← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

٦٤٧١ - قوله: (أو على أن يبيعه كذا .. فسدت) (١) كذا على أن يشتري منه؛ ولهذا عبر في "أصل الروضة" بقوله: أن يشتري أحدهما من الآخر (٢). ٦٤٧٢ - قوله: (ولو قال: "كاتبتك وبعتك هذا الثوب بألف"، ونجم الألف وعلق الحرية بأدائه .. فالمذهب: صحة الكتابة دون البيع) (٣) فيه أمور: أحدها: ظاهره أنه لا فرق في ذلك بين أن يقول العبد: قبلتهما، أو قبلت الكتابة والبيع، أو قبلت البيع والكتابة، وبه صرح الرافعي هنا (٤)، لكنه مخالف لما ذكره في الرهن من أن الشرط: تقدم خطاب البيع على خطاب الرهن (٥). ثانيها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الألف ليس كله مقابلًا في الكتابة؛ فيؤدي هذا التصوير إلى تعليق الحرية في الكتابة بأداء مال آخر غير مال الكتابة، وهو خلاف موضوعها، فتكون فاسدة، ووقع هذا التصوير في "أصل الروضة" بزيادة: أنه إذا أدى ما خص الكتابة .. يعتق (٦)، وهو مخالف لما في التعليق، ولم نر هذا التصوير في كلام أحد، والأصح عندنا فيه: فساد الكتابة، ولا نص للشافعي يخالف ما قررناه، بل قواعده شاهدة له. ثالثها: قال شيخنا أيضًا: يستثنى منه: ما إذا كان المكاتب مبعضًا وبينه وبين سيده مهايأة، وكان ذلك في نوبة الحرية .. فإنه يصح البيع أيضًا؛ لفقد المقتضي للإبطال، وهو تقدم أحد شقيه على مصير العبد أهلًا لمبايعة السيد، قال: وتجوز معاملة المبعض مع السيد في الأعيان مطلقًا وفي الذمة إذا كان بينهما مهايأة، قال: ولم أر من تعرض لذلك، وهو من دقيق الفقه (٧). ٦٤٧٣ - قوله: (ولو كاتب عبيدًا على عوض منجم وعلق عتقهم بأدائه .. فالنص: صحتها) (٨) أي: عتق كل واحد بأداء حصته، ولفظ النص: (على أنهم إذا أدوا .. عتقوا) (٩)، ومعناه ما قلناه. ٣٤٧٤ - قولهما - والعبارة "للتنبيه" -: (ولا يجوز على بعض عبدٍ إلا أن يكون باقيه حرًا) (١٠)

стр. 2592

يستثنى منه: ما إذا أوصى بكتابة عبد فلم يخرج من الثلث إلا بعضه ولم تجز الورثة .. فالأصح: أنه يكاتب ذلك القدر، وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص ٧٠٣]: (كل ما رق وبعضه في الوصية) وألحق به صاحب "المطلب": ما إذا أوصى [بإعتاق] (١) بعض عبده، ونازعه في ذلك شيخنا في "تصحيح المنهاج" لصحة الوصية هناك، والتبعيض عارض بخلاف الثانية؛ فإنها صدرت بالتبعيض الممتنع على أصل الشافعي. ٦٤٧٥ - قول "التنبيه" [ص ١٤٧]: (وإن كان عبدٌ بين اثنين فكاتبه أحدهما في نصيبه بغير إذن شريكه .. لم يجز، وإن كان بإذنه .. ففيه قولان) الأظهر: أنه لا يجوز أيضًا، وعبر عنه في "المنهاج" بالمذهب (٢)؛ لأن الرافعي حكى عن بعضهم القطع بالمنع (٣)، وإن كان قد أهمل هذه الطريقة في "الروضة"، فلم يحك فيهما سوى قولين (٤). ٦٤٧٦ - قول "التنبيه" [ص ١٤٧]: (وإن كاتباه) زاد "المنهاج" [ص ٥٩٥]: (معًا أو وكَّلا) وهو تصوير لا تقييد، وكذا إذا وكل أحدهما الآخر. وقولهما - والعبارة "للمنهاج" -: (صح إن اتفقت النجوم وجُعل المال على نسبة مِلْكَيْهِمَا) (٥) قد يفهم أنه لا بد من التصريح به، وليس كذلك، بل لو أطلقاه .. قسم كذلك، وجزمهما بذلك مع حكاية الخلاف في الكتابة على نصيبه بإذن شريكه طريقة مرجوحة، والأصح طرد القولين. ٦٤٧٧ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٥]: (ولو عجز فعجَّزه أحدهما وأراد الآخر إبقاءه .. فكابتداء عقد، وقيل: يجوز) موافق لقوله في "أصل الروضة": المذهب: أنه كابتداء الكتابة، لا يجوز بغير إذن الشريك على المذهب، ولا بإذنه على الأظهر (٦)، لكنه لا يوافق "المحرر" فإن عبارته في ذلك: (قطع هنا قاطعون بالجواز) (٧) لم يذكر غير ذلك، وقد حكى في "أصل الروضة" هذه الطريقة بقيد فقال بعد كلامه المتقدم: ومنهم من قطع بالجواز بالإذن؛ لأن الدوام أقوى (٨)، ففهم "المنهاج" أن مراد "المحرر" زيادة حكاية هذه الطريقة، مع كون الراجح المنع كما هو في أصل المسألة، والظاهر أنه مراده.

стр. 2593

٦٤٧٨ - قول "التنبيه" [ص ١٤٧]: (فيما إذا أبرأه أحدهما عن حقه، أو مات فأبرأه أحد الوارثين عن حقه .. عتق نصيبه، وقوم عليه نصيب شريكه في أحد القولين، ولا يقوم في الآخر) الأظهر في إبراء أحد المكاتبين: التقويم، وبه جزم في "المنهاج" فقال [ص ٥٩٥]: (ولو أبرأ من نصيبه أو أعتقه .. عتق نصيبه، وقوم الباقي إن كان موسرًا) وكلامهما يفهم التقويم في الحال، والأظهر في "أصل الروضة": لا (١)، بل إن أدى نصيب الآخر من النجوم .. عتق عنه، والولاء بينهما، وإن عجز وعاد إلى الرق .. فحينئذ يسري ويقوم، ويكون كل الولاء له. وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الذي نعتمده في ذلك أن السراية في الحال، هذا نص "الأم" و"المختصر"، ولم أقف له على نص في هذه الصورة بخلافه، وإنما ذكر ذلك فيما إذا أذن أحدهما للآخر في التقدم بقبض نصيبه، والفرق أنه محسن بالإذن في التقدم عليه؛ فلا يليق مقابلته بإبطال كتابته في نصيبه عاجلًا، ثم القول بتأخر السراية إلى العجز مخالف للسراية الثابتة عن النبي ﷺ ، وإذا تعذرت السراية عند الإعتاق .. بطلت ولا تعود. انتهى. وصحح النووي في "تصحيح التنبيه" في الثانية وهي إبراء أحد الوارثين: التقويم أيضًا (٢)، لكن الأصح في "أصل الروضة" خلافه (٣)، وسيأتي حيث ذكرها "المنهاج" في آخر الباب. فصل [فيما يلزم السيد بعد الكتابة] ٦٤٧٩ - قول "التنبيه" [ص ١٤٧]: (وعلى السيد أن يحط عن المكاتب بعض ما عليه) لا يتعين ذلك، بل يخير بينه وبين أن يؤتيه، لكن الأصح: أن الحط هو الأصل، والإيتاء يدل عليه؛ فلذلك كان الحط أولى؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٥٩٥]: (يلزم السيد أن يحط عنه جزءًا من المال، أو يدفعه إليه، والحط أولى) و"الحاوي" [ص ٧٠٥]: (ويجب حط أو بذل متمول من جنسه). ثم محل هذا: في الكتابة الصحيحة، وقد ذكره "الحاوي" في آخر الباب فيما خالفت فيه الفاسدة الصحيحة (٤)، وظاهر عبارة "المنهاج": أنه يتعين أن يكون المدفوع من نفس المال المكاتب عليه، والأصح: أنه لا يتعين ذلك، وإنما يتعين كونه من جنسه كما ذكره "الحاوي".

стр. 2594

وقول "التنبيه" [ص ١٤٧]: (فإن لم يفعل حتى قبض المال .. رد عليه بعضه) يفهم تعين الرد من المقبوض، والأصح: أن له أن يرد من جنسه. ٦٤٨٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٥]: (وفي النجم الأخير أليق)، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وإنما يترجح النجم الأخير حيث لم يكن في الدفع أولًا ما يعين على التكسب، وحينئذ .. فيترجح هذا وينضم إلى ذلك التعجيل بأداء الواجب. ٦٤٨١ - قوله: (والأصح: أنه يكفي ما يقع عليه الاسم) (١) فيه أمور: أحدها: أن تعبيره بالأصح يقتضي أنه وجه، وهو نص "الأم": ثانيها: أنه ليس في عبارته بيان المقصود، فلو قال كـ "المحرر": (ما يقع عليه اسم المال) (٢) .. لكان أولى، وتقدم أن عبارة "الحاوي" [ص ٧٠٥]: (متمول)، وعبارة "أصل الروضة": أقل ما يتمول (٣). ثالثها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذا من المعضلات؛ فإن إيتاء فلس لمن كوتب على ألف درهم تبعد إرادته بالآية الكريمة، وروى النسائي عن علي عن النبي ﷺ : "وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ربع المكاتبة"، وصحح النسائي والبيهقي وقفه (٤)، وبتقدير ذلك، فعلي ﵁ لا يقول ذلك باجتهاده، وإنما يقوله عن توقيف، فيكون في حكم المرفوع، وكأن الشافعي لم يبلغه هذا، ولو بلغه .. لقال به. رابعها: قال شيخنا أيضًا: لا يظهر منه ما يلزم الشريكين إذا كاتبا عبدهما، ولم أر من تعرض لهذه المسألة، والأرجح: أنه يلزم كل واحد ما يلزم المنفرد بالكتابة، ولو كاتب بعض عبد باقيه حر، أو وصى بكتابة عبده فلم يخرج من الثلث إلا بعضه، وكوتب ذلك البعض ... فإنه يلزم في ذلك ما يلزم في الكتابة الكاملة قطعًا، وأما الورثة .. فإن اللازم لهم ما كان يلزم مورثهم، نص عليه (٥). خامسها: قال في "التوشيح": ظاهره عدم اشتراط كون المحطوط معلومًا، فلو قال: (حططت شيئًا) .. كفى، ولا أعرفه منقولًا، والظاهر أنه لا بد من العلم بالمحطوط. قال الرافعي: ولو وضع عنه من الدراهم ما يقابل غيره دنانير وهو مجهول عندها .. ففي صحته

стр. 2595

وجهان، ففي وجه: لا يصح، وفي وجه: يصح، ويحمل على أقل ما يتيقن (١)، واختصره في "الروضة" بقوله: في وجه: لا يصح، ويحمل على أقل ما يتيقن، وهو غير منتظم. انتهى (٢). قلت: لا نسلم أن عبارة "المنهاج" تقتضي عدم اشتراط كون المحطوط معلومًا، والله أعلم. ٦٤٨٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٥]: (ويستحب الربع، وإلا .. فالسبع) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": بقي بينهما السدس، روى البيهقي عن أبي سعيد مولى أبي أسيد: أنه كاتب مولى له على ألف درهم ومائتي درهم، قال: فأتيته بمكاتبتي .. فرد عليّ مائتي درهم (٣). ٦٤٨٣ - قولهم في وطء المكاتبة: (ويجب المهر) (٤) ظاهره مهر واحد ولو تكرر الوطء، وهو الأصح من زيادة "الروضة" في الصداق (٥)، لكن نص في "الأم" على مهر واحد حتى تخير فتختار الصداق أو العجز، فإذا خيرت فاختارت الصداق ثم أصابها .. فلها صداق آخر، وكلما خيرت فاختارت الصداق ثم أصابها .. فلها صداق آخر كناكح امرأة نكاحًا فاسدًا؛ فالإصابة مرارًا توجب صداقًا واحدًا، فإذا فُرِّق بينهما وقضى بالصداق ثم نكحها نكاحًا آخر .. فلها صداق آخر (٦). واستثنى شيخنا في "تصحيح المنهاج" من إيجاب المهر: المكاتبة بالتبعية، وحق الملك فيها للسيد كبنت المكاتبة، فلا يجب المهر على السيد بوطئها. ٦٤٨٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٥، ٥٩٦]: (ولا تجب قيمته - أي: الولد - على المذهب) كان ينبغي أن يقول: (على الأظهر) فإن المسألة ذات قولين، ولا نعرف فيها طريقين، قاله شيخنا في "تصحيح المنهاج". قلت: تقرير الطريقين أنا إن قلنا: لا يثبت له حكم الكتابة .. لم تلزمه قيمته؛ لأنه قن له، وإن قلنا: يثبث له حكم الكتابة وهو الأظهر .. فهل يلزمه قيمته؟ فيه خلاف بني على أن حق الملك فيه لمن؟ إن قلنا: للسيد وهو الأظهر .. لم تلزمه، وإن قلنا: للأم .. لزمته. ٦٤٨٥ - قول "التنبيه" [ص ١٤٧]: (فإن مات السيد قبل أن تؤدي .. عتقت بالاستيلاد، وعاد الكسب إلى السيد) الأصح في "أصل الروضة": أنها تعتق بالكتابة، ويتبعها كسبها (٧)، وذكر بعضهم أنه وقع في بعض نسخ "الروضة" عكسه، والصورة فيما إذا لم تعجز، فإن عجزت ..

