← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

لمحل الخلاف، فيوافق البغوي والغزالي، ويحتمل أن يكون تقييداً للفتوى فقط. رابعها: الأجرة الساقطة عند اختيار الفسخ هي أجرة زمن الوقعة فقط دون ما قبلها وبعدها، وإذا سقط السهم لاختياره الأجرة .. أرضخ له. ٣٣٩٤ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٦]: (وفي تجار العسكر قولان، أحدهما: يسهم لهم، والثاني: يرضخ، وقيل: إن قاتلوا .. أسهم لهم، وإن لم يقاتلوا .. فعلى قولين) الأصح: طريق ثالث وهو: الجزم بالمنع إن لم يقاتلوا وحكاية القولين إن قاتلوا، وأصحهما: الاستحقاق، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص ٣٦٦]: (والأظهر: أن الأجير لسياسة الدواب وحفظ أمتعة والتاجر والمحترف يسهم لهم إذا قاتلوا) وفي "الحاوي" [ص ٤٤٥]: (وللتاجر والمحترف والأجير إن قاتل) فقوله: (إن قاتل) يعود للمسائل الثلاث، وإذا لم يسهم .. أرضخ في الأصح. ٣٣٩٥ - قولهم: (للفارس ثلاثة أسهم) (١) يتناول ما لو قاتل في سفينة ومعه فرس، وقد نص عليه الشافعي؛ لأنه قد يحتاج إليه، وحمله ابن كج على من بقرب الساحل واحتمل أن يخرج ويركب، وإلا .. فلا، فلو حضرا بفرس مشترك .. فهل يعطي كل منهما سهم فرس، أو لا يعطيان، أو يعطيان سهم فرس مناصفة؟ أوجه، قال النووي: لعل الثالث أصح (٢)، وصححه السبكي أيضاً، فلو ركباه .. فهل لهما ستة أسهم، أم سهمان، أم أربعة أسهم؛ سهمان لهما وسهمان للفرس؟ فيه ثلاثة أوجه، حكاها الرافعي بلا ترجيح (٣)، وقال النووي: اختار ابن كج في "التجريد" وجهاً رابعاً حسناً: أنه إن كان فيه قوة الكر والفر مع ركوبهما .. فأربعة أسهم، وإلا .. فسهمان (٤)، ونزل السبكي الثالث عليه، وصححه. ٣٣٩٦ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٥]: (وإن حضر بفرس ضعيف أو أعجف .. أسهم في أحد القولين دون الآخر) الأظهر: أنه لا يسهم له، وعليه مشى "الحاوي" و"المنهاج"، وبين أن محل القول الآخر: إذا لم يُعلم نَهْيُ الأمير عن إحضاره (٥). ٣٣٩٧ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٥]: (وإ عار فرسه فلم يجده إلا بعد انقضاء الحرب .. لم يسهم له، وقيل: يسهم له، وليس بشيء) قال الماوردي: محل الخلاف: إذا غاب الفرس عن الوقعة ومصاف القتل، وإلا .. أسهم له (٦).

стр. 1332

٣٣٩٨ - قوله: (وإن غصب فرساً وقاتل عليه .. فالسهم له في أظهر القولين، ولصاحب الفرس في الآخر) (١)، صحح السبكي: أنه لصاحب الفرس، لكن الأصح عند الرافعي والنووي: الأول (٢)، وعليه مشى "الحاوي" بقوله [ص ٤٤٥]: (ملكٍ وغيره). ٣٣٩٩ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٥] و"الحاوي" [ص ٤٤٥]: (إنه يرضخ للذمي إن أذن له الإمام) شرطه: أن يحضر بلا أجرة، فإن استؤجر للجهاد .. استحق الأجرة فقط، ذكره "المنهاج" (٣). ٣٤٠٠ - قول "المنهاج" [ص ٣٦٧]: (وهو: دون سهم) و"الحاوي" [ص ٤٤٥]: (سهم ناقص) أي: لا يبلغ برضخ الراجل سهمه، وهل يبلغ برضخ الفارس سهم الراجل؟ وجهان كبلوغ تعزير الحر حد العبيد، وبالمنع قطع الماوردى (٤). ٣٤٠١ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٦]: (ومن أين يكون الرضخ؟ فيه أقوال) الأظهر: الثاني، وهو: أنه أربعة أخماسها، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٥). ٣٤٠٢ - قوله: (وشارك في غنيمة السرية جيش الإمام المترصد بالقرب للنصرة) (٦) هذا الشرط - وهو: الترصد بالقرب - اعتبره جماعة منهم الغزالي (٧)، ولم يتعرض له الأكثرون، واكتفوا باجتماعهم فى دار الحرب. قال في "الروضة": وهو الأصح أو الصحيح (٨)، ولذلك أطلق "التنبيه" مشاركة الجيش للسرية في غنيمتها، بل مشاركة سرية أخرى لها في ذلك (٩).

стр. 1333

كتاب قسم الصّدقات ٣٤٠٣ - كان ينبغي لـ"المنهاج" تصديره بأن المستحق للزكاة ثمانية، ثم يذكرهم تفصيلاً كما فعل "التنبيه" و"الحاوي" (١)، وتقديم "المنهاج" و"الحاوي" الفقير أولى من بداءة "التنبيه" بالعامل (٢)، للاقتداء بالآية الكريمة، وقال في "الكفاية": بدأ بالعامل؛ لأنه مقدم في القسم على الأصح؛ لكونه يأخذ عوضاً. ٣٤٠٤ - قول "التنبيه" [ص ٦١]: (وإن منعها جاحداً لوجوبها .. كفر) قيده ابن الرفعة بمن نشأ بين المسلمين وقدم إسلامه، ولا يحتاج إليه؛ لأن حديث الإسلام والناشئ ببادية إذا لم يعرف وجوب الزكاة .. لا يقال له: جاحد؛ لأن الجحد إنكار ما سبق الاعتراف به كما تقدم ذلك في (الصلاة). ٣٤٠٥ - قول "التنبيه" [ص ٦٣]: (الفقراء، وهم: الذين لا يقدرون على ما يقع موقعاً من كفايتهم) أي: لا بالمال ولا بالكسب، وقد صرح به "المنهاج" فقال [ص ٣٦٨]: (من لا مال له ولا كسب يقع موقعاً من حاجته) و"الحاوي" فقال [ص ٤٤٦]: (من لا يقع ماله وكسب لائق لا يمنع تفقهه موقعاً من حاجته) ومع ذلك فتعبير "التنبيه" أحسن؛ فإنه لو كان له كسب لكنه منع منه المرض، أو لم يجد من يستعمله .. فقد صدق أنه لا يقدر على ما يقع موقعاً من كفايته، وهو وارد على عبارة "المنهاج" و"الحاوي" لأن له كسباً. وعبر آخرون بأنه: من لا يملك ما يقع موقعاً من كفايته، قال السبكي: فيؤخذ من العبارتين خلاف في أن الكسوب هل هو فقير ولكنه لا يعطى، أو ليس بفقير؟ قال: والأقرب عندي: الثاني؛ أي: كما اقتضته عبارة هؤلاء. واعلم: أن المراد: تفسير الفقر في هذا ال باب ، وأما في (العرايا): فهو من لا نقد بيده، وأما في العاقلة: فهو من لا يملك ما يفضل عن كفايته على الدوام. ٣٤٠٦ - قول "المنهاج" [ص ٣٦٨]: (ولا يمنع الفقر مسكنه وثيابه) أي: ولو تعددت إذا احتاج إليها ولو كانت للتجمل، قال السبكي: وإطلاقه المسكن والثياب يقتضي أنه لا فرق بين اللائق به وغيره؛ لأنه إذا ألفها .. شق بيعها. قال شيخنا ابن النقيب: وفيه نظر (٣).

стр. 1334

ولو لم يكن له عبد ولا مسكن واحتاج إليهما ومعه ثمنهما .. قال السبكي: لم أر فيه نقلاً، ويظهر أنه كوفاء الدين، وقد قال الرافعي فيما لو كان عليه دين ومعه ما يوفيه به: يمكن أن يقال: لا عبرة بما يوفيه به كما في نفقة القريب والفطرة، وفي "فتاوى البغوي": أنه لا يعطى بالفقر حتى يصرفه في الدين (١)، واختاره السبكي، فلو اعتاد السكنى بالأجرة أو في المدرسة .. قال السبكي: فالظاهر خروجه عن اسم الفقر بثمن المسكن. قال الرافعي: ولم يتعرضوا لعبده المحتاج إلى خدمته، وهو في سائر الأصول كالمسكن (٢). قال النووي: صرح ابن كج بأنه كالمسكن، وهو متعين. انتهى (٣). وصرح به في "النهاية" أيضاً، لكن في المسكنة لا في الفقر، فقال: إن ملك الخادم والمسكن لا يمنع اسم المسكنة، بخلاف اسم الفقر (٤). ٣٤٠٧ - قوله: (وماله الغائب في مرحلتين) (٥) حكاه الرافعي عن البغوي (٦)، وهو في "تعليق القاضي حسين" مخرج من نصه على أخذه ببنوة السبيل، وقد فرق بينهما أبو إسحاق، وقال: يعطى ببنوة السبيل لا بالفقر. قال السبكي: ويحتاج القول بالأخذ مع أن له مالاً غائباً إلى دليل. نعم؛ إن لم يجد من يقرضه .. جاز الأخذ. ٣٤٠٨ - قوله: (والمؤجل) (٧) يقتضي أنه لا فرق بين أن يحل قبل مضي زمن مسافة القصر أم لا، قال الرافعي: وقد يتردد الناظر فيه (٨). ٣٤٠٩ - قوله: (ولو اشتغل بعلم والكسب يمنعه .. ففقيرٌ) (٩) أعم من تعبير "الحاوي" بالتفقه (١٠)، لتناوله كل علم شرعي، وهو: التفسير والحديث والفقه على المشهور كما سبق في (الوصايا) (١١)، وقد صرح في "أصل الروضة" بأن المراد: العلوم الشرعية، ثم قال من زيادته:

стр. 1335

هذا الذي ذكره في المشتغل بالعلم هو المعروف في كتب أصحابنا، وذكر الدارمي فيه ثلاثة أوجه، ثالثها: إن كان نجيباً يُرجى فقهه ونفع الناس به .. استحق، وإلا .. فلا. انتهى (١). وخرج بالمشتغل المعطل المعتكف فى المدرسة، ومن لا يتاتى منه التحصيل .. فلا تحل لهما الزكاة مع القدرة على الكسب. قال السبكي: يحتملى حمله على بعض ما قال الدارمي، ويحتمل أن يكون هذا فيمن لا يشتغل ألبتة وذاك مشتغل. قال في "البسيط": فلو كان يكتسب بالوراقة بحيث لا يمنعه الاشتغال .. لم يعط. ٣٤١٠ - قول "المنهاج" [ص ٣٦٨]: (ولا يشترط فيه الزمانة ولا التعفف عن المسألة على الجديد) أي: فيهما، ورجح في "الروضة" القطع به فقال: على المذهب، وبه قطع المعتبرون، وقيل: قولان: الجديد، والقديم (٢). قوله: (والمكفيُّ بتفقة قريب أو زوجٍ ليس فقيراً في الأصح) (٣) فيه أمور: أحدها: أنه غير مطابق لقول "المحرر": (لا يعطيان من سهم الفقراء) (٤) فإنه لا يلزم من عدم إعطائهما منه ألَاّ يكونا فقيرين؛ فقد لا يعطيان مع اسم الفقر؛ لعدم الحاجة لانسداد خلتهما، نبه عليه السبكي، وقال: إن الراجح ما في "المحرر". انتهى. وتوافقه عبارة "الحاوي" فإنه بعد تفسير الفقير والمسكين قال: (لا المكفي بنفقة القريب والزوج) (٥) فلم يدخل ذلك في تفسيرهما وذكر السبكي: أن الذي صححه "المحرر" و"المنهاج" هنا مخالف لتصحيح "الروضة" وأصلها (٦)، وليس كذلك؛ فملخص ما في "الروضة": لو وقف أو أوصى لفقراء أقاربه وفيهم مكفي بنفقة من تلزمه نفقته .. فالثالث: يعطى ممون القريب دون الزوجة، والرابع: عكسه، فإن منع - وهو الأصح -. فمن الزكاة أولى؛ لأن الوقف باسم الفقر، والاسم باق مع القيام بأمره، والمعتبر في الزكاة الحاجة، وإلا .. فيعطيان في الأصح (٧). ثانيها: أن اقتصاره على أنه ليس فقيراً قد يوهم أنه مسكين، وليس كذلك؛ ولهذا أخر "الحاوي" قوله [ص ٤٤٦]: (لا المكفي بنققة القريب والزوج) عن بيان الفقير والمسكين، وذلك

