← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

٣١٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٠]: (ويضرب بيديه) لا يتعين الضرب ولا كونه باليد، فيقوم مقامها خشبة ونحوها، والشيخ تيمَّن بلفظ الخبر كعادته. ٣١٦ - قوله: (فيضع بطون أصابع يده اليسرى على ظهور أصابع يده اليمنى ... إلى آخر الكيفية) (١) فيه أمور: أحدها: أن هذه الكيفية قد ذكرها في "المحرر" (٢) فحذفها "المنهاج"، وكذلك حذفها ابن يونس من "النبيه"، وعلله في "التنويه": بأنه غير مساعد على استحبابها؛ إذ قال الأكثرون: لا تستحب، وإنما ذكرها الشافعي ردًا لقول مالك: (لا يمكن مسح الوجه واليدين بضربتين) (٣) لكن ذكر الرافعي والنووي في "الروضة": أنها مستحبة (٤). ثانيها: أن قوله: (فيضع بطون أصابع يده اليسرى) أي: سوى الإبهام، (على ظهور أصابع يده اليمنى) أي: غير الإبهام، كذا هو في كلام من ذكر هذه الكيفية. ثالثها: أن ذكر اليسرى واليمنى ليس لكونه شرطًا في تحصيل أفضلية هذه الكيفية، فلو عكس .. حصلت هذه الكيفية، وفاتت سنة تقديم اليمنى. رابعها: أن قوله: (على ظهور) يقتضي استحباب جعل الماسحة فوق الممسوحة، وفي "الكفاية" عن نصه في "الأم": أنه يعكس (٥)، بأن يجعل بطن راحتيه معًا إلى فوق، ثم يمر الماسحة وهي من تحت؛ لأنه أحفظ للتراب، ورجح بعضهم ما ذكره في "التنبيه": بأن اليسرى هي الماسحة، فكانت بالوضع أولى. تنبيه [في عدد أركان التيمم] ذكر "التنبيه" أركان التيمم خمسة: النية، ومسح الوجه، واليدين، وكونه بضربتين، وترتيب اليد على الوجه (٦)، وذكر "المنهاج" الثلاثة الأولى، وحكى الخلاف في الرابع، وفهم الخامس من قوله: (ولا ترتيب في نقله في الأصح) (٧)، وذكرها "الحاوي" سوى كونه بضربتين؛ فإنه يرى

стр. 177

استحبابه لا إيجابه (١)، تبعًا للرافعي كما تقدم (٢)، وزاد "المنهاج" و "الحاوي" ركنًا سادسًا وهو: النقل (٣)، وزاد في "الروضة" وغيره سابعًا وهو: القصد (٤)، وزاد في "الروضة" ثامنًا وهو: التراب (٥). تنبيه آخَر [في عدد سنن التيمم] قال في "التنبيه" [ص ٢٠]: (وسننه: التسمية، وتقديم اليمنى على اليسرى) وذكر قبل ذلك: (تفريق الأصابع، والكيفية المتقدمة، ومسح إحدى الراحتين على الأخرى، والتخليل بين أصابعهما) (٦)، وقال بعضهم: لعل مراده: حصر السنن المتفق عليها؛ فإن تفريق الأصابع في الأولين مختلف في جوازه وندبه، وفي الثانية واجب قطعًا، كما في "الكفاية"، والكيفية في مسح اليدين محبوبة لتخفيف التراب، وليست سنة، ومسح إحدى الراحتين والتخليل [مختلف] (٧) في وجوبهما (٨). وذكر "المنهاج": التسمية، وتقديم اليمنى وأعلى وجهه، وتخفيف الغبار، ومولاة التيمم، وتفريق أصابعه أولًا (٩). وذكر "الحاوي": التسمية، وتقديم اليمنى، ونزع الخاتم، والتفريج فيهما، وتخفيف التراب، والولاء (١٠). وبقى مما لم يذكروه: إمرار التراب على العضد، وألا يكرر المسح، ولا يرفع يده عنه حتى يتم مسحه، واستقبال القبلة، كما نقله النووي، وقال: (ينبغي استحباب الشهادتين بعده كالوضوء والغسل) (١١). ٣١٧ - قول "التنبيه" [ص ٢١]: (وإن تيمم ثم رأى الماء قبل الدخول في الصلاة .. بطل تيممه) فيه أمور:

стр. 178

أحدها: صورة المسألة فيمن تيمم لفقد الماء، أما المتيمم للعجز عن استعماله بمرض ونحوه: فإنما يبطل تيممه بالقدرة عليه. ثانيها: لا يتوقف البطلان على رؤيته، فتوهمه في هذه الصورة مبطل أيضًا. ثالثها: شرطه: كون الماء يجب استعماله، فلو قارنه مانع؛ كسبع أو حاجة عطش ونحوه .. لم يبطل، وقد سلم "المنهاج" من الإيراد الأول والأخير؛ حيث قال [ص ٨٥]: (ومن تيمم لفقد ماء فوجده؛ إن لم يكن في صلاة .. بطل إن لم يقترن بمانع كعطش)، وسلم "الحاوي" من الثلاثة بقوله [ص ١٣٩]: (وقبل الشروع بوهم الماء بلا مانع). فإن قلت: أين يوجد الأول، وهو تصوير المسألة من كلامه؟ قلنا: من قوله بعده: (وقدرة استعماله) (١) فعلم أن الكلام أولًا في الفاقد، وثانيًا في العاجز. ٣١٨ - قول "التنبيه" [ص ٢١]: (وإن رأى الماء في أثنائها .. أتمها إن كانت الصلاة مما يسقط فرضها بالتيمم) فيه أمور: أحدها: أنه يتناول ما إذا رأى الماء وهو في تكبيرة الإحرام، وكذا تتناول هذه الصورة قول "المنهاج" [ص ٨٥]: (أو في صلاة)، وقول "الحاوي" [ص ١٣٩]: (ولو فيها)، وقد قال الروياني في هذه الصورة: (أنه تبطل صلاته، وتيممه) (٢)، وجرى عليه النووي في "التحقيق"، واستحسنه في "شرح المهذب"، وقال: (لم أجد لغيره موافقته ولا مخالفته) انتهى (٣). وقد وافقه الرافعي، فقال في كلامه على استصحاب نية التحرم: (ألا ترى أنه لو رأى الماء قبل تمام التكبير .. يبطل تيممه) (٤). قال السبكي: (وفيه نظر). ثانيها: قال ابن الرفعة: (قوله: "أتمها" يفهم لزوم الإتمام، وهو وجه، ويجوز أن يحمل على الاستحباب، وهو وجه) انتهى. واعترض: بأن إرادة اللزوم عند ضيق الوقت لا يفهمها اللفظ، ومطلقًا لا يتأتى إلا على وجه مرجوح، والاستحباب عند اتساع الوقت وجه مرجوح؛ فإن الأصح: أن الخروج أفضل، وأما عند ضيقه: فكلام النووي مصرح بأنه لا خلاف في حُرمة قطعها (٥)، وقد يقال: مراده: الإجزاء،

стр. 179

بدليل قوله قبل ذلك: (أجزأته)، وقوله بعده: (وتبطل إن لم يسقط فرضها بالتيمم) انتهى (١). وقال بعضهم: (أراد: اللزوم في صورتي الضيق والاتساع، ثم هو في صورة ضيق الوقت جارٍ على المذهب، وعند اتساعه على وجه) انتهى. وفي "المنهاج": أن الصلاة لا تبطل في هذه الصورة (٢)، وفي "الحاوي" بالمفهوم: أن التيمم لا يبطل (٣)، وهو أحسن، ثم قال في "المنهاج" [ص ٨٥]: (والأصح: أن قطعها ليتوضأ أفضل) ومثله قول "الحاوي" [ص ١٤٠]: (والخروج أولى). ويستثنى من كلامهما: ما إذا ضاق الوقت .. فإنه يحرم الخروج بالاتفاق، كما في "التحقيق" (٤)، لكن جعله في "الشرح" و "الروضة" وجهًا ضعيفًا (٥)، فالذي في "المنهاج و "الحاوي" موافق لما في "الشرح" و "الروضة" (٦). ثالثها: أنه قد يرد على ظاهره: ما إذا رآه المسافر في أثناء صلاته ثم نوى الإقامة وإتمام المقصورة .. فإنها تبطل في الأصح، وكذا قد يرد على قول "المنهاج" [ص ٨٥]: (وإن أسقطها .. فلا)، وصرح بالمسألتين في "الحاوي" (٧). ٣١٩ - قول "الحاوي" [ص ١٤٠]: (أو إذا سلم غير عالم بفواته) فيه أمران أفهمهما كلامه: أحدهما: أن تيممه لا يبطل إذا علم بفواته وهو بعد في الصلاة، وأقره عليه البارزي، لكن الأصح في "الروضة": البطلان (٨). ثانيهما: أن مراده: إذا سلم التسليمة الأولى؛ لأن الغاية تحمل على أول المتماثلين، كما لو أسلم إلى ربيع أو جمادى أو العيد، ومقتضاه: أنه لا يسلم التسليمة الثانية، وهو ما حكاه الروياني عن والده (٩)، لكن قال في "الروضة": (فيه نظر، وينبغي أن يسلم الثانية؛ لأنها من جملة الصلاة) (١٠).

стр. 180

٣٢٠ - قول "المنهاج" عطفًا على الأصح [ص ٨٥]: (وأن المتنفل لا يجاوز ركعتين) يستثنى من ذلك: ما إذا وجد الماء بعد قيامه إلى ثالثة .. فإنه يتمها، كما صرح به القاضي أبو الطيب والروياني (١). وقال في "المهمات": (إنه متجه، وكلام "شرح المهذب" و "الكفاية" يدل عليه) (٢). ٣٢١ - قوله: (إلا من نوى عددًا .. فيتمُّهُ) (٣) كان الأحسن أن يقول: (إلا من نوى شيئًا) ليدخل فيه من أحرم بركعة؛ فإنه لا يزيد عليها، وكلامه يقتضي إتمامها ركعتين؛ فإنه استثنى العدد، والواحد ليس عددًا، وقد سلم "الحاوي" من ذلك حيث قال [ص ١٤٠]: (ولا يزيد على ما انعقد). ٣٢٢ - قول "التنبيه" [ص ٢١]: (وتبطل إن لم يسقط فرضها بالتيمم) ومثله قول "المنهاج" [ص ٨٥]: (أو في صلاة لا تسقط به .. بطلت على المشهور) فوجَّها البطلان إلى الصلاة، ولو وجَّهاه إلى التيمم كما في "الحاوي" (٤) .. لكان أحسن؛ فإنه يلزم منه بطلان الصلاة من غير عكس، مع أن الفصل معقود لذلك لا لبطلان الصلاة، ويختص "المنهاج" بأن تعبيره بـ (المشهور) يقتضي أن الخلاف قولان، وفي "الروضة": (على الصحيح) (٥) فهما وجهان. ٣٢٣ - قولهما -والعبارة لـ "التنبيه"-: (ولا يصلي بتيمم واحد أكثر من فريضة) (٦) لو قالا: (ولا يفعل) .. لكان أحسن؛ ليعم الطوافين، والصلاة والطواف، وكذا الجمعة وخطبتها في الأصح، لكن قد يقال: الطواف صلاة، وقد عبر بذلك "الحاوي" فقال [ص ١٤٠]: (ويجمع (٧) ولو صبيًا فرضًا، صلاةً أو طوافًا) لكن يرد على إطلاقه الفرض: تمكينها الزوج، فالأصح في (باب الحيض) من "شرح المهذب": جواز تكرره والجمع بينه وبين فرض بتيمم واحد (٨). ويختص "التنبيه": بأنه ترد عليه صلاة الجنازة، فالأصح: إلحاقها بالنوافل، فيجمع بين صلوات جنائز وبين جنازة ومكتوبة بتيمم، لكنها عنده - تبعًا للشيخ أبي حامد - كالفرائض، وقد ذكرها "الحاوي" و "المنهاج" (٩)، لكنه عبر عنها بالأصح، ولو عبر بالمذهب .. لكان أولى؛ فإن فيها طرقًا.

