← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

الوطء) يتناول ما إذا بادر الزوج فسلم المهر فامتنعت من التمكين، وإنما يرجع فيه تفريعاً على أنه يجبر على ذلك كما صرح به "المنهاج" (١)، أما إذا قلنا: لا يجبر .. فلا يرجع على الأصح؛ لأنه متبرع بدفعه كمعجل الدين المؤجل، وقد يفهم من عبارة "الحاوي" أنه ليس للصغيرة والمجنونة بعد الوطء بتسليم الولي الامتناع بعد زوال النقص، وهو الذي بحثه شيخنا كما تقدم قريباً. ٣٧٤٦ - قول "المنهاج" [ص ٣٩٦]: (ولا تسلم صغيرة) أي: لا تطيق الوطء؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٤٧٧]: (وتمهل لتطيق)، وقد يفهم ذلك من قول "المنهاج" بعده [ص ٣٩٦]: (ولا مريضة حتى يزول مانع الوطء) فينه راجع إليهما؛ فدل على أن المراد: صغر يمنع الوطء، وفي معنى المريضة: الهزيلة التي تتضرر بالوطء، فلو قال: سلموها لي ولا أقربها .. قال الغزالي: لا يجاب (٢)، وقال البغوي: يجاب في المريضة دون الطفلة (٣). ٣٧٤٧ - قول "التنبيه" [ص ١٦٦]: (ويستقر بالموت أو الدخول) أوضحه "المنهاج" بقوله [ص ٣٩٦]: (ويستقر المهر بوطء وإن حرم كحائض) وكذا قال "الحاوي" [ص ٤٧٧]: (بالوطء وإن حرم) ودخل في عبارتهما الوطء في الدبر، وخرج بها المباشرة فيما دون الفرج، وهو الأصح فيهما. وأورد في "المهمات" على الأصحاب: أنهم اكتفوا في الاستقرار بالوطء ولا بد معه من قبض العين؛ لأن المشهور: أن الصداق قبل القبض مضمون ضمان عقد كالمبيع كما قالوا: إن المبيع قبل القبض غير مستقر، وإن كان الثمن قد قبض .. فكذلك الصداق. قلت: المراد بالاستقرار هنا: الأمن من سقوط كل المهر أو بعضه بالتشطر، وفي البيع: الأمن من الانفساخ؛ فالمبيع إذا تلف قبل القبض .. انفسخ البيع، والصداق المعين إذا تلف قبل القبض .. لم يسقط المهر بل يجب بدل البضع، وهو مهر المثل على ضمان العقد، وبدل المعين على ضمان اليد؛ فافترق البابان، والله أعلم. ٣٧٤٨ - قولهما - والعبارة لـ"المنهاج" -: (لا بخلوة في الجديد) (٤) يفهم أن مقابله: تقررها بمجرد الخلوة، وهو الأصح تفريعًا عليه، وقيل: أثر الخلوة تصديقها إذا ادعت الوطء، ويشترط خلوها من مانع حسي؛ كجب ورتق، وعادي؛ كحضور ثالث، وفي الشرعي؛ كالحيض

стр. 1472

والإحرام ونهار رمضان وجهان، جزم المتولي وغيره بالتقرير، وحكى الغزالي مقابله عن المحققين (١). فصلٌ [في مهر المثل] ٣٧٤٩ - قول "المنهاج" [ص ٣٩٦]: (نكحها بخمر أو حر أو مغصوب .. وجب مهر مثل، وفي قول: قيمته) فيه أمور: أحدها: تبع "المحرر" في طرد القولين في الخمر (٢)، لكن حكى في ذلك في "الروضة" و"الشرحين" طريقين من غير ترجيح (٣)، الثانية قاطعة بمهر المثل؛ لعدم القيمة، وتقديرها بتغيير الصفة والخلقة بعيد؛ فهو كالمجهول، بخلاف الرق المقدر في الحر؛ فإنه شيء حكمي. ثانيها: قال الشيخ أبو حامد وجماعة: القولان فيما إذا قال: أصدقتك هذا العصير أو العبد جاهلاً أو عالماً، أو قال: أصدقتك هذا، أما إذا قال: هذا الخمر أو الحر .. فالعبارة فاسدة؛ فيجب مهر المثل قطعاً، وصحح هذه الطريقة في "الروضة" في (الخلع) (٤)، وقد يفهم من قول "التنبيه" [ص ١٦٦]: (أو كان عبداً فخرج حراً) فإنه يشعر بأن محل الخلاف: إذا لم يصرح بالحرية في نفس العقد، ويوافقه قوله بعد ذلك: (وإن تزوجها على مهر فاسد .. وجب لها مهر المثل) (٥) لكن أشار في "الكفاية" إلى أنه هنا جرى على القولين مطلقاً، وأنه مخالفٌ لما ذكره بعد ذلك، وهذا الإشعار الذي ذكرته بتصوير المسألة واضح، والله أعلم. ثالثها: لو عبر بدل القيمة بـ (البدل) .. لكان أولى؛ فإن الخمر يقدر عصيراً ويجب مثله، وتقدم في نكاح المشرك وجه أنها تقدر خلاً، ولم يذكروا التقدير بالعصير هناك، قال الرافعي: والوجه: التسوية، وهناك وجه باعتبار قيمتها عند من يراه؛ فلا يبْعد مجيئه هنا (٦)، وهذا يرد على "التنبيه" أيضاً، وعبارة "الحاوي" [ص ٤٧٨]: (ويوجب فساده بألَاّ يملك؛ كحر وخمر ومغصوب) إلى أن قال: (مهر المثل)، فذكر المغصوب في أمثلة ما لا يملك، والمراد: أنه

стр. 1473

لا يملك للعاقد، وإلا .. فهو مملوك في نفسه، وتبع في ذلك الغزالي (١)، وقد اعترضه الرافعي، وقال: وكأن المراد: ألَاّ يقبل تمليك هذا الشخص (٢). ٣٧٥٠ - قول "المنهاج" [ص ٣٩٧]: (ولو قال: "زوجتك بنتي وبعتك ثوبها بهذا العبد" .. صح النكاح، وكذا المهر والبيع في الأظهر) هذه مكررة تقدمت في (البيع)، والمستفاد هنا تصويرها، وعبارته تقتضي الجزم بصحة النكاح، وهو مفرع على المذهب: أنه لا يفسد بفساد الصداق؛ فإن قلنا بمقابله .. بطل أيضاً، وصورة المسألة: أن يكون ولي مال ابنته أو وكيلًا عنها. ٣٧٥٠/ ١ - قوله: (ولو نكح بألف على أن لأبيها - أو أن يعطيه - ألفاً) (٣) هو بالياء المثناة من تحت؛ فأما إذا قرئ بالتاء ثالثة الحروف .. فهو وعد منها لأبيها، وقد أزال هذا الاشتباه قول "الحاوي" [ص ٤٧٨]: (أو أعطيه) بالهمز. ٣٧٥١ - قول "المنهاج" [ص ٣٩٧]: (وسائر الشروط إن وافق مقتضى النكاح أو لم يتعلق به غرض .. لغا) لا يفهم من لغوه فيما إذا وافق مقتضى النكاح البطلان؛ فإنه مؤكد لمقتضى العقد، وإنما المراد: أنه لا يؤثر في النكاح ولا في الصداق، وقد أوضح ذلك بقوله عقبه: (وصح النكاح والمهر) (٤)، وهذه قاعدة مطردة في سائر الأبواب، إلا أن ابن الرفعة استثنى منها: شرط الصلاة لوقتها في الإجارة المقدرة بزمن، قال: ففي الصحة خلاف لا يأتي هنا؛ لأنه ثم مناف لمقتضى العقد، وهو الاتصال، وبحث معه السبكي فيه. ٣٧٥٢ - قول "المنهاج" [ص ٣٩٧]: (ولو أخل؛ كألا يطأ أو يطلق .. بطل النكاح) فيه أمور: أحدها: ما ذكره من البطلان في شرط ترك الوطء تبع فيه "المحرر" (٥)، وفي "الشرح الصغير": إنه الأشبه، وكذا في "التنبيه"، وهو فيه في (باب ما يحرم من النكاح)، وعبارته: (وإن تزوج وشرط عليه ألَاّ يطأها .. بطل العقد) (٦)، وقيل: إن قوله: (عليه) أي: فيه، والضمير عائد على العقد؛ كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ أي: في ملكه؛ لكن صحيح في "الروضة" وأصلها و"تصحيح التنبيه": البطلان فيما إذا شرطت ذلك الزوجة، والصحة فيما إذا شرطه الزوج؛ لأنه حقه؛ فله تركه، والتمكين عليها (٧)، وعليه مشى

стр. 1474

"الحاوي" فقال [ص ٤٧٩]: (وشرطها: ألَاّ يطأ)، وحكاه "التنبيه" بعد ذلك وجهاً فقال [ص ١٦١]: (وقيل: إن شرط ترك الوطء أهل الزوجة .. بطل العقد)، ومراده بأهلها: وليها العاقد؛ فإن الشرط إنما يؤثر إذا وجد في صلب العقد من العاقد فلذلك عدل عن الزوجة إلى وليها العاقد، وكان ينبغي له تقديم هذا القول، وذكره عقب تلك المسألة. قال ابن يونس: وتأخيره سهو من الناسخ، ثم قال الرافعي: ولك أن تقول: إذا شرط أحدهما شرطاً؛ فإن لم يساعده صاحبه .. لم يتم العقد، وإن ساعده .. فالزوج بالمساعدة تارك لحقه، فهلا كانت مساعدته كشرطه، وهي بالمساعدة مانعة حقه؛ فهلا كانت مساعدتها كشرطها (١). قال السبكي: وهذا ضعيف؛ لأن الاشتراط إلزام والمساعدة التزام، والشرط على الملتزم للملزم ولا ينعكس. وقال شيخنا ابن النقيب: هذا إن ظهر فيما إذا شرطت هي، فلا يظهر فيما إذا شرط هو؛ لأن شرطه التزام لا إلزام؛ فإذا شرطت وساعدها .. فليؤثر في عدم البطلان؛ فإن المؤثر فيه من طرفه التزام ترك حقه، وحاصله: أن الشارط إنما يكون ملزماً إذا كان الحق له، أما إذا كان عليه .. فهو ملتزم، وكذا المساعد إنما يكون ملتزماً إذا كان الحق عليه؛ أما إذا كان له .. فهو ملزم (٢). ثانيها: عن "فتاوى البغوي" في المأيوس من احتمالها الجماع: أنه لو شرط في العقد ألَاّ يطأها .. لم يبطل العقد؛ لأنه من قضيته، وكذا لو لم تحتمله في الحال فشرط أن لا يطأ إلى الاحتمال، وهذا إن صح وارد على إطلاق "التنبيه" و"الحاوي" أيضاً، وفقهه واضح. ثالثها: مسألة ما إذا شرط أن يطلق تقدم فيها في "المنهاج" و"التنبيه" أيضاً عند التحليل قولان، وقد يحمل المذكور هنا على ما إذا شرط التطليق من غير وطء .. فيصير كشرط عدم الوطء، وفيه بعد؛ فإن الرافعي قال: وإن شرط أن يطلقها أو ألَاّ يطأها .. فقد في التحليل (٣)، والذي مر هو شرط التطليق إذا وطئها، والظاهر أنه لا فرق بينهما؛ ولهذا أطلق "الحاوي" أنه يفسد بشرط الطلاق. ٣٧٥٣ - قول "المنهاج" [ص ٣٩٧]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٤٧٨]: (ولو نكح نسوة بمهر .. فالأظهر: فساد المهر، ولكل مهر مثل)، لو عبرا بامرأتين فأكثر .. لكان أحسن، ويستثنى من ذلك: ما لو زوج أمتيه بعبد بمهر واحد؛ فإنه يصح الصداق جزماً؛ لاتحاد المستحق، وقد يؤخذ ذلك من قول "المنهاج" [ص ٣٩٧]: (ولكل مهر مثل) لأن المهر في نكاح

стр. 1475

الأمة للسيد لكنه لم يمتنع مع استحقاق السيد أن يقال: وجب للأمة المهر لو لم يكن إلا أنها سبب فيه. ٣٧٥٤ - قول "المنهاج" [ص ٣٩٧]: (ولو نكح لطفل بفوق مهر مثل، أو أنكح ثيباً لا رشيدة، أو رشيدة بكراً بلا إذن بدونه .. فسد المسمى، والأظهر: صحة النكاح بمهر المثل) فيه أمور: أحدها: في معنى الطفل: المجنون، وذلك يرد أيضاً على قول "التنبيه" [ص ١٦٥]: (ولا ابنه الصغير بأكثر من مهر المثل) ولذلك أطلق "الحاوي" قوله [ص ٤٧٨]: (ولابنه بأكثر) ولا يرد عليه الكبير العاقل؛ لما علم من أنه لا يزوجه إلا بإذنه. ثانيها: محل ذلك: ما إذا كان من مال الابن، فإن كان من مال الأب .. ففيه احتمالان للإمام (١)، أورد الغزالي والبغوي الصحة (٢)، وتبعهما "الحاوي" فقال [ص ٤٧٨]: (لا من ماله)، ورجح المتولي وغيره البطلان كما لو أصدق عنه أمة. ثالثها: مقتضى كلامه في مسألة الطفل: فساد جميع المسمى، وكذا في "الحاوي" (٣)، لكن في "التنبيه" وجب مهر المثل، وبطلت الزيادة (٤)، وأقره في "التصحيح"، وقد تقدم ما في ذلك في نكاح السفيه. رابعها: يتبادر إلى الفهم في قوله: (أو أنكح ثيباً) (٥) أنه بالثاء المثلثة من الثيوبة؛ لذكره البكر في مقابلتها؛ لكن نقل عن نسخة المصنف أنه ضبطه بالباء الموحدة ثم النون ثم التاء المثناة من فوق، وعبر عنه "المحرر" بقوله: (ابنته الصغيرة أو المجنونة) (٦) فعدل عنه "المنهاج" إلى قوله [ص ٣٩٧]: (لا رشيدة)، وهو أعم؛ لشموله البالغة العاقلة غير الرشيدة؛ فإن إذنها بدون مهر المثل غير معتبر، وعبارة "التنبيه" [ص ١٦٥]: (ولا يزوج ابنته الصغيرة بأقل من مهر المثل) فاقتصر على الصغيرة، وعبارة "الحاوي" [ص ٤٧٨]: (ويعقد دون مهر المثل) وفيها اتساع؛ لتناولها العقد للرشيدة بإذنها؛ لكنه إنما أراد غير الرشيدة، أو الرشيدة المجبرة بغير إذنها كما فصله "المنهاج" (٧) وكأنه أهمل ذلك لوضوحه. ٣٧٥٥ - قول "الحاوي" [ص ٤٧٩]: (والواجب مهر العلانية) محله: ما إذا عقد به العقد ولم

