← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

هنا؛ لذكره ركوع القاعد قبل ذلك، ولم يتعرض له " التنبيه " في بابه. ثانيها: أن هذا مع القدرة، فإن عجز .. انحنى مقدوره وأومأ بطرفه. ثالثها: أن هذا في معتدل اليدين والركبتين في الطول، وهذان يقيد بهما كلام " التنبيه " و" الحاوي " أيضاً، وقال شيخنا جمال الدين في " تصحيحه ": (والصواب: عدم اعتبار بلوغ يديه إلى ركبتيه في حد أدنى الركوع، إنما العبرة بِيَدَيْ معتدل الخلقة). انتهى (١). وفي هذه العبارة خلل؛ لأن كون العبرة بيدي معتدل الخلقة لا ينافي اعتبار بلوغ يديه ركبتيه في حد أدنى الركوع، فكيف يقال: إن الصواب عدمه؟ ! مع أن اعتباره متعين، إلا أن العبرة ليست بكل يد، بل باليد المعتدلة، والله أعلم. رابعها: يشترط أن يكون بلوغ راحتيه ركبتيه بالانحناء الصرف، فلو كان بالانخناس، أو بهما .. لم يكف؛ ولذلك قال في " التنبيه " [ص ٣١]: (وأدنى الركوع: أن ينحني حتى تبلغ يداه ركبتيه)، وقال في " الحاوي " [ص ١٦١]: (أن تنال راحتاه ركبتيه بالانحناء). خامسها: تعبيره بالراحة -وهي: بطن الكف- يقتضي عدم الاكتفاء بالأصابع، وكذا عبر " الحاوي "، لكن قول " التنبيه " [ص ٣١]: (حتى تبلغ يداه ركبتيه) قد يقتضي الاكتفاء بها، وقد يقال: إنما أراد: اليد بمجموعها، ولا يصدق ذلك إلا بالراحة، فهو موافق لعبارة " المنهاج " و" الحاوي " في أن العبرة بها. ٤٨٤ - قول " المنهاج " [ص ٩٩]: (وأكمله: تسوية ظهره وعنقه) قد يقال: في " الحاوي " [ص ١٦٣]: (مد الظهر والعنق) وكذا في " التنبيه " [ص ٣١]: (ويمد ظهره وعنقه). وجوابه: أن تسوية الظهر والعنق ومدهما سنتان، ذكر " المنهاج " إحداهما، وذكر " التنبيه " و" الحاوي " الأخرى؛ ولذلك جمع بينهما في " الروضة " فقال: (بحيث يستوي ظهره وعنقه، ويمدهما كالصفحة) (٢) ويحتمل أن يكون المراد: أنه يمد ظهره وعنقه حتى يستويا، فيكون استواءهما غاية المد. ٤٨٥ - قول " المنهاج " [ص ٩٩]: (ونصب ساقيه) قال في " الروضة " وغيرها: إلى الحقو (٣)، فكان ينبغي أن يقول: (وفخذيه) فإن الساق إلى الركبة فقط، وذلك مفهوم من قول " الحاوي " [ص ١٦٣]: (ووضع الكف على الركبة المنصوبة) فإن الركبة لا تكون منصوبة إلا مع نصب الساق والفخذ.

стр. 247

٤٨٦ - قول " المنهاج " [ص ٩٩]: (وتفرقة أصابعه للقبلة) كذا في " الروضة " أيضاً عبر بقوله: (ويفرق بين أصابعه، ويوجهها نحو القبلة) (١). قال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (ولم أفهم معناه) (٢). قلت: احترز بذلك عن أن يوجه أصابعه إلى غير جهة القبلة من يمنة أو يسرة. ٤٨٧ - قولهما: (ويقول: " سبحان ربي العظيم " ثلاثاً) (٣) قد يفهم أنه لا تتأدى السنة بمرة، لكن في " الروضة " عن الأصحاب: أن أقل ما يحصل به الذكر في الركوع: تسبيحة واحدة. انتهى (٤). وذلك يدل على أن أدنى الكمال واحدة، لا ثلاث. ٤٨٨ - قول " التنبيه " [ص ٣١]: (فإن قال مع ذلك: " اللهم؛ لك ركعت ... " إلى آخره .. كان أكمل) محل استحباب هذه الزيادة: في المنفرد؛ ولذلك قال في " المنهاج " [ص ٩٩]: (ولا يزيد الإمام، ويزيد المنفرد: " اللهم؛ لك ركعت ... " إلى آخره) لكن يرد عليه: أن الإمام يأتي بهذه الزيادة أيضاً إذا رضي المأمومون المحصورون، وكذا يرد هذا أيضاً على قول شيخنا الإسنوي في " تصحيحه ": (والأصح: استحباب اقتصار الإمام في أذكار الركوع وغيره على أدنى الكمال) (٥). وقد ذكره " التنبيه " في صلاة الجماعة، فقال [ص ٣٨]: (ويستحب للإمام أن يخفف الأذكار، إلا أن يعلم من حال المأمومين أنهم يؤثرون التطويل)، وعبارة " التحقيق ": (أقله: " سبحان الله "، أو " سبحان ربي "، وأدنى الكمال: " سبحان ربي العظيم وبحمده " ثلاثاً، ويزيد غير الإمام وهو إذا رضي المحصورون خامسة، وسابعة، وتاسعة، وحادية عشر) انتهى (٦). وبين عبارتي " التنبيه " و" المنهاج " في هذا الذكر تفاوت يعرف بمراجعتهما، وقول " المنهاج " في هذا الذكر [ص ٩٩]: (ومخي) ليس في " المحرر "، وهو في " الشرح " و" الروضة " (٧)، وفي " الشرح " و" المحرر ": (ولك خشعت) بعد (ركعت) (٨)، وأسقطه من " الروضة " و" المنهاج " لغرابته.

стр. 248

٤٨٩ - قول " التنبيه " [ص ٣١]: (فإذا استوى قائماً .. قال: " ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد "، وذلك أدنى الكمال، فإن قال معه: " أهل الثناء والمجد ... إلى آخره " .. كان أكمل) إنما تستحب هذه الزيادة، وهي قوله: (أهل الثناء والمجد) للمنفرد وللإمام عند رضى المأمومين المحصورين، ولذلك قال " المنهاج " [ص ٩٩]: (ويزيد المنفرد: " أهل الثناء "). ويستثنى مع المنفرد: إذا انحصر المأمومون ورضوا كما ذكرناه، وهذا الذي ذكرناه من زيادة الإمام - ولو لم ينحصر مأموموه ولم يرضوا - على (ربنا لك الحمد) إلى (بعد) هو الذي في " الروضة " تبعاً للرافعي في كتبه (١)، والذي في " شرح المهذب ": أن الإمام يقتصر على: (ربنا لك الحمد) وإنما يزيد: (ملء السماوات ... إلى آخره) المنفرد والإمام إذا رضي به المحصورون (٢). وذكر في " التحقيق " مثل ما في " الروضة "، وزاد عليه: (حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه) عقب قوله: (ربنا لك الحمد) (٣)، وهو غريب. ٤٩٠ - قول " التنبيه " في هذا الذكر [ص ٣١]: (حق ما قال العبد: كلنا لك عبد) قال النووي في " الروضة " من زوائده: (كذا يقوله أصحابنا في كتب المذهب: " حق ما قال العبد كلنا "، والذي في " صحيح مسلم " وغيره من كتب الحديث: أن رسول الله ﷺ كان يقول: " أحق ما قال العبد: وكلنا " بزيادة ألف في أحق، وواو في كلنا، وكلاهما حسن، لكن ما ثبت في الحديث أولى) (٤)، وقال في بقية كتبه: الصواب: الذي رواه مسلم وسائر المحدثين إثباتهما (٥)، ولذلك مشى عليه في " المنهاج " فذكرهما (٦)، لكن إنكاره باطل؛ ففي رواية النسائي في " سننه الكبرى " إسقاطهما (٧). ٤٩١ - قول " المنهاج " [ص ٩٩]: (ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح) أحسن من قول " التنبيه " [ص ٣٣]: (بعد الرفع من الركوع) لأنه لا يلزم من الرفع منه الاعتدال، وقد علم أن محل القنوت إنما هو: الاعتدال، وقد يقال: لا تفاوت بين العبارتين؛ لأنه إنما يتم الرفع إذا اعتدل،

стр. 249

وظاهر كلامهما: أنه لا يأتي بالذكر الراتب، وقال ابن الرفعة: بعد الرفع والذكر الراتب، قال: وهو (سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد)، كما قال الماوردي. انتهى (١). وحكاه الشيخ تاج الدين في " الإقليد " عن ظاهر كلام الشافعي، قال: فإنه قال: وإذا رفع رأسه من الركعة الثانية في الصبح وفرغ من قوله: (سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد) .. قال وهو قائم: (اللهم؛ اهدنا فيمن هديت)، وفي " التهذيب " للبغوي: ذهب الشافعي إلى أنه يقنت في صلاة الصبح بعدما يرفع رأسه من الركوع في الركعة الثانية ويفرغ من قوله: (ربنا لك الحمد ... إلى آخره) انتهى (٢). فقوله: (إلى آخره) يقتضي أنه يأتي به إلى قوله: (بعد) قبل القنوت، ويوافقه قول الشاشي في " الحلية ": (قنت) بعد قوله: (ربنا لك الحمد) بتمامه (٣). ٤٩٢ - قول " المنهاج " [ص ٩٩]: (وهو: " اللهم، اهدني " ... إلى آخره) كقول " التنبيه " [ص ٣٣]: (فيقول: " اللهم ... " إلى آخره) وظاهرهما: تعين هذه الكلمات، والأصح: أنها لا تتعين، فلو قنت بـ (اللهم؛ إنا نستعينك ... إلى آخره) .. فحسن، ولو قرأ آية ناوياً بها القنوت وهي دعاء أو تشبه الدعاء، كآخر (البقرة) .. أجزأه من القنوت، وإن لم تشبه الدعاء، كسورة ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ .. فوجهان. ويرد على " التنبيه ": أنه إنما يأتي بالإفراد المنفرد والمأموم، أما الإمام .. فيأتي بلفظ الجمع، فيقول: اهدنا، وقد ذكره المنهاج " بقوله [ص ٩٩]: (والإمام بلفظ الجمع). ٤٩٣ - قول " التنبيه " في بعض نسخه في القنوت [ص ٣٣]: (وعلى آله) لم يذكره في " الكفاية " لأنه ليس في أكثر نسخ " التنبيه "، ولم يذكره غير النووي في " الأذكار " (٤)، وقال الشيخ تاج الدين الفركاح: إنه لا أصل له. ٤٩٤ - قوله: (ويؤمن المأموم على الدعاء) (٥) محله: إذا سمعه، فإن لم يسمعه .. قنت في الأصح، وقد ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (٦). ٤٩٥ - قوله: (ويشاركه في الثناء) (٧) كقول " المنهاج " [ص ١٠٠]: (ويقول الثناء) وظاهره:

стр. 250

أن المشاركة مندوبة عيناً، والمنقول وجهان: أحدهما: أن المأموم يؤمن في الثناء كالدعاء، والأصح: أنه إما أن يشارك أو يسكت. ٤٩٦ - قول " التنبيه " [ص ٣٣]: (فإن نزل بالمسلمين نازلة .. قنتوا في جميع الصلوات) فيه أمور: أحدها: أن قوله: (قنتوا) يحتمل أن يكون المراد: جوازه، وهو الذي صححه الرافعي (١)، ومشى عليه " الحاوي " (٢)، ويحتمل أن يكون المراد: استحبابه، وهو الذي صححه النووي (٣)، وهو المفهوم من قول " المنهاج " [ص ١٠٠]: (ويُشْرَعُ)، فيكون المراد: ويستحب، وقد ذكر في " الروضة " في صلاة الجماعة: أن معنى قولهم: (لا يشرع): لا يستحب (٤). ثانيها: أن قوله: (في جميع الصلوات) يتناول النوافل مع أنه لا يشرع فيها القنوت؛ ولذلك عبر " المنهاج " بالمكتوبات (٥)، وهذا يرد أيضاً على قول " الحاوي " [ص ١٦٣]: (وجاز في غَيْرٍ) أي: غير الصبح، ووتر نصف رمضان الآخر؛ فإن هذه العبارة تتناول النوافل أيضاً، وفي " شرح المهذب " عن النص: أنه إن قنت في عيد أو استسفاء لنازلة .. لم يكره، وإلا .. كره (٦). ثالثها: تعبيره بالمسلمين يفهم أن المصيبة المختصة ببعضهم؛ كالأسر ونحوه .. لا يشرع فيها القنوت له ولا لغيره، وهو الذي يفهمه كلام الأصحاب، وأطلق " المنهاج " و" الحاوي " النازلة (٧)، وقال في " المهمات ": (قد يقال بالمشروعية، ويتجه أن يقال: إن كان ضرره متعدياً؛ كأسر العالم والشجاع ونحوهما .. قنتوا، وإلا .. فلا) انتهى. ٤٩٧ - قول " التنبيه " [ص ٣١]: (ثم يكبر ويهوي ساجداً) قال في " الكفاية ": مقتضاه: مد التكبير إلى السجود، وهو الجديد، قال النشائي: (وما ادعاه خلاف الحقيقة وظاهر اللفظ) (٨). ٤٩٨ - قوله: (وأدنى السجود: أن يباشر بجبهته المصلى) (٩) يفهم كل الجبهة، والأصح: الاكتفاء ببعضها، وقد صرح به " المنهاج " و" الحاوي " (١٠)، ثم في كلامهم شيئان:

