← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

كذا في "المحرر"، وأُصْلِحَت إليه في أصل المصنف، ويوجد في النسخ عكسه (١)، وكأنها كتبت من الأصل قبل الإصلاح، وعبارة "الروضة" و"الشرحين": إن قدمنا الأخت للأم .. فكذا هنا، وإن قدمنا الأخت للأب .. فأصح الوجهين هنا: تقديم التي هي لأب، وقيل: التي لأم، وقيل: لا حضانة لخالة لأب ألبتة (٢). ٤٥١٠ - قوله: (وسقوط كل جدة لا ترث) (٣) عطفه على ما عبر فيه بالأصح، وعبر في "الروضة" بالصحيح المنصوص (٤)، وفي معناها: كل أنثى تدلي بذكر لا يرث؛ كبنت العم للأم وبنت ابن البنت، كذا في "الروضة" وأصلها، لكنهما صححا بعد ذلك: استحقاق بنت الخال الحضانة (٥)، ولا يستقيم مع ما تقدم؛ لإدلائها بذكر غير وارث. ٤٥١١ - قول "التنبيه" [ص ٢١١]: (وأما الإخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم .. فإنهم كالأب والجد في الحضانة، يقدم الأقرب منهم فالأقرب على ترتيب الميراث للعصبات) فيه أمور: أحدها: يستثنى من بني الإخوة: ابن الأخ للأم، ومن الأعمام وبنيهم: العم للأم وابنه، فلا حق لهم في الحضانة؛ ولهذا قال"الحاوي" [ص ٥٤٦]: (ثم ولد ولد الأبوين، ثم الأب، ثم بنات ولد الأم) فلم يجعل لبني ولد الأم حضانة، لكن دخل في عبارته ابن الأخت منهما، ولا حضانة له، وقد استدركه البارزي عليه، ثم قال: (ثم ولد الجد لأبوين ثم لأب ثم العمة لأم)، ولم يجعل للعم للأم ولا لبنيه حضانة، و"المنهاج" [ص ٤٦٥]: (وتثبت لكل ذكرٍ مَحْرَمٍ وارث على ترتيب الأرث، وكذا غير محرم؛ كابن عم على الصحيح) فاعتبر في حضانة الذكور الإرث، وهؤلاء غير وارثين، ثم قال: (فإن فُقد الإرث والمحرمية أو الإرث .. فلا في الأصح) (٦). وعبارة "الروضة" في الأولى طريقان: المذهب: لا حضانة، وقيل: وجهان (٧)، فلا يحسن التعبير فيها بالأصح. ثانيها: قال في "الكفاية": إن أُجْرِيَ على ظاهره .. لزم منه عند اجتماع الرجال والنساء أن يُقَدَّموا بعد الآباء والأمهات على جميع النساء من الأخوات والخالات والعمات ومن يُدلى بهن من

стр. 1752

بناتهن، وهو وجه حكاه جماعة، والأصح: خلافه، وإن حمل على أصل الحضانة دون المنزلة .. كان ذلك مع ظاهر ما قدمه من قوله: (ثم الأخوات ثم الخالة ثم العمة) على ظاهر النص يقتضي أنه لا يتقدم أحد على الأخوات بعد الخالة، وهو وجه حكاه في "المهذب" (١)، وصحح الماوردي والروياني: استحقاق الأقرب فالأقرب حتى تقدم بنات الإخوة والأخوات على الخالات والعمات (٢). قلت: وعليه مشى "المنهاج" بقوله [ص ٤٦٥]: (فالأصح: الأقرب) و"الحاوي" بتقديم ولد ولد الأبوين على ولد الجد كما تقدم (٣)، لكن يشكل عليه أن الرافعي حكى أن القولين - يعني: القديم والجديد - متفقان على تقديم جنس الأخوات على الخالات، وعلى أن الخالات يتقدمن على بنات الأخوات وبنات الأخوة والعمات (٤)، فكيف يمكن أن يجعل هذا أصح مع مخالفته للقديم والجديد؟ ! ثالثها: أنه أطلق الحضانة لابن العم، وكذا أطلقه "الحاوي" (٥)، وقال في "المنهاج" [ص ٤٦٥]: (ولا تُسلِّم إليه مشتهاةٌ بل إلى ثقة يعيّنها). قال في "أصل الروضة": فإن كانت له بنت .. سُلِّمت إليه (٦). قال في "المهمات": ولا بد من كونها ثقة كالأجنبية، وهو مقتضى "المحرر" و"المنهاج" أي: لإطلاقهما تسليمها إلى ثقة فدخلت فيه البنت (٧). قلت: الظاهر أنه لا يحتاج إلى تقييد البنت بكونها ثقة؛ فغيرتها على قريبتها وأبيها تغني عن ذلك، ولا نُسلم دخول البنت في عبارة "المنهاج" فلم يرد بالثقة إلا أجنبية، وحكمهما مختلف؛ لأنها تسلم إلى الأجنبية الثقة، وتسلم إلى الأب عند وجود بنت له بأيّ صفة كانت فيما يظهر، وصوب في "المهمات" أن الثقة هي التي تتسلمها بإذنه، قال: فإن كانت مميزة غير بالغة .. فهو الذي يتسلم. قلت: لا يقال في غير البالغة: إنها ثقة، وهذا يقوي ما ذكرناه من تسليمها إليه مع وجود بنت له ولو كانت غير ثقة، والله أعلم.

стр. 1753

٤٥١٢ - قول "التنبيه" [ص ٢١١]: (وقيل: تقدم الأخت للأب والأم ثم الأخت للأم ثم الخالة على الأب، وهو الأظهر) الأصح: تقديمه عليهن، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"، وقال في "التنبيه" أوّلاً [ص ٢١١]: (إنه ظاهر النص)، وعبارة"المنهاج" في هذا الوجه [ص ٤٦٥]: (الأخت من الأم) ولا معنى لهذا التقييد؛ فالأخت الشقيقة أولى بذلك، وطرد أيضًا في الأخت للأب، ولم يذكرها "التنبيه" كما تقدم. ٤٥١٣ - قول "الحاوي" [ص ٥٤٦]: (شرط الحاضن: الحرية) أحسن من قول "التنبيه" [ص ٢١١] و "المنهاج" [ص ٤٦٥]: (لا حضانة لرقيق) لدلالته على نفي الحضانة عن المبعض؛ لأنه ليس حرًّا، بخلاف عبارتهما؛ فإنه ليس رقيقًا؛ وكان مرادهما: من فيه رق، وحضانة المبعض لقريبه ومالك بعضه، فإن اتفقا بمهايأة أو استئجار حاضنة أو رضي أحدهما بالآخر، وإلا .. استأجر الحاكم عليهما. ويندرج في عبارتهم: المدبر والمكاتب والمستولدة ولو على ولدها من سيدها في الأصح. ويستثنى من ذلك: ما لو أسلمت أم ولد كافر .. فإن ولدها يتبعها، وحضانته لها ما لم تتزوج كما حكاه الرافعي في (أمهات الأولاد) عن أبي إسحاق المروزي، ولم يذكر ما يخالفه (١). قال في "المهمات": وكان المعنى فيه: فراغها؛ لمنع السيد من قربانها مع وفور شفقتها. ٤٥١٤ - قول "الحاوي" [ص ٥٤٦]: (شرط الحاضن: العقل) و"المنهاج" [ص ٤٦٥]: (لا حضانة لمجنون) يتناول متقطع الجنون، وهو كذلك، إلا أن يندر ويقل زمنه؛ كيوم في سنين. ٤٥١٥ - قولهما: (وفاسق) (٢) يفهم أنه لا يشترط تحقق العدالة الباطنة، بل يكتفى بالستر - وهو العدالة الظاهرة - حتى يتبين الفسق، وبه صرح الماوردي والروياني (٣)، ويوافقه كلام النووي في "زيادة الروضة" في (الحجر)، فإنه حكى وجهين في احتياج الحاكم إلى ثبوت عدالة الأب والجد؛ لثبوت ولايتهما، وقال: ينبغي أن يكون الراجح: الاكتفاء بالعدالة الظاهرة (٤). قال في "المهمات": فإذا اكتفى بذلك في المال .. فالحضانة أولى؛ لأن احتراز الأب على ذات الطفل أشد من احترازه على ماله بالاستقراء. انتهى. واشتراط "الحاوي" الأمانة يقتضي أنه لا بد من ثبوتها (٥)، وبه صرح النووي في "فتاويه"

стр. 1754

فقال: إنه لا بد من ثبوت أهلية الأم للحضانة عند القاضي إذا نازعها الأب أو غيره من المستحقين، وسبقه إليه البغوي فقال: لا يقبل قولها في الأهلية إلا ببينة، ورده في "المهمات" (١). وعبارة "أصل الروضة": يشترط كونها أمينة، لكنه عقبه بقوله: فلا حضانة لفاسقة (٢)، وقال في "التوشيح": سُئلت عن كلام الماوردي والنووي، وأفتيت: بأنهما إن تنازعا في الأهلية بعد تسلمها الولد .. فلا ينزع من يدها، ويقبل قولها في الأهلية، وإن كان قبل .. لم يسلم إليها إلا بعد الثبوت. ٤٥١٦ - قولهم: (إنه لا حضانة لكافر على مسلم) (٣) يقتضي أن للمسلم حضانة الكافر، وهو كذلك على الصحيح. قال شيخنا الإمام البلقيني: وقد يستشكل: بأنه لا يثبت للمسلم ولاية النكاح على قريبته الكافرة، قال: ولعل الجواب: أن القصد بالولي في النكاح طلب الكفء وعدم دخول العار، وكفرها قاطع لذلك، وهنا المقصود به الشفقة على الصغير والمجنون، وفيه نظر. انتهى. ٤٥١٧ - قول "التنبيه" [ص ٢١٢]: (ولا حق للمرأة إذا نكحت حتى تطلق، إلا أن يكون الزوج جد الطفل) فيه أمور: أحدها: يستثنى من سقوط الحضانة بالنكاح: ما لو خالع زوجته بالف وحضانة الصغير سنة، فتزوجت في أثناء السنة .. فليس له انتزاعه منها؛ لأن الإجارة عقد لازم، حكاه في "الروضة" وأصلها في آخر (الخلع) عن "فتاوى القاضي حسين" (٤)، وهو واضح، وليس الاستحقاق هنا بالقرابة، بل بالإجارة، ويرد ذلك على إطلاق "المنهاج" و"الحاوي" أيضًا. ثانيها: بقاء الحضانة فيما إذا كان الزوج جد الطفل في "أصل الروضة" عن نص الشافعي، وعلله: بانه ولي تام الشفقة قائم مقام الأب (٥)، ومنه يؤخذ أن محله: في أب الأب، فلو كان أبا الأم .. بطل حقها، وبه صرح النووي في "فتاويه" و"تحريره" (٦). قال في "الكفاية": وهو الذي يظهر من كلام الأئمة؛ لتصويرهم المسألة: بأن يتزوج رجل بامرأة ويتزوج ابنه بابنتها من غيره، ثم يجيء لابنه ولد منها، ثم تموت الأم أو يقوم بها مانع من

стр. 1755

الحضانة .. فتنتقل إلى أم الأم وهي زوجة الجد، قال: وفي الجيلي حكاية عن "البحر" و"الحلية" أنه لا فرق بن الجدين. قال شيخنا ابن النقيب: وكلام القاضي حسين يفهمه أيضاً (١). وقال شيخنا الإسنوي في "تنقيحه": وقد رأيت "الحلية" للروياني فلم أجد ما قاله مذكوراً فيها، بل فيها كما في "التنبيه" وغيره. وقال شيخنا الإمام البلقيني بعد نقله ما تقدم عن "فتاوى النووي": وهو مقتضى كلام الأئمة، وخالف في ذلك الجرجاني في "التحرير" فذهب إلى استحقاقها الحضانة إذا كانت منكوحة جد الطفل لأمه (٢). ثالثها: لا يختص ذلك بجد الطفل، بل كل من له مدخل في حضانته كذلك؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٥٤٦]: (وإن نكحت - لا من له حق الحضانة - .. بطل الحق) وعبارة "المنهاج" [ص ٤٦٥]: (وناكحة غير أبي الطفل إلا عمه وابن عمه وابن أخيه في الأصح) وكأنه أراد: الأب وإن علا؛ ليدخل فيه الجد، والمراد: أب الأب كما تقدم. قال شيخنا ابن النقيب: وإنما يتصور تزوجها بابن أخيه في غير الأم وأمهاتها: بأن تتزوج أخته لأمه بابن أخيه لأبيه؛ فإن الأصح: أن أخته لأمه مقدمة على الأخ للأب، وهذه ليست في "الروضة"، لكن ضابطه يشملها، وهو قوله: (بأن تنكح قريبًا للطفل له حق الحضانة) (٣). ويرد على حصر "المنهاج": ما إذا تزوجت أخته لأمه بأخيه لأبيه (٤). رابعها: يرد على الثلاثة: أن محل بقاء الحضانة حيث نكحت من له حضانة: إذا رضي من نكحته بحضانتها، وله الامتناع من ذلك. خامسها: محل سقوطها فيما إذا نكحت من لا حضانة له: إذا لم يرض الأب بذلك، فإن رضي به .. بقي حق الأم كما نقله الرافعي عن "التهذيب" (٥)، وصححه في "الكفاية". ٤٥١٨ - قول "المنهاج" [ص ٤٦٥]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٥٤٦]: (وإن كان رضيعاً .. اشتُرِط أن ترضعه على الصحيح) قال شيخنا الإمام البلقيني: المراد: إذا كانت ذات لبن كما صرح به في "المحرر" (٦).