стр. 181

ويستثنى من كلامهم جميعًا: مسألة محكية عن صاحب "الحاوي الصغير" في غير كتابه: أن من تجردت جنابته عن الحدث وعجز عن استعمال الماء بسبب وتيمم .. فله أن يصلي بتيممه ما لم يحدث ولم يقدر على استعمال الماء؛ لأنه يصلي بالوضوء وتيممه عن الجنابة، وقاسه على الحائض إذا تيممت لاستباحة الصلاة أو الوطء ثم أحدثت .. فإنه يجوز وطئها ومكثها في المسجد ما لم تجد الماء أو يعود حيضها، وفيما قاله نظر. ٣٢٤ - قول "المنهاج" و "الحاوي": (إن النذر كفرض) (١) قد يرد ما قاله الروياني فيمن قال: لله عليّ إتمام كل صلاة أدخل فيها .. أن له أن يشرع في نفل بعد أداء فريضة بتيمم؛ لأن ابتداءها نفل، وقال القاضي حسين: إن قاله على وجه اللجاج؛ أي: لا أشرع فيها .. فموجبُهُ مُوجب اللجاج، حكاهما السبكي في الصيام (٢). وقول "المنهاج" في المسألة [ص ٨٥]: (في الأظهر) يقتضي قوة مقابله، وقد صرح بضعفه في "الروضة" (٣). ٣٢٥ - قول "المنهاج" [ص ٨٥]: (وأن من نَسِيَ إحدى الخمس .. كفاه تيمم لهن) قال السبكي: لو قال: كفاه لهن تيمم .. كان أحسن؛ لئلا يوهم أنه ينوي التيمم للخمس، والمراد: أنه يتيمم تيممًا واحدًا للمنسية ويصلي به الخمس. ٣٢٦ - قوله في المسألة: (وصلى بالأول أربعًا ولاءً) (٤) تبع فيه "المحرر" (٥)، وليس ذلك بشرط، ولم يذكره الرافعي في غيره. فائدة [فيما لو تذكر الصلاة المنسية] لو تذكر المنسية بعد ذلك .. لم تجب إعادتها، صرح به الروياني (٦)، ورجحه في "شرح المهذب" من احتمالين: ثانيهما: تخريجه على ما لو ظن حديثًا فتوضأ له ثم تيقنه .. فالأصح: وجوب الإعادة (٧)،

стр. 182

وجزم به ابن الصلاح في هذه الصورة (١). ٣٢٧ - قول "التنبيه" [ص ٢٠]: (ولا يجوز التيمم لمكتوبة إلا بعد دخول الوقت) فيه أمور: أحدها: لا يختص ذلك بالمكتوبة، فكل مؤقتة لا يتيمم لها إلا بعد وقتها حتى النفل المؤقت في الأصح، وقد عبر "الحاوي" بالمؤقتة (٢)، فيتناول الجميع، وذكر "المنهاج" الفرض، وهو أعم من المكتوبة عرفًا؛ فإنه يتناول المنذورة المتعلقة بوقت معين بخلاف المكتوبة، وقد صرح المتولي بأن المنذورة المتعلقة بوقت معين كالفرض. قال في "الكفاية": (ويظهر تخريجه على القاعدة المعروفة) ثم قال "المنهاج" [ص ٨٦]: (وكذا النفل المؤقت في الأصح) ولو عبر بالمذهب .. لكان أولى؛ لأن الأصح في "الروضة": الجزم به (٣). ويدخل وقت صلاة الجنازة بتغسيل الميت، ووقت صلاة الاستسقاء باجتماع الناس لها. ثانيها: قال في "الكفاية": (أنه يفهم أنه يجوز للفائتة في أي وقت شاء؛ لأن وقتها قد دخل؛ أي: وليس كذلك، وإنما يتيمم لها بتذكرها حتى لو تيمم لها شاكًا فيها ثم تذكرها .. لم يصح به في الأصح). وجوابه: أن وقتها: تذكرها، كما جاء في الحديث، فقد دخلت في إطلاق الشيخ، وقد صرح بها "الحاوي" فقال [ص ١٣٤]: (كتذكر الفائتة). ثالثها: قد يرد عليه: الصلاة المجموعة تقديمًا؛ فإنه يجوز التيمم لها قبل وقتها في وقت المجموعة معها، وقد أشار إليها "المنهاج" بقوله [ص ٨٦]: (قبل دخول وقت فعله) و "الحاوي" بقوله [ص ١٣٤]: (وقتها أو متبوعها). ويجاب عنه: بأنه وقت لها في هذه الحالة. رابعها: قد يورد عليه وعلى "المنهاج" و "الحاوي": من تيمم لفائتة ضحوة فلم يصلها به فزالت الشمس .. فإنه يصلي به الظهر في الأصح. وجوابه: أنه لم يتيمم لها قبل وقتها، غايته: أنه يصلي بالتيمم غير التي تيمم لها بدلها، ومثله: لو تيمم لحاضرة في وقتها ثم تذكر فائتة .. فله أن يصليها به في الأصح. تنبيه: مفهوم "المنهاج" و "الحاوي" و "التصحيح": جواز التيمم للنفل المطلق أيّ وقت شاء، ويستثنى منه: أوقات الكراهة، فلا يصح فيه على الأصح (٤)، ولك أن تقول: أيّ وقت

стр. 183

شاءه .. فهو وقت المطلقة، فساوت المؤقتة؛ إذ لم يتيمم لها أيضًا إلا في وقتها. ٣٢٨ - قولهم -والعبارة لـ "التنبيه"-: (ومن لم يجد ماءً ولا ترابًا .. صلى الفريضه وحدها) (١) قد يفهم: أن الجنب تجب عليه قراءة (الفاتحة) فيها، وهو الأصح عند النووي (٢)، وصحح الرافعي: المنع من قراءتها (٣)، وقد يفهم هذا من قول "التنبيه": (وحدها) فإنه قياس منع النفل، لكن قد يفهم من عبارتهم: أن واجد التراب إذا أجنب وتيمم في الحضر .. أنه يقرأ مطلقًا، وسوَّى في "الكفاية" بينه وبين فاقد الطهورين في الخلاف إذا قلنا: يعيد. ٣٢٩ - قول "التنبيه" [ص ٢١]: (وأعاد إذا قدر على أحدهما) يستثنى منه: إذا قدر على التراب في موضع لا يسقط القضاء؛ كالحضر .. فإنه لا يعيد، كما ذكره النووي في "فتاويه"، وحكاه في "شرح المهذب" عن الأصحاب (٤)، وعبر عنه شيخنا الإسنوي في "تصحيحه": بالصواب (٥)، وفيه نظر؛ ففيه احتمال في "فتاوى البغوي"، وجزم به النووي في "نكت التنبيه" بالإعادة مطلقًا، فظهر الخلاف. وأطلق "المنهاج" و "الحاوي" الإعادة ولم يبينا وقتها، فلا إيراد عليهما، وفي قول: لا تجب الإعادة مطلقًا، واختاره النووي في "شرح المهذب" (٦). ولم تدخل في عبارتهم الجمعة؛ لأنها لا تُقْضَى، مع أنها كذلك في أن فاقد الطهورين يصليها لحرمة الوقت ويقضي الظهر بعد ذلك. ٣٣٠ - قولهم -والعبارة لـ "المنهاج"-: (ويقضي المقيم المتيمم لفقد الماء، لا المسافر) (٧) جار على الغالب في وجدان الماء في الإقامة وفقده في السفر، فلو انعكس الحال .. انعكس الحكم في الأصح، فإذا أقام حيث يغلب فقده كالمفازة .. لم يعد في الأصح، ولو مر مسافر في طريقه بقرية وعدم الماء .. أعاد في الأصح، وقد يقال: لا ترد الصورة الأولى على "التنبيه" لتعبيره بالحاضر، وهو: المقيم بالحاضرة، وليست المفازة حاضرة. ويستثنى من كلام "التنبيه": العاصي بسفره؛ فإنه يعيد على الأصح، وقد ذكره "المنهاج" و "الحاوي".

стр. 184

واستشكله السبكي، وقال: ينبغي إسقاط الإعادة تفريعًا على الأصح في أن السفر لا عبرة به، وإنما المعتبر: موضع الندور حضرًا كان أو سفر، فليس ذلك من رخص السفر حتى يستثنى منه المعصية. وأجاب عنه: بأن تيمم العاصي بسفره إعانة له على السفر، وكذلك لا يحل له أكل الميتة على الأصح وإن جوزناه للعاصي المقيم. وفي الجواب نظر. ٣٣١ - قول "التنبيه" في المتيمم للبرد [ص ٢١]: (أعاد إن كان حاضرًا، أو إن كان مسافرًا .. أعاد في أحد القولين) هو الأصح، وقول "المنهاج" [ص ٨٦]: (قضى في الأظهر) يقضي إجراء القولين في الحاضر، والأصح فيه: القطع بوجوب الإعادة. ٣٣٢ - قول "التنبيه" [ص ٢١]: (إن الجريح لا إعادة عليه)، قال في "المنهاج" [ص ٨٦]: (إلا أن يكون بجرحه دم كثير) وأطلق "الحاوي" الإعادة على دامي الجرح ولم يقيده بالكثرة (١)، والتقييد بها من زيادة "المنهاج" على "المحرر" من غير تمييز، لكنه رجح في (شروط الصلاة) أنه كالبثرات، ومقتضاه: العفو عن الكثير، والأول أرجح، وقد يقال: لا حاجة إلى استثناء الدم الكثير من مسألة الجراحة؛ فإنه لا اختصاص لهذا بالتيمم، بل متى كان في بدنه جرح عليه دم كثير .. لزمه القضاء. ٣٣٣ - قول "التنبيه" فيما إذا وضع الجبائر على طهر [ص ٢١]: (وفي الإعادة قولان) الأصح: أنه لا تجب الإعادة، وقد صرح به في "المنهاج" (٢). ويرد عليهما: أن محل الخلاف: إذا لم تكن الجبيرة على محل التيمم، فإن كانت .. أعاد بلا خلاف، كذا في "الروضة" (٣)، ونقله الرافعي عن المتولي وابن الصباغ (٤)، وحكاه في "شرح المهذب" عن أبي الطيب والروياني أيضًا، قال: (وإطلاق الجمهور يقتضي عدم الفرق) انتهى (٥). وهذا يرد أيضًا على مفهوم قول "الحاوي" في أمثلة القضاء [ص ١٤٠]: (وساتره بلا طهر) لكن قال شيخنا الإِمام سراج الدين: إنما ذكر ابن الصباغ والمتولي ذلك تفريعًا على إيجاب التيمم،

стр. 185

فإن لم نوجبه واكتفينا بالمسح .. فالقولان، وأصحهما: لا إعادة، قال شيخنا: والصواب: إثبات الخلاف مطلقًا أوجبنا التيمم أم لم نوجبه، ونصه في "الأم" يدل لذلك (١)، وكذلك كلام الشيخ أبي حامد وغيره. انتهى. ٣٣٤ - قول "المنهاج" [ص ٨٦]: (فإن وُضِع على حدث .. وجب نزعه، فإن تعذر .. قضى على المشهور) فيه أمران: أحدهما: أنه لا اختصاص لوجوب النزع بالوضع على حدث، بل متى أمكن النزع .. وجب، سواء وضع على طهر أو حدث، وإنما يفترق الحال عند تعذر النزع في القضاء وعدمه. ثانيهما: كان ينبغي أن يقول: (على المذهب) فإن الأصح: القطع بالقضاء. ٣٣٥ - قول "الحاوي" [ص ١٤٠]: (وقَضَى المختلة دون عذر دائم كالجنون) لا يستقيم التمثيل بالجنون؛ فإنه لا صلاة على المجنون حتى توصف بالخلل، ومثّله في "التعليقة": بالإغماء، وتبعه الميمي، وهو فاسد أيضًا؛ لعدم الوجوب. * * *

стр. 186

بابُ الحَيْض ٣٣٦ - قول "التنبيه" [ص ٢١]: (أقل سن تحيض فيه المرأة: تسع سنين) أورد عليه في "الكفاية": أنه جعل التسع ظرفًا للحيض، ولا قائل بأن كلها ظرف له، قال: ولعل مراده: التاسعة. انتهى. وجوابه: أن حقيقة التسع إنما يتحقق بكمالها، وهو المظروف، وغايته: أن يقع الحيض في آخر التاسعة، وهو منطبق على ضابط التقريب، وهو: أن ترى الدم قبله بزمن لا يسع حيضًا وطهرًا. وفي "المنهاج" [ص ٨٧]: (أقل سنه: تسع سنين) وهي مثل عبارة "التنبيه"، وفي "الحاوي" [ص ١٤٢]: (دم ترى بعد تسع) فسلم مما اعترض به عليهما. لكن يرد عليه: أنها على الأصح تقريب، فلو رأته قبل استكمالها بزمن لا يسع حيضًا وطهرًا .. فهو حيض مع أنه ليس بعد التسع بل قبلها. وقال الماوردي: (لو ظهر الدم قبل التسع بيوم أو يومين .. كان حيضًا) (١). ويوافقه اعتبار شيخنا الإِمام البلقيني في "التدريب" العرف في ذلك. ٣٣٧ - قول "الحاوي" [ص ١٤٢]: (ولم يتقدم عليه حيض أو نفاس دون خمسة عشر) يقتضي أنه إذا تقدم عليه نفاس كامل وكان بينهما دون خمسة عشر .. أنه لا يكون حيضًا، وهو خلاف ما صححه النووي في "شرح المهذب" في الكلام على دم الحامل (٢)، وهو مقتضى دولهما: (وأقل طهر فاصل بين الحيضتين: خمسة عشر يومًا) (٣) فإنَّ ذكر الحيضتين للاحتراز عن حيض ونفاس سواء تقدم الحيض على النفاس أو تأخر عنه (٤). ٣٣٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٢]: (وقيل: يحرم العبور فيه، وقيل: لا يحرم)، قال النووي وشيخنا جمال الدين في "تصحيحهما": (الأصح: جواز عبورها في المسجد إذا أمنت التلويث) (٥). واعترض عليهما: بأن التقييد بأمن التلويث لا حاجه إليه؛ فإن الكلام في خاصية الحيض،

