← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

ولا يرد ذلك على " التنبيه " و" المنهاج " لأنهما لم يصوراه بأن يكون بعد انقضاء العدة، وقد يرد على إطلاقهما. ٤٢٩٥ - قول " التنبيه " [ص ١٩١]: (وإن وطئها ثم طلقها طلاقًا رجعيًا ثم أتت بولد لأكثر من أربع سنين .. ففيه قولان، أحدهما: لا يلحقه، والثاني: يلحقه) الأظهر: الأول، وعليه مشى " المنهاج " فقال [ص ٤٤٧]: (ولو طلق رجعيًا .. حُسِبَت المُدّةُ من الطلاق، وَفِي قول: مِن انصِرَامِ العِدّةِ)، وهو ظاهر إطلاق " الحاوي " أنها من الطلاق. ٤٢٩٦ - قول " التنبيه " [ص ١٩١]: (وإن أبانها وانقضت عدتها، ثم تزوجت بآخر، ثم أتت بولد لستة أشهر من حين النكاح الثاني .. فهو للزوج الثاني) لا معنى للتقييد بالإبانة، فلو طلق رجعيًا وانقضت عدتها .. كان الحكم كذلك؛ ولذلك أطلق " المنهاج " في قوله [ص ٤٤٧]: (ولو نكحت بعد العدة) ومثله قول " الحاوي " [ص ٥٣١]: (والناكح إن أمكن). ٤٢٩٧ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٧]: (ولو نكحت في العدة فاسدًا) لو قال كـ " المحرر ": (ولو نكحت فاسدًا؛ بأن نكحت في العدة) (١) .. لكان أولى؛ لأن النكاح في العدة لا يكون إلا فاسدًا. ٤٢٩٨ - قوله: (فولدت للإمكان من الثاني - أي: دون الأول - .. لحقه) (٢) محله: ما إذا كان طلاق الأول بائنًا، فإن كان رجعيًا .. ففيه قولان، أحدهما: كذلك، والثاني: أن فراش الأول باق، فيعرض الولد على القائف، ولا ترجيح فيها في " الروضة " وأصلها (٣). وقال شيخنا الإمام البلقيني بعد نقله نص الشافعي على الثاني وحده: وهذا هو الذي ينبغي الفتوى به. ٤٢٩٩ - قول " الحاوي " [ص ٥٣١]: (وفي الفاسد .. ألحق القائف) محله: ما إذا أمكن كونه من كل منهما كما أفصح به " المنهاج " (٤). ٤٣٠٠ - قول " التنبيه " [ص ١٩٢]: (فإن لم تكن قافة) قد يفهم منه عدمها في الدنيا، وبه صرح الفوراني، لكن الذي حكاه الرافعي عن الروياني: أن المراد: ألَّا يوجد في موضع الولد وما قرب منه، وهو مسافة يوم وليلة (٥).

стр. 1682

فصلٌ [في تداخل العدتين] ٤٣٠١ - قول " التنبيه " [ص ٢٠٢]: (وإن وطئها الزوج في العدة بشبهة .. استأنفت العدة ودخلت فيها البقية) إنما قال: بشبهة؛ ليشمل البائن؛ فإن الرجعية لا تحتاج فيها إلى شبهة، فنفس عدته شبهة، وقوله بعده: (وله الرجعة فيما بقي من العدة الأولى) (١) إنما يأتي في الرجعية؛ ولهذا قيد ابن يونس في " النبيه " المسألة بكونها رجعية؛ لتصح معه الرجعة في بقية الأولى، وفي " المنهاج " [ص ٤٤٧]: (جاهلًا أو عالمًا في الرجعيّه) والتقييد بالرجعية في العالم فقط. ٤٣٠٢ - قول " التنبيه " [ص ٢٠٢]: (فإن حبلت من الثاني .. فقد قيل: تدخل فيها البقية وله الرجعة إلى أن تضع) هو الأصح، وعليه مشى " المنهاج " فقال [ص ٤٤٧]: (فإن كانت إحداهما حملاً والأخرى أقراءً .. تَدَاخَلَتَا في الأصح) وهو شامل لتأخر الحمل كـ " التنبيه " وتقدمه، وكذا قول " الحاوي " [ص ٥٣٣]: (وإنما تكفي الأخيرة المتفقة أو الحمل لشخصٍ). ويرد عليهم جميعًا: أن محل ذلك: ما إذا كانت لا ترى الدم على الحمل أو رأته ولم نجعله حيضًا، فأما إذا رأته وقلنا: إنه حيض - وهو الأصح - .. فلا تدخل الأقراء الباقية من العدة الأولى في الحمل، بل تنقضي العدة الأولى بفراغها سواء تقدمت أو تأخرت، وتكون الرجعة دائرة معها، فلو فرغت قبل الوضع .. لم يكن له الرجعة بعد ذلك، ولو وضعت قبل فراغها .. فله الرجعة قبل الوضع وبعده إلى تمامها بلا خلاف كما حكاه الرافعي عن البغوي، وأرسله في " أصل الروضة " (٢)، لكن في " المهذب " فيما قبل الوضع وجهان (٣)، وكذا في كلام الماوردي (٤)، كذا أورده صاحب " التعليقة على الحاوي " وشيخنا الإسنوي في " تصحيحه " و" تنقيحه " (٥)، وهو الذي تقتضيه عبارة " الروضة " وأصلها و" الكفاية " فإنهم بعد حكاية الخلاف المتقدم في التداخل قالوا: جميع ما ذكرناه فيما إذا كانت لا ترى الدم على الحمل، أو تراه وقلنا: ليس بحيض، فإن جعلناه حيضًا .. فذكروا ما تقدم (٦). ومقتضاه: تفريع هذا على الوجهين معًا، وذكر النشائي في " نكته " وشيخنا ابن النقيب: أنه مفرع على عدم التداخل، وهو المرجوح، واستدل عليه النشائي بتعليل الرافعي و" الكفاية "

стр. 1683

وغيرهما انقضاء العدة بالأقراء مع الحمل: بأن الحكم بعدم التداخل ليس إلا لرعاية صورة العدتين تعبُدًا، وقد حصل، وبالغ النشائي في ذلك حتى قال: إن إيراد ذلك خطأ فاضح (١). وتردد في ذلك شيخنا الإمام البلقيني فقال: إن الأول هو الذي يظهر من إطلاق كلام الرافعي والنووي، وفهمه بعض المصنفين، ثم قال: والظاهر الثاني؛ لأمور: أقربها: أن الماوردي فرّعه على عدم التداخل خاصة، وإليه يشير كلام القاضي حسين في " تعليقه " وإن لم يصرح به. ٤٣٠٣ - قول " التنبيه " [ص ٢٠٢]: (وقيل: لا تدخل، فتعتد بالحمل عن الوطء، فإذا وضعت .. أكملت عدة الطلاق بالأقراء) يستثنى منه: ما إذا رأت الدم على الحمل وجعلناه حيضًا كما تقدم. ٤٣٠٤ - قوله تفريعًا على هذا: (وهل له الرجعة في الحمل؟ ) (٢) الأصح: أن له ذلك. ٤٣٠٥ - قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (فإن كانَ حَمْلٌ .. قَدَّمَتْ عِدتَهُ) (٣) يقتضي أنه إذا كان للمطلق .. فله الرجعة قبل الوضع. واستثنى الروياني من ذلك: حالة اجتماع الواطئ بها، حكاه عنه في " الروضة " وأصلها من غير اعتراض عليه (٤). وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه متعقّبٌ؛ لأنه إذا كان الاعتداد بالحمل .. فكيف يتصور الخروج من عدته؟ قال: ولو سلمنا الخروج من العدة .. لم يزد على ما إذا كانت العدة بالحمل لوطء الشبهة، وذلك لا يمنع الرجعة عند الشيخ أبي حامد ومن تابعه، وهو الأقرب. انتهى. وما قال شيخنا أنه الأقرب نقل في " أصل الروضة " تصحيح مقابله عن الماوردي والبغوي، ولم يرجح من عنده شيئًا (٥)، ودخل في إطلاقهم عدم التداخل فيما إذا كانت العدتان لشخصين: ما لو كانا حربيين ثم أسلمت مع الثاني، أو ترافعا إلينا بعد دخولهما بأمان، والنص فيه: الاكتفاء بعدة واحدة، ورجحه البندنيجي والبغوي (٦)، ونظم " الوجيز " إليه أقرب (٧)، ورجح مقابله الإمام

стр. 1684

والروياني والأودني في " المناظرة " (١)، وعلى الأول: فهل تسقط بقية عدة الأول أم تدخل في الثانية؛ رجح النووي من زيادته: الأول (٢)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه مخالف لنص " الأم " حيث قال: (وتدخل فيها العدة من الذي قبله) (٣) وللقواعد لما فيه من إسقاط الثابت بلا دليل، ويعارض كونه حربيًا أن الآخر حربي والاستيلاء إنما يؤثر في الأملاك والاختصاصات، قال شيخنا المذكور: فلو كان أحدهما حربيًا والآخر مسلمًا أو ذميًا .. فالخلاف جارٍ أيضًا، ذكر الزاز بعضه، وأجريت الباقي عليه. فصلٌ [انقطاع العدة بمخالطة الرجعية] ٤٣٠٦ - قول " الحاوي " [ص ٥٣٤]: (وتنقطع بمخالطة الرجعية) فيه أمور: أحدها: المراد: مخالطة الزوج، فلو خالطها أجنبي .. انقضت العدة، كما صرح به " المنهاج " من زيادته (٤)، ومحله: ما إذا كان بغير شبهة، فإن خالط بشبهة .. ففي " الروضة " وأصلها: أنه يجوز أن تمنع الاحتساب، كما سبق أنها في زمن الوطء بالشبهة خارجة عن العدة (٥)، ومقتضاه: أنها غير منقولة، وهي عين المسألة المذكورة بعده في قوله: (ولو نكح معتدة بظن الصحة ووطئ .. انقطعت من حين وطئ، وفي قول أو وجه: من العقد) (٦). ثانيها: صورة ذلك: أن تكون في عدة أقراء أو أشهر، كما صرح به " المنهاج " (٧)، فلو كان في عدة حمل .. انقضت. ثالثها: قيده " المنهاج " بقوله [ص ٤٤٨]: (بلا وطء) لأنه محل الأوجه، فلو وطئ البائن .. انقضت العدة قطعًا؛ لأنه زنا لا حرمة له، ولو وطئ الرجعية .. لم تشرع في العدة ما دام يطأ كما حكاه في " الروضة " وأصلها عن المتولي (٨)، وسبقه إليه القاضي حسين، وقال: إنه لا خلاف فيه، ولم يحتج " الحاوي " لتقييده؛ لعدم حكايته الخلاف، والحكم على الفتوى لا يختلف.

стр. 1685

رابعها: مقتضاه: أَنَّ له الرجعة ولو انقضت الأقراء أو الأشهر، لقيام العدة، لكن قال في " المنهاج " [ص ٤٤٨]: (لا رجعة بعد الأَقْرَاءِ والأَشْهُرِ)، وحكاه في " المحرر " عن المعتبرين (١)، وفي " الشرح الصغير " عن الأئمة، لكنه في " الشرح الكبير " حكاه عن " فتاوى البغوي " أنه قال: الذي عندي أنه لا رجعة له بعد الأقراء وإن لم تنقض العدة " عملًا بالاحتياط في الجانبين، قال: وفي " فتاوى القفال " ما يوافقه. انتهى (٢). وما حكاه عن البغوي هو رأيه بعد أن نقل عن الأصحاب أن له الرجعة، وكذا قال بثبوت الرجعة القاضي حسين، وفي " المهمات ": إنه المعروف الذي به الفتوى، وقال شيخنا الإمام البلقيني: هو قياس إيقاع الطلاق، وقال: على الأول الأحوط أنه لا يتزوج أختها، ولا أربعًا سواها؛ لتعديه بالمخالطة التي منعت انقضاء العدة، قال: ولا تجب النفقة والكسوة؛ لأنها بائن بالنسبة إلى أنه لا يجوز رجعتها، دال: ولا يصح خلعها، لبذلها العوض في غير فائدة، قال: وليس لنا امرأة يلحقها الطلاق ولا يصح خلعها إلا هذه، ولم أر من تعرض له. واعلم: أن المخالطة التي ذكرها " الحاوي " بمعنى المعاشرة التي ذكرها " المنهاج "، ويكفي فيها كما قال في " البسيط ": الخلوة وإن لم تتصل، كالخلوة ليلًا دون النهار، ولا يضر دخول دار هي فيها. ٤٣٠٧ - قول " التنبيه " [ص ٢٠٢]: (وإن تزوجت في العدة ووطئها الزوج وهي حائل .. انقطعت العدة) محله: ما إذا جهل العدة أو تحريم المعتدة؛ لقرب عهده بالإسلام، فلو علم .. فهو زانٍ لا يقطع وطؤه عدة الأول؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص ٤٤٨]: (ولو نكح معتدةً بظنِّ الصحةِ وَوَطِئَ .. انقطعت من حين وطئ، وفي قول أو وجهٍ: من العقد) رجح في " الشرحين ": كونه وجهًا، وجزم به في " الروضة " (٣). ٤٣٠٨ - قوله: (فلو وَضَعَت ثم طَلَّقَ .. استأنَفَت، وقيل: إن لم يَطَأ بعد الوضعِ .. فلا عِدَّةَ) (٤) صحح في " أصل الروضة ": القطع بخلافه (٥). ٤٣٠٩ - قول " التنبيه " [ص ٢٠٢]: (وإن تزوج المختلعة في أثناء العدة ثم طلقها قبل الدخول .. فقد قيل: تبني على العدة، وقيل: فيه قولان، أحدهما: تبني، والثاني: تستأنف) قال في " الكفاية ": المنقول: البناء، وقول الاستئناف لم أره إلا في " التنبيه "، وهو مذهب أبي حنيفة،