стр. 1336

يفهم أنه يعطى من سهم غيرهما، وهو كذلك. ثالثها: محل الخلاف: في غير القريب المنفق، أما القريب المنفق .. فلا يعطيه بهما قطعاً، ويعطيه بغيرهما، بخلاف الزوج؛ فيجري فيه الخلاف، قال في "الروضة" هنا: أو يعطيها من سهم المؤلفة في الأصح، وقال الشيخ أبو حامد: لا تكون المرأة من المؤلفة وهو ضعيف (١)، لكنه قال في أواخر الباب من زيادته: لو دفع سهم المؤلفة ثم بان المدفوع إليه امرأة .. فكما لو بان عبداً (٢)، أي: والأصح في ظهوره عبداً: عدم الإجزاء، ومقتضى كلام "الروضة" وأصلها هنا: أن المكاتب مكفي بنفقة قريبه، وليس كذلك؛ فقد صحح في "الروضة" من زيادته: أنه لا تجب نفقته على قريبه؛ وعلله: بأنه رقيق (٣). ٣٤١١ - قول "التنبيه" في المساكين [ص ٦٣]: (وهم: الذين يقدرون على ما يقع موقعاً من كفايتهم ولا يكفيهم) أي: بالمال أو الكسب كما هو مصرح به في "المنهاج" و"الحاوي" (٤)، وتقدم مثله في الفقير. قال في "المهمات": واستنبطت من كلامهم أن المراد: عدم الكفاية في تلك السنة؛ فإن الرافعي ذكر في (الأيمان): أن المسكين ينتقل إلى التكفير بالصوم (٥)، وفي (الظهار): أن الانتقال إلى الصوم هل شرطه العجز عن السنة أم عن العمر الغالب فيه؟ احتمالان (٦)، قال النووي: فالصواب منهما: اعتبار السنة (٧)، قال: فثبت من مجموع كلامهما أن المراد بعدم الكفاية: إنما هو في السنة، وهو عزيز مهم، فمن عجز عن كفاية السنة .. فهو مسكين، وهل يعطى كفاية سنة أم العمر الغالب؟ فيه الخلاف المشهور، ومن معه كفاية سنة .. لا يعطى شيئاً؛ لأنه ليس مسكيناً حينئذ، وإن كنا نعطيه كفاية العمر الغالب لو نقص ما معه عن السنة. ٣٤١٢ - قول "التنبيه" [ص ٦٣]: (فإن رآه قوياً وادعى أنه لا كسب له .. أعطاه من غير يمين، وقيل: لا يعطى إلا بيمين) صحح النووي في "شرح المهذب": أنه يعطى من غير يمين (٨)، والإعطاء بيمين يحتمل الوجوب والاستحباب، وهما وجهان في "الروضة" وأصلها بلا

стр. 1337

ترجيح (١)، ومحل التحليف: عند التهمة، وإلا .. فلا تحليف قطعاً؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٤٤٦]: (وحلف ندباً إن اتهم). ٣٤١٣ - قول "التنبيه" [ص ٦١]: (وإن قال: بعته ثم اشتريته ولم يحل عليه الحول وما أشبه ذلك مما يخالف الظاهر .. حلف عليه، وقيل: يحلف استحباباً) صحح النووي الثاني، وهو التحليف استحباباً (٢)، والعراقيون على الوجوب، ومحل الخلاف: إذا اتهمه، وإلا .. لم يحلفه، قاله الماوردي وغيره (٣). ٣٤١٤ - قولهم: (والعامل) (٤) يشترط في الصرف له أمران: أحدهما: أن يعمل، فلو فرق المالك، أو حملها إلى الإمام .. سقط، وذلك يؤخذ من تسميته عاملاً. ثانيهما: لو استأجره الإمام من بيت المال، أو جعل له منه جعلاً .. لم يأخذ من الزكاة كما قاله البندنيجي والمتولي، قال الإمام: وهو الظاهر (٥). وقد يؤخذ من فحوى كلامهم ما يدل على أن حرمانه من الزكاة بالكلية لا يجوز، والظاهر: أن "التنبيه" أراد بالعامل: الساعي (٦)، ولهذا اعتبر فيه ما ذكره من الشروط، لكن الأمر غير منحصر فيه؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ٣٦٨]: (والعامل: ساعٍ، وكاتبٌ، وقاسمٌ، وحاشرٌ يجمع ذوي الأموال) وبقى عليه: الحاسب، والعريف وهو كالنقيب للقبيلة، قال المسعودي: والجندي؛ أي: المشد. ولم يحصر "الحاوي" بل قال لما ذكر العامل [ص ٤٤٧]: (كالساعي والكاتب). وأما أجرة الكيال والوزان، وعاد النعم .. فهي على المالك في الأصح، والمراد: الذي يميز نصيب المستحقين من نصيب المالك، فأما الذي يميز بين الأصناف .. فأجرته من سهم العامل قطعاً، وأما حافظ المال والراعي بعد القبض .. فالأصح: أن أجرتهما في أصل مال الزكاة، ولا يختص بسهم العامل. ٣٤١٥ - قول "المنهاج" [ص ٣٦٨] و"الحاوي" [ص ٤٤٧]: (لا القاضي) يقتضي أن للقاضي قبضها وصرفها، وذلك في مال أيتام تحت نظره، أما غيرهم .. ففي دخول ذلك في عموم ولايته إذا لم يقم الإمام له متكلماً وجهان.

стр. 1338

٣٤١٦ - قول "المنهاج" [ص ٣٦٨]: (والوالي) أعم من تعبير "الحاوي" [ص ٤٤٧]: (بالإمام) لشموله والي الإقليم عموماً؛ فإن ولايته تشمل قبضها وتفريقها، ولا يأخذ سهم العامل كالإمام؛ لأن رزقه من الخمس. قال القاضي أبو الطيب: لو تولاها الإمام .. سقط سهم العامل، ولا يأخذه الإمام. ٣٤١٧ - قول "التنبيه" [ص ٦٣]: (وإن كان - أي: الثمن - أقل من أجرة عمله .. تمم من خمس الخمس في أحد القولين، ومن الزكاة في الثاني) الأظهر: الثاني، وهو ظاهر إطلاق "الحاوي" أن له أجر المثل (١). ٣٤١٨ - قول "التنبيه" [ص ٦٣]: (وأما مؤلفة المسلمين .. فضربان: ضرب لهم شرف يرجى بعطيتهم إسلام نظرائهم، وقوم يرجى حسن إسلامهم، وفيه ثلاثة أقوال، أحدها: لا يعطون، والثاني: يعطون من سهم المؤلفة، والثالث: من خمس الخمس) الأظهر: الثاني، وهو إعطاؤهم من سهم المؤلفة، وعليه مشى "الحاوي" و"المنهاج" (٢) لكن في تعبيره بالمذهب نظر؛ فليس في المسألة طرق. وشرط إعطائهم: الاحتياج إليهم كما نقله في "الكفاية" عن "المختصر" (٣). ٣٤١٩ - قول "التنبيه" [ص ٦٣]: (وضرب في طرف بلاد الإسلام؛ إن أعطوا .. دفعوا عن المسلمين، وقوم إن أعطوا .. جبُوا الصدقات ممن يليهم ففيهم أربعة أقوال، أحدها: يعطون من سهم المؤلفة) هو الأظهر، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٤٤٧]: (والمتألف على جهاد الكفار ومانع الزكاة حيث أهون من بعث جيش)، وتعبير "التنبيه" بالدفع عن المسلمين أعم؛ فقد يدفعون البغاة، وكذا تعبيره بجباية الصدقات أعم؛ فقد يجبونها من غير مانع، بل ممن يستثقل نقلها للإمام، ويصعب إرسال ساع إليهم؛ للبعد أو الخوف. ٣٤٢٠ - قول "التنبيه" [ص ٦٣]: (فأما مؤلفة الكفار فضربان: من يرجى إسلامه، ومن يخاف شره، فيعطون من خمس الخمس) خالف ذلك في قسم الفيء والغنيمة، فقال: (إنهم لا يعطون شيئاً) وهو الأظهر، ومراده: تقسيم المؤلفة من حيث هم، لا مؤلفة الزكاة بالخصوص؛ لأن مؤلفة الكفار ليسوا من أهلها بلا شك. ٣٤٢١ - قولهما: (والرقاب: المكاتبون) (٤) أي: كتابة صحيحة كما قيده "الحاوي" فلا

стр. 1339

يعطى في الفاسدة (١)، وحيث صحت كتابة بعض عبد؛ بأن أوصى بكتابة عبد فعجز عنه الثلث، وهو الأصح. . لم يعط في الأصح، وفي ثالث استحسنه الرافعي: أنه إن كان بينهما مهايأة .. صرف إليه في نوبته، وإلا .. فلا. ويستثنى من ذلك: مكاتبه فليس له صرف زكاته إليه على الصحيح. ٣٤٢٢ - قول "الحاوي" [ص ٤٤٨]: (ولو قبل الحلول) كذا صححه الرافعي والنووي (٢)، لكن صحح النووي في نظيره من الغارم خلافه (٣)، وهو في "المنهاج" (٤)، فيحتاج على طريقته إلى الفرق، وقد بنى الرافعي الخلاف في الغارم على المكاتب، ثم قال: ثم قد يجعل الغارم أولى بالإعطاء؛ لاستقرار دينه، بخلاف المكاتب، وقد يعكس لغرض الحرية بالتعجيل (٥)، فقد يفرق النووي بهذا. ٣٤٢٣ - قولهما - والعبارة لـ"التنبيه" -: (الغارمون، وهم ضربان) (٦) أهملا ضرباً ثالثاً، وهو: الضامن وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص ٤٤٨]: (وللضمان إن أعسرا) أي: الضامن والمضمون عنه، وبقي عليه: ما لو أعسر الضامن فقط، لكن كان الضامن متبرعاً بغير إذن. ٣٤٢٤ - قول "الحاوي" [ص ٤٤٨]: (ولنفسه لمباح) يقتضي أنه إذا استدان لنفسه لمحرم .. لا يعطى ولو تاب، وهو الذي يقتضيه قول "المحرر": (بشرط ألَاّ تكون الاستدانة لمعصية) (٧) لكن استدرك عليه "المنهاج" فقال [ص ٣٦٨]: (الأصح: يعطى إذا تاب) وهو استدراك على عموم مفهوم الشرط، وصححه "التنبيه" أيضاً (٨)، وقال الرافعي في "الكبير": صحح كلاً من الوجهين قوم (٩)، ورجح في "الصغير": أنه يعطى. وقال النووي في "الروضة": جزم في "المحرر" بالأول: أنه لا يعطى، والأصح: الثاني (١٠). ومراده بجزم "المحرر": ما أفهمه عموم المفهوم، وفي "المهمات": أنه مقتضى كلام

стр. 1340

الإمام؛ فإنه شرط في إعطائه ألَاّ يكون غرمه في معصية، ولم يفصل بين أن يتوب أم لا، قال في "الكفاية": ومحلهما: إذا استدان للصرف في الحرام، وصرفه فيه، فإن لم يصرفه فيه، أو صرف فيه ما استدانه لمباح .. قال الإمام: يعطى إذا تحقق قصد الإباحة أولاً، ولكنا لا نصدقه فيه عند صرفه في الحرام (١). وقال السبكي: مثلوا الدين في معصية بالاقتراض ليشتري خمراً، فحرم القصد لمقارنة الفعل، وقياسه: شراء عنب الخمر، قال: ولا يتصور كون الدين سببه معصية إلا بعقد صحيح، فالفاسد لا يعلق بالذمة شيئاً، إلا أن يكون إتلافاً محرماً، فهو الذي يكون ديناً (٢) سببه معصية، وهو لازم في الذمة بالإجماع، فالتمثيلى به أحسن، إلا أن يراد: أنه لزم ذمته بسبب مباح، وأنفقه في حرام؛ ولهذا قسموه إلى مُصِرٍّ وتائب. انتهى. قال الرافعي: ولم يتعرضوا لمضي مدة الاستبراء ليظهر صلاحه، إلا أن الروياني قال: (إذا ظن صدقه في توبته)، فيمكن حمله عليه (٣). ٣٤٢٥ - قول "المنهاج" [ص ٣٦٨]: (والأظهر: اشتراط حاجته) قد يفهم عوده إلى التائب تفريعاً على ما صححه: أنه يعطى، وليس كذلك، بل لا خلاف في اشتراط الحاجة في هذه الصورة، وإنما يعود إلى المستدين في غير معصية، وعبارة "التنبيه" تدل على ذلك (٤)، وحصر "الحاوي" الأخذ بالمباح كما تقدم، وقال [ص ٤٤٨]: (إن أعسر). ولو قدر بالكسب .. أعطى في الأصح، قال الرافعي: ومن المهم البحثه عن معنى الحاجة، وعبارة أكثرهم تقتضي كونه فقيراً، والأقرب قول بعض المتأخرين: أنه لا يعتبر الفقر والمسكنة، بل يترك معه ما يكفيه، وأقره النووي (٥). ٣٤٢٦ - قول "المنهاج" [ص ٣٦٨]: (دون حلول الدين) يقتضي أن الخلاف فيه قولان كالمسألة قبلها؛ فإنه جمع بينهما، وعبر بالأظهر، لكن قوله عقبه: (قلت: الأصح: اشتراط حلوله) (٦) يقتضي أن الخلاف وجهان، والخلاف في "الشرحين" وجهان (٧)، ومحلهما عند الغزالي: ما إذا لم يكن له غلة وقف عند الحلول بقدر الدين، فإن كانت تغني بعد كفايته وكفاية عياله .. لم يعط.