стр. 187

وخوف التلويث لا يختص به، بل المستحاضة، وسلس البول، ومن به جراحة نضاخة يخشى من مرور التلويث، كذلك ذكره الرافعي وغيره (١). وفي "المنهاج" [ص ٨٧]: (وعبور المسجد إن خافت تلويثه) ولا بد له من هذا القيد؛ لأنه جزم بالتحريم، ولو أمنت التلويث .. لم يكن التحريم مجزومًا به، بل ولا مرجحًا، وإنما هو وجه مرجوح، فلا يقال فيه: لا حاجة فيه لهذا القيد، وإنما يقال: لا حاجة لذكره هذا الحكم، وهو: تحريم العبور في هذه الصورة؛ لأنه ليس من خاصية الحيض كما تقدم؛ ولذلك لم يذكره "الحاوي". ثم اعلم أن النووي نبه في "نكته" على أن مسألة العبور ليست في نسخة المصنف، وفي إثباتها إشكال؛ لأنه سيقول بعد هذا: (وتبقى سائر المحرمات إلى أن تغتسل) (٢) ومعلوم أن تحريم العبور عند من يحرمه يرتفع بانقطاع الدم ويصير كالجنب، قال: فحذف هذه الزيادة هو الصواب. انتهى. لكنه في "التصحيح" مشى على إثباتها، وبيّن الصحيح فيها كما قدمته (٣). ٣٣٩ - قول "التنبيه" [ص ٢٢]: (ويسقط عنها فرضها) تعبيره بالسقوط يوهم الوجوب، وليس كذلك. نعم؛ هو وجه في الصوم، فقول "المنهاج" في الصوم [ص ٨٧]: (ويجب قضاؤه بخلاف الصلاة) أحسن منه، بل يزاد على كونه لا يجب قضاء الصلاة: أنه يحرم، فلو قالت: أنا أتبرع بقضاء الصلاة .. قلنا: لا يجوز لك ذلك، قاله القاضي أبو بكر البيضاوي في "تعليل مسائل التبصرة". ويستثنى من كلامهما: ركعتا الطواف؛ كما ذكره الروياني في "الفروق"، ونقله النووي في "شرح مسلم" عن الأصحاب (٤)، وفي "شرح المهذب" عن صاحبي "التلخيص" و "المعاياة"، ثم قال: (وأنكره الشيخ أبو على، وهو الصواب) (٥). ٣٤٠ - قولهم: (إنه يحرم الاستمتاع بما بين سرتها وركبتها) (٦) يفهم جواز الاستمتاع بنفس السرة والركبة.

стр. 188

قال في "شرح المهذب": (ولم أر فيه نقلًا، والمختار: الجزم بالحل، ويحتمل أن يخرج على الخلاف في كونهما عورة) (١). قال في "التصحيح": (والمختار: أنه لا يحرم من الحائض غير الفرج) انتهى (٢). وهو اختيار الماوردي في "الإقناع" (٣) والروياني في "الحلية"، وإذا قلنا: لا يحرم .. فهو مكروه. واستحسن في "شرح المهذب" وجهًا ثالثًا: أنه إن وثق المباشر تحت الإزار بترك الوطء لورع أو قلة شهوة .. جاز، وإلا .. فلا (٤). ٣٤١ - قول "التنبيه" [ص ٢٢]: (وإذا انقطع الدم .. ارتفع تحريم الصوم، وتبقى سائر المحرمات إلى أن تغتسل) فيه أمران: أحدهما: أنه أورد عليه: أنه كان ينبغي أن يستثنى: الطلاق أيضًا؛ فإن تحريمه يزول بمجرد الانقطاع، وقد استثناه في "المنهاج" (٥). وأجاب عنه ابن الرفعة: بأنه لم يذكره في المحرمات؛ فإنه يحرم على الزوج لا عليها. قال النسائي: (وقد يعتذر بالاكتفاء بذكره في الطلاق) (٦). وأورد عليه: أن هذا يحسن اعتذارًا عن إهمال الشيخ مسألة الطلاق هنا، لا عن إتيانه بصيغة دالة على بقاء تحريمه الذي هو حرف السؤال. واستثنى في "التصحيح" من كلام "التنبيه" أيضًا: عبور المسجد، فقال: (وأنه إذا قلنا بتحريمه فانقطع دمها .. جاز قبل الغسل) انتهى (٧). وقد عرفت أن مجرد العبور لا يحرم في الأصح، والاستثناء إنما هو على وجه؛ ولذلك قال: (إذا قلنا بتحريمه). وقول ابن الرفعة: (رجحه في "الروضة") (٨) يريد: تفريعًا على التحريم، ولا يرد هذا على "المنهاج" لأنه إنما ذكر تحريم العبور مع خوف التلويث، وإذا انقطع الدم .. أمن التلويث.

стр. 189

واستثنى بعضهم: الغسل؛ فإنه قبل الانقطاع بنية التعبد حرام، وسقوط قضاء الصلاة، ولم يذكر "الحاوي" في المحرمات: الطلاق، وتحريم العبور، ولما ذكر تحريم الصوم .. ذكر استمراره إلى الطهر، ولم يذكر ذلك في غيره من المحرمات. ثانيهما: لو قال: (إلى أن تطهر) .. لكان أحسن؛ ليشمل التيمم بشرطه، وقد عبر به "الحاوي" فقال [ص ١٣١]: (والصوم إلى الطهر) وعبر "المنهاج" و "الحاوي" بالغسل كـ "التنبيه"، على أنه يرد على التعبير بالتطهر: الصلاة إذا فقدت الطهورين؛ فإنها تجب عليها، إلا أن يقال: إنها صورة صلاة لا صلاة. ٣٤٢ - قولهم في المستحاضة: (وتعصبه) (١) فيه أمران: أحدهما: أن محل وجوب التعصيب: إذا لم تتأذ باجتماع الدم، فإن تأذت به .. فلا تعصب، وتصلي مع السيلان. ثانيهما: أن التعصيب إنما هو بعد حشو الفرج بقطنة أو نحوها إذا لم يندفع الدم بالحشو، كذا في "الشرح" و "الروضة" (٢)، وفي "الكفاية" عكسه؛ أي: إن لم يندفع بالعصابة .. حشته، ويستثنى من الحشو: إذا كانت صائمة .. فلا تحشوه نهارًا، قاله الرافعي (٣). قال في "الكفاية": (وينبغي تخريجه على مسألة الخيط إذا أصبح وبعضه مبتلع). وجعل بعضهم الحشو عند الاحتياج إليه من كمال التعصيب، فلا إيراد. ٣٤٣ - قول "التنبيه" [ص ٢٢، ٢٣]: (وتتوضأ لكل فريضة) يشترط: كون الوضوء في الوقت، وقد صرح به "الحاوي"، فقال [ص ١٤٨]: (وتتوضأ لكل فرض في الوقت) وهو معنى قول "المنهاج" [ص ٨٧]: (وتتوضأ وقت الصلاة) ولا يقال: يندرج في كلامه: النوافل المؤقتة، فيقتضي الوضوء لكل نافلة مؤقتة، وليس كذلك؛ لأن المراد: الصلاة المعهودة، وهي الفريضة, وقد قال بعد ذلك: (ويجب الوضوء لكل فرض) (٤). ولو قالوا: (فتتوضأ) بالفاء .. لكان أحسن؛ لأن الأصح في "شرح مسلم" والمجزوم به في "التحقيق": اشتراط تعقيب الوضوء غسل الفرج وتعصيبه (٥). ٣٤٤ - قول "التنبيه" [ص ٢٣]: (ولا تؤخر بعد الطهارة الاشتغال بأسباب الصلاة والدخول فيها، فإن أخرت ودمها يجري .. استأنفت الطهارة) يستثنى: ما لو كان التأخير لمصلحة الصلاة؛

стр. 190

كانتظار الجماعة .. فالذي أورده الرافعي وهو المذهب في "شرح المهذب": أنها لا تجدد (١)، وقول الرافعي: (إن لها التأخير لهذا بلا خلاف) (٢) فيه نظر؛ ففي "الحاوي" حكايته وجه: أنه لا يجوز (٣)، والمشهور في "الكفاية": التفريق بين ما هو سببها وسبب كمالها؛ كالجماعة، وقد صرح "المنهاج" بهذا، فقال [ص ٨٧]: (فلو أخرت لمصلحة الصلاة؛ كستر، وانتظار جماعة) و "الحاوي"، فقال [ق ٧]: (فإن اشتغلت بما لا يتعلق بالصلاة). ٣٤٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٣]: (وإن انقطع دمها في الصلاة) كذلك لو انقطع قبل الصلاة، وقول "الحاوي" [ص ١٤٨]: (أو انقطع قبلها) كذلك إذا انقطع فيها (٤)، فكلا العبارتين ناقصة، وأحسن منهما قول "المنهاج" [ص ٨٧]: (ولو انقطع دمها بعد الوضوء) فإنه شامل لانقطاعه قبل الصلاة ولو عقب الوضوء متصلًا به، ولانقطاعه في أثناء الصلاة، فهو متناول لصورتي "التنبيه" و "الحاوي"، وينبغي أن يحمل قول "المنهاج": (بعد الوضوء) أي: بعد الشروع فيه؛ ليشمل ما إذا وجد الانقطاع في أثنائه، على أن صاحب "المصباح" قال: (إن "الحاوي" لم يرد بقوله: "قبلها": قبل الشروع فيها، وإنما أراد: قبل الفراغ منها). ويمكن أن يقال: إنه لم يحترز عن الانقطاع فيها، بل أشار به إن وجوب المبادرة للتجديد قبل الصلاة، فلو صلت بغير تجديد .. قضت ولو عاد قبل مضي قدر وضوء وصلاة؛ لترددها في النية أولًا. ٣٤٦ - قول "التنبيه" [ص ٢٣]: (استأنفت الطهارة والصلاة) محله كما في "المنهاج" [ص ٨٧]: (إذا لم تعتد انقطاعه وعوده، أو اعتادت ووسع زمن الانقطاع وضوءًا والصلاة) ومع ذلك فلو عاد قبل إمكان الطهارة والصلاة .. فالأصح: بقاء وضوئها, لكن تعيد ما صلته به في الأصح؛ لتردد النية كما قدمته، أما إذا اعتادت انقطاعًا لا يسعهما .. لم تبطل طهارتها. لكن قول "المنهاج" [ص ٨٧]: (وجب الوضوء) تبع فيه "المحرر" (٥)، ولو عبر بالطهارة؛ كما في "التنبيه" ليشمل غسل الفرج عن النجاسة .. لكان أحسن. ثم إنه يرد على مفهومه: ما إذا طال زمن هذا الانقطاع على خلاف عادتها .. فإن الأصح: أنا نتبين البطلان. ويرد عليه أيضًا: ما إذا لم تعتد الانقطاع وأخبرها عارف بأنه لا يعود إلا بعد ما يسعهما، أو