стр. 1756

وحاصله أنه إن لم يكن لها لبن .. فلا خلاف في استحقاقها، وإن كان لها لبن وامتنعت .. فالصحيح: أنه لا حضانة لها، قال: وإذا رضيت بإرضاعه بأجرة ووجد الأب متبرعة .. فالحكم على جواب الأكثرين: أنه لا حضانة للأم في هذه الحالة؛ لأن للوالد الانتزاع. تنبيه [موانع الحضانة] ذكر الثلاثة من موانع الحضانة: الرق، والفسق، والكفر على المسلم، ونكاح من لا حق له في الحضانة، وزاد "المنهاج" و"الحاوي": الجنون، والامتناع من إرضاع الرضيع (١). وبقي عليهم جميعاً: المرض الذي لا يُرجى زواله؛ كالسل والفالج إن شغله أَلَمُهُ عن كفالته وتدبير أمره، فإن أثر عسر الحركة والتصرف .. أسقط الحضانة أيضًا فيمن يباشر بنفسه دون من يشير ويباشر غيره، وكذلك العمى كما صرح به عبد الملك بن إبراهيم المقدسي الهمداني من أئمة أصحابنا ومن أقران ابن الصباغ، وفي كلام الإمام إيماء إليه؛ حيث قال: إنها مراقبة على اللحظات (٢)، لكن ذهب في "المهمات" إلى ثبوت الحضانة للعمياء؛ فإنه لا يلزمها تعاطيها بنفسها، بل لها الاستنابة فيها، وقد صرحوا بأنه يجوز استئجار أعمى للحفظ إجارة ذمة لا إجارة عين. وقال شيخنا الإمام البلقيني: لم يذكروا المستأجرة ولا الموصى بمنفعتها إذا عتقت، وفيهما بحث. ٤٥١٩ - قول "المنهاج" [ص ٤٦٦]: (فإن كَمُلَت ناقصةٌ أو طلقت منكوحةٌ .. حضنت) شرطه في الطلاق: رضا الزوج بدخوله بيته إن كان البيت له، بخلاف رضاه في صلب النكاح؛ فإنه يشوش الاستمتاع؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٥٤٦]: (وله منع دخوله داره) قال شيخنا الإمام البلقيني: فلو وطئت بشبهة أو كانت محرمة أو مظاهراً منها قبل التكفير .. ففيه تفصيل ذكرته في " ذكر المستند في تخيير الولد ". ٤٥٢٠ - قول "المنهاج" [ص ٤٦٦]: (وإن غابت الأم أو امتنعت .. فللجدة على الصحيح) مثال، ولا يختص الحكم به، فمتى امتنع الأقرب .. كانت لمن يليه لا للسلطان على الصحيح. ٤٥٢١ - قول "التنبيه" [ص ٢١١]: (وإذا بلغ الصبي سبع سنين وهو يعقل .. خير بين الأبوين) فيه أمور:

стр. 1757

أحدها: أنه أراد بالصبي: الذكر والأنثى؛ بدليل: أنه قسمه بعد ذلك إلى ابن وبنت، وقد صرح ابن حزم الظاهري بتناوله لهما (١)، وإن اشتهر خلافه، وعبر "المنهاج" و"الحاوي" بـ (المميز) وأدخلا فيه الذكر والأنثى أيضًا (٢). ثانيها: أنه اعتبر بلوغه سبعاً بشرط العقل، وعلقه "المنهاج" و"الحاوي" بالتمييز (٣)، وقال الأصحاب: إن سن التمييز غالباً سبع أو ثمان تقريبا، وقد يتقدم على السبع وقد يتأخر عن الثمان، ومدار الحكم التمييز لا سنه. ثالثها: لا يخفى أن شرطه: أن يكونا بصفات الحضانة ويتنازعا؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٤٦٦]: (فإن كان في أحدهما جنون أو كفر أو رق أو فسق أو نكحت .. فالحق للآخر). رابعها: قال في "الكفاية": يعتبر أيضاً أن يكون عارفاً باسباب الاختيار، وإلا .. أُخِّر إلى حصول ذلك، وهو موكول إلى اجتهاد القاضي. خامسها: المراد بالأبوين: الأب والأم وإن علوا؛ بدليل قوله بعده: (فإن لم يكن له أب ولاجد وله عصبة غيرهما .. خير بين الأم وبينهم على ظاهر المذهب) (٤) وهو أعم من اقتصار"المنهاج" على الأخ والعم، لكنه زاد: التخيير بين الأب والأخت أو الخالة في الأصح (٥). ووقع في "الروضة" أن هذا إذا قدمناهما عليه، والذي في الرافعي: إذا قدمناه عليهما (٦)، وهو الصواب، وإلا .. يكون تفريعًا على ضعيف؛ فإن الأصح: تقديمه عليهما، وليس في قول "الحاوي" [ص ٥٤٦]: (ومُختار المميز) إفصاح عن المخير بينهما. ٤٥٢٢ - قول "المنهاج" [ص ٤٦٦]: (وإن اختار أحدهما ثم الآخر .. حُوِّل إليه) زاد "التنبيه" [ص ٢١١]: (فإن عاد واختار الأول .. أعيد إليه) قال في "الروضة" وأصلها: فإن أكثر التنقل بحيث يظن أن سببه قلة تمييزه .. جعل عند الأم كما قبل التمييز، وكذا لو بلغ وهو على نقصانه وجهله. انتهى (٧). وخالف الإمام وقال: لا وجه إلا إتباعه؛ فإن ذلك لا ينكر في حال الصبي (٨)، وكذا الماوردي

стр. 1758

فقال: وعلى هذا أبداً كلما اختار واحداً بعد واحد .. حُوِّل إليه (١). ٤٥٢٣ - قول "التنبيه" [ص ٢١٢]: (وإن أراد الأب أو الجد الخروج إلى مسافة تقصر فيها الصلاة بنية المقام والطريق آمن وأرادت الأم المقام .. كان الأب والجد أحق به والعصبة من بعده) فيه أمور: أحدها: أن قوله: (إلى مسافة) يشمل البلد وغيرها، وأورد في "الكفاية" لفظ "التنبيه": (إلى بلد) وقال: احترز به عن الانتقال إلى بادية؛ فالأم أحق به، وأطلق "المنهاج" ودا الحاوي" النقلة، لكن عبر "المنهاج" بعده بالبلد المقصود (٢). ثانيها: اعتبار مسافة القصر جواب الشيخ أبي حامد والقفال والماوردي، وأفتى به ابن الصلاح (٣)، لكن ضعفه "المنهاج" (٤)، ورجح أن السفر القصير في ذلك كالطويل؛ ولهذا أطلق "الحاوي" النقلة (٥). وقال شيخنا الإمام البلقيني: الفتوى به أحق، والمعنى يساعده، وهو أنه يحصل فوات النسب بالقريب كالبعيد. ثالثها: يعتبر أمن البلد المقصود أيضًا كما صرح به "المنهاج" ولعله مأخوذ من باب أولى، ولم يذكر "الحاوي" الأمن في الطريق ولا المقصد؛ وكأنه أهمله لوضوحه. رابعها: لا يختص ذلك بسفر الأب، بل لو أرادت الأم سفر النقلة .. كان مع الأب أيضاً؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٤٦٦]: (ولو أراد أحدهما سفر نُقلةٍ .. فالأب أولى) و"الحاوي" [ص ٥٤٦]: (إن سافرت، أو هو لنُقلةٍ). خامسها: أنه أطلق العصبة، وقال "المنهاج" [ص ٤٦٦]: (ومحارم العصبة في هذا كالأب، وكذا ابن عمٍّ لذكرٍ، ولا يُعطَى أنثى، فإن رافقته بنته .. سُلِّم إليها)، وما ذكره من التسليم لبنته حكاه في "أصل الروضة" عن "الشامل" (٦)، وقريب منه ما تقدم عن "الروضة" فيما إذا كانت الحضانة لابن العم: أنه إن كانت له بنت .. سلمت إليه (٧). ومحل كونه لا يعطى أنثى: إذا بلغت حد الشهوة كما حكاه في "أصل الروضة" عن "التتمة" (٨)،

стр. 1759

ويوافقه قول "المنهاج" فيما تقدم [ص ٤٦٥]: (ولا تسلم إليه مشتهاة)، ولم يذكر "الحاوي" انتزاع العصبة عند النقلة. سادسها: يستثنى من انتزاع العصبة: ما لو أراد الأخ النقلة وهناك ابن أخ أو عم مقيمان .. فليس للأخ انتزاعه من الأم، بخلاف الأب والجد؛ لكمال عنايتهما، حكاه في "الروضة" وأصلها عن المتولي (١)، ويخالفه قول الماوردي: أنه إذا انتقل أقارب عصبته وأقام أباعِدُهم .. فالمنتقلون أولى به (٢). وقال شيخنا الإمام البلقيني: وهو الأصح، ويشهد له ظاهر نص "الأم" و"المختصر" (٣)، وهو مقتضى إطلاق الأصحاب، وما تقدم عن المتولي من مفرداته التي هي غير معمول بها. ٤٥٢٤ - قول "التنبيه" [ص ٢١٢]: (وإذا بلغ الغلام .. ولي اْمر نفسه) له شرطان: أحدهما: أن يكون رشيداً، فلو كان غير رشيد .. فأطلق جماعة أنه كالصبي، وقال ابن كج: إن لم يحسن تدبير نفسه .. فالأمر كذلك، وإن كان إخلال الرشد لعدم صلاح الدين .. فالصحيح: أنه يسكن حيث شاء، وقيل: تدام حضانته إلى ارتفاع الحجر عنه، قال الرافعي: وهذا التفصيل حسن (٤)، واستشكله ابن الرفعة: بأن السفه إذا كان في الدين .. فالعار اللاحق بسببه أشدُّ، واعتناء الشارع بدفعه أتم، فإذا كان لهما المنع من الانفراد بسبب تدبير (٥) المال .. فلصيانة الدين أولى. ثانيهما: ألَّا يكون أمرد يخاف من انفراده فتنة وتنقدح تهمة، فإن كان كذلك .. منع من مفارقة الأبوين، حكاه في "العُدة" عن الأصحاب، قال في "الروضة": والجد كالأبوين في حق الأمرد، وكذا ينبغي أن يكون الأخ والعم ونحوهما؛ لاشتراك الجميع في المعنى (٦). ٤٥٢٥ - قول "التنبيه" [ص ٢١٢]: (وإن بلغت الجارية .. كانت عند أحدهما حتى تتزوج) أي: وتُزف إلى الزوج، وفيه بعد ذلك أمور: أحدها: أن محل ذلك: في البكر كما قيده به "الحاوي" (٧)، أما الثيب: فتسكن حيث شاءت، إلا مع التهمة والريبة .. فللعصبات منعها من الانفراد، وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص ٥٤٦]: (وعلى الثيب عند التهمة للعصبة)، وقد يفهم التقييد بالبكارة من قول "التنبيه": (حتى تتزوج).

