← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

للرافعي (١)، وصحح ابن عبد السلام: أنه يصلي صلاة شدة الخوف (٢). ويعذر أيضاً: العاري إذا كان بينه وبين العراة نوبة وعلم أنها لا تنتهي إليه إلا بعد خروج الوقت على قولي، الأصح خلافه. ويرد أيضاً: تأخير المغرب للجمع بالنسك على رأي. وأجاب عنه في " الكفاية ": بأنه ليس في طريق العراقيين، وهو حاكيها. وعن المسألتين قبله: بأن التأخير فيهما واجب عند من رآه، وليس مما نحن فيه. ويعذر أيضاً: في التأخير للاشتغال بإنقاذ الغريق، ودفع الصائل على نفس أو مال، والصلاة على ميت خيف انفجاره، ذكره القاضي صدر الدين موهوب الجزري. ٣٩٩ - قول " التنبيه " في زوال العذر [ص ٢٦]: (وإن كان بدون ركلعة .. ففيه قولان) الأصح: اللزوم أيضاً، لكنه أطلق دون الركعة، والخلاف إنما هو فى التكبيرة فما فوقها؛ ولذلك عبر " المنهاج " و" الحاوي " بالتكبيرة (٣). نعم؛ للجويني احتمال في بعضها (٤). ٤٠٠ - قول " التنبيه " [ص ٢٦]: (وفي الظهر والمغرب قولان، أحدهما: يلزم بما يلزم به العصر والعشاء) هذا هو الأصح. ٤٠١ - قوله: (والثاني: يلزم بقدر خمس ركعات) (٥) أي: أو أربع وتكبيرة على الأصح، فجزمه هنا في صلاتي الجمع باعتبار ركعة، وحكاية الخلاف فيما سبق لا نعلم له موافقاً عليه؛ لأن الخلاف في الجميع. واعلم أنه يشترط في الوجوب بإدراك ركعة أو تكبيرة: استمرار السلامة حتى يمضى زمن الطهارة وتلك الصلاة، ولم يتعرض له في " التنبيه " و" المنهاج "، وذكره في " الحاوي " بقوله [ص ١٥٠]: (وخلا من الموانع ما يسعه والطهارة) وهو شامل لما عليه من وضوء، أو غسل، أو إزالة نجاسة. قال في " المهمات ": (والقياس: اعتبار وقت الستر، ولو قيل باعتبار زمن التحري في القبلة .. لكان متجهاً) انتهى. ٤٠٢ - قولهما -والعبارة لـ" التنبيه "-: (ومن أدرك من وقت الصلاة قدر ما يؤدي فيه الفرض ثم

стр. 212

جن، أو كانت امرأة فحاضت .. وجب عليهما القضاء) (١) يشترط مع ذلك: أن يدرك قدر الطهارة إن لم يمكن تقديمها كالتيمم وطهارة دائم الحدث، وإلا .. فلا، وقد صرح به " الحاوي " فقال [ص ١٥١]: (بالطهارة إن لم يمكن تقديمها) والمعتبر: أخف ما يمكن حتى قصراً للمسافر، وقد ذكره في " الحاوي " فقال [ص ١٥١]: (أخف فرضه) وعبارة " التنبيه " هذه أحسن من قول " المنهاج " [ص ٩٢]: (ولو حاضت أو جن أول الوقت) فإن وجود ذلك في أثنائه كذلك، واعلم أن الأولى من صلاتي الجمع تلزم بإدراك أول وقت الثانية كما سبق في آخره، فلو حذف " المنهاج " لفظ (الآخر) في قوله [ص ٩٢]: (والأظهر: وجوب الظهر بإدراك تكبيرة آخر العصر) .. لدل على هذه، وإلا .. فقد يتوهم من قوله هنا: (وجبت تلك) (٢) أن الوجوب يختص بها مطلقًا، وإنما المراد: بالنسبة إلى الثانية، نبه عليه السبكي، وقد ذكر في " الحاوي " هذه الصورة بقوله [ص ١٥٠]: (كأن خلا من وقت الأخيرة ما يسعهما) أي: يسع الفرضين، فإنهما يجبان. قال البارزي: هذا هو المفهوم من النقل، وينبغي أن يكفي ما يسع أحد الفرضين والطهارة، ويؤول قوله: (ما يسعهما) على ما يسع الفرض والطهارة، وقال في " توضيحه الكبير ": ينبغي أن يعتبر هنا أيضاً لوجوبهما قدر الطهارة إن لم يمكن تقديمها؛ كما يعتبر فيما إذا خلا من وقت الأخيرة بقدر تكبيرة ولا يكفي فيها قدر فرض واحد، بل لا بد من زمان يسع الفرضين، والمفهوم من الكتاب والرافعي: التفرقة (٣)، ولا يظهر اتجاهه، قال: والأولى: أن يعتبر فيها قدر ما يسع الفرضين مع الطهارة، وقال القونوي: لك أن تقول: لم يعتبر هناك قدر الطهارة من الوقت، بل خلو زمن بعده يسع الفرض والطهارة. انتهى. فصلٌ [في بيان الأذان والإقامة] ٤٠٣ - قولهم: (الأذان والإقامة سنة) (٤) أي: سنة كفاية تحصل بفعل البعض؛ كابتداء السلام. ٤٠٤ - قولهما: (في الصلوات المكتوبة) (٥) أحسن من تعبير " الحاوي " بـ (الفرض) (٦) لأنه

стр. 213

قد يتناول المنذورة وصلاة الجنازة، مع أنه لا يؤذن لهما ولا يقام وإن كان هذا هو مراده. ٤٠٥ - قول " المنهاج " [ص ٩٢]: (ويقال في العيد ونحوه: الصلاة جامعة) المراد بنحوه: كل نفل تشرع له الجماعة، وقد صرح به في " الحاوي " فقال [ص ١٥٥]: (ولنفل فيه الجماعة: الصلاة جامعة). ٤٠٦ - قول " المنهاج " [ص ٩٢]: (والجديد: ندبه للمنفرد) كذا في " المحرر " (١)، وظاهره: أنه لا يكون فرض كفاية في حقه، وأطلق في " الشرح " و" الروضة " مشروعيته، ولم يتعرضا لتقييدها بالندب (٢)، وظاهر إطلاقه -تبعاً لـ" المحرر "-: [مشروعية] (٣) أذان المنفرد وإن بلغه أذان غيره، وصرح بتصحيحه في " التحقيق " و" شرح الوسيط " (٤)، لكن صحح في " شرح مسلم ": أنه لا يؤذن إن سمع أذان غيره (٥)، ومسألة أذان المنفرد مأخوذة من إطلاق " التنبيه " و" الحاوي ". ٤٠٧ - قول " المنهاج " -والعبارة له- و" الحاوي ": (ويرفع صوته إلا بمسجد وقعت فيه جماعة) (٦) يندرج تحته: المنفرد، وبه صرح الإمام (٧)، لكن المشهور في الرافعي في المنفرد: إسماع نفسه (٨)، ويحتمل في عبارة " المنهاج " عوده للمنفرد فقط، بل هو أقرب فيها، فيكون الإيراد عليها أشد. ٤٠٨ - قول " التنبيه " [ص ٢٧]: (ومن فاتته صلوات أو جمع بين صلاتين .. أذن وأقام للأولى وحدها، وأقام للتي بعدها في أصح الأقوال) فيه أمران: أحدهما: قوله: (في أصح الأقوال) يريد: أن مجموع ما ذكره أصح الأقوال؛ فإنه لا خلاف في الإقامة للكل، ولا في نفي الأذان لما بعد الأولى، والخلاف إنما هو في الأذان للأولى، فالقديم: أنه يؤذن لها، وصححه الشيخ (٩) والنووي، فقال في " المنهاج " [ص ٩٢]: (إنه أظهر، والجديد: لا يؤذن لها) وصححه الرافعي (١٠)، وعليه مشى " الحاوي "، فقيد سنية الأذان

стр. 214

بالأداء (١)، والثالث: إن رجى جماعة .. أذن، وإلا .. فلا، وقولنا: إنه لا خلاف في نفي الأذان لما بعد الأولى .. محله: فيما إذا قضاها على الولاء، فأما إذا فرقها .. ففي الأذان لكل منهما الأقوال، وعلى ذلك يحمل قول " المنهاج " [ص ٩٢]: (وإن كلان فوائت .. لم يؤذن لغير الأولى). ٤٠٨/ ١ - قول " الحاوي " [ص ١٥٣]: (لا إن قدم فائتة) أي: على الحاضرة، فلا يؤذن للحاضرة، قال في " الروضة " عن الأصحاب: إلا أن يؤخرها إلى زمن طويل .. فيؤذن لها (٢)، وهذه الصورة ترد على فرض " التنبيه " و" المنهاج " المسألة في الفوائت؛ فقد عرف أنها تأتي في فائتة وحاضرة إذا قدم الفائتة. ثانيهما: صورة الجمع بين صلاتين: أن يجمع بينهما جمع تأخير ويقدم الأولى، فيقيم لكل منهما ولا يؤذن للثانية جزماً، وفي الأذان للأولى الأقوال، فإن قدم الثانية .. فالمذهب: أنه يؤذن لها دون الأولى، كما صححه في " التحقيق " (٣)، وقد ذكرها في " الحاوي " بقوله [ص ١٥٣]: (وللأخرى في التأخير إن قدمها) وعبارة الرافعي: إذا أخر الأولى إلى وقت الثانية .. أقام لكل واحدة ولا يؤذن للثانية، وفي الأذان للأولى الأقوال في الفائتة. انتهى (٤). فحملها صاحب " الحاوي " على ما إذا قدم الأولى؛ فلذلك قال فيما إذا قدم الثانية: (أنه يؤذن لها) (٥)، والله أعلم. ٤٠٩ - قول " التنبيه " [ص ٢٧]: (وتقيم المرأة، ولا تؤذن) أحسن من قول " المنهاج " [ص ٩٢]: (ويندب لجماعة النساء الإقامة، لا الأذان) فإنه يفهم أن المرأة المنفردة لا تقيم، وليس كذلك، وقد تفهم عبارة " التنبيه " صحة إقامة المرأة للرجال، وليس كذلك، بخلاف عبارة " المنهاج " لقوله: (لجماعة النساء) فهي من هذه الجهة أحسن، والمفهوم من كلام " الحاوي " مثل " التنبيه " فإنه اعتبر الرجل في الأذان دون الإقامة (٦). ٤١٠ - قول " المنهاج " [ص ٩٣] و" الحاوي " [ص ١٥٣]: (إن الأذان مثنى) أي: معظمه؛ فإن (لا إله إلا الله) في آخره مرة، والتكبير في أوله أربع. ٤١١ - قول " الحاوي " [ص ١٥٥]: (إن الإقامة فرادى) زاد في " المنهاج " [ص ٩٣]: (إلا لفظ

стр. 215

الإقامة) أي: فإنه مثنى، ويستثنى أيضاً: التكبير أولها وآخرها؛ فإنه مثنى، لكن لما كان على نصف لفظه في الأذان .. فكأنه مفرد، وكل تكبيرتين في الأذان يأتي بهما المؤذن بنفس واحد، بخلاف بقية ألفاظه؛ فإنه يأتي بكل كلمة بنفس. ٤١٢ - قول " التنبيه " [ص ٢٧]: (يخفض صوته بالشهادتين) قال في " الكفاية ": ظاهره: ركنية ذلك، وهو وجه أو قول، والصحيح: خلافه، وصرح في " المنهاج " و" الحاوي " باستحبابه (١)، وعبارة " المنهاج ": (ويسن الترجيع فيه)، وقال في " التحرير " و" شرح المهذب ": هو أن يأتي بالشهادتين سراً (٢)، وعكسه الماوردي وغيره، وهو المذكور في " شرح مسلم " (٣)، وجعله الرافعي: مجموع الإتيان بهما سراً وجهراً، وتبعه في " الروضة " (٤). ٤١٣ - قول " المنهاج " [ص ٩٣] و" الحاوي " [ص ١٥٤]: (والتثويب في الصبح) هو كما في " التنبيه ": أن يقول بعد الحيعلة: (الصلاة خير من النوم) مرتين (٥)، وصحح في " الروضة ": القطع بسنيته (٦)، وهو المنصوص في القديم و" البويطي " و" الإملاء " (٧)، واقتصر الرافعي على حكايته عن القديم، وجعل المسألة مما يفتى فيها على القديم، ونص في الجديد على كراهته، وعلَّلَه: بأن أبا محذورة لم يحكه، وقد صح أنه حكاه (٨)، كما صححه ابن حبان، فصار مذهبه (٩)، وإطلاقهم شامل لأذاني الصبح، وصححه في " التحقيق " (١٠)، وقال البغوي في " التهذيب ": (إن ثوب في الأول .. لا يثوب في الثاني على الأصح) (١١). وأقره في " الروضة " تبعاً للرافعي (١٢)، وشامل لأذان الثانية إذا قلنا به، وبه صرح ابن عجيل اليمني نظراً إلى أصله. ٤١٤ - قول "المنهاج " [ص ٩٣] و" الحاوي " [ص ١٥٤]: (إنه يسن أن يؤذن قائماً للقبلة) يقتضي