стр. 1476

يقع في السر إلا مجرد توافق، فأما إذا عقد سراً ثم أظهر في العلانية أكثر منه .. فالواجب مهر السر؛ ولذلك أطلق "التنبيه" و"المنهاج": أن الواجب ما عقد به العقد (١). ٣٧٥٦ - قول "الحاوي" في مفسدات النكاح [ص ٤٧٩]: (ودون المأمور ومهر المثل إن أطلق) تبع فيه "المحرر" فإنه جزم به في الأولى، وصححه في الثانية (٢)، واستدرك عليه "المنهاج" فقال [ص ٣٩٨]: (الأظهر: صحة النكاح في الصورتين بمهر المثل)، ولم يصحح في "الروضة" في الأولى - وهي النقص عن المأمور - شيئاً، وإنما ذكر من زيادته: أن البطلان طريق الخراسانيين، والصحة طريق العراقيين، وصحح في الثانية - وهي النقص عن مهر المثل عند الإطلاق في "أصل الروضة" - الصحة، وكلام الرافعي يدل عليه؛ فإنه قال: فيه قولان كما سبق؛ يعني: في مسألة صحيح فيها الصحة (٣). ٣٧٥٧ - قول "التنبيه" [ص ١٦١]: (ولا يصح نكاح العبد على أن تكون رقبته صداقاً للمرأة) محله: في الحرة؛ فيصح في الأمة إذ لا تضاد، وصرح به "الحاوي" فقال [ص ٤٧٩]: (وللعبد الحرة برقبته) وقد يفهم ذلك من قول "التنبيه": (للمرأة) فإن الصداق في هذه الصورة للسيد، لكنه يصح إضافته إليها كما تقدم قريباً، والله أعلم. وقال شيخنا الإمام البلقيني: الذي يظهر من جهة التحقيق في الصورة الأولى صحة النكاح والصداق، ثم ينفسخ النكاح كما في قوله: إن بعتك .. فأنت حر جزماً، وكما في: إن راجعتك .. فأنت طالق على الأصح، وفائدته في التعليقات ونحوها، وأن المرأة تستحق نصف رقبته على وجه، بناء على أنها إذا اشترت زوجها .. يتشطر الصداق، قال: ويشهد له ما قاله الشيخ أبو على فيما إذا اشترت الحرة زوجها بالصداق قبل الدخول .. أنه يصح البيع ثم ينفسخ النكاح، وإن كان النص والجمهور على خلافه. ٣٧٥٨ - قول "التنبيه" [ص ١٦٧]: (وإن أعتق أمته بشرط أن يتزوجها ويكون عتقها صداقها .. عتقت) شرطه: أن تقبل هذا الشرط على الاتصال. ٣٧٥٩ - قوله: (فإن تزوجته .. استحقت مهر المثل) (٤) صورته: أن تتزوجه على ذلك؛ أي أن الصداق هو العتق؛ فإن تزوجته على القيمة التي وجبت له عليها وعرفا قدرها وجنسها .. صح المسمى.

стр. 1477

فصلٌ [في التفويض] ٣٧٦٠ - قول "التنبيه" [ص ١٦٧]: (وإن فوضت المرأة بضعها من غير بدل .. لم يجب لها المهر بالعقد) فيه أمران: أحدهما: أن محله: في الرشيدة الحرة، فلا يصح تفويض غير الرشيدة سواء أكانت سفيهة أو صبية مميزة، فإذا أذنت السفيهة لذلك .. استفاد به الولي الإذن في العقد، ولغا التفويض، وذلك يرد أيضاً على "الحاوي" فإنه لم يقيده بالرشيدة (١)، وقيده به "المنهاج". وأما الأمة: فأمرها في التفويض متعلق بالسيد، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص ٣٩٨]: (وكذا لو قال سيد أمة: " زوجتكها بلا مهر") وهو يفهم أنه لو سكت عن المهر .. لم يكن تفويضاً، وليس كذلك، بل هو تفويض أيضاً، وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص ٤٧٩]: (وإن زوج السيد بلا مهر، أو سكت عنه). ثانيهما: أنه لا بد في عدم وجوب المهر مع تفويض الرشيدة أن يزوج الولي وينفي المهر، أو يسكت عنه كما صرح به "المنهاج" و"الحاوي" (٢)، وكذا لو زوج بدون مهر المثل أو بغير نقد البلد كما ذكره "الحاوي" (٣)، أما لو سمى لها الولي قدر مهر المثل من نقد البلد .. صح بالمسمى، وقد أورد ذلك شيخنا ابن النقيب على قول "المنهاج" [ص ٣٩٨]: (وإذا جرى تفويض صحيح .. فالأظهر: أنه لا يجب شيء بنفس العقد) ولا يرد لقوله أول الفصل: (قالت رشيدة: "زوجني بلا مهر"، فزوج ونفى المهر أو سكت .. فهو تفويض صحيح) (٤) فاعتبر في حقيقة التفويض أن ينفي الولي المهر أو يسكت عنه، وقال ابن النقيب في قوله: (فهو تفويض صحيح): هذا ظاهر إذا سميناها مفوَّضة - بفتح الواو - أي: فوض الولي أمرها، أي: أهمله، أما إذا قيل: مفوِّضة - بكسر الواو - .. فهو حاصل بقولها قبل أن يزوجها كذلك (٥). قلت: القصد بيان التفويض الشرعي دون اللغوي، فلا يرد ذلك على كل حال. واعلم: أن ظاهر عبارة "التنبيه" أنه يعتبر في التفويض نفي المرأة المهر، وبه صرح "المنهاج" و"الحاوي" (٦)، فلو قالت: (زوجني) ولم تذكر المهر بنفي ولا إثبات .. فقال

стр. 1478

الرافعي: الذي ذكره الإمام وغيره: أنه ليس بتفويض؛ لأن النكاح يعقد بمهر على الغالب؛ فيحمل الإذن على الغالب، وفي كتب العراقيين ما يقتضي كونه تفويضاً (١)، وعبر في "الروضة" ببعض كتب العراقيين (٢). وقال في "الشرح الصغير": الظاهر أنه ليس بتفويض. وقال السبكي: الذي يظهر أنه تفويض. وقال في "المهمات": إنه الصواب المفتى به؛ فقد نص عليه الشافعي في "الأم" (٣). وقال شيخنا الإمام البلقيني: قوله: (في بعض كتب العراقيين) تقتضي أنه لم يقف على تصريح في ذلك، وفيه وجهان حكاهما الماوردي، قال ابن أبي هريرة: هو تفويض، وقال أبو إسحاق المروزي: ليس بتفويض، قال: وصور الماوردي المسألة بما إذا تزوجها ولم يسم لها مهراً في العقد ولا شرط فيه أن ليس لها مهراً. انتهى (٤). وقد يقال: قول "التنبيه" [ص ١٦٧]: (من غير بدل) إنما يقتضي عدم ذكر البدل لا التصريح بنفيه؛ فيوافق المحكي عن العراقيين، ولما ذكر الرافعي أن من التفويض سكوت السيد عن المهر في تزويج الأمة، قال: وقد يقوى بهذا ما ذكره العراقيون (٥). قال ابن الرفعة: ولك أن تفرق بأن المرأة إذا أطلقت الإذن .. جاز أن يحمل على أن الولي يذكر المهر؛ فلذلك لم يجعل تفويضاً ولا كذلك السيد؛ فإنه لم يكن له من يَخْلُفُه .. فعد تفويضاً. انتهى. ولم يتعرضوا لتفويض المكاتبة والمريضة، وقال شيخنا الإمام البلقيني: مقتضى القواعد: أن تفويض المكاتبة برضا السيد صحيح كالتبرع بالإذن، وأما تفويض المريضة؛ فإن صحت .. فصحيح، وإن ماتت قبل الدخول .. كان تبرعاً على الوارث، فإن لم يجز الورثة .. فلها مهر المثل ويستوي القولان. انتهى. وتناول كلامهم ما لو صرحت بنفي المهر في الحال وعند الدخول وزوجها الولي كذلك، وهو أحد وجهين، حكاهما الرافعي والنووي، وثانيهما: أنه تفويض فاسد، فيجب مهر المثل؛ لاقتضاء الشروط الفاسدة في النكاح مهر المثل، وحكياه عن أبي إسحاق، ولم يحكيا الأول عن أحد ولا ذكرا ترجيحاً (٦).

стр. 1479

٣٧٦١ - قول "المنهاج" [ص ٣٩٨]: (ويعتبر بحال العقد في الأصح) تبع فيه "المحرر" (١)، وكذا في "الشرح الصغير"، لكن في "أصل الروضة": أن الأظهر: أنه يجب أكثر مهر من العقد إلى الوطء (٢)، وعبارة "الشرح الكبير": أصحهما على ما ذكر الروياني، وهو الذي أورده ابن الصباغ بحالة العقد، ثم قال الرافعي: وقضيته إيجاب مهر ذلك اليوم سواء كان أقل أو أكثر، لكن ذكر المعتبرون أنه إن كان أكثر .. وجب، أو أقل .. لم يقتصر عليه كإتلاف المقبوض بشراء فاسد، فالعبارة المطابقة للغرض: وجوب أكثر مهر من يوم العقد إلى الوطء، أو أكثر مهر من يوم العقد ويوم الوطء، وذكر الحناطي نحوه. انتهى (٣). فأسقط في "الروضة" العبارة الثانية، وهي: أكثر مهر من يوم العقد ويوم الوطء (٤)، ومقتضاها: أنه لا تعتبر الحالة المتوسطة بينهما، وحكى الرافعي في سراية العتق عن الأكثرين: اعتبار حالة العقد دون الأكثر، وقد يجمع بينهما بأن المعتبرين هنا غير الأكثرين، والله أعلم. ٣٧٦٢ - قول "الحاوي" [ص ٤٧٩]: (إن لها حبس نفسها لتسليم المفروض) في "المنهاج" تبعاً لـ"المحرر": إنه الأصح (٥)، وكذا صححه في "الروضة" من زيادته (٦)، والذي في "الشرح": أن الروياني قال: إنه ظاهر المذهب، وهو الجواب في "التهذيب"، ونقل الإمام عن الأصحاب مقابله، وهو الذي أورده الغزالي (٧)؛ لأنها سامحت بأصل المهر، فكيف يليق بها المضايقة بالتقدم؟ ٣٧٦٣ - قول "المنهاج" [ص ٣٩٨]: (ولا يصح فرض أجنبي من ماله في الأصح) احترز بقوله: (من ماله) عن الوكيل والولي؛ فإن كان هذا الاحتراز لا بد منه .. ورد ذلك على قول "الحاوي" [ص ٤٧٩، ٤٨٠]: (ولغا فرض الأجنبي) والحق: عدم الاحتياج إليه؛ فإن الوكيل والولي لا يعدان أجنبيين. ٣٧٦٤ - قول "التنبيه" [ص ٣٩٨، ٣٩٩]: (فإن فرض لها مهراً .. صار ذلك كالمسمى في العقد في جميع ما ذكرناه) محله: في الفرض الصحيح كما قيده به "المنهاج"، فأما الفاسد؛

стр. 1480

كالخمر .. فلا يؤثر في تشطير إذا طلق قبل الوطء، بخلاف الفاسد المسمى في العقد؛ حيث يوجب مهر المثل، ويقتضي التشطير قبل الوطء. ٣٧٦٥ - قول "التنبيه" [ص ١٦٧]: (وإن مات أحدهما قبل الفرض والدخول .. ففيه قولان، أحدهما: أنه يجب لها مهر المثل، والثاني: لا يجب) صحح النووي: وجوبه، والرافعي: عدم وجوبه، كذا في "المحرر" (١)، وحكاه في "الشرح الصغير" عن الأكثرين، وفي "الكبير" عن ترجيح العراقيين والإمام والبغوي والروياني، وعن ترجيح صاحب "التقريب" والمتولي الوجوب (٢)، ومفهوم قول "الحاوي" [ص ٤٧٩]: (وجب مهر المثل بالوطء) عدم وجوبه بالموت كترجيح الرافعي (٣)، وفي "الروضة": الحديث صحيح، قال الترمذي: حسن صحيح، فلا وجه للقول الآخر معه (٤). وقال السبكي: عدم الوجوب هو المشهور في المذهب، والوجوب هو الحق، وقيل: إن الشافعي رجع إليه. انتهى. وحكى الرافعي والنووي في المسألة أربع طرق: إن ثبت الحديث .. وجب المهر، وإلا .. فقولان؛ إن لم يثبت .. لم يجب، وإلا .. فقولان؛ إن ثبت .. وجب، وإلا .. فلا (٥)، وهو ظاهر لفظ "المختصر" إطلاق قولين، وهو أشبهها. قال في "المهمات": ونص في "الأم" على الثالثة، وهي إن ثبت .. وجب، وإلا .. فلا، وقال: ولم أحفظه بعد من وجه يثبت. انتهى (٦). وفي "المستدرك" للحاكم عن شيخه أبي عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ أنه قال: لو حضرت الشافعي ﵁ .. لقمت على رؤوس أصحابه وقلت: قد صح الحديث فقل به (٧)، وناقش النشائي "تصحيح التنبيه" في تعبيره في ذلك بالأصح؛ لنقل الرافعي في "الصغير" مقابله عن الأكثرين، وقال: لفظ (المختار) أليق، وعلى الوجوب: هل يعتبر مهر المثل يوم العقد أو يوم الموت أو أكثرهما؟ فيه أوجه بلا ترجيح في "الروضة" (٨).