стр. 1760

ثانيها: قوله: (عند أحدهما) أي: الأب والأم إن افترقا، وتختار من شاءت منهما، فإن اجتمعا .. فعندهما، وعبارة "الحاوي" [ص ٥٤٦]: (وعلى البكر ولاية الإسكان للأب والجد) فلم يذكر الأم، ومقتضاهما: عدم تعدي ذلك للأخ والعم، وفيه وجهان حكاهما البغوي، وقال النووي: أرجحهما: ثبوتها (١). ثالثها: ظاهره وجوب ذلك؛ فإن لفظه خبر ومعناه الأمر، وأصرح منه في ذلك عبارة "الحاوي" المتقدمة، وهو الذي صححه ابن كج والإمام والغزالي (٢)، وذهب العراقيون إلى عدم الوجوب، وإنما تكره لها المفارقة. قال في "المهمات": وعليه الفتوى؛ فقد نقله الماوردي عن نص الشافعي فقال: وأكره للجارية أن تعتزل أبويها حتى تتزوج؛ لئلا تُسبقَ إليها ظنة ولا تتوجه إليها تهمة وإن لم تجبر على المقام معهما (٣). ٤٥٢٦ - قول "التنبيه" [ص ٢١٢]: (ومن بلغ منهما معتوهاً .. كان عند الأم) محله: ما إذا لم يكن له زوج أو زوجة، فإن كان .. فهو أحق بكفالته كما حكاه الماوردي (٤). * * *

стр. 1761

باب نفقة الرقيق والبهائم ٤٥٢٧ - قول "التنبيه" [ص ٢١٠]: (ومن ملك عبداً أو أمة .. لزمه نفقتهما وكسوتهما) أي: بقدر الكفاية من غير تقدير؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ٤٦٧]: (عليه كفاية رقيقه نفقة وكسوة) ويرد عليهما: بقية المؤن، ومن ذلك: ماء الطهارة .. فالأصح: وجوبه له، وفي كلام القاضي حسين والبغوي: عدم وجوبه في السفر. قال شيخنا الإمام البلقيني: وهذا يقتضي أن الخلاف إنما هو في السفر، أما في الحضر .. فيلزمه قطعًا؛ لئلا يبقى القضاء لازمًا للعبد، وهذا مما لا بد منه، وعبارة "الحاوي" [ص ٥٤٧]: (ويجب للرقيق قدر الكفاية بالعادة) فلم يقيد ذلك بالنفقة والكسوة، وهو أحسن. ويرد على إطلاقهم: المكاتب .. فلا تجب نفقته؛ لاستقلاله ولو كانت كتابته فاسدة، وقد يفهم ذلك من كون "المنهاج" فصل فقال [ص ٤٦٧]: (ومدبراً ومستولدة) ولم يذكر المكاتب. ويستثنى من إطلاقهم أيضًا: الأمة المزوجة حيث أوجبنا لها النفقة، أو أعسر الزوج ولم تفسخ ومنعنا السيد من الفسخ، ويندرج في عبارتهم: الآبق، وهو المذهب. ٤٥٢٨ - قول "التنبيه" [ص ٢١٠]: (فإن كانت الأمة للتسري .. فضلت على أمة الخدمة في الكسوة) فيه أمور: أحدها: أن مقتضاه: اختصاص التفضيل بأمة التسري، وكذا في "الوجيز" و"البيان" وغيرهما (١)، ومال إليه في "المهمات"، لكن قال الرافعي: لفظ الشافعي وعامة الأصحاب: أن ذات الجمال والفراهة تفضل، ولم يفرقوا بين السرية وغيرها، بل صرح صاحب "التهذيب" بنفي الفرق (٢). وقال في "التوشيح": لا ينبغي أن يفهم منه التقييد بمن يُتسرى بها، بل الصالحة لذلك، وهي كلل جميلة يُتسرى بمثلها في العادة، ويوضح أن ذلك مراده قول المحاملي في "المقنع": من تتخذ منهن للتسري والاستمتاع .. تكون كسوتها أرفع حالاً من التي تتخذ للخدمة، فقوله: (تتخذ) في الموضعين ظاهر في أن مثلها يتخذ لذلك. انتهى. ثانيها: أن التفضيل لا يختص بالكسوة؛ فالطعام كذلك كما جزم به الرافعي والنووي (٣)، ومال (٤) في "المهمات" و"التوشيح" إلى الاختصاص كما قيد به "التنبيه" و"الوجيز".

стр. 1762

وقال في "المهمات": صرح به في "النهاية" و"المهذب" و"البيان"، وزاد فقال: كما لا يستحب تفضيلها بالطعام (١). وقال في "التوشيح": هو ظاهر إيراد المحاملي وغيره. وقال ابن الرفعة: فيما ذكره الرافعي نظر؛ لأن جنسه غالب قوت البلد، فكيف يطرقه التفضيل؛ قال: نعم يجوز أن يقال: إذا كان الغالب الأدون .. أعطي من الأعلى. ثالثها: أنه يقتضي وجوب التفضيل، وكذا في "الوجيز" (٢)، وصرح به الإمام نقلاً عن الأصحاب (٣)، وهو ظاهر إيراد المحاملي، ومال إليه في "المهمات"، لكن المجزوم به في "أصل الروضة" الاستحباب، وقال الرافعي: لفظ الوجوب لم يستعمله أكثر الأئمة (٤). ٤٥٢٩ - قول "الحاوي" [ص ٥٤٧]: (والخشن في الكسوة) محمول على أن الغالب في جنس كسوتهم ذلك، فلو اعتيد لهم الناعم .. وجب؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ٤٦٧]: (من غالب قوت رقيق البلد وأدمهم وكسوتهم) وُيراعى فيه حال السيد أيضاً من يسار وإعسار، فلو أكل السيد أو لبس دون المعتاد بخلاً أو رياضة .. لزمه للرقيق رعاية الغالب على الصحيح. ٤٥٣٠ - قول "المنهاج" [ص ٤٦٧]: (وبسن أن يناوله مما يتنعم به من طعامٍ وأدمٍ وكسوة) قال في "المحرر": (سيما إذا عالج الطعام وولي الطبخ) (٥)، وفي "التنبيه" [ص ٢١٠]: (ويستحب أن يجلس الغلام الذي يلي طعامه معه، فإن لم يفعل .. أطعمه منه)، فجعل إجلاسه معه مقدما على مناولته، وعبارة "الحاوي" [ص ٥٤٧]: (والأولى أن يجلسه معه للأكل، أو يروّغ له لقمة) فسوّى بينهما، والمراد: لقمة كبيرة تسد مسداً، لا صغيرة تهيج الشهوة ولا تقضي النهمة. قال الرافعي: وأشار الشافعي في ذلك إلى ثلاث احتمالات: أحدها: أنه يجب الترويغ والمناولة، فإن أجلسه معه .. فهو أفضل. وثانيها: أن الواجب أحدهما، لا بعينه، وأصحهما: أنه لا يجب واحد منهما، ومنهم من نفى الخلاف في الوجوب، وذكر قولين في أن الإجلاس أفضل أو هما متساويان؛ ، والظاهر الأول؛ ليتناول القدر الذي يشتهيه (٦). وفي "المهمات" أن الشافعي رجح الأول فقال: إنه أولى بمعنى الحديث.

стр. 1763

٤٥٣١ - قول "المنهاج" [ص ٤٦٧]: (ويبيع القاضي فيها ماله) ليس المراد: بيع جميع ماله في الحال، وفي كيفيته وجهان: أحدهما: يبيع شيئا فشيئا. والثاني: يستدين عليه، فإذا اجتمع شيء صالح .. باع وهو الأصح، فإن لم يمكن بيع بعضه .. باع جميعه، قاله الماوردي (١). ٤٥٣٢ - قوله: (فإن فُقد المال .. أمره ببيعه أو إعتاقه) (٢) يأمره قبل ذلك بإجارته، وقول "الحاوي" [ص ٥٤٧]: (فإن امتنع .. بيع عليه أو أوجر) يقتضي التسوية بينهما، وليس كذلك؛ ولهذا قال "التنبيه" [ص ٢١٠]: (أكري عليه إن أمكن إكراؤه، وإن لم يمكن .. بيع عليه). ٤٥٣٣ - قول "التنبيه" [ص ٢١٠، ٢١١]: (وإن كانت له أم ولد ولم يمكن إكراؤها ولا تزويجها .. فيحتمل أن تُعتَق عليه، ويحتمل ألَاّ تُعتَق) هما وجهان للأصحاب، وأصحهما: الثاني، وينفق عليها من بيت المال، والصورة فيما إذا لم يكن لها كسب ولا شيء لسيدها، كذا ذكره النووي في "التصحيح" (٣)، لكنه في "الروضة" تبعاً للرافعي فرض الخلاف مع القدرة على الكسب وإمكان التزويج، فقال: إذا عجز عن نفقة أم ولده .. فعن الشيخ أبي زيد: أنه يجبر على عتقها أو تزويجها إن وجد راغب فيها، وقال غيره: لا يجبر عليه، بل يخليها؛ لتكسب وتنفق على نفسها، زاد في "الروضة": هذا الثاني أصح، فإن تعذرت نفقتها بالكسب .. فهي في بيت المال (٤). واعلم: أن لفظ "التنبيه": (تُعتَق) بضم أوله وفتح ثالثه؛ فإن القائل بالعتق وهو الأودني لم يقل: أنها تعتق بمجرد ذلك، وإنما قال: إنه يجبر على عتقها. ٤٥٣٤ - قول "المنهاج" [ص ٤٦٧]: (ويُجبر أمته على إرضاع ولدها) قيده في "المحرر" بكونه منه (٥)، وكذا في "الروضة" وأصلها (٦)، وقد يفهمه قول "الحاوي" [ص ٥٤٧]: (وتجبر المستولدة برضاع ولدها) أي: الذي أولدها إياه؛ ولذلك عدل عن الأمة إلى المستولدة، لكنه قال في "أصل الروضة" بعد ذلك: فلو لم يكن منه بل مملوك له من زوج أو زنا .. فحكم الإرضاع ما ذكرنا، وإن كان حراً .. فله طلب الأجرة على الإرضاع، ولا يلزمه التبرع به، ولو

стр. 1764

رضي بأن ترضعه مجانًا .. لم يكن لها الامتناع. انتهى (١). وقد ظهر بهذا التفصيل أن له الإجبار مطلقاً، وأن التقييد بكونه منه لا يختلف به الحكم في الإجبار. ٤٥٣٥ - قولهم - والعبارة لـ"التنبيه" -: (ولا يسترضع الجارية إلا ما فضل عن ولدها ((٢) محله: فيما إذا كان الولد منه أو مملوكًا له، أما لو كان مملوكًا لغيره أو حرًّا .. فله أن يسترضعها من شاء، ويمنعها إرضاع ولدها؛ لأن إرضاعه على مالكه أو والده، حكاه في "الكفاية" عن الماوردي، وأقره (٣). ٤٥٣٦ - قول "المنهاج" [ص ٤٦٧]: (ولا يكلف رقيقه إلا عملاً يطيقه) و"الحاوي" [ص ٥٤٧]: (ويكلفه ما يطيق) و"التنبيه" [ص ٢١٠]: (ولا يكلفه من الخدمة ما يضر به) عبر في "الروضة" بقوله: ما لا يطيق الدوام عليه، قال: ولا يجوز أن يكلفه عملاً يقدر عليه يوماً ويومين ثم يعجز عنه. انتهى (٤). وهو صريح في أنه لا يجوز تكليفه عملاً في يوم لو كلفه مثله في اليوم الثاني .. لعجز عنه وإن لم يكلفه به في اليوم الثاني، وليس ذلك مطابقًا لعبارة الرافعي؛ فإنه إنما قال: ولا يكلفه الأعمال الشاقة إلا في بعض الأوقات، ولا ما إذا قام به يومًا أو يومين .. عجز وضعف شهراً أو شهرين (٥). ٤٥٣٧ - قول "التنبيه" [ص ٢١٠]: (ويريحه في وقت القيلولة) أي: في الصيف كما قيده به في "أصل الروضة"، قال: ويستعمله في الشتاء في النهار مع طرفي الليل، ويتبع في جميع ذلك العادة الغالبة، وعلى العبد بذل المجهود وترك الكسل (٦). ٤٥٣٨ - قوله: (ومن ملك بهيمة .. وجب عليه القيام بعلفها) (٧) هو بفتح اللام؛ أي: ما تُعلَفه، أما بالإسكان .. فهو المصدر، وليس مراداً هنا، قاله النووي (٨)، وقال غيره: يجوز فيه الوجهان، وكذا يجب سقيها، صرح به "المنهاج" (٩)، ويقوم مقامهما: تخليتها للرعي وورود الماء إن اكتفت بذلك، ولا مانع من ثلج وغيره، فإن لم يكفها .. أضاف إليه من العلف

