← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

الصورة ولو في الفرش، وقال: إن الأظهر: امتناع الملائكة من دخول البيت الذي فيه صورة مطلقاً (١)، فللسبكي في ذلك سلف وإن كان الحق خلاف ما قال؛ لما ذكرناه، والله أعلم. ثانيها: لو قال: (لم يدخل) .. لكان أحسن؛ فإن تعبيره يوهم الدخول من غير جلوس، وليس كذلك. ثالثها: إذا حملنا الجلوس على الدخول .. فظاهره تحريم الدخول فيما فيه الصور المنصوبة، وهو مفهوم من قول " المنهاج " [ص ٤٠٣]: (إنه من المنكر)، وبه صرح " الحاوي " فقال [ص ٤٨٥]: ) ويحرم الحضور) وهذا هو الذي يقتضيه نظم " الوجيز " (٢)، وحكاه في " البيان " عن عامة الأصحاب (٣)، لكن في " الشرح الصغير " عن الأكثرين: أنهم مالوا إلى الكراهة، وكلامه في " الكبير " يفهمه (٤)، وادعى في " المهمات " أنه الصواب، ويفهم من ذلك حكم الحضور فيما فيه فرش حرير. رابعها: محل المنع: ما لم يكن مقطوع الرأس كما صرح به " المنهاج " (٥)، ولم يذكره " الحاوي " أيضاً، وقد يقال: يخرج بقطع الرأس عن أن يكون صورة حيوان، قال في " أصل الروضة ": ولو كانت الصورة في الممر دون موضع الجلوس .. فلا باس بالدخول والجلوس، ولا تترك الإجابة لذلك (٦). قال السبكي: ولعله فيمن لا يقدر على إزالته، وإلا .. فينبغي أن يلزمه إزالته. قلت: الكلام في إجابة الدعوة، ولا شك في أنه لا يمتنع منها بأن في طريقه مُحَرَّماً، والذي في الممر هو في طريقه، وأما تغيير المنكر: فمعروف في موضعه، وليس الأصحاب في هذا الموضع بصدد بيان حكمه، والله أعلم. ٣٨٢٢ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٣]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٤٨٥]: (ويحرم تصوير حيوان)، أي: مطلقاً، وفي " المحرر ": (على الحيطان ونحوها) (٧)، لكن صحح النووي في زيادة " الروضة ": تحريمه في الأرض ونسج الثياب ونحوها (٨)، فلذلك أطلق في " المنهاج "

стр. 1507

تحريمه، وحكى الرافعي فيه وجهين بلا ترجيح من عنده (١). ٣٨٢٣ - قول " التنبيه " [ص ١٩٦]: (وإن دُعي مسلم إلى وليمة كافر .. لم تلزمه الإجابة) أحسن من قول " الحاوي " [ص ٤٨٥]: (تجب إجابة المسلم) لأنه قد يدخل في عبارته الكافر إذا دعاه المسلم مع أنه لا تلزمه الإجابة جزماً كما قال الماوردي والروياني، وعللاه بأنه لم يلتزم أحكامنا إلا عن تراض، وقيد " التنبيه " المدعو بكونه مسلماً (٢)، وهو المتبادر إلى الفهم من عبارة " الحاوي " وإن لم يصرح به (٣)، فلو رضي ذميان بحكمنا .. أخبرناهما بإيجاب الإجابة، وهل يجبر المدعو أم لا؛ فيه قولان، ذكره الماوردي والروياني. ٣٨٢٤ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٣]: (ولا تسقط إجابة بصوم) وهو مفهوم من " التنبيه " و" الحاوي " (٤)، استثنى منه شيخنا الإمام البلقيني: ما إذا كانت الدعوة في نهار رمضان في أول النهار والمدعوون كلهم مكلفون صائمون، قال: فلا تجب الإجابة؛ إذ لا فائدة في ذلك إلا رؤية طعامه والقعود من أول النهار إلى آخره مُشق، فإن أراد هذا .. فليدعهم عند الغروب، قال: وهذا واضح. ٣٨٢٥ - قول " التنبيه " [ص ١٦٩]: (ومن دُعي وهو صائم صوم تطوع .. استحب له أن يفطر) محله: ما إذا شق على الداعي صيامه كما ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (٥)، وعبر عنه في " التصحيح " بـ (الصواب) (٦) فاقتضى عدم الخلاف فيه، لكن في " الكفاية ": أنه لا فرق بين أن يثقل على الداعي تركه أم لا، وقال الخراسانيون: إن شق أو ألح عليه .. استحب، وإلا .. فلا. انتهى. فخص التفصيل بالخراسانيين، واقتضى أن الإلحاح عندهم كاف في ترجيح الفطر وإن ظهر منه عدم المشقة بتركه. ٣٨٢٦ - قول " التنبيه " [ص ١٦٩]: (وإن كان مفطراً .. لزمه الأكل، وقيل: لا يلزمه) صحح في " الروضة " وأصلها: الاستحباب فقط (٧)، وكذا في " شرح مسلم " في (الوليمة)، لكن

стр. 1508

صحح فيه في (كتاب الصوم): لزوم الأكل (١)، وقال في " التصحيح ": إنه المختار (٢)، وعلى الوجوب: فيحصل بلقمة، وحكى الماوردي وجهاً أنه فرض كفاية، ثم هذا في وليمة العرس، ولفظ المتولي يقتضي تعميم الخلاف في سائر الولائم، وهو منقاس على أصل من يوجب الإجابة فيها. ٣٨٢٧ - قول " الحاوي " [ص ٤٨٥]: (ويأكل بالقرينة) أحسن من قول " المنهاج " [ص ٤٠٣]: (ويأكل الضيف مما قدم له بلا لفظ) لأنه قد لا يكون هناك لفظ ولا فرينة، بل تدل القرينة على عدم الأكل؛ كما إذا كان ينتظر حضور غيره .. فالمنقول: أنه لا يأكل ما لم يحضر أو يأذن باللفظ. ٣٨٢٨ - قول " الحاوي " [ص ٤٨٥]: (وجاز الرجوع قبل الأكل) يقتضي أنه لا يملك بمجرد وضعه له، وقد منع القفال الملك مطلقاً، وقال: إنما هو إتلاف بإذن، وصححه في " أصل الروضة " في (الأيمان)، لكن حكيا عن الأكثرين هنا الملك (٣). ثم هل يملك بالوضع أو بالأخذ أو بالوضع في الفم أو بالمضغ أو بالازدراد يتبين حصوله قبله؟ أوجه، قال في " الروضة " وأصلها: وضعف المتولي سوى الوجه الأخير (٤)، وذكر بعض شارحي " الحاوي " أن مقتضاه: ترجيح هذا الوجه الأخير؛ لكن في " الشرح الصغير ": إن الذي رجح الملك بالوضع بالفم، ومقتضى ما صححه النووي في أخذ النثار الملك بالأخذ، وينبني على هذه الأوجه التمكن من الرجوع. قال في " المهمات ": ولا بد من استثناء العبد هنا على المعروف، بل في جواز قبوله هذه الإباحة بغير إذن السيد نظر. قلت: لا شك في الجواز مع انتفاء الضرر والريبة. ٣٨٢٩ - قول " التنبيه " [ص ١٦٨]: (والنثر مكروه) في " الحاوي " [ص ٤٨٥]: (إنه جائز) وتقييده ذلك بالسكر لا معنى له إلا أن يكون مثالاً، وفي " أصل الروضة " عن المسعودي: أن من ذلك نثر الدراهم والدنانير (٥)، وفي " المنهاج " [ص ٤٠٣]: (ويحل نثر سكر وغيره في الإملاك، ولا يكره في الأصح) زاد في " أصل الروضة ": بل تركه أولى (٦)، ولا يفهم ذلك من عبارة " المنهاج "، وفي وجه: أنه مستحب.

стр. 1509

٣٨٣٠ - قول " الحاوي " [ص ٤٨٥]: (ولفظه) أي: جائز، زاد " المنهاج " [ص ٤٠٣]: (وتركه أولى) وكذا في الروضة وأصلها (١)، لكن نص الشافعي على أنه مكروه، حكاه في زيادة " الروضة " في (الشهادات) بواسطة " الشامل "، ولم يذكر هناك غيره (٢)، ولفظه كما حكاه في " المهمات ": وأما أنا فأكرهه من قبل أنه لا يأخذه إلا بغلبة لمن حضره؛ إما بفضل قوة، وإما بفضل قلة حياء (٣)، ولما ذكر في " أصل الروضة " أنه خلاف الأولى .. استثنى من ذلك: ما إذا عرف أن الناثر لا يؤثر بعضهم على بعض، ولم يقدح الالتقاط في مروءته، ثم جزم بكراهة أخذه من الهواء بالملاء والأزر.

стр. 1510

كتابُ القسْمِ والنُّشُوز ٣٨٣١ - كذا في " المنهاج " (١)، وزاد " التنبيه " في التبويب: (عشرة النساء)، وصدر الباب بذكرها (٢)، ولم يذكرها " المنهاج " فلهذا لم يترجم لها، وقد يقال: لم يحتج لذلك؛ لأن المذكور تفصيل العشرة؛ فذكر القسم الذي هو معروف من جهته وقسيمه الجور، وذكر النشوز الذي هو الجور من جهتها وقسيمه المعروف، وهما تفصيل المعاشرة؛ فإنها إما بمعروف وإما بغيره؛ ولهذا قال بعضهم: إن لفظ القسم والنشوز في " التنبيه " زيادة، وإن عشرة النساء تغني عنه. ٣٨٣٢ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٤]: (يختص القسم بزوجات) صوابه: يختص الزوجات بالقسم؛ لأن الباء تدخل على المقصور، وعبارة " المحرر ": (حق القسم للزوجات) (٣)، و" الحاوي " [ص ٤٨٦]: (يجب القسم للزوجات)، ومرادهما: بالمعنى الذي فصلاه بعد ذلك، لا أنه يجب ابتداء، وقول " التنبيه " [ص ١٦٩]: (لا يجب عليه أن يقسم لنسائه) أي: ابتداء، ومراد " المنهاج ": اختصاص الزوجات بوجوب ذلك؛ فإنه مستحب في الإماء كما صرح به " الحاوي " (٤)، وقال في " التنبيه " [ص ١٦٩]: (والمستحب: ألَاّ يعطلهن، وأن يسوي بينهن). ٣٨٣٣ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٤]: (ولو أعرض عن الواحدة .. لم يأثم) و" الحاوي " [ص ٤٨٧]: (وندب المبيت لواحدةٍ) يستثنى منه: ما ذكره في " البسيط ": أنه لو بانت منه اللواتي ظلم لهن وبقيت المظلومة وحدها .. قال: عندي: أنه يقضي لها وإن كنا لا نوجب الإقامة عند الفردة؛ لأنه حق لها استقر؛ فلا يسقط ببينونة غيرها، قال: ولم أر المسألة مسطورة. واعتُرض عليه: بأن المتولي في " التتمة " صرح بالمسألة وقال: إنه لا قضاء إلا أن يعيد المظلوم لها. ٣٨٣٤ - قولهما: (وتستحق القسم مريضةٌ) (٥) وهو داخل في قول " الحاوي " [ص ٤٨٦]: (وإن امتنع الوطء شرعاً أو طبعاً)، قال شيخنا الإمام البلقيني: يستثنى منه: ما إذا أراد السفر

стр. 1511

بجميع نسائه فتخلفت واحدة للمرض .. فإنه لا قسم لها وإن كانت تستحق النفقة، صرح به الماوردي (١). ٣٨٣٥ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٤]: (لا ناشزة) أي: ولو كانت غير آثمة بنشوزها؛ لكونها مجنونة، واستثنى " الحاوي " معها: المعتدة (٢)، والمراد: عن وطء شبهة، وقد حكاه الرافعي والنووي عن المتولي من غير مخالفة؛ وعلله في " التتمة " بحرمة الخلوة بها (٣)، وفي " المطلب " أنه تفريع على المشهور، وهو تحريم الاستمتاع بها. ويستثنى أيضاً: المجنونة التي يخشى منها، والأمة التي لا نفقة لها عليه، والمحبوسة كما ذكره شيخنا الإمام البلقيني، وقاسه على النفقة. وقد ذكر النووي في (النفقات): أنه لا نفقة لها (٤)، وحكى في (التفليس) عن " فتاوى ابن الصباغ ": أنه إن ثبت بالبينة .. لم يسقط، وصوّرها في دين استدانته بغير إذن الزوج، ثم اختار النووي سقوطها في صورتي البينة والإقرار (٥)، قال شيخنا: ويزداد القسم بأنها إن استحقته في الحبس .. لزم أحد أمرين: إما الإضرار بالزوج، أو ترفه المحبوسة؛ ولأنها تمنع منه كما في التفليس في نظيره من الرجل من " فتاوى ابن الصباغ "، وجعل الغزالي النظر في ذلك للقاضي (٦)، وإن استحقت القضاء .. أضر ببقية الزوجات، قال شيخنا: ولم يذكروا الصغيرة، ومقتضى القواعد: أنها لا تستحق القسم كالنفقة، قال: ولم يذكروا الصائمة. قلت: أمرها واضح؛ فإنه لا شك في وجوب القسم لها، لا سيما وعماد القسم الليل ولا صيام فيه، وبتقدير أن يكون عماد القسم في حقها النهار؛ لكون زوجها أتونياً (٧) ونحوه .. فيحصل مع الصوم الاستمتاع بغير الوطء والأنس، والله أعلم. ولو حبس الزوج وقسم لإحدى زوجاته في الحبس .. لزمه ذلك للباقيات، فإن امتنعت واحدة من الحضور .. سقط حقها، قاله ابن الصباغ. ٣٨٣٦ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٤]- والعبارة له - " والحاوي " [ص ٤٨٦]: (وله دعاؤهن)