стр. 191

يعود قريبًا .. فكاعتياد ذلك، وقد استوفى ذلك "الحاوي" بقوله [ص ١٤٨]: (جددت، لا إن علمت قرب العود، فإن دام .. قضت) فلا يرد عليه شيء مما تقدم، إلا أنه قد يتخيل ورود الأخيرة عليه، وهي: ما إذا أخبرها عارف بعوده قريبًا، مع أنها لا ترد عليه؛ لدخولها في قوله: (علمت) فإن علمها بذلك إما باعتياد وإما بإخبار عارف به، فهي عبارة مختصرة شاملة في غاية الحسن. ٣٤٧ - قول "المنهاج" [ص ٨٨]: (رأت لسن الحيض أقله) أي: فأكثر؛ فإن أقله لا يمكن أن يعبر أكثره، وكذا قول "الحاوي" [ص ١٤٢]: (يومًا وليلة) أي: فما زاد. ٣٤٨ - قول "المنهاج" [ص ٨٨]: (والصفرة والكدرة حيض في الأصح) عبر في "الروضة" بالصحيح، ومحل هذا الخلاف: إذا رأته في غير أيام العادة، فإن رأته في العادة .. فحيض جزمًا، قاله في "الروضة" (١). لكن في "التتمة": لا بد من قوي معه، وقيل: يجب تقدم القوي، فيحسن حينئذ إطلاق الخلاف. ٣٤٩ - قول "التنبيه" [ص ٢٢]: (فإن كانت مميزة، وهي: التي ترى في بعض الأيام دمًا أسود وفي بعضها دمًا أحمر .. كان حيضها أيام الأسود) فيه أمور: أحدها: أنه يقتضي حصر المميزة فيما ذكر، ولا قائل به، بل الأصحاب متفقون على أنها التي انقسم دمها إلى قوي وضعيف، وإنما اختلفوا فيما به الاعتبار في القوة والضعف، فقيل: اللون فقط، والأصح: أنه لا يختص به، بل الرائحة والثخانة كذلك، فالدم الأقوى هو: الذي صفاته من الثخن والنتن والسواد أكثر، فإن لم يكن سواد .. فالحمرة، فإن لم تكن .. فالشقرة، فإن لم تكن .. فالصفرة، فإن اجتمعت في دم دون غيره، أو وُجد منها فيه اثنان وفي غيره واحد، أو وُجد منها فيه واحد وانتفت في غيره .. فهو الحيض، فإن تكافأت الدماء في وجود الثلاثة، أو انتفائها، أو وجود اثنين منها، أو واحد .. فالسابق هو الأقوى، كما نقله الرافعي عن صاحب "التتمة"، وقال: (هو موضع التأمل) (٢)، وجزم به في "التحقيق" (٣)، وقد جمع "الحاوي" ذلك كله بقوله [ص ١٤٣]: (وما صفاته من ثخن، ونتن، وسواد، ثم حمرة، ثم شقرة، ثم صفرة أكثر، ثم ما سبق أقوى)، وأشار إليه "المنهاج" إجمالًا بقوله [ص ٨٨]: (بأن ترى قويًا وضعيفًا). ثانيها: قد يفهم كلامه: أنه إذا اجتمع السواد والحمرة والصفرة .. أن حيضها الأسود فقط،

стр. 192

وهو كذلك عند تقدم الحمرة، فإن تقدم السواد وأمكن الجمع .. فكلاهما حيض في الأصح، وقد ذكر "الحاوي" هذه الصورة بقوله [ص ١٤٣]: (ولا حقٍ نسبيّ إن أمكن الجمع). ولا ترد على "المنهاج" لأنه قال [ص ٨٨]: (فالضعيف استحاضة، والقوي حيض) فإن الأحمر إن جعل (ضعيفًا) (١) بالنسبة إلى السواد قبله .. فهو قوي بالنسبة إلى الصفرة بعده. ثالثها: لاعتبار التمييز ثلاثة شروط: - ألَاّ ينقص القوي عن أقل الحيض. - ولا يزيد على أكثره. - ولا ينقص الضعيف عن أقل الطهر. وقد صرح بها "المنهاج" (٢) وأشار إليها "الحاوي" بقوله [ص ١٤٢]: (بالشروط) وقد تفهم مما قدمه "التنبيه" في مقدار ذلك. ٣٥٠ - قول "التنبيه" [ص ٢٢]: (وإن لم تكن مميزة ولا عادة لها وهي المبتدأة .. ففيها قولان، أحدهما: أنها تحيض أقل الحيض) هذا هو الأصح، وكلامه يقتضي أنه لا يصدق عليها اسم المبتدأة إلا مع فقد التمييز، وليس كذلك، فالمبتدأة مميزة وغير مميزة، وكلام "المنهاج" مصرح بذلك (٣). لكن اعترض قوله: (أو مبتدأة لا مميزة) (٤) بأن من فقدت شرط التمييز .. مميزة، لكن تمييزها غير معتبر. وأجيب عنه: بأن قوله بعده: (أو فقدت شرط تمييز) (٥) معطوف على قوله: (لا مميزة) وتقديره: أو مبتدأة لا مميزة، أو مبتدأة مميزة فقدت شرط التمييز. ٣٥١ - قولهم في المبتدأة: (إن حيضها: يوم وليلة) (٦) محله: إذا عرفت وقت ابتداء الدم، وإلا .. فهي كالمتحيرة. ٣٥٢ - قول "المنهاج" [ص ٨٨]: (وطهرها تسع وعشرون) يحتمل عود (الأظهر) إليه أيضًا؛ أي: الأظهر: أن حيضها الأقل، لا الغالب، والأظهر أيضًا: أن طهرها تسع وعشرون، لا الغالب، وحينئذ .. فيقرأ: (وطهرها) بالنصب، ويحتمل أنه مفرع على القول الأول، فيقرأ

стр. 193

بالرفع، والأول أقرب إلى عبارة "المحرر" (١). ٣٥٣ - قولهما: (إن المعتادة تُرَدّ لعادتها) (٢) محله: ما إذا كانت العادة متفقة أو مختلفة متسقة، فإن كانت مختلفة غير متسقة أو مختلفة متسقة ونسيت النوبة التي استحيضت عقبها .. اغتسلت في آخر منوبة، وقد ذكره "الحاوي" (٣). ٣٥٤ - قول "المنهاج" [ص ٨٨]: (وتثبت بمرة في الأصح) هذا في العادة المتفقة، أما المختلفة: فإنما تثبت بمرتين في الأصح، وقد ذكره "الحاوي" (٤)، ومحل الخلاف: في عادة الحيض، أما الاستحاضة: فتثبت بمرة قطعًا. ٣٥٥ - قول "الحاوي" [ص ١٤٤]: (وتثبت العادة بالتمييز) أي: كما إذا رأت خمسة سوادًا وباقي الشهر حمرة مرارًا ثم أطبق السواد أو الحمرة .. فحيضها خمسة من أول الدور لما استقر من عادتها، كذا ذكره الرافعي هنا، وقال في المستحاضة الأولى: لو رأت خمسة سوادًا ثم حمرة مستمرة .. فلا حيض لها في الأشهر التي استمرت فيها الحمرة، خلافًا لما دل عليه كلام الغزالي (٥)، فما ذكره هنا مخالف لما تقدم فيما إذا أطبقت الحمرة لا السواد. ٣٥٦ - قول "التنبيه" في المتحيرة [ص ٢٢]: (لا يطؤها الزوج) لو قال كـ "المنهاج" [ص ٨٨]: (فيحرم الوطء) .. لكان أولى؛ ليتناول وطء السيد، ومع ذلك فيفهم من كلامهما: الجزم بإباحة الاستمتاع بما بين سرتها وركبتها, وليس كذلك، بل هي في ذلك كالحائض، وقد تناوله قول "الحاوي" [ص ١٤٥]: (فهي كالحائض). ٣٥٧ - قولهما: (وتغتسل لكل فرض) (٦) يستثنى منه: ذات التقطع في النقاء؛ فإنه لا غسل عليها، وقد استثناه "الحاوي" (٧). ويرد عليهم جميعًا: أن محل الغسل لكل فرض: إذا لم تعلم وقتًا لانقطاع دمها، فإن علمت؛ كعند الغروب مثلًا دائمًا .. لم تغتسل إلا للمغرب فقط في كل يوم وليلة، قاله النووي في "التحقيق" (٨) وابن الرفعة في "الكفاية"، وسكوتهما عن قضاء الصلاة بعد فعلها في الوقت مشعر

стр. 194

بعدم وجوبه، وهو الذي حكاه الدارمي والماوردي والشيخ نصر وآخرون عن جمهور أصحابنا (١)، ونص عليه الشافعي كما نقله الروياني في "البحر" (٢)، وقال شيخنا في "المهمات": (إنه المفتى به). لكن الذي رجحه الرافعي والنووي: وجوب القضاء (٣)، وقد ذكره "الحاوي" (٤)، لكن قوله: (أو تقضي لكل ستة عشر يومًا الخمس) (٥) مخالف لما ذكره الرافعي والنووي: من أنها تقضي الخمس لكل خمسة عشر يومًا (٦)، لكن صوب شيخنا في "المهمات" ما قاله "الحاوي" لأن القضاء إنما يجب لاحتمال الانقطاع، ولا يتصور في الستة عشر إلا مرة، والله أعلم. ٣٥٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٢]: (وتصوم رمضان ثم تصوم شهرًا آخر، فيصح لها من ذلك ثمانية وعشرون يومًا) قيده "المنهاج" بأن يكونا كاملين (٧)، فإن الناقص لا يحصل منه إلا ثلاثة عشر يومًا، ولم يقيد "المحرر" و "الحاوي" رمضان بالكمال (٨)، وهو أحسن؛ فإنه متى نقص وكان الثاني كاملًا .. لا يجب سوى قضاء يومين أيضًا؛ لأن المفروض تسعة وعشرون يومًا، وقد حصلت منها سبعة وعشرين يومًا، وتقييد "المنهاج" صحيح بالنسبة إلى حصول أربعة عشر من كل منهما، فإنه عبر بقوله: (فيحصل من كل أربعة عشر) (٩) فظهر أنه إن كان المحكوم به بقاء يومين .. فلا حاجة لتقييد رمضان بالكمال؛ فإنه متى كمل الثاني .. لا تقضي سوى يومين كمل رمضان أو نقص، وإن كان المحكوم به حصول أربعة عشر منه .. فلا بد من تقييده بالكمال؛ فإنه متى لم يكمل .. لا يصح منه سوى ثلاثة عشر وإن كان لا يجب سوى قضاء يومين إذا كمل الثاني. ٣٥٩ - قولهما في قضاء يومين: (ثم تصوم ستة أيام من ثمانية عشر يومًا، ثلاثة في أولها، وثلالة في آخرها) (١٠) صحيح، لكنه غير متعين، وضابط هذه الطريقة - وهي طريقة الجمهور -: أن تضعف ما عليها وتزيد يومين، فتصوم ما عليها وتصوم مثله من سابع عشر صومها الأول، وتصوم يومين بينهما كيفما كان متصلين بالصوم الأول أو بالصوم الثاني أو أحدهما متصلًا بالأول

стр. 195

والآخر بالأخير، وهي صورة "التنبيه" و "المنهاج"، أو ليسا متصلين بواحد منهما، بل في وسط المدة مجتمعين أو متفرقين، وهذه الطريقة تأتي في أربعة عشر يومًا وما دونها، وقد ذكرها "الحاوي" بقوله [ص ١٤٦]: (أو تصوم مثل الفائت ولاءً، ثم مرة من السابع عشر وتصوم يومين بينهما، هذا في أربعة عشر ودونها). ٣٦٠ - قول "المنهاج" [ص ٨٨]: (ويمكن قضاء يوم بصوم يوم ثم الثالث والسابع عشر) صحيح أيضًا، لكنه يوهم أنه لا يمكن قضاء يومين بأقل من ستة أيام؛ فإنه في معرض بيان الأقل، وليس كذلك، بل يمكن بخمسة على هذه الطريقة، وهي طريقة الدارمي، واستحسنها النووي في "شرح المهذب" (١)، وهي تأتي من يوم سبعة، وضابطها: أن تأتي بما عليها مع زيادة صوم يوم مفرقًا في خمسة عشر يومًا؛ أي: على أيّ وجه شاءت، ثم تأتي به مرة أخرى بدون زيادة يوم، بحيث يقع كل يوم في المرة الثانية سابع عشر ما يناظره من المرة الأولى إلى خامس عشر ثاني ما يناظره من الأولى، وقد ذكرها "الحاوي" بقوله [ص ١٤٦]: (وتأتي بفائت الصوم مرة بزيادة واحد في خمسة عشر متفرقًا، ومرة سابع عشر كل إلى خامس عشر ثانيه، هذا في سبعة ودونها، فلقضاء يومين .. تصوم يومًا، وثالثه، وخامسه، وسابع عشره، وتاسع عشره). ويمكن أن يجاب عن "المنهاج": بأنه نبه بمجموع كلامه على الطريقتين، وهذه الطريقة ترد على "التنبيه" فإنه لم يتعرض لها أصلًا، وأفهم كلامه: أنه لا يحصل صوم يومين بدون ستة، وقد عرفت أنه بهذه الطريقة تحصل بخمسة، والله أعلم. ٣٦١ - قولهم -والعبارة لـ "الحاوي"-: (ولو حفظت الوقت أو القدر) (٢) إنما يخرج عن التحير المطلق بحفظ القدر إذا علمت قدر الدور وأوله. نعم؛ يصح لها من صوم رمضان إذا كان كاملًا أربعة وعشرون يومًا إذا كان حيضها خمسة من ثلاثين، ذكره النووي في "شرح المهذب" (٣). ٣٦٢ - قولهما: (إن الأظهر: أن دم الحامل حيض) (٤) فيه أمران: أحدهما: يستثنى منه: الدم الخارج عند الطلق أو مع الولد، فالأصح: أنه ليس بحيض ولا نفاس، وقد استثناه "الحاوي" فقال [ص ١٤٢]: (لا عند الطلق). ثانيهما: ظاهر كلامهما: أنه يثبت فيه سائر أحكام الحيض، ويستثنى من ذلك: أنه لا يحرم

