← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

بابُ النّجاسة ٢١٥ - كذا في "المنهاج" (١)، وفي "التنبيه" [ص ٢٣]: (إزالة النجاسة) والباب مشتمل على ذكر النجاسة وإزالتها، فكان الأولى ذكرهما في التبويب، وإن كان لا بد من الاقتصار على أحدهما .. فما فعله في "التنبيه" أحسن؛ لأنه اللائق بكتاب الطهارة، وإزالة النجاسة متوقفة على معرفة النجاسة، فتذكر تبعًا. وظاهر كلام الثلاثة: انحصار النجاسة فيما ذكروه، وليس كذلك، فكان ينبغي أن يذكر لها ضابط إجمالي، وهو كما قال المتولي: كل عين حرم تناولها على الإطلاق مع إمكان التناول، لا لحرمتها، زاد النووي: واستقذارها، وضررها في بدن أو عقل (٢). فخرج بالإطلاق: ما يباح قليله دون كثيره (٣)، كبعض النبات الذي هو سم. وبالإمكان: الحجر ونحوه من الأشياء الصلبة. قال السبكي: ولا يحتاج إليه؛ لأن ما لا يمكن تناوله لا يوصف بتحريم ولا تحليل. وبعدم الحرمة: الآدمي. وبالاستقذار: المخاط، والمني ونحوهما. وبضرر البدن والعقل: السم الطاهر الذي يضر قليله وكثيره، والتراب، والحشيش المسكر. وزاد السبكي بعد الإطلاق: في حالة الاختيار؛ ليدخل الميتة؛ فإنها لا تحرم في المخمصة مع نجاستها. قال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (وفي هذا الضابط تجوز؛ فإن النجاسة حكم شرعي، فكيف تفسر بالأعيان؟ بل ما ذكر حد للنجس, وقال صاحب "الإقليد": رسموها بحكمها الذي لا يعرف إلا بعد معرفتها؛ ككل عين حرمت لا لمضرتها, ولا لتعلق حق الغير بها، أو كل ما يبطل ملاقاته الصلاة) (٤). ٢١٦ - قول "الحاوي" [ص ١١٧]: (المسكر) يتناول: الخمر، والنبيذ المتخذ من التمر والزبيب ونحوهما؛ ولهذا لما عبر "التنبيه" بالخمر .. ذكر بعده النبيذ (٥)، فإنه لا يسمى

стр. 142

خمرًا حقيقة عند الأكثرين، كما صرح به الرافعي (١). فعبارة "الحاوي" أخصر، وقيد "المنهاج" من زيادته المسكر بالمائع (٢)، احتراز من الحشيش المسكر ونحوه؛ فإنه مع تحريمه طاهر. وفي "المصباح": الحشيشة نجسة إن ثبت أنها مسكرة. وفي "التعليقة على الحاوي": أن البنج مخدر غير مسكر. وفي "فوائد الرحلة" لابن الصلاح حكايته وجه عن صاحب "التقريب": أن ما كان من النبات سمًا قاتلًا يكون نجسًا، وأنه رد عليه بنص الشافعي. وأورد بعضهم على "المنهاج": الخمر إذا انعقدت وهي مسكرة؛ فإن حكم التنجيس باق. وأجيب: بأنه حكم بنجاستها وهي مائعة، ولم يحدث ما يطهرها. وأورد عليه أيضًا: إن دُرْديَّ الخمر؛ فإنه جامد مع نجاسته. ٢١٧ - قول "المنهاج" [ص ٨٠]: (وفرعهما) أي: فرع كل منهما، وكذا قول "الحاوي" [ص ١١٧]: (والفرع) وأوضح منهما قول "التنبيه" [ص ٢٣]: (وما تولد منهما أو من أحدهما). ٢١٨ - قولهما والعبارة لـ"المنهاج": (وميتة غير الآدمي والسمك والجراد) (٣) يستثنى أيضًا: الجنين يوجد ميتًا عند ذبح أمه. والصيد يموت قبل أن تدرك ذكاته، وكذا موته بضغطة الكلب في الأصح، وتناول هذه الصور قول "الحاوي" [ص ١١٧]: (والمأكولة)، وعند التحقيق لا يحتاج لاستثنائها؛ لأن الشرع جعل ذكاتها بذلك، فليست ميتة. ٢١٩ - قول "التنبيه" [ص ٢٣]: (والآدمي) قد يفهم من استثناء جملته: نجاسة جزئه المنفصل، وإليه ذهب العراقيون أو جمهورهم، كما في "شرح المهذب" (٤)، والصحيح: الطهارة. ٢٢٠ - قولهم: (والقيء) (٥) أي: من آدمي وغيره سواء تغير أم لا، كما صححه في "شرح المهذب" (٦)، وهو ظاهر ما في "الشرح الصغير"، وفيما إذا لم يتغير .. وجه: أنه متنجس لا نجس العين.

стр. 143

ويشكل على الأول ما في "الروضة" وغيرها: أن البهيمة إذا ألقت الحب صحيحًا؛ فإن كانت صلابته باقية بحيث لو زرع لنبت .. فهو طاهر العين، فيغسل ويؤكل، هالا .. فهو نجس (١). ٢٢١ - قول "المنهاج" [ص ٨٠]: (وروث) أحسن من تعبير "التنبيه": بـ (الغائط) (٢)، و"المحرر": بـ (العذرة) (٣) فإنهما مختصان بالآدمي، والروث أعم، وذكر في "الروضة" الروث، والعذرة معًا، ومثله: سرجين البهائم، وذرق الطير (٤). نعم؛ إنفحة المأكول المذكى قبل أكل العلف طاهرة في الأصح، وقد ذكرها "الحاوي"، لكنه أطلق طهارتها بغير شرط (٥). وأجيب عنه: بأنه لم يحتج لذكر التذكية؛ لتقريره بنجاسة الميتة، ولا لذكر أخذها قبل أكل العلف؛ لأنها متى أكلت غير اللبن .. لا تسمى إنفحة بل كرشًا، كما ذكره الجوهري وغيره (٦). قال شيخنا الإِمام سراج الدين البلقيني: إن الإنفحة تطلق على كرش السخلة وعلى اللبن الذي فيها, ولا خلاف في طهارة عينها بالمعنى الأول، أما بالمعنى الثاني: فهي التي تعرض لها الرافعي والنووي، وصححا فيها الطهارة بالشرطين المذكورين (٧)، والأرجح: نجاستها؛ لأنها فضلة مستحيلة غير منتفع بها، ويمكن الاستغناء عنها بالتجبين بنفس الجلدة، وتعبير "الحاوي": بـ (الفضلة) يشمل الجميع فهو أولى (٨). ويستثنى من كلامهم أمران: أحدهما: فضلة رسول ﷺ ، فهي طاهرة مطلقًا، كما جزم به ابن القاص والبغوي، وصححه القاضي حسين، ونقله العمراني عن الخراسانيين، وصححه السبكي (٩). قال شيخنا الإِمام سراج الدين البلقيني: (إن به الفتوى وإن حكى الرافعي والنووي عن الجمهور خلافه) (١٠). ثانيهما: الدم الباقي على اللحم وعظامه، نقله في "شرح المهذب" عن أبي إسحاق الثعلبي

стр. 144

المفسر من أصحابنا، وقال: (قَلَّ من تعرض له، وهو مهم؛ لمشقة الاحتراز منه؛ ولأن الله تعالى لم ينه عن كل دم، وإنما نهى عن المسفوح خاصة، وهو السائل) انتهى (١). وقد يقال: هو معفو عنه لا طاهر. ويستثنى أيضًا: ما لو أكلت بهيمة حبًا ثم ألقته صحيحًا وصلابته باقية، بحيث لو زُرع .. نبت؛ فإن عينه طاهرة، لكنه متنجس الظاهر فقط، وهو من جملة الروث. ٢٢٢ - قول "الحاوي" [ص ١١٧]: (وماء القروح والنفاطات) أي: إن لم تتغير رائحته، كذا صححه الرافعي (٢)، وصحح النووي: الطهارة عند عدم التغير (٣)، وادعى بعضهم أنه مفهوم من اقتصار "التنبيه" على القيح (٤). ٢٢٣ - قول "الحاوي" [ص ١١٧]: (لا البلغم -وهو: النازل من الدماغ- والنخامة) وهي من الصدر، وأما الخارج من المعدة .. فنجس, وقال بعضهم: هو رطوبة، وليس ببلغم ولا نخامة. ٢٢٤ - قوله: (وبيضه) (٥) أي: بيض المأكول، أما بيض غيره: ففيه الوجهان في منيّه، صحح الرافعي: النجاسة (٦)، وهو مفهوم "الحاوي"، وصحح النووي: الطهارة (٧). ٢٢٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٣]: (قيل: ومني غير الآدمي، وقيل: ومني ما لا يؤكل لحمه غير الآدمي) ضعف كلًا من الوجهين، ومقتضاه: تصحيح طهارة المني مطلقًا، وكذا صححه النووي (٨). لكن يستثنى منه: مني الكلب والخنزير وفرع أحدهما. وصحح الرافعي: نجاسة مني غير الآدمي مطلقًا، وعليه مشى "الحاوي" (٩). ٢٢٦ - قولهما: (ولبن ما لا يؤكل غير الآدمي) (١٠) وقول "الحاوي" [ص ١١٨]: (ولبن البشر) يشمل: الذكر والأنثى صغيرة كانت أو كبيرة، وهو موافق لتعبير ابن سراقة بـ (لبن بني آدم)، وفي "شرح الكفاية" للصيمري: ألبان الآدميين والآدميات لم يختلف المذهب في طهارتها وجواز بيعها.

стр. 145

وقال ابن يونس، وصاحب "البيان" في (الرضاع): لبن التي لم تستكمل تسع سنين نجس (١). وقال ابن الصباغ: لبن الرجل نجس. قال شيخنا الإِمام البلقيني: والأصح: طهارته، ونجاسة لبن الثور، ويتصور ذلك: بأن يكون خنثى، أو يخلق الله له أخلافًا، والفرق بينهما: زيادة الندور في لبن الثور بعدم الأخلاف. وقال صاحب "الاستقصاء" في (البيع): لا يجوز بيع لبن الرجل وإن قلنا بطهارته؛ لامتناع شربه. وقال ابن الصباغ وغيره: إن لبن الميتة نجس, وقال الروياني: هو طاهر يجوز شربه وبيعه، نقله عنه في (البيع) من "شرح المهذب" وأقره (٢). ٢٢٧ - قول "الحاوي" و"المنهاج" -والعبارة له-: (والجزء المنفصل من الحي كميتته، إلا شعر المأكول؛ فطاهر) (٣) فيه أمران: أحدهما: يستثنى من ذلك: ما لو قطع عضو أو جناح من مأكول؛ فإن شعره وريشه نجس تبعًا للعضو، وهي واردة أيضًا على مفهوم قول "التنبيه" [ص ٢٣]: (وشعر ما لا يؤكل لحمه إذا انفصل في حياته)، وعليه إيراد آخر، وهو: أنه يقتضي نجاسة شعر الآدمي ولو قلنا بطهارة جثته، وصححه الماوردي وابن الرفعة (٤). لكن الأصح: خلافه، ولعل "التنبيه" اكتفى بتصحيح طهارة ميتته عن إعادته في أجزائه، وعنه جواب آخر، وهو: أن قوله بعد هذا: (غير الآدمي) (٥) يعود إلى هذه المسألة أيضًا؛ لأن قاعدة الشافعي: عود المتعلقات المتعقبة مُجمل لجميعها. ثانيهما: المسك طاهر، وكذا فأرته (٦) في الأصح، وقد استثناه في "الحاوي" (٧) فهو وارد

стр. 146

على "المنهاج"، لكن شرط طهارتها: انفصالها حال حياة الظبية، وإنما ذكر "الحاوي" المسك مع الأجزاء مع أنه من الفضلات؛ ليفرق بينه وبين فأرته. ٢٢٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٣]: (والعلقة في أحد الوجهين) الأصح: الطهارة، كما صرح به "المنهاج" (١)، قال شيخنا جمال الدين في "شرح المنهاج": (شرط طهارة العلقة والمضغة على قاعدة الرافعي: أن يكونا من الآدمي؛ فإن مني غيره نجس عنده (٢)، والعلقة والمضغة أولى بالنجاسة من المني؛ ولهذا تردد في "المنهاج" في نجاستهما مع جزمه فيه بطهارة المني، وأما على تصحيح النووي طهارة المني المذكور .. ففيه نظر) (٣). قال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (ولك أن تمنع كونهما أولى بالنجاسة من المني؛ فإنهما صارا أقرب إلى الحيوانية منه، وهو أقرب إلى الدموية منهما، قال: وأما جزمه بطهارة المني .. فهو في مني الآدمي، والشارح لم يفرض الكلام فيه، بل فرضه في غير الآدمي، والخلاف فيه، قال: وظاهر إطلاق الجمهور وتعليلهم يقتضي التعميم، إلا أنهم قاسوا الطهارة على المني، ولا يتمشى في غير الآدمية؛ فإن فيه خلافًا قويًا، صحح الرافعي: نجاسته، فكيف يقاس عليه؟ ) انتهى (٤). ومفهوم "الحاوي": نجاسة مضغة غير الآدمي وعلقته؛ فإنه قال -عطفًا على الطاهرات-: (وأصله) (٥) .. فاقتضى أن أصل غيره نجس, وذلك شامل للمني والعلقة والمضغة. وعبر "المنهاج" في المضغة بـ (الأصح) كما فعل في العلقة (٦)، لكنه عبر في "الروضة" بـ (الصحيح) (٧) وصحح في "شرح المهذب": القطع به (٨)، فعلى هذا كان ينبغي التعبير بالمذهب، ويوافقه حكايته "التنبيه" الخلاف في العلقة، وسكوته عن المضغة (٩). وقد تُرَجَّح طريقة الوجهين في المضغة: بأنها إما كميتة الآدمي، وفيها قولان.