стр. 2596

عتقت بالاستيلاد، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص ٥٩٦]: (فإن عجزت .. عتقت بموته). ٦٤٨٦ - قول "التنبيه" [ص ١٤٧]: (وإن أتت المكاتبة بولد من نكاحٍ أو زنًا .. ففيه قولان، أحدهما: أنه [يملك] (١) للمولى يتصرف فيه، الثاني: وأنه موقوف على عتق الأم) الأظهر: الثاني، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٧٠٤]: (وولدها إن قبض كل قسطه) و"المنهاج" فقال [ص ٥٩٦]: (وولدها من نكاحٍ أو زنًا مكاتب في الأظهر) وتجوّز في قوله: (مكاتب)، والمراد: أنه يثبت له حكم الكتابة كما عبر في "المحرر" و"الشرح" و"الروضة" (٢)، ويدل له قوله عقبه: (يتبعها رقًا وعتقًا، وليس عليه شيء) (٣)، قال الرافعي: ليس المقصود نصب الخلاف في صيرورته مكاتبًا؛ فقد نصوا على أنه لا يدخل في الكتابة، ولا يطالب بشيء من النجوم؛ لأنه لم يوجد منه قبول ولم يجر معه عقد، بل المقصود: أنه هل يتبعها في العتق بعتقها والرق برقها أم لا؟ (٤). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ويستثنى من حكم المكاتب صور: إحداها: أنه لا تجوز له معاملة السيد ولو قلنا: يتوقف في أكسابه وهو المرجح؛ لأنا لم نجزم فيها بما جزمنا به في كسب المكاتب، وذلك يقتضي بطلان تصرفه معه، قال: ولم أر من تعرض لذلك، وهو فقه حسن. الثانية: أن للسيد مكاتبته كما جزم به الماوردي تفريعًا على أن له إعتاقه؛ لأن الحاصل له كتابة تبعية لا استقلالية. الثالثة: لو كان أنثى فوطئها السيد .. لم يجب عليه مهر تفريعًا على الأصح: أن حق الملك في الولد للسيد. الرابعة: أن أرش الجناية عليه ليس له. انتهى (٥). ولا يخفى أن الكلام في ولدها الحادث بعد الكتابة، أما الموجود حال الكتابة .. فهو باق على ملك السيد. ٦٤٨٧ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٦]: (والحق فيه للسيد، وفي قول: لها) محل هذا الترجيح: ما إذا لم يكن ولدها من عبدها، فإن كان من عبدها .. ففي "أصل الروضة": يشبه أن

стр. 2597

يكون كولد المكاتب من جاريته (١)؛ يعني: فيكون حق الملك فيه للأم قطعًا. قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وعندي أنه وهم؛ فإن المكاتب يملك جاريته، والولد يتبع أمه في الرق، وولد المكاتبة إنما جاءه الرق من أمه لا من رق أبيه الذي هو عبدها. ٦٤٨٨ - قوله: (والمذهب: أن أرش جناية عليه، وكسبه ومهره يُنفق منها عليه، وما فضل .. وُقف، فإن عتق .. فله، وإلا ... فللسيد) (٢) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": تعبيره بالمذهب يقتضي طريقين أو طرقًا، وليس ذلك في كلام الأصحاب، وإنما فيه قولان؛ فكان ينبغي التعبير بالأظهر. وقال شيخنا ابن النقيب: كيفية الطريقين: أنا أن قلنا: إن حق الملك فيه للأم .. فهذه الأمور لها تصرف لها يومًا بيوم بلا توقف، وإن قلنا: للسيد، وهو الأظهر .. فوجهان: أحدهما: يصرف للسيد بلا توقف، والصحيح: الإنفاق منها عليه ووقف الباقي، قال: وحاصله تصحيح طريقة الخلاف. انتهى (٣). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": قيد الشافعي في "الأم" و"المختصر" عتقه بأن يكون يعتق أمه، ومفهومه: أنه لو عتق بإعتاق السيد .. لم يكن المال للولد، قال: ولم أر من صرح بهذا، والقاعدة أن المكاتب كتابة صحيحة إذا أعتق بأي وجه كان مع بقاء الكتابة .. فعتقه عن جهة الكتابة؛ فيتبعه كسبه وأولاده. نعم؛ لو رقت الأم بعد .. فالأرجح: عود كسبه للسيد؛ لأنه لم يتبعها كسبها، والفرع لا يزيد على الأصل، وهو محتمل. انتهى بمعناه. ٦٤٨٩ - قول "التنبيه" [ص ١٤٧]: (ولا يعتق المكاتب ولا شيء منه ما بقي عليه درهم) تبع فيه لفظ الحديث: "المكاتب عبد ما بقي عليه درهم"، رواه أبو داوود (٤)، وهو مثل للتقليل، فلو بقي عليه أقل من درهم ولو فلس .. كان حكمه كذلك؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٥٩٦]: (ولا يعتق شيء من المكاتب حتى يؤدي الجميع). لكن يرد عليه: أنه كما يعتق بأداء ما عليه .. يعتق بالإبراء منه؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٧٠٤]: (وعتق إن قبض كل قسطه أو برئ) وفي معنى ذلك: الاستبدال عنه إذا جوزناه، وإذا جوزنا الحوالة بالنجوم أو عليها .. حصل العتق بنفس الحوالة أيضًا؛ فتعبير "التنبيه" من هذا

стр. 2598

الوجه أحسن، وسيأتي أن الشافعي نص على أنه لو أعتقه وأخر النجوم دينا عليه .. عتق. ٦٤٩٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٦]: (ولو خرج المؤدى مستحقًا .. رجع السيد ببدله) كان ينبغي أن يقول: (لمستحقه) فإنه لا يرجع ببدل المؤدى. ٦٤٩١ - قوله: (فإن كان في النجم الأخير .. بأن أن العتق لم يقع) (١) لا يختص ذلك بالأخير، بل لو كان في غيره ودفع الأخير على الوجه المعتبر .. فإنه يتبين بخروج غير الأخير مستحقًا أنه لا عتق؛ ولذلك عبر في "أصل الروضة" ببعض النجوم (٢)، وقال "الحاوي" [ص ٧٠٥]: (وبان الرق؛ كأن استحق) أي: بعض النجوم أو جميعها، ولم يقيد ذلك بالأخير. ٦٤٩٢ - قول، "المنهاج" [ص ٥٩٦]: (وإن كان قال عند أخذه: "أنت حر") و"الحاوي" [ص ٧٠٥]: (وإن قال: "عتقت") قال في "أصل الروضة": وفي كلام الإمام إشعار بأن قوله: (أنت حر) إنما يقبل تنزيله على الحرية بموجب القبض إذا رتبه على القبض، فلو انفصل عن القولين .. لم يقبل التأويل، وهذا تفصيل قويم لا بأس بالأخذ به، لكن في "الوسيط" لا فرق بين أن يكون جوابًا عن سؤال حريته أو ابتداء، وبين أن يكون متصلًا بقبض النجوم أو غير متصل؛ لشمول العذر (٣). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": محل هذا: ما إذا قال ذلك على وجه الخبر بما جرى، فلو قاله على سبيل الإنشاء أو أطلق .. لم يرتفع بخروج المدفوع مستحقًا، بل يعتق عن جهة الكتابة، ويتبعه كسبه وأولاده، وقد نص في "الأم" على ما يقتضي ذلك، فقال: (أُحْلِفَ بالله ما أراد إحداث عتق له على غير الكتابة) (٤). قلت: ليس في هذا النص إلا حالة إرادة الإنشاء، والأمر فيها بين، وليس فيه تعرض لحالة الإطلاق، وقد قال في "أصل الروضة": وهذا السياق يقتضي أن مطلق قول السيد محمول على أنه حر بما أدى وإن لم يذكر إرادته. انتهى (٥). وهو واضح؛ لأن القرينة دالة على ذلك، فيستغنى بها عن النية، والله أعلم. ٦٤٩٣ - قول "الحاوي" [ص ٧٠٥]: (كان ظننت وأُفتي بضده؛ كالطلاق) ذكر الصيدلاني أنه قياس ما تقدم، وذكره غيره أيضًا، ونقله الروياني ولم يعترضه، وقال الإمام: هو عندي غلط؛

стр. 2599

لأن الإقرار جرى بصريح الطلاق، فقبول قوله في دفعه محال، ولو فتح هذا الباب .. لما استقر إقرار، بخلاف إطلاق لفظ الحرية عقب قبض النجوم؛ فإنه محمول على الإخبار عما يقتضيه القبض، ولم توجد الإشارة في الطلاق إلى واقعةٍ (١). قال الرافعي: وفي كلام الإمام إشعار بأنه لو وجدت قرينة عند الإقرار؛ بأن كان يتخاصمان في لفظة أطلقها، فقال ذلك ثم ذكر التأويل .. يقبل، ولو انفصل عن القرائن .. لم يقبل، وهذا تفصيل قويم لا بأس بالأخذ به، لكن مال في الوسيط إلى قبول التأويل في الطلاق وغيره (٢). ٦٤٩٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٦]: (وإن خرج معيبًا .. فله رده وأخذ بدله) أعم منه قول "الحاوي" [ص ٧٠٥]: (ورد الناقص) لتناوله نقص صفة بالعيب، ونقص جزء، وقد يوهم كلامهما حصول العتق بالأخذ الأول، وليس كذلك؛ بل الأصح: أنا نتبين بالرد أن العتق لم يحصل بالأخذ الأول. ٦٤٩٥ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٦]- والعبارة له - "والحاوي" [ص ٧٠٤]: (ولا يتسرى بإذنه على المذهب) لو عبرا بالوطء .. لكان أولى؛ لأن التسري أخص من الوطء؛ لاعتبار الإنزال فيه على الأصح. وفي "أصل الروضة" في نكاح العبد، وزيادتها في آخر معاملات العبيد: أن فيه القولين في تبرعاته (٣)، ومقتضاه: ترجيح جوازه بالإذن، والصواب: المنع، قاله في "المهمات". وقال النشائي: إن المذكور في نكاح العبد مبني على ملك القن بالتمليك كما صرح به هنا، أما إذا لم يملكه .. فلا يجوز من المكاتب بالإذن وهو الأصح، قال: وبهذا يجتمع كلام الرافعي في جميع المواضع (٤). ٦٤٩٦ - قول "التنبيه" [ص ١٤٧]: (وإن أحبل جاريته .. فالولد مملوك يعتق بعتقه، وفي الجارية قولان، أحدهما: أنها تصير أم ولد له، والثاني: لا تصير) الأظهر: الثاني، كما فى "المنهاج" (٥)، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٧٠٤]: (بلا استيلادها) وعبارة "الروضة": لا تصير مستولدة في الحال على المذهب؛ فإن عتق .. ففي مصيرها أم ولد قولان (٦). ومحل المذكور في "التنبيه" و"الحاوي": أن تلده في الكتابة أو بعد عتقه لدون ستة أشهر،

стр. 2600

قال في "المنهاج" [ص ٥٩٦]: (وإن ولدته بعد العتق لفوق ستة أشهر وكان يطؤها .. فهو حر وهي أم ولد)، وتبع في ذلك "المحرر" (١)، والذي في "أصل الروضة": وإن كان لستة أشهر فأكثر .. فأطلق الشافعي أنها مستولدة، وللأصحاب طريقان: أصحهما: أن هذا إذا وطئ بعد الحرية وولدت لستة أشهر فصاعدًا من الوطء؛ لظهور العلوق بعد الحرية، ولا نظر إلى احتمال العلوق في الرق تغليبًا للحرية، فإن لم يطأها بعد الحرية .. فالاستيلاد على الخلاف. والثاني: يثبت الاستيلاد سواء وطئ بعد الحرية أم لا. انتهى (٢). وقيد شيخنا في "تصحيح المنهاج" ذلك بما إذا تحقق حدوثه بعد العتق؛ بأن لم يطأ قبل العتق أو وطئ واستبرأ منه، فلو وطئ قبل العتق ولم يستبرئ ثم وطئ بعده وأمكن كونه منهما .. قال: فلا أحكم بحرية الولد ولا باستيلاد أمه، قال: وفي "الأم" ما يقتضي ما قررته، وهو قوله: (ولا تكون في حكم أم الولد حتى تلد منه بوطء كان بعد عتقه) (٣)، قال شيخنا: ولم يقيده أحد بما قيدته وأيدته بنص "الأم". ٦٤٩٧ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٦]: (ولو عَجَّلَ النجوم .. لم يجبر السيد على القبول إن كان له في الامتناع غرض كمؤنة حفظه أو خوف عليه، وإلا .. [فيجبر] (٤)، فإن أبى .. قبضه القاضي) فيه أمور: أحدها: كان ينبغي إطلاق المؤنة؛ ليدخل فيه العلف، وقد ذكره في "المحرر" (٥). ثانيها: اعتبار مطلق الخوف لم يقله أحد؛ فإن كل قابض مال لا يخلوا عنه، والذي في "المحرر": (بأن كان زمان نهب) (٦)، وعبارة "أصل الروضة": أو كان في أيام فتنة أو غارة (٧)، وظهر بذلك أنه لا بد أن يكون للخوف سبب ظاهر يتوقع زواله. ثالثها: أهمل من "المحرر" من الأغراض ما إذا كان طعامًا يريد أن يأخذه عند المحل طريًا، وقد يدخل في قول "المنهاج" [ص ٥٩٦]: (أو خوف عليه) أي: خوف الفساد إلى وقت الاحتياج إليه.