стр. 1765

ما تتم به الكفاية؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٥٤٧]: (وعلف السائمة بالجدب) أي: فمع الخصب يكفي الرعي إذا استغنت به، ولم يذكر السقي. ٤٥٣٩ - قول "التنبيه" [ص ٢١٠]: (ولا يحمل عليها ما يضر بها) قال فى "الروضة" من زيادته: يحرم تحميلها ما لا تطيق الدوام عليه وإن كانت تطيقه يوماً ونحوه كما سبق في الرقيق، وفيه ما تقدم (١). ٤٥٤٠ - قوله: (ولا يحلب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها) (٢) المراد: الفاضل عن القدر الذي يتضرر بتركه؛ ولهذا عبر "المنهاج" بقوله [ص ٤٦٧]: (ولا يحلب ما ضر ولدها) و"الحاوي" [ص ٥٤٧]: (ولا يضر بالنتاج بنزف اللبن)، قال الروياني: ونعني بالري: ما يقيمه حتى لا يموت. قال الرافعي: وقد يتوقف في الاكتفاء بهذا، قال المتولي: ولا يجوز الحلب إذا كان يضر البهيمة؛ لقلة العلف (٣). ٤٥٤١ - قول "المنهاج" [ص ٤٦٧]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٥٤٧]: (وما لا روح له؛ كقناةٍ ودارٍ لا تجب عمارتها) لكن قال المتولي: يكره ترك عمارتها حتى تخرب، وكذا لا يجب سقي الزرع والشجر، لكن يكره تركه عند الإمكان. وعللوه: بأنه إضاعة مال، وقد صرحوا في غير هذا الموضع بتحريم إضاعة المال، وكأن التحريم إذا كان بفعل؛ كإلقاء المال في البحر، والكراهة إذا كان بترك فعل؛ كهذه الصورة؛ لمشقة العمل، والله أعلم.

стр. 1766

تحرير الفتاوي على «التنبيه» و «المنهاج» و «الحاوي» المسمى النكت على المختصرات الثلاث تأليف الإمام الحافظ الفقيه الأصولي ولي الدين أبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي الكردي المهراني القاهري الشافعي - رحمه الله تعالى - (٧٦٢ هـ - ٨٢٦ هـ) تحقيق عبد الرحمن فهمي محمد الزّواوي [المجلد الثالث]

стр. 1767

دَارُ المِنْهَاجِ لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠ الطَبعَة الأولَى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م جميع الحقوق محفوظة للناشر دَارُ المِنْهَاجِ لِلنَّشْرِ وَالتَّوْزِيع لِصَاحِبهَا عُمَرْ سَالِمْ بَاجْخَيفْ وَفَّقَهُ الله تَعَالى المملكة العربية السعودية - جدة حي الكندرة - شارع أبها تقاطع شارع ابن زيدون هاتف رئيسي: ٦٣٢٦٦٦٦ - الإدارة: ٦٣٠٠٦٥٥ المكتبة: ٦٣٢٢٤٧١ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢ ص. ب: ٢٢٩٤٣ - جدة: ٢١٤١٦ لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه, وبأيِّ شكل من الأشكال, أو نسخه, أو حفظه في أي نظام إلكتروني أو ميكانيكي يمكن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه, وكذلك لا يسمح بالاقتباس منه أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبقاً من الناشر www.alminhaj.com E-Mail: info@alminhaj.com

стр. 1768

تَحْرِيرُ الفَتَاوِي عَلى «التَّنبيهِ» وَ «المِنْهَاجِ» وَ «الحَاِوي» [٣]

стр. 1769

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1770

كتاب الجِنايات ٤٥٤٢ - كذا عبر به "التنبيه" و"الروضة" (١)، وهو أحسن من تعبير "المنهاج" و"المحرر" بالجراح (٢)؛ لأن الجناية قد تكون بغير جراح؛ كالمثقل والتجويع ونحوهما، لكن الجراح أغلب طرقها؛ فلذلك عبر به "المنهاج". ٤٥٤٣ - قول "التنبيه" [ص ٢١٣]: (الجناية ثلاث: خطأ، وعمد، وعمد خطأ) أحسن من قول "المنهاج" [ص ٤٦٨]: (الفعل المزهق) لتناوله غير المزهق، وقد ذكره "المنهاج" بقوله بعد ذلك [ص ٤٧٥]: (يشترط لقصاص الطرف ما شُرط للنفس). ٤٥٤٤ - قول "التنبيه" [ص ٢١٤]: (والعمد: أن يقصد الجناية بما يقتل غالباً) يرد عليه: أنه لا بد من قصد الشخص المجني عليه بعينه، فلو قصد شخصاً فأصاب غيره .. فهو خطأ، وكذا لو قصد إصابة أحد رجلين كما في "الروضة" وأصلها في أوائل (الجنايات) وفي الكلام على المنجنيق (٣)، واعتمده في "المهمات". وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه الأرجح المعتمد، وصحح في "الروضة" من زيادته قبيل (الديات): وجوب القصاص (٤)، وانعكس ذلك على النشائي (٥)، ومشى "المنهاج" على الأول فقال [ص ٤٦٨]: (وهو - أي: العمد -: قصد الفعل والشخص بما يقتل غالباً؛ جارحٌ أو مُثَقَّل) و"الحاوي" فقال [ص ٥٥٥]: (وفي العمد بأن قصد الفعل والشخص، المحض، بأن يهلك غالباً) ثم قال: (وبجارح كثيراً) ومع ذلك فأورد عليهما شيخنا الإمام البلقيني: أنه لا بد مع قصد الشخص من أن يعرف أنه إنسان، ثم حكى عن "الصحاح" أن الشخص: سواد الإنسان وغيره تراه من بعيد (٦)، قال: فلو رمى شخصًا اعتقده نخلة فكان إنسانًا .. لم يكن عمداً على الصحيح، وبه قطع الشيخ أبو محمد. وقال السبكي: إن أريد بما يقتل غالباً: الآلة .. ورد غرز الإبرة في مقتل أو في غيره مع الورم والألم إلى الموت؛ فإنه عمد والآلة لا تقتل غالبًا، وإن أريد: الفعل .. ورد إذا قطع أنملة إنسان

стр. 1771

فسرت الجراحة إلى النفس، أو غرز إبرة في غير مقتل وأعقبت ورمًا .. فالقصاص واجب والفعل لا يقتل غالبًا، ثم قال: اعتبار الآلة مطلقًا لا معنى له وإن صرح به القفال الشاشي في "محاسن الشريعة" (١) والجويني في "مختصر المختصر" والفوراني والمتولي، ألا ترى أنه لو ضربه بعصا صغيرة في مقتل أو في غيره، في شيخ كبير أو ضعيف، أو حر شديد أو برد شديد، أو والى به الضرب ضى مات بحيث كان ذلك الفعل بتلك الآلة في ذلك الشخص يقتل غالباً .. فإنه يجب القود، وأيضا فقد يضربه بمثقل كبير ضربة خفيفة لا يقتل مثلها غالبا لكنه يحتمل ويتفق الموت منها، قال: فلا ينبغي أن يغتر بكلام من ذكرنا؛ فإن مرادهم: أن القصاص لا يختص بالآلة المحددة خلافًا لأبي حنيفة، فاسترسلوا في كلام لم يقصدوا مفهومه، قال: وأما مسألة قطع الأنملة فصعبة، قال الإمام: وإيجاب القصاص فيها لا توقيف فيه، وإنما تلقاه العلماء من تصرفهم في العمد (٢). قال السبكي: وليس استشكال الضابط بأولى من استشكال الحكم فيها إذا لم يرد توقيف، إلا أن يكون فيه إجماع، قال: ومع تسليم الحكم لا يمكن الجواب عنها، إلا بأن يقال: المراد بما يقتل غالبا في المحدد: الآلة، وفي المثقل: الفعل، وقد يستفاد ذلك من كلام صاحب "التنبيه" إذ وافق على الحد المذكور، ثم قال: فإن جرحه بما له مَوْر من حديد أو غيره فمات منه .. وجب القود، ولم يفصّل، ثم ذكر المثقل وفصل فيه، وكذلك صاحب "التهذيب" قال: وهذا إن كان مدركه أن المحدد يقتل في الغالب؛ فذلك شيء لا تنقاد النفس لقبوله (٣). قال ابن الصباغ: ألا ترى أن الناس يحتجمون ويفتصدون، أفترى ذلك يقتل في الغالب وهم يقدمون عليه؛ ! وإن كان مدركه مزيد احتياط في المحدد .. فسيأتي الكلام عليه. وخص "الحاوي" اعتبار الهلاك غالباً بالمثقل، واكتفى في الجارح بالهلاك كثيراً، وتبع فيه الغزالي (٤). وقال السبكي: هو الذي يدل عليه نصه في "الأم"، ويوافقه كلام كثير من الأصحاب تصريحا وتعريضا. وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه كلام لا يقوم عليه دليل ولا شاهد من نصوص صاحب المذهب، مع كون شيخنا يوافقه على اختصاص اعتبار الهلاك غالبا بالمثقل، لكنه يكتفي في

стр. 1772

الجارح بأن يكون له وقع وتأثير بحيث يظهر القتل به، وقال: إنه صريح نص الشافعي في "الأم". وظاهر نص "المختصر" ومقتضى كلام الأصحاب، وقال: إن قول "المنهاج" [ص ٤٦٨]: (بجارح أو مثقل) زيادة على "الروضة" وأصلها، وإن اعتبار القتل غالبًا في الجارح لا يعرف في كلام الشافعي ولا أحد من أصحابه، ومع ذلك: فيخرج عن هذا التقييد التجويع ونحوه، فكان حذفه أولى. ثم أورد على نفسه: أن في "أصل الروضة" في شريك السبع أن الخلاف فيما إذا كان جرح السبع يقتل غالباً (١). ثم أجاب عنه: بانه إنما اعتبر فيه أن يقتل غالبًا؛ لأنه ليس بجارح عادة. وأورد شيخنا الإمام البلقيني أيضاً على تفسير العمد بما تقدم: أن العمد يتعلق به القصاص والدية المغلظة وإيجاب القصاص على شريك المتعمد فيتقيد كلامهم بأمرين: أحدهما: أن من قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبًا بجهة حكم ثم ظهر الخلل في مستند الحكم بلا تقصير؛ كما لو ظهر الشاهدان عبدين أو فاسقين .. فأظهر القولين: أن حكمه حكم الخطأ حتى تجب الدية مخففة على العاقلة، قال: والقياس المعتمد: أن شريكه كشريك المخطئ، ولم أر من تعرض له. ثانيهما: لو رمى إلى حربي فأسلم ثم أصابه السهم فمات .. فالأصح في "الروضة": أن الواجب دية خطأ (٢)، لكن المعتمد: أنها حالّة في مال الرامي، ولو اقتص الوكيل جاهلاً بعزله أو بعفو الموكل .. فالدية مغلظة على المشهور حالّة على الوكيل على الأصح فيهما، وشريكه شريك متعمد على المعتمد وإن لم يذكروه. ٤٥٤٥ - قول "التنبيه" [ص ٢١٣، ٢١٤]: (فالخطأ: أن يرمي إلى هدف فيصيب إنساناً) مثال، ولا ينحصر الخطأ فيه، وعبارة "المنهاج" [ص ٤٦٨]: (فإن فُقِدَ قَصْدُ أحدهما؛ بأن وقع عليه فمات، أو رمى شجرة فأصابه .. فخطأ) ويرد عليه: ما لو رمى إلى شخص ظنه شجرة فبان إنسانًا .. فهو خطأ على الصحيح كما تقدم. قال شيخنا الإمام البلقيني: وكذلك يرد عليه ما ثبت فيه حكم الخطأ مما تقدم مع أنه قصد الفعل والشخص بالقتل، وكذلك خطأ التعزير والأدب والطب وغيرها مما هو مقرر في (ضمان الولاة)، ولا بد فيه أيضًا من كون الفعل فيه له مدخل في الإهلاك، والوقوع عليه ليس مثالاً لفقد قصد أحدهما، بل لفقدهما، وقصد الشخص دون الفعل متعذر.

