عدواه وعدواها .. فإنه يصح قطعًا كما قاله في " الروضة " (٧) لكن فيه وجه في " التتمة " لأنه لم يوجد شاهدان يقبلان على كل منهما.

стр. 1381

٣٥١٣ - قول " التنبيه " [ص ١٥٩]: (فإن عقد بشهادة مجهولين .. جاز على المنصوص) محمول على مجهول العدالة في الباطن دون الظاهر وهو المعبر عنه بالمستور، أما مجهول الإسلام .. فلا ينعقد به، وكذا مجهول الحرية ومجهول العدالة في الظاهر أيضًا على الصحيح فيهما؛ ولذلك قال " المنهاج " [ص ٣٧٥]: (وينعقد بمستوري العدالة على الصحيح، لا مستوري الإسلام والحرية) و" الحاوي " [ص ٤٥٥]: (ولو مستور العدالة، لا الإسلام والحرية) وهنا أمور: أحدها: ما ذكرته من أن المستور من عرف بالعدالة ظاهرًا؛ أي: بالمخالطة، لا باطنًا؛ أي: بالتزكية عند الحاكم، هو الذي ذكره الرافعي أولًا، ثم قال: وربما قبل من يجهل حاله، ثم قال: ويشبه ألَّا يكون بينهما خلاف بحمل الثانية على من يجهل حاله بالنسبة إلى الباطنة، لكنه بعد ذلك اقتضى كلامه الاكتفاء بمجهول الحال في الظاهر أيضًا؛ فإنه بعد أن حكى قول البغوي: لا ينعقد بمن لا تعرف عدالته ظاهرًا .. قال: وهذا كأنه مصور فيمن لا يعرف إسلامه، وإلا .. فالظاهر من حال المسلم الاحتراز من أسباب الفسق (١)، وما ذكره الرافعي بحثًا نص عليه الشافعي كما حكاه في " البحر "، وعبارته: ولو حضر رجلان مسلمان العقد ولا يعرف حالهما من الفسق والعدالة .. انعقد النكاح بهما في الظاهر، نص عليه في " الأم " (٢) لأن الظاهر من المسلمين العدالة. انتهى. وقال في " المهمات ": إنه الصواب، وذلك ينافي قولي فيما سبق: إنه لا ينعقد بمجهول العدالة في الظاهر، وللنووي هنا زيادة غير مفيدة قد بسطت الرد عليها في موضع آخر (٣)، ويتحصل في تفسير المستور أوجه: أحدها: أنه من عرفت عدالته ظاهرًا لا باطنًا، وهو الذي يدل عليه كلام الرافعي أولًا (٤)، وقال النووي: إنه الحق (٥). الثاني: أنه من علم إسلامه ولم يعلم فسقه وهو الذي بحثه الرافعي (٦)، وحكاه الروياني عن النص، وصوبه في " المهمات "، وقال السبكي: إنه الذي يظهر من كلام الأكثرين ترجيحه. الثالث: أنه من عرفت عدالته باطنًا في الماضي وشك فيها وقت العقد .. فتستصحب، وصححه السبكي. ثانيها: قال ابن الصلاح: محل الخلاف في الانعقاد بالمستور: ما إذا كان العاقد غير الحاكم،

стр. 1382

فإن عقد الحاكم .. لم ينعقد بهما جزمًا؛ لأنه لا يشق عليه البحث، وحكى في " التتمة " فيه طريقين، أصحهما: إجراء الخلاف فيه. قال السبكي: فإما أن يكون ابن الصلاح رجح طريق القطع، أو لم يبلغه غيرها، واختار السبكي: عدم اكتفاء الحاكم بالمستور، لكن السبكي يثبت الخلاف وابن الصلاح ينفيه. ثالثها: ما جزمنا به من عدم الانعقاد بمجهول الإسلام جزم به الرافعي والنووي (١)، لكن جزم القاضي أبو الطيب في القضاء من " تعليقه " بانعقاده به، حكاه في " المهمات " وقال: سلك في " التنبيه " مسلك شيخه، ولم يقف ابن الرفعة على مستنده، فظن أن أحداً لم يقل به، فحمله على غير ما يقتضيه كلامه قلت: وكذا النووي؛ فإنه عبر في " تصحيحه " عن عدم انعقاده بمجهول الإسلام بالصواب. ٣٥١٤ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٥]: (ولو بان فسق الشاهد عند العقد .. فباطل على المذهب، وإنما يتبين ببينة) قال شيخنا ابن النقيب: هو في المستور واضح، وفيمن تثبت عدالته ببينة شرط الجارحة أن تفسر لتقدم على المعدلة (٢). قلت: اشتراط تفسير الجرح لا فرق فيه بين أن يعارض ببينة عدالة أم لا؟ فحيث اكتفينا بالستر .. لا يقدح فيه الجرح الذي ليس مفسرًا عند من يشترط تفسيره، لكنَّ تَرَدُّدَ الإمام في زوال الستر بإخبار عدل بفسقه وزواله بذلك - وهو الذي قال الإمام: إنه الظاهر (٣)، ورجحه شيخنا الإمام البلقيني كما علقته عنه - يشهدُ للاكتفاء بزوال الستر بغير المفسر، على أن ابن الصلاح قد ذكر في " علوم الحديث ": أن الجرح غير المفسر وإن لم يقبل؛ فإنه يحدث ريبة توجب التوقف عن قبوله حتى يبحث عنه ويتبين لنا صحته من فساده (٤)، وما أورده ابن النقيب إن صح .. قد لا يرد على قول " الحاوي " [ص ٤٥٥]: (أو بأن بحجة) فإنه قد يقال: الجرح غير المفسر عند من يرده ليس بحجة. ٣٥١٥ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٥]: (أو اتفاق الزوجين) استثنى منه في " الكافى ": ما إذا تعلق به حق الله تعالى؛ بأن طلق ثلاثًا ثم تقارّا على عدم شرط .. فإنه لا يقبل، فلا تحل إلا بمحلل، فلو أقاما عليه بينة .. لم تسمع. ٣٥١٦ - قول " الحاوي " [ص ٤٥٥]: (فإن عرف فسقه أحد الزوجين أو بأن بحجةٍ أو تذكُّرٍ .. بطل) فيه أمور:

стр. 1383

أحدها: أنه يتناول ما إذا اعترف الزوج بفسق شاهد العقد وأنكرت المرأة، وقوله فيه: (بطل) قد يفهم تجدد البطلان، وليس كذلك، بل يتبين بطلانه من الأول " ولذلك قال " المنهاج " [ص ٣٧٥]: (ولو اعترف به الزوج وأنكرت .. فُرق بينهما) وهي فرقة. فسخ لا تنقص العدد عند العراقيين، ومال إليه الإمام والغزالي، وصححه النووي (١)، وقيل: هي طلقة بائنة تنقص العدد، وبنى الرافعي الأول على تصديق مدعي الفساد في البيع، والثاني على تصديق مدعي الصحة (٢)، ومقتضى البناء: تصحيح الثاني، واستشكلهما السبكي، فإن كلًا من الفسخ والطلاق يقتضي وقوع عقد صحيح، وهو ينكره فليؤول الفسخ على الحكم بالبطلان والطلاق الظاهر لا الباطن. ثانيها: ويتناول ما إذا اعترفت به المرأة وأنكر الزوج، لكن صحح النووي في هذه الصورة: تصديقه بيمينه، فلا ترثه، ولا مهر إن مات أو طلق قبل الدخول، ولها بالوطء الأقل من المسمى ومهر المثل، فإن نكل وحلفت .. فرق بينهما (٣)، وقيد في " المهمات " قولنا: لا مهر قبل الدخول بما إذا لم يعطه لها، فإن أعطاها .. فلا استرداد كما في نظيره المذكور في آخر (الرجعة)، وهو ما إذا قال: طلقتها بعد الدخول، وقالت: قبله. ثالثها: لو اقتصر على معرفة الفسق المذكور أولًا .. أغناه عن التذكر الذي ذكره بعد ذلك؛ فإنه يتناول ما إذا كان عارفًا بفسقه وقت العقد، وما إذا كان يعرفه ثم نسيه ثم تذكره، وما إذا تجددت له معرفته بعد ذلك، وكأنه أراد أولًا: ما إذا كان عارفًا به وقت العقد، أو تجددت له معرفته بعد ذلك، فاحتاج إلى ذكر الصورة الأخرى بقوله: أو تذكر، وهو حشو وموهم. ٣٥١٧ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٥]: (وعليه نصف المهر إن لم يدخل بها، وإلا .. فَكُلُّهُ) ينبغي فيما إذا دخل بها وكان مهر المثل أزيد من المسمى .. أن تجب لها الزيادة، لكنها منكرة لها، فيتخرج فيه الخلاف فيمن أقر لشخص بشيء وهو ينكره، قلته بحثًا. ٣٥١٨ - قوله: (ويستحب الإشهاد على رضا المرأة حيث يعتبر رضاها، ولا يشترط) (٤) أحسن من قول " الحاوي " [ص ٤٥٥]: (لا شهادة رضاها) فإنه اقتصر على نفي الاشتراط من غير تصريح بالاستحباب. وقال شيخنا الإمام البلقيني: لو كان المزوج الحاكم أو نائبه .. فالذي أفتيت به: أنه لا بد من ظهور إذنها له؛ إما بمشافهة وإما بشهادة وإما بإخبار حاكم ونحو ذلك، فأما إذا لم يظهر له ذلك