стр. 2601

وذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج" من الأغراض: أن الدين الذي في ذمة المكاتب إذا كان نقدًا .. لا زكاة فيه، فإذا جاء به قبل المحل .. كان للمالك غرض في أن لا يأخذه؛ لئلا تتعلق به الزكاة، قال: ولم يذكره الأصحاب، والظاهر اعتباره. رابعها: ذكروا فيما إذا أتى المكاتب بمال فقال السيد: هذا حرام، ولا بَيّنة: أنه إذا حلف المكاتب أنه حلال .. أجبر السيد على أخذه أو الإبراء منه، فإن أبى .. قبضه القاضي، ولم يذكروا مثل ذلك هنا، فيحتمل الفرق لحلول الحق هناك بخلافه هنا، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الأرجح في الصور كلها أنه لا يتعين الإجبار على القبض، بل عليه أو على الإبراء. خامسها: قال في "التوشيح": لا يتبين لي معنى قوله: (فإن أبى .. قبضه القاضي) مع قوله: (إنه يجبر) والفقه أن القاضي يتخير بين إجباره على القبض والقبض له كما في الإكراه بحق، وقد يقال: يجبره، فإن عجز أو لم يفد (١) .. قبض له حينئذ، وليس في "الشرح" و"الروضة" ذكر قبض القاضي هنا، وإنما ذكراه فيما إذا أتى بالنجم والسيد غائب. سادسها: وقع في الرافعي في الجراح في أثناء تعليل: أنه لو عجل المكاتب النجم قبل المحل .. يجبر السيد على القبول، بخلاف سائر الديون المؤجلة؛ فإن فيها خلافًا وتفصيلًا. انتهى (٢). والمعروف استواء سائر الديون المؤجلة في هذا التفصيل، والله أعلم. ٦٤٩٨ - قوله: (ولا يصح بيع النجوم، ولا الاعتباض عنها) (٣) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": منع الاعتياض عنها مخالف لنص الشافعي في "الأم"، وهو قوله: (ولو حل نجومه كلها وهي دنانير فأراد أن يأخذها منه دراهم أو عرضًا يتراضيان ويقبضه السيد قبل أن يتفرقا .. جاز) (٤)، قال شيخنا: وتبع الرافعي في المنع البغوي، ولم يطلعا على النص، وذكر الرافعي في الشفعة الاعتياض عن النجوم بشقص وأثبت فيه الشفعة، وقال: يؤخذ مثل النجوم أو قيمتها؛ أي: إن كانت متقومة، وكذا قال في "المهمات": خالفه في الشفعة، والصواب: جوازه؛ فقد نص عليه في "الأم"، وحكى النص المتقدم. قلت: ويوافقه كلام "الحاوي" حيث قال [ص ٧٠٨ - ٧٠٩]: (والفاسد كهو، لا في الاعتياض) فاقتضى جواز الاعتياض في الكتابة الصحيحة، وحمله صاحبا "التعليقة" و"المصباح"

стр. 2602

على حصول العتق بالاعتياض في الصحيحة دون الفاسدة. ٦٤٩٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٧]: (فلو باع وأدى إلى المشتري .. لم يعتق في الأظهر) هي طريقة الجمهور، وحمل أبو إسحاق النصين على حالين، وقال: إن قال بعد البيع: خذها منه، أو قال للمكاتب: ادفعها إليه: فهو وكيل، فيعتق بقبضه وإلا .. فلا، ويقال: إنه عرضه على ابن سريج فلم يعبأ به، وقال: هو وإن صرح بالإذن فإنما يأذن لحكم المعاوضة لا بالوكالة. وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الأرجح عندنا: طريقة أبي إسحاق، ثم قال: ومحل القولين: إذا لم يأذن للمشتري في قبض النجوم، فإن أذن مع علمهما بفساد البيع، فقبض .. عتق قطعا، وهذا أيضًا وارد على إطلاق "الحاوي" قوله [ص ٧٠٤]: (لا مشتري النجم) أي: لا يحصل العتق بقبضه. ٦٥٠٠ - قولهم - والعبارة لـ "التنبيه" -: (ولا يجوز للمولى بيع المكاتب في أصح [القولين]) (١) (٢) يستثنى منه صور: إحداها: إذا رضي المكاتب بالبيع .. فإنه يجوز، ويكون رضاه فسخًا، حكاه البيهقي في "سننه" عن نص الشافعي (٣)، وذكره القاضي حسين في "تعليقه"، حكاه في "المهمات" وقال: وهي مسألة حسنة. قلت: نص على ذلك صريحًا في "اختلاف الحديث" (٤)، ونص في "مختصري المزني والبويطي" على ما يقتضيه (٥). الثانية: إذا بيع بشرط العتق وإن لم يرض .. صح، وارتفعت الكتابة، ولزم المشتري إعتاقه، والولاء له، ذكره شيخنا في "تصحيح المنهاج" تخريجًا؛ لأن الشافعي ﵁ أطلق جواز بيع العبد بشرط العتق محتجًا بحديث بريرة، والحال أنها كانت مكاتبة. الثالثة: في البيع الضمني إذا قال: أعتق مكاتبك عني على ألف .. فذكر شيخنا المذكور: أنها أولى بالجواز من التي قبلها مع اعترافه بأن المنقول في "أصل الروضة" البطلان (٦). الرابعة: قال شيخنا المذكور: إذا باع المكاتب من نفسه .. صح، سواء قلنا: إنه عقد عتاقة أو بيع، وترتفع الكتابة ويعتق لا عن جهة الكتابة، فلا تستتبع كسبًا. ولا ولدًا، وهذا بخلاف ما لو

стр. 2603

أعتقه أو أبرأه عن النجوم .. فإنه يعتق عن جهة الكتابة؛ فإن السيد لم يأخذ عوضًا عن العتق، بخلاف صورة البيع، وحيث قالوا: لا تصح المعاوضة على المكاتب .. أرادوا به: مع بقاء الكتابة، فأما إذا ارتفعت .. فالمعاوضة عليه صحيحة. ٦٥٠١ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٧]: (فلو باع فأدى إلى المشتري .. ففي عتقه القولان) أي: في المسألة قبلها، قال شيخنا: إنه لا يعرف في كلام الشافعي في شيء من كتبه، ولم يذكره أكثر الأصحاب، وإنما أخذه الرافعي من البغوي، وهو غير صحيح؛ فإن بيع الرقبة لا يقتضي قبض المشتري للنجوم ولا أذن فيه البائع، وقد رده القاضي حسين فقال: هذا عندي لا يصح؛ لأنه هنا سلّطه على رقبته، وهناك سلطه على النجوم، فوجب أن يعتق ثَمَّ؛ يعني: على رأي، ولا يعتق هنا؛ يعني: ولا يجري فيه ذلك القول. ٦٥٠٢ - قوله: (ولو قال له رجل: "أعتق مكاتبك على كذا" ففعل .. عتق ولزمه ما التزم) (١) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لابد أن يقول: (على) فإنه بدون ذلك ليس فيه التزام، والمراد: عتقه عن المقول له عن الكتابة، ويتبعه كسبه وأولاده. فصل [في بيان لزوم الكتابة] ٦٥٠٣ - قولهما - والعبارة لـ "المنهاج" -: (الكتابة لازمة من جهة السيد ليس له فسخها إلا أن يعجز عن الأداء) (٢) فيه أمران: أحدهما: يستثنى منه: ما إذا عجز عن القدر الواجب في الإيتاء .. فليس للسيد تعجيزه؛ لأن له عليه مثله، ولا يحصل التقاص؛ لأن للسيد أن يؤتيه من غيره، وقد ذكره "الحاوي" بقوله عطفًا على منفي [ص ٧٠٦]: (وعما يحط، ولا تقاص). قال في "أصل الروضة": لكن يرفعه المكاتب إلى الحاكم حتى يرى رأيه ويفصل الأمر بينهما (٣). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وقضية ذلك القدر الواجب في الإيتاء يرجع فيه إلى رأي الحاكم، وهو المختار، لكن المنصوص خلافه. قلت: ليس معنى كونه يرى رأيه: أن يقدر المحطوط باجتهاده، بل يلزم السيد بالإيتاء

стр. 2604

والمكاتب بالأداء ويحكم بالتقاص للمصلحة في ذلك؛ فإن المنفي إنما هو التقاص بنفس اللزوم. ثانيهما: في معنى العجز عن الأداء: الامتناع عن الإعطاء مع القدرة، وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص ٧٠٦]: (والفسخ إن عجز أو امتنع). فإن قلت: قد ذكره "المنهاج" بعده بقوله [ص ٥٩٧]: (فإذا عجز نفسه) .. قلت: قد لا يعجز نفسه بل يقتصر على الامتناع، وكذا لو غاب العبد بعد المحل بغير إذن السيد ولم يبعث المال .. فللسيد الفسخ أيضًا، وقد ذكره "الحاوي" و"المنهاج" أيضًا بعد ذلك (١). ٦٥٠٤ - قول "التنبيه" [ص ١٤٧]: (وللمكاتب أن يفسخ العقد متى شاء)، و"المنهاج" [ص ٥٩٧]: (وللمكاتب الفسخ في الأصح) كذا في "المحرر" و"الروضة" وأصلها هنا (٢)، لكن الرافعي بعد أن صحح بطلان الكتابة بجنون السيد دون العبد .. قال: والفرق أن العبد لا يتمكن من فسخ الكتابة ورفعها صحيحة كانت أو فاسدة، وإنما يعجز نفسه، ثم السيد يفسخ إن شاء، وإذا لم يملك الفسخ .. لم يؤثر جنونه (٣)، وأسقط هذا التعليل في "الروضة"، فسلم من التناقض. قال في "المهمات": والصواب المفتى به: المذكور هنا، وهو الجواز؛ فقد نص عليه في "الأم" في مواضع، واعترض شيخنا في "تصحيح المنهاج" على تعبيره بالأصح: بأنه منصوص كما تقدم، وبأنه يقتضي قوة الخلاف مع أنه ضعيف جدًا مخالف للنص ولقاعدة أن الكتابة جائزة من جهة المكاتب، وللاتفاق على أن للمكاتب الامتناع من الأداء بعد الحلول وإن كان معه وفاء، قال: وعندي أن هذا الخلاف لا يثبت، وإذا لم يملك الفسخ .. فالعقد لازم من جهته، وكونه يجوز له الامتناع من الأداء مع أنه لا يملك الفسخ متناقض واعترض شيخنا أيضًا: بأن عبارة "المنهاج" توهم ترتب فسخه على التعجيز، وليس كذلك. ٦٥٠٥ - قول "الحاوي" [ص ٧٠٦]: (وأُنظر ليخرج من الحرز) يفهم أنه لا ينظر زيادة على ذلك، وفي "المنهاج" [ص ٥٩٧]: (وإن كان معه عروض - أي: والنجوم غيرها - .. أمهله ليبيعها، فإن عرض كساد .. فله أن لا يزيد في المهلة على ثلالة أيام)، وتبع في ذلك "المحرر" (٤)، وحكاه في "الشرح" عن البغوي فقال: مقتضى إطلاق الصيدلاني: أن لا فسخ، ورأى الإمام الفسخ، ونزله منزلة غيبة المال، وهذا أصح، وضبط البغوي التأخير للبيع بثلاثة أيام، وقال: لا يلزم أكثر منها (٥).

стр. 2605

وقال: شيخنا في "تصحيح المنهاج": الذي ذكره البغوي إنما هو على لزوم الإمهال، وقد صحح خلافه، فكيف اعتمده في "المحرر"و"المنهاج"، وسيأتي من النص ما يشهد لمقالة الإمام. قلت: قد يقال: إن كلام البغوي ليس على لزوم الإمهال، فإن من ألزم الإمهال ومنع الفسخ .. لم يقيده بمدة، بل غايته بيع العروض، وإنما هو على طريقة الفسخ لا يبادر إليه، بل يؤخر ذلك ثلاثة أيام؛ لأنها مدة قريبة، وقد شبه الإمام ذلك بغيبه المال مع أنه يمهل معها إلى الإحضار إن كان دون مرحلتين. وقال شيخنا أيضًا: لا يعرف من قوله: (أمهله) اللزوم أو الاستحباب، وتصديره باستحباب المهلة عند استمهال المكاتب قد يشعر بالاستحباب فيما ذكره. قلت: ذاك في الاستمهال لغير سبب، وأما هنا .. فإنه لسبب وعذر، وكلامه يفهم وجوبه؛ لقوله: (فله أن لا يزيد في المهلة على ثلاثة أيام) فدل على أن إمهال الثلاثة وما دونها لازم ليس له في هذه الحالة تركه. ٦٥٠٦ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٧]: (وإن كان ماله غائبًا .. أمهله إلى الإحضار إن كان دون مرحلتين) قال الرافعي: أطلق الإمام والغزالي جواز الفسخ، وليحمل على تفصيل ذكره ابن الصباغ والبغوي وغيرهما: أنه إن كان على مسافة القصر .. لم يلزمه التأخير، وإن كان دونها .. لزمه. قال في "المهمات": ونص "الأم" موافق لكلام الإمام؛ حيث قال: (فإن قال: لي شيء غائب أحضره .. لم يكن للسلطان أن ينظره إلى قدوم الغائب؛ لأنه قد ينظره فيفوت العبد بنفسه ولا يؤدي إليه ماله) (١)، قال: وتعليله بالفوات يدل على عدم الفرق بين المسافتين، قال: واقتصار الرافعي على النقل عن هذه الطبقة يدل على أنه لم يظفر فيها بشيء للمتقدمين فضلًا عن إمام المذهب. قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والتفرقة بين المسافتين مأخوذة مما إذا سلم المبيع ومال المشتري على مسافة القصر؛ فللبائع الفسخ ولا يكلف الصبر إلى إحضاره وإن كان على ما دونها .. فالأصح: أنه كالذي في البلد، وذلك لا يأتي هنا؛ لأنه يزول ضرر البائع بالحجر على المشتري، وهو متعذر هنا. ٦٥٠٧ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٧]: (ولو حل النجم وهو غائب .. فللسيد الفسخ) قيده شيخنا في "تصحيح المنهاج" بقيدين:

стр. 2606

أحدهما: أن لا يكون السيد أنظره بذلك، فمتى أنظره به إلى غير أجل أو إلى أجل ولم يمض .. فليس له الفسخ (١)، وحكاه عن نص "الأم" (٢)، قال: وليس لنا موضع يكون الإنظار فيه مؤثرًا أثرًا لازمًا غير هذا. ثانيهما: أن لا يكون سافر بإذنه، فمتى سافر بإذنه .. فليس له الفسخ، وطريقه الرفع إلى القاضي، وإثبات ذلك لديه، وكتابته لقاضي بلد العبد، وحكاه عن الشيخ أبي حامد وأتباعه، ولم يذكر الرافعي والنووي ذلك فيما إذا سافر قبل الحلول، وإنما ذكراه فيما إذا سافر بعد الحلول، وجمعا بين الإذن والإنظار، واقتضى كلامهما: أنه لابد من اجتماعهما، وعبارة "أصل الروضة": ولو أنظر المكاتب بعد حلول النجم وأذن له في السفر ثم بدا له في الإنظار .. لم يكن له الفسخ في الحال؛ لأن المكاتب غير مقصر هنا، ولكن يرفع السيد الأمر إلى الحاكم، ويقيم البينة على الحلول والغيبة، ويحلف مع ذلك، ويذكر أنه رجع عن الإنظار، فيكتب الحاكم إلى حاكم بلد المكاتب ليعرفه الحال، فإن أظهر العجز .. كتب به إلى حاكم بلد السيد؛ ليفسخ إن شاء، وإن قال: أؤدي وللسيد هناك وكيل .. أعطاه، فإن لم يعط .. ثبت الفسخ على المشهور، وإن لم يكن ثَمَّ وكيل .. أمر بإيصاله إليه في الحال أو مع أول رفقة، فإذا مضى إمكان .. فللسيد الفسخ (٣). وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٧٠٦]: (لا إن غاب بعد المحل بإذنه حتى يخبر بندمه وقصَّر في الإياب)، واعترض ذلك شيخنا في "تصحيح المنهاج" وقال: الإنظار لا يتوقف على حلول النجم، بل لو أنظره قبل حلوله .. كان الحكم فيه وفيما بعد الحلول سواء كما سبق في نص الشافعي، ولا يحتاج مع ذلك إلى الإذن في السفر، قال: وعبارة الشافعي: (فإن جاء إلى ذلك الأجل، وإلا .. عجزه حاكم بلده) (٤)، وظاهره عندي أن الذي يعجزه حاكم بلد المكاتب، وتقدم عن "الروضة" أنه حاكم بلد السيد، قال شيخنا: وهذا عندي لا يستقيم؛ لأنه يحتاج حاكم بلد المكاتب بعد مضي المدة المضروبة أن يكتب إلى حاكم بلد السيد، وذلك ضرر على المالك بالتأخير بعد المدة المضروبة إلى مدة يصل فيها كتاب حاكم بلد المكاتب، قال: وهذا موضع مهم يتفق الأصحاب المذكورون على أمر مخالف لنص الشافعي، ومؤدٍ إلى ضرر السيد. قلت: الضرر والتطويل إنما هو إذا كان المعجز له حاكم بلد المكاتب؛ فإن السيد يحتاج بعد مضي مدة وصوله إلى الكتابة له وإرسال وكيل لطلب الحكم منه بذلك، وثم لا يظهر له الحكم بذلك

стр. 2607

إلا بعد مدة، وأما حاكم بلد السيد .. فلا يحتاج بعد مضي المدة إلى شي، بل يبادر للحكم، وقول شيخنا: يحتاج حاكم بلد المكاتب بعد المدة إلى مكاتبة حاكم بلد السيد، لا معنى له، والله أعلم. ٦٥٠٨ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٧]: (فلو كان له مال حاضر .. فليس للقاضي الأداء منه) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": مقتضاه: أن للسيد الفسخ في الحال، وليس كذلك؛ فقد نص الشافعي في "الأم" على أنه يوقف ماله وينتظر، فإن أدى، وإلا .. فلسيده تعجيزه، ولم يذكر هذا النص أحد من الأصحاب. انتهى (١). وفي "أصل الروضة" عند ذكر رفع السيد الأمر إلى الحاكم عند حلول النجم والمكاتب غائب وتحليفه له، قال الصيدلاني: يحلفه أنه ما قبض منه النجوم ولا من وكيله، ولا يعلم له مالًا حاضرًا (٢). قال في "المهمات": ولا يجتمع هذا مع عدم الأداء من المال الحاضر، وسبقه إلى ذلك في "المطلب". وأجاب عنه شيخنا في "تصحيح المنهاج": بأن الذي قاله الصيدلاني إنما هو من أجل الوقف كما في الإنظار، لا من أجل أن القاضي يوفيه منه. ٦٥٠٩ - قوله: (ولا تنفسخ بجنون المكاتب) (٣) قد يفهم أنه ليس للسيد فسخها، وليس كذلك؛ فله فسخها إن لم يكن للمكاتب مال، وقد ذكره "الحاوي" (٤)، فإن أفاق فظهر له مال كان موجودًا قبل الفسخ .. فله دفعه إلى السيد، ويعتق ويبطل تعجيزه، كذا أطلقوه. قال الرافعي: وأحسن الإمام فقال: إن ظهر المال في يد السيد .. رد التعجيز، وإلا .. فلا (٥). وإذا لم تنفسخ بالجنون .. فالإغماء أولى بذلك، ثم عدم الانفساخ مخالف للقاعدة، وهو أن الجائز ينفسخ بالجنون والإغماء، والكتابة جائزة من جهة العبد، وكأن ذلك لتشوف الشارع للعتق، وكل هذا في الكتابة الصحيحة، أما الفاسدة فستأتي. ٦٥١٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٧]: (ويؤدي القاضي إن وجد له مالًا) أي: بعد الثبوت والتحليف، فيه أمران: أحدهما: كذا أطلقه الجمهور، وقال الغزالي: إنما يؤدي إذا رأى مصلحة في الحرية، فإن رأى أنه يضيع بها .. لم يؤد (٦)، وتبعه "الحاوي" فقال [ص ٧٠٦]: (لا إن وفى ماله .. فيؤدي

стр. 2608

القاضي إن رأى) قال الرافعي: وهو جيد، لكنه قليل النفع مع قولنا: إن للسيد إذا وجد ماله الاستقلال بأخذه، إلا أن يقال: إن الحاكم يمنعه من الأخذ في هذه الحالة (١). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والذي قاله من قلة النفع واعتذاره بأن يقال: للحاكم منعه، مردود؛ فإن الحاكم قد لا يطلع على ذلك، وإنما جوابه أن السيد لا يستقل والحالة هذه بالأخذ، وقد راعى الشافعي حال المكاتب الذي طرأ له الجنون بعد الكتابة حتى قال: (إن الحاكم إذا لم يجد له مالًا ولم يجد له نفقة ولا أحدًا يتطوع بأن ينفق عليه .. عجَّزه، وألزم السيد نفقته بعد أن يقضي عليه بالعجز) (٢)، قال شيخنا: وقضيه ذلك مراعاة مصلحة المكاتب، فإن كان الأداء عنه ما يضره بحصول العتق وضياع حاله من جهة عدم النفقة .. امتنع على القاضي أن يفعل ذلك، هذا هو المعتمد، وبه يتقيد إطلاق من أطلق أن القاضي يؤدي عن الذي جن بعد الكتابة. ثانيهما: قد يفهم تعين القاضي طريقًا في صحة الأداء، وليس كذلك، فلو أداه المجنون له أو استقل هو بأخذه .. عتق؛ لأن قبض النجوم مستحق، ولو أخذها المولى من غير إقباض المكاتب .. وقع موقعه كما قال في "أصل الروضة": إنه المعروف في المذهب (٣). ٦٥١١ - قول "التنبيه" [ص ١٤٨]: (وإن جنى المكاتب عليه جناية خطأ .. فدى نفسه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية في أحد القولين، وبأرش الجناية بالغًا ما بلغ في الآخر) الأصح: الأول كما صرح به النووي في "تصحيح التنبيه" (٤)، وعليه مشى "الحاوي" (٥)، وهو مقتضى كلام "أصل الروضة" فإنه قال: فيه القولان في الجناية على الأجنبي (٦)، ومقتضاه: ترجيح أقل الأمرين كما في الأجنبي، وبه جزم "المنهاج" في الأجنبي، لكنه قال في جنايته على سيده: (فلوارثه قصاص، فإن عفا على دية أو قتل خطأ .. أخذها مما معه) (٧) ثم قال: (أو قطع طرفه .. فاقتصاصه والدية كما سبق) (٨)، وظاهره إيجاب الدية مطلقًا، وهو الذي رجحه شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وحكاه عن نص "الأم" و"المختصر"، وقال: إن القواعد تأبى الأول؛ فإن الفداء إنما يكون من أجل أن لا تباع رقبة الجاني في الجناية، وهذا مستحيل هنا، ويكون

стр. 2609

ما ترتب عليه مردودًا، وحكى عن الشيخ أبي حامد أنه قال في جنايته على السيد خطأ: يتعلق أرشها برقبته يباع فيها وقال: إنه وهم؛ فإنه لا يباع إلا بعد ارتفاع الكتابة، وإذا ارتفعت .. صار قنًا للسيد وسقط الأرش، ثم ذكر أنه ترتب على هذا الوهم قول "الروضة": هل الواجب الأرش أم أقل الأمرين؟ فيه القولان (١)؛ لأن قضية تعلق الأرش بالرقبة: أن يباع فيها، فإذا فدى نفسه من البيع .. جاء القولان، والرقبة هنا لا تباع في هذه الجناية أصلًا، والصواب: أن يقال: يتعلق الأرش بما في يد المكاتب بالغًا ما بلغ، وكان ينبغي "للمنهاج" أن يقول: (وما سيكسبه) كما قال في الأجنبي، فلا فرق بينهما في ذلك، ولم يذكرهما في "الروضة" في الأجنبي أيضًا. ويستثنى من ذلك: ما إذا أعتقه السيد بعد الجناية وفي يده وفاء .. فإن المذهب: القطع بأرش الجناية. وقول "التنبيه" [ص ١٤٨]: (أو أرش الجناية) صوابه بالواو. ٦٥١٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٨]: (فإن لم يكن .. فله تعجيزه في الأصح) فيه أمور: أحدها: كان ينبغي أن يقول: (على النص) فقد نص عليه في "الأم" و"المختصر" (٢). ثانيها: قوله: (فإن لم يكن) أي: معه شيء، كذا لو كان معه ما لا يفي بالأرش .. فله تعجيزه أيضًا. ثالثها: كذا في "المنهاج" و"المحرر" حكاية الخلاف في أن للوارث التعجيز (٣)، والخلاف في "الروضة" وأصلها (٤)، وأكثر التصانيف إنما هو في السيد، ولم يتعرضوا للوارث. قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وبينهما فرق؛ فإن دية النفس تثبت للميت ابتداء، ثم ينتقل للوارث على الأظهر؛ ولهذا يقضي منها ديونه وينفذ وصاياه، فللوارث تعجيزه قطعًا؛ لأن وجه منع السيد من تعجيزه موجه بعدم الفائدة؛ لأنه إذا عجزه .. سقط الأرش والنجم، بخلاف الوارث؛ فإنه إذا عجزه .. لا يسقط الأرش؛ لعدم انحصار الحق فيه، فيستفيد به قضاء دين الميت وتنفيذ وصيته؛ ولهذا خص البغوي في تعليقه الوجهين بقولنا: إن الدية تثبت للوارث ابتداء، وعبارة "التنبيه" في هذه المسألة [ص ١٤٨]: (وإن لم يفد نفسه .. كان للمولى أن يعجزه). ٦٥١٣ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٨]: (ولو قتل أجنبيًا أو قطعه فعُفي على مال أو كان خطأ .. أخذ مما معه ومما سيكسبه الأقل من قيمته والأرش) و"التنبيه" [ص ١٤٨]: (وإن جنى على أجنبي ..

стр. 2610

فدى نفسه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية) هي طريقة، والأصح: إجراء القولين في المسألة قبلها. قال شيخنا ابن النقيب: خالفت عبارة "المنهاج" هنا عبارته في الجناية على سيده من وجوه: منها: قوله هنا: (عفي على مال) وهناك: (على دية). ومنها: قوله هنا: (ومما سيكسبه) ولم يقله هناك. ومنها: جزمه هنا بالأقل وهو المصحح، وهناك بالدية (١). قلت: ومنها: أنه لم يذكر القصاص هنا، وكأنه اكتفى بذكره في السيد، وهو في "المحرر" هنا أيضًا (٢). ٦٥١٤ - قول "التنبيه" [ص ١٤٨]: (فإن لم يفد نفسه .. بيع في الجناية، وانفسخت الكتابة) فيه أمران: أحدهما: أنه إنما يباع كله في الجناية إذا كانت قيمته قدر أرشها أو أنقص، فإن كانت أزيد .. بيع منه بقدر الأرش فقط. ثانيهما: ظاهر كلامه أنه لا حاجة إلى تعجيزه، وليس كذلك، بل لابد أن يعجزه القاضي بطلب المستحق، وقد ذكر "المنهاج" الأمرين فقال [ص ٥٩٨]: (فإن لم يكن معه شيء وسأل المستحق تعجيزه عجزه القاضي وبيع بقدر الأرش، فإن بقي منه شيء .. بقيت فيه الكتابة). وفي كلامه أمور: أحدها: لا يتوقف التعجيز على أن لا يكون معه شيء، بل الشرط أن لا يكون معه القدر الواجب. ثانيها: مقتضاه: أن القاضي يعجزه بحيث يعود كله قنًا، وإن كان لا يبيع منه إلا بقدر الأرش، وليس كذلك؛ فإنما يعجز منه القدر الذي يبيعه؛ ولهذا قال: (فإن بقي منه شيء .. بقيت فيه الكتابة) (٣). ثالثها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنما يبيع بقدر الأرش إذا كان الأقل الأرش، فإن كان الأقل القيمة ورغب فيه بأزيد منها .. فهل يباع كله ويدفع الثمن الناقص عن الأرش للمستحق، أم لا يباع منه إلا بقدر القيمة وتبقى الكتابة في الباقي؟ لم أر من تعرض له، والأرجح: الأول. انتهى.