стр. 147

أو كجزئه المنفصل، وفيه طريقان: طرد الخلاف، أو القطع بالنجاسة، فكيف يقطع فيها بالطهارة؟ . ٢٢٩ - قول "التنبيه" [ص ٢٣]: (ورطوبة فرج المرأة في ظاهر المذهب) فيه أمور: أحدها: الأصح: الطهارة، كما في "المنهاج" (١)، وكان ينبغي له التعبير بـ (الأظهر) على اصطلاحه؛ لأن الخلاف في الرطوبة قولان منصوصان. ثانيها: لا يتقيد الحكم بفرج المرأة؛ فغيرها من الحيوان الطاهر مثلها في الخلاف وتصحيح الطهارة؟ ولهذا أطلق "المنهاج" ذكر الفرج (٢)، لكنه قيده بفرج المرأة في "الروضة" (٣) كما في "التنبيه" و "المحرر" (٤). ثالثها: رطوبة الفرج: ماء أبيض متردد بين المذي والعرق، قاله في "شرح المهذب"، قال: (وأما الرطوبة الخارجة من باطن فرج المرأة: فإنها نجسة) (٥) , وكذا قاله الرافعي في "الشرح الصغير". وقال الإمام: لا شك في نجاستها (٦). وإنما قلنا بطهارة ذكر المجامع ونحوه على ذلك القول؛ لأنا لا نقطع بخروجها. قال في "الكفاية": (وفي ذلك ما يوضح الفرق بين رطوبة فرج المرأة ورطوبة باطن الذكر؛ لأنها لزجة لا تنفصل بنفسها ولا تمازج؛ كسائر رطوبات البدن، فلا حكم لها). ٢٣٠ - قول "التنبيه" [ص ٢٣]: (ولا يطهر شيء من النجاسات بالاستحالة إلا شيئان) كقول "المنهاج" [ص ٨٠]: (ولا يطهر نجس العين إلا خمر ... إلى آخره)، وأهملا ثالثًا وهو: ما صار حيوانًا بعد كونه جمادًا نجسًا؛ كالمضغة المحكوم بنجاستها؛ إذ صارت حيوانًا. وقد ذكره "الحاوي" (٧)، وأورده في "الكفاية" مع دم الظبية إذا استحال مسكًا، وأجاب عنه: بأنه باطن لا حكم له، ويخدش الجواب: منع البيع والحمل في الصلاة، فالأولى: الجواب: بأن المراد بالاستحالة: تغير صفة الشيء مع بقائه بحاله، ولا يوجد في غير المذكورين وما عداهما تطور من حال إلى حال.

стр. 148

وأجاب بعضهم عن إهمال "الحاوي" المسك: بأنه قد قرر طهارته أولًا. وأجاب بعضهم عن العلقة والمضغة: بأن القول بنجاستها ضعيف. ٢٣١ - قولهم: (الخمر) (١) يخرج: النبيذ المتخذ من التمر والزبيب؛ فإنه لا يسمى خمرًا كما تقدم، وقد صرح القاضي أبو الطيب في (كتاب الرهن): بأنه لا يطهر بالتخلل، وأقره عليه في "المطلب"، لكن قال السبكي: المختار: خلافه. ٢٣٢ - قولهم: (إن الخمر إذا انقلبت بنفسها خلًا .. طهرت) (٢) يستثنى منه: ما إذا لاقاها حال الخمرية نجس مجاور وانفصل وهي خمر ثم صارت خلًا بنفسها .. فإنها لا تطهر، كما ذكره النووي في "فتاويه" (٣). ٢٣٣ - قول "التنبيه" [ص ٢٣]: (وإن خللت .. لم تطهر) يستثنى: ما إذا خللت بنقلها من شمس إلى ظل، أو عكسه، أو فتح رأسها للهواء .. فالأصح: أنها تطهر، وقد ذكره "المنهاج" (٤)، وهو مفهوم من قول "الحاوي" [ص ١١٨]: (تخللت بلا عين). ٢٣٤ - قول "المنهاج" [ص ٨٠]: (فإن خللت بطرح شيء .. فلا) يرد عليه: ما لو وقع فيها شيء بغير طرح؛ كإلقاء الريح ونحوها .. فالأصح: أنها لا تطهر، فلو قال: (بوقوع شيء) .. لتناول هذه؛ لأن الطرح يستدعي فعلًا. ٢٣٥ - قول "التنبيه" في جلد الميتة [ص ٢٣]: (إذا دُبغ .. فإنه يطهر) أي: عينه، وهو كثوب متنجس, ذكره "المنهاج" و "الحاوي" (٥). ٢٣٦ - قوله: (ويحل بيعه في أحد القولين) (٦) هو الأصح. ٢٣٧ - قوله: (وإذا ولغ الكلب) (٧) لا يختص الحكم بالولوغ، بل سائر أجزائه كذلك، وقد قيل: إنه أولى بالحكم؛ لأن فيه أطيب ما فيه، ولنا وجه: أنه يختص بالولوغ، فيكفي في غيره مرة كسائر النجاسات، قال في "الروضة": إنه شاذ (٨)، وفي "شرح المهذب": إنه قوي دليلًا (٩).

стр. 149

ثم قد يلغ، ولا يثبت هذا الحكم، لكونه ولغ في ماء كثير ولم يصب شيء منه شيئا من الإناء؛ ولهذا عبر "المنهاج" بقوله [ص ٨١]: (وما نجس بملاقاة شيء من كلب) ليحترز عن هذه الصورة، وعن الملاقاة مع الجفاف من الطرفين، ومع ذلك فأورد على تعبيره بالملاقاة: ما إذا وقع شيء من روثه أو دمه في ماء كثير وتغير به .. فإنه ينجس, لا بالملاقاة بل بالتغير. وأجيب عنه: بأن الكلام في الإناء وقد تنجس بملاقاة المتغير بدم الكلب. ولا يرد شيء من ذلك على عبارة "الحاوي" لأنه أطلق النجاسة بالكلب والخنزير ولم يقيدها بولوغ ولا ملاقاة (١)، والمراد في كلامهم: جنس الكلب، فلو ولغ كلاب .. فالحكم كذلك في الأصح. ٢٣٨ - قولهم: (والخنزير) (٢) زاد "المنهاج" [ص ٨١]: (في الأظهر) ورجح النووي من حيث الدليل: الاكتفاء فيه بمرة واحدة، بل قال: (إن القوي من جهة الدليل طهارته) (٣). ٢٣٩ - قول "الحاوي" [ص ١١٩]: (وفرعه) أي: فرع أحدهما، وأوضح منه قول "التنبيه" [ص ٢٣]: (وما تولد منهما أو من أحدهما) ولم يتعرض لذلك في "المنهاج" اكتفاء بما تقدم في نجاسة الكلب والخنزير ومنيهما. ٢٤٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٣]: (في إناء) مثال، فغيره كذلك. ٢٤١ - قولهم -والعبارة لـ "التنبيه" -: (لم يطهر حتى يغسل سبع مرات) (٤) فيه أمران: أحدهما: مقتضاه الاكتفاء بالسبع في نجاسة الكلب العينية، وهو الأصح في "الشرح الصغير"، لكن الأصح في "الروضة" وغيرها: أن الغسلات المزيلة للعين تعد مرة واحدة (٥). ثانيهما: يقوم مقام غسله سبعًا وضعه في ماء جار وجريانه عليه سبعاً، كما جزم به في "الشرح الصغير "، وتحريكه في الماء الراكد سبعاً، كما ذكره البغوي وغيره (٦). ٢٤٢ - قول "المنهاج" [ص ٨١]: (إحداها: بتراب) وفي "المحرر" و "التنبيه": (إحداهن) (٧) وهو أولى؛ لموافقته للحديث، وهو أفصح، كما في قولهم: الأجذاع انكسرن، وأطلق "التنبيه" ذكر التراب، واعتبر "الحاوي" كونه طاهرًا (٨)، وقال في "المنهاج" بعد

стр. 150

ذلك [ص ٨١]: (ولا يكفي تراب نجس في الأصح). ومقتضى كلامهما: أنه يكفي المستعمل، وفي "شرح المهذب" في تعليل عدم إجزاء النجس؛ لأنه غير طهور. انتهى (١). وهو يقتضي عدم إجزاء المستعمل، ولم يتعرضوا للتصريح بذلك. وقال السبكي في "شرح مختصر التبريزي": ينبغي أن يجوز. ولم أر من صرح به، ويرد على إطلاق "التنبيه" و "المنهاج": ما إذا تنجست الأرض الترابية .. فلا يجب فيها التتريب، وأشار لذلك "الحاوي" بقوله [ص ١١٩]: (لا الأرض) لكنه يوهم نفي الغسل مطلقًا، وإنما أراد: نفي التتريب، وبعضهم يقول: يكتفى بترابها، وهو على هذا مستثنى من اشتراط طهارة التراب لا من اشتراط أصل التراب، والله أعلم. وصريح كلامهم: أنه لا يتعين للتراب غسلة، وهو المشهور، لكن الأُولى أَوْلى، وظاهر عبارة الشافعي في "البويطي": تعين الأولى أو الأخرى (٢)، وعليه جرى المرعشي في كتابه "ترتيب الأقسام"، وذكره السبكي بحثًا. ٢٤٣ - قول "التنبيه" [ص ٢٣]: (فإن غسل بدل التراب بالجص والأشنان .. ففيه قولان، أصحهما: أنه يطهر) الأظهر: أنه لا يطهر، وقد ذكره "المنهاج" (٣). ٢٤٤ - قول "التنبيه" [ص ٢٣]: (وإن غسل بالماء وحده .. ففيه وجهان) أي: زاد ثامنة بدل التراب؛ فإنه محل الخلاف، والأصح: أنه لا يطهر، وليس المراد: أنه غسل سبعًا بغير تتريب؛ فإن ذلك لا يكفي بلا خلاف، وعبارة "النبيه" (٤) مختصر الكتاب: (ولو أبدل التراب بغسلة) وهي أوضح، لكن فيها نظر؛ لأن الباء تدخل على المتروك، فمقتضاها: أنه ترك الغسل وأتى بالتراب، وهو خلاف المراد. ٢٤٥ - قول "التنبيه" -والعبارة له - و "الحاوي": (ويجري في بول الغلام الذي لم يطعم) (٥) زاد "المنهاج" [ص ٨١]: (غير لبن) وهي موافقة لعبارة الرافعي وغيره (٦). قال ابن يونس وابن الرفعة: (لم يطعم ما يستقل به؛ كالخبز ونحوه). وفي العبارة الأولى إفراط؛ لأن الصغير لابد له عادة من تلعيق العسل ونحوه، وفي الثانية

