← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

ثالثها: تعبيره بالأصح مخالف لتعبير "الروضة" بالصحيح المنصوص (١)، فكان ينبغي أن يقول: (على النص). رابعها: قال القاضي أبو الطيب: محل الخلاف: إذا قتله قبل أمر الإمام بقتله، فإن كان بعده .. فلا قصاص قطعاً، حكاه عنه في زيادة "الروضة" (٢). قال شيخنا الإمام البلقيني: وفيه توقف فيما إذا قتله بالسيف بعد أمر الإمام برجمه، أو عين لرجمه جماعة فرجمه غيرهم. خامسها: صحح النووي في "تصحيح التنبيه": التفصيل بين أن يثبت زناه بالبينة .. فلا يقتل به، أو بالإقرار .. فيقتل به (٣). وقال شيخنا الإمام البلقيني: لا اعتماد عليه، والإطلاق هو المعتمد. نعم؛ لو قتله بعد رجوعه عن الإقرار .. لم يقتل به كما نقل في "أصل الروضة" تصحيحه عن ابن كج (٤). لكن قال شيخنا الإمام البلقيني: الأصح: أنه يقتل به، وفي نص الشافعي فيمن قتله بعد أمر الإمام ما يشعر به. قلت: بل هو صريح فيه؛ فإنه قال: لا شيء على قاتله؛ لأنه لا يحل حقن دم هذا أبداً حتى يرجع عن الإقرار بكلامٍ إن كان .. قضي عليه بماقراره ... إلى آخر كلامه (٥). قال شيخنا: أما لو قتله بعد رجوع الشهود .. قتل به جزماً، إلا إذا ظن بقاء شهادتهم .. فهو كظن بقاء الردة، وقد تقدم، قال: فلو قتله قبل أمر الحاكم بقتله ثم رجع الشهود وقالوا: تعمدنا .. فالأقوى الأقيس: أنه يقتل به دون الشهود، ولم يذكروه. سادسها: محل الخلاف: فيما إذا ثبت زناه ببينة أو إقرار، فلو رآه يزني وعلم أنه محصن .. لم يقتل بلا خلاف، نص عليه كما حكاه شيخنا الإمام البلقيني. ٤٥٧٩ - قولهما - والعبارة لـ"المنهاج" -: (وفي القاتل: بلوغٌ وعقلٌ) (٦) لو قال: (كونه ملتزما للأحكام) .. لكان أولى؛ ليدخل الحربي في الضابط، ثم يفصله كما في "الروضة" (٧)،

стр. 1787

وإن كان "المنهاج" قد قال بعد ذلك [ص ٤٧٢]: (ولا قصاص على حربي) وصرح "الحاوي" بأنه لا قصاص على الحربي ولا كفارة (١). ٤٥٨٠ - قول "التنبيه" [ص ٢١٣]: (ويجب على من زال عقله بمحرم، وقيل: فيه قولان (الأصح: طريقة القولين، وأصحهما: الوجوب، وعبارة "المنهاج" [ص ٤٧١]: (والمذهب: وجوبه على السكران) ولا يعرف منه هل الراجح طريقة القطع أو الخلاف؛ ويرد عليه: أن محل الخلاف: في غير المعذور بسكره، أما من أكره على شرب الخمر أو جهل كونها خمراً .. فلا شيء عليه، وأن المتعدي بشرب دواء يزيل العقل كالسكران، ولا يرد ذلك على تعبير "التنبيه". ٤٥٨١ - قوله: (ولا يجب القصاص على المسلم بقتل الكافر) (٢) أعنم من قول "المنهاج" [ص ٤٧٢]: (فلا يقتل مسلم بذمي) لكنه إذا لم يقتل بالذمي .. فبالمعاهد والحربي أولى. ٤٥٨٢ - قوله: (ويقتل ذمي بذمي وإن اختلفت ملتهما) (٣) يقتضي أن الكفر ملل، والمذهب: أنه ملة واحدة، إلا أن يريد: بمقتضى زعمهما. ٤٥٨٣ - قوله: (فلو أسلم القاتل .. لم يسقط القصاص) (٤) أي: فيما إذا قتل ذمي ذمياً، وكلامه يقتضي الجزم بذلك؛ فإنه حكى الخلاف في التي بعدها دونها، وكذا في "الروضة" وأصلها (٥)، لكن فيه وجه في "الكفاية"، ونقله شيخنا الإمام البلقيني قولاً عن رواية الربيع، وقال: لم أر من ذكره، بل ذكر أن الخلاف يأتي أيضًا فيما إذا قتل ذمي مسلما ثم أسلم من الوجه الصائر إلى إسقاط القصاص بالتوبة، وهو في (كتاب قاطع الطريق) فإن الإسلام من أعظم التوبات. ٤٥٨٤ - قوله: (ولو جرح ذمي ذميًّا ثم أسلم الجارح ثم مات المجروح .. فكذا في الأصح) (٦) يقتضي أن الخلاف وجهان، وكذا في "الروضة" وأصلها (٧)، لكن حكاه القاضي حسين وغيره قولين، وحكى شيخنا الإمام البلقيني النص على أنه لا يسقط، قال: وإذا كان له قولان في إسلام القاتل .. ففي الجراحة أولى. ومحل الخلاف: في قصاص النفس، فأما قصاص الطرف: فيجب قطعًا.

стр. 1788

٤٥٨٥ - قوله: (وفي الصورتين إنما يقتص الإمام بطلب الوارث) (١) لا يخفى أن محله؛ إذا لم يسلم الوارث. ٤٥٨٦ - قول "التنبيه" [ص ٢١٣]: (فإن قتل المرتد ذمياً .. ففيه قولان) الأظهر: وجوب القصاص، وعليه مشى "المنهاج" (٢). ٤٥٨٧ - قوله: (وبمرتد) (٣) أي: الأظهر: قتل مرتد بمرتد، يقتضي أن الخلاف قولان، وكذا في "المحرر" (٤)، لكن في "الروضة" وأصلها أنه وجهان (٥). قال شيخنا الإمام البلقيني: ووهم صاحب "المطلب" فذكر أن الخلاف في ذلك حكاه في "الأم" قولين. ٤٥٨٨ - قول "التنبيه" [ص ٢١٣]: (وإن قتل ذمي مرتداً .. فقد قيل: يجب القود، وقيل: لا يجب) الأصح: أنه لا يجب، وعليه مشى "المنهاج" (٦)، وعبارته تقتضي أن الخلاف فيه قولان، وكذا في "الروضة"، لكن في أصلها قولان أو وجهان (٧)، وتعبير "التنبيه" يقتضي أنهما وجهان، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه الموجود في تصانيف الطريقين. وقد يفهم من إيجاب القود وجوب الدية إذا عفي على مال أو كان خطأ، والأصح: خلافه؛ لأنه لا قيمة لدمه، وإنما أوجبنا القصاص؛ لأن الذمي يقتله عناداً لا تديُّناً؛ فإنه يعتقده محقون الدم، بخلاف المسلم فقتلناه به زجراً وسياسة. قال الرافعي: وقد يقال: هذا المعنى إن اقتضى الفرق بين المسلم والذمي في القصاص .. اقتضاه في الدية، فيقال: لا قيمة لدمه في حق المسلم دون الذمي، وليس في التوجيه المذكور ما يوجب الفرق بين القصاص والدية (٨). ٤٥٨٩ - قول "المنهاج" [ص ٤٧٢]: (ولا يقتل حر بمن فيه رق) أحسن من قول "التنبيه" [ص ٢١٣]: (ولا يجب القصاص على الحر بقتل العبد) لتناوله المبعض وغيره. ٤٥٩٠ - قول "المنهاج" [ص ٤٧٢]: (ويقتل قن ومدبر ومكاتبٌ وأم ولدٍ بعضهم ببعض)

стр. 1789

و"الحاوي" [ص ٥٦٧]: (لم يفْضُله لدى الإصابة بإسلام وحرية وأصليَّتهِ) أورد عليه شيخنا الإمام البلقيني: أن المكاتب لا يقتل بعبده الذي تكاتب عليه، كما إذا ملك أباه على الأصح في "الروضة" وأصلها، وقال في "الشرح الصغير": الأقوى الوجوب، وقال في "الشرح الكبير": إنه يحكى عن إشارة النص (١)، قال البارزي: فلو قال "الحاوي": (لم يفضله بإسلام وحرية وسيادته) .. لوافق الأصح، وأما قوله قبل ذلك: (ولو مكاتباً وأباً؛ بأن يشتري المكاتب أباه وقتله) (٢) فإنما ذكره لنفي الضمان. ٤٥٩١ - قول "المنهاج" [ص ٤٧٢]: (ومن بعضه حر لو قتل مثله .. لا قصاص) و"الحاوي" [ص ٥٦٩]: (أو اشتركا حرية ورقاً) زاد "المنهاج": (وقيل: إن لم تزد حرية القاتل .. وجب) هذا الوجه قال في "أصل الروضة": إنه أشبههما عند المتقدمين، وبه قال الشيخ أبو حامد والماوردي، قال: وأصحهما عند المتأخرين - وهو اختيار القاضي أبي الطيب -: لا قصاص (٣). قال شيخنا الإمام البلقيني: والمسألة من قاعدة الحصر والإشاعة، فمن حصر الحرية في الحرية والرق في الرق .. حكم بوجوب القصاص، بشرط ألَّا تكون الحرية من القاتل أكثر، ومن أشاع .. منع، والإشاعة هي المعتمد عليها في المذهب في إبطال قاعدة مد عجوة، والمصححة في (البيع) ومجزوم بها في (القراض)، ولكن الأصح في (الفلس) و (الوصية): الحصر. ٤٥٩٢ - قول "التنبيه" [ص ٢١٣]: (وإن جنى حر على رجل لا يعرف رقه ولا حريته، فقال الجاني: هو عبد، وقال المجني عليه: أنا حر .. فالقول قول المجني عليه، وقيل: فيه قولان) الأصح: طريقة القولين، وأصحهما: تصديق المجني عليه، لكن يخالفه ما حكاه في "أصل الروضة" عن "البحر" أنه لو قتل حر من لا يعلم أنه حر أو عبد .. فلا قصاص؛ للشبهة. ٤٥٩٣ - قول "المنهاج" [ص ٤٧٢]: (ولا بقتل ولد وإن سفل) أخصر وأعم من قول "التنبيه" [ص ٢١٣]: (ولا يجب القصاص على الأب والجد ولا على الأم والجدة بقتل الولد وولد الولد) ومع ذلك فلو قال: (ولا بقتل فرع) .. لكان أحسن، والمذهب كما في "النهاية": أنه لم يجب القصاص أصلاً، وقيل: وجب ثم سقط (٤)، فلو قتل منفيه باللعان .. ففي وجوب القصاص عليه وجهان في "أصل الروضة" فيما يحرم من النكاح عن حكاية المتولي (٥).

стр. 1790

٤٥٩٤ - قول "المحرر": (وكذا لو قتل من يرثه ولد القاتل كما لو قتل زوجة ابنه أو زوجته وله منها ولد) (١) أسقطه في بعض نسخ "المنهاج" وذكره في بعضها. واعلم: أن عبارة "المنهاج" تقتضي أن الولد لا يكافئ أباه؛ لذكره هذا في فروع المكافأة، وبه قال بعضهم، لكن قال في "البسيط": إنه فاسد، واستدل بأن الولد يكافئ عمه وعمه يكافئ أباه، ومكافئ المكافئ مكافئ. قال ابن الرفعة: وقوله ﵊: "المسلمون تتكافأ دماؤهم" (٢) يدل عليه. ٤٥٩٥ - قول "التنبيه" [ص ٢١٣]: (وإن وجب القصاص على رجل فورث القصاص ولده .. لم يستوف) يقتضي أن الولد يرث القصاص الواجب على والده ثم يسقط، والقياس كما قال ابن الرفعة: يقتضي عدم إرثه؛ لأن المسقط قارن سبب الملك وجزم به قبل صدقة المواشي فقال: لا يجب شيء أصلاً، ولا يخفى أن ذكر الرجل مثال. ٤٥٩٦ - قول "المنهاج" [ص ٤٧٢]: (ويقتل بوالِديهِ) يستثنى منه: والد المكاتب الذي هو ملكه كما تقدم. ٤٥٩٧ - قوله: (ولو تداعيا مجهولاً فقتله أحدهما؛ فإن ألحقه القائف بالآخر .. اقتص، وإلا .. فلا) (٣) فيه أمران: أحدهما: رجح شيخنا الإمام البلقيني: أنه لا يقتص من القاتل بإلحاق القائف بالآخر؛ لأن قول القائف حجة على خلاف القياس، فيقتصر بها على مجرد لحاق النسب؛ كثبوت هلال رمضان بواحد لا يتعدى لحلول الدين ونحوه، وقال: إنه ظاهر نص "الأم"، وبه جزم الماوردي، وهو المعتمد، قال: وقول صاحب "المطلب" فيما إذا رآه القائف قبل القتل هذه لا خلاف فيها؛ أي: في جواز الإلحاق لا في القود. ثانيهما: أنه دخل في قوله: (وإلا .. فلا) ما إذا ألحقه بثالث، والمجزوم به في "الروضة" وأصلها: وجوب القصاص في هذه الصورة أيضاً (٤)، لكن قال شيخنا الإمام البلقيني: إنه مردود؛ فإنه لا يثبت بذلك نسب الملحق به، بل يترك حتى يبلغ لو كان حياً وينتسب، وقد تعذر ذلك هنا؛ فلا إلحاق. ٤٥٩٨ - قوله: (ولو قتل أحد الأخوين الأب والآخر الأم معاً .. فلكل واحد قصاص، ويُقَدَّم