стр. 1481

واعلم: أنه يستثنى من كلامهم في التفويض هنا: ما لو نكح كافر تفويضاً مع اعتقاد أن لا مهر للمفوضة بحال ثم أسلما .. ففي "الروضة" وأصلها في نكاح المشرك: أنه لا مهر وإن كان الإسلام قبل المسيس (١)؛ لأنه قد سبق استحقاق وطء بلا مهر، ويخالفه ما ذكره الرافعي هنا عن "التتمة": أنه لو نكح ذمي ذمية على أن لا مهر لها وترافعا إلينا .. حكمنا بحكمنا في المسلمين (٢)، وجزم به في "الروضة" (٣)، فإذا أوجبنا فيما إذا لم يسلما مع اعتقادهما عدمه .. فكيف لا توجب إذا أسلما مع أنهما صارا يعتقدان وجوبه لو أنشأه الآن؟ قاله في "المهمات". وقال شيخنا الإمام البلقيني: الظاهر أن المذكور هنا فيما إذا لم يسلما بخلاف ما سبق. قلت: الصورة كذلك إلا أنه مشكل كما تقدم، والمقصود إِبْدَاءُ معنى يقتضيه؛ فإن المتبادر إلى الفهم عكسه، ثم قال شيخنا: ويحتمل أن هذا فيما إذا لم يعتقدا أن لا مهر لها بحال، بخلاف ما سبق. قلت: يرد هذا أن الرافعي قال بعد الحكاية عن "التتمة": وقال أبو حنيفة: إن اعتقدوا أن النكاح لا يخلوا عن المهر .. فكذلك، وإن جوزوا خلوه عن المهر .. فلا مهر لها. انتهى (٤). وهذا يقتضي أنه لا فرق في المحكي عن "التتمة" بين الحالتين، والأحسن عندي: الجمع بين الكلامين، فإن المذكور هنا في الذميين كما صرح به في التصوير، والمذكور في نكاح المشرك في الحربيين، والمعنى يساعده؛ لالتزام الذمي أحكام الإسلام بخلاف الحربي، والله أعلم. ٣٧٦٦ - قول "المنهاج" [ص ٣٩٩]: (وأقربهن: أختٌ لأبوين ثم لأبٍ ثم بنات أخ، ثم عماتٌ كذلك) أي: لأبوين ثم لأب، وهو أحسن من قول "المحرر": (ثم بنات الأخوة كذلك، ثم العمات) (٥) لأن المذكور بعدهما يعود إليهما، والمذكور بعد الأول لا يعود للثاني، ولم يذكرا بنات العم كذلك، أي: لأبوين ثم لأب، ولا بد عند التفصيل من ذكره، وهكذا بنات أولاد العم. ٣٧٦٧ - قول "الحاوي" [ص ٤٨٠]: (وتعتبر قرابة الأب) لم يذكر حكم ما إذا لم يكن لها قرابة أب، وقد ذكره "المنهاج" فقال [٣٩٩]: (فإن فُقد نساء العصبة أو لم ينكحن أو جُهل مهرهن .. فأرحامٌ كجداتٍ وخالاتٍ) ولم يذكر ما إذا لم يكن لها قرابة أصلاً، وقد ذكره "التنبيه": (فإن لم يكن

стр. 1482

لها أقارب من النساء .. اعتبر بنساء بلدها، ثم بأقرب النساء شبهاً بها) (١) وقوله قبل ذلك: (فإن لم يكن لها نساء عصبات) (٢) أحسن من قول "المنهاج" [ص ٣٩٩]: (فإن فقد نساء العصبة) لإيهامه أن المراد بفقدهن: موتهن، وليس كذلك، والمراد إنما هو: عدم وجودهن أصلاً؛ فإنهن لو كن ميتات .. اعتبرن بعد موتهن، وقال ابن داوود: قال أصحابنا: يعتبر نساء العصبة إلا بنت الابن، وفي أم الأب وجهان، ولما مثل "المنهاج" الأرحام بالجدات والخالات .. عرفت الأم من طريق الأولى. وقد فصل ذلك الماوردي، فقال: يبدأ باعتبار الأم ثم بناتها، وهن الأخوات للأم، ثم أمها وهي الجدة للأم؛ فإن اجتمعت أم أب وأم أم .. فقيل: يعتبر أم الأب وقيل: أم الأم وقيل: هما سواء، ثم بعد الجدات الخالات، ثم بنات الأخوات، ثم بنات الأخوال. انتهى (٣). قال شيخنا الإمام البلقيني: وهو فقه متجه. انتهى. وذكر ابن الرفعة: أن المعتبر من الأقارب ثلاث، وتوقف فيما إذا لم يكن منهن إلا واحدة أوثنتان. ٣٧٦٨ - قول "التنبيه" [ص ١٦٧]: (في السن والمال والجمال والثيوبة والبكارة والبلد) قد يفهم منه الحصر فيما ذكره، وليس كذلك، فيعتبر أيضاً: العقل والعفة وكل صفة يختلف بها الغرض؛ ولذلك قال "المنهاج" بعد ذكر بعض الصفات [ص ٣٩٩]: (وما اختلف به غرض) ولم يفصل "الحاوي" ذلك وعبر بقوله [ص ٤٨٠]: (وما تتفاوت به الرغبة) ودخل في إجمالهما البلد، وصرح به "التنبيه" كما تقدم (٤). فإن كان عصبتها ببلدين هي في أحدهما .. اعتبر بمن في بلدها، فإن كن كلهن بغير بلدها .. اعتبر بهن لا بأجنبيات بلدها، كذا في "الروضة" و"الشرحين" تبعاً لـ"التهذيب" وغيره (٥). وقال الماوردي وابن الصباغ: إنما يعتبر نساء العصبة إذا كن ببلدها، وإلا .. لم يعتبرن؛ لأنه قيمة متلف فيعتبر محل الإتلاف (٦). واستشكله مجلي: بأن البلد مؤخرة عن القرابة، وقال المتولي: إذا كانت عتيقة .. اعتبرت بعتيقة مثل مواليها في الدرجة.

стр. 1483

٣٧٦٩ - قول "المنهاج" [ص ٣٩٩]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٤٨٠]: (ولو سامحت واحدة .. لم تجب موافقتها)، قال الرافعي: إلا أن يكون لنقص دخل في النسب وفترت الرغبات (١). ٣٧٧٠ - قولهما أيضاً: (ولو خفضن للعشيرة فقط .. اعتبر) (٢) لا يختص ذلك بالعشيرة بل لو خفضن للشريف أو العالم أو غيرهما .. اعتبر، بل ذكر الماوردي أنهن لو سامحن غير العشيرة دون العشيرة .. اعتبر، قال: ويكون ذلك في القبيلة الدنيئة، قال: وكذا لو سامحن الشباب دون الشيوخ (٣). وقال ابن يونس: يعتبر المهر بحال الزوج أيضاً من اليسار والعلم والفقه والنسب، فقد يخفف عن العالم والعفيف، ويثقل على غيره، وذكر بعضهم: أن المهر الواجب بالعقد يجوز أن يختلف دون الواجب بالإتلاف؛ كوطء الشبهة ونحوه، واستحسنه في "البحر"، وجعله في "الحلية" القياس القوي والاختيار. ٣٧٧١ - قولهما أيضاً - والعبارة لـ"المنهاج" -: (فإن تكرر - أي: الوطء في نكاح فاسد - .. فمهر في أعلى الأحوال، ولو تكرر وطء بشبهة واحدة .. فمهر) (٤) قال الرافعي: كما أن الوطآت في النكاح الصحيح لا تقتضي إلا مهراً واحداً (٥). قال في "المهمات": وهذا القياس الذي استند إليه عجيب؛ لأن وطئات النكاح استيفاء لحق سبق بعقد واقع على مسمى معين، وأما هنا: ففي غير ملك، وكل وطئة انتفاع غير الأول، والشبهة لا تدفع الغرامة، وإنما تدفع العقوبة، وأيضاً فالموجب هنا هو الوطء؛ إذ لا عقد، ولا يمكن تأخير الوجوب عن الأول، ولا بد للثاني من أثر. ٣٧٧٢ - قول "التنبيه" [ص ١٦٨]: (وإن وطئ امرأة بشبهة أو في نكاح فاسد أو أكره امرأة على الزنا .. وجب عليه مهر المثل) أورد عليه: أن ظاهر عبارته أن المعتبر قيام الشبهة به، وليس كذلك؛ فالاعتبار في المهر بقيام الشبهة بها، وأيضاً: فإن أريد اتحاد المهر والوطء متعدد .. فالأصح في الإكراه: خلافه، أو تعدده .. فقد عرفت أن المنقول في الفاسد والوطء بشبهة واحدة خلافه.

стр. 1484

٣٧٧٣ - قول "المنهاج" [ص ٣٩٩]: (ولو تكرر وطء الأب والشريك وسيد مكاتبة .. فمهر، وقيل: مهور) محل ما رجحه في المكاتبة: إذا لم تحمل .. فتخير بين المهر والتعجيز وتصير أم ولد فتختار المهر؛ فإذا كان كذلك فوطئها مرة أخرى .. خيرت؛ فإن اختارت المهر .. وجب لها مهر آخر، وهكذا سائر الوطئات، نص عليه الشافعي وآخر عبارته في ذلك: وكلما خيرت فاختارت الصداق ثم أصابها .. فلها صداق آخر كناكح المرأة نكاحاً فاسداً يوجب مهراً واحداً؛ فإذا فرق بينهما وقضى بالصداق ثم نكحها نكاحاً آخر .. فلها صداق آخر، حكاه في "المهمات" (١)، وقال: هي فائدة مهمة، ويؤخذ منها ترجيح تعدد المهر في جارية الابن (٢). وحكى شيخنا الإمام البلقيني هذا النص؛ إلا أنه لم يحك أوله الذي يعلم منه أن صورة المسألة: أن تحبل. ٣٧٧٤ - قوله: (وقيل: إن اتحد المجلس .. فمهر، وإلا .. فمهور) (٣) هو رأي القاضي حسين والبغوي، ورجحه السبكي. فصل [في سقوط المهر وتشطره] ٣٧٧٥ - قول "التنبيه" [ص ١٦٦]: (وإن وردت فرقة من جهتها قبل الدخول؛ بأن ارتدت أو أسلمت .. سقط مهرها) كذا لو كانت من جهة الزوج، لكن بسببها كفسخه بعيبها وقد صرح به "المنهاج" فقال [ص ٤٠٠]: (منها أو بسببها .. كفسخه بعيبها) واقتصر "الحاوي" في سقوط المهر على كونه بسببها، ورأى أن الحاصل منها هو بسببها (٤)، وهو داخل في قول "التنبيه" في الخيار في النكاح [ص ١٦٢]: (ومتى وقع الفسخ؛ فإن كان قبل الدخول .. سقط المهر) فإنه يتناول فسخه بعيبها وفسخها بعيبه، ودخل في الفرقة من جهتها ما لو ارتدا معاً .. فالأصح سقوط مهرها، وأهمل ذلك في "الروضة" لأن الرافعي إنما ذكره في المتعة استطراداً (٥). ٣٧٧٦ - قوله "التنبيه" [ص ١٦٦]: (وإن اشترت زوجها .. فقد قيل: يسقط النصف، وقيل: لا يسقط) المراد: النصف الذي يسلم لها لو كانت الفرقة من جهة الزوج، والأصح: الأول، وهو

стр. 1485

السقوط، وعليه مشى "الحاوي" فقال في أمثلة ما هو بسببها [ص ٤٨٢]: (وشراءها) والخلاف قولان كما بينه الرافعي في نكاح العبد (١)، وأهمله هنا، وصورة المسألة: أن تكون حرة وتشتريه بغير الصداق، فلو كانت أمة مأذونة أو اشترته بإذن سيدها .. صح البيع واستمر النكاح؛ لأن الملك للسيد، ولو اشترته بعين الصداق؛ بأن يكون السيد قد ضمنه في ذمته أو دفع إليه السيد عيناً له ليصدقها زوجته فأصدقها إياها ثم اشترته بها؛ فإن قلنا بسقوط الجميع وهو الأصح .. بطل البيع، واستمر النكاح، وإن قلنا بالتشطير .. فالأظهر: الصحة، والهبة في ذلك كالشراء؛ فلو قالا: (وملك زوجها) .. كان أعم. ٣٧٧٧ - قول "التنبيه" [ص ١٦٦]: (وإن اشترى زوجته .. سقط كله، وقيل: يسقط النصف) ثم قال: (والأول أصح) صحيح الرافعي والنووي (٢) الثاني، وعليه مشى "الحاوي" [ص ٤٨٢]، وفي معنى شرائها: اتهابها. ٣٧٧٨ - قول "التنبيه" [ص ١٦٦]: (ومتى ثبت .. له الرجوع بالنصف) قد يفهم أن الشطر لا يعود بنفس الطلاق، وإنما له خيار الرجوع، وهو وجه، والصحيح: عوده بنفس الطلاق، وقد صرح به "المنهاج" (٣)، وهو مقتضى قول "الحاوي" [ص ٤٨١]: (ويرجع إلى الزوج نصف المهر) و"التنبيه" أولاً [ص ١٦٦]: (سقط نصف المهر). ٣٧٧٩ - قول "التنبيه" [ص ١٦٦]: (فإن كان باقياً على جهته .. رجع في نصفه) قد يفهم أنه لو أصدق ذمي ذمية خمراً فتخلل، أو جلد ميتة فدبغ، ثم أسلما أو ترافعا إلينا، وقد طلقها قبل دخول .. أنه لا يرجع في نصفه؛ لأنه ليس باقياً على جهته، لكن الأصح: الرجوع في نصفه، وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص ٤٨٢]: (كخمر تخللت، وجلد ميتة دبغ في ذميين أسلما) ووقع في "شرح الرافعي الكبير" و"الروضة": أنه لو أصدقها عصيراً فتخمر في يده ثم تخلل ثم أسلما أو ترافعا إلينا .. يلزمه قيمة العصير، ولا عبرة بتخلل الخمر (٤)، والظاهر أنه سبق قلم؛ ولعله من ناسخ؛ فالذي يليق وجوب الخل نفسه، وكذا في "الشرح الصغير"، ويؤيده من "الشرح الكبير" قوله عقبه: ولو أصدقها خمراً فصارت خلاً عندها، ثم طلقها قبل الدخول .. فالأصح: الرجوع إلى نصف الخل (٥).