стр. 151

تفريط؛ لأنه قد لا يستقل بالخبز ونحوه، ومع ذلك فيشتمل جوفه على ما يستحيل استحالة مكروهة. والتوسط في ذلك قول النووي في "شرح المهذب": (لم يأكل غير اللبن من الطعام؛ للتغذي) (١) ونحوه: قوله في "شرح مسلم": (فإن أكل الطعام على جهة التغذي .. غُسِل قطعًا) (٢). وهي عبارة التبريزي في "مختصره" حيث قال: (الذي لم يتغذ بالطعام) واختارها السبكي، ونقل الشيخ زين الدين البلِفْيَائِيُّ عن "شرح الوسيط" لوالده: أن الشافعي نص على أن الرضاع بعد الحولين بمنزلة الطعام (٣). وعبر "التنبيه" و "المنهاج" بالنضح (٤)، أي: بالحاء المهملة، وقيل بالمعجمة أيضًا، وعبر "الحاوي" بالرش (٥)، والمراد بهما: استيعاب المحل بالماء، ويشترط: المغالبة والمكاثرة في الأصح، لا جريان الماء وتقاطره؛ فإنه لا يشترط قطعًا وهو الغسل، كذا ذكر الرافعي والنووي (٦). ونقل ابن الصلاح عن الجويني والقاضي حسين والبغوي: أن النضح إنما يفارق الغسل من جهة أنه لا يشترط فيه العصر قطعًا، وفي الغسل وجهان، وكيف كان فلا يكفي الرش المبقع (٧)، إلا أن شيخنا الإِمام سراج الدين البلقيني اختار الاكتفاء به، وقال: إن كلام الشافعي يدل عليه. ٢٤٦ - قول "التنبيه" [ص ٢٣]: (ويجزئ في غسل سائر النجاسات) أي: باقيها، وعبارة "الحاوي" نحوها (٨). محل ما ذكراه: إذا كان المتنجس جامدًا، فأما المائع: فلا يمكن تطهيره، إلا الدهن على وجه ضعيف، وهو مفهوم من تفرقة "التنبيه" في (البيع) بين الزيت النجس؛ حيث عده مع الكلب، وبين الثوب النجس؛ حيث جوز بيعه (٩)، وصرح بالمسألة في "المنهاج" (١٠). ٢٤٧ - قول "المنهاج" [ص ٨١]: (إن لم تكن عين .. كفى جري الماء) أراد: النجاسة

стр. 152

الحكمية، وهي: ما يتيقن وجودها ولا يدرك لها طعم ولا لون ولا ريح، ولو قال: (إن لم تكن عينية) .. لكان أقرب إلى مراده؛ فإنه لا يلزم من نفي العين نفي الأثر، وهو معنى قول "الحاوي" [ص ١١٩]: (كجامد نجس بالغسل) أي: طهره بالغسل. ودل على إرادته الحكمية قوله بعد ذلك: (مع زوال العينية وصفاتها) (١) ولم يتعرض للنجاسة الحكمية في "التنبيه"، فهي واردة عليه، وقد يخرج بقوله: (إلى أن يذهب أثره) (٢) فإن الحكمية لا أثر لها. وقول "المنهاج" [ص ٨١]: (جري الماء) أحسن من قول "المحرر": (إجراء الماء) (٣) لأن جريه بنفسه بمطر أو بسيل مطهر. ويستثنى من اعتبار الماء: طهارة الدن إذا تخللت الخمر؛ فإنه يطهر للضرورة من غير غسل، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص ١١٩]: (بالدن وإن غلت). ٢٤٨ - قول "المنهاج" [ص ٨١]: (وفي الريح قول) يفهم الجزم بالطهارة في اللون العسر، وفيه وجه. قال الرافعي: إنه القياس، وإنما صدَّ عنه الخبر (٤)، وجعله في "الروضة" شاذًا (٥) , وهو مستفاد من عبارة "المحرر" حيث قال: (ولا بأس ببقاء اللون أو الرائحة إذا عسرت الإزالة على الأصح) (٦). بل جعل القاضي حسين اللون أولى بجريان الخلاف، فقال: إن ضر الريح .. فاللون أولى، وإلا .. احتمل في اللون وجهين؛ لأنه جزء لطيف من العين لا ينفك عنها، والخمر قد تذهب وتبقى ريحها، وظاهر كلامهم: أن اللون أولى بالعفو. فائدة [ضابط اللون المعفو عنه في النجاسة] ضبط الإِمام اللون المعفو عنه، فقال: (ما دامت الغسالة متغيرة .. فهو نجس, فإذا صفت مع الإمعان .. عفي عن الأثر الباقي، ثم استشكله بالصبغ النجس؛ فإن غسالته متغيرة أبدًا، قال:

стр. 153

فيظهر عندي اجتنابه، وما ذكروه من العفو أراه إذا لم يقدّر له وزن ويعلم أنه لون بلا عين) انتهى (١). ٢٤٩ - قول "الحاوي" [ص ١١٩]: (لا اللون العَسِر أو الرائحة) أي: العسرة، فلو أخر الوصف عنهما؛ يقول "المنهاج" [ص ٨١]: (ولا يضر بقاء لون أو ريح عَسُر زواله) .. لكان أحسن. ٢٥٠ - قول "التنبيه" [ص ٢٣]: (وما لا يزول أثره بالغسل؛ كالدم وغيره، إذا غُسل وبقي أثره .. لم يضره) محمول على التفصيل الذي في "المنهاج" و "الحاوي" وهو: أنه يضر بقاء الطعم وحده، واللون مع الرائحة، ولا يضر بقاء أحدهما (٢). وقال في "الكفاية": (ظاهر تمثيله بالدم ونحوه يفهم أن مراده: اللون، ولم أر للعراقيين كلامًا في بقاء الأثر إلا في الأرض، فقالوا: يضر اللون قطعًا؛ لأنه عرض لا يبقى بنفسه، وفي الرائحة قولان؛ لتعديها محلها، فكانت أخف، والماوردي قال في الأرض كالعراقيين، وفي الثوب: لا يعفى عن الرائحة قطعًا، والإناء قيل: كالأرض، وقيل: يطهر قطعًا، قال: وحاصل ما نقلته: المنع في اللون في الكل، وأن قضية كلام الشيخ خلاف المنقول) انتهى (٣). وقول "التنبيه" [ص ٢٣]: (إذا غسل) قد يفهم: أنه لو افتقر زوال الأثر لأشنان ونحوه .. لا يجب، وفي "التحقيق" للنووي -تبعًا للقاضي والمتولي-: وجوبه (٤). ٢٥١ - قولهما: (لم يضر) (٥) قد يفهم: أن المحل لم يطهر ولكنه معفو عنه، وبالعفو عبر الغزالي، وهو احتمال للرافعي (٦) تعرض لمثله في "التتمة" في الرائحة، وأطلق الأكثرون القول بالطهارة، وصرح بها القاضي حسين، فقال: لو كان نجسًا معفوًا عنه .. لتنجس إذا أصابه بلل، وليس كذلك. ٢٥٢ - قول "التنبيه" [ص ٢٣]: (المكاثرة بالماء) يعتبر عند قلة الماء كونه واردًا على المتنجس في الأصح، وقد يفهم هذا من قوله في (الوضوء): (فإن كان قد قام من النوم ... ) المسألة (٧) فإنه فرق بين الوارد والمورود، وقد ذكر المسألة في "المنهاج"، فقال [ص ٨١]: (ويشترط: ورود الماء) وهو أحسن من قول "المحرر": (ينبغي) (٨) لكنهما لم يبينا أن محل ذلك: في الماء

стр. 154

القليل، وقد ذكره "الحاوي" وبين محله، فقال [ص ١١٩]: (لا بإيراده القليل) والضمير عائد على النجس مع أن في عبارته نظرًا؛ لأنها تحتمل عوده على المورود، فيصير المعنى: لا بإيراده الماء القليل على النجاسة، وهو خلاف المراد؛ فقول ابن الوردي ناظم "الحاوي": (وما قَلَّ وَرَدْ) (١) أحسن. ٢٥٣ - قول "التنبيه" [ص ٢٣]: (والأفضل: أن يغسل ثلاثًا) و "الحاوي" [ص ١١٩]: (ونُدِبَ التثليث) أحسن منهما قول ابن الوردي: (وَغَسْلَتَيْنِ أنْدُبْ إذا الطُّهْرُ يَتِمْ) (٢) فإن الغسلات المزيلة للعين تُعدُّ واحدة. ٢٥٤ - قول "المنهاج" [ص ٨١]: (لا العصر في الأصح) بناهما في "المحرر" وغيره على الخلاف في طهارة الغسالة (٣)، واستشكله ابن الصلاح: بأنها قبل الانفصال طاهرة قطعًا، كما صرحوا به، وإن نقل الإِمام خلافه (٤)، وقال الإِمام ما معناه: (أنه لا يجب بعد العصر الجفاف، وفيه اختلاف له، قال: ولم يصر إليه أحد) (٥). فإن أوجبنا العصر فلم يعصره .. كفى الجفاف في الأصح. وقول "المنهاج": (في الأصح) يعود للعصر فقط، وإن كان الخلاف في الورود أيضًا إلا أنه ضعيف لا يعبر عنه بالأصح، وأيضًا: لم يحكه في "المحرر". ٢٥٥ - قول "الحاوي" [ص ١١٩]: (ولو غسل بعضًا ثم آخر بِمُجَاوِرِهِ) أي: فإن لم يغسل مجاوره .. طهر الثوب إلا المكان المنتصف، هذا هو المشهور. وفي "شرح المهذب" للنووي: حمل هذا على ما إذا غسله بالصب عليه، فإن غسل بعضه في جفنة .. لم يطهر إلا بغسل جميعه دفعة واحدة؛ لأن الرطوبة تسري (٦)، ثم قد يفهم من ذكر "الحاوي" لهذه المسألة بين النجاسة المغلظة والمخففة: اختصاصها بالنجاسة المغلظة، وليس كذلك؛ فسائر النجاسات فيها سواء، فلو ذكرها بعد استيفاء أقسام النجاسة .. لكان أحسن. ٢٥٦ - قول "التنبيه" [ص ٢٣]: (وما غسل به النجاسة ولم يتغير .. فهو طاهر، وقيل: هو نجس, وقيل: إن انفصل وقد طهر المحل .. فهو طاهر، وإن انفصل ولم يطهر المحل .. فهو نجس) فيه أمور:

стр. 155

أحدها: محل الخلاف: فيما بعد الانفصال، فأما قبل الانفصال .. فهي طاهرة قطعًا، كما قدمناه عن ابن الصلاح (١)، وقد قيده بذلك "المنهاج" و "الحرر" و "شرح المهذب" (٢)، ولم يذكره "الحاوي"، تبعًا لـ "الشرحين"، ولا "الروضة"، وقد يفهم من قول "التنبيه": (وقيل: إن انفصل ... إلى آخره). ثانيها: المراد بغسالة النجاسة: ما استعمل في واجب الإزالة، فالأصح: طهورية المستعمل في مندوبها؛ كالتثليث، وهذا ينبه عليه في عبارة "المنهاج" و "الحاوي" أيضًا؛ لأنهما أطلقا غسالة النجاسة (٣)، أما ما غسل به نجاسة يندب غسلها ولا يجب؛ كقليل الدم .. فقال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (يظهر أنه كغسالة الواجب؛ لأنه أزال النجاسة، بخلاف ما جدد به وضوء؛ فإنه لم يرفع حدثًا) (٤). ثالثها: اقتصر "التنبيه" و "المنهاج" على شرط واحد لمحل الخلاف، وهو: عدم التغير، وبقي عليهما شرط ثانٍ (٥) ذكره "الحاوي"، وهو: ألا يزيد وزنه، ولا بد من اعتبار ما تَشَرَّبه الثوب من الماء، نبه عليه شيخنا جمال الدين في "المهمات"، وهو واضح، وأشار ابن الرفعة في "المطلب" إلى ترجيح طهارة الغسالة ولو زاد وزنها، ورجحه السبكي، وشرط ثالث لم يذكروه، وهو: ألا يبلغ قلتين، فإن بلغهما بلا تغير .. فطهور مطلقًا. رابعها: قول "التنبيه": (فهو طاهر) يفهم أنه ليس بطهور، وليس كذلك، فهو طهور أيضًا على هذا القول. نعم؛ اختار السبكي في الغسالة أنها طاهرة ليست طهورًا، وهو اختيار لنفسه ليس في القديم ولا في الجديد، كما صرح هو به. خامسها: الأظهر: القول الثالث، وهو: التفصيل بين أن ينفصل قبل طهارة المحل أو بعده، كما صرح به "المنهاج" حيث قال [ص ٨١]: (والأظهر: طهارة غسالة تنفصل بلا تغير وقد طهر المحل) وأحسن منه قول "الحاوي" [ص ١١٩]: (وغسالة كل مرة إن لم تتغير ولم تزد وزنًا؛ كمغسولها) لأنه يفهم منه مسألة، وهي: ما لو أصاب شيء من أولى غسلات الكلب ثوبًا .. فلا يغسل على القديم، ويغسل ستًا على الأظهر، وسبعًا على الآخر، ولايفهم ذلك من عبارة "المنهاج". * * *