стр. 1686

وقد صرح الإمام والماوردي بالاتفاق على البناء (١)، وقال النووي في " نكت التنبيه ": القول بأنها تستأنف غريب جدًا، لكن قوله في " التصحيح ": (الأصح: أن المختلعة تبني) يقتضي أنه رأى ثبوت الخلاف، وإلا .. لعبّر بالصواب، وتبعه على ذلك شيخنا الإسنوي في " تصحيحه " (٢). وقال لنا شيخنا الإمام البلقيني: لم ينفرد " التنبيه " بهذه الطريقة؛ فقد حكاها أبو الفرج الزاز في " تعليقه " فقال: وقد خُرّج فيه قول آخر: أنه يلزمها استئناف العدة. فصلٌ [في العدد] ٤٣١٠ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٨]: (عدَّةُ حُرَّةٍ حَائِلٍ لِوفاةٍ وإن لم تُوطَأْ: أربَعَةُ أَشهرٍ وعَشَرَةُ أيامٍ بِلَيَالِيهَا) كذا إذا كانت حاملًا بحملٍ لا يجوز أن يكون منه، كما صرح به " التنبيه " (٣)، وقد أشار إليه " المنهاج " بقوله بعده [ص ٤٤٨]: (وحاملٍ: بوَضعِهِ بشِرطِهِ السَّابقِ) أي: وهو أن ينفصل بتمامه، وأن يكون منسوبًا إليه ظاهرًا أو احتمالًا، كما صرح به في " المحرر " (٤)، وقد أطلق " الحاوي " أولًا أنها تعتد بموت الزوج أربعة أشهر وعشرًا، ثم قال: (والكل بتمام وضع حمل يمكن منه) (٥)، وتبع " التنبيه " و" الحاوي " لفظ التنزيل في التعبير بعشر، وأفصح " المنهاج " بالمقصود في قوله: (وعَشَرَةُ أيامٍ بلياليها). ٤٣١١ - قول " التنبيه " [ص ٢٠٠]: (وإن كانت أمة .. اعتدت بشهرين وخمس ليال) اعترضه النووي في " تصحيحه " فقال: (الصواب: أن عدة الوفاة للأمة شهران وخمسة أيام بلياليها، كما أن عدة الحرة أربعة أشهر وعشرة أيام) (٦). وقال في " تحريره ": إنه غلط (٧)، وليس كذلك؛ فإن مراده: خمس ليالٍ بأيامها، كما قال في الحرة: عشر؛ فإن حذف التاء يدل على إرادة الليالي، فلم لا أعترض عليه هناك؟ وقد ذكر الماوردي: أن العرب تطلق الليالي وتريد: بأيامها، وعكسه (٨)، فلا يقال في هذا:

стр. 1687

إنه غلط، وقد عبّر هو في " الروضة " بقوله: والأمة تعتد بنصف عدة الحرة، وهو شهران وخمسة أيام (١)، والمراد: بلياليها، فَهَلَّا غلّط نفسه هناك في الاقتصار على الأيام كما غلّط " التنبيه " في الاقتصار على الليالي؟ بل اقتصار " التنبيه " هو الموافق للفظ التنزيل، وعبارة " الحاوي " مثله؛ فإنه عبر في الحرة بعشر كما تقدم، وقال في غير الحرة: إنها على النصف (٢)، وتعبيره بغير الحرة أعم من تعبيرهما بالأمة؛ لتناول المبعضة، وقد احترز في " المنهاج " عن هذا الذي اعترض به فقال بعد قوله في الحرة: عشرة أيام بلياليها: (وأَمَةٍ: نِصفُهَا) (٣). ٤٣١٢ - قول " التنبيه " [ص ٢٠٠]: (وإن طلق إحدى امرأتيه بعد الدخول بها ومات قبل أن يبين .. وجب على كل واحدة منهما أطول العدتين من الأقراء والأشهر) محله: ما إذا كان الطلاق بائنًا وكانتا من ذوات الأقراء، فإن كان رجعيًا أو كانتا من ذوات الأشهر .. اعتدتا لوفاة، كما لو كان قبل الدخول، وقد صرح بذلك " المنهاج " (٤). ويرد ذلك على قول " الحاوي " [ص ٥٣٠]: (ومبهمة الطلاق أقصاهما) مع زيادة أن محله أيضًا: في المدخول بها، كما صرح به " التنبيه " (٥)، ولا يخفى أن ذلك في غير الحامل، أما هي: فتعتد بوضع الحمل، فلو اختلف حالهما فكانت إحداهما حاملًا أو ممسوسة أو ذات أقراء، والأخرى بخلافها .. عملت كل واحدة بمقتضى الاحتياط. ٤٣١٣ - قولهما في زوجة المفقود (٦): (والثاني: أنها تصبر أربع سنين ثم تعتد عدة الوفاة) (٧) قد يفهم الاكتفاء بالأربع من غير ضرب قاضٍ، وقد رجحه بعضهم كما حكاه الرافعي، قال: وإيراد كثير من الأئمة يشعر بترجيح الافتقار إلى ضرب القاضي، وأنه لا يُعتَد بما مضى قبله. واقتصر في " الروضة " على أنه أصحهما عند كثير من الأئمة، ولم يذكر ترجيح مقابله عن أحد (٨)، وذلك يشعر بموافقة الكثير، ثم الأصح: أنه لا بد بعد ضرب المدة من الحكم بعدها بوفاته. ٤٣١٤ - قول " التنبيه " [ص ٢٠٠]: (وهل تحل في الباطن؟ فيه قولان) عبارة الرافعي: وجهان

стр. 1688

أو قولان، ولم يذكر ترجيحًا (١)، وصحح الجيلي: الحل في الباطن أيضًا. وفي " المهمات ": أن الأكثرين مائلون (٢) إليه هنا، وفي حكمه في كل مسألة مختلف (٣) فيها، قال: ذكره الرافعي في (دعوى الدم) و (الدعاوى)، وجزم فيهما بأن الخلاف وجهان، وشرع النووي في زيادة " الروضة " في ذكر الأصح، فلم يتحرر له وترك بياضًا للخبر، وفي بعض نسخ " الروضة " تصحيح المنع، حكاه النشائي (٤). ٤٣١٥ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٩]: (ولو نَكَحَت بعد الترَبُّصِ والعِدةِ فبانَ مَيْتًا .. صح على الجديدِ في الأصحِّ) الذي في " المحرر " و" الروضة " وأصلها: وجهان بناءً على الخلاف فيمن باع مال أبيه ظانًا حياته فبان ميتًا (٥)، فأطلق " المنهاج " التصحيح كالمصحح هناك. ٤٣١٦ - قولهما: (وبجب الإحداد على معتدَّةِ وفاةٍ) (٦) قد يفهم خروج الذمية والمجنونة والصغيرة، وليس كذلك، فيمنع الولي الصغيرة والمجنونة ما يمتنع منه غيرهما. ٤٣١٧ - قول " التنبيه " [ص ٢٠١]: (وفي المطلقة البائن قولان، أحدهما - وهو الأصح -: أنه لا يجب) يقتضي الجزم بأن المفسوخ نكاحها لا إحداد عليها، والأصح: طرد القولين فيها، وفي بعض نسخ " التنبيه " [ص ٢٠١]: (وفي عدة البائن) وهي أولى؛ لتناولها لها، وكذا عبر " المنهاج " بـ (البائن) (٧). ٤٣١٨ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٩]- والعبارة له - " والحاوي " في (الإحداد) [ص ٥٣٠]: (تركُ لُبْسِ مَصبُوغٍ لِزينةٍ) فصله " التنبيه " فقال [ص ٢٠١]: (ولا تلبس الأحمر ولا الأزرق الصافي، ولا الأخضر الصافي، ولا الأصفر) وخرج بذلك: الأسود والأزرق والأخضر المشبعان الكدران. ٤٣١٩ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٩]: (وَيَحرمُ حَلْيُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَكَذا لُؤلُؤٌ في الأصح) قد يخرج التحلي بغيرها، لكن لو تحلت بنحاس ونحوه وموهته بذهب أو فضة أو ما يشبههما بحيث لا يظهر إلا بالتأمل، أو كانت ممن تتحلى بالنحاس ونحوه .. حرم. وهذا داخل في إطلاق " التنبيه " و" الحاوي " التحلي (٨).

стр. 1689

ويستثنى منه: ما لو لبسته ليلًا ونزعته نهارًا .. فإنه يجوز، لكن يكره لغير حاجة، فلو فعلته لإحراز المال .. لم يكره، حكاه في " أصل الروضة " عن الروياني عن بعض الأصحاب، ولم يخالفه (١). ٤٣٢٠ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٩]: (وطيبٌ في بدنٍ وثوبٍ وطعامٍ وَكُحلٍ) أحسن من قول " التنبيه " [ص ٢٠١]: (ولا تتطيب)، والأمر هنا على ما فصَّل في الإحرام؛ ولذلك قال " الحاوي " [ص ٥٣٠]: (بمحرم الإحرام)، ويستثنى من ذلك: استعمالها عند الطهر من الحيض قليلًا من قسط أو أظفار، وهما نوعان من البخور كما ورد به الحديث، وذكره الرافعي (٢)، وأسقطه في " الروضة "، وذكره في " شرح مسلم " فقال: هما نوعان من البخور، وليسا من مقصود الطيب، رُخص لها فيه لإزالة الرائحة الكريهة لا للتطيب (٣). قال في " المهمات ": ويظهر إلحاق المُحْرِمة إذا طهرت من حيض أو نفاس بالمعتدة، بل أولى لقِصر زمن الإحرام؛ ولأن التطيب فيه أخف؛ بدليل وجوب إزالته إذا شرعت في العدة، بخلاف الإحرام. قلت: قصر زمن الإحرام لا يقتضي أن المحرمة أولى بالجواز من المعتدة، بل بالمنع؛ لأنه لقصره لا يتكرر فيه الحيض، بل قد يخلو عنه، والله أعلم. واستثنى في " الكفاية " من الطيب: حالة طهر المعتدة من الحيض، وظاهره عدم اختصاصه بهذين النوعين، وهو بعيد. ويستثنى من تحريم الطيب أيضًا: الحاجة؛ كالاكتحال، ذكره في " النهاية " (٤). ٤٣٢١ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٩] و" الحاوي " [ص ٥٣٠]: (واكتحالٌ بإثمدٍ) زاد " التنبيه " [ص ٢٠١]: (الصبر) وهو الأصفر، فيحرم على السوداء وكذا البيضاء في الأصح، أما الأبيض - وهو التوتياء ونحوه -: فلا يحرم على السوداء، وكذا البيضاء على الصحيح. ٤٣٢١/ ١ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٩]: (إلا لحاجةٍ كَرَمَدٍ) قد يفهم جوزاه مطلقًا مع أنها إنما تستعمله ليلًا وتغسله نهارًا، كما صرح به " التنبيه "، و" الحاوي " (٥). نعم؛ لو دعت الضرورة إليه نهارًا أيضًا .. جاز.

стр. 1690

٤٣٢٢ - قول " التنبيه " [ص ٢٠١]: (ولا تختضب) قيده " المنهاج " فقال [ص ٤٤٩]: (وَخِضَابُ حِنَّاءً وَنَحْوِهِ) أي: كزعفران وورس، وظاهر كلامهما المنع منه في جميع البدن، وبه صرح ابن يونس، لكن حكى الرافعي عن الروياني: أنه إنما يحرم فيما يظهر كالوجه واليدين والرجلين، لا فيما تحت الثياب، وأقره عليه (١). وقال شيخنا الإمام البلقيني: فيه نظر؛ فإن شعر الرأس مما تحت الثياب، وفي حديث أم سلمة في أبي داوود والنسائي: " ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء؛ فإنه خضاب" قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله، قال: " بالسدر تُغلِّفين به رأسك " (٢)، قال: وهذا يدل على منع الحناء ولو كان تحت الثياب. ولا يُرَدّ هذا: بأن الشعر يبدو منه شيء؛ لأنه لو اعتبر ذلك .. لاقتصر المنع على ما يبدو، لا يقال: لسد الذريعة؛ لأن إطلاق التعليل بأنه خضاب ينافي ذلك. ٤٣٢٣ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٩]: (وَيَحِلُّ تجميلُ فِراشٍ وأثاثٍ، وتنظيفٌ بِغَسْلِ رَأْسٍ، وَقَلْمٍ، وإزالَةِ وَسَخٍ) علله الرافعي: بأنها ليست من الزينة (٣)، لكن جعلها في (الجمعة) من الزينة (٤)، فكأنها ليست من الزينة المحرمة هنا، ومن الزينة المطلوبة هناك. ٤٣٢٤ - قول " التنبيه " [ص ٢٠١]: (ولا ترجل الشعر) أي: لا تمشطه بالدهن، فلو قال كـ " الحاوي " [ص ٥٣٠]: (ودهن الشعر) .. لكان أولى، وفي " المنهاج " [ص ٤٥٠]: (ويحل امتشاط) أي: بلا دهن، فإطلاق " التنبيه " المنع محمول على فعله بدهن، و" المنهاج " الحل محمول على انتفائه. ٤٣٢٥ - قول " المنهاج " [ص ٤٥٠]: (وحمام إن لم يكن فيه خروج مُحرَّمٌ) تقييد حسن، لكنه ليس فيه " الروضة " (٥). فصلٌ [في سكنى المعتدة] ٤٣٢٦ - قول " المنهاج " [ص ٤٥٠]: (تجب سُكنَى لِمُعتَّدةِ طَلَاقٍ ولو بائنٍ إلا نَاشِزَةً) أي: بأن نشزت ثم طلقها، كذا قاله القاضي حسين والمتولي، وزاد: أنها لو نشزت في العدة .. فلا سكنى