стр. 1486

٣٧٨٠ - قول "الحاوي" [ص ٤٨١]: (وإن أدى غيره) أي: يرجع النصف إلى الزوج وإن أدى الصداق غيره. محله: ما إذا كان المؤدي أباً أو جداً والمؤدى عنه طفلاً أو مجنوناً، أما إذا كان المؤدي أجنبياً أو كان أباً أو جداً والمؤدى عنه مكلفاً .. فإنه يرجع نصف المهر إلى المؤدي لا إلى الزوج في الأصح، وفي نظيره من البيع، وهو ما إذا تبرع أجنبي بوفاء الثمن ثم رد المشتري المبيع بعيب وجهان، وقطع الجرجاني في "المعاياة" بأنه للمشتري؛ لتقدير دخوله في ملكه. ٣٧٨١ - قول "التنبيه" [ص ١٦٦]: (وإن كان فائتاً أو مستحقاً بدين أو شفعة .. رجع إلى نصف قيمته) محله: في المتقوم، أما المثلي: فالرجوع إلى نصف مثله؛ ولهذا عبر "الحاوي" بالبدل (١)، وهو شامل لهما، وأوضح ذلك "المنهاج" فقال [ص ٤٠٠]: (من مثلٍ أو قيمةٍ). ومحل الرجوع في بدل المستحق: إذا لم يصبر إلى زوال الاستحقاق؛ كانفكاك الرهن وانقضاء مدة الإجارة كما ذكره "الحاوي" (٢)، لكن محل لزوم الرضا بِصَبرِه: أن يتسلم العين ثم يسلمها إلى المرتهن أو المستأجر، وإلا .. فلها ألَاّ ترضى به وتدفع إليه نصف القيمة، لخطر الضمان تفريعاً على أنه في يدها مضمون بعد الطلاق، وهو الأصح، كذا في "الروضة" وأصلها (٣). وقال في "المهمات": إنه غير مستقيم؛ لأنه إذا لم يرجع .. لم ينتقل الملك إليه؛ فكيف ينقطع الضمان عن المرأة بتسلمه وإعطائه؟ قال: وإنما ذكر صاحبا "الشامل" و"التتمة" هذا التفصيل بين التسلم وعدمه في الإجارة إذا رجع في الحال. ٣٧٨٢ - قول "التنبيه" [ص ١٦٦، ١٦٧]: (أقل ما كانت من يوم العقد إلى يوم القبض) مخالف لقول "المنهاج" [ص ٤٠١]: (ومتى رجع بقيمة .. اعتبر الأقل من يومي الإصداق والقبض) و"الحاوي" [ص ٤٨٢، ٤٨٣]: (وأقل قيمة يومي الوجوب والقبض) فلم يعتبر الحالة المتوسطة بينهما، واعتبرها "التنبيه" دون يومي الإصداق والقبض (٤)؛ لأن الظاهر عدم دخول ابتداء الغاية وانتهائها، والذي في "المنهاج" و"الحاوي" هو الموجود في سائر كتب الرافعي والنووي، إلا أن الرافعي ذكر في (الزكاة) استطراداً أن المعتبر: قيمة يوم القبض (٥)، وحكاه في "المهمات" عن نص "الأم" في مواضع، وقال: إنه المفتى به (٦).

стр. 1487

٣٧٨٣ - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (وإن تعيب في يدها؛ فإن قنع به، وإلا .. فنصف قيمته سليماً) (١) كذا في "الروضة" وأصلها (٢)، وهو محمول على المتقوم، أما المثلي: ففيه مثل نصفه كما صرح به ابن الصباغ وغيره، وجزم به في "المطلب"، وهو واضح معلوم من المذكور في التلف، ويزيد "التنبيه" أمرين: أحدهما: أن محل القناعة به ناقصاً: إذا لم يكن تعيبه بجناية وبأخذ أرشها، فإن كان كذلك .. فالأصح: رجوعه في نصف الأرش، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٣). ثانيهما: أنه عبر بقوله: (وإن كان ناقصاً) فتناول نقصان الجزء؛ كما إذا أصدقها عبدين وقبضتهما وتلف أحدهما في يدها ثم طلقها قبل الدخول .. والأصح في هذه الصورة: أنه يرجع في نصف الباقي ونصف قيمة التالف، ولا يرد على "المنهاج" لتعبيره بالتعيب، وأما "الحاوي": فإنه وإن عبر بالنقص لكنه ذكرها بعد ذلك بقوله: (وقسطهما إن تلف البعض) (٤). ٣٧٨٤ - قولهم - والعبارة لـ"التنبيه" -: (وإن كان زائداً زيادة منفصلة؛ كالولد والثمرة .. رجع في نصفه دون زيادته) (٥) محله في الولد: في غير الجواري، وفيهن إذا كان في سن التمييز، فإن كان دونه .. فلا رجوع في نصف الأم وإن وافقت الزوجة؛ لأنه يتضمن التفريق، ويرجع إلى نصف القيمة، حكاه في "الروضة" وأصلها عن "الشامل" و"التتمة" (٦)، وصرح به أيضاً الروياني وغيره، ونص عليه في "الأم" (٧) كما حكاه في "المهمات"، وحكى الروياني وجهاً آخر: أنه يجوز التفريق إلا أن تكون مرضعة، وفي قول: يباعان وله نصف ثمن الأم. ومحل قولنا: إنه لا يرجع في الولد .. إذا لم يكن حملاً عند العقد، فإن كان مجتناً حين العقد منفصلاً عند الطلاق .. رجع في نصفه أيضاً؛ لأن للحمل قسطاً من الثمن في البيع، وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص ٤٨١]: (بالحمل المنفصل) ومحله: إذا رضيت الزوجة؛ لأنه زاد بالولادة؛ فإن أبت .. رجع إلى نصف قيمته يوم الانفصال، وإنما يرجع في نصف الأم في هذه الصورة .. إذا رضيت الزوجة برجوعه في نصف الولد أو كان في سن التمييز؛ وإلا .. فيرجع إلى نصف قيمتها؛ لئلا يحصل التفريق.

стр. 1488

٣٧٨٥ - قول "التنبيه" [ص ١٦٧]: (وإن كان زائداً زيادة متصلة؛ كالسمن والتعليم .. فالمرأة بالخيار بين أن ترد النصف زائداً وبين أن تدفع إليه قيمة النصف) عبر "المنهاج" و"الحاوي" بنصف القيمة (١)، وكذا عبر به "التنبيه" في التلف كما تقدم (٢)، وهي عبارة الشافعي وأكثر الأصحاب (٣)، وفي "أصل الروضة": إنها الصواب؛ فإن قيمة النصف أقل؛ لأن التشقيص عيب، قال: ووقع في كلام الغزالي: قيمة النصف، وهو تساهل. انتهى (٤). قال في "المهمات": بل قاله عن قصد تبعاً لإمامه؛ فإنه جزم في "النهاية" بأنه يرجع بقيمة النصف لا بعكسه؛ وعلله بأنه لم يفته إلا ذلك. قلت: في "النهاية": إن الفقهاء تساهلوا في ذلك؛ أي: في قولهم: نصف القيمة، قال: ومرادهم: قيمة النصف، وهو أقل من نصف القيمة (٥)، وقد مال ابن الرفعة والسبكي والإسنوي والبلقيني إلى هذا؛ لأن الواجب للزوج بالطلاق نصف الصداق، وقد تعذر أخذه، فيأخذ قيمته، وهو قيمة النصف لا نصف القيمة؛ ومال إليه النووي في (كتاب الوصية) فقال: القياس: قيمة النصف، وهي أقل (٦). وأيده ابن الرفعة: بأن الشريك الموسر إذا أعتق .. غرم قيمة النصف لا نصف القيمة، صرح به في "المهذب" (٧). قلت: عبر في "التهذيب" بقيمة النصف، ولم يقل: نصف القيمة، وإن كان كلامه دالاً عليه. وقال في "التوشيح": الفرق بين نصف القيمة وقيمة النصف صحيح إن أريد بقيمة النصف: قيمته منفرداً، وبنصف القيمة: قيمة الكل مجموعاً كما هو ظاهر الإطلاق، ويحتمل أن يراد بقيمة النصف: قيمته مجموعاً، وبنصف قيمة الكل: قيمته مجموعاً أيضاً، وحينئذ .. فلا فرق، ويحتمل: أن يراد بقيمة النصف: قيمته مجموعاً، وبنصف قيمة الكل: قيمته منفرداً؛ فهذه معان تحتملها هذه العبارة، ولا يصح الفرق إلا على واحد منها، والأولى: ألاً يحمل عليه؛ لأنا رأينا من عبر بهذه العبارة قد عبر بالأخرى؛ كصاحب "التنبيه" فإنه عبر بنصف القيمة فيما إذا كان ناقصاً

стр. 1489

وبقيمة النصف فيما إذا كان زائداً، ولا فرق بين الزيادة والنقص في ذلك، فدل على أن العبارتين عنده تؤديان معنى واحداً. انتهى. ٣٧٨٦ - قول "المنهاج" [ص ٤٠٠]: (وإن زاد ونقص؛ ككبر عبد وطول نخلة) صورته: أن تَقِلّ مع ذلك ثمرتها لكبرها، فهو زيادة في الحطب نقص في الثمرة، ولا يفهم ذلك من عبارته. ٣٧٨٧ - قوله: (وحرثها زيادة) (١) محله: ما إذا كانت معدة للزراعة كما صرح به في "المحرر" (٢)، وإلا .. فهو نقص محض، وكأن "المنهاج" أطلقه لتقدم الزرع، فأشعر بأن الكلام في أرض الزراعة. ٣٧٨٨ - قوله: (وحمل أمة وبهيمة زيادة ونقص) (٣) كذا صحيح في "أصل الروضة" هنا (٤)، وعليه مشى "الحاوي" فذكر الحمل في أمثلة الزيادة المتصلة وفي أمثلة النقص (٥)، ولو أهمله فيهما وذكره في أمثلة ما لا يرجع فيه إلا بتوافقهما .. لكان أحسن، وفرق في "الروضة" وأصلها في خيار النقص في البيع، فجعله عيباً في الأمة دون بقية الحيوانات (٦). ٣٧٨٩ - قول "الحاوي" في أمثلة النقص [ص ٤٨٣]: (وإعادة صنعة أخرى) لو قال: (وإبدال صنعة بأخرى) .. لكان أحسن؛ لأمرين: أحدهما: أن لفظ الإعادة لا يستعمل إلا في إعادة القيمة. والثاني فيه: أن الإعادة سبب امتناع الزوج من الرجوع إلى العين، وإنما سبب امتناعه فوات الصنعة القديمة. ٣٧٩٠ - قوله: (بتوافق في نخل أثمرت) (٧) محله: ما إذا أراد الزوج الرجوع في نصف النخل مع قطع الثمرة أو إرادته الزوجة مع إبقاء الثمرة؛ فلا بد من توافقهما على ذلك، أما لو أراد الزوج الرجوع مع إبقاء الثمرة إلى الجذاذ، أو أرادته الزوجة مع قطعها الثمرة .. أجبر الآخر، وقد ذكر "المنهاج" الصورتين فقال [ص ٤٠١]: (فإن قطعت .. تعين نصف النخل، ولو رضي بنصف النخل وتبقيه الثمرة إلى جذاذه .. أجبرت في الأصح) ومحل ما ذكره في الأولى: ما إذا بادرت بالقطع، أو قالت: أقطعه لترجع، ولم يمتد زمن القطع، ولم يحدث به نقص في الشجر بانكسار غصن أو سعف.