стр. 1773

٤٥٤٦ - قول "التنبيه" [ص ٢١٤]: (وعمد الخطأ: أن يقصد الجناية بما لا يقتل غالبًا) لم يذكر الشخص كما فعل في العمد، وعبارة "المنهاج" [ص ٤٦٨]: (قَصَدهما بما لا يقتل غالباً) ولابد مع ذلك من أن يكون له مدخل في الإهلاك، وألأَ يكون مأذوناً فيه شرعًا كالتعزير ونحوه. وأيضاً فلو قال الشاهدان الراجعان: لم نعلم أنه يقتل بقولنا، وكانا ممن يخفى عليهما ذلك .. فحكمه حكم شبه العمد مع وجود قصد الشخص والفعل بما يقتل غالبًا. ٤٥٤٧ - قول "المنهاج" [ص ٤٦٨]: (ومنه: الضرب بسوطٍ أو عصا) محله في العصا الصغيرة بشروط، أما الكبيرة التي تقتل غالباً .. فيجب بها القصاص، وقد فصل ذلك "التنبيه" فقال [ص ٢١٤]: (وإن ضربه بمثقل كبير أو بمثقل صغير في مقتل أو في رجل ضعيف، أو في حر شديد أو برد شديد، أو والى به الضرب فمات .. وجب عليه القود) ودخل في الضعيف ما لو لم يعلم بضعفه وهو الأصح، وقد ذكره "المنهاج" بعد ذلك (١). وخرج بالموالاة ما لو فرَّقها حتى مات، وفيه وجهان في "أصل الروضة" بلا ترجيح (٢)، وقال المسعودي: لو ضربه ضربة وقصد ألَّا يزيده عليها، فشتمه المضروب، فضربه ثانية، ثم شتمه فضربه ثالثة حتى قتله .. فلا قصاص؛ لعدم المولاة، قال الرافعي: وينبغي ألَّا ينظر إلى صورة الموالاة، ولا تقدر مدة التفريق، بل يعتبر أثر الضربة السابقة والآلام الحاصلة بها، فإن بقيت ثم ضربه أخرى .. فهو كما لو والى (٣). قال شيخنا الإمام البلقيني: هذا ممنوع؛ فإنه في كل ضربة لم يقصد الفعل والشخص بما يقتل غالبا، بخلاف ما لو قصد ولاء الضرب ووالى الضربات .. فإنا نوجب عليه القصاص نظراً إلى قصد الشخص والفعل بمجموع فعل يقتل غالباً، والضربة السابقة لا قصاص بها، فكيف يجب القصاص بالتي بعدها، وهي لو كانت قاتلة .. لكان كالجارح جراحتين إحداهما عمد والأخرى خطأ؟ ! ٤٥٤٨ - قول "التنبيه" [ص ٢١٤]: (وإن غرز إبرة في غير مقتل؛ فإن بقي منها ضَمِناً - أي: متألمًا - حتى مات .. وجب القود) يقتضي أنه لا يشترط مع ذلك حصول ورم، وكذا صححه النووي في "شرح الوسيط"، وكذا قال شيخنا الإمام البلقيني: الصحيح: أنه يجب إذا كان مثله يقتل غالبًا، واشترطه في "الروضة" وأصلها (٤)، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص ٤٦٨]: (وكذا بغيره إن تورم وتألم حتى مات) واعتمده شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" (٥)، واقتصر "الحاوي"

стр. 1774

على الورم فقال [ص ٥٥٥]: (وغرز إبرة بورمٍ) ولم يذكر الألم؛ للزومه للورم. ٤٥٤٩ - قول "التنبيه" [ص ٢١٤]: (وإن مات في الحال .. فقد قيل: يجب، وقيل: لا يجب) الأصح: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص ٤٦٨]: (فشبه عمد، وقيل: عمد، وقيل: لا شيء) وهو مفهوم تعبير "الحاوي" المتقدم. قال في "المنهاج" [ص ٤٦٨]: (ولو غرز فيما لا يؤلم كجلدة عقب .. فلا شيء بحال) ولمحل الخلاف أيضاً شرطان: أحدهما: في "الرقم" للعبادي أن الغرز في بدن الصغير والشيخ الهمّ ونضو الخلق .. يوجب القصاص بكل حال، وجعل التفصيل والخلاف في غيرهم. ثانيهما: في "الكفاية" عن جماعة: أن محل الخلاف: فيما إذا لم يبالغ في إدخالها، فإن بالغ فيه .. وجب القود جزماً (١). ٤٥٥٠ - قول "المنهاج" [ص ٤٦٨]: (ولو حبسه ومنعه الطعام والشراب والطلب حتى مات؛ فإن مضت مدة يموت مثله فيها غالباً جوعاً أو عطشاً .. فعمدٌ) كذا لو منعه أحدهما فمات بسبب منعه، أما إذا منعه الماء دون الطعام فامتنع من الأكل خوفاً من العطش فمات جوعاً .. فلا قصاص قطعاً ولا دية في الأصح (٢)، ولو حبسه ولم يمنعه شيئًا فترك الأكل خوفاً أو حزنا والطعام والماء عنده، فمات جوعا أو عطشا، أو مات حتف أنفه أو بحية أو بهدم؛ فإن كان عبداً .. ضمنه باليد، وإن كان حراً .. لم يضمنه، ولو حبسه وعرّاه فمات بالبرد .. فكما لو منعه الأكل، قاله القاضي حسين. ٤٥٥١ - قوله: (وإلا؛ فإن لم يكن به جوعٌ وعطشٌ سابقٌ .. فشبه عمدٍ، وإن كان به بعض جوعٍ وعطشٍ وعلم الحابس الحال .. فعمدٌ، وإلا .. فلا في الأظهر) (٣) المراد: أنه حبسه مدة إذا أضيفت إلى مدة جوعه أو عطشه السابق .. بلغت المدة القاتلة، فإن كان مجموع المدتين لا يبلغ ذلك .. فهو كما لو لم يكن به شيء سابق، ذكره شيخنا ابن النقيب، وقال: قلته تفقهًا، ولا بد منه، وهو مرادهم بلا شك (٤). قلت: هو معلوم مما ذكره في القسم الذي قبله، وعلى هذا أيضًا يحمل قول "الحاوي" [ص ٥٥٥]: (وتجويع جائع بعلمه) ولم يذكر التعطيش، وهو مثله، وقد يفهم من تعبير "المنهاج"

стр. 1775

بالعمد وعدمه: أنه إذا آل الأمر إلى الدية .. وجبت دية العمد كاملة إن قلنا: عمد، ودية شبه العمد كاملة إن قلنا بمقابله، ولكن الأظهر في "أصل الروضة" تفريعًا على عدم القصاص: أنه يجب نصف العمد أو شبه العمد؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٥٥٥]: (وإن جهل النصف). ٤٥٥٢ - قول "التنبيه" [ص ٢١٤]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٦٨٢]: (وإن شهد على رجل فقتل بشهادته ثم رجع وقال: تعمدت ذلك .. وجب عليه القود) شرطه أن يقول: تعمد صاحبي أيضاً، فلو اقتصر على قوله: (تعمدت) .. فلا. ٤٥٥٣ - قول "المنهاج" [ص ٤٦٩]: (فلو شهدا بقصاص فقتل ثم رجعا وقالا: تعمدنا .. لزمهما القصاص) فيه أمران: أحدهما: اعتبر في "أصل الروضة" مع التعمد أن يقولا: وعلمنا أنه يقتل بقولنا (١)، فإن لم يقولا ذلك .. ففي (باب الرجوع عن الشهادة): إن كانوا ممن لا يخفى عليهم ذلك .. وجب القصاص، وإن جاز خفاؤه عليهم لقرب إسلامهم .. فالذي قاله الأصحاب: أنه شبه عمد، ومال الإمام إلى وجوب القصاص، وحكاه الروياني وجهًا شاذاً مأخوذاً من ضرب المريض ضربا يقتل المريض دون الصحيح ولم يعلم مرضه (٢)، وأشار إليه "الحاوي" بقوله [ص ٦٨٢]: (أو ما (٣) علمت يقتل بقولي) وقد عرفت أن محله: مع جواز خفائه عليه، فلو قالوا: لم نعلم أنه يقتل بشهادتنا؛ لظهور أمور فينا يقتضى ردها ولكن الحاكم قصر .. فقال شيخنا الإمام البلقيني: هو شبه عمد كالذي قبله، ولم أر من تعرض له. ثانيهما: أنه يرد على مفهومه ما لو قال كل منهما: تعمدت ولا أعلم حال صاحبي، أو اقتصر على (تعمدت) .. فإنه يلزمهما القصاص كما في "أصل الروضة" في رجوع الشهود عن البغوي وغيره (٤). ٤٥٥٤ - قول "المنهاج" [ص ٤٦٩]؛ (إلا أن يعترف الولي بعلمه بكذبهما) فيه أمور: أحدها: أن المراد: اعترافه بعلمه بذلك حين القتل، وهو مفهوم من تعبير "المحرر" بلفظة (كان) (٥)، أما لو اعترف بعلمه به بعد القتل .. لم يسقط القصاص عنهما. ثانيها: يرد على حصره ما لو اعترف القاضي بعلمه بكذبهما حين الحكم أو القتل دون الولي .. فالقصاص على القاضي دون الشهود ولو اعترفوا.

стр. 1776

ثالثها: المراد بالولي هنا: ولي المقتول، أما لو قال ولي القاتل: أنا أعلم كذبهما في رجوعهما وأن مورثي قتل .. فلا قصاص عليهما، وهذا واضح. واعلم: أن المقتضي لوجوب القصاص عليهما هو رجوعهما مع اعترافهما بالتعمد، لا كذبهما، حتى لو تيقنا كذبهما؛ بأن شاهدنا المشهود بقتله حيأ .. فلا قصاص عليهما؛ لاحتمال عدم تعمدهما. ٤٥٥٥ - قول "التنبيه" [ص ٢١٤]: (وإن أكره رجلاً على أكل سم فمات منه .. وجب عليه القود) يتناول إيجاره وإكراهه حتى أكله بنفسه، وفي الثانية قولان حكاهما الداركي وغيره وحكى الرافعي عن "العدة": أن أصحهما: الوجوب، ثم قال: والوجه أن يكون كإكراهه على قتل نفسه (١)، ومقتضاه: تصحيح عدم الوجوب، وأرسل في "الروضة" تصحيح الوجوب، وهو مخالف لما ذكر بعده أنه الوجه (٢)، وهو الذي صرح في "الكفاية" بنقله عن تعليق القاضي حسين و"التتمة" و"النهاية" (٣)، كذا اقتصر في "المهمات" على هذا النقل، لكن الرافعي قد ذكر هذا البحث بعد ذلك نقلًا فقال بعد حكاية القولين في إكراهه على قتل نفسه: ويجري القولان فيما لو في "الروضة" على ذلك (٤). وقال شيخنا الإمام البلقيني: ليس الوجه أن يكون كإكراهه على قتل نفسه؛ لأن شرب السم قد يُرجى منه الشفاء، بخلاف قتل النفس؛ فكان الأظهر هنا: وجوب القصاص بخلاف إكراهه على قتل نفسه، وجزم الشيخ أبو حامد وغيره بالوجوب في صورة السم، وهو مقتضى نص "الأم" (٥)، قال: وينبغي أن محل القولين: إذا علم الشارب أنه سم قاتل، فإن لم يعلم .. وجب القصاص على المكره قطعًا. انتهى. وقد عرفت أن ما بحثه منقول، والله أعلم. ٤٥٥٦ - قوله: (وإن قال: لم أعلم أنه سم قاتل .. ففيه قولان) (٦) الأصح: الوجوب. ٤٥٥٧ - فوله: (وإن خلط السم بطعام فاطعمه رجلاً، أو خلطه بطعام لرجل فأكله فمات .. ففيه قولان) (٧) فيه أمور:

стр. 1777

أحدها: أن الأصح: عدم الوجوب، كذا صححه في "الروضة" و"المحرر" و"المنهاج" و"تصحيح التنبيه" (١)، والذي في "شرح الرافعي" نقل ترجيح الوجوب عن الروياني وغيره، قال: ومال الإمام وغيره إلى ترجيح المنع؛ وهو قياس ما سبق في مسائل التغرير والمباشرة (٢). وقال شيخنا الإمام البلقيني: إن الوجوب مذهب الشافعي؛ فإنه رجحه فقال: إنه أشبههما (٣). ثانيها: أن محل الخلاف: في البالغ العاقل، فلو فعل ذلك بصبي أو مجنون .. وجب القصاص قطعًا، ذكره في "المنهاج" (٤)، ومثلهما الأعجمي الذي يعتقد وجوب الطاعة فيما أمر به، قال الرافعي: ولم يفرقوا في الصبي بين المميز وغيره، ولا نظروا إلى أن عمده عمد أو خطأ، قال: وللنظر فيه مجال (٥). قال شيخنا الإمام البلقيني: والذي نص عليه في "الأم" وصرح به الشيخ أبو حامد عن النص والماوردي والمحاملي في "التجريد" وابن الصباغ والسرخسي والمتولي وغيرهم أن إيجاب القصاص إنما هو في غير المميز، فأما المميز .. فكالبالغ (٦)، وفي "أصل الروضة" عن البغوي فيما لو أمر مجنوناً له تمييز بقتل شخص .. أنه لا شيء على الآمر سوى الإثم (٧)، فإن صح ما قاله البغوي .. اقتضى أن المجنون الذي له تمييز هنا كالعاقل. ثالثها: قيد "المنهاج" المسألة الثانية بما إذا كان الغالب أكله منه (٨)، وكذا في "الروضة" وأصلها (٩)، وأسقطه في "المحرر". وقال شيخنا الإمام البلقيني: لم يذكر الشافعي هذا القيد، وليس بمعتبر؛ لأن من رمى إلى شخص فقتله .. لا يعتبر أن تكون الإصابة غالبة، بل العبرة في المرمي به أن يكون سلاحاً ينهر الدم ويشق اللحم أو غيره يقتل غالبا من غير غلبة الإصابة، كذلك هنا. رابعها: شرطه: ألَّا يعلم الضيف حال الطعام، فإن علم أنه مسموم .. فلا شيء على الذي ضيفه، ذكره في "المنهاج" (١٠).