стр. 216

أن الإقامة ليست كذلك، وهو مردود، وقد صرح في " التنبيه " باستقبال القبلة في الإقامة، فقال [ص ٢٧]: (وأن يؤذن ويقيم على طهارة، ويستقبل القبلة)، وأطلق في " المنهاج " استقبال القبلة، ومحله: في غير الحيعلتين، أما فيهما: فإنه يلتفت يميناً وشمالاً، كما صرح به في " التنبيه " و" الحاوي " (١)، لكن قول " التنبيه " [ص ٢٧]: (فإذا بلغ الحيعلة .. التفت يميناً وشمالاً) يحتمل أن يريد: في كل حيعلة، وأن يريد: كون حيعلة الصلاة يميناً وحيعلة الفلاح شمالاً، وهو الأصح، وصرح به في " الحاوي " فقال [ص ٢٧]: (ملتفتاً يمينه في حي على الصلاة، ويساره في الفلاح). ٤١٥ - قول " التنبيه " -والعبارة له- و" الحاوي ": (وأن يؤذن على موضع عال) (٢) يخرج: الإقامة، ويستثنى منه: إذا كان المسجد كبيراً تدعو الحاجة فيه إلى الإعلام. ٤١٦ - قول " التنبيه " [ص ٢٧]: (وأن يجعل إصبعيه في صماخي أذنيه) لو لم يضف الصماخ إلى الأذن .. لما ضره، فإن الصماخ لا يكون لغيره كما أن السن لا يكون إلا في الفم؛ ولذلك قال في " الحاوي " [ص ٢٧]: (إصبعاه في صماخيه)، واقتضى كلامهما: أنه لا يستحب ذلك في الإقامة، وبه صرح الروياني (٣)، وليست هذه المسألة ولا التي قبلها في " المنهاج ". ٤١٧ - قول " التنبيه " عطفاً على المستحبات: (وألَاّ يقطع الأذان بكلام ولا غيره) يشمل ما لو طال الفصل، وهو طريقة العراقيين، لكن الأصح: البطلان، وصرح به في " المنهاج " فقال [ص ٩٣]: (ويشترط ترتيبه، وموالاته، وفي قول: لا يضر كلام وسكوت طويلان) فيه أمور: أحدها: أن محل القولين: في الطويل، أما السكوت اليسير .. فلا يضر جزماً، بل ولا يندب الاستئناف، وكذا إن تكلم يسيراً .. لا يضر كما جزموا به، وتردد فيه الجويني عند رفع الصوت به (٤). ثانيها: ومحلهما أيضاً: ألا يفحش، فإن فحش بحيث لا يعد مع الأول أذانًا .. بطل. ثالثها: الإقامة كالأذان في ذلك، وهذا يرد على " التنبيه " هنا، وعلى قوله بعد ذلك: (ولا يجوز الأذان إلا مرتباً) (٥)، بل قال في " الأم ": (إن الكلام فيها أشد من الكلام في الأذان، قال: فإن تكلم فيهما أو سكت فيهما سكوتاً طويلاً .. أحببت أن يستأنف، ولم أوجبه) (٦)، وفي

стр. 217

" التحقيق ": (لو تكلم يسيراً في الإقامة .. ندب استئنافها) (١)، وتردد بعضهم في جريان هذا القول في الإقامة؛ أي: بل يُقطع فيها بالبطلان مع الطول، وذكر في " الحاوي " الترتيب والموالاة في الأذان، ولم يذكرهما في الإقامة (٢)، وقد عرفت أنه لا فرق في ذلك بينهما. ٤١٨ - قول " التنبيه " عطفاً على المستحبات [ص ٢٧]: (وأن يكون ثقة) قال في " الكفاية ": أفهم أن غير الثقة يصح أذانه، ويشمل الكافر، ولا خلاف في منعه، وقد صرح في " المنهاج " و" الحاوي " باشتراط الإسلام، والتمييز، والذكورة (٣)، وأهملا رابعاً، وهو: كونه عالماً بالمواقيت إن كان راتباً، ذكره في " شرح المهذب " (٤)، وقد يعتذر عن " التنبيه ": بأنه أفهم اشتراط الإسلام بقوله [ص ٢٦، ٢٧]: (إن الأذان سنة أو فرض كفاية) لاختصاصهما بالمسلم. ٤١٩ - قول " التنبيه " [ص ٢٧]: (وأن يؤذن ويقيم على طهارة) قال في " الكفاية ": (ظاهره: الكراهة للمتيمم وإن أباح تيممه الصلاة؛ لأنه على غير طهر عند الشافعي) انتهى. وفيه نظر؛ لأن التيمم طهارة وإن لم يرفع الحدث، وفي أوائل الرافعي: ألا ترى إلى قول الشافعي: طهارتان؟ فأنى يفترقان، انتهى (٥). إلا أن يدعى أن المفهوم من إطلاق الطهارة: الوضوء. نعم؛ قول " المنهاج " [ص ٩٣] و" الحاوي " [ص ١٥٥]: (وبكره للمحدث) يتناول المتيمم ودائم الحدث؛ فإنهما محدثان وإن استباحا الصلاة، لكن التعليل: بأن المصلي إذا حضر لا يجد أحداً .. يدفع ذلك. ٤٢٠ - قول " التنبيه " [ص ٢٧]: (وهو أفضل من الإمامة) كذا صححه النووي في " المنهاج " وغيره، وعزاه للأكثرين، وحكى عن الشافعي: كراهة الإمامة (٦)، واعترض عليه: بأن الشافعي عقب نصه على كراهة الإمامة، قال: وإذا أم .. انبغى أن يتقي ويؤدي ما عليه في الإمامة، فإن فعل .. رجوت أن يكون أحسن حالاً من غيره. انتهى (٧). وهو يدل على أفضلية الإمامة إذا قام بحقوقها، وصحح الرافعي: أن الإمامة أفضل (٨)، ومشى

стр. 218

عليه في " الحاوي " (١)، ورجحه السبكي، واستشكل بعضهم تصحيح النووي أفضلية الأذان مع موافقته الرافعي على تصحيح أنه سنة، وتصحيحه فرضية الجماعة، فكيف يفضل سنة على فرض؟ (٢) وقال بعضهم: الخلاف في تفضيل مجموع الأذان والإقامة على الإمامة، فلا يلزم تفضيل الأذان وحده عليها، وهذا ظاهر كلام " الكفاية "، لكن كلام الجمهور يقتضي أن النظر بين الأذان وحده وبين الإمامة. ٤٢١ - قول " التنبيه " [ص ٢٧]: (ولا يجوز قبل دخول الوقت إلا الصبح؛ فإنه يؤذن لها بعد نصف الليل) فيه أمور: أحدها: تعبيره بالجواز يقتضي تحريم الأذان قبل دخول الوقت لغير الصبح، وليس صريحاً في أنه لو وقع .. غير معتد به، إلا أن يقال: الأصل فيما وجب في العبادة: أن يكون شرطًا فيها، وقول " المنهاج " [ص ٩٣]: (وشرطه الوقت) يقتضي أنه لو وقع قبل الوقت .. لا يعتد به، وليس فيه تحريمه. ثانيها: ما ذكره من الأذان لها بعد نصف الليل، صححه النووي في كتبه (٣)، وصحح الرافعي في " شرحيه ": أنه يدخل وقت الأذان لها في الشتاء لسُبع يبقى من الليل، وفي الصيف لنصف سُبع (٤)، ومشى عليه " الحاوي " (٥)، وضعفه النووي، وقال: إن قائله اعتمد حديثا باطلاً محرفاً، قال: وهو على خلاف عادته في التحقيق (٦)، واعتمد في " التهذيب " السبع، ولم يفرق بين صيف وشتاء (٧)، وقال في " المحرر ": في آخر الليل (٨)، فعدل عنه في " المنهاج " إلى قوله [ص ٩٣]: (من نصف الليل) وتوهم أنه بمعناه، فقال في " الدقائق ": (قول " المنهاج ": " إنه يصح الأذان للصبح من نصف الليل " أوضح من قول غيره: " آخر الليل ") انتهى (٩). وتوهم غيره أن مراد الرافعي في " المحرر ": التفصيل الذي ذكره في " شرحيه "، والحق: أنه ليس موافقاً لواحد منهما، وإنما مقتضاه: الأذان لها وقت السحر قبيل طلوع الفجر، وهو الذي

стр. 219

صححه القاضي حسين والمتولي، وقطع به البغوي (١)، وصححه السبكي، وقال: إن ما عداه ضعيف. ثالثها: قال في " الكفاية ": إن كلامه يفهم أنه إذا أذن لها قبله .. لا يؤذن بعده، وليس كذلك، وفيما ذكره نظر؛ فإن الاستثناء إنما هو من الجواز، ولا يلزم منه أنه إذا جاز قبله .. لا يشرع بعده. ٤٢٢ - قول " المنهاج " [ص ٩٣]: (ويسن مؤذنان للمسجد؛ يؤذن واحد قبل الفجر، وآخر بعده) فيه أمور: أحدها: أنه يقتضي أنه لا تسن الزيادة عليهما، وهو كذلك، لكن لا نقول: إنه يسن عدم الزيادة، إلا أن الرافعي قال: يستحب ألَاّ يزيد على أربعة (٢)، قال النووي: كذا قاله أبو على الطبري، وأنكره كثيرون، وقالوا: ضابطه: الحاجة والمصلحة، فإن كانت في الزيادة على الأربعة .. زاد، وإن رأى الاقتصار على اثنين .. لم يزد، وهو الأصح المنصوص (٣). ثانيها: أنه يفهم أنهما لا يؤذنان دفعة واحدة، بل واحد بعد واحد، وهو كذلك، فإذا كان للمسجد مؤذنان أو مؤذنون: فإن اتسع الوقت .. ترتبوا بالرضى أو بالقرعة، وإلا .. أذنوا متفرقين في أقطاره إن اتسع، وإلا .. أذنوا مجتمعين إن لم يُهوّشوا، وإلا .. أذن واحد بالرضى أو بالقرعة، وقد أشار في " الحاوي " لبعض ذلك بقوله [ص ١٥٥]: (وترتب المؤذنون إن وسع الوقت). ثالثها: فإن لم يكن للمسجد إلا مؤذن واحد .. أذن قبل الوقت وأعاد فيه، فلو اقتصر على أذان واحد .. فالأفضل: أن يؤذن بعد الفجر، قاله الرافعي والنووي (٤)، وقال ابن الصباغ: قبله. ٤٢٣ - قولهم -والعبارة لـ " التنبيه "-: (ويستحب لمن سمعه أن يقول كما يقول المؤذن، إلا في الحيعلة .. فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله) (٥) فيه أمور: أحدها: زاد في " المنهاج " [ص ٩٣]: (وإلا في التثويب، فيقول: صدقت وبررت)، قال في " الكفاية ": لحديث ورد فيه، ولم يذكره، ولم يقف عليه (٦).

стр. 220

ثانيها: زاد في " التنبيه " [ص ٢٧]: (ويقول في كلمة الإقامة: أقامها الله وأدامها ما دامت السماوات والأرض) وقد رواه أبو داوود في! سننه " بدون قوله: (ما دامت السماوات والأرض) (١)، وادعى بعضهم أن ظاهر عبارة " المنهاج " يقتضي أنه لا تشرع الإجابة في الإقامة مطلقاً، وليس كذلك، وفيما ادعاه نظر. ثالثها: يستثنى أيضاً: قول المؤذن: ألا صلوا في رحالكم، فذكر في " المهمات ": أن القياس: أن يجيبه: بلا حول ولا قوة إلا بالله. رابعها: تناول كلامهم من هو في صلاة، والأصح: أنه لا يستحب له الإجابة، بل تكره، وفي " قواعد ابن عبد السلام ": لا يجيب وهو في (الفاتحة)، وفي غيرها قولان (٢)، وفي الرافعي: لو أجاب في خلال (الفاتحة) .. استأنفها (٣). خامسها: وتناول كلامهم أيضاً: المجامع، وقاضي الحاجة، وإنما يجيبان بعد فراغهما، وهذا يفهم من قولهم في (الاستطابة): (ولا يتكلم ((٤). سادسها: وتناول كلامهم أيضاً: الجنب، والحائض، وبه جزم الرافعي والنووي (٥)، وخالفهما السبكي، فقال: إنهما لا يجيبان، لحديث: " كرهت أن أذكر الله إلا على طهر " (٦)، وحديث: (كان يذكر الله على كل أحيانه) (٧)، إلا الجنابة، قال ابنه في " التوشيح ": ويمكن أن يتوسط فيقال: تجيب الحائض لطول أمدها، فيلزم لو منعت خلو كثير من الأزمنة عن الذكر، ولو منعت .. لمنعت المستحاضة، والغالب دوام الاستحاضة، وذلك حرج عظيم؛ ولذلك لنا قول: أن الحائض تقرأ القرآن، ولا كذلك الجنب؛ ولأن الحائض لا سبيل لها إلى التطهر ما لم ينقطع الدم، بخلاف الجنب، إذ يمكنه إزالة المانع، والحديثان لا يدلان على غير الجنابة، وليس الحيض في معناها؛ لما ذكرت. انتهى.

