← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

ذلك في الرِّجل أيضًا، وبه صرح الماوردي (١)، واعترضه في "الروضة" بأن قال: المعروف في طريقة الخراسانيين الإجزاء في قطع جميع أصابع الرجلين (٢)، وبه صرح "المنهاج" و"الحاوي" (٣)، والمراد: قطعهما من يد واحدة، فلو قُطِعَت خنصر من يد وبنصر من أخرى .. أجزأت، كما ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٤). ٤١٨٣ - قول "التنبيه" [ص ١٨٧]: (ويجزئ من يجن ويفيق) محله: ما إذا كان زمن الجنون أقل، وكذا لو استويا في الأصح، فإن كان زمن الجنون أكثر .. لم يجز، كما ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٥). قال في "التوشيح": ومما يوضح أن هذا هو مراد "التنبيه" فلا يورد عليه ما إذا كان زمن الجنون أكثر أمران: أحدهما: قوله في "المهذب": فإن كان زمن الجنون أكثر .. لم يجزئه؛ لأنه يضر به إضرارًا بينًا (٦). والثاني: قوله هنا: (التي تضر بالعمل) (٧). قلت: الإيراد على اللفظ لا على الإرادة، وقال شيخنا الإمام البلقيني: كلام الشافعي في "الأم" يقتضي إطلاقه جواز من تقطع جنونه من غير تقييد، ولو قيل به .. لم يبعد. انتهى (٨). وعبر شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" عن عدم إجزاء من جنونه أكثر بـ (الصواب) (٩)، ويرد عليه: ما تقدم من إطلاق "الأم"، وأن في "الكفاية" في شرح عبارة "التنبيه": هكذا لفظ ابن الصباغ وظاهر نص الشافعي على ما حكاه الإمام من غير تفريق بين أن يكون زمن الإفاقة أقل أو أكثر أو مساويًا (١٠).

стр. 1647

قال في " الروضة ": واختار صاحب " الحاوي " طريقة حسنة، فقال: إن كان زمن الجنون أكثر .. لم يجزئه، وإن كانت الإفاقة أكثر؛ فإن كان يقدر على العمل في الحال .. أجزأ، وإن كان لا يقدر على العمل إلا بعد حين .. لم يجزئ، قال: ويجزئ المغمى عليه؛ لأن زواله مرجوٌّ (١). ٤١٨٤ - قول " التنبيه " [ص ١٨٧]: (ولا يجزئ المريض المأيوس منه) قد يفهم تحتم منع إجزائه، لكن لو برأ .. بأن الإجزاء في الأصح، كما ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (٢)، بخلاف ما لو أعتق أعمى، فأبصر .. فإنه لا يجزئ، كما ذكره في " أصل الروضة " في (الضحايا) (٣)، والفرق: تحقق اليأس في العمى، وعود البصر نعمة جديدة، بخلاف المرض، أما عكسه - وهو إعتاق من يُرجى، فيموت - .. فالأصح: إجزاؤه أيضًا؛ لوجود الرجاء حالة الإعتاق، والموت يجوز أن يكون بهجوم علة. ٤١٨٥ - قول " التنبيه " [ص ١٨٧]: (والأخرس إذا فهمت إشارته) موافق لقول " الحاوي " [ص ٥٢٢]: (وخَرس مفهِمًا)، لكن عبارة " الروضة " وأصلها: (ويجزئ الأخرس الذي يفهم الإشارة) (٤) فاعتبرا فهمه لإشارة غيره، وقد يقال: فهمه إشارة غيره وفهم غيره إشارته متلازمان لا يوجد أحدهما بدون الآخر، وقد يمنع ذلك. وقال صاحب " المعين ": هذا إذا كان إسلامه تبعًا لأحد أبويه، أو كان كبيرًا فأشار بالإسلام وصلى، وهل يكفي مجرد الإشارة من غير صلاة؟ وجهان، أما إذا لم يثبت إسلامه إلا بالإشارة قبل البلوغ .. فلا يجزئ عتقه على الأصح. ٤١٨٦ - قول " التنبيه " [ص ١٨٧]: (وإن جمع الصمم والخرس .. لم يجزئه) كلام " الروضة " وأصلها يقتضي إجزاءه مع جمعهما إذا فهم الإشارة؛ فإنه بعد قوله: (ويجزئ الأخرس الذي يفهم الإشارة) قال: وعن القديم: منعه؛ فقيل: قولان، والصحيح: أنهما على حالين، فالإجزاء فيمن يفهم الإشارة والمنع فيمن لا يفهمها، وقيل: الإجزاء إذا لم ينضم إلى الخرس صمم، والمنع إذا انضم، وحكى ابن كج عن ابن الوكيل: القطع بالمنع إذا انضم، وقولين إذا تجرد الخرس. انتهى (٥).

стр. 1648

فانظر كيف جعل المنع عند جمعهما مرجوحًا. ٤١٨٧ - قوله: (وإن اشترى من يعتق عليه بالقرابة ونوى الكفارة .. لم يجزئه) (١) أحسن من قول " المنهاج " [ص ٤٣٨]: (ولا يجوز شراء قريبٍ بنية كفارةٍ) إذ ليس فيه تصريح بأن ذلك القريب يعتق عنه وإن كان هذا واضحًا، ولو عبرا بالتملك .. لكان أعم، فإن هبته له، وإرثه وقبول الوصية به كذلك. ٤١٨٨ - قول " التنبيه " [ص ١٨٧]: (ولا يجزئ المكاتب) محله: في المكاتب كتابة صحيحة، كما ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (٢)، أما المكاتب كتابة فاسدة .. فيجزئ. ٤١٨٩ - قول " الحاوي " [ص ٥٢٢]: (كاملة الرق) خرج به: العبد الموصى بمنفعته، والمستأجر إن قلنا: لا يرجع على السيد بأجرة منافعه بعد العتق، وهو الأصح. وقال في " المهمات ": كيف يستقيم ذلك في المستأجر والموصى بمنفعته مدة مع ما سبق من إجزاء المريض الذي لا يقدر على العمل ولكنه يُرجى، وكذا الصغير والمجنون إذا لم يكن جنونه أكثر من إفاقته، ولو كان مجنونًا حالة الإعتاق .. لا يمكنه الاكتساب، ونفقة الجميع في بيت المال؟ وقال شيخنا الإمام البلقيني: المنع في الوصية المؤقتة بعيد، والأقرب: الجواز، وبناء الرجوع على مسألة المستأجر انفرد به صاحب " التتمة "، وهو مردود، والأقرب: الجواز، وإن قلنا: لا يرجع بأجرة منافعه؛ لأن ذلك لا يضر بالعمل، وإنما يمنع حصول المنافع للعتيق، وذلك غير معتبر كما في الصغير. ٤١٩٠ - قول " التنبيه " [ص ١٨٧]: (ولا يجزئ المغصوب) صحح الرافعي: إجزاءه (٣)، وعليه مشى " الحاوي " (٤)، وقال النووي: أكثر العراقيين على أنه لا يجزئ قطعًا؛ لعدم استقلاله كالزمن، وجمهور الخراسانيين على الإجزاء؛ لتمام الملك والمنفعة، وفيه وجه ثالث قاله صاحب " الحاوي ": إن قدر العبد على الخلاص بهرب وإن لم يقدر على العود إلى سيده .. أجزأه عن الكفارة؛ لقدرته على منافع نفسه، وإن لم يقدر على الخلاص .. فالإجزاء موقوف وإن لم يكن عتقه موقوفًا، كالغائب إذا عُلمت حياته بعد موته، وهذا الذي قاله قوي جدًا (٥).

стр. 1649

وخص في " الكفاية " الخلاف بالعاجز، وجزم في القادر على الخلاص بالإجزاء، وهو مخالف لما تقدم من كونه وجهًا ثالثًا. ٤١٩١ - قول " الحاوي " [ص ٥٢٢]: (ورُهِنَ) أي: يجوز إعتاق المرهون، استثنى منه في " الروضة " من زوائده في (الرهن): ما لو أعتقه عن كفارة غيره .. قال: فلا يعتق؛ لأنه بيعٌ، قاله القاضي حسين في " فتاويه " (١). قال في " المهمات ": وكذا لو أعتقه عن غيره بلا عوض؛ لأنه هبة للرهن وهو ممتنع. ٤١٩٢ - قول " التنبيه " [ص ١٨٧]: (وفي الغائب الذي انقطع خبره قولان) الأصح: عدم الإجزاء، وعليه مشى " الحاوي " (٢)، فإن تواصل خبره بعد ذلك .. بأن الإجزاء، وفي الجيلي عن " الحاوي ": أنه إذا انقطع خبره لخوف في الطريق .. الإجزاء قطعًا. ٤١٩٣ - قول " التنبيه " [ص ١٨٧]: (وإن أعتق نصف عبدين .. فقد قيل: يجزئه، وقيل: لا يجزئه، وقيل: إن كان الباقي حرًا .. أجزأه، فين كان عبدًا .. لم يجزئه) الأصح: الثالث، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي "، وحكى ابن الصباغ عن الأكثرين: الجواز، وصور " المنهاج " المسألة: بأن يكون المعتق معسرًا (٣). وقال شيخنا الإمام البلقيني: فيه تعقب؛ لأن اسم الرقبة إن كان موجودًا .. فينبغي أن يجزئ ذلك عن الموسر أيضًا، وإن لم يكن موجودًا .. فلا ينبغي أن يجزئ عن المعسر. قلت: هذا عجيب؛ فإنه لا يخفى أن التفرقة بينهما إنما هي لأنه إذا كان موسرًا .. عتق عليه باقيهما. ٤١٩٤ - قول " المنهاج " [ص ٤٣٩]: (وإن قال: " أعتقه عني على كذا " ففعل .. عتق عن الطالب وعليه العوض) كذا لو لم يشرط عوضًا ولا نفاه .. فالأصح: الرجوع أيضًا، كما لو قال: (اقض ديني) ولم يشترط الرجوع، وخص الإمام والسرخسي هذا الخلاف بمن قال: (أعتقه عن كفارتي) ليكون كالدين، فإن قال: (عني) ولا عتق عليه .. أطلق السرخسي: أنه لا شيء عليه، وخرجه الإمام على أن الهبة هل تقتضي الثواب؟ (٤) ٤١٩٥ - قوله: (ومن ملك عبدًا أو ثمنه فاضلًا عن كفاية نفسه وعياله نفقةً وكسوةً وسكنى وأثاثًا لا بد منه .. لزمه العتق) (٥) فيه أمران:

стр. 1650

أحدهما: محله فيمن ملك عبدًا: ألَّا يحتاج إلى خدمته، فإن احتاج لذلك؛ لزمانة أو مرض أو كبر أو ضخامة أو منصب لا يليق معه أن يخدم نفسه .. لم يلزمه العتق، وقد ذكره " التنبيه " فقال [ص ١٨٧]: (وإن كان عادمًا للرقبة وثمنها أو واجدًا وهو محتاج إليه للخدمة) و" الحاوي " فقال [ص ٥٢٣]: (أو ملك محتاجًا إليه لمرضٍ ومنصبٍ). ثانيهما: أنه لم يقيد النفقة والكسوة بمدة؛ وقال الرافعي: لم يُقدِّروا لهما مدة، فيجوز اعتبار مدة العمر، ويجوز اعتبار سنة؛ ويؤيده قول البغوي: يُترك له ثوب الشتاء وثوب الصيف (١)، وصوب النووي: الثاني (٢). وقال ابن الرفعة: قد تعرض له الأصحاب بقولهم في كفارة اليمين: إذا لم تكن له كفاية على الدوام .. أخذ من الصدقة والكفارة؛ ولا يكفر بالمال. وقال الشيخ زين الدين بن الكتناني في " حواشي الروضة ": قد صرح البغوي بالاحتمال الثاني، وجزم به في " فتاويه " في (الأيمان) وقاسه على الزكاة، قال: وفي اعتبار الكفارة بالزكاة نظر؛ لمشي الزكاة على سد الخلة، وأقل مدة تدفع حاجة الفقر سنة، وأما الكفارة بعتق الرقبة: فالانتقال عنها منوط بعدم الوجدان. قال في " التوشيح ": ثم إن البغوي إنما اعتبر السنة؛ لأنه لا يعتبرها في الزكاة، والنووي صحح في الزكاة: أن الاعتبار بكفاية العمر (٣)، فإن اعتبرها بها .. فليسوّ بينهما، وإلا .. فليست مثلها، ثم هذا التردد من الرافعي قد نقله خلافًا في (كتاب الحج)، فقال في استئجار المعضوب باعتبار كونه فاضلًا عن نفقة العيال وكسوتهم يوم الاستئجار لا بعد فراغ الأجير من الحج إلى إيابه: وفي اعتبار مدة الذهاب وجهان، أصحهما: لا يعتبر (٤). فانظر كيف لم يعتبر لا السنة ولا العمر الغالب، وهو ما ذكره ابن الكتناني بحثًا. وقال في " المهمات ": اعتبار النووي للسنة لا يلائم نقله عن الجمهور ووافقهم عليه: أن من له رأس مال لو بيع فصار مسكينًا .. كفر بالصوم. واستثنى في " المهمات " من التكفير بالمال: السفيه ولو كان موسرًا، وإن كان إطلاقهم هنا يشمله؛ فإن الرافعي ذكر في (الحجر): أنه كالمعسر، حتى إذا حلف وحنث .. كفر بالصوم (٥).