стр. 1791

بقرعةٍ، فإن اقتص بها، أو مبادراً .. فلوارث المقتص منه قتل المقتص إن لم نُوَرّث قاتلاً بحق، وكذا إن قتلا مرتباً ولا زوجية، وإلا .. فعلى الثاني فقط) (١) فيه أمور: أحدها: أن المراد: الأخوان الشقيقان؛ ولهذا عرّف الأب والأم، وتمام التصوير أن يكونا حائزين، فلو كان معهما وارث آخر .. لم يتم التفريع المذكور. ثانيها: لا يخفى أن القرعة عند التنازع، فلو طلب القصاص أحدهما دون الآخر .. أجيب الطالب. ثالثها: يستغنى عن القرعة أيضاً فيما إذا قطع كل منهما من مقتوله عضواً وماتا بالسراية معاً .. فلكل منهما طلب قطع عضو الآخر حالة قطع عضوه، ذكره شيخنا الإمام البلقيني، ثم إذا مات الأخوان بالسراية معاً أو مرتباً .. وقع قصاصاً. رابعها: ويستغنى عنها أيضاً فيما لو قتلاهما معاً في قطع طريق .. فللإمام أن يقتلهما معاً؛ لأنه حد وإن غلب فيه معنى القصاص، لكنه لا يتوقف على الطلب، ذكره شيخنا الإمام البلقيني أيضًا. خامسها: لوارث المقتص منه قتل المقتص وإن ورثنا القاتل بحق إذا كان محجوباً؛ كأن يكون لذلك الأخ ابن، ذكره في "الروضة، وأصلها (٢). سادسها: قوله: (وكذا إن قتلا مرتباً ولا زوجية) يقتضي أن التقديم بالقرعة هنا أيضاً، لكن الأرجح عند النووي: أنه يبدأ بالقاتل الأول (٣)، ولكن قال شيخنا الإمام البلقيني: المعتمد عندنا الإقراع، وهو الذي يفتى به؛ لأن تقديم أحد الحقين في الإيجاب لا يوجب التقديم في الاستيفاء؛ فإن من أتلف مال رجل ثم مال آخر وضاق ماله عنهما .. لا يقدم أولهما، وإنما قيل بالأول فيما إذا قتل جماعة؛ لأن ذاته صارت كالمرتهنة بقصاص الأول، وهنا وجب لكل منهما قصاص على صاحبه وهما متنازعان في التقديم .. فتعين الإقراع، ويمكن حمل كلام "المنهاج" على مجرد إيجاب القصاص لكل منهما على الآخر؛ بدليل قوله: (وإلا .. فعلى الثاني). ثم محل ذلك: في غير قطع الطريق، فأما فيه .. فلا حاجة لإقراع ولا تقديم مبتدئ، وللإمام قتلهما معاً كما تقدم. سابعها: قوله (وإلا .. فعلى الثاني فقط) أي: كانت الزوجية بين الأبوين قائمة، فهو نفي لنفي الزوجية، وإنما اختص القصاص بالثاني؛ لأن الأول ورث من أمه شيئاً مما ورثته من قصاص أبيه الثابت عليه .. فسقط الكل.

стр. 1792

قال شيخنا الإمام البلقيني: ومحل هذا: إذا لم يكن هناك مانع من إرث، ومنه الدور، حتى لو تزوج الرجل بأمهما في مرض موته ثم وجد القتل المذكور من الولدين .. فلكل منهما القصاص على الآخر مع وجود الزوجية، وعلى هذا: ففي صورة الدور لو ماتت الزوجة أولاً .. لم يمتنع الزوج من إرثها، فإن كان هو المقتول أولاً .. فكل منهما يستحق القصاص على الآخر، وإن كانت هي المقتولة أوَّلًا .. فالقصاص على الثاني، قال: فليتنبه لذلك؛ فإنه من النفائس. قال شيخنا المذكور في "حواشيه": ولم يصر أحد من الأصحاب إلى أنهما يوكلان ويقتص وكيلاهما معاً؛ لأن شرط دوام استحقاق كل منهما قتل صاحبه: أن يكون حياً بصفة الاستحقاق عند قتل غريمه، قال: فلو قتلهما الوكيلان معا .. فهل يقع الموقع؛ لم أقف على نقل فيه. ٤٥٩٩ - قول "المنهاج" [ص ٤٧٣]: (وللولي العفو عن بعضهم على حصته من الدية باعتبار الرؤوس) وقول "الحاوي" [ص ٥٥٦]: (والرؤوس إن شارك) يستثنى منه: ما إذا كان الضرب بالسياط أو العِصِي الخفيفة، وكانت ضربات كل واحد منهم قاتلة لو انفردت .. فالأظهر: أن التوزيع على عدد الضربات لا الرؤوس، هذه عبارة الرافعي (١)، وعبر عنه في "الروضة" بقوله: كانت الضربات كل واحدة منهن قاتلة (٢)، وهو غير مستقيم؛ لتصويره أولًا أن الضرب بعصي خفيفة، وأيضأ: فلا نظر حينئذ للعدد، بل يقطع باعتبار الرؤوس كما في الجراح. وإن لم يكن ضرب كل واحد قاتلًا وتواطؤوا وفرعنا على إيجاب القصاص وهو الأصح .. فهل يتوزع على عدد الضربات على الأرجح كالتي قبلها أم على عدد الروس؟ قال شيخنا الإمام البلقيني: القياس الأول. ٤٦٠٠ - قول "التنبيه" [ص ٢١٥]: (وإن جرح نفسه وجرحه آخر، أو جرحه سبع وجرحه آخر .. ففيه قولان، أحدهما: يجب القود على الجارح، والثاني: لا يجب) الأصح في الأولى: الوجوب، وعليه مشى "المنهاج" (٣)، وأما الثانية: فمقتضى كلام "الروضة" وأصلها فيها ترجيح الوجوب أيضاً؛ لأنه حكى فيها طريقين، أشهرهما: طرد القولين في شريك الحربي، والأظهر فيه: وجوب القصاص، والثانية: القطع بعدم القصاص، وصححها القاضي حسين والإمام والغزالي (٤). وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنها غير صحيحة؛ فقد نص في "الأم" على إيجاب القصاص على شريك السبع. انتهى.

стр. 1793

لكن رجح في "تصحيح التنبيه" عدم وجوبه (١)، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٥٦٨]: (لا خاطئاً أو سبعاً) والفرض فيما إذا كان جرح السبع يحصل منه الموت غالباً، وإلا .. فشريك شبه العمد، ومحل الطريقين على ما يقتضيه كلام الإمام: أن يقصده السبع، أما لو وقع عليه بلا قصد .. فلا قصاص قطعاً، وقال البغوي: لا فرق (٢). وتعبير "الحاوي" بالخاطئ لغة في المخطئ حكاها أبو عبيدة وغيره، لكن المشهور: أنه فاعل ما لا ينبغي عمداً؛ ولذلك عبر "التنبيه" و"المنهاج" بـ (المخطئ). ٤٦٠١ - قول "المنهاج" [ص ٤٧٣]: (ولو داوى جرحه بسم مُذففٍ .. فلا قصاص على جارحه) أي: في النفس، وعليه قصاص الجراحة إن اقتضت القصاص، وإلا .. فأرشها. ٤٦٠٢ - قول "التنبيه" [ص ٢١٥]: (وإن جرحه واحد جراحة وداوى هو جرحه بسم غير موح ولكنه يقتل غالباً، أو خاط الجرح في لحم حي .. فقد قيل: لا يجب القود على الجارح، وقيل: على قولين) فيه أمران: أحدهما: الأصح: طريقة القولين، وأظهرهما: الوجوب، وعليه مشى في الأولى "المنهاج" فقال [ص ٤٧٣]: (فشريك جارح نفسه، وقيل: شريك مخطىٍ) و"الحاوي"، لكنه أطلق وجوب القصاص فيما إذا شارك مداويًا (٣)، وهو محمول على ما إذا كان يقتل غالباً وعلم حاله، وقد صرح بهما "المنهاج" (٤)، وصرح "التنبيه" بالأول كما قد عرفت. ثانيهما: قال الجيلي: الصواب في التعبير أن يقال: في جلد حيّ؛ إذ لا يخاط على لحم، وقال غيره: إنهم احترزوا باللحم عن الجلد؛ فإنه إذا خاط في جلد حي .. فليس بشريك. ٤٦٠٣ - قول "التنبيه" [ص ٢١٥]: (وإن خاط الجرح من له عليه ولاية .. ففيه قولان، أحدهما: يجب القود على الولي والجارح، والثاني: لا يجب على الولي ولا على الجارح) صحح النووي في "تصحيحه": أنه لا قود على الولي، ولم يتعرض للجارح (٥)، وكلامه في "الروضة" وأصلها يقتضي تصحيح الوجوب على الجارح؛ فإنهما بنياه على ما لو تولاه المجروح، والأصح: الوجوب فيه كما تقدم (٦). وفي "الكفاية": أن النووي صحح أنه لا قصاص على الجارح، وليس كما نقل عنه،

стр. 1794

ولا يخفى أن محل الخلاف: ما إذا لم يكن أبا ولا جداً، فإن كان أبا أو جداً .. فلا قود عليه، وفي الضمان وجهان. ٤٦٠٤ - قول "التنبيه" [ص ٢١٥]: (وإن اشترك جماعة في قتل واحد .. قتلوا به) محله: ما إذا كان فعل كل منهم لو انفرد لقتل، أما لو كان ضرب كل واحد غير قاتل .. فالأصح: أنهم إن تواطئوا على ذلك .. وجب القصاص، وإلا .. فلا، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (١). ٤٦٠٥ - قول "المنهاج" [ص ٤٧٣]: (ومن قَتَل جمعاً .. قُتِل بأوّلهم) أي: إن لم يعف، فإن عفى .. قتل بالثاني، وهكذا. فصل [في تغير حال المجني عليه من وقت الجناية] ٤٦٠٦ - قول "المنهاج" [ص ٤٧٤]: (جرح حربياً أو مرتداً أو عبد نفسه فأسلم وعتق ثم مات بالجرح .. فلا ضمان) صورته: أن يكون الجارح مسلما أو ذمياً، فإن كان مرتداً .. وجب القصاص كما تقدم، وتجب الدية هنا على الأصح وإن لم تجب في قتل المرتد مرتداً في الأصح، ولا يرد ذلك على قول "الحاوي" [ص ٥٤٨]: (معقِّبُ تلفِ معصومٍ لدى التلف والإصابة) لأن المرتد ليس معصومًا بالنسبة لمرتد آخر. ٤٦٠٧ - قول "المنهاج" [ص ٤٧٤]: (وقيل: تجب ديةٌ) يقتضى أنه في مسألة العبد وجه، وهو في "الروضة" قول (٢)، لكن الرافعي قال: إنه مخرَّج (٣)، فصح التعبير عنه بكل منهما، وهي دية حر ومسلم مخففة على العاقلة كما في المسألة عقبها، وعبارة "المحرر" تفهم ذلك (٤)، وأن كونها مخففة على العاقلة يعود للمسألتين، بخلاف عبارة "المنهاج". ٤٦٠٨ - قوله: (ولو رماهما فأسلم وعتق .. فلا قصاص) (٥) كان ينبغي أن يقول (رماهم) ليعود الضمير على الحربي والمرتد وعبد نفسه، ولكنه أعاد الضمير على عبد نفسه والكافر بصفتيه، ويرد ذلك على قول "الحاوي" [ص ٥٦٧]: (لم يفضله لدى الإصابة بإسلام وحرية) لما عرفته من أنه لا قصاص مع كونه لم يفضله حال الإصابة بواحد منهما. ٤٦٠٩ - قول "المنهاج" [ص ٤٧٤] (والمذهب: وجوب دية مسلمٍ مخففةٍ على العاقلة) نص

стр. 1795

في "الأم" في صورة المرتد على أنها حالة على الجاني (١)، حكاه شيخنا الإمام البلقيني، وقال: إنه المذهب، والحربي مثله، وعبد نفسه أولى، ولم يذكر "المنهاج" حكم عبد نفسه؛ لأنه زاده على "المحرر"، وكان ينبغي أن يقول: (مسلم أو حر). ٤٦١٠ - قولهما فيما لو ارتد المجروح ومات بالسراية: (ويجب قصاص الجرح في الأظهر ((٢) تبعا فيه الشيخ أبا حامد، ولكن قال شيخنا الإمام البلقيني: ليس بمعتمد، وإنما نص في "الأم" على إيجاب القصاص (٣)، ومقابله وجه خرجه ابن سريج. ٤٦١١ - قول "المنهاج" [ص ٤٧٤]: (فيستوفيه قريبه المسلم) المراد: وارثه لولا الردة، فيخرج عنه قريبه الذي ليس وارثا، ويدخل فيه ذو الولاء، فكان ينبغي التعبير بذلك. ٤٦١٢ - قوله: (وقيل: الإمام) (٤) يوهم ضعفه، وليس كذلك؛ فقد عزاه ابن كج والماوردي للأكثرين، لكن الرافعي حكى الأول عن الأكثرين (٥). ٤٦١٣ - قول "التنبيه" [ص ٢١٣]: (وإن قطع مسلم يد مسلم ثم ارتد المجني عليه ورجع إلى الإسلام ومات ولم يمض عليه في الردة زمان يسري فيه الجرح .. فيه قولان، أصحهما: يجب القود) صحح الرافعي والنووي: أنه لا يجب (٦)، وعليه مشى"المنهاج" لكنه جعل الوجوب وجهاً فقال: (وقيل: إن قصرت الردة .. وجب) (٧) والذي في "الروضة" وأصلها حكايته قولاً. وضبطُ القصير بما لم يمض في الردة زمان يسري فيه الجرح .. أوضحُ، وتخصيص الخلاف بهذه الحالة طريقة الأكثرين، وأجراهما مطلقاً ابن سريج وابن سلمة وابن الوكيل. وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه أصح؛ لأنه نص في "الأم" على القولين فيما إذا جرح ذمي مستامنًا في بلاد الإسلام، ثم لحق المجروح بدار الحرب، ثم رجع إلينا بأمان (٨)، قال: وهذا زمان طويل، والحمل على أنه كان بجوار دار الحرب ثم عاد إلينا وجدد العهد عن قرب حملٌ بعيد. ٤٦١٤ - قوله: (وتجب الدية، وفي قول: نصفها) (٩) قال الرافعي: قال أكثرهم: موضع