стр. 2611

وعبارة "الحاوي" في ذلك [ص ٧٠٦]: (وللمجني عليه بالقاضي) أي: تعجيزه، فسلم باختصار العبارة مما ورد على "المنهاج". ٦٥١٥ - قول "التنبيه" [ص ١٤٨]: (وللسيد فداؤه) لا يفهم منه أن على المستحق القبول؛ فقول "الحاوي" [ص ٧٠٦]: (وللمجني عليه بالقاضي إن لم يفد السيد) أحسن منه؛ لإفادته ذلك؛ فإنه دال على أنه إذا فداه .. لم يكن للمجني عليه التعجيز. ٦٥١٦ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٨]: (ولو أعتقه بعد الجناية أو أبرأه .. عتق ولزمه الفداء) يفهم أن المراد: الفداء المتقدم، وفيه طريقان: قيل: على القولين، وقيل: بالأقل قطعًا، ولم يصحح منها في "أصل الروضة" شيئًا، لكنه صحح طريقة القطع في القن إذا جنى فأعتقه سيده، مع أنه أقرب إلى البيع من المكاتب. ٦٥١٧ - قوله - والعبارة له - و"الحاوي": (ويستقل بكل تصرف لا تبرع فيه ولا خطر، وإلا .. فلا) (١) أورد عليه شيخنا في "تصحيح المنهاج" أمور: أحدها: تكفيره بالمال ليس تبرعًا ولا خطرًا، ومع ذلك فلا يعتق ولا يستقل بإطعام ولا كسوة، نص عليه، وحكى الرافعي في غير العتق طريقين: إحداهما: بناؤه على القولين في تبرعاته. والأخرى: بناؤه على القولين في ملك العبد بتمليك السيد (٢). قلت: قد ذكر "الحاوي" ذلك فيما فيه تبرع، وهو مقتضى كلام "التنبيه" (٣). ثانيها: يستثنى مما فيه تبرع: ما تصَدّق به على المكاتب من لحم وخبز مما العادة أن يؤكل ولا يباع، فإذا أهدى شيئًا منه لأحد .. كان للمهدى إليه أكله، نص عليه في "الأم" لحديث بريرة (٤)، فوجب تقييد نصوصه المطلقة به للمسامحة بذلك، ولم أر أحدًا استثناه. ثالثها: يستثنى مما فيه خطر: ما الغالب فيه السلامة ويفعل للمصلحة؛ كتوديج البهائم وكيها، وقطع السلع منها، والفصد، والحجامة، وختن الرقيق، وقطع سلعته التي في قطعها خطر لكن في بقائها أكثر أو كان في قطعها خطر وفي إبقائها خطر (٥). ٦٥١٨ - قول "التنبيه" [ص ١٤٧]: (ولا يحابي، ولا يهب، ولا يعتق، ولا يكاتب، ولا يضارب، ولا يرهن، ولا يكفر بالطعام والكسوة، ولا ينفق على أقاربه غير ولده من أمته،

стр. 2612

ولا يشتري من يعتق عليه، فإن أذن له السيد في شيء من ذلك .. ففيه قولان) فيه أمور: أحدها: الأظهر: جوازه إلا في العتق والكتابة، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص ٥٩٨]: (ويصح بإذن سيده في الأظهر) أي: ما فيه تبرع أو خطر، ثم قال: (ولا يصح إعتاقه وكتابته بإذن على المذهب) (١) و"الحاوي" فقال [ص ٧٠٧]: (وتبرع وبخطر) وذكر أمثلة ذلك بإذن، لا العتق والكتابة والتسري، والمراد: الإعتاق عن نفسه، فلو أعتق عن السيد أو عن أجنبي بإذن السيد .. صح في الأظهر كغير العتق، وأطلق النووي في "تصحيح التنبيه": الجواز، ولم يستثن شيئًا، ومحل الخلاف في الهبة: إذا أذن في الإقباض أيضًا، قاله في "الكفاية". ثانيها: قوله: (ولا يرهن) قال الرافعي: إنه الذي أطبق عليه عامة الأصحاب، ثم قال: ويشبه أن يتوسط، فيجوز عند الضرورة دون المصلحة (٢)، وخالف ذلك في كتاب الرهن، فصحح جوازه، وجعل حكمه كحكم الولي، ومال إليه السبكي فقال في "شرح المهذب": نصوص الشافعي دالة على أن المكاتب كالولي حرفًا بحرف، يرهن للضرورة والمصلحة، وهو الظاهر، قال: ولم يختلف كلام الرافعي في الرهن والكتابة إلا في كونه جعل البيع نسبة في باب الكتابة ممتنعًا عند عامة الأصحاب، وفي باب الرهن على وجه مشيرًا، إلى أن الأصح خلافه، قال: والظاهر الذي نقله الشيخ أبو حامد عن النص خلاف ما صححه، وحمل في "الكفاية" كلام "التنبيه" على غير الحاجة، وحكى التصريح بجوازه عند الحاجة عن الماوردي. ثالثها: قوله: (ولا ينفق على أقاربه غير ولده من أمته) كذلك لو كان في ملكه أصله أو فرعه بهبة أو وصية حيث يجوز ومرض أو عجز .. فإنه ينفق عليه. رابعها: يستثنى من ذلك: الإقراض؛ فيجوز بإذن السيد بلا خلاف، كما حكاه في "أصل الروضة" عن القفال وأقره، لكنه ذكر هنا أن فيه القولين في تبرعاته (٣). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه ليس بمعتمد؛ فإن الإقراض حال ليس فيها إلا الإرفاق بالتأخير تبرعًا، ويرجع فيه ما دام باقيًا، وإذا تلف .. طالب ببدله. خامسها: يستثنى من ذلك أيضًا: خلع المكاتبة بإذن سيدها، قال في "أصل الروضة" في الخلع: المذهب المنصوص هنا: أنه كاختلاعها بغير إذن (٤)، وهو مخالف لترجيح الرافعي أنه على القولين في تبرعاته، وتبع هنا الرافعي على ترجيح طريقة القولين وتصحيح الصحة، وفي

стр. 2613

"المهمات": إنه الصواب، لكن الأرجح عند شيخنا في "تصحيح المنهاج": طريقة القطع؛ فلذلك استثناه. سادسها: قال في "أصل الروضة": لو وهب للسيد أو لابنه الصغير أو أقرضه أو باعه نسيئة أو بمحاباة أو عجل له دينًا مؤجلًا غير النجوم .. فالمذهب: أنه على الخلاف فيما إذا وهب لغيره بإذنه (١). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": المذهب: أنه يصح قطعًا وليس كالهبة للأجنبي، وقد نص في "الأم" على ما يقتضيه، فعلى هذا: تستثنى هذه الصورة أيضًا من محل الخلاف، قال شيخنا: ولم أقف على الطريقين في التبرع على ابن سيده الصغير، وإنما فيه قولان؛ لأن علة القطع أنه مال لعبده، فيأخذه كيف شاء، وهذا لا يأتي في ولده الصغير. سابعها: حكى في "المنهاج" أيضًا القولين في شراء من يعتق عليه بالإذن، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الذي ظهر لي من نصوص الشافعي أنه لا يصح الشراء وإن إذن سيده؛ لأن صحة الشراء تقتضي أن يترتب عليه عتقه، وهو متعذر إذا لم يوجد إذن في العتق، وهو كشراء المريض مرض الموت من يعتق عليه وعليه دين مستغرق .. فالأصح: بطلانه، خلافا للرافعي والنووي، فلو أذن له السيد في الإعتاق .. صح إذا لم يكن الإعتاق عن المكاتب. ٦٥١٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٨]: (فإن صح .. تكاتب عليه) أي: يمتنع عليه بيعه ويعتق بعتقه، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وهذه اللفظة لم أجدها في كلام الشافعي ولا الأصحاب المتقدمين ولتفاعل معان ليس هذا منها، وإنما معناه تبعه في المقصد من الكتابة وهو: منع بيعه، وأنه يرق برقه ويعتق بعتقه، وهذا اصطلاح شرعي (٢). ٦٥٢٠ - قول "التنبيه" [ص ١٤٧]: (وله أن يسافر في أحد القولين دون الآخر) الأصح: جوازه، وحكى الغزالي الخلاف عن العراقيين وجهين (٣)، ولا يخفى أن محل المنع: إذا لم يأذن السيد، وفي "المهمات": إن كلام "التنبيه" يقتضي جريان الخلاف مع الإذن أيضًا، وفيه نظر. انتهى. وقيل: إن كان إلى دون مسافة القصر .. جاز، وإلا .. فلا، ونقله الماوردي عن أكثر الأصحاب (٤)، ولا يجوز السفر في الكتابة الفاسدة على الصحيح.

стр. 2614

قال في "المهمات": وتعليل الرافعي يقتضي تخصيص الخلاف بسفر التجارة (١)، وتصوير المسألة يقتضي تعميم كل سفر، وصحح في "شرح المهذب": أن له منعه من سفر الحج (٢)، وهو ضعيف؛ لأنه ليس له إجباره على الكسب. فصلٌ [في مشاركة الكتابة الفاسدةِ الصحيحةَ] ٦٥٢١ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٨]: (الكتابة الفاسدة لشرط أو عوض أو أجل فاسد كالصحيحة في استقلاله بالكسب ... إلى آخره) ليس فيه بيان حقيقة الفاسدة، بل ظاهره انقسام الفاسدة إلى ما كان فسادها من جهة الشرط أو العوض، فهي التي كالصحيحة فيما ذكر، وإلى ما فسادها بغير ذلك؛ فليست كالصحيحة، وليس كذلك، وإنما مراده: أن الفاسدة ما كان الخلل فيها من جهة أحد هذه الأمور الثلاثة، فإن كان خللها بعد ذلك .. فهي الباطلة، وعبارة "الحاوي" [ص ٧٠٨]: (والفاسدة كشرط شراء) فاقتصر على ذكر مثالها، وعبارة "التنبيه" [ص ١٤٨]: (وإن كاتب على عوض محرم أو شرط فاسد .. فسدت الكتابة) فبين حقيقتها إلا أنه لم يذكر الأجل الفاسد؛ ولعله داخل في الشرط الفاسد، وفي "أصل الروضة": الباطلة هي: التي اختل بعض أركانها؛ بأن كان السيد صبيًا أو مجنونًا أو مكرهًا على الكتابة، أو كان العبد كذلك، أو كاتب ولي الصبي والمجنون عبدهما، أو لم يجر ذكر عوض، أو ذكر ما لا يقصد ولا مالية فيه كالحشرات والدم، أو اختلت الصيغة؛ بأن فقد الإيجاب والقبول، أو لم يوافق أحدهما الآخر، وأما الفاسدة .. فهي: التي اختلت صحتها لشرط فاسد في العوض؛ بأن ذكر خمرًا أو خنزيرًا أو مجهولًا أو لم يؤجله أو لم ينجمه أو كاتب بعض العبد، وضبطها الإمام فقال: إذا صدرت الكتابة إيجابًا وقبولًا ممن تصح عبارته، وظهر اشتمالها على قصد المالية، لكنها لم تجمع شرائط الصحة .. فهي الكتابة الفاسدة، وجعل الصيدلاني الكتابة على دم أو ميتة كتابة فاسدة كالكتابة على خمر (٣). قال في "المهمات": وظاهره أن مقالة الصيدلاني وجه ضعيف، ولكن الصحيح: عدها مما يقصد، وكذا صرح به الرافعي في الخلع، وذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج": أن المشهور خلاف مقالة الصيدلاني. ويرد على عبارة "التنبيه" و"المنهاج" أمور:

стр. 2615

أحدها: أن الكتابة على عوض محرم فاسد إنما تكون فاسدة إذا كان مقصودًا، فإذا لم يقصد .. فهي باطلة. ثانيها: أن كتابة بعض عبد فاسدة كما ذكره "المنهاج" قبل ذلك مع أن عبارتهما لا تتناوله. ثالثها: يرد عليهما أيضًا: ما لو جعل العتق مرتبًا على أداء بعض النجوم، ويبقى الباقي بعد العتق دينًا على العتيق؛ كما إذا كاتب على دينار إلى شهر ودينارين إلى شهرين على أنه إذا أدى الأول عتق، ويؤدي الدينارين بعد العتق .. ففي "أصل الروضة": في صحة الكتابة القولان فيما إذا جمعت الصفقة عقدين مختلفين (١)، ومقتضى ذلك: الصحة، لكن قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الأصح فيه: أنه كتابة فاسدة. رابعها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لم يذكر في أول الكتابة أنه معتبر في صحتها تنجيز عقدها، ولكن ذكر صيغتها بصورة التنجيز، فإذا أتى بالكتابة معلقة ووجد الشرط .. فهل هي فاسدة أو باطلة؟ لم أر من تعرض لذلك، ونص في "الأم" على أنه لم يقع كتابة، ومقتضاه: أن تكون باطلة. خامسها: إذا كان العوض فاسدًا مقصودًا، ولكن الكتابة صدرت بين كافرين، وحصل القبض في حال كفرهما .. فهي كالصحيحة في أنه لا يثبت فيها تراجع، نص عليه في "الأم"، وتبعه الأصحاب. سادسها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إذا قال في الكتابة: (فإذا أديت إلى .. فأنت حر بعد موتي) .. نص في "الأم" على أنها ليست كتابة، وإنما هو مدبر، ولسيده بيعه قبل أداء النجوم وبعده، قال: ولم أر في كلام الأصحاب هذا الفرع، وقياسه: أنه لو كاتبه على نجوم وقال: (فإذا أديتها .. فأنت حر إن دخلت الدار أو مضى بعد الأداء شهر) ونحو ذلك .. فإنه يكون تعليقًا محضًا، ولم أر من تعرض لذلك أيضًا. انتهى. سابعها: إذا كاتب عن العبد غيره وفرعنا على أنها غير صحيحة كما صححه في زيادة "الروضة" .. فمقتضى كلام "أصل الروضة": أنها فاسدة؛ فإنه قال: عتق بالصفة، ويرجع المؤدي على السيد بما أدى والسيد عليه بقيمة العبد (٢). وليست هذه الصورة داخلة فيما ذكراه في تعريف الفاسدة، وقال النووي في "الدقائق": الفاسد والباطل من العقود عندنا سواء، إلا في مواضع منها: الحج، والعارية، والخلع، والكتابة (٣)،