стр. 1691

أيضًا، فلو عادت إلى الطاعة .. عاد استحقاقها، وقال الإمام: إذا طلقها في مسكن النكاح .. فعليها ملازمته، فإن أطاعت .. استحقت السكنى، وعبر بعضهم عنه: بأنها إن نشزت على الزوج في بيته .. فلها السكنى في العدة، وإن خرجت من بيته واستعْصت عليه .. فلا سكنى، حكى ذلك كله في " أصل الروضة " (١). وقال شيخنا ابن النقيب: ينبغي أن تستثنى الصغيرة التي لا تحتمل الجماع أيضًا، فلا سكنى لها إن قلنا: لا نفقة كما هو الأصح (٢)، وكذلك الأمة حيث لا نفقة. قلت: هما مصرح بهما في " الروضة " وأصلها كذلك (٣)، فلا معنى لذكرهما بحثًا. ٤٣٢٧ - قول " التنبيه " في النفقات [ص ٢٠٩]: (وإن توفي عنها .. لم تجب لها النفقة في العدة، وفي السكنى قولان) الأظهر: وجوبها، وعليه مشى " المنهاج " هنا (٤) و" الحاوي " في النفقات فقال [ص ٥٤٣]: (إلى آخر العدة). ٤٣٢٨ - قول " المنهاج " [ص ٤٥٠]: (وَفَسْخٍ على المَذهَبِ) هو داخل في قول " الحاوي " في (النفقات) [ص ٥٤٣]: (إلى آخر العدة)، وحكاه في " الروضة " وأصلها عن " التتمة " (٥)، لكن صححا في (باب الخيار) في النكاح: عدم الوجوب، قالا هناك: هاذا لم نوجب السكنى فأراد أن يسكنها حفظًا لمائه .. فله ذلك وعليها الموافقة، قاله أبو الفرج السرخسي (٦). ٤٣٢٩ - قول " التنبيه " [ص ٢٠٩]: (وإن وطئ امرأة بشبهة .. لم نجب لها السكنى، وفي النفقة قولان) أظهرهما: أنها لا تجب، ولا يخفى أن محلهما: إذا حملت، وإلا .. فلا وجوب قطعًا، وهما مبنيان على أن النفقة لها أو للحمل. ٤٣٣٠ - قول " المنهاج " [ص ٤٥٠]: (وتسكُنُ في مسكني كانت فيهِ عند الفُرْقَةِ)، وقول " الحاوي " [ص ٥٣٤]: (وتلازم مسكن الفراق) أوضح في المقصود من قول " التنبيه " [ص ٢٠١]: (وتجب العدة في المنزل الذي وجبت فيه) لأنه اعترض عليه: بأنه لا يزيد على قولك: وتجب العدة حيث وجبت، وهو لا يكاد يفيد، والمراد: يجب الاعتداد في المكان الذي لاقاها فيه أصل وجوبه، وذلك حيث لم يمنع مانع من هدم وغيره، كما سَيُذكر، ثم ظاهر كلامهم تناول الرجعية،

стр. 1692

وبه صرح في " النهاية " (١)، لكن في " المهذب " و" الحاوي " وغيرهما من كتب العراقيين: أن للزوج أن يُسكِنها حيث شاء؛ لأنها في حكم الزوجات، حكاه في " الكفاية "، وجزم به النووي في " نكت التنبيه ". ٤٣٣١ - قول " الحاوي " [ص ٥٣٤]: (لا لحاجة الطعام) فيه أمور: أحدها: أن جواز خروجها لا يختص بحاجه الطعام؛ ولذلك قال " المنهاج " [ص ٤٥٠]: (لِشِرَاءِ طَعَامٍ وَغَزْلٍ وَنَحوِهِ) و" التنبيه " [ص ٢٠١]: (لقضاء حاجة، كشراء القطن وبيع الغزل) وقال شيخنا الإمام البلقيني: تخرج للاستفتاء وللتصدق، فقد خرجت الفارعة واستفتت ولم ينكر عليها رسول الله ﷺ ، وخرجت خالة جابر وهي مطلقة ثلاثًا، وقال لها رسول الله صلى الله عليه سلم: " خذي نخلك وتصدقي " (٢). ثانيها: أن محل جواز الخروج لذلك: في النهار دون الليل، كما صرح به " التنبيه " و"المنهاج" (٣). نعم، لو لم يمكنها ذلك نهارًا .. لم تمنع منه ليلًا، للضرورة، وفي " شرح التنبيه " للعامري: أن المنع ظاهر عند نوم الناس، وأما في أول الليل: فيتجه إلحاقه بالنهار، وفيما قاله نظر؛ لأنه مظنة الفساد أيضًا. ثالثها: محله: في المتوفى عنها والمطلقة البائن، كما صرح به " التنبيه " و" المنهاج " (٤)، أما الرجعية: فيلزم الزوج القيام بكفايتها، فلا تخرج إلا بإذنه. رابعها: يجوز الخروج ليلًا أيضًا إلى دار جارة لغزل وحديث ونحوهما بشرط أن ترجع وتبيت في بيتها، ذكره " المنهاج " (٥)، وهو وارد على " التنبيه " أيضًا. خامسها: يرد على الثلاثة: الحامل البائن إذا قلنا: تعجل نفقتها يومًا بيوم، وهو الأصح، فهي مكفية، فلا تخرج إلا بإذنه أو لضرورة كالرجعية، قاله المتولي، وأقره عليه الرافعي والنووي (٦). وقال السبكي: إنه مفروض فيما إذا حصل لها النفقة، فلا تخرج بعد لأجل النفقة، ولكن لها الخروج لبقية حوائجها من شراء القطن وبيع الغزل، لاحتياجها إليه في غير النفقة، قال: وكذلك

стр. 1693

إذا أعطيت النفقة دراهم واحتاجت إلى الخروج لشراء الأدم بها، قال: والضابط: منع الخروج قطعأ عند عدم الحاجة، وجوازه قطعًا عند الضرورة، ومحل الخلاف: عند الحاجة، قال: ولم أر من جوَّز الخروج بلا حاجة إلا ابن المنذر. انتهى، حكاه عنه ابنه في " التوشيح ". سادسها: يرد عليهم أيضًا: أن محل الجواز: فيمن ليس لها من يقضي حاجتها، فإن كان .. لم يجز الخروج إلا لضرورة، قاله الإمام وغيره فيما حكاه في " الكفاية " (١)، وعبارة " الروضة " وأصلها تدل على ذلك؛ حيث قيدا الخروج بالحاجة، ولا حاجة مع وجود من يقوم بها. ٤٣٣٢ - قول " التنبيه " [ص ٢٠١]: (ولا يجوز نقلها من المسكن الذي وجبت فيه العدة إلا لضرورة) أعم من قول " المنهاج " [ص ٤٥٠]: (وتنتقلُ من المسكنِ لِخوفٍ من هدمٍ أو غرق) لعدم الانحصار في ذلك؛ فإنها تنتقل أيضًا إذا خافت اللصوص أو الحريق أو نحو ذلك. ٤٣٣٣ - قول " المنهاج " [ص ٤٥٠]: (أو على نفسها) يخرج المال ونفس غيرها؛ كولدها الصغير مثلًا؛ ولذلك قال " الحاوي " [ص ٥٣٤، ٥٣٥]: (وخوف النفس والمال) وهو متناول لمال غيرها أيضًا، ويدخل فيه أيضًا: الهدم والغرق والحرق واللصوص، فهي عبارة شاملة. ٤٣٣٤ - قول " المنهاج " [ص ٤٥٠]: (أو تَأَذَّتْ بالجيرانِ، أو هُمْ بها أَذَىً شديدًا) أعم من قول " التنبيه " [ص ٢٠١]: (أو بذاءة على أحمائها) فإن البذاءة: الفحش، والأحماء: أقارب الزوج، أما لو بذئ أحماؤها عليها .. نُقِلوا دونها، ثم قال البغوي في بذائها على أحمائها: تسقط سكناها وعليها العدة في بيت أهلها (٢)، والذي ذكره العراقيون والجمهور: أن الزوج ينقلها إلى مكان آخر، ومحل نقلها بالبذاءة على أحمائها: ما إذا كانت في دار تَسَع جميعهم، فلو كانت تسعها فقط .. نقل الأحماء، وكذا لو كانت في دار أبويها فبذئت على أحمائها .. نقلوا أيضًا دونها؛ لأنها أحق بدار أبويها، وكذا لو بذئت على الأبوين أو بذأ الأبوان عليها .. لا ينقل أحد منهم؛ لأن الشر والوحشة لا تطول بينهم، ولم يقيد ابن يونس في " مختصره " البذاءة بكونها على أحمائها؛ ليتناول البذاءة على الزوج وغيره. ٤٣٣٥ - قول " الحاوي " [ص ٥٣٤]: (والهجرة) استثنى منه المتولي: ما إذا كانت في موضع لا تخاف على نفسها ولا دينها .. فلا تخرج حتى تعتدّ، حكاه عنه في " أصل الروضة "، وأقره (٣). ٤٣٣٦ - قوله: (وإقامة الحد) (٤) محله: في البرزة، أما المخدرة: فيبعث الحاكم إليها

стр. 1694

نائبًا، أو يحضر إليها بنفسه، جزم به في " أصل الروضة " (١) ولهذا قال " التنبيه " [ص ٢٠١]: (وإن وجب عليها حق يختص بها وهي برزة .. خرجت). ٤٣٣٧ - قوله: (وإن أمرها بالانتقال إلى موضع آخر فانتقلت ثم طلقها قبل أن تصير إلى الثاني .. فقد قيل: تمضي، وقيل: هي بالخيار بين المضي وبين العود) (٢) الأصح: الأول، وعليه مشى " الحاوي " فقال [ص ٥٣٤]: (والمأذون إن كانت في الطريق) و" المنهاج " فقال [ص ٤٥٠]: (اعتدت فيه على النص) ولو قال " الحاوي ": (وإن كانت في الطريق) .. لكان أولى؛ لأن ذلك هو موضع الخلاف ولأجله قيد به حاكي الخلاف، وأما هو: فليس حاكيًا للخلاف، فلا معنى لتقييده، والاعتبار ببدنها لا بالأمتعة والخدم، فلو عادت إلى الأول لنقل متاع فطلقها فيه .. اعتدت في الثاني، قال الإمام: هذا إذا دخلت الثاني دخول استقرار، فإن كانت تتردد بينهما لنقل الأمتعة وطلقت في الأول .. ففيه احتمالان (٣). ٤٣٣٨ - قول " المنهاج " [ص ٤٥٠]: (أو بغير إذنٍ .. ففي الأوَّلِ) أي: وإن وصلت إلى الثاني، ويستثنى منه: ما إذا أذن لها بعد الوصول إليه أن تقيم به .. فإنه كالنقلة بإذنه. ٤٣٣٩ - قول " التنبيه " [ص ٢٠١]: (وإن أذن لها في السفر فخرجت ووجبت العدة قبل أن تفارق البلد .. فقد قيل: عليها أن تعود، وقيل: لها أن تمضي في السفر ولها أن تعود) الأصح عند الجمهور: الأول، والثاني ظاهر النص كما قال الرافعي، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه صريح النص، وفي وجه ثالث: إن كان سفر حج .. لم يلزمها، أو غيره .. لزمها، واستغربه الرافعي (٤)، واقتصر عليه الشافعي ﵁ في " الأم " (٥) كما نقله في " المطلب "، وقيده في " الذخائر " بحجة الفرض، أما لو وجبت في الطريق .. فلها الرجوع والمضي، جزم به " المنهاج " (٦). قال الشيخ أبو حامد: والرجوع أفضل، وقيل: محل التخيير بعد سفر يوم وليلة وقبلها يجب العود، وليس بشيء، ومحل الخلاف: في سفر غير النقلة؛ ففي النقلة يجب العود جزمًا؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص ٤٥٠]: (وكذا لو أَذِنَ - أي: في النقلة - ثم وجبت قبل الخروج)، ثم قال [ص ٤٥٠]: (ولو أذن في انتقال إلى بلدٍ .. فَكَمَسْكَنٍ) أي: فإن طلق بعد الوصول إلى الثاني .. فالعدة

стр. 1695

فيه، أو قبل مفارقة عمران الأول .. ففيه، أو بينهما .. فعلى الخلاف، وفي " النهاية " عن النص: أنها لو خرجت مسافرة مع الزوج فطلقها، أو مات عنها في أثناء الطريق .. لزمها الرجوع، فتعتد في مسكن النكاح (١). قال شيخنا الإمام البلقيني: وليس هذا في " المختصر " ولا " الأم "، وإن كان الحكم فيه ما ذكره الإمام. ٤٣٤٠ - قولهم - والعبارة لـ " التنبيه " -: (فإن كان السفر لقضاء حاجة .. لم تقم بعد قضائها) (٢) هو الأصح عند الرافعي والنووي، لكن ظاهر ترجيح " الشرح الكبير " أن لها أن تقيم بعدها إلى تمام مدة المسافرين؛ فإنه حكاه عن " التهذيب " و" الوسيط " وغيرهما، قال: ونقله الروياني عن بعضهم، وغلَّط قائله (٣)، وعبارة " الشرح الصغير ": في " التهذيب " وغيره لها إقامة هذه المدة، ومنهم من نازع فيه، وقال: نهاية سفرها قضاء الحاجة لا غير. وقال شيخنا الإمام البلقيني: إن الذي في " التهذيب " و" الوسيط " ظاهر نص " الأم " (٤). ٤٣٤١ - قول " التنبيه " [ص ٢٠١]: (وإن قُدِّر لها مقام مدة .. ففيه قولان، أحدهما: لا تقيم أكثر من ثلاثة أيام، والثاني: تقيم المدة التي أذن لها فيها) الأصح: الثاني، وعليه مشى " الحاوي " (٥). ٤٣٤٢ - قول "التنبيه" فيما إذا بقي من العدة ما يُعلم أنه ينقضي قبل أن تعود إلى المنزل [ص ٢٠١]: (فقد قيل: لا يلزمها العود، وقيل: يلزمها) الأصح: الثاني. وقد يفهم قول " المنهاج " [ص ٤٥٠]: (ثم يجب الرجوع لتعتدَّ البقيَّةَ في المسكَنِ) مقابله، ومحل وجوب الرجوع: إذا أمكنها ذلك ولم يكن الطريق مخوفًا. ٤٣٤٣ - قوله: (ولو قالت: " نَقَلْتنِي " فقال: " بل أَذِنْتُ لِحاجةٍ " .. صُدِّقَ على المذهب) (٦) قد يفهم تصديق وارثه أيضًا؛ لأنه خليفته، والمنقول تصديقها؛ لأنها أعرف بذلك من الوارث، وقد ذكره " التنبيه " و" الحاوي " (٧)، أما إذا اختلفا في أصل الإذن .. فالمصدق الزوج ووارثه. ٤٣٤٤ - قول " المنهاج " [ص ٤٥١]: (ومنزلُ بَدَويَّةٍ وبيتُها من شعرٍ كَمَنْزِلِ حَضَرِيَّةٍ) فيه أمران:

стр. 1696

أحدهما: لا يخفى أن الشعر مثال؛ فالوبر والصوف ونحوهما كذلك. ثانيهما: محل ذلك: ما إذا كان أهلها على ماء لا يظعنون عنه إلا لحاجة، فلو كانوا يرتحلون عنه شتاءً أو صيفًا كلهم .. ارتحلت معهم، فإن ارتحل بعضهم؛ فإن كان الباقون أهلها وفيهم قوة .. أقامت، وإن ارتحل أهلها وفي الباقين قوة .. فالأصح: أنها تتخير؛ ولذلك قال " الحاوي " فيما تُخَيَّر فيه [ص ٥٣٥]: (أو رحل قوم البدوية، أو تقيم في قريةٍ) أي: إذا رحلت البدوية حيث يجوز لها ذلك، فلها الإقامة في قرية، بخلاف البلدية المأذون لها في السفر ليس لها الإقامة بقرية في الطريق. واعلم: أن عبارة " أصل الروضة ": (قوة وعدة) (١)، ومقتضاها: أنه لا عبرة بالقوة وحدها، وقال شيخنا الإمام البلقيني: هذا بعيد، وإنما يحال ذلك على الأمن، فإذا غلب على ظنها ما يخالفه .. جاز الانتقال، قال: ومحل التخيير: في الوفاة والطلاق البائن، أما الرجعية: إذا كان مطلقها من المقيمين واختار إقامتها .. فله ذلك، وهو ظاهر نص " الأم " (٢)، وفيه توقف؛ لتقصيره بترك الرجعية. ٤٣٤٥ - قول " التنبيه " [ص ٢٠٢]: (وإن أحرمت بإذنه ثم طلقها؛ فإن كان الوقت مضيقًا .. مضت في حجها، وإن كان الوقت واسعًا .. أتمت العدة) الأصح فيما إذا كان واسعًا: أنها مخيرة بين إتمام العدة والمضي في حجها، وعليه مشى " الحاوي "، لكنه أطلقه (٣)، ومحله: مع الاتساع، فأما مع الضيق .. فتمضي في حجها كما تقدم، وتحسب العدة مع ذلك. ٤٣٤٦ - قول " المنهاج " [ص ٤٥١]: (ولا يصحُّ بيعُهُ إلا في عدَّةِ ذات أشهرٍ .. فكمستأجرٍ) أي: ففيه القولان، والأصح: الصحة؛ ولذلك قال " الحاوي " [ص ٥٣٦]: (ويبيع إن اعتدت بالأشهر) وإذا قلنا به فحاضت في أثنائها وانتقلت إلى الأقراء .. خُرِّج ذلك على اختلاط الثمار المبيعة بالحادثة حيث لا يغلب التلاحق، والأصح: أنه لا ينفسخ، بل يُخير المشتري. وقال شيخنا الإمام البلقيني: هذا التخريج غير مسلّم؛ لأن الشركة الطارئة لا تقتضي تجهيل أصل المبيع عند التلاحق، وهنا طريان الأقراء أو الحمل يؤدي إلى جهالة المنافع المستثناة، ومقتضاه: بطلان البيع هنا، وهو أرجح. ٤٣٤٧ - قول " الحاوي " [ص ٥٣٤]: (وتلازم مسكن الفراق ولو للوارث إن رضي) قد يقتضي أن

стр. 1697

السلطان لو عين لها مسكنًا .. لم يلزمها ملازمته، وكذا ذكره الغزالي (١)، قال الرافعي: وهو خلاف المنصوص المشهور، فلو أسكنها أجنبي متبرعًا ولم يكن ذا ريبة .. فعن الروياني: أنه كالوارث، قال النووي: وفيه نظر (٢). ٤٣٤٨ - قوله: (وإن أفلس .. ضاربت بأجر الأقراء، والأقل إن لم تستقر) (٣) محله: ما إذا سبق إفلاسه الفراق، فإن كان بعده .. قدمت بحق السكنى، واستثنى منه شيخنا الإِمام البلقيني: ما إذا طلق رجعيًا ثم حجر عليه بالإفلاس ثم مات .. فإنها تنتقل لعدة الوفاة، ولا تقدم على الغرماء، بل تضارب كسبق الإفلاس. ٤٣٤٩ - قول "المنهاج" [ص ٤٥١]: (فإن رجَعَ المُعيرُ ولم يرضَ بأجُرَةٍ .. نُقِلَتْ) كذا لو طلب أكثر من أجرة المثل، والمراد: نقلها إلى أقرب ما يوجد. ٤٣٥٠ - قول "التنبيه" [ص ٢٠١]: (فإن وجبت وهي في مسكن لها .. وجب لها الأجرة) فيه أمران: أحدهما: أن مقتضاه: وجوب ملازمة مسكنها، وهو صريح قول "المنهاج" [ص ٤٥١]: (استمرت) وكذا هو "المهذب" و "التهذيب" (٤)، وقال في "الشامل" و "التتمة": يجوز ولا يجب، فلو طلبت أن يسكنها في غيره .. أجيبت، وهذا هو الأصح. ثانيهما: أن مقتضاه: تقرّر الأجرة في ذمته وإن لم تطلبها, وليس كذلك، بل الأصح في السكنى مطلقًا: سقوطها بمضي الزمان؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ٤٥١]: (وطلبت الأجرة)، وهو الذي يفهمه قول "الحاوي" [ص ٥٣٦]: (واستقرض القاضي على الغائب، ثم هي، وترجع إن أشهدت). ٤٣٥١ - قول "المنهاج" [ص ٤٥١]: (فإن كان مسكنُ النكاح نَفِيسًا .. فله النقل إلى لائقٍ بها، أو خسيسًا .. فلها الامتناع) المراد: النقل إلى أقرب المواضع الممكنة؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٥٣٥]: (وإن لم يَلِقْ بها .. فما قرب). ٤٣٥٢ - قول "التنبيه" [ص ٢٠١]: (وإن وجبت وهي في مسكن للزوج .. لم يجز أن يسكن معها إلا أن يكون في الدار ذو رحم محرم لها، أو له، ولها موضع تنفرد به) فيه أمور: أحدهما: أنه لا يشترط كونه ذا رحم - أي: قرابة - بل يكفي محرم الرضاع أو المصاهرة؛

стр. 1698

ولذلك اقتصر "المنهاج" و "الحاوي" على اعتبار المحرمية (١). ثانيها: يعتبر في محرمها كونه ذكرًا، وفي محرمه كونه أنثى، وقد صرح بذلك "المنهاج" (٢)، لكن في الأول نظر؛ لجواز خلوة رجل بامرأتين، ومقتضاه: ألا يتقيد محرمها بكونه ذكرًا. ثالثها: اعتبر "المنهاج" في المحرم كونه مميزًا (٣)، واشترط الشافعي ﵁ البلوغ، قال القاضي أبو الطيب؛ لأن من لم يبلغ .. لا تكليف عليه، فلا ينكر الفاحشة، وقال الشيخ أبو حامد: يكفي عندي المراهق، وهذا والذي قبله يردان على "الحاوي" أيضًا. رابعها: يكفي أن يكون هناك زوجة أخرى له أو أمة، ذكره "المنهاج" (٤) و "الحاوي" وزاد: (ومن يحتشمها) (٥) والمراد: أنه لو كان هناك امرأة ليست زوجة لا أمة ممن يحتشم جانبها؛ أي: لحياء منها أو خوف .. جاز له الدخول أيضًا، وعبارة "أصل الروضة": والنسوة الثقات كالمحرم على الصحيح، ويكفي حضور المرأة الواحدة الثقة على الأصح، وبه قطع صاحب "الشامل" وغيره. انتهى (٦). ومن هذا الكلام يُعلم الاكتفاء بمحرمها من النساء إذا كانت ثقة؛ فإنها أولى من الأجنبية، وذلك يرد على اعتبار "المنهاج" في محرمها كونه ذكرًا، وجوز بعضهم في قول "الحاوي": (يحتشمها) عود الضمير لجميع من تقدم؛ فيدل على اعتبار التمييز في المحرم أو البلوغ، وهو بعيد. خامسها: أنه اعتبر مع وجود المحرم أن يكون لكل منهما موضع ينفرد به، وهذا شامل لما إذا استقل كل من الموضعين بالمرافق، ومع هذا فلا يحتاج لمحرم ولا غيره، وقد صرح بذلك "المنهاج" فقال [ص ٤٥١]: (ولو كان في الدار حُجرةٌ فسَكَنَها أحدُهُما والآخرُ الأُخرى؛ فإن اتحدت المرافقُ كمطبخٍ ومُستراحٍ .. اشتُرِط مَحْرَمٌ، وإلا .. فلا) و "الحاوي" فقال بعد ما تقدم [ص ٥٣٥، ٥٣٦]: (أو انفردت بمفردة المرافق) وحكى في "الكفاية" عن القاضي حسين والروياني في اتحاد المرافق: عدم الجواز وإن كان محرم. سادسها: قد يفهم من إطلاقهم الجواز بهذه الشروط استواء الطرفين، وليس كذلك، بل هو مكروه.

стр. 1699

٤٣٥٣ - قول "المنهاج" [ص ٤٥١]: (وينبغي أن يُغلَقَ ما بينهما من بابٍ، وألا يكون مَمَرُّ إحداهما على الأُخرى) تبع فيه "المحرر" (١)، وظاهره الاستحباب؛ ولذلك لم يتعرض له "الحاوي"، لكن عبر في "الشرح الصغير" بالاشتراط، وكذا في "الروضة" وأصلها نقلًا عن البغوي والمتولي وغيرهما، قالا: وهذا حسن، ويؤيده ما ذكره الأئمة أنه لو كانت الدار واسعة ولم يكن فيها إلا بيت والباقي صفة .. لم يجز أن يساكنها وإن كان معها محرم، فإن بني حائلًا وكان الباقي لها سكن مثلها .. فله ذلك، ثم إن كان بابه خارجًا .. لم يحتج لمحرم، وإلا .. اشترط (٢). ٤٣٥٤ - قول "الحاوي" [ص ٥٣٦]: (ويخلو رجلٌ بنسوةٍ ثقاتٍ) فيه أمور: أحدها: أنه قد يفهم منعه بامرأتين ثقتين، وليس كذلك، فقد حكى الرافعي عن الأصحاب جوازه (٣)، وقد يفهم ذلك من قول "الحاوي" بعده [ص ٥٣٦]: (لا بواحدة). ثانيها: أن في "الروضة" وأصلها في (صلاة الجماعة): أنه لا يجوز أن يخلو بالنساء غير ذي محرم (٤)، والمعتمد هو المذكور هنا، أو يحمل المذكور هناك على غير الثقات جمعًا بين الكلامين. ثالثها: أنه يفهم تحريم خلوة رجال أو رجلين بامرأة، وهو كذلك، ولو بَعُد مواطأتهم على الفاحشة، كما صرح بترجيحه مع ذلك في "شرح المهذب" (٥)، لكنه في "شرح مسلم" أوّل قوله ﵊: "لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مُغِيْبَةٍ إلا ومعه رجل أو رجلان" (٦) على جماعة تبعد مواطأتهم على الفاحشة؛ لصلاح أو مروءة أو غيرهما (٧). * * *

стр. 1700

بابُ (١) الاسْتِبْراء ٤٣٥٥ - قول "المنهاج" [ص ٤٥٢]: (يجبُ بسببين: أحدُهُما: مِلكُ أمةٍ بِشِرَاءٍ أو إِرثٍ أو هِبَةٍ أو سَبيٍ أو ردٍّ بعيبٍ أو تحالفٍ أو إقالةٍ) فيه أمران: أحدهما: أن هذه أمثلة، ولا انحصار له فيها؛ فقد يملكها بوصية أو برد بخيار الرؤية أو برجوع في الهبة؛ ولهذا أطلق "التنبيه" و "الحاوي" الملك (٢)، وقال شيخنا الإِمام البلقيني: لم أر من تعرض لجارية القراض إذا انفسخ واستقل بها المالك، وكذا في زكاة التجارة إذا أخرج الزكاة، وقلنا: المستحق شريك بالواجب بقدر قيمته في غير الجنس. قال: وينبغي أن يجب الاستبراء فيهما؛ لتجدد الملك والحل. ثانيهما: أن محل ذلك: ألَاّ تكون الأمة زوجًا له، فلو اشترى زوجته .. جاز وطؤها من غير استبراء؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٥٣٧]: (ملك غير الزوجة)، وقد ذكرها "التنبيه" و "المنهاج" بعد ذلك (٣)، ومحله: في الحر، أما المكاتب: فإذا اشترى زوجته .. انفسخ نكاحها كما حكاه الماوردي، وليس له الوطء دون إذن سيده، فإن أذن .. ففيه قولان، فإن قلنا: يجوز .. اتجه وجوب الاستبراء، وأيضًا: فلو اشترى الحر زوجته بشرط الخيار .. فالمنصوص: أنه لا يجوز وطؤها في زمن الخيار، وفيه وجه. ٤٣٥٦ - قول "التنبيه" [ص ٢٠٣]: (وإن كاتب أمته ثم رجعت إليه بالفسخ .. لم يطأها حتى يستبرئها) و "الحاوي" [ص ٥٣٧]: (ورفع الكتابة الصحيحة)، أعم من قول "المنهاج" [ص ٤٥٢]: (ويجبُ في مَكَاتَبَةٍ عُجِّزَتْ) لأنه لا يتناول ما إذا فسخت هي بلا عجز. قال شيخنا الإِمام البلقيني: وكذا جارية المكاتب العائدة إلى السيد بفسخ الكتابة يحتاج السيد إلى استبرائها. ٤٣٥٧ - قول "المنهاج" [ص ٤٥٢]: (وكذا مرتدةٌ في الأصح) أي: إذا عادت للإسلام، وكذا إذا ارتد السيد ثم أسلم، وقد ذكر الصورتين "التنبيه" (٤) وجمعهما "الحاوي" بقوله [ص ٥٣٧]: (وزوال الردة). قال شيخنا الإِمام البلقيني: وكذا لو أسلمت جارية الكافر، ثم أسلم هو .. فيحتاج إلى