стр. 196

فيه الطلاق، ولا تنقضي به عدة صاحب الحمل إلا إن وطئها بشبهة وهي حامل .. فتنقضي به عدة ذلك الوطء في الأصح، وتنقضي به عدة غيره، كما ذكره القاضي حسين. لكن في "أصل الروضة": إنه ضعيف (١)، وضعفه الإِمام والغزالي (٢)، وهذا يرد على "الحاوي" أيضًا. ٣٦٣ - قول "التنبيه" [ص ٢٢]: (وإذا رأت المرأة يومًا طهرًا ويومًا دمًا .. ففيه قولان، أحدهما: تضم الطهر إلى الطهر والدم إلى الدم، والثاني: لا تضم، بل الجميع حيض) فيه أمور: أحدها: لا فرق بين التقطع بيوم وفوقه ودونه، فذكر اليوم على سبيل المثال، أو المراد به: الوقت؛ كما قيل في قوله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ ولعله ذكره ليُستغنى عن التصريح باشتراط: ألَاّ ينقص مجموع الدماء في المدة المذكورة عن أقل الحيض، وهو: يوم وليلة. ثانيها: كيف يسميه أولًا طهرًا مع أن هذا موضع الخلاف؟ وكان ينبغي التعبير بالنقاء. ثالثها: محل الخلاف: في النقاء الذي بين الدمين، أما النقاء المتقدم على الدم: فليس حيضًا قطعًا، ولم يقيد موضع الخلاف، بل أوهم جريانه في هذه الصورة بتقديم ذكر الطهر في اللفظ. رابعها: الأصح: الثاني، وهو أن الجميع حيض. خامسها: صورة المسألة: في النقاء الزائد على الفترات المعتادة بين دفعات الدم، فأما الفترات: فحيض قطعًا، ولا يرد شيء من ذلك على قول "الحاوي" [ص ١٤٢، ١٤٣]: (بنقاء تخلل) ويرد الأخير فقط على قول "المنهاج" [ص ٨٩]: (والأظهر: أن النقاء بين الدمين حيض). وقوله: (بين الدمين) قال الشيخ برهان الدين بن الفركاح: (كذا هو في عدة نسخ، وقيل: إنه كان هكذا في نسخة المصنف، وإنه أُصْلِحَ بعده بقوله: "بين أقل الحيض" لأن الراجح: أن محل القولين ذلك) انتهى (٣). وهي النسخة التي شرح عليها الشيخ تقي الدين السبكي. قال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (وقد رأيت نسخة المصنف التي بخطه، وقد أُصْلِحَت - كما قال - بغير خطه) انتهى (٤).

стр. 197

٣٦٤ - قول "المنهاج" [ص ٨٩] و"الحاوي" [ص ١٤٧]: (وأقل النفاس: لحظة) وفي "التنبيه" [ص ٢٢]: (مجة) وفي "الشرح" و" الروضة ": (لا حد لأقله، بل يثبت حكمه لما وجدته وإن قلّ) (١). ٣٦٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٢]: (ويسقط عنها ما يسقط عن الحائض) يستثنى منه: أقل النفاس؛ فإنه لا يسقط قضاء الصلاة، كما نقله ابن الرفعة عن البندنيجي وأقره؛ وذلك لأن أقل النفاس لا يمكن أن يستغرق وقت الصلاة، بخلاف أقل الحيض. ٣٦٦ - قوله: (وإذا عبر الدم الأكثر .. فهو كالحيض في الرد إلى التمييز والعادة والأقل والغالب) (٢) قال في " الكفاية ": (أفهم: أن المتحيرة لا تكون في النفاس، وليس كذلك في ذاكرة العدد أو الوقت، بخلاف المتحيرة بناء على المذهب في أن التي عادتها عدم النفاس إذا ولدت ورأت الدم وعبر الأكثر .. تكون مبتدأة؛ لانتفاء التحير بعلم الابتداء) انتهى. وأطلق " المنهاج " أنه كعبور الحيض أكثره (٣).

стр. 198

كتابُ الصَّلاة ٣٦٧ - كان ينبغي لـ" المنهاج " أن يقول عقبه: (باب مواقيت الصلاة) كما فعل " التنبيه ". ٣٦٨ - قول " التنبيه " في وقت الظهر [ص ٢٤]: (وآخره: إذا صار ظل كل شيء مثله) أي: سوى ظل استواء الشمس، كما صرح به " المنهاج " (١)، وهو مفهوم من قول " الحاوي " [ص ١٤٩]: (وقت الظهر: بين الزوال وزيادة الظل مثله) فإنه يدل على أن المعتبر: الظل الزائد على ظل الاستواء، فلا عبرة بظل الاستواء، ولم يذكروا للظهر وقت اختيار، وهو: ما بعد الفضيلة إلى آخر الوقت. وقال القاضي: وقته: إذا صار الظل مثل نصفه. ٣٦٩ - قول " التنبيه " [ص ٢٤]: (والعصر، وأول وقته: إذا صار ظل كل شيء مثله وزاد عليه أدنى زيادة) قال في " الكفاية ": (ظاهره مع ما تقدم: أن هذه الزيادة فاصلة بين الوقتين، وهو وجه) انتهى. وهذا الوجه يرد على قول " الروضة ": (وأما العصر: فيدخل وقتها بخروج وقت الظهر بلا خلاف) انتهى (٢). وعبارة الشافعي ﵁ كعبارة الشيخ (٣)، فقيل: هذه الزيادة فاصلة بين الوقتين، وقيل: هي من وقت الظهر. وحمل النص على أن وقتها لا يكاد يعرف انقضاؤه إلا بها، وقيل: إنها من وقت العصر، وهو الأصح؛ ولذلك لم يذكر هذه الزيادة " المنهاج " و" الحاوي ". ٣٧٠ - قول " التنبيه " [ص ٢٤]: (وآخره: إذا صار ظل كل شئ مثليه، ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الجواز إلى الغروب) يوهم السامع أولاً أنه لا يمتد إلى الغروب، وكذا كلامه في وقت العشاء والصبح، فلو ذكر وقت الجواز أولاً ثم الوقت المختار .. لزال هذا التوهم؛ كما قال " المنهاج " [ص ٩٠]: (ويبقى حتى تغرب، والاختيار: ألا تؤخر عن مصير الظل مثلين)، وبنحوه عبر " الحاوي " (٤)، وقد أطلقوا أن من مصير الظل مثليه إلى الغروب وقت جواز، وهو قسمان: جواز بلا كراهة إلى الاصفرار، وبكراهة إلى الغروب.

стр. 199

٣٧١ - قول " التنبيه " في المغرب [ص ٢٤، ٢٦]: (ولا وقت لها إلا وقت واحد في أظهر القولين، وهو بمقدار ما يتوضأ ويستر العورة ويؤذن ويقيم) فيه أمور: أحدها: ما صححه من تضييق وقت المغرب مشى عليه " الحاوي " (١)، وحكاه النووي في " شرح المهذب " عن الجمهور، لكنه رجح مقابله، وهو: امتداده إلى مغيب الشفق الأحمر، فقال فيه: إنه الصحيح (٢)، وفي " الروضة ": إنه الصواب (٣)، وفي " التحقيق " و" التصحيح ": إنه المختار (٤)، وفي " المنهاج " [ص ٩٠]: (إنه أظهر)، لكنه جعله قديماً مع أنه ليس قديماً محضاً؛ لأن الشافعي في " الإملاء " -وهو من الجديد- علق القول به على ثبوت الحديث، وقد ثبتت فيه أحاديث عديدة (٥). ثانيها: التعبير بالوضوء عبر به " المنهاج " و" الحاوي " أيضاً (٦)، وفي " النهاية " و" شرح المهذب " التعبير بالطهارة (٧)، وهو شامل للغسل والتيمم وإزالة النجاسة. ثالثها: التعبير بستر العورة عبر به " المنهاج " أيضاً (٨)، وفي " الحاوي " [ص ١٤٩]: (وستر) ولم يقيد ذلك بالعورة، فالظاهر: أنه محمول على عبارتهما، وقد يقال: أراد: ستر البدن مطلقاً؛ فإنه مطلوب في الصلاة، وقد عبر الماوردي في " الإقناع " وسليم في " المجرد " والشيخ نصر في " المقصود " بلبس الثياب (٩)، واستحسنه شيخنا في " المهمات " لتناوله التعمم والتقمص والارتداء ونحوها؛ فإنه مستحب للصلاة. رابعها: اعتبر "المنهاج " و" الحاوي " مع ذلك قدر خمس ركعات (١٠)؛ أي: الفرض وركعتان بعده، وقد صحح النووي: استحباب ركعتين قبل المغرب (١١)، فينبغي اعتبار سبع لا خمس. خامسها: يعتبر مع ما ذكروه: أكل لقم يكسر بها حدة الجوع، قاله الرافعي (١٢)، وقال النووي

стр. 200

في " شرح المهذب ": (الصواب: أنه لا ينحصر الجواز في أكل لقم؛ ففي " الصحيحين ": " إذا قدم العشاء .. فابدأوا به قبل صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم ") (١). وقال شيخنا في " المهمات ": (المتجه: اعتبار الاجتهاد في القبلة، لكونه شرطاً، قال: وفي اعتبار مدة المضي للجماعة نظر). سادسها: المعتبر في الركعات: الوسط المعتدل، قاله الرافعي (٢)، وقال القفال: يعتبر في حق كل إنسان الوسط من فعل نفسه، واستحسنه في " المهمات "، وقال: إنه يصلح أن يكون شرحاً لكلام الرافعي، فليحمل عليه. سابعها: قوى في " شرح المهذب ": الأخذ بالعرف في خروج وقت المغرب (٣). ٣٧٢ - قولهما: (وله أن يستديمها إلى أن يغيب الشفق) (٤) هذا شيء اختصت به المغرب، فلها وقت ابتداء ووقت استدامة، فله المد ولو حكمنا بخروج الوقت، ولا يتخرج على الخلاف في الإتيان ببعض الصلاة في الوقت وبعضها خارجه، ولو مد إلى ما بعد مغيب الشفق .. خرج على الخلاف فيما لو مد غيرها حتى خرج الوقت، فيجوز على الأصح بلا كراهة. ٣٧٢ - قولهم: (إن وقت العشاء: بمغيب الشفق) (٥) يستثنى: بلاد لا يغيب فيها الشفق؛ لقصر الليل فيها، فوقت عشائهم: أن يمضي بعد الغروب زمن يغيب فيه شفق أقرب البلاد إليهم. ٣٧٣ - قول " التنبيه " [ص ٢٦]: (وآخره: إذا ذهب ثلث الليل في أحد القولين، ونصفه في الآخر) الأول هو الأصح في " المنهاج " وسائر كتب الرافعي والنووي (٦)، إلا في " شرح مسلم " فإنه صحح: امتداده إلى النصف (٧). ٣٧٤ - قولهم: (إن وقت الجواز إلى الفجر) (٨) أي: مع كراهة، كما صرح به الروياني في "البحر" (٩). ٣٧٥ - قول " المنهاج " [ص ٩٠]: (والصبح: بالفجر الصادق) تقييده هنا بالصادق وإهماله في

стр. 201

خروج وقت العشاء قد يفهم أنه لا يعتبر هذا الوصف هناك، وليس كذلك، بل وقت العشاء إنما يخرج بالصادق الذي يدخل به وقت الصبح، فلو عكس فوصفه به أولاً وأطلقه ثانياً بلام العهد ليعود إليه .. لكان أولى، وقد وصفه به " الحاوي " أولاً (١)، وقال " التنبيه " في الموضعين [ص ٢٦]: (الفجر الثاني). ٣٧٦ - قولهم: (إن وقت الجواز إلى طلوع الشمس) (٢) أي: بلا كراهة إلى الحمرة، وبكراهة إلى الطلوع. ٣٧٧ - قولهما: (يكره أن يقال للعشاء: عتمة) (٣) كذا جزم بكراهته أيضاً في زيادة " الروضة " و" التحقيق " (٤)، وحكى في " شرح المهذب " عن المحققين: أنه خلاف المستحب (٥). ٣٧٨ - قول " المنهاج " [ص ٩١]: (يكره الحديث بعدها) أي: بعد فعلها، وذلك يشمل: ما إذا جمعها تقديمًا مع المغرب. قال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (ولم أره مصرحاً به نقلاً، قال: ومفهومه: أنه لا يكره قبل فعلها وإن كثر، وفيه نظر، ولو قيل: إنه بالكراهة أولى؛ لزيادة المحذور بتأخير العشاء على القول بأفضلية التقديم .. لكان له وجه ظاهر) انتهى. ٣٧٩ - قوله: (إلا في خير) (٦) ويستثنى أيضاً: الحاجة، ذكره في " الروضة " (٧). ٣٨٠ - قولهم: (إن الأفضل: تقديم الصلاة في أول الوقت، إلا في الإبراد بالظهر بشروطه) (٨) يستثنى مع ذلك مسائل أخر: الأولى: المقيم بمنى يندب له تأخير الظهر وتقديم الرمي عليه، حكاه في " شرح المهذب " في بابه عن نص الشافعي واتفاق الأصحاب (٩). الثانية: المسافر إذا كان سائراً وقت الأولى، فإن تأخيرها إلى الثانية أفضل، وقد ذكرها " التنبيه " و" المنهاج " في بابها (١٠).