стр. 251

أحدهما: أنه يستثنى من وجوب المباشرة: ما إذا عصب جبهته لجراحة عَمَّتْها، أو مرض يشقُّ معه إزالتها .. فلا تجب الإعادة على الصحيح. ثانيهما: أن كلامهم يفهم أنه لو نبت على جبهته شعر فسجد عليه .. لم يكف، ويجب عليه حلقه، قال في " المهمات ": (ويحتمل الإجزاء مطلقاً، بدليل أنه لا يجب على المتيمم أن ينزعه ويمسح على البشرة، وهو متجه، وأوجه منه: أن يقال: إن استوعب الجبهة .. كفى، وإلا .. وجب أن يسجد على الموضع الخالي منه؛ لقدرته على الأصل) انتهى. والصواب عندي: إجزاء السجود عليه مطلقاً، وأنه يتنزل منزلة نفس الجبهة، وأنه ليس في عبارتهم ما يفهم خلافه، وقد نقل عن " فتاوى البغوي ": أنه لا يضر ذلك؛ لأن ما ينبت على الجبهة مثل بشرته، والله أعلم. ٤٩٩ - قول " المنهاج " [ص ١٠٠]: (فإن سجد على متصل به .. جاز إن لم يتحرك بحركته) يستثنى منه: ما لو كان بيده عود أو نحوه فسجد عليه .. فإنه يجوز، كما في " شرح المهذب " في نواقض الوضوء (١)، ذكره في " المهمات "، وعبر " الحاوي " عن ذلك بقوله [ص ١٦١, ١٦٢]: (لا على محموله إن تحرك بحركته) ولا ترد عليه هذه الصورة؛ لأنه وإن كان متصلاً به فليس محمولاً له، مع أن في ورودها على " المنهاج " نظراً، والله أعلم. ٥٠٠ - قول " التنبيه " [ص ٣١]: (وفي وضع اليدين والركبتين والقدمين قولان) الأصح عند النووي: وجوبه (٢)، وقد استدركه في " المنهاج " على الرافعي؛ لأنه صحح عدم وجوبه (٣)، وعليه مشى في " الحاوي " (٤)، ولم يعتبر " التنبيه " في أدنى السجود سوى مباشرة المصلى بالجبهة، ووضع هذه الأعضاء في قول، والأصح: وجوب أمور أخرى: أحدها: رفع أسافله على أعاليه، وقد ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (٥)، وعبر عنه بالتنكيس، وقال: (فإن تعذر .. لا يجب على الوسادة) (٦) أي: ويكفي إيماء الرأس إلى الحد الممكن، قال الرافعي في " شرحه الكبير ": (وهذا أشبه بكلام الأكثرين) (٧)، وقال في " الشرح الصغير ": (الأظهر: الوجوب).

стр. 252

الثاني: أن يتحامل على مسجده بثقل رأسه بحيث لو كان تحته قطن .. لَانْدَكَّ، وقد ذكره " المنهاج " (١)، وقال الإمام: يكفي عندي أن يرخي رأسه ولا يقله، فلا حاجة إلى التحامل (٢)، وقال في " المهمات ": (إنه الظاهر) انتهى. ولعله الراجح عند صاحب " التنبيه " و" الحاوي " فإنهما لم يذكراه أيضاً، وقد استدرك النووي في " تصحيحه " هذين الأمرين (٣). الثالث: ألَاّ يهوي لغيره، وقد ذكره " المنهاج " (٤)، وذكره " الحاوي " في سائر الأركان، فقال [ص ١٦٢]: (بعدم الصارف في الكل)، وقول " المنهاج " [ص ١٠٠]: (فلو سقط لوجهه .. وجب العود إلى الاعتدال) محله: إذا كان ذلك قبل قصد الهَوِيِّ، فإن كان بعده .. صح إن لم يقصد بوضع الجبهة الاعتماد. ٥٠١ - قولهم: (يضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه) (٥) يقتضي أنه يضع الجبهة والأنف دفعة واحدة، وبه صرح الرافعي في " المحرر " (٦)، ونقله النووي في " شرح المهذب " عن البندنيجي وغيره، ونقل في موضع آخر منه عن الشيخ أبي حامد: أنه يقدم أيهما شاء (٧)، وحكى في " المهمات " عن " التبصرة " لأبي بكر البيضاوي: أنه يقدم الجبهة على الأنف. ٥٠٢ - قول " التنبيه " [ص ٣١]: (ويقول: " سبحان ربي الأعلى " ثلاثاً، وذلك أدنى الكمال، فإن قال معه: " اللهم؛ لك سجدت ... إلى آخره " .. كان أكمل) إنما تستحب هذه الزيادة للمنفرد وللإمام عند رضى المأمومين المحصورين؛ ولذلك قال في " المنهاج " [ص ١٠٠]: (ويزيد المنفرد) ويستثنى مع المنفرد: الإمام إذا انحصر المأمومون ورضوا كما ذكرناه. ٥٠٣ - قول " التنبيه " [ص ٣١]: (وتضم المرأة بعضها إلى بعض) الخنثى كذلك، وقد صرح به في " المنهاج " (٨)، وليس في " المحرر "، ودل عليه قول " الحاوي " [ص ١٦٣]: (والتخوية في الركوع والسجود للرجل) فأخرج المرأة والخنثى.

стр. 253

تَنْبِيه [على حُسْن عبارة " التنبيه "] قدم " المنهاج " ذكر الذكر المستحب في السجود على ذكر الكيفيات المستحبة فيه، وعكس " التنبيه "، وهو أحسن. ٥٠٤ - قول " المنهاج " [ص ١٠٠]: (ويجب: ألا يُطَوِّلَهُ ولا الاعتدال) يقتضي بطلان الصلاة بتطويلهما، وبه صرح " الحاوي " فقال في (مبطلات الصلاة) [ص ١٦٨]: (وبتطويل الاعتدال والقعود بين السجدتين) وهما تابعان في ذلك للرافعي، وكذا صححه النووي في أكثر كتبه (١)، لكنه صحح في " التحقيق ": أن القعود بين السجدتين ركن طويل (٢)، وعزاه في " الروضة " و" شرح المهذب " للأكثرين (٣)، وسبقه إلى ذلك الإمام، فحكاه عن الجمهور (٤)، واختار النووي في كتبه سوى " المنهاج ": جواز إطالة الاعتدال بالذكر (٥)، ويستثنى من إطلاق البطلان بتطويل الاعتدال: ما إذا طوله بالقنوت أو صلاة التسبيح، كما في " الروضة " تبعاً للشرح (٦)، لكنه اختار في " التحقيق " و" شرح المهذب ": عدم استحباب صلاة التسبيح؛ لأن حديثها ضعيف، وفيها تغيير لكيفية الصلاة ومقدار التطويل (٧)، كما نقله الخوارزمي في " الكافي " عن الأصحاب: أن يلحق الاعتدال بالقيام، والجلوس بين السجدتين بالجلوس للتشهد. ٥٠٥ - قول " المنهاج " [ص ١٠٠]: (والمشهور: سَنُّ جلسة خفيفة بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها) فيه أمران: أحدهما: أنه قد يفهم من قوله: (خفيفة): أنها أقصر من الجلسة التي بين السجدتين، وقد قال في " التتمة ": يستحب أن تكون بقدرها، ويكره أن يزيد على ذلك. ثانيهما: هل المراد بقوله: (في كل ركعة يقوم عنها): فعلاً أو مشروعية؟ صرح البغوي في " فتاويه " بالأول، فقال: (إذا صلى أربع ركعات بتشهد .. فإنه يجلس للاستراحة في كل ركعة منها؛ لأنها إذا ثبتت في الأوتار .. ففي محل التشهد أولى) وكلام " التنبيه " يوافق الثاني؛ فإنه

стр. 254

ذكرها بعد الركعة الأولى، ثم ذكر أنه في الصلاة الثلاثية والرباعية يصلي ما بقي من صلاته مثل الثانية، إلا فيما استثناه، فلم يذكرها بعد الركعة الثانية في حالة من الأحوال (١)، ولم يفصح في " الحاوي " عن محلها. ٥٠٦ - قول " التنبيه " [ص ٣٨]: (فإن كان في صلاة هي ركعتان .. جلس بعد الركعتين متوركاً) يستثنى: من عليه سجود السهو، فالأصح: أنه يجلس في التشهد الأخير مفترشاً، وقد ذكره " الحاوي " فقال [ص ١٦٤]: (والتورك في تشهده الآخر إن لم يسجد للسهو) وقد استفدنا من تعبيره مسألة حسنة، وهي: أن من عليه سجود سهو إذا لم يقصد الإتيان به .. فالأفضل له: التورك؟ لأنه ذكر أن الأفضل له: التورك إذا لم يسجد للسهو، وهو في هذه الصورة لم يسجد للسهو، وقد ذكر في " المهمات " أن هذا متجه، وقد استثنى " المنهاج " هذه الصورة مع أخرى، فقال [ص ١٠٠]: (والأصح: يفترش المسبوق والساهي) ويرد على تعبيره بالساهي: من ترك بعضاً عمداً وقلنا: يسجد؛ فإنه لا تتناوله عبارته مع أنه داخل في قولنا: من عليه سجود سهو، وهي عبارة " المحرر " و" الروضة " (٢)، ومسألة المسبوق لا يحتاج إلى استثنائها؛ فإنه -أعني " المنهاج "- عبر بقوله [ص ١٠٠]: (وفي الآخر التورك)، وليس هذا التشهد آخر صلاة المسبوق؛ إذ لا معنى للآخر إلا ما يعقبه السلام، وكذا قال في " الحاوي " [ص ١٦٤]: (والتورك في تشهده الآخر)، ومراد " التنبيه " بما بعد الركعتين: آخر الصلاة، بدليل قوله في آخر الباب [ص ٣٢]: (ويجلس في آخر الصلاة متوركاً) وفي (باب فروض الصلاة وسننها) [ص ٣٣]: (والتورك في آخر الصلاة) ولهذا لم يذكرها " الحاوي "، ولم يستثنها النووي والإسنوي في " تصحيحهما ". ٥٠٧ - قول " الحاوي " [ص ١٦٤]: (ووضع اليد قرب الركبة منشورة بتفريج قصد) أي: وسط، تبع فيه الرافعي (٣)، وخالفه النووي، فقال: (الأصح: الضم) (٤). ٥٠٨ - قول " المنهاج " [ص ١٠١]: (والأظهر: ضم الإبهام إليها كعاقد ثلاثة وخمسين) و" الحاوي " [ص ١٦٤]: (عاقداً ثلاثة وخمسين) كذا في كتب الرافعي والنووى (٥)، لكن اعترضه النووي في " شرح مسلم " و" الدقائق ": بأن شرطها عندهم: وضع طرف الخنصر على البنصر،

стр. 255

والكيفية المشروعة ليست كذلك؛ فهي كعقد تسعة وخمسين (١)، وأجاب عنه الشيخ تاج الدين في " الإقليد ": بأن اشتراط ذلك طريقة القِبْط، وقال في " الكفاية ": عدم الاشتراط طريقة المتقدمين. ٥٠٩ - قول " المنهاج " [ص ١٠٢]: (وتسن الصلاة على الآل في التشهد الأخير، وقيل: تجب) يقتضي أن الخلاف وجهان، وصوبه في " شرح المهذب " (٢)، ورجح في " الروضة " وأصلها: كونه قولين (٣). ٥١٠ - قول " التنبيه " في أقل التشهد [ص ٣٢]: (وأشهد أن محمداً رسول الله) وكذا في أكثر نسخ " المحرر " (٤)، واستدرك عليه " المنهاج " فقال [ص ١٠٢]: (الأصح: " وأن محمداً رسول الله ") وكذا في " الحاوي " بإسقاط: (أشهد) تبعاً لما في الرافعي عن نقل العراقيين، والروياني عن نص الشافعي وأكثر الأصحاب (٥)، ووقع في " الروضة " في نقل العراقيين والروياني عن النص والأكثر: (وأن محمداً رسوله) (٦) ووهموه فيه، والذي في الرافعي: (رسول الله) كما تقدم، لكن مشى عليه شيخنا الإسنوي في " تصحيحه "، فقال عطفاً على (الأصح): (وجواز الإتيان باسم الله هنا ضميراً حتى يجزئ: وأن محمداً رسوله) (٧). وذكره السبكي بحثاً، فقال: ينبغي أن يكون الأصح: أنه يجزئ: (وأن محمداً رسوله) لأنه ثبت هكذا في " صحيح مسلم "، ونقل عن العراقيين. قلت: الذي في " صحيح مسلم " في حديث أبي موسى: (وأن محمداً عبده ورسوله) (٨) فأتى مع رسوله بعبده، وأما النقل عن العراقيين .. فإنه اعتمد فيه كلام " الروضة "، وقد وهم فيه كما تقدم، واعترض شيخنا في " المهمات " على قول " المنهاج " [ص ١٠٢]: (وثبت في " صحيح مسلم "): بأن الثابت في ذلك ثلاث كيفيات: (وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) رواه الشيخان من حديث ابن مسعود (٩)، (وأشهد أن محمداً رسول الله) رواه مسلم من حديث ابن عباس (١٠)،