стр. 1490

٣٧٩١ - قول "الحاوي" [ص ٤٨٢]: (وأمة ترضع ولدها) صريح في الرجوع في نصف الأم بتوافقهما، مع أن ذلك ممتنع إذا كان قبل سن التمييز كما تقدم عن ابن الصباغ والمتولي وعن النص، وقد نبه على ذلك في "الروضة" وأصلها (١). ٣٧٩٢ - قول "المنهاج" [ص ٤٠١]: (ولو أصدق تعليم قرآن وطلق قبله - أي: قبل التعليم - .. فالأصح تعذر تعليمه) أحسن من قول "الحاوي" [ص ٤٧٨]: (وتعذره؛ كأن أصدق تعليم القرآن فبانت) لأمرين: أحدهما: أن ذلك لا يختص بالطلاق البائن؛ فالرجعي كذلك. ثانيهما: قد يتوهم من تعريف القرآن اختصاص ذلك بإصداق تعليم جميعه؛ فالتنكير في ذلك أولى. نعم؛ لا بد أن يكون في تعليمه كلفة، لا كقوله: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾، وتقدم في أوائل (النكاح) مخالفة هذا لقول "المنهاج" هناك: إنه يباح النظر للتعليم، وتقدم كلام السبكي في الجمع بينهما، ونزيد هنا أموراً: أحدها: قال في "المهمات": إن تعذر التعليم هنا صحيح لا لما ذكروه من تحريم النظر والخلوة؛ بل لأن القيام بتعليم نصف مشاع لا يمكن، والقول باستحقاق نصف معين تحكم لا دليل عليه، ويؤدي إلى النزاع؛ فإن السورة الواحدة مختلفة الآيات في الطول والقصر والصعوبة والسهولة؛ فتعين البدل. قلت: هذه العلة خاصة بما إذا طلق قبل الدخول، وقد صرحوا بتعذر التعليم ولو بعد الدخول والمستحق بعد الدخول تعليم الكل، وقد نص في "البويطي" على هذه العلة، إلا أنه صورها بالطلاق قبل الدخول، وعبارته: (وإن كان تعليم قرآن فطلقها قبل أن يدخل بها .. رجعت عليه بنصف صداق المثل؛ لأن تعليم النصف لا يوقف على حده كما يوقف على حد جميعه، فإن كان يوقف على حده .. يجعل امرأة تعلمها نصفها) حكاه شيخنا الإمام البلقيني، وقال: لعله فيما إذا كان الالتزام في الذمة، أما في العين: فيبعد الاستبدال، فيعلمها من وراء حجاب. انتهى. ثانيها: قال السبكي: يستثنى: ما إذا كانت آيات يسيرة يمكن تعليمها في مجلس واحد بحضور محرم ومن وراء حجاب؛ فالصواب: أنه لا يتعذر، وهو ما ذكره الإمام في "النهاية" (٢). ثالثها: يستثنى أيضاً: ما ذكره شيخنا الإمام البلقيني، قال: لو كانت صغيرة لا تشتهى، أو صارت محرماً برضاع حصلت به الفرقة، أو عقد عليها بعد ذلك .. ينبغي ألَاّ يتعذر التعليم؛ لفقد

стр. 1491

العلة، ولو أبرأته عقب الطلاق مما في ذمته لها من التعليم .. برئ. رابعها: يتعين أن تكون صورة المسألة: أن يصدقها تعليم ذلك بنفسه، أما لو أصدقها ذلك في ذمته .. لم يتعذر التعليم بالطلاق، وقد تقدم حمل شيخنا نص "البويطي" على ذلك. خامسها: لا يختص ذلك بتعليم قرآن، بل تعليم الفقه والشعر والخط وسائر الأمور كذلك، فلو أطلقوا التعليم .. لكان أحسن، مع أن ذكر القرآن إنما هو تمثيل. سادسها: المراد: أن يصدقها تعليمها هي قرآناً، فلو أصدقها تعليم ولدها .. لم يصح؛ كما لو شرط الصداق لولدها، إلا أن يكون قد وجب عليها تعليمه، ولو أصدقها تعليم عبدها .. قال البغوي: لا يصح (١)، وقال المتولي: يصح، وصححه في "الروضة" وأصلها (٢)، ونص عليه الشافعي في "الأم" في أول (الصداق) كما حكاه شيخنا الإمام البلقيني؛ فحيث صححنا إصداقها تعليم غيرها .. لا يتعذر ذلك بالطلاق؛ فكان ينبغي التصريح في التصوير بأن الصداق تعليمها. ٣٧٩٣ - قول "المنهاج" [ص ٤٠١]- والعبارة له - "والحاوي" [ص ٤٨٢]: (فإن كان زال وعاد .. تعلق بالعين في الأصح)، يسأل عن الفرق بينه وبين ما إذا زال ملك الولد في الهبة ثم عاد .. فإن الأصح: امتناع رجوع الأب، والفرق: أن حق الأب انقطع بزوال ملك الولد، فلم يعد، وحق الزوج لم ينقطع؛ بدليل رجوعه في البدل، فعاد بالرجوع، وحاصله: أن حق الزوج في العين والمالية، وحق الأب في العين فقط. ٣٧٩٤ - قولهما - والعبارة لـ"المنهاج" -: (ولو وهبته له ثم طلق .. فالأظهر: أن له نصف بدله) (٣) لا يختص ذلك بالطلاق وما في معناه، بل لو ارتد (٤) .. جرى الخلاف بالنسبة للكل؛ ولهذا ذكره "الحاوي" بعد ذكر المشطر والمسقط (٥)، ورجح البغوي مقابله (٦)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: رجحه قبله المزني، وقال الشافعي: إنه الأحسن (٧). ٣٧٩٥ - قول "المنهاج" [ص ٤٠١]: (وعلى هذا: لو وهبته النصف .. فله نصف الباقي وربع بدل كله) هو معنى قول "الحاوي" [ص ٤٨٤]: (وقسطهما إن تلف البعض أو وهبت)، وفي معناه

стр. 1492

قوله بعده: (والخلع بنصفه يفسد نصف البدل) (١) وهذا المذكور في المسألتين هو قول الإشاعة، وقد صحيح الرافعي والنووي في نظير ذلك في الإقرار والرهن قول الحصر، وحكيا في (العتق) في شروط السراية عن الإمام: أنه استحسن قول أبي حنيفة في ذلك: أنه يحمل في البيع على ما يملكه؛ لأن الظاهر أنه لا يبيع ما لا يملك وفي الإقرار على الإشاعة؛ لأنه إخبار، وأجاب به الغزالي (٢)، وقال النووي: إنه الراجح (٣). وفي "المهمات": إن الفتوى على التفصيل؛ لقوة مدركه، أو على الإشاعة مطلقاً، وهو الحق؛ لكونه قول الأكثرين، وأما الحصر مطلقاً: فلا وجه له. انتهى. ٣٧٩٦ - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (ولو كان ديناً فأبرأته .. لم يرجع عليها على المذهب) (٤) قد يفهم أنها لو عبرت بلفظ الهبة أو التمليك .. رجع عليها، والأصح: التسوية. ٣٧٩٧ - قول "المنهاج" [ص ٤٠١]: (وليس لولي عفوٌ عن صداقٍ على الجديد) يفهم أن القديم: جوازه مطلقاً، وعبارة "التنبيه" [ص ١٦٧]: (وفيه قول آخر: أنها إن كانت بكراً صغيرة أو مجنونة فعفى الأب أو الجد عن حقها .. صح العفو)، وما ذكره في المجنونة قول، والأظهر عند الرافعي والنووي تفريعاً على القديم: أنه لا يصح العفو عن صداق المجنونة؛ وعللوه بأنه يرجى في العفو عن صداق البالغة ترغيب الخاطبين فيها، وتخليصها من زوجها؛ ليتزوجها خير منه، والمجنونة لا يكاد يرغب في نكاحها (٥). ومقتضى اعتبار الصغر: أنه لا يصح العفو عن صداق البالغة السفيهة، وكذا نقله الرافعي عن "التتمة" (٦)، لكن في "الكفاية" عن الإمام وغيره: أنها كالصغيرة (٧)، وصوبه شيخنا الإمام البلقيني؛ لظاهر القرآن؛ ولأنه يرغب فيها كالصغيرة. انتهى. وبقيت شروط أخرى: أحدها: أن يكون قبل الدخول. الثاني: أن يكون بعد الطلاق، كذا صححه الرافعي والنووي هنا (٨)، لكن قال الرافعي في

стр. 1493

أواخر الباب الرابع من الخلع: الأقوى: الاكتفاء بالعفو المقارن للطلاق، إلا أنه عبر عن ذلك بعبارة مختلفة تعرف بمراجعته (١). وزاد شيخنا الإمام البلقيني على ذلك فقال: الأرجح على القديم: جواز العفو قبل الطلاق؛ لعدم التقييد في الآية، والعفو مع قيام الصحبة سبب لدوامها غالباً، بخلاف ما بعد الطلاق؛ فإن فائدته متوهمة، وهو الحمل بذلك على الرغبة فيها. الشرط الثالث: أن يكون الصداق ديناً على الصحيح، وقال شيخنا الإمام البلقيني: اشتراط الدين يخالفه ظاهر القرآن. فصل [في المتعة] ٣٧٩٨ - قول "التنبيه" [ص ١٦٨]: (وإن طلقت بعد المسيس .. فهل لها المتعة مع المهر؟ فيه قولان) أظهرهما: الوجوب، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٢)، وعن علي ﵁: إيجاب المتعة لكل مطلقة (٣). قال السبكي: وهو عندي قوي جداً؛ لظاهر الآية. ٣٧٩٩ - قول "التنبيه" [ص ١٦٨]: (وكل فرقة وردت من جهة الزوج بإسلام أوردة أو لعان أو خلع، أو من جهة أجنبي كالرضاع .. فحكمه حكم الطلاق في إيجاب المتعة) فيه أمران: أحدهما: ينبغي أن يزاد في قوله: (من جهة الزوج): (لا بسبب فيها) للاحتراز عن الفسخ بعيبها، وقد أطلق "التنبيه" بعد ذلك أن الفسخ بالعيب لا متعة فيه. ثانيهما: أن صورة الرضاع مشكلة .. فكيف تجب المتعة مع الصغر، وقد تقرر أنها مختصة بالتفويض أو الدخول؟ ! وكلامهما مستحيل ممن هي في سن الرضاع، وصورتها في أمة صغيرة زوجها سيدها بالتفويض، ذكره الرافعي في (الرضاع) (٤). وبقي له شرط، وهو: أن يكون زوجها عبداً؛ فإن الحر لا ينكح أمة صغيرة في الأصح، ذكره في "المهمات"، ويتصور أيضاً في زوج صغير أرضعته أم الزوجة، وعبر عن ذلك "المنهاج"

стр. 1494

بقوله [ص ٤٠١]: (وفرقة لا بسببها كطلاق) و"الحاوي" بقوله [ص ٤٨٤]: (ولمفارقة لا بسببها) وأورد على ذلك: ما إذا اشترى زوجته .. فإنه لا متعة في الأصح، وقد صرح بالمسألة "التنبيه" مع أنها فرقة لا بسببها (١)، ولذلك وجب لها الشطر إذا كان قبل الدخول في الأصح، وعليه مشى "الحاوي" (٢)، لكن "التنبيه" ذهب إلى سقوطه كما تقدم (٣)، وهو ظاهر ببادئ الرأي؛ فإن الضابط في وجوبها وفي التشطير شيء واحد، وهو كون الفرقة منسوبة للزوج؛ فيقال: إن نسبت إليه .. فينبغي إيجابهما، أو إليها .. فينبغي نفيهما. لكن قال الرافعي في نكاح العبد: الفرق بين المسمى والمتعة: أن المسمى وجب بالعقد، والعقد جرى في ملك البائع؛ فإذا ملكها الزوج .. كان له الشطر، والمتعة إنما تجب بالفراق، والفراق حصل في ملك الزوج، فكيف نوجب له على نفسه المتعة؟ ولذلك لو باعها من أجنبي ثم طلقها الزوج قبل المسيس .. يكون نصف المهر للبائع، ولو كانت مفوضة .. تكون المتعة للمشتري (٤). ويرد على "الحاوي" أنه أطلق المتعة للمفارقة، ومحله: في المفارقة بغير الموت، أما به .. فلا متعة، وقد نقل الرافعي والنووي الإجماع على ذلك (٥)، لكن حكى الواحدي في تفسيره "البسيط" قولين في المفوضة إذا مات عنها زوجها قبل الدخول والفرض. ٣٨٠٠ - قول "التنبيه" [ص ١٦٨]: (وتقدير المتعة إلى الحاكم يقدرها على حسب ما يرى، على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) يقتضي اعتبار حال الزوج فقط، والأصح: اعتبار حالهما، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٦). فصل [في الاختلاف] ٣٨٠١ - قول "التنبيه" [ص ١٦٨]: (وإن اختلفا في قدر المسمى ... تحالفا) كذلك لو اختلفا في صفته، وقد صرح به "المنهاج" (٧)، واستغنى بالصفة عن الجنس كدراهم أو دنانير؛ فإنهما

стр. 1495

يتحالفان أيضاً، وقد تناول ذلك جميعه قول "الحاوي" في البيع [ص ٢٨٨]: (في صفة عقد). ٣٨٠٢ - قول "التنبيه" [ص ١٦٨]: (ويبدأ بيمين الزوج، وقيل: فيه ثلاثة أقوال) الأصح: طريقة الأقوال، وأصحها: البداءة بالزوج، والخلاف في الاستحباب في الأصح، وقد صرح به "الحاوي" (١). ٣٨٠٣ - قول "المنهاج" [ص ١٦٨]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٤٨٤]: (ويتحالف وارثاهما)، قد يفهم أنه كتحالف الزوجين، وليس كذلك؛ فإن الزوجين يحلفان على البت في النفي والإثبات، والوارثان يحلفان على البت في الإثبات، ونفي العلم في النفي، قال الرافعي: وأحسن بعض الشارحين فقال في الوارث: عندي أنه يحلف على البت فيهما؛ لأن من قطع بألف .. قطع بأنه غير ألفين، فلا معنى لقوله: لا أعلم أنه نكحها بألفين مع قوله: ولقد نكحها بألف (٢). ويجوز أنه جرى عقدان، وذلك يمنعه من القطع بالنفي، بخلاف العاقد نفسه، وفي "النهاية" وغيرها: تحلف المرأة يميناً يشتمل على الجزم ونفي العلم فتقول: لا أعلم أبي زوجني بألف، ولقد زوجني بألفين (٣). قال شيخنا ابن النقيب: وهو ظاهر؛ لأنها تحلف على فعل غيرها لا سيما من زوجت صغيرة (٤). ٣٨٠٤ - قول "التنبيه" [ص ١٦٨]: (فإذا حلفا .. لم ينفسخ النكاح، ووجب مهر مثل) يفهم أن الصداق ينفسخ بنفس التحالف، وليس كذلك؛ بل لا بد من فسخه، وحينئذ .. فيجب مهر مثل؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٤٠٢]: (ثم يُفسخ المهر ويجب مهر مثل) و"الحاوي" [ص ٢٨٨]: (ثم فسخ الحاكم أو من أراد منهما). ٣٨٠٥ - قول "المنهاج" [ص ٤٠٢]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٤٨٤]: (ولو ادعت تسمية فأنكرها .. تحالفا في الأصح)، قال الرافعي: إنما يحسن وضع المسألة إذا ادعت أكثر من مهر المثل؛ أي؛ لأنه بإنكار التسمية يقول: الواجب مهر المثل، فيتفقان (٥). قال ابن الرفعة: بل يحسن الإيراد، وإن ادعت قدر مهر المثل إذا كان من غير نقد البلد. قال شيخنا الإمام البلقيني: ويحسن وضعها إذا كان المسمى معيناً، ولو كان يساوي مهر المثل أو أنقص منه.