стр. 1341

٣٤٢٧ - قولهما في ابن السبيل: (وشرطه: الحاجة) (١) قد يرد عليه: ما لو وجد من يقرضه .. فإنه لا يعطى، بخلاف من لا مال له، وقد يقال: لا يرد عليهما؛ فإنه في هذه الحالة غير محتاج. نعم؛ يرد ذلك على قول "الحاوي" [ص ٤٤٩]: (المعسر) فإن وُجْدَانَ ما يستقرضه لا يخرجه عن الإعسار، وتعبير "التنبيه" بقوله [ص ٦٤]: (المسافر، أو المريد للسفر في غير معصية) و"الحاوي" بقوله [ص ٤٤٩]: (المسافر، لا معصية) أظهر في المراد من قول "المنهاج" [ص ٣٦٩]: (وشرطه: الحاجة وعدم المعصية) لدلالة العبارتين الأولتين على أن الشرط: ألَاّ يكون السفر نفسه معصية، وإيهام الثالثة أن الشرط: انتفاء المعصية من المسافر وإن لم يكن السفر معصية. ٣٤٢٨ - قول "التنبيه" [ص ٦٤]: (ولا يدفع إليه حتى تثبت حاجته) قال ابن الرفعة: لم أره فيما وقفت عليه لأحد من الأصحاب، بل المنقول: أن المسافر إذا ذكر أنه لا مال له في هذا البلد ولم يعرف له مال فيه .. فالقول قوله. ٣٤٢٩ - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (وشرط آخذ الزكاة من هذه الأصناف الثمانية: الإسلام) (٢) يجوز أن يكون الحمال والكيال والحافظ كافراً ويعطى من سهم العامل، وكذلك يجوز أن يكون من ذوي القربى، وبه استدل على أنه أجرة لا زكاة. ٣٤٣٠ - قول "التنبيه" [ص ٦٤]: (ويجوز الدفع إلى موالي بني هاشم وبني المطلب، وقيل: لا يجوز) الأصح: أنه لا يجوز وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص ٣٦٩]: (وكذا مولاهم في الأصح) و"الحاوي" في (الخصائص) فقال [ص ٤٥١]: (والزكاة على قريبه ومواليهم). فَصلٌ [في بيان مستنَد الإعطاء وقدر المُعْطَى] ٣٤٣١ - قول "المنهاج" [ص ٣٦٩]: (من طلب زكاة وعلم الإمام استحقاقه أو عدمه .. عمل بعلمه) قال الرافعي: ولم يخرجوه على الخلاف في القضاء بالعلم (٣). قال ابن الرفعة: ولعل سببه أنه ليس بحكم، قال السبكي: اختلفوا في أن فعل الحاكم حكم أم لا؛ وهنا عليهما: ينبغي ألَاّ يشترط فيه شروط الحكم؛ للمشقة وعسر البينة.

стр. 1342

٣٤٣٢ - قول "الحاوي" [ص ٤٤٦]: (بقولهما) أي: يعطى مدعي الفقر أو المسكنة بقوله من غير بينة، ومحله: إذا لم يعرف له قبل ذلك مال؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٣٦٩]: (فإن عرف له مال وادعى تلفه .. كلف) أي: ببينة، وهو مثل قول "التنبيه" [ص ٦٣]: (فإن عرف رجل بالغنى ثم ادعى الفقر) قال الرافعي: ولم يفرقوا بين أن يدعيه بسبب ظاهر أو خفي كالمودع (١). وفرق ابن الرفعة: بأن الأصل عدم ضمان المودع، وعدم استحقاق الصرف. والبينة هنا رجلان أو رجل وامرأتان، وقيل: لا بد هنا من ثلاثة؛ لحديث فيه (٢). ٣٤٣٣ - قولهما: (وإن ادعى عيالاً .. لم يقبل إلا ببينة) (٣) قال السبكي: الظاهر: أن المراد بالعيال: من تلزمه نفقته ومن لا تلزمه ممن تقتضي المروءة والعادة بقيامه بنفقتهم ممن يمكن صرف الزكاة إليه من قريب حر وغيره، وكذا الزوجة؛ لأن نفقتها وإن كانت ديناً فإنما تجب يوماً بيوم، ولو جعلت من سهم الغارمين .. ففي تمييز نصيبها منه ونصيبه من سهم المساكين عسر أو خلاف في الأخذ بصفتين، وفي إفراد كل بالصرف من غير تبعية عسر حتى لو كانت مسكينة ولها ولد لو كانت موسرة .. لزمها نفقته، فهو من عيالها. انتهى. ٣٤٣٤ - قول "المنهاج" [ص ٣٦٩]: (ويطالب عاملٌ ببينةٍ) قال السبكي: محله إذا أتى إلى رب المال وطالبه وجهل حاله، أما الإمام: فإنه يعلم حاله؛ فإنه الذي يبعثه، فلا تتأتى البينة فيه. ٣٤٣٥ - قول "الحاوي" [ص ٤٤٧]: (وشريف بإعطائه يتوقع إسلام نظرائه، بالبينة) ذكر السبكي فيه مثل ما تقدم عنه في العامل: أن محله: في طلبه من رب المال، فأما الإمام: فإنه يعلم حاله؛ فإنه الذي يتألفه، فلا حاجة إلى بينة، وفيه نظر؛ فقد لا يعلم الإمام شرفه، وأن له نظراء يرغبون في الدخول في الإسلام بإعطائه، وهو في هذه الصورة لا يتألف على الإسلام بإعطائه؛ فإنه حسن الإسلام، وإنما يتألف بإعطائه نظراؤه؛ ليدخلوا في الإسلام. ٣٤٣٦ - قولهم: (إن الغارم يطالب ببينة) (٤) ذكر السبكي أنه لا حاجة إليها في الغارم لذات البين؛ لظهور أمره؛ فإن إطفاء فتنة الحرب لا يخفى، وفيه نظر؛ فقد يكون ذلك في بلاد بعيدة عن الإمام قد يخفى عليه تفاصيل أحوال أهلها. ٣٤٣٧ - قول "المنهاج" [ص ٣٦٩]: (وهي: إخبار عدلين) أحسن من قول "الحاوي" [ص ٤٤٨]: (بشاهدين) ومن قول "التنبيه" [ص ٦٣]: (حتى يثبت أنه غارم بالبينة) لإيهامهما اعتبار

стр. 1343

لفظ الشهادة، لكن حكى الرافعي عن بعض المتأخرين: أنه لا يعتبر سماع القاضي والدعوى والإنكار، بل المراد: إخبار عدلين على صفات الشهود (١)، واستحسنه في "الشرح الصغير"، وحكاه ابن الرفعة عن "المحيط"، ونقله السبكي عن الإمام، واختاره (٢)، وبه يشعر تعبير "المنهاج" بالإخبار. ٣٤٣٨ - قول "التنبيه" في المكاتب [ص ٦٣]: (فإن صدقه المولى .. فقد قيل: يدفع إليه، وقيل: لا يدفع) ثم قال في الغارم: (فإن صدقه .. فعلى وجهين) الأصح فيهما: الدفع إليه بمجرد التصديق، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٣). ٣٤٣٩ - قول "الحاوي" في الفقير والمسكين [ص ٤٤٦]: (إنهما يعطيان كفاية سنة) تبع فيه "الوجيز" و"المحرر" (٤)، واستدرك عليه "المنهاج" فقال [ص ٣٦٩]: (الأصح المنصوص، وقول الجمهور: كفاية العمر الغالب، فيشتري به عقاراً يستغله) وأشار في "التتمة" إلى تنزيل هذا الخلاف على حالين: إن أمكن إعطاء ما تحصل منه كفايته. . أعطاه، وإلا .. فكفاية سنة، ورده الرافعي: بأنه لو لم يقدر على أن يعطيه كفاية سنة.، فلابد أن يعطيه لما دونها؛ فلا معنى للضبط بها. واختار السبكي التنزيل، وأجاب عن السنة: بأن الغالب أن زكاة السنة لا تنقص عن كفايتها، فإن نقصت .. أعطينا المقدور كما قال الرافعي (٥)، قال: والقول بالسنة وادخار الفاضل إلى القابلة بعيد لا وجه له ولا أعتقد أحداً يقول به، والقول بكفاية العمر لا يمكن لرب المال ولا للإمام عموماً غالباً، فإن أمكنه ذلك عموماً .. فينبغي أن لا يتردد في وجوبه؛ لأنه مالهم، قال: بل أقول: لو زادت على كفايتهم العمر؛ لكثرتها وقلتهم .. لزمه قسمتها كلها عليهم، وينتقل بعدهم إلى وارثيهم. قال: ومذهب الشافعي: عدم جواز ادخار شيء من مال المصالح في بيت المال مع عدم تعين مستحقه، فكيف بما تعين مستحقه؟ ! قال: إلا أن هذا فرض نادر؛ لأن الأرض لا تخلو عن الفقراء والمساكين، لكن جاء أن في آخر الزمان يطوف الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها، قال: ونص "الأم" و"المختصر" وغيره مما يخالف ما قلته خرج مخرج الغالب، وهو عدم زيادة الزكوات عن كفايتهم. انتهى.

стр. 1344

ومحل الخلاف: فيمن لا يحسن الكسب بحرفة ولا تجارة، فأما المحترف .. فيعطى ما يشتري به أداة حرفته، ويعطى التاجر ما يتجر فيه؛ ولذلك قال "التنبيه" في الفقراء [ص ٦٣]: (فيدفع إليهم ما تزول به حاجتهم من أداة يكتسب بها أو مال يتجر به) ومحله: في المكتسب والتاجر، وفي غيرهما الخلاف المتقدم، وحاصله: أن خلاف "المنهاج" و"الحاوي" ذكرا صورة و"التنبيه" (١) ذكر صورة، وكل منهما مقيد بالآخر، فلو ملك ما يكفيه أقل من سنة أو من العمر الغالب ولا حرفة له .. قال السبكي: الذي يظهر من كلام الأصحاب: أنه يعطى التكملة لسنة أو للعمر الغالب، ثم ذكر عن "الشافي" للجرجاني و"فتاوى البغوي" ما يقتضيه، قال: وتوهم بعض فقهاء الزمان أنه لا يعطى إلا إذا اتصف يوم الإعطاء بالفقر أو المسكنة، وليس كذلك. ٣٤٤٠ - قول "المنهاج" [ص ٣٦٩]: (والمكاتب والغارم: قدر دينه) كان ينبغي أن يقول: (قدر دينهما) كما في "المحرر" و"الحاوي" (٢)، أو لعطف بـ (أو)، ولو كان معهما اليعض .. أعطيا الباقي فقط. ٣٤٤١ - قول "التنبيه" في ابن السبيل [ص ٦٤]: (فيدفع إليه ما يكفيه في خروجه ورجوعه) محله: ما إذا أراد الرجوع؛ ولذلك اقتصر "المنهاج" و"الحاوي" على أنه يعطى ما يوصله مقصده أو موضع ماله (٣)، وسكتوا عن كفايته في مدة مقامه، وهي مقدرة بمدة المسافر، وهي: ما دون أربعة أيام. ٣٤٤٢ - قول "الحاوي" [ص ٤٤٩]: (يُملَّك، أو يعار الفرس والسلاح، والنفقة) فيه أمران: أحدهما: أن العارية إنما تأتي في الفرس والسلاح، أما النفقة .. فليس فيها غير التمليك، وهذا واضح، لكن عبارته لا تعطيه. ثانيهما: أنه أشار بالعارية إلى ما ذكره الرافعي من أن الإمام يشتري خيلاً من هذا السهم وينفقها في سبيل الله، فيعطيهم إياها عند الحاجة، فعبر عنه بالعارية، وكذا فعل النووي (٤)، وفيه نظر؛ فإن انتفاع الموقوف عليه بما وقف عليه ليس عارية، ولو كان عارية .. لضمنه عند التلف بغير الاستعمال، والإمام ليس مالكاً لذلك حتى يعيره، وقد ذكر الوافعي والنووي مع التمليك والوقف الإجارة؛ بأن يستأجر له مركوباً، وأهمله المصنف، ولعله داخل في التمليك؛ فإن في الإجارة ملك المنفعة، وعبر "المنهاج" عن ذلك بقوله [ص ٣٧٠]: (والغازي: قدر حاجته لنفقةٍ وكسوةٍ

стр. 1345

ذاهباً وراجعاً ومقيماً هناك وفرساً وسلاحاً، ويصير ذلك ملكاً له) وهي عبارة حسنة، إلا أنه لم يذكر سوى التمليك، وعبارة "التنبيه" [ص ٦٤]: (فيدفع إليهم ما يستعينون به في غزوهم) وليس فيها إفصاح عن المقصود، بل توهم الاقتصار على إعطاء الزائد بسبب الغزو، والأصح: إعطاء جميع المؤنة كما تقدم، وسكتوا عن إعطائه نفقة عياله، وكذا سكت عنه الجمهور، وذكره بعض شراح "المفتاح". وقال الرافعي والنووي: إنه ليس ببعيد (١)، وقد يدخل في تعبير "المنهاج" و"الحاوي" بالنفقة. ومحل إعطائه الفرس: ما إذا كان فارساً، وقال السبكي: له في الفرس والسلاح طرق: دفع الثمن، أو الأجرة إليه، أو الشراء، أو الاستئجار له، أو للجهة، أو الوقف عليهما، ولا تملك أَلا في دفع الثمن. ٣٤٤٣ - قول "المنهاج" [ص ٣٧٠]: (ويُهيَّأ له ولابن السبيل مركوبٌ إن كان السفر طويلاً أو كان ضعيفاً لا يطيق المشي) هذا غير الفرس الذي يقاتل عليه. ٣٤٤٤ - قوله: (ومن فيه صفتا استحقاق .. يُعطَى بإحداهما فقط في الأظهر) (٢) لو عبر بالمذهب .. لأفاد أن في المسألة طرقاً ولكن أصحها: طريقة القولين، فالتعبير بالأظهر صحيح، والله أعلم. فَصلٌ [في قسمة الزكاة بين الأصناف ونقلها وما يتبع ذلك] ٣٤٤٥ - قول "الحاوي" [ص ٤٤٩]: (ويستوعبهم) محمول على قول "المنهاج" [ص ٣٧٠]: (يجب استيعاب الأصناف إن قسم الإمام وهناك عامل، وإلا .. فالقسمة على سبعة) وتناول كلامهما زكاة الفطر، وبه صرح "التنبيه" ثم قال [ص ٦٤]: (وقيل: يجزئ أن يصرف إلى ثلاثة من الفقراء) وهو قول الإصطخري، واختاره السبكي، وحكى الرافعي عن اختيار صاحب "التنبيه": جواز صرفها إلى واحد (٣)، قال في "البحر": وأنا أفتي به. ٣٤٤٦ - قول "المنهاج" [ص ٣٧٠]: (فإن فُقدَ بعضهم .. فعلى الموجودين) وقول "الحاوي" [ص ٤٤٩]: (وسهم المفقود للباقين) أحسن من قول "التنبيه" [ص ٦٤]: (وإن فقد صنف من هذه