стр. 1701

الاستبراء في الأصح؛ لحدوث الحل، ولم أر من تعرض له. ٤٣٥٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٠٣]: (وإن كانت مزوجة أو معتدة .. لم يصح استبراؤها حتى يزول النكاح وتنقضي العدة) و "الحاوي" [ص ٥٣٧]: (بعد عدة المعتدة وطلاق المزوجة) أحسن من قول "المنهاج" [ص ٤٥٢]: "ولو ملك مُزَوَّجَة أو مُعْتدَّةً .. لم يجب) لإفهامه ببادئ الرأي عدم الوجوب مطلقًا، وإن كان قد قال بعده: (فإن زالا .. وجب في الأظهر) (١)، لكن العبارة المتقدمة أرشق وأدل على المراد. ويستثنى من عبارتهم جميعًا: ما لو كانت معتدة منه .. فإنه يجب استبراؤها قطعًا. ٤٣٥٩ - قول "التنبيه" فيما لو زوج أمته [ص ٢٠٣]: (وإن طلقت بعد الدخول فاعتدت من الزوج .. فقد قيل: يدخل الاستبراء في العدة، وقيل: لا يدخل، بل يلزمه أن يستبرئها) الأصح: الثاني، وهو" خل في قول "الحاوي" [ص ٥٣٧]: (وزوال الزوجية). ٤٣٦٠ - قول "التنبيه" [ص ٢٠٣]: (وأما تزويجها؛ فإن كان قد وطئها المالك أو من ملكها من جهته .. لم يحل تزويجها قبل الاستبراء) أحسن من قول "المنهاج" [ص ٤٥٢]: (ويحرم تزويجُ أمةٍ موطوءة) لأنه قد يفهم اختصاص ذلك بأن يكون هو الذي وطئها. ويستثنى منه: تزويجها ممن يجب الاستبراء بسبب وطئه كما إذا زوجها المشتري من البائع الواطئ قبل أن يستبرئها، كما جزم به في "أصل الروضة" (٢)، وقال في "التوشيح": فيه نظر؛ فإن الولد كان ينعقد بماء البائع قبل البيع حرًا؛ لأنه ولد أم ولد، وبعد البيع والزواج رقيقًا؛ لأنه يتبع أمه في الرق، وإذا جرى لنا قول فيمن اشترى زوجته أنه يجب عليه الاستبراء مع أن ولده منها بعد أن كان ينعقد رقيقًا صار ينعقد حرًا .. فلأن يجري في هذه الصورة مع أن الأمر بالعكس أولى، بل الذي يظهر: ترجيح وجوب الاستبراء. قال شيخنا الإِمام البلقيني: فلو أتت بولد، قال المشتري: هو من النكاح، وقال البائع: من ملك اليمين؛ فإن لم يكن البائع استبرأها قبل البيع .. فالقول قوله بيمينه إن علم المشتري بأنه وطئها، وقول المشتري إن لم يُعلمه بذلك، وإن استبرأها قبل البيع وأتت به لأقل من ستة أشهر من حين الاستبراء ولأكثر من ستة أشهر من حين العقد .. صدق المشتري. ٤٣٦١ - قول "التنبيه" [ص ٢٠٣]: (وإن أعتق أم ولده في حياته أو مات عنها .. لزمها الاستبراء) يستثنى منه: ما إذا تزوجها هو .. فيجوز بلا استبراء في الأصح، وقد ذكره "المنهاج" (٣)، وجمع

стр. 1702

"الحاوي" بين هذه الصورة والتي قبلها بقوله [ص ٥٣٧]: (يحرم تزويج الموطوءة، وزائلة الفراش من غيرٍ)، وقول "التنبيه" [ص ٢٠٣]: (في حياته) تأكيد لا فائدة له؛ إذ لا يمكن أن يكون ذلك إلا في حياته. ٤٣٦٢ - قول "المنهاج" [ص ٤٥٢]: (ولو أعتقها أو مات عنها وهي مُزَوَّجَةٌ .. فلا استبراءَ) كذا إذا كانت معتدة، وقد صرّح به "التنبيه" (١)، ودل على ذلك قول "الحاوي" [ص ٥٣٧]: (وزائلة الفراش) لأنها إذا كانت مزوجة أو معتدة .. ليست فراشًا للسيد، فلم يزل فراشها بموته أو عتقه. ويستثنى من عبارة "التنبيه": ما لو أعتقها أو مات عنها وهي في عدة وطء شبهة .. فالأصح: الوجوب، ولا يرد ذلك على "الحاوي" لأنها ليست فراشًا لواطئ الشبهة. ٤٣٦٣ - قول "التنبيه" [ص ٢٠٣]: (فإن مات السيد والزوج أحدهما قبل الآخر ولم يعلم السابق منهما؛ فإن كان بين [مدتهما (٢)] شهران وخمس ليالٍ فما دون ذلك .. لم يلزمها الاستبراء) قال النووي: صوابه: خمسة أيام بلياليها (٣)، قال في "الكفاية": ولا مؤاخذة في الحكم؛ لأن دون عدة الأمة كقدرها، والظاهر: أن مراده قدرها كما في "المهذب" (٤). قلت: وقد عبر في عدة الأمة بذلك، وسبق تأويله بأن المراد: بأيامها، وفي "المهمات": إن الفتوى على أن حكم الشهرين وخمس ليالٍ بأيامها كحكم أكثر منها في لزوم الاستبراء مع عدة الوفاة بحيضة؛ إما بعدها أو فيها؛ فقد نص عليه في "المختصر" (٥)، فإن صح ذلك .. فعبارة "التنبيه" صحيحة بلا تأويل. ٤٣٦٤ - قوله: (وإن كانت حائلًا .. استبرأها بحيضة في أصح القولين) (٦) قد يفهم منه الاكتفاء ببعضها كالعدة، وليس كذلك؛ ولهذا قيدها "المنهاج" و "الحاوي" بالكمال (٧). ٤٣٦٥ - قول "الحاوي" [ص ٥٣٧]: (وإن وطئ وانقطع بالحمل) صورته: أن يكون ذلك بعد مضي مدة أقل الحيض، صرح به في "النهاية" (٨)، ولم يتعرض الرافعي لذلك إلا أنه نقل عن "الوسيط" ما يدل عليه، وهو تعليله بتمام الحيضة (٩)، وجزم القفَّال في "فتاويه" بأن الوطء

стр. 1703

والاستمتاع يقطعان الاستبراء ويستمر التحريم إلى أن ينعزل عنها ويستبرئها. ٤٣٦٦ - قول "التنبيه" [ص ٢٠٣]: (وإن كانت ممن لا تحيض لصغر أو إياس .. استبرأها بثلاثة أشهر في أصح القولين، وبشهر في القول الآخر) الأصح عند الجمهور: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" و "الحاوي" (١)، أما إذا لم تحض لعارض وهي ممن تحيض .. فكنظيرها في العدة. ٤٣٦٧ - قول "التنبيه" [ص ٢٠٢]: (فإن كانت حاملًا .. استبرأها بوضع الحمل) أي: ولو من زنا في الأصح، كما صرح به "المنهاج" و "الحاوي" (٢)، ومحل استبرائها بالوضع: ما إذا كانت مَسْبيَّة أو زال عنها فراشُ سيدٍ، فإن مُلِكت بشراء وهي حامل من زوج أو وطء شبهة .. فقد سبق أن لا استبراء في الحال؛ لكونها مُزوَّجة أو معتدة، فإذا وضعت وزال النكاح .. وجبت في الأظهر، ذكره "المنهاج" (٣). ٤٣٦٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٠٣]: (وإن ملكها بمعاوضة .. لم يصح استبراؤها حتى يقبضها) صحح في "المنهاج": حسبانه قبل القبض (٤)، ويرد عليه: أنه يفهم صحته قبل لزوم الملك؛ بأن يوجد في زمن الخيار مع التفريع على أن الملك للمشتري أو موقوف، وليس كذلك؛ ولهذا اعتبره "الحاوي" فقال [ص ٥٣٧]: (بعد لزوم الملك) ودخل في عبارته أيضًا: ما لو اشترى العبد المأذون جارية وعليه دين ومضى زمن الاستبراء قبل وفاء الدين .. فإنه لا يُعتد به في الأصح، فيحتاج السيد في وطئها إلى استبراء بعد وفاء الدين، ومفهوم "التنبيه" حصوله قبل القبض فيما ملك بغير معاوضة، وهو كذلك في الإرث، وكذا في الوصية بعد الموت والقبول، ولا ترد الهبة؛ لأنها لا تملك إلا بالقبض. وقول "المنهاج" [ص ٤٥٣]: (إن ملَكَ بإرثٍ، وكذا شراءٌ في الأصح، لا هبةٌ) يقتضي من جهة اللفظ: حصول الملك في الهبة قبل القبض، وعبارة "الروضة" صريحة فيه (٥)، وليس كذلك؛ ولعله أشار بذلك إلى خروجه أولًا بقوله: (بعد الملك) لا استثناءه مما حصل فيه الملك، وهذا هو اللائق به، والله أعلم. واعلم: أن ما ذكرناه هنا من امتناع الاستبراء قبل لزوم الملك يخالف إطلاقهم في البيع أنه إذا شرط الخيار للمشتري وحده .. فالملك له، ويحل له الوطء؛ فإنه يلزم من الحل الاكتفاء بالاستبراء في زمن الخيار، وجمع في "المطلب" بينهما: بأن المراد بالحل هناك: ارتفاع التحريم المستند

стр. 1704

إلى ضعف الملك وانقطاع سلطنة البائع فيما يتعلق بحقه، وأن نفي التحريم لمعنى آخر، وهو الاستبراء. ٤٣٦٩ - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (ويحرم الاستمتاعُ بالمستبرَأَةِ إلا مَسْبِيَّةٌ؛ فيحلُّ غيرُ وطءٍ) (١) نص الشافعي على خلافه، فقال: وإذا اشترى جارية من المغنم أو وقعت في سهمه أو في سوق المسلمين .. لم يُقبِّلها ولم يباشرها ولم يتلذذ بشيء منها حتى يستبرئها، حكاه في "المهمات" (٢). واعلم: أن الماوردي ألحق بالمسبية: من لا يمكن أن تحبل، والحامل من الزنا، والمشتراة وهي مزوجة وطلقها زوجها قبل الدخول، والمزوجة إذا طلقها زوجها بعد الدخول وأوجبنا الاستبراء بعد انقضاء العدة (٣). وقال شيخنا الإِمام البلقيني بعد نقله عنه صورة الحامل من الزنا: ويلزم عليه أنه لو اشترى صبيّة أو من صبي أو امرأة بحيث يستحيل ظهورها مستولدة لأحد .. أن لا يحرم الاستمتاع بغير الوطء مع أن المسبية قد يظهر أنها أم ولد لمسلم، فيظهر أن لا ملك للسابي عليها؛ وكأنهم لم يلتفتوا لذلك لندوره. انتهى. وفي "الاستقصاء" وجه: أن المشتراة من حربي كذلك؛ إذ لا حرمة لمائه، ولا يُفهم من تحريم الاستمتاع تحريم الخلوة بها، وإن كان قد حُكي عن السبكي توقف فيها؛ وكأنه ورع؛ فإن المنقول الجواز، صرح به الجرجاني في "الشافي"، وعليه يدل قول الرافعي: إنه لا يحال بينه وبينها (٤). ٤٣٧٠ - قول "المنهاج" [ص ٤٥٣]: (وإذا قالت: "حِضتُ" .. صُدِّقَت: ولو مَنَعَتِ السَّيِّدَ فقال: "أَخْبَرتْنِي بتمام الاستبراءِ" .. صُدِّقَ) قد يفهم استواءهما مع أنها تصدق بلا يمين، ولها في الصورة الثانية تحليفه في الأصح. ٤٣٧١ - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (ولا تصيرُ أَمَةٌ فِرَاشًا إلا بِوطءٍ) (٥) قد يفهم أنه لو كان السيد مجبوب الذكر باقي الأنثيين .. لم يلحقه الولد؛ لعدم إمكان الوطء منه، وهو خلاف إطلاقهم لحاق الولد به، فإن صح ذلك .. حمل على ما إذا كان من زوجة.