стр. 1496

قال الرافعي: والقياس: مجيء الوجهين في عكسه (١). قال شيخنا ابن النقيب: وينبغي أن يصور بما إذا ادعى دون مهر المثل على قياس ما تقدم (٢). قلت: أو قدره من غير نقد البلد أو عيناً معينة كما تقدم. واعلم: أن صورة المسألة: ألَاّ يدعي التفويض؛ فإن ادعاه .. فكذلك إن أوجبنا المهر في التفويض بالعقد، وإلا .. فالأصل عدم التسمية من جانب والتفويض من جانب، كذا في "أصل الروضة" (٣). قال شيخنا الإمام البلقيني: لم يبين فيه الحكم، وكأنه أحاله على ما إذا اختلفا في عقدين؛ فإن كلاً يحلف على نفي مدعى الآخر. ٣٨٠٦ - قولهما أيضاً: (ولو ادعت نكاحاً ومهر مثل فأقر بالنكاح وأنكر المهر أو سكت .. فالأصح: تكليفه البيان) (٤) عبارة "أصل الروضة": حكى الغزالي وجهين - أي: في "الوجيز" - أحدهما - وينسب إلى القاضي حسين -: لها المهر إذا حلفت، وأصحهما عند الغزالي: لا، بل يتحالفان؛ لأنه قد ينكحها بأقل متمول، وما قاله لا يكاد يتصور؛ فإن التحالف: أن يحلف كل على إثبات ما يدعيه ونفي ما زعمه صاحبه، والمفروض من الزوج إنكار مطلق، ولم يذكر الروياني الخلاف هكذا بل قال: قال مشايخ طبرستان: يصدق الزوج وعليها البينة، والحق: أنه لا يسمع إنكاره؛ لاعترافه بما يقتضي المهر، ولكن يكلف البيان، قال: ورأيت جماعة من المحققين بخراسان والعراق يفتون به، وهو القويم. انتهى (٥). وهو بالواو من الاستقامة، وصحفه بعضهم بالدال، وبهال: فالجديد إذاً خلافه، وقد ظهر أن مقابل الأصح: تصديق الزوج أو هي أو التحالف، قيل: ولا يعرف حكاية التحالف وجهاً إلا في "الوجيز" (٦)، وذكره في "الوسيط" و"البسيط" إشكالاً بعد نقله مقالة القاضي (٧). وقال شيخنا ابن النقيب: هذه المسألة قريبة الشبه من التي قبلها في المعنى وإن اختلفا في الصورة، فليحرر الفرق بينهما (٨).

стр. 1497

قلت: هناك إنما أنكر التسمية، ومقتضاه: لزوم مهر المثل، فإذا كان مدعاها زائداً عليه أو من غير جنسه .. فقد اختلفا في المهر فتحالفا، وأما هنا .. فإنه أنكر المهر أصلاً، ولا سبيل إليه مع الاعتراف بالنكاح؛ فلهذا كان الأصح: تكليفه البيان، فإن ذكر أنقص مما ذكرت .. جاء التحالف، وإن أصر على الإنكار .. حلفت وقضى لها. ٣٨٠٧ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٢]: (ولو اختلف في قدره زوجٌ ووليُّ صغيرةٍ أو مجنونةٍ .. تحالفا في الأصح) إنما يحلف الولي إذ ادعى زيادة على مهر المثل والزوج معترف بمهر المثل، أما إذا اعترف الزوج بزيادة على مهر المثل .. فلا تحالف؛ لئلا يرد إلى مهر المثل، وكذا إذا ادعى دون مهر المثل؛ فإن مهر المثل يجب بلا تحالف؛ ولهذا قال " الحاوي" [ص ٤٨٤]: (أو ولي الصغيرة والمجنونة زيادة على مهر المثل، والزوج قدره). وقال في " المهمات ": لا يستقيم ذلك إذا فرعنا على الصحيح المنصوص: أن الزوج هو الذي يبدأ؛ فإنه إذا حلف .. فقد أثبت بيمينه مهر المثل، فلا يحتاج في إثباته إلى يمين الولي، ويصير كما إذا اتفقا على زيادة المسمى على مهر المثل ولكن اختلفا في قدرها .. فإنه لا تحالف، قال: وينبغي في صورة ادعائه أقل من مهر المثل التحالف. قلت: إنما منع التحالف في صورة اتفاقهما على زيادة على مهر المثل واختلافهما في قدرها؛ لأنه يفضي إلى النقص عما يقوله الزوج بالرجوع إلى مهر المثل، وأما في دعوى الزوج قدرهُ والولي زيادة عليه .. فلا ضرر في التحالف، وقد يحصل النفع بمشروعيته؛ بأن ينكل الزوج فينفرد الولي بالحلف ويأخذ لها الزيادة. وقول شيخنا: إن الصحيح: أن الزوج هو البادئ، فهذا أولاً: استحباب كما تقدم، وثانياً: أنه سواء بدأ أو ثنى لا تكمل القضية إلا بوجود اليمينين، وأما صورة ادعائه أقل من مهر المثل .. فيظهر ما قاله الرافعي: إن كان الذي ادعاه الولي مهر المثل (١)، وما قاله شيخنا: إن كان أكثر منه؛ لما قررناه من عدم الضرر مع احتمال النفع بتقدير النكول، وإذا جعلت هذا ضابط التحالف هنا .. اتضح لك أمره، والله أعلم. ثم حكى الرافعي عن الحناطي في دعوى الولي مهر المثل أو أكثر وذكر الزوج أكثر من ذلك وجهين في أنهما يتحالفان أو يؤخذ بما يقوله الزوج (٢)، قال شيخنا في " المهمات ": لا وجه للتحالف. قلت: هو كما قال، والله أعلم. ٣٨٠٨ - قول "الحاوي" [ص ٤٨٤]: (أو قال: " أصدقتك أباك "، وقالت: " أمي " ..

стр. 1498

تحالفا) حكى الرافعي في " الكبير " تصحيحه عن الغزالي (١)، وأرسل تصحيحه في " الصغير " وفي " أصل الروضة " (٢)، وفي " المهمات ": أنه ينبغي الجزم به؛ لأن في الرافعي في التحالف في البيع: أنه إن كان الثمن معيناً .. تحالفا بلا خلاف، والبضع هنا معين. ٣٨٠٩ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٢]: (ولو قالت: " نكحني يوم كذا بألف، ويوم كذا بألف"، وثبت العقدان بإقراره أو بينة .. لزم ألفان) كذا لو ثبتا بيمينها بعد نكوله، وقول " الحاوي " [ص ٤٨٥]: (وإن أتت ببينة ألفين) .. لم يذكر فيه الإقرار ولا اليمين المردودة. وقد يقال: أراد بالبينة: بيان ذلك بأحد الطرق الثلاثة لا خصوص البينة، ولا يمكن ذلك في عبارة " المنهاج " لضمه الإقرار إلى البينة. وقال شيخنا الإمام البلقيني: لزوم الألفين مشكل؛ لأن الفرقة لا بد منها لصحة العقد الثاني، والأصل عدم الدخول، فإلزام ألف عن العقد الأول مع إثبات الفرقة يخالف الأصل المذكور؛ لا يقال: قد تحقق مسمى العقد والأصل البقاء؛ لأن الفرقة المقدرة تمنع هذا الأصل، لا يقال: فعلى الزوج دعوى المسقط؛ لأنا نقول: على القاضي أن يحتاط لحكمه بالإلزام فيستفصل أهناك دخول أم لا؟ وقد قال الماوردي: إنه لا ينبغي للحاكم أن ينبهه عليه (٣)، ومقتضاه: أن الحاكم يلزم بالألفين، ولا ينبه الزوج، وهو من المشكلات، وفي الرافعي تشبيهه بمطالبة المودع بالوديعة حتى يدعي تلفاً أو رداً (٤) وفيه نظر؛ للزوم تقدير الفرقة هنا، فلزم الاستفصال، والزوج يدعي أن لا فرقة .. فكيف يحسن أن يقول: لم أدخل؟ ٣٨١٠ - قولهما أيضاً: (وإن قال: " كان الثاني تجديد لفظٍ لا عقداً " .. لم يقبل (٥) لكن له تحليفها على نفي ذلك في الأصح، وقد صرح به " الحاوي " (٦). استشكله شيخنا الإمام البلقيني: بأنه تعارض هنا أصل - وهو بقاء النكاح الأول وبراءة ذمة الزوج من صداق الثاني - وظاهر - وهو أن النكاح الثاني جرى على الصحة - فينبغي تخريجه على تقابل الأصل والظاهر، قال: وأيضاً فيجوز أن يكون الطلاق رجعياً، واستعمل الزوج مع الولي لفظ الإنكاح بصداق، فيتجه خلاف دعوى الصحة والفساد.

стр. 1499

بابُ الوليمة ٣٨١١ - كذا بوب في " التنبيه " (١)، وبوب صاحب " النبيه " (باب مأدبة العرس)، وعلله في " التنويه " بأمرين: أحدهما: أن الأكثر على أن الوليمة لا تختص بالعرس، بل هي عامة في كل دعوة، وليس ذلك بمراد هنا. الثاني: أن فيه بيان أن المأدبة عامة في كل دعوة، وعقد له " المنهاج " فصلاً في آخر (الصداق) (٢). ٣٨١٢ - قول " التنبيه " [ص ١٦٨]: (الوليمة على العرس واجبة على ظاهر النص، وقيل: لا تجب، وهو الأصح) بَيّن أن الأصح: خلاف ظاهر النص، وفي " المنهاج " [ص ٤٠٢]: (وليمة العرس سنة، وفي قول أو وجه: واجبة)، وفي " الحاوي " [ص ٤٨٥]: (الوليمة سنة)، ولم يقيد ذلك بالعرس، والتردد في أن مقابل الأصح: قول أو وجه، سبقه إليه الرافعي (٣)، وصحح الجرجاني في " الشافي ": أن الخلاف قولان، والمذهب: القطع في سائر الولائم بندبها، وطرد بعضهم فيها قول الوجوب، وهو بعيد. ٣٨١٣ - قول " التنبيه " [ص ١٦٨]: (والسنة أن يولم بشاة، وبأيّ شيء أولم من الطعام .. جاز) حكى في " أصل الروضة " عن ابن الصباغ وغيره: أن أقلها للمتمكن: شاة، ولغيره: ما يقدر عليه (٤)، وفي " التحرير " للجرجاني: يستحب شاة سليمة من العيوب، ينزع لحمها من العظم ولا يكسر، ويفرق لحمها على الفقراء، ويطبخ منه، ويُطْعم (٥). قال شيخنا الإسنوي في " التنقيح ": ولم أر هذه الأوصاف إلا له. ٣٨١٤ - قوله: (ومن دُعي إلى وليمة .. لزمه الإجابة) (٦) قال في " المنهاج " [ص ٤٠٣]: (وإنما تجب أو تسن بشرط: ألا يخص الأغنياء، وأن يدعوه في اليوم الأول، وألا يحضره لخوف أو طمع في جاهه، وألا يكون ثم من يتأذى به ولا تليق به مجالسته ولا منكر، فإن كان يزول بحضوره .. فليحضر) وذكر " الحاوي " هذه الشروط الخمسة بزيادة سادس، وهو: أن يكون