стр. 221

سابعها: وتناول كلامهم أيضاً: من سمع مؤذنا بعد أن أجاب مؤذنا قبله، قال النووي: ولم أر فيه نقلاً لأصحابنا، وفيه خلاف للسلف، واختار أن أصل الفضيلة: لا يختص بالأول، ولكنه آكد (١)، ووافقه ابن عبد السلام في غير أذاني الصبح والجمعة، وقال فيهما: يجيب على السواء، وقال الرافعي في كتاب " الإيجاز في أخطار الحجاز ": خطر لي أنه إن كان صلى في جماعة .. فلا يجيب ثانياً؛ لأنه غير مدعو بهذا الأذان. ثامنها: وتناول كلامهم أيضاً: الترجيع، ولا نقل فيه، وللنووي فيه احتمالان: واختار: أنه يجيب فيه؛ لقوله ﷺ : " فقولوا مثل ما يقول " ولم يقل: مثل ما سمعتم (٢)، وأفتى القاضي شرف الدين بن البارزي: بأنه مستحب إن سمعه. تاسعها: ظاهره: أنه يأتي عقب كل حيعلة بحولقة، فيكون أربعاً، وهو ظاهر إطلاقهم، وهو الذي في " شرح المهذب "، ونقله عن " حلية الروياني " وغيرها، وقال: إنه أصح الوجهين (٣)، وحكى في " الكفاية " عن " تلخيص الروياني " احتمالين، فاختلف النقل عنه. ٤٢٤ - قول " التنبيه " [ص ٢٧]: (وأن يقول بعد الفراغ منه: اللهم، رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، والدرجة الرفيعة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته) فيه أمور: أحدها: مقتضاه: اختصاص هذا الذكر بالمؤذن، وليس كذلك، بل يشاركه فيه السامع؛ ولهذا قال في " المنهاج " [ص ٩٣]: (ولكلٍّ) أي: من المؤذن والسامع. ثانيها: يستحب أن يقدم على هذا الذكر الصلاة على النبي ﷺ ، وقد صرح به في " المنهاج " (٤)، وينبغي أن يضم إليه السلام أيضاً. ثالثها: قوله: (والدرجة الرفيعة) ذكرها في " الشرح " و" الروضة " و" المحرر " (٥)، وليست في كتب الحديث، وأنكرها في " الإقليد " فلذلك حذفها في " المنهاج "، وكان ينبغي حذفها من " الروضة " أيضاً، وليست في بعض نسخ " التنبيه ". رابعها: قوله: (وابعثه المقام المحمود) كذا ذكره في " الشرح " و" المحرر " (٦)، فعدل عنه

стр. 222

في " الروضة " و" المنهاج " إلى قوله: (مقاماً محموداً) بالتنكير؛ لأنه ثبت كذا في الصحيح، وموافقة لقوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾، قاله في " الدقائق " (١). ولا شك أنه بالتنكير أشهر، وهو الذي في " صحيح البخاري " (٢)، لكن رواية المقام المحمود بالتعريف رواها ابن حبان في " صحيحه " عن شيخه ابن خزيمة (٣). ٤٢٥ - قول " التنبيه " [ص ٢٧]: (وإذا لم يوجد من يتطوع بالأذان .. رزق الإمام من يقوم به) فيه أمران: أحدهما: يستثنى منه صورتان: أحدهما: إذا كان المتطوع فاسقاً .. فالصحيح: أن للإمام أن يرزق أميناً. الثانية: إذا كان غير المتطوع أحسن صوتاً منه .. فالأصح: جواز رزقه إذا رآه. ثانيهما: أنه يفهم أنه إذا أمكن جمع أهل البلد في مسجد من مساجدها .. أن الإمام يخص من يؤذن فيه بالرزق؛ لأنه تقوم به الكفاية، والأصح في " الروضة ": أنه يعمها؛ لئلا تتعطل (٤). ٤٢٦ - قوله: (فإن استأجر عليه .. جاز) (٥) أي: إذا لم يجد متطوعاً كما سبق، ويفهم منه: اعتبار بيان المدة كما في سائر الإجارات، والأصح: خلافه إن كان من بيت المال، فإن استأجر الإمام من ماله أو آحاد الناس .. فالأصح: اشتراطه. فصْلٌ [من شروط الصلاة استقبال الكعبة] ٤٢٧ - قولهما: (استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة) (٦) لو عبَّرا بالكعبة كما فعل في " الحاوي " (٧) .. لكان أحسن؛ لأن فيه بيان القبلة المأمور بها، وقيد " المنهاج " ذلك بصلاة القادر؛ ليحترز به عن العاجز؛ كمريض عجز عمن يوجهه إلى القبلة، ومربوط على خشبة، وغريق على لوح يخاف من استقباله الغرق، ومن خاف من نزوله عن دابته على نفسه أو ماله أو

стр. 223

انقطاعاً عن رفقته .. فيصلي على حسب حاله ويعيد. قال في " الكفاية ": وجوب الإعادة دليل الاشتراط؛ أي: فلا يحتاج إلى التقييد بالقادر؛ فإنها شرط للعاجز أيضاً، بدليل القضاء؛ ولذلك لم يذكره في " التنبيه " و" الحاوي "، لكن قال السبكي: لو كان شرطاً .. لما صحت الصلاة بدونه، ووجوب القضاء لا دليل فيه. ٤٢٨ - قولهما: (إلا في شدة الخوف، وفي النافلة في السفر) (١) عبر في " الحاوي " عن الأول بقوله [ص ١٥٦]: (شُرِط لصلاة الأمن) وليس وافياً بالمقصود؛ لأن ضد الأمن الخوف، وليس ترك الاستقبال جائزاً في كل خوف، وإنما هو في شدة الخوف فقط، فتعبيرهما أولى، ويستثنى من شدة الخوف: ما إذا أمن وهو راكب؛ فإنه لا يستدبر القبلة، فإن استدبرها .. بطلت صلاته بالاتفاق، كما قاله في " الروضة " (٢)، ولم يحتج في " الحاوي " إلى ذكر نافلة السفر هنا؛ لكونه ذكرها بعد ذلك. ويرد عليهما: أنهما أطلقا ذكر السفر، والمراد به: المباح ذو المقصد المعين، وقد ذكر في " الحاوي " الثاني، فقال [ص ١٥٧]: (من له مقصد معين) ويرد عليه الأول، ويختص " التنبيه " بأن محل ذلك: إذا لم يمكنه الاستقبال، فإن أمكنه؛ بأن صلى في هودج أو سفينة .. وجب عليه الاستقبال، وقد ذكره " المنهاج " بقوله [ص ٩٤]: (فإن أمكن استقبال الراكب في مرقد، وإتمام ركوعه وسجوده .. لزمه)، و" الحاوي " بقوله [ص ١٥٧]: (لا في سفينة وهودج) ويستثنى من كلامه: ملاح السفينة الذي يسيرها؛ فإنه يتنفل إلى جهة مقصده، كما صرح به أصحاب " العدة " و" الحاوي " و" البحر " (٣)، وقال في " الروضة ": لا بد منه، وجزم به في " التحقيق " (٤)، وصحح في " الشرح الصغير ": أنه كغيره، ولم يصرح في " المنهاج " بمسألة السفينة حتى تستثنى هذه الصورة من كلامه، لكنها -أعني: السفينة- في معنى ما ذكره من المرقد، ويشترط أيضاً: ترك الفعل الكثير بلا حاجة؛ كالركض والعدو بلا عذر، ولم يذكراه، وقد ذكره " الحاوي " بقوله [ص ١٥٨]: (أو عدى أو أعدى بغير عذر). ٤٢٩ - قول " التنبيه " [ص ٢٩]: (فإن كان ماشياً أو على دابة يمكن توجيهها إلى القبلة .. لم يجز حتى يستقبل القبلة في الإحرام والركوع والسجود) فيه أمران: أحدهما: لفظ الإمكان لا يستلزم السهولة، والعبرة بها وباستقبال الراكب لا بتوجيهه الدابة؛

стр. 224

ولهذا عبر في " المنهاج " و" الحاوي " بسهولة الاستقبال (١). ثانيهما: قال النووي في " تصحيحه ": (والصواب: أنه لا يشترط في المتنفل راكبًا الاستقبال في الركوع والسجود) (٢). قال شيخنا جمال الدين في " تصحيحه ": (وتعبيره بالصواب ممنوع؛ فإن في " الكفاية " و" شرح المهذب " وجهين) (٣). قلت: وجه الاشتراط حكاه القاضي أبو الطيب، وذكره الروياني والبندنيجي أيضاً (٤)، لكن النووي لما حكاه في " شرح المهذب " قال: إنه باطل لا أصل له (٥)، فإذا كان عنده غير ثابت .. استقام لفظ الصواب على رأيه. ٤٣٠ - قول " التنبيه " [ص ٢٩]: (فإنه يصليها حيث توجه) قد يقتضي أنه لا يجوز له الانحراف عن جهة توجهه ولو إلى القبلة، وكذا قول " الحاوي " [ص ١٥٧]: (إنَّ صوب السفر بدل في النفل) إلا أن يقال: إن قوله: (إنه بدل) يفهم أنه لو استقبل الأصل، وهو القبلة .. جاز، وقد صرح به في " المنهاج " فقال [ص ٩٤]: (ويحرم انحرافه عن طريقه إلا إلى القبلة)، وفي " فتاوى القاضي حسين ": إذا ركب الحمار معكوسًا فصلى إلى القبلة .. يحتمل وجهين: أحدهما: يجوز؛ لأنه استقبل، والثاني: لا؛ لأن قبلته وجه دابته وطريقه، والعادة لم تجر بركوب الحمار معكوساً. انتهى. وهذا الاحتمال الثاني غريب، ويستثنى من كلام " التنبيه " و" المنهاج ": من انحرف زمناً يسيراً ناسيًا، أو خطأً، أو لجماح الدابة، أو عروض الريح للسفينة، وقد صرح به في " الحاوي " فقال [ص ١٥٧، ١٥٨]: (وإن استدبر ناسياً، أو خطأً، أو للجماح .. سجد للسهو إن قَصُر) ولو عبر بالانحراف .. لكان أعم من الاستدبار، وقد حمل البارزي في " توضيحه الكبير " قول " الحاوي ": (سجد للسهو) على الأخيرة فقط، وهي صورة الجماح، لكنه في صورة النسيان قد صححه الرافعي في " الشرح الصغير "، ونص عليه الشافعي كما نقله الخوارزمي في " الكافي " (٦)، وهو الظاهر من كلامهم في صورة الخطأ أيضاً، فالأولى: حمل كلامه على الثلاثة، وإنما حمل البارزي كلامه على صورة الجماح فقط؛ لأن المنصوص -كما حكاه في

стр. 225

" الشرح " و" الروضة "- في صورة النسيان: أنه لا يسجد (١)، وصرح بتصحيحه في " شرح المهذب " (٢)، خلاف ما تقدم تصحيحه عن " الشرح الصغير ". وقول " الحاوي " في المسألة [ص ١٥٨]: (لا إن كثرت) أي: لا تبطل صلاته فيما إذا وطئ على نجاسة إذا كثرت النجاسة في طريقه، ولا بد من تقييده بكونها يابسة، ومع ذلك فالذي ذكره " الحاوي " احتمال للإمام، حكاه عنه الرافعي، ولم يحك غيره (٣)، لكن قال في " التحقيق ": (ولا يكلف ماش الاحتياط في التصون، فإن تعمدها .. بطلت، وفيما إذا كانت يابسة لا معدل عنها احتمال) (٤). ٤٣١ - قول " المنهاج " [ص ٩٤] و" الحاوي " [ص ١٥٨]: (إنه لو صلى فرضاً على دابة وهي واقفة .. جاز) قال في " المحرر ": (وهي واقفة معقولة) (٥)، قال في " الدقائق ": (الصواب: حذفه) (٦)، ولم يقيد به في " الشرح " و" الروضة " (٧)، وقولهما: (أو سائرة .. فلا) (٨) يستثنى منه: ما لو خاف من النزول انقطاعاً عن الرفقة، أو على نفسه، أو ماله .. فإنه يصلي عليها الفرض بالإيماء كما تقدم ويعيد. ٤٣٢ - قول " التنبيه " [ص ٢٩]: (ومن صلى في الكعبة أو على ظهرها وبين يديه سترة متصلة .. جازت صلاته) أحسن من قول " المنهاج " [ص ٩٥]: (أو على سطحها مستقبلاً من بنائها ما سبق .. جاز) لأنه يخرج بالبناء إذا استقبل شجرة فيها، أو جمع شيئاً من ترابها، أو حفر حفرة فنزل فيها، وكل ذلك داخل في قول " التنبيه " [ص ٢٩]: (وبين يديه سترة متصلة)، وكذا في قول " الحاوي " [ص ١٥٦]: (وجزئها) بل قد يقال: إنه أحسن؛ لأن العصا المغروزة تدخل في السترة المتصلة ولا تدخل في جزئها، مع أنها لا تكفي، لكن قيل: إن المتصلة هي المثبتة أو المسمرة، فلا يتناول حينئذ المغروزة. وقدر السترة: ثلثا ذراع؛ كما صرح به في " المنهاج " و" الحاوي " (٩).