стр. 2616

وحكاه عنه شيخنا الإسنوي في "التنقيح" بلفظ: إلا في أربع مسائل، ثم اعترض عليه: بأن الحصر في الأربع ممنوع، بل يتصور أيضًا الفرق في كل عقد صحيحة غير مضمون كالإجارة والهبة وغيرها؛ فإنه لو صدر من سفيه أو صبي وتلفت العين في يد المستأجر أو المتهب .. وجب الضمان، ولو كان فاسدًا .. لم يجب ضمانها؛ لأن فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه. انتهى. وقد عرفت أن النووي لم يأت بما يدل على الحصر، وأن ذلك من تصرف الإسنوي في النقل عنه، وقال في "التوشيح": فرقوا بينهما في القراض في مسألتين، وفيما لو قال: بعتك، ولم يذكر ثمنًا، وسلم، وتلفت العين في يد المشتري .. ففي وجه: عليه قيمتها؛ لأنه بيع فاسد، وفي آخر: لا؛ إذ لا بيع أصلًا، فيكون أمانة. انتهى. وقول "المنهاج" [ص ٥٩٨]: (إن الفاسدة كالصحيحة في استقلاله بالكسب) يقتضي سقوط نفقته عن السيد، وأن له معاملته، وهو الذي ذكره الإمام والغزالي (١)، ومقتضاه: أنه لا تجب فطرته على سيده، وهو خلاف المجزوم به في "أصل الروضة" (٢)، وقد ذكره "الحاوي" (٣). وقال البغوي: لا تجوز له معاملته، ولا ينفذ تصرفه فيما في يده كالمعلق عتقه (٤). قال الرافعي: ولعل هذا أقوى (٥). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الذي ترجح عندنا أنه يتصرف فيما في يده، وقضية ملكه كسابه أن يعامل السيد، وحكى القاضي حسين في معاملته السيد وجهين، والأرجح عندنا: ما سبق، وهو الذي أفتى به القفال. ٦٥٢٢ - قوله: (وأخذ مهر شبهة) (٦) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لا يتقيد ذلك بالشبهة، بل له مهر جاريته الواجب بالعقد من مسمى صحيح أو مهر مثل بسبب تسميته فاسدة، أو تلف المسمى قبل قبض الزوجة وغير ذلك مما يوجب مهر المثل من غير وطء، وكذا يكون له الفرض في المفوضة ومهر المثل في موت أحد الزوجين قبل الفرض، والمسألتين في المفوضة، قال: وجميع ذلك يأتي في المرأة المكاتبة كتابة فاسدة. ٦٥٢٣ - قوله: (وفي أنه يعتق بالأداء) (٧) أي: لا بالإبراء كما ذكره بعد ذلك هو

стр. 2617

و"الحاوي" (١)، ولا بالاعتياض كما ذكره "الحاوي" (٢)، وهو يفهم صحة الاعتياض في الكتابة الصحيحة، وهو مفهوم كلام الغزالي كما نبه عليه الرافعي (٣)، والأصح: المنع. قال القونوي: فلا ينبغي أن يحمل كلامه على ذلك، بل على حصول العتق بالاعتياض في الصحيحة دون الفاسدة، وعلى ذلك حمله صاحبا "التعليقة" و"المصباح"، والمراد: أداء المسمى للمالك، فيعتق بحكم التعليق، فلو أداه لوكيل أو وارث .. لم يعتق، وقد صرح بذلك "التنبيه" (٤)، وكذا لو دفعه للمالك قبل المحل .. فالأصح في "الروضة": أنه لا يعتق؛ لأن الصفة لم توجد (٥). ٦٥٢٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٩]: (وكالتعليق في أنه لا يعتق بإبراء، وتبطل بموت سيده، وتصح الوصية برقبته، ولا يصرف إليه سهم المكاتبين) محل بطلان التعليق بموته فيما إذا لم يقل: (إن أديت إلى وارثي كذا بعد موتي .. فأنت حر)، فإن قال ذلك .. عتق بالأداء إليه، جزم به في "أصل الروضة" (٦)، ولم أدر معنى قول شيخنا في "تصحيح المنهاج": لم أر من تعرض لذلك، وقال بعد ذلك بعد نقله هذا عن كتب المتأخرين: وما ذكروه تعليق ليس عن كتابة فاسدة، ويرد على الحصر في الأربعة: صحة إعتاقه عن الكفارة، وبيعه، وهبته، والتصديق به، ومنعه من السفر، وأنه لا يمنع من وطء الأمة. ٦٥٢٥ - قولهم - والعبارة لى "المنهاج" -: (وتخالفها في أن للسيد فسخها) (٧) تعقب شيخنا في "تصحيح المنهاج" هذه العبارة من جهة أن الفسخ إنما يكون في العقد الصحيح، أما الفاسد .. فلا يرتفع بالفسخ؛ لأن الفسخ إنما يرفع الصحة، قال: وإنما يقال كما قال الشافعي: إن للسيد إبطالها (٨). ٦٥٢٦ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٩]: (وأنه لا يملك ما يأخذه، بل يرجع المكاتب به أن كان متقومًا، وهو عليه بقيمته يوم العتق) فيه أمور: أحدها: مقتضاه: أنه لم يملكه وقت أخذه، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وكلامهم

стр. 2618

على هذا، وعندي ليس الأمر كذلك، بل يملكه، فإذا حصل العتق .. ارتفع ذلك الملك؛ واستشهد له بما إذا علق طلاق زوجته على إعطاء الدراهم فأعطته غير الغالب .. ملكه، وله رده وطلب الغالب، غير أنه في الكتابة يرتفع الملك قهرًا، وهنا يرتفع برد الزوج. ثانيها: قال شيخنا أيضًا: يستثنى من ذلك: ما أخذه الكافر الأصلي من مكاتبة الكافر الأصلي حال الكفر .. فإنه يملكه ولا يراجع. ثالثها: المراد بالمتقوم: ما له قيمة كما عبر به في "المحرر" (١)، لا ضد المثلي، وكذلك يرجع بما لا قيمة له إذا كان محترمًا كجلد الميتة قبل الدبغ، إلا أنه إذا تلف .. لم يرجع ببدله، وعبارة " التنبيه " أص ١٤٨، : (ورجع المولى عليه بالقيمة، ورجع هو على المولى بما دفع)، وعبارة "الحاوي" فيما خالفت فيه الفاسدة الصحيحة [ص ٧٠٩]: (والرجوع إلى قيمته) فلا يرد عليهما الأمر الأول والثالث، ويرد على "التنبيه": أنه إنما يرجع على المولى بما دفع إذا كان محترمًا كما تقدم. ٦٥٢٧ - قول "التنبيه" [ص ١٤٨]: (وإن كانا من جنس واحد .. سقط أحدهما بالآخر في أحد الأقوال، ولا يسقط في الثاني، ولا يسقط في الثالث إلا برضا أحدهما، ولا يسقط في الرابع إلا برضاهما) فيه أمور: أحدها: الأظهر: الأول، وعبارة "المنهاج" من زيادته [ص ٥٩٩]: (أصح أقوال التقاص .. سقوط أحد الدينين بالآخر بلا رضًا) وعليه مشى "الحاوي" في أوائل القضاء فقال [ص ٦٦٣]: (وله جحد حقه إن جحد وتقاصّا كدينين تساويا صفة). ثانيها: صورة المسألة: أن يكون ما أداه العبد قد تلف؛ فإن التقاص إنما يكون في الدينين، كما صرح به "الحاوي" لا في دين وعين (٢). ثالثها: لا يكفي كونهما من جنس واحد، بل لا بد من اتفاقهما في الصفة أيضًا؛ كالصحة والتكسير والحلول والتأجيل؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٦٦٣]: (تساويا صفة) فاستغنى بذلك عن ذكر الجنس، فلو تساويا في الأجل .. فهل هما كالحّالين أو كمؤجلين باجلين مختلفين؟ وجهان، أرجحهما عند الإمام: الأول، وعند البغوي: الثاني، كذا في "أصل الروضة" (٣)، ورجح شيخنا في "تصحيح المنهاج" الأول، وحكاه عن البندنيجي، قال: وفي نص الشافعي ما يدل عليه.

стр. 2619

رابعها: صورة المسألة أيضًا: أن يكونا نقدين، فلا يحصل التقاص إلا في النقود على الأصح، وهذا وارد على "الحاوي" أيضًا؛ لإطلاقه الدينين، ويعتبر هنا أن يكون ما دفعه العبد نقدًا وهو من نقد البلد حتى يجانس ما يرجع به السيد من القيمة؛ فإنه إنما يرجع بقيمته من نقد البلد، واختصاص التقاص بالنقود، قال في "أصل الروضة": إنه المذهب الذي قطع به جمهور العراقيين وغيرهم (١). قال في "المهمات": والمثليات قد نص عليها الشافعي ﵁، وحكم فيها بالتقاص، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ذكر البندنيجي أن الأصحاب لم يختلفوا في أن الخلاف في التقاص لا يجري إلا في الدراهم والدنانير، ولا فرق بين ما له مثل وغيره، وقال: وهم في ذلك مخالفون لنص الشافعي لا عن قصد، ولكن لقلة نظرهم في كتابه؛ فقد نص في باب الجناية على المكاتب من "الأم": أن التقاص يقع في الطعام فقال: فيما إذا كان للسيد على المكاتب مائة صاع حنطة حالة، وحرق له مثلها .. كانت قصاصًا، وإن كره سيد المكاتب (٢)، قال البندنيجي: فقد نص على أن الأقوال تأتي في كل ما يثبت في الذمة من مثلي ومتقوم، قال شيخنا: وهذا الذي ذكره البندنيجي في المتقوم لم أقف عليه في كلام الشافعي، ولكن الحوالة تجوز في المتقومات على المشهور، وقياسه: دخول التقاص فيه لحصول التساوي، وإلا .. لما صحت الحوالة به، ويوافقه ذكرهم التقاص فيما إذا بادر أحد ابني المقتول وقتل الجاني، مع أن الواجب إبل، وهي متقومة غير موصوفة الوصف المعتبر في السلم، وفي "أصل الروضة" في آخر المسألة ما ذكرناه من صور مجيء الخلاف في التقاص (٣)، كذا أطلقه الأصحاب، وفيه نظر؛ لأن شرط التقاص: استواء الدينين في الجنس والصفة حتى لا يجري إذا كان أحدهما مؤجلًا والآخر حالًا، أو اختلف أجلهما، وهنا أحد الدينين في ذمة الابن المبادر لورثة الجاني، والآخر يتعلق بتركة الجاني، ولا يثبت في ذمة أحد، وهذا الاختلاف أشد من الاختلاف في قدر الأجل. انتهى. قال شيخنا: ولم يوردا أن الدينين متقومان، والتقاص لا يجري في المتقومات على ما صححاه، وأن مع كونهما متقومين فليسا موصوفين بصفة السلم، ويحتمل عند الدفع أن يكون أحد المدفوعين مغايرًا لصفات الآخر، وما كان كذلك .. فلا تقاص فيه؛ لعدم معرفة التساوي، قال: وعندي وقفة في ذلك من أجل نص للشافعي يشعر بدخول التقاص في ذلك، قال: ومما ينتظم في هذا السلك نفقة الزوجة وكسوتها، فإذا كان لزوجها عليها دين من المثليات في المثلي

стр. 2620

ومن المتقومات في المتقوم .. نفى دخول التقاص فيه ما إذا سبق في المثليات والمتقومات، وفيها سبق في إبل الدبة من جهة الجهالة في الصفات، وقد تقدم، قال: وصحح في "النهاية" التقاص في المثليات (١)، وجرى عليه في "البسيط". خامسها: ظاهر كلامهم أنه لا فرق في ذلك بين دين السلم وغيره، وبه صرح في "أصل الروضة" (٢). قال في "المهمات": وليس كذلك بلا خلاف؛ لامتناع الاعتياض عن دين السلم، كذا صرح به القاضي حسين والماوردي، ونص عليه الشافعي. سادسها: ولم يفرقوا بين أن يكون أحدهما معسرًا أم لا، وحكى في "البحر" عن "المجرد": أنه إذا كان أحدهما معسرًا ودينه متعين صرفه لنفقته كالزوجة .. فلا تقاص؛ لعدم توجه مطالبته، ثم قال: يجب أن يكون هذا على قولنا: إن التقاص لا يثبت إلا بالتراضي، فإن قلنا: يتقاصان بوجوبهما .. فيجب أن يسقط أحدهما بالآخر، قال شيخنا: وما ذكره ممنوع؛ لأن علة المنع ما ذكرناه، فلا يختص ذلك بقول التراضي. سابعها: ما منع فيه التقاص قهرًا إن كان لاختلاف جنس أو صفة من صحة وتكسير .. امتنع فيه بالتراضي أيضًا، ولكن يدخله التعويض، وإن كان لحلول أحدهما وتأجيل الآخر .. فالمرجح في "أصل الروضة": أنه لا يدخله بالتراضي أيضًا (٣)، وفي "المهمات": أن مذهب الشافعي جوازه؛ فقد نص عليه في "الأم" في باب الجناية على المكاتب؛ ولأجله قال البندنيجي: إن الأصحاب في ذلك مخالفون لنصوص الشافعي لا عن قصد، ولكن لقلة نظرهم في كتبه. وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إن النص المذكور إنما هو فيما إذا كان للمكاتب على سيده دين حال من جناية، وعلى المكاتب شيء لم يحل، فرضي المكاتب أن يجعل حقه الحال قصاصًا عن الذي للسيد عليه من المؤجل، قال شيخنا: وما أجاز الشافعي ذلك من جهة أنه لا بد من اجتماعهما على التقاص، بل لما فيه من تحصيل العتق للمكاتب، وصرح بذلك في باب جناية المكاتب على سيده والسيد على مكاتبه فقال: (لم تكن قصاصا إلا أن يشاء المكاتب ذلك دون سيده) (٤)، ولو فرض في غير المكاتب رضا صاحب الدين الحال .. فيحتمل جوازه كالمكاتب، ويحتمل الفرق، وعلى كل حال فالعبرة برضا صاحب الدين لا برضاهما.