стр. 1500

الداعي مسلماً (١)، وذكر " التنبيه " في بقية الباب منها ثلاثة: أن يُدعى في اليوم الأول، وأن يكون الداعي مسلماً، وألا يكون هناك معصية لا يقدر على إزالتها (٢). وبقيت عليهم شروط أخرى: أحدها: أن يخصه بالدعوة؛ فلو قال: ليحضر من شاء، أو قال لمعين: أحضر من شئت، فقال لغيره: (أحضر) .. لم تجب الإجابة، ولا تستحب، وقد يقال: علم هذا من قولهم: (دعي) فإن هذا لم يدع، وإنما مكن من الحضور، وذكر في " البحر " أنه لو قال: إن رأيت أن تحملني .. لزمته الإجابة. ثانيها: ألَاّ يعتذر إلى الداعي ويرضا بتخلفه، فإن كان كذلك .. زال الوجوب، قال في " التوشيح ": كذا أطلقوه، فهل هو على إطلاقه وإن اعتذر بما ليس عذراً لرضا الداعي، أو لا يجوز له الاعتذار إلا بعذر شرعي؟ فيه نظر. قلت: الصواب الأول؛ لأن العذر الشرعي كاف في عدم الوجوب، لا يحتاج معه إلى رضا الداعي، والمسقط هنا رضاه فقط؛ لأن الحق له، فلو غلب على ظنه أن الداعي لا يتألم بانقطاعه .. ففيه تردد، حكاه في " الذخائر ". ثالثها: ألَاّ يسبق الداعي غيره، فإن دعاه اثنان .. أجاب الأسبق، فإن جاءا معاً .. أجاب الأقرب رحماً، ثم داراً. رابعها: ألَاّ يدعوه من أكثر ماله حرام، فمن هو كذلك .. تكره إجابته، فإن علم أن عين الطعام حرام .. حرمت، وإلا .. فلا، قال في " التتمة ": فإن لم يعلم حال الطعام وغلب الحلال لم تتأكد الإجابة أو الحرام أو الشبهة .. كرهت. انتهى. وفيما ذكره في الشبهة نظر. خامسها: قال إبراهيم المروزي: لو دعته أجنبية وليس هناك محرم له ولا لها، ولم تخل به، بل جلست في بيت وبعثت الطعام مع خادم إليه إلى بيت آخر من دارها .. لم يجبها مخافة الفتنة، حكاه عنه في زيادة " الروضة "، وأقره (٣). قال السبكي: وهو الصواب، إلا أن يكون الحال على خلاف ذلك كما كان سفيان الثوري وأضرابه يزورون رابعة العدوية، ويسمعون كلامها، قال: فإذا وجدت امرأة مثل رابعة ورجل مثل سفيان .. لم يكره لهما ذلك.

стр. 1501

قلت: أين مثل سفيان ورابعة؟ ! بل الضابط: أن يكون الحضور إليها لأمر ديني مع أمن الفتنة، وقال في " المهمات ": إن أراد المروزي: تحريم الإجابة .. فممنوع، وأن أراد: عدم الوجوب .. فلا حاجة لتقييده بعدم وجود محرم؛ لأن هنا مانعاً آخر من الوجوب، وهو عدم العموم. انتهى بمعناه. سادسها: ألَاّ يكون المدعو قاضياً. سابعها: قال الماوردي: يشترط أن يكون الداعي مكلفأ حراً رشيداً، وإن أذن ولي المحجور .. لم تجب إجابته أيضاً؛ لأنه مأمور بحفظ ماله، ولو أذن سيد العبد .. فكالحر (١). ثامنها: أن يكون المدعو حرًا، فلو دعا عبداً .. لزمه إن أذن سيده، وكذا المكاتب إن لم يضر حضوره بكسبه؛ فإن ضر وأذن سيده .. فوجهان، والمحجور كالرشيد. تاسعها: ألَاّ يكون معذوراً بمرخص في ترك الجماعة، ذكره الماوردي والروياني، قالا: ولو اعتذر بِحَرٍّ أو بردٍ؛ فإن منعا غيره من التصرف .. عذر، وإلا .. فلا (٢). عاشرها: قال في " التوشيح ": ينبغي أن يتقيد أيضاً بما إذا دعاه في وقت استحباب الوليمة دون ما إذا دعاه في غير وقتها، قال: ولم نر في صريح كلام الأصحاب تعين وقتها (٣)، واستنبط الوالد ﵀ من قول البغوي: ضرب الدف في النكاح جائز في العقد والزفاف قبل وبعد، قريبا منه أن وقتها موسع من حين العقد، قال: والمنقول عن فعل النبي ﷺ : أنها بعد الدخول. انتهى. وبوب البيهقي في " سننه " على وقت الوليمة، وذكر فيه حديث أنس: (بنى رسول الله ﷺ ، فأرسلني، فدعوت رجالاً ... ) الحديث (٤)، وقال النووي في " شرح مسلم ": اختلف العلماء في وقت فعلها، فحكى القاضي عياض: أن الأصح عند مالك وغيره: أنه يستحب فعلها بعد الدخول، وعن جماعة من المالكية: استحبابها عند العقد وعن ابن حبيب: استحبابهما عند العقد وبعد الدخول، ثم قال بعد ذلك بنحو ورقتين: سبق أنها تجوز قبل الدخول وبعده. انتهى (٥). ولم يسبق له ذلك، ثم إن أريد: أنه لا تجب الإجابة فيما إذا عملت الوليمة قبل العقد .. فهو

стр. 1502

واضح، ولكن لا يحتاج إلى ذكره؛ لأنها ليست وليمة عرس، وإن أريد: أنا إذا استحببنا أن يكون بعد الدخول فعملت قبله، لا تجب الإجابة .. فهو ممنوع؛ لأنها وليمة عرس، وإن عدل بها صاحبها عن الأفضل .. فهو كمن أولم بغير شاة مع التمكن منها، فإن صح هذا الشرط .. كملت الشروط ستة عشر. وقد أورد على " التنبيه " (١) أن مقتضاه: اطراد ذلك في سائر الولائم، وليس كذلك على المذهب؛ ولهذا قيد " المنهاج " بوليمة العرس (٢)، ولا يرد ذلك عليه؛ لأنه قيدها في أول كلامه بوليمة العرس .. فانحط عليه بقية كلامه. نعم؛ يرد ذلك على " الحاوي " فإنه أطلق أولاً وآخراً (٣)، لكنه إنما أراد: وليمة النكاح؛ لأن الوليمة وإن استعملت في كل دعوة لسرور حادث .. فالأشهر: استعمالها عند الإطلاق في النكاح وتقيد في غيره، وهذا إن نفعه في وجوب الإجابة .. ورد عليه في سنية الوليمة؛ فإنه لا يختص بالعرس، على أن الشيخ أبا حامد والمحاملي وصاحب " البيان " طردوا الوجوب في بقية الولائم (٤)، واختاره السبكي لظواهر الأحاديث. ٣٨١٥ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٣]: (بشرط: ألَاّ يخص الأغنياء) قد يرد عليه: أن المعتبر أن يدعو جميع عشيرته أو جيرانه أو أهل حرفته غنيهم وفقيرهم، فلو كانوا كلهم أغنياء .. استمر وجوب الإجابة مع أنه خص الأغنياء، لكن لم يخصهم من حيث إنهم أغنياء، بل من حيث إنهم عشيرته، وعبر " الحاوي " عن - ذلك بقوله [ص ٤٨٥]: (في عامتها)، والمراد بالعموم: ما ذكرناه، لا عموم جميع الناس؛ فإنه متعذر. وقال ابن داوود: لو خصه دون نظرائه الذين يوحشهم تخصيصه .. لم تلزمه الإجابة، وقد يقال: هذا شرط غير ما تقدم؛ لأن نظراء المدعو الذين يوحشهم تخصيصه قد لا يكونون من عشيرة الداعي ولا جيرانه ولا أهل حرفته، وفيه بعد، فإنهم لا يكونون نظراءه إلا بمشاركته في أحد هذه الأمور كما شارك هو الداعي في أحدها. ٣٨١٦ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٣]: (فإن أولم ثلاثة .. لم تجب في الثاني) لا يلزم منه استحباب الإجابة، ومثله في ذلك عبارة " الحاوي " (٥)، وصرح " التنبيه " باستحبابها (٦)، قال

стр. 1503

الرافعي: واستحبابها فيه أخف - أي: من الأول - إن قيل: بندبه (١)، وفي " التعجيز " في وجوب إجابة يومين قولان، قال في " شرحه ": أصحهما: الوجوب، وبه قطع الجرجاني، قال: وقال سائر النقلة: يكره في الثاني كالثالث، والأول أصح عندي؛ لوصف النبي ﷺ الثاني بأنه معروف. قال شيخنا ابن النقيب: فأغرب بالخلاف في إيجاب الثاني وكراهته، ولم أره لغيره (٢). ٣٨١٧ - قول " التنبيه " [ص ١٦٨]: (ومن دُعي في اليوم الثالث .. فالأولى له ألَاّ يجيب) في "المنهاج " [ص ٤٠٣]: (إنه يكره)، وقال السبكي: ظاهر عبارة " التنبيه " أنه سواء كان المدعو في اليوم الثالث هو المدعو في اليوم الأول أم لا، وظاهر عبارة " البيان ": أنه إنما يكره إذا كان هو المدعو أولاً، قال: ولا تصريح في كلام أصحابنا بذلك، وإنما رأيت للمالكية فيه خلافاً. انتهى (٣). وقال بعضهم: فيه وجهان حكاهما ابن يونس في " تعجيزه ". وقال شيخنا ابن النقيب: إن الثاني بعيد؛ فإن الفاعل وصفه النبي ﷺ بالرياء، فلا يساعد عليه (٤). ٣٨١٨ - قول "المنهاج " [ص ٤٠٣] و" الحاوي " [ص ٤٨٥]: (وألا يكون ثم من يتأذى به) مخالف لقول الماوردي: ليس من الشروط ألَاّ يكون عدواً للمدعو، ولا أن يكون في الدعوة من هو عدو له (٥)، فأي تأذ أشد من مجالسة العدو، والظاهر أن ما ذكره الماوردي غير معتمد، وكذلك قول الروياني: إن الزحام ليس عذراً؛ فإنه مما يتأذى به. ٣٨١٩ - قوله " التنبيه " [ص ١٦٩]: (وإن دُعي إلى موضع فيه معاص من زمر أو خمر ولم يقدر على إزالته .. فالأولى ألَاّ يحضر، فإن حضر .. فالأولى أن ينصرف، فإن قعد ولم يستمع واشتغل بالحديث وأكل .. جاز) هذا طريق العراقيين، وحكاه البيهقي عن أصحابنا، وقال المراوزة: لا يجوز الحضور، وصححه الرافعي والنووي (٦)، وزاد في " الروضة ": أن الأول غلط لا يثبت عن كل العراقيين، وإنما قاله بعضهم، وهو خطأ، ولا يغتر بجلالة صاحب " التنبيه " ونحوه ممن ذكره. انتهى (٧).

стр. 1504

ونازعه في ذلك شيخنا الإمام البلقيني، وقال: إنه ظاهر نص الشافعي في " الأم " و" المختصر " فقال: وإذا دعي الرجل إلى الوليمة وفيها المعصية من السكر وما أشبهه .. نهاهم؛ فإن نَحَّوا ذلك عنه، وإلا .. لم أحب له أن يجلس، وإن علم قبل أن ذلك عندهم .. فلا أحب له أن يجيب، ولا يدخل مع المعصية، قال: وجزم به الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وصاحب " البيان " وغيرهم، وحكى فيه الماوردي والروياني وجهين، ورجحا المنع وليسا من العراقيين. انتهى (١). وإذا فرعنا على تحريم الحضور فلم يعلم حتى حضر .. نهاهم؛ فإن لم ينتهوا .. فليخرج، وفي جواز القعود وجهان، كذا في " الروضة "، وزاد: أن أصحهما: التحريم (٢). واعترضه شيخنا ابن النقيب: بأنه هو مخالف للرافعي من وجهين: أحدهما: تفريعه الوجهين على الوجه القائل بالتحريم في التي قبلها، والرافعي لم يفرعهما عليه؛ يؤخذ ذلك من قوله: فيه الوجهان. والثاني: تنكيره الوجهين، فاحتاج إلى التصحيح، وظاهر " الشرح " التصحيح؛ فإنه عرفهما تعريف العهد (٣). واقتصر في " المهمات " على الاعتراض الأول، وقال: فإن جوزنا الحضور .. جوزنا العقود، وإلا .. فلا، وهو المتجه في المعنى. قلت: وقد يقال: إن ظاهر عبارة الرافعي أن هذا من تتمة الوجه الثاني؛ فهو مفرع عليه، وتوجيه تجويز القعود إذا لم يعلم مع التفريع على منع الدخول إذا علم أنه قد يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، والشارع إنما أمر في إنكار المنكر بفعله باليد ثم باللسان ثم بالقلب، ولم يأمر بمفارقة مكان المنكر، والله أعلم. فإن كان هناك نبيذ مختلف فيه فشربه من يعتقد حرمته .. أنكر عليه في الأصح، أو من يعتقد حله .. فالمنقول: أنه لا ينكر، واختار السبكي الإنكار؛ لضعف دليله. ٣٨٢٠ - قول " الحاوي " في تمثيل المنكر [ص ٤٨٥]: (كفرش حرير) أحسن من قول " المنهاج " [ص ٤٠٣]: (فراش حرير) لأن المحرم الفرش الذي هو المصدر لا الفراش نفسه؛ فقد يكون مطوياً ولا إنكار فيه، ثم محل ذلك: في الفرش للرجال، أما النساء .. فالأصح: حل افتراشهن، خلافًا للرافعي (٤)، فلو كانت الدعوة للنساء .. لم يكن هذا من المنكر على الأول.