стр. 1512

استثنى منه الماوردي: ما لو كانت ذات قدر وخَفَر ولم تعتد البروز، قال: فلا يلزمها إجابته، وعليه أن يقسم لها في بيتها (١)، وفي " النهاية " ما يشير إليه (٢)، واستغربه في " البحر ". ٣٨٣٧ - قول " الحاوي " [ص ٤٨٧]: (ولا يمضي إلى بعضٍ ويدعو بعضاً) قال في " المنهاج " [ص ٤٠٤]: (إلا لغرضٍ؛ كقرب مسكنِ من مضى إليها أو خوفٍ عليها) وتقدم قول الماوردي: إن ذات القدر والخفر يقسم لها في بيتها (٣)، فلو فعل ذلك بالقرعة؛ ليدعو من خرجت القرعة لها إلى منزله .. قال الرافعي: وجب أن يجوز (٤)، وعبر عنه في " الروضة " بقوله: ينبغي القطع بالجواز (٥). واستشكله السبكي، وفرق بينه وبين السفر: بأن السفر عذر، فإن كان هنا عذر أيضاً .. فذاك. قال شيخنا ابن النقيب: وما قاله الرافعي بحثاً منقول عن النص، ورأي الإمام القطع به، وقال: هذا التفاوت محتمل؛ لأن تفاوت المناصب والأقدار قد يقتضي هذا (٦). قلت: إن أراد بالنسبة إلى الزوجات .. فلا يفيد شيئاً؛ فقد تخرج القرعة لغير ذات المنصب، وإن أراد بالنسبة إلى الزوج أن منصبه ينافي خروجه من بيته كل ليلة .. فممكن. ٣٨٣٨ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٤]: (ويحرم أن يقيم بمسكن واحدةٍ ويدعوهن إليه) لو رضين كلهن بذلك .. جاز، فلو عبر كعبارة " الروضة ": (لم تلزمهن الإجابة) (٧)، أو قال: (إلا برضاهن) كما قال في التي بعدها .. لكان أحسن، فإن أَجَبْن .. قال ابن داوود: فلصاحبة البيت المنع وإن كان ملكه؛ لأن حق السكنى لها؛ ولهذا قلت أولا: (رضين كلهن) أي: ومنهن صاحبة المسكن. ٣٨٣٩ - قولهما: (وأن يجمع ضرتين في مسكنٍ إلا برضاهما) (٨) أي: ولو ليلة واحدة، ولا يلزمهما الاستمرار على الرضا، فلهما الرجوع بعده. ويستثنى منه: ما إذا أسكنهما حجرتين من دار واحدة أو علواً وسفلاً بشرط انفصال المرافق، وقد ذكره " الحاوي " (٩)، ولا بد مع ذلك أن يليق بحالهما.

стр. 1513

وأورد في " المهمات ": أنه يحرم الجمع بين زوجة وسرية في سكن واحد كما ذكره الروياني في " البحر "، وكلامهم يوهم خلافه، إلا أن يحمل الضرة على السرية أيضاً، لكن في " الصحاح ": أن الضرة: الزوجة (١)، وعبر في " الروضة " ب (الزوجة) (٢) وفي " التنبيه " ب (المرأة) (٣). ٣٨٤٠ - قول " الحاوي " [ص ٤٨٦]: (على العاقل) أي: يجب القسم على الزوج العاقل، ويدخل فيه المراهق، والمراد: الوجوب على وليه؛ بحيث لو جارَ .. كان الإثم على وليه دونه، وأما الصغير الذي لا يتأتى منه الوطء ولا يزوج للمعاشرة عادة .. فقال شيخنا الإمام البقليني: الظاهر من كلامهم: أنه لا يجب على وليه أن يطوف به؛ لعدم المقصود من القسم. ٣٨٤١ - قوله: (والولي) (٤) أي: في حق المجنون، وقو له: (بأن يطوف بمجنونٍ مأمونٍ لم يضره الوطء) (٥) فيه أمران: أحدهما: أنه لا يتعين الطواف به، بل له دعاؤهن إلى منزله كما في العاقل، قال في " أصل الروضة ": أو يطوف به على بعضهن ويدعوا بعضهن (٦)، فيحتمل أن يكون بشرطه المذكور في العاقل، وأهمله هنا؛ لسبقه، ويحتمل اغتفار ذلك في المجنون؛ لأنه لا ينسب إلى ميل، والجنون عذر كما تقدم في قرب مسكن من مضى إليها أو خوف عليها، وهذا أظهر. ثانيهما: أن ذلك واجب على الولي إن رأى منه ميلاً إلى النساء، أو قال أهل الخبرة: ينفعه غشيانهن، وإلا .. فهو جائز، ولم يبين ذلك " الحاوي " لأنه لا تعلق له بالقسم، إنما هو لمصلحة المجنون. ٣٨٤٢ - قوله: (ولا يخص وقت الإفاقة إن ضُبِطَ) (٧) أي: بأن يجن يوماً ويفيق يوماً ... فلا يخص وقت الإفاقة بواحدة والجنون بأخرى، ثم قال البغوي وغيره: تطرح أوقات الجنون ويقسم في الإفاقة، ولو أقام في الجنون .. فلا قضاء ولا اعتداد به (٨)، وقال المتولي: يراعي القسم في أيام الإفاقة، ويراعيه الولي في الجنون، ولكل واحدة نوبة من هذا ونوبة من هذا، قال الرافعي:

стр. 1514

وهذا حسن (١)، وعبارة " الحاوي " محتملة لهما، وحملها في " التعليقة " على الأول، وهي إلى الثاني أقرب. ٣٨٤٣ - قوله: (وإلا .. قضى للأخرى) (٢) أي: إن لم تنضبط الإفاقة وقسم الولي لواحدة في الجنون وأفاق في نوبة الأخرى .. قضى للأولى ما جرى في الجنون؛ لنقصه، حكاه في " أصل الروضة " عن الغزالي، وأقره (٣)، والغزالي قال: إن في كلام الشافعي ما يدل عليه (٤). ٣٨٤٤ - قولهما - والعبارة لـ " التنبيه " -: (وعماد القسم الليل لمن معيشته بالنهار) (٥) محله: في المقيم، أما المسافر: فعماده وقت النزول من ليل أو نهار قليلاً كان أو كثيراً، وقد ذكره " الحاوي " فقال [ص ٤٨٧]: (وللمسافر وقت النزول). ٣٨٤٥ - قول " التنبيه " [ص ١٧٠]: (وإن دخل بالليل .. لم يجز إلا لضروة) زاد " المنهاج " [ص ٤٠٤]: (كمرضها المخوف)، وعبارة " الحاوي " [ص ٤٨٧]: (فيدخل فيه على الضرة لمرض مخوفٍ زماناً يسيراً) فخص المرض المخوف وقيده بالزمن اليسير، ولو ضبط بالضرورة وجعل المرض المخوف مثالاً .. لكان أولى؛ ليدخل فيه الحريق وشدة الطلق وغيرهما، وعبارة " أصل الروضة ": ويجوز الدخول للضرورة بلا خلاف، قال في " الشامل ": هي مثل أن تموت أو تكون منزولاً بها، وقال الشيخ أبو حامد: هي كالمرض الشديد، وقال الغزالي: هي كالمرض المخوف، قال: وكذا المرض الذي يحتمل كونه مخوفاً فيدخل ليتبين الحال، وفي وجه: لا يدخل حتى لا يتحقق أنه مخوف. انتهى (٦). ٣٨٤٦ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٤]: (وحينئذ: إن طال مكثه .. قضى، وإلا .. فلا) يفهم اختصاص القضاء عند طول المكث بما إذا دخل لضرورة، لكن إذا قضى مع الضرورة .. فبدونها أولى، فكان الأحسن: لو أطلق القضاء مع الطول؛ كقول " التنبيه " [ص ١٧٠]: (فإن دخل وأطال .. قضى) " والحاوي " [ص ٤٨٧]: (وإلا .. قضى بقدره). وجوز شيخنا ابن النقيب في عبارة " المنهاج " أن يريد الدخول لغير ضرورة، وأن يريد الدخول لضرورة، وأن يريدهما (٧).

стр. 1515

والمتبادر إلى الفهم منه ما ذكرته، وبتقدير: أن يريدهما .. فلا يبقى لقوله: (حينئذ) معنى، وبتقدير: أن يريد الدخول لغير ضرورة .. فلا يفهم منه القضاء مع الضرورة، لا بطريق أولى ولا بمساواة، فالحمل على الضرورة وأخذ غيرها من طريق الأولى حسن، والله أعلم. وعن القاضي حسين تقدير القدر المَقْضِي: بثلث الليل، والصحيح: أنه لا يتقدر. ٣٨٤٧ - قول " التنبيه " [ص ١٧٠]: (وإن دخل وجامعها وخرج .. فقد قيل: لا يقضي، وقيل: يقضي بليلة، وقيل: يقضي بأن يدخل في يوم الموطوءة فيجامع كلما جامعها) صحح النووي في " تصحيحه ": أنه يقضي مثل تلك المدة ولا يكلف الجماع، وتبعه شيخنا الإسنوي (١). وقال النشائي: التصوير كما فرض في " الكفاية " فيما إذا كان الدخول والجماع في زمان يسير، ويوضحه قوله قبل ذلك: (فإن دخل وأطال .. قضى) وحينئذ .. فالأصح: لا قضاء، فالذي في " التصحيح " وهمٌ. انتهى (٢). وحاصل هذا: أن الزمن اليسير إن لم يجامع فيه .. فلا يُقضى قطعاً، وإن جامع فيه .. فهو موضع الخلاف، والأصح: لا قضاء، وهو مفهوم تقييد " المنهاج " القضاء بطول المكث؛ إذ لم يُفَصّل مع عدم الطول بين الجماع وغيره، وصرح به " الحاوي " فقال [ص ٤٨٧]: (لا إن قل وعصى) أي: بالوطء، وذكر الإمام أن اللائق بالتحقيق القطع بإباحة الوطء وصرف التحريم إلى إيقاع المعصية، لا إلى ما وقعت المعصية به (٣). وقرّبه بعضهم: بأن تحريم الوطء ليس لعينه، بل لأمر خارج. ٣٨٤٨ - قول " التنبيه " [ص ١٩٦]: (فإن دخل بالنهار إلى غير المقسوم لها لحاجة .. جاز) أحسن من قول " المنهاج " [ص ٤٠٤]: (لوضع متاعٍ ونحوه) لعمومه، ومن قول " الحاوي " [ص ٤٨٧]: (لمهمٍّ) لإيهامه اعتبار قدر زائد على الحاجة. ٣٨٤٩ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٥]: (والصحيح: أنه لا يقضي إذا دخل لحاجة) وعليه يدل قول " الحاوي " [ص ٤٨٧]: (وإلا .. قضى بقدره) ظاهره: عدم القضاء وإن طال، وكذا أطلقه في " الروضة " وأصلها (٤)، وجزم به الماوردي (٥)، لكن الذي في " الشامل " و" المهذب " و" البيان ": وجوبه (٦).

