← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

الشريك) قد يفهم أن التفريع على الثالث بخلافه، وليس كذلك؛ فالقول قول الشريك تفريعًا على الثالث أيضًا. ٦٣٩٠ - قولهما: (وفي قول: إن دفعها .. بأن أنها بالإعتاق) (١) قد يفهم أنه ليس للشريك المطالبة بذلك على هذا القول، وليس كذلك، بل له المطالبة على الأقوال كلها، ويجبر على القبول إن امتنع. ٦٣٩١ - قول "التنبيه" في عتق أم الولد [ص ١٤٨]: (إذا وطئ جاريته أو جارية يملك بعضها فأولدها .. فالولد حر والجارية أم ولد) محله في المشتركة: أن يكون موسرًا؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٥٨٦]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٧٠١]: (واستيلاد أحد الشريكين الموسر يسري) وفيه أمران: أحدهما: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": يستثنى من اعتبار اليسار: إذا كان الشريك المستولد أصلًا لشريكه .. فإنه يسري وإن كان معسرًا كما لو استولد الجارية التي كلها له. ثانيهما: قال شيخنا أيضًا: يزاد استيلاد أصل أحد الشريكين واستيلاد راهن النصف يسري إلى المرهون إن كان موسرًا، ويحتمل أن يثبت الاستيلاد في الجميع بلا سراية؛ لأنه يملك كلها، قال: ويجيء ذلك أيضًا في الرهن الشرعي في التركة، وفي الجارية الجانية إذا كانت بين شريكين ففدى أحدهما نصيبه ثم اشتراه الذي لم يفد واستولدها؛ فإنه يسري الاستيلاد بشرط اليسار إلى النصف المتعلق به حق المجني عليه. ٦٣٩٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٦]: (وعليه قيمة نصيب شريكه) يستثنى منه ما سبق في سراية العتق. ٦٣٩٣ - قوله: (وحصته من مهر المثل) (٢) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذا إذا تأخر الإنزال عن تغيب الحشفة كما هو الغالب، فلو سبق الإنزال (٣) .. فقد سبق ما يقتضي الاستيلاد المقتضي لانتقال الملك للمستولد على ما يوجب حصة الشريك من مهر المثل، فيكون كحصته من قيمه الولد، وهي لا تجب على قول تعجيل السراية، ولا على قول [التبيين] (٤)، وقد ذكر الإمام نحو ذلك في استيلاد الأصل جارية فرعه (٥)، وحكاه الرافعي عنه (٦)، ولم يذكراه هنا.

стр. 2557

٦٣٩٤ - قوله: (وتجري الأقوال في وقت حصول السراية) (١) مقتضاه: أن أصحها: السراية بنفس العلوق، وبه صرح في "أصل الروضة" (٢). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وقت العلوق لا اطلاع لنا عليه، فيقال: تبين بالوضع حصول السراية بنفس العلوق إن ظهر بإنزال عُرف وقته. ٦٣٩٥ - قوله: (ولا يمنع السراية دين مستغرق في الأظهر) (٣) فيه أمور: أحدها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وصف الاستغراق ذكره المصنفون ولا حاجة إليه، بل يجري الخلاف وإن لم يستغرق، فإذا أوجبت السراية مائة وهي عنده لكن عليه خمسون .. لم يسر على ذلك القول إلا بقدر خمسين، قال: وكلامهم في الزكاة وهي أصل هذه المسألة صريح في الذي قررته. قلت: ولذلك أطلق "الحاوي" في قوله [ص ٦٩٩]: (لا قرينة). ثانيها: قال شيخنا أيضًا: لم أقف على القولين في كلام الشافعي، واتفقوا على أن الخلاف في ذلك من اختلاف قولي الشافعي في أن الدين هل يمنع وجوب الزكاة؟ فهما وجهان إلا عند من يحكي المخرج قولًا، والذي يتجه عندنا القطع بأن الدين لا يمنع السراية. ثالثها: ذكر الماوردي أن محل الخلاف في الحال (٤)، فلا يمنع المؤجل قطعًا. رابعها: لو كان بالدين الحال رهن لازم، وليس له غيره ولا يفضل منه شيء لو بيع .. لم يسر قطعًا. خامسها: محل الأظهر: ما لم يحجر عليه الحاكم ويعين لكل غريم شيئًا من ماله؛ فإن هذا إذا حال عليه الحول .. لا زكاة عليه عند الأكثرين، ومقتضاه: أنه لو وهب له شقص ممن يعتق عليه بالملك فقبله وقبضه .. لم يسر عليه، ذكره شيخنا في "تصحيح المنهاج" ثم قال: وهذا على اعتقادهم أن باب السراية مساوٍ لباب الزكاة في ذلك، والذي عندي أنه يسري على المحجور عليه بقدر المضاربة كدين حدث (٥). ٦٣٩٦ - قوله: (ولو قال لشريكه الموسر: "أعتقت نصيبك فعليك قيمة نصيبي"، فأنكر .. صدق بيمينه، فلا يعتق نصيبه، ويعتق نصيب المدعي بإقراره إن قلنا: يسري بالإعتاق) (٦) فيه أمور:

стр. 2558

أحدها: قد يفهم منه أنه لو نكل عن اليمين فحلف المدعي .. عتق نصيبه، والأصح خلافه؛ لأن الدعوى إنما توجهت عليه بسبب القيمة، وإلا .. فلا معنى للدعوى على إنسان بأنه أعتق عبده، وإنما هذا وظيفة العبد، لكن لو شهد آخر مع المدعي .. عتق، وفائدة حلف المدعي اليمين المردودة: استحقاق القيمة. ثانيها: قيد في "أصل الروضة" إعتاق نصيب المدعي بأن يحلف المدعى عليه أو ينكل ويحلف المدعي (١)، ولم يظهر لي وجهه؛ فإنهما لو نكلا معًا .. كان الحكم كذلك فيما يظهر؛ لوجود العلة في ذلك، وهي إقراره. ثالثها: كلامه يفهم أنه لا يعتق على القولين الآخرين، وعبارة "أصل الروضة": وإن قلنا بالمتأخر .. لم يعتق (٢)، قال شيخنا ابن النقيب: وهذا واضح فيما إذا حلف المدعى عليه، أما إذا لم يحلف وحلف المدعي المردودة .. فينبغي أن يعتق جزمًا؛ فإنه قد أخذ القيمة (٣). رابعها: أسقط شيخنا في "تصحيح المنهاج" من لفظ "المنهاج" (الموسر) ثم اعترض عليه: بأنه ناقص، قال: وكأنه استغني بقوله: (فعليك قيمة نصيبي) عن ذلك، والذي رأيته في عدة نسخ صحيحة إثبات هذه اللفظة؛ فلا اعتراض. ٦٣٩٧ - قوله: (ولو قال لشريكه: "إن أعتقت نصيبك .. فنصيبي حر بعد نصيبك"، فأعتق الشريك وهو موسرٌ .. سرى إلى نصيب الأول إن قلنا: السراية بالإعتاق، وعليه قيمته) (٤) فيه أمور: أحدها: أنه لا حاجة إلى قوله: (بعد نصيبك) فإنه لو أطلق قوله: (فنصيبي حر) .. كان حكمه كذلك، وإنما يخالفه أن لو قال: قبله؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٧٠١]: (وسرى وإن علق عليه عتقه، لا بسبق ومعية) فدخل في كلامه أولًا حالة الإطلاق. ثانيها: مقتضى تقييد السراية بالتفريع على أنها بالإعتاق: أنا إذا قلنا بغيره .. كان بخلافه، وليس كذلك؛ فإنا إذا قلنا بالتبيين .. كان الحكم كذلك إذا أديت القيمة، وإن قلنا بالأداء .. فنصيب المعلق عمن يعتق فيه وجهان بلا ترجيح في "الروضة" (٥)، وصحح شيخنا في "تصحيح المنهاج" أنه يسري عند الأداء ويعتق عن المنجز لا عن المعلق، وهو مقتضى بناء الرافعي ذلك على الخلاف في أنه إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه هل ينفذ إعتاق الآخر قبل أداء القيمة تفريعًا على هذا

стр. 2559

القول؟ (١) والأصح .. أنه لا ينفذ، فيكون الأصح: عتقه بالسراية لا بالتعليق. ثالثها: في "أصل الروضة" في الباب الأول من الوصايا ما يقتضي التسوية بين التعليق والسراية (٢)، ويؤيده أن الأصح: مقارنة المشروط لشرطه، ومقتضاه: تقديم التعليق؛ فإن السراية متأخرة، فيتعارض هذا مع ما علل به تقديم السراية، وتلزم القرعة. ٦٣٩٨ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٧]: (فلو قال: "فنصيبي حر قبله"، فأعتق الشريك؛ فإن كان المعلق معسرًا .. عتق نصيب كل عنه، والولاء لهما، وكذا إن كان موسرًا وأبطلنا الدور، وإلا .. فلا يعتق شيء) فيه أمور: أحدها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لعتق نصيب المعلق عنه شرط، وهو: أن يمضي بعد تعليقه قبل إعتاق المنجز زمن يسع الحكم بوقوع العتق عن المعلق، ونص الشافعي على ما يقتضيه فقال: فيما لو قال: أنت طالق قبل أن أموت بشهر .. لا يقع الطلاق حتى يعيش بعد القول أكثر من شهر بوقت يقع فيه الطلاق (٣). ثانيها: عتق نصيب كل منهما عنه إذا كان موسرًا تفريعًا على إبطال الدور، كذا هو في "أصل الروضة" (٤)، وذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج": أن الرافعي تبع فيه البغوي (٥)، وهو غير معتمد، قال: والأصح المعتمد تفريعًا على إبطال الدور: أنه يعتق كله عن المنجز بالمباشرة في نصيبه والسراية في نصيب شريكه؛ لأنا إذا أبطلنا الدور .. ألغينا قوله قبله، فصار كالإطلاق. ثالثها: قال شيخنا أيضًا: تصحيح الدور هنا يؤدي إلى إبطال إعتاق الشريك نصيبه، وقد اتفق الأصحاب على بطلان الدور فيما لو قال لزوجته: إن فسخت النكاح بعيبي أو بعتقك .. فأنت طالق قبله ثلاثًا؛ لأن فيه إبطال تصرف الزوجة، ومقتضاه: أن لا يأتي هنا خلاف الدور؛ لما فيه من منع نفوذ تصرف شريكه بالإعتاق في نصيبه، وإن أتى .. فيكون مستبعدًا ضعيفًا. ٦٣٩٩ - قوله: (ولو كان عبد لرجل نصفه ولآخر ثلثه ولآخر سدسه، فأعتق الآخران نصيبهما معًا .. فالقيمة عليهما نصفان على المذهب) (٦) فيه أمران: أحدهما: قوله: (آخر) إن ضبطه المصنف بخطه بكسر الخاء؛ ليوافق قوله في "المحرر":

стр. 2560

(فأعتق الثاني والثالث) (١)، وإلا .. فلو قال: (فأعتق اثنان منهما) كما في "الروضة" وغيرهما .. كان الحكم كذلك (٢)، ولهذا قال "الحاوي" [ص ٧٠٢]: (بحصة رؤوس المعتقين) فتناول جميع الصور. ثانيهما: لا بد أن يكون كل منهما موسرًا بنصف الواجب، فلو كان أحدهما موسرًا بما ينقص عن النصف .. سرى عليه بقدر يساره، والباقي على الموسر بالباقي، ولو كانا موسرين بدون الواجب .. سرى إلى ذلك القدر بحسب يسارهما، فإن تفاوتا في اليسار .. سرى على كل منهما بقدر ما يجد. ٦٤٠٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٧]: (وشرط السراية: إعتاقه باختياره) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنها عبارة غير وافية بالمقصود، فمن اشترى شقصًا ممن يعتق عليه، أو قبل هبته أو الوصية به .. سرى عليه، وإن لم يصدر منه إعتاق، وإنما صدر منه تعاطي سبب الملك باختياره؛ فنزل ذلك منزلة إعتاقه. انتهى. وقد أفصح بذلك "التنبيه" فقال [ص ١٤٥]: (وإن ملك بعضه - أي: بعض من يعتق عليه - فإن كان برضاه وهو موسر .. قوم عليه الباقي، وعتق عليه، وإن كان بغير رضاه .. لم يقوم عليه)، والظاهر أن ذلك لا يرد على "الحاوي" أيضًا؛ فإنه قال [ص ٧٠١]: (وسرى مختاره ولمأذونه؛ كشراء بعض، وقبول هبة، ووصية) فإنه لم يصرح بأن الاختيار للإعتاق، فأمكن حمله على اختيار سبب العتق، ويدل لذلك أمثلته، ولا فرق في شرائه لبعض أبيه بين علمه بأنه أبوه وجهله بذلك؛ لقصده التمليك، قاله "في البحر"، ولشيخنا في "تصحيح المنهاج" فيه احتمالان، ورجح هذا، وكأنه لم يستحضره حالة الكتابة منقولًا. وما ذكرناه هو في غير المكاتب، إما المكاتب: فإذا اشترى بعض قريبه حيث يصح وعتق بعتقه .. فلا سراية؛ لأنه لم يعتق باختياره، بل عتق ضمنًا، حكاه في "أصل الروضة" في آخر الباب عن "فتاوى القفال"، وأقره (٣). وفيها في الكتابة قبل الحكم الرابع: أنه لو وهب للمكاتب بعض أبيه فقبله، وصححنا قبوله، فعتق المكاتب .. عتق عليه ذلك الشقص، وهل يقوم الباقي عليه إن كان موسرًا؟ وجهان، أصحهما: نعم (٤).