стр. 1796

الخلاف ما إذا طالت مدة الإهدار، أما إذا قصرت .. فلا خلاف في وجوب الدية (١)، وحكى الإمام طرد الخلاف (٢). ٤٦١٥ - قوله: (ولو جرح مسلم ذميًا فأسلم أو حر عبدًا فعتق ومات بالسراية .. فلا قصاص، وتجب دية مسلم) (٣) كان ينبغي أن يقول: (حر) وكذلك قال في "المحرر" (٤). لا يغني عن ذلك في العبد إذا عتق أن يقول: دية مسلم؛ لجواز أن يكون العتيق كافراً. ٤٦١٦ - قوله: (وهي لسيد العبد) (٥) الضمير عائد على دية المسلم، ولكن قد يكون العتيق كافراً كما تقدم، ثم إنه لا يتعين حق السيد في الذمة، بل للجاني العدول إلى قيمتها وإن كانت الإبل موجودة؛ نظرًا إلى أن حق السيد إنما هو في القيمة، هذا هو الذي رجحه الإمام والغزالي (٦). ٤٦١٧ - قوله: (فإن زادت على قيمته .. فالزيادة لورثته) (٧) محله: فيما إذا لم يكن للجرح أرش مقدر، فإن كان له أرش مقدر؛ كالموضحة .. فللسيد على أصح القولين أقل الأمرين من الدية ومن نصف عشر قيمة العبد، وكلامه في صورة قطع اليد يقتضيه، فإن لم يكن مقدراً ولكنه تابع لمقدر؛ كالجرح على إصبع مثلاً .. فله الأقل من الدية ومن عشر ناقصاً شيئاً باجتهاد الحاكم؛ لأنه لا يمكن زيادة التابع على المتبوع. ٤٦١٨ - قوله: (ولو قطع يده فعتق فجرحه آخران ومات بسرايتهم .. فلا قصاص على الأول إن كان حراً، ويجب على الآخرين) (٨) فيه أمران: أحدهما: أنه لا حاجة للتقييد بكونه حراً؛ فإنه فرض المسألة لعود الضمير في قوله: (قطع) على الحر في قوله: (أو حر عبداً). ثانيهما: لا حاجة لقوله: (فجرحه آخران) فلو جرحه واحد فقط .. وجب عليه القصاص، وإنما أثر تعدد الجناية بعد العتق في الواجب للسيد، ولم يتعرض له "المنهاج"، وفيه قولان في "الأم" و"المختصر"، أصحهما: أن له الأقل من ثلث دية حر ونصف قيمته عبداً، والثاني: له الأقل من ثلث دية حر وثلث قيمته عبداً، واختاره المزني (٩).

стр. 1797

٤٦١٩ - قول " التنبيه " [ص ٢٢٠]: (ومن قتل مسلمًا تترس به المشركون في دار الحرب .. فقد قيل: إن علم أنه مسلم .. وجبت ديته، وإن لم يعلم .. لم تجب) هو الأصح. فصلٌ [شروط قود الأطراف والجراحات وما يتعلق بها] ٤٦٢٠ - قول " المنهاج " [ص ٤٧٥]: (يشترط لقصاص الطرف والجرح ما شُرط للنفس) أخصر وأعم من قول " التنبيه " [ص ٢١٥]: (ومن لا يجب عليه القصاص في النفس لا يجب عليه القصاص في الطرف ... إلى آخره) ومع ذلك فأورد عليه شيخنا الإمام البلقيني أمرين: اْحدهما: إذا قلع سن من لم يثغَر .. فإنه لا يفسد غالبًا، ومع ذلك إذا بان فساد المنبت .. وجب القصاص على النص كما سيأتي. ثانيهما: إذا جنى المكاتب على عبده في الطرف .. فله القصاص منه كما نص عليه في " الأم "، سواء تكاتب عليه أم لا، مع أنه لا يقتل به على الأصح كما تقدم (١)، قال شيخنا: ولم أر من تعرض لاستثنائهما. ٤٦٢١ - قول " التنبيه " [ص ٢٢٤]: (والشجاج في الرأس عشرة) يقتضي أنها لا تأتي في الوجه، لكنه قال بعده: (والموضحة ما توضح العظم في الرأس والوجه) (٢) ومقتضاه: أن غيرها لا يأتي في الوجه، وعبارة " المنهاج " [ص ٤٧٥]: (وشجاج الرأس والوجه عشر) ومقتضاه: إمكان جميعها في الوجه، وهو كذلك بالنسبة للجبهة، ويتصور ما عدا المأمومة والدامغة في الخد وقصبة الأنف واللحي الأسفل. ٤٦٢٢ - قول " التنبيه " [ص ٢٢٤]: (فالحارصة: ما تشق الجلد ولا تدمي) لم يفصح " المنهاج " بأنها لا تدمي؛ ولعله أشار لذلك بقوله: (ما شق الجلد قليلًا) (٣) " وقول " التنبيه " [ص ٢٢٤]: (والدامية: ما تشق الجلد وتدمي) مثل قول " المنهاج " [ص ٤٧٥]: (وداميةٌ تدميه) وإن لم يفصح بشق الجلد؛ للزومه لخروج الدم، ويعتبر فيها ألَّا يقطر الدم كما نص عليه الشافعي وأهل اللغة، فإن سال .. فدامعة - بالعين المهملة - وفسر الإمام والغزالي الدامية بالسيلان (٤)،

стр. 1798

وليس بصواب كما قال النووي (١)، لكن سبقهما إليه ابن الأعرابي كما حكاه عنه الصيدلاني، وقاله القاضي حسين والجوهري في " الصحاح " في أحد جوابيهما (٢). ٤٦٢٣ - قولهما: (والهاشمة: ما تهشم العظم) (٣) أي: بعد الإيضاح، وقد أوضحه " التنبيه " بقوله [ص ٢٢٤]: (وإن ضربه بمثقل فهشم العظم ولم يجرح .. لزمه خمس من الإبل). ٤٦٢٤ - قول " التنبيه " [ص ٢٢٤]: (والمنقلة: ما لا تبرأ إلا بنقل العظم) قال في " الكفاية ": أي: يُنْقَل ما أزالته الجناية عن موضعه ليرد إلى موضعه كما قال البندنيجي والماوردي (٤)، أو بنقله عن الرأس بالكلية كما دل عليه كلام " المختصر " فإنه قال: تكسره حتى يتشظى فينقل من عظمه ليلتئم (٥)، وعبارة " المنهاج " [ص ٤٧٥]: (ومنقلة تنقله) وعبارة " أصل الروضة ": وهي التي تنقل العظم من موضع إلى موضع، ويقال: هي التي تكسر وتنقل، ويقال: هي التي تكسر العظم حتى يخرج منها فراش العظام، والفراشة: كل عظم رقيق، وفراش الرأس عظام رقاق تلي القحف (٦). ٤٦٢٥ - قول " المنهاج " [ص ٤٧٥]: (ولو أوضح في باقي البدن أو قطع بعض مارنٍ أو أذنٍ ولم يُبِنْهُ .. وجب القصاص في الأصح) فيه أمور: أحدها: أنه يقتضي أن الخلاف في ذلك وجهان، وهو في " الروضة " وأصلها في الأخيرتين قولان وفي الأولى وجهان (٧)، لكن نص في " الأم " و" المختصر " في الأولى على إيجاب القصاص، ومقتضى كلام " الأم " أنه اتفاق (٨). ثانيها: سيأتي من كلام شيخنا الإمام البلقيني أن الأكثرين على أنه لا قصاص في الأليتين وإن أوضح العظم، قال: فيمكن استثناؤه من الإيضاح، ويمكن ألَّا يستثنى؛ لأنه ليس بإيضاح كامل، ولانفراد الأليتين بحكم مستقل. ثالثها: لا معنى للتقييد بما إذا لم يُبِنْه؛ فإنه لو أبانه .. وجب القصاص أيضًا بخلافٍ، وعبر عنه في " الروضة " بقوله: على الصحيح (٩).

стр. 1799

ولو بقي معلقًا بجلدة فقط .. وجب القصاص أو كمال ديته كما في " الروضة " وأصلها؛ لأنه أبطل فائدة العضو، ثم إذا انتهى القطع في القصاص إلى تلك الجلدة .. حصل القصاص، ثم يراجع أهل الخبرة في تلك الجلدة، وتفعل مصلحته من قطع أو ترك (١). ٤٦٢٦ - قوله: (ويجب في القطع من مفصل حتى في أَصل فخذٍ ومنكبٍ إن أمكن بلا إجافةٍ، وإلا .. فلا على الصحيح) (٢) أطلق موضع الخلاف، وهو مقيد بما إذا أجاف الجاني بقطعه من الفخذ أو المنكب، وقال أهل النظر: يمكن أن يجاف مثل تلك الجائفة بلا زيادة، كذا في " الروضة " وأصلها، وفي " الروضة ": إن هذا الوجه شاذ (٣)، وفيه نظر؛ فقد حكاه في " النهاية " عن الأصحاب في الطرف (٤). ٤٦٢٧ - قول " المنهاج " [ص ٤٧٥]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٥٧٤]: (وكذا أليان وشفران في الأصح) فيه أمران: أحدهما: نقل الإمام الاتفاق على أنه لا قصاص في الأليتين (٥)، وفي " التتمة ": إنه المذهب، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه المعتمد عند الأكثرين. ثانيهما: أنه جعل الخلاف في الشفرين وجهين، وقد نص في " الأم " على إيجابه (٦)، وجزم به "التنبيه " (٧). ٤٦٢٨ - قول " المنهاج " [ص ٤٧٥]: (وله قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر) فيه أمور: أحدها: قيده شيخنا الإمام البلقيني بأن يحصل بالكسر انفصال العضو، قال: وقد ذكر بعده ما يدل عليه في قوله: (ولو كسر عضده وأبانه) (٨) قال: فلو حصل الكسر من غير انفصال .. فليس له أن يقطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر، لكن في " الحاوي " [ص ٥٧٠]: (وأقرب مفصل بالهشم) وشرحه في " التعليقة " بأنه لو هشم عظم ساعده أو ساقه .. قطع من الجاني اليد من الكوع ورجله من الكعب، ولا يقطع من المرفق والركبة، وتبعه القونوي، وهو مخالف لما ذكره شيخنا من التقييد بانفصال العضو، والله أعلم.

стр. 1800

ثانيها: عبارته وعبارة " الحاوي " تقتضي أنه إذا كسر عظم العضد .. لا يمكن من قطع الكوع، وسيأتي في " المنهاج " تصحيح الجواز، لكن صحح شيخنا الإمام البلقيني مقابله كما سيأتي. ثالثها: قد يفهم من قولهما: (أقرب مفصل) (١) أنه يعتبر إتحاده، وليس كذلك، فلو كسر العظم من نفس الكوع .. فله التقاط الأصابع وإن تعددت المفاصل كما جزم به في " الروضة " وأصلها (٢). قال شيخنا الإمام البلقيني: وفيه نظر، قال: ولو أراد أن يلقط الأنامل العليا أو التي قبلها .. فهل يجيء فيه الخلاف في العدول من المرفق إلى الكوع، أم يقطع هنا بالمنع؛ لأنه تعددت المفاصل؟ ولنا مندوحة عن ذلك بأن يقطع من أصول الأصابع، هذا محتمل، والأرجح: الأول. ٤٦٢٩ - قول " المنهاج " فيما لو قطعه من كوع فالتقط أصابعه [ص ٤٧٦]: (والأصح: أن له قطع الكف بعده) كذا حكاه في " الروضة " وأصلها عن البغوي، لكنه حكى عن الإمام فيما لو قطع الجاني من المرفق فقطعه المجني عليه من الكوع، ثم أراد بعده قطع المرفق .. أنّا لا نسعفه بذلك أصلًا، قال: وجعله في " التهذيب " على وجهين؛ أي: المتقدم ذكرهما، قال الرافعي: ولا بد من التسوية بين الصورتين (٣). قال شيخنا الإمام البلقيني: والأصح: أنه لا يمكن من ذلك في الصورتين، ويعضده أنه لو كسر الجاني العضد فقطعه المجني عليه من الكوع ثم أراد العود إلى المرفق .. لم يمكن منه جزمًا. ٤٦٣٠ - قوله فيما لو كسر عضده: (فلو طلب الكوع .. مُكِّن في الأصح) (٤) قال في " المحرر ": إنه رجح (٥)، وحكاه في " الروضة " وأصلها عن البغوي (٦)، وقال في " الشرح الصغير ": إن مقابله أولاهما، وقال في " الروضة " وأصلها: إن إيراد الروياني وغيره يشعر بترجيحه (٧). قال شيخنا الإمام البلقيني: وما ذكره في " المحرر " و" المنهاج " أرجح. ٤٦٣١ - قول " التنبيه " [ص ٢١٩]: (وإن كان لطمه حتى ذهب الضوء .. فعل به مثل ذلك)

стр. 1801

شرطه: أن تكون تلك اللطمة تذهب الضوء غالبًا؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص ٤٧٦]: (ولو لطمه لطمة تذهب ضوءه غالبًا فَذَهَبَ .. لطمه مثلها) وكذا حكاه الرافعي عن نص " الأم "، ونسبه في " المهذب " إلى بعض الأصحاب، ثم قال: ويحتمل ألَّا يقتص باللطمة، واستحسنه الرافعي، وجعله البغوي وجهًا وصححه (١). ثم محل القصاص بها: ما إذا ذهب من العينين، فلو ذهب من إحداهما .. لم يلطم؛ لاحتمال أن يذهب منهما، وقول " المنهاج " [ص ٤٧٦]: (فإن لم يذهب .. أُذهِبَ) أي: إن أمكن، وإلا .. أخذت الدية، وصرح به " التنبيه " (٢). ٤٦٣٢ - قول " المنهاج " [ص ٤٧٦]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٥٥٩]: (والسمع كالبصر يجب القصاص فيه بالسراية) حكاه في " أصل الروضة " عن تصحيح الإمام نقلًا ومعنى (٣)، ونص الشافعي على خلافه فقال: ولا قود في ذهاب السمع؛ لأنه لا يُوصِّل إلى القود فيه (٤)، حكاه عنه شيخنا الإمام البلقيني، وقال: هو المعتمد، وبه جزم في " المهذب "، ولا توقف فيه (٥). ٤٦٣٣ - قول " المنهاج " [ص ٤٧٦]: (وكذا البطش والذوق والشم في الأصح) و" الحاوي " [ص ٥٦٤]: (والحواس والبطش) قال شيخنا الإمام البلقيني: الأصح في الثلاثة: أنه لا قصاص فيها؛ لأنه لا مقر لها ولا حد لها يوقف عليه، فهي كالسمع الذي نص على أنه لا قصاص فيه، وجزم في " المهذب " بأنه لا قصاص في الشم، وهذا واضح لا توقف فيه. انتهى (٦). وقال الإمام: ولا يبعد إلحاق الكلام بالحواس، فيكون أولى من البطش (٧).