стр. 1705

وقال شيخنا الإِمام البلقيني: لم أقف على تصريح بذلك، والأقرب عندي: أنه يلحقه إلا أن ينفيه باليمين. ٤٣٧٢ - قول "التنبيه" في لحاق النسب [ص ١٩١]: (وإن وطئها .. لحقه، ولا ينتفي عنه، إلا أن يدير الاستبراء ويحلف عليه) صحح في "المنهاج": أنه يحلف أن الولد ليس منه (١)، وعليه مشى "الحاوي"، وعبارته [ص ٥٣٨]: (ولو ادعت أمية الولد .. حلف أنه ليس منه) وكلامه تبعًا للغزالي يشعر باشتراط دعواها الاستيلاد (٢)، قال الرافعي: والأكثرون لم يتعرضوا له. انتهى (٣). وقيل: يجمع بينهما في اليمين، ومحل كلامهم: ما إذا أتت به لستة أشهر فأكثر من الاستبراء إلى أربع سنين، فلو ولدته لدون ستة أشهر من الاستبراء .. لحقه، وليس له نفيه باللعان. * * *

стр. 1706

كتابُ الرّضاع ٤٣٧٣ - قول "المنهاج" [ص ٤٥٤]: (إنما يثبُتُ بلبنِ امرأةٍ حيَّةٍ بلغتْ تسع سنينَ) أي: حكم الرضاع، وهو تحريم النكاح وثبوت المحرمية المفيدة لجواز النظر والخلوة دون سائر أحكام النسب؛ كالميراث والنفقة والعتق بالملك وسقوط القصاص ورد الشهادة وغيرها، كذا في "الروضة" وأصلها هنا (١). ويوافقه كلام ابن الرفعة؛ فإنه قال: إنما ذكر "التنبيه" تحريم النكاح وحل النظر والخلوة وإن علم مما سبق؛ ليفيد أنه لا يثبت به غير ذلك؛ كولاية النكاح والمال والإرث والنفقة وسائر الأحكام (٢). وفاتهم هنا أنه يثبت به عدم نقض الطهارة باللمس على الأظهر، نبه عليه شيخنا ابن النقيب (٣)، لكنه مستفاد من ذكر المحرمية وخرج بتعبيرهم بالمرأة: الرجل والبهيمة، فلو شرب من بهيمة صغيران .. لم يثبت بينهما أخوة؛ لأن الأخوة فرع الأمومة، فإذا لم يثبت الأصل .. لا يثبت الفرع، كذا علل به الرافعي (٤). وذكر في "المهمات" أنه صرح بعد ذلك بعكسه؛ حيث قال فيما لو كان له خمس مستولدات، فارتضع صبي من كل رضعة: فالأصح أنه يصير أبًا له، ويجوز أن تثبت الأبوة دون الأمومة كعكسه. قلت: ولا تناقض بينهما؛ لأن المذكور أولًا: أن الأخوة لا تثبت بدون الأمومة، والمذكور ثانيًا: أن الأبوة تثبت بدون الأمومة. ٤٣٧٤ - قول "التنبيه" [ص ٢٠٤]: (وإن حُلب منها في حياتها ثم سُقي الصبي بعد موتها .. حرم) و "الحاوي" [ص ٥٣٩]: (حُلب حياتها) أحسن من قول "المنهاج" [ص ٤٥٤]: (ولو حَلَبَت فأوجر بعد موتها .. حَرَّمَ في الأصح) لأنه لا يتناول ما إذا حلبه غيرها منها، وعبر في "الروضة" بـ (الصحيح المنصوص) (٥).

стр. 1707

٤٣٧٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٠٤]: (وإن ثار لها لبن من وطء من غير حمل .. ففيه قولان؛ أحدهما: يحرم، والثاني: لا يحرم) فيه أمور: أحدها: أنه لا يتقيد ذلك بكونه من وطء، بل لو كانت بكرًا .. كان كذلك. ثانيها: أن الأصح: التحريم، وهو داخل في إطلاق "المنهاج" و "الحاوي" المرأة (١). ثالثها: عبر النووي في "التصحيح" عن الراجح بالصواب (٢)، فاقتضى إنكار مقابله، ويوافقه قول "الكفاية": لم أره فيما وقفت عليه من كتب الأصحاب إلا ما حكاه مجلي وجهًا، وحكاه الرافعي في البكر (٣). وقال في "المطلب": الأشبه: أنه لم يقصد إجراء القولين مع مطلق التحريم، بل في تحريم خاص، وقوله: (أحدهما: يحرم) أي: على الواطئ، كما تحرم المرضعة على المنصوص، (والثاني: لا يحرم) أي: على الواطئ، وإن حرمت المرضعة؛ لانعدام أثر وطئه بالنسبة إلى النسب الذي هو متعلقه في حالة العمل والرضاع فرعه، ووجود اللبن الذي هو متعلق الأم في الرضاع، قال: وهذا لم يحضرني في "الكفاية" ومن العجيب اعتراض شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" على النووي في تعبيره في "تصحيحه" بالصواب: بأن في "التنبيه" قولين؛ فإن النووي يرد على "التنبيه" فكيف يرد بكلام "التنبيه" عليه؟ ! وإنما يحصل الرد عليه بكلام غير الشيخ، والله أعلم (٤). ٤٣٧٦ - قولهما فيما لو جُبِّنَ اللبن: (حَرَّم) (٥) قال في "الكفاية": يظهر تقييده بما إذا أُطعم من المختلط خمس دفعات. قلت: هذا لا شك فيه، ولا يحتاج لتكرير ذكر الخمس عند كل صورة، وعبارة "الحاوي" صريحة في ذلك؛ حيث قال [ص ٥٣٩]: (حصول لبن امرأة، وما حصل منه، خمسًا). ٤٣٧٧ - قول "المنهاج" [ص ٤٥٤]: (ولو خُلِطَ بمائعٍ .. حَرَّمَ إن غَلَبَ) المراد بغلبته: ظهور إحدى صفاته من طعم أو لون أو رائحة، فلو لم يظهر شيء .. قدر مخالفًا في لون قوي، كذا استنبطه الحليمي، وعرضه على القفال الشاشي وابنه، فارتضياه، ثم وجده لابن سريج. ٤٣٧٨ - قوله - والعبارة له - و "الحاوي": (فإن غُلِبَ وَشرِب الكلَّ، قيل: أو البعض .. حَرَّمَ

стр. 1708

على الأظهر) (١) محل الخلاف في البعض: إذا لم يتحقق وصول اللبن إلى الجوف، كما صوره "التنبيه" بقوله [ص ٢٠٤]: (وإن وقعت قطرة في حب ماء فأسقي الصبي بعضه .. لم يحرم) فإن تحققنا لانتشاره في الخليط لكثرته، أو كان الباقي أقل من اللبن .. حرم شرب البعض قطعًا، قاله الإِمام وغيره (٢)، لكن يشترط كون اللبن قدرًا يمكن أن يسقى منه خمس دفعات لو انفرد على الأصح عند السرخسي، حكاه عنه الرافعي، ولم يخالفه (٣). وذكر شيخنا الإِمام البلقيني: أن القولين في شرب الكل لا يعرفان في طريقة العراقيين ولا المراوزة، إلا في كلام البغوي وأبي الفرج الزاز والخوارزمي، قال: وكلام الشافعي في "الأم" و "المختصر" صريح في التحريم غالبًا كان أو مغلوبًا، وقد رد قول من فرق بين الغالب والمغلوب (٤). ٤٣٧٩ - قول "التنبيه" [ص ٢٠٤]: (وإن حقن .. ففيه قولان) الأظهر: أنه لا يحرم، كما ذكره "المنهاج" (٥)، وعليه مشى "الحاوي" (٦)، ويجريان في الوصول إلى المثانة بالتقطير في الإحليل وإلى الجوف من جرح في البطن. نعم؛ لو وصل إلى المعدة من خرق في الأمعاء أو إلى الدماغ من مأمومة .. حرم قطعًا. ٤٣٨٠ - قولهم - والعبارة لـ "التنبيه" -: (فارتضع منها طفل له دون الحولين خمس رضعات) (٧) قد يُفهم أنه لو تَمّ الحولان في الرضعة الأخيرة .. لا تحريم، والأصح: خلافه، لكن نص الشافعي ﵀ في "الأم" يوافق الأول؛ حيث قال: وإذا لم تتم له الخامسة إلا بعد استكمال سنتين .. لم يحرم، حكاه شيخنا الإِمام البلقيني (٨). وابتداء هذين الحولين من انفصال الولد بتمامه كما قال الرافعي: إنه القياس، وجزم به في "أصل الروضة" (٩)، وقال الروياني: من ابتداء خروجه، وحكاه النووي في "نكت التنبيه" عن الصيمري، ولم يحك سواه، وحكى ابن كج فيه وجهين.

стр. 1709

٤٣٨١ - قول "التنبيه" [ص ٢٠٤]: (وإن قطعت المرأة عليه .. لم يعتد بذلك رضعة، وقيل: يعتد به) الأصح: أنه يعتد به، ومفهوم قول "المنهاج" [ص ٤٥٤]: (فإن قطع إعراضًا .. تعدد) موافقة الأول، فلو قامت لشغل خفيف ثم عادت .. اتحد جزمًا. ٤٣٨٢ - قوله - والعبارة له - "والحاوي": (أو للهوٍ وعاد في الحال .. فلا) (١) قيده في "الروضة" ببقاء الثدي في فيه، قال: بأن يلهو عن الامتصاص والثدي في فمه (٢). وقال في "المهمات": ليس ذلك بشرط؛ فقد قال الشافعي في "المختصر": فإن التقم الثدي فلهي قليلًا ثم أرسله ثم عاد إليه .. كانت رضعة واحدة (٣). ٤٣٨٣ - قولهما أيضًا: (أو تحول من ثدي إلى ثدي) (٤) محله: ما إذا كان ذلك من امرأة واحدة، فلو تحول من ثدي امرأة إلى ثدي امرأة أخرى .. فقد قال في "التنبيه" [ص ٢٠٤]: (قيل: لا يعتد بواحدة منهما، وقيل: يحسب من كل واحدة منهما رضعة) والأصح: الثاني. ٤٣٨٤ - قوله: (وإن حلبت لبناً كثيرًا في دفعة وفرق في خمس أوان وأوجر الصبي في خمس دفعات .. ففيه قولان، أحدهما: أنها رضعة، والثاني: خمس رضعات) (٥) الأصح: الأول، وعليه مشى "المنهاج" (٦)، ولم يتعرض هو ولا الرافعي لتفريقه في خمس أوان، والظاهر: أن ذلك مجرد تمثيل وتصوير. ٤٣٨٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٠٤]: (وإن حلبت خمس دفعات وخلطت وأوجر الصبي في دفعة واحدة .. فهو رضعة، وقيل: فيه قولان) الأصح: الأول، ومشى "المنهاج" على طريقة القولين، وصحح أولهما (٧)، ولم يتعرض هو ولا الرافعي للخلط، والظاهر أنه مثال كما تقدم. ٤٣٨٦ - قوله: (فيما لو شك هل رضع في حولين أم بعد؟ فلا تحريم، وفيه قول أو وجه) (٨) رجح في "الشرح الصغير" أنه قول، فقال: قولان، ويقال: وجهان. ٤٣٨٧ - قول "التنبيه" [ص ٢٠٤]: (وصارت المرأة أمًا له) بعد قوله: (صار ولدًا لها)،

стр. 1710

وقوله: (وصار الرجل أبًا له) بعد قوله: (صار الطفل ولدًا له) يسأل عن فائدة ذكره مع كونه معلومًا من الأول. وأجاب عنه في "الكفاية": بأنه يجوز أن يكون توطئة لذكر من ينتشر التحريم إليه. قال في "التوشيح": وعندي في جوابه أن باب الرضاع حكم شرعي، فلا يلزم من صيرورة الرضيع ولدًا لها صيرورتها أمًّا له حكمًا، ولو لزم ذلك .. لما احتاج "المنهاج" وسائر الكتب بعد قولهم: (إن آباء المرضعة من نسب أو رضاع أجداد الرضيع) إلى قولهم: (وأمهاتها جداته، وأولادها إخوته وأخواته، وإخوتها وأخواتها أخواله وخالاته، وأبو ذي اللبن جده، وأخوه عمه وكذا الباقي) (١) واختصار التطويل الذي في "التنبيه" و "المنهاج" أنه ينتشر التحريم عن كل من المرضعة والفحل إلى أصوله وفروعه وحواشيه، وينتشر من الرضيع إلى فروعه فقط دون أصوله وحواشيه، وبذلك عبر ابن يونس في "النبيه"، وقول "المنهاج" [ص ٤٥٤]: (وتسري الحرمة إلى أولاده) أي: أولاد الرضيع. ٤٣٨٨ - قوله: (ولو كان بدل المستولدات بناتٌ أو أخواتٌ .. فلا حرمة في الأصح) (٢) عبر في "الروضة" بـ (المذهب) (٣). ٤٣٨٩ - قول "التنبيه" [ص ٢٠٤]: (وإن كان الحمل ثابت النسب من رجل .. صار الطفل ولدًا له) وقول "الحاوي" [ص ٥٣٩]: (على من ينتسب إليه من دَرَّ عليه اللبن) أعم من قول "المنهاج" [ص ٤٥٥]: (واللبن لمن نُسِبَ إليه ولدٌ نزل به بنكاحٍ أو وطء شبهةٍ) لتناولهما ملك اليمين، بخلاف "المنهاج". ويرد عليهم جميعًا: أن النسب بالإمكان، ويشترط في حرمة الرضاع على الأب ثبوت الدخول كما صرح به ابن القاص، فقال: متى حل فرج .. لحق الولد بالأب لستة أشهر فصاعدًا وإن لم يعرف دخول، وليس كذلك الرضاع لا يُلحق الولد بالأب قبل الدخول. وقال شيخنا الإِمام البلقيني: إنه مقتضى كلام الأصحاب، ثم حكى عن القاضي حسين: أنه لو نزل لها لبن قبل أن يصيبها .. ثبتت حرمة الرضاع في حقها دون الزوج، ولو كان بعد ما أصابها - أي: ولم تحبل - .. فالمذهب: ثبوته في حقها دونه، وقال في رواية حرملة: ثبتت في حقه أيضًا، والصحيح: الأول. انتهى. وهذا قدر زائد على الدخول، وقد تقدم أن صاحب "المطلب" حمل عليه القولين اللذين في