стр. 256

(وأن محمداً عبده ورسوله) بإسقاط (أشهد) رواه مسلم أيضاً من حديث أبي موسى (١)، وليس ما قاله واحداً من الثلاثة؛ لأن الإسقاط إنما ورد مع زيادة العبد. انتهى. ونبه شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني على أن تصحيحه هنا في أقل التشهد لفظة: (وبركاته) مخالف لقوله: أنه لو تشهد بتشهد ابن مسعود أو عمر .. جاز؛ فإنه ليس في تشهد عمر: (وبركاته). وجوابه: أن المراد: أنه لو تشهد بتشهد عمر بكماله .. أجزأه، فأما كونه يحذف بعض تشهد عمر اعتماداً على أنه ليس في تشهد غيره، ويحذف (وبركاته) لأنها ليست في تشهد عمر .. فقد لا يكفي؛ لأنه لم يأت بالتشهد على واحدة من الكيفيات المروية، وفيه بعد ذلك نظر، والله أعلم. تَنْبِيهٌ [على السلام على النبي ﷺ في الصلاة بصيغة الخطاب] في " البخاري " عن ابن مسعود: (كنا نقول في حياة رسول الله ﷺ : السلام عليك أيها النبي، فلما قبض .. قلنا: السلام على النبي) (٢) قال في " المهمات ": ومقتضاه: أن الخطاب اليوم غير واجب، وبه صرح عمر بن أبي العباس بن سريج في كتابه " تذكرة العالم ". ٥١١ - قولهما في أقل الصلاة: (اللهم؛ صلِّ على محمد) (٣) لا يتعين هذا اللفظ، فلو قال: (صلى الله على محمد، أو صلى الله على رسوله) .. أجزأه، وكذا (على النبي) دون (أحمد) على الأصح فيهما في " التحقيق " و" الأذكار " للنووي (٤)، ولذلك أطلق " الحاوي " ذكر الصلاة على النبي، ولم يعين له لفظاً (٥). ٥١٢ - قول " التنبيه " [ص ٣٢]: (ويدعو بما يجوز من أمر الدين والدنيا) قال في " التوشيح ": لا يؤخذ منه جواز الدعاء بجارية حسناء؛ لأنا لا ندري هل هو جائز في الصلاة عند الشيخ، فيدخل في عموم قوله: (بما يجوز)، أو لا؟ نعم؛ منقول المذهب جواز الدعاء بأمر الدنيا مطلقاً، وفي الرافعي: عن الإمام عن شيخه تردد في جواز مثل: (اللهم؛ ارزقني جارية صفتها كذا)، وميله إلى منعه، وأنه مبطل للصلاة. انتهى (٦).

стр. 257

وهو عجيب، وليس مراد الشيخ بقوله: (بما يجوز من أمر الدين والدنيا) أي: في الصلاة؛ لأنه يصير الكلام حينئذ لا فائدة فيه، وإنما معناه: ثم يدعوا في الصلاة بما يجوز خارج الصلاة من أمر الدين والدنيا، ولا شك أن هذا المثال الذي ذكره وحكى فيه التردد عن الشيخ أبي محمد يجوز الدعاء به خارج الصلاة. ٥١٢/ ١ - قول " المنهاج " [ص ١٠٢]: (ويسن ألا يزيد على قدر التشهد والصلاة على النبي ﷺ كذا في " المحرر " (١)، وفي " الروضة " وأصلها: الأفضل: أن ينقص عنهما، فإن زاد .. لم يضر، إلا أن يكون إماماً .. فيكره له التطويل (٢). وهي موافقة للنص الذي سنحكيه، ثم إن مقتضى كلام الرافعي والنووي: أنه لا فرق في استحباب النقص عنهما، أو عدم الزيادة عليهما بين الإمام والمنفرد، وليس كذلك؛ فهذا إنما هو للإمام، أما المنفرد: فيطول ما شاء ما لم يوقعه ذلك في السهو؛ كما نص عليه الشافعي في " الأم "، فقال: (أحب لكل مُصَلٍّ أن يزيد على التشهد والصلاة على النبي ﷺ : ذكر الله ، وتحميده، ودعاءه في الركعتين الأخيرتين، وأرى أن تكون زيادته ذلك إن كان إماماً أقل من قدر التشهد والصلاة على النبي ﷺ فيه قليلاً؛ للتخفيف عمن خلفه، وأرى أن يكون جلوسه إن كان وحده أكثر من ذلك، ولا أكره ما أطال ما لم يخرجه ذلك إلى سهو، أو يخاف به سهواً، فإن لم يزد على التشهد والصلاة على النبي ﷺ .. كرهت ذلك). انتهى (٣). وذكر في " المهمات ": أن هذا هو الذي في كتب المذهب، وأنه جزم به خلائق لا يحصون. ٥١٣ - قول " الحاوي " [ص ١٦٢]: (أو سلام عليكم) تبع فيه الرافعي؛ فإنه صحح جوازه (٤)، وخالفه النووى (٥)، ولذلك قال في " المنهاج " [ص ١٠٣]: (الأصح المنصوص: لا يجزئه) وصورة المسألة: أن يأتي به منوناً، فلو قاله بغير تنوين .. فمقتضى كلام الرافعي في تعليله القطع بعدم الإجزاء، وأسقط في " الروضة " هذا التعليل، ولم يذكر مسألة ترك التنوين في " شرح المهذب "، وقد ذكرها القاضي حسين في " تعليقه " وحكى فيها خلافاً، وعلل الإجزاء بأن ترك التنوين لا يغير المعنى.

стр. 258

٥١٤ - قول " التنبيه " في (فروض الصلاة) [ص ٣٣]: (ونية الخروج من الصلاة، وقيل: لا يجب) الثاني هو الأصح، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي " (١). ٥١٥ - قول " المنهاج " [ص ١٠٣] و" الحاوي " [ص ١٦٤]: (وأكمله: " السلام عليكم ورحمة الله ") يقتضي أنه لا يزيد فيه: وبركاته، وهو المشهور. والثاني: يستحب زيادتها. والثالث: يستحب في التسليمة الأولى دون الثانية، حكى هذه الأوجه السبكي في تصنيف له في ذلك، واختار الثاني. ٥١٦ - قول " المنهاج " [ص ١٠٣]: (ناوياً السلام على مَنْ عَنْ يمينه ويساره من ملائكة وإنس وجن) فيه أمور: أحدها: أنه يخرج بذكر يساره ويمينه: المحاذي له خلفه، وهو داخل في تعبير " التنبيه " و" الحاوي " بالحاضرين (٢). ثانيها: قوله: (وإنس وجن) أي: مؤمنين، وهذا وارد أيضاً على إطلاق " التنبيه " و" الحاوي " الحاضرين (٣). ثالثها: مراده: أن ينوي بالتسليمة الأولى السلام على من عن يمينه، وبالثانية السلام على من عن يساره، وذلك لا يفهم من تعبير " التنبيه " و" الحاوي " بالحاضرين، وإن كانت عبارة " المنهاج " ليست صريحة في الدلالة على ذلك، لكنها للدلالة على ذلك أقرب من عبارتهما، وأما المحاذي له خلفه: فقياس ما سيأتي في المأموم: أن الإمام ينوي السلام عليه بما شاء منهما، واقتصار " التنبيه " على قوله [ص ٣٢]: (ينوي السلام على الحاضرين) قد يقتضي أنه لا ينوي الرد، وقد ذكر " المنهاج " و" الحاوي " أن المأموم ينوي الرد على الإمام (٤)، قال الأصحاب: فإن كان عن يمينه .. نوى الرد عليه بالثانية، أو عن شماله .. فبالأولى، وإن حاذاه .. فبأيهما شاء، وبالأولى أفضل (٥). واستشكل كون الذي عن شماله ينوي الرد عليه بالأولى؛ لأن الرد إنما يكون بعد السلام، والإمام إنما ينوي السلام على من عن يساره بالثانية، فكيف يرد عليه قبل أن يسلم؟ وجوابه: أن هذا مبني على أن المأموم إنما يسلم الأولى بعد فراغ الإمام من التسليمتين، وهو

стр. 259

الأصح في " التحقيق " (١)، ونص الشافعي في " البويطي " على أن المأموم ينوي بالثانية الرد على الإمام، وظاهره: أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون على يساره أو يمينه أو محاذياً له، حكاه شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني. وفي " المهمات " عن تعليق القاضي حسين عكسه، وهو أنه ينوي الرد على إمامه بالأولى مطلقاً سواء كان عن يمينه أو يساره أو محاذياً له. ٥١٧ - قولهم في عد أركان الصلاة: (وترتيب الأركان) (٢) فيه أمور: أحدها: أن النووي في " شرح الوسيط " عد الترتيب من الشرائط (٣)، ولكن الأول هو المشهور. ثانيها: يستثنى من ذلك: النية؛ فإنها تقارن التكبير، لكن قول " المنهاج " كما ذكرنا يخرجها؛ فإنه صرح قبل ذلك بأنه يجب قرن النية بالتكبير، وكذا قول " التنبيه " على ما ذكرناه؛ أي: في الباب المتقدم، وهو: (باب صفة الصلاة) أما الباب الذي قال فيه هذا الكلام، وهو: (باب فروض الصلاة وسننها) .. فإنه لم يذكر فيه ذلك، بل مقتضى كلامه فيه تقديم النية؛ فإنه قدمها بالذكر، ثم قال: (والترتيب على ما ذكرناه) (٤) فاحتجنا إلى حمله على الباب المتقدم، وأما " الحاوي ". فإنه لم يقل: (كما ذكرنا)، لكنه ذكر قبل ذلك وجوب مقارنة النية للتكبير. ويستثنى أيضاً: نية الخروج إن أوجبناها؛ فإنها تقارن السلام. ويستثنى أيضاً: القيام؛ فإنه يقارن التحرم، والقراءة. والجلوس الأخير؛ فإنه يقارن التشهد والسلام. ثالثها: مقتضى كلامهم: وجوب الترتيب بين التشهد والصلاة على النبي ﷺ فيه؛ لأنهما ركنان، وهو ما في " شرح المهذب " تبعاً لـ " فتاوى البغوي " (٥)، لكن في " شرح مسند الشافعي " للرافعي: الجزم بأنه كبعض التشهد، فيكون الأصح عنده: عدم وجوب الترتيب. رابعها: خرج بذلك: ترتيب السنن بعضها على بعض؛ كالاستفتاح، والتعوذ، والتشهد الأول، والصلاة على النبي ﷺ فيه، وترتيبها على الفرائض؛ كـ (الفاتحة)، والسورة، والدعاء في التشهد الأخير، وهو شرط في الاعتداد بها سنة لا في صحة الصلاة. فإن قلت: عبارة " الحاوي " تتناول السنن؛ لأنه أطلق الترتيب ولم يقيده بالأركان .. قلت:

стр. 260

ما أراد إلا ترتيب الأركان؛ لأنه ذكره عقب ذكرها قبل أن يذكر السنن. خامسها: لم يتعرضوا لعد الموالاة، وهي ركن، كما في " الشرح " و" الروضة " (١)، وصحح النووي في " شرح الوسيط ": أنها شرط (٢)، وهو ما حكاه في " النهاية " عن الأصحاب (٣)، والمراد بها: عدم تطويل الركن القصير؛ كما ذكره الرافعي تبعاً للإمام (٤)، وصور ابن الصلاح في نكت له على " المهذب " فَقْد الموالاة: بما إذا سلم وطال الفصل .. فإن صلاته تبطل؛ للتفريق، وفسر بعضهم فقدها بطول السكوت في الركن الطويل، فعلى هذا ليست ركناً ولا شرطاً. ٥١٨ - قول " المنهاج " [ص ١٠٣]: (فإن تركه عمداً بأن سجد قبل ركوعه .. بطلت صلاته) محله: في الأركان الفعلية كما مثله، أما تقديم الصلاة على النبي ﷺ على التشهد .. فلا تبطل، لكنه لا يعتد بالمقدم، وهذا وارد على مفهوم قول " التنبيه " [ص ٣٤]: (فإن ترك فرضاً ناسياً) و" الحاوي " [ص ١٦٢]: (وإن سها .. طرح غير المنظوم) فإن مفهومهما البطلان مع العمد مطلقاً. ٥١٩ - قول " التنبيه " [ص ٣٤]: (فإن ترك فرضاً ناسياً) وكذا لو شك في تركه، فالشك في ترك الركن كتيقن تركه، وقد صرح بذلك " الحاوي " بقوله [ص ١٦٢]: (وإن تذكر ترك ركن، أو شك فيه) وقد يؤخذ من قول " المنهاج " [ص ١٠٣]: (وكذا إن شك فيهما)، ولو شك في النية أو في تكبيرة الإحرام .. استأنف قطعاً، ولا يردان على عبارة " التنبيه " لقوله [ص ٣٤]: (وهو في الصلاة). ٥٢٠ - قول " التنبيه " [ص ٣٤]: (وهو في الصلاة) أي: تذكره وهو في الصلاة، بدليل قوله بعد ذلك [ص ٣٤]: (وإن ذكر ذلك بعد السلام)، ولم يصرح " الحاوي " بهذا القيد. ٥٢١ - قول " التنبيه " [ص ٣٤]: (لم يعتد بما فعله بعد المتروك حتى يأتي بما تركه) وكذا يقوم مثله مقامه، فيقوم جلوس الاستراحة مقام الجلوس بين السجدتين ولو نوى به جلسة الاستراحة في الأصح، وقد صرح به " الحاوي " بقوله [ص ١٦٢]: (ويقوم مثله مقامه ولو بقصد النفل) و" المنهاج " بقوله [ص ١٠٣]: (فإن كان جلس بعد سجدته .. سجد، وقيل: إن جلس بنية الاستراحة .. لم يكفه). نعم؛ لا يقوم سجود التلاوة مقام سجدة نفس الصلاة على الأصح، وهذه قد ترد على قول