стр. 1516

٣٨٥٠ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٥]: (وأن له ما سوى وطءٍ من استمتاعٍ) مخالف لتعبير " الروضة " فيه بالأصح (١). ٣٨٥١ - قوله: (وأنه يقضي إن دخل بلا سببٍ) (٢) يقتضي التعبير فيه بالصحيح؛ لعطفه على ما عبر فيه بذلك، ولو عبر فيه بالنص .. لكان أولى؛ لأن الرافعي نقله عن حكاية المحاملي له عن نص " الإملاء " (٣)، ونقله شيخنا الإمام البلقيني عن نص " الأم " أيضاً، وقيده بما إذا لم يكن الزمان يسيراً، قال: وذلك يظهر من الدخول في الليل. انتهى (٤). ويرد ذلك على إطلاق " الحاوي " القضاء عند الدخول نهاراً لغير مُهِمٍّ (٥). ٣٨٥٢ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٥]: (ولا تجب تسوية في الإقامة نهاراً) قال شيخنا ابن النقيب: أي: في قدرها، كما هو في " المحرر " و" الروضة " و" الشرحين "، وأما أصل الإقامة: فلم أر من ذكره (٦). ٣٨٥٣ - قول " التنبيه " [ص ١٧٠]: (وإن كان له امرأتان فقسم لإحداهما وطلق الأخرى قبل أن يقسم لها .. أثم، فإن تزوجها .. لزمه أن يقضي حقها) فيه أمران: أحدهما: صورة المسألة: أن يتزوجها والأخرى في نكاحه، فلو لم تكن في نكاحه بل نكح جديدة .. تعذر القضاء؛ لأنه إنما يقضي من نوبة التي ظلم بسببها، كذا قيده في " أصل الروضة " (٧)، ومقتضاه: أنه لا يتعذر إذا لم ينكح جديدة، لكن الذي في " البحر " وغيره: تعذره ولو لم ينكح جديدة؛ لخلوص الحق لها. قال شيخنا ابن النقيب: ويظهر أنه كموت المظلوم بسببها، والجمهور - هناك خلافاً للماوردي - على تعذر القضاء (٨). ثانيهما: كان ينبغي أن يقول: (فإن عادت إليه) ليشمل الرجعية أيضاً، وعبر " الحاوي " بقوله [ص ٤٨٧، ٤٨٨]: (ولو بعد تجديد من نُوَبِ المظلوم بها) فيرد عليه الثاني دون الأول. نعم؛ يرد عليه في الأول: أنه لا يختص الحكم بالظلم، فلو لم يكن ظلم؛ كما لو أقام

стр. 1517

للضرورة وطال، أو بات لتمريضها عند فقد ممرض .. كان الحكم كذلك. قال في " الكفاية ": ويتجه القضاء لها فيما إذا طلقها من غير سؤالها، أما إذا كان به .. فيتجه ألَاّ يُحكم بالإثم كما قيل في الطلاق في زمن الحيض على رأي. ٣٨٥٤ - قول " الحاوي " [ص ٤٨٨]: (ولو تم بالليل .. خرج إلى نحو مسجد) محله: ما إذا لم يخف لصاً ونحوه، فإن خاف .. قعد. تنبيهٌ [لا يختص القضاء بحال مكثه عند الضرة] قد يفهم من كلامهم اختصاص القضاء بما إذا كان مكثه عند الضرة، وليس كذلك، بل لو خرج ليلاً وأطال لضرورة أو غيرها ولم يدخل للضرة .. لزم قضاؤه من الليلة القابلة، قال الرافعي: والأولى أن يقع في وقته، فيقضي لأول الليل أوله، ولآخره آخره، ويكون في باقي الليل في نحو مسجد ما لم يخف لصاً ونحوه، فيعذر في الإقامة (١)، وصرح جماعة بأن مراعاة الوقت ندب، وجماعة بأنه واجب. ٣٨٥٥ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٥]: (وأقل نوب القسم ليلة) من زيادته على " المحرر " من غير تمييز. ٣٨٥٦ - قوله - والعبارة له - و" الحاوي ": (ويجوز ثلاثاً، ولا زيادة) (٢) محله: ما إذا كان بغير رضاهن، وقد اعتمد الأصحاب في منع الزيادة على الثلاث قول الشافعي في " المختصر ": (وأكره مجاوزة الثلاث) (٣). قال الرافعي: وذلك محمول عند أكثرهم على المنع والتحريم، وقالوا: إنه موضح في " الأم " (٤)، وقال السبكي: إنه ظاهر نصه في " الأم ". قلت: عبارة " الأم ": (وأكره مجاوزة الثلاث من العدد من غير أن أُحَرِّمَهُ، وذلك أنه قد يموت قبل [أن] (٥) يعدل للثانية ويمرض، وإن كان هذا قد يكون فيما دون الثلاث) (٦)، حكاه شيخنا الإمام البلقيني وغيره، وهو صريح في عدم التحريم.

стр. 1518

وقول " المنهاج " [ص ٤٠٥]: (على المذهب) يفهم أن مقابله: القول بالزيادة مطلقاً، وقال السبكي: ينبغي ألَاّ يؤخذ على إطلاقه، فإنه إذا طالت المدة جداً .. لم يبق له معنى، وقال الإمام: لا شك أنه لا يجوز أن يبني القسم على خمس سنين مثلاً، وقال صاحب " التقريب ": يقسم سبعاً سبعا، وقال الشيخ أبو محمد: لا يبلغ مدة التربص في الإيلاء. انتهى (١). لكن في " البسيط ": أن منهم من قال: لا تقدير بزمان ولا توقيت أصلاً، وإنما التقدير إلى الزوج، حكاه في " المهمات ". ٣٨٥٧ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٥]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٤٨٧]: (والصحيح: وجوب قرعة للابتداء) قد يدخل فيه قضاء ما دون ليلة لاثنتين والطواف على الجميع في ساعة، ولا نقل فيه، وهو محتمل. ٣٨٥٨ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٥]: (لحرَّةٍ مِثْلا أمةٍ) زاد " الحاوي " [ص ٤٨٧]: (لا إن عتقت قبل تمام ليلتها) أي: فتلتحق بالحرة وتكون مثلها في القسم، ومفهومه: أنها إذا لم تعتق إلا بعد تمام ليلتها .. لا يكمل لها كقسم الحرة، بل يبيت عند الحرة ليلتين ثم يسوي بعد ذلك، وبه قطع الإمام والمتولي والغزالي والسرخسي (٢)، ومنع البغوي تكميل الليلتين، وقال: إن عتقت في الأولى من ليلتي الحرة .. أتمها واقتصر عليها، وإن عتقت في الثانية .. خرج من عندها في الحال (٣)، وعلى نحو هذا جرى الشيخ أبو حامد وأصحابه وصاحب " المهذب " (٤). وقد تفهم عبارتهما: أن له زيادة الحرة على ليلتين ويجعل الأمة على النصف منها، لكن في " التنبيه " [ص ١٦٩]: (ويقسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة) وظاهره: تعينه؛ وهو كذلك؛ لأن الزيادة عليه تؤدي إلى تبعيض الليلة على الأمة فيما إذا جعل للحرة ثلاثاً، أو إلى زيادة الحرة على الثلاث فيما إذا جعل للأمة ليلتين؛ فإنه يكون للحرة حينئذ أربع، وكلاهما ممتنع كما تقدم، وصار ذلك مفهوماً من " المنهاج " و" الحاوي " من ذكرهما هذين الأمرين، ثم لا يخفى أنه لا يقسم للأمة إلا إذا وجبت لها النفقة، فإن لم تجب لها؛ لعدم تسليمها أو لعدم تسليمها نهاراً على الأصح .. لم يجب لها قسم، والمبعضة كالقنة، قاله الماوردي (٥). ٣٨٥٩ - قول " التنبيه " [ص ١٧٠]: (وإن تزوج امرأة وعنده امرأتان قد قسم لهما .. قطع الدور للجديدة) لا يخفى أن ذكر المرأتين مثال، فلو كان في نكاحه ثلاث أو واحدة .. كان الحكم كذلك.

стр. 1519

٣٨٦٠ - قوله: (فإن كانت بكراً .. أقام عندها سبعاً ولا يقضي، وإن كانت ثيباً .. فهو بالخيار بين أن يقيم سبعاً ويقضي وبين أن يقيم ثلاثاً ولا يقضي) (١) فيه أمران: أحدهما: أنه يقضي اختصاص حق الزفاف بما إذا كان في نكاحه غيرها يبيت عندها، وهو ظاهر كلامهم وتصويرهم وتفريعهم، وصرح به البغوي في " فتاويه "، وحكاه عنه الرافعي والنووي، وأقراه، لكنهما صححا: أنه لو نكح جديدتين ولم يكن في نكاحه غيرهما .. وجب لهما حق الزفاف سواء زفتا معاً أو على الترتيب (٢). قال في " المهمات ": وهذه هي تلك بعينها إلا أن تلك في امرأة وهذه في امرأتين، ولا أثر لذلك. وقال النووي في " شرح مسلم ": الأقوى المختار: وجوب حق الزفاف مطلقًا؛ للحديث الصحيح: " إذا تزوج الثيب .. أقام عندها ثلاثاً، وإذا تزوج البكر .. أقام عندها سبعاً " (٣)، وعبارة " المنهاج " قد توافق ذلك؛ فإنه قال [ص ٤٠٥]: (وتُخَصُّ بكرٌ جديدةٌ عند زفافٍ بسبعٍ بلا قضاءٍ، وثيبٌ بثلاثٍ)، وكذا قول " الحاوي " [ص ٤٨٧]: (وللبكر الجديدة سبعٌ، وللثيب ثلاث) فإنهما لم يصرحا بتخصيص ذلك بما إذا كان في نكاحه غيرها. ثانيهما: أن ظاهر كلامه فيما إذا أقام عند الثيب سبعاً .. أنه يقضي السبع، ومحله: فيما إذا كان باختيارها، فإن لم يكن باختيارها .. قضى الزائد على الثلاث فقط؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص ٤٠٥]: (ويسن تخييرها بين ثلاثٍ بلا قضاءٍ، وسبعٍ بقضاءً) وأصرح منه قول " الحاوي " [ص ٤٨٧]: (وإن سبَّع بطلبها .. قضى لغيرها، وإلا .. قضى الزائد). واعلم: أنه يعتبر فيها الموالاة، فلو فرقها؛ ليلة عندها وليلة في نحو مسجد وهكذا .. لم تحسب في الأصح فيوفيها حقها متوالياً ثم يقضي ما فرق للباقيات. ٣٨٦١ - قول " التنبيه " [ص ١٧٠]: (وإن تزوج امرأتين وزفتا إليه مكاناً واحداً .. أقرع بينهما) كان ينبغي لو قال: (زماناً واحداً) فإن الاعتبار في ذلك بالزمان، ولا يلزم من اتحاد المكان اتحاد الزمان، وقال الماوردي: العبرة بحال العقد، فالسابقة به مُقدمة (٤)، وبه جزم ابن يونس في " النبيه "، ورجحه الروياني مع اعترافه بأن الأشهر: الاعتبار في السبق بالإدخال عليه. ٣٨٦٢ - قول " التنبيه " [ص ١٦٩]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٤٨٦]: (وإن سافرت المرأة

стр. 1520

بغير إذنه .. سقط حقها من القسم) محله: ما إذا لم تكن معه؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص ٤٠٥]: (ومن سافرت وحدها بغير إذنه .. ناشزةٌ). ويستثنى من ذلك: ما إذا كانت أمة فسافر بها السيد بعد أن بات عند الحرة ليلتين .. فإنه لا يسقط حقها من القسم، بل عليه قضاؤه عند التمكن، حكاه في " أصل الروضة " عن المتولي من غير مخالفة (١). قال شيخنا الإمام البلقيني: ولا يخالف ما ذكره قبل ذلك عن ابن كج وأبي الفرج أن الأمة إنما تستحق القسم إذا استحقت النفقة؛ لأنها استحقت حقها لما قسم للحرة وقد كانت تستحق النفقة، فلما سافر السيد بها .. لم يسقط ذلك حقها الثابت، وليس كالناشزة؛ لتقصير تلك. واستثنى السبكي أيضاً: ما لو خَرِبَ البلد وانجلى أهله، ولم يمكنها الإقامة والزوج غائب .. قال: فينبغي ألَاّ تكون ناشزة؛ كخروجها من البيت إذا أشرف على السقوط. ٣٨٦٣ - قول " التنبيه " [ص ١٦٩]: (وإن سافرت بإذنه .. سقط حقها في أحد القولين دون الآخر) الجديد الأظهر: السقوط، ومحله: ما إذا كان في حاجتها، فإن كان في حاجته .. لم يسقط حقها قطعا، بل يقضي لها، وقد أوضح ذلك " المنهاج " فقال [ص ٤٠٥]: (وبإذنه لغرضه .. يقضي لها، ولغرضها .. لا في الجديد)، وتقييد محل الخلاف بما إذا كان لغرضها من زيادة " المنهاج " على " المحرر " من غير تمييز كما نبه عليه في " الدقائق " (٢)، لكن قد أوضحه في " المحرر " في (النفقات) (٣)، وقول " الحاوي " [ص ٤٨٦]: (أو سافرت لا بإذنه؛ كلغرضها) أي: بإذنه. ٣٨٦٤ - قول " التنبيه " [ص ١٦٩]: (وإن أراد الانتقال من بلد إلى بلد فسافر بواحدة وبعث البواقي مع غيره .. فقد قيل: يقضي لهن، وقيل: لا يقضي) الأصح: القضاء، وهو مفهوم قول " الحاوي " [ص ٤٨٨]: (وإن سافر لا لنقلةٍ ببعضٍ بقرعةٍ) وذكر ابن يونس وتبعه في " الكفاية " أن محل الخلاف: ما إذا كان بقرعة، وإلا .. قضى قطعاً، وقال صاحب " المعين ": هو ما أبهمه كلام " البيان " والجيلي (٤)، وأطلق " المنهاج " أن من سافر لنُقلةٍ .. حرم أن يستصحب بعضهن، ولم يتعرض للقضاء (٥). وفيما علّق عن الأمام وجهان في أنه يخرج عن الظلم بتغير عزم النقلة؛ أم يستمر حكمه حتى