стр. 1384

بطريق شرعي .. فإنه يكون عقده باطلًا؛ لأمورٍ يطول شرحها، وقال في الولي الخاص: لا يجوز له الإقدام عليه تهورًا، بل لا بد من ظنه ذلك ولو بإخبار واحد. فصلٌ [في اشتراط الولي في النكاح] ٣٥١٩ - قولهم - وهو في " التنبيه" و" الحاوي " في حد الزنا -: (إن الوطء في نكاح بلا ولي يوجب الحد) (١) قال الماوردي: محله: ما إذا لم يحكم قاض ببطلانه، فإن حكم ببطلانه، وفرق بينهما، فوطئها بعد ذلك .. فعليه الحد، ويمتنع على الحنفي بعد ذلك الحكم بصحته (٢)، ويرد على قول " التنبيه " [ص ٢٤٢]: (وإن وطئ في نكاح مختلف في إباحته؛ كالنكاح بلا ولي ولا شهود) أن الحد إنما يسقط بأحدهما خاصة، فلو اجتمعا .. حد قطعًا، فكأن (الواو) في كلامه بمعنى (أو). ٣٥٢٠ - قوله: (وقيل: إن وطئ في نكاح بلا ولي وهو يعتقد تحريمه .. حد) (٣) حكى في " الوسيط " عن الصيرفي إيجابه على الحنفي مع اعتقاده الحل بظهور الأخبار فيه؛ كشرب النبيذ (٤)، لكن المشهور: تقييد هذا الوجه بمعتقد التحريم. ٣٥٢١ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٥]: (ويُقبل إقرار الولي بالنكاح إن استقل بالإنشاء) قد يتناول ما إذا استقل بالإنشاء وزال ذلك؛ بأن كانت ثيبًا فادعى أنه زوجها وهي بكر، مع أنه لا يقبل في هذه الحالة، فلو عبر كما في " المحرر " بقوله: (إذا كان مستقلًا بالإنشاء) (٥) لم ترد على هذه الصورة؛ لأن المراد: وصفه به حين الإقرار. ٣٥٢٢ - قوله - والعبارة له - و" الحاوي ": (ويقبل إقرار البالغة العاقلة بالنكاح على الجديد) (٦) قد يفهم أنه يكفي مطلق الإقرار، وهو المذهب في " الروضة " في (الدعاوى) (٧)، وحكاه الرافعي هناك عن تصحيح " الوسيط " (٨)، وصححه شيخنا الإمام البلقيني، وقال: إنه ظاهر نصوص

стр. 1385

الشافعي، لكن صحح الرافعي والنووي هنا: أنه لا بد أن تقول: زوجني ولي بحضرة عدلين ورضاي إن كان شرطًا (١). قال شيخنا الإمام البلقيني: والذي ظهر لي حمل ما في الدعاوى على إقرارها في جواب الدعوى، والذي هنا على الإقرار المبتدأ، والأصح: أنه لا يتأثر بتكذيب الولي والشاهدين إذا عينتهما، فلو أقرت لزوج وأقر وليها لآخر؛ فهل يقبل إقراره أم إقرارها؟ وجهان، أم السابق أم يبطلان جميعًا" احتمالان للإمام (٢)، ولم أر فيها ترجيحًا. ٣٥٢٣ - قولهم: (إن للأب والجد عند عدمه تزويج البكر صغيرة وكبيرة بغير إذنها) (٣) شرطه: أن يزوجها من كفء بمهر مثلها، وألَّا يكون الزوج معسرًا، كما حكاه الرافعي عن القاضي حسين، وأقره (٤)، وألَّا يكون بينها وبين الولي عداوة ظاهرة، قاله ابن كج، ونقله الحناطي عن ابن المرزبان، قال: ويحتمل جوازه. وفي " المهمات ": عن الماوردي والروياني: أنه على ولايته مع العداوة: وفي " الكفاية ": عن الحناطي: وجهان، وغلطه شيخنا الإسنوي، وقال: إنما حكاهما الجيلي. وينبغي أن يعتبر في الإجبار أيضًا: انتفاء العداوة بينها وبين الزوج، قلته بحثًا، وهو واضح. واختار السبكي لنفسه أن علة الإجبار: البكارة مع الصغر جميعًا، قال: وهو رأي ابن حزم، لكن مأخذنا غير مأخذه، قال: ولم نر أحدًا من أهل المذهب قال بمقالتنا، وهي خلاف مذهب الشافعي؛ فإنه اعتبر البكارة خاصة، وأبي حنيفة؛ فإنه اعتبر الصغر خاصة، والله أعلم. وعبر " الحاوي " [ص ٤٥٦] بـ (غير الموطوءة) لأنها المراد بالبكر ولو خلقت بلا بكارة كما حكاه في " الروضة " من زيادته عن الصيمري (٥). وقال الماوردي: إنه لا خلاف فيه، وسواء زالت البكارة بوطء حلال أو حرام كما صرح به " المنهاج " (٦)، وكذا وطء الشبهة، ولم تتناوله عبارته، وقد يرد على " الحاوي " الموطوءة في الدبر؛ فإنها بكر على الصحيح مع صدق اسم الوطء عليه. ٣٥٢٤ - قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (ويكفي في البكر سكوتها) (٧) فيه أمور:

стр. 1386

أحدها: قد يتناول سكوتها مع التزويج بحضورها، وذلك لا يكفي على الأصح، والمراد: السكوت بعد الاستئذان؛ ولذلك قال في " المحرر ": (يكفي السكوت بعد المراجعة) (١). ثانيها: أنه يتناول ما إذا استؤذنت في التزويج بغير كفء، وكذا حكاه الرافعي في آخر النكاح عن " فتاوى القاضي حسين "، وأقره (٢)، وقال هنا: لو استأذنها أبوها في غير كفء .. فهل يكفي السكوت؟ فيه الوجهان؛ أي: المذكوران في غير الأب، ومقتضاه: تصحيح الاكتفاء، وفي " زيادة الروضة " في الكفاءة أنه المذهب، وفيها أيضًا عن " البيان " قال أصحابنا المتأخرون: إذا استاذن الولي البكر في أن يزوجها بغير نقد البلد أو بأقل من مهر المثل .. لم يكن سكوتها إذنًا في ذلك (٣). ثالثها: يستثنى منه: ما إذا اقترن بسكوتها بكاءٌ مع الصياح وضرب الخد، فلا يكون رضا، ويختص " المنهاج " بأنه أطلق محل الخلاف في قوله [ص ٣٧٦]: (في الأصح) وهو في غير الأب والجد، أما فيهما .. فيكفي السكوت قطعًا حيث استأذنا استحبابًا. ٣٥٢٥ - قول " التنبيه " [ص ١٥٨]: (ثم المولى) قيده في " الكفاية " بكونه رجلًا، ولا يحتاج إليه؛ لقوله أولًا: (ولا يصح النكاح إلا بولي ذكر) (٤) وفي " المنهاج ": أن المرأة لا تزوج غيرها، ثم ذكر أنه يزوج عتيقة المرأة من يزوج المعتقة ما دامت حية (٥)، واحترز عنه " الحاوي " فاستثنى من العصبة: المعتق المشكل أو الأنثى (٦)، وتعبير "التنبيه " بالمولى أحسن من تعبير "المنهاج " بالمعتق (٧)، لتناوله من عَتَقَ عليه من أصل وفرع، ومن لم يعتق الزوجةَ، بل أعتق أصلها في ولاء الانجرار، وأيضًا: فإعتاق عبد بيت المال سائغ، والولاء للمسلمين، فالمعتق هنا غير الولي. ٣٥٢٦ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٦]: (ثم عصبته كالإرث) قال السبكي: يحتمل ثلاثة معانٍ: أحدها: القياس على الإرث، والثاني: أن الترتيب هنا كالترتيب في الإرث، والثالث: أن ترتيب عصبة المعتق في التزويج كترتيب عصبة النسب، فعلى هذا الثالث .. يستثنى منه: أن جد النسب أولى من الأخ، وأصح القولين هنا: أن أخا المعتق أولى من جده، والثاني: يستويان كالقولين في إرثهما، وأن الابن هنا يزوج بخلاف النسب.