стр. 1651

٤١٩٦ - قول " التنبيه " [ص ١٨٧]: (وإن كان واجدًا لما يصرفه في العتق في بلده عادمًا له في موضعه .. فقد قيل: يكفر بالصوم، وقيل: لا يكفر) الأصح: الثاني كسائر الكفارات، صححه النووي في " تصحيحه " (١)، وأشار الغزالي والمتولي إلى ترجيحه (٢)، وجزم به الماوردي (٣)، وعليه مشى " الحاوي " (٤). وقال شيخنا الإمام البلقيني: ينبغي أن يقيد بحالة لا يعد فيها معسرًا، فلو اقتضت الغيبة عده معسرًا؛ حتى يصرف إليه من سهم أبناء السبيل ومن سهم الفقراء والمساكين، وحتى تفسخ الزوجة ذلك (٥) النكاح، وحتى للبائع الفسخ على الأصح: فينبغي أن يجوز له التكفير بالصوم؛ لأنه معسر في هذه الحالة، ويتأكد الأمر في الظهار؛ لتضرره بفوات الاستمتاع، قال: ولم أر من تعرض لذلك، وكأنهم رأو أن الكفارة لا توقيت فيها. انتهى. وذكر صاحب " المعين " اليمني: أن محل الخلاف: إذا بلغت مسافة المال شهرين فأكثر، وقال: إنه مفهوم من كلام الأصحاب. وكأنه أخذه من تعليلهم بالمشقة في ترك الوطء، وحكاه صاحب " المذاكرة " عن الغزالي، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إن هذا غلط لا يصح. ٤١٩٧ - قول " التنبيه " [ص ١٨٧، ١٨٨]: (وإن اختلف حاله ما بين أن يجب إلى حال الأداء، فكان موسرًا في إحدى الحالين معسرًا في الأخرى .. اعتبرت حاله عند الوجوب في أصح الأقوال، وتعتبر حاله عند الأداء في الثاني) الأصح: الثاني، كما ذكره " المنهاج "، ومشى عليه " الحاوي " (٦). قول " التنبيه " [ص ١٨٨]: (ويعتبر أغلظ الحالين في الثالث) مقتضاه: أنه إذا تخلل اليسار الحالتين ثم زال ... أنه لا عبرة به، وبه صرح الإمام، وأشار إلى أنه متفق عليه (٧)، وعبارة الأكثرين في حكايته: أنه يعتبر أغلظ حاله من الوجوب إلى الأداء، نبه على ذلك في " الكفاية ". وقد يجاب: بأن، ظاهر كلام " التنبيه " فرض المسألة في حالين لا أحوال؛ حيث قال:

стр. 1652

(فكان موسرًا في إحدى الحالين معسرًا في الأخرى) (١). ٤١٩٨ - قوله: (وقيل: يلزمه أن ينوي في الصوم التتابع في كل ليلة، وقيل: في أول الصوم، والصحيح: أنه لا يلزمه ذلك) (٢) ذِكْرُ هذا التصحيح مكرر؛ للتصريح به في قوله: (ويكفيه في النية ... إلى آخره) نبه عليه في " التحرير " (٣). ٤١٩٩ - قوله: (وإن خرج بما يمكن التحرز عنه؛ كالعيد وشهر رمضان .. بطل التتابع) (٤) فيه تجوز؛ فإنه إذا شرع في وقت يعلم دخول ما يقطع التتابع قبل فراغه منه .. لم ينعقد ابتداء عن الكفارة؛ لتحقق عدم الشرط؛ ولذلك قال في " المحرر ": (لو ابتدأ بصوم الشهرين قريبًا من مجيء رمضان .. لم يُعتد به عن الكفارة) (٥)، وأسقطه " المنهاج ". نعم؛ لو صام الأسير بالاجتهاد ووافق آخر صومه ذلك .. فعن ابن كج: إلحاقه بالمرض. ٤٢٠٥ - قول " التنبيه " [ص ١٨٨]: (وإن أفطر بما لا يمكن الاحتراز منه كالمرض .. ففيه قولان) الأظهر: بطلانه، وعليه مشى " المنهاج " فقال [ص ٤٣٩]: (إنه الجديد). ثم يستثنى من كلام " التنبيه ": الحيض والنفاس والجنون والإغماء؛ فإنها لا تقطع التتابع مع أنه لا يمكن التحرز منها، وقد ذكر ذلك " المنهاج " فقال [ص ٤٣٩]: (لا بحيضٍ وكذا جنونٌ على المذهب). وقد يقال: كيف يتصور الحيض في كفارة الظهار؟ (٦). وجوابه: أنه لا يتصور، وإنما ذلك استطراد بذكر كفارة القتل ووقاع رمضان إن ألزمناها به كفارة، أما كفارة اليمين إذا أوجبنا فيها التتابع على القديم .. فهل ينقطع بالحيض؛ فيها ثلاث طرق، إجراء قولين، والقطع بكل منهما. وعذر " المنهاج " عن ذكر الحيض هنا: أنه يتكلم على مطلق الكفارة؛ ولذلك أفرد لها بابًا، وقال النووي: أطلق الجمهور أن الحيض لا يقطع، وذكر المتولي: أنها لو كانت لها عادة طهر تمتد شهرين فشرعت في وقت يتخلله الحيض .. انقطع (٧).

стр. 1653

٤٢٠١ - قول " التنبيه " [ص ١٨٨]: (وإن أفطر بالسفر .. فقد: قيل يبطل، وقيل: على قولين) هما القولان في المرض، والمذهب: بطلانه، ولم يرجح الرافعي واحدًا من الطريقين (١)، وذكر أبو القاسم عمر بن محمد الجزري في " فتاويه " - وهو من أصحاب الغزالي -: أن من أفطر في صوم الكفارة عامدًا وهو جاهل بقطع التتابع .. لا ينقطع التتابع، وقال: هذا يقع لي ولا أحفظ فيه مسطورًا. انتهى. وكيف يُعذر بجهل ذلك مع النص عليه في القرآن؟ ! ٤٢٠٢ - قوله: (وإن لم يستطع الصوم لكبر، أو مرض لا يُرجى زواله .. كفر بالطعام) (٢) حكى في " المنهاج " اعتبار كون المرض لا يُرجى زواله عن الأكثرين (٣)، وقال الإمام والغزالي وغيرهما: يجوز بمرض يدوم شهرين في غالب الظن (٤)، وصححه في " الروضة " من زوائده (٥)، وقول " الحاوي " [ص ٥٢٣]: (ومرضٍ يدوم) محتمل لهما، وهو إلى الأول أقرب؛ لأنه لم يقيد دوامه بمدة، وعبر " التنبيه " و" المنهاج " بالإطعام اتباعًا للفظ القرآن، والمراد: تمليكهم، كما صرح به " الحاوي " (٦)، ويدل له قول " التنبيه " [ص ١٨٨]: (وإن غداهم وعشاهم بذلك .. لم يجزئه). ٤٢٠٣ - قول " التنبيه " [ص ١٨٨] و" الحاوي " [ص ٥٢٣]: (ستين مسكينًا) اتبعا فيه لفظ القرآن، والفقير في معناه، وقد صرح به " المنهاج " فقال [ص ٤٣٩]: (أو فقيرًا). ٤٢٠٤ - قول " التنبيه " [ص ١٨٨]: (فيطعم ستين مسكينًا لكل مسكين مدا) أحسن من قول " المنهاج " [ص ٤٣٩] و" الحاوي " [ص ٥٢٣]: (ستين مسكينًا ستين مدًا) فإن عبارتهما لا تنافي التفاوت بينهم؛ بأن يطعم واحدًا مدين وآخر نصف مد مع أنه لا يجوز؛ فلو عبر " الحاوي " بمثل قوله في كفارة اليمين: (أو يُمَلِّك عشرة مساكين مُدًّا مدًّا) (٧) .. لكان أصوب. ٤٢٠٥ - قول " التنبيه " [ص ١٨٨]: (ولا يجوز دفعه إلى من تلزمه نفقته) لو حذف (الهاء) في (تلزمه) .. لكان أولى؛ ليندرج فيه من هو في نفقة غيره، نبه عليه في " التحرير " (٨)، لكنه عبر به في " الروضة " (٩).

стр. 1654

٤٢٠٦ - قوله: (فإن أخرج من دون قوت البلد من حب تجب في الزكاة .. ففيه قولان) (١) الأصح: أنه لا يجزئ. ٤٢٠٧ - قوله: (فإن كان قوت البلد مما لا زكاة فيه؛ فإن كان أقطًا .. فعلى قولين) (٢) الأصح: الإجزاء. ٤٢٠٨ - قوله: (وإن كان لحمًا أو لبنًا .. فقد قيل: لا يجوز، وقيل: على قولين) (٣) الأصح: عدم الإجزاء، كما ذكره النووي في " تصحيحه " هنا (٤)، والذي في " أصل الروضة ": أن فيهما خلافًا مرتبًا على الأقط، وأولى بالمنع (٥)، وصحح في (الفطرة): إجزاء اللبن (٦)، وهو مخالف لما رجحه هنا، وعبر " المنهاج " عن ذلك كله بعبارة مجملة شاملة، فقال [ص ٤٣٩]: (مما يكون فطرةً). ٤٢٠٩ - قول " التنبيه " [ص ١٨٨]: (وإن كان كافرًا .. كَفّر بالمال دون الصوم) قد يفهم منه جواز انتقاله عند العجز عن الإعتاق إلى الإطعام من غير نظر إلى عجزه عن الصوم وقدرته عليه، وليس كذلك، بل المنقول: أنه لا ينتقل إلى الإطعام إلا عند عجزه الحسي كالمسلم؛ فإنه قادر على الصوم بالإسلام، أما إذا كان مرتدًا .. ففي تكفيره بالعتق والإطعام قولان. قال الرافعي: ويصحان من الكافر بغير نية؛ أي: بغير نية التقرب، أما نية التمييز: فيشبه أن تعتبر كما في قضاء الديون (٧)، وجزم في " الروضة " بهذا، إلا أنه أسقط قضاء الديون (٨).

стр. 1655

كتابُ اللِّعان ٤٢١٠ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٠]: (يسبقه قذف) كذا نفي ولد. ٤٢١١ - قول " الحاوي " [ص ٥٢٤]: (قذف المكلف ... ) إلى أن قال: (بالنيك، وإيلاج الحشفة في الفرج) أي: مع الوصف بالتحريم فيهما، كما قيده في " الروضة " وأصلها (١)، وذى " المنهاج " الثانية، فقال [ص ٤٤٠]: (والرمي بإيلاج حشفةٍ في فرج مع وصفه بالتحريم)، وكان إهمال " الحاوي " ذلك؛ لوضوحه. وقال شيخنا الإمام البلقيني: لا يكفي ذلك في الصراحة؛ لتناوله وطء زوجته وهي معتدة عن شبهة أو حائض أو نفساء ونحو ذلك مما ليس صريحًا في القذف، فلا يبنغي أن يعد ذلك صريحًا إلا بأن ينضم إليه ما يقتضي الزنا، فإن قيل: فقول الأجنبي: (لست ابن فلان) يكون به على النص المقرر قاذفًا لأمه .. قلنا: لغلبة استعماله في القذف بخلاف الوصف بالتحريم. ٤٢١٢ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٠]: (أو دُبُرٍ) أي: ومن الصريح الرمي بإيلاج حشفة في دبر وإن لم يصفه بالتحريم؛ لأنه لا يكون إلا محرمًا، ولم يصرح بهذه الصورة في " الروضة " وإن اقتضاها كلامه. ٤٢١٣ - قول " التنبيه " في الصرائح [ص ٢٤٣]: (يا لوطي) خالفه فيه الرافعي، فجزم بأنه كناية (٢)، لكن اعترضه النووي فقال: قد غلب استعماله في العرف لإرادة الوطء في الدبر، فينبغي أن يقطع بأنه صريح، وإلا .. فيخرج على الخلاف فيما إذا شاع لفظ في العرف؛ كـ (حلال الله عليّ حرام) وأما احتمال إرادة أنه على دين قوم لوط .. فلا يفهمه العوام، ولا يسبق إلى فهم غيرهم، فالصواب: الجزم بأنه صريح، وبه جزم في " التنبيه " وإن كان المعروف في المذهب أنه كناية. انتهى (٣). لكنه اعترض في " التصحيح " على " التنبيه " وقال: الصواب: أنه كناية (٤). ويتعجب من تعبيره بالصواب عن الصراحة والكناية، وقد استغرب ذلك في " المهمات " وغيرها وقال شيخنا ابن النقيب: كان الأحسن: أن يقول: المختار: أنه صريح،

стр. 1656

فيُعلم قوة صراحته دليلًا، وتصحيح كنايته مذهبًا (١). قلت: لا اصطلاح له في لفظ الصواب في " الروضة "، وأما في " التصحيح ": فقد أتى بلفظ (الصواب) في موضعه؛ لأنه المعروف في المذهب كما قاله في " الروضة "، فأراد بالصواب في " الروضة ": ترجيحه من حيث الدليل، وفي " التصحيح ": ترجيحه من جهة المذهب، لكن في " الكفاية " عن " الكافي " وجه أنه صريح، ويعترض بذلك على تعبيره في " التصحيح " عن كونه كناية بالصواب؛ لوجود الخلاف في ذلك، وفي بعض نسخ " التنبيه " بدله: (يا لائط). ٤٢١٤ - قول " الحاوي " في أمثلة الكناية [ص ٥٢٥]: (زَنَأْتَ) (٢) يتناول ما إذا اقتصر عليه، وما إذا ضم إليه: (في الجبل)، وقد جزم به في الثانية " التنبيه " و" المنهاج "، وصححاه في الأولى (٣)، وما إذا ضم إليه: (في البيت) وهو قذف على الصحيح، كما قاله الرافعي (٤)، قال النووي: هذه عبارة البغوي، وقال غيره: إن لم يكن للبيت درج يصعد إليه فيها .. فقذفٌ قطعًا، وإن كان .. فوجهان (٥). وقد يقال: لم تتناول عبارة " الحاوي " سوى صورة الإطلاق، وقوله: (في الجبل) مأخوذة من طريق الأولى، فلا يرد عليه صورة قوله: (في البيت) وفي " أصل الروضة " في صورة الإطلاق: أنه نسب كونه قذفًا إلى نصه في " الجامع الكبير " (٦). قال شيخنا الإمام البلقيني: وجزم به الجرجاني في " التحرير " (٧)، وهو قوي بالنص، ولكن المعنى يساعد الأول. ٤٢١٥ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٠]: (و " زنيت في الجبل " صريحٌ في الأصح) قد يفهم صراحة قوله: (يا زانية في الجبل) بالياء، لكن نص الشافعي على أنه كناية، حكاه في زيادة " الروضة "، وقال: إنه المعتمد (٨). ٤٢١٦ - قوله في الكنايات: (وقوله: " يا فاجر "، " يا فاسق "، ولها: " يا خبيثة ") (٩)