стр. 1802

بابُ كيفيّة القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه ٤٦٣٤ - قال شيخنا الإمام البلقيني: الترجمة غير مطابقة للمذكور في الباب، والمطابق له (باب المماثلة في القصاص ومستوفيه والاختلاف بين الجاني وخصمه). قلت: كيفية المماثلة فيه والاختلاف فيه إنما يكون بين الجاني وخصمه، فكلا العبارتين مؤد للغرض، والله أعلم. ٤٦٣٥ - قول " المنهاج " [ص ٤٧٧]: (ولا زائدٌ بزائدٍ في محلٍّ آخر) مفهومه: قطعه به إذا كان في محله، ويستثنى منه: ما إذا كانت زائدة الجاني أتمّ؛ بأن يكون لها ثلاث مفاصل ولزائدة المجني عليه مفصل أو مفصلان، فلا يقطع بها؛ لأنه أعظم من تفاوت المحل. قال في " أصل الروضة ": نقلوه عن النص (١). ٤٦٣٦ - قول " التنبيه " [ص ٢١٦]: (ولا زائد بأصلي) محله: ما إذا لم يكن في محل الأصلي، فإن كان في محله .. أخذ به من غير أرش. ٤٦٣٧ - قول " المنهاج " [ص ٤٧٧]: (ولا يضر تفاوت كِبَرٍ وطولٍ وقوةِ بطشٍ في أصليٍّ، وكذا زائدٌ في الأصح) يستثنى منه: ما إذا كانت أصابع إحدى يديه وكفها أقصر من الأخرى .. فلا قصاص في القصيرة إذا قطعها صاحب اليد المستوية مع الأخرى؛ لأنها ناقصة، وفيها دية ناقصة حكومة، حكاه في " أصل الروضة " عن البغوي، وأقره (٢). قولهم: (بوجوب القصاص في الموضحة) (٣) محله: ما إذا كان على رأس المجني عليه الجناية شعر، فإن لم يكن .. لم يُمَكَّنْ من القصاص؛ لما فيه من إتلاف شعر لم يتلفه الجاني، نص عليه في " الأم " (٤)، واقتصر عليه في " الروضة " وأصلها (٥)، لكن ذكر الماوردي: أنا نحلق موضع الشجة من رأس الجاني قبل إيضاحها سواء كان على رأس المجني عليه شعر أم لم يكن (٦)، وظاهر نصه في " المختصر " يدل عليه (٧). قال ابن الرفعة: وطريق الجمع بين النصين: أن يحمل الأول على ما إذا كان عدم الشعر برأس

стр. 1803

المشجوج لفساد منبته، والآخر على ما إذا لم يكن لأجل ذلك، بل كان محلوقًا. ٤٦٣٨ - قول " المنهاج " [ص ٤٧٧]: (ولو زاد المقتص في موضحة على حقه .. لزمه قصاص الزيادة) محله: ما إذا لم تكن الزيادة باضطراب المقتص منه، فإن كانت باضطرابه .. فلا ضمان، فلو قال: تولدت باضطرابك، وأنكر .. ففي المصدق منهما وجهان بلا ترجيح في " الروضة " (١). قال شيخنا الإمام البلقيني: الأرجح: تصديق المقتص منه، ثم إنه إنما يقتص في الزيادة بعد اندمال موضحته التي في رأسه. ٤٦٣٩ - قوله: (ولو أوضحه جمعٌ .. أوضح من كل واحد مثلها، وقبل: قِسْطُهُ) (٢) فيه أمور: أحدها: كان ينبغي التعبير بقوله: (ولو اشترك جمع في موضحة) لصدق عبارته بما إذا انفرد كل واحد بإيضاح جزء، ولا خلاف هنا في إيضاح كل بقدر موضحته. ثانيها: محل الوجه بالقسط: ما إذا أمكن، وإلا .. تعين الأول، ذكره شيخنا الإمام البلقيني بحثًا، وهو واضح. ثالثها: مقتضاه: أن الخلاف وجهان، وكذا في " المحرر " (٣)، وهو في " الروضة " وأصلها احتمالان للإمام بلا ترجيح، ونقلا عن البغوي القطع بالأول (٤)، وحكى شيخنا الإمام البلقيني الأول عن نص " الأم " (٥). رابعها: قد يتوهم منه ترجيح أنه إذا آل الأمر للدية .. وجب على كل واحد دية موضحة كاملة، وهو الذي رجحه الإمام، لكن الذي قطع به البغوي إيجاب القسط، وصوبه شيخنا الإمام البلقيني، وحكاه عن قطع الماوردي، وقال: إنه مقتضى نص " الأم " فإنه جعله كالنفس، والنفس لا تتعدد ديتها فكذلك الموضحة، ووقع في " الروضة " عن كل من الإمام والبغوي عكس ما نقلناه عنه، وهو غلط، وذكره الرافعي على الصواب. ٤٦٤٠ - قولهما: (ولا نقطع صحيحة بشلاء) (٦) محمول على اليد والرجل، أما الذَّكر .. فقد صرحا به بعد ذلك، وأما الأنف والأذن .. فأصح القولين: أنه يؤخذ الصحيح منهما بالمستحشف، وهو الأشل، وقد ذكره في " التنبيه " (٧)، لكن نازع فيه شيخنا الإمام البلقيني

стр. 1804

وقال: إنه غير معتمد، قال: والصحيح في (الديات): أنه إذا جنى على أذن فاستحشفت .. لزمته ديتها، وإن قطع مستحشفة .. لزمته حكومة، فكيف يستقيم أخذ الصحيحة بها؟ ويرد ذلك على " المنهاج " بتقدير العموم في كلامه على مقتضى تصحيح " الروضة " و" التنبيه " (١)، والله أعلم. واعلم: أنه يستثنى من ذلك أيضًا: ما إذا كانت النفس مستحقة الإزهاق للمجني عليه .. فلا منع حينئذ من أخذ الصحيحة بالشلاء ولا الشلاء بالصحيحة وإن لم تنحسم العروق، ويطرد ذلك في جميع صور رعاية المماثلة في الأطراف، فتؤخذ حينئذ كاملة الأصابع بناقصتها أو فاقدتها، ذكره الرافعي في كيفية المماثلة (٢). قال شيخنا الإمام البلقيني: وخرجت على ذلك أنه تقطع اليمين باليسار إذا كان فاقد اليسار، قال: وقد يتوقف في هذا، والأرجح: المنع. ٤٦٤١ - قول " المنهاج " [ص ٤٧٧]: (فلو فعل .. لم يقع قصاصًا، بل عليه ديتها، فلو سرى .. فعليه قصاص النفس) محله: ما إذا لم يأذن الجاني، فإن أذن في قطعها فسرى إلى النفس .. فلا قصاص في النفس، ثم إن كان الجاني قال: (اقطع) وأطلق .. كان القاطع مستوفيًا، ولا شيء عليه، وإن قال: (اقطعها عوضًا عن يدك أو قصاصًا) .. فوجهان، قطع البغوي بأن عليه نصف الدية وله الحكومة؛ لأنه لم يبدلها مجانًا، والثاني: لا شيء على المجني عليه، وكان الجاني أدى الجيد عن الرديء وقبضه المستحق، كذا في " الروضة " وأصلها (٣). لكن قال شيخنا الإمام البلقيني: الصواب إجراء الخلاف في الصور الثلاث، والأصح فيها: أنه لا يقع قصاصًا. ٤٦٤٢ - قول " التنبيه " [ص ٢١٦]: (وتؤخذ الشلاء بالصحيحة) قال في " المنهاج " [ص ٤٧٨]: (إلا أن يقول أهل الخبرة: " لا ينقطع الدم "). ٤٦٤٣ - قوله: (والصحيح: قطع ذاهبة الأظفار بسليمتها) (٤) يقتضي جريان خلاف فيه، ولا وجه له، ولم يحكه غيره، وعبارة " المحرر ": (والظاهر أن سليمة الأظفار لا تقطع بالتي لا أظفار لها وتقطع هي بالسليمة) (٥) فلزم من تقديم " المنهاج " الثانية على الأولى هذا الخلل،

стр. 1805

والأقيس كما قال شيخنا الإمام البلقيني: أن له حكومة الأظفار، قال: ولم أر من تعرض له. ٤٦٤٤ - قوله: (دون عكسه) (١) حكاه الرافعي عن العراقيين وغيرهم، ونسب إلى النص (٢)، وقال الإمام على سبيل الاحتمال: القياس جريان القصاص وإن عدمت الأظفار (٣)، وجزم به في " الوجيز " (٤)، وترك المنقول الظاهر. وحكى شيخنا الإمام البلقيني النص عن " الأم "، ولفظه: (وإذا قطع الرجل أنملة الرجل ولا ظفر للمقطوع أنملته فسأل القصاص .. لم يكن له ذلك) (٥) فكان ينبغي أن يقول: (على النص)، وتعبير " المنهاج " بـ (ذاهبة الأظفار) كتعبير " الوسيط " بـ (مقلوعة الأظفار) (٦) ومقتضاه: زوالها بعد وجودها. قال في " المطلب ": ولفظ النص: (وإن لم يكن له أظفار) وفيه تخريج الإمام، ولا يلزم من إجراء القصاص في التي لم يخلق لها أظفار إجراؤه في التي خلقت أظفارها وأزيلت، ويشهد له التفرقة بين قلة البطش من أصل الخلقة وبالجناية، قال: نعم؛ حكى القاضي الحسين في " تعليقه " النص في حالة قلع الأظفار. قلت: وقد قدمت لفظ النص: (ولا ظفر للمقطوع) وهو صادق بما إذا كان فقده أصليًا وعارضًا، والظاهر أنه لا فرق، والله أعلم. ٤٦٤٥ - قوله: (وفي قلع السن قصاصٌ، لا في كسرها) (٧) حكاه الرافعي عن البغوي وغيره، قال: وحكى ابن كج عن نصه في " الأم " أنه إذا كسر بعض سنه وقال أهل الخبرة: يمكن استيفاؤه بلا زيادة ولا صَدْع في الباقي .. اقتص منه، وقطع به في " المهذب ". انتهى (٨). وحكاه في " الكفاية " عن الماوردي أيضًا، وحكى شيخنا الإمام البلقيني هذا النص في " الأم "، ولفظه: (وإذا كسر الرجل من الرجل من نصفها .. سألت أهل العلم؛ فإن قالوا: يقدر على كسرها من نصفها بلا إتلاف لبقيتها ولا صدع .. أحد، وإن قالوا: لا يقدر على ذلك .. لم أحده) (٩)، قال شيخنا: وهذا هو الثابت عن رسول الله صلى الله وسلم في قصة الرُّبَيِّع لما كسرت