стр. 226

٤٣٣ - قول " التنبيه " [ص ٢٩]: (والفرض في القبلة: إصابة العين، فمن قرب منها .. لزمه ذلك بيقين) وهو معنى قول " المنهاج " [ص ٩٥]: (ومن أمكنه علم القبلة .. حرم عليه التقليد والاجتهاد)، وكذا قال " الحاوي " [ص ١٥٦]: (يقيناً)، ويستثنى من كلامهم: من هو بمكة إذا حال بينه وبين الكعبة حائل أصلي؛ كالجبل .. فله الاجتهاد، ولا يكلف الرقي فوقه ليرى الكعبة، وكذا إن كان الحائل حادثاً؛ كالأبنية في الأصح، كذا في " الشرح " و" الروضة " (١)، لكن نص في " البويطي " على الإعادة (٢)، وأقل مراتبه: حمله على الحائل الحادث، وفي " النهاية " عن العراقيين: لو بنى حائلاً مغ المشاهدة بلا حاجة .. لم تصح صلاته بالاجتهاد؛ لتفريطه (٣)، وحمل في " الكفاية " القرب في كلام " التنبيه " على داخل المسجد، والبعد على خارجه، وليس في اللفظ ما يدل عليه. ٤٣٤ - قول "التنبيه" [ص ٢٩]: (ومن بعد عنها .. لزمه ذلك بالظن في أحد القولين) هو الأصح، والظن إما بالخبر، أو الاجتهاد، أو التقليد، وتخصيصه في " الكفاية " بالاجتهاد ليس بجيد. ٤٣٥ - قول " الحاوي " [ص ١٥٦]: (ثم بقول عدل) أي: يخبر عن علم، كما صرح به في " التنبيه " و" المنهاج " (٤) كأن يقول: أنا أشاهد الكعبة وهي هنا، والمراد: عدالة الرواية، حتى يكفي خبر العبد والمرأة، وعبر في " التنبيه " و" المنهاج " بالثقة (٥). ٤٣٦ - قول " التنبيه " [ص ٢٩]: (وإن رأى محاريب المسلمين في بلد .. صلى إليها ولم يجتهد) فيه أمور: أحدها: خرج بالبلد: القرية الصغيرة، لكن إن نشأ بها قرون من المسلمين، وسلم محرابها من الطعن .. فهي كالبلد، كما ذكره في " النهاية " (٦)، وكذلك يعتمد المحراب إذا كان في طريق مطروق، كما ذكره البغوي (٧). ثانيها: لعل المراد بالرؤية: العلم؛ حتى يعتمده الأعمى، ومن في ظلمة بالمس، قال في " الكفاية ": وكذا إذا أخبر عدل أنه رأى جماعة من المسلمين اتفقوا على هذه الجهة، وإخبار صاحب المنزل .. فيعتمده ولا يجتهد.

стр. 227

ثالثها: ظاهره: أنه لا يجتهد فيها بالتيامن والتياسر، وهو وجه، والأصح: جوازه، وللسبكي احتمالان في وجوبه، ذكرهما في مصنف له في هذه المسألة، ومال إلى الوجوب، قال: ثم إذا اجتهد وجوباً أو جوازاً وظهر له الحق قطعأ أو ظناً .. فلا يسوغ له التقليد أصلاً. انتهى. نعم؛ كلامه على إطلاقه في محراب النبي ﷺ ؛ ويعني بمحرابه: مكان صلاته؛ فإنه لم يكن في زمنه ﵊ محراب؛ أي: طاق، وكذلك قال النووي في " التحقيق ": (وكل موضع صلى فيه رسول الله ﷺ وضبط موقفه تعيّن، ولا يجتهد فيه بتيامن ولا تياسر) (١)، وقال في " الحاوي " [ص ١٥٦، ١٥٧]: (لا في محراب الرسول ﵇ يمنة ويسرة، وفي محراب المسلمين جهة) ويرد عليه: القرية الصغيرة إذا لم تنشأ بها قرون من المسلمين؛ فإنه لا يعتمد محرابها كما تقدم مع أنها داخلة في قوله: (محراب المسلمين). رابعها: لم يتعرض في " المنهاج " لذكر المحاريب، وهو في معنى خبر الثقة الذي ذكره، قال في " الروضة ": (قد يكون الخبر صريح لفظ، وقد يكون دلالة؛ كالمحراب المعتمد) انتهى (٢). وفي كلام بعض الأصحاب تسميته تقليداً، وتردد في ذلك السبكي فقال: يحتمل أن يكون تقليداً، ويحتمل أن يقال: إنه بمنزلة الخبر .. فلا يجتهد فيه، قال: ويظهر أثر الاحتمالين في العارف بأدلة القبلة، هل يجوز له الاجتهاد فيها أو لا؟ إن قلنا: بمنزلة الخبر .. لم يجز، وإن قلنا: إنه تقليد .. جاز، قال: بل قد يقال بوجوبه؛ لأن المجتهد لا يقلد مجتهداً، قال: والأظهر: توسط، وهو: أنه في الجهة بمنزلة الخبر؛ ولهذا اتفقوا على أنه لا يجوز الاجتهاد في الجهة، ولا كذلك في التيامن والتياسر؛ فلذلك نوجبه فيه. انتهى. ٤٣٧ - قول " المنهاج " [ص ٩٥]: (فإن فقد وأمكن الاجتهاد .. حرم التقليد) وفي معناه قول " التنبيه " [ص ٢٩]: (وإن كان في برية واشتبهت عليه القبلة .. اجتهد في طلبها بالدلائل) وقول " الحاوي " [ص ١٥٦]: (ثم للبصير باجتهاد) ويستثنى من كلامهم: ما إذا ضاق الوقت عن الاجتهاد، فالأصح: أنه لا يجتهد، بل يصلي على حسب حاله ويعيد. ٤٣٨ - قول " التنبيه " [ص ٢٩]: (ومن صلى بالاجتهاد .. أعاد الاجتهاد للصلاة الأخرى) وقول " المنهاج " [ص ٩٥]: (ويجب تجديد الاجتهاد لكل صلاة تحضر على الصحيح)، وعبر في " الروضة " بالأصح (٣)، هو في الفرض، أما النفل: فله صلاته بالأول قطعاً؛ ولذلك قال في

стр. 228

" الحاوي " [ص ١٥٦]: (لكل فرض) وقد يقال: إنه مفهوم من ذكر " التنبيه " الصلاة معرفة، قال في " الكفاية ": وحيث يُقَلِّدُ .. فإعادة التقليد كإعادة الاجتهاد. ٤٣٩ - قول " التنبيه " [ص ٢٩]: (فإن لم يعرف الدلائل أو كان أعمى .. قلد بصيراً يعرف) فيه أمران: أحدهما: أن كلامه يشمل ما إذا قدر على التعلم، والأصح في هذه الصورة: أنه لا يقلد بناء على وجوب التعلم كما سأذكره، فلعل المراد: العجز عن تعلم الأدلة، وقد عبر به في " المنهاج " و" الحاوي " (١). ثانيهما: لا بد في البصير الذي يقلده من أن يكون ثقة، كما صرح به في " المنهاج " (٢)، واعتبر في " الحاوي " أن يكون مكلفاً عدلاً (٣)، ولم يذكر في " المنهاج " التكليف؛ لأن لفظ الثقة يشمله؛ إذ لا وثوق بقول صبي ولا مجنون، واعتذر في " الكفاية " عن كون " التنبيه " لم يذكر كونه ثقة: بأنه يعرف من اعتباره في الإخبار من باب أولى. ٤٤٠ - قول " المنهاج " [ص ٩٥]: (وإن قدر .. فالأصح: وجوب النعلم فيحرم التقليد) وهو مفهوم من اشتراط " الحاوي " في التقليد العجز عن التعلم، وتبعا في ذلك الرافعي (٤)، ومقابله وجهان: أحدهما: أن التعلم فرض كفاية. والثاني: التفرقة بين أن يريد سفراً أم لا، واختاره النووي في " الروضة " (٥)، وصححه في " شرح المهذب " و" التحقيق " (٦). قال السبكي: وينبغي أن يكون مراده: سفرأيغلب فيه ذلك، أما الركب الكبير كالحجيج .. فهو كالبلد؛ لكثرة العارفين فيه. ٤٤١ - قولهما -والعبارة لـ" المنهاج "-: (ومن صلى بالاجتهاد فتيقن الخطأ .. قضى في الأظهر) (٧) فيه أمور: أحدها: صورة المسألة: أن يتيقن الخطأ معيناً، كما في " الحاوي " (٨)، أما إذا لم تتعين

стр. 229

الصلاة التي أخطأ فيها؛ كأن صلى أربع صلوات إلى أربع جهات، فإنه يتيقن الخطأ في بعضها لكن لا يعينها .. فلا إعادة، وهو مفهوم من قول " المنهاج " بعد ذلك [ص ٩٥]: (حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد .. فلا قضاء). ثانيها: دخل في كلامهما: تيقن الخطأ في الجهة، وفي التيامن أو التياسر دون الجهة، وصرح به في " الحاوي " (١)، وهو الذي حكاه الروياني (٢)، وخصه الماوردي بالخطأ من جهة إلى جهة، وقال: إنه إذا أخطأ العين إلى الجهة .. لا قضاء، ونص عليه في " الأم " (٣). ثالثها: زاد في " الحاوي " [ص ١٥٨]: (أو تيقنه مخبر المقلد) وهو داخل في تعبير " التنبيه " و"المنهاج " بالاجتهاد؛ لأنه شامل لاجتهاد نفسه إن كان مجتهداً، واجتهاد مقلَّده إن لم يكن مجتهداً. رابعها: تناول كلامهما وكلام " الحاوي ": ما إذا لم يتيقن معه الصواب، وهو الأصح، ورجح في " الكفاية ": المنع، وحكاه عن جماعة. خامسها: المراد باليقين هنا: ما يمتنع معه الاجتهاد، فيدخل فيه خبر الثقة عن معاينه. ٤٤٢ - قولهم -والعبارة لـ" المنهاج "-: (وإن تغير اجتهاده .. عمل بالثاني ولا قضاء) (٤)، قال في " الكفاية ": عن القاضي: أن محله: إذا كان أقوى من الأول، فإن كان أضعف .. فكالعدم، أو مثله .. فكالمتحير يصلي إلى ما شاء منهما ويقضي الثانية فقط. انتهى. ولا يحتاج إلى هذا التقييد؛ لأن الظن لا يتغير إلا بالأوضح والأقوى، وقد ذكر الرافعي في " الشرح " هذا القيد فيما إذا تغير اجتهاده قبل الصلاة، وأطلق ذلك في تغيره بعدها، ونقل عن البغوي: التقييد به فيما إذا تغير في أثنائها، وأنه قال فيما إذا استويا: أتم صلاته إلى الجهة الأولى ولا إعادة، وناقشه الرافعي: بأن الأضعف لا يتغير به الاجتهاد، وقضية المساوي التوقف، فلا يكون الصواب ظاهراً له. انتهى (٥). وهو بحث صحيح، لكنه يرد عليه في تقييده التغير قبلها بذلك، وحذف في " الروضة " بحث الرافعي هذا، وقال في " شرح المهذب ": المشهور: إطلاق الوجهين (٦).

стр. 230

بابُ صفة الصّلاة ٤٤٣ - قول " المنهاج " [ص ٩٦]: (أركانها ثلاثة عشر) كذا في " المحرر " (١)، وجعلها في " التنبيه " ثمانية عشر، فزاد: الطمأنينة في الركوع، والاعتدال، والسجود، والجلوس بين السجدتين، ونية الخروج من الصلاة (٢)، وجعلها في " الروضة " و" التحقيق " سبعة عشر (٣)؛ لأن الأصح: أن نية الخروج لا تجب، وجعلها في " الحاوي " أربعة عشر، فزاد: الطمأنينة، إلا أنه جعلها في الأركان الأربعة ركناً واحداً (٤)، والخلاف بينهم لفظي، فمن لم يعد الطمأنينة ركناً .. جعلها في كل ركن كالجزء منه وكالهيئة التابعة له، ومن عدها أركاناً .. فذلك لاستقلالها وصدق اسم السجود ونحوه بدونها، وجعلها أركاناً؛ لتغايرها باختلاف محلها، ومن جعلها ركناً واحداً .. فلكونها جنسا واحداً. ٤٤٤ - قول " المنهاج " [ص ٩٦]: (فإن صلى فرضاً .. وجب قصد فعله) الضمير في قوله: (فعله) يعود إلى الصلاة لا إلى الفرض؛ لأن من قصد فعل الفرض .. فقد قصد الفرضية بلا شك، فلا يحسن قوله بعد ذلك: (والأصح: وجوب نية الفرضية) (٥)، وقد سلم من هذا الإيهام " التنبيه " بقوله [ص ٣٠]: (وينوي الصلاة) و" الحاوي " بقوله [ص ١٥٩]: (ركن الصلاة: نية فعلها) لكن فات " التنبيه " أن يذكر أن الأصح: وجوب نية الفرضية؛ ولعل مختاره: عدم الوجوب، فقد صححه الروياني (٦)، واختاره في " المرشد ". ٤٤٥ - قول " المنهاج " [ص ٩٦] و" الحاوي " [ص ١٥٩]: (إنه تجب نية الفرضية في الفرض) يقتضي أنه لا فرق في ذلك بين البالغ والصبي، وهو الذي في " الشرح " و" الروضة " (٧)، لكن في " شرح المهذب ": أن الصواب: أن الصبي لا يشترط في حقه نية الفرضية، وصححه في " التحقيق " (٨)، ورجحه السبكي والإسنوي، ودخل في الفرض: فرض الكفاية؛ كصلاة الجنازة، وبه صرح الرافعي في (الجنائز) (٩)، والمنذورة، وقد نقله في " الكفاية " عن بعضهم.