стр. 2561

وفي "البحر" وجهان في السراية فيما إذا اتهب السفيه جزء من يعتق عليه، أو قبل وصيته، ولو ملك بعضه بتعجيز مكاتبه؛ بأن اشترى بعض من يعتق على السيد ثم عجزه السيد .. فلا سراية في الأصح؛ لأن مقصوده فسخ الكتابة، والملك يحصل قهرًا. وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الذي يترجح عندنا السراية؛ لأنه عارف بأن شقصًا ممن يعتق عليه مملوك لمكاتبه، فإذا عجز مكاتبه .. ملك ما كان في ملكه باختياره، فإن لم يعرف ذلك .. فهذا محتمل، والأرجح: السراية؛ فإن الإتلاف لا يختلف الحال فيه بين العلم والجهل بالنسبة إلى الضمان. انتهى. ولو أوصى لزيد بشقص ممن يعتق على وارثه؛ كأن أوصى له ببعض ابن أخيه ومات زيد بعد موت الموصي وقبل قبول الوصية، فقبلها أخوه .. عتق عليه الشقص، والأصح في "أصل الروضة": أنه لا يسري (١)، وصحح شيخنا في "تصحيح المنهاج": السراية وقال: إنه مقتضى نص "الأم" و"المختصر". ولو أوصى لزيد بشقص ممن يعتق عليه ولا يعتق على وارثه؛ بأن أوصى له بشقص من أمه ووارثه أخوه من أبيه، فمات زيد بعد موت الموصي وقبل قبول الوصية، وقبل أخوه الوصية .. عتق ذلك الشقص على الميت، ويسري إن كان له تركة يفي ثلثها بقيمة الباقي؛ لأن قبول وارثه كقبوله في الحياة، قال الإمام: هكذا ذكره الأصحاب، وفيه وقفة؛ لأن القبول حصل بغير اختياره، كذا في "أصل الروضة" (٢)، ومقتضاه: أن هذه الوقفة لم يقل بمقتضاها أحد، وليس كذلك؛ فقد ذكر الرافعي في الوصية، أن الشيخ أبا على ذهب إلى عدم السراية، وحكاه عن بعض الأصحاب (٣). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وفيه وقفة من جهة أخرى، وهي أن الميت معسر مطلقًا إلا أن يوصي بالتكميل، وسيأتي في "المنهاج" في آخر الفصل الذي يليه أنه لو وهب لعبد بعض قريب سيده فقبل، وقلنا: يستقل به .. عتق وسرى، وعلى سيده قيمة باقيه (٤)، وسنذكر هناك ما في هذا الفرع من الاضطراب. ولاضطراب هذه الفروع قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إن هذا الشرط وقع فيه اضطراب شديد بحسب الصور.

стр. 2562

٦٤٠١ - قول "الحاوي" [ص ٧٠١]: (لا إرثٍ، ورد بعيبٍ) صورة الرد بعيب: أن يبيع بعض ابن أخيه بثوب ويموت، ووارثه أخوه أبو الابن، فيجد بالثوب عيبًا، فيرده ويسترد الشقص .. فيعتق عليه، وفي السراية وجهان؛ فإنه تسبب في تملكه، لكن مقصوده رد الثوب، ومقتضى كلام "أصل الروضة" قبيل الخاصة الثالثة: تصحيح عدم السراية، كما في "الحاوي" فإنه بعد ترجيح عدم السراية في مسألة قال: (ويجري الخلاف في كذا) فذكر هذه الصورة (١)، لكن صحح النووي هنا من زيادته: أنه يسري (٢). ٦٤٠٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٧]: (والمريض معسرٌ إلا في ثلث ماله) فيه أمور: أحدها: فيه أشكال؛ لأنه إن اعتبر حالة العتق .. خالف ما تقرر من أن اعتبار الثلث إنما هو بعد الموت، وإن اعتبر بعد الموت .. خالف ما تقرر من أن اليسار المعتبر في السراية إنما هو الموجود حالة الإعتاق دون ما يطرأ بعده، وفي "أصل الروضة": احتج القاضي أبو الطيب وغيره باعتبار الثلث على أن التقويم يكون بعد موت المريض؛ لأن الثلث يعتبر حالة الموت حتى إذا لم يف الثلث بجميع العبد حال إعتاقه، ثم استفاد مالًا ووفى عند الموت .. قوّم جميعه (٣). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": يلزم منه اعتبار اليسار الطارئ بعد الإعتاق، وهذا لا يُعرف، ويلزم منه اعتبار القيمة الحادثة بعد الإعتاق إلى حالة التقويم، وقد تزيد وقد تنقص، وهذا مخالف للقواعد ومخالف لما اتفقوا عليه من أن الاعتبار بالقيمة حالة الإعتاق تفريعًا على تعجيل السراية وعلى الوقف، وكذا على قول أداء القيمة على ما سبق، قال: وظهر من ذلك أن السراية هنا إنما تكون إذا قارن يساره الإعتاق واستمر إلى حالة اعتبار الثلث، فإن حدث إعسار اعتبر؛ لحق الوارث، وإن حدث يسار .. لم يعتبر؛ لمخالفته السنة الصحيحة. ثانيها: قال شيخنا أيضًا: اعتبار الثلث في سراية إعتاق المريض يقتضي أن الزائد عليه يتوقف على إجازة بقية الورثة، وهو بعيد؛ لأن السراية قهرية، فلا تدخلها إجازة، وأيضًا فهو معسر في الزائد على الثلث ومع الإعسار لا سراية، قال: ولم أر من تعرض لذلك. ثالثها: يستثنى من إطلاقه: ما إذا أعتق نصيبه من عبد في مرض موته عن كفارة مرتبة بنية الكفارة بالكل .. فإنه يسري بشرط اليسار، ولا يقتصر على الثلث؛ لأن هذه السراية وقعت عن واجب، وكذا المخيّرة كما حكاه الرافعي عن المتولي، ثم قال: وكأنه تفريع على أنه إذا أوصى به .. أعتق من رأس المال، ورده شيخنا في "تصحيح المنهاج" وقال: إنه جار على الوجهين.

стр. 2563

٦٤٠٣ - قوله: (والميت معسر) (١) و"الحاوي" عطفًا على ما لا سراية فيه [ص ٧٠١]: (وبعد موت) فيه أمران: أحدهما: أنه يدخل في إطلاقه ما إذا أوصى له بشقص ممن يعتق عليه كأمه، دون وارثه كأخيه لأبيه، فمات بعد موت الموصي وقبل القبول، فقبل أخوه، لكن منقول الإمام عن الأصحاب: أنه يسري كما تقدم ذلك وما فيه، ومثل صاحب "التعليقة" كلام "الحاوي": بما إذا أوصى له ببعض من يعتق على وارثه، وقد عرفت تصحيح الرافعي والنووي فيها عدم السراية (٢)، وتصحيح شيخنا في "تصحيح المنهاج" السراية. لكن اعترضه القونوي: بأنه لا يعتق على عمه بدخوله في ملكه، وإنما يعتق على أبيه بعد انتقاله إليه بالإرث، فلا يصح التمثيل به، وقد يقال: لا ترد الصورة الأولى على "المنهاج" بتقدير القول بالسراية فيها؛ لأنه يبين مراده بقوله عقب ما تقدم: (فلو أوصى بعتق نصيبه .. لم يسر) (٣) وقد يقال: ليس في عبارته ما يدل على الحصر في هذه الصورة، ولا شك أنه لو كان جميع العبد له فأوصى بعتق بعضه، فأعتق .. لم يسر. ثانيهما: يستثنى من ذلك صور: إحداها: لو قال: أعتقوا نصيبي وكملوا العتق .. كملناه إن خرج من الثلث، وإلا .. فما يخرج، قال القاضي أبو الطيب: وإنما يكمل باختيار الشريك، وأطلقه الجمهور، وصور الإمام والغزالي الوصية بالتكميل بقوله: اشتروا نصيب شريكي فأعتقوه، فلو قال: أعتقوه عتقًا ساريًا .. فلا سراية بعد الموت، وذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج": أن ما قاله القاضي أبو الطيب والإمام والغزالي مردود. الثانية: إذا كاتب شريكان أمة ثم أتت من أحدهما بولد واختارت المضي على الكتابة، ثم مات المستولد وهي مكاتبة .. عتق نصيب الميت وبرئ، وأخذ الشريك من تركة الميت القيمة، حكاه شيخنا في "تصحيح المنهاج" عن نص "الأم". الثالثة: لو وصى بصرف ثلثه في العتق فاشترى الوصي منه شقصًا وأعتقه، وبقي منه قدر قيمة الباقي .. سرى العتق إليه؛ لأن الشقص الباقي تناولته الوصية، فكان كالوصية بالتكميل، ذكره شيخنا أيضًا، وقال: لم أر من صرح به. الرابعة: إذا أوصى له ببعض ممن يعتق عليه فمات بعد موت الموصي وقبل القبول، فقبل

стр. 2564

وارثه .. فقد تقدم أن الإمام حكى عن الأصحاب: أنه يسري في الثلث، وفيه وقفة (١)، وفي "أصل الروضة" في الوصية في هذه الصورة ما يقتضي أنه يسري من غير تقييد بالثلث (٢)، وهو مخالف للمذكور هنا. قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والتحقيق أنه إن كان الموصى له صحيحًا حالة موت الموصي بحيث ينفذ تبرعه من رأس المال، وكان موسرًا بقيمة ما بقي، واستمر يساره .. سرى إلى باقيه من غير تقييد بالثلث؛ لأنه عند السراية التي ثبتت بقبول وارثه المنزل منزلة قبوله كان صحيحًا، وإن كان عند موت الموصى له مريضًا مرض الموت .. اعتبرت السراية من الثلث. الخامسة: أوصى لشخص بمن يعتق عليه فمات بعد موت الموصي وقبل القبول عن اثنين، فقبل أحدهما .. صح قبوله في النصف، وعتق على الميت، وسرى في نصيب القابل، ولا اعتبار بيساره في نفسه، ولا يسري إلى نصيب من لم يقبل، ذكره ابن الحداد وآخرون، وقال الشيخ أبو على: يجب أن لا يقوم على الميت، ويقتصر العتق على القدر المقبول. فصَلٌ [في العتق بالبعضية] ٦٤٠٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٧]: (إذا ملك أهل تبرعٍ أصله أو فرعه .. عتق) فيه أمور: أحدها: تبع "المحرر" في التقييد بأهل تبرع (٣)، ولم يذكر ذلك في "الروضة" ولا في "التنبيه"، ولا معنى له؛ فإن الصبي والمجنون إذا ملكا ذلك .. عتق عليهما، وقد ذكره بعد، ووقع هذا التقييد في "الوجيز" فقال الرافعي: إنه احترز به عن الصبي ونحوه (٤)، وكأن الرافعي كتب ذلك من غير تأمل. ثانيها: استثنى شيخنا في "تصحيح المنهاج" من ذلك صور: إحداها: إذا اشتراه وألزم البائع البيع .. فلا يعتق عليه؛ لئلا يتضرر بإلزام البائع البيع، فيبقى الخيار للمشتري ويملك المبيع ولا يعتق عليه، قال: ولم أر من تعرض لهذا الفرع، وفي "أصل الروضة" فيما إذا اشترى من يعتق عليه عن الجمهور: أنه يبنى ثبوت خيار المجلس على أقوال الملك في زمن الخيار، فإن قلنا: للبائع .. فلهما الخيار، ولا يحكم بالعتق حتى يمضي زمن

стр. 2565

الخيار، وإن قلنا: موقوف .. فلهما الخيار، وإذا أمضينا العقد .. تبينا أنه عتق بالشراء، وإن قلنا: للمشتري .. فلا خيار له ويثبت للبائع، والأصح: أنه لا يحكم بعتقه حتى يمضي زمن الخيار ثم يحكم يومئذ بعتقه من يوم الشراء (١)، وحكى السبكي في الخيار عن الجوري: أنه لا يعتق وإن انقضى الخيار حتى يوفي الثمن؛ لأن للبائع حق الحبس، فأشبه ما لو ورثه مرهونًا. الثانية: سيأتي في "المنهاج" في الكتابة أنه إذا اشترى المكاتب من يعتق عليه وصححناه .. فإنه لا يعتق؛ بل يتكاتب عليه (٢)، وكذا لو ملكه بهبة أو وصية .. فإنه لا يعتق عليه. الثالثة: المبعض لو ملك ببعضه الحر أصله أو فرعه بشراء أو هبة أو وصية .. لم يعتق عليه، وفي "أصل الروضة" في الأيمان: المذهب: أنه لا يكفر بالإعتاق؛ لتضمنه الولاء والإرث، وليس من أهله (٣). ثالثها: ظاهر كلامهم أنه يملكه ثم يعتق عليه بعد الملك، وهو المحكي عن الشافعي، واستشكله في "المطلب": بأن البعضية إذا نافت الملك .. فكيف نحكم بوجوده مع اقترانها بسببه؛ ولهذا قال ابن الحداد: إذا قهر مسلم قريبه الحربي .. لا يملكه؛ لأن القرابة دافعة، ولقوة هذا السؤال قال الغزالي: عندي أنه لا يملكه، بل يندفع الملك بموجب العتق، ويترتب العتق على سبب الملك لا على حقيقته (٤)، واختاره هو أيضًا في تعليق الطلاق تبعًا لأبي إسحاق المروزي (٥)، وفي آخر "النهاية": إنما جوزنا الشراء ذريعة إلى تخليصه من الرق، وإلا .. فالمقتضي لعدم الملك موجود (٦). ٦٤٠٥ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٧]: (ولا يشتري لطفل قريبه) كذلك المجنون، فإن فعل .. فالشراء باطل؛ فالممتنع الشراء والملك لا العتق إذا حصل الملك، ولا يخفى أن المراد: قريبه الذي يعتق عليه. ٦٤٠٦ - قوله: (ولو وهب له أو وصى له؛ فإن كان كاسبًا .. فعلى الولي قبوله، ويعتق وينفق من كسبه، وإلا؛ فإن كان الصبي معسرًا .. وجب القبول، ونفقته في بيت المال، أو موسرًا .. حرم) (٧) فيه أمور:

стр. 2566

أحدها: أنه اعتبر كسب الأب قبل اعتبار إعسار الابن، وعكس في "الروضة" فقال: فإن كان الصبي معسرًا .. فلوليه قبوله، ويلزمه في الأصح، وظاهر النص، فإذا قبل .. عتق على الصبي، وإن كان موسرًا .. نظر: إن كان القريب بحيث تجب نفقته في الحال .. لم يجز للولي القبول، وإن كان بحيث لا تجب .. فعلى ما ذكرنا في المعسر (١)، وكذا عبر في "التنبيه" فقال [ص ١٤٥]: (وإن وصى لمولى عليه بمن يعتق عليه؛ فإن كان معسرًا .. لزم الناظر في أمره أن يقبله، وإن كان موسرًا؛ فإن كان ممن لا تلزمه نفقته .. وجب قبوله، وإن كان ممن تلزمه نفقته .. لم يجز قبوله). ثانيها: اعتبار الكسب مخالف للأظهر في النفقات: أن من لا يكتسب من الأصول مع القدرة على الكسب .. تجب نفقته؛ ولذلك لم يعبر به "التنبيه" و"الروضة"، وإنما عبر بوجوب النفقة كما تقدم، وبه عبر الشيخ أبو حامد وأتباعه. ثالثها: لو أوصى لصبي بجده وعمه الذي هو ابن هذا الجد موجود موسر .. لزم الوليّ القبول، ولو كان الجد غير كاسب؛ لأن نفقته في هذه الحالة على العم لا على الصبي، ولا يرد ذلك على التعبير بوجوب النفقة. رابعها: اقتصر في "الأم" و"المختصر" على حال الصبي فقال: (وإن وهب لصبي من يعتق عليه أو أوصى له به ولا مال له وله وصي .. كان عليه قبول هذا كله، ويعتق عليه) (٢)، ولم يتعرض لكون الموهوب كسوبًا أو غير كسوب. وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": عندي لا يجوز القبول إذا كان الصبي موسرًا وإن قلنا: لا تجب النفقة؛ لأنه قد يرفعه إلى حاكم يرى إيجاب النفقة، ولا يكلفه الكسب، فيتضرر الصبي بذلك، ولا يجوز للولي فعل ما فيه خطر على مال الصبي؛ ولهذا لم يفرق الشافعي في مفهوم كلامه بين الكسوب وغيره. خامسها: يرد على "المنهاج": أن نفقته إنما تكون في بيت المال حيث لا يكون له من تجب نفقته عليه بزوجته أو قرابة غير الصبي المذكور. ٦٤٠٧ - قول "التنبيه" فيما إذا أوصى له - أي: للمولى عليه - ببعضه - أي: ببعض من يعتق عليه - وهو موسر لا تلزمه نفقته [ص ١٤٥]: (فيه قولان: أحدهما: لا يجوز القبول، والثاني: يلزمه، لكن لا يقوم عليه) صحح النووي في "تصحيح التنبيه" الثاني (٣)، وتبعه شيخنا الإسنوي

стр. 2567

في "تصحيحه" (١)، لكن الأصح في "أصل الروضة" الأول (٢)، وقال النشائي: إنه لا سلف للتصحيح فيما صححه (٣). ٦٤٠٨ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٧، ٥٨٨]: (ولو ملك في مرض موته قريبه بلا عوض .. عتق من ثلثه، وقيل: من رأس المال) تبع فيه "المحرر" (٤)، والأصح في "الشرحين" و"الروضة" الثاني حتى يعتق كله وإن لم يكن له مال غيره (٥)، وعليه مشى "الحاوي" في الوصايا (٦). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه الأصح الذي يقتضيه نص الشافعي، على أن المحجور عليها بفلس لو أصدقت أباها .. عتق عليها ولم يكن للغرماء منه شيء؛ لأنه يعتق ساعة يتم ملكها عليه، قال شيخنا: وهو المعتمد في الفتوى. ٦٤٠٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٨]: (أو بعوض بلا محاباة - أي: من البائع - .. فمن ثلثه، ولا يرث) فيه أمور: أحدها: لا يختص عدم إرثه بشرائه بعوض بلا محاباة، بل يأتي فيما إذا ملكه بلا عوض من إرث أو هبة أو وصية؛ ولعل كلامه يعود للصورتين، وإذا امتنع إرثه مع التبرع ببعضه .. فكيف مع التبرع بكله. ثانيها: علل الأصحاب منع إرثه: بأن عتقه من الثلث وصية، والإرث لا يجامع الوصية، قال الرافعي: كذا أطلقوه وعللوه؛ وكأنه تفريع على بطلان الوصية للوارث، فإن صححناها موقوفة على إجازة الوارث .. لم يمتنع الجمع بينهما، فيحتمل أن يوقف الأمر على الإجازة ويحتمل خلافه (٧). ثالثها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": محل عدم الإرث: إذا لم يبرئ البائع المشتري بعد لزوم البيع، فإن أبرأه .. ورث في الأصح، فإن قيل: ما ملكه إلا بعوض .. قلنا: لم يدخل على الورثة تفويت يحسب من الثلث، فكان من رأس المال، ومن عتق من رأس المال .. كان وارثًا. انتهى.

стр. 2568

٦٤١٠ - قوله: (فإن كان عليه دين .. فقيل: لا يصح الشراء، والأصح: صحته، ولا يعتق: بل يباع للدين) (١) فيه أمران: أحدهما: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": تبع فيه الرافعي البغوي، والأصح: أنه لا يصح؛ لأن ترتب العتق على ملك البعض لازم، وهو هنا غير ممكن، فيمتنع التصرف الموصل إلى ما لا يمكن، كما لا يصح القبول فيما إذا وهب للمحجور الموسر شقص من يعتق عليه حيث لا تلزمه نفقته على الأصح في "الروضة" كما تقدم؛ لإفضائه إلى التقويم. ثانيهما: عدم العتق تفريعًا على تصحيح الشراء محله: إذا كان الدين مستغرقًا ولم يبرئ الغرماء الميت من الدين، فإن لم يكن مستغرقًا .. عتق منه ما بقي بعد وفاء الدين إن خرج من الثلث أو إجازة الوارث، وإن أبرأ الغرماء .. عتق من الثلث، ويحتاج في الزائد إلى إجازة الوارث، فإن لم يبرؤا ولكن قالوا: نجيز ما فعل .. فيحتمل أن يقال: الإجازة إنما تكون للوارث؛ لأنه خليفته، ويحتمل أن تصح وتكون تنفيذًا، ولا يجيء فيها القول بأنها ابتداء عطية، والأول أرجح. ٦٤١١ - قوله: (ولو وُهب لعبد بعض قريب سيده فقبل وقلنا: يستقل به - أي: وهو الأصح - عتق وسرى، وعلى سيده قيمة باقيه) (٢) كذا ذكره في "أصل الروضة" أيضًا؛ وعلله: بأن قبول العبد كقبوله شرعًا، وقال النووي: هذا مشكل، وينبغي أن لا يسري؛ لأنه دخل في ملكه قهرًا كالإرث (٣)، وهذا الذي بحثه النووي قد جزم به في "أصل الروضة" تبعًا للرافعي في الكتابة في تبرعات المكاتب معللًا بأنه قهري، ثم قال: وفي "الوسيط": وجه أنه يسري (٤). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وعدم السراية هو المعتمد، والذي في "المنهاج" وجه ضعيف غريب لا يلتفت إليه. وقال في "المهمات": الصواب: السراية؛ ولهذا صححوا أن السيد يحلف على البت في نفي فعل عبده؛ وعللوه: بأن فعله كفعله، وهنا أمران: أحدهما: أن محل جواز قبول العبد: ما إذا لم يتعلق وجوب النفقة بالسيد في الحال، فإن تعلق به .. لم يصح قبوله قطعًا. ثانيهما: ومحله أيضًا: في غير المكاتب والمبعض، فإذا وهب للمكاتب بعض من يعتق على سيده .. صح قبوله بغير إذن السيد، ولا يعتق منه شيء ما دامت الكتابة قائمة، فإن عجز نفسه بغير

стр. 2569

اختيار السيد .. ملك السيد ذلك الجزء، ولم يسر، وإن عجزه السيد .. فوجهان، الأصح: لا سراية أيضًا، وصحح شيخنا خلافه، وقد تقدم، وإن وهب للمبعض بعض من يعتق على سيده وبينهما مهايأة؛ فإن كان في نوبة الحرية .. فلا عتق، أو في نوبة الرق .. فكالقن، وإن لم يكن بينهما مهايأة .. فالذي يتعلق بالحرية لا يملكه السيد والذي يتعلق بالرق فيه ما سبق. فصَلٌ [في العتق في مرض الموت] ٦٤١٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٨]: (أعتق في مرض موته عبدًا لا يملك غيره .. عتق ثلثه) فيه أمور: أحدها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": العبارة الوافية بالمقصود أن يقال: عتق كله الآن بمقتضى الظاهر، ولكن لا ينفذ بعد الموت بغير إجازة إلا ما خرج من الثلث، وفائدة العتق ظاهرًا: أنه لو كان المعتق أمة جاز لقريبها تزويجها قبل وفاة معتقها في الأصح، فإن نفذ العتق .. مضى النكاح على الصحة، وإلا؛ فإن رد الورثة أو أجازوا وقلنا: الإجازة عطية منهم .. بأن فساد النكاح، وإلا .. بأن صحته، قال شيخنا: وقضية هذا أنه لو كان العتيق عبدًا وتزوج مستقلًا .. صح تزوجه (١) ظاهرًا على الأصح. ثانيها: هذا مقيد بأن لا يكون أعتقه عن عتق واجب كما تقدم نظيره. ثالثها: محله أيضًا: في غير ولد المستولدة من غير السيد الذي ولدته بعد نفوذ الاستيلاد ظاهرًا وباطنًا؛ فهذا له حكم الأم، فإذا أعتقه السيد .. عتق كله الآن ظاهرًا وباطنًا. رابعها: ومحله أيضًا: في غير المكاتب كتابة صدرت في الصحة .. فهذا يخير، فإن اختار العجز .. عتق ثلثه ورق ثلثاه، وإن اختار بقاء الكتابة؛ فإن كانت النجوم مثل القيمة .. فالأصح: أنه يعتق ثلثه وتبقى الكتابة في ثلثيه، وإن كان بينها تفاوت .. اعتبر خروج الأقل من الثلث. خامسها: ومحله أيضًا: في ما إذا مات بعد السيد، فإن مات قبله .. ففيه أوجه: أحدها - وهو الأصح عند الصيدلاني، وبه أجاب الشيخ أبو زيد، ورضيه المحمودي -: أنه يموت كله رقيقًا. والثاني: يموت كله حرًا. قال الأستاذ أبو منصور: وهو المشهور من المذهب، والأول من تخريج ابن سريج، ويوافق موته حرًا ما رجحه الرافعي في موت العبد الموهوب في يد المتّهب قبل موت الواهب المريض بلا

стр. 2570

مال: أنه لا يجب ضمانه على المتّهب تفريعًا على الأصح، وهو: بطلان الهبة (١). والثالث: يموت وثلثه حر وثلثاه رقيق، وهو جواب القفال. ٦٤١٣ - قوله: (فإن كان عليه دين مستغرق .. لم يعتق منه شيء) (٢) استثنى منه شيخنا في "تصحيح المنهاج" صورًا: إحداها: إذا أبرأ أصحاب الدين من دينهم .. نفذ العتق لزوال المانع. الثانية: إذا أعتقه عن واجب ككفارة قتل .. فالأرجح: نفوذه، ولو أمكن إعتاق رقبة ببعض قيمته وصرف الباقي إلى الدين. ثالثها: المنذور إعتاقه في حالة الصحة إذا أعتقه في مرض الموت .. نفذ مع الدين المستغرق (٣). ٦٤١٤ - قول "التنبيه" في الوصية فيما إذا عجز الثلث عن التبرعات المنجزة في المرض [ص ١٤١]: (وإن كان الجميع عتقا ولم تجز الورثة .. جُزِّؤا ثلاثة أجزاء وأُقْرِع بينهم، وتكتب ثلاثة رقاع ... إلى آخره) محله: إذا استوت قيمتهم وعددهم كما إذا كانوا ثلاثة أعبد وكل عبد منهم ثلث ماله؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٥٨٨]: (ولو أعتق ثلاثة لا يملك غيرهم قيمتهم سواء .. عتق أحدهم بقرعة) ودخل في عبارته: ما لو مات أحدهم قبل موت السيد .. فيدخل في القرعة، وهو المذهب، وينبغي تقييده بأن يكون إعتقاهم دفعة واحدة، فلو أعتقهم مرتبًا .. قدم الأول فالأول، والقرعة لا تحصل العتق، وإنما تميز العتيق، والعتق حاصل من وقت إعتاق المريض، وقوله: (عتق احدهم بقرعة) (٤) يفهم خلافه. وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ينبغي أن يقول: عتقوا كلهم الآن ظاهرًا، وإنما ينفذ بعد الموت بغير إجازة لمن تخرج القرعة له إذا خرج من الثلث كما تقدم له نظيره. ٦٤١٥ - قولهما - والعبارة لـ "المنهاج" -: (والقرعة: أن تؤخذ ثلاث رقاع متساوية ... إلى آخره) (٥)، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": أخذ ثلاث رقاع إنما يكون في قرعة التجزئة فيما إذا أعتق ثلاثة فأكثر، فأما قرعة لا تجزئة فيها؛ كما إذا أعتق عبدين .. فإنه ليس فيها أخذ ثلاث رقاع، وقد نص على ذلك في "الأم" (٦)، وجرى عليه الأصحاب، ومقتضى كلامهما: أنه