стр. 1346

الأصناف) لتناول العبارتين الأوليتين ما إذا لم يفقد صنف بكماله، وإنما فقد بعضه؛ بأن لم يجد منه إلا واحداً أو اثنين. ٣٤٤٧ - قول "التنبيه" [ص ٦٤]: (والمستحب: أن يعم كل صنف إن أمكن) وقول "الحاوي" [ص ٤٤٩، ٤٥٠]: (وجاز الاكتفاء بعامل وثلاثة من كل صنف) محله: فيما إذا قسمها المالك ولم ينحصر المستحقون، فإن انحصروا، أو قسمها الإمام .. وجب استيعاب آحاد كل صنف، وكذلك قال "المنهاج" [ص ٣٧٠]: (وإذا قسم الإمام .. استوعب من الزكوات الحاصلة عنده آحاد كل صنف، وكذا يستوعب المالك إن انحصر المستحقون في البلد ووفى بهم المال، وإلا .. فيجب إعطاء ثلاثة) وفيه أمور: أحدها: في معنى الإمام: العامل إذا فوض إليه الصرف. ثانيها: أن مقتضى عبارته: جواز الاقتصار على ثلاثة فيما إذا لم ينحصر المستحقون، وفيما إذا انحصروا لكن لم يف المال بكفايتهم فإنه أوجب الاستيعاب بشرطين، وإعطاء ثلاثة عند فقد مجموعهما وذلك يصدق بفقد أحدهما، والذي في "الروضة" وأصلها: جواز الاقتصار على ثلاثة عند عدم إمكان الاستيعاب وذلك فيما إذا لم ينحصروا؛ فإنه جعل التقابل بين الإمكان وعدمه، فقال: إن أمكن الاستيعاب؛ بأن كانوا محصورين يفى المال بهم .. فأطلق في "التتمة": وجوب الاستيعاب، وفي "التهذيب": يجب إن لم نجوز النقل - أي: وهو الأصح - وإلا .. استحب، ثم قال: وإن لم يمكن الاستيعاب .. سقط الوجوب والاستحباب، ولا ينقص عن ثلاثة (١). قال السبكي: وعدم الانحصار قد يكون مع إمكان الاستيعاب ومع عدمه، ولا شك أنه مع عدم الإمكان يسقط الوجوب والاستحباب؛ إذ لا تكليف معه، وأما مع الإمكان: فإن كان بلا مشقة وهو المراد هنا بالنسبة إلى المالك والآحاد؛ فإذا زادوا على ثلاثة وانحصروا .. فيقتضي ألَاّ يجوز اقتصار المالك على ثلاثة، سواء نقص ما يعطى الثلاثة عن كفايتهم أم لا، بل يعمهم وإن نقص ما يعطى كلاً منهم عن الكفاية، وإن كان بمشقة .. لم يلزم المالك جزماً ويلزم الإمام، فهنا يفارق الإمام المالك. انتهى. ويخالف ذلك كلام "أصل الروضة" في المسائل المنثورة آخر الباب؛ ففد ذكر فيها ما حاصله: أن الاستيعاب لا يجب إذا زادوا على ثلاثة (٢)، وهو مقتضى كلامه في الوصية للعلماء ونحوهم؛ فإنه شبهه بأصناف الزكاة في أنه لا يجب الاستيعاب، ويقتصر على ثلاثة، والأولى: استيعاب الموجودين عند الإمكان، وجوز في "المهمات" حمله على ما إذا لم يف المال

стр. 1347

بكفايتهم، والأول على ما إذا وفى، وقد جزم بذلك في "الكفاية"، وحمل كلام " التنبيه " على ما إذا لم يف بكفايتهم. قال في " المهمات ": ويتلخص من ذلك: تعين الصرف إليهم فيما إذا كانوا ثلاثة فأقل وإن لم يف بهم، فإن زادوا على ثلائة .. جاز الاقتصار على ثلاثة إن عسر ضبطهم، فإن سهل ضبطهم .. فهم كالثلاثة إن وفى المال بحاجتهم، وكما لو عسر ضبطهم إن لم يوف، لكن يستحب التعميم، قال: وكلام القاضي أبى الطيب يدل على ما قلناه، قال: ويلزم منه فساد قول النووي في " التصحيح ": الأصح: أْنه يجب استيعاب آحاد الصنف إذا كانوا محصورين. انتهى بمعناه (١). والمراد بالانحصار: أن يسهل في العادة ضبطهم ومعرفة عددهم؛ ففي " الإحياء " في غير هذا الباب: كل عدد لو اجتمع في صعيد لعسر على الناظر عددهم؛ كالألف .. فغير محصور، وإن سهل؛ كعشرين .. فمحصور، وبينهما أوساط يلحق بأحدهما بالظن، وما شك فيه يستفتى فيه القلب (٢). ثالثها: محل وجوب إعطاء ثلاثة من كل صنف: في غير العامل؛ فإنه يكتفى فيه بواحد كما تقدم من كلام " الحاوي "، وصرح به " التنبيه " أيضًا، فقال [ص ٦٤]: (وأقل ما يجزئ: أن يدفع إلى ثلاثة من كل صنف، إلا العامل؛ فإنه يجوز أن يكون واحدًا) واعترض في " الكفاية " على هذه العبارة: بأنه إن كان المفرق هو المالك كما هو ظاهر كلامه .. فالعامل ساقط، فلا يستثنى، أو الإمام لكون المالك حملها إليه .. فكذلك، أو لكون الساعي جباها ودفعها إلى الإمام .. وجب الاستيعاب، ولا يكفي ثلاثة من كل صنف. ٣٤٤٨ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٠]: (وتجب التسوية بين الأصناف) محله: في غير العامل؛ فإنه لا يعطى إلا أجرة مثله كما صرح به " التنبيه " [ص ٦٤] و" الحاوي " [ص ٤٥٠]. ٣٤٤٩ - قول " التنبيه " [ص ٦٤]: (والأفضل: أن يفرق عليهم على قدر حاجاتهم، وأن يسوي بينهم)، ظاهره التنافي، فحمل الأول على ما إذا تساوت، ومقتضاه: جواز التفصيل ولو تساوت حاجتهم، وهو الذي يقتضيه قول " الحاوي " [ص ٤٤٩، ٤٥٠]: (وجاز التفضيل في آحاد الصنف) ومحله: فيما إذا قسم المالك؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص ٣٧٠]: (إلا أن يُقسِّم الإمام فيحرم عليه التفضيل مع تساوي الحاجات) ولبع في ذلك " المحرر " (٣)، ونقله في " الشرح " عن " التتمة " (٤)، وقال في " الروضة ": هذا التفصيل الذي في " التتمة " وإن كان قويًا

стр. 1348

في الدليل فهو خلاف إطلاق الجمهور استحباب التسوية (١). قال السبكي: وتأملت إطلاق الجمهور التسوية فوجدت كلام أكثرهم في المالك دون الإمام، فلا مخالفة للمتولي، فما قاله هو المختار، ويوافقه كلام ابن الصباغ، وفيما علقه النووي على " التنبيه ": أن قوله: (وأن يسوي بينهم) (٢) ليس متعلقًا بقوله: (الأفضل: أن يفرق) (٣) لعلمنا عدم التسوية من قوله: (على قدر حاجاتهم) (٤) ولا يحمل على التسوية في أصل الإعطاء؛ لعلمه من قوله: (وأن يعم كل صنف) (٥) بل هو معطوف على قوله: (ويجب صرف زكاة المال إلى ثمانية أصناف) (٦) أي: وتجب التسوية بينهم بدفع الثمن إلى كل صنف، وأَخَّرَهُ إلى هنا؛ ليفرغ من الأصناف وشرائطهم، قال: وهو كلام حسن جدًا رضي الله عمن أفادنا إياه، واستبعده السبكي؛ لطول الفصل. ٣٤٥٠ - قو " التنبيه " [ص ٦٤]: (فإن دفع جميع السهم إلى اثنين .. غرم للثالث الثلث في أحد القولين، وأقل جزء في الآخر) الأصح في " شرح المهذب " و " التصحيح ": الثاني (٧)، وعليه مشى " الحاوي " فقال [ص ٤٥٠]: (وإن قنع باثنين .. غرم أقل متمول) وفي " الشرح " و " الروضة ": أن الأول هو المنصوص في الزكاة، والثاني هو القياس (٨)، قال الماوردي: فلو كانوا محصورين يفي المال بحاجتهم؛ كثلاثة مثلًا .. غرم للثالث قدر حاجته (٩). ٣٤٥١ - قول " التنبيه " [ص ٦٤]: (وإن فضل عن بعضهم ونقص عن كفاية البعض .. نقل الفاضل إلى الذين نقص سهمهم عن الكفاية في أحد القولين، وينقل إلى الصنف الذي فضل عنهم باقرب البلاد إليه في الآخر) صحح النووي في " تصحيحه " الثاني، فقال: وأنه إذا فضل عن بعض ونقص عن بعض .. نقل إلى ذلك الصنف (١٠)، ومقتضى كلام " الروضة " الرد على الباقين؛ فإنه جعله على الخلاف فيما إذا فقد صنف في ذلك البلد مع وجوده في غيره (١١)، والأصح هناك: الرد

стр. 1349

على الباقيين على أنه لا يلزم من الاستواء في الخلاف الاستواء في الترجيح، وعلى أن عبارة " التصحيح " تحتمل تصحيح الأول؛ بأن يكون قوله: (نقل إلى ذلك الصنف) أراد به: الذين نقص عنهم .. فإنه أقرب مذكور في كلامه، وإليه مال في " التوشيح "، فقال: ينبغي حمله على النقل إلى الصنف الناقص، لا إلى بلد آخر؛ ليتوافق كلاماه لا سيما وقد أطلق في " التنبيه " [ص ٦٤] النقل، وأراد به ما ذكرناه. انتهى. والذي ذكرته أولًا عن " التصحيح " فهمه عنه ابن الرفعة، وتبعه شيخانا الإسنوي وابن النقيب (١)، والله أعلم. وقد يفهم من كلامه أن مؤنة النقل عليه، والأصح كما قال الإمام: أنها على المستحق (٢). ٣٤٥٢ - قول " التنبيه " [ص ٦٢]: (ويكره أن ينقل الزكاة عن بلد المال، فإن نقل .. ففيه قولان، أحدهما: يجزئه، والثاني: لا يجزئه) فيه أمور: أحدها: أن المراد بالكراهة هنا: التحريم. ثانيها: أصح القولين فيما إذا نقل: عدم الإجزاء، وعليه مشى " الحاوي " فقال [ص ٤٥٠]: (بقيَ الفرض) وهذه الطريقة هي المصححة في " الروضة " وأصلها أن القولين في سقوط الفرض، ولا خلاف في التحريم (٣)، والطريقة الثانية: أنهما في التحريم والسقوط معًا، وعبارة " المنهاج " موافقة لهذه؛ حيث قال [ص ٣٧٠]: (والأظهر: منع نقل الزكاة) وفيه طريقة ثالثة: أنها في التحريم، ولا خلاف أنه يسقط. ثالثها: الخلاف فيما إذا فرق المالك، فإن فرق الإمام .. قال الرافعي والنووي: ربما اقتضى كلام الأصحاب طرد الخلاف فيه، وربما دل على جواز النقل له والتفرقة كيف شاء، وهذا أشبه، قال النووي: قال صاحب " التهذيب " والأصحاب: يجب على الساعي نقل الصدقة إلى الإمام إذا لم يأذن له في تفريقها، فهذا نقل، ورجح في " شرح المهذب " القطع بجواز النقل للإمام والساعي (٤)، ومال ابن الرفعة إلى طرد الخلاف في الإمام أيضًا. ويستثنى من منع النقل أيضًا: ما لو كان له بكل بلد عشرون شاة .. فالأصح: جواز إخراج شاة في أحدهما؛ حذرًا من التشقيص، وترد هاتان المسألتان على " المنهاج " و" الحاوي " أيضًا ولو فارق المستحقون أو بعضهم بلد المال .. فله النقل اعتبارًا بالاخذ لا بالبقعة، قاله الإمام، قال:

стр. 1350

ومنعه بعضهم عند انتقال بعضهم؛ فإن في المقيمين مقنعًا، وكلام الإمام وغيره يقتضي طرد الخلاف وإن انحصر المستحقون، وخصه في " الشافي " بعدم انحصارهم، فلو انحصروا حولًا .. ملكوها، ووجب صرفها إليهم وتنتقل إلى ورثتهم ولو كانوا أغنياء. ٣٤٥٣ - قول " التنبيه " [ص ٦٢]: (وإن نقل إلى ما لا تقصر إليه الصلاة .. فقد قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز) الأصح: المنع، وهو مقتضى إطلاق " المنهاج " [ص ٣٧٠] و" الحاوي " [ص ٤٥٠] ولو نقل إلى قرية بقرب البلد كما حكاه في زيادة " الروضة " عن صاحب " العدة "، قال: وهو ظاهر (١)، قال السبكي: وهو ظاهر وإن اتصلتا إن انفردت باسم، وإلا .. كالعمران المتصل فينبغي تخريجه على القصر، فإن فارقه .. امتنع. ٣٤٥٤ - قول " التنبيه " [ص ٦٢]: (وإن وجبت عليه زكاة الفطر في بلد وماله في غيره .. ففيه قولان، أحدهما: أنه يجب لفقراء بلد المال، والثاني: يجب لفقراء موضعه، وهو الأصح) هذا التصحيح هو المعتمد، وعليه مشى" الحاوي " فقال [ص ٤٥٠]: (وإن نقل من موضع المالك في الفطرة والمال في الزكاة .. بقي الفرض) ولا يغتر بما في بعض نسخ الرافعي (٢) من تصحيح اعتبار بلد المال، ومقتضى كلام " المهمات ": أنه كذلك في جميع نسخ الرافعي و" الروضة " (٣) فإنه حكى اعتبار بلد المال عن تصحيح " شرح المهذب " منكتًا على عبارة الرافعي، ولم يذكر مخالفة " الروضة " له. فلو كان بعض ماله معه في بلد وبعضه في آخر .. اعتبرنا بلد المالك قطعًا؛ فقد ذكر في " شرح المهذب " أنه الصواب (٤)، أما إذا وجبت عليه عن غيره وهو ببلد آخر .. فالاعتبار ببلد المؤدى عنه في الأصح، وحكاية " التنبيه " الخلاف قولين خالفه في " المهذب "، فحكاه وجهين (٥)، وهو الذي ذكره الرافعي والنووي (٦). ٣٤٥٥ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٠]: (ولو عدم الأصناف في البلد .. وجب النقل، أو بعضهم وجوزنا النقل .. وجب، وإلا .. فيرد على الباقين وقيل: ينقل) لا يغتر بنقل " الكفاية " تصحيح النقل عن الرافعي، فإنه إنما صحح الرد على الباقين، وعن الماوردي: أن الخلاف في غير الغزاة، وينقل للغزاة جزمًا، وفي " الكفاية ": أن محل الخلاف: إذا لم يكف الباقين نصيبهم، فإن

стр. 1351

كفاهم .. نقل، وحكاه عن البندنيجي، ويعلم مما تقدم أن هذا في غير العامل، فأما نصيب العامل عند عدمه .. فإنه يرد على الباقين قطعًا. ٣٤٥٦ - قول " التنبيه " [ص ٦٣]: (ومن شروطه - أي: العامل - أن يكون حرًا، فقيهًا، أمينًا، ولا يكون ممن حرم عليه الصدقة من ذوي القربى) فيه أمور: أحدها: ليس المراد: أن يكون فقيهًا في سائر الأبواب، بل يكفي أن يكون فقيهًا في باب الزكاة خاصة، كما صرح به " المنهاج " و " الحاوي " (١). ثانيها: اشتراط ألَّا يكون من ذوي القربى محله: ما إذا أراد أخذ السهم كما هو مقتضى كلامه، فلو عمل متبرعًا .. جاز قطعًا، والمراد بالصدقة: الزكاة؛ فإن الأصح: حل صدقة التطوع لهم، والأصح: إلحاق موالي ذوي القربى بهم. ثالثها: المراد بالأمانة: العدالة كما صرح به " المنهاج " [ص ٣٧٠]، وقال " الحاوي " [ص ٤٤٧]: (أهل الشهادة). رابعها: يشترط فيه أيضًا: كونه ذكرًا كما جزم به في " أصل الروضة " في آخر الكلام على الصنف الأول، ولم يذكره في مظنته، فأعرب في " المهمات " بنقله عن " أحكام الخناثى " لأبي الفتوح، وقال الماوردي مرة: يكره أن تكون المرأة عاملة، فدل على عدم اشتراطه، وقد تفهم الذكورة من تذكير " التنبيه " و" المنهاج " ضميره، ومن قول " الحاوي " [ص ٤٤٧]: (أهل الشهادة) لكن يذكر مع اختلاط المؤنث بالمذكر تغليبًا للتذكير، والمرأة أهل لبعض الشهادات، فلو قال " الحاوي ": (أهل للشهادات) بالجمع .. لخرجت المرأة. خامسها: محل اشتراط الحرية والفقه: ما إذا كان متصرفًا من غير تقييد عليه، فإما إذا عين له الامام ما يأخذه ويدفعه .. لم يشترط فيه الفقه كما جزم به " المنهاج " [ص ٣٧٠]، وحكى الرافعي والماوردي: أنه لا يشترط فيه أيضًا لحرية والإسلام (٢)، قال النووي: عدم اشتراط الإسلام فيه نظر (٣)، وقال في " شرح المهذب ": المختار: اشتراطه (٤)، وقال السبكي: عدم اشتراطه منكر لا يعرج عليه، وفي الحرية نظر. ٣٤٥٧ - قول " المنهاج " [ص ٣٧١]: (وليُعلِم شهرًا لأخذها) أي: استحبابًا، وقيل: وجوبًا. ٣٤٥٨ - قول " الحاوي " [ص ٤٥٠]: (ووسم الصدقة بالله) وهو في بعض نسخ " التنبيه "،

стр. 1352

وكذا في " المختصر " (١)، واستبعده الصيدلاني في " شرح المختصر " لأنها تتمعك في النجاسة وتضرب أفخاذها بأذنابها، وهي نجسة، فينزه اسم الله عنها، وحكاه الرافعي عن بعض شراح " المختصر "، وقال: يجوز أن يجاب عنه: بأنه لغرض التمييز لا للذكر، ويختلف التعظيم باختلاف المقصود؛ فإن الجنب لو أتى ببعض الفاتحة لا على قصد القراءة .. لم يحرم (٢). وفي " المهمات ": أنه إشكال ظاهر، وأن جواب الرافعي ضعيف؛ فإن قصد التمييز لا يخرج به الاسم عن التعظيم، وأما الجنب: فإنه إذا لم يقصد القراءة .. لم يكن المأتي به قرآنًا، فلا تحريم. ٣٤٥٩ - قول " التنبيه " [ص ٦١]: (والمستحب: أن يدعي له، فيقول: آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهورًا) قال في " التحرير ": والأحسن ما في " المختصر " وتبعه الأصحاب أن يجعل: (وجعله لك طهورًا) بين الجملتين، قال: والمصنف غيّره. انتهى (٣). وذكر في " الكفاية ": أن الذي في " التنبيه " حكاه القاضي أبو الطيب عن النص، قال: وكأنه أخذه من قوله: فإذا أخذت صدقته .. دعا له بالأجر والبركة (٤).

стр. 1353

بابُ صدقة التّطوّع ٣٤٦٠ - قول " المنهاج " [ص ٣٧١]: (وتحل لغني) أي: ولو من ذوي القربى، فالأصح: حلها لهم. نعم؛ تحرم على النبي ﷺ في الأظهر، وقد ذكره " الحاوي " في الخصائص فقال [ص ٤٥١]: (وحرمة الصدقتين، والزكاة على قريبيه). ٣٤٦١ - قول " المنهاج " [ص ٣٧١]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٤٥٠]: (ودفعها سرًا وفي رمضان ولقريب وجارٍ أفضل)، وفي " التنبيه " [ص ٦٤]: (يستحب الإكثار منها في شهر رمضان وأمام الحاجات)، وقال في زيادة " الروضة " بعد ذكر رمضان: وكذا عند الأمور المهمة، وعند الكسوف والمرض، والسفر، وبمكة والمدينة، وبالغزو، والحج، والأوقات الفاضلة؛ كعشر ذي الحجة وأيام العيد، ففي كل هذه المواضع هي آكد من غيرها (١). وقال شيخنا ابن النقيب: إن الحاجات التي في " التنبيه " [ص ٦٤] هي الأمور المهمة التي في " الروضة " (٢). وتقديم " المنهاج " [ص ٣٧١]: القريب في الذكر أولى من تقديم " الحاوي " الجار (٣)؛ لأن الصدقة على القريب أفضل منها على الجار، وإطلاقهما القريب يتناول من تلزم نفقته، وكذا صرح به في " شرح المهذب " عن الأصحاب، ثم حكى عن البغوي: أن دفعها إلى قريب تلزمه نفقته أفضل من دفعها لأجنبي (٤)، لكن مقتضى تصحيحهم في الوصية للأقارب أنها لا تتناول الأبوين والولد: عدم دخولهم في لفظ القريب هنا؛ ويؤيده أنه في " أصل الروضة " لما فصل ذلك .. لم يذكرهم، بل قال: فالأولى: أن يبدأ بذوي الرحم المحرم؛ كالأخوة والأخوات ... إلى آخره (٥)، وقد عرفت أن المنقول خلافه، والرجوع إلى التصريح أولى من الرجوع إلى إفهام وإشعار. ٣٤٦٢ - قول " المنهاج " [ص ٣٧١]: (ومن عليه دينٌ أو له من تلزمه نفقته .. يُستحب ألا يتصدق حتى يؤدي ما عليه. قلت: الأصح: تحريم صدقته بما يحتاج إليه لنفقة من تلزمه نفقته، أو لدين لا يرجو له وفاء) فيه أمور:

стр. 1354

أحدها: أن مقتضى كلامه: أنه لا تحرم صدقته بما يحتاج إليه لنفقه نفسه، وكذا صرح بتصحيحه في " الروضة " من زيادته (١)، لكن في " التنبيه " [ص ٦٤]: (ولا يحل ذلك لمن هو محتاج إلى ما يتصدق به في كفايته) وصححه في " شرح المهذب " (٢). ثانيها: أنه قيد الدين بألَّا يرجوا له وفاء، وكذا في زيادة " الروضة "، وعبر بالمختار، فقال: المختار: أنه إن غلب على ظنه حصول وفائه من جهة أخرى .. فلا بأس بالتصدق، وإلا .. فلا يحل (٣)، وأطلق " التنبيه " أنه لا يحل التصدق لمن هو محتاج إلى ما يتصدق به في قضاء دينه، وأطلق النووي في " شرح مسلم " جواز ذلك (٤). ثالثها: أنه لا يكفي رجاء الوفاء، بل لا بد من استناد ذلك إلى سبب ظاهر كما ذكره الغزالي في " الإحياء " (٥)، ويوافقه قول " الروضة " (٦) من زيادته في (الشهادات): تباح الاستدانة لحاجة في غير معصية ولا سرف إذا كان مرجو الوفاء من جهة أو سبب ظاهر. رابعها: أن عبارة " المحرر " و" الروضة " وأصلها: (لا يستحب أن يتصدق حتى يؤدي ما عليه) (٧) فعدل عنها في " المنهاج " إلى قوله [ص ٣٧١]: (يستحب ألا يتصدق) وبينهما تفاوت ظاهر (٨). خامسها: قال ابن الرفعة: الأولى: حمل المنع على كفايته وكفاية ممونه في الحال، وقضاء دين تعين وفاؤه على الفور، إما بطلبه أو بغيره على ما في (التفليس)، والجواز على كفاية الأبد، وكلام بعضهم يرشد إليه، ودين لم يجب أداؤه على الفور. قال: وعلى التحريم هل يملكه المتصدق عليه؟ ينبغي أن يكون فيه خلاف؛ كهبة الماء بعد الوقت، وقال السبكي في الدين: إن التحريم ظاهر إذا قلنا: يجب أداؤه من غير طلب، أو وجد الطلب، قال: وينبغي أن يتحتم سواء رجي له وفاء أم لا، أما المؤجل، أو حال لم يطالب به ولم نوجبه قبله .. فيظهر الجواز إن رجي الوفاء، وإلا .. فينبغي التحريم إن حرم سببه، وإلا .. فلا.