стр. 1521

يرجع إليهن؟ (١) وقال شيخنا الإمام البلقيني: الأرجح: الاستمرار ٣٨٦٥ - قول " التنبيه " [ص ١٦٩]: (وإن سافر بواحدة بغير قرعة .. قضى) وهو مفهوم " المنهاج " و" الحاوي " (٢). يستثنى منه: ما إذا تركها في بلد وفارقها، كما حكاه الرافعي عن " فتاوى البغوي " ثم قال الرافعي: ويحتمل أن يقال: لا يقضي إلا ما بات عندها، ويحتمل أن يقال: يقضي وإن خلفها في بلد (٣). وقال شيخنا الإمام البلقيني: الاحتمال الثاني هو الأصح. ٣٨٦٦ - قول " التنبيه " [ص ١٦٩]: (وإن سافر - أي؛ لغير النقلة - بالقرعة .. لم يقض) أي: مدة السفر ذهاباً، وكذا رجوع في الأصح، أما مدة الإقامة .. فيقضيها؛ ولهذا قال " الحاوي " [ص ٤٨٨]: (لا مدة الإقامة)، وعبارة " المنهاج " [ص ٤٠٥]: (فإن وصل المقصد وصار مقيماً .. قضى مدة الإقامة، لا الرجوع في الأصح)، وقوله: (وصار مقيماً) أي: بعزم الإقامة المؤثرة فيه؛ إما عند وصوله أو في أول سفره سواء أقام بالفعل أم لا، وإلا .. لم يصر مقيماً بمجرد وصوله في الأصح كما تقدم، وكذا الحكم لو نوى الإقامة المؤثرة قبل وصول المقصد، أما لو أقام في مقصد أو غيره من غير نية .. فقال الإمام والغزالي: إن أقام يوماً .. لم يقضه (٤)، قال الرافعي: والأقرب قول البغوي: (إن زاد على مقام المسافرين .. قضى الزائد) ولو أقام لشغل ينتظره .. ففي القضاء خلاف كالترخص، وبعد ما يترخص فيه يقضي (٥). وذكر شيخنا الإمام البلقيني: أنه لا يقضي مدة الإقامة إلا إن كانت بنية النقلة كما هو ظاهر نص " الأم " و" المختصر "، وهو التحقيق، وحكى الماوردي فيه وجهين. انتهى (٦). وفي " أصل الروضة " عن البغوي فيما لو عزم على الإقامة فكتب إلى الباقيات يستحضرهن .. وجهان في وجوب القضاء من وقت كتابته (٧). وقال شيخنا الإمام البلقيني: الأصح بل الصواب: وجوب القضاء. انتهى. وأورد على " المنهاج ": أن محل الخلاف في قضاء مدة الرجوع إذا صار مقيماً، فإن عاد من

стр. 1522

فوره .. فلا قطعاً، ولا يرد ذلك عليه؛ لأنه فرض المسألة فيما إذا صار مقيماً، وقيد الغزالي كونه لا يقضي مدة السفر بما إذا كان مرخصاً، قال الرافعي: فيقتضي القضاء في سفر المعصية (١). واعلم: أنه إذا طرأ له سفر بعد المبيت عند إحدى الزوجتين دون الأخرى، فخرجت القرعة لصاحبة النوبة الباقية .. لا تدخل نوبتها في مدة السفر، بل إذا رجع .. وفاها نوبتها، ذكره شيخنا الإمام البلقيني، وقال: وفي نص الشافعي في " الأم " ما يشهد له (٢). ٣٨٦٧ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٥]: (فإن رضي ووهبت لمُعينةٍ .. بات عندها ليلتيهما) أي: كلاً في وقتها بلا موالاة إن انفصلتا؛ ولهذا قال " الحاوي " [ص ٤٨٨]: (ويصلُ إن اتصلتا). قال ابن الرفعة: وإنما يتجه ذلك إذا كانت ليلة الواهبة متأخرة، فإن كانت متقدمة وأراد تأخيرها .. اتجه الجواز قطعا، وإليه يُرشد قولهم في التعليل؛ لأن فيه تأخير حق من بينهما. قال شيخنا ابن النقيب: وكذا لو كانت متاخرة فأخر نوبة الموهوبة إليها برضاها تمسكاً بالعلة المذكورة (٣). ٣٨٦٨ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٥]: (وقيل: يُواليهما) قال الرافعي: وقياسه: أنه إذا كانت ليلة الواهبة أسبق، وبات فيها عند الموهوبة .. أنه يجوز أن يقدم ليلتها ويبيتها متصلة بها (٤). قال شيخنا ابن النقيب: ولم يظهر لي جَعْل ذلك قياس هذا الوجه؛ فإنه عينه (٥). قلت: حكى الرافعي هذا الوجه فيما إذا كانت ليلة الموهوبة أسبق .. أنه يقدم إليها ليلة الواهبة، ثم قاس عليه ما إذا كانت ليلة الواهبة أسبق، فليس المقيس عين المحكي وإن اتفقا في التوجيه والمدرك، ومن أطلق في حكاية هذا الوجه أنه يواليهما .. فقد أتى بعبارة تتناول المنقول والمقيس. ٣٨٦٩ - قولهم - والعبارة لـ " التنبيه " -: (وإن وهبت للزوج .. جعله لمن شاء منهن) (٦) وفي " المحرر ": إنه الأقرب (٧)، وفي " أصل الروضة ": قطع به العراقيون والروياني وغيره، وإليه ميل الأكثرين (٨)، لكن رجح في " الشرح الصغير ": المنع، وأنه يسوي بينهن، ويجعل الواهبة

стр. 1523

كالمعدومة، فقال: إنه الأشبه، وأشار في " الوسيط " إلى تخصيص الوجهين بقولها: (وهبتك، فخصِّص من شئت) (١) وبها صور الإمام (٢)، فإن اقتصرت على (وهبتك) .. امتنع التخصيص قطعاً، قال الرافعي: ولو باتها كل دَوْرٍ عند واحدة .. لم يبعد تجويزه (٣). قال شيخنا ابن النقيب: قوله: (لم يبعد) صرح به المتولي فقال: والثاني: يسوي؛ بأن يبيت عند كل منهن ساعة، أو لا يبيتها عند واحدة أصلاً، أو يخص بها كل دور واحدة (٤). ٣٨٧٠ - قول " التنبيه " [ص ١٦٩]: (فإن رجعت في الهبة .. عادت إلى الدور من يوم الرجوع) محله: ما إذا علم الزوج برجوعها، فإن لم يعلم به حتى مضت نُوبٌ .. لم يستحق قضاء الفائت قبل العلم في الأصح؛ ولذلك قال " الحاوي " [ص ٤٨٨]: (وما فات قبل خبره .. ضاع). ٣٨٧١ - قوله: (كإباحة الثمار) (٥) أي: كما يضيع ما يتناوله من أبيحت له الثمار قبل علمه بالرجوع حتى لا يغرمه، تبع فيه " الوجيز "، لكن قطع الصيدلاني بأنه يغرم؛ لأن الغرامات لا فرق فيها بين العلم والجهل، قال الرافعي: وإليه مال الإمام، ولا يبعد ترجيحه (٦). واعترضه في " المهمات " بأن الذي في " النهاية " الجزم بعدم الغرم (٧)، وقال في " التنقيح ": المرجح: عدم الضمان كما في " الحاوي "، وله نظائر: منها: ما إذا استعمل المستعير العارية بعد الرجوع جاهلاً .. فلا أجرة عليه، حكاه الرافعي في آخر (العارية) عن القفال (٨). ومنها: ما إذا رمى إلى مسلم تَتَرَّسَ به المشركون .. ففي " الشرح " و" الروضة ": أنه إن علم إسلامه .. وجبت ديته، وإلا .. فلا (٩). ومنها: إذا باشر الولي القصاص من الحامل جاهلاً بحملها، فتلف الحمل .. فالأصح في " الروضة " وغيرها: أن الدية على السلطان؛ لتقصيره في البحث، ثم تحملها العاقلة (١٠).

стр. 1524

ومنها: إذا قتل مسلمًا ظن كفره بدار الحرب .. فلا قصاص قطعاً، ولا دية على الأظهر في " المنهاج " وغيره (١). ومنها: إذا أمر السلطان رجلاً يَقتل بغير حق والمأمور لا يعلم .. فلا دية على القاتل (٢). ومنها: إذا جُنَّ المُحْرِم ثم قتل صيداً .. فلا يجب الجزاء في الأصح من زيادة " الروضة " (٣)، مع أن الإتلاف لا فرق فيه بين المجنون والعاقل، وقال شيخنا الإمام البلقيني: الأصح عندي: عدم الغرم، والفرق بينه وبين الوكيل: أن التصرف للموكل، فإذا عزل الوكيل .. انعزل في حق الموكل، وترتب عليه: أنه لا يصح تصرفه. وأما المبيح: فلا يؤثر رجوعه؛ لأن التصرف عليه لا له، فحقه أن يُعلم المبيح له بالرجوع، فماذا لم يعلمه .. لا رجوع، ومحل كون الغرامات يستوي فيها العلم والجهل: إذا لم يكن المغروم له مقصراً، فإن نسب لتقصير .. لم يرجع كالمبيح، وكذا لو لم يُنسب إلى تقصير لكن منع من الرجوع أمر آخر؛ كما لو أنفق على زوجته ثم بأن فساد النكاح .. لا يرجع بما أنفق؛ لأنها كانت في حبسه، وكذا في عبد لم يخرج عتقه من الثلث ثم يظهر للمعتق مال .. فلا يرجع الوارث بما أنفق. فائدة [في النزول عن الوظائف] قال السبكي: عمت البلوى في زمننا بالنزول عن الوظائف، ولا شك أنه لا يشبه حق القسم، قال: والذي يظهر لي أن النزول بعوض لا يجوز، وكذا بغير عوض؛ أعني: لا يصح ولا يلزم، وهذا لا شك فيه إذا لم يتساويا فيما يجب من صفة الوظيفة، أو تساويا ولم يوافق الناظر عليه لمصلحة رآها، ويحتمل أن يجيء فيه وجه بعيد بالجواز إذا رضي الناظر وأمضاه، وإذا لم يُمضه .. فهل يسقط حق النازل فيولي الناظر من شاء، أم لا؛ لأنه ترك لزيد، فإذا لم يتم .. فهو على حقه؟ فيه احتمال، قال: والأقرب: الثاني، وعلى التقديرين: له تولية غيره إن رآه مصلحة، وليس للمنزول له حق إن لم يوافقه الناظر، فإن وافقه .. فالظاهر: أن له حقاً كالمرأة الموهوبة إذا رضي الزوج، وليس ذلك بتصرف النازل؛ فإن ذلك ليس له بل للناظر ثم في هذا الزمان يتمسك بالنزول بعد موت النازل، ويظهر أنه ليس متمسكاً.

стр. 1525

نعم " إن رأى الناظر أهليته .. فلا بأس بجبر مقصد الميت بموافقته، قال: وسيأتي في (الخلع) زيادة عليه. انتهى. ٣٨٧٢ - قول " التنبيه " [ص ١٦٩]: (وله أن يمنع زوجته من الخروج من منزله) محله: ما إذا أيسر بالنفقة؛ فإن أعسر بها .. فلها الخروج لتحصيلها، وكذا تخرج لاستعدائها القاضي عليه إذا منعها حقها. ٣٨٧٣ - قوله: (فإن مات لها قريب .. استحب له أن يأذن لها في الخروج) (١) يستثنى منه: ما لو غلب على ظنه تعاطيها ما لا يحل؛ من نياحة وغيرها .. فيحرم عليه حينئذ الإذن لها. فصلٌ [في النشوز وما يتعلق به] ٣٨٧٤ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٦]: (ظهرت أمارات نشوزها .. وعظها بلا هجرٍ) قد يقتضي تحريم هجرها في المضجع في هذه الحالة، وكلام " التنبيه " و" الحاوي " يقتضيه أيضاً (٢)، ولا شك في تحريمه إذا فوت حقًا لها من قسم أو غيره، وإلا .. فيظهر عدم تحريمه؛ لأن الاضطجاع معها حقه، فله تركه. ٣٨٧٥ - قول " التنبيه " [ص ١٧٠]: (وإن ظهر ذلك مرة واحدة .. ففيه قولان، أحدهما: يهجرها ولا يضربها، والثاني: يهجرها ويضربها) فيه أمور: أحدها: أن المراد: الهجر في المضطجع كما صرح به " المنهاج " و" الحاوي " (٣)، والمراد به: أن يهجر فراشها، فلا يضاجعها فيه، وحكى الماوردي في تفسيره مع ذلك أربعة أقوال أخر: أحدها: ألَاّ يجامعها، والثاني: ألَاّ يكلمها ويوليها ظهره فيه، والثالث: أن يقول لها فيه هُجراً؛ أي: إغلاظ القول، والرابع: أن يربطها بالهِجَار، وهو حبل يُربط به البعير (٤). أما الهجر في الكلام: ففي " أصل الروضة " أنه ممنوع، قال: وفيما عُلّق عن الإمام حكاية وجهين في أنه محرم أو مكروه، قال: وعندي أنه لا يحرم ترك الكلام أبداً، لكن إذا كُلم .. فعليه أن يجيب، وهو كابتداء السلام وجوابه، ولمن ذهب إلى التحريم أن يقول: لا منع من ترك الكلام بلا قصد، فأما بقصد الهجران .. فحرام؛ كما أن الطيب ونحوه إذا تركه الإنسان بلا قصد لا يأثم،

стр. 1526

ولو قصد بتركه الإحداد .. أثم، وحُكي عن نص الشافعي: أنه لو هجرها بالكلام .. لم يزد على ثلاثة أيام، فإن زاد .. أثم. زاد النووي: الصواب: الجزم بتحريم الهجران فيما زاد على ثلاثة أيام وعدم التحريم في الثلاثة، وهذا في الهجران لغير عذر شرعي، فإن كان عذر؛ بأن كان المهجور مذموم الحال لبدعة أو فسق أو نحوهما، أو كان فيه صلاح لدين الهاجر أو المهجور .. فلا يحرم. انتهى (١). وفي " المهمات ": أن الإمام في " النهاية " نقل عن شيخه: المنع في الزيادة على الثلاث، ثم قال: وفيه نظر عندي، ولو رأى استصلاحها في مهاجرتها في النطق .. فلست أرى ذلك ممنوعاً، وهو أهون من الضرب (٢)، قال: فالخلاف في " النهاية " على غير ما حكاه عنه؛ فإن الكراهة لا ذكر لها بالكلية، قال: ومقتضى كلام الرافعي: إثبات الخلاف في الزيادة على ثلاث، وهو واضح؛ فإنه يقصد الإصلاح، فجُوّز على وجهٍ كالأجنبي؛ فإنه يجوز فيه في هذه الحالة جزماً، وحُرّم على وجهٍ؛ لأن تأديبها يحصل بابلغ من ذلك، وهو هجر المضجع، بخلاف الأجنبي، قال: واستدراك النووي مردود. وقال شيخنا الإمام البلقيني: الصواب: عدم الجزم بالتحريم فيما زاد على ثلاثة أيام في الناشزة؛ فإنه لعذر شرعي، وهو إزالة الضرر. ثانيها: الأظهر: جواز ضربها في هذه الحالة، وصححه النووي في " المنهاج " و" تصحيح التنبيه " (٣)، وفي زيادة " الروضة ": إنه المختار الموافق لظاهر القرآن (٤)، وحكى في " الشرح الصغير ": ترجيحه عن ابن الصباغ وصاحب " المهذب " (٥)، ولم يذكر ترجيحاً يخالفه، وحكى في " الكبير ": ترجيح المنع عن الشيخ أبي حامد والمحاملي (٦)، وقال في " المحرر ": إنه الأولى (٧)، وحكاه الماوردي عن الجديد (٨)، وقواه السبكي، وعليه مشى " الحاوي " فإنه قيد الضرب بالتكرر (٩).