стр. 1657

لا معنى لهذا التفريق؛ فقوله للمرأة: (يا فاجرة)، (يا فاسقة)، وللرجل: (يا خبيث) كناية أيضًا، وقد ذكر " التنبيه " قوله للرجل: (يا خبيث) (١). ٤٢١٧ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٠]: (ولقرشيٍّ: يا نَبَطِيُّ) مثال، فلو قاله لعربي غير قرشي .. كان كذلك، وكذا لو قال لنبطي: (يا قرشي)، أو (يا عربي) .. فهو كناية في قذف أمه، فلو قال: (أردت أنه نبطي اللسان أو الدار) وكذبه المقذوف؛ فإن حلف القاذف .. فلا حد، وإلا .. حلف المقذوف أنه أراد نفيه فيحد له. ٤٢١٨ - قوله: (ولزوجته: " لم أَجِدْكِ عذراء ") (٢) مفهومه: أنه لو قال ذلك لأجنبية .. لم يكن كناية، ويوافقه قول " أصل الروضة ": لو قال لزوجته: (لم أجدك عذراء)، أو (وجدت معك رجلًا) .. فليس بصريح على المشهور، وحُكي عن القديم: أنه صريح، ولو قاله لأجنبية .. فليس بصريح قطعًا؛ لأنه قد يريد زوجها. انتهى (٣). فهذا التعليل يقتضي في مسألة الأجنبي أنها مصورة بقوله: (وجدت معك رجلًا)، لا بقوله: (لم أجدك عذراء)، لكن في " الكفاية ": قوله للأجنبية: (ليست عذراء)، أو (وُجِد معك رجل) كناية، فلو قاله الزوج لزوجته .. فكذا في الأصح، وفي القديم: هو صريح. انتهى. فإن صح ذلك .. لم يكن لتقييد " المنهاج " بالزوج فائدة؛ لأن الأجنبي كذلك، بل أولى؛ لأنه مجزوم به فيه، بخلاف الزوج. قال شيخنا ابن النقيب: وقد أطلقوا المسألة، ويظهر أنها مصورة فيمن لم يُعلم لها تقدم افتضاض مباح، فإن عُلم .. فليس بشيء جزمًا (٤). قلت: هذا واضح لا بد منه. ٤٢١٩ - قول " التنبيه " في الكناية [ص ٢٤٣]: (أو " يا حلال بن الحلال " وهما في الخصومة) فيه أمران: أحدهما: الأصح: أنه ليس بكناية، بل تعريض، وليس بقذف وإن نواه، وعليه مشى " المنهاج " و " الحاوي " (٥)، ونقل شيخنا الإمام البلقيني عن نص " الأم " في التعريض بالخطبة: (وقلنا: لا نَحُد أحدًا في تعريضٍ إلا بارادة التصريح بالقذف) (٦)، وقال: هذا يدل على خلاف

стр. 1658

ما صححوه من أنه لا حد في التعريض وإن نوى القذف. ثانيهما: قد يفهم من قوله: (وهما في الخصومة) أنهما إذا لم يكونا في خصومة .. لا يكون كناية، وليس كذلك، وإنما أراد: أن الخصومة لا تصيره صريحًا كما صار إليه مالك ﵀. ٤٢٢٠ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٠]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٥٢٥]: (وقوله: " زنيت بكِ " إقرارٌ بزنًا وقذفٌ) رأي الإمام أنه ليس صريحًا في القذف؛ لاحتمال كون المخاطب مكرهًا (١). قال الرافعي: وهذا قوي؛ ويؤيده أنه لو قال لها: (زنيت مع فلان) .. كان قاذفًا لها دون فلان، قال: والمعروف في المذهب الأول (٢). ٤٢٢١ - قولهما أيضًا: (ولو قال لزوجته: " يا زانية "، فقالت: " رنيت بكَ " أو " أنت أزنى مني " .. فقاذفٌ وكانيةٌ) (٣) قال شيخنا الإمام البلقيني: ظاهره أنها ليست مقرةً بالزنا أيضًا، وهو المنصوص في " الأم " و" المختصر " (٤)، واتفق عليه الأصحاب، ولكنه مشكل؛ لأن قولها (٥) إقرار صريح بالزنا، وجعلوا (بك) صريحًا في القذف إذا كان ابتداء كلام، وجعلوا الجواب بذلك رافعًا لصريح الإقرار بالزنا، والظاهر القذف، وكان ينبغي ألَّا يكون رافعًا لصريح الإقرار بالزنا. ٤٢٢٢ - قولهم في الصرائح: (زنى فرجك) (٦) وفي " المنهاج " و" الحاوي ": (أو ذكرك) محله: في غير الخنثى المشكل، فأما فيه: فإنما يكون صريحًا إذا جمعهما، فلو اقتصر على أحدهما .. فقال صاحب " البيان ": مقتضى المذهب: أنه كإضافته إلى اليد (٧)، حكاه عنه الرافعي في (باب حد القذف)، وارتضاه (٨)، والنووي من زيادته هنا، وأقره (٩). ٤٢٢٣ - قول " التنبيه " [ص ٢٤٣]: (وإن قال: " زنا يدك أو رجلك " .. لم يحد) أي: إن لم ينو القذف، ولهذا ذكر " المنهاج " أنه كناية (١٠)، فهي أحسن من عبارة " التنبيه " لأنها قد توهم عدم الحد مطلقًا.

стр. 1659

٤٢٢٤ - قول " المنهاج " [ص ٤٤١]: (ولولد غيره: " لست ابن فلان " صريح، إلا لمنفيٍّ بلعان) فيه أمران: أحدهما: قيده " الحاوي " فقال عطفًا على النفي [ص ٥٢٤]: (وللمنفيِّ إن قصد نفيه شرعًا) أي: فإن أراد تصديق الزوج في دعواه زناها .. فقاذف، وهذا لا ينافي كلام " المنهاج " لأنه نفى عن هذه الصورة الصراحة، وذلك يصدق بما ذكره " الحاوي "، لكن عبارته أحسن؛ لإفصاحها بالمقصود. ثانيهما: محل ذلك: ما إذا كان قبل أن يستلحقه النافي، فإن كان بعد استلحاقه .. فهو قذف صريح، وهذا وارد على " الحاوي " أيضًا. قال الرافعي: وقد يقال: إذا كان أحد التفاسير المقبولة أن الملاعن نفاه .. فالاستلحاق بعد النفي لا ينافي كونه نفاه، فلا يبعد ألَّا يُجعل صريحًا ويقبل التفسير به (١). قال النووي: هذا حسن من وجه، وهو قبول التفسير، وضعيف من وجه، وهو قوله: ليس بصريح، والراجح فيه: ما قاله صاحب " الحاوي ": أنه قذف عند الإطلاق، فيحد من غير سؤال، فإن ادعى احتمالًا ممكنًا؛ كقوله: لم يكن ابنه حين نفاه .. قبل بيمينه ولا حد، قال: والفرق بينه وبين ما قبل الاستلحاق: أنه لا يحد هناك حتى يسأل؛ لأنه كناية (٢). ٤٢٢٥ - قول " التنبيه " [ص ٢٤٣]: (وإن قال: " أنت أزنى الناس " .. لم يحد من غبر نية) قد يفهم أنه يحد فيما إذا نوى أن الناس كلهم زناة وهو أزنى منهم، والجمهور على خلافه، لتحقق كذبه؛ ولذلك أفصح " الحاوي " بالمراد، فقال [ص ٥٢٤]: (وأنث أزنى من الناس وفيهم زناة) وينفي هذا التوهم عن " التنبيه " أنه صرح بعد ذلك بأنه لو قذف جماعة لا يجوز أن يكون كلهم زنا: .. عزّر (٣). ٤٢٢٦ - قول " التنبيه " [ص ٢٤٣]: (وإن قال: " زنى بدنك " .. لم يحد على ظاهر النص، وقيل: يحد، وهو الأظهر) لا يحتاج مع تصريحه بالأظهر إلى بيان الراجح. وقوله: (إن الأول ظاهر النص) لا يقتضي ترجيحه، والمراد: أنه ظاهر النص في القديم. ٤٢٢٧ - قوله: (وإن قال: " وطئك فلان وأنت مكرهة " .. فقد قيل: يعزر، وقيل: لا يعزر) (٤) الأول هو الأصح.

стр. 1660

٤٢٢٨ - قوله: (وإن قذفه فحد ثم قذفه ثانيًا بزنا آخر .. فقد قيل: يحد، وقيل: يعزر) (١) الثاني هو الأصح، وصحح ابن يونس: الأول. ٤٢٢٩ - قوله فيما لو قذف أجنبية ثم تزوجها ثم قذفها ثانيًا: (وإن بدأت وطالبته بالثاني ثم بالأول فلم يلاعن ولم يقم البينة .. فعلى قولين) (٢) الأصح منهما: لزوم حدين. ٤٢٣٠ - قوله: (وإن قذف مجهولًا، فقال: هو عبد، وقال المقذوف: أنا حر .. فالقول قول القاذف، وقيل: فيه قولان) (٣) الأصح: طريقة القولين، وأصحهما: تصديق المقذوف، واقتصر (في باب اللقيط) على طريقة القولين (٤)، وأعاد المسألة هنا؛ لبعد العهد بها. ٤٢٣١ - قوله: (وإن قال: " زنيت وأنت نصراني " فقال: " لم أزن [ولا كنت] (٥) نصرانيًا " ولم يعرف حاله .. ففيه قولان، أحدهما: يحد، والثاني: يعزر) (٦) الأصح: الأول. ٤٢٣٢ - قول " المنهاج " [ص ٤٤١]: (ويحد قاذف محصنٍ، ويعزر غيره) وقول " الحاوي " [ص ٥٢٥]: (ولغيرٍ التعزير) لو قالا كما في " المحرر ": (ويعزر قاذف غيره) (٧) .. لكان أحسن، فإن المتبادر للفهم من عبارتهما: أن غير قاذف المحصن يعزر، وهذا يتناول من لم يقذف أحدًا، وعبارة " التنبيه " بعد ذكره حد قاذف المحصن [ص ٢٤٣]: (فإن قذف صغيرًا أو مجنونًا أو عبدًا أو كافرًا أو فاجرًا أو من وطئ وطئًا حرامًا لا شبهة فيه .. عزّر) ثم قال: (وإن وطئ بشبهة .. فقد قيل: يحد، وقيل: يعزر) أي: إذا قذف من وطئ بشبهة، والأصح: أنه يخد، كذا أطلقه النووي في " تصحيح التنبيه " (٨). وأورد عليه شيخنا الإسنوي في " تصحيحه " فقال: لكنه إذا وطئ محرما بملك اليمين .. فإنه شبهة؛ لأنه لا يُحدُّ على الصحيح في " التصحيح " وغيره من كتبه، ومع ذلك فإن قاذفه لا يحد على الصحيح في " الروضة " و" المنهاج " وأصليهما. انتهى (٩). وقول " المنهاج " [ص ٤٤١]: (والمحصن: مكلف، حر، مسلم، عفيف عن وطءٍ يحد به)

стр. 1661

يقتضي أن الواطئ بشبهة محصن كما صرح به " التصحيح " (١)، لكنه صرح بالمسألة التي أوردها الإسنوي عقبها (٢)، فصارت كالاستثناء منها، فقال: (وتبطل العفة بوطء مَحْرَمٍ مملوكةٍ على المذهب) (٣). وقال شيخنا الإمام البلقيني: يستثنى من ضابط إيجاب الحد: الحنفي الواطئ في نكاح عقيدته حله، والجارية المشتركة. ٤٢٣٣ - قول " المنهاج " [ص ٤٤١]: (ولو زنى مقذوف .. سقط الحد) لا يختص ذلك بالزنا، بل متى وطئ وطئًا حرامًا يسقط العفة .. كان كذلك، نص عليه في " الأم " و" المختصر " (٤) ولذلك قال " التنبيه " [ص ٢٤٣]: (وإن قذف عفيفًا فلم يحد حتى زنا أو وطئ وطئًا حرامًا .. لم يحد) ولا بد من تقييد الوطء الحرام بأن يسقط العفة كما ذكرته؛ للاحتراز عن وطء الصائم والمحرم والحائض. ٤٢٣٤ - قوله: (ومن زنا مرة ثم صلح .. لم يعد محصنًا) (٥) يستثنى منه: ما لو جرت صورة الزنا من صبي أو مجنون .. فإن حصانته لا تسقط، فمن قذفه بعد الكمال .. حد. ٤٢٣٥ - قول " التنبيه " [ص ٢٤٤]: (وإن قذف عبدًا .. ثبت له التعزير، وإن مات .. فقد قيل: يسقط، وقيل: ينتقل إلى السيد) الأصح: انتقاله إلى السيد. ٤٢٣٦ - قول " الحاوي " [ص ٥٢٥]: (وحُلِّف أنه لم يزن) ظاهره: أنه لا فرق في ذلك بين أن يعجز القاذف عن بينة الزنا أم لا، وبه صرح في " الروضة " (٦)، وصور الرافعي المسألة بالعجز (٧)، وتبعه صاحب " التعليقة "، ومقتضاه: عدم الحلف مع قدرة القاذف على البينة، والأول هو الصواب. فصلٌ [في بيان حكم قذف الزوج ونفي الولد جوازًا أو وجوبًا] ٤٢٣٧ - قول " المنهاج " [ص ٤٤١]: (له قذف زوجة علم زناها أو ظنه ظنًا مؤكدًا) محله:

стр. 1662

ما إذا كان في نكاحه؛ ولذلك قيده " الحاوي " (١)، وذلك إذا لم يكن هناك ولد، فإن كان .. فله النفي وإن لم يكن في نكاحه. ٤٢٣٨ - قول " المنهاج " [ص ٤٤١]: (كشياع زناها بزيدٍ مع قرينةٍ؛ بأن رآهما في خلوةٍ) مثل قول " الحاوي " [ص ٥٢٦]: (باستفاضةٍ مع مخيلةٍ؛ كالرؤية معه في خلوةٍ) وزاد " الحاوي ": (وتحت شعارٍ ومراتٍ كثيرةٍ) (٢) وأشار بذلك إلى حصول الظن برؤيتهما تحت شعار أو رؤيتها معه مرات كثيرة في محل الريبة، وإن لم ينضم إلى ذلك استفاضة زناه بها .. فتكون الرؤية تحت شعار ومرات كثيرة كا لاستفاضة مع رؤية مرة، وتبع فيه الإمام والغزالي (٣). فقوله: (وتحت شعار) ليس معطوفًا على قوله: (في خلوة) وإن تبادر ذلك إلى الفهم، بل على قوله: (باستفاضة) والتقدير: باستفاضة مع مخيلة، برؤية وتحت شعار، فكلاهما يبيح القذف، وفيه مع ذلك تعسف؛ لحذف المصدر وإبقاء معموله في محل الالتباس. ٤٢٣٩ - قول " المنهاج " [ص ٤٤١]: (ولو أتت بولد علم أنه ليس منه .. لزمه نفيه) أحسن من قول " الحاوي " [ص ٥٢٦]: (ونفي الولد إن تيقن) لعدم تصريحه بلزوم ذلك، واحتماله جوازه فقط وعدم الإفصاح بالمتيقن، وإن دلت القرينة على أن المراد: تيقن انتفائه عنه، وهما معًا أحسن من قول " التنبيه " [ص ١٩١]: (ومن لحقه نسب يعلم أنه من زنا .. لزمه أن ينفيه) لأنه لا يختص بذلك، بل المدار على أن يعلم أنه ليس منه وإن لم يعلم أنها زنت. ٤٢٤٠ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٢]: (وإن ولدته لفوق ستة أشهر من الاستبراء .. حل النفي في الأصح) فيه أمور: أحدها: تبع في اعتبار هذه المدة من الاستبراء " المحرر "، وكذا في " الشرح " (٤)، وقال النووي: وكذا فعل القاضي حسين والإمام والبغوي والمتولي، والصحيح: ما قاله المحاملي وصاحب " المهذب " و" العدة " وآخرون: أن الاعتبار في الستة الأشهر من حين يزني الزاني بها؛ لأن مستند اللعان زناه، فإذا ولدت لدون ستة أشهر من حين زنا، ولأكثر من ستة أشهر من الاستبراء .. تيقنا أنه ليس من ذلك الزنا، فيصير وجوده كعدمه، فلا يجوز النفي (٥). وقال شيخنا الإمام البلقيني: إذا كانت عنده ريبة من الزاني قبل ذلك واستبرأها وأتت بولد لأكثر من ستة أشهر من حين الاستبراء ورأى بعد الاستبراء القرينة المبيحة للقذف .. فلا حاجة أن يعتبر

стр. 1663

وقت زنا الزاني؛ لأنه قد يزني بها في خفية بعد الاستبراء لزمن يحدث من زناه الولد، ويعاود الزنا فيراه الزوج في المرة التي لا تحتمل الحدوث فيها، فيرجح ما ذكره القاضي حسين ومن تبعه. ثانيها: قال شيخنا الإمام البلقيني تفريعًا على ما في " المنهاج ": الأحسن أن يزاد: (بحيث تحتمل حدوثه بعد الاستبراء) وذلك يستدعي لحظة بعد الاستبراء ولحظة بعد الأشهر، فيعتبر ستة أشهر ولحظتان. ثالثها: المراد: الاستبراء بحيضة، وهل يحسب ابتداء الأشهر من ابتداء الدم أم من انقطاعه؟ قال شيخنا ابن النقيب: لم أر من ذكره، والذي يظهر أنه من طروئه؛ لأنه الدال على البراءة (١). رابعها: تبع في ترجيح حل النفي في هذه الصورة مطلقًا " المحرر " (٢)، وكذا في " الشرح الصغير " أنه أظهر، وإلى ترجيحه ذهب في " الوجيز "، وقال في " الكبير ": هو المذكور في " التهذيب "، والراجح في " الوجيز "، وكلام العراقيين يوافقه أو يقرب منه (٣)، والذي في " أصل الروضة ": أن الأصح: أنه إن رأى بعد الاستبراء القرينة المبيحة للقذف .. جاز، بل وجب، وإلا .. لم يجز، قال: وصححه الغزالي، وبه قطع العراقيون، وبالأول قطع البغوي (٤). والذي في " الروضة " هو المعتمد؛ فإن الذي في " الوجيز " هو الوجه الثاني المفصل (٥)، وحكاه في " البسيط " عن العراقيين. قال في " المهمات ": وكأنه سقط من كلام الرافعي لفظة، وهي: (الثاني) أي: والراجح عند صاحب الكتاب: الثاني، قال: وذلك لا يتأتى في عبارته في " الشرح الصغير ". وقال شيخنا ابن النقيب: كأن لفظة (الأول) في كتابي الرافعي سبق قلم، وصوابه: (الثاني) لكنه لا يوافق حينئذ تصحيح " المحرر " (٦). قلت: متى جعلنا لفظة: (الأول) في كلام الرافعي في " الكبير " سبق قلم وصوابه: (الثاني) .. لم يصح ذلك في النقل عن " التهذيب " فإنه إنما صحح الأول، فما ذكره في " المهمات " من سقوط لفظة (الثاني) بعد نقل تصحيح " التهذيب " للأول أولى، والله أعلم. ومشى " الحاوي " على ما في " الوجيز " و" الروضة " فقال: (بمخيلة) (٧).

стр. 1664

٤٢٤١ - قول " التنبيه " [ص ١٩١]: (وإن رأى فيه شبهًا بغيره .. فقد قيل: له نفيه؛ وقيل: ليس له ذلك) الأصح: الثاني، ومحل الخلاف في الرافعي: مع مخيلة الزنا، وجزم بالمنع بدونها (١)، لكن في " الكفاية " إجراء الخلاف مطلقًا. ٤٢٤٢ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٢]: (ولو علم زناها واحتمل كون الولد منه ومن الزنا .. حرم النفي، وكذا القذف واللعان على الصحيح) قال الرافعي: إن الإمام نقله عن العراقيين والقاضي، قال الإمام: والقياس جوازه، قال الرافعي: فحصل وجهان، المشهور منهما: المنع؛ لأن اللعان حجة ضرورية لدفع النسب أو الفرقة حيث لا ولد؛ لئلا يحدث ولد على الفراش الملطخ، فلا فائدة له مع حصول الولد، والفراق ممكن بالطلاق (٢). قال النووي: هذا النقل عن العراقيين مطلقًا غير مقبول؛ ففي " المهذب ": إن غلب على ظنه أنه ليس منه؛ بأن كان يعزل ورأى فيه شبه الزاني .. لزمه نفيه باللعان، يعني: بعد قذفها، وإن لم يغلب على ظنه .. لم ينفه، وفي " الحاوي ": إذا وطئ ولم يستبرء ورآها تزني .. فهو بالخيار بين اللعان بعد القذف والإمساك، وأما الولد: فإن ظن أنه ليس منه .. نفاه، أو أنه منه .. لم يجز نفيه، وإن لم يظن أحد الأمرين .. جاز تغليب حكم لشبهه، قال النووي: وهذا هو القياس الجاري على قاعدة الباب (٣). ٤٢٤٣ - قول " التنبيه " في لحاق النسب في الأمة [ص ١٩١]: (وإن قال: " كنت أطأ وأعزل .. لحقه) وقول " المنهاج " في (الاستبراء) [ص ٤٥٣]: (ولو قال: " وطئت وعزلت " .. لحقه في الأصح) لا يختص بالأمة؛ ولذلك أطلق " المنهاج " هنا فقال [ص ٤٤٢]: (ولو وطئ وعزل .. حرم على الصحيح) أي: النفي. ٤٢٤٤ - قول " التنبيه " [ص ١٩١]: (وإن قال: " كنت أطأ فيما دون الفرج " .. فقد قيل: يلحقه، وقيل: لا يلحقه) لا يختص بالأمة أيضًا، والأصح: أنه لا يلحقه. فصلٌ [في كيفية اللعان وشروطه وثمراته] ٤٢٤٥ - قول " التنبيه " [ص ١٨٩]: (واللعان: أن يأمره الحاكم ليقول أربع مرات: " أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به ") فيه أمور:

стр. 1665

أحدها: أن أمر الحاكم بذلك ليس هو اللعان، وإنما اللعان: قول هذه الكلمات بأمر الحاكم، فكان ينبغي التعبير بذلك؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص ٤٤٢]: (اللعان: قوله كذا وكذا) ثم قال بعد ذلك: (ويشترط فيه أمر القاضي، ويُلَقِّن كلماته) (١)، وعبارة " الحاوي " في تفسيره [ص ٥٢٦]: (أربعًا أشهد بالله إني لمن الصادقين فيه) ولم يتعرض لاشتراط أمر القاضي، لكنه مفهوم من كونه يمينًا. ثانيها: لا يكفي قوله: (فيما رميتها به) بل لا بد أن يقول: (من الزنا) ولذلك صرح به " المنهاج " (٢)، واكتفى " الحاوي " بالضمير في قوله: (فبه) (٣) وهو عائد على ما رماها به من الزنا، ولو أفصح بذلك .. لكان أحسن. ثالثها: عبر عن المرأة بالضمير في قوله: (رميتها) وعبر " المنهاج " باسم الإشارة فقال [ص ٤٤٢]: (هذه)، وعبارة " أصل الروضة ": (زوجتي) (٤). وحكي عن البندنيجي والمتولي وغيرهما: أنه يقول: (زوجتي هذه)، وأجحف " الحاوي " في ذلك كما قدمت عبارته. رابعها: يستثنى من ذلك: ما إذا ادعت عليه القذف فأنكره، أو سكت فأثبتته بالبينة .. فلا يقول: (فيما رميتها به)، وإنما يقول: (فيما أثبتت على من رميي إياها بالزنا)، ذكره الرافعي والنووي (٥)، وهذا وارد على " المنهاج " و" الحاوي " أيضًا. ٤٢٤٦ - قول " التنبيه " [ص ١٨٩]: (ويسميها إن كانت غائبة) زاد " المنهاج " [ص ٤٤٢]: (ورفع نسبها بما يميزها) وفي " تعليق الشيخ أبي حامد ": (بما يميزها عن سائر زوجاته إن كان في نكاحه غيرها). قال في " أصل الروضة ": وقد يشعر هذا بالاستغناء بقوله: (فيما رميت به زوجتي) عن الاسم والنسب إذا لم يكن تحته غيرها (٦). قال ابن الرفعة: إن صح ذلك .. فشرطه علم الحاكم بها. وقال شيخنا الإمام البلقيني: لا إشعار له بذلك؛ لاحتمال إرادة زوجة كانت قبلها، وكلام أبي حامد على المبالغة في الاحتياط، فلا يشعر بالتخفيف. انتهى.