стр. 1355

وقال في " المهمات ": متى طالب صاحب الدين به .. فلا سبيل إلى القول بالجواز؛ لوجوب أدائه على الفور. سادسها: خرج بالصدقة الضيافة، فلا يشترط في جوازها الفضل عن نفقته ونفقة عياله كما في " شرح المهذب "، وقال: ليست الضيافة صدقة، واستدل بحديث الأنصاري الذي نزل به الضيف فأطعمه قوت صبيانه (١)، وقال في " شرح مسلم ": لا تجوز الضيافة في هذه الحالة، وحمل الحديث على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين إلى الأكل، وإنما طلبوه على عادة الصبيان في الطلب من غير حاجة (٢). ٣٤٦٣ - قول " المنهاج " [ص ٣٧١]: (وفي استحباب الصدقة بما فضل عن حاجته أوجهٌ؛ اْصحها: إن لم يشق عليه الصبر .. استحب، وإلا .. فلا) فيه أمور: أحدها: أن المراد: الصدقة بجميع ما فضل، أما التصدق ببعضه .. فلا تردد في استحبابه. ثانيها: أن المراد: حاجته لنفسه ولممونه ولقضاء دينه. ثالثها: أنه ذكر فيما إذا شق عليه الصبر .. أنه لا يستحب، وزاد " التنبيه " على ذلك فقال: إنه مكروه، وعبارته [ص ٦٤]: (ويكره لمن لا يصبر على الإضافة أن يتصدق بجميع ماله) ولا يرد على هذه العبارة الأمران الأولان، لكن مفهمومها: أن من صبر على الإضافة .. لا يكره له التصدق بجميع ماله، وليس فيها أنه مستحب، وقد تقدم استحبابه، وعبارة " الحاوي " [ص ٤٠٨]: (والمحتاج لا يتصدق بكل ماله) وهي عبارة تحتاج إلى تنقيح؛ فالمحتاج تحرم عليه الصدقة بالمحتاج إليه لدينه أو عياله، وغير المحتاج يكره له التصدق بكل ماله إن لم يصبر على الإضافة وقد تقدم ذلك، والله أعلم (٣).

стр. 1356

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صلّ على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلّم كتابُ النِّكاح ٣٤٦٤ - قول " الحاوي " [ص ٤٥١]: (خُصَّ النبي ﵊ بوجوب الضحى والأضحى والوتر) أراد بالأضحى: الأضحية، وفي إيجاب هذه الأمور الثلاثة على النبي ﷺ نظر؛ لعدم صحة ذلك وقد روى أحمد والبيهقي من حديث ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: "ثلاث هن عليّ فرائض ولكم تطوع: النحر، والوتر، وركعتا الضحى" (١) ضعفه البيهقي وعبد الحق الإشبيلي وابن الجوزي وغيرهم، وذكره ابن السكن في " سننه " الصحاح بلفظ: " ركعتا الفجر " بدل " النحر "، ولم يوافق على تصحيحه، وروى البيهقي أيضًا من حديث عائشة مرفوعًا: " ثلاث هن عليّ فريضة ولكم سنة: الوتر، والسواك، وقيام الليل " وضعفه البيهقي، وقال: لم يثبت في هذا إسناد (٢). ٣٤٦٥ - قوله: (والوتر والتهجد) (٣) فيه أمران: أحدهما: أن كلامه صريح في أن الوتر غير التهجد، وهو الذي ذكر الرافعي والنووي هنا: أنه الأرجح (٤)، لكنهما قالا في (صلاة التطوع): إن الأشبه أن الوتر هو التهجد (٥). ثانيهما: تبع في وجوب التهجد عليه الرافعي (٦)، وحكاه النووي عن الجمهور، ثم قال: وحكى الشيخ أبو حامد أن الشافعي نص على أنه نسخ وجوبه في حقه كما نسخ في حق غيره، قال: وهذا هو الأصح أو الصحيح؛ ففي " صحيح مسلم ": عن عائشة ﵂ ما يدل عليه (٧). ٣٤٦٦ - قوله: (وتخيير نسائه) (٨) يفهم أنه ليس من الخصائص تحريم طلاقهن بعد ما اخترنه،

стр. 1357

وكذا صححه في " أصل الروضة " (١) وفي " الشرح الصغير "، وحكى في " الكبير " تصحيحه عن الإمام (٢)، لكن قال شيخنا الإمام البلقيني: الذي يقتضيه كلام الشافعي في " الأم " تحريمه (٣)، وبه جزم الماوردي، وصححه أبو الفرج الزاز، وهو أقرب. ٣٤٦٧ - قوله: (والمشاورة) (٤) نص الشافعي على أنها غير واجبة عليه، حكاه البيهقي في " المعرفة " عند ذكر استئذان البكر (٥). ٣٤٦٨ - قوله: (وتغيير المنكر) (٦) قال النووي: قد يقال: هذا ليس من الخصائص، بل كل مكلف تمكن من إزالته .. لزمه تغييره، ويجاب عنه: بأن المراد: أنه لا يسقط عنه للخوف، فإنه معصوم بخلاف غيره (٧). ٣٤٦٩ - قوله: (والزكاة على قريبيه) (٨) كذا الكفارة. ٣٤٧٠ - قوله: (ونكاح الكتابية) (٩) يفهم جواز تَسَرِّيه بالأمة الكتابية، وهو الأصح، وكلام الرافعي في " الشرح الصغير " يفهم خلافه. ٣٤٧١ - قوله: (ومدخولته لغيره) (١٠) يفهم أنه يجوز لغيره نكاح زوجته التي فارقها في حياته قبل دخوله بها، وهو الذي حكى الرافعي تصحيحه عن الشيخ أبي حامد، وقال في " الشرح الصغير ": إنه الأظهر، والمحكي في الرافعي عن نص الشافعي في أحكام القرآن: التحريم مطلقًا (١١)، ورجحه النووي في زيادة " الروضة " (١٢)، وقال ابن الصلاح: إنه ظاهر نص الشافعي وأشبه بظاهر القرآن. ٣٤٧٢ - قوله: (وينكح بالهبة) (١٣) أي: بلفظ الهبة، وهذا من جهة الراغبة، أما من جهته

стр. 1358

عليه الصلاة والسلام .. فلا بد من لفظ النكاح على الأصح في " أصل الروضة " (١)، ونقل الرافعي ترجيحه عن الشيخ أبي حامد (٢). ٣٤٧٣ - قوله: (وبإحرام) (٣) أي: ينكح وهو محرم، قال الرافعي: إن كلام النقلة بترجيحه أشبه (٤)، وصححه النووي (٥)، لكن الماوردي إنما حكاه عن أبي الطيب بن سلمة، ثم نسب إلى سائر الأصحاب أنه في ذلك كغيره، فلا ينعقد نكاحه في الإحرام (٦). فصلٌ [حكم النكاح وسننه وبيان العورات] ٣٤٧٤ - قول " التنبيه " [ص ١٥٧]: (من جاز له النكاح من الرجال وهو جائز التصرف؛ فإن كان غير محتاج إليه .. كره له أن يتزوج، وإن كان محتاجًا إليه .. استحب له أن يتزوج) فيه أمور: أحدها: أنه أخرج بقوله: (من الرجال) النساء، واقتضى أن حكمهن في ذلك ليس كحكم الرجال، لكنه قال بعد ذلك: (فإن كانت لا تحتاج إلى النكاح .. كره لها أن تتزوج، وإن كانت محتاجة إليه .. استحب لها أن تتزوج) (٧) فدل على استواء الصنفين في الاستحباب عند الحاجة، والكراهة عند عدم الحاجة. وقال الشيخ عماد الدين الزنجاني في " شرح الوجيز " المسمى بـ " الموجز ": لم يتعرض الأصحاب للنساء، والذي يغلب على الظن أن النكاح في حقهن أولى مطلقًا؛ لأنهن يحتجن إلى القيام بأمورهن والتستر عن الرجال، ولم يتحقق فيهن الضرر الناشئ من النفقة. ثانيها: أخرج بقوله: (جائز التصرف) غيره، واقتضى أن حكمه في ذلك يخالف حكم جائز التصرف، قال في " الكفاية ": وهو ظاهر عند عدم الحاجة؛ إذ لا يكره في حقه، بل يجوز له؛ رعاية للحظ، وأما عند الحاجة .. فلا يطرد في كل محجور؛ فإن استحبابه في حق السفيه كما في الرشيد، وكذا العبد إذا خاف العنت ولم تندفع شهوته بالصوم. قلت: والظاهر أن " التنبيه " إنما فصل بين جائز التصرف وغيره؛ لأن جوازه لغير جائز التصرف

стр. 1359

له شروط، وفيه تفصيل، وأما جوازه لجائز التصرف .. فلا شرط له ولا تفصيلى فيه، وهذا التفصيل بين الحاجة وعدمها ليس للجواز، بل لقدر زائد عليه من الكراهة أو الاستحباب، فالتقييد بجواز التصرف ليس لأجل هذا التفصيل، بل للجواز المطلق، وهذا التفصيل زيادة على ما اقتضاه المفهوم ثالثها: أطلق الكراهة لغير المحتاج، ومحله في صورتين: إحداهما: إذا فقد الأهبة. الثانية: إذا وجدها لكن كانت به علة؛ كهرم أو مرض دائم أو تعنين، فأما إذا وجد الأهبة ولا علة به .. فلا يكره له النكاح، لكن التخلي للعبادة أفضل، فإن لم يتحبد .. فالنكاح أفضل في الأصح، وقد ذكر ذلك " المنهاج "، لكنه عبر بقوله: (العبادة أفضل) (١) واستصعب السبكي كون الخلاف بيننا وبين الحنفية في أن العبادة أفضل أو النكاح، ورأى أن العبادة أفضل قطعًا، وقال: إنما محل الخلاف: التخلي للعبادة، وهي عبارة الجمهور؛ أي: جحل نفسه بالمرصاد لها، فنحن نقول: هو أفضل، والحنفية يقولون: النكاح أفضل، فالصواب: التعبير: بأن التخلي للعبادة أفضل كما عبرت به، ثم استثنى السبكي من قول أصحابنا: أن النكاح ليس عبادة: نكاح النبي ﷺ ، قال: فإنه عبادة قطعًا، ومن فوائده: نقل الشريعة المتعلقة بما لا يطلع عليه الرجال، ونقل محاسنه الباطنة؛ فإنه مكمل الظاهر والباطن، وقال السبكي أيضًا: لم يزد الشافعي على أنه يُحِبُّ تركه، ومحبة الترك لا تقتضي الكراهة. رابعها: أطلق الاستحباب عند الحاجة، وشرطه: أن يجد مع ذلك أهبة النكاح كما صرح به " الحاوي " (٢) و " المنهاج " وقال: (فإن فقدها .. استحب تركه) (٣)، وكذا في " تصحيح التنبيه " (٤)، وفي " شرح مسلم ": أن النكاح في هذه الحالة مكروه، وهو أبلغ في طلب الترك (٥)، وعبارة " المحرر " و " الروضة ": (الأولى: ألَّا ينكح) (٦)، وقال شيخنا ابن النقيب: وهي دون عبارة " المنهاج " و " التصحيح " في الطلب، وفيه نظر؛ فلا يظهر فرق بين قولنا: يستحب ترك النكاح وقولنا: الأولى: ترك النكاح، ثم قال ابن النقيب: وليس في الحديث تعرض للندب ولا للأولوية، إنما اقتضى عدم الطلب لا طلب العدم، فلو قال: (فإن فقدها .. لم

стр. 1360

يستحب) .. لكان أخصر وأحسن. انتهى (١). ويرد على قول "الحاوي" [ص ٤٥٣]: (ندب لمحتاج ذي أهبة) أنه يندب أيضًا لغير المحتاج إذا كان ذا أهبة، ولا علة به، وليس مشتغلًا بالعبادة في الأصح، وقد ذكره " المنهاج " [ص ٣٧٢]، وقال الغزالي في " الإحياء ": من اجتمع له فوائد النكاح من النسل والتحصين وغيرهما، وانتفت عنه آفاته من تخليط في الكسب وتقصير في حقهن .. استحب له، وعكسه العزلة له أفضل، قإن اجتمعا .. اجتهد وعمل بالراجح (٢). وقال شيخنا الإمام البلقيني: الذي يدل له نص الشافعي أنه إن كان تائقًا .. استحب له، وإلا .. فهو مباح. لم يقل بأنه مستحب ولا مكروه، وهي طريقة أكثر العراقيين. ٣٤٧٥ - قول " التنبيه ": [ص ١٥٧] (والمستحب: ألَّا يتزوج إلا من تجمع الدين والعقل) المراد: قدر زائد على مناط التكليف، وهو وفور العقل. ٣٤٧٦ - قول " الحاوي " [ص ٤٥٣]: (بكر، ولود) يقال: كيف يجتمع هذان الوصفان؟ فإن البكر لا ولد لها. ويجاب عنه: بأن ذلك يعرف من أقاربها، وقيد الرافعي والنووي ترجيح البكر بما إذا لم يكن عذر (٣). ٣٤٧٧ - قول " المنهاج ": [ص ٣٧٢] (ليست قرابة قريبة) هو معنى قول " الحاوي " [ص ٤٥٣]: (بعيدة)، وقد توقف فيه السبكي؛ لعدم صحة الحديث الدال عليه؛ فقد قال ابن الصلاح: لم أجد له أصلًا معتمدًا. قال السبكي: فلا ينبغي إثباته؛ لعدم الدليل، وقد زوج النبي ﷺ فاطمة من على ﵄ وهي قرابة قريبة؛ لأنه ابن عم أبيها ﷺ . وعبارة " الكفاية ": (أن تكون غريبة) وهي تقتضي نفي القرابة وإن لم تكن قريبة، وجزم في زيادةأ الروضة ": بأن قرابته غير القريبة أولى من الأجنبية (٤)، لكن في " البحر " و " البيان " عن النص: الأولى: ألَّا يتزوج من عشيرته؛ لأن الغالب حينئذ على الولد الحمق (٥). ٣٤٧٨ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٢]: (وإذا قصد نكاحها .. سن نظره إليها قبل الخطبة) هو