стр. 1527

ثالثها: محل جواز الضرب: أن يظن صلاحها به، هالا .. فلا يجوز، كما ذكره الرافعي في (التعزير) (١)، وعليه مشى " الحاوي " فقال [ص ٤٨٩]: (إن نجع) (٢). ٣٨٧٦ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٦]: (فإن تكرر .. ضرب) قال في " التنبيه " [ص ١٧٠]: (ضرباً غير مبرح) و" الحاوي " [ص ٤٨٩]: (لا مخوفاً)، وحكى الروياني عن الأصحاب: أنه يضربها بمنديل ملفوف أو بيده، لا بسياط ولا بعصا، وفي " النهاية ": لو كانت لا تنكف إلا بالضرب المبرِّح .. ليس له أن يبرِّح بها (٣)، وحكى في (التعزير) عن المحققين: أنه لا يضربها أصلاً، وطرده في كل تأديب (٤). ٣٨٧٧ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٦]: (فإن أساء خلقه وآذاها بلا سببٍ .. نهاه، فإن عاد .. عزَّره) حكاه في " الروضة " وأصلها عن " التتمة "، وعن " الشامل " وغيره: أنه يسكنهما بجنب ثقة ينظرهما ويمنعه من التعدي، قال: والقولان متقاربان (٥). ومفهومه: أنه لا يعزّره في المرة الأولى وإن كان حراماً، وقال السبكي: القياس: جواز تعزيره إذا طلبت، قال: ولعل ذلك؛ لأن إساءة الخلق بين الزوجين تكثر؛ فالتعزير يورث وحشة، فينهاه عسى أن ينصلح، فإذا عاد .. تعيّن التعزير. ٣٨٧٨ - قول " الحاوي " [ص ٤٨٩]: (وبتعديه .. حيل بينهما) تبع فيه الغزالي (٦)، قال الرافعي والنووي: لم يتعرضوا لها (٧)، واعترضه في " المهمات ": بأن الإمام قد صرح بها أيضاً (٨). قلت: وصرح الروياني في " البحر " بالمنع منها. ٣٨٧٩ - قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (وإن اشتد الشقاق .. بعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها) (٩) ليس في عبارتهم إفصاح عن كون هذا البعث واجباً أو مستحباً، وقد قال البغوي: عليه بعثهما (١٠)، قال الرافعي: وظاهره الوجوب، وحجته: الَاية، وقال الروياني: يستحب (١١)،

стр. 1528

زاد النووي: الأصح أو الصحيح: الوجوب (١). قال في " المهمات ": بل الصحيح: الاستحباب؛ فقد نص عليه الشافعي كما حكاه في " البحر "، وكيف يتمسك بعبارة محتملة لمتأخر وكلام إمام المذهب ناصّ على خلافه؟ ! وقال شيخنا الإمام البلقيني: نص الشافعي في " الأم " أظهر في الوجوب مما قاله البغوي؛ حيث قال: (فَحَقَّ عليه)، وهو مقتضى قوله: لما أمر الله تعالى، وصرح الماوردي بالوجوب. انتهى (٢). وظاهر " المنهاج " و" الحاوي " وجوب كونهما من أهلهما، وصرح " التنبيه " بأن ذلك أولى، وهو كذلك، وإنما لم يجعل شرطاً؛ لأن القرابة لا تشترط في الحاكم ولا في الوكيل. وقال شيخنا الإمام البلقيني: مقتضى كلامهم: أنه لا يبعث الحكمين إلا إذا كان الزوج بالغًا عاقلًا والمرأة رشيدة؛ لعدم إمكان الطلاق منه وعدم إمكان البذل منها، وعندي: لا يمتنع بذلك بَعْثُهما؛ لئلا يؤدي إلى لزوم الضرر، وكما يجوز فسخ النكاح بإعسار الصغير عن النفقة، ويكون طلادا على قول مخرج. انتهى. ٣٨٨٠ - قول " التنبيه " [ص ١٧٠]: (بعث الحاكم حرين مسلمين عدلين) قال النووي في " نكته ": كان يكتفي بذكر العدلين عن الحرين والمسلمين إلا أنه ذكره تأكيداً. انتهى. وبقي علمه: أنه يشترط اهتداؤهما إلى التصرف على الأصح. ٣٨٨١ - قوله: (وهما وكيلان لهما في أحد القولين ... وهما حكمان من جهة الحاكم في القول الآخر ... وهو الأصح (٣). الذي صححه الرافعي والنووي الأول (٤)، وعليه مشى " المنهاج " (٥)، وقال البيهقي: إنه أصح قولي الشافعي (٦)، وقد يفهم اقتصار " الحاوي " على وصفهما بأنهما حكمان: موافقة القول الثاني، لكنه تبع لفظ الآية الكريمة (٧)، والله أعلم.

стр. 1529

كتابُ الخُلْع ٣٨٨٢ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٧]: (هو فرقة بعوضٍ بلفظ طلاقٍ أو خلع) فيه أمور: أحدها: قال السبكي: أكثر الكتب ساكتة عن هذا التفسير، ولم يذكره الأكثرون، وعبارة " المحرر ": الفرقة بين الزوجين على عوض يأخذه الزوج، تارة بلفظ الخلع وأخرى بلفظ الطلاق. انتهى (١). فلم يذكره تفسيراً، وفي " الشرح " نحوه، وذلك لا يقتضي أنه بلفظ الطلاق يسمى خلعاً، بخلاف صارة " المنهاج "، وهي أصوب. قلت: عبارة " الشرح " للرافعي: (وفُسّر الخلع في الشريعة: بالفرقة على عوض يأخذه الزوج) (٢)، وكذا في " الروضة " (٣)، فدخل في ذلك ما كان بلفظ طلاق وما كان بلفظ خلع، ودخل فيه أيضاً: لفظ المفاداة، ولفظ الفسخ مع النية، فهي أوسع من عبارة " المنهاج " لترك التقييد بالطلاق والخلع، فدخل فيها غيرهما مما ذكرناه. لكن أورد عليها: أنه لو قيل: (راجعٌ إلى الزوج) بدل (يأخذه الزوج) .. لكان أولى؛ ليتناول ما إذا خالعها على ما ثبت لها عليه من قصاص أودين أو نحوهما. وفي " فتاوى القفال ": أنه إذا علق الطلاق على البراءة مما لها عليه .. كان بائناً، أو على البراءة مما لها على غيره .. كان رجعياً، حكاه عنه الرافعي في أواخر تعليق الطلاق (٤). ثانيها: أنه ليس المراد: لفظ الطلاق بعينه، بل: كل لفظ يقع به الطلاق صريحاً كان أو كناية. ثالثها: زاد الماوردي في هذا التعريف: بعوض مقصود (٥)، ليخرج الدم ونحوه. ٣٨٨٣ - قول " التنبيه " [ص ١٧١]: (ويكره الخلع إلا في حالين) ثم قال: (والثاني: أن يحلف بالطلاق الثلاث على فعل شيء لا بد منه فيخالعها، ثم يفعل المحلوف عليه، ثم يتزوجها) فيه أمور: أحدها: كان ينبغي أن يقول: (أن يحلف بما زاد على واحدة) ليدخل الحلف بطلقتين، قاله النووي في " نكته ".

стр. 1530

ثانيها: الأحسن أن يقول: (على ألَاّ يفعل شيئًا لا بد له منه)، حكاه في " الكفاية " عن الجيلي، ثم قال: ولا يحتاج إليه؛ لأن المراد من الحلف هنا: التعليق، وإذا كان كذلك .. فيكون التقدير: أن يعلق طلاقها على فعل شيء لا بد منه، وقد استقام الكلام. ثالثها: ظاهر كلامه: حصول الخلاص بالخلع ولو كان المحلوف على فعله مقيداً بمدة، وخالف في ذلك بعض المتأخرين؛ فقال السبكي: دخلت على ابن الرفعة، فقال: استفتيت في من حلف بالطلاق الثلاث لا بد أن يفعل كذا في هذا الشهر، فخالع في الشهر؟ فأفتيت: بتخلصه من الحنث، ثم ظهر لي أنه خطأ، ووافقني البكري على التخلص، فبينت له أنه خطأ (١)، قال السبكي: فبحثت معه وجنحت إلى التخلص، وهو لا يلوي عليه، وقال: الصواب: أنه ينتظر، فإن لم يفعل حتى مضى الشهر .. بأن وقوع الثلاث قبيل الخلع وبطل الخلع. ثم سألت الباجي، ولم أذكر له كلامه .. فوافقه؛ لتمكنه منه ولم يفعله، ثم رأيت في الرافعي في فروع في آخر (الطلاق): لو قال: إن لم تخرجي الليلة من الدار فأنت طالق، ثم خالع مع أجنبي في الليل وجدد؛ ولم تخرج .. لم تطلق؛ لأن الليل كله محل اليمين، ولم يمض كله، وهي زوجته حتى تطلق، ولو قال: إن لم تأكلي هذه التفاحة اليوم فأنت طالق، وقال لأمته: إن لم تأكلي التفاحة الأخرى فأنت حرة، فالتبستا، فخالع وباع في اليوم ثم جدد واشترى .. تخلص (٢)، وهذا مخالف لقول ابن الرفعة والباجي. قال السبكي: وخطر لي الفرق بين (إن لم أفعل)، و (لأفعلن): أن الأول تعليق على العدم ولا يتحقق إلا بالآخر، فإذا صادفها الآخر بائناً .. لم تطلق وليس هنا إلا جهة حنث فقط؛ فإنه إذا فعل .. لا نقول: برَّ، بل لم يحنث؛ لعدم شرطه، وأما (لأفعلن) فالفعل مقصود، وهو إثباتٌ جُزئيٌّ، وله جهة برٍّ وهي فعله، وجهة حنثٍ بالسلب الكلي الذي هو نقيضه، والحنث بمناقضة اليمين وتفويت البرِّ، فإذا التزمه وفوته بخلع من جهته .. حنث؛ لتفويته البر باختياره، هذا نهاية ما خطر لي، ولم أجد له مستنداً من كلام الناس، فإن صح .. فالصيغ ثلاث: حلف على النفي، وحلف على الإثبات بـ (إن لم أفعل) ويفيد فيهما الخلع، وحلف ب (لأفعلن) ولا يفيد فيه الخلع. انتهى. ٣٨٨٤ - قوله: (يصح الخلع من كل زوج بالغ عاقل) (٣) أورد عليه النووي: أنه لا بد أن يقول: مختار، فقال: الصواب: أن خلع المكره باطل (٤).