стр. 2621

ثامنها: هل المراد بالرضا أن يرضى في قلبه بذلك أم لا بد من التلفظ به؟ الأرجح: الثاني، قاله شيخنا في "تصحيح المنهاج"، قال: ويشهد له قول الشافعي: (لم يعتق حتى يقول: قد جعلت ما وجب لي قصاصًا) (١). ٦٥٢٨ - قول "الحاوي" [ص ٧٠٨]: (والفاسد كهو) أي: كالصحيح، ودخول الكاف على الضمائر قليل (لا في الحط، والسفر، والإيصاء، والإبراء، والاعتياض والانفساخ بالفسخ وموته، وحجره، وجنونه، ورد القاضي والفطرة والزكاة، والرجوع إلى قيمته) (٢) فيه أمور. أحدها: قوله: (والإيصاء) أي: تصح الوصية برقبة المكاتب كتابة فاسدة دون الصحيحة، وحكى فيه "التنبيه" قولين فقال [ص ١٤٨]: (وإن وصى بالمكاتب وهو لا يعلم بفساد الكتابة .. ففيه قولان، أحدهما: يصح، والثاني: لا يصح) وقد عرفت أن الأصح: الصحة، وبه جزم "المنهاج" (٣)، وقيد محل الخلاف بأن لا يعلم فسادها، فإن علم .. صحت الوصية قطعًا، ومنهم من أجرى فيه القولين، وقد عرفت ما في قول "الحاوي": (والاعتياض). وقوله: (والانفساخ بالفسخ) يتناول كلًا من السيد والمكاتب، وقد عرفت ما في فسخ المكاتب في كلام الرافعي من الاضطراب، والضمير في قوله: (وموته، وحجره، وجنونه) يعود للسيد، وأما موت العبد .. فلا تبقي معه كتابة صحيحة ولا فاسدة، ولا تنفسخ بجنونه وإغمائه، وقد أفصح بذلك "المنهاج" فقال [ص ٥٩٩]: (والأصح: بطلان الفاسدة بجنون السيد وإغمائه والحجر عليه) ومسألة الإغماء ليست في "المحرر"، وهي في "الروضة" وأصلها (٤)، والمراد: حجر السفه، فلو حجر عليه بالفلس .. لم تبطل الفاسدة، ولكنه يباع في الدين، فإذا بيع .. بطلت. وذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج": أن بطلانها بهذه الأمور خلاف نص "الأم" حيث قال: (وكذلك لو كاتبه كتابة فاسدة وهو صحيح ثم خبل السيد فتاداها منه مغلوبًا على عقله .. لم يعتق (٥)، قال شيخنا: فلو كانت تبطل بذلك .. لم يحتج لهذا الكلام لبطلانها بالجنون قبل التأدي. ثانيها: قد يفهم من قوله: (ورد القاضي) أن له فسخها من غير طلب السيد، وليس كذلك، وإنما معناه: أن للسيد إذا أراد فسخ الكتابة الفاسدة أن فسخها بنفسه وأن يرفع الأمر إلى القاضي ليفسخها. ثالثها: ذكر أن الفاسدة تنفسخ بأحد أمور خمسة، وبقي عليه: إعتاق السيد له لا عن جهة

стр. 2622

الكتابة كما لو أعتقه عن كفارته .. يجزيه، ويكون فسخًا للكتابة، فلا يتبعه كسبه وولده، بخلاف الصحيحة، قال الرافعي: وليكن الحكم كذلك لو باعه أو وهبه (١)، وقد يدعى اندراج هذه الصورة في الفسخ. رابعها: قد عرفت الإشكال في كون السيد تلزمه فطرته دون نفقته، وقوله: (والزكاة) مكرر قد تقدم في قوله في قسم الصدقات: (صحيحي الكتابة) (٢) وأعاده لبيان ما فارقت فيه الكتابة الفاسدة الصحيحة وفي معنى الزكاة: الوقف على الرقاب والوصية لهم، فلا يأخذ من ذلك شيئًا. خامسها: يرد على حصره مسائل: إحداها: أنه ليس له في الفاسدة معاملة السيد كما تقدم عن البغوي (٣)، وأن الرافعي قال: لعله أقوى (٤)، لكن تقدم عن الإمام والغزالي وغيرهما: أن له معاملته كالصحيحة (٥). الثانية: أنه لا يعتق بتعجيل النجوم كما صححه النووي من زيادة "الروضة" (٦) وصاحب "الكفاية" لأن الصفة لم توجد على وجهها. الثالثة: أنها لو عجزت فأرقّها أو فسخ الكتابة قبل عجزها .. لم يجب الاستبراء، بخلاف الصحيحة (٧)، وقد ذكره "الحاوي" في الاستبراء فقال [ص ٥٣٧]: (ورفع الكتابة الصحيحة)، واعترضه شيخنا في "تصحيح المنهاج": بأن الكتابة الفاسدة لا يحرم بها وطء المكاتبة ولا الاستمتاع بها؛ فذكر الاستبراء لا معنى له. الرابعة: أنه لا تنقطع زكاة التجارة فيه، فيخرج عنه زكاتها؛ لتمكنه من التصرف فيه بالبيع وغيره بخلاف الصحيحة. الخامسة: أن له منعه من صوم الكفارة إذا حلف بغير إذنه وكان يضعف بالصوم. السادسة: أن له منعه من الإحرام وتحليله إذا حرم بغير إذنه، وله هو أن يتحلل حينئذ. السابعة: إذا أسلم عبد لكافر فكاتبه كتابة فاسدة .. لم يكف في إزالة سلطنته عنه. الثامنة: أن الكتابة الفاسدة في الخيار ليست فسخًا من البائع ولا إجارة من المشتري إلا أن يعتق بالأداء في الخيار.

стр. 2623

التاسعة: أنه لو اطلع على عيب بعبد اشتراه بعد أن كاتبه كتابة فاسدة .. لم يمتنع رده بالعيب. العاشرة: أن الكتابة الفاسدة من المشتري لا تمنع عود المكاتب إلى البائع بإقالة أو فسخ بتحالف أو غيره. الحادية عشر: أنه يجوز له جعله رأس مال سلم، وأداؤه عن سلم لزمه كما يجوز بيعه، ويكون فسخًا للكتابة. الثانية عشر: أنه يجوز إقراضه، فإذا قبضه المقترض وملكه .. انفسخت الكتابة. الثالثة عشر: أنه لا يجوز أن يكون وكيلًا عن المرتهن في قبض العين المرهونة من سيده، ولا عن معامل سيده في صرف أو سلم أو غيرهما. الرابعة عشر: أن لبائعه فسخ البيع إذا أفلس المشتري وكان قد كاتبه كتابة فاسدة وبيع في الدين. الخامسة عشر: أنه لا تصح الحوالة عليه بالنجوم. السادسة عشر: أنه لا يصح التوكيل بالفاسدة من السيد، فلا تصدر من الوكيل لغلبة التعليق، ويحتمل الجواز لشائبة المعاوضة، وفي توكيل العبد من يقبلها له تردد، فعلى المنع تخالف الصحيحة، والأرجح: الاستواء. السابعة عشر: أنه لا يوكل السيد من يقبض له النجوم، ولا العبد من يؤديها عنه رعاية للتعليق بقوله: فماذا أديت إلى؟ ويشهد له ما إذا قال: (إن أعطيتني كذا .. فأنت طالق) .. فالمنقول: أنها إذا أرسلته مع وكيل فقبضه الزوج .. لم تطلق. الثامنة عشر: أنه يصح إقرار السيد به كعبده القن. التاسعة عشر: أنه لا يصح إقراره بما يوجب مالًا متعلقًا برقبته، بخلاف المكاتب كتابة صحيحة؛ ففيه اختلاف ترجيح، والأصح: القبول. العشرون: أنه يقبل إقرار السيد على المكاتب كتابة فاسدة بما يوجب الأرش بخلاف الصحيحة. الحادية والعشرون: أن للسيد أن يجعله أجرة في الإجارة وجعلًا في الجعالة ونفقة، ويكون ذلك فسخًا. الثانية والعشرون: إذا كاتب الفرع ما وهبه له أصله كتابة فاسدة بعد قبضه بإذنه .. فللأصل الرجوع فيه، ويكون فسخًا. الثالثة والعشرون: لا تصح الوصية بأن يكاتب عبده فلان كتابة فاسدة. الرابعة والعشرون: أن الفاسدة الصادرة في المرض ليست من الثلث؛ لأخذ السيد القيمة عَنْ رقبته، بل هي من رأس المال. الخامسة والعشرون: أنه لا يمتنع نظره إلى مكاتبته كتابة فاسدة.

стр. 2624

السادسة والعشرون: أن المعتبر في الفاسدة جواب خطبتها من السيد، بخلاف الصحيحة "فإن المعتبر جوابها. السابعة والعشرون: أن السيد يزوج المكاتبة كتابة فاسدة إجبارًا، وفي كون ذلك فسخا نظر، والأرجح: أنه يكون فسخًا للكتابة؛ لأن إجبار السيد يكون للقنة دون المكاتبة كتابة صحيحة فيصيرها بذلك كالقنة. الثامنة والعشرون: أن للسيد منع الزوج من تسليمها نهارًا كالقنة، بخلاف المكاتبة كتابة صحيحة، فإنها يلزمها تسليم نفسها ليلًا ونهارًا كالحرة. التاسعة والعشرون: أن السيد يسافر بالمكاتبة كتابة فاسدة، وله منع الزوج من السفر بها، بخلاف المكاتبة كتابة صحيحة إذا كان في سفرها مصلحة بها. الثلاثون: أنه ليس للمكاتبة كتابة فاسدة حبس نفسها لتسليم المهر الحال، بخلاف الصحيحة. الحادية والثلاثون: أن للسيد تفويض بضعها وله حبسها للفرض وتسليم المفروض لا لها. الثانية والثلاثون: أنه إذا زوجها بعبده .. لم يجب المهر بخلاف الصحيحة. الثالثة والثلاثون: أنه يجوز جعلها صداقًا، ويكون فسخًا. الرابعة والثلاثون: إذا كاتبت الزوجة العبد الذي أصدقها الزوج إياه ثم وجد من الفرقة قبل الدخول ما يقتضي رجوع الكل أو النصف إلى الزوج .. فلا يرجع بذلك في الصحيحة، وعليها غرامة بدله، ويرجع به في الفاسدة، ويكون فسخًا للكتابة. الخامسة والثلاثون: أنه يخالع على المكاتبة كتابة فاسدة ويكون فسخًا، وفي الرد بالعيب والتحالف والإقالة وغيرها ما سبق. السادسة والثلاثون: أنها لا يجب لها المهر بوطء سيدها لها، ولا تعزير عليه، ويستمر تحريم أختها وعمتها وخالتها في الوطء بملك اليمين وفي عقد النكاح. السابعة والثلاثون: أن أرش جنايته يتعلق برقبته ابتداء كالقن، ولا أرش له فيما إذا جنى عليه السيد. الثامنة والثلاثون: أنه لا يدعي في قتل عبده في محل اللوث ولا غيره، ولا يقسم، وذلك يتعلق بالسيد بخلاف المكاتب كتابة صحيحة. التاسعة والثلاثون: أنه إذا حجر على السيد بالردة، وقلنا: إنه حجر فلس - وهو الأصح - وماله لا يفي بديونه .. فلبائعه الرجوع فيه، ولا يمنعه من ذلك الكتابة الفاسدة. الأربعون: أنه إذا سرقه سارق وهو نائم وكان بحيث لو انتبه لم يقدر على دفع السارق .. فإنه يثبت الاستيلاء عليه، والأرجح: أنه يقطع؛ لأنه مال أخذ من حرز، بخلاف المكاتب كتابة صحيحة، فإنه ليس بمال، فلا قطع فيه.

стр. 2625

الحادية والأربعون: أنه يحنث سيد المكاتب كتابة فاسدة في حلفه أنه لا مال له ولا عبد، ولو حلف لا يكاتب أو ليكاتبن أو لا يكلم مكاتب فلان .. تعلق البر والحنث بالكتابة الصحيحة دون الفاسدة. الثانية والأربعون: أنه يكاتبه السيد كتابة صحيحة ويكون فسخًا للفاسدة. الثالثة والأربعون: في ثبوت العوض في الكتابة الفاسدة في الذمة إذا أمكن ذلك تردد، فمن نظر إلى معنى المعاوضة .. أثبته في الذمة، ومن نظر إلى غلبة التعليق .. لم يثبته في الذمة، وعلى هذا: فتخالف الفاسدة الصحيحة في ذلك، قال شيخنا: والأرجح: ثبوته في الذمة، ويصح الإبراء منه، ولكن لا يعتق المكاتب، ويبطل التعليق، ولم أر من تعرض لذلك. الرابعة والأربعون: أنه لا يعتق في الكتابة الفاسدة بأداء غيره عنه تبرعًا إلا إذا فسدت لصدورها مع غير العبد، فيعتق من صدرت الكتابة معه بمقتضى التعليق. الخامسة والأربعون: أنه إذا أعتق لا عن جهة الكتابة .. لم يستتبع كسبًا ولا ولدًا. السادسة والأربعون: أن له إعتاقه عن الكفارة على المنصوص. السابعة والأربعون: أنه يعتق بأخذ السيد في حال جنونه، كذا ذكروه، وقال الرافعي: ينبغي أن لا يعتق؛ لأنه لم يأخذ من العبد (١)، قال شيخنا: ويزاد عليه: أن العبد لم يؤده. الثامنة والأربعون: أن العيب في المدفوع في الكتابة الفاسدة لا يضر ولا يرد به؛ إذ المرجع إلى القيمة. التاسعة والأربعون: إذا كاتب عبيدًا صفقة كتابة فاسدة وقال: (إذا أديتم إليّ كذا .. فأنتم أحرار) .. لم يعتق واحد منهم بأداء حصته على الأقيس. الخمسون: أنها تنفسخ بموت غير السيد وغير المكاتب، وهو من جعل القبض منه أو قبضه شرطًا في العتق. الحادية والخمسون: أن له حمل المكاتب كتابة فاسدة إذا كان كافرًا إلى بلاد الحرب. الثانية والخمسون: أنها لا تستحب إذا طلبها العبد مطلقًا، بل تحرم إذا طلبها على عوض محرم. الثالثة والخمسون: أنه يكتفى في الكتابة الصحيحة بنية قوله: (فإذا أديت إليّ .. فأنت حر) وإن لم يتلفظ به، بخلاف الفاسدة لا يكتفى فيها بنية ذلك؛ لأن التعليق لا يصح بالنية، وإنما صح في الكتابة الصحيحة لغلبة المعاوضة، ذكره شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وقال: لم أر من تعرض لذلك، وهو من النفائس.