стр. 231

٤٤٦ - قول " المنهاج " [ص ٩٦]: (دون إضافة إلى الله) استشكل تصويره؛ لأن فعل الفرضية لا يكون إلا لله، فلا ينفك قصد الفرضية عن نية الإضافة إلى الله تعالى (١). ٤٤٧ - قوله: (وأنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسه) (٢) وقول " الحاوي " [ص ١٥٩]: (وإن خالف الأداء والقضاء) استشكله الرافعي؛ لأنه إن قصد حقيقته .. فتلاعب، وإلا .. فيصح جزماً (٣). قال النووي: وهو إلزام صحيح، ومرادهم بالصحة: إذا كان معذوراً بغيم ونحوه (٤)، أي: فظن بقاء الوقت فنوى الأداء أو خروجه فنوى القضاء فبان خلافه، أما مع العلم بالحال .. فلا يصح قطعاً. ٤٤٨ - قول " التنبيه " [ص ٣٠]: (فإن كانت نافلة غير راتبة .. أجزأته نية الصلاة) اعترضه النووي في " تصحيحه " فقال: (والصواب: أن النافلة التي ليست راتبة ولها سبب؛ كالكسوف، والاستسقاء، وصلاة الطواف -إذا قلنا: هي سنة- وغيرها .. لا تصح إلا بتعيين النية) وتبعه شيخنا الإسنوي في " تصحيحه " (٥). وأجيب عنه: بأن اصطلاح المتقدمين أن الراتبة: ما لها وقت سواء توابع الفرائض وغيرها، كما ذكره الرافعي في صلاة التطوع، وقال في (التيمم): من المؤقتة: صلاة الكسوف والاستسقاء، فذات السبب على هذا راتبة (٦). وهي داخلة في قول " التنبيه " [ص ٣٠]: (وينوي الصلاة بعينها إن كانت الصلاة مكتوبة أو سنة راتبة) فلا ترد على قوله: (فإن كانت نافلة غير راتبة) وكذلك قال في " الكفاية ": عبر الشيخ عن السنن المقيدة بالراتبة. فإن قلت: قد قال في (صلاة التطوع): (ومن فاته من هذه السنن الراتبة شيء .. قضاه) (٧) وما له سبب .. لا يقضي، فدل على أنه ليس من الراتبة عنده. قلت: بل هذا يبين أن الراتبة عنده كل مؤقتة؛ للإشارة بـ (هذه)، فإنه أخرج باسم الإشارة الكسوف والاستسقاء المتقدم ذكرهما، وإلا .. لقال: من السنن الراتبة ولم يذكر الإشارة، ومشى

стр. 232

في " المنهاج " على أن ذات السبب ليست من المؤقتة، فقال [ص ٩٦]: (والنفل ذو الوقت أو السبب كالفرض فيما سبق) أي: من إيجاب نية الفعل والتعيين، ويحتمل أن ذات السبب عنده من المؤقتة، ولكنه عطفها عليها إيضاحاً، وعبر " الحاوي " بعبارة تشملهما فقال [ص ١٥٩]: (مع التعيين في المعين) ويستثنى من إيجاب التعيين في ذات السبب: تحية المسجد، وسنة الوضوء، فيكفي فيهما نية الفعل كما في " الكفاية " في الأولى، وفي " الإحياء " في الثانية (١). قال النشائي: (وينبغي طرده في ركعتي الإحرام والطواف إذا لم نوجبهما، لحصول المقصود بكل صلاة) انتهى (٢). وقد عرفت تصريح النووي في ركعتي الطواف باشتراط التعيين، وذكر في " الحاوي " من أمثلة المعين: الأضحى (٣)، ومنه يفهم أنه لا تكفي نية العيد؛ لاشتراكه بين الأضحى والفطر، وبحث الشيخ عز الدين بن عبد السلام الاكتفاء بذلك فيهما، لاستوائهما في الصفات كالكفارة (٤). ٤٤٩ - قول " المنهاج " [ص ٩٦]: (وفي نية النفلية الوجهان) كذا في " المحرر " و" الروضة " بالتعريف (٥)، أي: الوجهان في اشتراط نية الفرضية في الفرض، وكشط المصنف في نسخته من " المنهاج " الألف واللام، وصحح عليه؛ لأن فيهما إيهام تصحيح اشتراطهما، وقد صحح من زيادته خلافه، وصوب في " الروضة " و" شرح المهذب ": الجزم به (٦). ٤٥٠ - قوله: (ويكفي في النفل المطلق نية فعل الصلاة) (٧) يقتضي أن نية النفلية لا تشترط هنا جزماً، وكذا قال الرافعي: لم يذكروا فيه الخلاف المتقدم، ثم بحث مجيئه (٨)، لكن حكى في " المهمات " عن صاحب " التقريب ": أن الصلاة لا تصح إلا مع التعرض للفرض أو النفل. ٤٥١ - قول " التنبيه " [ص ٣٠]: (والتكبير أن يقول: " الله أكبر "، أو " الله الأكبر "، لا يجزئه غير ذلك) يرد عليه: أن الأصح: أنه يجزئ أيضاً: (الله الجليل أكبر)، وقد صرح به في " المنهاج " (٩)، وفي معناه: ، وغير ذلك من الصفات التي لا يطول بها الفصل،

стр. 233

ولذلك عبر " الحاوي " بقوله [ص ١٥٩]: (وإن تخلل يسير ذكر، أو وقفة) فعبارته أعم وأحسن، ومثَّل الماوردي الفصل اليسير بقوله: (الله لا إله إلا هو أكبر) مع أن الفاصل أربع كلمات (١)، وقال الشاشي: لا اعتبار عندي بطول الفصل وقصره، بل بالانتظام، فمتى أفاد التكبير بأن يكون أكبر خبراً عنه .. انعقد. انتهى (٢). وهو غريب، وما ذكره " الحاوي " من أنه لا يضر تخلل الوقفة اليسيرة .. مخالف لإطلاق الرافعي أنه تضر الوقفة (٣)، وكذا قال في " شرح المهذب " (٤)، ثم قال: نعم؛ قال العجلي: يجوز بقدر ما يتنفس فقط. ٤٥٢ - قول " التنبيه " [ص ٣٠]: (ومن لا يحسن التكبير بالعربية .. كبر بلسانه) قد يفهم تعين لسانه؛ أي: لغته، والأصح: أن جميع اللغات إذا عجز عن العربية سواء، فيخير بينها، وقد سلم من ذلك " المنهاج " بقوله [ص ٩٦]: (ومن عجز .. ترجم) و" الحاوي " بقوله [ص ١٦٠]: (والترجمة للعاجز)، لكن الظاهر: أن المراد بلسانه: ما يحسنه، فلا إيراد، وقد يفهم من عبارة " التنبيه " و" المنهاج " أنه لا يؤخر الصلاة؛ ليتعلم التكبير عند اتساع الوقت، وليس كذلك، وقد صرح به " الحاوي " فقال [ص ١٦٠]: (ويؤخر له)، وقد يقال: قول " المنهاج " [ص ٩٦]: (ومن عجز) أي: عن التكبير بالعربية والتعلم الآن. ٤٥٣ - قول " التنبيه " [ص ٣٠]: (فإذا انقضى التكبير .. حط يديه) يقتضي أنه يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير، وينهيه مع انتهائه، وهو الذي صححه في " شرح المهذب "، ونقله عن نصه في " الأم " (٥)، لكن صحح في " الروضة " تبعاً للرافعي: أنه لا استحباب في الانتهاء (٦)، وعليه مشى " المنهاج " فقال [ص ٩٦]: (والأصح: رفعه مع ابتدائه) وكذا في " الحاوي " [ص ١٦٣]: (وسن رفع اليدين مع التحرم) ولم يتعرضا للانتهاء، وصحح البغوي: أنه يرفع غير مكبر، ثم يكبر وهما قارتان، ثم يرسلهما بعد فراغه، واختاره السبكي (٧). ٤٥٤ - قول "التنبيه" في رفع اليدين [ص ٣٠]: (ويفرق أصابعه) قيده الرافعي فقال: تفريقاً وسطاً (٨)،

стр. 234

والمشهور في " شرح المهذب "، وصححه في " التحقيق ": خلافه (١). ٤٥٥ - قوله: (حط يديه) (٢) ظاهره: الحط الكلي، والأصح في " الروضة ": إرسالهما إلى الصدر (٣). ٤٥٦ - قوله: (وتكون النية مقارنة للتكبير) (٤)، وقول " المنهاج " [ص ٩٦]: (ويجب قرن النية بالتكبير) حقيقة المقارنة: انطباق كل طرف على طرف، وهو وجه بعيد؛ لأن النية عرض لا تنقسم، فلا أول لها ولا آخر، والأصح: أنه توجد النية مع أول التكبير وتستمر إلى آخره، ثم قيل: الاستمرار: استحضارها، وقيل: توالي أمثالها؛ ولذلك عبر في " الحاوي " بقوله [ص ١٥٩]: (مقرونة بكل التكبير) فاعتبر مقارنة مجموع النية لكل التكبير، وصحح الرافعي في (الطلاق): الاكتفاء بمقارنة النية لأول التكبير (٥)، واختار النووي في " شرح المهذب " تبعاً للإمام والغزالي في " الإحياء ": الاكتفاء بالمقارنة العرفية عند العوام، بحيث يعد مستحضراً للصلاة (٦)، وقال السبكي: هو الصواب، وعليه نزل بعضهم كلام الشافعي ﵁. ٤٥٧ - قول " التنبيه " في (صفة الصلاة) [ص ٣٠]: (إذا أراد الصلاة .. قام إليها) إنما يتعين القيام في صلاة الفرض، وفي حق القادر عليه، كما أوضحه في (باب صلاة المريض) (٧)، وصرح به " المنهاج " هنا فقال [ص ٩٦]: (الثالث: القيام في فرض القادر)، وأطلق " الحاوي " ركنية القيام، ولم يقيد ذلك بالفرض (٨)، لكنه علم من ذكره حكم النفل بعد ذلك. وقال بعضهم في عبارة " التنبيه ": لعل مراده بالقيام: التوجه؛ ليشمل العاجز (٩)، وحكى الروياني في " البحر " وجهين في أنه هل تجوز صلاة الصبي قاعداً مع القدرة على القيام -يعني: في الفرض-؟ وصحح: المنع (١٠)، فعلى مقابله يعتبر لتعين القيام شرط ثالث، وهو: كونه في صلاة البالغ، وأورد بعضهم على عبارة " المنهاج ": من يحتاج في مداواته إلى استلقاء يستغرق وقت صلاته فأكثر؛ لنزول الماء في عينه أو غير ذلك وهو يقدر على القيام؛ فإن الأصح: جواز

стр. 235

تركه (١)، وقد ذكره " التنبيه "، فقال [ص ١٤٠]: (وإن كان به وجع العين، فقيل: إن صليت مستلقياً .. أمكن مداواتك، وهو قادر على القيام .. احتمل أن يجوز له ترك القيام، واحتمل ألَّا يجوز)، والأصح: الجواز كما تقدم، وهذان الاحتمالان وجهان مشهوران للأصحاب، وقد حكاهما في " المهذب " وجهين (٢)، وعبر " الحاوي " بقوله [ص ١٦٠]: (ولرمد يبرأ به) وتعبير " التنبيه " بوجع العين أولى؛ لأن أهل الصناعة لا يسمون نزول الماء في العين رمداً، وسواء عبر بوجع العين أو الرمد .. فالحكم لا يختص به، فلو كانت به جراحة يمكن علاجها مع إدامة الاستلقاء دون غيره .. كان الحكم كذلك، وحكى النووي في " نكته ": أن الذي في نسخة المصنف من " التنبيه ": (وجع) بدون ذكر العين، فتناولت عبارته هذه الصورة. وأجيب عن " المنهاج ": بأن هذا عاجز؛ لأجل العذر؛ لضرورة التداوي (٣)، فتناوله كلامه، وقد يفهم من كلام " التنبيه " أنه لو قيل له: إن صليت قاعداً أمكنت مداواتك .. جاز القعود قطعاً، وكذا قال إمام الحرمين (٤)، لكن قال الرافعي: مفهوم كلام غيره أنه على الوجهين (٥). فائدة [فيما لو استطاع الصلاة قائماً منفرداً، أو مع الجماعة قاعداً] في " الروضة " من زيادته عن الشافعي والأصحاب: أنه لو قدر أن يصلي قائماً منفرداً، وإذا صلى مع الجماعة احتاج أن يصلي بعضها من قعود .. فالأفضل: الانفراد، فإن صلى مع الجماعة وقعد في بعضها .. صحت. انتهى (٦). وقال أبو الخير المقدسي في " شرح المفتاح ": يتعين الانفراد، ولا يجوز له ترك القيام؛ لأن القيام فرض والصلاة في الجماعة نافلة، والفرض أولى من النافلة. ٤٥٨ - قول " التنبيه " [ص ٤٠]: (إذا عجز عن القيام .. صلى قاعداً) يرد عليه: ما إذا قدر على حد الراكعين فقط، فالصحيح: أنه يقف كذلك، ولا يصلي قاعداً، وقد ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (٧)، وقد يقال: هو قيامه فلا يرد عليه، وقال في " الكفاية ": أفهم بتعبيره بالعجز:

стр. 236

نفي تمكنه مطلقاً، وليس كذلك، قال في " شرح المهذب ": قال أصحابنا: والمعتبر: المشقة الظاهرة (١)، وهذا يرد على " المنهاج " أيضاً في تعبيره بالعجز، وعبر " الحاوي " بقوله [ص ١٦٠]: (ثم انحنى ولو كالراكع، ثم قعد) ولم يبين السبب المجوز للانتقال للانحناء والقعود. ٤٥٩ - قول " التنبيه " [ص ٤٠]: (ويقعد متربعاً في أحد القولين، ومفترشاً في الآخر) الخلاف في الأفضل، والأصح: أنه يقعد مفترشاً، وقد صرح " المنهاج " بالأمرين فقال [ص ٩٧]: (قعد كيف شاء، وافتراشه أفضل من تربعه في الأظهر) وخص الماوردي ذلك بالرجل، وقال: إن الأولى للمرأة: التربع في قعودها؛ لأنه أستر لها (٢). ٤٦٠ - قول " الحاوي " [ص ١٦٤]: (وكره الإقعاء) فسره في " المنهاج " بقوله [ص ٩٧]: (بأن يجلس على وركيه ناصباً ركبتيه) وهذا تفسير أبي عبيدة، وحكي عنه: أنه زاد فيه: وضع يديه بالأرض، وهذا الإقعاء مكروه في جميع الصلاة. وأنكر بعضهم قوله: (على وركيه) لتوهمه أن الورك هو الفخذ، وليس كما توهم، بل الورك أصل الفخذ، فمعنى الجلوس على وركيه ونصب ركبتيه: أن يلصق أليته بالأرض وينصب فخذيه وساقيه وركبتيه، كذا حرره السبكي من كتب اللغة. ومن الإقعاء نوع يستحب بين السجدتين عند ابن الصلاح والنووي، وهو: أن يفرش رجليه ويضع أليتيه على عقبيه، وجعله الرافعي أحد الأوجه في تفسير الإقعاء المكروه، وفسر البيهقي المستحب: بأن يضع أطراف أصابعه بالأرض وأليتيه على عقبيه، وفي " البويطي " نحوه، وظاهره: نصب قدميه، لا قوسهما (٣). ٤٦١ - قولهما: (وإن عجز عن القعود .. صلى مضطجعاً لجنبه الأيمن) (٤) كون الاضطجاع على الجنب الأيمن مستحب، فلو صلى مضطجعاً لجنبه الأيسر .. جاز؛ ولذلك أطلق " الحاوي " ذكر الجنب ولم يقيده بالأيمن (٥). ٤٦٢ - قول " التنبيه " [ص ٤٠]: (ويومئ بالركوع والسجود، ويكون سجوده أخفض من ركوعه) لا يكفي مجرد كونه أخفض، بل لا بد من الانحناء غاية الممكن؛ لأنه أقرب إلى الواجب

стр. 237

الأصلي، وقد صرح به " الحاوي " (١)، ولم يتعرض " المنهاج " لذكر الإيماء بالكلية. ٤٦٣ - قول " التنبيه " [ص ٤٠]: (فإن عجز عن ذلك .. أومأ بطرفه ونوى بقلبه) فيه أمران: أحدهما: أنه يوهم ترك الاستلقاء إذا قدر عليه، وليس كذلك، وقد ذكره " المنهاج " بقوله [ص ٩٧]: (فإن عجز .. فمستلقياً) وهو من زيادته على " المحرر " من غير تمييز، و" الحاوي " بقوله [ص ١٦٠]: (ثم يستلقي). ثانيهما: أنه قد يوهم أنه إذا عجز عن الإيماء .. لا يجب عليه إمرار الأركان على قلبه، وهو وجه، والأصح: الوجوب؛ ولذلك قال في " الحاوي " [ص ١٦٠]: (ثم بطَرْفِهِ، ثم يجري الأركان على قلبه) ولم يتعرض في " المنهاج " بعد الاستلقاء لذكر الإيماء بالطرف، ولا النية بالقلب. ٤٦٤ - قول " التنبيه " [ص ٤٠]: (فإن قدر على القيام في أثناء الصلاة، أو القعود .. انتقل إليه) يستثنى منه: ما لو قدر على القيام بعد الرفع من الركوع والفراغ من الطمأنينة؛ فإنه لا يلزمه الانتقال إليه ليسجد في الأصح؛ لئلا يطول الاعتدال، وهو ركن قصير. وما لو قدر في ركوعه قبل الطمأنينة .. فإنه يرتفع إلى حده ولا ينتصب؛ لما فيه من زيادة الركوع، وفي " الحاوي " [ص ١٦٠]: (فإن خف في الركوع قبل الطمأنينة .. يرتفع إلى حده)، وأورد عليه: أن اقتصاره على الركوع يوهم أنه إذا خف في الاعتدال قبل الطمأنينة .. لا يلزمه الانتصاب، وليس كذلك؛ فإنما لا ينتقل إذا كانت القدرة بعد الطمأنينة كما تقدم، وقد ذكرها " الحاوي " بعد ذلك بقوله [ص ١٦١]: (وقام ليركع ويقنت، لا ليسجد)، وإنما قصد " الحاوي " بذكر مسألة القدرة في الركوع قبل الطمأنينة: أنه يرتفع إلى حد الراكعين فقط، ولا ينتصب، بخلاف القدرة في الاعتدال قبل الطمأنينة؛ فإنه ينتصب، فلا إيراد عليه. ٤٦٥ - قولهم: (إنه يسن بعد التحرم دعاء الاستفتاح) (٢) يستثنى منه: المسبوق إذا أدرك الإمام في غير القيام ولو في الاعتدال، أو أدركه في القيام وخاف فوت (الفاتحة) .. فإنه لا يأتي به، فلو سلم الإمام عقب تحرمه قبل أن يقعد .. أتى به، وينبغي أن يقال: (كل مُصَلٍّ إذا خاف خروج الوقت لو أتى بدعاء الاستفتاح .. لا يأتي به)، ولم أر من تعرض له، ولم يبين " المنهاج " و" الحاوي " بماذا يستفتح، وبينه في " التنبيه "، وهو: (وجهت وجهي) إلى (وأنا من

стр. 238

المسلمين) (١)، وفي " الرافعي " و" الروضة ": أن الإمام لا يزيد على هذا إذا لم يعلم رضا المأمومين بالزيادة، فإن علم رضاهم، أو كان المصلي منفرداً .. استحب أن يقول بعده: (اللهم؛ أنت الملك لا اله إلا أنت ... ) إلى آخره (٢). ولم يبينا حكم المأموم في الزيادة، وفي " شرح المهذب " عن " التبصرة " للشيخ أبي محمد، وأقره: أنه يستحب للمأموم في الجهرية الاقتصار على الأول، ويسرع به أيضاً؛ ليشتغل بسماع قراءة الإمام (٣)، وظاهر كلام الأصحاب: أنه لا فرق في التعبير بقوله: (حنيفاً)، وبقوله: (من المشركين)، وبقوله: (من المسلمين) بين الرجل والمرأة، ويدل له ما رواه الحاكم في " مستدركه ": (أنه ﵊ علَّم ابنته فاطمة أن تقول عند الأضحية ذكراً آخره: " وأنا من المسلمين ") (٤). ٤٦٦ - قول " الحاوي " في (سنن الصلاة) [ص ١٦٣]: (والتعوذ) لو قال: (ثم التعوذ) كما في " المنهاج " و" التنبيه " (٥) .. لكان أحسن؛ ليفهم منه الترتيب، ويستثنى من كلامهم مسائل: إحداها: إذا أدرك الإمام في غير القيام، أو فيه وخاف فوت الفاتحة، كما تقدم في الاستفتاح. الثانية: المأموم إذا قلنا: لا يقرأ في الجهرية .. فإنه لا يتعوذ في الأصح. الثالثة: إذا أتى بالذكر لعجزه عن القراءة .. فقال في " المهمات ": المتجه: أنه لا يستحب له التعوذ في هذه الصورة، وإن كان كلام الرافعي والنووي يقتضي استحبابه؛ فإنهما قالا: يشترط ألَاّ يقصد بالذكر المأتي به شيئاً آخر سوى البدلية؛ كما إذا استفتح، أو تعوذ على قصد إقامة سنتهما (٦). ٤٦٧ - قول " التنبيه " [ص ٣٢]: (ثم يصلي الركعة الثانية مثل الأولى، إلا في النية، والاستفتاح، والتعوذ) ما ذكره في التعوذ قول، والأصح: أنه يتعوذ في كل ركعة؛ كما صرح به في " المنهاج " و" الحاوي " (٧). نعم؛ الأُولى آكد، كما صرح به في " المنهاج " (٨)، ومحل الخلاف: ما إذا تعوذ في الأولى،

стр. 239

فإن تركه عمداً، أو سهواً .. تعوذ في الثانية قطعاً. ٤٦٨ - قول " التنبيه " [ص ٣٠]: (ويقرأ " فاتحة الكتاب ") يستثنى منه: المسبوق، ففي " المنهاج " -والعبارة له- و" الحاوي ": (وتتعين " الفاتحة " في كل ركعة، إلا ركعة مسبوق) (١) لكن الأصح: أنها وجبت على المسبوق وتحملها الإمام، وفائدته: أنه لا تحسب له الركعة فيما إذا أدرك إمامه محدثاً، أو في خامسة؛ لأنه ليس أهلاً للتحمل. قال شيخنا في " المهمات ": (وما ذكروه من حصر الاستثناء في المسبوق ليس كذلك، بل تسقط أيضاً الفاتحة في الركعات كلها حيث حصل له عذر تخلف بسببه عن الإمام بأربعة أركان طويلة وزال عذره والإمام راكع، وذلك في صور، منها: لو كان المأموم بطيء القراءة، ومنها: لو نسي أنه في الصلاة، ومنها: ما لو امتنع من السجود بسبب الزحمة، ومن الأعذار أيضاً: ما إذا شك بعد ركوع إمامه في قراءة " الفاتحة "، وقد أوضحوا ذلك في الجمعة والجماعة، وحينئذ .. فيتصور خلو الصلاة كلها عن القراءة) انتهى. ٤٦٩ - قول " المنهاج " [ص ٩٧]: (ولو أبدل " ضاداً " ب " ظاء " .. لم تصح في الأصح) صوابه: أبدل ظاءً بضاد، كما عبر به " الحاوي " فقال [ص ١٦١]: (فلا يبدل الظاء بالضاد) وذلك؛ لأن الباء تدخل على المتروك، فإذا ترك الظاء إلى الضاد .. فهو الصواب، فيصح جزماً، والممتنع في الأصح: ترك الضاد إلى الظاء، لكن حكى الواحدي: عن ثعلب، عن الفراء في قوله تعالى: ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ بدلت الخاتم بالحلقة إذا سويته حلقة، وبدلت الحلقة بالخاتم إذا سويتها خاتماً (٢)، فإن صح ذلك عن العرب .. صحت عبارة " المنهاج "، وإلا .. فتكفيه موافقة عبارة الفراء من غير اعتراض من ثعلب، وجوز في " المهمات " في إقامة الدال المهملة مقام المعجمة من (الذين): أن يتخرج على الوجهين بعد أن ذكر أن مقتضى كلامهم القطع فيه بالبطلان. فرعٌ [في النطق بالقاف مترددة بينها وبين الكاف] لو نطق بالقاف مترددة بينها وبين الكاف كما تنطق بها العرب .. لم يضر، كما في " الكفاية "، وسبقه إليه البندنيجي والروياني، فجزما بالصحة مع الكراهة، ومال المحب الطبري إلى البطلان، وقال في " شرح المهذب ": فيه نظر (٣).

стр. 240

٤٧٠ - قول " التنبيه " [ص ٣٠]: (أو فرقها .. لزمه إعادتها) يستثنى من ذلك: - ما إذا كان التفريق بذكر يتعلق بالصلاة؛ كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه، وسؤال الرحمة، والتعوذ لقراءة الإمام، والسجود معه، فكل ذلك لا يقطع الموالاة في الأصح، وقد ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (١). - وما إذا فرق بذكر لا يتعلق بالصلاة، أو بسكوت كثير ناسياً في الصورتين .. فالصحيح المنصوص فيهما: أنه لا يقطع، وقد ذكرهما " الحاوي " (٢)، وعبر في " التصحيح " بلفظ الصواب؛ لاقتصار الرافعي على نسبة مقابله لرأي الإمام، وهو وجه في " الكفاية " (٣). - وما إذا فرق بسكوت يسير لم يقصد به قطع القراءة .. فلا تنقطع الموالاة، وقد ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (٤)، ويمكن أن تندرج هذه الصورة الأخيرة في عبارة " التنبيه " لأن السكوت اليسير لا يعد في العرف تفريقاً؛ لأنهم فسروه بالمعتاد؛ كتنفس واستراحة، وحينئذ .. فيرد عليه ما إذا قصد به قطع القراءة؛ فإن مقتضى كلامه على هذا أنه لا يعد تفريقاً مع أن المولاة تنقطع به كما تقدم، فالإيراد لازم لعبارته على كل حال. ٤٧١ - قول " الحاوي " [ص ١٦١]: (ثم سبع آي متوالية ثم متفرقة) تبع فيه الرافعي (٥)، واستدرك عليه في " المنهاج " فقال [ص ٩٨]: (الأصح المنصوص: جواز المتفرقة مع حفظه متوالية)، ويوافقه قول " التنبيه " [ص ٣٠]: (قرأ بقدرها من غيرها) فإنه لم يفصل بين أن يحفظ متوالية أم لا، ومال في " المهمات " إلى ما ذكره الرافعي، قال الإمام: فإن لم تفد المتفرقة معنى منظوماً .. لم تجز، وينتقل للذكر (٦)، قال في " شرح المهذب ": والمختار: ما أطلقوه (٧). ٤٧٢ - قول " التنبيه " [ص ٣٠]: (وإن كان يحسن آية .. ففيه قولان، أحدهما: يقرؤها ثم يضيف إليها من الذكر ما يتم به قدر الفاتحة، والثانى: أنه يكرر ذلك سبعًا) فيه أمور: أحدها: أنه فرض الخلاف فيما إذا كان يحسن آية، واقتضى كلام ابن الرفعة اختصاص الخلاف بالآية الواحدة؛ فإنه قال بعد ذلك: قال الإمام: وإن كان يحسن آيتين مثلاً .. فمحل نظر (٨)،