стр. 1666

والمراد: الغيبة عن البلد أو المجلس. ٤٢٤٧ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٢] و" الحاوي " [ص ٥٢٦]: (والخامسة: " أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ") زاد " المنهاج " [ص ٤٤٢]: (فيما رماها به من الزنا) ولو عبرا بضمير المتكلم في قوله: (على) وفي قوله: (كنت) كما في " التنبيه " و" الروضة " (١) .. لكان أحسن؛ فإنه اللفظ الذي يأتي به. ٤٢٤٨ - قولهما - والعبارة لـ " المنهاج " -: (وإن كان ولد ينفيه ... ذكره في الكلمات فقال: " وإن الولد الذي ولدنه، أو هذا الولد من الزنا ليس مني ") (٢) يقتضي عدم الاكتفاء بقوله: (من زنا) وهو الذي حكاه الرافعي عن كثيرين، وحكاه في " الكفاية " عن الأ كثرين، وحكى الرافعي عن تصحبح البغوي الاكتفاء به (٣) وصححه في " الشرح الصغير " والنووي في " أصل الروضة " من غير تنبيه على أنه من زيادته (٤). ٤٢٤٩ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٢] و" الحاوي " [ص ٥٢٦]: (والخامسة: " أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ") لو عبرا بضمير المتكلم كما فعل " التنبيه " [ص ١٨٩] .. لكان أولى؛ لأنه اللفظ الذي تأتي به كما تقدم. ٤٢٥٠ - قول " التنبيه " [ص ١٩٠]: (فإن أبدل لفظ الشهادة بالحلف أو القسم .. فقد قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز) الأصح: الثاني، وقد ذكره " المنهاج " (٥)، ويرد عليهما معًا: أن صواب العبارة: (لفظ الحلف بالشهادة) لأن الباء تدخل على المتروك. ٤٢٥١ - قول " التنبيه " [ص ١٩٠]: (وإن أبدلت لفظ الغضب باللعنة .. لم يجز، وإن أبدل الزوج لفظ اللعنة بالغضب .. فقد قبل: يجوز، وقيل: لا يجوز) الأصح: عدم الجواز، وقد ذكره " المنهاج " إلا أنه أجرى الخلاف في الصورتين معًا (٦)، وقطع " التنبيه " في الأولى، وطريقه في عبارته ما تقدم من إدخال الباء على غير المتروك، وأما قول " المنهاج " [ص ٤٤٢]: (أو غضبٍ بلعنٍ، أو عكسه) فالأمر فيه قريب؛ فإنهما مسألتان في كل مسألة متروك. ٤٢٥٢ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٣]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٥٢٦]: (ويُغلَّظ بزمان؛ وهو بعد عصر جمعة) محمول على ما إذا وافقه، أو لم يتأكد الطلب، وقول " التنبيه " [ص ١٩٠]:

стр. 1667

(بعد العصر) بلا تقييد بعصر الجمعة محمول على ما إذا تأكد الطلب .. فلا يؤخر إلى عصر الجمعة، وقد صرح بهذا التفصيل القفال وغيره، والمراد: بعد صلاة العصر. ٤٢٥٣ - قول " الحاوي " [ص ٥٢٦]: (وعند المقام بمكة) تبع فيه الغزالي (١)، والذي في " التنبيه " و" المنهاج " وغيرهما: بين الركن والمقام (٢)، وهو المعتمد. ٤٢٥٤ - قولهما: (والمدينة: عند المنبر) (٣) هذا لفظ الشافعي، وقال في موضع آخر: على المنبر (٤)، وللأصحاب في صعوده أوجه، أصحهما: يصعد، كذا في " أصل الروضة " (٥)، وحكى الرافعي تصحيحه عن البغوي (٦)، ومشى " الحاوي " على الأول، بل زاده اتساعًا فقال: (وبين المنبر والمدفن بالمدينة) (٧). ٤٢٥٥ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٣]: (وغيرها: عند منبر الجامع) زاده " الحاوي " اتساعا كما فعل فيما تقدم فقال [ص ٥٢٦]: (ومقصورة الجامع) أي: وهي المقصورة المحيطة بالمنبر، وقال بعضهم: أراد بالمقصورة: المنبر، وقال الرافعي: طرد المتولي الخلاف في صعود المنبر في غير المدينة. انتهى (٨). ومقتضاه: ترجيح صعوده كما تقدم في المدينة. وعبارة " التنبيه " [ص ١٩٠]: (عند المنبر أو على المنبر). ٤٢٥٦ - قول " الحاوي " [ص ٥٢٦]: (ولو زنديقًا) أي: يغلظ على الملاعن ولو كان زنديقًا، وفي معناه: المعطل، وقد تبع فيه الغزالي (٩)، وهو ظاهر إطلاق " التنبيه " و" المنهاج "، لكن حكى الرافعي عن النص والأكثرين: أنه لا يغلظ عليه بالمكان، وقال: إذا لم يغلظ في المكان .. ففي الزمان والجمع أولى (١٠). ٤٢٥٧ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٣، و" الحاوي " [ص ٥٢٦]: (وحائض: بباب المسجد) و" التنبيه " [ص ١٩٠]: (وإن كان أحدهما جنبًا .. لاعن علي باب المسجد) محله: في

стр. 1668

المسلمين، أما أهل الذمة .. فيمكنون من المكث في المسجد واللعان فيه مع الجنابة والحيض على الأصح، كذا في " أصل الروضة " (١) هنا، وقال الرافعي: إنه سبق في الصلاة كذلك (٢)، والذي سبق هناك الجزم بمنع الحائض وتصحيح الجواز في الجنب فقط، وكل ذلك إذا رأى الحاكم التعجيل، فإن رأى التأخير إلى زواله .. جاز، قاله المتولي. ٤٢٥٨ - قول " التنبيه " [ص ١٩٠]: (وإن ترك التغليظ بالمكان .. ففيه قولان) الأظهر: جوازه، وعليه مشى " المنهاج " فقال [ص ٤٤٣]: (إنه سنة) و " الحاوي " فقال [ص ٥٢٦]: (إنه أولى) وجزم " التنبيه " بجواز ترك التغليظ بالزمان ترجيح لطريق القطع فيه، والأصح: طرد الخلاف. ٤٢٥٩ - قول " التنبيه " [ص ١٩٠] و" الحاوي " [ص ٥٢٧]- والعبارة له -: (وعند الخامسة يضع واحدٌ يده على فيه) أي: ويأتي من ورائه، صرح به الإمام والغزالي حتى في " الوجيز " (٣)، وأسقطه الرافعي كأنه ذهول، وتبعه النووي على إسقاطه، وسمعت شيخنا الإمام البلقيني في درسه يميل إلى أن الشخص يضع يده على في نفسه إشارة إلى انكفاف الملاعن عن الخامسة؛ لينزجر بذلك، لا أنه يضع يده على في الملاعن، وهو بعيد. ٤٢٦٠ - قول " التنبيه " [ص ١٨٨]: (يصح اللعان من كل زوج بالغ عاقل) كان ينبغي أن يقول: (مختار) ليخرج المكره، وقد يفهم ذلك من كونه يمينًا، وقد وفى بذلك قول " المنهاج " [ص ٤٤٣]: (شرطه: زوج يصح طلاقه) وأورد في " الكفاية " أنه يشمل ما إذا اعتقل لسانه وزواله مرجو، والأصح: انتظاره ثلاثة أيام، ولا يُكتفى بالإشارة. ٤٢٦١ - قول " التنبيه " [ص ١٨٩]: (وإن كان قد سمى الزاني وذكره في اللعان .. سقط ما وجب عليه من حده، وإن لم يسمه .. ففيه قولان، أحدهما: يسقط عنه حده، والثاني: لا يسقط) الأصح: عدم السقوط، وعليه يدل قول " الحاوي " [ص ٥٢٨]: (ويسقط الحد، وللأجنبي إن ذكر فيه). ٤٢٦٢ - قولهما - والعبارة لـ " المنهاج " -: (ويتعلق بلعانه: فرقة، وحرمة مؤبدة وإن أكذب نفسه، وسقوط الحد عنه، ووجوب حد زناها، وانتفاء نسب نفاه بلعانه) (٤) قد يفهم منه حصر أحكامه في هذه الخمسة، وهو ظاهر قول " أصل الروضة ": ويتعلق بلعان الزوج خمسة أحكام، وأورد عليه النووي من زيادته المسألة المتقدمة، وهي سقوط حد الزاني بها عن الزوج إن سماه في

стр. 1669

لعانه، وكذا إن لم يسمه على وجه (١)، وقد ذكره " التنبيه " و" الحاوي " كما تقدم، وسقوط حصانتها في حق الزوج إن لم تلاعن هي، وقد ذكره " الحاوي " (٢). وتشطير الصداق قبل الدخول، واستباحة نكاح أختها وأربع سواها في عدتها، وزاد شيخنا الإمام البلقيني: سقوط النفقة في العدة إذا لم تكن حاملًا من الزوج، وأنه لا يلحقها طلاق في العدة ولا خلع ولا ظهار ولا إيلاء، وأنه لو مات أحدهما في العدة .. لم يرثه الآخر، ولا يتخرج فيه خلاف الغار، وأنها تخطب في عدتها بالتعريض لا بالتصريح، وأنه يعود لها حق الحضانة بمجرده كالطلاق البائن، ولا يأتي فيه خلاف المزني في الرجعية، ولو وصفت الفرقة بأنها بائن .. لاستغنى عن ذلك، وبه عبر " التنبيه " فقال [ص ١٨٩]: (وبانت منه). واعلم: أن " الحاوي " قال في وجوب حد زناها: (ولو ذمية إن رضيت بحكمنا) (٣) ومقتضاه: أنه لا يجب حد الزنا بذلك على الذمية إذا لم ترض بحكمنا، وحكي عن النص واختاره الغزالي، لكن الأظهر: أنه لا يشترط رضاها؛ ولذلك أطلقه " التنبيه " و" المنهاج "، وظاهر كلام الرافعي والنووي فيما إذا قذفها بزنا إضافة إلى ما قبل النكاح ولاعن لنفي النسب إن صححناه: أن الأصح: أنه لا يجب عليها حد الزنا؛ لأن الأصح: أنها لا تلاعن (٤)، وقول " المنهاج " [ص ٤٤٣]: (وإن أكذب نفسه) يعود للمذكورين قبله، وهما الفرقة، والحرمة المؤبدة، ويقتضي في المذكورات بعده تغير الحكم بإكذابه نفسه، وهو معروف في سقوط الحد عنه وانتفاء النسب، فيعودان، وأما في وجوب حد زناها .. فقال ابن الرفعة: لم أره مصرحًا به، لكن في كلام الإمام ما يفهم سقوطه في ضمن تعليل. ٤٢٦٣ - قول " التنبيه " في لحاق النسب [ص ١٩٠]: (وإن لم يمكن أن يكون منه؛ بأن يكون له دون عشر سنين) موافق للفظ الشافعي (٥)، وأخذ بعضهم بظاهره، والأصح: أنها إن أتت به وله تسع سنين وستة أشهر ولحظة تسع الوطء .. لحقه. ٤٢٦٤ - قوله: (أو أتت به امرأته لدون ستة أشهر من حين العقد) (٦) كذا لو ولدته لستة أشهر من العقد، فكان ينبغي التعبير به كما فعل " المنهاج " (٧) ولذلك قال " الحاوي " في العدد: (وإمكان

стр. 1670

الولد الكامل ستة أشهر والصورة أربعة، واللحم ثمانون يومًا) ثم قال: (ولحظتان في الكل) (١). ٤٢٦٥ - قول " التنبيه " [ص ١٩١]: (أو أتت به مع العلم بأنه لم يجتمع معها) معترض من جهة اللفظ؛ فقد قال الحريري في " درة الغواص ": لا يقال: اجتمع فلان مع فلان، بل: اجتمع فلان وفلان، وعبارة " المنهاج " [ص ٤٤٣]: (أو طلق في مجلسه، أو نكح وهو بالمشرق وهي بالمغرب) والتعبير بعدم الاجتماع أعم. ٤٢٦٦ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٤]: (وله نفي حمل وانتظار وضعه) محله: ما إذا ادعى بعد وضعه أنه لم يتحقق فأخر ليتحقق، أما لو قال: علمته ولدًا ولكني قلت: لعله يموت، فأُكْفَى اللعان .. لحقه، صرح به " الحاوي " فقال [ص ٥٢٧]: (حالًا لا في الحمل، لا إن قال: عرفت) و" التنبيه " في لحاق النسب (٢)، ولا ينافي ذلك قوله في اللعان: (وإن قذفها وانتفى عن حملها .. فله أن يلاعن، وله أن يؤخر إلى أن تضع) (٣) لأن المذكور في اللعان أنه نفى وتأخر اللعان، وفي لحاق النسب لم ينف؛ فاحتاج إلى التقييد. ٤٢٦٧ - قول " التنبيه " [ص ١٩١]: (فإن قال: لم أعلم أن لي النفي، أو لم أعلم أن النفي على الفور وكان من العامة .. فقد قيل: يقبل، وقيل: لا يقبل) الأصح: القبول، كذا في " تصحيح التنبيه " (٤) و" الكفاية "، وألحقه الرافعي بخيار المعتقة (٥). ٤٢٦٨ - قول " التنبيه " فيما إذا أخر النفي لعذر [ص ١٩١]: (أو كان غائبًا ولم يمكنه أن يسير) يخرج ما إذا أمكن سيره ولكن أراد التأخير ليرجع إلى بلده والأصح في " الشرح الصغير ": جوازه؛ فقد يريد الانتقام منها بالشهرة. فصلٌ [سقوط الحد باللعان وما يتعلق بلحاق النسب] ٤٢٦٩ - قول " التنبيه " [ص ١٨٨]: (فإذا قذف زوجته من يصح لعانه فوجب عليه الحد أو التعزير وطولب به .. فله أن يسقطه باللعان) محله: في تعزير التكذيب الواجب بقذف ذمية أو رقيقة أو نحوهما؛ ولذلك قال " المنهاج " [ص ٤٤٤]: (إلا تعزير تأديب لكذب؛ كقذف طفلة لا توطأ) وقد ذكره " التنبيه " بعد ذلك فقال [ص ١٨٩]: (وإن قذفها بالزنا ومثلها لا يُوطأ .. عُزِّرَ ولم يلاعن)