стр. 261

" الحاوي " [ص ١٦٢]: (ويقوم مثله مقامه)، ولو ترك الركوع ثم تذكره في السجود .. وجب الرجوع إلى القيام؛ ليركع منه، ولا يكفيه أن يقوم راكعاً على الأصح، وهذه ترد على قول " التنبيه " [ص ٣٤]: (حتى يأتي بما تركه) و" المنهاج " [ص ١٠٣]: (فإن تذكر قبل بلوغ مثله .. فعله) و" الحاوي " [ص ١٦٢]: (وإن تذكر ترك ركن، أو شك فيه .. أتى به) فإن صريح كلامهم الاقتصار على فعل المتروك، وفي هذه الصورة زيادة على المتروك. ٥٢٢ - قولهم فيما إذا ترك ثلاث سجدات جهل موضعها: (إنه يجب ركعتان) (١) قال شيخنا الإسنوي في " تصحيحه ": (الصواب: أنه يلزمه ركعتان وسجدة؛ فإن أسوأ الأحوال أن يكون المتروك هو السجدة الأولى من الركعة الأولى، والثانية من الثانية، وواحدة من الرابعة) انتهى (٢). وإيضاحه: أنه لما قدر ترك السجدة الأولى من الركعة الأولى .. لم يحسب الجلوس بعدها؛ إذ ليس قبله سجدة، فيبقى عليه من الركعة الأولى الجلوس بين السجدتين، والسجدة الثانية، ولما قدر ترك السجدة الثانية من الركعة الثانية .. لم يعتد بالأولى منها؛ لفقد الجلوس بينهما، ويعتد بالجلسة بعدها، فحصل من الركعتين ركعة إلا سجدة، فكملت بالثالثة، ومعه في الرابعة ركعة إلا سجدة، فيسجد ثم يأتي بركعتين، وقد اعتمد الشيخ نجم الدين الأصفوني في " مختصر الروضة " هذا الإيراد، وذكر أن الصواب: لزوم سجدة مع الركعتين، وقال الشيخ كمال الدين النشائي في " نكته ": (هذا خلاف التصوير؛ فإنهم حصروا المتروك في ثلاث سجدات، وهذا يستدعي ترك فرض آخر، واتفاقهم على أن المتروك من الأولى واحدة يبطل هذا الخيال؛ فإنه على ذلك لم يأت من الأولى بشيء، ومثل ذلك لا يخفى على بعض أذكياء العوام، فكيف يدق على جميع حذاق الإسلام؟ ويوضح ذلك تصويرهم ترك الجلسات مع بعض السجدات) انتهى (٣). وحكى في " التوشيح ": أن والده وقف على رجزٍ له في الفقه، وفيه اعتماد هذا الإيراد، فكتب على الحاشية: [من الرجز] لكنه مع حسنه لا يردُ ... إذ الكلام في الذي لا يفقدُ إلا السجود فإذا ما انضمَّ لهْ ... ترك الجلوس فليعامل عملَهْ وإنما السجدة للجلوسِ ... وذاك مثل الواضح المحسوسِ وأجاب في " المهمات " عن هذا فقال: إنه خيال باطل؛ فإن المعدود تركه إنما هو المتروك حساً، وأما المأتي به في الحس ولكن بطل شرعاً؛ لبطلان ما قبله ولزومه من سلوك أسوأ

стр. 262

التقادير .. فلا يحسب في ترجمة المسألة؛ إذ لو قلنا بهذا .. لَلَزِمَ في كل صورة، وحينئذ .. فيستحيل قولنا: ترك ثلاث سجدات فقط أو أربع؛ لأنا إذا جعلنا المتروك من الركعة الأولى هو السجدة الثانية، كما قاله الأصحاب .. فيكون قيام الثانية وركوعها وغير ذلك مما أتى به فيها باطلاً إلا السجود، وهكذا في الثالثة مع الرابعة، فليس المتروك السجود فقط، بل أنواعاً أخرى من الأركان، قال: وهذا واضح، واعتمد الشيخ شهاب الدين في " نكته " هذا الإيراد، وقال: إن جواب الشيخ جمال الدين ظاهر، والاستدراك صحيح، قال: لكن قوى الاعتراض عندي موافقة الشيخ عليه في " الشرح ". انتهى. قال في " التوشيح ": (وقد رأيت المسألة مصرحاً بها في " الاستذكار " للدارمي، قال: وهذا إذا لم يترك من كل ركعة إلا سجدة، فإن كان قد ترك الجلوس بين السجدات .. فمنهم من قال: هي كما مضى، وهو على الوجه الذي يقول: ليس الجلوس مقصوداً، ومنهم من قال: لا يصح إلا الركعة الأولى بسجدة؛ لأنه لم يجلس في شيء من الركعات) انتهى. وهو صريح في الاكتفاء بالركعتين وإن ترك الجلوس بين السجدتين. انتهى. قلت: إنما هو صريح في ذلك على الوجه الضعيف الذي يكتفي بالقيام وغيره من الأركان عن الجلوس بين السجدتين، وقد قال على مقابله وهو الأصح: أنه لا يصح إلا الركعة الأولى، وهذا عين ما استدركه الشيخ جمال الدين وغيره، فظهر صحة الاستدراك وأنه منقول، لكن في تعبير الشيخ في " تصحيحه " عنه بالصواب نظر؛ لوجود الخلاف في ذلك، والله أعلم. ٥٢٣ - قولهم في ترك أربع سجدات: (إنه تجب سجدة وركعتان) (١) قال الشيخ شهاب الدين: (الحق: وجوب سجدتين ثم ركعتين؛ لما قدمناه في الثلاث، وهو تقدير ترك الأولى من الأولى، والثانية من الثانية، وثنتين من الرابعة، فيحصل من الثلاث ركعة، ولا سجود في الرابعة، قال: والعجب من الشيخ جمال الدين وغيره الاستدراك في الثلاث دون الأربع، والعمل واحد) (٢). قلت: قد استدركه في " المهمات "، واعلم: أنا إذا قدرنا الثنتين من الثالثة .. يلزم ثلاث ركعات؛ فإن الأولى تنجبر بجلسة من الثانية وسجدة من الرابعة، ويبطل ما عدا ذلك، فيبقى عليه ثلاث ركعات، وهذا استدراك قوي على الأصحاب وعلى المستدرك عليه. ٥٢٤ - قول " التنبيه " [ص ٣٤]: (فإن ذكر ذلك بعد السلام .. ففيه قولان، أحدهما: أنه يبني على صلاته ما لم يتطاول الفصل، والثاني: أنه يبني ما لم يقم من المجلس) الأصح هو الأول،

стр. 263

وقال في " شرح المهذب ": بأنَّ الثاني غلط نقلاً ودليلاً (١)، وقال في " الكفاية ": لا يوجد في الكتب المشهورة، فلعل الشيخ أخذه من سجود السهو، فعلى هذا تعبير " التصحيح " بأن الأول أصح (٢) .. ليس بجيد، بل ينبغي التعبير عنه بالصواب على مقتضى اصطلاحه. وهذه المسألة تورد على " المنهاج " في قوله [ص ١٠٣]: (فلو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة)، وفي قوله: (وإن علم في آخر رباعية) (٣) فيقال: كذلك لو علم بعد السلام وقبل طول الفصل، ولم يذكر " الحاوي " هذا التفصيل، وإنما قال [ص ١٦٢]: (وإن تذكر ترك ركن، أو شك فيه ... ) إلى آخر كلامه، ومحله: إذا تذكره قبل السلام، أو بعده قبل طول الفصل، فإن طال الفصل .. استأنف. ٥٢٥ - قول " التنبيه " [ص ٣٤]: (وإن ترك سنة: فإن ذكر قبل التلبس بفرض .. عاد إليه) فيه أمران: أحدهما: أن مقتضاه: العود بعد التلبس بسنة أخرى، والأصح: أنه إذا تعوذ ثم تذكر دعاء الاستفتاح .. لم يعد إليه، وقد يفهم من قوله: (لم يعد) (٤) فإن نفي العود إنما يحسن عند الإمكان، وإنما يمكن إذا بقي محله، والاستفتاح محله: أول الصلاة، قال في " شرح المهذب ": (واتفقوا على أنه لو ترك تكبيرات العيد حتى تعوذ ولم يشرع في " الفاتحة " .. يأتي بهن؛ لأن محلهن قبل القراءة، وتقديمهن على التعوذ سنة لا شرط) (٥). ثانيهما: محل ذلك: ما إذا لم يفت محل السنة المتروكة، فإن فات محلها؛ كما إذا تذكر أنه ترك رفع اليدين في تكبيرة الإحرام بعد فراغها .. فإنه لا يعود. ٥٢٦ - قولهم -والعبارة لـ" المنهاج "-: (يسن إدامة نظره إلى موضع سجوده) (٦) يستثنى منه: حالة التشهد؛ فإن السنة: ألا يجاوز بصره إشارته، ذكره النووي في " شرح المهذب " (٧)، وفيه حديث صحيح في سنن أبي داوود (٨). ٥٢٧ - قول " المنهاج " [ص ١٠٤]: (قيل: يكره تغميض عينيه) قاله العبدري، وفيه

стр. 264

حديث ضعيف وقال به بعض التابعين (١). ٥٢٨ - قوله: (وعندي: لا يكره) (٢) عبر في " الروضة " بالمختار (٣). ٥٢٩ - وقوله: (إن لم يخف ضرراً) (٤) أي: إن خاف من التغميض ضرراً .. كره. قال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (وينبغي أن يحرم في بعض صوره) (٥). ٥٣٠ - قوله: (وجعل يديه تحت صدره آخذاً بيمينه يساره) (٦) ليس فيه بيان ما يأخذه من اليسار ولا ما يأخذ به من اليمين، وبيَّن ذلك " التنبيه " بقوله [ص ٣٠]: (وأخذ كوعه الأيسر بكفه الأيمن)، وبيَّن " الحاوي " الأول فقط بقوله [ص ١٦٣]: (ووضع اليمنى على كوع اليسرى). ٥٣١ - قول " الحاوي " [ص ١٦٣]: (ووضع اليد كالعاجن للقيام) هو بالنون؛ أي: عاجن الخمير، كما قال الرافعي (٧)، ومقتضى ذلك: قبض يده، وبه صرح الغزالي في درسه (٨)، ورده ابن الصلاح والنووي (٩)، وفي " شرح المهذب ": (لا خلاف في بسطها) انتهى (١٠). والمراد بالعاجز: الرجل المسن الذي يعتمد على الأرض عند قيامه. ٥٣٢ - قول " المنهاج " [ص ١٠٤]: (وتطويل قراءة الأولى على الثانية في الأصح) عبر في " التصحيح " و" التحقيق " بالمختار (١١)، ومقتضاه: أن المصحح في المذهب: أنه لا يطولها عليها، وهو الذي صححه الرافعي (١٢)، وهو مقتضى قول " التنبيه " [ص ٣٢]: (ثم يصلي الركعة الثانية مثل الأولى إلا في النية، والاستفتاح، والتعوذ) قال في " الروضة ": (وهو الراجح عند جماهير الأصحاب، لكن الأصح: التفضيل؛ فقد صح فيه الحديث) انتهى (١٣). ويستثنى من ذلك: ما شرعت فيه القراءة بشيء مخصوص سواء اقتضى تطويل الأولى؛ كصلاة

стр. 265

الكسوف، والقراءة بـ (السجدة)، و ﴿هَلْ أَتَى﴾ في صبح الجمعة، أو تطويل الثانية؛ كـ ﴿سَبِّحِ﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ في العيد، قاله في " المهمات ". ٥٣٣ - قول " المنهاج " [ص ١٠٤]: (وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه، وأفضله: إلى بيته) علله الأصحاب؛ بشهادة المواضع له، والعلة مطردة في النوافل التي قبل الفرائض وبعدها، وتعبيرهم بقولهم: (أن ينتقل عقب الفريضة) يخرج ما قبلها. قال في " المهمات ": (وهو المتجه؛ إذ هو مأمور بمبادرة الصف الأول، وفي الانتقال بعد استقرار الصفوف مشقة خصوصاً مع كثرة المصلين؛ كالجمعة) انتهى. وقال في " شرح المهذب ": (فإن لم ينتقل .. فليفصل بكلام إنسان) (١). ٥٣٤ - قوله: (وإذا صلى وراءهم نساء .. مكثوا حتى ينصرفن) (٢) قال شيخنا شهاب الدين: (كذلك الخناثى فيما يظهر وإن لم يتعرضوا له) (٣). قلت: قد يُستغنى عن ذلك بنفرة الطبع عن الخنثى. ٥٣٥ - قوله: (وتنقضي القدوة بسلام الإمام، فللمأموم أن يشتغل بدعاء ونحوه ثم يسلم) (٤) هذا في غير المسبوق، أما هو: فإن لم يكن موضع جلوسه .. قام على الفور، فإن قعد متعمداً .. بطلت صلاته، أو ساهياً .. سجد للسهو، وله في موضع جلوسه - وهو التشهد الأول - القعود طويلاً مع الكراهة.