стр. 1806

ثنية امرأة .. فأمر ﵊ بكسر ثنيتها (١)، والمذهب: القطع به. ٤٦٤٦ - قولهم - والعبارة لـ " التنبيه " -: (فإن قلع سن صغير لم يثغر .. لم يجز أن يقتص حتى يؤيس من نباتها) (٢) أورد عليه شيخنا الإمام البلقيني أمرين: أحدهما: لو قلعها استصلاحًا لا جناية ثم بان فساد المنبت .. لم يجب القصاص؛ لأنه منزل منزلة الخطأ، ولا قصاص في خطأ ولا شبه عمد. ثانيهما: أن مقتضاه: أنها لو عادت ناقصة .. لا قصاص، لكن إذا قلنا بإيجاب القصاص في كسر السن - وهو النص كما تقدم - .. اقتص هنا فيما زاد على قدر الناقصة إن أمكن، ويشترط في القصاص في السن شروط: أحدها: ألَّا تصل في الصغر إلى حد تبطل به منفعتها بحيث لاتصلح للمضغ، فالتي هي كذلك .. لا تقلع بها سن فيها منفعة. ثانيها: ألَّا يكون فيها نقص ينقص به أرشها؛ كأن يكون ثناياه كرباعيته أو انقص أو إحدى ثنيتيه أنقص من أختها .. فلا تقلع بها سن ليست كذلك، بناءً على أنه لا يكمل فيها الأرش، وهو قول الأكثرين. ثالثها: ألَّا تكون مضطربة اضطرابًا شديدًا بهرم أو مرض أو جناية غير القالع .. فلا يقلع بها إلا مثلها. رابعها: أن يكون السن التي يقتص منها مثغورة، فلو قلع بالغ لم يثغر سن مثغور بالغ .. فقال شيخنا الإمام البلقيني: قواعد المذهب تقتضي عدم القصاص؛ لأنها ليست عضو قصاص، والمنقول في " أصل الروضة " عن ابن كج: تخيير المجني عليه بين الأرش والقصاص بلا أرش، وعن أبي الفرج الزاز، التخيير بين القصاص في الحال بشرط أنه لا حق له فيما يعود وبين الصبر إلى أن يصير مثغورًا (٣)، قال شيخنا: والتحقيق أنه ليس له سوى الأرش؛ لعدم المماثلة. فإن سقطت ونبتت أخرى قبل أخذ الأرش .. فهل له القصاص لحصول التساوي أم لا لعدم وجوبه حالة الجناية؟ يحتمل تخريجه على الخلاف فيما لو قطع يد شلاء ثم شلت يده، والأرجح فيها: ثبوت القصاص، ويحتمل الفرق بأن اليد كانت هناك موجودة ولكن تبدلت صفتها، ويحتمل أن تكون هذه أولى بالقصاص من صورة الشلل. انتهى. وقول " المنهاج " [ص ٤٧٨]: (ولا يُستوفى له في صغره) غير محتاج إليه؛ فسيأتي في قوله

стр. 1807

(ويُنتظر غائبهم وكمال صبيهم) (١) فلو مات قبل بلوغه .. اقتص وارثه في الحال، ولو مات قبل اليأس وقبل تبين الحال .. فلا قصاص، وفي الدية وجهان. ٤٦٤٧ - قول " التنبيه " [ص ٢١٦]: (ولا تؤخذ كاملة الأصابع بناقصة الأصابع) قد يفهم منع القصاص وتعين الدية، وليس كذلك؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص ٤٧٨]: (ولو قطع كاملٌ ناقصةً؛ فإن شاء المقطوع .. أخذ دية أصابعه الأربع، وإن شاء .. لقطها). ٤٦٤٨ - قوله: (والأصح: أن حكومة منابتهن تجب إن لقط لا إن أخذ ديتهن) (٢) موافق لتعبير " الروضة " في الحالة الأولى بالأصح، لكنه مخالف لتعبيره في الثانية بالصحيح (٣)، ونص الشافعي على الحالة الأولى؛ فكان ينبغي التعبير فيها بالنص. ٤٦٤٩ - قوله: (وأنه تجب في الحالين حكومة خمس الكف) (٤) أي: حالة اللقط وحالة أخذ الدية، والذي في " الروضة " وأصلها الجزم في الأولى بالوجوب والتعبير في الثانية بالصحيح (٥). وحكى شيخنا الإمام البلقيني عن نص " الأم " إيجاب الحكومة بالنسبة لجميع الكف (٦)، ونازع شيخنا في إيجاب حكومة خمس الكف، وقال: الواجب خمس الحكومة لا حكومة الخمس؛ لأن حكومة خمس الكف أقل من خمس الحكومة، والواجب في صورة اللقط حكومة كاملة أربعة أخماسها عن منبت أصابعه التي قطعت من المجني عليه، ووقع في " المحرر " و" الروضة " وأصلها حكومة خمسها الذي يقابل منبت أصبعه الباقية (٧)، قال شيخنا: وهو وهم، والصواب: منبت أصبعه الثانية؛ لأن الحكومة تجب لحق المجني عليه، والنظر إلى كفه لا إلى كف الجاني، وأما في صورة أخذ الدية .. فقد دخلت أربعة أخماس الحكومة في دية الأصابع الأربع، فبقي له خمس الحكومة. ٤٦٥٠ - قوله: (ولو قطع كفًا بلا أصابع .. فلا قصاص إلا أن تكون كفه مثلها) (٨) إن حمل على حالة الجناية؛ اقتضى أنه لو سقطت أصابع الجاني بعد الجناية .. لم يقطع كفه، وليس كذلك؛ فالمذهب: ثبوت القصاص، وإن حمل قوله: (يكون) على تصير .. أمكن، ويؤخذ منه ما وجد كذلك بطريق الأولى، لكنه بعيد.

стр. 1808

٤٦٥١ - قوله: (ولو قطع فاقد الأصابع كاملها .. قطع كفه وأخذ دية الأصابع) (١) في " أصل الروضة " أن ابن كج حكاه عن النص (٢). وقال شيخنا الإمام البلقيني: لم أقف عليه منصوصًا، والتحقيق: أنه لا يأخذ دية الأصابع كاملة، بل يأخذها ناقصة حكومة الكف ويقطع الكف؛ لئلا يؤدي إلى أخذ زيادة على ما يستحقه؛ فإن دية الأصابع تستتبع الكف. ٤٦٥٢ - قوله: (ولو شلت إصبعاه فقطع يدًا كاملة؛ فإن شاء .. لقط الثلاث السليمة وأخذ دية إصبعين) (٣) يقتضي الاكتفاء بذلك مع أنه بقي له ثلاثة أخماس حكومة الكف، وقد يفهم ذلك مما تقدم فيما لو قطع كامل ناقصة. فصلٌ [في الاختلاف] ٤٦٥٣ - قول " التنبيه " في (باب الدعوى والبينات) [ص ٢٦٢]: (وإن قطع ملفوفًا فادعى الولي أنه قتله وادعى الضارب أنه كان ميتًا .. ففيه قولان، أصحهما: أن القول قول الضارب) الأصح: تصديق الولي، وعليه مشى " المنهاج " (٤)، وفيه أمور: أحدها: قد يفهم من ترجيح تصديق الولي إيجاب القصاص، وقد قال النووي من زيادته: تجب الدية دون القصاص، ذكره المحاملي والبغوي، وقال المتولي: هو على الخلاف في استحقاقه بالقسامة (٥)، والأصح فيه: المنع، لكنه ذكر في " أصل الروضة " في آخر (باب الشهادة على الدم) نفي القصاص عن الشيخ أبي حامد، وإيجابه عن السرخسي والقاضي أبي الطيب وغيرهما (٦)، وذلك يفهم نقل إيجاب القصاص عن الأكثرين، ورجحه شيخنا الإمام البلقيني تفريعًا على هذا القول. ثانيها: رجح شيخنا الإمام البلقيني تصديق الجاني، وحكى عن الماوردي أن الربيع تفرد بنقل مقابله، وعن القاضي أبي الطيب أنه نسبه للقديم، قال: وممن صحح تصديق الجاني الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق في " التنبيه " والروياني، قال: ولم أجد في

стр. 1809

تصنيف من الطريقين تصحيح ما صححه الرافعي والنووي. ثالثها: قال شيخنا الإمام البلقيني: محل الخلاف: فيما إذا عُهدت للملفوف حياة، وإلا .. فالمصدق الجاني قطعًا كالسقط. رابعها: ظاهر قول " المنهاج " [ص ٤٧٩]: (بيمينه) الاكتفاء بيمين واحدة، وبه صرح ابن الصباغ، وليس كذلك، بل لا بد من خمسين يمينًا، قاله شيخنا الإمام البلقيني. ٤٦٥٤ - قول " التنبيه " [ص ٢١٧]: (وإن اختلفا في الشلل؛ فإن كان ذلك في عضو ظاهر .. فالقول قول الجاني، وإن كان في عضو باطن .. فالقول قول المجني عليه، وقيل: فيهما قولان) محل تصديق الجاني في العضو الظاهر: إذا أنكر أصل السلامة، فإن ادعى حدوث الشلل .. فالقول قول المجني عليه أيضًا؛ ولذلك قال " المنهاج " [ص ٤٧٩]: (فالمذهب: تصديقه إن أنكر أصل السلامة في عضو ظاهر، وإلا .. فلا) وأورد عليه شيخنا الإمام البلقيني: أن الراجح في المسألة طريقة القولين، إلا في تصديق الجاني في إنكار أصل السلامة في عضو ظاهر؛ فإن الأصح: القطع به، فتصديق المجني عليه في حدوث النقص وفي العضو الباطن ليس مقطوعاً به، وإنما هو على أصح القولين، ولا يرد ذلك عليه؛ لأن تعبيره بالمذهب لا يدل على ترجيح طريقة القطع بما ذكره، وإنما يدل على أن في المسألة طريقين أو طرقًا في الجملة، والله أعلم. ٤٦٥٥ - قوله: (أو يديه ورجليه فمات وزعم سراية، والولي اندمالًا ممكنًا أو سببًا .. فالأصح: تصديق الولي) (١) فيه أمور: أحدها: كان ينبغي التعبير بالنص دون الأصح؛ فإنه المنصوص في " الأم " و" المختصر " (٢). ثانيها: أنه لم يتعرض ليمين الولي، وقد قطع الأكثرون باعتبارها، وذكر ابن الصباغ والروياني وغيرهما أنه إن مضت مدة طويلة لا يمكن أن تبقى الجراحة فيها غير مندملة .. فالقول قوله بلا يمين، وإن أمكن الاندمال وعدمه .. فلا بد من يمين. قال الرافعي: ويشبه أن يقال: ليس لمدة الاندمال ضبط، وقد تبقى الجراحة سنين، فلا بد من اليمين، وهو الذي في " التهذيب " وغيره (٣)، وأسقط في " الروضة " هذا البحث. ثالثها: أن محل تصديقه فيما إذا ذكر سببًا: ما إذا عينه أو لم يعينه وأمكن الاندمال في المدة، فإن لم يعينه ولا أمكن الاندمال .. لم يصدق، قاله الصيدلاني، وكلام الإمام يقتضي ترجيحه (٤).

стр. 1810

رابعها: قال شيخنا الإمام البلقيني: الأصح المعتمد: أنه إذا ادعى سببًا غير الاندمال وعينه .. أن القول قول الجاني؛ لأن الأصل عدمه، ويحمل نص " المختصر ": (وقال الولي: مات من غيرهما) على الاندمال كما هو مقتضى نص " الأم "، قال: فإن لم يعين السبب وأمكن الاندمال .. ففيه تردد، والأرجح: تصديقه كدعوى المودع التلف مطلقًا؛ فإنه يحمل على الخفي ويحلف. ٤٦٥٦ - قوله: (وكذا لو قطع يده وزعم سببًا والولي سرايةً) (١) فيه أمران: أحدهما: يستثنى من كلامه: ما إذا كان السبب الذي ادعاه الجاني هو الاندمال مع إمكانه .. فالأصح: تصديقه، وكأنه أراد بالسبب غير الاندمال الممكن؛ لعطفه عليه في المسألة قبلها. ثانيهما: أن مقتضاه: تصديق الولي، وهو الأصح في " أصل الروضة " (٢)، ولم يحكِ الرافعي تصحيحه إلا عن البغوي (٣)، وهو مشكل بما تقدم من تصحيح تصديق الولي في قطع اليدين والرجلين، فقياسه: تصديق الجاني هنا؛ لأن الأصل عدم وجوب الزيادة التي يدعيها الولي، وأما على ما صححه شيخنا الإمام البلقيني هناك من تصديق الجاني .. فقياسه هنا: تصديق الولي، قال شيخنا المذكور: فإن كان السبب مطلقًا وأمكن الاندمال .. فالقول قول الجاني بيمينه على ما سبق في الصورة قبلها. ٤٦٥٧ - قول " الحاوي " [ص ٥٦٣]: (وإن حلف أنه بعد الاندمال .. فأرشان) أي: وإن أوضحه موضحتين وحلف المجني عليه أن الجاني رفع الحاجز بعد الاندمال .. وجب على الجاني أرشان، ومحله: ما إذا مضت مدة يمكن فيها ذلك، فإن لم يمكن .. فالمصدق الجاني بيمينه، وقد ذكر ذلك " المنهاج "، لكنه عبر عنه بقوله [ص ٤٧٩]: (ولو أوضح موضحتين ورفع الحاجز وزعمه قبل اندمال .. صُدق إن أمكن، وإلا .. حُلِّف الجريح وثبت أرشان) فوضع التقييد بالإمكان في غير موضعه، وإنما يحتاج إليه في الحالة الثانية، وهي دعوى المجني عليه: أَنَّ رفعه بعد الاندمال .. فيصدق إن أمكن ذلك، وإنما يقال في الحالة الأول: صُدق إن لم يمكن الاندمال. وعبارة " أصل الروضة ": قال الأصحاب: إن قصر الزمان .. صدق الجاني بيمينه (٤). واستشكله شيخنا الإمام البلقيني بأنه إن كان المراد: ما إذا لم يمكن الاندمال .. فلا معنى للتحليف، بل يصدق بلا يمين، وإن كان مع إمكان الاندمال .. أشكل بما تقدم تصحيحه في صورة قطع اليدين والرجلين من تصديق الولي.