стр. 1671

ومقتضى كلامهما: أن اللعان جائز فقط لا واجب، وبه صرح الماوردي، لكن قال في " الكفاية ": قد يظهر وجوب اللعان إذا لم تكن بينة. انتهى. وصرح الشيخ عز الدين بن عبد السلام بوجوب اللعان حيث لا بينة. ٤٢٧٠ - قول " التنبيه " فيما لو أبانها وقذفها بزنا أضافه إلى حال النكاح [ص ١٨٩]: (وإن كان حملًا لم ينفصل .. فقد قيل: لا يلاعن حتى ينفصل، وقيل: فيه قولان) الأصح: طريقة القولين، وأصحهما: أنه يلاعن، وهو مقتضى قول " الحاوي " [ص ٥٢٧]: (ولو حملًا) وكذا نقله في " الروضة " وأصلها عن ترجيح الأكثرين (١)، لكن صحح في " الشرح الصغير ": أنه لا يلاعن قبل الانفصال، وهو مقتضى قول " المنهاج " [ص ٤٤٤]: (لاعن إن كان ولد يلحقه). ٤٢٧١ - قوله فيما لو قذف زوجته بزنا أضافه إلى ما قبل النكاح: (وإن كان هناك ولد .. فقد قيل: لا يلاعن، وقيل: يلاعن وهو الأصح) (٢) أقره النووي في " تصحيحه " عليه، وهو داخل في قول " الحاوي " [ص ٥٢٧]: (إنما يلاعن لنفي نسبٍ ممكن) ونقله في " الشرح الصغير " عن ترجيح الأكثرين، وحكاه في " الكبير " عن القاضي أبي الطيب والإمام والروياني وغيرهم، وحكى نفي اللعان عن الشيخ أبي حامد وجماعة (٣)، ورجحه في " المحرر " و" المنهاج " (٤)، وفي زيادة " الروضة ": إنه أقوى (٥)، وفي " المهمات ": إن الفتوى على اللعان؛ لكونه قول الأكثرين. ٤٢٧٢ - قول " المنهاج " تفريعًا على أنه لا يلاعن [ص ٤٤٤]: (لكن له إنشاء قذف ويلاعن) زاد في " الروضة " وأصلها: فإن لم يفعل .. حد (٦). قال في " الكفاية ": ومفهومه أنه إذا أنشأ قذفًا ولاعن .. أنه لا يحد، وقضية كلام القاضي حسين أنه يحد. ٤٢٧٣ - قول " التنبيه " [ص ١٨٩]: (وإن انتفى عن ولدها وقال: " وطئك فلان بشبهة " .. عرض الولد على القافة، ولم يلاعن لنفيه) فيه أمور: أحدها: محل العرض على القائف: ما إذا اعترف به الواطئ كذا في " الروضة " وأصلها هنا (٧)، وقالا في دعوى النسب: إنه لا يكفي اعتراف الزوج والواطئ، بل لا بد من إقامة بينة

стр. 1672

بالوطء؛ لأن للمولود حقًا في النسب، قالا: ولو كان المدعى نسبه بالغًا واعترف بجريان وطء الشبهة .. وجب أن يغني عن البينة (١). ثانيها: ومحل عدم اللعان: ما إذا اعترف به الواطئ وألحقه القائف به، فلو ألحقه بالزوج .. فلا لعان أيضًا كما جزم به الرافعي والنووي (٢)، وجزم ابن الرفعة في " الكفاية " وقبله الروياني في " البحر " بأنه يلاعن، وصوبه شيخنا الإمام البلقيني، وتبع " التنبيه " العراقيين في عدم اشتراط تصديق الواطئ كما حكاه في " الكفاية " عن الإمام. ثالثها: أن صورة المسألة: أن يدعي الاشتباه عليهما، فلو نسبها إلى الزنا والواطئ إلى الشبهة .. فهو قاذف لها؛ فله أن يلاعن لدرء الحد؛ ولهذا قال " الحاوي " [ص ٥٢٧، ٥٢٨]: (وشبهة من الجانبين واعتراف الواطئ، وإمكان اللحوق به) ومقتضاه: أن الشبهة إذا كانت منهما .. لا لعان لرفع التعزير، ومقتضى إيراد الرافعي ترجيح خلافه. ٤٢٧٤ - قول " التنبيه " [ص ١٩٠]: (فإذا تلاعنا ثم قذفها الزوج .. عزر ولم يلاعن علي ظاهر المذهب) فيه أمور: أحدها: أن الخلاف الذي أشار إليه بقوله: (على ظاهر المذهب) يعود للتعزير، ومقابله أنه يحد، وأما اللعان: فلا خلاف فيه؛ ففيه تقديم وتأخير كما قيل في قوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾. نعم؛ في الجيلي عن " مختصر الجويني " و" الخلاصة " طرد الخلاف فيه أيضًا. ثانيها: صورة المسألة: أن يقذفها بذلك الزنا أو يطلق، فلو قذفها بزنا آخر .. فالمذهب: أنه يحد، وقيل: يعزر، وعلى كل حال: فليس له اللعان؛ لأنها بائن ولا ولد، وقد ترد هذه الصورة على قول " الحاوي " [ص ٥٢٨]: (وتسقط حصانتها في حقه). ثالثها: خرج بقوله: (تلاعنا) صورتان: إحداهما: أن يلاعن هو فقط ولا تعارض هي لعانه بلعان .. فلا يلزمه إلا التعزير، وقيل: يجب الحد إن قذفها بزنا آخر. الثانية: أن لا يلاعن، بل يحد للقذف، فإن قذفها بذلك الزنا .. عزر، ولا يلاعن لإسقاط هذا التعزير على الأصح، وإن قذفها بزنا آخر .. فالأصح عند البغوي: أنه يعزر، وحكاه عن عامة العلماء (٣)، وعند أبي الفرج الزاز أنه يحد. وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه المعتمد، وعلى الوجهين: لا يلاعن علي الأصح، ومال

стр. 1673

شيخنا الإمام البلقيني إلى مقابله، وقال: الصواب: أنه لو قذفها بزنا حادث على فراشه بعد الحد .. أنه يحد له، وأنه يلاعن لدفعه لا توقف فيه؛ فإنه زوج قاذف تناولته الآية الشريفة، فخروجه من اللعان لا وجه له، وذلك ظاهر من القواعد، ولا يلزم من ظهور كذبه في تلك الدعوى وإقامة الحد عليه بامتناعه من اللعان كذبه في القذف الثاني بالزنا الحادث، والله أعلم. ٤٢٧٥ - قوله: (وإن اشترك اثنان في وطء امرأة فأتت بولد لو انفرد كل واحد منهما به لحقه .. عرض على القائف) (١) صورته: أن يدعياه ويقيم كل منهما بينة أنه منه أو ولد على فراشه، وألَّا يكون أحدهما زوجًا؛ فهو للزوج إن ادعاه، وإن قال: إنه ابن الآخر .. فلا بد في العرض على القائف من اعتراف الآخر أو بينة بالوطء على ما تقدم. ٤٢٧٦ - قول " الحاوي " [ص ٥٢٨]: (قذف بكرًا، فتزوجت آخر، ووطئها، ثم قذفها، ولاعنا ولم تلاعن .. فتجلد ثم ترجم) هو قول ابن الحداد، وقال الشيخ أبو على: إنه ظاهر المذهب، وصححه في " أصل الروضة " (٢)، وقيل: يُكتفى بالرجم، وبه جزم " الحاوي " في حد الزنا (٣)، وسيأتي التنبيه عليه هناك أيضًا.

стр. 1674

كتابُ العِدَد ٤٢٧٧ - قول " التنبيه " [ص ١٩٩]: (إذا طلق الرجل امرأته بعد الدخول .. وجبت عليها العدة) فيه أمران: أحدهما: أن ذلك لا يختص بالطلاق، بل يتعدى إلى كل فرقة في الحياة ولو بفسخ؛ ولهذا قال " الحاوي " [ص ٥٢٩]: (بفراق حياة زوج) و" المنهاج " [ص ٤٤٥]: (بفرقة حي بطلاق وفسخ) زاد " المحرر ": (اللعان) (١)، وكذا في " الروضة " وأصلها (٢)، ولم يذكره " المنهاج " لدخوله في الفسخ. ثانيهما: المراد بالدخول: الوطء، وفي معناه: استدخالها منيه، وقد ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (٣)، ودخل في عبارتهما ما لو كان مني زوجها الذي استدخلته من زنا، وهو احتمال للبغوى بعد أن نقل أنه لا عدة في هذه الصورة. ٤٢٧٨ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٥]: (وإن تَيقَّن براءةَ الرحمِ) زاد في " المحرر ": (حتى لو علق على براءة الرحم يقينا ووجدت الصفة .. وجبت العدة إذا كانت مدخولًا بها) (٤) وأسقط "المنهاج " مسألة التعليق؛ لفهمها مما ذكره وذكرها " الحاوي " (٥)، ولم يتعرض " المنهاج " و" الحاوي " للعدة بوطء الشبهة، وذكره " التنبيه " فقال [ص ٢٠٠]: (ومن وطئت بشبهة .. وجبت عليها عدة المطلقة) والمراد: شبهة النكاح، لكن لو وطئ حرة يظنها أمته .. فإنها تعتد بثلاثة أقراء على المشهور في " الشرح الصغير "، وفي معنى الوطء: استدخالها مني من تظنه زوجها، كذا قال الرافعي هنا (٦)، وفيه نظر؛ فإن الاعتبار في وجوب العدة بالاشتباه عليه لا عليها، وقول " الحاوي " [ص ٥٢٩]: (تعتد الحرة بفراق حياة زوج استدخلت ماءه، أو وطء) يقتضي مخالفة الأمة لها في سبب العدة، وليس كذلك، وإنما تخالفها في كيفية العدة؛ ولذلك قيد " الحاوي " بها، ولو أطلق أولًا كما فعل " التنبيه " و" المنهاج " (٧) ثم فَصَّل بين الحرة والأمة في كيفية العدة .. لأصاب.

стр. 1675

٤٢٧٩ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٥]: (وعدةُ حرةٍ ذاتِ أقراءٍ ثلاثة) أي: ثلاثة أقراء، قال شيخنا ابن النقيب: وكان الأحسن أن يقول: (ذات قروء ثلاثة أقراء) لأن القروء جمع كثرة والأقراء جمع قلة (١). وقال بعضهم: التعبير بثلاثة قروء أولى؛ لموافقة نظم القرآن العظيم؛ ولأن ابن الأنباري قال: القروء من الأضداد؛ فجمع القرء إذا كان للطهر قروء؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ﴾ بالتاء؛ لأنه لمذكر. وقال الأعشى: [من بحر الطويل] لِمَا ضاع فيها من قروءِ نِسَائِكا وجمع القرء إذا كان للحيض أقراء، قال ﵊: " دعي الصلاة أيام أقرائك " (٢). انتهى. وعبر " التنبيه " و" الحاوي " بالأقراء (٣)، وقول " المنهاج " [ص ٤٤٥]: (والقرء: الطهر) أراد: القرء المذكور جمعه في الآية، وأما أصله في اللغة .. فالأصح: أنه مشترك بين الطهر والحيض، وعبارة " الحاوي " [ص ٥٢٩]: (ثلاثةَ أقراءٍ أطهارٍ) وعبارة " التنبيه " [ص ٢٠٠]: (وإن كانت من ذوات الأقراء .. اعتدت بثلاثة أطهار). ٤٢٨٠ - قول " التنبيه " [ص ٢٠٠]: (ومتى يحكم بانقضاء العدة؟ قيل: فيه قولان، أحدهما: إن كان الطلاق في طهر .. انقضت العدة بالطعن في الحيضة الثالثة، وإن كان في الحيض .. انقضت العدة بالطعن في الحيضة الرابعة) الأصح: طريقة القولين، وأصحهما: الأول، وعليه مشى " المنهاج " (٤) وأورد في " الكفاية " على " التنبيه " أن قوله: (إن كان الطلاق فى طهر) يصدق على ما لو وقع في آخر الطهر بقوله: أنت طالق في آخر جزء من أجزاء طهرك، والأصح: أنه لا يعتد به قرءًا، فيحمل على ما إذا بقي بعد الطلاق منه بقية، وذلك قد يرد على قول " المنهاج " [ص ٤٤٥]: (فإن طُلِّقَت طَاهِرًا) ولا يرد على قول " الحاوي " [ص ٥٣٠]: (وباقي الطهر الأول واحد) لدلالته على أنه لا بد من بقية بعد الطلاق. ٤٢٨١ - قول " التنبيه " [ص ٢٠٠]: (والثاني: لا تنقضي حتى تحيض يومًا وليلة) كان ينبغي أن يعبر بقوله [ص ٢٠٠]: (حتى يمضي) كما فعل في " التنبيه " [ص ٢٠٠] مختصره؛ لأن علته أنا