стр. 1531

قال النشائي: ولا يرد؛ فإنه بينه في الطلاق، وقال هنا: إنه إن كان بلفظ الطلاق .. فهو طلاق، وفيه كفايةٌ. انتهى (١). وأحال " المنهاج " ذلك على الطلاق، فقال: (شرطه: زوجٌ يصح طلاقه) (٢)، وجعل السبكي قول " المحرر ": (يشترط لصحتها - أي: الفرقة - في الزوج: أن يكون ممن ينفذ طَلاقه) (٣) أقوم من عبارة " المنهاج " لأن الزوج ركن لا شرط، وكونه ينفذ طلاقه شَرْطٌ فيه؛ فلا يصح من صبي ومجنون ومكره. وجعل الغزالي أركانه خمسة: عاقدين، وعوضين، وصيغة (٤)؛ لأن حكم العاقدين فيه يختلف كثيراً، وكذا العوضان، وعدها في البيع ثلاثة؛ لأن حكم العاقدين والعوضين فيه لا يختلف غالباً. ٣٨٨٥ - قولهما - والعبارة لـ " التنبيه " -: (وإن كان الزوج سفيهاً فخالع .. صح خلعه ووجب دفع المال إلى وليه) (٥) فيه أمران: أحدهما: أنه يكفي دفعه إليه بإذن الولي كما حكاه الرافعي والنووي عن ترجيح الحناطي (٦)، قال صاحب " المطلب ": وهو ما يفهمه نصه في " الأم " (٧)، وحكاه شيخنا الإمام البلقيني عن تصحيح الروياني في " الكافي "، وصحح صاحب " الانتصار " مقابله. ثانيهما: قال الدّزماريُّ: صورة المسألة: أن يقول: (طلقت على ألف) فتقبل، أما لو قال: (إن دفعت لي ألفاً أو هذا فأنت طالق) .. فيجوز لها دفع ذلك إليه، دون وليه والفرق من وجهين: أحدهما: أنه كان مالكا لما في الذمة قبل الدفع، بخلاف هذا. الثاني: أنها لو دفعت هذا إلى الولي .. لم تطلق؛ لعدم وجود المعلق عليه. انتهى. وصرح به قبله الماوردي والروياني (٨). ٣٨٨٦ قول " المنهاج " [ص ٤٠٧]: (ولو خالع عبد .. صح ووجب دفع العوض إلى مولاه)

стр. 1532

قال في " التنبيه " [ص ١٧١]: (إلا أن يكون مأذوناً له) أي: في قبضه. ويستثنى أيضاً: ما لو قال العبد: إن دفعت لي كذا فأنت طالق .. فإنها تدفع إليه لا إلى مولاه، كما صرح به الماوردي والروياني (١)، وسبق في السفيه مثله، والمدبر والمعلق عتقه بصفة كالقن، وأما المكاتب: فيسلم العوض إليه؛ لصحة يده واستقلاله، وذكر في " المحرر " مع العبد والسفيه: المحجور بالفلس (٢)، فحذفه " المنهاج " لأن في بيان حكمهما ما يغني عنه. ٣٨٨٧ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٧]: (وشرط قابله: إطلاق تصرفه في المال) كذا ملتمسُهُ؛ فإنَّ باذل المال تارة يكون قابلاً مجيباً، وتارة يكون ملتمساً مبتدئاً؛ فيكون حينئذ موجباً والزوج قابلاً (٣)، وقد تناول ذلك قول " التنبيه " [ص ١٧١]: (ويصح بذل العوض في الخلع من كل زوجة جائزة التصرف في المال) ثم قال [ص ١٧١]: (ويصح الخلع مع الزوجة ومع الأجنبي) وشرط الأجنبي: جواز التصرف كالزوجة، فعبارة " المنهاج " أخصر وأحسن لو قال: (باذله). وشرط الخلع مع الأجنبي: أن نقول: إن الخلع طلاق؛ فإن قلنا: إنه فسخ .. لم يصح مع الأجنبي؛ فلا بد من قيد الزوجية. ٣٨٨٨ - قول " التنبيه " في الأمة [ص ١٧١]: (وإن خالعت بغير إذنه .. ثبت العوض في ذمتها إلى أن تعتق) لم يفصح عن العوض، وأوضحه " المنهاج " فقال [ص ٤٠٧]: (وللزوج في ذمتها: مهر مثل في صورة العين - وفي قول: قيمتها - وفي صورة الدين: المسمى، وفي قول: مهر المثل) وفيه أمور: أحدها: محل ما ذكره في العين: ما إذا نجز الطلاق؛ فإن قيده بتمليك تلك العين .. لم تطلق، نبه عليه الماوردي (٤). ثانيها: محل قوله: (وفي قول: قيمتها): أن تكون متقومة، فإن كانت مثلية .. فمثلها. ثالثها: ما صححه في صورة الدين من المسمى صححه أيضاً في " أصل الروضة " (٥)، لكن الأظهر في " المحرر ": وجوب مهر المثل أيضاً كمسألة العين (٦)، وهو الأرجح في " الشرح الصغير "، ومشى عليه " الحاوي " فقال [ص ٤٩٠]: (ومع الأمة بلا إذن يوجب مهر المثل)، ونقل في " الكبير ": وجوب المسمى عن العراقيين والقفال وأبي على، ثم قال: لكن نظم الكتاب

стр. 1533

يقتضي ترجيح مهر المثل، وهو الذي في " التهذيب " والموافق لما مر في الشراء والضمان؛ فإنا بيَّنا أن الأصح فيهما: البطلان. انتهى (١). وقد تبين بذلك أن اختصاره في كتابيه معا غير مطابق لأصله، فـ " المنهاج " مخالف لأصله صريحاً، والترجيح في " الروضة " زيادة بلا تمييز مع مخالفته لـ " المحرر " و" الشرح الصغير "، وفرق بين هذا وبين الشراء بغير إذن السيد: بأنه لو صح الشراء .. لم يمكن جعل المبيع للعبد؛ لكونه لا يملك، ولا للسيد؛ لكونه غير من لزمه الثمن، ولا يجيء ذلك هنا؛ فإن الخلع من الأجنبي يصح مع أن البضع لا يحصل له. واعلم: أن الأمة لو خالعت بمال وشرطته إلى وقت العتق .. فسد ووجب مهر المثل بعد العتق مع كونها عند الإطلاق لا تطالب به إلا بعد العتق؛ لثبوت ذلك التأجيل بالشرع، فلا تضر جهالته. قال السبكي: وهذا عجيب؛ لأنه يوافق مقتضى العقد ويفسده. ٣٨٨٩ - قول " التنبيه " [ص ١٧١]: (وإن كانت أمة فخالعت بإذن السيد .. لزمها المال في كسبها أو مما في يدها من مال التجارة) محله: ما إذا لم يعين لها السيد عيناً؛ فإن عين .. تعلق بالعين، وإن قدر ديناً .. لزمها الوقوف عنده، فإن زادت .. صح أيضاً، لكن تتعلق الزيادة بذمتها، وكذا إذا أطلق فزادت على مهر المثل، وقد أوضح ذلك " المنهاج " فقال [ص ٤٠٧]: (وإن أذن وعيّن عيناً له أو قدَّر ديناً فامتثلت .. تعلق بالعين وبكسبها في الدين، وإن أطلق الإذن .. اقتضى مهر المثل من كسبها). لكن أهمل ذكر مال التجارة، وهو مثل الكسب، واستوفى ذلك " الحاوي " فقال [ص ٤٩٤]: (ومن الأمة بالإذن مما عين، وكسبها ومال تجارتها ما قدّر ديناً ومهر المثل إن أطلق والزائد في ذمتها). ٣٨٩٠ - قول " التنبيه " [ص ١٧١]: (وإن كانت مكاتبة فخالعت بغير إذن السيد .. فهي كالأمة، وإن خالعت بإذنه .. فقد قيل: هو كهبتها، وفيها قولان، وقيل: لا يصح قولاً واحداً) صحح النووي في " تصحيحه ": عدم الصحة فقال: (والأصح: أن اختلاع المكاتبة بإذنٍ كهو بلا إذنٍ) (٢) وكذا قال في " الروضة " هنا: إنه المذهب المنصوص (٣)، وعليه مشى " الحاوي " فقال في صور مهر المثل [ص ٤٩٠]: (والمكاتبة ولو بإذن) لكن صحح في " الروضة " في الكتابة تبعاً

стр. 1534

لأصله: أنه على قولي التبرعات بالإذن، وأن الأصح: الصحة (١)، وهو الذي يدل عليه إطلاق " المنهاج " في بابه، والذي في الرافعي هنا: أنه على قولي التبرعات، لكنه نقل المنع عن النص، فلا تناقض في كلامه (٢). غايته: أنه نبه على أن النص خلاف المصحح، ولو اقتصر في " الروضة " على أنه المنصوص .. وافق الرافعي، لكنه زاد لفظة: (المذهب) فوقع الخلل، ثم أخذ منه في " تصحيح التنبيه "، وصحح السبكي ما في (الكتابة). وقال في " المهمات ": إن المذكور هنا في " الروضة " غلط، وقال الشيخ عز الدين النشائي: إنه وهم، لكن مال ولده الشيخ كمال الدين إلى غير ذلك (٣). واعلم: أن عدم الصحة هنا لا يرجع إلى الخلع؛ فإنه واقع، إنما هو بالنسبة إلى الإذن، نبه عليه في " الكفاية " وهو حق لا بد منه. ٣٨٩١ - قول " التنبيه " [ص ١٧١]: (فإن كانت سفيهة .. لم يجز خلعها) ظاهره وقوع الطلاق الرجعي، لكن شرطه: قبولها، وقد صرح بذلك " المنهاج " و" الحاوي " (٤)، وقد يتوهم منه أنه يلتحق به أيضاً: ما إذا قال لها: إن أبرأتيني من صداقك فأنت طالق، فقالت في الحال: أبرأتك .. فيقع الطلاق رجعياً، قال شيخنا الإمام البلقيني: وقد رأيت أبا البقاء السبكي يتوهم ذلك وقال: إن الشيخ تقي الدين السبكي كان يفتي به، قال شيخنا: ورأيت الشاميين لما قدمت عليهم - يعني: سنة تسع وستين - يتوهمون ذلك كالشيخ عماد الدين الحسباني وغيره، قال شيخنا: وليس كذلك، فلا يقع الطلاق هنا أصلاً؛ لأن الصفة المعلق عليها وهي الإبراء لم توجد .. فلا طلاق، قال: وقد صرح بذلك الخوارزمي في " الكافي " في أواخر (الخلع) انتهى. فلو قال لها: إن أعطيتيني ألفاً فأنت طالق .. فلشيخنا أيضاً فيه احتمالان، أرجحهما: أنها لا تطلق بالإعطاء؛ فإنه لا يحصل به الملك، وليست كالأمة؛ لأن تلك يلزمها مهر المثل بخلاف السفيهة، والاحتمال الثاني: أن ينسلخ الإعطاء عن معناه إلى معنى الإقباض فتطلق رجعياً كخلع السفيهة. انتهى. ومحل قولنا: بوقوع الطلاق الرجعي: ألَاّ يجعل فسخاً؛ فإن جعل فسخاً .. لم يقع شيء، حكاه في " الكفاية " عن " التتمة ".

стр. 1535

٣٨٩٢ - قول "الحاوي" [ص ٤٩٣]: (ومن المريضة نفذ) أحسن من قول " المنهاج " [ص ٤٠٧]: (ويصح اختلاع المريضة) لأن الواجب مهر المثل في بعض الصور، ولو كان صحيحاً .. لوجب المسمى؛ فالتعبير بالنفوذ أولى، وهو الذي في " المحرر " و" الروضة " وأصلها (١)، ولو بطل .. لم يترتب عليه أثر أصلاً، ويحتمل أن يقال: هو صحيح حيث بانت والفاسد عوضه، وفي كلام الشافعي والماوردي ما يؤيده (٢)، وتعبير " المنهاج " أحسن؛ حيث صرح بأن المراد: مرض الموت (٣). ٣٨٩٣ - قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (ولا يحسب من الثلث إلا زائداً على مهر المثل) (٤) قال الرافعي: وقد جعلوا خلع المكاتبة تبرعاً، فقضيته الاعتبار من الثلث وإن كان بمهر المثل أو أقل، قال: فقال الأئمة: تصرف المريض أوسع وملكه أتم؛ بدليل جواز صرفه المال في شهواته ونكاح الأبكار بمهور أمثالهن وإن عجز عن وطئهن، ويلزمه نفقة الموسرين، والمكاتب لا يتصرف إلا بقدر الحاجة ويلزمه نفقة المعسرين (٥). ٣٨٩٤ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٧]: (ويصح عوضه قليلاً وكثيراً ديناً وعيناً ومنفعة) ليس فيه ضابط ذلك، وقد ضبطه " التنبيه " فقال [ص ١٧٢]: (وما جاز أن يكون صداقاً من قليل وكثير وعين ودين ومال ومنفعة يجوز أن يكون عوضاً في الخلع) وأورد عليه: أن ذى هـ المال بعد العين يقتضي أنه يجوز أن تكون العين غير مال؛ ولعل مراده بالمال: ما يبذل المال في مقابلته وإن لم يكن عيناً؛ كالعفو عن القصاص .. فإنه يجوز جعله صداقاً. وعبارة " الحاوي " [ص ٤٩١]: (بعوضٍ متمولٍ معلومٍ؛ كألف) وأشار بالتمثيل إلى أنه يُكتفى بإبهام المميز من دراهم وغيرها لفظاً إذا نويا نوعا، وقد ذكره " المنهاج " في أواخر الباب فقال: (ولو خالع بالف ونويا نوعاً .. لزم، وقيل: مهر مثلٍ) (٦)، ويشترط أيضاً: القدرة على التسليم وغيرها من شروط العوض؛ فضبط " التنبيه " (٧) بالصداق أولى. ٣٨٩٥ - قول " التنبيه " [ص ١٧٢]: (وإن ذكر بدلاً فاسداً .. بانت ووجب مهر المثل) أورد عليه