стр. 1387

قلت: وأن الشقيق هنا يقدم قطعًا، وقيل: قولان كالنسب، وقيل: يستويان قطعًا، وأن العم مقدم على أبي الجد في الولاء كما نص عليه في " البويطي "، وهو المذهب كما ذكره شيخنا الإمام البلقيني، وفي النسب ليس كذلك، ولا يرد ذلك على قول " الحاوي " [ص ٤٥٧]: (بترتيب الإرث) لأنه لم يفصل في التزويج لا عصبة النسب ولا عصبة الولاء، بل أحال الكل على الإرث، وذلك معروف فيه. ٣٥٢٧ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٦]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٤٥٧]: (ويزوج عتيقة المرأة من يزوج المعتقة ما دامت حية) قوى السبكي أنه يزوجها ابن المعتقة في حياتها بناء على ما صححه في الولاء من ثبوته للعصبة في حياة المعتقة معها، قال: فيقدم الابن في التزويج؛ لأنه مقدم في الولاء على الأب. ٣٥٢٨ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٦]: (ولا يعتبر إذن المعتقة في الأصح) و" الحاوي " [ص ٤٥٧]: (في حياتها بلا إذن) اختار السبكي مقابله إذا قلنا: يزوجها الأب؛ لأنه لم يزوج بالولاء، بل كما كان قبل العتق، وهو قبله لا يزوج إلا بإذنها، وعلى هذا: إن لم تأذن .. ناب السلطان عنها في الإذن، قال: ولا نعلم من أوجب إذنها إذا قلنا: الابن يزوج. ٣٥٢٩ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٦]: (فإن فُقِدَ المعتق وعصبته .. زوَّج السلطان، وكذا يُزوج إذا عضل القريب والمعتق) اقتصر هنا على هذين الموضعين، وذكر بعد ذلك: أنه يزوج عند غيبة الولي مسافة القصر وإحرامه، وإرادته تزوج موليته والمجنونة البالغة عند فقد الأب والجد، وقد ذكرها " الحاوي " مجموعة خلا الأخيرة، فأفردها (١)، وذكر " التنبيه " منها: الغيبة والعضل والمجنونة (٢). وبقي عليهم جميعًا مسائل: الأولى والثانية: عند تعزز الولي أو تواريه. الثالثة: عند حبسه ومنع الحابس له الناس من الوصول إليه. الرابعة: فقده حيث لا يقسم ماله. الخامسة: المستولدة المسلمة التي لكافر يزوجها الحاكم بإذن سيدها. السادسة: أنه يزوج أمة محجوره. السابعة: حالة الإغماء إذا كانت قدر مسافة القصر كما قال الإمام (٣)، وقال شيخنا الإمام

стр. 1388

البلقيني: إنه المعتمد، وقال البغوي وغيره: ينتظر إفاقته كالنائم (١)، وهو المذكور في " المنهاج " بعد ذلك (٢). والمراد بالسلطان: من له سلطنة الحكم بالنسبة لمن هو في محل حكمه كما عبر به " الحاوي " (٣) ولذلك عبر " التنبيه " بالحاكم (٤)، ومراده: ما ذكرته، وحكى الإمام خلافًا في أن تزويجه حالة العضل بالولاية أم بالنيابة عن الولي؛ وأجرى هذا الخلاف حيث زوج مع وجود الولي الخاص وأهليته (٥)، وذكر له في " الكفاية " فائدتين: إحداهما: عند الغيبة إن قلنا بالولاية .. زوج الأبعد، أو بالنيابة .. زوج القاضي. الثانية: عند العضل لو أذنت لحاكم بلد الولي وهى في بلد ليست في حكمه .. زوجها إن قلنا بالنيابة دون الولاية، وفي حاشيتها فائدتين: الأولى: إذا زوج الحاكم والولي الغائب في وقت واحد بالبينة .. قدم الولي إن قلنا بالنيابة؛ وإن قلنا بالولاية .. بطلا كوليين، أو قدم الحاكم لقوة ولايته وعمومها؛ كما لو قال الولي: كنت زوجتها في الغيبة .. فإن نكاح الحاكم يقدم كما صرحوا به. الثانية: إذا زوج القاضي في غيبة العاضل لثبوت العضل لديه حيث قلنا به، ثم ثبت ببينة أنه كان رجع عن العضل قبل التزويج؛ فإن قلنا بالنيابة .. خرج على عزل الوكيل، وإن قلنا بالولاية .. خرج على عزل القاضي. واعلم: أن محل تزويج السلطان بالعضل: إذا لم يتكرر كما في " الروضة " وأصلها في آخر الكلام على الفاسق، فقال: وليس العضل من الكبائر، وإنما يفسق به إذا عضل مرات، أقلها فيما حكى بعضهم: ثلاث، وحينئذ .. فالولاية للأبعد (٦)، وللرافعي في (الشهادات) في الكلام على الإصرار ما يخالف هذا بعمومه (٧)، وهل المراد بالثلاث هنا: الأنكحة أو بالنسبة إلى عرض الحاكم ولو في نكاح واحد؛ قال في " المهمات ": فيه نظر. ٣٥٣٠ - قول " التنبيه " [ص ١٥٨]: (وإن عضلها وقد دعت إلى كفء) أي: البالغة العاقلة كما قال في " المنهاج " (٨)، وذلك يرد أيضًا على قول " الحاوي " [ص ٤٥٧]: (وعليه الإجابة) وإنما

стр. 1389

يحصل العضل إذا دعت بالغة عاقلة إلى كفء وامتنع، ولا بد من ثبوت العضل عند الحاكم، قال البغوي: بأن تحضر هي والخاطب والولي، ويأمره القاضي بالتزويج، فيمتنع، أو يسكت (١). قال الرافعي: وكأنه إذا تيسر ذلك، فإن تعذر حضوره بتعزز أو توار .. فليثبته بالبينة كسائر الحقوق، وفي " تعليق أبي حامد " ما يدل عليه. انتهى (٢). وقد صرح بذلك البغوي نفسه في " فتاويه "، وحكاه عنه الرافعي في آخر (الإيلاء)، فقال: إنه لا تكفي فيه البينة حتى يمتنع بين يديه، فإن تعذر إحضاره بتعزز أو توار .. أثبته بالبينة، قال: ويحتمل أن يقال: يثبت بالبينة وإن تيسر إحضاره، والأول أصح (٣). قال ابن الرفعة: فتحصل وجهان. ٣٥٣١ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٦]: (ولو عينت كفئًا وأراد الأب غيره .. فله ذلك في الأصح) المراد: المجبر؛ ليدخل الجد ويخرج الأب غير المجبر فيما إذا كانت ثيبًا؛ ولذلك عبر به " الحاوي " في قوله: [ص ٤٥٨] (أو عضل؛ لا المجبر من معين) واختار السبكي مقابله، وهو تقديم من عينته هي، وحكى لفظ " المنهاج ": (الولي) (٤)، ثم بين أن محل الخلاف في المجبر كما ذكرناه، والذي في نسخ " المنهاج " (٥): (الأب) كما ذكرته، والله أعلم. تَنْبِيْهٌ [في التحكيم] فهم من اعتبارهم في الولي أن يكون عاصب نسب أو ولاء أو حاكمًا: أنه لا يكفي فيه أن يكون مُوَلَّى من جهتها، وروى يونس بن عبد الأعلى: أن الشافعي قال: إذا كان في الرفقة امرأة لا ولي لها فولت أمرها رجلًا حتى زوجها .. جاز، قال العبادي في " طبقاته ": من أصحابنا من أنكره، ومنهم من قبله، وقال: إنه تحكيم، والمحكم قائم مقام الحاكم. وقال النووي: التحكيم صحيح بناء على الأظهر في جوازه في النكاح، لكن يشترط في المحكم كونه صالحًا للقضاء، وهذا يعسر في مثل هذه الحالة، فالذي نختاره صحة النكاح إذا ولت أمرها عدلًا وإن لم يكن مجتهدًا، وهو ظاهر نصه الذي نقله يونس، وهو ثقة. انتهى (٦).