стр. 156

بابُ التّيَمُّم ٢٥٧ - قول "المنهاج" [ص ٨٢]: (يتيمم محدث وجنب) كذا حائض ونفساء وذات ولد جاف إذا ألزمناها الغسل؛ فلذلك عبر "التنبيه" و "الحاوي" بـ (الأحداث) (١) فشمل الجميع، فلو حذف "المنهاج" (الجنب) .. لشمل المحدث الجميع. وقد يقال: ذكره الجنب بعد المحدث من عطف الأخص على الأعم، ومع ذلك فيرد عليهم: التيمم عوضًا عن الأغسال المسنونة؛ فإن تقيدهم بالحدث يخرجه. ٢٥٨ - قول "المنهاج" [ص ٨٢]: (لأسباب) لو قال: (لواحد من أسباب) .. لكان أحسن، وكذا قول "الحاوي" [ص ١٣٤]: (بفقد ماء)، ثم قال [ص ١٣٦]: (وببرد، ومرض) لو أتى بـ (أو) بدل الواو .. لكان أحسن، وعبارة "التنبيه" حسنة؛ حيث قال [ص ٢٠]: (إذا عجز عن استعمال الماء) فإن المبيح للتيمم شيء واحد، وهو: العجز عن استعمال الماء، وللعجز أسباب. ٢٥٩ - قولهم والعبارة لـ "المنهاج": (فَقْدُ ماء) (٢) في معنى فقده: بُعْدُه، وخوف طريقه، والاحتياج إليه أو إلى ثمنه، أو زيادة ثمنه، كما سيأتي ذلك. ٢٦٠ - قول "التنبيه" [ص ٢١]: (لزمه طلبه) أي: بنفسه أو مأذونه، ويشترط: وقوع الطلب في الوقت، كما صرح بهما "الحاوي" (٣)، ولم يتعرض لهما "المنهاج"، ومحل ذلك: إذا لم يتيقن فقده، فإن تيقن فقده .. لم يلزمه طلبه، كما صرح به "المنهاج" (٤)، لكن قوله: (فإن تيقن المسافر فقده) (٥) مثال لا قيد؛ فالمقيم قد تيقن فقده أيضًا، فكأنه جرى على الغالب، وهو مفهوم من قول "الحاوي" [ص ١٣٤، ١٣٥]: (في حد الغوث إن توهمه، وحد القرب إن تيقنه) فدل على أن لا طلب عند عدم توهمه. ٢٦١ - قول "التنبيه" [ص ٢١]: (فيما قرب منه) محله: إذا توهم الماء، بدليل قوله بعد [ص ٢١]: (وإن دُلَّ على ماء) وهو الذي أشار إليه "الحاوي" بقوله [ص ١٣٤]: (في حد الغوث إن توهمه).

стр. 157

وضبطه الإِمام: بتردده إلى حد لو استغاث بالرفقة .. لأغاثوه، مع ما هم عليه من التشاغل (١). قال الرافعي: (ولا يُلفى هذا الضبط لغيره، وتابعه عليه من بعده، وليس في الطرق ما يخالفه) (٢)، وجزم به في "الروضة" (٣). قال في "الكفاية": (بل عبارة الماوردي توافقه) (٤). وقال النووي في "شرح المهذب": (بل خالفوه؛ فإنهم قالوا: إن كان بمستوٍ .. نظر حواليه ولا يلزمه المشي أصلًا، وإن كان بقربه جبل .. صعده ونظر حواليه إن أمن) (٥)، ويوافقه قول "المنهاج" [ص ٨٢]: (وإن توهمه .. طلبه من رحله ورفقته، ونظر حواليه إن كان بمستوٍ، فإن احتاج إن تردُّدٍ .. تردَّدَ قدر نظره) وعبارة "التحقيق" نحوها (٦). وقال بعضهم: إن عبارة "التنبيه" إليها أوفق (٧). واختار السبكي مقالة الإِمام، وحمل إطلاقهم على المستوي، قال: فقول المصنف: (قدر نظره) إن أراد: سواء لحقه غوث أم لا .. خالف كل الأصحاب، وإن أراد: ضبط حد الغوث الذي قاله الإِمام .. فهو كذلك غالبًا، فليصعد من الجبل أو ينزل من الوهدة بقدر نظره، فلو فرض قصور نظره عن حد الغوث، أو زيادته عليه في المستوي وغيره .. فالمعتبر: حد الغوث وإن لم يصرحوا به. انتهى (٨). وظاهر عبارة "المنهاج" عود الضمير في قوله: (وإن توهمه) على الفقد؛ لأنه أقرب مذكور، وليس كذلك، بل هو عائد على الماء؛ كما دلت عليه عبارة "المحرر" وغيره (٩)، ولم يشترط "التنبيه" و "المنهاج" في هذه الحالة: عدم الخوف، لكنه مفهوم من اشتراطه حالة تيقن الماء؛ فإن الخوف إذا أباح ترك الطلب عند تيقن الماء .. فعند توهمه أولى، كذا قال الرافعي (١٠). قال بعضهم: وقد يعكس ذلك؛ فإن التردد في التيقن أبعد مسافة، فيشترط فيه: الأمن, ولا يشترط هنا؛ لسرعة لحوق الغوث؛ فلذلك لم يذكره في "الروضة" عند التيقن، وذكر

стр. 158

هاهنا؛ ليفهم منه ذاك من طريق الأولى (١). ويمكن عود الاشتراط الذي في "التنبيه" و "المنهاج" إلى الحالين، وهو بعيد، وصرح "الحاوي" باشتراطه في الحالين. ٢٦٢ - قول "المنهاج" [ص ٨٢]: (طلبه من رحله) أي: إن لم يتحقق العلم فيه. ٢٦٣ - قوله: (ورفقته) (٢) أي: يستوعبهم إلا أن يخشى فوت الوقت، بألَاّ يبقى منه ما يسع الصلاة في الأصح، ويكفي أن ينادي فيهم بطلب الماء من غير أن يخص كل واحد بالسؤال. ٢٦٤ - قوله: (ونظر حواليه إن كان بمستوٍ، فإن احتاج إلى تردُّدٍ .. تردَّدَ) (٣) كأنه أراد بحالة الاحتياج إلى التردد: ما إذا لم يستو مكانه، فلو قال: (وإلا) .. كان أخصر وأحسن. ٢٦٥ - قوله: (قدر نظره) (٤) عبارة "المحرر": (قدر ما كان ينظر إليه) (٥) فيحتمل أن يريد: بحسب ما كان ينظر إليه لو كان مستويًا. وعبارة السبكي المتقدمة تقتضي تعلق قوله: (قدر نظره) بحالتي الاستواء وعدمه. ٢٦٦ - قول "المنهاج" [ص ٨٢]: (فلو مكث موضعه .. فالأصح: وجوب الطلب لما يطرأ) فيه أمور: أحدها: أن هذا الشرط -وهو: مكثه في موضعه- من زيادته على "المحرر"، واحترز بذلك: عما إذا انتقل إلى موضع آخر .. فإنه يجب الطلب قطعًا. ثانيها: بقي عليه شرط ثان، وهو: ألا يحدث ما يوهم حصول الماء ولو على بُعد؛ كإطباق غمامة، وطلوع ركب، فإن حدث .. وجب الطلب قطعًا. ثالثها: محل ما ذكره: ما إذا لم يتيقن بالطلب الأول عدم الماء، فإن تيقنه ووجد الشرطان المتقدمان .. لم يجب الطلب على الأصح، فيظهر بذلك: أنه يجزم بوجوب الطلب في صورتين هما: إذا انتقل عن موضعه، أو حدثت مخيلة ماء، سواء أفاد الطلب الأول بتيقن العلم أم لا. ويجري الخلاف في صورتين، والتصحيح فيهما مختلف، وهما: إذا مكث موضعه ولم تحدث مخيلة ماء، فإن تيقن العلم بالطلب الأول .. فالأصح: أنه لا يجب الطلب، وإن لم يتيقنه .. فالأصح: وجوبه. فقول "الحاوي" [ص ١٣٥]: (وجدد للتيمم الثاني) يستثنى منه: ما إذا تيقن العلم بالطلب

стр. 159

الأول، ولم ينتقل عن موضعه، ولا حدثت مخيلة ماء .. فلا يجب حينئذ تجديد الطلب، وحيث أوجبنا تجديد الطلب .. قالوا: يكون الطلب الثاني أخف من الأول، واستشكله بعض شيوخنا: بأنه يؤدي إلى تركه إذا تكرر مرارًا (١). ٢٦٧ - قول "التنبيه" [ص ٢١]: (وإن دل على ماء بقربه .. لزمه طلبه) هو ما أشار إليه "الحاوي" بقوله [ص ١٣٥]: (وحد القرب إن تيقنه) وأوضحه "المنهاج" بقوله [ص ٨٢]: (فلو علم ماء يصله المسافر لحاجته) أي: كالاحتطاب والاحتشاش ونحوهما، وهي فوق حد الغوث. وعن محمَّد بن يحيى: لعله يقرب من نصف فرسخ، وشرطه: ألا يخرج الوقت، فإن خاف خروجه .. تيمم بلا قضاء على الصحيح عند النووي (٢)، بخلاف ما بحثه الرافعي (٣)، وهذا بخلاف من معه ماء ولو توضأ به لخرج الوقت .. فإنه يتوضأ ولا يتيمم؛ لأنه واجد، وفيه وجه. ٢٦٨ - قول "التنبيه" [ص ٢١]: (ما لم يخش الضرر في نفسه أو ماله) موافق لعبارة الرافعي و "الروضة" و "المحرر" (٤)، وفيه نظر؛ لأنه لو خاف على أهله الذين يخلفهم أو أحد من رفقته أو على مال يلزمه حفظه .. كان كخوفه على نفسه وماله. فلذلك أطلق "المنهاج" و "الحاوي" ذكر النفس والمال، ولم يقيداهما بإضافتهما إلى المتيمم (٥)، واقتصر "التنبيه" و "المنهاج" على النفس والمال (٦)، وزاد "الحاوي": خوف الانقطاع عن الرفقة (٧)، أي: إن تضرر بالانقطاع عنهم، وكذا إن لم يتضرر في الأصح، واعتذر بعضهم عن "التنبيه" و "المنهاج": بأنه من جملة الخوف على نفسه وماله، وفيه نظر في حالة عدم التضرر. ويرد عليهم جميعًا: ما إذا خاف خروج الوقت .. فلا يطلب كما تقدم، وقد ذكره النووي في "التصحيح" (٨). وإطلاقهم المال متناول للقدر الذي يجب بذله لتحصيل الماء ثمنا أو أجرة، وهو ما في "شرح المهذب" في موضع، وفي موضع آخر منه: أن الخوف على هذا القدر لا يمنع وجوب الطلب (٩).

стр. 160

وقال شيخنا جمال الدين في "المهمات": إن الأول مقتضى إطلاق الأكثرين والقياس؛ لأنه يأخذه من لا يستحقه، وخرج بالمال: ما إذا خاف على غير مال من المنتفع به؛ ككلب وسرجين، لكن قال شيخنا في "المهمات": المتجه: عدم وجوب الطلب. نعم؛ يتجه على القول بأن مقدار ما يجب بذله لا يمنع الطلب أن يكون السرجين ونحوه كذلك؛ لأنه دون المال وإن قل، كما قالوا في الوصية بالكلب ونحوه: أنه يصح حيث خلف مالًا وإن قل. ٢٦٩ - قولهم -والعبارة لـ "المنهاج"-: (ولو تيقنه آخر الوقت .. فانتظاره أفضل) (١) كذا أطلقه الجمهور (٢)، وقيده الماوردي: بما إذا تيقن وجوده في غير منزله، فإن تيقنه آخر الوقت في منزله الذي هو فيه أول الوقت .. وجب التأخير (٣). وفي وجه ضعيف: التقديم أفضل، وبه جزم في "الإحياء" خوفًا من الموت (٤). ٢٧٥ - قول "التنبيه" [ص ٢١]: (وإن كان يرجو .. ففيه قولان، أصحهما: أن التقديم أفضل) يوهم جريان الخلاف فيما إذا توهمه؛ لأنه حينئذ راجٍ، وليس كذلك، فالتقديم هنا أفضل قطعًا، ولو استوى الاحتمالان .. فالمعروف الجزم أيضًا بأن التقديم أفضل. قال الرافعي: (وربما في كلام بعضهم نقل القولين، ولا وثوق به) (٥). قال النووي: (صرح بجريانهما أبو حامد والمحاملي والماوردي وآخرون) انتهى (٦). والمشهور: اختصاصهما بحالة الظن؛ فلذلك عبر به "المنهاج" (٧)، ومحلهما - كما قال الرافعي وغيره -: إذا أراد الاقتصار على صلاة واحدة، فإن صلى بتيمم أوله وبوضوء آخره .. فهو النهاية في الفضيلة (٨)، واستشكله ابن الرفعة إذا قلنا: فرضه الأولى؛ فإنه أوقع الفرض بتيمم لا بوضوء. ٢٧١ - قول "التنبيه" [ص ٢١]: (وإن كان على إياس من وجوده .. فالأفضل: أن يقدمه) هو عين قوله [ص ٢٦]: (والأفضل: تقديم الصلاة في أول الوقت) وإنما ذكره لضرورة التقسيم.