стр. 1536

شيخنا الإسنوي في " تصحيحه " فقال: والصواب فيما إذا خالعها على مهر فاسد غير مقصود كالدم والحشرات: أن الطلاق يقع رجعياً. وقال النشائي: قد يخرج بالفاسد الباطل؛ بأن لا يقصد كالدم .. فلا بينونة، ويؤيده إطلاق " الكفاية " وغيرها أن وكيلها إذا خالع بعوض فاسد .. وجب مهر المثل (١). وعبارة " المنهاج " [ص ٤٠٧]: (ولو خالع بمجهول أو خمر .. بانت بمهر المثل)، وكذا ذكر " الحاوي " المجهول في صور وجوب مهر المثل (٢)، ومحله: إذا لم يكن فيه تعليق، أو علق بإعطاء مجهول يمكن إعطاؤه مع الجهالة، أما إذا قال: إن أبرأتينى من صداقك فأنت طالق أو من دينك وهو مجهول فأبرأته. لم تطلق؛ لأن الإبراء لم يصح. واعلم: أنه إذا خالع على معلوم ومجهول .. فسد المسمى كله ووجب مهر المثل، وذلك في " الروضة " وأصلها في آخر الباب الثاني من الخلع فيما لو أضاف إلى الإرضاع والحضانة نفقته مدة، بأن خالعها على كفالة ولده عشر سنين ترضعه منها سنتين وتنفق عليه تمام العشر وتحضنه، ولم يصف النفقة والكسوة بصفات السلم، أو كان ذلك مما لا يجوز السلم فيه، قال هناك: فالمسمى فاسد، والرجوع إلى مهر المثل بلا خلاف. انتهى (٣). وهذا بخلاف ما إذا خالع على صحيح وفاسد معلوم جاء فساده من غير الجهالة؛ فإنه تُفَرَّق الصفقة .. فيصح في الصحيح ويفسد في الفاسد، ويجب ما يقابله من مهر المثل، ذكره في " الروضة " وأصلها في الخلع على الصداق قبل الدخول (٤)، فلو خالعها على ما في [كفها] (٥) ولم يكن فيه شيء .. ففي لا أصل الروضة " عن " الوسيط ": أنه يقع الطلاق رجعياً، قال: والذي نقله غيره وقوعه بائناً بمهر المثل، ويشبه أن يكون الأول فيما إذا كان عالماً بالحال، والثاني فيما إذا ظن أن في [كفها] شيئًا، زاد النووي: المعروف الذي أطلقه الجمهور؛ كأصحاب " الشامل " و" التتمة " و" المستظهري " و" البيان " وغيرهم وقوعه بائناً بمهر المثل، وهو مقتضى كلام إمام الحرمين (٦). وقال في " المهمات ": الذي ذهب إليه من الوجوب بمهر المثل كيف يُجامع ما ذهب إليه هو

стр. 1537

وغيره من أن الخلع على الدم يقع رجعياً؟ ! انتهى. وفي " أصل الروضة " أيضاً في أوائل (الخلع) عن " فتاوى البغوي " وجهان فيما لو اختلعت نفسها على بقية صداقها فخالعها عليه ولم يكن بقي لها عليه شيء .. هل تحصل البينونة بمهر المثل؟ ورجح الحصول (١). وفيها أيضاً في أواخر (الخلع) عن " فتاوى القفال ": لو خالعها بمهرها بعد أن أبرأته منه؛ فإن جهلت الحال .. فهل يلزمها مهر المثل أم بدل المسمى؟ فيه القولان، ولو علمت .. نظر: إن جرى لفظ الطلاق؛ كقوله: طلقتك على صداقك .. فهل يقع بائنًا ويعود الخلاف فيما يلزمها أم يقع رجعياً؟ وإن جرى لفظ الخلع؛ فإن أوجبنا المال في لفظ الطلاق .. فهنا أولى، وإلا .. فوجهان، بناء على أن لفظ الخلع هل يقتضي ثبوت مال (٢)؟ وفي " الكافي " للخوارزمي: إن جهل .. بانت وعليها مهر المثل، وإن علم .. فرجعي ولا شيء عليها. قال شيخنا الإمام البلقيني: ظاهره اعتبار علم الزوج وجهله، وهو الحق؛ ويؤيده بحث الرافعي في مسألة المخالعة على ما في كمها. ٣٨٩٦ - قول " الحاوي " [ص ٤٩٢]: (وبإعطاء الحر) أي: والخلع بإعطاء الحر في قوله: إن أعطيتيني هذا الحر فأنت طالق، فأعطته .. رجعي، تبع فيه الغزالي (٣)، لكن الأشبه في " شرحي الرافعي ": وقوعه بائناً بمهر المثل كهذا المغصوب، وصححه في " أصل الروضة " (٤). ٣٨٩٧ - قوله: (أو إن طلقتني فأنت بريء، فطلق .. رجعي) (٥) كذا جزم به الرافعي في أوائل الباب الرابع؛ وعلله: بأن تعليق الأبراء لا يصح، ثم قال: ولا يبعد أن يقال: هذا عوض فاسد، فأشبه ما إذا ذكر خمراً أو خنزيراً، وحكاه في أواخر الباب الخامس عن " فتاوى القاضي حسين " أن عليها مهر المثل؛ لأنه لم يطلق مجاناً، بل بالإبراء وظن صحته (٦). وفي " المهمات " عن " تعليق القاضي ": أنه رجعي، بخلاف ما في " فتاويه "، وعن " " الكافي " للخوارزمي وجهان، وفي " المهمات ": أن وقوعه رجعياً هو المشهور.

стр. 1538

٣٨٩٨ - قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (فلو قال لوكيله: " خالعها بمئة " .. لم ينقص منها) (١) يقتضي أن له الزيادة، وقد جزموا بذلك مع جزمهم في التوكيل بالبيع من معين يمنع الزيادة على ما عُيِّن؛ وعلته: قصد المحاباة وهي آتية هنا، ذكره شيخنا الإمام البلقيني وقال: إلا أن يفرق؛ بأن الزوج متعين أبداً بخلاف المشتري، فإذا عينه .. ظهر قصد المحاباة. قلت: وقد يفرق؛ بأن الخلع ليس من المعاوضات المبنية على المعاينة تارة والمحاباة أخرى، فلم ينظر فيه للتعيين. ٣٨٩٩ - قول " التنبيه " [ص ١٧٣]: (وإن وكل الزوج في الخلع - أي: وأطلق - فنقص عن مهر المثل .. وجب مهر المثل في أحد القولين، وفي القول الآخر: الزوج بالخيار بين أن يقر الخلع على ما عقد، وبين أن يترك العوض ويكون الطلاق رجعياً) صحح النووي في " تصحيح التنبيه " الأول، وجعله في " الروضة " الأظهر (٢)، وصحح " المنهاج " تبعاً لـ " المحرر " قولاً ثالثاً، وهو: عدم وقوع الطلاق أصلاً، وعليه مشى " الحاوي " (٣)، وعبارة الرافعي في " الكبير ": رجح صاحب " التهذيب ": عدم الوقوع، وكأنه أقوى توجيهاً، لكن العراقيون والروياني وغيرهم رجحوا الوقوع، وعبارة " الصغير ": رجح بعضهم الوقوع، والأقوى: المنع، وإليه ذهب البغوي (٤). وقال السبكي: إنه المختار، وفي "المهمات": الفتوى على ما في " الروضة " استناداً للأكثرين. ٣٩٥٠ - قول " التنبيه " [ص ١٧٣]: (وإن قدر له البدل فخالع بأقل منه أو على عوض فاسد .. لم يقع الطلاق) هو النص، ونص فيما إذا أطلق فنقص عن مهر المثل .. وقوعه بمهر المثل (٥)، فقيل: بتقرير النصين، والأصح عند الرافعي والنووي: التسوية بينهما، وجعلهما على قولين، والأصح بالاتفاق في النقص عن المقدر: عدم الوقوع، وفي النقص عن مهر المثل عند الإطلاق ما تقدم، وحكاية الخلاف في الأولى، والقطع في الثانية طريقة ثالثة (٦)، قال النشائي: لم أرها في غير " التنبيه ". انتهى (٧). ويتُعجب من تصحيح التخريج مع تصحيح الوقوع في صورة وعدمه في أخرى؛ فإنه عين التقرير، وقد تقدم نظير ذلك.

стр. 1539

٣٩٠١ - قوله: (وإن وكلت المرأة في الخلع .. لم يخالع الوكيل على أكثر من مهر المثل) (١) قد يفهم أنه لو زاد عليه .. لم تطلق، وليس كذلك، بل الأصح: أنها تبين بمهر المثل، وقد ذكره " الحاوي " (٢). ٣٩٠٢ - قول " التنبيه " [ص ١٧٢، ١٧٣]: (فإن قدرت له العوض فزاد عليه .. وجب مهر المثل في أحد القولين، ويجب في الثاني أكثر الأمرين من مهر المثل أو القدر المأذون فيه) فيه أمور: أحدها: الأصح: الأول، كذا أطلق في " التصحيح " (٣)، ومحله: ما إذا أضاف المال إليها كما سنذكره. ثانيها: صورة المسألة: أن يقول: (اختلعتها من مالها بوكالتها)، وكذا صورها " المنهاج "، فال: (وإن أضاف الوكيل الخلع إلى نفسه .. فَخُلْعُ أجنبيٍّ والمال عليه، وإن أطلق .. فالأظهر: أن عليها ما سمّت وعليه الزيادة) (٤)، وكذا ذكره " الحاوي " (٥)، وقال السبكئي: قد يتوهم من عبارة " المنهاج " وغيره أن الوكيل ليس عليه إلا الزيادة على ما سمّت، ولحس كذلك، وعبارة الرافعي توضحه؛ فإنه قال: ثبت على الوكيل ما سماه وفيما عليها منه قولان (٦)، فإيجاب المسمى بكماله على الوكيل لا نزاع فيه؛ أعني: مسمى الوكيل؛ لأنه التزمه بعقده، وقال شيخنا الإمام البلقيني: قوله: (أطلق) أي: اللفظ، ولكنه لا بد أن ينويها كما صرح به في " النهاية " (٧). ثالثها: يرد على " التنبيه " و" المنهاج ": أن الصواب في حكاية القول الثاني: أن الواجب أكثر من الماذون فيه ومن أقل الأمرين مما سماه الوكيل ومهر المثل، فيزاد عليهما ما لم يزد مهر المثل على ما سماه الوكيل. ٣٩٠٣ - قول " التنبيه " [ص ١٧٣]: (وإن خالع على مهر فاسد .. وجب مهر المثل) قال في " الكفاية ": صوابه: (عوض فاسد) إذ لا مدخل للمهر في الخلع، لكن لما قرر أنه كالصداق .. أطلقه عليه.

стр. 1540

٣٩٥٤ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٨]: (ويجوز توكيله ذمياً) لم يحترز به عن الحربي، فلا فرق بينهما في ذلك كما نص عليه في " المختصر " (١)، فلو عبر (بكافر) .. لكان أولى، وفي زيادة " الروضة " في (الوكالة) وجهان في صحة توكيل كافر في طلاق مسلمة (٢). ٣٩٠٥ - قوله: (ولا يجوز توكيل محجور عليه في قبض العوض) (٣) أي: محجور بسفه، قال في " التتمة ": فإن فعل .. كان مضيعاً لماله، وتبرأ المرأة بالدفع إليه، حكاه عنه الرافعي، وأقره (٤)، وحمله السبكي على ما إذا كان العوض معيناً أو غير معين؛ لكنه علق الطلاق بدفعه؛ فإن خالع بمال في ذمتها .. قال: ينبغي ألَاّ يصح القبض؛ لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح؛ فإذا تلف .. كان على المرأة، ويبقى حق الزوج في ذمتها. فَصْلٌ [في الطلاق بلفظ الخلع أو المفاداة] ٣٩٠٦ - قول " التنبيه " [ص ١٧١]: (وإن كان لفظ الخلع أو المفاداة أو الفسخ، فإن نوى به الطلاق .. فهو طلاق، وإن لم ينو به الطلاق .. ففيه ثلالة أقوال، أحدها: أنه طلاق، والثاني: أنه فسخ، والثالث: أنه ليس بشيء) فيه أمور: أحدها: الأظهر في الخلع: الأول، وعليه مشى " المنهاج " فقال [ص ٤٠٨]: (الفرقة بلفظ الخلع طلاق) ثم قال: (ولفظ الخلع صريحٌ، وفي قولٍ: كنايةٌ) (٥). ثانيها: لا يخفى أن محل الخلاف: في لفظ الخلع الذي لم يُقرن به لفظ طلاق، أما لو قال: (خالعتك على طلقة بألف) .. فهو طلاق بلا خلاف. ثالثها: ظاهر كلامهما: أن الخلع صريح في الطلاق وإن لم يقرن به عوض، ولا سيما قول " المنهاج " بعد ذلك [ص ٤٠٨]: (فعلى الأول: لو جرى بغير ذكر مالٍ .. وجب مهر المثل في الأصح)، وعليه مشى " الحاوي " (٦)، لكن قال " التنبيه " بعد ذلك [ص ١٧١]: (ولا يصح الخلع إلا بذكر العوض)، قال في " الكفاية ": والمراد من عدم الصحة هنا: عدم البينونة بناء على أن مطلقه لا يقتضي المال. انتهى.