стр. 2571

لا يجوز الاقتصار في الصورة الأولى على رقعتين في إحداهما عتق والأخرى رق، وفيه وجهان بلا ترجيح في "الروضة" (١)، قال الإمام: والأوْجَه: أنه احتياط (٢). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وهو الأصح؛ إذ ليس فيه إلا أنا إذا أخرجنا رقعة على عبد فخرج فيها رق يحتاج إلى إدراجها في بندقتها مرة أخرى .. فيكون ثلاث أرجح من رقعتين، لا أنه ممنوع منه. انتهى. وقال شيخنا ابن النقيب: كلامهم يدل على الوجوب. انتهى (٣). ولا يتعين للقرعة الكتابة على الرقاع، فتجوز بأقلام متساوية، وبالنوى والبعر ونحو ذلك؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٦٩٥]: (ويقرع بخشب ونوى) فإن تفاوتت؛ كدواة وقلم وحصاة .. فمنعه الصيدلاني، وتوقف فيه الرافعي (٤). ٦٤١٦ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٨]: (ويجوز أن تكتب أسماؤهم ثم تخرج رقعة على الحرية، فمن خرج اسمه .. عتق ورقَّا) مقتضاه: تعينه، وليس كذلك، بل له إخراج رقعة على الرق، ولكن الأول أولى؛ لأنه أقرب إلى فصل الأمر. ٦٤١٦/ ١ - قوله: (وإن كانوا ثلاثة، قيمة واحد مئة، وآخر مئتان وآخر ثلاث مئة .. أقرع بسهمي رق وسهم عتق) (٥) أي: إن أردنا كتبة الرق والحرية ليخرج على الأسماء، وله عكسه، وهو كتابة أسماء العبيد .. فيكمل الإخراج على الرق والحرية إلى أن يستوفي. ٦٤١٧ - قوله: (وإن كانوا فوق ثلاثة وأمكن توزيعهم بالعدد والقيمة كستة قيمتهم سواء .. جعلوا اثنين اثنين) (٦) كذا لو كان قيمة ثلاثة منهم مئة مئة، وثلاثة خمسين خمسين .. فيضم إلى كل نفيس خسيس. ٦٤١٨ - قوله: (وإن تعذر بالقيمة - أي: والعدد أيضًا - كأربعة قيمتهم سواء .. ففي قول: يجزؤون ثلاثة أجزاء: واحد وواحد واثنان؛ فإن خرج العتق لواحد .. عتق ثم أقرع لتتميم الثلث) (٧) معناه: أنه يقرع بين الثلاثة، فمن خرج له سهم الحرية .. عتق ثلثه، كذا قال الرافعي (٨).

стр. 2572

قال شيخنا ابن النقيب: ويحتاج إلى تأمل؛ فإنه إن خرج للواحد .. عتق ثلثه، وهذا واضح، وإن خرج للاثنين .. فكيف يفعل هل يعتق من كل منهما سدسه أم يقرع بينهما ثانيًا، فمن خرجت له القرعة .. عتق ثلثه؟ لم أر من ذكره (١). قلت: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": المقصود من قوله: (ثم أقرع لتتميم الثلث) أن القرعة تعاد بين الثلاثة، وأنهم مجزؤون أثلاثًا، فمن خرج له سهم الحرية .. عتق ثلثه، وقد صرح به البغوي في "التهذيب" (٢)، ولا بد منه. ٦٤١٩ - قوله: (وفي قول: يكتب اسم كل عبد في رقعة، فيعتق من خرج أولًا وثلث الثاني) (٣)، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وقع في بعض النسخ (الباقي) بالباء الموحدة والقاف، وفي بعضها (الثاني) بالثاء المثلثه والنون، وهو الصواب. واعترض في "التوشيح" عليه: بأنه توهم أنه يعتق ثلث الثاني من غير إعادة قرعة، وشرطه: إعادة القرعة، وهو في "المحرر" على الصواب (٤). وجوابه: أن مراده: ثلث الذي خرجت عليه القرعة ثانيًا؛ فإن تسميته ثانيًا إنما هو باعتبار خروج القرعة عليه بعد الأول، وإلا .. فمن أين جاء له هذا الاسم. ٦٤٢٠ - قوله: (والقولان في استحبابٍ، وقيل: إيجابٍ) (٥) تبع في ترجيح الاستحباب "المحرر" (٦)، وعليه يدل كلام "الحاوي" في القسمة؛ حيث قال [ص ٦٩٥]: (وإن تعذر متقاربة؛ كثلاثتين واثنين يعتق ثلث ثمانيةٍ متساويةٍ، وبالأقرب إلى الفصل) فخير بينهما، وحكاه الرافعي عن القاضي حسين واختيار الإمام، قال: وبالإيجاب قال الصيدلاني، وهو الموافق لإيراد الأكثرين (٧)، وتبعه في "الروضة" فقال: إنه مقتضى كلام الأكثرين (٨). وحكاه شيخنا في "تصحيح المنهاج" عن نص الشافعي في "الأم" حيث قال: (ولا يجوز عندي أبدًا أن أقرع بين الرقيق قلُّواْ أو كثروا إلا على ثلاثة أسهم) (٩). ٦٤٢١ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٩]: (وإذا أعتقنا بعضهم بقرعة فظهر مال وخرج كلهم من

стр. 2573

الثلث .. عتقوا، ولهم كسبهم من يوم الإعتاق، ولا يرجع الوارث بما أنفق عليهم)، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذا الإطلاق ممنوع، وتفصيله أن الوارث إن علم بالحال وكتمه .. فهو متبرع لا يرجع، وإن جهله؛ فإن استخدمهم وأنفق عليهم على ظن أنهم عبيده .. فلهم الرجوع عليه بأجرة المثل ويرجع هو بما أنفق عليهم، وإن لم يستخدمهم واكتسبوا كسبًا .. فقد بأن أنه لهم، فيأخذون كسبهم ويرجع الوارث عليهم بما أنفق، ولا سيما إن ألزمه الحاكم بذلك، وكذا لو كان محجورًا بفلس فأنفق القاضي من ماله عليهم لصغر أو جنون أو سفه، فأنفق عليهم وليه .. ثبت الرجوع، وقد نص الشافعي في المكاتب إذا جُنَّ وحل النجم وليس له مال ظاهر، فعجزه السيد بمحضر من الحاكم .. فإن الحاكم يوجب نفقته على السيد، فلو ظهر للمكاتب مال .. يرد عجزه ويعتق عليه المكاتب ويرجع السيد بما أنفق عليه (١). ولما ذكر القاضي حسين أن الوارث لا يرجع .. قال: كما إذا أنفق على زوجته ثم بأن فساد النكاح، ثم قال: وهذا ظاهر فيما إذا كان عالمًا بفساد النكاح، فإن كان جاهلًا .. فيحتمل أن يقال: يأخذ منها النفقة، وهكذا في مسألة العبيد. قال شيخنا: ونحن نقطع في مسألة العبيد بأنه يرجع عليهم مع الجهل؛ لأنهم حصل لهم أجرة المثل أو الأكساب، ولم يحصل للزوجة شيء من ذلك، فأمكن أن يقال: لا يرجع عليها بما أنفق حالة الجهل، قال: ولما ذكر البغوي أنه لا يرجع .. قال؛ لأنه كان متبرعًا بالإنفاق، لم يكن معذورًا؛ كمن نكح امرأة نكاحًا فاسدًا على ظن أنه صحيح، ثم فرق القاضي بينهما .. لا رجوع للزوج بما أنفق عليها (٢). قال شيخنا: ومقتضاه: أنه عالم، وأنه لو جهل .. رجع، ولكن يخالفه قوله: كمن نكح فاسدًا على ظن أنه صحيح، فوقعت المسألة في "التهذيب" غير محررة، ولا نسلم أنه متبرع، بل هو لازم له بمقتضى الظاهر، فإن حكم به عليه حاكم، أو كان محجورًا فأنفق الولي، أو مفلسًا فأنفق الحاكم .. ينبغي أن يرجع عليهم قولًا واحدًا؛ ويشهد للرجوع ما إذا زوجت لاثنين وعرف عين السابق ثم نسي وأوجبنا الإنفاق عليهما، فأنفقا ثم عرف السابق .. فإن الثاني يرجع عليه بما أنفق. ٦٤٢٢ - قول "التنبيه" فيما إذا أعتق إحدى أمتيه [ص ١٤٥]: (وإن وطئ إحداهما .. كان ذلك تعيينًا للعتق في الأخرى، وقيل: لا يكون تعيينًا) أقره النووي وشيخنا الإسنوي على ترجيح الأول (٣)،

стр. 2574

وصححه في "البحر"، وفي "أصل الروضة": فيه وجهان كما في الطلاق، قال ابن الصباغ: وكونه تعيينًا هو قول أكثر الأصحاب. انتهى (١). فإحالته على الطلاق تقتضي استواء الترجيح، والراجح في الطلاق: أنه لا يكون تعيينًا؛ ففي زيادة "الروضة" أنه الأصح عند الرافعي في "المحرر"، وهو المختار، قال في "الشامل": وهو ظاهر نص الشافعي ﵀؛ فإنه قال: إذا قال: إحداكما طالق .. منع منهما، ومن يقول: الوطء تعيين .. لايمنعه وطء أيتهما شاء (٢). ٦٤٢٣ - قوله: (وإن أعتق أحدهما بعينه ثم أشكل .. ترك حتى يتذكر، فإن مات .. قام وارثه مقامه) (٣) كذا جزم به هنا، وحكى في نظيره من الطلاق خلافًا، وظاهر كلام "الكفاية" انفراده بذلك. ٦٤٢٤ - قوله: (فإن قال الوارث: لا أعرف .. أقرع بينهما في أحد القولين) (٤) هو الأصح. * * *

стр. 2575

بابُ الولاء ٦٤٢٥ - قول "التنبيه" [ص ١٤٩]: (من عتق عليه مملوك بملك، أو بإعتاقه، أو بإعتاق غيره عنه بإذنه أو بتدبيره أو بكتابته أو باستيلاده .. فولاؤه له) مثل قول "المنهاج" [ص ٥٩٠]: (بإعتاق أو كتابة وتدبير واستيلاد وقرابة وسراية) لدخول إعتاقه وإعتاق غيره عنه بإذنه تحت إطلاق "المنهاج" الإعتاق، والعتق بالملك هو في القرابة والسراية داخلة في الإعتاق؛ إذ لولا الإعتاق .. لما سرى، ولا يقال: قد أهملا التماس العتق من مالك العبد على مال أو مجانًا؛ لدخوله في إعتاق غيره عنه بإذنه وفي إطلاق الإعتاق، وإن عطفه في "الروضة" على الإعتاق (١)، وأورده شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وقد يقال: ذكر الكتابة والتدبير من عطف الخاص على العام؛ لأنهما تعليق عتق بصفة، والتعليق مع وجود الصفة إعتاق. ويرد عليهما: بيع العبد من نفسه؛ فإن له عليه الولاء على المذهب، ولم يشمله كلامهما، وقد صرح به "الحاوي" في الفرائض فقال [ص ٤١٣]: (ثم المعتق، ولو بعوض وبيعه منه). وقد يرد عليهم: من يعتقه الإمام من عبيد بيت المال .. فإنه يثبت الولاء عليه للمسلمين لا للمعتق، وقد يقال: خرج ذلك بقول "التنبيه" [ص ١٤٩] و"المنهاج" [ص ٥٩٠]: (عتق عليه) فإنه لم يعتق على الإمام، وفهم من قول "التنبيه" [ص ١٤٩]: (بإعتاق غيره عنه بإذنه) أنه لو كان بغير إذنه .. لم يقع العتق عن المعتق عنه، وإنما يقع عن المعتق، وبه صرح الرافعي (٢)، وانعكس ذلك على النووي في "الروضة" فقال: وقع العتق عن المعتق عنه، وله الولاء دون المعتق، وصحح عليه بخطه (٣). قال في "المهمات": وهو خطأ فاحش، قال: وفي الظهار عن البغوي: أنه لو قال: أعتق عبدك عني على ألف، فقال: أعتقته عنك مجانًا .. عتق عن المعتق دون المستدعي (٤)، قال: ومسألتنا أولى منها بذلك. انتهى. ٦٤٢٦ - قول "التنبيه" [ص ١٤٩]: (فإن عتق على المكاتب عبد .. ففي ولائه قولان، أحدهما: أنه لمولاه، والثاني: أنه موقوف على عتقه، فإن عتق .. فهو له، وإن عجز نفسه .. فهو