стр. 241

وقال في " شرح المهذب ": أو آيتين، أو ثلاث آيات (١)، وعبارة " التحقيق ": دون سبع (٢)، وعبارة الرافعي: دون السبع " كآية، أو آيتين (٣)، فعلم بذلك أن ذكر الآية في " التنبيه " مثال. ثانيها: مفهومه: أنه إذا لم يحسن إلا بعض آية .. فليس من موضع الخلاف، وبه صرح ابن الرفعة، وقال: إنه ينتقل للبدل بلا خلاف، وعلله: بأنه لا إعجاز فيه، وكلام الرافعي يقتضي جريان الخلاف فيه أيضاً، فإنه استدل للوجه الأول المصحح بأنه ﵊ أمر ذلك السائل بالكلمات الخمس، ومنها: (الحمد لله) (٤)، قال: وهذه الكلمة من جملة (الفاتحة)، ولم يأمره بتكرارها. ثالثها: حكايته الخلاف قولين عزاها البندنيجي لى " الأم " (٥)، لكنه حكاه في " المهذب " وجهين، وكذا الرافعي (٦)، قال في " شرح المهذب ": وكذا حكاه المحققون في الطريقين (٧). رابعها: الأصح: هو الأول. خامسها: أن ظاهره: أنه يقدم الآية على الذكر وإن كانت مؤخرة في (الفاتحة)، والأصح: رعاية الأصل، فإن حفظ أولها .. قرأه، ثم البدل، وإن انعكس .. فعكسه. سادسها: أن محل الخلاف: فيما إذا أحسن للباقي بدلاً، فإن لم يحسن له بدلاً .. وجب تكرار ما يحسنه قطعاً، ولم يتعرض في " المنهاج " لهذه المسألة، وهى واردة على ظاهر قوله: (فإن عجز .. أتى بالذكر) (٨)، فيحمل على ما إذا عجز عن الفاتحة بجملتها، فإن أحسن بعضها .. فقد عرفت حكمه، وكذلك لم يتعرض لها " الحاوي ". ٤٧٣ - قول " التنبيه " [ص ٣٠، ٣١]: (فإن لم يحسن شيئاً من القرآن .. لزمه أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويضيف إليها كلمتين من الذكر، وقيل: يجوز هذا وغيره) فيه أمور: أحدها: قال النووي في " التصحيح ": الأصح: أن الذكر لا يتعين (٩)، ولم يزد على ذلك، لكن الأصح: أنه يشترط ألَاّ ينقص حروف المأتي به عن حروف (الفاتحة)، ثم قال الإمام:

стр. 242

لا يراعي إلا الحروف (١)، وقال البغوي: يجب سبعة أنواع من الذكر يقام كل نوع مقام آية (٢)، قال الرافعي: وهذا أقرب (٣). ثانيها: إذا فرعنا على ما رجحه الشيخ من تعين هذه الكلمات .. فالأصح في " التحقيق " و" الكفاية ": أنه لا يتعين أن يضيف إليها كلمتين من الذكر (٤). ثالثها: قوله: (وقيل: يجوز هذا وغيره) أي: من الذكر، وذكر في " التحقيق " تبعاً للإمام والغزالي: أن الأقوى: إجزاء دعاء محض يتعلق بالآخرة (٥)، واختار السبكي: أن الدعاء لا يقوم مقام الذكر، وقال في " المهمات ": نص الشافعي على أنه لا يجزئ غير الذكر (٦). ٤٧٤ - قولهم -والعبارة لـ" المنهاج "-: (فإن لم يحسن شيئاً .. وقف قدر " الفاتحة ") (٧) أي: ولم يمكنه التعلم، قال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: وهل يندب أن يزيد في القيام قدر سورة؟ لم أر من ذكره، وفيه نظر (٨). ٤٧٥ - قول " المنهاج " [ص ٩٨]: (ويسن عقب " الفاتحة ": " آمين ") ليس المراد بالتعقيب هنا: أن يصل التأمين بها، فإنه يسن بين الفاتحة والتأمين سكتة لطيفة جداً، ليميز القراءة عن التأمين، فإن أخره .. لم يفت إلا بالشروع في السورة، أو بالركوع (٩). ٤٧٦ - قوله: (ويجهر به في الأظهر) (١٠)، وكذا قول " الحاوي " [ص ١٦٣]: (والتأمين جهراً) أي: في الجهرية، كما صرح به " التنبيه " (١١)، والخلاف إنما هو في المأموم، أما الإمام والمنفرد: فيجهران قطعاً، ولم يصرح في " المنهاج " عند حكاية الخلاف بذلك، لكنه مفهوم من قوله قبله: (ويؤمن مع تأمين إمامه) (١٢)، ورجح في " الروضة ": طريقة القطع بجهر المأموم به أيضاً، والخلاف فيما إذا أمن الإمام (١٣)، فإن لم يؤمن .. استحب الجهر به للماموم قطعاً، ليسمعه

стр. 243

الإمام، فيأتي به، ذكره في " شرح المهذب " (١)، وجزم في " التنبيه " بجهر الإمام به، وحكى القولين في المأموم وسكت عن المنفرد (٢)، وهو كالإمام كما تقدم. ٤٧٧ - قولهم -والعبارة لـ " المنهاج "-: (وتسن سورة بعد " الفاتحة ") (٣) فيه أمور: أحدها: تتأدى السنة بقراءة شيء من القرآن بعد (الفاتحة)، ولكن سورة كاملة وإن قصرت .. أولى من بعض سورة وإن كان ذلك البعض أطول من القصيرة؛ كما اقتضاه كلام الرافعي في " شرحه الكبير " (٤)، وصرح به في " شرحه الصغير "، وسبقه إليه البغوي والمتولي (٥)، وفي " الروضة " و" التحقيق ": أن القصيرة أفضل من قدرها من طويلة (٦)، ويمكن أن يقال: الأطول أفضل من حيث الطول، والسورة أفضل من حيث أنها سورة كاملة، فلكل منهما ترجيح من وجه. ثانيها: يستثنى من استحباب السورة: فاقد الطهورين إذا كان جنباً، فلا يجوز له قراءتها. ثالثها: خرج بقوله: (بعد " الفاتحة "): ما إذا كرر (الفاتحة)، فإن المرة الثانية لا تحسب عن السورة؛ كما في " شرح المهذب " عن المتولي وغيره، وقال: إنه لا خلاف فيه (٧)، لكن ذكر صاحب " التعجيز " في شرحه له: أنها تحسب، ونقل خلافه عن المتولي خاصة، قال في " المهمات ": والذي قاله ظاهر. ٤٧٨ - قول " التنبيه " [ص ٣٢]: (ثم يصلي ما بقي من صلاته مثل الثانية، إلا أنه لا يقرأ السورة في أحد القولين) هو الأصح؛ كما ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (٨)، وهذا في غير المسبوق، قال في " المنهاج " من زيادته [ص ٩٨]: (فإن سُبِقَ بهما .. قرأها فيهما على النص)، [وذكره في " الحاوي " في آخر (صلاة الجماعة) (٩)] (١٠)، ولو كان الإمام بطيء القراءة فقرأ المأموم السورة فيما أدرك .. فالذي يظهر: أنه لا يعيدها، إلا إذا قلنا: يقرأ في كل ركعة، قاله السبكي. وأورد على عبارة " التنبيه ": أنها تقتضي أموراً: منها: مساواة الأخيرة والأخيرتين للأوليين على القول الآخر، ولا خلاف أنه هنا أقصر.

стр. 244

ومنها: كون الأخيرتين في القراءة سواء، وفيه الخلاف في الأوليين، وحكى الماضي أبو الطيب الاتفاق على تسويتهما، كذا نقل عنه النووي (١)، وحكى عنه في " الكفاية " عكسه. ومنها: أنه لا يرفع اليدين في القيام للثالثة، وهو المذهب، قال النووي: والمختار: نعم (٢)، لكنه ذكره في " التصحيح " في غير محله من كلام الشيخ (٣). ومنها أورده بعضهم: الجهر بالقراءة، قال في " الكفاية ": وبيان الشيخ محل الجهر قبله يغني عن استثنائه. ٤٧٩ - قول " التنبيه " [ص ٣٠]: (فإن كان مأموماً في صلاة يجهر فيها .. لم يقرأ السورة) فيه أمران: أحدهما: أنه يشمل ما لو لم يسمعها، والأصح في هذه الصورة: أنه يقرأ، وقد ذكره في " المنهاج " بقوله [ص ٩٨]: (فإن بَعُدَ أو كانت سِرِّيَّةً .. قرأ في الأصح) و" الحاوي " بقوله [ص ١٦٣]: (لا للمأموم إن سمع)، وهي أحسن من عبارة " المنهاج " لشمولها ما إذا لم يسمع لصمم، ولا تتناول عبارة " المنهاج " هذه الصورة. ثانيهما: لو جهر الإمام في السرية أو عكس .. فالأصح في " الشرح الصغير ": اعتبار المشروع، ويوافقه قول " المنهاج " [ص ٩٨]: (أو كانت سرية)، والأصح في " أصل الروضة " و" شرح المهذب ": اعتبار فعله (٤)، ويوافقه قول " الحاوي " [ص ١٦٣]: (إن سمع)، وأما قول " التنبيه " [ص ٣٠]: (يجهر) فإن قرئ بضم الياء .. وافق التصحيح الأول، وإن قرئ بفتحها .. وافق الثاني. ٤٨٠ - قوله: (وفي " الفاتحة " قولان، أصحهما: أنه يقرأها (٥) محل هذا الخلاف: في الأوليين من المغرب والعشاء وصلاة الصبح، أما ما يسر فيه من الجهرية .. فيلزمه فيه (الفاتحة) قولاً واحداً، كذا قاله في " الكفاية "، لكن في الرافعي و" التحقيق " وجه: أنه لا يجب في هذه الحالة أيضاً (٦)، وهذا التقييد لا يحتاج إليه؛ لأن كلامه إنما هو في الركعة الأولى، بدليل قوله بعد: (ثم يصلي الركعة الثانية مثل الأولى) (٧).

стр. 245

٤٨١ - قولهما: (ويسن للصبح والظهر طوال المُفَصَّل) (١) قد يفهم تساويهما، والذي في الرافعي و" الروضة ": أن الظهر أقل من الصبح (٢)، ومحل استحباب الطوال والأوساط: إذا رضي المأمومون المحصورون، ذكره النووي في " التحقيق " و" شرحي مسلم والمهذب " (٣)، وقال في " الكفاية ": إن طواله وأوساطه أكمل للإمام، فلا يزيد إن لم يؤثروا التطويل، ولا يندب له النقص عن ذلك، وهو مفهوم قول " التنبيه " في (باب صلاة الجماعة) [ص ٣٨]: (ويستحب للإمام أن يخفف في الأذكار)، لكنه زاد في " المهذب ": (والقراءة) (٤)، ثم يستثنى: المسافر في الصبح؛ فالمستحب له في الأولى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثانية: (سورة الإخلاص)، قاله الغزالي في " الخلاصة " و" الإحياء " (٥). ٤٨٢ - قول " التنبيه " [ص ٣٠]: (ويجهر الإمام والمنفرد بالقراءة في الصبح، والأوليين من المغرب والعشاء) ظاهره: أن القضاء فيه كالأداء، وبه صرح " الحاوي " فقال [ص ١٦٣]: (والجهر في الصبح وأولى العشاءين، والإسرار في غير قضاء وأداء)، لكن الأصح: أن العبرة بوقت القضاء، فيسر في المغرب إذا قضاها بالنهار، ويجهر في الظهر إذا قضاها بالليل، وأورد في " الكفاية ": الجمعة، والعيد، والخسوف، والاستسقاء، وفي معناها: التراويح، والإيراد على " الحاوي " أظهر؛ لقوله [ص ١٦٣]: (والإسرار في غير). وأجيب عنهما: بأن الكلام في الصلوات الخمس، ويتوسط في نوافل الليل بين الجهر والإسرار، وتسر المرأة قراءتها بحضرة الرجال الأجانب، وتجهر فيما سواه، والخنثى مثلها؛ كما في " الروضة " (٦)، وقال في " شرح المهذب ": الصواب: أنه يسرُّ بحضرة الرجال والنساء الأجانب (٧)، وفيه نظر. ووقع في أواخر نقض الوضوء من "شرح المهذب ": أن المرأة تسر مطلقاً (٨)، والصواب ما تقدم. ٤٨٣ - قول " المنهاج " [ص ٩٨]: (وأقله: قدر بلوغ راحتيه ركبتيه) فيه أمور: أحدها: أن هذا في ركوع القائم، أما القاعد .. فقد ذكره قبل ذلك، وكذا أطلق " الحاوي "