стр. 1711

"التنبيه" فيما إذا ثار لها لبن من وطء من غير حمل. ٤٣٩٥ - قول "المنهاج" [ص ٤٥٥]: (ولو نفاه بلعانٍ .. انتفى اللبن) قد يفهم أنه لو عاد واستلحق الولد .. لم يلحق الرضيع، وليس كذلك، قال الرافعي: ولم يذكروا هنا الوجهين المذكورين في نكاح التي نفاها, ولا تبعد التسوية (١). قال شيخنا الإِمام البلقيني: قد ذكرهما أبو الفرج الزاز في "تعليقه"، ولكنه وهم؛ فإن الوجهين في المنفية شرطهما: ألَاّ يكون دخل بأمها، فلا بد من وجود الشرط هنا، ومتى وجد الشرط .. فلا تحريم في الرضاع؛ فإن شرط حرمة الرضاع: تحقق الإصابة في الزوجة بخلاف الولد نفسه، كما قدمناه عن ابن القاص، وهو مقتضى كلام غيره. ٤٣٩١ - قول "التنبيه" [ص ٢٠٥]: (وإن وطئ رجلان امرأة) أي: وطئا يلحق به النسب؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٤٥٥]: (ولو وُطِئت منكوحةٌ بشبهةٍ، أو وطئ اثنانِ بشبهة) ولا يخفى أن الاثنين مثال، وكذا في قول "الحاوي" [ص ٥٣٩]: (وإن احتمل من اثنين). ٤٣٩٢ - قول "التنبيه" [ص ٢٠٥]: (فإن مات المولود ولم يثبت نسبه .. ففي الرضيع قولان، أحدهما: أنه ابنهما، والثاني: أنه لا يكون ابن واحد منهما) الأصح: الثاني، والمراد: أنه ليس ابن واحد منهما على التعيين، بل ابن أحدهما مبهمًا كما قال البندنيجي. ٤٣٩٣ - قوله: (وهل للرضيع أن ينتسب إلى أحدهما؟ فيه قولان، أحدهما: ينتسب) (٢) هو الأصح، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٥٣٩]: (ينتسب الرضيع إن أُيِسَ عن نسبه). ٤٣٩٤ - قوله: (وإن أراد أن يتزوج بنت أحدهما .. فقد قيل: لا يحل، وقيل: يحل) (٣) الأصح: الأول، وهذا مفرع على المرجوح في المسألة قبلها، وهو عدم الانتساب، قاله النووي في "نكته"، والحق: أنه لا يختص به، بل يأتي على الأصح، وهو: جواز الانتساب إذا لم ينتسب. ٤٣٩٥ - قوله: (وإن كان لها لبن من زوج فتزوجت بآخر وحملت منه وزاد لبنها فأرضعت صبيًا .. ففيه قولان، أحدهما: أنه ولد الأول، والثاني: أنه ابنهما) (٤) الأصح: الأول. ٤٣٩٦ - قوله: (وإن انقطع لبنها من الأول ثم حملت من الثاني وعاد لبنها وأرضعت صبيًا .. ففيه

стр. 1712

ثلاثة أقوال، أحدها: أنه ابن الأول، والثاني: أنه ابن الثاني، والثالث: أنه ابنهما) (١) الأصح: الأول، وعليه مشى "المنهاج" وعبارته [ص ٤٥٥]: (وقبلها - أي: قبل الولادة - للأول إن لم يدخل وقت ظهور لبن حمل الثاني، وكذا إن دخل، وفي قول: للثاني، وفي قول: لهما)، وقد عرفت من كلام "التنبيه" أن صورة هذه الأقوال: أن يكون انقطع لبنها من الأول، والمراد: الانقطاع مدة طويلة، أما إذا لم ينقطع - وهي المذكورة في "التنبيه" أولًا - أو انقطع قليلًا ثم عاد .. ففيها القولان اللذان في "التنبيه"، وزيادة قول ثالث، وهو: أنه إن زاد اللبن .. فلهما، وإلا .. فللأول، ولم يحتج "التنبيه" لذكر هذا الثالث المفصل؛ لأنه صور المسألة بزيادته، وعرفنا من "المنهاج" أن صورة "التنبيه": أن يكون زيادة اللبن أو حدوثه بعد دخول وقت ظهور لبن حمل الثاني. واعلم: أن وطء الشبهة والملك كالنكاح فيما ذكرناه وإن توهم من التقييد بالزوج خلافه. فصل [في فسخ النكاح بالرضاع] ٤٣٩٧ - قول "التنبيه" [ص ٢٠٥]: (ومن أفسد على الزوج نكاح امرأة بالرضاع .. لزمه نصف مهر مثلها، وقيل: فيه قول آخر: أنه يلزمه مهر مثلها) فيه أمور: أحدها: عبر ابن يونس في "النبيه" بالقطع بدل الإفساد، وعلله في "التنويه" بأن فيه إشارة إلى ارتفاع النكاح من حين الرضاع، بخلاف لفظ الفساد؛ فإنه يوهم فساده من أصله، وعبر "المنهاج" [ص ٤٥٥]: بـ (انفساخ النكاح) و "الحاوي" [ص ٥٤٠]: بـ (دفع النكاح). ثانيها: لزوم النصف هو المنصوص المعتمد، وعليه مشى "المنهاج" و "الحاوي" (٢)، ووقع في "الروضة" وأصلها في (الحج) في الكلام على فدية الأذى لزوم المهر (٣)، وهو وهم، أو محمول على إطلاق اسم الكل على البعض؛ لأنه ليس بصدد ذلك، وإنما ذكره للفرق بينه وبين مسألة أخرى لا يُغرم فيها شيء من المهر. ثالثها: قوله: (وقيل: فيه قول آخر) يقتضي ترجيح القطع بالأول، وفي "المنهاج" [ص ٤٥٥]: (وفي قولٍ: كُلُّهُ) فجزم بطريقة الخلاف. رابعها: محل ذلك: في غير المدخول بها، فإن كانت مدخولًا بها .. لزمه جميع مهر المثل؛

стр. 1713

ولذلك قال "الحاوي" [ص ٥٤٠]: (وجميعه للموطوءة)، وصور "المنهاج" المسألة أولًا بالصغيرة التي لا يتأتي الدخول بها، ثم قال في الكبيرة [ص ٤٥٦]: (فإن كانت - أي: موطوءة - .. له على المرضعةِ مهرُ مثلٍ في الأظهر). خامسها: تناول كلامهم جميعًا ما إذا كانت مكرهة على الإرضاع، وهو الذي حكى في "الروضة" وأصلها تصحيحه عن "البحر"، وأقراه (١)، وصححه في "الكفاية"، لكن الأصح في (الجنايات) في الإكراه على الإتلاف وهذه من أفراده: أن للمالك مطالبة أيهما شاء، غير أنه إذا طولب المتلف .. رجع على الأمر، فإذا جمعنا بين الكلامين .. قلنا: اللزوم هنا ليس لزوم قرار بل طريق، والقرار على المكرِه بكسر الراء، والله أعلم. ٤٣٩٨ - قول "المنهاج" [ص ٤٥٥]: (ولو رضعت من نائمةٍ .. فلا غُرمَ ولا مَهرَ للمُرتَضِعة) يخرج ما لو ارتضعت من مستيقظة ساكتة، لكن الأصح عند النووي: أنها كالنائمة؛ لعدم الفعل. وقد يقال: إن قول "الحاوي" [ص ٥٤٠]: (لا إن دبت الصغيرة) موافق له؛ لأنه يشمل ما لو دبت فرضعت من متيقظة ساكتة، لكن في "المهمات": أن تصحيح النووي هذا غلط؛ فقد جزم في صدر المسألة بأن التمكين من الرضاع كالإرضاع، قال: وهو الحق؛ فقد جعلوا مثل هذا تمكينًا منسوبًا إليه فيما إذا أتلف شخص وديعة تحت يده، أو صبّ في جوفه وهو صائم مفطرًا، أو حمله فدخل به الدار المحلوف عليها. ٤٣٩٩ - قول "المنهاج" [ص ٤٥٦]: (ولو زوَّجَ أمَّ ولدِه عبدَهُ الصغيرَ فأرضعَتْهُ لبَنَ السيِّدَ .. حَرُمَت عليه وعلى السيدِ) هذا مفرع على مرجوح؛ لأن الأصح: أن السيد لا يجوز له إجبار عبده الصغير على النكاح، وقد ظهر بذلك أن ما حكاه المزني عن الشافعي ﵁ من أنها لا تحرم عليه، وغلطه الأصحاب في نقله .. ليس بغلط، بل صحيح معتمد، وقد خرجه الشيخ أبو على بتخريجات، هذا أولاها، والله أعلم. ٤٤٠٠ - قوله: (ولو كان تحتهُ صغيرةٌ وكبيرةٌ فأرضعنهَا .. انفَسَخَنَا) (٢) تقدمت هذه المسألة أول الفصل، وإنما ذكرت هناك لأجل الغرم، وهنا لتأييد التحريم وعدمه. ٤٤٠١ - قول "التنبيه" [ص ٢٠٥]: (وإن كان له امرأتان صغيرتان فأرضعت امرأة إحداهما بعد الأخرى .. ففيه قولان، أحدهما: ينفسخ نكاحهما، والثاني: ينفسخ نكاح الثانية) الأصح: الأول، وعليه مشى "المنهاج" (٣) و "الحاوي" بقوله [ص ٥٤٠]: (ولزوجتيه كيف ارتضعتا) وهو

стр. 1714

القديم، ومقابله الجديد، فهذه المسألة مما يُفتى فيه على القديم، وصورة المسألة: أن تكون المرضعة أجنبية، فإن كانت زوجة له .. ففيه تفصيل بسطه "المنهاج" (١). فصل [في دعوى الرضاع وما يثبت به] ٤٤٠٢ - قول "المنهاج" [ص ٤٥٧]: (قال: "هند بنتي" .. حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا) شرطه: ألا يكذبه الحس؛ كأن تكون أسنّ منه، كما قال في الإقرار بالنسب: (اشترط لصحته ألا يكذبه الحس) (٢)، وهذا وارد أيضًا على إطلاق "الحاوي" [ص ٥٤٠]: (ولو بقوله) وهو واضح. ٤٤٥٣ - قول "المنهاج" [ص ٤٥٧]: (وإن ادَّعى رَضَاعًا فَأَنْكَرَتِ .. انفسخ ولها المُسَمَّى إن وطئ، وإلا .. فنصفُهُ) له طريق إلى إسقاط ذلك؛ بأن يحلفها قبل الوطء، وكذا بعده إن نقص مهر المثل عن المسمى، فإن نكلت .. حلف ولزمه مهر المثل فقط إن وطئ، وإلا .. فلا شيء. ٤٤٠٤ - قول "الحاوي" [ص ٥٤٠]: (وبقولها) محله: فيما إذا زوجت بغير رضاها؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ٤٥٧]: (وإن ادعته فأنْكَرَ .. صُدَّق بيمينه إن زُوِّجت برضاها، وإلا .. فالأصحُّ: تصديقُهَا)، وكذلك ذكره "الحاوي" قبيل (الصداق) فقال [ص ٤٧٦]: (ودعوى الراضية محرمية بلا عذر لا تقبل)، ولم يطلق الرافعي في "شرحيه" فيها تصحيحًا، بل نقل كلًا منهما عن جماعة (٣). والمراد بتزويجها برضاها: ما إذا أذنت لوليها في رجل بعينه، أما إذا أذنت في التزويج مطلقًا واكتفينا به ثم ادعت المحرمية .. فكالتي زوجت بغير رضاها، ومحل تصديقها فيما إذا زوجت بغير رضاها: إذا لم تمكنه، فإن مكنته .. فكتزويجها برضاها. ٤٤٠٥ - قول "الحاوي" [ص ٥٤٠]: (المهر) أي: يدفع قولها: بيننا رضاع محرم المهر؛ أي: يسقطه، محله: في غير الموطوءة، وفيها بالنسبة إلى المسمى؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ٤٥٧]: (ولها مهر المثل إن وطئ، وإلا .. فلا شيء) ثم فيه أمران: أحدهما: أنه إنما يكون لها مهر المثل إذا دخل بها غير عالمة، فإن كانت عالمة .. فلا مهر لها كما سبق في النكاح. ثانيهما: يستثنى من كونها لا تأخذ المسمى: ما إذا كان الزوج دفعه إليها .. فليس له طلب

стр. 1715

رده؛ لزعمه أنه لها، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص ٥٤٠]: (والمقبوض لا يسترد المنكر) قال الرافعي: ويشبه أن يجيء فيه الخلاف فيما إذا أقر لغيره بمال وهو ينكره (١). ٤٤٠٦ - قول "المنهاج" [ص ٤٥٧]: (ويثبت بشهادة أربع نسوة) قال المتوفي: هذا إذا تنازعا في الشرب من الثدي، فإن تنازعا في الشرب من ظرف .. لم تقبل النسوة المتمحضات. نعم؛ يقبلن في أن اللبن الذي في الظرف لبن فلانة (٢). ٤٤٠٧ - قول "المنهاج" [ص ٤٥٧] و "الحاوي" [ص ٥٤٠]: (ويثبت بشهادة المرضعة إن لم تطلب الأجرة) المراد: شهادتها مع غيرها لا وحدها. ٤٤٠٨ - قول "المنهاج" [ص ٤٥٧]: (والأصح: أنه لا يكفي "بينهما رضاع مُحَرِّمٌ"، بل يجب ذكر وقتٍ وعددٍ، ووصولِ اللبن جوفَهُ) فيه أمور: أحدها: جعل في "الروضة" هذا الكلام مسألتين: الواحدة: أنه أطلق جماعة - منهم الإِمام - أن الشهادة المطلقة أن بينهما رضاعًا محرمًا أو حرمة الرضاع أو أخوّته أو بنوّته .. مقبولة، وقال الأكثرون: لا تقبل، بل يشترط التفصيل والتعرض للشرائط، وهو ظاهر النص، وصححه البغوي (٣). قال الرافعي: ويحسن أن يتوسط، فيقبل إطلاق فقيه يوثق بمعرفته دون غيره، وينزل الكلامان عليه، أو يخص الخلاف بغير الفقيه (٤). الأخرى: إذا شهد على فعل الرضاع والارتضاع .. لم يكف، وكذا في الإقرار، بل لا بدّ من التعرض للوقت والعدد؛ كخمس رضعات في الحولين (٥). وقال في "المطلب": لا يكفي على هذا كونه فقيهًا، بل لا بد مع فقهه من كونه على رأي القاضي، وكلاهما مقلد؛ فإن كانا مجتهدين .. ففيه نظر؛ لأنه قد يتغير اجتهاد أحدهما عند الشهادة، قال: ولذلك نظير ذكره ابن أبي الدم، فقال: لو شهد أن فلانًا يستحق على فلان كذا ولم يذكر مستنده في الاستحقاق .. ففي سماعه ثلاثة أوجه: أحدها: إن كان فقيهًا على مذهب القاضي .. سمعت، وإلا .. فلا؛ لاختلاف الناس في الأسباب الملزمة. قلت: وكذا اعتبروا في قبول الإخبار عن نجاسة الماء أن يكون فقيهًا موافقًا. ثانيها: أن اقتصاره على العدد يفهم أنه لا يشترط وصفها بالتفرق، وعبارة "البحر": خمس