стр. 161

٢٧٢ - قول "التنبيه" [ص ٢١]: (وإن وجد بعض ما يكفيه .. استعمله ثم تيمم للباقي في أحد القولين، ويقتصر على التيمم في القول الآخر) فيه أمور: أحدها: الأظهر: وجوب استعماله، كما صرح به "المنهاج" (١)، ويوجد في بعض نسخ "التنبيه". ثانيها: محل القولين: فيما يصلح للغسل، فإن وجد ثلجًا أو بردًا لا يذوب .. فالأصح: القطع بأنه لا يجب مسح الرأس به، وقيل: فيه القولان، وقواها في "شرح المهذب" دليلًا (٢)، وادعى في "الكفاية" خروجه باعتبار الشيخ البداءة باستعمال الماء؛ فإن المتعين للمسح يبدأ بالتيمم قبله، وهذا بناء على أن عبارة الشيخ: (ثم يتيمم) وفي بعض النسخ: (ويتيمم) بالواو، فلا يكون فيه التصريح بالبداءة باستعمال الماء، وأخرجه "الحاوي" بقوله [ص ١٣٤]: (ما يصلح للغسل) وقول "المنهاج" [ص ٨٢]: (ولو وجد ماءً لا يكفيه) إن جعلت (ما) موصولة .. ورد عليه. وإن قرأته (ماءً) منونًا منكرًا .. لم يرد؛ فإنه ليس بماء، ولا يصح هذا الاحتمال الثاني في عبارة "التنبيه" لانعكاس المسألة. ومحل القولين أيضًا: إذا وجد ترابًا، فإن لم يجده .. استعمل الناقص، وقيل: القولان. ثالثها: قول "التنبيه" في التعبير عن الأصح [ص ٢١]: (استعمله) أي: وجب استعماله، وقوله في مقابله [ص ٢١]: (ويقتصر على التيمم) أي: لا يجب استعمال الماء مع أنه يستحب على هذا القول، فالخلاف في وجوب الاستعمال، كما صرح به "المنهاج" (٣). رابعها: قد تفهم عبارة "التنبيه" جريان الخلاف في التيمم أيضًا، وليس كذلك، فيتيمم قطعًا، وهو واضح من عبارته لمن تأمله، وقول "المنهاج" في المسألة [ص ٨٢]: (ويكون قبل التيمم) أحسن من قول "المحرر": (وجب استعماله قبل التيمم في أصح القولين) (٤) لإيهامه عود الخلاف إلى التقديم، ولا خلاف فيه؛ ففي قول "المنهاج" [ص ٨٢]: (ويكون) فصل ذلك عن الخلاف. ٢٧٣ - قول "التنبيه" [ص ٢١]: (فيما إذا بيع منه الماء بثمن المثل .. لزمه شراؤه) فيه أمر أن: أحدهما: أورد عليه في "الكفاية": إذا بيع منه إلى أجل بزيادة على ثمن المثل .. فإنه يلزمه

стр. 162

شراؤه أيضًا على الأصح، لكن بشروط: أن تكون الزيادة لائقة بذلك الأجل، وأن يكون غنيًا في بلده قادرًا على الأداء، وأن يكون الأجل ممتدًا إلى وصول وطنه؛ ولذلك أشار "الحاوي" بقوله [ص ١٣٥]: (ونسيئة بزيادة لائقة للموسر) فأهمل الشرط الثالث، وهذا وارد على "المنهاج" أيضًا؛ فإنه لم يذكر هذه المسألة. وأجيب عنهما: بأن كلامهما متناول لها؛ لأنه بالزيادة اللائقة ثمن المثل. ثانيهما: محله: إذا كان الثمن فاضلًا عن دينه ومؤنة سفره ونفقة حيوان محترم معه؛ كما صرح به "المنهاج" و "الحاوي" (١)، لكن تقييد "المنهاج" - تبعًا لـ "المحرر" - الدين بالمستغرق لا يحتاج إليه؛ لأن ما يفصّل عن الدين غير محتاج إليه فيه، وأيضًا: فتنكيره الدين قد يتناول دين غيره (٢). وسلم "الحاوي" منهما حيث قال [ص ١٣٥]: (دينه) وقيد الرافعي الدين بكونه في ذمته (٣)، وهو مخرج للدين المتعلق بعين من أمواله؛ كما إذا ضمن دينًا في عين من أعيان أمواله أو أعارها لشخص ليرهنها بدين؛ فلذلك حذفه في "الروضة" (٤). وصوب شيخنا في "المهمات" حذفه، وتناول إطلاقهما: الدين الحال والمؤجل، وبه صرح في "الكفاية". وقول "المنهاج" [ص ٨٢]: (أو نفقة حيوان محترم) يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون الحيوان له أو لغيره؛ كما في العطش، وقيده "الحاوي" بكونه معه، وكذا في "الروضة" وأصلها (٥)، ومقتضاه: أنه إذا لم يكن معه .. لا يعتبر حاجته إلى ثمن الماء وإن كان مع بعض رفقته في الركب. وفي "شرح المهذب": (من تلزمه نفقته) (٦) وهو أخص، ويعتبر أيضًا: أن يكون فاضلًا عن خادمه ومسكنه المحتاج إليهما، كما قال شيخنا في "المهمات": (إنه المتجه)، وقول "الحاوي" [ص ١٣٥]: (ثم حينئذ) أشار به إلى أن المعتبر في ثمن المثل: ما يباع به في ذلك المكان والزمان، وهو الذي نقله الإِمام عن الأكثرين، وجرى عليه الرافعي والنووي (٧). ونقل شيخنا في "المهمات" عن الأكثرين: (اعتبار ثمنه في ذلك المكان في غالب الأحوال لا في ذلك الزمان بعينه).

стр. 163

٢٧٤ - قوله: (واستئجاره) (١) أي: المذكور من الثوب والدلو، وعبارته تُوهم عود ذلك لأقرب مذكور، وهو: الدلو. ٢٧٥ - قوله: (بعوض المثل) (٢) يشمل: الثمن والأجرة، فلو زادت أجرة الدلو على أجرة المثل .. لم يجب، هذا هو المنقول. وقال الرافعي: (لو قيل: يجب ما لم تجاوز الزيادة ثمن مثل الماء .. كان حسنًا) (٣). ٢٧٦ - قول "المنهاج" [ص ٨٣]: (ولو وُهِبَ له ماء أو أُعِيرَ دلوًا .. وجب القبول في الأصح) فيه أمور: أحدها: أنه يفهم أنه إذا لم يوهب ولم يُعَرْ .. لا يجب عليه أن يسأل ذلك، وكذا قول "التنبيه" [ص ٢١]: (وإن بُذل له)، وقول "الحاوي" [ص ١٣٥]: (وقبول قرضه وهبته) والأصح: وجوب الاستيهاب والاستعارة. ثانيها: لو قال: (بُذل له) كما في "التنبيه" .. لكان أحسن؛ ليشمل ما لو أُقرِضَ الماء .. فإنه يجب عليه القبول في الأصح، وقد صرح به "الحاوي" (٤). ثالثها: أنه جمع بين هبة الماء وإعارة الدلو، فأوهم أن الوجه المقابل للأصح فيهما واحد، وليس كذلك، بل مقابل الأصح في هبة الماء: أنه لا يجب مطلقًا، وفي إعارة الدلو: أنه لا يجب إن زادت قيمة المستعار على ثمن الماء، كذا في "الشرح" و "الروضة" (٥). لكن في "شرح المهذب" وجهين، ثم قال: (وانفرد الماوردي بتخصيصهما بما إذا زادت قيمته على ثمن الماء، وإلا .. وجب) انتهى (٦). ومقتضاه: إجراء وجه مطلقًا. رابعها: أن تعبيره في المسألتين بالأصح مخالف لما في "الروضة" فإنه عبر فيها في مسألة الهبة بالصحيح، وقال في الإعارة: وجب القبول قطعًا، وقيل: إن زادت قيمة المستعار على ثمن الماء .. لم يجب (٧). خامسها: أن محل وجوب القبول: إذا دخل الوقت؛ لأنه وقت الوجوب، ولم يتعرض له "المنهاج" و "الحاوي" أيضًا.

стр. 164

٢٧٧ - قول "الحاوي" [ص ١٣٥]: (وتبطل هبته وبيعه في الوقت دون حاجة) هذا هو المنقول، ويشكل عليه: أنه لو وجبت عليه كفارة وهو يملك عبدًا فوهبه، أو طولب بديون فوهب ما يملكه .. صحت الهبة، كما جزم به في "شرح المهذب" (١). ويمكن أن يفرق بينه وبين الكفارة: بأنها ليست على الفور، بخلاف الصلاة؛ فإن وقتها محدود الطرفين. وبينه وبين الدين: بأن متعلقه الذمة، وقد رضي من له الدين بها، فلم يكن له حجر في العين، والله أعلم. ٢٧٨ - قول "التنبيه" [ص ٢١]: (وإن تيمم وصلى ثم علم أن في رحله ماء أو حيث يلزمه طلبه .. أعاد في ظاهر المذهب) فيه أمور: أحدها: أنه قد يشمل: ما إذا أدرج في رحله ولم يشعر، والمذهب: لا إعادة، وأخرجها "المنهاج" بقوله [ص ٨٣]: (ولو نسيه في رحله) لأن نسيان الشيء يستدعي سبق العلم به، وصرح بها "الحاوي" (٢). ثانيها: أنه خرج بقوله: (ثم علم) ما لو تيمم عالمًا .. فإنه لا يصح قطعًا، إلا إن أضل رحله في الرحال، وأمعن في الطلب .. فله التيمم، ولا إعادة على المذهب. وقد صرح بها "المنهاج" و "الحاوي" (٣) إلا أنهما لم يذكرا الإمعان في الطلب، وقد يفهم من قول "التنبيه" [ص ٢٠]: (وإعواز الماء). ثالثها: أنه قد يخرج بقوله: (ماء): ثمن الماء، وكذا قول "المنهاج" [ص ٨٣]: (ولو نسيه) أي: الماء، وهو احتمال لابن كج، والأصح: لا فرق، وقد صرح به "الحاوي" (٤). رابعها: قوله: (أو حيث يلزمه طلبه) محمول على ما إذا علم به ثم نسيه، فإن لم يعلم به أصلًا .. فلا إعادة، كما تقدم في الإدراج، وهو مفهوم من قول "الحاوي" [ص ١٤١]: (ونسيان الماء) ومحل ذلك: إذا كانت البئر خفية الآثار, وإلا .. فتجب الإعادة، ذكره في "شرح المهذب" (٥). وقول "المنهاج" في المسألة [ص ٨٣]: (قضى في الأظهر) يعود لمسألة النسيان والإضلال،

стр. 165

وفي التعبير في مسألة النسيان نظر؛ لأن مقابله قديم ضعيف أنكره بعضهم، وعبر عنه في "الروضة" بالجديد المشهور (١). وعلى "المنهاج" إيراد آخر وهو: أنه كان الأحسن: ذكر هذه المسألة آخر الباب عند ذكر ما يقضى من الصلوات، كما فعل "الحاوي" (٢) فإن الكلام هنا في الأسباب المبيحة، وأما القضاء: فشيء آخر، كذا أشار إليه الرافعي في بحث مع الغزالي (٣). ٢٧٩ - قول "التنبيه" [ص ٢٠، ٢١]: (أو وجده وهو محتاج إليه للعطش) يخرج به: ما إذا احتاجه للعطش غيره من الحيوانات المحترمة، سواء كان معه أم لا، مع أن حكمهما واحد؛ ولهذا عبر "المنهاج" بقوله [ص ٨٣]: (أن يحتاج (إليه) لعطش محترم) وينبغي أن يقرأ مبنيًا للمفعول، والضمير في (إليه) للماء في قوله: (فقد ماء) (٤) و "الحاوي" بقوله (٥) [ص ١٣٤]: (فضل عن عطش محترم)، وقال في "الكفاية": (إن الضمير في قول "التنبيه": "وهو" للماء، حتى يعم كل حيوان محترم، فلا إيراد). تَنبيهَان [فيما يراد بحاجة العطش، وفي محتَرَز المحترم] أحدهما: المراد بحاجة العطش: أن يتضرر بترك الشرب بنحو المرض المبيح للتيمم. ثانيهما: خرج بالمحترم: المرتد، والحربي، والخنزير، والكلب العقور، كذا قالوا هنا، ومقتضاه: أن غير العقور محترم يمتنع قتله، وبه صرح الرافعي في (كتاب الأطعمة) (٦)، لكنه قال في (الحج): إن غير العقور يكره قتله، ومراده: كراهة التنزيه، كما قاله النووي في "الروضة"، ويدل عليه: قرنه به الخنافس والجعلان والسرطان ونحوها (٧). ونقل في (الغصب) عن الإِمام: أنه غير محترم، وأقره، وجزم به في "الشرح الصغير"، والنووي في "شرح المهذب" هنا (٨)، وصحح في (الحج) منه: أنه محترم (٩)، وقال