стр. 1676

لا نعلم قبل يوم وليلة كونه حيضًا؛ ولذلك عبر " المنهاج " عنه بقوله [ص ٤٤٥]: (وفي قول: يشترط يوم وليلة). ٤٢٨٢ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٥]: (وهل يُحْسَبُ طُهرُ مَن لم تَحِضْ قرءًا؟ قولان؛ بنَاء على أن القَرْءَ انتقالٌ من طهرٍ إلى حيضٍ، أم طُهرٌ مُحْتَوَشٌ بِدَمَيْنِ؟ والثاني: أظهر) أي: في المبنى، وهو عدم حسبانه قرءًا؛ فقد قال في " أصل الروضة ": إنه أقرب إلى ظاهر النص (١)، وقال في " الشرح الصغير ": إنه الأظهر، وصححه في " تصحيح التنبيه " (٢)، وعليه مشى " الحاوي " فقال [ص ٥٢٩]: (تحتوش الدم)، لكن صحح " التنبيه " مقابله، فقال فيما إذا حاضت الصغيرة في أثناء الشهر: (ويحتسب بما مضى طهرًا، وقيل: لا يحتسب، والأول أصح) (٣) وفي المبني عليه، وهو أن القرء طهر محتوش بدمين؛ فقد صححه في " المحرر " و" أصل الروضة " (٤)، وحكاه في " الشرح الصغير " عن الأكثرين، وفي " الكبير " عن البغوي والروياني وغيرهما، قال: وفيه مخالفة لما سبق في الطلاق أن الأكثرين أوقعوا الطلاق في الحال إذا قال للتي لم تحض: (أنت طالق في كل قرء)، ويجوز أن يجعل ترجيحهم لوقوع الطلاق لمعنى يختص بتلك الصورة لا لرجحان القول بأن الطهر هو الانتقال، وذكر لنا شيخنا الإمام البلقيني أن المعنى في ذلك: أن القرء اسم للطهر .. فوقع الطلاق لصدق الاسم والاحتواش شرط انقضاء العدة؛ لتكرر الدلالة على براءة الرحم بأطهار احتوشتها الدماء. قال الرافعي: واعلم أن قولهم: القرء: هو الطهر المحتوش ليس مرادهم: الطهر بتمامه؛ لأنه لا خلاف أن بقية الطهر تحسب طهرًا، وإنما مرادهم: هل يعتبر من الطهر المحتوش شيء، أم يكفي الانتقال؟ والمكتفون بالانتقال قالوا: الانتقال وحده قرء، فإن وجد شيء قبله من الطهر .. أدخلوه في القرء؛ ولهذا قالوا: لو قال للتي لم تحض: (أنت طالق في كل قرء طلقة) طلقت في الحال تفريعًا على هذا القول، ولم يؤخروا الوقوع إلى الحيض للانتقال (٥). قلت: قد أخر الوقوع إلى الحيض للانتقال السرخسي والمتولي كما حكاه قبل ذلك في الطلاق، والله أعلم. ٤٢٨٣ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٥]: (ومتحيرة: بثلاثةِ أشهرٍ في الحال، وقيل: بعد اليأس) فيه أمران:

стр. 1677

أحدهما: محل الخلاف: في تحريم نكاحها، وأما الرجعة والسكنى: فإلى ثلاثة أشهر فقط جزمًا. ثانيهما: أن الأشهر هنا بالأهلة، فإن وقع في الأثناء .. اعتبر الباقي قرءًا إن كان أكثر من خمسة عشر يومًا، وإلا .. فلا في الأصح، فتبتدئ من الهلال؛ ولهذا قال " الحاوي " [ص ٥٣٠]: (وللناسية أكثر الشهر الأول واحد) ثم هذا في الحرة، أما الأمة .. فقال شيخنا الإمام البلقيني: وقع لبعض من تكلم على " الحاوي الصغير " أنها تعتد بشهر ونصف، وهذا قد يتخرج على أن الأشهر أصل في حقها، وليس بالمعتمد؛ فالفتوى على أنها إن طلقت في أول الشهر .. فلا بد من شهرين، أو وقد بقي أكثره .. اعتدت بباقيه والثاني، أو دون الأكثر .. لم يحسب، فتعتد بشهرين بعد هذه البقية على قياس قولهم، وعلى ما بحثناه تنقضي عدتها إذا دخلت في النصف الثاني بعد الشهر المتوسط. ٤٢٨٤ - قول " التنبيه " [ص ٢٠٠]: (وإن كانت أمة؛ فإن كانت من ذوات الأقراء .. اعتدت بقرأين) كذلك المبعضة؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص ٤٤٥]: (وأمِّ ولدٍ ومكَاتَبَةٍ وَمَن فِيها رِقٌّ: بقرأين) و" الحاوي " [ص ٥٣١]: (وغير الحرة قرأين). ٤٢٨٥ - قول " التنبيه " [ص ٢٠٠]: (فإن أعتقت في أثناء العدة؛ فإن كانت رجعية .. أتمت عدة حرة، وإن كانت بائنة .. ففيه قولان) فيه أمور: أحدها: الأظهر في البائن: أنها تكمل عدة أمة. ثانيها: أنه قطع في الرجعية بإتمام عدة حرة، وطرد فيه الرافعي والنووي الخلاف (١). ثالثها: قوله: (بائنة) ضبط كذلك عن نسخة المصنف، وهي لغة، والأفصح: بائن، وقد سلم " المنهاج " من ذلك كله فقال [ص ٤٤٥]: (وإن عتقت في عدة رجعةٍ .. كملت عدة حرةٍ في الأظهر، أو بينونة .. فأمةٍ في الأظهر) لكن اعترض عليه: بأنه لا يطابق " المحرر " فإنه ليس فيه ترجيح في البائن (٢)، وفي " الشرح الكبير " نقل تصحيحه عن البغوي وجماعة ومقابله عن اختيار المزني وتصحيح أبي إسحاق والمحاملي وصاحب " المهذب " وغيرهم (٣). فقول " الروضة ": (فيه ثلاثة أقوال، أصحها: التفصيل) (٤)، فيه زيادة من غير تمييز. نعم؛ هو مقتضى إيراد " الشرح الصغير "، وعليه مشى " الحاوي " فقال [ص ٥٢٩]: (أو فيها

стр. 1678

رجعية)، لكن رجح الشافعي ﵁ في البائن أيضًا أنها تكمل عدة حرة، فقال: إنه أشبه القولين بالقياس (١)، حكاه شيخنا الإمام البلقيني. أما عكسه وهو رق الحرة في أثناء العدة لالتحاقها بدار الحرب .. ففيه وجهان في " التتمة " هل تكمل عدة حرة أو ترجع إلى عدة أمة؟ وبالثاني قال ابن الحداد. ٤٢٨٦ - قول " التنبيه " [ص ٢٠٠]: (وإن كانت ممن لا تحيض لصغر أو إياس .. اعتدت بثلاثة أشهر) لا معنى لتقييد ذلك بالصغر، فلو بلغت بالسن ولم تحض .. اعتدت بالأشهر أيضًا، بل لو ولدت ولم تر نفاسًا .. فالأصح عند النووي أيضًا: أنها تعتد بثلاثة أشهر، قال: بل حكى الرافعي في آخر الباب عن " فتاوى البغوي " أن التي لم تحض لو ولدت ونفست .. تعتد بثلاثة أشهر، ولا يجعلها النفاس من ذوات الأقراء، ولم يحك الرافعي هناك خلافه (٢)، ولذلك اقتصر " المنهاج " و" الحاوي " على قولهما: (لم تحض) (٣) وهو الموافق لنظم القرآن الكريم، ووقع في الرافعي في موضع من العدد: أن التي تحمل .. لا تعتد بالأشهر، فإذا حملت .. بأن أن عدتها لم تنقض بالأشهر (٤)، وهو مخالف ما تقدم. ٤٢٨٧ - قول " التنبيه " في الأمة [ص ٢٠٠]: (وإن كانت من ذوات الشهور .. ففيها ثلاثة أقوال، أحدها: ثلاثة أشهر، والثاني: شهران، والثالث: شهر ونصف) الأصح: الثالث، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي " (٥)، وعبارة " أصل الروضة ": قال المحاملي: أظهرها: الأول، واختاره الروياني، قال: ولكن القياس وظاهر المذهب: شهر ونصف، وعليه جمهور أصحابنا الخراسانيين (٦). ٤٢٨٨ - قول " التنبيه " [ص ٢٠٠]: (فإن انقطع دمها لغير عارض وهي ممن تحيض .. ففيه قولان، أحدهما: أنها تقعد إلى [الياس] (٧) ثم تعتد بالشهور) هو الأظهر، وفي " المنهاج ": إنه الجديد (٨)، وهو مقتضى إطلاق " الحاوي " الاعتداد بثلاثة أقراء لغير التي لم تحض والناسية والآيسة (٩)، وعبر " المنهاج " بقوله [ص ٤٤٦]: (لا لعلة) وقيد في " الكفاية " قول " التنبيه ": (لغير عارض) بقوله: أي معروف، وكذا في " نكت النووي "، وقال: إنه احترز به عن

стр. 1679

الرضاع، ومن نقل عن النووي أنه ذكره في " نكته " من كلام الشيخ .. فقد غلط. ٤٢٨٩ - قول " التنبيه " [ص ٢٠٠]: (والقول الثاني: تقعد إلى أن تعلم براءة الرحم، ثم تعتد بالشهور، وفي قدر ذلك قولان، أحدهما: تسعة أشهر) هو الأصح تفريعًا على هذا القول، وعلى ذلك مشى " المنهاج " (١). ٤٢٩٠ - قول " التنبيه " [ص ٢٠٠]: (وفي الإياس قولان، أحدهما: إياس أقاربها، والثاني: إياس جميع النساء) رجح الرافعي في " المحرر " الأول، فقال: (إنه أقرب إلى الترجيح) ومشى عليه " الحاوي " وعبرا بعشيرتها (٢)، والمراد: من الأبوين، ورجح النووي في " المنهاج " من زيادته وفي " أصل الروضة " الثاني (٣). وقال الرافعي: إن إيراد أكثرهم يقتضي ترجيحه، وفي " الشرح الصغير ": إنه أرجح عند الأثرين، قال الإمام: ولا يمكن طوف العالم، وإنما المراد: ما بلغنا خبره (٤)، ثم الأشهر على هذا: أن أقصى سن اليأس: اثنان وستون سنة (٥). فصلٌ [بيان عدة الحامل] ٤٢٩١ - قول " التنبيه " [ص ١٩٩]: (ومن وجبت عليها العدة وهي حامل .. اعتدت بوضع الحمل) قال " المنهاج " [ص ٤٤٦]: (بشرط نِسْبَتِهِ إلى ذي العدَّة ولو احتمالًا؛ كمنفي بلعان، وانفصال كله حتى ثاني توءمين) وعبارة " الحاوي " [ص ٥٣١]: (بتمام وضع حمل يمكن منه ولو نَفَى) وقال في " التوشيح ": لا حاجة لذكر انفصال كله؛ فإنه لا يقال: وضعت إلا إذا انفصل كله. ٤٢٩٢ - قول " الحاوي " [ص ٥٣١]: (وإمكان الولد الكامل كالأقصى بين التوءمين ستة أشهر) تبع فيه " الوجيز " (٦)، واعترضه الرافعي، وقال: هذه المدة أقل الحمل، وإذا تخللت ستة أشهر .. كان الثاني حملًا آخر، والشرط أن يكون المتخلل أقل من ستة أشهر (٧)، ولذلك قال

стр. 1680

" المنهاج " [ص ٤٤٦]: (ومتى تَخَلَّلَ دُون سِتة أشهر .. فتوءمان). ٤٢٩٣ - قول " التنبيه " [ص ١٩٩، ٢٠٠]: (فإن وضعت ما لم يتصور فيه خلق آدمي وشهد القوابل أن ذلك خلق آدمي .. فقد قيل: تنقضي به العدة، وقيل: فيه قولان) الأصح: طريقة القولين؛ فقد قال الرافعي: يشبه أنه الراجح، وأصح القولين: انقضاء العدة به (١)، وعبارة " المنهاج " [ص ٤٤٦]: (فإن لم تكن صورةٌ وَقُلْنَ: هي أصل آدميٍّ انقضت على المذهب) وعبارة " الحاوي " [ص ٥٣١]: (ولحما) وهو محمول على ما ذكرناه. ٤٢٩٤ - قوله: (ولو ولدت بعده لأقل من أربع سنين من الطلاق .. لحق الزوج) (٢) فيه أمور: أحدها: أن مقتضاه: أنها لو ولدته لأربع سنين .. لم يلحقه، وليس كذلك؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص ٤٤٧]: (ولو أبانها فولدت لأربع سنين .. لحقه، أو لأكثر .. فلا) و" التنبيه " فيما لا يلحق [ص ١٩١]: (أو أتت بولد لأكثر من أربع سنين)، وفي هذه الصورة لو استلحقه .. لحقه، نص عليه في " الأم " (٣)، وقال الماوردي: لا يلحقه (٤)، حكاه شيخنا الإمام البلقيني. ثانيها: أنه اعتبر هذه المدة من الطلاق، وكذا حكاه الرافعي عن إطلاقهم، ثم قال: وقال أبو منصور التميمي: ينبغي أن يقال: لأربع سنين من وقت إمكان العلوق قبيل الفراق، قال: وهذا قويم، وفي إطلاقهم تساهل (٥)، ويوافق هذا قول " التنبيه " [ص ١٩١]: (من حين اجتمع معها). لكن يرد على لفظه: أن الحريري قال: لا يقال: اجتمع فلان مع فلان، وأن ذلك يصدق بابتداء الاجتماع؛ فكان ينبغي أن يقول: (من حين فارقها) ولوافق هذا أيضًا قول صاحب " المعين ": هذه المدة تعتبر من وقت إمكان العلوق قبيل الطلاق؛ لئلا يلزم منه أن تكون مدة الحمل أكثر من أربع سنين؛ لتقدم العلوق على الطلاق، ولم يصرح " المنهاج " بابتدائها، لكن يفهم من لفظه أنها من الإبانة. ثالثها: أن قوله: (بعده) أي: بعد انقضاء العدة يتناول ما إذا ذكرت انقضائها بالوضع ثم ادعت ولادة لستة أشهر فأكثر من ذلك الوضع ولأربع سنين فأقل من الفراق، والحكم أنه لا يقبل ولا يلحقه كما ذكره الرافعي في (اللعان)، فيحمل كلام " الحاوي " على الأقراء والأشهر،