стр. 1778

خامسها: تسويته بين الصورتين في حكاية القولين كذلك هو في "المنهاج" (١)، وفي الثانية طريقة قاطعة بنفي القصاص، ومال إليها شيخنا الإمام البلقيني؛ لأن الشافعي حكى القولين في الأولى، وقال: أشبههما: إيجاب القود، وجزم في الثانية بعدم القود، ثم قال: وفيها قول آخر: أنها كالمسألة الأولى، قال: وهو ظاهر في ترجيح الطريقة القاطعة بالمنع (٢). سادسها: أنهما أطلقا السم، ويعتبر كونه يقتل غالباً كما نص عليه الشافعي والأصحاب، وفيه وجه أو قول في "الروضة" (٣) لأن للسم نكاية في الباطن كالجراحة. ٤٥٥٨ - قول "المنهاج" [ص ٤٦٩]: (ولو ألقاه في ماء لا يُعَدُّ مغرقاً كمنبسطٍ فمكث فيه مضطجعاً حتى هلك .. فَهَدَرٌ) قيده في "الروضة" فقال: بأن كان راكداً في موضع منبسط (٤). قال في "المهمات": ولا حاجة إليه، والصواب: حذفه كما في "المحرر". قلت: عبارة الرافعي: بأن كان واقفاً (٥)، وهو صفة للملقى، ففهم في "الروضة" أنه صفة للماء .. فعبر بالركود، وهو فهم عجيب! ٤٥٥٩ - قوله: (وإن أمكنته - أي: السباحة - فتركها .. فلا دية في الأظهر) (٦) تبع "المحرر" في أن الخلاف قولان (٧)، وهو الصواب؛ فهما في "الأم" (٨)، وفي "الروضة" وأصلها: وجهان أو قولان (٩). ٤٥٦٠ - قوله: (ولا قصاص في الصورتين، وفي النار وجه) (١٠) أجراه الأكثرون في الماء أيضاً؛ فلا اختصاص له بالنار. ٤٥٦١ - قوله: (ولو حفر بئراً فردَّاه فيه آخر .. فالقصاص على المردي فقط) (١١) يوهم تعلق القصاص بالحافر لو انفرد، وليس كذلك؛ فالحفر شرط، والشروط لا يتعلق بها قصاص، وعبارة "الروضة" وأصلها: (فالضمان على المردي دون الحافر) (١٢)، وهي أولى.

стр. 1779

ولا يخفى أن وجوب القصاص على المردي إذا كانت التردية يحصل منها القتل غالبا. ٤٥٦٢ - قول "التنبيه" [ص ٢١٤]: (وإن طرحه في لجة فالتقمه حوت قبل أن يصل إلى الماء .. ففيه قولان، أحدهما: يجب القود، والثاني: لا يجب) الأظهر: الوجوب، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (١)، وعبارة "الروضة": على الصحيح المنصوص، وخرج الربيع قولاً: أنه لا قصاص (٢). ومقتضى كلاما "التنبيه": أنه لو كان ذلك بعد وصوله إلى الماء .. وجب قطعًا، وبه يشعر كلام الشيخ أبي حامد وغيره، والصحيح: أنه لا فرق؛ ولذلك أطلقه "المنهاج" و"الحاوي". وخرج باللجة: ما لو كان غير مغرق .. فلا قصاص قطعًا، وبه جزم "المنهاج" (٣)، وعليه مشى "الحاوي" (٤)، لكن لو علم الملقي بالحوت .. كان كالمغرق، صرح به في "الوسيط" واقتضاه كلام الرافعي (٥). وخرج بقولهم: (فالتقمه) ما لو ألقمه فاه .. فيجب القصاص قطعاً. وقال شيخنا الإمام البلقيني: قد يكون الماء في نفسه مغرقاً ويمكنه التخلص منه بسباحة وغيرها، فكان ينبغي أن يقول: لا يمكنه التخلص منه في الأغلب كما عبر به الشافعي ﵁ (٦). ٤٥٦٣ - قول "المنهاج" [ص ٤٧٠] و"الحاوي" [ص ٥٥٣]: (ولو أكره على رمي شاخصٍ علم المكرِه أنه رجلٌ وظنه المكرَه صيدا .. فالأصح: وجوب القصاص على المكرِه) قال شيخنا الإمام البلقيني: إنه مفرع على وجه مرجوح أن المكرَه كالآلة، والأصح: أنه شريك، قال: فالأصح المعتمد في الفتوى: أنه لا قصاص على المكرِه؛ لأنه شريكُ مخطئٍ، ثم حكاه عن "تعليق القاضي حسين" و"التهذيب" و "النهاية" و"البسيط" (٧)، ويوافقه كلام "المنهاج" [ص ٤٧٠]: (فيما إذا أكره بالغ مراهقًا .. فإنه لم يوجب القصاص على البالغ إلا إذا قلنا: عمد الصبي عمد). ٤٥٦٤ - قوله: (أو على صعود شجرة فزلق ومات .. فشبه عمد، وقيل: عمد) (٨) قال بالأول

стр. 1780

الفوراني والبغوي (١)، وعليه مشى "الحاوي" (٢)، وبالثاني الغزالي (٣). قال شيخنا الإمام البلقيني: والذي عندنا أن الأصح: أنه خطأ محض؛ لأن من الصور التي ذكرها الرافعي: أن يكرهه على صعود سلم أو نزول منحدر فتزلق رجله (٤)، وهذا ليس بشبه عمد؛ إذ لا مدخل لصعود السلم أو نزول المنحدر في الإهلاك، ولا بصعود الشجرة الصغيرة ولا الطويلة للعارف بذلك، وإنما هذا تولد من قضية سليمة، فهو خطأ محض، ولو قيل: لا يلزم المكره شيء .. لكان له وجه. ٤٥٦٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٢١]: (وإن أمر السلطان رجلاً أن ينزل إلى بئر أو يصعد إلى نخلة لمصلحة فوقع ومات .. وجب ضمانه) قال الرافعي: وجوب الضمان على جعلنا أمر السلطان إكراهاً، وقضية كلام الجمهور تصريحاً ودلالة: أنه ليس بإكراه (٥)، وصرح في "الشرح الصغير" بأنه الأظهر. قال في "الكفاية": لو كان هذا هو المأخذ .. لما أوجبه العراقيون؛ لأنهم لم يجعلوا أمره إكراهاً. ٤٥٦٦ - قول "المنهاج" [ص ٤٧٠]: (أو على قتل نفسه .. فلا قصاص في الأظهر) قال شيخنا الإمام البلقيني: الصواب: القطع به، ولم أقف على القولين في منصوصات الشافعي، ولا يعرفان إلا في كلام البغوي والخوارزمي (٦)، وحكاهما أبو الفرج الزاز وجهين، وجعل محلهما: ما إذا خؤفه بمثل ذلك القتل، فإن خوفه بعقوبة فوق القتل؛ كالإحراق والتمثيل .. فهو إكراه، ووافقه الرافعي في "الشرح الصغير" فقال: يشبه أن يكون ذلك إكراهاً، قال شيخنا: وهو غير معتبر؛ لأن نفسه ذاهبة على كل تقدير منه أو من مكرهه. وسكوت "المنهاج" عن نفي الدية في هذه الصورة مع نفيها في الصورة التي بعدها يشعر بثبوتها هنا، وفي "الروضة" وأصلها: أن عليه نصف الدية إن أوجبنا الضمان على المكره، وجميعها إن لم نضمنه (٧). قال شيخنا الإمام البلقيني: وهو مردود، والصواب: عدم وجوبها؛ لعدم الإكراه حقيقة، وبه

стр. 1781

صرح القاضي حسين والبغوي (١)، وقال الإمام والغزالي: إنه ليس بإكراه في الحقيقة، والقاتل مختار (٢)، قال شيخنا: وهو واضح لا خفاء به، ومقتضاه: أنه لا يجب عليه كفارة، ولكنه أثم بما جرى منه، وكذا قال في "المهمات": إنه لا يستقيم، قال: والمسألة في "التهذيب" على الصواب، فلما نقلها الرافعي منه .. جعل تفريع أحد القولين للآخر. ٤٥٦٧ - قوله: (وإن قال: "اقتلني وإلا قتلتك" .. فالمذهب: لا قصاص، والأظهر: لا دية) (٣) فيه أمور: أحدها: يستثنى من الخلاف: ما إذا قتله دفعًا حيث تعين ذلك .. فلا قصاص ولا دية قطعاً؛ ففي "أصل الروضة" عن الأئمة: أن للمأمور دفع الآمر ولا شيء عليه إذا أتى الدفع على نفسه، قال: فعلى هذا: إذا قتله دفعاً .. ينبغي أن يحكم بأنه لا قصاص ولا دية بلا تفصيل ولا خلاف، وقد أشار إليه أبو الحسن العبادي فقال: إذا قال: (اقتلني وإلا قتلتك) فإن همّ بقتله .. فهو استسلام، وإن قتله .. فهو دفع، ويمكن أن يقال: موضع التفصيل والخلاف ما إذا أمكنه الدفع بغير القتل، وإنما لا يلزمه شيء إذا لم يمكنه الدفع بغيره. قال شيخنا الإمام البلقيني: وهذا متعقب؛ فإنه إذا أمكنه الدفع بغير القتل .. لا يتحقق الإكراه، وإنما الذي يظهر أن موضع الخلاف ما إذا قتله بمقتضى الإكراه لا على قصد الدفع عن نفسه كما يدفع الصائل الطالب لنفسه، فهنا لا يلزمه شيء قطعا. ثانيها: كان ينبغي أن يقول فيهما: على المذهب؛ لأن الخلاف فيهما معاً طريقان، ذكره شيخنا الإمام البلقيني. ثالثها: لا يختص ذلك بالإكراه، فلو اقتصر على قوله: (اقتلني) .. فلا قصاص على المذهب، ولا دية في الأظهر أيضاً. نعم؛ لو كان الآذن عبداً .. لم يسقط الضمان، وفي القصاص إذا كان المأذون له عبداً وجهان. ٤٥٦٨ - قوله: (ولو قال: "اقتل زيداً أو عمراً " .. فليس بإكراه) (٤) قال شيخنا الإمام البلقيني: الأصح: أنه إكراه؛ فإنه لا يتخلص من قتله إلا بقتل واقع على معين، وليس كإكراهه على طلاق إحدى زوجتيه؛ فإنه يمكن أن يقول: أحدهما طالق، فإذا طلق معينة .. كان مختاراً، وهذا اختيار القاضي حسين بعد أن حكى الأول عن الأصحاب، وحكى أبو الحسن العبادي في ذلك وجهين.