стр. 202

الثالثة: من يدافعه الحدث، أو حضره طعام يتوق إليه، وغير ذلك من الأعذار المذكورة في الجماعة .. فالأفضل: التأخير؛ ليزول العذر. الرابعة: إذا تيقن الماء آخر الوقت. الخامسة: إذا تيقن السترة آخره، وقد ذكرهما " الحاوي " في التيمم (١)، وذكر " التنبيه " و" المنهاج " مسألة الماء فقط (٢). السادسة: المريض الذي لا يقدر على القيام أول الوقت ويعلم قدرته عليه آخره. السابعة: المستحاضة ذات التقطع ترجو انقطاعه آخر الوقت. الثامنة: المنفرد الذي يعلم حضور الجماعة آخر الوقت إذا قلنا باستحباب التأخير له. التاسعة: إذا كان يوم غيم .. فيستحب له أن يؤخر الصلاة حتى يتيقن الوقت، أو لا يبقى إلا وقت لو أخر عنه أمكن خروج الوقت، كما حكاه النووي في " شرح المهذب " عن الأصحاب (٣). العاشرة: الواقف بعرفة يستحب له تأخير المغرب؛ ليجمعها مع العشاء وإن كان وقت الأولى نازلاً. الحادية عشر: المعذور في ترك الجمعة يستحب له تأخير الظهر إلى اليأس من الجمعة إذا أمكن زوال عذره، وقد ذكرها الثلاثة في بابها (٤)، وأورد في " الكفاية " على " التنبيه ": أن ظاهره: أنه لو شرع فيها أوله واستدام حتى سلم في آخره .. لم يكن مستحباً، قال القاضي: ولا خلاف أنه مستحب، ومثله: قول " المنهاج " [ص ٩١]: (ويسن تعجيل الصلاة لأول الوقت) وكلامهما محمول على أن المراد: تقديم ابتدائها والتعجيل به، لا جميعها، ولا يرد ذلك على " الحاوي " لأنه بين أن التعجيل الذي استحبه هو: أن يشتغل بأسباب الصلاة كما دخل الوقت (٥). ٣٨١ - قول " الحاوي " [ص ١٤٩]: (بأن يشتغل بأسباب الصلاة كما دخل الوقت)، قال صاحب " الذخائر ": وكذا لو اشتغل بالأسباب قبل الوقت وأخر الصلاة بعده بقدر الأسباب .. فإنه ينال الفضيلة أيضاً. ٣٨٢ - قول " التنبيه " [ص ٢٦]: (إلا الظهر في الحر لمن يمضي إلى جماعة) المعتبر: شدة الحر، كما عبر به " المنهاج " و" الحاوي " (٦)، وقد عبر به في " المهذب " (٧)، وعبر عنه شيخنا

стр. 203

الإسنوي في " تصحيحه ": بالصواب (١)، فاقتضى أنه لا خلاف فيه، قال في " المنهاج " [ص ٩١]: (والأصح: اختصاصه ببلد حار، وجماعة مسجد يقصدونه من بُعْدٍ) وكذا قال " الحاوي " [ص ١٥٠]: (بقطر حار لطالب الجماعة في المسجد يأتي الناس من بُعْدٍ) فزاد: اشتراط بلد حار، والقصد من بُعْدٍ. ولفظ المسجد في كلامهما خرج مخرج الغالب، والمراد: موضع الاجتماع للصلاة، فتعبير " التنبيه " بالمضي إلى جماعة أحسن؛ لعمومه. وأفهم بقوله: (يمضي) نفي استحبابه لمن يصلي في بيته ولو في جماعة، وكذا أفهمه قول " المنهاج ": (وجماعة مسجد)، وقول " الحاوي ": الطالب الجماعة في مسجد). ويشترط أيضاً: ألا يكون له كنّ يمشي فيه، وقد أهمله " المنهاج " و" الحاوي " أيضاً. وأجيب: بأنه يفهم من اعتبار شدة الحر، ورجح السبكي: عدم اختصاصه بالبلد الحار، وقال: شدة الحر كافية، وعبارة " الروضة ": (ولو قربت منازلهم من المسجد أو حضر جماعة في موضع لا يأتيهم غيرهم .. لا يبردون على الأظهر) (٢) فجعل الخلاف في هذه قولين. ٣٨٣ - قول " المنهاج " [ص ٩١]: (ومن جهل الوقت .. اجتهد بِوِرْدٍ ونحوه)، وقول " الحاوي " [ص ١٥٠]: (وتحرى الوقت) محل الاجتهاد: ما إذا لم يخبره ثقة عن علم، فإن أخبره عن علم بمشاهدة؛ كقوله: رأيت الفجر طالعاً أو الشمس غاربة .. لزمه قبوله ولا يجتهد، وقد صرح به " التنبيه "، فقال [ص ٢٦]: (ومن شك في دخول الوقت فأخبره ثقة عن علم .. عمل بقوله ولم يجتهد) وقد يقال: لا يرد ذلك على " المنهاج " لأنه متى أخبره ثقة عن علم .. فهو غير جاهل بالوقت، ومقتضى كلام " التنبيه " العمل بقول المخبر عن علم ولو أمكنه هو العلم، وهذا مقتضى كلام " شرح المهذب " فإن فيه: أنه لو كان في ظلمة وأمكنه الخروج ورؤية الشمس .. فالصحيح: جواز الاجتهاد (٣)، لكن صرحوا في القبلة بأنه لا يعتمد الخبر عن علم إلا إذا تعذر علمه (٤)، فيحتاج إلى الفرق بينهما، وقد يفرق بتكرر الأوقات فيعسر العلم كل وقت، بخلاف القبلة؛ فإنه إذا علم عينها مرة واحدة .. اكتفى به بقية عمره ما دام مقيماً بمكة، فلا عسر. وفي " الكفاية " عن الماوردي: أنه متى أمكنه العلم .. لا يعمل بقول المخبر عن علم (٥). ومقتضى كلام " المنهاج ": تحتم الاجتهاد ومنع التقليد.

стр. 204

وصرح به " التنبيه " بقوله [ص ٢٦]: (وإن أخبره عن اجتهاد .. لم يقلده) ويستثنى من ذلك: الأعمى، والبصير العاجز عن الاجتهاد، فلهما تقليد من أخبرهما عن اجتهاد، وقد استدركه في " التصحيح "، فقال: (والأصح: أن للأعمى والبصير العاجز عن الاجتهاد في الوقت تقليد من أخبر عنه باجتهاد) (١) أي: للأعمى وإن أمكنه الاجتهاد، والبصير بشرط العجز. وقد صرح " الحاوي " بمسألة الأعمى، فقال [ص ١٥٠]: (والأعمى تحرى أو قلد) وترد عليه مسألة البصير العاجز كما ترد على " التنبيه " و" المنهاج ". وأجيب عنهم: بأنها مفهومة من قولهم: (يجتهد) (٢) فإنه لا يجتهد إلا القادر، وإذا لم يجتهد .. لم يبقى إلا التقليد، ويرد عليهم جميعاً: ما صححه النووي: من أن للبصير تقليد المؤذن الثقة البصير العارف بالوقت صحواً وغيماً (٣)، وصحح الرافعي: أنه يقلده في الصحو دون الغيم (٤)، ولا شك أنه يوم الصحو مشاهد، فهو مخبر عن علم، والأخذ بقوله ليس تقليداً، فلا إيراد عليهم على تصحيح الرافعي، وذكر القاضي حسين والمتولي: أنه يجوز أن يعتمد على صياح الديك المجرب إصابته. ٣٨٤ - قول " المنهاج " [ص ٩١]: (فإن تيقن صلاته قبل الوقت .. قضى في الأظهر) محلهما: إذا لم يعلم إلا بعد خروج الوقت، أما إذا أدرك الوقت .. صلاها فيه أداء جزماً، وقوله: (في الأظهر) كذا في " التحقيق " (٥)، وعبر في " الروضة " بالمشهور (٦). ٣٨٥ - قول " المنهاج " [ص ٩١]: (ويبادر بالفائت) أي: ندباً على الصحيح إن فاتت بعذر، وحتماً على الأصح إن فاتت بغير عذر، ولذلك قال " الحاوي " في تارك الصلاة بنوم أو نسيان [ص ٢٠٠]: (قضى موسعاً)، وقول " التنبيه " [ص ٢٦]: (وقيل: إن فاتت بغير عذر .. لزمه قضاؤها على الفور) هو الأصح. ٣٨٦ - قولهما- والعبارة ل " التنبيه "-: (والأولى: أن يقضيهما مرتباً، إلا أن يخشى فوات الحاضرة .. فيلزمه البداة بها) (٧) كذا عبر الرافعي أيضاً بالفوات (٨)، وظاهره: أنه لو كان إذا قدم

стр. 205

الفائتة أدرك من الحاضرة ركعة في الوقت، وقلنا بالأصح: إن الكل أداء .. يقدم الفائتة، وقد صرح به ابن الرفعة، وفيه نظر؛ لأنهم: قالوا يحرم إخراج جزء من الصلاة عن الوقت على المذهب وإن كان الكل أداء، واعتبر في " الروضة " ضيق وقت الحاضرة لا خشية فواتها (١)، وهو أحسن؛ فإنه متى كان لو قدم الفائتة خرج جزء من الحاضرة عن الوقت وإن قل .. فقد ضاق وقت الحاضرة، واستثنى ابن يونس في " النبيه " من تقديم الأولى: أن تقام الحاضرة جماعة فيقدمها على الأولى، وسبقه إلى ذلك البغوي في " فتاويه "، والغزالي في " الإحياء " (٢)، ونقله الروياني عن والده، وأنه قال: يستحب له إعادة الحاضرة خروجاً من الخلاف (٣)، وذكر في " الروضة " من زيادته: أنه يرتب أيضاً، ويصليها منفرداً، وعلله: بأن الترتيب مختلف فيه، والقضاء قبل الأداء مختلف في جوازه .. فاستحب الخروج من الخلاف (٤). ٣٨٧ - قولهم: (وتكره الصلاة في الأوقات المعروفة) (٥) هي كراهة تحريم، كما نص عليه الشافعي في " الرسالة " (٦)، نقله في " المهمات "، وهو الأصح في " الروضة "، و" شرحي المهذب والوسيط " (٧)، وصحح في " التحقيق ": أنها كراهة تنزيه، وكذا في (الطهارة) من " شرح المهذب " (٨)، وذكر في " الحاوي ": أنها تبطل؛ أي: لا تنعقد (٩). وظاهره: عدم انعقادها ولو قيل بكراهة التنزيه، وهو الذي في " شرح الوسيط " تبعاً لابن الصلاح (١٠)، واستشكله شيخنا في " المهمات " وغيره: بأنه كيف يباح الإقدام على ما لا ينعقد؟ وهو تلاعب، ولا إشكال فيه؛ لأن نهي التنزيه إذا رجع إلى نفس الصلاة .. يضاد الصحة؛ كنهي التحريم، كما هو مقرر في الأصول. وحاصله: أن المكروه لا يدخل تحت مطلق الأمر، وإلا .. يلزم كون الشيء مطلوباً منهياً، ولا يصح إلا ما كان مطلوباً. وقد عد " المنهاج " الأوقات ثلاثة: عند الاستواء، وبعد الصبح حتى ترتفع الشمس، وبعد