стр. 1390

قال في " المهمات ": فالصحيح: جوازه سفرًا وحضرًا مع وجود القاضي ودونه؛ لأنه الصحيح في التحكيم كما هو مذكور في القضاء، وسواء كان السفر طويلًا أم قصيرًا. قلت: ومراده: ما إذا كان المحكم صالحًا للقضاء، فأما هذا الذي اختاره النووي فشرطه: السفر، وفقد القاضي، وصحح السبكي إنكار رواية يونس، وأنها لا تزوج عند فقد الحاكم؛ ويدل له: ما رواه البيهقي في " المبسوط " عن الشافعي: أنه قال: وإن ولت امرأة ثيب نفسها رجلًا .. فليس له أن يزوجها، وإن زوجها فرفع ذلك إلى السلطان .. فعليه أن يفسخه، وسواء طال أو قصر، وجاء الولد أولم يأت. فصلٌ [في موانع الولاية] ٣٥٣٢ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٧] و" الحاوي " [ص ٤٥٧]: (لا ولاية لمجنون) و" التنبيه " [ص ١٥٨]: (ضعيف) والمراد: ضعف العقل، يتناول بإطلاقه متقطع الجنون، وهو الأصح في " أصل الروضة " (١)، وحكى الرافعي تصحيحه عن ابن كج والإمام والغزالي (٢)، ومقابله عن البغوي (٣)، وجعله في " الشرح الصغير " الأشبه، وفي " التذنيب " الظاهر (٤)، وفي " المطلب ": أنه ظاهر نصه في " الأم "، وإذا قلنا به .. فالصحيح انتظار إفاقته، وقيل: يزوج الحاكم، وقال الإمام: هو كالغيبة (٥)، فتقاس مدته بمدتها وفاقًا وخلافًا، فلو أفاق المجنون وبقيت آثار خبل يُحْمَلُ مثلها ممن لا يعتريه الجنون على حدة في الخلق، ففي (٦) عود ولايته وجهان، قال في " الروضة ": لعل الأصح: استدامة حكم الجنون إلى أن يصفو من [الخبل] (٧). ٣٥٣٣ - قول " التنبيه " [ص ١٥٨]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٤٥٧]: (ولا يجوز أن يكون الولي سفيهًا) يتناول غير المحجور عليه، لكن قال الرافعي: ينبغي ألَّا تزول ولايته (٨)، ويوافقه قول " المنهاج " [ص ٣٧٧]: (وكذا محجور عليه بسفه) وفي المسألة وجهان حكاهما الماوردي

стр. 1391

والروياني (١)، وصحح صاحب " الذخائر " وابن الرفعة أنه لا يلي أيضًا، وهو ظاهر نص " المختصر " (٢)، واختاره السبكي، قال: وظاهر نصه في " الأم " بقاء ولايته (٣)، وقول " المنهاج " [ص ٣٧٧]: (على المذهب) كذا هو في " الروضة " (٤)، وهو يقتضي أن في المسألة طريقين، والذي في الرافعي: المشهور: لا يلي، وفي " المهذب " وجه (٥)، وذلك لا يدل على طريقين. ٣٥٣٤ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٧]: (ومتى كان الأقرب ببعض هذه الصفات .. فالولاية للأبعد) فيه أمران: أحدهما: كان ينبغي تأخير ذلك عن الفسق واختلاف الدين؛ ليعود إليهما أيضًا؛ فإن الولاية تنتقل فيهما إلى الأبعد؛ ولذلك قال " الحاوي " [ص ٤٥٧]: (والرق والصبا والجنون والعته والسفه والفسق واختلاف الدين نقل إلى الأبعد) وكذا ذكر في " التنبيه " قوله [ص ١٥٨]: (وإن خرج الولي عن أن يكون وليًا .. انتقلت الولاية إلى من بعده) بعد ذكر جميع ما تقدم، ومنه: الفسق واختلاف الدين. ثانيهما: يرد عليهم: أنه إنما تنتقل الولاية إلى الأبعد بسبب الصغر في النسب، فأما في الولاء إذا كان للمعتقة ابن صغير وجد أو أخ كبير .. ففي " الكفاية " في الولاء: أن الشافعي نص على أن الجد لا يزوج، ولم يتعرض لمن يزوج، قال شيخنا الإمام البلقيني: والظاهر أن الحاكم يزوج. ٣٥٣٤/ ١ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٧]: (والإغماء إن كان لا يدوم غالبًا .. انتظر إفاقته، وإن كان يدوم أيامًا .. انتظر، وقيل: الولاية للأبعد) موافق لإطلاق " الحاوي " أن الإغماء لا ينقل للأبعد (٦)، وهو الذي حكاه الرافعي عن " التهذيب " وغيره، وحكى عن الإمام أنه ينبغي إن كانت مدة يعتبر فيها إذن الولي الغائب وقطع المسافة ذهابًا ورجوعًا .. انتظرت إفاقته، وإلا .. فيزوج الحاكم، ويرجع في معرفة مدته إلى أهل الخبرة (٧)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه المعتمد. ٣٥٣٤/ ٢ - قول " التنبيه " [ص ١٥٨]: (وهل يجوز أن يكون الولي أعمى؟ قيل: يجوز،

стр. 1392

وقيل: لا يجوز) الأصح: جوازه، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي " (١)، وخص أبو على الفارقي الخلاف بما إذا لم تر المرأة الزوج، فإن رأته ورضيت به .. ولي قطعًا. واستشكل ابن معن الخلاف، وقال: ينبغي إذا رأته ورضيت به .. أن يصح قطعًا، وإلا .. فلا قطعًا، وفي " الكفاية ": إن قلنا: يلي والصداق عين .. لم يثبت المسمى إن منع بيع الغائب، وتناول إطلاقهم القاضي، لكن لا يحتاج للتنبيه عليه؛ لانعزاله بالعمى، فلو ولى القاضي العقود أعمى .. فلم أر التصريح به، وظاهر إطلاقهم في القضاء منعه، وهو الظاهر، ويجري خلاف الأعمى في الأخرس إن كانت له إشارة مفهمة. ٣٥٣٥ - قولهم: (ولا ولاية لفاسق) (٢) فيه أمران: أحدهما: تبع " المنهاج " و" الحاوي " فيه " المحرر " فإنه قال: إنه الظاهر من أصل المذهب (٣)، وحكى في " الشرح " عن الروياني وغيره أنه ظاهر المذهب، لكنه قال: أفتى أكثر المتأخرين لا سيما الخراسانيون: بأنه يلي (٤)، وصححه الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وفي زيادة " الروضة " عن الغزالي: أنه قال: إن كان بحيث لو سلبناه الولاية لانتقل إلى حاكم يرتكب ما نفسقه به .. ولي، وإلا .. فلا، وقال النووي: وهذا الذي قاله حسن، وينبغي العمل به (٥)، واختاره ابن الصلاح في " فتاويه " (٦)، وقواه السبكي تفريعًا على انعزال القاضي بالفسق، قال: وأما إن لم نعزله به .. فهو أولى من الفاسق القريب. ثانيهما: يستثنى من منع ولاية الفاسق: الإمام الأعظم .. فالأصح تفريعًا على أنه لا ينعزل بالفسق - وهو الأصح -: أنه يزوج بناته وبنات غيره بالولاية العامة، وفي " التتمة " عن الأصحاب: أنه يزوج بنات غيره دون بناته، وقال السبكي: إذا قلنا: إن القاضي لا ينعزل بالفسق .. كان كالإمام، واختار تبعًا للقاضي حسين أن يولي الإمام الفاسق قاضيًا ليزوج، ولا يباشر التزويج بنفسه، قال: وكذا أقول إذا ولى قاضيًا لا يصلح، وحيث منعنا ولاية الفاسق .. فقال البغوي: إذا تاب .. زوج في الحال (٧)، وذكر المتولي نحوه في العضل، وقال الرافعي: القياس وهو المذكور في (الشهادات): اشتراط الاستبراء (٨).

стр. 1393

٣٥٣٦ - قول " التنبيه " [ص ١٥٨]: (ولا يجوز أن يكون ولي المسلمة كافرًا، ولا ولي الكافرة مسلمًا، إلا السيد في تزويج الأمة والسلطان في نساء أهل الذمة) فيه أمور: أحدها: الظاهر أن الاستثناء مختص بالجملة الأخيرة؛ فإن المسألة الثانية من المستثنى تختص بالأخيرة قطعًا، فكذلك الأولى، وجعله في " الكفاية " منهما، ويوافقه استدراك النووي في " تصحيحه " أن الأصح: أن الكافر لا يزوج أمته المسلمة (١)، والحق: أنه لا حاجة لاستدراكها؛ لاختصاص الاستثناء بالأخيرة، وأن الأولى باقية على عمومها. ثانيها: استشكل استثناء مسألة تزويج السيد المسلم أمته الكافرة؛ فإن تزويجه مفرع على أنه يزوج بالملك، وهو الأصح، والاستثناء من الولاية؛ ولهذا لم يستثنها " الحاوي "، وأطلق أن اختلاف الدين ينقل الولاية للأبعد (٢)، وقال قبل ذلك: (ويزوج المسلم أمته الكافرة لا الكافر أمته المسلمة) (٣) ويرد عليه مسألة السلطان، لكنه ظاهر إطلاقه ولاية السلطان عند فقد عصبة النسب والولاء، إلا أنه محمول على جعله اختلاف الدين مانعًا من الولاية، فهي واردة عليه. ثالثها: تناول إطلاق " التنبيه " و" الحاوي " تزويج المسلم أمته المجوسية أو الوثنية (٤) وهو ما صححه الشيخ أبو على، وصرح به البارزي تبعا لصاحب " التعليقة " في المجوسية، وصحح البغوي المنع فيهما. رابعها: استثنى في " الروضة " من زيادته صورة ثالثة وهي: تزويج أمة موليته (٥)، ويستثنى رابعة، وهي: تزويج المسلم الكافرة المملوكة لمحجوره المسلم وكان المزوج أبًا أو جدًا كما هو معروف في موضعه. خامسها: مفهومه أن الكافر يلي الكافرة، وبه صرح " المنهاج "، وهو محمول على العدل في دينه، وتعبيره بقوله [ص ٣٧٧]: (ويلي الكافر الكافرة) أعم من قول " المحرر ": (والكافر يلي نكاح ابنته الكافرة) (٦) لأنه لا فرق بين البنت وغيرها، لكن يترجح تعبير " المحرر " بتقديمه الاسم؛ لدلالته على الحصر، فكأنه قال: االكفر لا يلي إلا الكافرة، ولفظ " المنهاج " لا يفيد الحصر، فيكون ساكتًا عن تزويج الكافر المسلمة وعكسه، ذكره السبكي. سادسها: ظاهر كلامهم أنه يجوز أن يكون ولي اليهودية نصرانيًا وبالعكس، وقال الرافعي:

стр. 1394

يمكن أن يلحق بالإرث، ويمكن أن يمنع (١)، وقال في " الكفاية ": قطع أصحابنا بأنه لا يؤثر كالإرث، وحكاه في " المهمات " عن الماوردي والروياني والإمام (٢)، وفي " التتمة ": إن قلنا: الكفر ملة واحدة .. زوج، أو ملل .. فلا، وصحح ابن يونس في " النبيه " المنع، وقال في " المهمات ": يحسن المنع في المجبرة دون غيرها بناء على أن شرط المجبر ألَّا يكون عدوًا للمجبرة. سابعها: وظاهر كلامهم أيضًا: أنه يجوز أن يكون ولي الحربية ذميًا وبالعكس، وقال شيخنا الإمام البلقيني: لم أقف على نقل في ذلك، وقياس ما ذكروه في الإرث: أن يمنع ولاية الحربي على الذمية وبالعكس، قال: وذو العهد كالذمية، على الأصح. ثامنها: محل تزويج السلطان نساء أهل الذمة: إذا لم يكن لهن ولي خاص، فمن لها منهن ولي خاص .. زوجها وليها إن كان خاطبها ذميًا قطعًا، وكذا إن كان مسلمًا في الأصح. ٣٥٣٧ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٧]: (وإحرام أحد العاقدين أو الزوجة يمنع صحة النكاح) لو قال: (أو أحد الزوجين) .. لكان أحسن، ليتناول ما إذا كان الزوج محرمًا ووكيله حلالًا، وقد ذكره بعد من زيادته فقال: (ولو أحرم الولي أو الزوج فعقد وكيله الحلال .. لم يصح) (٣)، واقتصر " الحاوي " على ذكر إحرام الولي سواء باشر العقد أم لا (٤)، وفي " التنبيه " في (الحج) [ص ٧٢]: (ويحرم عليه أن يتزوج أو يزوج) فلم يتناول الوكيل الحلال والولي محرم. ويستثنى من إحرام الولي: ما إذا أحرم الإمام الأعظم .. فللقضاة ونوابهم تزويج من هو في ولايته العامة حالة إحرامه على أحد وجهين، حكاهما الماوردي من غير ترجيح. وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه الأصح، فلو كان السيد محرمًا فأذن لعبده الحلال في التزويج، أو كان ولي السفيه محرمًا فأذن له في التزويج وهو حلال .. قال شيخنا الإمام البلقيني: لم أقف فيه على نقل، والأقرب: المنع، قال: ولو كان الولي حلالًا فزوج أمة المحجور عليه المحرم وهي حلال والزوج حلال .. فالصواب: الصحة. انتهى. ولو وكل حلال حرمًا ليوكل حلالًا بالتزويج .. صح على الأصح؛ لأنه سفير محض ليس إليه من العقد شيء. ٣٥٣٨ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٧]: (ولا ينقل الولاية في الأصح) الخلاف خاص بنقل

стр. 1395

الولاية، وقد فرع عليه قوله: (فيزوج السلطان عند إحرام الولي) وقوله: (لا الأبعد) (١)، لا يحتاج إليه؛ فقد جزم بالأصح المتقدم. ٣٥٣٩ - قول " التنبيه " [ص ١٥٨]: (أو غاب عنها زوجها الحاكم ولم تنتقل الولاية إلى من بعده) ثم قال: (وقيل: إن كانت الغيبة إلى مسافة لا تقصر فيها الصلاة .. لم تزوج حتى يُستأذن) هذا هو الأصح، ونص عليه في " الإملاء "، وعليه مشى " الحاوي " و" المنهاج " (٢) وتعبيره بقوله: (ولو غاب الأقرب إلى مرحلتين) (٣) أحسن من تعبير " الحاوي " بقوله [ص ٤٥٨]: (وإن غاب سفر قصر) لأنه قد تكون غيبته معصية، فلا يكون سفر قصر، وهي مرحلتان، ولا يرد ذلك على " التنبيه " لأنه اعتبر القصر من حيث المسافة خاصة، فلا يرد عليه امتناع القصر بسبب آخر، وهو المعصية، ولم يصرح " الحاوي " بأن مراده سفر القصر من حيث المسافة، ثم ما ذكروه في الغيبة هو فيما إذا عرف مكانه وأمكن الوصول فإن كان مفقودًا لا تعرف حياته ولا موته .. زوجها السلطان أيضًا، فإذا انتهى الأمر إلى غاية يحكم فيها بموته وقسم ماله بين ورثته .. انتقلت الولاية إلى الأبعد، وإن عرف مكانه وتعذر الوصول إليه لخوف في الطريق أو فتنة .. ففي الجيلي عن " الحلية ": أنه يجوز له التزويج بدون مراجعة في الأصح. قال في " الكفاية ": ويعضده ما حكيته عن الأصحاب في الوديعة إن تعذر الوصول إلى مالكها بمثل هذا السبب عند إرادة الموح سفرًا بمنزلة ما إذا كان مالك الوديعة مسافرًا. ٣٥٤٠ - قول " التنبيه " [ص ١٥٨]: (ويجوز للولي أن يوكل من يزوج) قد يتناول توكيل غير المجبر قبل إذنها له في التزويج، والأصح: منعه؛ ولذلك قال في " المنهاج " [ص ٣٧٨]: (ولو وكل قبل استئذانها في النكاح .. لم يصح على الصحيح). ٣٥٤١ - قول " التنبيه " [ص ١٥٨]: (وقيل: لا يجوز لغير الأب والجد إلا بإذنها) أي: في التوكيل، ولا بد من تقييد الأب والجد بكونهما مجبرين، فغير المجبر منهما كغيرهما في مجيء هذا الوجه فيه. ٣٥٤٢ - قوله: (ويجب أن يعين الزوج في التوكيل في أحد القولين) (٤) الأظهر: أنه لا يجب، وعليه مشى " المنهاج " (٥)، ومحلهما: إذا أطلقت الإذن للولي، أو كان مجبرًا، فأما إذا عينته لغير المجبر .. فليعينه الولي للوكيل، فإن لم يفعل وزوج من غيره .. لم يصح، وإن اتفق التزويج