стр. 1811

فصلٌ [ثبوت حق القصاص للوارث] ٤٦٥٨ - قول " المنهاج " [ص ٤٧٩]: (الصحيح: ثبوته لكل وارث) فيه أمور: أحدها: أن محل الخلاف: في قصاص النفس، أما قصاص الطرف: إذا مات مستحقه .. فإنه يثبت لجميع الورثة قطعًا، قال شيخنا الإمام البلقيني: ويحتمل جريان الخلاف الذي في النفس، لكن لم يذكروه. ثانيها: كان ينبغي التعبير بالمنصوص؛ فقد نص عليه في كتبه كلها. ثالثها: لو قال: (لجميع الورثة) .. لكان أولى؛ لإفهام عبارته ثبوت كل القصاص لكل وارث، وليس كذلك. رابعها: قد يثبت القصاص لغير وارث، وذلك فيما إذا ارتد المجروح ومات بالسراية .. فالأظهر: وجوب القصاص في الجرح، ويستوفيه قريبه المسلم، فيستثنى ذلك من كلامه إن حمل كلامه على النفس والطرف. خامسها: محل ذلك: في غير قطع الطريق، فأما فيه .. فالقصاص متحتم بشرطه، وهو متعلق بالإمام دون الورثة. ٤٦٥٩ - قول " المنهاج " [ص ٤٧٩]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٥٦٩]: (ويُنتظر غائبهم وكمال صبيهم ومجنونهم، ويحبس القاتل ولا يُخلى بكفيل) و" التنبيه " [ص ٢١٧]: (وإن كان القصاص لصبي أو معتوه .. حبس القاتل حتى يبلغ الصبي ويفيق المعتوه) محله: في غير قاطع الطريق كما تقدم. ٤٦٦٠ - قول " التنبيه " [ص ٢١٧]: (فإن كان الصبي أو المعتوه فقيرين محتاجين إلى ما ينفق عليهما .. جاز لوليهما العفو على الدية) صحح في " الروضة " وأصلها في (كتاب اللقيط): أنه لا يجوز لولي الصبي، بخلاف المعتوه، ولم يذكراها هنا، بل أحالاها على المذكور هناك، وإطلاق الولي يشمل الوصي، والمنقول عن الجويني فيه المنع، وجعل " التنبيه " الخلاف فيما إذا كانا محتاجين، وجعله الرافعي مع الغنى، فأما مع الفقر .. فيجوز قطعًا (١). ٤٦٦١ - قول " المنهاج " [ص ٤٧٩]: (وليتفقوا على مستوف) شرطه: أن يكون غير كافر فيما إذا كان المقتول مسلمًا. ٤٦٦٢ - قوله: (وإلا .. فقرعة) (٢) أي: عند التنازع، ومحله: ما إذا كان القصاص بجارح أو

стр. 1812

مثقل يحصل باجتماعهم عليه زيادة تعذبيه، فإن كان بإغراق أو تحريق أو رمي صخرة عليه .. فللورثة الاجتماع عليه، ولا حاجة لقرعة. وقد يفهم منه أن من خرجت له القرعة .. استبد بالاستيفاء، وليس كذلك، بل الصحيح: أنه لا بد من إذن الباقين؛ لأن القصاص مبني على الإسقاط، بخلاف من خرجت له القرعة في التزويج .. فإنه لا يحتاج لإذن الباقين. ٤٦٦٣ - قوله: (يدخلها العاجز) (١) تبع فيه " المحرر " فإنه قال: إنه الأظهر (٢)، ونقل في " الشرح " تصحيحه عن البغوي، وتصحيح مقابله عن ابن كج وأبي الفرج والإمام (٣)، فلذلك نقل في " أصل الروضة " تصحيح عدم دخوله عن الأكثرين (٤)، وصححه في " الشرح الصغير "، وعليه مشى " الحاوي " فقال [ص ٥٦٩]: (ويقرع للقادرين) ونص عليه في " الأم " (٥)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: هو المعتمد في الفتوى. ٤٦٦٤ - قولهما - والعبارة لـ " المنهاج " -: (ولو بدر أحدهم فقتله .. فالأظهر: لا قصاص) (٦) لمحل الخلاف شروط: أحدها: أن يكون عالمًا بتحريم القتل، فإن جهل .. فلا قصاص قطعًا كما في " الروضة " وأصلها (٧)، لكن مال شيخنا الإمام البلقيني إلى جريانه مع الجهل بالترتيب، وأولى بعدم الوجوب؛ قال: وكلام الإمام ظاهر فيه (٨)، وعلى إطلاق الخلاف جرى أكثر المصنفين، ويدل له جريان قول مخرج في الوكيل بجريان القصاص إذا قتل بعد عفو الموكل جاهلًا بذلك. ثانيها: ألَّا يحكم حاكم بمنع المبادر من القود، فإن قتله بعد الحكم بذلك .. وجب القود قطعًا. ثالثها: أن لا يحكم حاكم باستقلاله بالقود، فإن حكم له بذلك حاكم .. فلا قود عليه قطعًا، وفي كلام الماوردي ما يقتضي إجراء الخلاف في الصورتين معًا (٩)، وهو مردود، قاله شيخنا الإمام البلقيني.

стр. 1813

٤٦٦٥ - قول " التنبيه " [ص ٢١٧]: (وممن يأخذ؟ فيه قولان، أحدهما: من أخيه المقتص، والثاني: من تركة الجاني) الأظهر: الثاني، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي " (١). ٤٦٦٦ - قول " التنبيه " [ص ٢١٧]: (وإن عفا أحدهما ثم اقتص الآخر قبل العلم بالعفو أو بعد العلم وقبل الحكم بسقوط القود .. ففيه قولان، أحدهما: أنه يجب القود، والثاني لا يجب) الأظهر: الأول، وعليه مشى " المنهاج "، لكنه عبر عن المرجوح بقوله: (وقيل: لا إن لم يعلم وبحكم قاضٍ به) (٢) وفيه أمران: أحدهما: أن مقتضاه: أن الخلاف في حالة الجهل بالعفو وجهان، وليس كذلك، بل هو قولان منصوصان في " الأم " (٣). ثانيهما: أن مقتضاه: اختصاص جريان هذا الوجه أو القول باجتماع الأمرين؛ انتفاءِ العلم بالعفو وانتفاءِ الحكم بالسقوط، وليس كذلك، بل أحدهما كاف كما دلت عليه عبارة " التنبيه "، وعبارة " أصل الروضة ": وإن لم يحكم به .. لزمه أيضًا على المذهب، وقيل: لا؛ لشبهة اختلاف العلماء، وإن جهله؛ فإن قلنا: لا قصاص إذا علمه .. فهنا أولى، وإلا .. فوجهان (٤). وليس فيها ترجيح في هذه الحالة، ومقتضى كلامهما: القطع بإيجاب القصاص فيما إذا كان بعد العلم بالعفو وبعد الحكم بالسقوط، به صرح في " الروضة " وأصلها (٥). قال شيخنا الإمام البلقيني: وهو عندي مقيد بما إذا علم المبادر بالحكم، فإن لم يعلم .. اتجه الخلاف. ٤٦٦٧ - قول " التنبيه " [ص ٢١٨]: (ولا يجوز استيفاء القصاص إلا بحضرة السلطان) المعتبر إذنه - كما عبر به " المنهاج " (٦) - دون حضوره، وقول " الحاوي " [ص ٥٧٣]: (ويقع دون الوالي وعُزِّر) يحتمل الإذن والحضور، وذكر الماوردي أنه إذا تعين لواحد استيفاء القصاص .. اعتبر في استيفائه عشرة أشياء، فذكر منها: حضور الحاكم الذي حكم له بالقود أو نائب عنه، ويوافقه قول الشافعي: (ينبغي للحاكم أن يعرف بموضع رجل مأمون على القود) (٧) فإنه يشعر بحضوره أو بحضور نائب عنه.

стр. 1814

وقال في " الكفاية ": إلا بحضرة السلطان، أي: أو إذنه، فاكتفى بأحد الأمرين، وفي " المطلب " اعتبار الحضور والإذن معًا، وكذا في بعض نسخ " الكفاية "، ويندرج في تعبير " التنبيه " بـ (السلطان) و" المنهاج " بـ (الإمام) القاضي، وبه صرح الماوردي، ثم يستثنى من ذلك مسألتان: أحدهما: السيد، فيقيم القصاص على عبده كما هو مقتضى تصحيح الرافعي والنووي أنه يقيم عليه حد السرقة والمحاربة، ثم قالا: وأجرى جماعة منهم ابن الصباغ الخلاف المذكور في القتل والقطع قصاصًا (١). الثانية: قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في آخر " قواعده ": لو انفرد بحيث لا يرى .. ينبغي أن لا يمنع منه، ولا سيما إذا عجز عن إثباته (٢)، ويوافقه قول الماوردي: أن من وجب له على شخص حد قذف أو تعزير وكان بعيدًا عن السلطان في بادية نائية .. أن له استيفاءه إذا قدر عليه بنفسه (٣). ويستثنى من ذلك أيضًا: المضطر حيث يقتله ليأكله كما سيأتي في بابه. ٤٦٦٨ - قول " التنبيه " [ص ٢١٨]: (فإن كان من له القصاص يحسن الاستيفاء .. مكنه منه) محله: في النفس دون الطرف كما في " الحاوي " و" المنهاج " (٤)، لكن تعبيره فيه بالأصح معترض؛ لأنه منصوص في " الأم " (٥)، وقيد الرافعي منع تمكينه من الطرف بما إذا كان الطالب المجني عليه (٦)، ولا معنى له؛ فإن الحيف متوقع من وارثه أيضًا إذا مات قبل الاستيفاء؛ فلذلك أطلقه غيره. ٤٦٦٩ - قول " المنهاج " [ص ٤٨٠]: (وإن قال: " أخطأت " وأمكن .. عزله ولم يعزره) و" الحاوي " [ص ٥٧٣]: (وعُزل خطأً) قال شيخنا الإمام البلقيني: إنه مخالف لنص " الأم " ولما عليه الفتوى عند أئمة المذهب، قال في " الأم ": (ولو جاء يضرب عنقه فضرب رأسه مما يلي العنق أو كتفيه وقال: "أخطأت " .. أُحَلِّف ما عمد ما صنع ولم يُعاقب، وقيل: اضْرِب عنقه) (٧)، قال: ولا يخالفه نص " المختصر " و" الأم " أيضًا، وهو قوله: (وجبره الحاكم على أن يأمر من

стр. 1815

يحسن ضرب العنق) (١) فإنه يدل على أنه لا يحسن، وعلى اختلاف هاتين الحالتين - وهما الفرق بين أن يحسن أم لا - حمل العراقيون كلام الشافعي. وفي " النهاية ": من عرفت مهارته في ضرب الرقاب .. ينبغي ألَّا يعزل في خطأ اتفق له بلا خلاف (٢). ٤٦٧٠ - قول " المنهاج " [ص ٤٨٠] و" الحاوي " [ص ٥٧٣]: (وأجرة الجلاد على الجاني) محله: ما إذا لم يمكن ذلك من سهم المصالح كما نص عليه في " الأم " و" المختصر " (٣)، وعليه مشى " التنبيه " فقال [ص ٢١٨]: (إن لم يوجد من يتطوع .. استؤجر من خمس الخمس، فإن لم يكن .. استؤجر من مال الجاني) وقول " المنهاج " [ص ٤٨٠]: (على الصحيح) فيه نظر؛ لأنه منصوص كما تقدم، ومقابله قول أيضًا كما رجحه شيخنا الإمام البلقيني. ٤٦٧١ - قول " المنهاج " [ص ٤٨٠]: (ويقتص على الفور، وفي الحرم) يستثنى منه: ما إذا التجأ إلى المسجد الحرام، قال الإمام: أو إلى غيره من المساجد .. فيخرج منه ويقتل (٤)؛ لأنه تأخير يسير، وفيه صيانة للمسجد؛ ولذلك قال " الحاوي " [ص ٥٧٣]: (ويخرج من المسجد) وفيه وجه ضعيف أنه تبسط الأنطاع، ويقتل فيه تعجيلًا للوفاء، ولو التجأ إلى نفس الكعبة أو إلى ملك إنسان .. أخرج قطعًا. قال شيخنا الإمام البلقيني: وكذلك لو التجأ إلى مقابر المسلمين ولا يمكن قتله إلا بإراقة الدم عليها. ٤٦٧٢ - قول " المنهاج " [ص ٤٨٠]: (والحر والبرد والمرض) ظاهره تناول قصاص النفس والطرف، وبه قطع الغزالي والبغوي وغيرهما، ونقل الروياني في " جمع الجوامع " أنه نص في " الأم " على أنه يؤخر قطع الطرف لهذه الأمور، كذا في " الروضة " وأصلها (٥). قال شيخنا الإمام البلقيني: وظاهره ترجيح الأول، والنص الذي نقله الروياني موجود في " الأم "، وهو المعتمد، وفي " التتمة ": لا يجوز استيفاء الطرف في حر أو برد شديد إذا لم تقع الجناية في مثله، فلو وقعت في مثله .. استوفي قصاص ذلك قطعًا؛ للمماثلة، ومقتضاه: أن المرض كذلك، قال شيخنا: وقد لا تتحقق المماثلة في المرض والحر والبرد الشديدين؛ لاختلاف الأمزجة، فينبغي أن يتوقف عن القصاص مطلقًا في الحالات المذكورة كما أطلقه الشافعي.