стр. 1782

فصل [في اشتراك اثنين في فعل مزهق] ٤٥٦٩ - قول "المنهاج" [ص ٤٧٠]: (وجد من شخصين معاً فعلان مزهقان مذففان؛ كَحَزٍّ وَقَدٍّ، أو لا كقطع عضوين .. فقاتلان) بقي: لو كان أحدهما مذففاً دون الآخر .. قال في "أصل الروضة": قياس ما سنذكره: أن يكون المذفف هو القاتل (١). قال شيخنا الإمام البلقيني: لم يذكر ما يقتضي القياس المذكور؛ فإن المذكور في صورة الترتيب لا دلالة له على صورة المعية؛ فإن التذفيف على معنى الانتهاء إلى حركة المذبوح لا يؤثر ما بعده ولا ما قبله لقطعه أثره، وفي "أصل الروضة" في آخر (الصيد والذبائح) فيما إذا كانت إحداهما مذففة وشككنا في الأخرى هل أثرت أم لا؟ عن القفال: أنهما قاتلان، وعن الإمام: استبعاده، وأن الوجه تخصيص القصاص بصاحب المذففة (٢). ٤٥٧٠ - قوله: (ولو قتل مريضاً في النزع وعيشه عيش مذبوح .. وجب القصاص) (٣) قد يخالفه قول النووي من زيادة "الروضة" في (الفرائض) عن الأصحاب: أن من صار في حال النزع .. فله حكم الميت (٤). وقوله في (الوصية): إن من وصل إلى ذلك في حيّز الأموات (٥). وجوابه: حمل ما في الفرائض على من صار إلى تلك الحالة بجراحة، وما في الوصية على ترك الاعتداد بقوله. فصل [في قتل من ظن كفره] ٤٥٧١ - قول "المنهاج" [ص ٤٧١]: (قتل مسلماً ظن كفره بدار الحرب .. لا قصاص، وكذا لا دية في الأظهر) فيه أمران: أحدهما: صورة المسألة: أن يكون القاتل مسلمة، فلو كان ذمياً لم يستعن به المسلمون .. وجب عليه القصاص على الأرجح المعتمد، كما قال شيخنا الإمام البلقيني، قال: وفي نص الشافعي ما يشهد له.

стр. 1783

ثانيهما: أنه لا يكفي ظنه كفره، بل لابد من ظن حرابته، فلو ظنه ذمياً .. فقد ذكر في "المنهاج" عقبه [ص ٤٧١]: (أنه لو قتل من عهده ذمياً فبان خلافه .. فالمذهب: وجوب القصاص) ولو لم يظن كونه ذمياً ولا حربياً .. وجب القصاص على الأرجح، قاله شيخنا الإمام البلقيني. واعلم: أن الرافعي قال في ظن كفره: بأن كان عليه زي الكفار أو رآه يعظم آلهتهم (١)، فأما كونه عليه زي الكفار: فاقتضى كلام الرافعي في الردة: موافقة الحنفية على أنه ردة، لكن رجح النووي خلافه. وأما تعظيم آلهتهم: فقد حكاه الرافعي عن البغوي، وأطلقه في "الروضة"، لكن في (باب الردة) أن تعظيم الأصنام بالسجود والذبح ردة (٢)، وقال في "المهمات": الظاهر أنه على سبيل المثال، وقال شيخنا الإمام البلقيني: قد يحمل على ما إذا كان مكرها على التعظيم والقاتل لا يدري، أو يكون فعل من الخدمة لمواضعها من كنس وغيره ما لا يقتضي كفراً. ٤٥٧٢ - قوله: (أو بدار الإسلام .. وجبا) (٣) يستثنى منه: ما إذا كان مع كونه بدار الإسلام في صف أهل الحرب .. فلا قصاص قطعا، ولا دية في الأظهر؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٥٥٢]: (في دار الحرب، أو صفّهم). ٤٥٧٣ - قول "المنهاج" [ص ٤٧١]: (وفي القصاص قول) شرطه: أن يعهده حربيا، وإلا .. فيجب القصاص قطعاً، بخلاف ما إذا كان بدار الحرب .. فإنه يكفي فيه ظن كونه حربياً وإن لم يعهده كذلك. ٤٥٧٤ - قول "التنبيه" [ص ٢١٣]: (وإن قتل حر عبداً أو مسلم ذمياً ثم قامت البينة أنه كان قد أعتق أو أسلم .. ففي القود قولان) الأظهر: الوجوب، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص ٤٧١]: (أو من عهده مرتداً أو ذمياً أو عبداً أو ظنه قاتل أبيه فبان خلافه .. فالمذهب: وجوب القصاص)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إن تعبيره بالمذهب يقتضي ترجيح طريقة القطع في الجميع، وليس كذلك، بل الصحيح في صورة المرتد والذمي والعبد: إثبات القولين، ولم يصر أحد إلى القطع في الجميع، وقوله في "الروضة": (وقيل: يجب القصاص في الجميع) (٤) متعقب. وفيما ذكره شيخنا نظر؛ فالتعبير بالمذهب إنما يقتضي على اصطلاحه أن في المسألة طريقين أو

стр. 1784

طرقًا في الجملة، لا على أن الراجح: القطع بما ذكره، وتعبير "التنبيه" بأنه أعتق أو أسلم أحسن من قول "المنهاج" [ص ٤٧١]: (فبان خلافه) لصدق هذه العبارة على ما إذا تبين أنه غير الذي عهده بتلك الصفة، ولا خلاف هنا في وجوب القصاص، وتصريحه أيضاً بأن القاتل حر ومسلم أحسن من عبارة "المنهاج" لصدقها على ما إذا كان القاتل عبداً أو ذمياً، ولا إشكال هنا في وجوب القصاص، لحصول المكافأة، ولو كان المقتول على الصفة التي كان يعهده عليها، لكن قول "المنهاج" [ص ٤٧١]: (عهده ذمياً أو عبداً) أحسن من قول "التنبيه" [ص ٢١٣]: (عبداً أو ذمياً) لأنه تبين أنه حر ومسلم. وقال شيخنا الإمام البلقيني: المتجه فيما إذا ظنه قاتلاً بغير عهد: أنه يقتل به قطعاً كما إذا ظنه مرتدًا فلم يكن، وإنما يساوي ما سبق أن يعهده قاتل أبيه ويظن بقاء القصاص عليه، فيتبين سقوط القصاص عنه بعفو وكيله أو شريكه في الإرث. انتهى. وأصل هذا في كلام الرافعي، حيث قال: والمفهوم مما أورده - يعني: الغزالي - فيما إذا ظنه حربياً أو مرتداً من غير أن يعهده كذلك، ولم يكن كذلك: القطع بوجوب القصاص، والوجه: التسوية بينهما وبين من ظنه قاتل أبيه، إما في القطع أو إثبات القولين، قال: وقد يرجح القطع بالوجوب فيما إذا قال: تبينت أن أبي كان حياً حين قتلته، مع أن أصل الظن أو الشبهة قائم (١). ٤٥٧٥ - قول "المنهاج" [ص ٤٧١]: (ولو ضرب مريضاً جهل مرضه ضرباً يفتل المريض .. وجب القصاص) استثنى منه شيخنا الإمام البلقيني ما إذا ضربه في تأديب، وحكاه عن "الوسيط" (٢). ٤٥٧٦ - قوله: (ويشترط لوجوب الفصاص في الفتيل: إسلامٌ أو أمانٌ) (٣) أحسن من قول "الحاوي" [ص ٥٤٨]: (معصوم بإيمانٍ وأمان) لأن أحدهما كاف، وعبارة "الحاوي" أحسن من وجه آخر؛ لأنه تكلم على الضمان الذي هو أعم وتكلم "المنهاج" على القصاص الذي هو أخص، فلو عبر بالضمان .. لكان أولى، لكنه عقبه بقوله: (فيهدر حربي ومرتد) (٤) ولا يخفى أن إهدار المرتد إنما هو على غير مرتد مثله، وسيأتي في كلامهم. وقال شيخنا الإمام البلقيني: يشترط في القتيل مع الإسلام والأمان: ألَاّ يكون صائلاً أو قاطع

стр. 1785

طريق لا يندفع شره إلا بالقتل .. فهو غير معصوم في تلك الحالة مع أنه مسلم، فإن كان ذميًا .. انتقض عهده بقطع الطريق إن شرط انتقاض عهده به، وإلا .. فلا، وهل ينتقض عهده بالصيال أو يقال: هو مهدر مع بقاء عهده؛ الثاني هو المعتمد؛ وهو مقتضى كلام الشافعي وأصحابه، وأما في الهدنة والأمان .. فمقتضى المنقول: انتقاض عهده وأمانه، ولا يقال في الصائل وقاطع الطريق: إنهما معصومان بالنسبة لغير المصول عليه والمقطوع عليه الطريق، بل هما مهدران مطلقاً إذا تعين قتلهما لدفع شرهما. وأورد في "المهمات" على الحصر في الإيمان والأمان: ضرب الرق على أسير، وقال شيخنا الإمام البلقيني: لا يرد؛ فإنه صار مالاً للمستحقين المسلمين ومال المسلمين في أمان. ٤٥٧٧ - قول "المنهاج" [ص ٤٧١]: (ومن عليه قصاص كغيره) أي: بالنسبة إلى غير مستحق القصاص، أما بالنسبة إليه .. فهدر؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٥٤٨]: (كالقاتل، ويد السارق على غير المستحق) وأورد عليهما شيخنا الإمام البلقيني من عليه قصاص؛ لأنه قتل في قطع الطريق، إذا قتله غير المستحق .. لا يقتل به، إلا إن كان مثله في تحتم القتل، وما ذكره "الحاوي" من أن يد السارق معصومة بالنسبة لغير المسروق منه، فإذا قطعها .. قطعت يده، صرح به الماوردي، لكن المجزوم به في "الروضة" وأصلها في (باب السرقة) أنه لا قطع مطلقاً، وهو ظاهر؛ لاستحقاقها القطع (١). ٤٥٧٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٠]: (ومن قتل من وجب رجمه بالبينة، أو انحتم قتله في المحاربة .. لم تلزمه الدية) يستثنى منه: ما إذا كان القاتل ذميًا أو مستأمنًا أو زانياً محصنًا .. فعليه القصاص؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٤٧١]: (والزاني المحصن إن قتله ذميٌّ .. قُتل، أو مسلم .. فلا في الأصح) وفيه أمور: أحدها: لا يختص ذلك بالذمي، بل لو قتله زان محصن .. قتل به في الأصح مع كونه مسلماً، وكذا يقتل به المرتد في الأصح؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٥٤٨]: (والزاني المحصن على الذمي ومثله والمرتد). ثانيها: استثنى شيخنا الإمام البلقيني من قتل الذمي بالزاني المحصن ما إذا كان الزاني المحصن ذمياً كتابيًا وكان الذمي القاتل له ليس زانياً محصنًا ولا وجب قتله بقطع طريق ونحوه .. قال: فلا يقتل به على المعتمد به، وتعليلهم بأنه لا تسلط له على المسلم ولا حق له في الواجب عليه يدل عليه، قال: والقياس أنه لا فرق بين أن يكون القاتل كتابيًا أو مجوسيًا.