стр. 2576

لمولاه) الأصح: الثاني، والمسألة مبنية على جواز إعتاقه بإذن سيده، والأصح: منعه؛ فهي مبنية على ضعيف. ٦٤٢٧ - قوله: (ومن ثبت له الولاء، فمات .. انتقل ذلك إلى عصبته) (١) و"المنهاج" [ص ٥٩٠]: (فولاؤُه له ثم لعصبته) يقتضي أنه لا يثبت الولاء للعصبة إلا بعد موت المعتق، وليس كذلك؛ فالولاء ثابت لهم في حياة المعتق على المذهب المنصوص في "الأم" في المسلم يعتق عبدًا نصرانيًا ويموت العتيق في حياة المعتق وله أولاد ذكور نصارى على دين العتيق .. أنهم يرثونه وإن كان أبوهم المعتق حيًا، وهو مذكور في "الروضة" وأصلها في الدوريات في الوصايا، ولو لم يثبت لهم الولاء إلا بعد موته .. لم يرثوا، ذكره شيخنا في "تصحيح المنهاج". وقال السبكي: يتلخص للأصحاب فيه وجهان: أصحهما: أنه لهم معه، لكن هو المقدم فيما يمكن جعله له كإرث المال ونحوه. والثاني: لا يكون لهم إلا بعد موته، لا بطريق الانتقال الذي هو الإرث كما أوهمته عبارة "التنبيه". انتهى. وسلم من ذلك "الحاوي" فإنه لم يذكر ترتب عصبة المعتق على المعتق في الولاء، وإنما ذكر ترتبهم عليه في الإرث (٢)، وذلك لا ينافي إرثهم مع وجوده إذا قام به مانع من الإرث، والمراد هنا: العصبة الذين يتعصبون بأنفسهم لا بغيرهم كما في الأولاد الذكور والإناث والإخوة والأخوات، ولا مع غيرهم كالأخوات مع البنات، وصرح بذلك "المنهاج" في الفرائض فقال [ص ٣٤٣]: (فلعصبته بنسب المتعصبين بأنفسهم لا لبنته وأخته). ٦٤٢٨ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٠]: (ولا ترث امرأة بولاء إلا من عتيقها وأولاده وعتقائه) مكرر تقدم ذكره في الفرائض (٣)، ويرد على تعبيره هنا ولد العتيقة الذي علقت به بعد العتق من حر أصلي؛ فإن الأصح: أنه لا ولاء عليه لأحد مع دخوله في عبارته، ولا يرد ذلك على قوله في الفرائض: (ولا ترث امرأة بولاء إلا معتقها أو منتميًا إليه بنسب أو ولاءٍ) (٤) ولا على قول "التنبيه" [ص ١٥٠]: (ولا ترث النساء بالولاء إلا من أعتقن، أو أعتق من أعتقن، أو جر الولاء إليهن ممن أعتقن)، وأشار "الحاوي" لهذه الصورة بقوله [ص ٤١٤]: (أو معتق أصل من مس الرق أحد آبائه) فإن هذا لم يمس الرق أحد آبائه، وإنما مس أمه، وذكر في "الكفاية" أن قول "التنبيه":

стр. 2577

(أعتقن) يخرج ما إذا عتق عليها قريبها بالملك؛ لأنه فصل أول الباب العتق إلى عتق بالملك وعتق بالإعتاق، وليس كذلك، بل لها ولاؤه اتفاقًا. ٦٤٢٩ - قول "التنبيه" فيما لو نكح عبد معتقة [ص ١٤٩]: (فإن أعتق جده والأب مملوك .. فقد قيل: لا ينجر من موالي الأم إلى موالي الجد، وقيل: ينجر) الأصح: الانجرار، وعليه مشى "المنهاج" (١)، و"الحاوي" بقوله [ص ٤١٤]: (وتجر ولاء غيره) أي: جهة الأب، فدخل في عبارة الجد؛ ولأجله عدل عن التعبير بالأب للتعبير بجهة الأب، وظاهر كلام "التنبيه" أنه لو كان الأب ميتًا .. انجر قطعًا، وبه جزم "المنهاج" (٢)، وهي الطريقة التي عليها أكثر الأصحاب، كما قال ابن الصباغ. ٦٤٣٠ - قول "التنبيه" في الوجه الأول [ص ١٤٩]: (لا ينجر) ظاهره عدم الانجرار ولو مات الأب بعد ذلك، وعبارة "المنهاج" [ص ٥٩٠]: (وقيل: يبقى لمولى الأم حتى يموت الأب فينجر إلى موالي الجد) فصرح بانجراره بعد موته، وفي ذلك وجهان حكاهما الرافعي، وقال: قطع البغوي بالانجرار (٣). قال النووي: وهو أقوى (٤)، لكن صحح الشيخ أبو علي: عدم الانجرار، وخرج بكون الأم معتقه: ما إذا كانت حرة الأصل .. فإنه لا ولاء على الولد أصلًا، والصورة: أن الأب رقيق، فإن أعتق الأب .. فهل يثبت عليه لموالي الأب؟ قال الشيخ أبو على: فيه جوابان سمعتهما من شيخي في وقتين، وهما محتملان، كذا في "أصل الروضة" (٥). وقال شيخنا الإمام البلقيني: الأرجح من الجوابين: الثبوت. واعلم: أن لفظ الانجرار وقع في كلام الفقهاء، وأنكره القاضي أبو الطيب، وقال: إن الصواب أن يقال: بطل ولاء موالي الأم، ولا ينبغي إنكار ذلك؛ فإن هذا هو المراد، والمعنى فيه مفهوم، والله أعلم. وذكر صاحبا "التعليقة" و"المصباح": أن قول "الحاوي" [ص ٤١٤]: (وتجر ولاء غيره) احتراز عما لو اشترى هذا الولد أباه، فعتق عليه الأب .. فإنه لا ينجر ولاء نفسه إليه من معتق الأم، بل يستمر الولاء لمعتق الأم؛ إذ يبعد أن يثبت للإنسان الولاء على نفسه، وهذا هو الأصح

стр. 2578

في "الشرحين" و"الروضة" و"المنهاج" (١)، وصحح في "المحرر": الانجرار (٢). قال في "المهمات": والظاهر أنه سهو. وعلى ما ذكراه يكون الضمير في قول "الحاوي" [ص ٤١٤]: (غيره) للشخص نفسه لا للأب، وهو بعيد، والكلام إنما سبق لبيان جر الولاء من جهة غير الأب التي هي جهة الأم، والله أعلم. * * *

стр. 2579

كتابُ التَّدبير ٦٤٣١ - قول "التنبيه" [ص ١٤٥]: (التدبير: أن يقول: "أنت حر بعد موتي" أو "إن مت من مرضي هذا، أو في هذا البلد .. فأنت حر") و"المنهاج" [ص ٥٩١]: (صريحه: "أنت حر بعد موتي"، أو "إذا مت أو متى مت .. فأنت حر"، أو "أعتقتك بعد موتي") يرد على الحصر: ما لو قال: حررتك بعد موتي، أو إذا مت .. فأنت عتيق، ونحو ذلك من الصيغ التي تؤدي هذا المقصود، فلو قالا مثل كذا .. كان أولى؛ ولهذا قال "الحاوي" [ق ١٠٣]: (التدبير: تعليق [العتق] (١) بموته) (٢)، ونازع شيخنا في "تصحيح المنهاج" في قوله: (أعتقتك بعد موتي، أو حررتك بعد موتي) لأن الفعل الماضي لا يكون في جواب الشرط أو ما نزل منزلته إلا وعدًا، لا جوابًا لازمًا؛ ولأنه محال؛ لأنه بعد موته لا يملك إعتاق عبده؛ وأيده بنص الشافعي على أنه لو قال: (إن أعطيتني ألف درهم .. طلقتك) .. كان وعدًا، ولا يلزمه أن يطلقها، وقال: لم أره في غير "تهذيب البغوي" (٣). ٦٤٣٢ - قول "التنبيه" [ص ١٤٥]: (فإن قال: "دبرتك"، أو "أنت مدبر" .. ففيه قولان) صحح النووي في "تصحيح التنبيه": الصحة (٤)، وهو يقتضي موافقته على طريقة القولين، لكنه تبع في "الروضة" الرافعي في ترجيح طريقة القطع، فقال: النص أنه صريح، ويعتق إذا مات السيد، ونص في الكتابة: أن قوله: كاتبتك على كذا لا يكفي حتى يقول: فإذا أديت .. فأنت حر أو ينويه، وفيهما طريقان؛ فقيل: قولان، والمذهب: تقرير النصين (٥). وأشار "المنهاج" للطريقين بقوله [ص ٥٩١]: (وكذا "دبرتك" أو "أنت مدبر" على المذهب)، وليس فيه ترجيح طريقة القطع. ورد شيخنا على طريقة القطع: بأن في "الأم": (ولو قال لأمته: ولدك ولد مدبر .. لم يكن هذا تدبيرًا إلا أن يريد به تدبيرًا) (٦)، وقال: يعني: إلا أن يريد به تدبيرًا تحصل به الحرية بعد الموت، قال: ومن قطع إنما هو لعدم الوقوف على هذا النص، والله أعلم.

стр. 2580

٦٤٣٣ - قول "المنهاج" [ص ٥٩١]: (ويصح بكناية عتق مع نية كخليت سبيلك بعد موتي) نازع فيه شيخنا في "تصحيح المنهاج" لأن خليت فعل ماض كما تقدم عنه مثله في قوله: أعتقتك بعد موتي. ٦٤٣٤ - قوله: (ويجوز مقيدًا؛ كـ "إن مِتّ في هذا الشهر أو المرض .. فأنت حر") (١) و"الحاوي" [ق ١٠٣]: (ولو مقيدًا)، وتقدم عن "التنبيه" (٢). مثله نازع فيه شيخنا في "تصحيح المنهاج" وقال: إنه مخالف لنص "الأم" حيث قال: (ولو قال: أنت حر إن مت من مرضي هذا أو في سفري هذا أو في عامي هذا .. فليس هذا بتدبير، وإذا صح ثم مات من غير مرضه ذلك .. لم يكن حرًا، والتدبير: ما أثبت السيد التدبير فيه للمدبر) (٣) يعني: من غير قيد يتعلق بالموت، وفي "مختصر البويطي": (فهذه وصية، ليس بتدبير ولم أجد للشافعي نصًا يخالفه، وحكاه الرافعي، ورجح خلافه (٤)، وهو ممنوع؛ فقد ظهر أن مذهب الشافعي: أنه وصية يصح الرجوع فيه، وإن لم نر أحدًا من الأصحاب قاله. ٦٤٣٥ - قولهم - والعبارة "للمنهاج" -: (ومعلقًا؛ كـ "إن دخلت .. فأنت حر بعد موتي") (٥) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": مقتضاه: أنه قبل الدخول غير مدبر، وأن الموجود تعليق غير تدبير؛ وذلك يقتضي أنه لا يجوز الرجوع فيه قولًا واحدًا، وهو مردود؛ ففي جواز الرجوع عنه بالقول القولان في التدبير؛ لأن هذا تعليق للتدبير، والتعليق لا يزيد على التنجيز، قال: ولم أر من تعرض لذلك، وهو من الدقائق. ٦٤٣٦ - قول "المنهاج" [ص ٥٩١]: (فلو قال: "إن مت ثم دخلت .. فأنت حر" .. اشترط دخول بعد الموت) وكذا قوله بعده: (ولو قال: "إذا مت ومضى شهر .. فأنت حر") وفي معناه قول "الحاوي" [ق ١٠٣]: (وبزمن قبله وبعده)، يرد عليهما: أن الأصح في تعليقه بزمن بعد الموت أو فعل بعد الموت: أنه ليس تدبيرًا، وإنما هو تعليق كسائر التعليقات، فلا يرجع فيه بالقول مطلقًا، وأما تعليقه بزمن قبله .. فذكر بعضهم أنه من أفراد "الحاوي". ٦٤٣٧ - قول "المنهاج" [ص ٥٩١]: (ولو قال: "أنت حر بعد موتي إن شئت" .. اشترطت المشيئة متصلة) تبع فيه "المحرر" (٦)، ولا يخفى أن محله: إذا لم يقل: إن شئت بعد الموت،