стр. 266

بابُ شروط الصّلاة ٥٣٦ - قول " المنهاج " [ص ١٠٤]: (شروط الصلاة خمسة) يقتضي أن ترك المناهي ليس شرطاً، وهو الأصح؛ ولذلك أفرد لها فصلاً، والرافعي في " المحرر " و" الشرح " عده شرطاً، فزاد: الإمساك عن الكلام والأفعال والأكل (١)، وأصلح ذلك في " الروضة " بقوله: (الباب الخامس في شروط الصلاة والمنهي عنه فيها) (٢)، ولكنه سماها بعد ذلك شروطاً، فقال: (الشرط السادس: السكوت عن الكلام ... )، وهكذا إلى آخرها (٣)، وحكى من زيادته قبل هذا التبويب عن البغوي: أن شروطها قبل الشروع فيها خمسة، وجعل طهارة الحدث والخبث واحداً، وجعل الخامس: معرفة أعمالها والعلم بفرضية ما دخل فيه، وكذا تمييز فرضها من سننها (٤)، وعد في " التحقيق " هذا من شروط الصلاة (٥)، وجمع " الحاوي " الكل في فصل، ومجموعها في كلامه خمسة عشر: (طهارة الحدث والخبث، وستر العورة، والإمساك عن الكلام والأفعال والأكل، وترك القراءة والذكر - بقصد التفهيم فقط - وزيادة ركن فعلي عمداً إلا زيادة قعود قصير، وتعمد قطع الركن الفعلي؛ لأجل النفل، وتطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين، ومضي ركن قولي أو فعلي مع الشك في نية التحرم، أو طول زمان الشك في الصلاة وإن لم يمض ركن، ونية قطع الصلاة، والتردد في أنه هل يقطعها أم لا؟ وتعليق قطع الصلاة بشيءٍ) (٦)، ولم يذكر: معرفة الوقت، واستقبال القبلة، ومعرفة أعمالها والعلم بفرضية ما دخل فيه، فتكون بانضمام هذه الثلاثة ثمانية عشر. ٥٣٧ - قول " التنبيه " [ص ٢٨]: (ويجب ستر العورة عن العيون) يفهم أنه لا يجب سترها في الخلوة، مع أن الأصح: وجوبه فيها، وبه صرح " الحاوي " بقوله [ص ١٦٧]: (ويجب خارج الصلاة ولو في خلوة) كذا استدركه في " التصحيح " (٧)، لكن في " الكفاية ": إن لفظ العيون يشمل عيون الجن والملائكة، فيؤخذ منه حينئذ ستر العورة في الخلوة، ويدل له قوله: (وهو شرط في صحة الصلاة) (٨)، لكن يستثنى: عين نفسه؛ فإن نظره إليها مكروه وإن شمله لفظ العيون.

стр. 267

٥٣٨ - قولهما: (وعورة الرجل: ما بين سرته وركبته) (١) قد يفهم اختصاص هذا بالبالغ مع أن الصبي كذلك، كما في " شرح المهذب " (٢)، لكن في " البيان " عن الصيمري: أن عورة الصبي والصبية قبل سبع سنين هي القبل والدبر فقط، ثم تتغلظ بعد السبع، ثم تكون بعد العشر كعورة البالغين؛ لأنه زمان يمكن فيه البلوغ، ولم يبين الصيمري مراده بالتغليظ الذي بعد السبع (٣). وقال الماوردي في " الحاوي ": إن الذكور والإناث من الأطفال لا حكم لعوراتهم قبل السبع، وحكمهم كالبالغين بعد إمكان البلوغ، وفيما بينهما يحرم النظر إلى الفرج خاصة (٤). ومقتضى إطلاق النووي: عدم الفرق بين المميز وغيره، وفائدته في غير المميز فيما يجب ستره في الطواف إذا أحرم عنه الولي. والجواب عن عبارتهما: أن المراد بالرجل: خلاف المرأة، فيتناول الصبي، وعبارة " الحاوي " لا إيراد عليها، فإنه قال [ص ١٦٧]: (وبعدم ستر ما بين السرة والركبة، وللحرة غير الوجه والكفين) فتناول كلامه أولاً البالغ، والصبي، والأمة. ٥٣٩ - قولهم: (إن عورة الأمة: ما بين السرة والركبة) (٥) قد يخرج المبعضة، وقد صحح الماوردي: أنها كالحرة (٦)، لكن الأصح: أنها كالأمة. ٥٤٠ - قولهم: (إن عورة الحرة: ما سوى الوجه والكفين) (٧) فيه أمران: أحدهما: أنه يتناول الصغيرة، وهو كذلك، وقد تقدم كلام الصيمري والماوردي في ذلك، وحكى الروياني عن والده: جواز صلاة الصغيرة بغير خمار، قال: وهو ظاهر الخبر، وعندي: المذهب: أنه لا يجوز. انتهى (٨). ثانيهما: مقتضى ما ذكروه هنا مع تصحيحهم وجوب ستر العورة في الخلوة: أنه يحرم على الحرة في الخلوة كشف غير الوجه والكفين، وليس كذلك، بل عورتها في الخلوة وبحضرة المحارم كالرجال؛ كما صرح به ابن سراقة والإمام وغيرهما (٩)، وكلام الرافعي والنووي في (النكاح) يدل عليه (١٠)، وحينئذ .. فالمذكور هنا عورتها في الصلاة.

стр. 268

فَرْعٌ [عورة الخنثى الحر كالمرأة الحرة] الخنثى الحر كالمرأة الحرة، فلو اقتصر على ستر ما بين سرته وركبته .. لم تصح صلاته على الأصح في " الروضة " (١)، وصحح في " التحقيق " عكسه (٢). ٥٤١ - قول " التنبيه " [ص ٢٨]: (بما لا يصف البشرة) و" المنهاج " و" الحاوي ": (بمانع إدراك لون البشرة) (٣) يشمل الخابية الضيقة في صلاة الجنازة، وهو الأصح في " الروضة " (٤)، لكن الأشبه في " الشرح الصغير ": المنع. ٥٤٢ - قول " المنهاج " [ص ١٠٥] و" الحاوي " [ص ١٦٧]: (كماء كدر) يفهم أن الصافي ليس كذلك، لكن الذي غلبت عليه الخضرة كالكدر، وهو داخل فيما يمنع إدراك لون البشرة، وهو المذكور أولاً، والماء الكدر مثال. ٥٤٣ - قولهما أيضاً: (إنه يجب التطين على فاقد الثوب) (٥) كذا ما في معناه من ورق وجلد. ٥٤٤ - قولهما أيضاً: (وله ستر بعضها بيده) (٦) يكفي بيد غيره وإن حرم. ٥٤٥ - قول " الحاوي " [ص ١٦٧]: (والنجس، لا الحرير كالعدم) فيه أمور: أحدها: قوله في النجس: (إنه كالعدم) أي: في الصلاة، وإلا .. فالستر به خارجها واجب ولو في الخلوة. ثانيها: ومحله أيضاً: إذا لم يجد ما يغسله به؛ كما قيده الرافعي والنووي (٧)، فإن وجد .. غسله ولو خرج الوقت بغسله، وصلى خارج الوقت، ولا يصلي في الوقت عارياً؛ كما نقل القاضي أبو الطيب الاتفاق عليه (٨). ثالثها: حمل في " المهمات " المذكور في الحرير على ما إذا كان قدر العورة، فإن زاد عليها .. قال: فيتجه لزوم قطع الزائد إن لم ينقص أكثر من أجرة الثوب. رابعها: استشكل في " المهمات " الفرق بين النجس والحرير، مع أن لبس النجس يباح

стр. 269

للحاجة، بل دونها في غير الصلاة، فإن قيل: إن الحرير يباح في الصلاة للحاجة؛ كالحكة ودفع القمل، بخلاف النجس .. قلنا: ممنوع؛ فإن النجس يباح أيضاً في الصلاة لشدة الحر والبرد. انتهى. وجوابه: أن اجتناب النجاسة شرط في صحة الصلاة، بخلاف اجتناب الحرير، والله أعلم. ٥٤٦ - قول " التنبيه " [ص ٢٨]: (ويستحب أن يصلي الرجل في ثوبين؛ قميص، ورداء) قد يفهم أن الرداء في هذه الحالة أولى من الإزار أو السراويل، والمنقول: أن الثلاثة سواء، وفي " الكفاية ": لا شك أن الرداء أكملها. وقال النشائي: إنما قاله من عند نفسه (١). قلت: وقد يقال: إن الإزار والسراويل أولى؛ لأنه أستر. ٥٤٧ - قوله: (فإن اقتصر على ستر العورة .. جاز) (٢) مفهوم من قوله: (ويستحب أن يصلي في ثوبين) (٣) وإنما ذكره؛ ليفهم أن النهي عن الصلاة في ثوب واحد ليس على عاتقه شيء منه .. ليس للاشتراط، قاله في " الكفاية "، وفيه نظر؛ لأن غاية ما دل عليه ذلك اللفظ: جواز الاقتصار على ثوب واحد، أما الاقتصار على ستر العورة .. فلا يفهم منه. ٥٤٨ - فوله: (إلا أن المستحب: أن يطرح على عاتقه شيئاً) (٤) اختار السبكي وجوبه، وحكاه عن نص الشافعى (٥). ٥٤٩ - قوله: (ويستحب للمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب؛ درع، وقميص، وسراويل) (٦) لم يذكر الأصحاب السراويل هنا، بل ذكروا بدله الجلباب (٧). ٥٥٠ - قوله: (وإن بُذِلَ له سترة .. لزمه قبولها) (٨) أي: على وجه العارية، فلو بُذلت له هبة .. لم يلزمه القبول في الأصح. قال في " المهمات ": (المتجه -وهو قياس التيمم-: وجوب قبول الطين والتراب ونحوهما مما يستر وقيمته قليلة غالباً، والتقييد بالثوب يُفْهِمُ ذلك) انتهى. وفي وجه حكاه الدارمي في " الاستذكار ": أنه يجب قبول الهبة دون العارية، عكس

стр. 270

المشهور، وهو غريب جداً، وقد يفهم كلام " التنبيه " أنه لا يلزمه طلب إعارتها. قال في " الكفاية ": والظاهر من كلام الأصحاب: وجوبه، وقد يفهم من قوله بعد: (وإن لم يجد) (١) اعتبار الطلب فيه؛ كما في نظيره من التيمم (٢). ٥٥١ - قوله: (وإن وجد السترة في أثناء الصلاة وهي بقربه .. ستر وبنى) (٣) قال في " الكفاية ": يشمل بظاهره ما لو استدبر القبلة في الستر، وهو وجه في " ابن يونس "، وفي " الروضة ": الجزم بالبطلان (٤). قوله: (وإن كانت بالبعد منه .. ستر واستأنف) (٥) كذا جزم به، وحكى في سبق الحدث قولين، وذلك يقتضي ترجيح طريقة القطع هنا، وكذا في " شرح المهذب " (٦)، والذي في " الشرح " و" الروضة ": إجراء القولين هنا أيضاً (٧). ٥٥٢ - قول " التنبيه " [ص ٣٥]: (وإن سبقه الحدث .. ففيه قولان، أحدهما: لا تبطل؛ فيتوضأ ويبني على صلاته، والثاني: تبطل) الثاني هو الأصح، ولو قال في القول الأول: (فيتطهر) .. لكان أعم؛ إذ لا فرق بين الحدث الأصغر والاكبر. ٥٥٣ - قول " المنهاج " [ص ١٠٥]: (وفي القديم: يبني) حكاه في " الكفاية " عن " الإملاء "، وهو من الجديد، وقولهما: (سبقه) (٨) يخرج: تعمد إخراج باقيه، لكن حكى العراقيون وغيرهم عن النص: أنه لا يضر؛ لأن طهارته قد بطلت، وعلى هذا فلو أحدث حدثاً آخر .. فالحكم كذلك، وكذا صححه في " شرح المهذب " تفريعاً على هذا القول (٩)، لكن صحح في " التحقيق ": بطلان الصلاة بالحدث الآخر على هذا القول (١٠). ٥٥٤ - قول " المنهاج " [١٠٥]: (وإن قصر بأن فرغت مدة خف فيها .. بطلت) أي: قطعاً، وحمله السبكي على ما إذا دخل ظاناً بقاء المدة إلى فراغه، فإن قطع بأن المدة تنقضي فيها .. قال: فيتجه: عدم انعقادها.