стр. 1541

وهو الذي في " أصل الروضة " فقال: وإذا قلنا: لفظ الخلع صريح .. فذاك إذا ذكر المال، فإن لم يذكره .. فكناية على الأصح (١)، وكذا في " تصحيح التنبيه " أن لفظ الخلع مع العوض صريح في الطلاق (٢). وجعل شيخنا ابن النقيب كلام " الروضة " الذي حكيته مخالفاً لقول " المنهاج " [ص ٤٠٨]: (لو جرى بغير ذكر مال .. وجب مهر المثل في الأصح) وعليه بنيت كلامي أولاً (٣)، والحق: أنه لا منافاة بينهما " فإنه ليس في " المنهاج " أنه صريح مع عدم ذكر المال، فلعل مراده: أنه جرى بغير ذكر مال مع وجود مصحح له وهو اقتران النية به، ويدل على ذلك أنه في " الروضة " عقب ما تقدم عنه، قال: وهل يقتضي الخلع المطلق الجاري بغير ذكر المال ثبوت المال؟ وجهان، اْصحهما عند الإمام والغزالي والروياني: نعم، ثم قال: فإن أثبتنا المال " فإن جعلناه فسخاً أو صريحاً في الطلاق أو كناية ونوى .. وجب مهر المثل وحصلت البينونة، وإن جعلناه كناية ولم ينو .. لغا. انتهى (٤). ولذلك جمع شيخنا الإسنوي في " تصحيح التنبيه " بين ذكر الكلامين، فقال بعد ذكر ما قدمته عن تصحيح النووي عطفاً على ما عبر فيه بالأصح: وصحة الخلع بدون ذكر العوض، ولكن يجب مهر المثل. انتهى (٥). ومراده: مع اقتران النية، وإنما حصل هذا التوهم من إطلاق " المنهاج " تصحيح وجوب مهر المثل فيما لو جرى بغير ذكر مال من غير أن يصرح باعتبار النية في ذلك، ولا بأن الخلع عند عدم ذكر المال كناية، لكنه في " الروضة " أوضح ذلك وبين الأمرين كما حكيته، وعبارة " الحاوي " في ذلك قوية الإيهام، فإنه قال [ص ٤٩٠]: (إن مطلق الخلع يوجب مهر المثل)، ومقتضاه: أنه لا يحتاج معه إلى نية ولا ذكر مال " فإنه إنما يكون مطلقاً بذلك، وقد يقال: إنما أراد الإطلاق في اللفظ: بالخلو عن ذكر المال، ولا ينافي ذلك اقتران النية به، لكن ليس في كلامه ما يدل على اعتباره. رابعها: القول بأن الخلع فسخ نصره الشيخ أبو حامد في الخلاف، لكنه قال مع ذلك: الصحيح: أنه طلاق؛ لأنه قوله الجديد، وقد نص عليه في أكثر كتبه، وهو قول أكثر أهل العلم. انتهى.

стр. 1542

وهذا مخالف لقول " الروضة ": إن الشيخ أبا حامد رجحه (١)، ولو عبر بأنه نصره كتعبير الرافعي .. لكان أولى، ولا يلزم من نصره في الخلاف وذكر أدلته ترجيحه، وقال أبو مخلد البصري: إن به الفتوى، وأفتى به من المتأخرين الشيخ تاج الدين الفركاح وولده الشيخ برهان الدين. خامسها: الأظهر في المفاداة: أنه طلاق أيضاً؛ ولذلك قال " المنهاج " [ص ٤٠٨]: (والمفاداة كخلع في الأصح). سادسها: رجح النووي في " تصحيحه ": أن لفظ الفسخ كناية في الطلاق، وجزم به في " أصل الروضة " تفريعا على أن الخلع طلاق، وكذا جزم به " المنهاج " (٢)، وحكاية الخلاف في أن لفظ الفسخ صريح في الطلاق أو كناية فيه لا يعرف إلا في " التنبيه " (٣) ولذلك قال في " الكفاية ": لم أر ذلك لأحدهما فيما وقفت عليه إلا ما حكاه الجيلي، وقال: إنه الأصح في الكتب. انتهى. وحينئذ .. فيعترض على تصحيح النووي في تعبيره في ذلك بالأصح، وكان ينبغي تعبيره فيه بالصواب. سابعها: قال في " الكفاية ": كان من حقه تقديم ما إذا لم ينو به الطلاق على ما إذا نواه به؛ فإن هذه مفرعة على تلك. ٣٩٠٧ - قول " المنهاج " فيما إذا بدأ بصيغة معاوضة [ص ٤٠٩]: (ويُشترط قبولها بلفظ غير منفصل) أورد عليه: ما إذا قال: (أنت طالق على ألف) فأعطته ألفاً .. فإن ابن الصباغ والمتولي قالا: إنها تطلق وليس هناك لفظ، وكلام ابن داوود يقتضي أنه منصوص. ٣٩٠٨ - قوله: (ولو اختلف إيجاب وقبول؛ كـ " طلقتك بألف " فقبلت بألفين .. فلغوٌ) (٤) هو الصحيح في " الروضة " تبعا لقول الرافعي: إنه الظاهر بعد نقله عن البغوي وغيره، ثم نقل عن " الشامل ": أنه يصح، ولا يلزمها إلا ألف (٥)، وحكاه القمولي عن القاضي أبي الطيب والمتولي أيضاً. ثم ذكر " المنهاج " على سبيل الاستثناء من هذه القاعدة: ما لو قال: (طلقتك ثلاثاً بألف)

стр. 1543

فقبلت واحدة بألف .. وقال: (فالأصح: وقوع الثلاث ووجوب ألف) (١) وهذه الصورة ترد أيضاً على قول " التنبيه " [ص ١٧٢]: (فإذا قال: " خالعتك على ألف " ... ) إلى أن قال: (لم يصح حتى يوجد القبول) وخلط " الحاوي " مسائل بُدْأتِهِ وبُدْأتِهَا وأخرج ما يستثنى منهما من التوافق، فقال: (ونحو قبول موافق، أو إن طلبت ثلاثاً بألف فطلق واحدة بثُلثِه، أو طلق ثلاثاً بألف فقبلت واحدة به، أو طلبتا فأجاب واحدة، أو خالعتُكِ وضرَّتَكِ، لا خالعتكما، فقبلت) (٢) فهذه أربع صور، وبقي عليه صورة خامسة وهي: ما لو قالت: (طلقني بألف) فقال: (طلقتك بخمس مئة) .. فالأصح: وقوعه بخمس مئة. ٣٩٠٩ - قول " التنبيه " [ص ١٧١، ١٧٢]: (ويجوز على الفور وعلى التراخي) ليس مراده: التخيير بينهما، وإنما هو باعتبار الصيغ كما بينه بالمثال فقال: (فإذا قال: " خالعتك على ألف " و" أنت طالق على ألف " أو " إن ضمنت لي ألفاً " أو " إن أعطيتيني ألفاً " و" إذا أعطيتيني ألفاً " فأنت طالق .. لم يصح حتى يوجد القبول عقب الإيجاب وله أن يرجع فيه قبل القبول) (٣) قال في " الكفاية ": أي: والعطية ذكره في الفورية والرجوع، وهو فى الأول مُسَلّم وفي الثاني ممنوع؛ فلا يجوز الرجوع عن التعليق كما ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (٤)، وقال شيخنا الإسنوي في " تصحيحه " عطفاً على ما عبر فيه بالأصح: وامتناع الرجوع قبل القبول فيما إذا قال: إن أعطيتيني أوإذا أعطيتيني على عكس ما في " التنبيه ". انتهى (٥). وقد عرفت أن " التنبيه " لم يصرح بذلك، وإنما هو من تحميل شارحه له، والوضع بين يديه كالإعطاء على الأصح، وقد صرح به " المنهاج " و" الحاوي " وإن أوهم كلام " التنبيه " خلافه. ويستثنى من اعتبار الفور في العطية: ما لو كانت الزوجة أمة كما في " الروضة " وأصلها عن المتولي؛ وعلله: بأنه لا ملك لها ولا يد غالباً، قال: بخلاف قوله لها: (إن أعطيتيني خمراً) يشترط فيه الفور (٦). وأنكر ابن الرفعة مقالته وقال: لا فرق بين الحرة والأمة وكذا أنكره شيخنا الإمام البلقيني، قال: والمبعضة والمكاتبة والمأذون لها في التجارة كالحرة، ولا يأتي فيهن خلاف المتولي. قال المتولي: ولو أعطته ألفًا من كسبها .. بانت؛ لوجود الصفة، وعليه رده للسيد، ويطالبها

стр. 1544

بمهر المثل إذا عتقت، لكنهما حكيا بعد ذلك عن البغوي: أنها لا تطلق؛ لأنها أعطته ما لا تملك، وبالأول قال القاضي حسين. ٣٩١٠ - قولهم في التعليق: (بمعنى: أنه لا يشترط فيه الفورية) (١) محله: ما إذا كان في الإثبات، وقد يفهم ذلك من تمثيل " التنبيه " و" المنهاج "، فأما في النفي كقوله: (متى لم تعطيني ألفاً فأنت طالق) .. فإنه للفور، فإذا مضى زمن يمكن فيه الإعطاء فلم تعطه .. طلقت، ذكره الماوردي (٢). ٣٩١١ - قول " المنهاج " و" الحاوي " فيما إذا بدأت: (فلها الرجوع) (٣) قال ابن الرفعة: رأيت في " الأم " ما ينازع في جواز رجوعها (٤)، قال السبكي: وأنا رأيته أيضاً، وجزم الغزالي والرافعي بجوازه، فلينظر ما يقتضيه كلام باقي الأصحاب (٥). ٣٩١٢ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٩]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٤٩٦]: (ولو طلبت ثلاثاً بألف، فطلق طلقة بثُلُثِهِ. فواحدة بِثُلُثِهِ) لا يختص هذا الحكم بما إذا قال: (بثلثه)، بل لو اقتصو على قوله: (طَلقتك واحدة). ء كان الحكم كذلك في وقوع واحدة بثلثُه؛ ولذلك لم يقيده " التنبيه " به، بل قال [ص ٤٠٩]: (فطلقها طلقة). ومحل ما ذكروه أيضاً: فيما إذا كان يملك عليها الثلاث، فإن لم يملك عليها إلا واحدة .. استحق جميع الألف على الأصح، وقد ذكره " المنهاج " بعد ذلك (٦)، و" الحاوي " بقوله [ص ٤٩٦]: (أو أفاد الكبرى). ٣٩١٣ - قول " الحاوي " [ص ٤٩٦]: (وإن طلبت ثلاثاً بألف، فطلق وأحدة بألف وثنتين مجاناً .. لا تقع الأولى) تبع فيه الغزالي؛ فإنه قال: إنه القياس بعد أن ذكر أن المشهور: وقوع الأولى بثلث الألف وعدم وقوع الثنتين؛ لبينونتها (٧)، وتبع إمامه؛ فإنه قال: إنه القياس الحق (٨)، قال الرافعي: وهو حسن متجه، قال: وقول الأئمة: إن الأولى تقع بالقسط، ولا يقع الباقي للبينونة بعيد. انتهى (٩).

стр. 1545

فتبع " الحاوي " ذلك وترك المنقول. ٣٩١٤ - قول " التنبيه " [ص ١٧٢]: (وإن خالعها على مال وشرط فيه الرجعة .. سقط المال وثبتت الرجعة في أصح القولين، وفيه قول آخر: أنه لا تثبت الرجعة، بل يسقط المسمى ويجب مهر المثل) فيه أمور: أحدها: كان ينبغي التعبير بالعوض؛ لأنه أعم من المال. ثانيها: تعبيره بالسقوط يقتضي الثبوت، وليس كذلك. ثالثها: نقل في " الروضة " وأصلها القطع بالأول عن الجمهور (١). رابعها: قد يدخل في عبارته ما لو خالعها بعوض على أنه متى شاء رده وكان له الرجعة، وقد نص فيه الشافعي على البينونة بمهر المثل وجزم به بعضهم؛ لأنه رضي بسقوط الرجعة هنا، ومتى سقطت .. لا تعود، وقيل: بطرد الخلاف (٢). وعبارة " المنهاج " [ص ٤٠٩]: (وإذا خالع أو طلق بعوض .. فلا رجعة، فإن شرطها .. فرجعيٌّ ولا مال، وفي قول: بائن بمهر المثل) فيرد عليه الأخيران دون الأولين. ٣٩١٥ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٩، ٤١٠]: (ولو قالت: " طلقني بكذا " وارتدت فأجاب؛ إن كان قبل دخول أو بعده وأصرت حتى انقضت العدة .. بانت بالردة ولا مال، وإن أسلمت فيها .. طلقت بالمال) خرج بعطفه الإجابة بالفاء ما إذا أجاب قبلها .. فإنها تطلق ويجب المال، وكذا لو وقعا معاً، وقال السبكي في هذه الصورة الثانية: تظهر بينونتها بالردة، ولم أره للأصحاب، قال المتولي: ومثله لو سألته فارتد هو (٣). ٣٩١٦ - قول " المنهاج " [ص ٤١٠]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٤٩٢]: (ولا يضر تخلل كلام يسير بين إيجاب وقبول) يتناول ما لو كان أجنبيا عن العقد، وهو مقتضى كلام " الروضة " وأصلها في الخلع والطلاق، لكن في (البيع): يشترط ألَاّ يطول الفصل بين الإيجاب والقبول، ولا يتخللهما كلام أجنبي عن العقد، فإن طال أو تخلل .. لم ينعقد (٤)، وكذا في أوائل (الخلع) (٥)، ومقتضاه: أن تخلل الكلام اليسير الأجنبي يقدح، ويوافقه قول " شرح المهذب " في (البيع): ولو تخللت كلمة أجنبية .. بطل العقد (٦)، وكذا في " أصل الروضة " في أوائل
следующие страницы →