стр. 1816

٤٦٧٣ - قول " المنهاج " [ص ٤٨٠]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٥٧٣]: (وتُحبس الحامل في قصاص النفس أو الطرف) محله: ما إذا طلبه المستحق، بخلاف الحبس لانتظار الغائب وكمال الصبي والمجنون؛ فإنه متعلق بنظر السلطان، وهذا بنظر المستحق. ٤٦٧٤ - قول " الحاوي " [ص ٥٧٣]: (وينتظر وضع الحمل، ووجود مرضعة) أي: بعد سقي اللبأ كما صرح به " التنبيه " و" المنهاج " (١)، وقد يفهم من التعبير بالمرضعة اعتبار كونها آدمية، وليس كذلك، فلو استغنى ببهيمة .. كان كذلك، وقد تناول هذا تعبير " التنبيه " و" المنهاج " بالاستغناء بغيرها (٢). وفي معنى ذلك: فطمه للحولين كما صرح به " المنهاج " (٣)، وحمله في " المطلب " على ما إذا تضرر الولد بفطمه قبلهما، فإن لم يتضرر وفطم قبلهما إما بتوافق الأبوين أو برضا السيد في ولد الأمة .. جاز حينئذ قبلها. واعلم: أن " المنهاج " صرح بأن ذلك في قصاص النفس والطرف، وهو ظاهر إطلاق " التنبيه " و" الحاوي "، ونازع فيه شيخنا الإمام البلقيني في الطرف، وقال: هو شيء ذكره القاضي حسين والبغوي، وهو مردود؛ فإن قصاص الطرف لا يقتضي فوات الروح، وكيف يؤخر قطع أنملة منها أو أذنها حتى يستغنى الولد بغيرها، أو فطام لحولين؟ فإن قيل؛ لأن فيه تغييرًا لمزاجها، فيخاف على الولد .. قلنا: التغيير في مثل هذا يسير، ولا يضر غالبًا، فيحتمل. ٤٦٧٥ - قول " التنبيه " [ص ٢١٨]: (وإن ادعت الحمل .. فقد قيل: يقبل قولها، وقيل: لا يقبل حتى تقيم بينة بالحمل) الأصح: الأول، وعليه مشى " الحاوي " (٤) و" المنهاج "، وعبارته: (والصحيح: تصديقها في حملها بغير مخيلة) (٥) والمراد بالمخيلة: شهادة النسوة به أو إقرار المستحق كما صرح به الرافعي (٦)، فهو كتعبير غيره بدعواها، وهنا أمور: أحدها: أن القبول منصوص عليه في " الأم " (٧)، فلا ينبغي التعبير عنه بالصحيح. ثانيها: قال في " النهاية ": لا أدري إن اعتمدوا قولها .. يؤمرون بالصبر إلى انقضاء مدة

стр. 1817

الحمل وإلى ظهور المخايل، والأظهر: الثاني؛ فإن التأخير إلى أربع سنين من غير ثبت بعيد (١). قال شيخنا الإمام البلقيني: وما رجحه الإمام هو مقتضى نص " الأم "، فإذا حصل الاستبراء - كما قال الشافعي - وظهر عدم الحمل .. أقمنا القصاص عليها حينئذ، وذلك بمضي حيضة على مقتضى ما صححوه في (الطلاق) في قوله: (إن كنت حاملًا .. فأنت طالق) وفيه هناك وجهان آخران: أحدهما: بطهر، والثاني: بثلاثة أطهار، والأوجه آتية هنا. ثالثها: محل تصديقها: حيث أمكن أن تكون حاملًا عادة، فلو كانت آيسة .. لم تصدق، وهو معنى قول الشافعي: انتظر بالقود منها حتى تُستبرأ أو يعلم أنه لا حمل بها (٢). رابعها: كلام الإمام المتقدم يقتضي منع الزوج من وطئها؛ لئلا يقع حمل يمنع استيفاء حق ولي الدم؛ فإنه ما دام يغشاها فاحتمال الحمل موجود، وإن زادت المدة على أربع سنين. ٤٦٧٦ - قول " التنبيه " فيما إذا اقتُص من الحامل فتلف الجنين من القصاص [ص ٢١٨]: (فإن لم يعلم واحد منهما .. فقد قيل: على الإمام، وقيل: على الولي) الأصح: الأول. ٤٦٧٧ - قول " المنهاج " [ص ٤٨٠]: (ومن قتل بمحددٍ أو خنقٍ وتجويعٍ ونحوه .. اقتص به) قد يفهم أنه لو قتل بمثقل؛ كحجر وخشب .. لم يقتل به، وليس كذلك، وكأنه ترك التصريح به؛ لدلالة ما ذكره في الخنق ونحوه، وقد صرح به " التنبيه " فقال [ص ٢١٩]: (وإن غرَّق أو حرّق أو قتل بالخشب أو بالحجر .. فله أن يقتله بالسيف، وله أن يفعل به مثل ما فعل) ودخل في قول " الحاوي " [ص ٥٧٠]: (أو مثل فعله). ٤٦٧٨ - قول " التنبيه " [ص ٢١٩]: (فإن قتل باللواط أو سقي الخمر .. فقد قيل: يقتل بالسيف، وقيل: يعمل في اللواط مثل الذكر من الخشب فيقتل به، وفي الخمر يسقى الماء فيقتل به) الأصح: الأول، وعليه مشى " الحاوي " و" المنهاج " وعبر ب (الأصح) (٣)، وعبارة " الروضة ": (الصحيح) (٤). ولا يخفى أن شرط القصاص في اللواط: أن يقتل غالبًا؛ بأن يلوط بصغير، قال المتولي: ومحل القول بإيلاج خشبة فيه: أن يتوقع موته بذلك، وإلا .. فيتعين السيف، وصرح به أيضًا الإمام (٥).

стр. 1818

وقد تفهم عبارة " التنبيه " تعين الماء على القول الآخر، والذي في الرافعي وغيره: يوجر مائعًا من خل أو ماء أو نحوهما (١). وقول " التنبيه " [ص ٢١٩]: (سقي الخمر) مثل قول " الحاوي " [ص ٥٧٠]: (إيجار خمر) واقتصر " المنهاج " على قوله [ص ٤٨٠]: (وخمر) فقال بعضهم: أراد: إدخال ما إذا غرقه في دن خمر .. فيجري فيه الخلاف، وتصحيح المنع، وليس كذلك، بل هذا داخل في قسم التغريق فيما يظهر، فيفعل به مثله قطعًا، وقد يخرج بتعبيرهم بالخمر: البول حتى يقتل به، ووجهه إباحته للضرورة، بخلاف الخمر، وفيه وجهان بلا ترجيح في كلام الرافعي، لكنه صحح في " أصل الروضة " من غير تمييز: تعيّن السيف (٢). ٤٦٧٩ - قول " الحاوي " [ص ٥٧٠]: (لا باللواط، وإيجار خمرٍ، وسحرٍ، وبمسموم، ومُثلَةٍ) يقتضي منع القصاص بالسيف المسموم والمثلة ولو فعلهما الجاني، وعلى ذلك شرحه القونوي والبارزي، والذي في " الروضة " وأصلها تصحيح منع الاستيفاء بالسيف المسموم من غير تصويره بأن يكون الجاني فعل ذلك (٣)، وذكر الماوردي فيما إذا قتل بسيف مسموم (٤) يفتت ويمنع الغسل والدفن .. احتمال وجهين في جواز فعل مثل ذلك: الجواز؛ لإمكانه، والمنع؛ لتعذر غسله (٥)، وهو حق لله تعالى، واحتمال تعدي ضرره إلى من يغسله ويكفنه، وحكى القاضي في (باب حد الزنا) وجهين فيما لو شهد أربعة على محصن بالزنا، فرجم، ثم رجعوا. أو واحد منهم .. هل يتعين في قتله السيف أو يجوز رجمه؟ ٤٦٨٠ - قول " التنبيه " [ص ٢١٩]: (فإن فعل به ذلك فلم يمت .. ففيه قولان، أحدهما: يقتل بالسيف، والثاني: يكرر عليه مثل ما فعل إلى أن يموت، إلا في الجائفة وقطع الطرف) صحح في " تصحيح التنبيه ": الثاني (٦)، وعليه مشى " المنهاج " فقال [ص ٤٨٠]: (ولو جوع كتجويعه فلم يمت .. زِيد) و" الحاوي " فقال [ص ٥٧١]: (ويزاد إن بقي) وتبعا فيه " المحرر " فإنه قال: (إنه رجح) (٧)، لكنه لم ينقل في " الروضة " وأصلها تصحيحه إلا عن البغوي فقط، وقيل: يفعل به الأهون منهما.

стр. 1819

قال الرافعي: وترجيح هذا قريب، وعبر في " الروضة " بقوله: وهذا أقرب (١). وقال شيخنا الإمام البلقيني: ما صححه " المنهاج " في التجويع مخالف لنص " الأم " و" المختصر "، وإنما هو قول خرجه المزني، وتخريجه مرجوح، وعبارة الشافعي في منع الشراب: (فإن مات في تلك المدة، وإلا .. قتل بالسيف) (٢)، فقال المزني: (القياس على ما مضى أول الباب: أن يمنعه الطعام والشراب حتى يموت، كما قال في النار والحجر والخنق بالحبل: حتى يموت) (٣)، قال شيخنا: وليس هذا بالقياس؛ فإن النار محرقة تتلفه بإسراع، وكذا الخنق بالحبل، وليس الجوع من المتلف بإسراع، وكم ممن يجوع أيامًا كثيرة ولا يموت، لا سيما من ألفه؛ فالصواب كما قال الشافعي في صورة الجوع: أنه يقتل بالسيف. انتهى. والاستثناء في قول " التنبيه " [ص ٢١٩]: (إلا في الجائفة وقطع الطرف) منقطع؛ لأن كلامه فيما إذا غرّق أو حرّق أو قتل بالخشب أو الحجر، وليسا داخلين في ذلك، وقد يدخل في قول " الحاوي " [ص ٥٧١]: (ويزاد) الجائفة أيضًا، والأصح خلافه. ٤٦٨١ - قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (ومن عدل إلى سيفٍ .. فله) (٤) هو مبني على أن السيف أسهل في الصور كلها، وهو المشهور، وأشار الإمام إلى وجه أنه لا يعدل من الخنق إلى السيف، ومال شيخنا الإمام البلقيني إلى مثل ذلك، فقال: إذا عدل من الأخف من السيف إلى السيف؛ كما إذا عدل من التغريق إلى السيف .. منع من ذلك؛ لأن في السيف زيادة لم يصنع الجاني مثلها، فلا يجوز العدول عن المثل الذي هو أسهل من السيف. واعلم: أن المراد بالسيف: حز الرقبة على المعهود، فلو عدل إلى ذبحه؛ كالبهيمة .. لم يجز؛ لهتك الحرمة، قاله الماوردي (٥) وابن الرفعة في " المطلب "، وحمله بعضهم على ما إذا لم يكن القاتل قد فعل ذلك. ٤٦٨٢ - قول " التنبيه " [ص ٢١٨]: (وإن قطعه فمات منه .. قطعت يده؛ فإن مات، وإلا .. قتل) فيه أمران: أحدهما: أنه لا يتعين ذلك؛ فله قتله ابتداء. ثانيهما: أنه لا يتعين بعد قطع يده انتظار السراية؛ فله بعد ذلك المبادرة إلى حز رقبته، قاله

стр. 1820

الرافعي وغيره (١)، لكن في " الكفاية ": أن مقتضى كلام غير الشيخ من العراقيين أيضًا انتظار السراية، وفي " المطلب ": أنه ظاهر النص في " المختصر "، وعليه جرى البندنيجي والمحاملي، لكن اختلفوا في أنه واجب أم لا؟ وجهان، حكاهما ابن داوود، وفي " التتمة ": له قتله قبل مضي المدة إن اندمل الجرح أو ظهرت أماراته، وإلا .. فلا. وهذا الإيراد مبنى على أن معنى قوله: (فإن مات) أي: بعد مضي مثل المدة التي سرت فيها جنايته، وقد يقال: لا دلالة له على ذلك، وعبارة " المنهاج " [ص ٤٨٠]: (ولو قطع فسرى .. فللولي حز رقبته، وله القطع ثم الحز، وإن شاء .. انتظر السراية). وبنى شيخنا الإمام البلقيني انتظار السراية على أنها تقع قصاصًا، وهو المرجح كما سيأتي، فإن قلنا: لا يقع قصاصًا - وهو ما حكاه ابن كج عن عامة الأصحاب - .. لم تنتظر السراية، قال: ولم أر من تعرض له. ٤٦٨٣ - قول " التنبيه " [ص ٢١٨]: (وإن قطع يد رجل من الذراع، أو أجافه فمات .. ففيه قولان، أحدهما: يقتل، والثاني: يجرح كما جرح؛ فإن مات، وإلا .. قتل) صحح في " المنهاج " الأول تبعًا لقول " المحرر ": إنه رجحه كثيرون (٢)، وصحح في " تصحيح التنبيه ": الثاني (٣)، وعليه مشى " الحاوي " بقوله [ص ٥٧٠]: (أو مثل فعله) وقال في " أصل الروضة ": إنه الأظهر عند الأكثرين؛ لكون الرافعي نقل تصحيحه عن الشيخ أبي حامد وغيره من العراقيين والروياني، ولم ينقل تصحيح مقابله إلا عن البغوي (٤)، ولم يذكر في " الشرح الصغير " ترجيح البغوي أصلًا. وقال شيخنا ابن النقيب: كأنه انقلب عليه في " المحرر " (٥) وكذا قال شيخنا الإمام البلقيني: الذي يظهر أن الذي في " المحرر " وهم، وأنه أراد أن يقول: رجح كثير الأول، فانتقل إلى الثاني سهوًا، قال: والمعتمد في الفتوى: أنه يفعل به كفعله؛ فإن الشافعي جزم به في موضع، ونص على القولين في موضع آخر (٦)، وذلك يدل على ترجيح المجزوم به. ويستثنى من محل الخلاف: ما إذا قال: (افعل به مثل ذلك، فإن لم يمت .. عفوت عنه) ..