стр. 2626

وفي "النهاية": أن قوله: (فإذا أديت .. فأنت حر) ليس المقصود منه التعليق على الحقيقة، إنما هو نطق بمضمون العقد على الغالب، والغرض إزالة التردد في لفظ الكتابة؛ ولذلك قد يحصل العتق بغير الأداء، ويكتفى بالنية من غير لفظ التعليق، ولو كان التعليق مقصودًا .. لبعد حصوله بالنية. انتهى (١). الرابعة والخمسون: أنه لو عين في الفاسدة موضعًا للتسليم .. تعين مطلقًا من أجل التعليق، بخلاف الصحيحة؛ فإنه إذا أحضره في غير المكان المعين، فقبضه .. وقع العتق. الخامسة والخمسون: أنه لو قال السيد: هذا حرام .. لم يؤثر في الفاسدة المشتملة على الحرام بخلاف الصحيحة. السادسة والخمسون: أن المكاتب لو اشترى في الفاسدة من يعتق على سيده .. عتق في الحال، بخلاف الصحيحة لا يعتق فيها إلا إذا رق. السابعة والخمسون: أنهما يتحالفان في الصحيحة عند الاختلاف، بخلاف الفاسدة لا تحالف فيها؛ لأنها جائزة من الجانبين، فلو اختلفا بعد العتق .. فلا تحالف أيضًا؛ لثبوت التراجع، وهذه الصور المزيدة على "الحاوي" ما عدا الثلاث الأول من "تصحيح المنهاج" لشيخنا الإمام البلقيني. ٦٥٢٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٩]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٧٠٩]: (لا بجنون العبد) أي: لا تنفسخ الفاسدة بجنون العبد، فلو أفاق وأدى .. عتق، وثبت التراجع، قالوا: وكذا لو أخذه السيد في جنونه، قال الرافعي: وينبغي أن لا يعتق بأخذ السيد هنا بخلاف الصحيحة؛ لأن المغلب هنا التعليق والصفة هنا أداء العبد، ولم يوجد (٢). ٦٥٣٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٩]: (ولو ادعى كتابة فأنكر سيده أو وارثه .. صُدِّقا) لو قال: (صدق المنكر) .. لكان أولى؛ لأن التثنية لا تناسب مع العطف بأو. ٦٥٣١ - قوله: (ولو اختلفا في قدر النجوم أو صفتها .. تحالفا) (٣) لا فرق في ذلك بين الصحيحة والفاسدة، لكن قوله في تفريع ذلك: (وإن كان قبضه وقال المكاتب: "بعض المقبوض وديعة" .. عتق، ورجع هو بما أدى، والسيد بقيمته) (٤) يقتضي أن كلامه في الصحيحة؛ لأن التراجع في الفاسدة لا يتوقف على ذلك، كذا أورده شيخنا في "تصحيح المنهاج".

стр. 2627

وقد يقال: لا يلزم من ذكر التراجع في هذه الصورة الخاصة نفيه فيما عداها، ولو كان قال: (ورجع إن كان كذا) فجعله شرطًا فيه؛ لأمكن هذا الإيراد، والله أعلم. ٦٥٣٢ - قوله في المسألة: (بل إن لم يتفقا .. فسخ القاضي) (١) يقتضي تعينه لذلك، والأصح في التحالف: أنه لا يتعين القاضي للفسخ، بل هما يفسخان أو أحدهما، وإنما يفسخ الحاكم إذا أصرا على النزاع ولم يفسخا أو التمسا الفسخ، فلو أعرضا عن الخصومة .. فالأرجح: أنه يعرض عنهما إلى أن يطلبا أو أحدهما ذلك، أو يتفقا على أمر. وفي "الروضة": التحالف في أمور: منها: الكتابة، وأعقبه بهذا التفريع، ولم يفرق بين الصحيحة والفاسدة (٢). ٦٥٣٣ - قوله: (ولو قال: "كاتبتك وأنا مجنون أو محجور عليّ") (٣) أي: بسفه طارئ أو بفلس، فلو كان لصبى أو سفه مقارن للبلوغ .. لم يحتج لقوله: (إن عرف سبق ما ادعاه) (٤). ٦٥٣٤ - قوله: (ولو مات عن ابنين وعبد فقال: "كاتبني أبوكما" فإن أنكرا .. صدقا، وإن صدقاه .. فمكاتب، فإن أعتق أحدهما نصيبه .. فالأصح: لا يعتق، بل يوقف. قلت: بل الأظهر: العتق) (٥) كان ينبغي أن يقول في الأول: (الأظهر) لأن "المحرر" لم يذكر أن الخلاف وجهان وتعبيره بالأصح لا يدل على ذلك؛ إذ لا اصطلاح له فيه، وقوله في زيادته: (الأظهر) يدل على أن الخلاف قولان، وعبارة "أصل الروضة": إن نفوذ الإعتاق في نصيب المعتق قطع به الأصحاب، وإن البغوي قال: مقتضى سياق "المختصر" حصول قولين في عتق نصيبه، أظهرهما: المنع (٦). ومقتضى ذلك أن: يعبر في زيادته هنا بالمذهب؛ لأن الذي في "المحرر" أجراه على طريقة البغوي، فناسبه الأظهر (٧)، والذي في "المنهاج" جارٍ على قطع الأصحاب، فناسبه المذهب، ورجح شيخنا في "تصحيح المنهاج" الوقف، وقال: لسنا نستند لما قاله البغوي، بل إلى نصوص الشافعي، وما يقتضيه كلام أهل الطريقين، ثم بسط ذلك. ٦٥٣٥ - قوله تفريعًا على الوقف: (وإن عجز .. قُوّم على المعتق إن كان موسرا) (٨) يفهم اعتبار

стр. 2628

يساره عند إعتاق نصيبه، وليس كذلك بل العبرة بيساره وقت العجز؛ لأنه وقت نفوذ ذلك العتق والتقويم فيعتبر حينئذ، ذكره شيخنا في "تصحيح المنهاج" وقال: في كلامهم ما يقتضي هذا. ٦٥٣٦ - قول "الحاوي" [ص ٧٠٥]: (وإن أعتق وارث .. عتق بكتابة الميت؛ كأن أبرأ أو قبض) ما ذكره من العتق بكتابة الميت فيما إذا قبض أحد الابنين نصيبه مفرع على صحة القبض؛ فقد صرح الرافعي بأن صحة العتق في نصيب أحد الشريكين مبني على صحة القبض، وهو وجه ضعيف؛ فقد صرح الرافعي أيضًا بأن قبض أحد الابنين كقبض أحد الشريكين، إن كان بغير إذنه .. لم يصح، وإن كان بإذنه .. فقولان، أصحهما: أنه لا يصح أيضًا (١)، وصرح "الحاوي" قبل ذلك بأنه لا يعتق شيء بقبض أحد الشريكين فقال [ص ٧٠٤]: (لاشيء بقبض سيد وإن قُدّم)، وتبع "الحاوي" في التفريق بينهما الغزالي؛ فإنه قال: لا يعتق شيء بقبض أحد الشريكين (٢)، بخلاف مسألة الابنين، وقد تعقبه فيه الرافعي. ٦٥٣٧ - قول "المنهاج" [ص ٦٠٠]: (وإن صدقه أحدهما .. فنصيبه مكاتب، ونصيب المكذب قن، فإن أعتقه المصدق .. فالمذهب: أنه يقوم عليه إن كان موسرًا) أخرج بإعتاقه: ما إذا أعتق عليه بقبض حصته من النجوم أو بإبرائه عنها .. فإنه لا يسري، وإليه أشار "الحاوي" بقوله [ص ٧٠٥]: (وسرى - أي: العتق - لا هما - أي: الأداء والإبراء - إلى نصيب منكرها). ونازع شيخنا في "تصحيح المنهاج" في السراية فيما إذا أعتقه المصدق، وقال: نص "الأم" و"المختصر" على أن نصيب المصدق إذا عتق .. لا يقوم عليه، وهو يعم عتقه بالقبض والإبراء والإعتاق، والذي علل به الشافعي: أنه إنما أقر بشيء فعله الأب، وهذا يعم الصور الثلاث، ومن شرط السراية: أن يكون ما أعتقه المعتق يثبت له عليه الولاء، وفي "أصل الروضة" في هذه الصورة طريقان: قال الأكثرون: قولان كما لو صدقاه، إلا إذا قلنا بالسراية .. ثبت هنا في الحال، ولا يجيء القول الآخر؛ لأن صاحبه ينكر الكتابة، فلا يمكن التوقف إلى العجز (٣)، وصحح الرافعي فيما إذا صدقاه: عدم السراية، فيكون الأصح هنا: أنه لا سراية. انتهى (٤). وقال في "التوشيح": قد يستشكل تصحيح السراية من جهة أن نصيب المصدق محكوم في الظاهر بأنه مكاتب، وهو يزعم أن نصيب شريكه مكاتب أيضًا، ومقتضى كونه مكاتبًا: أن لا يسري؛ فكيف يلزم المصدق حكم السراية مع كونه لم يعترف بما يوجبها، قال أبي ﵀:

стр. 2629

والجواب عن هذا الإشكال: أن المكذب يزعم أن الكل قن، ومقتضى ذلك: أن إعتاق شريكه نافذ سارٍ كما لو قال لشريكه في العبد القن: أنت أعتقت نصيبك، وأنت موسر .. فإنا نؤاخذه ونحكم بالسراية إلى نصيبه، لكنا هناك لا نلزم شريكه القيمة؛ لعدم ثبوت إعتاقه بإقراره ولا ببينة، وهنا لما ثبتت السراية بإقرار المكذب، وهي من أثر إعتاق المصدق وإعتاقه ثابت .. فهو بإعتاقه متلف لنصيب شريكه بالطريق المذكور، فيضمن قيمة ما أتلفه، قال: ويزيد ذلك وضوحًا أنا في العبد المكاتب كله إنما لم نقل بالسراية؛ لما فيها من إبطال حق الشريك في كتابته، وهذه العلة مفقودة هنا، فلا محذور في السراية؛ فلذلك كان الأصح: القول بها، ولا يمكن أن نقول: يسري ولا يغرم. انتهى. ٦٥٣٨ - قول "التنبيه" [ص ١٤٧، ١٤٨]: (وإن حبس السيد المكاتب مدة .. لزمه أجرة المثل في أحد القولين، وتخليته مثل ذلك المدة في القول الآخر) الأصح: الأول. ٦٥٣٩ - قوله: (وإن أسلم عبد لكافر .. أمر بإزالة الملك عنه، فإن كاتبه .. ففيه قولان، أحدهما: يجوز، والثاني: لا يجوز) (١) الأصح: الأول؛ لأنه بالكتابة كالخارج عن ملكه، والمراد: الكتابة الصحيحة دون الفاسدة كما تقدم، والخلاف في "الروضة" وأصلها وجهان (٢). * * *

стр. 2630

كتابُ أمّهات الأولاد ٦٥٤٠ - قول "التنبيه" [ص ١٤٨]: (إذا وطئ جاريته أو جارية يملك بعضها فأولدها .. فالولد حر والجارية أم ولد له) فيه أمران: أحدهما: أنه صريح في أن حرية الولد لا تتبعض، وهو محكي عن العراقيين، وحكى الرافعي في آخر السير تصحيحه عن القاضي أبي الطيب والماوردي وغيرهما، وصححه في "الشرح الصغير" و"أصل الروضة" (١)، وحكى الرافعي في أواخر (الكتابة) القول بالتبعيض عن أبي إسحاق، وأن البغوي قال: إنه أصح (٢)، وجعله في "أصل الروضة" الأصح (٣)، وصححه الرافعي في الكلام على دية الجنين، فقال في الكلام على وطء أحد الشريكين: هل كل الولد حر أو نصفه؟ قولان، أظهرهما: الثاني (٤)، وقال في (باب ما يحرم من النكاح): لو قدر على نكاح من بعضها حر .. فهل له نكاح الأمة المحضة؟ تردد فيه الإمام؛ لأن إرقاق بعض الولد أهون من إرقاق كله (٥). ثانيهما: محل صيرورة الجارية أم ولد: فيما إذا ملك بعضها إذا كان موسرًا بقيمة الباقي، فإن كان معسرًا .. لم يسر الاستيلاد، بل يختص بنصيبه، وقد ذكر ذلك "المنهاج" في العتق فقال [ص ٥٨٦]: (واستيلاد أحد الشريكين الموسر يسري). ويستثنى من إطلاق الثلاثة ثبوت حكم الاستيلاد بإيلاد جاريته مسائل: إحداها: إذا أولد المبعض جارية ملكها ببعضه الحر .. فحكى شيخنا في "تصحيح المنهاج" في مصيرها أم ولد له قولين، وأيد كونها لا تصير أم ولد؛ بأن في "أصل الروضة" أنه لا يثبت الاستيلاد للأب المبعض بالولد المنعقد منه في أمة فرعه، ثم فرق بينهما بأن الأصل المبعض لا تثبت له شبهة الإعتاق بالنسبة إلى نصفه الرقيق، ولا كذلك في المبعض في الأمة التي استقل بملكها، ثم قال: والأصح عندنا: أنه يثبت الاستيلاد في أمة المبعض التي ملكها بكسب الحرية، وبه جزم الماوردي (٦). الثانية: المكاتب تقدم أن موطوءته لا تصير أم ولد في الأظهر.
следующие страницы →