стр. 2581

أو ينوي ذلك، وقد ذكر في "أصل الروضة" هاتين الصورتين، وحكى عن الإمام والغزالي أنه لا يشترط الفور بعد الموت، وأن الإمام نفى الخلاف فيه، وأن في "التهذيب" وغيره وجهين في: (إذا مت وشئت بعد موتي) في الفور، قال: والصورة كالصورة (١). واقتضت عبارة "المنهاج" في حالة الإطلاق أن القبول في الحال، ولم يتعرض لذكر هذه الحالة في "الشرح" و"الروضة"، وذكرها في "التهذيب" كما في "المنهاج". وفي "أصل الروضة" فيما إذا قال: (إن مت .. فأنت حر إن شئت) .. أنه يحتمل أن يراد المشيئة في الحياة، ويحتمل المشيئة بعد الموت، فيراجع ويعمل بمقتضى إرادته؛ فإن قال: أطلقت ولم أنو شيئًا .. فالأصح: حمله على المشيئة بعد الموت، وأجاب الأكثرون منهم العراقيون وشرطوا: أن تكون المشيئة بعد الموت على الفور، ومقتضى ما سبق عن الإمام والغزالي: أنه لا يشترط الفورُ (٢)، وذكر "الحاوي" هذه الصورة فقال [ق ١٠٣]: (وإن علق؛ كـ "إذا مت .. فأنت حر إن شئت"، وشاء بعده)، وهو محمول على ما إذا لم يرد المشيئة في الحياة كما تقدم، ولا فرق بين هذه الصورة والتي في "المنهاج"، فينبغي حمل التي في "المنهاج" على ما إذا أراد المشيئة في الحياة. ٦٤٣٨ - قول "المنهاج" [ص ٥٩١]: (فإن قال: "متى شئت" .. فللتراخي) قد يفهم الاكتفاء بالمشيئة بعد موت السيد، وليس كذلك، بل يشترط كونها في حياته؛ ولهذا قال "الحاوي" [ق ١٠٣]: (ومتى شئت في الحياة) ومحله: ما إذا لم يصرح بمشيئته بعد الموت أو ينويه .. فيشترط حينئذ كونها بعده. ٦٤٣٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٩١]: (ولو قالا لعبدهما: "إذا متنا .. فأنت حر" .. لم يعتق حتى يموتا، فإن مات أحدهما .. فليس لوارثه بيع نصيبه) قد يفهم أنه تدبير، وليس كذلك مطلقًا، بل فيه تفصيل؛ وهو أنهما إن ماتا معًا .. فهو عتق بتعليق لا تدبير؛ لأنه معلق بموته وموت غيره، والتدبير: أن يعلق بموت نفسه، وإن ماتا مرتبًا .. فنصيب الميت أولًا ليس مدبرًا، والصحيح: أنه صار بموته نصيب الثاني مدبرًا؛ لتعليق العتق بموته (٣). ٦٤٤٠ - قول "التنبيه" [ص ١٤٥ - ١٤٦]: (وإن كان عبد بين اثنين، فدبراه، ثم أعتق أحدهما نصيبه .. لم يقوم عليه نصيب شريكه في أصح القولين، ويقوم في الآخر) أقره النووي في "تصحيحه" على تصحيح الأول، لكنه صحح في "أصل الروضة" تبعًا للرافعي الثاني (٤).

стр. 2582

٦٤٤١ - قوله: (وفي الصبي المميز والمبذر قولان) (١) فيه أمران: أحدهما: الأظهر: بطلانه من الصبي المميز، وعليه مشى "المنهاج" (٢)، والمعتمد في التمييز كونه ابن سبع سنين، وهي الحالة التي يؤمر فيها بالصلاة ويخير فيها بين الأبوين، ولا يكتفى بسن التمييز المعتبر عند المحدثين في صحة السماع وهو أربع أو خمس، وصور الشيخ أبو حامد المسألة بالمراهق. ثانيهما: والأظهر: صحته من المبذر، بل رجح في "أصل الروضة" القطع به (٣)، وجزم به في "المنهاج" (٤)، ومحل الخلاف في المحجور عليه، أما المبذر بلا حجر .. فلا خلاف في صحة تدبيره. ٦٤٤٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٢]: (ولحربي حمل مُدَبَّره إلى دارهم) لا يخفى أن ذلك في المدبر الكافر، وبه صرح في "أصل الروضة" (٥). ويدل له قوله بعد ذلك فيما لو دبر كافر كافرًا فأسلم: (نزع من يده) (٦)، وفي معنى مدبره: مستولدته، بخلاف مكاتبه. ٦٤٤٣ - قوله: (ولو كان لكافر عبد مسلم فدبره .. نُقض وبيع عليه) (٧)، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه غير مستقيم؛ فإنه إن كان الذي ينقضه هو الحاكم قهرًا .. لم يستقم قطعًا؛ فإن القولين في الرجوع عنه بالقول إنما هما في المالك، وإن كان الذي ينقضه هو المالك .. فهو محصور في رجوعه بالقول، وفيه القولان، ولا يستقيم أن يراد نقض المالك بالفعل؛ لقوله بعده: (وبيع عليه) ثم إن مقتضاه: نقض التدبير قبل البيع، وليس كذلك قطعًا. قلت: الظاهر: أنه إنما أراد: أن تدبيره له باطل؛ فإنه لا ينفذ تصرفه فيه إلا بما يزيل الملك، أو ما في معناه وهو الكتابة، وأريد بنقض ذلك: إظهار بطلانه، لا إنشاء ذلك؛ كنقض الحكم الباطل إنما يراد به إظهار بطلانه، والله أعلم. ٦٤٤٤ - قولهما - والعبارة "للتنبيه" - فيما إذا دبر الكافر عبده الكافر فأسلم العبد: (أنه إن رجع في التدبير .. بيع عليه) (٨) يفهم جواز رجوعه فيه بالقول، والصحيح خلافه كما سيأتي.

стр. 2583

٦٤٤٥ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٢]: (والتدبير: تعليق عتق بصفة، وفي قول: وصية)، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لم أجد في كلام الشافعي القول بأنه تعليق عتقه بصفة، وإنما أخذه الأصحاب من منع الرجوع عنه بالقول، وهو ممنوع؛ لأنه يجوز أن يكون وصية فيها شائبة التعليق؛ فامتنع الرجوع فيها بالقول على قول لذلك المعنى، وذكر الغزالي القولين في التغليب، فيكون التدبير وصية بلا خلاف، وإنما الخلاف في جواز الرجوع عنه بالقول، وفي "الأم" نصوص تدل على ما قررته فوق الثلاثين نصًا، ثم بسط ذلك. ٦٤٤٦ - قول "التنبيه" [ص ١٤٦]: (وإن وهبه ولم يقبضه .. بطل التدبير، وقيل: لا يبطل) أقره النووي في "تصحيحه" على ترجيح الأول، لكنه مبني على أنه وصية؛ فإن قلنا بأنه تعليق عتق بصفة .. لم يبطل، ومقتضى البناء: ترجيح الثاني، وهو الأصح في "أصل الروضة" (١)، وفيه ما تقدم. ٦٤٤٧ - قولهم - والعبارة "للتنبيه" -: (وهل يجوز - أي: الرجوع عنه - بالقول؟ فيه قولان، أصحهما: أنه لا يجوز) (٢) صحح شيخنا في "تصحيح المنهاج" مقابله؛ وعلله: بأنه وصية، ولا نظر إلى شائبة التعليق، قال: وإنزاله منزلة التعليق يؤدي إلى تعليق العتق على الحالة التي لا ملك فيها للمعلق، وهو باطل بلا خلاف، قال: وهو الذي صححه المزني والربيع، واختاره القاضي أبو الطيب والروياني والموفق بن طاهر والغزالي في "الخلاصة" (٣). ٦٤٤٨ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٢]: (فإن أولدها - يعني: المدبرة - .. بطل تدبيره) و"الحاوي": (فيما يبطل التدبير والإيلاد) أحسن من قول "التنبيه" [ص ١٤٦]: (وإن دبر جاريته ثم أحبلها .. بطل التدبير) لأنه لا يلزم من الإحبال الولادة، وهي المعتبرة. ٦٤٤٩ - قول "التنبيه" فيما إذا كاتب عبدًا ثم دبره [ص ١٤٦]: (وإن لم يؤد حتى مات السيد .. عتق وبطلت الكتابة) حكاه الرافعي عن الشيخ أبي حامد، وأن ابن الصباغ قال: عندي أنه يتبعه ولده وكسبه كما لو أعتق السيد مكاتبه قبل الأداء، قال: ويحتمل أن يريد بالبطلان: زوال العقد دون سقوط أحكامه (٤). قال في "المهمات": والصحيح مقالة ابن الصباغ؛ فقد جزم بها في "البحر"، وأول هذا التأويل، وصحح الرافعي فيما إذا وطئ مكاتبته فحبلت منه ثم مات قبل الأداء .. أنها تعتق عن

стр. 2584

الكتابة لا عن الاستيلاد، حتى يتبعها ولدها وكسبها، ثم قال: وأجرى هذا الخلاف في تعليق عتق المكاتب بصفة، وقد صحح في التدبير أنه تعليق عتق بصفة، وإذا كان الاستيلاد مع قوته لا يبطل الكتابة .. فالتدبير الذي هو أضعف أولى. انتهى (١). ٦٤٥٠ - قوله: (وإن دبر عبدًا ثم كاتبه .. بطل التدبير في أحد القولين، ولم يبطل في الآخر، ويكون مدبرًا مكاتبًا) (٢) الأصح: أنه لا يبطل، وهو ظاهر قول "المنهاج" [ص ٥٩٢]: (ويصح كتابة مدبر)، وفي بعض نسخ "التنبيه" تصحيح الأول وفي بعضها حكايتهما بلا ترجيح. وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الأصح: أنه يبطل التدبير إذا أراد بالكتابة الرجوع عنه. ٦٤٥١ - قول "التنبيه" [ص ١٤٦]: (وإن أتت المدبرة بولد من نكاح أو زنا .. لم يتبعها في أصح القولين) و"المنهاج" تبعًا "للمحرر": (لا يثبت للولد حكم التدبير في الأظهر) (٣)، وقد يفهم من قول "الحاوي" [ق ١٠٣]: (وتناول الحمل وعتق معها) لكنه صرح في عتق أم الولد بعتقه فقال بعد ذكر عتق أم الولد: (وولدها بعده؛ كالتدبير) (٤)، وهو الذي رجحه الرافعي في "الشرح الصغير" فقال: أظهرهما عند أكثرهم: السراية، وأراد بها: التبعية، وقال في "الكبير": أظهرهما على ما ذكر الشيخان أبو حامد والقفال وغيرهما وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد: أنه يتبع (٥). واختصره في "الروضة" بنقل ذلك عن الأكثرين من كلام الرافعي، ثم استدرك عليه فقال: بل الأظهر عند الأكثرين: أنه لا يتبعها (٦). وقد عرفت أن الرافعي في "الكبير" لم يصرح بنقله عن الأكثرين. وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الترجيح بالكثرة إذا انضم إليه الدليل .. كان هو المعمول به، والأكثر على التبعية، ثم بسط ذلك، ثم قال: وظهر بهذا أن أصح القولين أنه يتبعها. انتهى. ثم محل هذا الخلاف: إذا لم تكن حاملًا وقت التدبير، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص ٥٩٢]: (ولو دبر حاملًا .. ثبت له حكم التدبير على المذهب) و"الحاوي" فقال [ق ١٠٣]: (وتناول الحمل). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذه طريقة الشيخ أبي حامد ومن تبعه، وهي مردودة؛

стр. 2585

فقد نص الشافعي في "البويطي" على خلاف ذلك فقال: (فإن كان دبَّرها وبها حمل؛ فإن أتت به لأقل من ستة أشهر .. فليس بمدبر، وإن جاءت به لستة أشهر فما زاد .. فهو مدبر)، وحكاه الروياني في "الكافي" عن اختيار المزني وقطع القفال، قال شيخنا: ولا نص للشافعي يخالفه، ووجهه أنها حبلت به في حالة لم يتعلق بها الحرية فيها ولا سببها؛ فكان كولد المستولدة قبل الاستيلاد، وهو الأرجح، ولم يطلع الشيخ أبو حامد ومن تبعه على النص. انتهى. ومحل الخلاف أيضًا: فيما إذا انفصل قبل موت السيد، فإن مات وهو حمل .. عتق معها بلا خلاف كما في "أصل الروضة" (١)، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ق ١٠٣]: (وعتق معها)، لكن في "الوسيط" وغيره: فيه وجه بعيد (٢). واعلم: أن قول "التنبيه" [ص ١٤٦] و"المنهاج" [ص ٥٩٢]: (من نكاح أو زنا) تصوير لا تقييد، فلو أتت به من وطء شبهة بحيث لا يكون حرًا، أو من نكاح فاسد، أو على فراش زوج ونفاه الزوج باللعان، أو ادعت أنه من السيد ونفاه .. فحكمه كذلك، وعبارة "المختصر" عن الشافعي: (وما ولدت من غيره) (٣) يعني: من غير السيد، وهي مختصرة شاملة. ٦٤٥٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٢]: (فإن ماتت أو رجع في تدبيرها .. دام تدبيره) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذا إنما يكون إذا رجع بالقول، والمصنف يصحح أنه لا يجوز الرجوع بالقول، فإن فرض أنه باعها .. فصحة بيعها تقتضي تبعية الحمل لها في البيع، وذلك مبطل للتدبير في الحمل أيضًا، وكذلك جميع ما يزيل الملك. ٦٤٥٣ - قوله: (وقيل: إن رجع وهو متصل .. فلا) (٤) محله: إذا لم يرجع بإزالة الملك، فإن رجع بذلك .. كان رجوعًا عن تدبير الحمل إذا أزال ملكه عنه، وقد ذكره "الحاوي" فقال [ق ١٠٣]: (وعن الأم للحمل) أي: وبطل بزوال الملك عن الأم تدبير الحمل. ٦٤٥٤ - قوله: (ولو ولدت المعلق عتقها .. لم يعتق الولد) (٥) أي: بعتقها و"التنبيه" في العتق [ص ١٤٤]: (وإن أتت الجارية التي علق عتقها على صفة بولد .. تبعها الولد في أحد القولين، ولا يتبعها في الآخر وهو الأصح) يتناول ما لو كانت حاملًا عند التعليق وانفصل قبل وجود الصفة، وفي "الكفاية" عن ابن الصباغ وغيره: أنه يتبعها في هذه الحالة قطعًا، وجعله النووي في "تصحيحه" من موضع الخلاف فقال: الأصح: أن المعلق عتقها إذا كانت حاملًا حال التعليق ..