стр. 1786

ثالثها: تعبيره بالأصح مخالف لتعبير "الروضة" بالصحيح المنصوص (١)، فكان ينبغي أن يقول: (على النص). رابعها: قال القاضي أبو الطيب: محل الخلاف: إذا قتله قبل أمر الإمام بقتله، فإن كان بعده .. فلا قصاص قطعاً، حكاه عنه في زيادة "الروضة" (٢). قال شيخنا الإمام البلقيني: وفيه توقف فيما إذا قتله بالسيف بعد أمر الإمام برجمه، أو عين لرجمه جماعة فرجمه غيرهم. خامسها: صحح النووي في "تصحيح التنبيه": التفصيل بين أن يثبت زناه بالبينة .. فلا يقتل به، أو بالإقرار .. فيقتل به (٣). وقال شيخنا الإمام البلقيني: لا اعتماد عليه، والإطلاق هو المعتمد. نعم؛ لو قتله بعد رجوعه عن الإقرار .. لم يقتل به كما نقل في "أصل الروضة" تصحيحه عن ابن كج (٤). لكن قال شيخنا الإمام البلقيني: الأصح: أنه يقتل به، وفي نص الشافعي فيمن قتله بعد أمر الإمام ما يشعر به. قلت: بل هو صريح فيه؛ فإنه قال: لا شيء على قاتله؛ لأنه لا يحل حقن دم هذا أبداً حتى يرجع عن الإقرار بكلامٍ إن كان .. قضي عليه بماقراره ... إلى آخر كلامه (٥). قال شيخنا: أما لو قتله بعد رجوع الشهود .. قتل به جزماً، إلا إذا ظن بقاء شهادتهم .. فهو كظن بقاء الردة، وقد تقدم، قال: فلو قتله قبل أمر الحاكم بقتله ثم رجع الشهود وقالوا: تعمدنا .. فالأقوى الأقيس: أنه يقتل به دون الشهود، ولم يذكروه. سادسها: محل الخلاف: فيما إذا ثبت زناه ببينة أو إقرار، فلو رآه يزني وعلم أنه محصن .. لم يقتل بلا خلاف، نص عليه كما حكاه شيخنا الإمام البلقيني. ٤٥٧٩ - قولهما - والعبارة لـ"المنهاج" -: (وفي القاتل: بلوغٌ وعقلٌ) (٦) لو قال: (كونه ملتزما للأحكام) .. لكان أولى؛ ليدخل الحربي في الضابط، ثم يفصله كما في "الروضة" (٧)،

стр. 1787

وإن كان "المنهاج" قد قال بعد ذلك [ص ٤٧٢]: (ولا قصاص على حربي) وصرح "الحاوي" بأنه لا قصاص على الحربي ولا كفارة (١). ٤٥٨٠ - قول "التنبيه" [ص ٢١٣]: (ويجب على من زال عقله بمحرم، وقيل: فيه قولان (الأصح: طريقة القولين، وأصحهما: الوجوب، وعبارة "المنهاج" [ص ٤٧١]: (والمذهب: وجوبه على السكران) ولا يعرف منه هل الراجح طريقة القطع أو الخلاف؛ ويرد عليه: أن محل الخلاف: في غير المعذور بسكره، أما من أكره على شرب الخمر أو جهل كونها خمراً .. فلا شيء عليه، وأن المتعدي بشرب دواء يزيل العقل كالسكران، ولا يرد ذلك على تعبير "التنبيه". ٤٥٨١ - قوله: (ولا يجب القصاص على المسلم بقتل الكافر) (٢) أعنم من قول "المنهاج" [ص ٤٧٢]: (فلا يقتل مسلم بذمي) لكنه إذا لم يقتل بالذمي .. فبالمعاهد والحربي أولى. ٤٥٨٢ - قوله: (ويقتل ذمي بذمي وإن اختلفت ملتهما) (٣) يقتضي أن الكفر ملل، والمذهب: أنه ملة واحدة، إلا أن يريد: بمقتضى زعمهما. ٤٥٨٣ - قوله: (فلو أسلم القاتل .. لم يسقط القصاص) (٤) أي: فيما إذا قتل ذمي ذمياً، وكلامه يقتضي الجزم بذلك؛ فإنه حكى الخلاف في التي بعدها دونها، وكذا في "الروضة" وأصلها (٥)، لكن فيه وجه في "الكفاية"، ونقله شيخنا الإمام البلقيني قولاً عن رواية الربيع، وقال: لم أر من ذكره، بل ذكر أن الخلاف يأتي أيضًا فيما إذا قتل ذمي مسلما ثم أسلم من الوجه الصائر إلى إسقاط القصاص بالتوبة، وهو في (كتاب قاطع الطريق) فإن الإسلام من أعظم التوبات. ٤٥٨٤ - قوله: (ولو جرح ذمي ذميًّا ثم أسلم الجارح ثم مات المجروح .. فكذا في الأصح) (٦) يقتضي أن الخلاف وجهان، وكذا في "الروضة" وأصلها (٧)، لكن حكاه القاضي حسين وغيره قولين، وحكى شيخنا الإمام البلقيني النص على أنه لا يسقط، قال: وإذا كان له قولان في إسلام القاتل .. ففي الجراحة أولى. ومحل الخلاف: في قصاص النفس، فأما قصاص الطرف: فيجب قطعًا.

стр. 1788

٤٥٨٥ - قوله: (وفي الصورتين إنما يقتص الإمام بطلب الوارث) (١) لا يخفى أن محله؛ إذا لم يسلم الوارث. ٤٥٨٦ - قول "التنبيه" [ص ٢١٣]: (فإن قتل المرتد ذمياً .. ففيه قولان) الأظهر: وجوب القصاص، وعليه مشى "المنهاج" (٢). ٤٥٨٧ - قوله: (وبمرتد) (٣) أي: الأظهر: قتل مرتد بمرتد، يقتضي أن الخلاف قولان، وكذا في "المحرر" (٤)، لكن في "الروضة" وأصلها أنه وجهان (٥). قال شيخنا الإمام البلقيني: ووهم صاحب "المطلب" فذكر أن الخلاف في ذلك حكاه في "الأم" قولين. ٤٥٨٨ - قول "التنبيه" [ص ٢١٣]: (وإن قتل ذمي مرتداً .. فقد قيل: يجب القود، وقيل: لا يجب) الأصح: أنه لا يجب، وعليه مشى "المنهاج" (٦)، وعبارته تقتضي أن الخلاف فيه قولان، وكذا في "الروضة"، لكن في أصلها قولان أو وجهان (٧)، وتعبير "التنبيه" يقتضي أنهما وجهان، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه الموجود في تصانيف الطريقين. وقد يفهم من إيجاب القود وجوب الدية إذا عفي على مال أو كان خطأ، والأصح: خلافه؛ لأنه لا قيمة لدمه، وإنما أوجبنا القصاص؛ لأن الذمي يقتله عناداً لا تديُّناً؛ فإنه يعتقده محقون الدم، بخلاف المسلم فقتلناه به زجراً وسياسة. قال الرافعي: وقد يقال: هذا المعنى إن اقتضى الفرق بين المسلم والذمي في القصاص .. اقتضاه في الدية، فيقال: لا قيمة لدمه في حق المسلم دون الذمي، وليس في التوجيه المذكور ما يوجب الفرق بين القصاص والدية (٨). ٤٥٨٩ - قول "المنهاج" [ص ٤٧٢]: (ولا يقتل حر بمن فيه رق) أحسن من قول "التنبيه" [ص ٢١٣]: (ولا يجب القصاص على الحر بقتل العبد) لتناوله المبعض وغيره. ٤٥٩٠ - قول "المنهاج" [ص ٤٧٢]: (ويقتل قن ومدبر ومكاتبٌ وأم ولدٍ بعضهم ببعض)

стр. 1789

و"الحاوي" [ص ٥٦٧]: (لم يفْضُله لدى الإصابة بإسلام وحرية وأصليَّتهِ) أورد عليه شيخنا الإمام البلقيني: أن المكاتب لا يقتل بعبده الذي تكاتب عليه، كما إذا ملك أباه على الأصح في "الروضة" وأصلها، وقال في "الشرح الصغير": الأقوى الوجوب، وقال في "الشرح الكبير": إنه يحكى عن إشارة النص (١)، قال البارزي: فلو قال "الحاوي": (لم يفضله بإسلام وحرية وسيادته) .. لوافق الأصح، وأما قوله قبل ذلك: (ولو مكاتباً وأباً؛ بأن يشتري المكاتب أباه وقتله) (٢) فإنما ذكره لنفي الضمان. ٤٥٩١ - قول "المنهاج" [ص ٤٧٢]: (ومن بعضه حر لو قتل مثله .. لا قصاص) و"الحاوي" [ص ٥٦٩]: (أو اشتركا حرية ورقاً) زاد "المنهاج": (وقيل: إن لم تزد حرية القاتل .. وجب) هذا الوجه قال في "أصل الروضة": إنه أشبههما عند المتقدمين، وبه قال الشيخ أبو حامد والماوردي، قال: وأصحهما عند المتأخرين - وهو اختيار القاضي أبي الطيب -: لا قصاص (٣). قال شيخنا الإمام البلقيني: والمسألة من قاعدة الحصر والإشاعة، فمن حصر الحرية في الحرية والرق في الرق .. حكم بوجوب القصاص، بشرط ألَّا تكون الحرية من القاتل أكثر، ومن أشاع .. منع، والإشاعة هي المعتمد عليها في المذهب في إبطال قاعدة مد عجوة، والمصححة في (البيع) ومجزوم بها في (القراض)، ولكن الأصح في (الفلس) و (الوصية): الحصر. ٤٥٩٢ - قول "التنبيه" [ص ٢١٣]: (وإن جنى حر على رجل لا يعرف رقه ولا حريته، فقال الجاني: هو عبد، وقال المجني عليه: أنا حر .. فالقول قول المجني عليه، وقيل: فيه قولان) الأصح: طريقة القولين، وأصحهما: تصديق المجني عليه، لكن يخالفه ما حكاه في "أصل الروضة" عن "البحر" أنه لو قتل حر من لا يعلم أنه حر أو عبد .. فلا قصاص؛ للشبهة. ٤٥٩٣ - قول "المنهاج" [ص ٤٧٢]: (ولا بقتل ولد وإن سفل) أخصر وأعم من قول "التنبيه" [ص ٢١٣]: (ولا يجب القصاص على الأب والجد ولا على الأم والجدة بقتل الولد وولد الولد) ومع ذلك فلو قال: (ولا بقتل فرع) .. لكان أحسن، والمذهب كما في "النهاية": أنه لم يجب القصاص أصلاً، وقيل: وجب ثم سقط (٤)، فلو قتل منفيه باللعان .. ففي وجوب القصاص عليه وجهان في "أصل الروضة" فيما يحرم من النكاح عن حكاية المتولي (٥).

стр. 1790

٤٥٩٤ - قول "المحرر": (وكذا لو قتل من يرثه ولد القاتل كما لو قتل زوجة ابنه أو زوجته وله منها ولد) (١) أسقطه في بعض نسخ "المنهاج" وذكره في بعضها. واعلم: أن عبارة "المنهاج" تقتضي أن الولد لا يكافئ أباه؛ لذكره هذا في فروع المكافأة، وبه قال بعضهم، لكن قال في "البسيط": إنه فاسد، واستدل بأن الولد يكافئ عمه وعمه يكافئ أباه، ومكافئ المكافئ مكافئ. قال ابن الرفعة: وقوله ﵊: "المسلمون تتكافأ دماؤهم" (٢) يدل عليه. ٤٥٩٥ - قول "التنبيه" [ص ٢١٣]: (وإن وجب القصاص على رجل فورث القصاص ولده .. لم يستوف) يقتضي أن الولد يرث القصاص الواجب على والده ثم يسقط، والقياس كما قال ابن الرفعة: يقتضي عدم إرثه؛ لأن المسقط قارن سبب الملك وجزم به قبل صدقة المواشي فقال: لا يجب شيء أصلاً، ولا يخفى أن ذكر الرجل مثال. ٤٥٩٦ - قول "المنهاج" [ص ٤٧٢]: (ويقتل بوالِديهِ) يستثنى منه: والد المكاتب الذي هو ملكه كما تقدم. ٤٥٩٧ - قوله: (ولو تداعيا مجهولاً فقتله أحدهما؛ فإن ألحقه القائف بالآخر .. اقتص، وإلا .. فلا) (٣) فيه أمران: أحدهما: رجح شيخنا الإمام البلقيني: أنه لا يقتص من القاتل بإلحاق القائف بالآخر؛ لأن قول القائف حجة على خلاف القياس، فيقتصر بها على مجرد لحاق النسب؛ كثبوت هلال رمضان بواحد لا يتعدى لحلول الدين ونحوه، وقال: إنه ظاهر نص "الأم"، وبه جزم الماوردي، وهو المعتمد، قال: وقول صاحب "المطلب" فيما إذا رآه القائف قبل القتل هذه لا خلاف فيها؛ أي: في جواز الإلحاق لا في القود. ثانيهما: أنه دخل في قوله: (وإلا .. فلا) ما إذا ألحقه بثالث، والمجزوم به في "الروضة" وأصلها: وجوب القصاص في هذه الصورة أيضاً (٤)، لكن قال شيخنا الإمام البلقيني: إنه مردود؛ فإنه لا يثبت بذلك نسب الملحق به، بل يترك حتى يبلغ لو كان حياً وينتسب، وقد تعذر ذلك هنا؛ فلا إلحاق. ٤٥٩٨ - قوله: (ولو قتل أحد الأخوين الأب والآخر الأم معاً .. فلكل واحد قصاص، ويُقَدَّم
следующие страницы →