стр. 1361

معنى قول " الحاوي " [ص ٤٥٣]: (إذا عزم على نكاحها) لكنه لم يصرح بأنه قبل الخطبة، فتصريح " المنهاج " أحسن. قال في " المهمات ": وهو معارض بالحديث والمعنى، أما الحديث: فروى البيهقي عن جابر مرفوعاً: " إذا خطب أحدكم المرأة فقدر على أن يرى منها ما يعجبه ويدعوه إليها .. فليفعل " (١)، وأما المعنى: فلأنها قد تعجبه ولا يجاب، فيتضرر، والحديث المذكور رواه أبو داوود، فعزوه إليه أولى، وقال والدي ﵀: ما ذكره الرافعي أولى (٢)، ويدل له: ما رواه ابن ماجه من حديث محمد بن مسلمة مرفوعًا: "إذا ألقى في قلب امرءٍ خطبة امرأة .. فلا بأس أن ينظر إليها " (٣)، وروى ابن ماجه أيضًا عن أنس: أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة، فقال النبي ﷺ : " اذهب فانظر إليها " (٤)، ورواه أيضًا من حديث المغيرة، قال: أتيت النبي ﷺ فذكرت له امرأة أخطبها، فقال: " اذهب فانظر إليها ... " الحديث (٥). ٣٤٧٩ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٢]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٤٥٣]: (ولا ينظر غير الوجه والكفين) علله الرافعي: بأن ما سواهما عورة (٦)، ومقتضاه: اختصاص هذا الحكم بالحرة؛ فإن الأصح: أنه ينظر من الأمة ما ينظره الرجل من الرجل، فمع حاجة النكاح أولى، وبه صرح ابن الرفعة، فقال: مفهوم كلامهم في الأمة الجواز إلى ما ليس بعورة منها (٧). ٣٤٨٠ - قول " التنبيه " [ص ١٥٧]: (والأولى: ألَّا يزيد على امرأة واحدة) قيده النووي في " الروضة " بما إذا لم تكن حاجة ظاهرة (٨)، ومقتضاه: أنه إذا كان لا يقنع بواحدة، لقوة شهوته .. استحب له الزيادة، وقد ذكره الماوردي كما حكاه عنه الرافعي في (النفقات) (٩)، وجزم به الغزالي في " الإحياء " (١٠). ٣٤٨١ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٢]: (ويحرم نظر فحلٍ بالغٍ إلى عورة حرةٍ كبيرةٍ أجنبيةٍ، وكذا وجهها وكفيها عند خوف الفتنة، وكذا عند الأمن على الصحيح) فيه أمور:

стр. 1362

أحدها: تبع في تصحيح التحريم عند الأمن " المحرر " فإنه قال: (إنه أولى الوجهين) (١)، وهو ظاهر إطلاق " الحاوي " تحريم النظر (٢)، وحكى في " الشرح الصغير " ترجيحه عن جماعة؛ وعلله، ولم ينقل مقابله عن أحد، وذلك يفهم ترجيحه، لكنه في " الكبير " قال: أكثر الأصحاب لا سيما المتقدمون على أنه لا يحرم، بل يكره (٣)، وتبعه في " الروضة " (٤)، ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات (٥)، وعن القاضي عياض عكسه (٦)، وهو أنه حكى عن العلماء مطلقًا: أنه لا يلزمها ستر وجهها في طريقها، بل يندب، وعلى الرجال غض البصر. قال شيخنا ابن النقيب: وإذا كان أكثر الأصحاب عليه .. لزمه في " المحرر " تصحيحه، ثم إنه في الحقيقة ما صحح مقابله، بل جعله أولى؛ فلعله رآه أولى من حيث حسم الباب، لا أنه المصحح في المذهب، فينكر على المصنف التصريح بتصحيحه مع تضعيف مقابله الذي عليه الأكثر؛ لتعبيره بالصحيح (٧). وقال في " المهمات ": الصواب: الجواز؛ لتصريحه في " الشرح " بأن الأكثرين عليه. وقال شيخنا الإمام البلقيني: الترجيح بقوة المدرك والفتوى على ما في " المنهاج ". ثانيها: فرض الإمام الوجهين فيما إذا لم يظهر خوف فتنة (٨)، قال السبكي: وهو حسن؛ فالأمن عزيز إلا ممن عصم الله. قال في " التوشيح ": قد يقال: عدم ظهور الخوف أمن. ثالثها: ظاهر كلامه: أن وجهها وكفيها غير عورة، وإنما ألحقت بها في تحريم النظر، وهو محتمل، قد يقال ذلك، وقد يقال: هو عورة في النظر دون الصلاة، وقال الماوردي في (كتاب الصلاة): عورتها مع غير الزوج كبرى وصغرى، فالكبرى ما عدا الوجه والكفين، والصغرى ما بين السُّرة والركبة، فيجب ستر الكبرى في الصلاة، وكذا عن الرجال الأجانب والخناثى، والصغرى عن النساء وإن قربن، وكذا عن رجال المحارم والصبيان، وهل عورتها مع الشيخ الهرم والمجبوب الكبرى أو الصغرى؟ وجهان (٩).

стр. 1363

٣٤٨٢ - قول "الحاوي " [ص ٤٥٣]: (ومن أمة) أي: يباح النظر إلى الأمة فيما عدا ما بين السرة والركبة، والمراد: عند فقد الشهوة، وتبع فيه الرافعي؛ فإنه قال في " المحرر " و " الشرح الصغير ": إنه الأظهر (١)، وحكى في " الكبير " تصحيحه عن البغوي والروياني (٢)، والمراد: الإباحة مع الكراهة، وخالفه النووي، فقال في " الروضة ": صرح صاحب " البيان " وغيره: بأن الأمة كالحرة، وهو مقتضى إطلاق كثيرين، وهو أرجح دليلًا (٣)، وفي " المنهاج " [ص ٣٧٣]: (الأصح عند المحققين: أن الأمة كالحرة) وفي الرافعي: أنه لا يكاد يوجد إلا في " الوسيط " (٤). ٣٤٨٣ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٢]: (وإلى صغيرة إلا الفرج) و" الحاوي " [ص ٤٥٣]: (والصبية لا الفرج) جزم به الرافعي (٥)، وقال النووي: نقل صاحب " العدة " الاتفاق عليه، وليس كذلك، بل قطع القاضي حسين في " تعليقه " بجواز النظر إلى فرج الصغيرة التي لا تُشتهى والصغير، وقطع به في الصغير إبراهيم المَرُّوذِي، وذكر المتولي فيه وجهين، وقال: الصحيح: الجواز؛ لتسامح الناس بذلك قديمًا وحديثًا، وأن إباحة ذلك تبقى إلى بلوغه سن التمييز، ومصيره بحيث يمكنه ستر عورته عن الناس. انتهى (٦). وقال ابن الصلاح: إن المانع كاد أن يخرق الإجماع، وذكر الماوردي: أنها إذا جاوزت سبعًا .. حرم النظر إلى الفرج، ويبقى غيره إلى عشر في الصبي وتسع في الصبية (٧). ٣٤٨٤ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٢]- والعبارة له - و " الحاوي " [ص ٤٥٣] عطفًا على الأصح: (وأن نظر العبد إلى سيدته ونظر ممسوحٍ كالنظر إلى مَحْرَمٍ) فيه أمور: اْحدها: كذا حكى الرافعي تصحيحه عن الأكثرين (٨)، وقال النووي: هو المنصوص وظاهر الكتاب والسنة، وإن كان فيه نظر من حيث المعنى (٩)، وصحح في " نكت " له على " المهذب ": التحريم، وكذا صححه ابن الرفعة في " المطلب " والسبكي.

стр. 1364

ثانيها: محل ذلك: ما إذا لم تكاتبه كما حكاه في " الروضة " عن القاضي حسين (١)، ويوافقه تصريح الرافعي في عكسه، وهو مكاتبة الرجل أمته: بأنه لا يحل له النظر إليها (٢)، لكن جوز أبو نصر أبي القاسم القشيري نظره إليها ولو كاتبته، وحكاه شيخنا الإمام البلقيني عن نص الشافعي، وخرج في " المطلب " فيه وجهين، وقال: لم أر المحكي عن القاضي حسين في " تعليقه "، وقال شيخنا الإمام البلقيني: لم يطلقه القاضي، بل قال: إن كان معه وفاء .. فتحتجب منه، وإلا .. فلا. ثالثها: محله أيضًا: في العبد الثقة دون الفاسق كما ذكره البغوي في " تفسيره "، وفي المرأة الثقة أيضًا كما ذكره المهدوي في " تفسيره "، وهو معدود من الشافعية، وكذا قيد الواحدي والكواشي الآية بأن يكونا عفيفين (٣). رابعها: اقتصر على جواز النظر، والخلوة في معناه، وقد صرح بجوازها صاحبا " المهذب " و" البيان " (٤)، وكذا السفر بها، وقد صرح به المرعشى في " ترتيب الأقسام " وقال شيخنا الإمام البلقيني: الذي يقوى جواز النظر دون الخلوة، والمسافرة محل نظر. انتهى. والذي في " الروضة " وأصلها: أنه مَحْرَم لها عند الأكثرين (٥)، ومقتضاه: جواز النظر والخلوة والسفر، بل جواز اللمس، وأنه غير ناقض، وليس كذلك؛ ولهذا قال في " المهمات ": الصواب: التعبير بجواز الخلوة والنظر ونحوهما، لا بالمحرمية. خامسها: خرج بالعبد: المبعض، فهو كالأجنبي، وقد صرح به الماوردي (٦)، ويوافقه جزم الرافعي والنووي بتحريم نظر الشريك من المشتركة لما بين سرتها وركبتها (٧). سادسها: قال السبكي: الصحيح عندي: أن نظر الممسوح إلى الأجنبية كنظر الفحل. انتهى. وبتقدير جوازه .. فينبغي تقييده بعفته وعفة المنظور إليها كما تقدم في عبد المرأة، وقال المتولي: إن كان له ميل إلى النساء .. حرم، وإلا .. فكالشيخ الهرم. ٣٤٨٥ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٢]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٤٥٣]: (وأن المراهق

стр. 1365

كالبالغ) قال الرافعي: معناه: أنه يلزم المنظور إليها الاحتجاب منه كما أنه يلزمها الاحتجاب من المجنون قطعًا، وأما الصبي .. فلا تكليف عليه (١)، وقال النووي: إذا جعلناه كالبالغ .. لزم الولي أن يمنعه النظر كالزنا وكل محرم (٢)، وقال الإمام: إن لم يبلغ أن يحكي ما يراه .. فهو كالعدم، وإن بلغه دون ثوران شهوة .. فهو كالمحرم، وإن كان .. فكالبالغ الأجنبي (٣)، وحينئذ .. فلا ينبغي التعبير بعبارة تقتضي التحريم، فلو عبر بالمنع .. لكان أحسن. ٣٤٨٦ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٣]: (ويحرم نظر أمرد بشهوة) فيه أمور: أحدها: أنه لا معنى لتخصيص تحريم النظر بشهوة بالأمرد؛ فالملتحي يحرم النظر إليه بشهوة أيضًا، وقد قال قبل ذلك: (ويحل نظر رجل إلى رجل) (٤) ولما ذكر الشهوة .. قيد بالأمرد، وذلك يقتضي أن الكلام الأول على إطلاقه؛ وكأنه إنما ذكر ذلك توطئة لما بعده من تحريم النظر إليه بغير شهوة أيضًا. ثانيها: قال السبكي: المراد من الشهوة: أن يكون النظر لقصد قضاء وطر فيها، بمعنى: أن الشخص يحب النظر إلى الوجه الجميل ويلتذ به، قال: فإذا نظر ليلتذ بذلك الجمال .. فهو النظر بشهوة، وهو حرام، قال: وليس المراد: أن يشتهي زيادة على ذلك من الوقاع ومقدماته؛ فإن ذلك ليس بشرط بل زيادة في الفسوق، قال: وكثير من الناس لا يقدمون على فاحشة ويقتصرون على مجرد النظر والمحبة، ويعتقدون أنهم سالمون من الإثم، وليسوا سالمين. ثالثها: لا يختص التحريم بحالة الشهوة، بل لو انتفت وخيف الفتنة .. حرم النظر أيضًا كما حكاه الرافعي عن الأكثرين (٥)، ولهذا قال " الحاوي " عطفًا على الجائز [ص ٤٥٣]: (وأمرد بغير شهوة وأمن) أي: ومع الأمن، وقد تفهم عبارته أنه معطوف على شهوة؛ أي: بغير شهوة وبغير أمن، وليس كذلك؛ فهو إما معطوف على (غير) أو (الواو) فيه بمعنى: (مع). رابعها: قوله من زيادته: (وكذا بغيرها في الأصح المنصوص) (٦) نازعه في " المهمات " في العَزْوِ للنص، وقال: الصادر من الشافعي على ما بينه في " الروضة ": إنما هو إطلاق يصح حمله على حالة الشهوة.