стр. 1681

ولا يرد ذلك على " التنبيه " و" المنهاج " لأنهما لم يصوراه بأن يكون بعد انقضاء العدة، وقد يرد على إطلاقهما. ٤٢٩٥ - قول " التنبيه " [ص ١٩١]: (وإن وطئها ثم طلقها طلاقًا رجعيًا ثم أتت بولد لأكثر من أربع سنين .. ففيه قولان، أحدهما: لا يلحقه، والثاني: يلحقه) الأظهر: الأول، وعليه مشى " المنهاج " فقال [ص ٤٤٧]: (ولو طلق رجعيًا .. حُسِبَت المُدّةُ من الطلاق، وَفِي قول: مِن انصِرَامِ العِدّةِ)، وهو ظاهر إطلاق " الحاوي " أنها من الطلاق. ٤٢٩٦ - قول " التنبيه " [ص ١٩١]: (وإن أبانها وانقضت عدتها، ثم تزوجت بآخر، ثم أتت بولد لستة أشهر من حين النكاح الثاني .. فهو للزوج الثاني) لا معنى للتقييد بالإبانة، فلو طلق رجعيًا وانقضت عدتها .. كان الحكم كذلك؛ ولذلك أطلق " المنهاج " في قوله [ص ٤٤٧]: (ولو نكحت بعد العدة) ومثله قول " الحاوي " [ص ٥٣١]: (والناكح إن أمكن). ٤٢٩٧ - قول " المنهاج " [ص ٤٤٧]: (ولو نكحت في العدة فاسدًا) لو قال كـ " المحرر ": (ولو نكحت فاسدًا؛ بأن نكحت في العدة) (١) .. لكان أولى؛ لأن النكاح في العدة لا يكون إلا فاسدًا. ٤٢٩٨ - قوله: (فولدت للإمكان من الثاني - أي: دون الأول - .. لحقه) (٢) محله: ما إذا كان طلاق الأول بائنًا، فإن كان رجعيًا .. ففيه قولان، أحدهما: كذلك، والثاني: أن فراش الأول باق، فيعرض الولد على القائف، ولا ترجيح فيها في " الروضة " وأصلها (٣). وقال شيخنا الإمام البلقيني بعد نقله نص الشافعي على الثاني وحده: وهذا هو الذي ينبغي الفتوى به. ٤٢٩٩ - قول " الحاوي " [ص ٥٣١]: (وفي الفاسد .. ألحق القائف) محله: ما إذا أمكن كونه من كل منهما كما أفصح به " المنهاج " (٤). ٤٣٠٠ - قول " التنبيه " [ص ١٩٢]: (فإن لم تكن قافة) قد يفهم منه عدمها في الدنيا، وبه صرح الفوراني، لكن الذي حكاه الرافعي عن الروياني: أن المراد: ألَّا يوجد في موضع الولد وما قرب منه، وهو مسافة يوم وليلة (٥).

стр. 1682

فصلٌ [في تداخل العدتين] ٤٣٠١ - قول " التنبيه " [ص ٢٠٢]: (وإن وطئها الزوج في العدة بشبهة .. استأنفت العدة ودخلت فيها البقية) إنما قال: بشبهة؛ ليشمل البائن؛ فإن الرجعية لا تحتاج فيها إلى شبهة، فنفس عدته شبهة، وقوله بعده: (وله الرجعة فيما بقي من العدة الأولى) (١) إنما يأتي في الرجعية؛ ولهذا قيد ابن يونس في " النبيه " المسألة بكونها رجعية؛ لتصح معه الرجعة في بقية الأولى، وفي " المنهاج " [ص ٤٤٧]: (جاهلًا أو عالمًا في الرجعيّه) والتقييد بالرجعية في العالم فقط. ٤٣٠٢ - قول " التنبيه " [ص ٢٠٢]: (فإن حبلت من الثاني .. فقد قيل: تدخل فيها البقية وله الرجعة إلى أن تضع) هو الأصح، وعليه مشى " المنهاج " فقال [ص ٤٤٧]: (فإن كانت إحداهما حملاً والأخرى أقراءً .. تَدَاخَلَتَا في الأصح) وهو شامل لتأخر الحمل كـ " التنبيه " وتقدمه، وكذا قول " الحاوي " [ص ٥٣٣]: (وإنما تكفي الأخيرة المتفقة أو الحمل لشخصٍ). ويرد عليهم جميعًا: أن محل ذلك: ما إذا كانت لا ترى الدم على الحمل أو رأته ولم نجعله حيضًا، فأما إذا رأته وقلنا: إنه حيض - وهو الأصح - .. فلا تدخل الأقراء الباقية من العدة الأولى في الحمل، بل تنقضي العدة الأولى بفراغها سواء تقدمت أو تأخرت، وتكون الرجعة دائرة معها، فلو فرغت قبل الوضع .. لم يكن له الرجعة بعد ذلك، ولو وضعت قبل فراغها .. فله الرجعة قبل الوضع وبعده إلى تمامها بلا خلاف كما حكاه الرافعي عن البغوي، وأرسله في " أصل الروضة " (٢)، لكن في " المهذب " فيما قبل الوضع وجهان (٣)، وكذا في كلام الماوردي (٤)، كذا أورده صاحب " التعليقة على الحاوي " وشيخنا الإسنوي في " تصحيحه " و" تنقيحه " (٥)، وهو الذي تقتضيه عبارة " الروضة " وأصلها و" الكفاية " فإنهم بعد حكاية الخلاف المتقدم في التداخل قالوا: جميع ما ذكرناه فيما إذا كانت لا ترى الدم على الحمل، أو تراه وقلنا: ليس بحيض، فإن جعلناه حيضًا .. فذكروا ما تقدم (٦). ومقتضاه: تفريع هذا على الوجهين معًا، وذكر النشائي في " نكته " وشيخنا ابن النقيب: أنه مفرع على عدم التداخل، وهو المرجوح، واستدل عليه النشائي بتعليل الرافعي و" الكفاية "

стр. 1683

وغيرهما انقضاء العدة بالأقراء مع الحمل: بأن الحكم بعدم التداخل ليس إلا لرعاية صورة العدتين تعبُدًا، وقد حصل، وبالغ النشائي في ذلك حتى قال: إن إيراد ذلك خطأ فاضح (١). وتردد في ذلك شيخنا الإمام البلقيني فقال: إن الأول هو الذي يظهر من إطلاق كلام الرافعي والنووي، وفهمه بعض المصنفين، ثم قال: والظاهر الثاني؛ لأمور: أقربها: أن الماوردي فرّعه على عدم التداخل خاصة، وإليه يشير كلام القاضي حسين في " تعليقه " وإن لم يصرح به. ٤٣٠٣ - قول " التنبيه " [ص ٢٠٢]: (وقيل: لا تدخل، فتعتد بالحمل عن الوطء، فإذا وضعت .. أكملت عدة الطلاق بالأقراء) يستثنى منه: ما إذا رأت الدم على الحمل وجعلناه حيضًا كما تقدم. ٤٣٠٤ - قوله تفريعًا على هذا: (وهل له الرجعة في الحمل؟ ) (٢) الأصح: أن له ذلك. ٤٣٠٥ - قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (فإن كانَ حَمْلٌ .. قَدَّمَتْ عِدتَهُ) (٣) يقتضي أنه إذا كان للمطلق .. فله الرجعة قبل الوضع. واستثنى الروياني من ذلك: حالة اجتماع الواطئ بها، حكاه عنه في " الروضة " وأصلها من غير اعتراض عليه (٤). وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه متعقّبٌ؛ لأنه إذا كان الاعتداد بالحمل .. فكيف يتصور الخروج من عدته؟ قال: ولو سلمنا الخروج من العدة .. لم يزد على ما إذا كانت العدة بالحمل لوطء الشبهة، وذلك لا يمنع الرجعة عند الشيخ أبي حامد ومن تابعه، وهو الأقرب. انتهى. وما قال شيخنا أنه الأقرب نقل في " أصل الروضة " تصحيح مقابله عن الماوردي والبغوي، ولم يرجح من عنده شيئًا (٥)، ودخل في إطلاقهم عدم التداخل فيما إذا كانت العدتان لشخصين: ما لو كانا حربيين ثم أسلمت مع الثاني، أو ترافعا إلينا بعد دخولهما بأمان، والنص فيه: الاكتفاء بعدة واحدة، ورجحه البندنيجي والبغوي (٦)، ونظم " الوجيز " إليه أقرب (٧)، ورجح مقابله الإمام

стр. 1684

والروياني والأودني في " المناظرة " (١)، وعلى الأول: فهل تسقط بقية عدة الأول أم تدخل في الثانية؛ رجح النووي من زيادته: الأول (٢)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه مخالف لنص " الأم " حيث قال: (وتدخل فيها العدة من الذي قبله) (٣) وللقواعد لما فيه من إسقاط الثابت بلا دليل، ويعارض كونه حربيًا أن الآخر حربي والاستيلاء إنما يؤثر في الأملاك والاختصاصات، قال شيخنا المذكور: فلو كان أحدهما حربيًا والآخر مسلمًا أو ذميًا .. فالخلاف جارٍ أيضًا، ذكر الزاز بعضه، وأجريت الباقي عليه. فصلٌ [انقطاع العدة بمخالطة الرجعية] ٤٣٠٦ - قول " الحاوي " [ص ٥٣٤]: (وتنقطع بمخالطة الرجعية) فيه أمور: أحدها: المراد: مخالطة الزوج، فلو خالطها أجنبي .. انقضت العدة، كما صرح به " المنهاج " من زيادته (٤)، ومحله: ما إذا كان بغير شبهة، فإن خالط بشبهة .. ففي " الروضة " وأصلها: أنه يجوز أن تمنع الاحتساب، كما سبق أنها في زمن الوطء بالشبهة خارجة عن العدة (٥)، ومقتضاه: أنها غير منقولة، وهي عين المسألة المذكورة بعده في قوله: (ولو نكح معتدة بظن الصحة ووطئ .. انقطعت من حين وطئ، وفي قول أو وجه: من العقد) (٦). ثانيها: صورة ذلك: أن تكون في عدة أقراء أو أشهر، كما صرح به " المنهاج " (٧)، فلو كان في عدة حمل .. انقضت. ثالثها: قيده " المنهاج " بقوله [ص ٤٤٨]: (بلا وطء) لأنه محل الأوجه، فلو وطئ البائن .. انقضت العدة قطعًا؛ لأنه زنا لا حرمة له، ولو وطئ الرجعية .. لم تشرع في العدة ما دام يطأ كما حكاه في " الروضة " وأصلها عن المتولي (٨)، وسبقه إليه القاضي حسين، وقال: إنه لا خلاف فيه، ولم يحتج " الحاوي " لتقييده؛ لعدم حكايته الخلاف، والحكم على الفتوى لا يختلف.

стр. 1685

رابعها: مقتضاه: أَنَّ له الرجعة ولو انقضت الأقراء أو الأشهر، لقيام العدة، لكن قال في " المنهاج " [ص ٤٤٨]: (لا رجعة بعد الأَقْرَاءِ والأَشْهُرِ)، وحكاه في " المحرر " عن المعتبرين (١)، وفي " الشرح الصغير " عن الأئمة، لكنه في " الشرح الكبير " حكاه عن " فتاوى البغوي " أنه قال: الذي عندي أنه لا رجعة له بعد الأقراء وإن لم تنقض العدة " عملًا بالاحتياط في الجانبين، قال: وفي " فتاوى القفال " ما يوافقه. انتهى (٢). وما حكاه عن البغوي هو رأيه بعد أن نقل عن الأصحاب أن له الرجعة، وكذا قال بثبوت الرجعة القاضي حسين، وفي " المهمات ": إنه المعروف الذي به الفتوى، وقال شيخنا الإمام البلقيني: هو قياس إيقاع الطلاق، وقال: على الأول الأحوط أنه لا يتزوج أختها، ولا أربعًا سواها؛ لتعديه بالمخالطة التي منعت انقضاء العدة، قال: ولا تجب النفقة والكسوة؛ لأنها بائن بالنسبة إلى أنه لا يجوز رجعتها، دال: ولا يصح خلعها، لبذلها العوض في غير فائدة، قال: وليس لنا امرأة يلحقها الطلاق ولا يصح خلعها إلا هذه، ولم أر من تعرض له. واعلم: أن المخالطة التي ذكرها " الحاوي " بمعنى المعاشرة التي ذكرها " المنهاج "، ويكفي فيها كما قال في " البسيط ": الخلوة وإن لم تتصل، كالخلوة ليلًا دون النهار، ولا يضر دخول دار هي فيها. ٤٣٠٧ - قول " التنبيه " [ص ٢٠٢]: (وإن تزوجت في العدة ووطئها الزوج وهي حائل .. انقطعت العدة) محله: ما إذا جهل العدة أو تحريم المعتدة؛ لقرب عهده بالإسلام، فلو علم .. فهو زانٍ لا يقطع وطؤه عدة الأول؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص ٤٤٨]: (ولو نكح معتدةً بظنِّ الصحةِ وَوَطِئَ .. انقطعت من حين وطئ، وفي قول أو وجهٍ: من العقد) رجح في " الشرحين ": كونه وجهًا، وجزم به في " الروضة " (٣). ٤٣٠٨ - قوله: (فلو وَضَعَت ثم طَلَّقَ .. استأنَفَت، وقيل: إن لم يَطَأ بعد الوضعِ .. فلا عِدَّةَ) (٤) صحح في " أصل الروضة ": القطع بخلافه (٥). ٤٣٠٩ - قول " التنبيه " [ص ٢٠٢]: (وإن تزوج المختلعة في أثناء العدة ثم طلقها قبل الدخول .. فقد قيل: تبني على العدة، وقيل: فيه قولان، أحدهما: تبني، والثاني: تستأنف) قال في " الكفاية ": المنقول: البناء، وقول الاستئناف لم أره إلا في " التنبيه "، وهو مذهب أبي حنيفة،
следующие страницы →