стр. 166

في (البيع): إنه لا خلاف فيه (١). ٢٨٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٠]: (أو الخوف من استعماله) أي: خوف تلف النفس أو العضو أو منفعته قطعا، أو بطء البُرْء، أو زيادة المرض، أو شين فاحش على عضو ظاهر في الأظهر. ولم يذكر "المنهاج" تلف النفس والعضو؛ لأنهما مفهومان بطريق الأولى من منفعة عضو، ولا زيادة المرض؛ لفهمه من بطء البُرْء. واقتصر "الحاوي" على بطء البُرْء، والشين الفاحش في عضو ظاهر (٢)، لفهم الأمور الأربعة الأخرى بطريق الأولى، ولاندراجها تحت المحذور الذي جعله ضابطًا. وتقييد "المنهاج" و "الحاوي" العضو بالظاهر (٣)، وليس في "المحرر"، ولا بد منه، والمراد به: ما يبدو حال المهنة؛ كالوجه واليدين، وقيد "المنهاج" و "الحاوي" الخوف المذكور: بأن يكون ناشئًا عن مرض أو برد (٤)، جريًا على الغالب أن الخوف المذكور يحصل مع أحدهما، لكنه لا يشترط، بل الضابط: حصول الخوف من استعماله، فإطلاق "التنبيه" له أصوب. ٢٨١ - قول "الحاوي" [ص ١٣٦]: (يقول طبيب مقبول الرواية) قد يفهم: أنه لا يكتفي بمعرفة نفسه، وليس كذلك إن كان عارفًا بالطب، فإن لم يعرف الطب .. فهل يتيمم إن خاف أو شك ولم يجد طبيبًا؟ قال أبو على السنجي: لا، بل يتوضأ، وفي "شرح المهذب": (لم أر لغيره موافقته ولا مخالفته) (٥). قلت: قد خالفه البغوي، فجزم في "فتاويه" بالتيمم، وهو المختار، ويؤيده: أن الشافعي نص على أن المضطر إذا خاف من الطعام الذي أحضره له غيره أنه مسموم .. جاز له تركه والانتقال إلى الميتة، نقله في "شرح المهذب" في (الأطعمة) (٦)، وعليه يدل قول "التنبيه" [ص ٢٠]: (أو الخوف من استعماله) فإنه يشمل: خوف نفسه، عرف الطب أم لا، وكذا قول "المنهاج" [ص ٨٣]: (يخاف معه) إن قرأته مبنيًا للمفعول، وهو الأظهر، وإن قرأته مبنيًا للفاعل .. لم يتناول غير المتيمم أصلًا.

стр. 167

٢٨٢ - قول "التنبيه" [ص ٢٠]: (وإعواز الماء، أو الخوف من استعماله) عطفًا على دخول الوقت في قوله: (ولا يجوز التيمم لمكتوبة إلا بعد دخول الوقت) (١)، ومقتضاه: كون قيد المكتوبة معتبرًا فيهما؛ حتى لا يشترط الإعواز، أو الخوف في غيرها, وليس كذلك قطعًا. وأجاب عنه ابن الرفعة: بأن مجموع ذلك شرط في المكتوبة، واعترض عليه: بأنه يفهم أن المجموع ليس شرطًا في غيرها، وليس كذلك. ٢٨٣ - قول "المنهاج" [ص ٨٣]: (وإذا امتنع استعماله في عضو)، وقول "التنبيه" [ص ٢١]: (وإن كان في بعض بدنه قرح يمنع من استعمال الماء) أي؛ لأنه يخشى من استعماله أحد الأمور الستة المتقدم ذكرها في المرض. وقال بعضهم: المراد بالامتناع هنا: امتناع وجوب الاستعمال، قال: ويحتمل أن يحرم استعماله عند الخوف، فالامتناع على بابه (٢). ٢٨٤ - قول "المنهاج" [ص ٨٣]: (إن لم يكن عليه ساتر .. وجب التيمم) أي: جزمًا، وحكاية الرافعي فيه خلافًا .. وَهْمٌ (٣). قال في "الدقائق": (قوله في "المحرر": "إن لم يكن عليه ساتر على الصحيح، والصحيح: أنه يتيمم مع ذلك" معكوس، والصواب: ما في "المنهاج" فإن التيمم لا خلاف فيه) (٤). ٢٨٥ - قول "التنبيه" [ص ٢١]: (ويتيمم عن الجريح في الوجه واليدين) ذكره إيضاحًا؛ لينفي توهم إمرار التراب على الجرح فقط. قال في "الكفاية": (وهي عبارة الماوردي وابن الصباغ والفوراني) (٥). وادعى في "الكفاية" أنه يفهم: أنه لا ترتيب بين الماء والتراب، والأصح: وجوبه في الوضوء، وقد صرح به "المنهاج"، لكن تعبيره بالأصح مخالف لتعبيره في "الروضة" فيه بالصحيح (٦). ٢٨٦ - وقول "المنهاج" [ص ٨٣]: (ولا ترتيب بينهما للجنب) لو قال: (لمغتسل) .. كان أحسن وأشمل، وفي "الكفاية" عن النص: أنه يبدأ بالتيمم -أي: ندبًا- ليغسله الماء.

стр. 168

٢٨٧ - وقوله: (فإن جُرِحَ عضواه .. فَتَيَمُّمَانِ) (١) أي: حتمًا، إلا في اليدين أو الرجلين .. فيتعدد ندبًا. ٢٨٨ - قول "التنبيه" [ص ٢١]: (وإذا وضع الكسير الجبائر على غير طهر وخاف من نزعها التلف) أي: تلف النفس، أو العضو، أو منفعته، وفي معناه: بقية المحذورات المتقدم ذكرها في المرض وغيره، وهو معنى قول "المنهاج" [ص ٨٤]: (كجبيرة لا يمكن نزعها) أي: لخوفه محذورًا مما تقدم بيانه. ٢٨٩ - قول "التنبيه" [ص ٢١]: (مسح عليها) أي: جميعها على الأصح، وقد صرح به "المنهاج"، فقال [ص ٨٤]: (مسح كل جبيرته) و "الحاوي" بقوله [ص ١٣٦]: (مسح مستوعب) والمراد: مسحها بالماء، كما صرح به "المنهاج" و "الحاوي". ٢٩٠ - قول "المنهاج" [ص ٨٤]: (غَسَلَ الصحيح وتيمم كما سبق) قد يفهم: الجزم بوجوب التيمم كالمسألة قبلها, وليس كذلك، ففيه قولان مشهوران صرح بحكايتهما "التنبيه"، أظهرهما: أنه يتيمم، ولم يذكر "التنبيه" غسل الصحيح هنا اكتفاءً بما تقدم (٢). وقد تفهم عبارتهما: أنه إذا كانت الجبيرة في موضع التيمم .. يمسح عليها بالتراب، والأصح: خلافه، وقد يفهم ذلك من قول "المنهاج" و "الحاوي": (بالماء) (٣). ٢٩١ - قول "الحاوي" [ص ١٣٦]: (ويعيد لكل فرض مع ما يترتب عليه) كذا صححه الرافعي (٤)، وصحح النووي: أنه لا يعيد ما ترتب عليه (٥)، وذكر "المنهاج" التصحيحين (٦)، وقال السبكي: "إن ما صححه الرافعي أصح نقلًا ودليلًا). ٢٩٢ - قول "الحاوي" [ص ١٣٦]: (وقُدِّمَ في ماءٍ أُمِرَ به للأَوْلى: العطشان، ثم الميت الأول، فإن ماتا معًا، أو وجد الماء بعدهما .. فالأفضل) يلتحق بموتهما معًا: ما إذا لم يُعلم هل ماتا معًا أو على الترتيب؟ أو عُلم الترتيب وجهل السابق، أو نُسي، كما قال شيخنا في "المهمات": إنه القياس. وقال شيخنا في "المهمات" أيضًا: (إن الأقرب: أن المعتبر في الأفضلية: غلبة الظن؛ لكونه أقرب إلى الرحمة، فلا يُقدَّم بالحرية والنسب؛ كما ذكره في تقديم الأفضل من الجنائز للإمام).

стр. 169

٢٩٣ - قوله: (ثم من تنجس, ثم الحائض، ثم الجنب) (١) فيه أمران: أحدهما: لو عبر بذات الدم، كما عبر ناظمه ابن الوردي (٢) .. لكان أعم؛ لشموله النفساء. ثانيهما: كذا أطلق - تبعًا للجمهور - تقديم المتنجس على الجنب، وحمله القاضي أبو الطيب على المسافر، أما الحاضر: فيتخير؛ لأنه لا بد له من الإعادة، وجزم به في "التحقيق" (٣)، وصرح البغوي في "فتاويه": بتقديم النجاسة في الحضر؛ كما اقتضاه إطلاق الجمهور. وقال شيخنا في "المهمات": (وهو الظاهر، فليُعمل به). ٢٩٤ - قول "التنبيه" [ص ٢٠]: (ولا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر) يشترط مع طهارته: كونه غير مستعمل في الأصح، كما صرح به في "المنهاج" و "الحاوي" (٤)، فلو عبروا بـ (الطهور) .. لكان أحسن، وقد يفهم من الكيفية في (التيمم) فإن فيها التحرز عن الاستعمال. ولما صحح الرافعي منع التيمم بالمستعمل .. قال: (بشرط انفصاله، وإعراض المتيمم عنه) انتهى (٥). ومقتضاه: صحة التيمم به لو بادر إلى أخذه من الهواء، وتناول كلامهم: المغصوب. وقال في "الكفاية": (إن قلنا: التيمم عزيمة .. صح، أو رخصة؛ أي: وهو الأصح .. فوجهان). وجزم النووي في (باب النية) و (مسح الخف) من "شرح المهذب" بالصحة (٦). ٢٩٥ - قول "المنهاج" [ص ٨٤]: (حتى ما يُدَاوَى به) أي: حتى ما يؤكل تداويًا، وهو الإرمني بكسر الهمزة والميم، ولو قال: (حتى المأكول) ليشمل المأكول سفهًا وهو الخراساني .. لكان أحسن، مع أن اسم التراب شامل له. ٢٩٦ - قول "الحاوي" [ص ١٣٨]: (خالصًا) أحسن من قول "التنبيه" [ص ٢٠]: (فإن خالطه جص أو رمل .. لم يجز التيمم به) ومن قول "المنهاج" [ص ٨٤]: (ومختلط بدقيق ونحوه) لتقييدهما المختلط بنوع مخصوص، مع أنه لا يجزئ المختلط بأي شيء كان. ٢٩٧ - قول "التنبيه" [ص ٢٠]: (له غبار) يخرج به: الندي والمعجون، وقوله: (يعلق بالوجه واليدين) (٧) إيضاح، لو حذفه .. لاستغنى عنه، ولم يعتبر "المنهاج" في التراب أن يكون

стр. 170

له غبار، لكنه ذكر ذلك في الرمل، فيقاس به التراب، ويمكن أن يكون الضمير في قوله: (فيه غبار) (١) عائدًا لكل من التراب والرمل؛ أي: في المذكور. وقول "الحاوي" [ص ١٣٨]: (ترابًا طاهرًا خالصًا ولو غبار رمل) يقتضي دخول غبار الرمل تحت اسم التراب، وليس كذلك. ٢٩٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٠]: (فإن خالطه جص أو رمل .. لم يجز التيمم به) يقتضي منع التيمم بالرمل؛ لأنه إذا امتنع التيمم به مختلطًا بالتراب .. فخالصًا أولى، مع أنه يصح التيمم به إذا كان له غبار؛ كما صرح به "المنهاج" و "الحاوي" (٢)، فيحمل كلام "التنبيه": على ما إذا لم يكن له غبار؛ فإنه يمتنع التيمم به خالصًا ومختلطًا بالتراب؛ لأنه يمنع التراب من الوصول إلى العضو، واعترض النووي في "التصحيح"، فقال: (والأصح: جوازه بما خالطه رمل خشن) (٣) أي: ولو منعنا التيمم بالرمل الخالص؛ لأن الخشن لا يمنع وصول التراب للعضو، واعترض عليه بأمرين: أحدهما: لا حاجه لهذا الاستدراك؛ فإن الرمل الخشن متميز لخشونته، فهو مجاور لا مخالط، وقد خرج يقول الشيخ: (فإن خالطه). ثانيهما: أنه يقتضي منع التيمم بتراب مخلوط برمل ناعم، وكذا في "شرح المهذب" (٤)، وليس كذلك؛ فإنه يصح التيمم بالرمل الناعم خالصًا كما تقدم، فمختلطًا أولى، كذا أورد عليه. وفيه نظر؛ فإنه إنما يصح التيمم بالرمل الناعم .. إذا كان له غبار، فيحمل كلامه في "التصحيح" و "شرح المهذب" على ما إذا لم يكن له غبار، والذي تحرر من ذلك: أنه يصح التيمم بالرمل الخالص إن كان له غبار، وإلا .. فلا، ويصح التيمم بالتراب المختلط بالرمل إن كان للرمل غبار، أو لم يكن ولكنه خشن، فإن كان الرمل ناعمًا ولا غبار له .. لم يصح. وفهم الشيخان كمال الدين بن النشائي وشهاب الدين بن النقيب: أن النووي في "التصحيح" إنما صحح التيمم بالتراب الذي يخالطه رمل خشن؛ لأن الغبار الذي في الرمل الخشن يكفي، فقال ابن النشائي: (أورد في "التصحيح" الرمل الخشن؛ فإن المذهب: أنه يكفي الغبار الذي فيه) (٥).