стр. 271

فَائِدَة [فيمن أحدث بغير اختياره] عبر الرافعي بقوله: (وإن أحدث بغير اختياره؛ كما لو سبقه الحدث) (١)، فدخل في عبارته: المكره على الحدث، وقد صرح في " البيان " بأنه على القولين (٢)، ولا تتناوله عبارة " الروضة "؛ لقوله: (بأن سبقه الحدث) (٣)، فجعله قيداً، فانظر التفاوت بين العبارتين مع تقاربهما ظاهراً. ٥٥٥ - قول " التنبيه " [ص ٣٥]: (وإن كشفها الريح .. لم تبطل) أي: إن ستر في الحال، كما صرح به " المنهاج " (٤). ٥٥٦ - قول " التنبيه " [ص ٣٥]: (واجتناب النجاسة شرط في صحة الصلاة)، قال في " الكفاية ": سكوته عنه خارجها مع ذكره وجوب الستر يفهم أنه لا يجب خارجها. قال النشائي: ويجاب: بأنه لا يجب اجتناب النجاسة مطلقاً، بل فيه تفصيل في (باب ما يكره لبسه) وقد أرشد إليه بقوله: (ويجوز أن يلبس دابته الجلد النجس). انتهى (٥). وصحح النووي في " التحقيق ": تحريم التضمخ بالنجاسة لغير حاجة في البدن دون الثوب (٦)، وصحح في " الروضة " و" شرح المهذب " تبعاً للرافعي: التحريم فيهما (٧). ولا يرد ذلك على " المنهاج " و" الحاوي " لأنهما لم يصرحا بوجوب ستر العورة خارج الصلاة، فليس فيهما الإفهام الذي في " التنبيه ". ٥٥٧ - قوله: (وإن خفي عليه موضع النجاسة من الثوب .. غسله كله) (٨) قال في " الكفاية ": أفهم أنه لو غسل نصفه مرة ثم نصفه الآخر .. لا يجزئه، وهو وجه يعني به: اعتبار غسله دفعة، والأصح: أنه إن غسل مع الثاني المنتصف .. طهر الجميع، وإلا .. فغير المنتصف، وقد صرح بذلك " المنهاج "، لكنه عبر فيه بالصحيح (٩)، وفي " الروضة " بالأصح (١٠)، وصحح في " شرح المهذب ": أن ذلك إنما هو فيما إذا كان الغسل المفرق بصب الماء عليه وهو في غير إناء، فإن كان

стр. 272

في جفنة ونحوها .. لم يطهر حتى يغسل دفعة واحدة (١). قال النشائي: (ولا يخفى أن قول الشيخ: " غسله " ليس فيه ما يقتضي كونه مرة أو مرتين بالشرط المذكور، فإلزامه الوجه المرجوح لم يتعين) (٢). وقال أبو عبد الله البيضاوي شيخ صاحب " التنبيه ": إنما يغسله كله إذا أصاب الثوب نجاسة لم يرها، أما إذا رآها ثم خفيت عليه .. فإنما يجب غسل ما رآه من الثوب؛ لأن النجاسة لم تتحقق إلا فيما رأى، فالاشتباه لا يتعداه. ٥٥٨ - قول " التنبيه " [ص ٢٨]: (فإن حمل نجاسة في صلاته أو لاقاها ببدنه أو ثيابه .. لم تصح صلاته) كذا لو حمل طاهراً متصلاً بنجاسة، أو متصلاً بطاهر وذلك الطاهر متصل بنجاسة، كما لو ربط في وسطه حبلاً، أو قبضه بيده وطرف ذلك الحبل في عنق كلب أو في ساجور، والساجور في عنق كلب .. فإن صلاته تبطل في الأصح، مع أنه لم يحمل نجاسة ولا لاقاها ببدنه ولا ثيابه، وقد صرح بذلك " المنهاج " بقوله [ص ١٠٦]: (ولا تصح صلاة ملاق بعض لباسه نجاسة وإن لم يتحرك بحركته، ولا قابض طرف شيءٍ على نجس إن تحرك، وكذا إن لم يتحرك في الأصح) ولم يذكر ملاقاة بدنه نجاسة؛ لأنه مفهوم من طريق الأولى، وعبر " الحاوي " بقوله [ص ١٦٦]: (في البدن ومحموله وملاقيهما)، وتعبيره بالمحمول أعم من تعبير " المنهاج " باللباس، وهو أعم من تعبير " التنبيه " بالثياب، لدخول الخف ونحوه في اللباس دون الثياب، ومقتضى كلام " الحاوي " في إمساك طرف حبل طرفه الآخر في ساجور كلب: الصحة؛ فإن النجاسة لم تلاق محموله، وإنما لاقت ما لاقاه، وقد صرح به بعد ذلك بقوله: (لا ساجور كلب) (٣) وهو الذي تقتضيه عبارة " المنهاج " أيضاً، وكذا رجحه الرافعي في " الشرح الصغير "، ولم يصرح في " الكبير " بترجيح، وصحح في " أصل الروضة ": البطلان (٤). ٥٥٩ - قول " التنبيه " [ص ٣٥]: (وهي غير معفو عنها) يستثنى منه: ما لو حمل مستجمراً، فإن أثر الاستجمار معفو عنه، ومع ذلك .. فتبطل صلاة الحامل له في الأصح، وقد صرح بذلك " المنهاج " و" الحاوي " (٥)، وفي معناه: حمل من على ثوبه نجاسة معفو عنها، وقياسه: البطلان أيضاً فيما لو حمل ماء قليلاً أو مائعاً فيه ميتة لا نفس لها سائلة، وقلنا: لا ينجس الماء، كما هو الأصح وإن لم يصرِّحوا به.

стр. 273

٥٦٠ - قول " المنهاج " [ص ١٠٦]: (ولا يضر نجس يحاذي صدره في الركوع والسجود) و" الحاوي " [ص ١٦٦]: (ولا ما يحاذي صدره) قال في " الروضة ": (أو بطنه، أو شيئاً من بدنه في سجوده، أو غيره) (١). قال شيخنا شهاب الدين: (وعمومه يتناول السقف والجدران في جميع الصلاة، ولا يقول به أحد) انتهى (٢). وكأن مراده: أن عبارة " الروضة " بعمومها تتناول ما لو كانت النجاسة في السقف أو الجدران، وهو محاذٍ لها ببعض بدنه؛ أي: مقابل، ولا يمكن أن يجري في هذه وجه بالبطلان؛ فإن فرض المسألة أنه لم يلاقها ببدنه ولا ثيابه. وقول " المنهاج " [ص ١٠٦]: (على الصحيح) عبر في " الروضة " بالأصح (٣)، وكان ينبغي أن يقول: (على النص) لأن الماوردي وغيره نقلوه عن نص الشافعي (٤). ٥٦١ - قول " المنهاج " [ص ١٠٦]: (ولو وصل عظمه بنجس لفقد الطاهر .. فمعذور، وإلا .. وجب نزعه إن لم يخف ضرراً ظاهراً، فإن مات .. لم ينزع على الصحيح) مثل قول " الحاوي " [ص ١٦٧]: (وإن لم يتعدَّ بوصل عظمه بنجس، أو خاف ضرراً ظاهراً، أو مات .. لم ينزع) وفيهما شيئان: أحدهما: أن محل الجواز: عند الاحتياج إليه لكسر ونحوه، ولم يصرح في " المنهاج " بذلك، وقد يفهم ذلك من قول " الحاوي ": (وإن لم يتعد) لأن وصله بنجس بلا حاجة تعد، لكنه ليس صريحاً فيه، وهو صريح في قول " التنبيه " [ص ٢٨]: (وإن جبر عظمه) لأن الجبر إنما يكون لكسر. ثانيهما: أنهما جعلا التفصيل بين خوف الضرر وعدمه إنما هو فيما إذا وجد عظماً طاهراً، وأطلقا فيما إذا فقده .. أنه لا يجب النزع سواء خاف الضرر أم لا، وكذا هو في بقية كتب الرافعي والنووى (٥)، وطرد الإمام والمتولي وغيرهما هذا التفصيل بين أن يخاف ضرراً أم لا: فيما إذا لم يجد عظماً طاهراً أيضاً (٦)، وهو مقتضى قول " التنبيه " [ص ٢٨]: (وإن جبر عظمه بعظم نجس وخاف التلف من نزعه وصلى فيه .. أجزأته صلاته) فإنه لم يفصل بين أن يجد غيره أم لا، وعليه

стр. 274

مشى ابن الرفعة، وهو أظهر في المعنى، ويرد على " التنبيه ": أنه اقتصر على خوف التلف، والأصح: أنه يلحق به كل ما يبيح التيمم، وهو المراد بتعبير " المنهاج " و" الحاوي " بالضرر الظاهر، وقول " المنهاج " و" الحاوي " في مسألة الموت: (لم ينزع) أي: لم يجب النزع على الصحيح، وقيل: يحرم النزع. واعلم: أنه يلحق بالوصل بعظم نجس مداواة الجرح بدواء نجس وخياطته بخيط نجس، وكذلك الوشم، وشق موضع من بدنه، وجعل دم فيه. ٥٦٢ - قول " الحاوي " [ص ١٦٦]: (إنه يعفى عن قليل طين الشارع) أي: المتيقن نجاسته، وفي " المنهاج " [ص ١٠٦]: (يعفى عما يتعذر الاحتراز مثه غالباً) أي: وضابطه: ما لا ينسب صاحبه إلى سقطةٍ أو قلة تحفظٍ، وقد يكون الذي يتعذر الاحتراز منه غالباً كثيراً؛ لغلبة الطين، فضبط " المنهاج " في ذلك أولى من ضبط " الحاوي " بالقليل. ٥٦٣ - قول " الحاوي " [ص ١٦٥]: (إنه يعفى عن قليل دم البرغوث) يقتضي أنه لا يعفى عن الكثير، وكذا قال الرافعي: إنه أحسن الوجهين (١)، وينبغي أن يقيد القليل بما إذا لم ينتشر بعرق؛ فإنه متى انتشر بعرق .. فهو كالكثير، ففيه اختلاف التصحيح، وقول " التنبيه " [ص ٢٨]: (وإن صلى وفي ثوبه دم البراغيث .. جازت صلاته) يقتضي العفو عن الكثير أيضاً، وكذا صححه في " أصل الروضة " لكون الرافعي حكاه عن العراقيين والروياني وغيرهم، ولم ينقل مقابله إلا عن الإمام والغزالي (٢)، فلا يحسن قوله في " شرح المهذب ": إنه الأصح باتفاق الأصحاب (٣)، وفي " المنهاج " [ص ١٠٦]: (الأصح عند المحققين: العفو مطلقاً) وتناولت عبارته الكثير والقليل المنتشر بعرق، بل تناولت أيضاً الكثير المنتشر بعرق، وإن كانت عبارة الرافعي تقتضي عدم العفو في هذه الصورة قطعاً، وقال السبكي: لم يتعرضوا لاجتماع الكثرة والانتشار بالعرق. انتهى. وكأنه أراد: لم يتعرضوا لها صريحاً بالمنطوق، وإلا .. فهي داخلة في عموم " المنهاج " ومفهوم الرافعي كما تقدم، ومحل العفو مطلقاً: في الملبوس إذا أصابه من غير تعمد، فإن لم يلبسه بل حمله في كمه أو فرشه وصلى عليه، أو لبسه ولكن كانت الإصابة بفعله؛ كقتل برغوث ونحوه .. عفي عنه مع القلة في الأصح دون الكثرة قطعاً، كما في " التحقيق " تبعاً للمتولي (٤)، وكلام الرافعي في (الصيام) يقتضيه (٥).

стр. 275

وقال القاضي حسين: لو كان الثوب الملبوس زائداً على عام لباس بدنه .. لم تصح صلاته؛ لأنه غير مضطر إليه. قال في " المهمات ": ومقتضاه منع زيادة الكم على الأصابع ولبس ثوب آخر، لا لغرض من تجمل ونحوه، وقول " التنبيه " [ص ٢٨]: (وفي ثوبه) يفهم كما قال في " الكفاية ": أن البدن ليس كذلك، قال: وفيه تفصيل، وهو: إن صادفه ابتداء .. فكالثوب، أو وصل للبدن منه .. فعلى الخلاف فيما لو انتشر بعرق. انتهى. وفي " التحرير " وجه فارق بين الثوب والبدن، كما يفهمه كلام الشيخ، وفرق بأن تكرار الغسل في الثوب يبليه، فعفي عنه فيه، بخلاف البدن، قال في " الكفاية ": وأفهم أن دم القمل والبعوض وسائر ما لا يسيل دمه ليس كالبراغيث، وليس كذلك. قال النشائي: (وفيه نظر؛ فإن العلة توجب التسوية، فاكتفى الشيخ بفهمه). انتهى (١). وصرح في " المنهاج " بالتسوية بين دم البرغوث وونيم الذباب (٢)، وذكر في " الحاوي " مع دم البرغوث: دم القمل والبعوض وبول الخفاش وونيم الذباب (٣). ٥٦٤ - قول " المنهاج " [ص ١٠٦]: (ودم البثرات كبراغيث، وقيل: إن عصره .. فلا) قال في " شرح المهذب ": (محل الوجهين في العصر: في القليل، وهما كالوجهين في قتل القملة في ثوبه) (٤). قال شيخنا شهاب الدين: (ومجموع كلامه يقتضي أن الخارج بالعصر يضر كثيره جزماً؛ فإن دم القمل المقتول كذلك، وحينئذ .. يكون دم البثرات كدم البراغيث بلا نزاع، والعصر كالقتل، فإذا انتفيا وكان قليلاً .. عفي جزماً فيهما، وكذا إن كثر في الأصح، وفي العصر أو القتل إن كثر .. ضر، وإن قل .. فلا في الأصح، قال: وعبارة " المنهاج " عند التأمل تقتضي خلاف ذلك) انتهى (٥). وعبارة " الحاوي " عطفاً على المعفو عنه مع القلة [ص ١٦٥، ١٦٦]: (وبثرته وإن عصر) وهو في التقييد بالقلة تابع للرافعي كما تقدم، والأصح: العفو مع الكثرة كما عرفت، لكن عند عدم العصر، واحترز بإضافة البثرة إليه عن بثرة غيره. ٥٦٥ - قول " الحاوي " عطفاً على المعفو عنه مع القلة [ص ١٦٥]: (والقرح والدمل والفصد

стр. 276

والحجامة) كذا صحح النووي في " الروضة " و" المنهاج " أنها كالبثرات (١)، أي: فيعفى عنها مع القلة، وفي حالة الكثرة اختلاف الترجيحين، وفي الرافعي: إنه قضية كلام الأكثرين (٢)، والأولى في " المحرر " و" الشرحين ": أنه إن دام مثله غالباً .. فكدم الاستحاضة في الاحتياط الممكن والعفو، وإلا .. فكدم الأجنبي (٣)، وسيأتي حكمه، وصحح في " شرح المهذب " و" التحقيق ": أنه كدم الأجنبي (٤)، وجزم " المنهاج " في آخر (التيمم) بعدم العفو في قوله [ص ٨٦]: (إلا أن يكون بجرحه دم كثير) والجرح هو القرح، وقول " المنهاج " في المسألة [ص ١٠٧]: (قيل: كبثرات) كذا في نسخة المصنف تبعاً لـ" المحرر " (٥)، ويوافقه قوله بعد ذلك: (قلت: الأصح: أنها كالبثرات) (٦) وفي بعض النسخ: (قيل: كبراغيث)، والمعنى لا يختلف، وقوله: (والأصح: إن كان مثله يدوم غالباً .. فكالاستحاضة) (٧) يقتضي جريان الخلاف فيما يدوم غالباً، وليس كذلك، بل هو كالاستحاضة جزماً، صرح به في " التحقيق " و"شرح المهذب " (٨). ٥٦٦ - قول " التنبيه " [ص ٢٨]: (أو اليسير من سائر الدماء) يعم دمه ودم غيره، وهو في دمه متفق عليه، وفي دم غيره صححه الأكثرون، وعليه مشى " المنهاج " فقال [ص ١٠٧]: (الأظهر: العفو عن قليل دم الأجنبي)، وقال الرافعي في كتبه: (الأحسن: عدم العفو عنه) (٩)، وعليه يدل كلام " الحاوي " لكونه لم يذكره في المعفو عنه، ويستثنى من دم الأجنبي: دم الكلب والخنزير وفرع أحدهما، فلا يعفى عن شيء منها قطعاً، حكاه في " شرح المهذب " عن " البيان "، وقال: لم أرَ لغيره موافقته ولا مخالفته (١٠)، ونقل في " المهمات " عن " المقصود " للشيخ نصر المقدسي موافقته، وتعبير النووي بـ (الأظهر) يدل على أن الخلاف قولان، وقال أولاً: (وقيل: يعفى عن قليله) (١١) ليبين أن الرافعي حكى الخلاف وجهين.