стр. 1505

٣٨٢١ - قول " التنبيه " [ص ١٦٩]: (وإن حضر في موضع فيه صور حيوان؛ فإن كان على بساط يداس أو مخاد توطأ .. جلس، وإن كان على حائط أو ستر معلق .. لم يجلس) فيه أمور: أحدها: أنه سكت عن بيان حكم غير الأربعة المذكورة؛ لكنه يلحق بكل من القسمين ما هو في معناه، وقد زاد " المنهاج " في الأول: الأرض، وفي الثاني: السقف والوسادة والثوب الملبوس (١). وبقي من الأول: الطبق والخوان (٢) والقصعة، ذكرها الرافعي بحثاً (٣)، وصرح الغزالي بالأولين، فقال في " الإحياء ": لا بأس بالطبق والخوان (٤)، وأتى " الحاوي " بما يقتضي الحصر فقال [ص ٤٨٥]: (وصور حيوان لا على فرش ومتكإٍ) فيرد عليه الأرض والطبق والخوان والقصعة، وتعبيره بالمتكأ بيان لمراد " التنبيه " بقوله [ص ١٩٦]: (مخاد توطأ) فالمراد بوطئها: الاتكاء عليها لا دوسها، وعبر " المنهاج " في الجائز بالمخدة، وفي الممنوع بالوسادة (٥)، وهما لفظان مترادفان، فصار لفظه مشكلاً، ومراده: الجواز في المخدة الصغيرة التي يتكأ عليها، والمنع في الوسادة الكبيرة المنصوبة، كما عبر به في " أصل الروضة " (٦)، وتعبيره في " المنهاج " لا يدل عليه، وتردد في " المهمات " في الإبريق؛ لكونه يمتهن بالاستعمال، لكن لا يجعل عليه شيء، ومال إلى المنع، فقال: إنه المتجه، وعندي: أن الدنانير الرومية التي عليها الصور من القسم الذي لا ينكر؛ لامتهانها بالإنفاف والمعاملة، وقد كان السلف ﵃ يتعاملون بها من غير نكير، فلم تحدث الدراهم الإسلامية إلا في زمن عبد الملك بن مروان كما هو معروف، وهذا الذي ذكرناه من التفصيل هو المعروف في المذهب. واستشكل السبكي الجواز في المفرش ونحوه، وأوّل الأحاديث التي فيه، وقال: حديث: "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة " (٧) على عمومه. انتهى. وهو على بعده من المذهب بعيد من الدليل؛ فإن النبي ﷺ أقر عائشة ﵂ على جعل الستر الذي فيه تصاوير مرفقتين، وكان يرتفق عليهما مع إنكاره عليها تعليقه ستراً، والحديث في " صحيح مسلم " وغيره، لكن قوى النووي في " شرح مسلم " تحريم استعمال

стр. 1506

الصورة ولو في الفرش، وقال: إن الأظهر: امتناع الملائكة من دخول البيت الذي فيه صورة مطلقاً (١)، فللسبكي في ذلك سلف وإن كان الحق خلاف ما قال؛ لما ذكرناه، والله أعلم. ثانيها: لو قال: (لم يدخل) .. لكان أحسن؛ فإن تعبيره يوهم الدخول من غير جلوس، وليس كذلك. ثالثها: إذا حملنا الجلوس على الدخول .. فظاهره تحريم الدخول فيما فيه الصور المنصوبة، وهو مفهوم من قول " المنهاج " [ص ٤٠٣]: (إنه من المنكر)، وبه صرح " الحاوي " فقال [ص ٤٨٥]: ) ويحرم الحضور) وهذا هو الذي يقتضيه نظم " الوجيز " (٢)، وحكاه في " البيان " عن عامة الأصحاب (٣)، لكن في " الشرح الصغير " عن الأكثرين: أنهم مالوا إلى الكراهة، وكلامه في " الكبير " يفهمه (٤)، وادعى في " المهمات " أنه الصواب، ويفهم من ذلك حكم الحضور فيما فيه فرش حرير. رابعها: محل المنع: ما لم يكن مقطوع الرأس كما صرح به " المنهاج " (٥)، ولم يذكره " الحاوي " أيضاً، وقد يقال: يخرج بقطع الرأس عن أن يكون صورة حيوان، قال في " أصل الروضة ": ولو كانت الصورة في الممر دون موضع الجلوس .. فلا باس بالدخول والجلوس، ولا تترك الإجابة لذلك (٦). قال السبكي: ولعله فيمن لا يقدر على إزالته، وإلا .. فينبغي أن يلزمه إزالته. قلت: الكلام في إجابة الدعوة، ولا شك في أنه لا يمتنع منها بأن في طريقه مُحَرَّماً، والذي في الممر هو في طريقه، وأما تغيير المنكر: فمعروف في موضعه، وليس الأصحاب في هذا الموضع بصدد بيان حكمه، والله أعلم. ٣٨٢٢ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٣]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٤٨٥]: (ويحرم تصوير حيوان)، أي: مطلقاً، وفي " المحرر ": (على الحيطان ونحوها) (٧)، لكن صحح النووي في زيادة " الروضة ": تحريمه في الأرض ونسج الثياب ونحوها (٨)، فلذلك أطلق في " المنهاج "

стр. 1507

تحريمه، وحكى الرافعي فيه وجهين بلا ترجيح من عنده (١). ٣٨٢٣ - قول " التنبيه " [ص ١٩٦]: (وإن دُعي مسلم إلى وليمة كافر .. لم تلزمه الإجابة) أحسن من قول " الحاوي " [ص ٤٨٥]: (تجب إجابة المسلم) لأنه قد يدخل في عبارته الكافر إذا دعاه المسلم مع أنه لا تلزمه الإجابة جزماً كما قال الماوردي والروياني، وعللاه بأنه لم يلتزم أحكامنا إلا عن تراض، وقيد " التنبيه " المدعو بكونه مسلماً (٢)، وهو المتبادر إلى الفهم من عبارة " الحاوي " وإن لم يصرح به (٣)، فلو رضي ذميان بحكمنا .. أخبرناهما بإيجاب الإجابة، وهل يجبر المدعو أم لا؛ فيه قولان، ذكره الماوردي والروياني. ٣٨٢٤ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٣]: (ولا تسقط إجابة بصوم) وهو مفهوم من " التنبيه " و" الحاوي " (٤)، استثنى منه شيخنا الإمام البلقيني: ما إذا كانت الدعوة في نهار رمضان في أول النهار والمدعوون كلهم مكلفون صائمون، قال: فلا تجب الإجابة؛ إذ لا فائدة في ذلك إلا رؤية طعامه والقعود من أول النهار إلى آخره مُشق، فإن أراد هذا .. فليدعهم عند الغروب، قال: وهذا واضح. ٣٨٢٥ - قول " التنبيه " [ص ١٦٩]: (ومن دُعي وهو صائم صوم تطوع .. استحب له أن يفطر) محله: ما إذا شق على الداعي صيامه كما ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (٥)، وعبر عنه في " التصحيح " بـ (الصواب) (٦) فاقتضى عدم الخلاف فيه، لكن في " الكفاية ": أنه لا فرق بين أن يثقل على الداعي تركه أم لا، وقال الخراسانيون: إن شق أو ألح عليه .. استحب، وإلا .. فلا. انتهى. فخص التفصيل بالخراسانيين، واقتضى أن الإلحاح عندهم كاف في ترجيح الفطر وإن ظهر منه عدم المشقة بتركه. ٣٨٢٦ - قول " التنبيه " [ص ١٦٩]: (وإن كان مفطراً .. لزمه الأكل، وقيل: لا يلزمه) صحح في " الروضة " وأصلها: الاستحباب فقط (٧)، وكذا في " شرح مسلم " في (الوليمة)، لكن

стр. 1508

صحح فيه في (كتاب الصوم): لزوم الأكل (١)، وقال في " التصحيح ": إنه المختار (٢)، وعلى الوجوب: فيحصل بلقمة، وحكى الماوردي وجهاً أنه فرض كفاية، ثم هذا في وليمة العرس، ولفظ المتولي يقتضي تعميم الخلاف في سائر الولائم، وهو منقاس على أصل من يوجب الإجابة فيها. ٣٨٢٧ - قول " الحاوي " [ص ٤٨٥]: (ويأكل بالقرينة) أحسن من قول " المنهاج " [ص ٤٠٣]: (ويأكل الضيف مما قدم له بلا لفظ) لأنه قد لا يكون هناك لفظ ولا فرينة، بل تدل القرينة على عدم الأكل؛ كما إذا كان ينتظر حضور غيره .. فالمنقول: أنه لا يأكل ما لم يحضر أو يأذن باللفظ. ٣٨٢٨ - قول " الحاوي " [ص ٤٨٥]: (وجاز الرجوع قبل الأكل) يقتضي أنه لا يملك بمجرد وضعه له، وقد منع القفال الملك مطلقاً، وقال: إنما هو إتلاف بإذن، وصححه في " أصل الروضة " في (الأيمان)، لكن حكيا عن الأكثرين هنا الملك (٣). ثم هل يملك بالوضع أو بالأخذ أو بالوضع في الفم أو بالمضغ أو بالازدراد يتبين حصوله قبله؟ أوجه، قال في " الروضة " وأصلها: وضعف المتولي سوى الوجه الأخير (٤)، وذكر بعض شارحي " الحاوي " أن مقتضاه: ترجيح هذا الوجه الأخير؛ لكن في " الشرح الصغير ": إن الذي رجح الملك بالوضع بالفم، ومقتضى ما صححه النووي في أخذ النثار الملك بالأخذ، وينبني على هذه الأوجه التمكن من الرجوع. قال في " المهمات ": ولا بد من استثناء العبد هنا على المعروف، بل في جواز قبوله هذه الإباحة بغير إذن السيد نظر. قلت: لا شك في الجواز مع انتفاء الضرر والريبة. ٣٨٢٩ - قول " التنبيه " [ص ١٦٨]: (والنثر مكروه) في " الحاوي " [ص ٤٨٥]: (إنه جائز) وتقييده ذلك بالسكر لا معنى له إلا أن يكون مثالاً، وفي " أصل الروضة " عن المسعودي: أن من ذلك نثر الدراهم والدنانير (٥)، وفي " المنهاج " [ص ٤٠٣]: (ويحل نثر سكر وغيره في الإملاك، ولا يكره في الأصح) زاد في " أصل الروضة ": بل تركه أولى (٦)، ولا يفهم ذلك من عبارة " المنهاج "، وفي وجه: أنه مستحب.

стр. 1509

٣٨٣٠ - قول " الحاوي " [ص ٤٨٥]: (ولفظه) أي: جائز، زاد " المنهاج " [ص ٤٠٣]: (وتركه أولى) وكذا في الروضة وأصلها (١)، لكن نص الشافعي على أنه مكروه، حكاه في زيادة " الروضة " في (الشهادات) بواسطة " الشامل "، ولم يذكر هناك غيره (٢)، ولفظه كما حكاه في " المهمات ": وأما أنا فأكرهه من قبل أنه لا يأخذه إلا بغلبة لمن حضره؛ إما بفضل قوة، وإما بفضل قلة حياء (٣)، ولما ذكر في " أصل الروضة " أنه خلاف الأولى .. استثنى من ذلك: ما إذا عرف أن الناثر لا يؤثر بعضهم على بعض، ولم يقدح الالتقاط في مروءته، ثم جزم بكراهة أخذه من الهواء بالملاء والأزر.

стр. 1510

كتابُ القسْمِ والنُّشُوز ٣٨٣١ - كذا في " المنهاج " (١)، وزاد " التنبيه " في التبويب: (عشرة النساء)، وصدر الباب بذكرها (٢)، ولم يذكرها " المنهاج " فلهذا لم يترجم لها، وقد يقال: لم يحتج لذلك؛ لأن المذكور تفصيل العشرة؛ فذكر القسم الذي هو معروف من جهته وقسيمه الجور، وذكر النشوز الذي هو الجور من جهتها وقسيمه المعروف، وهما تفصيل المعاشرة؛ فإنها إما بمعروف وإما بغيره؛ ولهذا قال بعضهم: إن لفظ القسم والنشوز في " التنبيه " زيادة، وإن عشرة النساء تغني عنه. ٣٨٣٢ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٤]: (يختص القسم بزوجات) صوابه: يختص الزوجات بالقسم؛ لأن الباء تدخل على المقصور، وعبارة " المحرر ": (حق القسم للزوجات) (٣)، و" الحاوي " [ص ٤٨٦]: (يجب القسم للزوجات)، ومرادهما: بالمعنى الذي فصلاه بعد ذلك، لا أنه يجب ابتداء، وقول " التنبيه " [ص ١٦٩]: (لا يجب عليه أن يقسم لنسائه) أي: ابتداء، ومراد " المنهاج ": اختصاص الزوجات بوجوب ذلك؛ فإنه مستحب في الإماء كما صرح به " الحاوي " (٤)، وقال في " التنبيه " [ص ١٦٩]: (والمستحب: ألَاّ يعطلهن، وأن يسوي بينهن). ٣٨٣٣ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٤]: (ولو أعرض عن الواحدة .. لم يأثم) و" الحاوي " [ص ٤٨٧]: (وندب المبيت لواحدةٍ) يستثنى منه: ما ذكره في " البسيط ": أنه لو بانت منه اللواتي ظلم لهن وبقيت المظلومة وحدها .. قال: عندي: أنه يقضي لها وإن كنا لا نوجب الإقامة عند الفردة؛ لأنه حق لها استقر؛ فلا يسقط ببينونة غيرها، قال: ولم أر المسألة مسطورة. واعتُرض عليه: بأن المتولي في " التتمة " صرح بالمسألة وقال: إنه لا قضاء إلا أن يعيد المظلوم لها. ٣٨٣٤ - قولهما: (وتستحق القسم مريضةٌ) (٥) وهو داخل في قول " الحاوي " [ص ٤٨٦]: (وإن امتنع الوطء شرعاً أو طبعاً)، قال شيخنا الإمام البلقيني: يستثنى منه: ما إذا أراد السفر
следующие страницы →