стр. 206

العصر حتى تغرب (١)، وعدها في " التنبيه " و" الحاوي " خمسة، وعليه مشى الأكثرون ومنهم الرافعي حتى في " المحرر ": بعد الصبح، وبعد العصر، وعند الطلوع إلى الارتفاع، والاصفرار إلى الغروب، والاستواء (٢). وقال في " شرح المهذب ": (إن عدها خمسة أجود؛ لأن من لم يصل الصبحَ حتى طلعت الشمس، أو العصرَ حتى غربت (٣) .. يكره له التنفل) (٤). وهذا لا يفهم من عدها ثلاثة، وعدها الدارمي سبعة، فزاد اثنين فيهما وجهان، وهما: بعد طلوع الفجر إلى صلاته، وبعد الغروب إلى صلاتها. ٣٨٨ - قول " المنهاج " [ص ٩١]: (وبعد الصبح والعصر) أحسن منه قول " التنبيه " [ص ٣٧]: (بعد صلاة الصبح وصلاة العصر) وأحسن منهما قول " الحاوي " [ص ١٥٢]: (بعد فرض الصبح والعصر) وهذا مرادهما، وحينئذ .. فقد تناول إطلاقهم ما إذا صلى العصر في وقت الظهر جمعًا .. فإنه يكره النفل بعدها، كما حكاه البندنيجي عن نص الشافعي والأصحاب، كما في " الكفاية " في (باب صلاة المسافر)، ولا اعتبار بفتيا العماد ابن يونس: أن له التنفل في هذه الصورة، والظن به أنه لو رأى هذا النقل .. لم يُفْتِ بذلك. ٣٨٩ - قولهما: (ولا يكره فيها ما له سبب) (٥) أي: متقدم أو مقارن، فإن تأخر؛ كالإحرام، والاستخارة .. فيكره في الأصح. ومقابله قوي، كما في " شرح المهذب " (٦)، وقد صرح في " الحاوي " بمسألة الإحرام، فقال [ص ١٥١]: (وتكره صلاة لا سبب لها؛ كالإحرام) فمثل بها لما لا سبب له، وكأن مراده: لا سبب لها موجود؛ فإن ركعتي الإحرام لهما سبب ولكن لم يوجد إلى الآن. ٣٩٠ - قول " المنهاج " في أمثلة ما له سبب [ص ٩١]: (وتحية) أي: إن دخل لا يقصدها، فإن دخل ليصلي التحية فقط .. فالأصح: المنع، قال الرافعي: (كما لو تعمد تأخير الفائتة ليقضيها في هذه الأوقات) انتهى (٧). فيستثنى هذا من الفوائت أيضاً، وهاتان الصورتان تردان أيضاً على إطلاق " التنبيه "

стр. 207

و" الحاوي " أن له أن يفعل فيها ما له سبب، ولو نذر صلاة .. فله فعلها في هذه الأوقات، ولو نذر الصلاة في هذه الأوقات .. انعقد نذره إن قلنا: تنعقد صلاته، ثم الأولى أن يصلي في وقت آخر، كذا في " الشرح " و" الروضة " (١)، وفي " الحاوي " في هذه الثانية أوجه: أحدها: يبطل نذره، والثاني: يصح ويصلي؛ لأنها بالنذر صارت ذات سبب، والثالث: يصح ويصلي في وقت آخر (٢). ٣٩١ - قول " المنهاج " [ص ٩١]: (وسجدة شكر) أي: وتلاوة، كما في " المحرر " (٣)، واقتصر في " التنبيه " على سجود التلاوة (٤). قال الروياني: (ولو قرأ آية السجدة في وقت جواز الصلاة، ثم سجد في الوقت المنهي عنه .. لم يجز) (٥). ٣٩٢ - قول " التنبيه " [ص ٣٧]: (ولا يكره شيء من هذه الصلاة في هذه الساعات بمكة) لا يختص ذلك بها، بل سائر الحرم كذلك على الأصح، وقد صرح به " المنهاج " فقال [ص ٩١]: (وإلا في حرم مكة)، و" الحاوي " فقال [ص ١٥١]: (لا بالحرم)، ثم الاستثناء في حق من يطوف، أما غيره: ففيه وجهان في " الاستذكار " للدارمي. انتهى. وهما كالوجهين فيمن لم يحضر الجمعة يوم الجمعة، وذكر المحاملي في " المقنع ": أن الصلاة في هذه الأوقات بحرم مكة .. خلاف الأولى، حكاه عنه في " المهمات ". فصْلٌ [لا يجب قضاء الصلاة على الكافر بعد إسلامه] ٣٩٣ - قول " التنبيه " [ص ٢٤]: (وأما الكافر إن كان أصلياً .. فلا تجب عليه) كيف يجتمع هذا مع قول أصحابنا في الأصول: إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟ (٦) وجوابه: أن المراد: نفي وجوب القضاء بعد الإسلام، بدليل قوله بعده: (وإن كان مرتداً .. وجبت عليه) (٧) والمراد: القضاء، فقول " المنهاج " [ص ٩١]: (ولا قضاء على الكافر)

стр. 208

أحسن، لتصريحه بالمراد من غير إيهام. ٣٩٤ - قولهما: (إنه يجب القضاء على المرتد) (١) يستثنى منه: زمن الحيض، فلا تقضي المرتدة زمن الحيض، بخلاف زمن الجنون؛ لأن ترك الصلاة في الحيض عزيمة، وفي الجنون رخصة، وقد صرح به في " الحاوي " فقال [ص ١٥١]: (وقضى المرتد مع زمن الجنون لا الحيض). ٣٩٥ - قولهما: (ويؤمر الصبي بالصلاة لسبع، ويضرب على تركها لعشر) (٢) فيه أمور: أحدها: قال النووي في " شرح المهذب " معترضاً على اقتصاره في " المهذب " أيضاً على الصبي: لو قال: (الصبي والصبية) .. لكان أولى؛ لأنه لا فرق بينهما بلا خلاف. انتهى (٣). ولذلك عبر في " الحاوي " بالطفل (٤)، وهو شامل لهما، لكن نقل ابن حزم في أوائل " المحلى ": أن لفظ الصبي في اللغة يتناول الذكر والأنثى (٥)، فلا اعتراض إذًا، وفي قول النووي: (إنه لا فرق بينهما بلا خلاف) نظر؛ فإن في " الكفاية " خلافا في علة الضرب، فقيل: لأنه سن يحتمل الضرب، فلا فرق بينهما، وقيل: يحتمل البلوغ، فعلى هذا تضرب الصبية لتسع، وبه صرح الماوردي في " الحاوي " (٦). ثانيها: لا بد مع السبع من التمييز، ذكره في " شرح المهذب " و" التحقيق " (٧)، وهو ظاهر، وقال ابن الفركاح في " الإقليد ": إن المناط التمييز، وإن التقدير في الحديث بالسبع .. إنما هو لوقوع التمييز في هذا السن غالبًا، وإن من ميز .. يؤمر ويضرب، وقد حكى القاضي أبو الطيب هذا عن بعض الأصحاب، قال في " المهمات ": (وأحسن ما قيل في التمييز هنا: أن يصير الطفل بحيث يأكل ويشرب ويستنجي وحده). ثالثها: المراد: استكمال السبع والعشر، كما صرح به الشيخ نصر المقدسي في " المقصود ". رابعها: الآمر له بذلك الولي أباً، أو جداً، أو وصياً، أو قيماً من جهة الحاكم، قاله في " شرح المهذب " (٨)، قال في " المهمات ": (وفي معناه: الملتقط، ومالك الرقيق، وكذا

стр. 209

المودع، والمستعير، ونحوهما فيما يظهر). خامسها: قال المحب الطبري: (لا يقتصر في الأمر على مجرد صيغته، بل لا بد معه من التهديد). وهذه التنبيهات التي بعد الأول تأتي في كلام " الحاوي " أيضاً. ٣٩٦ - قول " المنهاج " [ص ٩١]: (إنه لا قضاء على ذي جنون، أو إغماء) وكذا نحوهما؛ كالمبرسم والمعتوه، فقول " التنبيه " [ص ٢٤]: (ومن زال عقله بجنون أو مرض) أعم، ويستثنى من كلامهما: من جن في الردة؛ فانه يقضي زمن جنونه أيضاً، وقد صرح به " الحاوي " كما تقدم (١)، وهو داخل في قولهما: (إنه يجب القضاء على المرتد) (٢)، واقتصارهما على هذين الوصفين يفهم خطاب النائم بالصلاة، ويؤيده قول " التنبيه " بعده [ص ٢٤]: (ولا يعذر أحد من أهل فرض الصلاة في تأخيرها عن الوقت إلا نائم)، لكن في " الذخائر ": أن من زال عقله بالنوم وطبق الوقت .. فهو غير مخاطب بتلك الصلاة، وصار بعض الفقهاء إلى تكليف النائم في بعض الأحكام، ثم قال: فإن قيل: فلم أوجبتم القضاء عليه؟ قلنا: للأمر الجديد. انتهى. وفهم من اقتصارهما أيضاً على هذين الوصفين: الوجوب على من شرب ما ظنه مسكراً فزال عقله، وإليه أشار في " المهذب " (٣)، وصرح به في " التتمة "، وأورد في " الكفاية " على قول " التنبيه ": (ومن زال عقله بجنون): أنه يفهم أنه إذا حصل بتسببه .. لا يجب، وذكره القاضي احتمالاً، ورجحه الإمام (٤)، والذي في الرافعي: الوجوب (٥)، بمعنى القضاء بعد الإفاقة، وقد يدعى خروج هذه الصورة من كلامه؛ كما أن السكر خارج من كلامه، فأي فرق بين العاصي بالسكر والعاصي بالدواء حتى يخرج الأول فقط؛ وعبارة " المنهاج " في ذلك مثل " التنبيه ". ٣٩٧ - قول " المنهاج " [ص ٩١]: (إنه يجب القضاء على السكران) أي: مختاراً بلا حاجة إذا علم كونه مسكراً، أو إن ظن أن ذلك القدر لا يسكر لقلته، فمان شرب دواءً مسكراً للحاجة أو لم يعلم أنه مسكر .. فكالجنون. ويستثنى من السكر: زمن الحيض، فلا يجب قضاؤه، وهو داخل في قوله: (إنه لا يجب القضاء على الحائض) (٦)، ولو طرأ على السكر جنون .. لم يقض إلا ما ينتهي إليه السكر غالباً في

стр. 210

الأصح، وقد استثناهما في " الحاوي " بقوله [ص ١٥١]: (والسكران غيرهما) أي: غير زمن الجنون والحيض. ٣٩٨ - قول " التنبيه " [ص ٢٤]: (ولا يعذر أحد من أهل فرض الصلاة في تأخيرها عن الوقت إلا نائم، أو ناس، أو معذور بسفر، أو مطر؛ فإنه يؤخرها بنية الجمع، أومن أكره على تأخيرها) فيه أمور: أحدها: المراد بالنائم: من استغرق الوقت بالنوم، أو نام غلبة، أو ظن أنه يستيقظ قبل خروج الوقت، فإن دخل عليه الوقت وظن أنه لا يستيقظ قبل خروجه .. حرم النوم، وكذا إن استوى الأمران، كما أفتى به ابن الصلاح والسبكي (١)، ومن ظن قبل دخول الوقت أنه إن نام استغرق الوقت .. فالمنقول: أنه لا يحرم، وفيه نظر. ثانيها: الأصح: امتناع التأخير بالمطر. ثالثها: تصوير التأخير بالإكراه مشكل؛ فإن كل حالة تنتقل لما دونها إلى إمرار الأفعال على القلب، وهو شيء لا يمكن الإكراه على تأخيره، وهو بفعله غير مؤخر، وحمله في " شرح المهذب " على الإكراه على التلبس بمناف (٢)، وكان القاضي الإمام زين الدين البلفيائي يقول: المراد: أكره على أن يأتي بها على غير الوجه المجزي من الطهارة ونحوها، ولا يكون الإكراه عذراً في الإجزاء؛ لندوره كالتيمم في الحضر، أو يكره المحدث على تأخيرها عن وقتها ويمنعه من الوضوء في الوقت، فيكون في معنى من لا ينتهي إليه النوبة في البئر إلا بعد خروج الوقت؛ فإنه يكون عذراً في التأخير على النص، وقال شيخنا تاج الدين السبكي في " التوشيح ": قد يقال: المكره قد يدهش حتى عن الإيماء بالطرف ويكون مؤخراً معذوراً، كالمكره على الطلاق لا تلزمه التورية إذا اندهش قطعاً، وإن لم يندهش على الأصح، بخلاف من أُلقي في الماء وهو يحسن السباحة فتركها، ولا مانع .. فلا قصاص ولا دية على الأصح، فإن قلت: المكلف لا يترك الصلاة ما دام عقله ثابتاً .. قلت: الدهشة مانعة من ثبوت عقله في تلك الحالة. انتهى. رابعها: قال في " التصحيح ": (الصواب: أنه يُعْذَر في تأخير الصلاة عن وقتها من جهل وجوبها من غير تفريط في التعلم؛ كمن أسلم بدار الحرب وتعذرت هجرته، أو نشأ منفرداً ببادية ونحوها) انتهى (٣). ويعذر أيضاً: فيما إذا أخر لخوف فوات الوقوف بعرفة، كما صححه في " الروضة " خلافاً