стр. 171

وقال ابن النقيب: (ولم أر التقييد بالخشن في غيره، وإنما الضابط: الغبار) (١). ٢٩٩ - قول "الحاوي" [ص ١٣٨]: (وشُوِيَ) كذا في "الشرح" و "الروضة" وغيرهما (٢)، وفي "شرح الوسيط" للنووي عن الأكثرين: المنع، وعن تصحيح المحققين: الجواز (٣). ٣٠٠ - قول "المنهاج" [ص ٨٤]: (وكذا ما تناثر في الأصح)، وقول "الحاوي" [ص ١٣٨]: (ومتناثرًا) كذا أطلقه في "الروضة" وغيرها (٤)، وقسمه في "شرح المهذب" قسمين: أحدهما: ما أصاب العضو ثم تناثر عنه، وصحح أنه مستعمل. والثاني: ما لم يمس العضو ألبتة، بل لاقى ما لصق بالعضو، قال: والمشهور: أنه ليس مستعملًا كالباقي بالأرض، وحكى الروياني فيه وجهين، قال: ولا معنى له (٥). تنبيه: محمد في "الروضة" التراب ركنًا (٦)، وقال الرافعي: (الأولى: ألا يعد ركنًا، وإلا .. لعد الماء ركنًا في الوضوء) (٧). ولم يجعله هؤلاء الثلاثة ركنًا، والله أعلم. ٣٠١ - قول "المنهاج" [ص ٨٤]: (ويشترط قصده) عبارة "المحرر": (والقصد إلى التراب لا بد منه) (٨)، وفي "الشرح": (معتبر) (٩) وهو محتمل للاشتراط والركنية، وعدَّه الغزالي ركنًا (١٠)، وتبعه في "الروضة" و "شرح المهذب" (١١)، وقال السبكي: (إن القصد أولى بِعَدِّهِ ركنًا من النقل) بعكس ما في "المنهاج" لأن القصد مدلول التيمم، وأما النقل: فلازم، ولم يذكر "الحاوي" القصد بالكلية؛ لما ذكره الرافعي من كون القصد مندرجًا في النقل؛ فإنه إذا نقله مع النية .. حصل القصد، وقال السبكي معترضًا على "المنهاج": (لو حذف ذكر القصد .. كفاه ذكر النقل؛ فإنه يلزم منه القصد) انتهى. وفيه نظر؛ لانفكاك القصد عن النقل فيما إذا وقف في مهب ريح بنية تحصيل التراب عليه، فلما

стр. 172

حصل .. نوى وردده؛ فإنه في هذه الصوره قصد ولم ينقل، ولما صحح الرافعي في هذه الصورة: عدم الصحة .. علله بعدم القصد (١)، والأولى: أن يعلل بعدم النقل. ٣٠١ - قول "المنهاج" [ص ٨٤]: (نقل التراب) أي: بنفسه أو مأذونه، كما صرح به " الحاوي " (٢)، وقد ذكره "المنهاج" في نفس التيمم لا في النقل، وشرطه: أن ينوي الميمَّم -بفتح الميم - عند ضرب الميمِّم - بكسرها - على التراب، وإلا .. لم يصح قطعًا. ٣٠٢ - قول "المنهاج" [ص ٨٤]: (فلو نقل من وجه إلى يد أو عكس .. كفى في الأصح) صورة الأولى: أن يزيل ما مسح به وجهه ثم يطرأ عليه تراب فينقله إلى اليد، وإلا .. كان المنقول مستعملًا لا يجزئ على الصحيح. واقتصر "الحاوي" على الثانية (٣)، ولم يصرح "التنبيه" بذكر نقل ولا قصد، إلا أنه يفهم من قوله: (ثم يضرب بيديه على التراب) (٤). ٣٠٣ - قولهما: (وينوي استباحة الصلاة) (٥) لو قالا: (استباحة مفتقر إلى التيمم) كما في "الحاوي" (٦) وكما قالا في الوضوء .. لكان أحسن وأعم. ولو نوى ما يُنْدَبُ له الطهارة .. فينبغي أن يجيء فيه الخلاف في الوضوء، وأولى بالمنع، وقال ابن الرفعة: (قضيته: التسوية بين من عليه حدث أصغر وأكبر، حتى لو عين أحدهما خطأ .. لا يضر) هذا كلامه في "الكفاية" هنا، وفرّق في أول صفة الغسل - لمَّا ذكر أن الصحيح: أن المغتسل إذا نوى غير ما عليه؛ كمن عليها حيض فنوت رفع الجنابة .. أنه لا يصح - بين ذلك والتيمم؛ بأن المتيمم إذا استباح الصلاة من الجنابة وحدثه الأصغر .. فإنه يجزئه؛ لأن المحدثين بالنسبة إلى المتيمم على حد واحد؛ لأنه لا يختلف الواجب منه بسببهما. وأشار لهذا الفرق في "الروضة"، فقال: (ولو تيمم بنية الاستباحة ظانًا أن حدثه أصغر فبان أكبر وعكسه .. صح قطعًا؛ لأن موجبهما واحد، وإن تعمد .. لم يصح في الأصح، ذكره المتولي) انتهى (٧). لكن كلام صاحب "الكفاية" في صفة الغسل يقتضي الإجزاء مع العمد أيضًا؛ لأن حالة العمد

стр. 173

هي التي يبطل فيها الغسل، وهذا الفرق ينتقض بالوضوء؛ فإن موجب إحداثه واحد، ولو تعمد نية غير ما عليه .. لم يصح في الأصح، وقد نوزع في دعوى "الروضة" القطع في صورة الغلط؛ لما حكي من مخالفة البويطي والربيع (١). ٣٠٤ - قول "الحاوي" و "المنهاج" - والعبارة له -: (وبجب قرنها بالنقل) (٢) المراد به: الضرب، كما في "شرح المهذب" (٣) و "الكفاية"، أو فصل اليد عن الضرب مغبرة، كما ذكره السبكي ورجحه شيخنا شهاب الدين بن النقيب؛ لأن النقل: التحويل، وبه يحصل، قال: والأول أشبه بالقصد لا بالنقل، فمن يعد القصد ركنًا .. يوجب النية عند الضرب؛ ليقرنها به لا بالنقل (٤). ٣٠٥ - قول المذكورين: (وكذا استدامتها إلى مسح شيء من الوجه) (٥) هذا هو المنقول في كتب الرافعي والنووي (٦)، وقال شيخنا في "المهمات": المتجه: الاكتفاء باستحضارها عند النقل والمسح ولو عزبت بينهما، واستشهد يقول أبي خلف الطبري في "شرح المفتاح": وقت النية في التيمم: أن ينوي عند القصد إلى التراب، ويكون ذاكرًا للنية عند مسح الوجه، وصحح شيخنا الإِمام سراج الدين البلقيني: الاكتفاء بالنية عند مسح الوجه، وقال: إنه لا سلف للبغوي في وجوب قرنها بالنقل وإدامتها إلى مسح الوجه، والذي في "تعليق شيخه القاضي حسين": حكايته وجهين: أحدهما: الاكتفاء بها عند النقل. والثاني: عند المسح. وعبر "المنهاج" هنا بالصحيح (٧)، وعبر في "الروضة" بالأصح (٨)، وقال في "الكفاية": (أفهم الشيخ بتقديم لفظ الضرب على النية: الاكتفاء بمقارنتها أول المسح، وصرح به في "المرشد"، والذي أورده الرافعي والنووي خلافه) (٩). قلت: ما ذكره من الإفهام ممنوع؛ لأن الواو لا تدل على ترتيب ولا معية.

стр. 174

٣٠٦ - قولهم: (إن من تيمم للفرض .. صلى به النفل) (١)، قال الروياني في "الفروق": (يستثنى: ما إذا تيمم الجنب وصلى فرضًا ثم أحدث ووجد ما يكفي الوضوء فقط، وقلنا: لا يجب استعمال الناقص .. فإنه يتيمم للفرض، ولا يصلي به النفل، ولا يصح تيمم لفرض دون نفل إلا في هذه الصورة) انتهى. وفيه نظر. ٣٠٧ - قول "المنهاج" في المسألة [ص ٨٤، ٨٥]: (على المذهب) في إطلاقه نظر؛ لأن محل تصحيح القطع بالجواز: في النافلة التي بعد الفرض، أما التي قبله: ففيها قولان، أصحهما: الصحة. ٣٠٨ - قوله: (أو نفلًا أو الصلاة .. تَنَفَّلَ لا الفرض على المذهب) (٢) فيه أمور: أحدها: أنه سوى بين الصورتين، وليسا سواء؛ فإن في نية الصلاة وجهين: أحدهما: كَنِيَّتِهما، وأصحهما: كَنِيَّة النفل. الثاني: أن طريقة الخلاف في النفل أصح، وتصحيحها لا يفهم من إطلاق المذهب. الثالث: أن جواز التنفل من زيادته على "المحرر"، والخلاف جار فيه أيضًا، فيعاد قوله: (على المذهب) إليهما. ٣٠٩ - قول "التنبيه" [ص ٢٠]: (ومسح الوجه) أي: كما في الوضوء، فيتناول مسترسل اللحية على الأظهر؛ كالوضوء، ويرد عليه: أنه لا يجب إيصال التراب إلى منبت الشعر وإن خف، وقد ذكره "المنهاج" و "الحاوي" (٣). ٣١٠ - قولهم: (مع المرفقين) (٤) هو المذهب الجديد، وفي القديم: إلى الكوعين فقط، واختاره النووي دليلًا؛ لصحة حديث عمار فيه (٥)، وأحاديث الجديد متكلم فيها. ٣١١ - قول "الحاوي" [ص ١٣٩]: (والترتيب بين المسحتين) أي: لا بين النقلين، وصرح به في "المنهاج" فقال [ص ٨٥]: (ولا ترتيب في نقله في الأصح) وأورد عليه: أنه إن قرئ بالرفع والتنوين .. أوهم عود الخلاف إلى الإيصال إلى المنبت أيضًا، ولا يحسن؛ لضعف مقابله؛ ولأنه ليس في "المحرر"، وإن قرئ بالفتح .. أوهم عدم مشروعيته بالكلية، ولا تردد في أنه مطلوب للخروج من الخلاف.

стр. 175

٣١٢ - قول "التنبيه" [ص ٢٠]: (والواجب من ذلك: النية، ومسح الوجه واليدين بضربتين فصاعدًا) كذا صححه النووي (١)، وصحح الرافعي: الاكتفاء بضربة (٢). قال السبكي: (الأول أصح مذهبًا، والثاني أصح دليلًا). ٣١٣ - قول "التنبيه" عند ذكر الضربة الأولى [ص ٢٠]: (ويفرق أصابعه) موافق لقول "المنهاج" [ص ٨٥]: (ويندب تفريق أصابعه أولًا). قال السبكي: (إنما قيد بالأولى؛ لأن الخلاف فيها، والتفريق في الثانية مندوب قطعًا، فإن لم يفرق ومسح بما بين الأصابع مما أخذه أولًا .. صح على الأصح، وقيل: لا، فعلى هذا يكون التفريق في الثانية واجبًا إذا كان قد فرق في الأولى) انتهى. وقال في "الكفاية": (هو متفق على وجوبه في الثانية؛ أي: وهو في الأولين مستحب في الأصح ... ) وبسط المسألة ثم قال: فتلخص أن التفريق في الثانية لا بد منه، وفي الأولى مستحب، أو لا يجوز، أو مباح، أو وجه) انتهى. وهو غريب، وكلام الرافعي والنووي ظاهر في استحبابه في الثانية (٣)، وجزم به في "التحقيق" (٤)، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ١٣٩]: (والتفريج فيهما)، ويحتمل أن قول "المنهاج" [ص ٨٥]: (أولًا) أي: أول ضربه فيهما، وأن "التنبيه" سكت عن ذكره في الثانية؛ لأنه فُهِمَ من ذكره في الأولى، وعكس ابن يونس في "النبيه مختصر التنبيه"، فذكر التفريق في الثانية فقط، وعلله في "التنويه": بأنه في الأولى يحصل بين الأصابع ترابًا مستعملًا لا يصلح للتيمم به يمنع وصول تراب آخر في الضربة الثانية، وذلك يفسد التيمم، كما قطع به المتولي وغيره من المحققين. انتهى. ولعل صاحب "الكفاية" أراد حكايته الاتفاق على وجوب إيصال التراب لما بين الأصابع في الثانية، وهو يحصل بالتفريق وغيره. ٣١٤ - قول "الحاوي" [ص ١٣٩]: (بنزع الخاتم، والتفريج فيهما) يعود للمسألتين، وفي "المنهاج": أنه يجب نزع خاتمه في الثانية (٥)، ونقله في "الروضة" عن صاحب "العدة" وغيره (٦)، وجزم به في "الشرح الصغير".