стр. 2586

ثبت للولد حكم الأم (١)، وهو مقتضى كلام "المحرر" فإنه حط حكم ولد المعلق عتقها على حكم ولد المدبرة (٢). والمراد بالتبعية: أن يتبعها في العتق لا في الصفة إذا كانت الصفة فعلها كدخول الدار، حتى لو ماتت قبل الدخول فدخل ولدها .. لم يعتق، أما لو كانت حاملًا عند وجود الصفة .. فإنه يعتق الحمل قطعًا. ٦٤٥٥ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٣]: (ويعتق بالموت من الثلث كله أو بعضه بعد الدين) أي: وبعد التبرعات المنجزة في المرض. ٦٤٥٦ - قوله فيما لو علق عتقًا على صفة: (وإن احتملت الصحة فوجدت في المرض .. فمن رأس المال في الأظهر) (٣) محله فيما إذا كان وجودها في المرض بغير اختياره؛ كنزول المطر، فإن كان باختياره؛ كدخول الدار .. اعتبر من الثلث. ٦٤٥٧ - قوله - والعبارة له - و"الحاوي": (ولو ادعى عبده التدبير فأنكر .. فليس برجوع) (٤) جزم به في "أصل الروضة" هنا (٥)، وجعله في الدعاوى رجوعًا (٦). قال في "المهمات": والمذكور هنا هو الصواب؛ لنص الشافعي عليه. انتهى. وأما إنكار الموكل الوكالة .. فالأصح هنا: أنه رجوع؛ فإن فائدتها العظمى تتعلق به، وفي "المهمات": إنه المفتى عليه، وحكوا في الوكالة عن الغزالي التفصيل بين أن يكون لغرض أم لا، وجزم به في "الشرح الصغير". قال في "التوشيح": ولعله الأرجح هنا، والغالب أن له غرضًا في الإنكار بعد الدعوى، فكان إطلاق أنه ليس برجوع هنا محمولًا على أن له غرضًا في ذلك. ٦٤٥٨ - قول "الحاوي" [ق ١٠٣]: (ولا يلزم الوارث) أي: أن يفدي الجاني المدبر إذا مات السيد قبل البيع واختيار الفداء. محله: إذا لم يفِ ثلث المال بالأرش وقيمة العبد، فإن وفى .. لزمه الفداء من التركة؛ لأنه أعتقه بالتدبير السابق، وقد يقال: لا يرد ذلك؛ لأن الوارث لم يُفْدِه، إنما فُدي من التركة. * * *

стр. 2587

كتابُ الكِتابة ٦٤٥٩ - قول "التنبيه" [ص ١٤٦]: (الكتابة قربة) قيده بعد ذلك فقال: (ولا تستحب إلا لمن عرف كسبه وأمانته) ولو جمع الكلامين .. لكان أولى كما فعل "المنهاج" فقال [ص ٥٩٤]: (هي مستحبة إن طلبها رقيق أمين قوي على الكسب) و"الحاوي" فقال [ص ٧٠٣]: (وندبت بطلب أمين كسوب) وزادا تقييد الاستحباب بأن يطلبها. ٦٤٦٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٤]: (ولا تكره بحال) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": يستثنى منه: ما إذا كان فاسقًا يضيع ما يكسبه في الفسق، واستيلاء السيد عليه يمنعه من ذلك، فتكره كتابته، وقد ينتهي الحال إلى التحريم. ٦٤٦١ - قول "التنبيه" [ص ١٤٦]: (ولا يصح حتى يقول: كاتبتك على كذا، فإذا أديت .. فأنت حر) لا يحتاج للتلفظ بقوله: (فإذا أديت .. فأنت حر)، بل تكفي نيته، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص ٥٩٤]: (ولو ترك لفظ التعليق ونواه .. جاز) و"الحاوي" فقال [ص ٧٠٣]: (بكَاتَبْتُ، بـ "إن أديت .. فأنت حر" أو نيته) وحكى النووي في "تصحيحه" في ذلك خلافًا، فقال: فيما عبر فيه بالأصح: وأنه إذا قال: (كاتبتك)، ولم يقل: (فإذا أديت .. فأنت حر)، لكن نواه .. صحت (١)، وتبعه شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" (٢). لكن قال في "المهمات": إنه غلط، وكذا قال النشائي: إنه غير سديد؛ فإنه لا خلاف فيه إذا نواه كما إذا تلفظ به (٣). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": كلامهم يقتضي تعين ذلك، وليس كذلك، بل المتعين أن يقول: فإذا برئت منه أو فرغت ذمتك منه .. فأنت حر أو ينويه، قال: وإنما قلت ذلك؛ لأن حرية المكاتب تحصل بأداء النجوم أو الإبراء منها، وقوله: (فإذا برئت منه) يشمل البراءة بأداء النجوم والبراءة الملفوظ بها، وكذا فراغ الذمة يكون بالاستيفاء وبالإبراء اللفظي، قال: ولم أر من تعرض لذلك، وإنما اقتصر الشافعي والأصحاب على قوله: فإذا أديت .. فأنت حر؛ لأن الغالب في الكتابة الأداء، بل لا يتعين التعليق الذي ذكرناه، فلو قال: كاتبتك على كذا منجمًا الكتابة التي يحصل فيها العتق .. كان كافيًا في الصراحة؛ لأن القصد إخراج كتابة الخراج، ولو اقتصر على

стр. 2588

قوله: ليست كتابة الخراج .. فالظاهر صراحته (١). ٦٤٦٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٤]: (ويقول المكاتب: "قبلت") عبارة "المحرر": (ويقول العبد) (٢)، وكذا في "الروضة" وأصلها (٣)، وقال شيخنا ابن النقيب: وهو أحسن؛ فإنه لو قبل الكتابة من السيد أجنبي على أن يؤدي عن العبد كذا في نجمين؛ فإذا أداهما فهو حر .. فوجهان: أحدهما: يصح كخلع الأجنبي. والثاني: لا، وصححه النووي؛ لمخالفة موضوع الباب، فعلى هذا: يجب كون القبول من العبد، لكن إذا أدّى الأجنبي .. عتق بالصفة، ويتراجعان (٤). قلت: لم يظهر لي بينهما تفاوت؛ فإن المكاتب هو العبد لا ذلك الأجنبي، والله أعلم. ٦٤٦٣ - قوله: (وشرطهما: تكليف وإطلاق) (٥) فيه أمور: أحدها: يرد عليه الولي؛ فإنه مطلق التصرف في مال محجوره مع أنه لا تصح كتابة عبده؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٧٠٣]: (صح كتابة أهل تبرع) فأخرج الولي، وكذا عبر في "أصل الروضة" (٦)، وذكر بعضهم أنه كان في أصل "الحاوي": (أهل التبرع) بالتعريف، فأسقطه ابن المصنف؛ ليحسن إخراج المرتد منه؛ فإنه ليس أهلًا للتبرعات، قال القونوي: وهذا بناء منه على وجوب دخول المعطوف بـ (لا) في المعطوف عليه، وذلك غير لازم، وعبارة "التنبيه" [ص ١٤٦]: (ولا تجوز إلا من جائز التصرف في ماله) فيمكن أن يكون احترز بقوله (في ماله) عن الولي. ثانيها: اشتراط الإطلاق في العبد ليس في "المحرر"، ولم يذكره أحد، وعبارة "التنبيه" [ص ١٤٦]: (ولا يجوز أن يكاتب إلا عبدًا بالغًا عاقلًا) فاقتصر على التكليف كما في "المحرر" وغيره (٧)، وعبارة "الحاوي" [ص ٧٠٣]: (كل ما رق) فلم يعتبر وصفًا زائدًا على الرق، وكأن سكوته عن اعتبار التكليف فيه؛ لوضوحه، ولو كاتب عبده الصغير وقال: (فإذا أديت .. فأنت حر) فأدى .. عتق، وفيه احتمال للإمام، وهل عتقه بالصفة المجردة أم له حكم الكتابة

стр. 2589

الفاسدة من التراجع ونحوه؟ فيه وجهان، أصحهما: الأول. وأورد النشائي على عبارة "التنبيه": أنها تشمل العبد المستأجر، والمرهون، وسيأتي في "المنهاج" أنه لا تصح كتابتهما، والمغصوب، وقد نقل الرافعي في البيع عن "البيان" أنه لا تصح كتابته، وكلام المتولي يقتضي الصحة (١). وقال في "التوشيح": حاصله أن كل من تكاتب بهذه الصفة، لا أن كل من بهذه المثابة مكاتب، فلا ينتقض بهؤلاء. ثالثها: أهملوا اشتراط الاختيار فيهما، ولا بد منه، وقد ذكره في "أصل الروضة" فيهما (٢). ٦٤٦٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٤]: (وكتابة المريض من الثلث، فإن كان له مثلاه - أي: عند الموت - .. صحت كتابته كله) وقد توهم عبارته اعتبار ذلك حال الكتابة. ٦٤٦٥ - قوله: (ولو كاتب مرتد .. بُني على أقوال ملكه، فإن وقفناه .. بطلت على الجديد) (٣) تقدم في كتاب الردة بما فيه. ٦٤٦٦ - قوله: (ولا تصح كتابة مرهون) (٤) أي: [كتابة لازمة] (٥) بالقبض بغير إذن المرتهن، وفي معناه: الجاني جناية توجب مالًا متعلقًا برقبته، فلو أوجبت قصاصًا فكاتبه ثم عفا المستحق على مال .. بطلت الكتابة. ٦٤٦٧ - قوله: (ومكرىً) (٦) كذا جزم به في "أصل الروضة" هنا (٧)، وحكى في الإجارة فيه وجهين، وقال من زيادته: البطلان أقوى (٨)، وحكاه شيخنا الإمام البلقيني عن نص البويطي. ٦٤٦٨ - قوله: (وشرط العوض: كونه دينًا مؤجلًا، ولو منفعة) (٩) فيه أمران: أحدهما: أن المراد: المنفعة التي في الذمة، فلو كاتبه على بناء دارين في ذمته وجعل لكل واحدة منهما وقتًا معلومًا .. صح، أما لو كان العوض منفعة عين .. فإنه لا يصح تأجيلها؛ لأن الأعيان لا تقبل التأجيل، ولا يصح الاقتصار عليها، بل لا بد أن يكون معها مال في نجم آخر، فلو

стр. 2590

فصلها فقال: خدمة رجب نجم وخدمة شعبان نجم .. لم يصح في الأصح المنصوص، ولو قال: خدمة رجب ورمضان .. لم يصح بلا خلاف، وعلى هذا: يحمل قول "التنبيه" [ص ١٤٦]: (فإن كاتبه على عملين ولم يذكر مالًا .. لم يجز) فالتي في "المنهاج" منفعة الذمة والتي في "التنبيه" منفعة العين، ولم يقرر شيخنا ابن النقيب كلام "المنهاج" كما قررته، بل فهم أن كلامه في منفعة العين، فحمله على أن يكون أحد النجمين منفعة (١)، وكيف يستقيم ذلك والأعيان لا تقبل التأجيل، وقول "الحاوي" [ص ٧٠٣]: (بمؤجل بنجمين فأكثر، وبمنفعة عين معلومة) يفهم أنه يجوز أن يكون العوض منفعة عين وحدها، وليس كذلك. ثانيهما: أنه يوهم اشتراط الأجل في المنفعة، وليس كذلك، بل يجوز كونها حالة لقدرته عليها، وكان هذا هو مراد "الحاوي": جعل كون العوض منفعة في مقابلة كونه منجمًا؛ فإنه لا يشترط فيه إذا كان منفعة التأجيل، ثم قد لا يقبل التأجيل فيما إذا كان منفعة عين بعينها وقد يقبله فيما إذا كانت المنفعة في الذمة، ولم يرد بذلك الاقتصار على المنفعة، ولو حذف لفظة (عين) .. لكان أولى. وقول "التنبيه" [ص ١٤٦]: (فإن كاتبه على عمل ومال .. قدم العمل وجعل المال في نجم بعده) على ما تقدم من أن كلامه في منفعة العين، فلو كان في منفعة الذمة .. لجاز تقديم نجم المال. ٦٤٦٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٤]: (وقيل: إن ملك بعضه وباقيه حر .. لم يُشترط أجل وتنجيم) رجحه شيخنا في "تصحيح المنهاج". واعلم: أن ظاهر كلامهم أنه [لا] (٢) يشترط بيان موضع التسليم؛ لسكوتهم عن ذكره، وفي "أصل الروضة" عن ابن كج: أن فيه الخلاف في السلم (٣). وتعقبه شيخنا الإمام البلقيني بأن في السلم احتياطًا فاعتبر فيه ما لا يعتبر في غيره؛ ولهذا لم يذكر أحد من الأصحاب ذلك في ثمن المبيع، ولا في أجرة ولا صداق ولا خلع ولا صلح عن دم؛ فالكتابة كذلك. ٦٤٧٠ - قوله: (ولو كاتب على خدمة شهر ودينار عند انقضائه .. صح) (٤) كذا لو جعل أجل الدينار في أثناء الشهر؛ كقوله: ودينار بعد العقد بيوم على الأصح.