стр. 1821

فلا يمكن منه كما قاله الماوردي (١)، وحكاه الرافعي عن البغوي في الجائفة (٢). وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه ظهر من كلام الشافعي؛ حيث قال: وإن قالوا: نجرحه جائفة ولا نقتله .. لم يتركوا ذلك (٣). واعلم: أن تعبير " التنبيه " يوهم أن المراد: قطع جميع الذراع بفصله من المرفق، وليس كذلك، وإنما المراد: كسره؛ ولهذا عبر في " النبيه " مختصره بـ (كسر الذراع) و" المنهاج " بـ (كسر العضد) (٤). ٤٦٨٤ - قول " المنهاج " [ص ٤٨٠]: (فإن لم يمت .. لم تزد الجوائف في الأظهر) تبع " المحرر " في أن الخلاف قولان (٥)، وهو في " الروضة " وأصلها وجهان، وصوب شيخنا الإمام البلقيني القطع بأنه لا تزاد الجوائف. ٤٦٨٥ - قوله: (ولو اقتص مقطوعٌ ثم مات سرايةً .. فلوليه الحز وله عفوٌ بنصف دية) (٦) فيه أمران: أحدهما: أن القطع قد لا يوجب نصف الدية، فكان ينبغي التعبير بقطع اليد كما عبر به " الحاوي " (٧)، ولا يخفى أنه مثال. ثانيهما: محل ما ذكره هو و" الحاوي " من العفو بنصف دية: أن تستوي الديتان، فلو قطعت امرأة يد رجل، فاقتص منها ثم مات الرجل .. فالأصح في " الروضة " وأصلها في أواخر (باب العفو عن القصاص): أن لوليه العفو على ثلاثة أرباع الدية؛ لأنه استحق دية رجل سقط منها ما استوفاه، وهو يد امرأة بربع يد رجل، ومثله لو قطع ذمي يد مسلم فاقتص منه ثم مات المسلم .. فعلى الأصح: يستحق خمسة أسداس دية مسلم (٨). قال شيخنا ابن النقيب: وقياس ذلك في عكس المسألة إذا قطع رجل يد امرأة فاقتصت منه ثم ماتت بالسراية .. أن الأصح: أن وليها إذا أراد العفو على مال .. لم يكن له شيء، ولم أر ذلك مسطورًا (٩).

стр. 1822

وقال شيخنا الإمام البلقيني في " حواشيه ": عندي أن الأرجح خلافه؛ لأنه لم يكن مستحقًا لغير قطع اليد وإزهاق روح الآدمي، فإذا قطع يده .. فقد استوفى ما يقابل نصف النفس، فيجب له نصف الدية الكاملة، وقال الماوردي: إنه أشبه (١). ٤٦٨٦ - قول " المنهاج " [ص ٤٨٠]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٥٦٧]: (ولو قطعت يداه فاقتص ثم مات .. فلوليه الحز، فإن عفا .. فلا شيء) محله أيضًا: إذا استوت الديتان، فلو كان الجاني امرأة على رجل .. وجب نصف دية رجل على الأصح. قال شيخنا الإمام البلقيني: واعلم أن التصوير بأن يقتص ثم يموت بالسراية ليس بقيد، حتى لو مات بالسراية قبل أن يقتص فقطع وارثه في الصورة الأولى يدًا وفي الثانية اليدين .. فالحكم فيهما سواء. قال شيخنا المذكور في " حواشيه ": فلو لم يمت المجني عليه بالسراية، بل بحز الرقبة من الجاني .. فالذي يظهر بمقتضى القواعد: أن للولي العفو على مال؛ لعدم التداخل إذا فرعنا عليه، والأصح فيما لو قطع يد رجل فعفى المجني عليه على ديتها ثم عاد الجاني وحز رقبته قبل الاندمال: وجوب القصاص، لكن الأصح: أنه لا يصح عفوه إلا على الباقي من الدية لا على جميعها. ٤٦٨٧ - قول " التنبيه " [ص ٢١٩]: (ومن اقتص في الطرف ثم سرى إلى نفس الجاني .. لم يجب ضمان السراية) أحسن من قول " المنهاج " [ص ٤٨٠]: (إنه هدر) لمخالفته لما ذكره بعد ذلك من وقوعه قصاصًا في صورة موتهما معًا. وصورة سبق المجني عليه؛ فإنه لم يقع في هاتين الصورتين هدرًا مع كونه لم يجب ضمانه. ٤٦٨٨ - قولهما - والعبارة لـ" التنبيه " -: (وإن اقتص في الطرف ثم سرى إلى نفس المجني عليه ثم إلى نفس الجاني .. فقد استوفى حقه) (٢) وهو مفهوم قول " الحاوي " [ص ٥٧٢]: (وإن مات الجاني أولًا .. لم يقع قصاصًا) هو المشهور كما قال الرافعي، وصححه النووي، لكن حكى ابن كج عن عامة الأصحاب: أنه لا يقع قصاصًا (٣). وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه القياس؛ لأن سراية الجاني مهدرة، والمهدر لا يقع قصاصًا، وسراية المجني عليه مضمونة. انتهى. وسوّى في " المنهاج " بين هذه الصورة وبين ما إذا ماتا معًا سرايةً، وهو مفهوم قول " الحاوي " المتقدم، وصحح شيخنا الإمام البلقيني في هذه الصورة: أنه لا يقع قصاصًا؛ لأن

стр. 1823

القصاص إنما يقع بعد وجوبه، فإذا ماتا معًا .. فقد مات الجاني قبل وجوب قصاص النفس؛ فالحكم بأنه اقتص منه بعيد. ٤٦٨٩ - قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (وإن تأخر .. فله نصف الدية في الأصح) (١) أي: والصورة في قطع يد، فإن كانت في قطع يدين .. فلا شيء، وإن كانت في موضحة .. فتسعة أعشار دية ونصف عشرها؛ فإنه أخذ بقصاص الموضحة نصف العشر. ٤٦٩٠ - قول " المنهاج " [ص ٤٨٠]: (ولو قال مستحق يمين: " أخرجها " فأخرج يسارًا وقصد إباحتها .. فمهدرة) فيه أمور: أحدها: لا يخفى أنه لا بد أن يكون المخرج عاقلًا؛ ويدل لذلك قوله: (وقصد إباحتها) ولهذا قال " التنبيه " [ص ٢١٩، ٢٢٠]: (وإن كان القصاص على مجنون فقال: " أخرج يمينك " فأخرج اليسار فقطعها؛ فإن كان المقتص عالمًا .. وجب عليه القصاص، وإن كان جاهلًا .. وجبت عليه الدية) وصورته: أن يجني عاقلًا ثم يُجنّ. ثانيها: وصورته أيضًا: أن يكون حرًا، فلو كان عبدًا .. لم تهدر يساره بإباحتها قطعًا، وفي سقوط القصاص إذا كان القاطع عبدًا وجهان في "الروضة " وأصلها في مسائل الإكراه بلا ترجيح (٢). قال شيخنا الإمام البلقيني: والأرجح: سقوطه. ثالثها: اعتبر في " الروضة " وأصلها مع قصد إباحتها: أن يعلم أنها اليسار، وأنها لا تجزئ، وتردد شيخنا الإمام البلقيني في أن ذلك قيد لا بد منه، فيرد على " المنهاج "، أو تصوير لا يحتاج له؛ فالمعتبر: قصد الإباحة، وأما علمه بأنها تجزئ أم لا .. فلا يحتاج إليه؛ لأنه لم يجعلها قصاصًا، والأقرب عندي: الثاني، وبنى شيخنا ابن النقيب على أنه قيد، وقال: إنه يفهم مما ذكره في " المنهاج " عقبه (٣)، وفيه نظر. رابعها: لم يتعرض لقصاص اليمين، وهو باقٍ كما كان، صرح به في "المحرر" (٤)، وقد يقال: قوله بعد الصورة التي بعدها: (ويبقى قصاص اليمين) (٥) راجع إليهما، فلم يسقطه، وهو محمول على ما إذا لم يظن القاطع إجزاءها، فإن ظن ذلك .. فالأصح: سقوطه قصاصًا، ويعدل إلى ديتها، وطردا فيما إذا علم القاطع عدم الإجزاء شرعًا، لكنه جعلها عوضًا، وهذه أولى بالسقوط.

стр. 1824

٤٦٩١ - قوله: (وإن قال: " جعلتها عن اليمين وظننت إجزاءها " فكذبه .. فالأصح: لا قصاص في اليسار، وتجب دية، ويبقى قصاص اليمين) (١) ليس مطابقًا لما في " المحرر " ولا لـ" الروضة " وأصلها، وعبارة " المحرر ": (وقال القاطع: عرفتُ أن المخرج اليسار، وأنها لا تجزئ) (٢) فظنه النووي بفتح التاء في قوله: (عرفت) فعبر عنه بقوله: (فكذبه)، وهو وهم، وإنما هو بضمها، ولو كان كما توهمه .. لم يكن معرفة المخرج بأنها اليسار مضادًا لقوله: (جعلتها عن اليمين) حتى يُجعل تكذبيًا له، وليست الصورة التي في " المنهاج " مذكورة في " الروضة " في أحوال المسألة؛ فإنه لما ذكر قول المخرج: جعلتها عن اليمين وظننت إجزاءها .. قال: (فيسأل المقتص)، وله في جوابه ألفاظ: أحدها: أن يقول: (ظننت أنه أباحها بالإخراج) .. فلا قصاص عليه في اليسار، وفيه احتمال للإمام، ويبقى قصاص اليمين قطعًا. الثاني: فذكر الصورة المتقدمة عن " المحرر ". الثالث: أن يقول: (قطعتها عن اليمين وظننتها تجزئ كما ظنه المخرج) .. فالصحيح: أنه لا قصاص في اليسار، وأنه يسقط قصاص اليمين، ولكل واحد منهما دية ما قطعه الآخر (٣). وظن شيخنا ابن النقيب أن هذه صورة " المحرر "، وأخذ يناقش " المنهاج " في تعبيره فيها بالأصح مع تعبير " الروضة " فيها بالصحيح (٤)، وهو مردود كما عرفته. ثم قال في " الروضة ": الرابع: أن يقول: (ظننت المخرجة اليمين) .. فلا قصاص في اليسار على المذهب، وتجب الدية على الأصح، ويبقى قصاص اليمين على المذهب (٥). وقد ظهر لك استواء الصور كلها في بقاء قصاص اليمين إلا الثالثة التي ظنها ابن النقيب صورة "المحرر" و"المنهاج "، وذلك مما يقوى التعجب منه؛ لاختلاف حكمهما مع اختلاف تصويرهما. ٤٦٩٢ - قول " التنبيه " [ص ٢١٩]: (فإن وجب له القصاص في اليمين فقال: " أخرج يمينك " فأخرج يساره عمدًا فقطعه .. لم يجزئه عما عليه) يقتضي بقاء قصاص اليمين، وقد زاده إيضاحًا بقوله: (غير أنه لا يقتص منه في اليمين حتى تندمل المقطوعة) (٦) ويستثنى منه: ما لو قال كل من

стр. 1825

المخرج والقاطع: (ظننت إجزاءها عن اليمين) .. فالصحيح: سقوط قصاصها، وهي التي ظنها ابن النقيب صورة " المحرر " كما تقدم. ٤٦٩٣ - قول " الحاوي " [ص ٥٧٥]: (ومن استُحِق يمينه وأخرج اليسار .. لا قصاص فيها) يستثنى منه مسألتان: إحداهما: أن يقول المخرج: دُهشتُ فظننتها اليمين، ويقول المقتص: ظننت أن المخرج قصد الإباحة .. فالذي حكاه الرافعي عن البغوي: وجوب القصاص، وقال: إنه المتجه، قال: وقياس مثله في الحال الثاني: أن لا يجب (١)، ومال شيخنا الإمام البلقيني إلى هذا القياس فقال: إنه القياس السديد، وما ذكره البغوي ممنوع. الثانية: ما لو علم المقتص في صورة دهشة المخرج أنها اليسار، وأنها لا تجزئ عن اليمين .. فالأصح: وجوب القصاص، وترد هذه الثانية أيضًا على " التنبيه " فإنه قال في صور منها [ص ٢١٩]: (ما إذا قال المخرج: فعلت ذلك غلطًا، وإن قطع - أي: المقتص - وهو عالم .. فالمذهب: أنه لا قصاص). ٤٦٩٤ - قول " الحاوي " [ص ٥٧٥]: (وفي اليمين إن أخذ عوضًا بل الدية) يستثنى من وجوب الدية: ما إذا قصد بإخراجها الإباحة؛ فإنها مهدرة كما تقدم. ٤٦٩٥ - قوله: (ويقع حدًا بدهشةٍ، وظنٍّ) (٢) أي: يجزئ قطع اليسار عن اليمين في حد السرقة إذا أخرجها بدهشة أو ظن إجزائها عن اليمين، أما لو قصد بإخراجها الإباحة .. فإنها لا تقع حدًا؛ كذا استدركه القاضي حسين على الأصحاب، وحمل إطلاقهم عليه، وتبعه في " الوجيز " (٣)، وإطلاق الأصحاب يقتضي وقوعه حدًا مطلقًا، وفي " أصل الروضة " في حد السرقة قال القاضي أبو الطيب وآخرون: إن قال المخرج: (ظننتها اليمين، أو أن اليسار تجزئ) .. سقط بها القطع على الأظهر، وإن قلنا: لا يسقط فقال القاطع: (علمت أنها اليسار وأنها لا تجزئ) .. لزمه القصاص، وإن قال: (ظننت أنها اليمين، أو أنها تجزئ) .. لزمته الدية، وقال الشيخ أبو حامد: يراجع القاطع أولًا، فإن قال: (علمت أنها اليسار وأنها لا تجزئ) .. لزمه القصاص وبقي القطع واجبًا في اليمين، وإن قال: (ظننتها اليمين، أو أن اليسار تجزئ) .. لزمه الدية، وفي سقوط قطع اليمين القولان، وكلام القاضي (٤) وغيره يوافق
следующие страницы →