стр. 1396

منه .. فالأظهر: المنع أيضًا، وظاهر كلامهم طرد الخلاف وإن رضيت بترك الكفاءة. قال الإمام: والقياس: تخصيصهما بمن لم ترض، وإلا .. لم يشترط (١). وقال شيخنا الإمام البلقيني: بل القياس الإطلاق؛ لأن المعنى المقتضي للتعيين اختلاف الرغبات بالنسبة إلى الأشخاص، وذلك لا يختلف بالكفء وغيره؛ ولهذا لو وكل الرجل في قبول النكاح .. ففي اشتراط التعيين وجهان مختلف في الترجيح فيهما، وليس من جهة الكفاءة، بل من الجهة التي قدمناها. ٣٥٤٣ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٧]: (ويحتاط الوكيل فلا يزوج غير كفء) يرد عليه أنه لا يزوج كفئًا أيضًا، وقد طلبها أكفاء منه، فلو زوج غير كفء أو كفئًا مع خطبة أكفاء منه .. لم يصح على الأصح. وقال شيخنا الإمام البلقيني: الصواب؛ القطع به وإن جرى الخلاف في الولي؛ لأن قضية الإطلاق الحمل على المصلحة كما إذا أطلق .. يبيع بثمن المثل. ٣٥٤٤ - قوله: (وغير المجبر إن قالت له: " وَكِّل " .. وَكَّلَ) (٢) يتناول ما إذا قالت: (زوج ووكّل) وما إذا قالت: (وكّل) وسكتت عن التزويج، وما إذا قالت: (وكّل ولا تزوج) وقد نقل الإمام هذه الأخيرة عن الأئمة: بطلان الإذن (٣). ٣٥٤٥ - قوله: (وإن قالت: " زوجني " .. فله التوكيل في الأصح) (٤) مخالف لظاهر النص؛ حيث قال: جاز للولي الذي لا أمر للمرأة معه أن يوكل، وهذا للأب خاصة في البكر، ولم يجز لولي غيره للمرأة معه أمر أن يوكل، أبٌ في ثيب، ولا غير أب إلا بأن تأذن له أن يوكل بتزويجها؛ فيجوز بإذنها، حكاه شيخنا الإمام البلقيني. ٣٥٤٦ - قوله: (وليقل وكيل الولي: " زوجتك بنت فلان ") (٥) أي: وإن لم يقل: موكلي؛ هذا إذا كان الزوج يعلم الوكالة، وإلا .. اشترط، قاله في " التتمة ". ٣٥٤٧ - قول " التنبيه " [ص ١٥٨]: (وإن كانت مجنونة؛ فإن كانت صغيرة .. جاز للأب والجد تزويجها، وإن كانت كبيرة .. جاز للأب والجد والحاكم تزويجها) اقتصر في الكبيرة على الجواز، وهو واجب عند الحاجة، وقد صرح به " المنهاج " فقال [ص ٣٧٨]: (ويلزم المجبر تزويج مجنونة بالغة) و" الحاوي " فقال بعد ذكر الأب ثم الجد [ص ٤٥٦]: (ولزمه تزويج المجنونة التائقة، ثم

стр. 1397

السلطان المجنونة بالحاجة) وعبارته أحسن من عبارة "المنهاج" هنا من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه قد يفهم من لفظ الإجبار اختصاص ذلك بالبكر؛ فإنها التي تجبر، وليس كذلك، فلا فرق هنا بين البكر والثيب. ثانيها: أنه لم يعتبر الحاجة مع ذكره لها في المجنون ولا بد منها في المجنونة أيضاً بالنسبة للوجوب. ثالثها: أنه لم يذكر تزويج الحاكم للمجنونة، لكن ذكر "المنهاج" المسألة بعد ذلك في فصل آخر، وعبر بعبارة سالمة من الأمور الثلاثة فقال: (ويزوج المجنونة أب أو جد إن ظهرت مصلحة، ولا تشترط الحاجة، وسواء صغيرة وكبيرة، ثيب وبكر، فإن لم يكن أب وجد .. لم تزوج في صغرها، فإن بلغت .. زوجها السلطان في الأصح للحاجة، لا لمصلحة في الأصح) (١) وقد تفهم عبارة "التنبيه" مساواة الحاكم للأب والجد في تزويج المجنونة الكبيرة، وليس كذلك؛ فإنهما يزوجانها بالمصلحة، والحاكم لا يزوجها إلا بالحاجة كما أفصح به "الحاوي" (٢)، وقول "الحاوي" [ص ٤٥٦]: (وشاور الأقارب) ظاهره الوجوب، وبه صرح البغوي والخوارزمي، وقال الإمام بالاستحباب (٣)، وصححه الروياني، وقال: إنه ظاهر النص، ويوافقه قولهم في الخطبة على الخطبة: إن المعتبر رد السلطان وإجابته، ثم هذا كله في المطبقة، فلو كان جنونها متقطعاً .. فلا تزوج حتى تفيق فتأذن، ويشترط وقوع العقد حال الإفاقة، وصرح "المنهاج" و"الحاوي" بأنه لا يلزم تزويج الصغيرة المجنونة (٤)، لكن لو ظهرت الغبطة فيه .. ففيه احتمالان للإمام، ومال إلى الوجوب. ٣٥٤٨ - قول "المنهاج" [ص ٣٧٨]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٤٥٦]: (ومجنون ظهرت حاجته) يرد عليه أن محله: في المطبق، وأن الحاكم يزوجه أيضاً عند فقد الأب والجد، وقد ذكرهما "التنبيه" فقال [ص ١٥٧]: (وإن كان مجنونًا؛ فإن كان يفيق في وقت .. لم يزوج إلا بإذنه، وإن كان لا يفيق وهو محتاج .. زوجه الأب أو الجد أو الحاكم) وفي احتياج الحاكم إلى مشاورة الأقارب ما تقدم في المجنونة، وهو في "الروضة" وأصلها (٥)، وزعم في "المهمات" أن الرافعي أغفله، وليس كذلك، والمراد بحاجته إلى النكاح: إما ظهور رغبته فيهن بدورانه حولهن

стр. 1398

وتعلقه بهن، أو يتوقع شفاؤه بالوطء، أو بأن يحتاج لخدمته ولا يوجد في محارمه من يحصل ذلك، وتكون مؤنة النكاح أخف من ثمن جارية. واستشكل الرافعي هذا: بأن الزوجة لا يلزمها خدمته، فربما تمتنع، أو لا تفي إن وعدت (١). وأجاب بعضهم: بأن طبعها يدعوها إلى خدمته. وقال شيخنا الإمام البلقيني: ظاهر كلامهم أن الوصي لا يزوج المجنون، ويعضده نص الإمام، لكن في "الشامل" في الوصايا ما يقتضي أنه يزوجه، وهو الأقرب في الفقه؛ لأنه ولي المال، وإنما أراد الشافعي وأصحابه إخراج العصبات لا الوصي؛ فإنه قائم مقام الأب. ٣٥٤٩ - قول "المنهاج" [ص ٣٧٨]: (ويلزم المجبر وغيره إن تعين إجابة ملتمسة التزويج) شرطه: أن تكون بالغة، وقد ذكره في العضل، فقال: (إذا دعت بالغة عاقلة) وأوردناه هناك على عبارتي "التنبيه" و"الحاوي" (٢). ٣٥٥٠ - قول "المنهاج" [ص ٣٧٨]: (وإذا اجتمع أولياء في درجة .. استحب أن يزوجها أفقههم وأسنهم برضاهم) فيه أمور: أحدها: عبارة "التنبيه" [ص ١٥٨]: (وإن استوى اثنان في الدرجة والإدلاء .. فالأولى: أن يقدم أسنهما وأعلمهما وأفضلهما) فزاد الاستواء في الإدلاء؛ ليحترز به عن نحو أخوين أحدهما شقيق والآخر لأب؛ فإنهما مستويان في الدرجة مع أن الولاية للشقيق؛ لتميزه بالإدلاء بالأم، فكان ينبغي لـ"المنهاج" الاحتراز عن ذلك أيضاً، وقد يقال: ليسا في درجة واحدة ولا حاجة للاحتراز. ثانيها: ليس في عبارته إفصاح عن تقديم الأفقه على الأسن؛ فإن الواو لا تدل على الترتيب، وقد صرح بذلك "الحاوي" فقال [ص ٤٥٩]: (وقدم الأفقه ثم الأسن) ويرد عليه الأورع، وقد ذكره الرافعي بينهما فقال: الأفقه ثم الأورع ثم الأسن (٣)، وحمل في "الكفاية" عبارة "التنبيه" المتقدمة على الترتيب؛ أي: يقدم الأسن ثم الأعلم ثم الأفضل، وليس في عبارته ما يدل عليه، وهو مخالف لكلام الرافعي والنووي (٤). ثالثها: صورة ذلك: أن تأذن المرأة لكل من الأولياء منفرداً، أو تقول: أذنت في تزويجي من فلان، فمن شاء منكم .. فليزوجني به، وكذا لو قالت: رضيت بفلان زوجاً على الأصح، وقيل:

стр. 1399

لا تزوج في هذه الصورة، أما لو أذنت لأحدهم .. لم يزوج غيره، ولو قالت: زوجوني .. اشترط اجتماعهم في الأصح. ٣٥٥١ - قولهم: (فإن تشاحوا .. أُقرع) (١) شرطه: أن تأذن لجميعهم كما تقدم، وأن يتحد الخاطب، فإن تعدد ورغب كل ولي في خاطب .. فالتزويج ممن رضيت به، فإن رضيتهما .. أمر الحاكم بالتزويج من أصلحهما، قاله البغوي (٢) والرافعي في "الشرح الصغير"، وقال المارودي والروياني والمتولي: يزوجها السلطان بأصلحهما وهما عاضلان؛ لامتناع كل من التزويج ممن رضيه الآخر، وعليه حمل قوله ﵊: " فإن اشتجروا .. فالسلطان ولي من لا ولي له" (٣)، ولا يقرع؛ لئلا يصير قارعاً بين الزوجين. ٣٥٥٢ - قول "التنبيه" [ص ١٥٨]: (فإن خرجت القرعة لأحدهما فزوج الآخر .. فقد قيل: يصح، وقيل: لا يصح) الأصح: الصحة، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٤)، ولا يخفى أن الصورة عند إذنها لكل منهم، وقد قيده به "المنهاج" (٥) و"الكفاية"، قال الرافعي: وهل يختص البطلان بقرعة السلطان أم يعم؟ فيه تردد للإمام (٦)، وعلى الصحة: يكره في قرعة السلطان دون غيره، قاله الإمام بحثاً (٧)، وخرج بقيد خروج القرعة لأحدهما ما لو بدر واحد وزوج مع التنازع قبل القرعة .. فإنه يصح قطعاً بلا كراهة، قاله القاضي مجلي. ٣٥٥٣ - قول "المنهاج" [ص ٣٧٨]: (ولو زوجها أحدهم زيداً والآخر عمراً) المسألة بأحوالها الخمسة محلها كما قال المارودي: ما إذا كانا كفئين، فإن كانا غير كفئين .. فنكاحهما باطل، أو أحدهما كفء .. فنكاحه هو الصحيح ولو تأخر (٨). ٣٥٥٤ - قوله - والعبارة له - و"الحاوي": (ولو سبق معين ثم اشتبه .. وجب التوقف حتى يتبين) (٩) قال شيخنا الإمام البلقيني: المختار عندي في هذه الصورة عند اليأس من التبين: عدم التوقف، والمصير إلى إنشاء الفسخ.

стр. 1400

٣٥٥٥ - قول "الحاوي" فيما إذا التبس السابق في إنكاح وليين [ص ٤٥٩]: (ولا نفقة) تبع فيه الإمام؛ فإنه صححه (١)، وكلام "الوسيط" (٢) يقتضى ترجيحه أيضاً، والذي في "الوجيز" أنهما يتفقان (٣)، وبه أجاب ابن كج، وليس في "الروضة" وأصلها إفصاح بترجيح (٤). ٣٥٥٦ - قول "المنهاج" [ص ٣٧٨]: (فإن ادعى كل زوج علمها بسبقه .. سُمعت دعواهما بناءً على الجديد - وهو قبول إقرارها بالنكاح -) فيه أمور: أحدها: كذلك لو ادعى ذلك إحداهما فقط .. كانت دعواه مسموعة، وهو مفهوم من ذكر المبني عليه وهو قبول إقرارها بالنكاح. ثانيها: لو عبر بقوله: (علمها بأنه السابق، أو بسبق نكاحه) .. لكان أحسن؛ لاحتمال عود الضمير في قوله: (بسبقه) (٥) على مطلق النكاح، فيتناول دعوى كل علمها بسبق أحدهما من غير تعيين، ومن المعلوم أن هذه دعوى لا تسمع لعدم الفائدة فيها، لكن المراد: علمها بسبق نكاحه كما في "المحرر" (٦)، وقال شيخنا ابن النقيب: لو قال: (علمها السابق) .. لكان أحسن (٧)، وهذه عبارة مدخولة؛ فإنه لا تسمع دعوى كل علمها بالسابق حتى يقرن به، وأنه هو السابق، فما ذكرناه أولاً أولى. ثالثها: خرج بذلك دعوى أحدهما على الآخر، فلا تسمع خلافا للصيدلاني وغيره، والدعوى على الولي مع أنها مسموعة إذا كان مجبراً على الأصح؛ لما تقدم من قبول إقرار المجبر دون غيره. ٣٥٥٧ - قوله: (فإن أنكرت .. حلفت) (٨) يحتمل أن تحلف لكل واحد منهما يميناً، وأن تحلف لهما يميناً واحدة، وبالأول قال البغوي (٩)، وصححه السبكي، وبالثاني قال القفال والإمام والغزالي وغيرهم إن حضرا، لكن اعتبر الإمام رضاهما بها (١٠)، وإن حضر أحدهما وحلفها ثم جاء الآخر .. ففي تحليفها له وجهان جاريان في كل اثنين ادعيا شيئاً واحداً كما قال الرافعي هنا (١١)،

стр. 1401

وجزم في (اللعان) فيما إذا ادعيا عليه مالاً فأنكر .. بأنه يحلف لكل منهما يميناً (١)، وكذا في (الدعاوى) (٢)، فإن رضوا بيمين واحدة .. فالأصح عند النووي: المنع (٣)، وينبغي أن يقال: إن حلفت أنها لا تعلم أنه السابق .. فللآخر تحليفها قطعاً، وإن حلفت أنها لا تعلم السابق .. فهو موضع الخلاف في أنه هل يحتاج إلى يمين للآخر أم لا؟ ٣٥٥٨ - قول "الحاوي" [ص ٤٦٠]: (فإن حلفت بجهل السابق .. فالنكاح لمن حلف) تبع فيه الإمام والغزالي؛ فإنهما قالا: إن التداعي بين الزوجين والتحالف إنما ينكر ابتداء، فأما بعد الدعوى عليها وحلفها .. فيتداعيان، فإن حلفا أو نكلا .. استمر الإشكال، وإن حلف أحدهما فقط .. قضي له بالنكاح (٤)، لكن الذي نص عليه في "الأم" وقال به العراقيون والماوردي كما حكاه ابن الرفعة: أنه لا تحالف بينهما مطلقاً، ويبقى الإشكال (٥)، وصرح ابن الرفعة تفريعاً عليه بأنه يبطل النكاحان. ٣٥٥٩ - قول "المنهاج" [ص ٣٧٨]: (وإن أقرت لأحدهما .. ثبت نكاحه. وسماع دعوى الآخر وتحليفها له يبنى على القولين فيمن قال: "هذا لزيد بل لعمرو" هل يغرم لعمرو؟ إن قلنا: نعم .. فنعم) هو الأصح فيهما. ٣٥٦٠ - قول "التنبيه" [ص ١٥٩]: (ولا يجوز لأحد أن يتولى الإيجاب والقبول في نكاح واحد، وقيل: يجوز للجد أن يوجب ويقبل في تزويج بنت ابنه بابن ابنه) هذا الوجه هو الأصح، وعليه مشى "المنهاج" (٦)، و"الحاوي" ذكره في (البيع) لكنه عبر بالوالد (٧)، ومراده: الجد، وشرطه: كون الابن صغيراً أو مجنوناً، وكون بنت الابن بكراً أو مجنونة، وكون أبويهما ميتين أو مسلوبي الولاية لفسق ونحوه. وأفهم كلامهم أنه لا يجوز في غير هذه الصورة، فلو وكل الولي والخاطب واحداً أو وكله في تزويج بنته من نفسه فتولى الطرفين .. لم يصح على الصحيح، ولو تولى الطرفين في تزويج عبده بأمته .. صح إن قيل: له إجباره، والأصح: خلافه. وفى "البحر": لو أراد الحاكم تزويج مجنون بمجنونة .. لا نص فيه، والقياس: أن لا يتولى الطرفين ولا يحتمل على المذهب غيره.

стр. 1402

٣٥٦١ - قول "المنهاج" [ص ٣٧٩]: (فلو أراد القاضي نكاح من لا ولي لها .. زوَّجه من فوقه من الولاة أو خليفته) كذا من هو مثله في بلده أو غيرها وفى معناه: الإمام الأعظم، فيزوجه خليفته القاضي، وفي الإمام وجه أنه يزوج نفسه، حكاه في "التنبيه" (١)، وفى معنى إرادتهما التزويج: ما لو أراد أحدهما تزويج من لا ولي لها لابنه الصغير. فَصْلٌ [في اعتبار الكفاءة] ٣٥٦٢ - قول "التنبيه" [ص ١٥٩]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٤٥٩]: (ولا يزوج أحد من الأولياء المرأة من غير كفء إلا برضاها ورضا سائر الأولياء) المراد: الذين لهم ولاية حال العقد؛ ولهذا عبر "المنهاج" [ص ٣٧٩] ب (الأولياء المستوين)، لكن كلام الأصحاب يقتضي أن الأبعد لا يكون وليًا مع الأقرب، وحينئذ .. فقوله: (المستوين) زيادة بيان، لا احتراز، وقد يقال: إن الأبعد ولي أيضاً، لكن الأقرب مقدم عليه فيحتاج إلى الاحتراز عنه، فإن قيل: لم لا يجب رضا الأبعد للقرابة وإن لم يكن له الَان حق لما يلحقه من العار؟ قلت: لأن القرابة تنتشر كثيراً فيشق اعتبارها، ولا ضابط نقف عنده، فقصر على الأقرب. ٣٥٦٣ - قول "التنبيه" [ص ١٥٩]: (فإن زوجها من غير كفء بغير رضاها أو بغير رضا بقية الأولياء .. فالنكاح باطل، وقيل: فيه قولان، أحدهما: أن النكاح باطل، والثاني: أنه صحيح ولها الخيار) فيه أمور: أحدها: أن الأصح: طريقة القولين، وأصحهما: بطلان النكاح، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٢). ثانيها: صورة المسألة: إذا كان الولي مجبراً، أو كان غير مجبر أذنت له من غير تعيين زوج وجوزناه وهو الأصح، وقد ذكر "المنهاج" التصويرين، إلا أنه في تصوير غير المجبر قال: (برضاها دون رضاهم) (٣)، وقد عرفت أنه يتصور مع رضاها في إذنها من غير تعيين، وقال في تفريع الضعيف فيما إذا كان بغير رضا بقية الأولياء: (ولهم الفسخ) (٤)، وفيما إذا كان بغير رضاها: (وللبالغة الخيار، وللصغيرة إذا بلغت) (٥).