стр. 277

٥٦٧ - قول " التنبيه " [ص ٢٨]: (أو سلس البول، أو دم الاستحاضة) هما بالرفع عطفاً على ما تقدم، فيعفى عنهما ولو مع الكثرة، وذكر في " التحرير " أنهما بالجر (١)، وذلك بأن يكونا معطوفين على سائر الدماء من قوله: (أو اليسير من سائر الدماء) (٢)، ومقتضى ذلك اختصاص العفو بالقلة، وليس كذلك. قال النشائي: (ووهم في " الكفاية " بأنّ عطفه على اليسير يقتضي الفرق بين القليل والكثير، وهو غلط) (٣). ٥٦٨ - قوله: (وقال في القديم: إن صلى ثم رأى في ثوبه نجاسة كانت في الصلاة ولم يعلم بها قبل الدخول في الصلاة .. أجزأته صلاته) (٤) لا يختص ذلك بالثوب، بل بدنه وموضع صلاته كذلك، وقد شمل ذلك قول " المنهاج " [ص ١٠٧]: (ولو صلى بنجس لم يعلمه .. وجب القضاء في الجديد) ثم إنما يُجْزَم على الجديد بوجوب القضاء إذا لم يشك في زوال تلك النجاسة، فلو صلى ملابساً لثوب، فلما فرغ تذكر أن النجاسة أصابته وشك في زوالها .. ففي لزوم الإعادة احتمال وجهين لوالد الرويانى (٥)، واختار في " شرح المهذب " في أصل المسألة: عدم الإعادة مطلقاً (٦). ٥٦٩ - قول " التنبيه " [ص ٢٨]: (وإن أصاب أسفل الخف نجاسة فمسحه على الأرض وصلى فيه .. ففيه قولان، أحدهما: يجزئه، والثاني: لا يجزئه) الثاني هو الأصح، ومحل الخلاف: في مسحه وقت الجفاف، وألَاّ يكون لها جرم، وألَاّ يتعمدها؛ كما ذكره الرافعي والنووي في الثلاثة (٧)، وألَاّ تصيبه وهو مطروح، فمان أصابته وهو مطروح .. فمقتضى كلام " الكفاية ": أنه لا يكفي الدلك قطعاً؛ لندوره، ثم الخلاف في العفو، والخفُّ باق على نجاسته قطعاً؛ كما قاله الرافعي وابن الرفعة في " الكفاية " (٨)، لكن فيه قول حكاه الجرجاني في " الشافي ". ٥٧٠ - قوله: (وإن أصاب الأرض نجاسة فذهب أثرها بالشمس والريح وصلى عليها .. ففيه قولان، أحدهما: يجزئه، والثاني: لا يجزئه) (٩) الثاني هو الأصح، وخرج بالشمس والريح:

стр. 278

الظل؛ فإنه لا يُطَهِّر قطعاً، كما قاله العراقيون، وقال الخراسانيون: فيه خلاف مرتب (١)، وخرج بالأثر: ما إذا كان للنجاسة جرم كالعذرة؛ فإن الأرض لا تطهر بالشمس والريح قطعاً. ٥٧١ - قوله: (وإن كان على ثوبه أو بدنه نجاسة مما لا يدركها الطرف من غير الدماء .. فقد قيل: تصح، وقيل: لا تصح، وقيل: فيه قولان) (٢) تقدم نظير هذا الخلاف في الماء، واختلاف التصحيح فيه في بابه (٣)، صحح النووي: العفو (٤)، والرافعي: عدم العفو (٥). ٥٧٢ - قوله: (ولا تحل الصلاة في ثوب حرير) (٦) هذا في حق الرجل والخنثى المشكل، ومع ذلك فالأصح: أنه يصلي فيه إذا لم يجد ساتراً غيره. ٥٧٣ - قول " الحاوي " في أمثلة ما لا يعفى عنه [ص ١٦٦]: (وبيض فيه دم) هذا تفريع على نجاسته، وهو الأصح، ووقع في " شرح الوسيط " للنووي طهارته (٧). فَصْلٌ [في ضابط الكلام المبطل للصلاة] ٥٧٤ - قول " التنبيه " [ص ٣٦]: (وإن تكلم عامداً .. بطلت صلاته) المراد: كلام البشر بحرفين أو حرف مفهم كـ (قِ) من وقى، وكذا حرف ممدود في الأصح، وقد صرح " الحاوي " بالأمرين بقوله [ص ١٦٧]: (وبكلام البشر حرفين وحرف مفهم أو ممدود)، وصرح " المنهاج " بالأمر الثاني بقوله [ص ١٠٧]: (تبطل بالنطق بحرفين أو حرف مفهم، وكذا مَدَّةٌ بعد حرف في الأصح)، وفاته التقييد بكلام البشر. وقد استثنوا بعد ذلك من إبطال الكلام الصلاة: اليسير لنسيان، أو سبق لسان، أو جهل مع قرب العهد بالإسلام. ويستثنى أيضاً: ما لو أجاب النبي ﷺ وقد ناداه في حياته .. فالأصح: لا تبطل، وفي إجابة أحد الوالدين أوجه: - تلزم الإجابة ولا تبطل الصلاة.

стр. 279

- تلزم ولكن تبطل. - لا تلزم، وصححه الروياني في " البحر " (١)، وقال السبكي في كتاب " بر الوالدين ": المختار: القطع بأنه لا يجيبهما إن كانت الصلاة فرضاً وقد ضاق الوقت، وكذا إن لم يضق؛ لأنها تلزم بالشروع، خلافاً لإمام الحرمين، وإن كانت نفلاً .. وجبت الإجابة إن علم تأذيهما بتركها، ولكن تبطل، وفي " المطلب ": إنه لم ير فيها نقلاً، وقد عرفت النقل فيها. ويستثنى أيضاً: تلفظه بالنذر، فلا تبطل به الصلاة على الأصح في " شرح المهذب " لأنه مناجاة (٢)، قال في " المهمات ": (وقياسه: التعدي إلى الإعتاق والوصية والصدقة وسائر القرب المنجزة) انتهى. وقول المصلي لإبليس (٣): ألعنك بلعنة الله؛ كما قاله شيخنا الإمام البلقيني، وإنذار مشرف على الهلاك؛ كما صححه في " التحقيق " (٤)، لكن الأصح في " الشرح " و" الروضة " وغيرهما: البطلان مع وجوبه (٥)، وتكلمه بكلام لم يسمع لعارض صياح ونحوه على أحد وجهين لوالد الروياني، لكن الأصح: البطلان، وذكرت الفرع؛ لاستغرابه. وإذا تكلم عامداً بعد سلامه ناسياً .. فلا تبطل الصلاة، كما ذكره الرافعي في (الصيام) (٦)، وقد تدخل هذه الصورة في الجهل بالتحريم. ٥٧٥ - قول " الحاوي " [ص ١٦٧]: (وضحك وبكاء وأنين وتنحنح) ظاهر عبارته: بطلان الصلاة بقليل هذه الأشياء وكثيرها، وليس كذلك، بل هي كالكلام؛ إن ظهر حرفان .. بطلت، وإلا .. فلا، وذكر المتكلمون على " الحاوي " أنها من الكلام، فيأتي فيها ما فيه، وليس في عبارته ما يدل على ذلك، وقد صرح بذلك " التنبيه " في النفخ والنحنحة مع تركه له في الكلام والقهقهة، فقال [ص ٣٦]: (وإن نفخ أو تنحنح ولم يبن منه حرفان .. لم تبطل صلاته) وفي " المنهاج " [ص ١٠٧]: (الأصح: أن التنحنح والضحك والبكاء والأنين والنفخ إن ظهر به حرفان .. بطلت، وإلا .. فلا) وهو صريح في جريان الخلاف في الكل، وكذا في " المحرر " و" شرحي الرافعي " (٧)، لكن في " الروضة " و" التحقيق " و" شرح المهذب ": تخصيص الخلاف

стр. 280

بالتنحنح، والجزم في المذكورات معه بذلك (١)، ولا معنى له، وقد صرح في " التتمة " بجريان الخلاف في الكل، إلا أنه حكاه قولين. ٥٧٦ - قول " التنبيه " بعد الكلام والقهقهة [ص ٣٦]: (وإن كان ذلك ناسياً، أو جاهلاً بالتحريم، أو مغلوباً عليه، ولم يطل .. لم تبطل، وإن أطال .. فقد قيل: تبطل، وقيل: لا تبطل) الأصح: البطلان، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي " (٢)، لكن صحح السبكي تبعاً للمتولي: أن الكلام الكثير ناسياً لا يبطل، وأيضاً: فكان ينبغي تأخير هذا الفرع عن النفخ والنحنحة؛ ليعود للكل؛ كما فعل " المنهاج " و" الحاوي "، ومراد " التنبيه " بالغلبة عليه هو مرادهما بسبق اللسان، لكن التعبير بالغلبة أعم؛ لأنه يأتي في التنحنح ونحوه، بخلاف سبق اللسان، ثم إن " التنبيه " أطلق أن جهل التحريم عذر، وذلك إنما هو في حق قريب العهد بالإسلام؛ كما ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (٣)، وفي معناه: الناشئ في بادية بعيدة، كما في نظائره وإن لم يصرحوا به، بل حكى المحب الطبري وجهاً: أنه يعذر من لم يخالط العلماء. ٥٧٧ - قول " المنهاج " [ص ١٠٧] و" الحاوي " [ص ١٦٧]: (إنه يعذر في التنحنح للغلبة) محله: إذا كان قليلاً، فإن كثر .. أبطل؛ كما صرح به الرافعي في الضحك (٤)، والباقي في معناه، وقول " المنهاج " [ص ١٠٧]: (وفي تنحنح ونحوه) قالوا: أراد بنحوه: ما ذكر بعده، وهو: الضحك والبكاء والأنين والنفخ، وهذا إن تأتى في الغلبة .. فلا يتأتى في المذكور بعده، وهو: تعذر القراءة. ٥٧٨ - قولهما أيضاً: (إنه يعذر في التنحنح أيضاً؛ لتعذر القراءة بدونه) (٥) محله: في القراءة الواجبة، وهي: (الفاتحة) وبدلها، وقد قيده به في " التحقيق " و" شرح المهذب " (٦). قال شيخنا شهاب الدين: (وكذا التشهد الأخير والتسليمة الأولى فيما يظهر) (٧). ولم يذكر " التنبيه " العذر في التنحنح بتعذر القراءة. ٥٧٩ - قول " المنهاج " [ص ١٠٧]: (لا الجهر في الأصح) المتبادر إلى الفهم منه: أنه أراد به: الجهر بالقراءة، وذكر في " المهمات ": أنه يتناول كل جهر مأمور به، فيتناول الجهر بالقنوت

стр. 281

وبتكبير الانتقالات؛ حيث احتيج إليه في إسماع المأمومين، قال: إلا أن المتجه في القسم الأخير: أنه عذر، وفيما إذا حصل في أثناء السورة .. الجزم بأنه ليس عذراً؛ لحصول إقامة الشعار بالبعض. ٥٨٠ - قول " المنهاج " [ص ١٠٧]: (ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم؛ كـ ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ إن قصد معه قراءة .. لم تبطل، وإلا .. بطلت) قال في " الدقائق ": (يفهم منه أربع مسائل، إحداها: إذا قصد القراءة، والثانية: إذا قصد القراءة والإعلام، والثالثة: إذا قصد الإعلام، والرابعة: ألَاّ يقصد شيئاً، فالأولى والثانية لا تبطل الصلاة فيهما، والثالثة والرابعة تبطل الصلاة فيهما، وتفهم الرابعة من قوله: " وإلا .. فلا " (١)، كما تفهم الثالثة منها، وهذه الرابعة لم يذكرها " المحرر "، وهي نفيسة لا يستغنى عن بيانها، وسبق مثلها في قول " المنهاج " [ص ٧٨]: " وتحل أذكار القرآن لا بقصد قرآن ") انتهى (٢). وما ذكره من البطلان فيما إذا لم يقصد شيئاً ذكره كذلك في " التحقيق " (٣)، وقال في " شرح المهذب ": (إنه ظاهر كلام " المهذب " وغيره، وينبغي أن يفرق بين أن يكون انتهى في قراءته إليها .. فلا تبطل، وإلا .. فتبطل، قال: ودليل البطلان إذا لم يقصد شيئاً: أنه يشبه كلام الآدمي، وقد سبق عن الإمام وغيره في تحريم قراءة الجنب أن مثل هذا النظم لا يكون قرآناً إلا بالقصد، فإذا أطلق .. لم يحرم) انتهى (٤). وقال ابن الرفعة: (كلام " المهذب " منصرف إلى حالة الإعلام لا إلى حالة الإطلاق؛ لأنه قال: إن قصد التلاوة والإعلام .. لم تبطل، ثم عقبه بقوله: " وإن لم يقصد القرآن " أي: مع قصد الإعلام .. بطلت، قال: وما ذكره عن الإمام في الجنب صحيح، ولكن الفرق بينه وبين المصلي: أن كونه في الصلاة قرينة تصرف ذلك إلى القرآن) انتهى. ومفهوم قول الحاوي [ص ١٦٧]: (وبالقراءة والذكر بمجرد التفهيم): عدم البطلان فيما إذا لم يقصد شيئاً، وبه صرح الحموي شارح " الوسيط " والبارزي والقونوي، وهو الظاهر، وكيف يفهم فيها البطلان من عبارة " المنهاج " مع قوله أولاً: (بقصد التفهيم) (٥) ثم ذكر ما إذا قصد مع التفهيم قراءة، وما إذا لم يقصد؟ فإذا كان مورد القسمة قصد التفهيم .. فكيف تتناول عبارته ما إذا لم