стр. 246

هنا؛ لذكره ركوع القاعد قبل ذلك، ولم يتعرض له " التنبيه " في بابه. ثانيها: أن هذا مع القدرة، فإن عجز .. انحنى مقدوره وأومأ بطرفه. ثالثها: أن هذا في معتدل اليدين والركبتين في الطول، وهذان يقيد بهما كلام " التنبيه " و" الحاوي " أيضاً، وقال شيخنا جمال الدين في " تصحيحه ": (والصواب: عدم اعتبار بلوغ يديه إلى ركبتيه في حد أدنى الركوع، إنما العبرة بِيَدَيْ معتدل الخلقة). انتهى (١). وفي هذه العبارة خلل؛ لأن كون العبرة بيدي معتدل الخلقة لا ينافي اعتبار بلوغ يديه ركبتيه في حد أدنى الركوع، فكيف يقال: إن الصواب عدمه؟ ! مع أن اعتباره متعين، إلا أن العبرة ليست بكل يد، بل باليد المعتدلة، والله أعلم. رابعها: يشترط أن يكون بلوغ راحتيه ركبتيه بالانحناء الصرف، فلو كان بالانخناس، أو بهما .. لم يكف؛ ولذلك قال في " التنبيه " [ص ٣١]: (وأدنى الركوع: أن ينحني حتى تبلغ يداه ركبتيه)، وقال في " الحاوي " [ص ١٦١]: (أن تنال راحتاه ركبتيه بالانحناء). خامسها: تعبيره بالراحة -وهي: بطن الكف- يقتضي عدم الاكتفاء بالأصابع، وكذا عبر " الحاوي "، لكن قول " التنبيه " [ص ٣١]: (حتى تبلغ يداه ركبتيه) قد يقتضي الاكتفاء بها، وقد يقال: إنما أراد: اليد بمجموعها، ولا يصدق ذلك إلا بالراحة، فهو موافق لعبارة " المنهاج " و" الحاوي " في أن العبرة بها. ٤٨٤ - قول " المنهاج " [ص ٩٩]: (وأكمله: تسوية ظهره وعنقه) قد يقال: في " الحاوي " [ص ١٦٣]: (مد الظهر والعنق) وكذا في " التنبيه " [ص ٣١]: (ويمد ظهره وعنقه). وجوابه: أن تسوية الظهر والعنق ومدهما سنتان، ذكر " المنهاج " إحداهما، وذكر " التنبيه " و" الحاوي " الأخرى؛ ولذلك جمع بينهما في " الروضة " فقال: (بحيث يستوي ظهره وعنقه، ويمدهما كالصفحة) (٢) ويحتمل أن يكون المراد: أنه يمد ظهره وعنقه حتى يستويا، فيكون استواءهما غاية المد. ٤٨٥ - قول " المنهاج " [ص ٩٩]: (ونصب ساقيه) قال في " الروضة " وغيرها: إلى الحقو (٣)، فكان ينبغي أن يقول: (وفخذيه) فإن الساق إلى الركبة فقط، وذلك مفهوم من قول " الحاوي " [ص ١٦٣]: (ووضع الكف على الركبة المنصوبة) فإن الركبة لا تكون منصوبة إلا مع نصب الساق والفخذ.

стр. 247

٤٨٦ - قول " المنهاج " [ص ٩٩]: (وتفرقة أصابعه للقبلة) كذا في " الروضة " أيضاً عبر بقوله: (ويفرق بين أصابعه، ويوجهها نحو القبلة) (١). قال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (ولم أفهم معناه) (٢). قلت: احترز بذلك عن أن يوجه أصابعه إلى غير جهة القبلة من يمنة أو يسرة. ٤٨٧ - قولهما: (ويقول: " سبحان ربي العظيم " ثلاثاً) (٣) قد يفهم أنه لا تتأدى السنة بمرة، لكن في " الروضة " عن الأصحاب: أن أقل ما يحصل به الذكر في الركوع: تسبيحة واحدة. انتهى (٤). وذلك يدل على أن أدنى الكمال واحدة، لا ثلاث. ٤٨٨ - قول " التنبيه " [ص ٣١]: (فإن قال مع ذلك: " اللهم؛ لك ركعت ... " إلى آخره .. كان أكمل) محل استحباب هذه الزيادة: في المنفرد؛ ولذلك قال في " المنهاج " [ص ٩٩]: (ولا يزيد الإمام، ويزيد المنفرد: " اللهم؛ لك ركعت ... " إلى آخره) لكن يرد عليه: أن الإمام يأتي بهذه الزيادة أيضاً إذا رضي المأمومون المحصورون، وكذا يرد هذا أيضاً على قول شيخنا الإسنوي في " تصحيحه ": (والأصح: استحباب اقتصار الإمام في أذكار الركوع وغيره على أدنى الكمال) (٥). وقد ذكره " التنبيه " في صلاة الجماعة، فقال [ص ٣٨]: (ويستحب للإمام أن يخفف الأذكار، إلا أن يعلم من حال المأمومين أنهم يؤثرون التطويل)، وعبارة " التحقيق ": (أقله: " سبحان الله "، أو " سبحان ربي "، وأدنى الكمال: " سبحان ربي العظيم وبحمده " ثلاثاً، ويزيد غير الإمام وهو إذا رضي المحصورون خامسة، وسابعة، وتاسعة، وحادية عشر) انتهى (٦). وبين عبارتي " التنبيه " و" المنهاج " في هذا الذكر تفاوت يعرف بمراجعتهما، وقول " المنهاج " في هذا الذكر [ص ٩٩]: (ومخي) ليس في " المحرر "، وهو في " الشرح " و" الروضة " (٧)، وفي " الشرح " و" المحرر ": (ولك خشعت) بعد (ركعت) (٨)، وأسقطه من " الروضة " و" المنهاج " لغرابته.

стр. 248

٤٨٩ - قول " التنبيه " [ص ٣١]: (فإذا استوى قائماً .. قال: " ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد "، وذلك أدنى الكمال، فإن قال معه: " أهل الثناء والمجد ... إلى آخره " .. كان أكمل) إنما تستحب هذه الزيادة، وهي قوله: (أهل الثناء والمجد) للمنفرد وللإمام عند رضى المأمومين المحصورين، ولذلك قال " المنهاج " [ص ٩٩]: (ويزيد المنفرد: " أهل الثناء "). ويستثنى مع المنفرد: إذا انحصر المأمومون ورضوا كما ذكرناه، وهذا الذي ذكرناه من زيادة الإمام - ولو لم ينحصر مأموموه ولم يرضوا - على (ربنا لك الحمد) إلى (بعد) هو الذي في " الروضة " تبعاً للرافعي في كتبه (١)، والذي في " شرح المهذب ": أن الإمام يقتصر على: (ربنا لك الحمد) وإنما يزيد: (ملء السماوات ... إلى آخره) المنفرد والإمام إذا رضي به المحصورون (٢). وذكر في " التحقيق " مثل ما في " الروضة "، وزاد عليه: (حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه) عقب قوله: (ربنا لك الحمد) (٣)، وهو غريب. ٤٩٠ - قول " التنبيه " في هذا الذكر [ص ٣١]: (حق ما قال العبد: كلنا لك عبد) قال النووي في " الروضة " من زوائده: (كذا يقوله أصحابنا في كتب المذهب: " حق ما قال العبد كلنا "، والذي في " صحيح مسلم " وغيره من كتب الحديث: أن رسول الله ﷺ كان يقول: " أحق ما قال العبد: وكلنا " بزيادة ألف في أحق، وواو في كلنا، وكلاهما حسن، لكن ما ثبت في الحديث أولى) (٤)، وقال في بقية كتبه: الصواب: الذي رواه مسلم وسائر المحدثين إثباتهما (٥)، ولذلك مشى عليه في " المنهاج " فذكرهما (٦)، لكن إنكاره باطل؛ ففي رواية النسائي في " سننه الكبرى " إسقاطهما (٧). ٤٩١ - قول " المنهاج " [ص ٩٩]: (ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح) أحسن من قول " التنبيه " [ص ٣٣]: (بعد الرفع من الركوع) لأنه لا يلزم من الرفع منه الاعتدال، وقد علم أن محل القنوت إنما هو: الاعتدال، وقد يقال: لا تفاوت بين العبارتين؛ لأنه إنما يتم الرفع إذا اعتدل،

стр. 249

وظاهر كلامهما: أنه لا يأتي بالذكر الراتب، وقال ابن الرفعة: بعد الرفع والذكر الراتب، قال: وهو (سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد)، كما قال الماوردي. انتهى (١). وحكاه الشيخ تاج الدين في " الإقليد " عن ظاهر كلام الشافعي، قال: فإنه قال: وإذا رفع رأسه من الركعة الثانية في الصبح وفرغ من قوله: (سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد) .. قال وهو قائم: (اللهم؛ اهدنا فيمن هديت)، وفي " التهذيب " للبغوي: ذهب الشافعي إلى أنه يقنت في صلاة الصبح بعدما يرفع رأسه من الركوع في الركعة الثانية ويفرغ من قوله: (ربنا لك الحمد ... إلى آخره) انتهى (٢). فقوله: (إلى آخره) يقتضي أنه يأتي به إلى قوله: (بعد) قبل القنوت، ويوافقه قول الشاشي في " الحلية ": (قنت) بعد قوله: (ربنا لك الحمد) بتمامه (٣). ٤٩٢ - قول " المنهاج " [ص ٩٩]: (وهو: " اللهم، اهدني " ... إلى آخره) كقول " التنبيه " [ص ٣٣]: (فيقول: " اللهم ... " إلى آخره) وظاهرهما: تعين هذه الكلمات، والأصح: أنها لا تتعين، فلو قنت بـ (اللهم؛ إنا نستعينك ... إلى آخره) .. فحسن، ولو قرأ آية ناوياً بها القنوت وهي دعاء أو تشبه الدعاء، كآخر (البقرة) .. أجزأه من القنوت، وإن لم تشبه الدعاء، كسورة ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ .. فوجهان. ويرد على " التنبيه ": أنه إنما يأتي بالإفراد المنفرد والمأموم، أما الإمام .. فيأتي بلفظ الجمع، فيقول: اهدنا، وقد ذكره المنهاج " بقوله [ص ٩٩]: (والإمام بلفظ الجمع). ٤٩٣ - قول " التنبيه " في بعض نسخه في القنوت [ص ٣٣]: (وعلى آله) لم يذكره في " الكفاية " لأنه ليس في أكثر نسخ " التنبيه "، ولم يذكره غير النووي في " الأذكار " (٤)، وقال الشيخ تاج الدين الفركاح: إنه لا أصل له. ٤٩٤ - قوله: (ويؤمن المأموم على الدعاء) (٥) محله: إذا سمعه، فإن لم يسمعه .. قنت في الأصح، وقد ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (٦). ٤٩٥ - قوله: (ويشاركه في الثناء) (٧) كقول " المنهاج " [ص ١٠٠]: (ويقول الثناء) وظاهره:

стр. 250

أن المشاركة مندوبة عيناً، والمنقول وجهان: أحدهما: أن المأموم يؤمن في الثناء كالدعاء، والأصح: أنه إما أن يشارك أو يسكت. ٤٩٦ - قول " التنبيه " [ص ٣٣]: (فإن نزل بالمسلمين نازلة .. قنتوا في جميع الصلوات) فيه أمور: أحدها: أن قوله: (قنتوا) يحتمل أن يكون المراد: جوازه، وهو الذي صححه الرافعي (١)، ومشى عليه " الحاوي " (٢)، ويحتمل أن يكون المراد: استحبابه، وهو الذي صححه النووي (٣)، وهو المفهوم من قول " المنهاج " [ص ١٠٠]: (ويُشْرَعُ)، فيكون المراد: ويستحب، وقد ذكر في " الروضة " في صلاة الجماعة: أن معنى قولهم: (لا يشرع): لا يستحب (٤). ثانيها: أن قوله: (في جميع الصلوات) يتناول النوافل مع أنه لا يشرع فيها القنوت؛ ولذلك عبر " المنهاج " بالمكتوبات (٥)، وهذا يرد أيضاً على قول " الحاوي " [ص ١٦٣]: (وجاز في غَيْرٍ) أي: غير الصبح، ووتر نصف رمضان الآخر؛ فإن هذه العبارة تتناول النوافل أيضاً، وفي " شرح المهذب " عن النص: أنه إن قنت في عيد أو استسفاء لنازلة .. لم يكره، وإلا .. كره (٦). ثالثها: تعبيره بالمسلمين يفهم أن المصيبة المختصة ببعضهم؛ كالأسر ونحوه .. لا يشرع فيها القنوت له ولا لغيره، وهو الذي يفهمه كلام الأصحاب، وأطلق " المنهاج " و" الحاوي " النازلة (٧)، وقال في " المهمات ": (قد يقال بالمشروعية، ويتجه أن يقال: إن كان ضرره متعدياً؛ كأسر العالم والشجاع ونحوهما .. قنتوا، وإلا .. فلا) انتهى. ٤٩٧ - قول " التنبيه " [ص ٣١]: (ثم يكبر ويهوي ساجداً) قال في " الكفاية ": مقتضاه: مد التكبير إلى السجود، وهو الجديد، قال النشائي: (وما ادعاه خلاف الحقيقة وظاهر اللفظ) (٨). ٤٩٨ - قوله: (وأدنى السجود: أن يباشر بجبهته المصلى) (٩) يفهم كل الجبهة، والأصح: الاكتفاء ببعضها، وقد صرح به " المنهاج " و" الحاوي " (١٠)، ثم في كلامهم شيئان:
следующие страницы →