стр. 1403

ثالثها: قد ظهر بذلك أن قوله في تفريع الضعيف: (ولها الخيار) ناقص؛ لاختصاصه بصورة ما إذا كان ذاك بغير رضاها، أما إذا كان بغير رضا بقية الأولياء .. فالخيار لهم كما ذكره "المنهاج" (١)، وتناولت عبارة "التنبيه" القاضي، فمقتضاها: أن له تزويج من لا ولىّ لها من غير كفء برضاها، والأصح في "المنهاج": بطلانه (٢)، وعليه مشى "الحاوي" (٣)، وقال بالصحة الشيخ أبو محمد والإمام والغزالي (٤)، ومال إليه السبكي إلا أنه توقف آخراً بعد الكلام على حديث فاطمة بنت قيس، وقال بالصحة شيخنا الإمام البلقيني أيضًا، وقال: إن ما صححه الرافعي والنووي من البطلان ليس بالمعتمد، وليس للشافعي نص شاهد به، ولا وجه له، وهو مخالف لمذهب أكثر العلماء. انتهى (٥). ثم اعلم: أن محل الخلاف: عند تزويج القاضي لفقد الولي، فلو زوج لغيبة الولي أو عضله أو إحرامه .. لم يكن له ذلك قطعاً، وذلك شاهد للوجه الآخر، ولو كان في الولي مانع من فسق ونحوه وليس بعده إلا القاضي فزوج من غير كفء برضاها .. فظاهر إطلاقهم طرد الوجهين. قال السبكي: ولو قيل: إنه كالعضل .. لم يبعد. ٣٥٦٤ - قول "التنبيه" [ص ١٥٩]: (والكفاءة في الدين والنسب والصنعة والحرية) أهمل السلامة من العيوب المثبتة للخيار، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٦) ثم هو على عمومه فيما إذا كانت الكفاءة لحق المرأة كالمجبرة أو غيرها إذا أطلقت الإذن وصححناه، لكن استثنى منه البغوي: التعنين؛ لعدم تحققه، وإطلاق الجمهور - وبه صرح الشيخ أبو حامد -: أنه لا فرق، وصوب في "المهمات" استثناء البغوي، لما رجحوه من أن الرجل قد يعن عن امرأة دون أخرى وفي نكاح دون آخر مع اتحاد المرأة، حتى يثبت للمرأة الفسخ بالعنة في النكاح مع علمها بعنيته؛ إما عن غيرها أو عنها نفسها في نكاح آخر. قال: وما قاله أبو حامد هو على القول الآخر، وهو الاكتفاء بما ثبت من العنة، وأما الكفاءة التي هي حق للولي .. ففي الجنون وكذا الجذام والبرص في الأصح، لا في الجب والعنة، وسيأتي بيانه في (الخيار)، وقول "الحاوي": (وليست النسيبة) إلى قوله: (كفء غيرٍ) (٧) كان ينبغي أن يقول: (وليست غير النسيبة ... ) إلى آخره

стр. 1404

(كفؤاً لها)، فإن المتبادر إلى الفهم عرفاً من قولنا: ليس زيد كفئاً لعمرو: أن عمراً أشرف، وهذا عكس المراد هنا. ٣٥٦٥ - قول "التنبيه" [ص ١٥٩]: (ولا حرة بعبد) و"الحاوي" [ص ٤٥٩]: (وليست الحرة كفء غيرٍ) كذا الحرة الأصلية مع العتيق، وقد ذكرها "المنهاج" (١)، وكذا من مس الرق أحد آبائه وولد حراً .. ليس كفئاً لمن لم يمس الرق أحد آبائها على المذهب، وعلى هذا من مس الرق أباه أو جداً له قريباً .. ليس كفئاً لمن مس جداً بعيداً لها، واستشكله السبكي، وكذا من مسه الرق وعتق .. ليس كفئاً لمن عتق أبوها كما ذكره أبو محمد بن الحسين، وانفرد به، قال ابن الصلاح: وأظنه ابن القاضي حسين، ومن مس الرق أما له أو جدة .. قال الرافعي: يشبه أنه كذلك (٢)، ووافقه ابن الرفعة، وفي كلام الماوردي ما يؤيده (٣)، وفي "الروضة": المفهوم من كلامهم أنه لا يؤثر، وصرح به في "البيان" (٤)، والمدبر والمكاتب والمبعض كالقن، وهل العبد كفء للمبعضة؟ فيه وجهان، حكاهما الماوردي (٥)، وصحح في "الذخائر": أنه ليس كفئاً لها. ٣٥٦٦ - قول "التنبيه" [ص ١٥٩]: (ولا هاشمية بغير هاشمي) دخل في غير الهاشمي المطلبي، مع أنه كفء للهاشمية، وقد صرح به "المنهاج" و"الحاوي" (٦)، ومقتضى كلامهم: أن غير قريش من العرب أكفاء، وحكاه الرافعي عن جماعة (٧)، وقال النووي: إنه مقتضى كلام الأكثرين (٨)؛ لكن قال الرافعي: يقتضي اعتبار النسب في العجم اعتباره فيمن سوى قريش من العرب (٩)، قال النووي: وذكر الشيخ إبراهيم المروذي: أن غير كنانة ليسوا أكفاء لكنانة (١٠)، واستدل له السبكي بقوله ﵊: " إن الله اصطفى من العرب كنانة "، قال: وهو حديث صحيح (١١)، وقال الماوردي والروياني: قال البصريون من أصحابنا: غير قريش

стр. 1405

متكافئون، وقال البغداديون: بالتفاضل؛ فيفضل مضر على ربيعة، وعدنان على قحطان؛ اعتباراً بالقرب من رسول الله ﷺ (١). وقال في "المهمات": اعتبار النسب في الكفاءة أضيق منه في الإمامة العظمى؛ ولهذا قال: سووا بين قريش في الإمامة، ولم يسووا بينها في الكفاءة، وقد جزم الرافعي في الإمامة: بأنه إذا لم يوجد قرشي مستجمع الشروط .. نصب كناني، فإن لم يكن .. فمن ولد إسماعيل؛ فإن تعذر .. انتقلنا إلى العجم (٢)، فتقديم الكناني في النكاح أولى، ومقتضى كلام "التنبيه" و"الحاوي": عدم اعتبار النسب في العجم، والأصح: خلافه، وقد صرح به "المنهاج" (٣). ٣٥٦٧ - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (فليس فاسق كفء عفيفة) (٤) قد يفهم أنه لا يعتبر ذلك في آبائهما، وبه صرح ابن الرفعة، وقال: فمن أبوه كافر .. كفء لمن أبوها مسلم، ولكن في "أصل الروضة": أن من أسلم بنفسه ليس كفئاً لمن لها أبوان فأكثر في الإسلام في الأصح، وفي معنى الفسق والعفة: أن المبتدع ليس كفئاً للسُّنِّية (٥)، وقال في "المهمات": الذي يتوجه عند زيادة الفسق أو اختلاف نوعه عدم الكفاءة، قيل: ولا يشك أن الفسق بالقتل والسكر ليس في تعدي المفسدة والنفرة؛ كالعقوق وترك الصلاة ونحوهما. ٣٥٦٨ - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (فصاحب حرفة دنيئة ليس كفء أرفع منه) (٦) قد يفهم منه أنه لا يضره حرفة أبيه الدنيئة، لكن قال الرافعي: الحرفة الدنية في الآباء والاشتهار بالفسق مما يُعيَّر به الولد؛ فيشبه أن من حرفة أبيه دنية أو مشهور بفسق مع بنت من ليس كذلك؛ كمن أسلم بنفسه مع بنت المسلم، ثم قال: والحق: بأن يجعل النظر في حق الآباء ديناً وسيرة وحرفة من حيز النسب (٧)، وفي "المهمات" عن " الإشراف" للهروي: الجزم بخلافه، وأن ذلك لا أثر له، وجعل مثله: ولد (٨) المعيب كابن الأبرص ونحوه؛ قال الإمام والغزالي: لا عبرة بالانتساب لعظماء الدنيا والظلمة المستولين على الرقاب وإن تفاخر الناس بهم (٩)، قال الرافعي: ولا يساعد
следующие страницы →