стр. 176

٣١٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٠]: (ويضرب بيديه) لا يتعين الضرب ولا كونه باليد، فيقوم مقامها خشبة ونحوها، والشيخ تيمَّن بلفظ الخبر كعادته. ٣١٦ - قوله: (فيضع بطون أصابع يده اليسرى على ظهور أصابع يده اليمنى ... إلى آخر الكيفية) (١) فيه أمور: أحدها: أن هذه الكيفية قد ذكرها في "المحرر" (٢) فحذفها "المنهاج"، وكذلك حذفها ابن يونس من "النبيه"، وعلله في "التنويه": بأنه غير مساعد على استحبابها؛ إذ قال الأكثرون: لا تستحب، وإنما ذكرها الشافعي ردًا لقول مالك: (لا يمكن مسح الوجه واليدين بضربتين) (٣) لكن ذكر الرافعي والنووي في "الروضة": أنها مستحبة (٤). ثانيها: أن قوله: (فيضع بطون أصابع يده اليسرى) أي: سوى الإبهام، (على ظهور أصابع يده اليمنى) أي: غير الإبهام، كذا هو في كلام من ذكر هذه الكيفية. ثالثها: أن ذكر اليسرى واليمنى ليس لكونه شرطًا في تحصيل أفضلية هذه الكيفية، فلو عكس .. حصلت هذه الكيفية، وفاتت سنة تقديم اليمنى. رابعها: أن قوله: (على ظهور) يقتضي استحباب جعل الماسحة فوق الممسوحة، وفي "الكفاية" عن نصه في "الأم": أنه يعكس (٥)، بأن يجعل بطن راحتيه معًا إلى فوق، ثم يمر الماسحة وهي من تحت؛ لأنه أحفظ للتراب، ورجح بعضهم ما ذكره في "التنبيه": بأن اليسرى هي الماسحة، فكانت بالوضع أولى. تنبيه [في عدد أركان التيمم] ذكر "التنبيه" أركان التيمم خمسة: النية، ومسح الوجه، واليدين، وكونه بضربتين، وترتيب اليد على الوجه (٦)، وذكر "المنهاج" الثلاثة الأولى، وحكى الخلاف في الرابع، وفهم الخامس من قوله: (ولا ترتيب في نقله في الأصح) (٧)، وذكرها "الحاوي" سوى كونه بضربتين؛ فإنه يرى

стр. 177

استحبابه لا إيجابه (١)، تبعًا للرافعي كما تقدم (٢)، وزاد "المنهاج" و "الحاوي" ركنًا سادسًا وهو: النقل (٣)، وزاد في "الروضة" وغيره سابعًا وهو: القصد (٤)، وزاد في "الروضة" ثامنًا وهو: التراب (٥). تنبيه آخَر [في عدد سنن التيمم] قال في "التنبيه" [ص ٢٠]: (وسننه: التسمية، وتقديم اليمنى على اليسرى) وذكر قبل ذلك: (تفريق الأصابع، والكيفية المتقدمة، ومسح إحدى الراحتين على الأخرى، والتخليل بين أصابعهما) (٦)، وقال بعضهم: لعل مراده: حصر السنن المتفق عليها؛ فإن تفريق الأصابع في الأولين مختلف في جوازه وندبه، وفي الثانية واجب قطعًا، كما في "الكفاية"، والكيفية في مسح اليدين محبوبة لتخفيف التراب، وليست سنة، ومسح إحدى الراحتين والتخليل [مختلف] (٧) في وجوبهما (٨). وذكر "المنهاج": التسمية، وتقديم اليمنى وأعلى وجهه، وتخفيف الغبار، ومولاة التيمم، وتفريق أصابعه أولًا (٩). وذكر "الحاوي": التسمية، وتقديم اليمنى، ونزع الخاتم، والتفريج فيهما، وتخفيف التراب، والولاء (١٠). وبقى مما لم يذكروه: إمرار التراب على العضد، وألا يكرر المسح، ولا يرفع يده عنه حتى يتم مسحه، واستقبال القبلة، كما نقله النووي، وقال: (ينبغي استحباب الشهادتين بعده كالوضوء والغسل) (١١). ٣١٧ - قول "التنبيه" [ص ٢١]: (وإن تيمم ثم رأى الماء قبل الدخول في الصلاة .. بطل تيممه) فيه أمور:

стр. 178

أحدها: صورة المسألة فيمن تيمم لفقد الماء، أما المتيمم للعجز عن استعماله بمرض ونحوه: فإنما يبطل تيممه بالقدرة عليه. ثانيها: لا يتوقف البطلان على رؤيته، فتوهمه في هذه الصورة مبطل أيضًا. ثالثها: شرطه: كون الماء يجب استعماله، فلو قارنه مانع؛ كسبع أو حاجة عطش ونحوه .. لم يبطل، وقد سلم "المنهاج" من الإيراد الأول والأخير؛ حيث قال [ص ٨٥]: (ومن تيمم لفقد ماء فوجده؛ إن لم يكن في صلاة .. بطل إن لم يقترن بمانع كعطش)، وسلم "الحاوي" من الثلاثة بقوله [ص ١٣٩]: (وقبل الشروع بوهم الماء بلا مانع). فإن قلت: أين يوجد الأول، وهو تصوير المسألة من كلامه؟ قلنا: من قوله بعده: (وقدرة استعماله) (١) فعلم أن الكلام أولًا في الفاقد، وثانيًا في العاجز. ٣١٨ - قول "التنبيه" [ص ٢١]: (وإن رأى الماء في أثنائها .. أتمها إن كانت الصلاة مما يسقط فرضها بالتيمم) فيه أمور: أحدها: أنه يتناول ما إذا رأى الماء وهو في تكبيرة الإحرام، وكذا تتناول هذه الصورة قول "المنهاج" [ص ٨٥]: (أو في صلاة)، وقول "الحاوي" [ص ١٣٩]: (ولو فيها)، وقد قال الروياني في هذه الصورة: (أنه تبطل صلاته، وتيممه) (٢)، وجرى عليه النووي في "التحقيق"، واستحسنه في "شرح المهذب"، وقال: (لم أجد لغيره موافقته ولا مخالفته) انتهى (٣). وقد وافقه الرافعي، فقال في كلامه على استصحاب نية التحرم: (ألا ترى أنه لو رأى الماء قبل تمام التكبير .. يبطل تيممه) (٤). قال السبكي: (وفيه نظر). ثانيها: قال ابن الرفعة: (قوله: "أتمها" يفهم لزوم الإتمام، وهو وجه، ويجوز أن يحمل على الاستحباب، وهو وجه) انتهى. واعترض: بأن إرادة اللزوم عند ضيق الوقت لا يفهمها اللفظ، ومطلقًا لا يتأتى إلا على وجه مرجوح، والاستحباب عند اتساع الوقت وجه مرجوح؛ فإن الأصح: أن الخروج أفضل، وأما عند ضيقه: فكلام النووي مصرح بأنه لا خلاف في حُرمة قطعها (٥)، وقد يقال: مراده: الإجزاء،

стр. 179

بدليل قوله قبل ذلك: (أجزأته)، وقوله بعده: (وتبطل إن لم يسقط فرضها بالتيمم) انتهى (١). وقال بعضهم: (أراد: اللزوم في صورتي الضيق والاتساع، ثم هو في صورة ضيق الوقت جارٍ على المذهب، وعند اتساعه على وجه) انتهى. وفي "المنهاج": أن الصلاة لا تبطل في هذه الصورة (٢)، وفي "الحاوي" بالمفهوم: أن التيمم لا يبطل (٣)، وهو أحسن، ثم قال في "المنهاج" [ص ٨٥]: (والأصح: أن قطعها ليتوضأ أفضل) ومثله قول "الحاوي" [ص ١٤٠]: (والخروج أولى). ويستثنى من كلامهما: ما إذا ضاق الوقت .. فإنه يحرم الخروج بالاتفاق، كما في "التحقيق" (٤)، لكن جعله في "الشرح" و "الروضة" وجهًا ضعيفًا (٥)، فالذي في "المنهاج و "الحاوي" موافق لما في "الشرح" و "الروضة" (٦). ثالثها: أنه قد يرد على ظاهره: ما إذا رآه المسافر في أثناء صلاته ثم نوى الإقامة وإتمام المقصورة .. فإنها تبطل في الأصح، وكذا قد يرد على قول "المنهاج" [ص ٨٥]: (وإن أسقطها .. فلا)، وصرح بالمسألتين في "الحاوي" (٧). ٣١٩ - قول "الحاوي" [ص ١٤٠]: (أو إذا سلم غير عالم بفواته) فيه أمران أفهمهما كلامه: أحدهما: أن تيممه لا يبطل إذا علم بفواته وهو بعد في الصلاة، وأقره عليه البارزي، لكن الأصح في "الروضة": البطلان (٨). ثانيهما: أن مراده: إذا سلم التسليمة الأولى؛ لأن الغاية تحمل على أول المتماثلين، كما لو أسلم إلى ربيع أو جمادى أو العيد، ومقتضاه: أنه لا يسلم التسليمة الثانية، وهو ما حكاه الروياني عن والده (٩)، لكن قال في "الروضة": (فيه نظر، وينبغي أن يسلم الثانية؛ لأنها من جملة الصلاة) (١٠).

стр. 180

٣٢٠ - قول "المنهاج" عطفًا على الأصح [ص ٨٥]: (وأن المتنفل لا يجاوز ركعتين) يستثنى من ذلك: ما إذا وجد الماء بعد قيامه إلى ثالثة .. فإنه يتمها، كما صرح به القاضي أبو الطيب والروياني (١). وقال في "المهمات": (إنه متجه، وكلام "شرح المهذب" و "الكفاية" يدل عليه) (٢). ٣٢١ - قوله: (إلا من نوى عددًا .. فيتمُّهُ) (٣) كان الأحسن أن يقول: (إلا من نوى شيئًا) ليدخل فيه من أحرم بركعة؛ فإنه لا يزيد عليها، وكلامه يقتضي إتمامها ركعتين؛ فإنه استثنى العدد، والواحد ليس عددًا، وقد سلم "الحاوي" من ذلك حيث قال [ص ١٤٠]: (ولا يزيد على ما انعقد). ٣٢٢ - قول "التنبيه" [ص ٢١]: (وتبطل إن لم يسقط فرضها بالتيمم) ومثله قول "المنهاج" [ص ٨٥]: (أو في صلاة لا تسقط به .. بطلت على المشهور) فوجَّها البطلان إلى الصلاة، ولو وجَّهاه إلى التيمم كما في "الحاوي" (٤) .. لكان أحسن؛ فإنه يلزم منه بطلان الصلاة من غير عكس، مع أن الفصل معقود لذلك لا لبطلان الصلاة، ويختص "المنهاج" بأن تعبيره بـ (المشهور) يقتضي أن الخلاف قولان، وفي "الروضة": (على الصحيح) (٥) فهما وجهان. ٣٢٣ - قولهما -والعبارة لـ "التنبيه"-: (ولا يصلي بتيمم واحد أكثر من فريضة) (٦) لو قالا: (ولا يفعل) .. لكان أحسن؛ ليعم الطوافين، والصلاة والطواف، وكذا الجمعة وخطبتها في الأصح، لكن قد يقال: الطواف صلاة، وقد عبر بذلك "الحاوي" فقال [ص ١٤٠]: (ويجمع (٧) ولو صبيًا فرضًا، صلاةً أو طوافًا) لكن يرد على إطلاقه الفرض: تمكينها الزوج، فالأصح في (باب الحيض) من "شرح المهذب": جواز تكرره والجمع بينه وبين فرض بتيمم واحد (٨). ويختص "التنبيه": بأنه ترد عليه صلاة الجنازة، فالأصح: إلحاقها بالنوافل، فيجمع بين صلوات جنائز وبين جنازة ومكتوبة بتيمم، لكنها عنده - تبعًا للشيخ أبي حامد - كالفرائض، وقد ذكرها "الحاوي" و "المنهاج" (٩)، لكنه عبر عنها بالأصح، ولو عبر بالمذهب .. لكان أولى؛ فإن فيها طرقًا.
следующие страницы →