стр. 211

للرافعي (١)، وصحح ابن عبد السلام: أنه يصلي صلاة شدة الخوف (٢). ويعذر أيضاً: العاري إذا كان بينه وبين العراة نوبة وعلم أنها لا تنتهي إليه إلا بعد خروج الوقت على قولي، الأصح خلافه. ويرد أيضاً: تأخير المغرب للجمع بالنسك على رأي. وأجاب عنه في " الكفاية ": بأنه ليس في طريق العراقيين، وهو حاكيها. وعن المسألتين قبله: بأن التأخير فيهما واجب عند من رآه، وليس مما نحن فيه. ويعذر أيضاً: في التأخير للاشتغال بإنقاذ الغريق، ودفع الصائل على نفس أو مال، والصلاة على ميت خيف انفجاره، ذكره القاضي صدر الدين موهوب الجزري. ٣٩٩ - قول " التنبيه " في زوال العذر [ص ٢٦]: (وإن كان بدون ركلعة .. ففيه قولان) الأصح: اللزوم أيضاً، لكنه أطلق دون الركعة، والخلاف إنما هو فى التكبيرة فما فوقها؛ ولذلك عبر " المنهاج " و" الحاوي " بالتكبيرة (٣). نعم؛ للجويني احتمال في بعضها (٤). ٤٠٠ - قول " التنبيه " [ص ٢٦]: (وفي الظهر والمغرب قولان، أحدهما: يلزم بما يلزم به العصر والعشاء) هذا هو الأصح. ٤٠١ - قوله: (والثاني: يلزم بقدر خمس ركعات) (٥) أي: أو أربع وتكبيرة على الأصح، فجزمه هنا في صلاتي الجمع باعتبار ركعة، وحكاية الخلاف فيما سبق لا نعلم له موافقاً عليه؛ لأن الخلاف في الجميع. واعلم أنه يشترط في الوجوب بإدراك ركعة أو تكبيرة: استمرار السلامة حتى يمضى زمن الطهارة وتلك الصلاة، ولم يتعرض له في " التنبيه " و" المنهاج "، وذكره في " الحاوي " بقوله [ص ١٥٠]: (وخلا من الموانع ما يسعه والطهارة) وهو شامل لما عليه من وضوء، أو غسل، أو إزالة نجاسة. قال في " المهمات ": (والقياس: اعتبار وقت الستر، ولو قيل باعتبار زمن التحري في القبلة .. لكان متجهاً) انتهى. ٤٠٢ - قولهما -والعبارة لـ" التنبيه "-: (ومن أدرك من وقت الصلاة قدر ما يؤدي فيه الفرض ثم

стр. 212

جن، أو كانت امرأة فحاضت .. وجب عليهما القضاء) (١) يشترط مع ذلك: أن يدرك قدر الطهارة إن لم يمكن تقديمها كالتيمم وطهارة دائم الحدث، وإلا .. فلا، وقد صرح به " الحاوي " فقال [ص ١٥١]: (بالطهارة إن لم يمكن تقديمها) والمعتبر: أخف ما يمكن حتى قصراً للمسافر، وقد ذكره في " الحاوي " فقال [ص ١٥١]: (أخف فرضه) وعبارة " التنبيه " هذه أحسن من قول " المنهاج " [ص ٩٢]: (ولو حاضت أو جن أول الوقت) فإن وجود ذلك في أثنائه كذلك، واعلم أن الأولى من صلاتي الجمع تلزم بإدراك أول وقت الثانية كما سبق في آخره، فلو حذف " المنهاج " لفظ (الآخر) في قوله [ص ٩٢]: (والأظهر: وجوب الظهر بإدراك تكبيرة آخر العصر) .. لدل على هذه، وإلا .. فقد يتوهم من قوله هنا: (وجبت تلك) (٢) أن الوجوب يختص بها مطلقًا، وإنما المراد: بالنسبة إلى الثانية، نبه عليه السبكي، وقد ذكر في " الحاوي " هذه الصورة بقوله [ص ١٥٠]: (كأن خلا من وقت الأخيرة ما يسعهما) أي: يسع الفرضين، فإنهما يجبان. قال البارزي: هذا هو المفهوم من النقل، وينبغي أن يكفي ما يسع أحد الفرضين والطهارة، ويؤول قوله: (ما يسعهما) على ما يسع الفرض والطهارة، وقال في " توضيحه الكبير ": ينبغي أن يعتبر هنا أيضاً لوجوبهما قدر الطهارة إن لم يمكن تقديمها؛ كما يعتبر فيما إذا خلا من وقت الأخيرة بقدر تكبيرة ولا يكفي فيها قدر فرض واحد، بل لا بد من زمان يسع الفرضين، والمفهوم من الكتاب والرافعي: التفرقة (٣)، ولا يظهر اتجاهه، قال: والأولى: أن يعتبر فيها قدر ما يسع الفرضين مع الطهارة، وقال القونوي: لك أن تقول: لم يعتبر هناك قدر الطهارة من الوقت، بل خلو زمن بعده يسع الفرض والطهارة. انتهى. فصلٌ [في بيان الأذان والإقامة] ٤٠٣ - قولهم: (الأذان والإقامة سنة) (٤) أي: سنة كفاية تحصل بفعل البعض؛ كابتداء السلام. ٤٠٤ - قولهما: (في الصلوات المكتوبة) (٥) أحسن من تعبير " الحاوي " بـ (الفرض) (٦) لأنه

стр. 213

قد يتناول المنذورة وصلاة الجنازة، مع أنه لا يؤذن لهما ولا يقام وإن كان هذا هو مراده. ٤٠٥ - قول " المنهاج " [ص ٩٢]: (ويقال في العيد ونحوه: الصلاة جامعة) المراد بنحوه: كل نفل تشرع له الجماعة، وقد صرح به في " الحاوي " فقال [ص ١٥٥]: (ولنفل فيه الجماعة: الصلاة جامعة). ٤٠٦ - قول " المنهاج " [ص ٩٢]: (والجديد: ندبه للمنفرد) كذا في " المحرر " (١)، وظاهره: أنه لا يكون فرض كفاية في حقه، وأطلق في " الشرح " و" الروضة " مشروعيته، ولم يتعرضا لتقييدها بالندب (٢)، وظاهر إطلاقه -تبعاً لـ" المحرر "-: [مشروعية] (٣) أذان المنفرد وإن بلغه أذان غيره، وصرح بتصحيحه في " التحقيق " و" شرح الوسيط " (٤)، لكن صحح في " شرح مسلم ": أنه لا يؤذن إن سمع أذان غيره (٥)، ومسألة أذان المنفرد مأخوذة من إطلاق " التنبيه " و" الحاوي ". ٤٠٧ - قول " المنهاج " -والعبارة له- و" الحاوي ": (ويرفع صوته إلا بمسجد وقعت فيه جماعة) (٦) يندرج تحته: المنفرد، وبه صرح الإمام (٧)، لكن المشهور في الرافعي في المنفرد: إسماع نفسه (٨)، ويحتمل في عبارة " المنهاج " عوده للمنفرد فقط، بل هو أقرب فيها، فيكون الإيراد عليها أشد. ٤٠٨ - قول " التنبيه " [ص ٢٧]: (ومن فاتته صلوات أو جمع بين صلاتين .. أذن وأقام للأولى وحدها، وأقام للتي بعدها في أصح الأقوال) فيه أمران: أحدهما: قوله: (في أصح الأقوال) يريد: أن مجموع ما ذكره أصح الأقوال؛ فإنه لا خلاف في الإقامة للكل، ولا في نفي الأذان لما بعد الأولى، والخلاف إنما هو في الأذان للأولى، فالقديم: أنه يؤذن لها، وصححه الشيخ (٩) والنووي، فقال في " المنهاج " [ص ٩٢]: (إنه أظهر، والجديد: لا يؤذن لها) وصححه الرافعي (١٠)، وعليه مشى " الحاوي "، فقيد سنية الأذان

стр. 214

بالأداء (١)، والثالث: إن رجى جماعة .. أذن، وإلا .. فلا، وقولنا: إنه لا خلاف في نفي الأذان لما بعد الأولى .. محله: فيما إذا قضاها على الولاء، فأما إذا فرقها .. ففي الأذان لكل منهما الأقوال، وعلى ذلك يحمل قول " المنهاج " [ص ٩٢]: (وإن كلان فوائت .. لم يؤذن لغير الأولى). ٤٠٨/ ١ - قول " الحاوي " [ص ١٥٣]: (لا إن قدم فائتة) أي: على الحاضرة، فلا يؤذن للحاضرة، قال في " الروضة " عن الأصحاب: إلا أن يؤخرها إلى زمن طويل .. فيؤذن لها (٢)، وهذه الصورة ترد على فرض " التنبيه " و" المنهاج " المسألة في الفوائت؛ فقد عرف أنها تأتي في فائتة وحاضرة إذا قدم الفائتة. ثانيهما: صورة الجمع بين صلاتين: أن يجمع بينهما جمع تأخير ويقدم الأولى، فيقيم لكل منهما ولا يؤذن للثانية جزماً، وفي الأذان للأولى الأقوال، فإن قدم الثانية .. فالمذهب: أنه يؤذن لها دون الأولى، كما صححه في " التحقيق " (٣)، وقد ذكرها في " الحاوي " بقوله [ص ١٥٣]: (وللأخرى في التأخير إن قدمها) وعبارة الرافعي: إذا أخر الأولى إلى وقت الثانية .. أقام لكل واحدة ولا يؤذن للثانية، وفي الأذان للأولى الأقوال في الفائتة. انتهى (٤). فحملها صاحب " الحاوي " على ما إذا قدم الأولى؛ فلذلك قال فيما إذا قدم الثانية: (أنه يؤذن لها) (٥)، والله أعلم. ٤٠٩ - قول " التنبيه " [ص ٢٧]: (وتقيم المرأة، ولا تؤذن) أحسن من قول " المنهاج " [ص ٩٢]: (ويندب لجماعة النساء الإقامة، لا الأذان) فإنه يفهم أن المرأة المنفردة لا تقيم، وليس كذلك، وقد تفهم عبارة " التنبيه " صحة إقامة المرأة للرجال، وليس كذلك، بخلاف عبارة " المنهاج " لقوله: (لجماعة النساء) فهي من هذه الجهة أحسن، والمفهوم من كلام " الحاوي " مثل " التنبيه " فإنه اعتبر الرجل في الأذان دون الإقامة (٦). ٤١٠ - قول " المنهاج " [ص ٩٣] و" الحاوي " [ص ١٥٣]: (إن الأذان مثنى) أي: معظمه؛ فإن (لا إله إلا الله) في آخره مرة، والتكبير في أوله أربع. ٤١١ - قول " الحاوي " [ص ١٥٥]: (إن الإقامة فرادى) زاد في " المنهاج " [ص ٩٣]: (إلا لفظ

стр. 215

الإقامة) أي: فإنه مثنى، ويستثنى أيضاً: التكبير أولها وآخرها؛ فإنه مثنى، لكن لما كان على نصف لفظه في الأذان .. فكأنه مفرد، وكل تكبيرتين في الأذان يأتي بهما المؤذن بنفس واحد، بخلاف بقية ألفاظه؛ فإنه يأتي بكل كلمة بنفس. ٤١٢ - قول " التنبيه " [ص ٢٧]: (يخفض صوته بالشهادتين) قال في " الكفاية ": ظاهره: ركنية ذلك، وهو وجه أو قول، والصحيح: خلافه، وصرح في " المنهاج " و" الحاوي " باستحبابه (١)، وعبارة " المنهاج ": (ويسن الترجيع فيه)، وقال في " التحرير " و" شرح المهذب ": هو أن يأتي بالشهادتين سراً (٢)، وعكسه الماوردي وغيره، وهو المذكور في " شرح مسلم " (٣)، وجعله الرافعي: مجموع الإتيان بهما سراً وجهراً، وتبعه في " الروضة " (٤). ٤١٣ - قول " المنهاج " [ص ٩٣] و" الحاوي " [ص ١٥٤]: (والتثويب في الصبح) هو كما في " التنبيه ": أن يقول بعد الحيعلة: (الصلاة خير من النوم) مرتين (٥)، وصحح في " الروضة ": القطع بسنيته (٦)، وهو المنصوص في القديم و" البويطي " و" الإملاء " (٧)، واقتصر الرافعي على حكايته عن القديم، وجعل المسألة مما يفتى فيها على القديم، ونص في الجديد على كراهته، وعلَّلَه: بأن أبا محذورة لم يحكه، وقد صح أنه حكاه (٨)، كما صححه ابن حبان، فصار مذهبه (٩)، وإطلاقهم شامل لأذاني الصبح، وصححه في " التحقيق " (١٠)، وقال البغوي في " التهذيب ": (إن ثوب في الأول .. لا يثوب في الثاني على الأصح) (١١). وأقره في " الروضة " تبعاً للرافعي (١٢)، وشامل لأذان الثانية إذا قلنا به، وبه صرح ابن عجيل اليمني نظراً إلى أصله. ٤١٤ - قول "المنهاج " [ص ٩٣] و" الحاوي " [ص ١٥٤]: (إنه يسن أن يؤذن قائماً للقبلة) يقتضي
следующие страницы →