стр. 1716

رضعات متفرقات، قال الرافعي: وفي التعرض للرضعات ما يغني عن ذكر التفرق (١)، ونازعه ابن الرفعة فقال: قد يكون أطلقها باعتبار المصة والمصتين، والمأخذ في الاشتراط كون ذلك مختلفًا فيه، قال: وينبغي أن يطرقه التفصيل بين أن يكون المطلق للرضعات فقيهًا أم لا. ثالثها: عبارته تقتضي الجزم باشتراط وصول اللبن جوفه تفريعًا على اشتراط التفصيل، وليس كذلك، بل فيه وجهان، وقد صرح بذلك في "المحرر" فقال: (والأظهر: أنه يشترط ذكر وصول اللبن إلى الجوف) (٢) فكان ينبغي لـ "المنهاج" أن يقول: (وكذا ذكر وصول اللبن إلى جوفه في الأصح). رابعها: ذكر الرافعي قبل ذلك أن المرضعة إذا لم تدع الأجرة؛ فإن لم تتعرض لفعلها بأن شهدت بأخوة الرضاع بينهما أو على أنهما ارتضعا منها .. فيقبل. انتهى (٣). ومقتضاه: قبول الشهادة المطلقة بذلك؛ ولعله محمول على التفصيل المذكور هنا. * * *

стр. 1717

كتابُ النّفقات ٤٤٠٩ - في "أصل الروضة": لوجوب النفقة ثلاثة أس باب: ملك النكاح، واليمين، وقرابة البعضية (١)، وأورد في "المهمات" على الحصر: الهدي والأضحية المنذورين ينتقل ملكهما للفقراء مع وجوب نفقتهما على الناذر، ونصيب الفقراء بعد الحول وقبل الإمكان يجب نفقته على المالك كما يقتضيه كلامهم، وخادم الزوجة والحيوان المستعار نفقته على المستعير عند القاضي حسين، لكن أوجبها الماوردي والعمراني على المالك، وهو القياس، وبه جزم في "الكفاية". ومما لم يذكره: ما لو أشهد صاحب الحق جماعة على القاضي وخرج بهم ليؤدوا عند قاضي بلد آخر فامتنعوا في أثناء الطريق حيث لا شهود ولا قاض .. فليس لهم ذلك، ولا أجرة أيضًا؛ لأنهم ورطوه. نعم؛ تجب نفقتهم وكذا دوابهم، ذكره في "أصل الروضة" قبيل القسمة عن البغوي (٢)، وأما وجوب نفقة خادم الزوجة .. فهو من علق النكاح. ٤٤١٠ - قولهما: (فإن كان موسرًا .. لزمه مدان) (٣) استثني منه: الموسر المكاتب، وكذا المبعض في الأصح لا يجب عليهما إلا نفقة المعسرين، وقد ذكرهما "الحاوي" فقال [ص ٥٤٢]: (على المسكين والمكاتب وممسوس الرق) لكن كلام الرافعي يقتضي أن المبعض معسر ولو أكثر ماله، قال: لنقص حاله (٤). قلت: إلا أن المفروض كونه موسرًا بالتفسير المذكور هنا، وقد ألحقه الرافعي في الكفارة بالموسرين، وأوجب عليه التكفير بما عدا العتق من المال، وذكر في نفقة الأقارب عن "البسيط": أن الظاهر وجوبها عليه، وهل تلزمه نفقة تامة أو نصفها؟ وجهان، قال النووي: الأصح: نفقة كاملة؛ لأنه كالحر (٥)، وذلك يخالف المذكور هنا. ٤٤١١ - قول "المنهاج" [ص ٤٥٨]- والعبارة له - و "الحاوي" [ص ٥٤٢]: (ومسكينُ الزكاةِ مُعْسِرٌ، وَمَن فوقَهُ إن كان لو كُلِّف مُدَّينِ رَجَعَ مِسكينًا .. فَمتوسِّطٌ، وإلا .. فمُوسِرٌ) تبعًا فيه قول

стр. 1718

الرافعي: إنه أحسنها (١)، وهو الذي ذكره الإِمام والغزالي (٢)، لكن فاته من كلام الإِمام: أن من لا يستحق سهم المساكين لقدرته على الكسب .. لا يملك مال معسر أيضًا وإن حصل بكسبه أضعاف ما يحتاج إليه، وقد ذكره في "أصل الروضة" بعد ذلك (٣)، وأن الإِمام إنما قال في المتوسط: لو كُلّف مدّين .. لأوشك أن ينحط للإعسار (٤)، وقد عرفت أنه عنده أعم من المسكنة؛ لشموله صاحب الكسب الواسع، فإنه معسر وليس مسكينًا. ٤٤١٢ - قول "التنبيه" [ص ٢٠٧]: (من الحب المقتات في البلد) لو عبر كـ "الحاوي" [ص ٥٤٢]: بـ (حبّ غالب قوت البلد) .. لكان أولى، وأحسن منهما قول "المنهاج" [ص ٤٥٨]: (الواجبُ: غالبُ قوتِ البلد) لتناوله الأقط في حق أهل البادية الذين يقتاتونه. ٤٤١٣ - قول "الحاوي" [ص ٥٤٢]: (ثم اللائق به) أي: إذا لم يكن غالب .. وجب اللائق، هو أحسن من قول "المنهاج" [ص ٤٥٨]: (فإن اختلف .. وجب لائقٌ به) لأنه لا بد من تقييده بألَاّ يكون هناك غالب، وقد يُفهم من اقتصار "التنبيه" على الحب: أنه لا تجب مؤنة الطحن والخبر، وليس كذلك، بل يجبان في الأصح كما صرح به "المنهاج" و "الحاوي" (٥)، لكن للإمام احتمالان في استحقاق المؤنة فبما لو باعت الحبَّ أو أكلته حبًا (٦). ٤٤١٤ - قول "التنبيه" [ص ٢٠٧]: (ويجب تسليم النفقة إليها في أول النهار) عبر في "المهذب" بطلوع الشمس (٧)، ووقع ذلك في الرافعي في (الضمان) (٨)، والمعتمد: طلوع الفجر، وهو مقتضى قوله: (أول النهار)، وعبارة "الحاوي" [ص ٥٤٢]: (صبيحة كل يوم)، وأفصح به "المنهاج" بالنسبة إلى اليسار والإعسار فقال [ص ٤٥٨]؛ (ويعتبرُ اليسارُ وغيرُهُ طلوعَ الفجر). وقال الماوردي: الوقت الذي تستحق فيه نفقة يومها هو أول أوقات التصرف فيه؛ لأنها إن طالبت مع طلوع فجره .. خرجت عن العرف، وإن أخرت إلى الغروب .. أضرّ بها (٩). وقال في "البسيط" تبعًا للإمام: معنى قولهم: إن النفقة تجب بطلوع الفجر: أنه إن قدر ..

стр. 1719

وجب عليه التسليم، وإن ترك .. عصى، ولكن لا يُحبس ولا يخاصم (١). وقال شيخنا الإِمام البلقيني: اعتبروا في اليسار وغيره وقت الوجوب، ولم يعتبروا وقت الأداء؛ لأنه قد يتأخر فيقتضي الإضرار إما بالزوجة أو بالزوج، بخلاف الكفارات؛ فإن فيها ثلاثة أقوال، قال: ولو قيل: يُنظر إلى وقت الاستقرار بمضي الليل التابع للنهار .. لم يبعد، ويكون بتقدير ثبوت خلاف هنا نظير الخلاف في أن العبرة في قيمة المتقوَّم في الشفعة بوقت العقد أم بوقت استقراره بانقطاع الخيار؟ والأرجح هناك: الأول. ٤٤١٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٠٧]: (فإن رضيت بأخذ العوض .. جاز على ظاهر المذهب) قال "المنهاج" [ص ٤٥٨]: (إلا خبزًا ودقيقًا على المذهب) وفاته: استثناء السويق؛ وعلله في "الروضة" وأصلها: بأنه ربا (٢)، ومقتضاه: اختصاص المنع بالجنس، فلو اعتاضت عن الحنطة دقيق شعير .. جاز، وتعبير "المنهاج" مع ذلك أحسن من قول "الحاوي" [ص ٥٤٣]: (وتعتاض الدرهم عنه) فإنه لا يختص الاعتياض بالدرهم. واعلم: أنه قد تشمل عبارتهم الاعتياض من غير الزوج، ولا يجوز قطعًا. ٤٤١٦ - قول "المنهاج" [ص ٤٥٨]- والعبارة له - و "الحاوي" [ص ٥٤١]: (ولو أكَلَتْ معهُ [على العادة] (٣) .. سقطت نفقتُها في الأصح) تبعًا فيه "المحرر" فإنه قال: (إنه الأولى) (٤)، وفي "الشرح الصغير" تبعًا لـ "الوجيز": إنه أحسن (٥)، وصرح بتصحيحه من زيادة "الروضة" (٦)، لكن في "الشرحين": إن مقابله أقيس، وهو الذي ذكره في "البحر" (٧). وقال شيخنا الإِمام البلقيني: الوجهان لا يُعرفان في طريقة العراقيين، ولم يذكرهما من المراوزة إلا الإمام والغزالي. وقال في [الذخائر]: محلهما: فيما إذا لم تأخذه عوضًا، فإن أخذته عوضًا .. سقطت نفقتها وجهًا واحدًا، وعندي الأمر بعكسه: إن أخذته عوضًا .. فالوجهان، وإن لم تأخذه عوضًا ولا استيفاء .. لم تسقط نفقتها وجهًا واحدًا، وفي "أصل الروضة" في تعليل عدم السقوط؛ لأنه لم يؤد الواجب وتطوع بغيره (٨).

стр. 1720

قال شيخنا المذكور: ومقتضاه: عدم رجوعه عليها, ولم يقل به أحد إذا فعله على أنه نفقتها، بل إذا لم تسقط نفقتها .. وجب له بدل ما أتلفته عليه فيتحاسبان ويؤدي كل منهما ما عليه، وممن جزم بذلك الشيخ أبو حامد والبندنيجي. انتهى. وقال الإِمام: إذا قلنا بالسقوط .. فكأن نفقتها مترددة بين الكفاية إن أرادت وبين التمليك على قياس الأعواض إن طلبت، قال: وهو حسن غامض (١). وقال في "المهمات": التصوير بالأكل معه على العادة يشعر بأنها إذا أتلفته أو أعطته غيرها .. لم تسقط، وبأنها إذا أكلت دون الكفاية .. لم تسقط، وبه صرح في "النهاية"، وهل لها المطالبة بالجميع أو التفاوت؟ فيه نظر. ٤٤١٧ - قول "المنهاج" [ص ٤٥٨]: (إلا أن تكون غير رشيدةٍ ولم يأذنْ وليُّها) عبر في "أصل الروضة" بالصّغيرة (٢)، وعبارته هنا تتناول السفيهة، لكن الأصح: أن للأمة قبض نفقتها. وقال شيخنا الإِمام البلقيني: ينبغي أن تكون السفيهة كالأمة كما جُعل قبض السفيهة والعبد في عوض ما خالعا عليه واحدًا وإن اعتبر هناك الإذن، وذكر في "المهمات" أن التعبير بالصغيرة ناقص؛ لخروج السفيهة والمجنونة، وأن الصواب: التعبير بغير الرشيدة. ٤٤١٨ - قول "الحاوي" [ص ٥٤٢]: (وقرب مكيلة زيت أو سمن) تبع في التعبير بالمكيلة الشافعي (٣)، فقيل: أراد بها: الأوقية، وحمل الأصحاب ذلك على التقريب، وإليه أشار بقوله: (وقرب) فقالوا: لا يتقدر الأدم، بل هو مفوّض إلى فرض القاضي واجتهاده، فينظر في جنس الأدم ويقدر منه باجتهاده ما يحتاج إليه المسند من الحب، فيفرضه على المعسر، وضِعْفه على الموسر، ويجعل المتوسط بينهما؛ ولذلك قال "التنبيه" [ص ٢٠٧]: (ويجب الأدم بقدر ما تحتاج إليه من إدام البلد) والمراد: الأدم الغالب؛ ولذلك قال "المنهاج": (ويجب أُدْمُ غالبِ البلد؛ كزيتٍ وسمنٍ وجُبنٍ وتمرٍ، ويختلف بالفصول، ويُقدِّره قاض باجتهاده، ويفاوت بين موسر وغيره)، قال في "أصل الروضة": وقد تغلب الفواكه في أوقاتها .. فتجب، قال: ويشبه أن يقال: لا يجب الأدم في اليوم الذي يعطيها اللحم، ولم يتعرضوا له، ويحتمل أن يقال: إذا أوجبنا على الموسر اللحم كل يوم .. يلزمه الأدم أيضًا؛ ليكون أحدهما غداءً والآخر عشاءًا على العادة (٤).
следующие страницы →