стр. 1366

قلت: عبارة " الروضة ": أطلق صاحب " المهذب " وغيره: أنه يحرم النظر إلى الأمرد بغير حاجة، ونقله الداركي عن نص الشافعي (١). فإن أراد نقل الإطلاق .. صح ما قاله في " المهمات "، وإن أراد نقل النص .. صحت عبارة " المنهاج ". خامسها: ظاهر إطلاقه: أنه لا فرق في الأمرد بين أن يكون جميلًا أم لا، وقال السبكي: إنه محتمل، لعدم انضباط الحسن، قال: ولكن الظاهر الأول، وعليه يدل كلام الأكثر، وإليه يرشد تبويب النووي في " رياض الصالحين " (٢)، قال السبكي: وهذا القيد منتف في النساء؛ لأن في الطباع الميل إليهن، فضبط بالأنوثة، وذلك مفقود فيما بين الرجال إلا في الأمرد الحسن. قلت: وقيده القاضي حسين والمتولي بالجميل الوجه، الناعم البدن، وحرر السبكي موضع الخلاف، وحصره في جميل يمكن الافتتان به، فعند النووي: يحرم وإن انتفت الفتنة والشهوة اعتبارًا بالمنظور إليه (٣)، وعند الرافعي: يجوز؛ اعتبارًا بالناظر (٤)، واستشكل إيجاب الغض عن الأمرد مطلقًا، وقال الغزالي في " الإحياء ": من يتأثر قلبه بجمال الأمرد بحيث يدرك الفرق بينه وبين الملتحي - أي: من حيث الشهوة - .. فلا يحل له النظر (٥). ٣٤٨٧ - قول " الحاوي " [ص ٤٥٣]: (كللمرأة) أي: كما لا يحرم نظر المرأة إلى المرأة إلا فيما بين السرة والركبة، يتناول نظر الذمية للمسلمة، وهو الذي صححه الغزالي (٦)، وصحح البغوي تحريمه؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ وليست الذمية من نسائهن (٧)، وتبعه النووي (٨)؛ ولهذا قال في " المنهاج " [ص ٣٧٣]: (الأصح: تحريم نظر ذمية إلى مسلمة) وفي " المحرر ": (أنه الأحوط) (٩)، وفيه أمور: أحدها: أن التحريم لا يختص بالذمية، بل يحرم على المسلمة كشف وجهها لها، وقد صرح به النووي في " فتاويه " (١٠)، وإذا لم يخاطب الكفار بفروع الشريعة .. اختص التحريم بالمسلمة.

стр. 1367

ثانيها: يستثنى من الذمية: مملوكة المسلمة فيباح لها النظر لها كما ذكره النووي في " فتاويه " (١)، وكلام البغوي في " تفسيره " يقتضيه (٢). ثالثها: ويستثنى منها أيضًا: محرمها؛ كبنتها أو أمها .. فيباح لها النظر إليها كما دل عليه كلام القاضي حسين؛ حيث فرض الخلاف في الأجانب، وأما القريبة؛ كبنت العم وبنت الخال ونحوهما .. فهل يجري عليها حكم نساء المحارم أم نساء الأجانب؛ قال شيخنا الإمام البلقيني: الأقرب: الثاني. رابعها: لا يختص ذلك بالذمية، بل سائر الكافرات كذلك كما حكاه في "الروضة" عن صاحب " البيان " (٣)، بل ذكر الشيخ عز الدين بن عبد السلام في " تفسيره ": أن الفاسقة كالذمية في ذلك، ونازعه شيخنا الإمام البلقيني فيه، وقال: هي من المؤمنات، والفسق لا يخرجها عن ذلك. خامسها: ذكر الرافعي والنووي أن الأشبه: أن الذى يحرم نظر الذمية له من المسلمة هو ما لا يبدو في حال المهنة، ولها النظر إلى ما يبدو في المهنة، بعد أن نقلا عن الإمام: أنها كالرجل الأجنبي (٤)، وتقدم قول النووي في " فتاويه ": أنه يحرم على المسلمة كشف وجهها للذمية (٥)، وهو موافق لكلام الإمام (٦)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه الأصح، قال: وبه جزم القاضي حسين وغيره. سادسها: أما عكسه، وهو نظر المسلمة للذمية .. فمقتضى كلام الأصحاب: جوازه، وقال شيخنا الإمام البلقيني: عندي فيه وقفة إن قيل: أو نسائهن في الناظرة والمنظورة. ٣٤٨٨ - قول " الحاوي " [ص ٤٥٣]: (ومن الرجل) أي: لا يحرم نظر المرأة للرجل إلا فيما بين السرة والركبة، تبع فيه الرافعي (٧)، وصحح النووي تحريم نظرها إليه كنظره إليها (٨)؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص ٣٧٣]: (قلت: الأصح: التحريم كَهُوَ إليها) ويوافقه قول الرافعي في (شروط الصلاة): إنه يحرم عليها النظر إلى شعره، هاذا قلنا بالإباحة .. فشرطها عدم خوف الفتنة، وقد صرح به " المنهاج " (٩).

стр. 1368

٣٤٨٩ - قوله: (ومتى حرم النظر .. حرم المس) (١) قال السبكي: إن تعبير " المحرر " بـ (حيث) (٢) أحسن منه؛ لأن (حيث) اسم مكان، والمقصود هنا: أن المكان الذي يحرم نظره يحرم مسه، و (متى) اسم زمان، وليس مقصودًا هنا. قال شيخنا ابن النقيب: وقد يقال: إن الزمان أيضًا مقصود؛ فإن الأجنبية يحرم نظرها، فإذا عقد عليها .. جاز، فإذا طلقها .. حرم، وكذلك الطفلة على العكس؛ ولذلك استثنى زمان المداواة والمعالجة. انتهى (٣). ويستثنى منه: جواز مس الرجل فرج زوجته أو أمته قطعًا، مع تحريم النظر إليه على وجه، ومفهومه: أنه لا يلزم من تحريم المس تحريم النظر، وهو كذلك، فيحرم مس وجه الأجنبية وإن جاز النظر، بل حكى الرافعي عن العبادي، عن القفال: أنه لا يجوز للرجل مس بطن أمه ولا ظهرها، ولا أن يغمز ساقها ولا رجلها، ولا أن يقبل وجهها، ولا أن يأمر ابنته أو أخته بغمز رجله (٤)، وفصل السبكي في ذلك؛ فجوز ما كان منه لحاجة أو شفقة، وحرم ما كان لشهوة، قال: وبينهما مراتب متفاوتة؛ فما قرب إلى الأول .. ظهر جوازه، أو إلى الثاني .. ظهر تحريمه، وعبارة " الروضة " تقتضي أنه يحرم مس يد الأم، وهو خلاف الإجماع؛ فإنه قال عطفًا على المحرم: ومس كل ما جاز النظر إليه من المحارم (٥)، وعبارة الرافعي عطفًا على ما لا يجوز: ولا مس كل ما يجوز النظر إليه من المحارم (٦)، وهي عبارة صحيحة، ومقتضاها: أنه لا يجوز مس الكل، بل البعض؛ كقولنا: لا يجوز أن يتزوج كل امرأة: وهو المسمى بسلب العموم، فعبر النووي بالإثبات، فقال: يحرم، وأسنده إلى كل فرد، وهو المسمى عموم السلب، فوقع في الغلط، ذكره في " المهمات ". وفي " شرح مسلم " للنووي: أن مس رأس المحرم وغيره مما ليس بعورة مجمع على جوازه (٧)، وعبارة " الحاوي " [ص ٤٥٣]: (وحرم للذكر مس شيء من المرأة - شعرها وغيره - وإن أبين، والنظر لا لحاجةٍ ... إلى آخره) ومقتضاها: تسوية المس والنظر إثباتًا ونفيًا، ويرد عليه ما تقدم.

стр. 1369

٣٤٩٠ - قول " المنهاج " [ص ٣٧٣]: (ويباحان لفصدٍ وحجامة وعلاج) هي داخلة في الحاجة التي ذكرها " الحاوي " (١)، وله شروط: أحدها: أن يكون ذلك بحضور محرم أو زوج، قال شيخنا الإمام البلقيني: والمراد: أن يكون هناك من يمنع حصول الخلوة كما هو مذكور في العدد. ثانيها: يشترط في معالجة الرجل للمرأة: فقد امرأة تعالجها، وفي معالجة المرأة للرجل: فقد رجل يعالجه كما صححه النووي (٢)، وحكاه الرافعي عن أبي عبد الله الزبيري والروياني خلافًا لابن القاصّ (٣). ثالثها: يشترط أيضًا: ألَّا يكون ذميًا مع وجود مسلم كما في زوائد " الروضة " عن القاضي حسين والمتولي (٤)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: اللائق بالترتيب أن يقال: إن كانت العلة في الؤجه .. سومح بذلك كما في المعاملة، وإن كانت في غيره؛ فإن كانت امرأة .. فيعتبر وجود امرأة مسلمة، فإن تعذرت .. فصبي مسلم غير مراهق، فإن تعذر .. فصبي غير مراهق كافر، فإن تعذر .. فامرأة كافرة، فإن تعذرت .. فمحرمها المسلم، فإن تعذر .. فمحرمها الكافر، فإن تعذر .. فأجنبي مسلم، فإن تعذر .. فأجنبي كافر. رابعها: أصل الحاجة كاف في نظر الوجه والكفين، ويعتبر في غير ذلك تأكدها وهو مبيح التيمم، قاله الإمام (٥)، وفي الفرج مزيد تأكيد، وهو ما لا يعد الكشف له هتكًا للمروءة، قاله الغزالي (٦)، ولهذا قال " الحاوي " [ص ٤٥٣]: (ومؤكدها في السوأة). ٣٤٩١ - قول " المنهاج " من زيادته [ص ٣٧٣]: (ويباح النظر لمعامله وشهادةٍ وتعليمٍ ونحوها بقدر الحاجة) وهو داخل في تعبير " الحاوي " [ص ٤٥٣] بـ (الحاجة) وفيه أمور: أحدها: أن الرافعي والنووي اقتصرا في هذه الصورة على النظر إلى الوجه (٧)، وصحح الماوردي أنه إذا حصلت معرفتها ببعض الوجه .. وجب الاقتصار عليه، ولم يجز رؤية جميعه، وحكاه الروياني عن الجمهور، فإن لم يعرفها إلا بالكل أو بالتكرار .. فعل؛ ولعل قول " المنهاج " [ص ٣٧٣]: (بقدر الحاجة) و " الحاوي " [ص ٤٥٣]: (بحاجة) يوافق ذلك.

стр. 1370

وقال في " المهمات ": إن الاقتصار على الوجه غير مستقيم؛ فقد تقدم أنه يجوز النظر إلى الكفين عند الأكثرين لا لحاجة، فكيف مع هذه الحاجة؟ وهو مردود، وكيف ينظر زيادة على الوجه وهو غير محتاج إليه؟ ! فإن المعرفة بالوجه خاصة. ثانيها: محل ذلك: عند أمن الفتنة، فلو خافها .. قال الرافعي في (الشهادات): يشبه أن يقال: إن لم يتعين .. لم ينظر، وإن تعين .. فينظر ويضبط نفسه. انتهى (١). ولم يتعرضوا لما إذا انضم لخوف الفتنة قيام الشهوة، وقال السبكي فيما إذا تعين: هو مشكل، والذي أراه: أنه ينظر؛ فإن عصم، وإلا .. وقع في الإثم، وجعله ذا وجهين: يأثم بالشهوة، ويؤجر بالتحمل، وحكى في " التوشيح ": جواز النظر مع الشهوة عند التعين عن الماوردي والرا فعي وابن الرفعة، والظاهر أنه وهم. ثالثها: ما ذكره في جواز النظر للتعليم يخالفه ما سيأتي في " المنهاج " في (الصداق): أنه لو أصدقها تعليم قرآن وطلق قبله .. فالأصح: تعذر تعليمه (٢)، وقال السبكي هناك: لعل الجمع بين الكلامين أن هنا أمورًا أخرى أوجبت التعذر؛ منها: أنه لو أصدق تعليم كل القرآن .. فنصفه وإن عرف من حيث عدد الحروف .. فيختلف سهولة وصعوبة، وحكى الماوردي وجهين في أن القرآن هل يتجزئ في كلماته وحروفه التي جزأه السلف عليها أم لا؟ لتشابهه وصعوبة بعضه، فعلى الأول: يعلمها النصف دون الثاني، وقال السبكي هنا: كشفت كتب المذهب فإنما يظهر جواز النظر للتعليم فيما يجب تعلمه وتعليمه كـ (الفاتحة)، وما يتعين من الصنائع بشرط التعذر من وراء حجاب، وأما غير ذلك .. فإن كلامهم يقتضي المنع، ثم استشهد بالمذكور في (الصداق). رابعها: قال شيخنا الإمام البلقيني: لم يقيدوا المعاملة والشهادة بألَّا يوجد من محارمها من يعاملها، ويشهد عليها، وألَّا توجد امرأة تعاملها؛ وكأنهم سامحوا في ذلك؛ لتعلقه بالوجه خاصة. قلت: الشهادة لا تختص بالوجه؛ فإنه يجوز النظر للفرج لتحملها على الزنا والولادة، وللثدي للشهادة على الرضاع على الأصح. ٣٤٩٢ - قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (وللزوج النظر إلى كل بدنها) (٣) يستثنى منه: حلقة الدبر، فحكي عن الدارمي: أنه لا يجوز النظر إليها؛ لأنها ليست محل استمتاعه، وعبارة " الحاوي " مصرحة بخلافه؛ حيث قال: (حتى السوءة بكرهٍ) (٤)، وقال في
следующие страницы →