стр. 282

يقصد شيئاً بالكلية؟ وقد سوى في " الحاوي " بين القراءة والذكر في ذلك، ولم يذكر " المنهاج " الذكر مع القرآن، لكنه عقبه بقوله: (ولا تبطل بالذكر والدعاء، إلا أن يخاطب) انتهى (١). وقد يفهم من هذه العبارة: أن التفصيل المتقدم في القرآن لا يأتي في الذكر، والظاهر: أنه لم يرد هذا، وإنما هذه المسألة مستقلة. ٥٨١ - قول " المنهاج " [ص ١٠٨]: (ولو سكت طويلاً بلا غرض .. لم تبطل في الأصح) يستثنى منه: ما إذا كان في اعتدال الركوع أو السجود بناءً على أنهما قصيران .. فتبطل الصلاة بتطويلهما بسكوت وغيره، واحترز بقوله: (بلا غرض) عن السكوت ناسياً، ولتذكر شيء نسيه، فالأصح فيهما: القطع بعدم البطلان. ٥٨٢ - قول " المنهاج " [ص ١٠٨] و" الحاوي " [ص ١٦٧]: (ويسن لمن نابه شيء: أن يسبح، وتصفق المرأة) فيه أمور: أحدها: أن التنبيه يكون واجباً؛ كإنذار الأعمى، ومستحباً؛ كتنبيه إمامه إذا هم بترك مستحب؛ كالتشهد الأول، ومباحاً؛ كإذنه لداخل، وقد مثل " المنهاج " للثلاثة، فقال [ص ١٠٨]: (كتنبيه إمامه، وإذنه لداخل، وإنذاره أعمى) فيرد الواجب والمباح على تعبيرهما بالسنة، وجوابه: أنهما إنما أرادا: التفرقة بين حكم الرجال والنساء بالنسبة إلى التسبيح والتصفيق، ولم يريدا بيان حكم التنبيه. ثانيها: أن ظاهر كلامهما: تخصيص التصفيق بالمرأة، وليس كذلك، فيسن للخنثى التصفيق أيضاً؛ كما ذكره أبو الفتوح بن أبي عقامة، وقد سلم " التنبيه " من الأمرين؛ لقوله [ص ٣٦]: (سبح إن كان رجلاً، وصفق إن كانت امرأة) فلم يصرح بحكم التسبيح والتصفيق، ولم يعمم التسبيح، ويخص التصفيق بالمرأة، بل جعل التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، فبقي الخنثى مسكوتاً عنه، وقوله: (وإن كلَّمه إنسان أو استأذن عليه) مثال، والضابط: أن ينوبه شيء؛ كما في " المنهاج " و" الحاوي " (٢). ثالثها: محل التسبيح: إذا قصد الذكر والإعلام، أو الذكر فقط كما سبق بيانه. رابعها: قد يفهم منع الرجل من التصفيق والمرأة من التسبيح، وليس كذلك، فيجوز لكل منهما ما يندب للآخر، وفي " الكفاية " وجه في تصفيق الرجل: أن عمدهُ مبطل. خامسها: قال في " المهمات ": (لك أن تقول: سبق أن المرأة تجهر خالية وبحضرة النساء والمحارم، فلم لا تسبح في هذه الحالة؟ فإن صح ذلك في المرأة .. لزم مثله في الخنثى) انتهى

стр. 283

وهذه الثلاثة ينكت بها على " التنبيه " أيضاً. ٥٨٣ - قول " المنهاج " [ص ١٠٨]: (بضرب اليمين على ظهر اليسار) يشمل الضرب ببطن اليمين على ظهر اليسار، وبظهر اليمين على ظهر اليسار؛ لأنه لم يقيِّد بالظهر إلا في اليسار، وفي " الشرح " و" الروضة ": الاقتصار على الأولى (١)، وعبر في " التحقيق " بقوله: (تصفق بظهر كف على بطن أخرى ونحوه، لا بطن على بطن) (٢) فتناول كلامه أولاً الضرب بظهر اليمنى على بطن اليسرى وبظهر اليسرى على بطن اليمنى، وقوله: (ونحوه) عكسهما، وهو: الضرب ببطن اليمنى على ظهر اليسرى، وببطن اليسرى على ظهر اليمنى، فهذه أربع صور، والممتنع واحدة، وهي: الضرب ببطن إحداهما على بطن الأخرى، وقال الرافعي في هذه الصورة: لا ينبغي؛ فإنه لعب، ولو فعلته لعباً .. بطلت صلاتها وإن كان قليلاً، فإن اللعب ينافي الصلاة (٣). وقال في " شرح المهذب ": (قال أصحابنا: لا تضرب بالبطنين، وإن فعلته على وجه اللعب .. بطلت) (٤). وذكر الماوردي أن ظاهر المذهب: التصفيق كيف شاءت ولو ببطن على بطن، خلافاً للإصطخري؛ حيث قال: لا يجوز ذلك (٥)، وهو ظاهر إطلاق " التنبيه " و" الحاوي " التصفيق، إلا أن " الحاوي " ذكر قبل ذلك بطلان الصلاة إذا كان على وجه اللعب، فمثَّل الفعل الفاحش بما إذا كان للعب؛ كضرب الراحتين. وذكر النشائي أن قول " التنبيه ": (وصفقت) يشمل التصفيق بباطن الكفين (٦). وفيه نظر؛ إذ لا عموم في لفظه حتى يشمل هذه الصورة، وإنما هو مطلق، فظاهر إطلاقه يقتضي ذلك كما قدمته. ٥٨٤ - قول " المنهاج " [ص ١٠٨]: (ولو فعل في صلاته غيرها -أي: غير أفعالها- إن كان من جنسها .. بطلت، إلا أن ينسى) فيه أمران: أحدهما: أنه يستثنى من ذلك: تكرير (الفاتحة) أو التشهد عمداً، فإنه لا يضر على النص، وقد ذكره " التنبيه " (٧)، وقد يؤخذ من تعبير " المنهاج " بالفعل؛ لأنهما قول.

стр. 284

ثانيهما: أنه يستثنى منه أيضاً: ما لو جلس قبل سجوده جلسة خفيفة؛ أي: لا تزيد على قدر جلسة الاستراحة، فلا تبطل صلاته، قاله الرافعي في سجود السهو (١)، ومثله: إذا جلس للاستراحة بعد سجود التلاوة، ولو ركع أو سجد قبل الإمام .. فله العود ثانياً، كما سيأتي في (صلاة الجماعة)، فصدق أنه زاد ركوعاً، ولم تبطل. ولو نزل من قيامه لحد الراكع لقتل حية ونحوها .. لم يضر، قاله الخوارزمي في " كافيه "، ولو سجد على خشن فرفع رأسه لئلا تنجرح جبهته ثم سجد ثانياً .. فهل تبطل صلاته؟ أو يفصل بين أن يكون تحامل على الخشن بثقل رأسه .. فتبطل بالعود، وإلا .. فلا؟ احتمالان للقاضي حسين يجريان فيما لو سجد على يده ثم رفعها وسجد على الأرض، وكل ذلك وارد على قول " التنبيه " [ص ٣٦]: (وإن زاد ركوعاً، أو سجوداً، أو قياماً، أو قعوداً عامداً .. بطلت صلاته) ولا يردان على " الحاوي "؛ لقوله [ص ١٦٨]: (وتعمد زيادة ركن فعلي، لا قعود قصير). نعم؛ يرد عليه ما ذكرناه من الركوع والسجود، وأيضاً: فليس كل قعود قصير يغتفر، فلو قعد من قيام ثم قام .. بطلت صلاته، لكنها إنما بطلت؛ لكونه قطع القيام ثم عاد إليه، فكأنه أتى بقومتين، قاله الإمام (٢). ٥٨٥ - قول " التنبيه " [ص ٣٦]: (وإن خطا ثلاث خطوات متواليات، أو ضرب ثلاث ضربات متواليات .. بطلت صلاته) كذلك الخطوة الواحدة إذا كانت وثبة فاحشة، وقد صرح بها " المنهاج " و" الحاوي " (٣)، وكذا الفعل الذي هو على جهة اللعب؛ كضرب الراحتين، وقد صرح به " الحاوي " (٤)، وأغفله " المنهاج " أيضاً، وظاهر إطلاق " التنبيه ": أن السهو في ذلك كالعمد، وبه صرح " الحاوي " و" المنهاج "، وقال [ص ١٠٨]: (في الأصح)، وفي " الروضة ": إنه المذهب، وقطع به الجمهور (٥)، واختار في " التحقيق " خلافه (٦). ويستثنى من كلامهم جميعاً: شدة الخوف، وهو مذكور في بابه. ٥٨٦ - قول " المنهاج " [ص ١٠٨]: (لا الحركات الخفيفة المتوالية؛ كتحريك أصابعه في سُبْحَةٍ أو حك في الأصح) مثل قول " الحاوي " [ص ١٦٧]: (لا كتحريك إصبع لسُبْحَة أو حكة) إن حمل الأصبع على الجنس، وإنْ حمل على التوحيد .. فمقتضاه: أن ذلك إنما هو إذا اقتصر على الحك

стр. 285

بأصبع واحد، فلو حك بأكثر منها .. ضر، وهذا بعيد، والتعبير بتحريك الأصابع يقتضي أن ذلك مع إقرار الكف، فلو حرك كفه في الحك ثلاثاً .. بطل، إلا أن يكون به جرب لا يقدر معه على الصبر، قاله الخوارزمي في " الكافي ". ٥٨٧ - قول " التنبيه " [ص ٣٦]: (وإن أكل عامداً .. بطلت صلاته، وإن كان ناسياً .. لم تبطل) فيه أمران: أحدهما: محل عدم البطلان في النسيان: إذا قل الأكل، فإن كثر .. فالأصح: البطلان، وكذا في الصوم عند الرافعي (١)، لكن خالفه النووي فصحح: عدم بطلان الصوم بالأكل الكثير ناسياً (٢)، وكأنَّ الفرق: أن للصلاة نظاماً يختل بالأكل، بخلاف الصوم؛ فإنه ليس بعبادة ذات نظام، وإنما هو انفكاك عن أمور معروفة، ومنع بعض شارحي " الوسيط " هذا الفرق، وقال: الصوم أيضاً ذو نظام، وهو: الإمساك من أول اليوم إلى آخره ينخرم بالأكل والشرب، قال في " المطلب ": ويقوي هذا تسوية الفوراني بين الوجهين في الصوم والصلاة، ولم يَبْنِ الصوم على الصلاة كما فعل غيره. ثانيهما: كذلك العامد إذا جهل التحريم. وقد سلم " المنهاج " من الأمرين، فقال [ص ١٠٨]: (وتبطل بقليل الأكل. قلت: إلا أن يكون ناسياً أو جاهلاً تحريمه) ولا بد من تقييد جاهل التحريم بكونه قريب الإسلام أو نشأ في بادية بعيدة، فقد ذكره الرافعي في نظير المسألة، وهو: الأكل في الصوم جاهلاً بتحريمه (٣)، وصرح به في " الكفاية " هنا. ويرد على عبارتهما: أن الشرب في ذلك كالأكل، وكأنهما تركاه لوضوحه، وسلم " الحاوي " من هذه الإيرادات كلها؛ لقوله في مبطلات الصلاة [ص ١٦٨]: (وبالمفطر) لكن يرد عليه على طريقة النووي: أن الأكل الكثير ناسياً لا يفطر مع إبطاله الصلاة، وجوابه: أنه أحال المسألة على الصيام، وقد ذكر هناك تبعاً للرافعي أن الأكل الكثير ناسياً يفطر. ٥٨٨ - قول " المنهاج " [ص ١٠٨]: (فلو كان بفمه سُكَّرَةٌ فبلع ذَوْبَهَا .. بطلت في الأصح) لا يرد على ذلك: أن الأصح في (الأيمان): أنه ليس أكلاً؛ لبنائها على العرف، وقد دخلت هذه الصورة في قول " الحاوي " [ص ١٦٨]: (وبالمفطر). ٥٨٩ - قول " المنهاج " [ص ١٠٩]: (ويسن للمصلي إلى جدار، أو سارية، أو عصاً مغروزة،
следующие страницы →