стр. 2591

٦٤٧١ - قوله: (أو على أن يبيعه كذا .. فسدت) (١) كذا على أن يشتري منه؛ ولهذا عبر في "أصل الروضة" بقوله: أن يشتري أحدهما من الآخر (٢). ٦٤٧٢ - قوله: (ولو قال: "كاتبتك وبعتك هذا الثوب بألف"، ونجم الألف وعلق الحرية بأدائه .. فالمذهب: صحة الكتابة دون البيع) (٣) فيه أمور: أحدها: ظاهره أنه لا فرق في ذلك بين أن يقول العبد: قبلتهما، أو قبلت الكتابة والبيع، أو قبلت البيع والكتابة، وبه صرح الرافعي هنا (٤)، لكنه مخالف لما ذكره في الرهن من أن الشرط: تقدم خطاب البيع على خطاب الرهن (٥). ثانيها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الألف ليس كله مقابلًا في الكتابة؛ فيؤدي هذا التصوير إلى تعليق الحرية في الكتابة بأداء مال آخر غير مال الكتابة، وهو خلاف موضوعها، فتكون فاسدة، ووقع هذا التصوير في "أصل الروضة" بزيادة: أنه إذا أدى ما خص الكتابة .. يعتق (٦)، وهو مخالف لما في التعليق، ولم نر هذا التصوير في كلام أحد، والأصح عندنا فيه: فساد الكتابة، ولا نص للشافعي يخالف ما قررناه، بل قواعده شاهدة له. ثالثها: قال شيخنا أيضًا: يستثنى منه: ما إذا كان المكاتب مبعضًا وبينه وبين سيده مهايأة، وكان ذلك في نوبة الحرية .. فإنه يصح البيع أيضًا؛ لفقد المقتضي للإبطال، وهو تقدم أحد شقيه على مصير العبد أهلًا لمبايعة السيد، قال: وتجوز معاملة المبعض مع السيد في الأعيان مطلقًا وفي الذمة إذا كان بينهما مهايأة، قال: ولم أر من تعرض لذلك، وهو من دقيق الفقه (٧). ٦٤٧٣ - قوله: (ولو كاتب عبيدًا على عوض منجم وعلق عتقهم بأدائه .. فالنص: صحتها) (٨) أي: عتق كل واحد بأداء حصته، ولفظ النص: (على أنهم إذا أدوا .. عتقوا) (٩)، ومعناه ما قلناه. ٣٤٧٤ - قولهما - والعبارة "للتنبيه" -: (ولا يجوز على بعض عبدٍ إلا أن يكون باقيه حرًا) (١٠)

стр. 2592

يستثنى منه: ما إذا أوصى بكتابة عبد فلم يخرج من الثلث إلا بعضه ولم تجز الورثة .. فالأصح: أنه يكاتب ذلك القدر، وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص ٧٠٣]: (كل ما رق وبعضه في الوصية) وألحق به صاحب "المطلب": ما إذا أوصى [بإعتاق] (١) بعض عبده، ونازعه في ذلك شيخنا في "تصحيح المنهاج" لصحة الوصية هناك، والتبعيض عارض بخلاف الثانية؛ فإنها صدرت بالتبعيض الممتنع على أصل الشافعي. ٦٤٧٥ - قول "التنبيه" [ص ١٤٧]: (وإن كان عبدٌ بين اثنين فكاتبه أحدهما في نصيبه بغير إذن شريكه .. لم يجز، وإن كان بإذنه .. ففيه قولان) الأظهر: أنه لا يجوز أيضًا، وعبر عنه في "المنهاج" بالمذهب (٢)؛ لأن الرافعي حكى عن بعضهم القطع بالمنع (٣)، وإن كان قد أهمل هذه الطريقة في "الروضة"، فلم يحك فيهما سوى قولين (٤). ٦٤٧٦ - قول "التنبيه" [ص ١٤٧]: (وإن كاتباه) زاد "المنهاج" [ص ٥٩٥]: (معًا أو وكَّلا) وهو تصوير لا تقييد، وكذا إذا وكل أحدهما الآخر. وقولهما - والعبارة "للمنهاج" -: (صح إن اتفقت النجوم وجُعل المال على نسبة مِلْكَيْهِمَا) (٥) قد يفهم أنه لا بد من التصريح به، وليس كذلك، بل لو أطلقاه .. قسم كذلك، وجزمهما بذلك مع حكاية الخلاف في الكتابة على نصيبه بإذن شريكه طريقة مرجوحة، والأصح طرد القولين. ٦٤٧٧ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٥]: (ولو عجز فعجَّزه أحدهما وأراد الآخر إبقاءه .. فكابتداء عقد، وقيل: يجوز) موافق لقوله في "أصل الروضة": المذهب: أنه كابتداء الكتابة، لا يجوز بغير إذن الشريك على المذهب، ولا بإذنه على الأظهر (٦)، لكنه لا يوافق "المحرر" فإن عبارته في ذلك: (قطع هنا قاطعون بالجواز) (٧) لم يذكر غير ذلك، وقد حكى في "أصل الروضة" هذه الطريقة بقيد فقال بعد كلامه المتقدم: ومنهم من قطع بالجواز بالإذن؛ لأن الدوام أقوى (٨)، ففهم "المنهاج" أن مراد "المحرر" زيادة حكاية هذه الطريقة، مع كون الراجح المنع كما هو في أصل المسألة، والظاهر أنه مراده.

стр. 2593

٦٤٧٨ - قول "التنبيه" [ص ١٤٧]: (فيما إذا أبرأه أحدهما عن حقه، أو مات فأبرأه أحد الوارثين عن حقه .. عتق نصيبه، وقوم عليه نصيب شريكه في أحد القولين، ولا يقوم في الآخر) الأظهر في إبراء أحد المكاتبين: التقويم، وبه جزم في "المنهاج" فقال [ص ٥٩٥]: (ولو أبرأ من نصيبه أو أعتقه .. عتق نصيبه، وقوم الباقي إن كان موسرًا) وكلامهما يفهم التقويم في الحال، والأظهر في "أصل الروضة": لا (١)، بل إن أدى نصيب الآخر من النجوم .. عتق عنه، والولاء بينهما، وإن عجز وعاد إلى الرق .. فحينئذ يسري ويقوم، ويكون كل الولاء له. وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الذي نعتمده في ذلك أن السراية في الحال، هذا نص "الأم" و"المختصر"، ولم أقف له على نص في هذه الصورة بخلافه، وإنما ذكر ذلك فيما إذا أذن أحدهما للآخر في التقدم بقبض نصيبه، والفرق أنه محسن بالإذن في التقدم عليه؛ فلا يليق مقابلته بإبطال كتابته في نصيبه عاجلًا، ثم القول بتأخر السراية إلى العجز مخالف للسراية الثابتة عن النبي ﷺ ، وإذا تعذرت السراية عند الإعتاق .. بطلت ولا تعود. انتهى. وصحح النووي في "تصحيح التنبيه" في الثانية وهي إبراء أحد الوارثين: التقويم أيضًا (٢)، لكن الأصح في "أصل الروضة" خلافه (٣)، وسيأتي حيث ذكرها "المنهاج" في آخر الباب. فصل [فيما يلزم السيد بعد الكتابة] ٦٤٧٩ - قول "التنبيه" [ص ١٤٧]: (وعلى السيد أن يحط عن المكاتب بعض ما عليه) لا يتعين ذلك، بل يخير بينه وبين أن يؤتيه، لكن الأصح: أن الحط هو الأصل، والإيتاء يدل عليه؛ فلذلك كان الحط أولى؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٥٩٥]: (يلزم السيد أن يحط عنه جزءًا من المال، أو يدفعه إليه، والحط أولى) و"الحاوي" [ص ٧٠٥]: (ويجب حط أو بذل متمول من جنسه). ثم محل هذا: في الكتابة الصحيحة، وقد ذكره "الحاوي" في آخر الباب فيما خالفت فيه الفاسدة الصحيحة (٤)، وظاهر عبارة "المنهاج": أنه يتعين أن يكون المدفوع من نفس المال المكاتب عليه، والأصح: أنه لا يتعين ذلك، وإنما يتعين كونه من جنسه كما ذكره "الحاوي".

стр. 2594

وقول "التنبيه" [ص ١٤٧]: (فإن لم يفعل حتى قبض المال .. رد عليه بعضه) يفهم تعين الرد من المقبوض، والأصح: أن له أن يرد من جنسه. ٦٤٨٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٥]: (وفي النجم الأخير أليق)، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وإنما يترجح النجم الأخير حيث لم يكن في الدفع أولًا ما يعين على التكسب، وحينئذ .. فيترجح هذا وينضم إلى ذلك التعجيل بأداء الواجب. ٦٤٨١ - قوله: (والأصح: أنه يكفي ما يقع عليه الاسم) (١) فيه أمور: أحدها: أن تعبيره بالأصح يقتضي أنه وجه، وهو نص "الأم": ثانيها: أنه ليس في عبارته بيان المقصود، فلو قال كـ "المحرر": (ما يقع عليه اسم المال) (٢) .. لكان أولى، وتقدم أن عبارة "الحاوي" [ص ٧٠٥]: (متمول)، وعبارة "أصل الروضة": أقل ما يتمول (٣). ثالثها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذا من المعضلات؛ فإن إيتاء فلس لمن كوتب على ألف درهم تبعد إرادته بالآية الكريمة، وروى النسائي عن علي عن النبي ﷺ : "وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ربع المكاتبة"، وصحح النسائي والبيهقي وقفه (٤)، وبتقدير ذلك، فعلي ﵁ لا يقول ذلك باجتهاده، وإنما يقوله عن توقيف، فيكون في حكم المرفوع، وكأن الشافعي لم يبلغه هذا، ولو بلغه .. لقال به. رابعها: قال شيخنا أيضًا: لا يظهر منه ما يلزم الشريكين إذا كاتبا عبدهما، ولم أر من تعرض لهذه المسألة، والأرجح: أنه يلزم كل واحد ما يلزم المنفرد بالكتابة، ولو كاتب بعض عبد باقيه حر، أو وصى بكتابة عبده فلم يخرج من الثلث إلا بعضه، وكوتب ذلك البعض ... فإنه يلزم في ذلك ما يلزم في الكتابة الكاملة قطعًا، وأما الورثة .. فإن اللازم لهم ما كان يلزم مورثهم، نص عليه (٥). خامسها: قال في "التوشيح": ظاهره عدم اشتراط كون المحطوط معلومًا، فلو قال: (حططت شيئًا) .. كفى، ولا أعرفه منقولًا، والظاهر أنه لا بد من العلم بالمحطوط. قال الرافعي: ولو وضع عنه من الدراهم ما يقابل غيره دنانير وهو مجهول عندها .. ففي صحته

стр. 2595

وجهان، ففي وجه: لا يصح، وفي وجه: يصح، ويحمل على أقل ما يتيقن (١)، واختصره في "الروضة" بقوله: في وجه: لا يصح، ويحمل على أقل ما يتيقن، وهو غير منتظم. انتهى (٢). قلت: لا نسلم أن عبارة "المنهاج" تقتضي عدم اشتراط كون المحطوط معلومًا، والله أعلم. ٦٤٨٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٥]: (ويستحب الربع، وإلا .. فالسبع) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": بقي بينهما السدس، روى البيهقي عن أبي سعيد مولى أبي أسيد: أنه كاتب مولى له على ألف درهم ومائتي درهم، قال: فأتيته بمكاتبتي .. فرد عليّ مائتي درهم (٣). ٦٤٨٣ - قولهم في وطء المكاتبة: (ويجب المهر) (٤) ظاهره مهر واحد ولو تكرر الوطء، وهو الأصح من زيادة "الروضة" في الصداق (٥)، لكن نص في "الأم" على مهر واحد حتى تخير فتختار الصداق أو العجز، فإذا خيرت فاختارت الصداق ثم أصابها .. فلها صداق آخر، وكلما خيرت فاختارت الصداق ثم أصابها .. فلها صداق آخر كناكح امرأة نكاحًا فاسدًا؛ فالإصابة مرارًا توجب صداقًا واحدًا، فإذا فُرِّق بينهما وقضى بالصداق ثم نكحها نكاحًا آخر .. فلها صداق آخر (٦). واستثنى شيخنا في "تصحيح المنهاج" من إيجاب المهر: المكاتبة بالتبعية، وحق الملك فيها للسيد كبنت المكاتبة، فلا يجب المهر على السيد بوطئها. ٦٤٨٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٩٥، ٥٩٦]: (ولا تجب قيمته - أي: الولد - على المذهب) كان ينبغي أن يقول: (على الأظهر) فإن المسألة ذات قولين، ولا نعرف فيها طريقين، قاله شيخنا في "تصحيح المنهاج". قلت: تقرير الطريقين أنا إن قلنا: لا يثبت له حكم الكتابة .. لم تلزمه قيمته؛ لأنه قن له، وإن قلنا: يثبث له حكم الكتابة وهو الأظهر .. فهل يلزمه قيمته؟ فيه خلاف بني على أن حق الملك فيه لمن؟ إن قلنا: للسيد وهو الأظهر .. لم تلزمه، وإن قلنا: للأم .. لزمته. ٦٤٨٥ - قول "التنبيه" [ص ١٤٧]: (فإن مات السيد قبل أن تؤدي .. عتقت بالاستيلاد، وعاد الكسب إلى السيد) الأصح في "أصل الروضة": أنها تعتق بالكتابة، ويتبعها كسبها (٧)، وذكر بعضهم أنه وقع في بعض نسخ "الروضة" عكسه، والصورة فيما إذا لم تعجز، فإن عجزت ..
следующие страницы →