← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

بابُ صلاة الخوف ٨٦١ - قول "المنهاج" [ص ١٣٨] و"الحاوي" [ص ١٩٣]: (أن يكون العدو في جهة القبلة) له شرطان: أحدهما: مشاهدة العدو في الصلاة؛ بأن يكون بمكان عال أو أرض مستوية ولا تحول دونهم سترة. ثانيهما: أن يكون في المسلمين كثرة بحيث يحتملون كونهم فرقتين، وقد ذكر ذلك "التنبيه" بقوله [ص ٤٢]: (يشاهدون في الصلاة وفي المسلمين كثرة). ٨٦٢ - قول "التنبيه" في الصورة المذكورة [ص ٤٢]: (وسجد معه الصف الذي يليه) هذه الكيفية هي المنصوصة في الحديث (١)، لكن الذي ذكره الشافعي: أنه يسجد معه في الأولى الصف المؤخر، ويحرس الصف الذي يليه؛ لأنه أمكن في الحراسة، وكلاهما جائز على الصحيح، وقد ذكر الشافعي الحديث كما ثبت في الصحيح، ثم ذكر الكيفية المشهورة وأشار إلى جوازها (٢). وقد ذكروا على كيفية "التنبيه" تقدم الصف الثاني في الركعة الثانية وتأخر الأول بشرط عدم الزيادة على خطوتين متواليتين، فتكون الحراسة من الثاني أبداً، ولا ينافي ذلك قول "التنبيه" [ص ٤٢]: (فإذا سجد في الثانية .. حرس الصف الذي سجد في الأولى) لأن ذلك صادق مع التقدم والتأخر، ومع ملازمة مكان واحد، وجوزوا على كيفية الشافعي التقدم والتأخر أيضاً بالشرط المتقدم، ولفظ الشافعي أدل على تفضيل الملازمة، وبه قال العراقيون، وقال آخرون: التقدم أفضل، فهذه أربع كيفيات، وقد تناولها قول "المنهاج" [ص ١٣٨]: (سجد معه صَفٌّ سَجْدَتَيْهِ وحرس صَفّ)، وقول "الحاوي" [ص ١٩٣]: (حرست فرقة)، فعبارتهما أعم. ٨٦٣ - قول "التنبيه" [ص ٤٢]: (فإذا سجد في الثانية .. حرس الصف الذي سجد في الأولى) يقتضي أنه لو حرس في الركعتين فرقة واحدة .. لم يجز، والأصح: جوازه، وقد صرح به في "المنهاج" (٣)، وهو داخل في قول "الحاوي" [ص ١٩٣]: (حرست فرقة). ٨٦٤ - قولهما فيما إذا كان العدو في غير جهة القبلة: (فرّق الإمام الناس فرقتين) (٤) شرطه: أن يكون فيهم كثرة بحيث تقاوم كل فرقة العدو، وقد فهم ذلك من ذكر "التنبيه" له فيما إذا كان العدو في جهة القبلة (٥).

стр. 387

٨٦٥ - قولهما: (فإذا قام إلى الثانية .. فارقته) (١) بيان للأفضل، وإلا .. فالمفارقة بعد رفع الإمام رأسه من السجدة الثانية جائز. ٨٦٦ - قولهما: (وأتمت الركعة الثانية لنفسها) (٢) مخرج لكيفية رواية ابن عمر، وهي ذهابها إلى وجه العدو مصلية ساكتة، وتجيء تلك فتصلي معه ركعة، ويسلم الإمام، ثم يقضي هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة (٣)، وهي جائزة لنا في الأصح، لكنها مفضولة. ٨٦٧ - قول "التنبيه" [ص ٤٢]: (وهل يقرأ الإمام في حال الانتظار ويتشهد أم لا؟ فيه قولان، وقيل: يتشهد قولاً واحداً) الأصح: نعم، وتخصيص الخلاف بالقراءة والقطع بالتشهد، وقد ذكره "المنهاج"، لكنه صحح في التشهد: طريقة القولين أيضاً (٤)، وقد عرفت تصحيح القطع بالتشهد. ٨٦٨ - قول "التنبيه" [ص ٤٢]: (وإن كانت الصلاة مغرباً .. صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة واحدة في أحد القولين، وفي القول الآخر: يصلي بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين) الخلاف في الأولوية، والأصح: الأول؛ ولذلك ذكر "المنهاج" و"الحاوي" جوازهما، ورجحا الأول (٥). ٨٦٩ - قول "المنهاج" [ص ١٣٨]: (وينتظر في تشهده، أو قيام الثالثة وهو أفضل في الأصح) تبع "المحرر" في أن هذا الخلاف وجهان (٦)، لكن الذي في "الروضة" تبعاً لأصلها: أنه قولان، وكذا في "شرح المهذب" (٧). ٨٧٠ - قولهما: (فإن فرقهم أربع فرق فصلى بكل فرقة ركعة) (٨) شرطه: أن تمس الحاجة إليه كما ذكره الإمام، قال: فإن لم تكن حاجة .. فهو كفعله في حال الأمن (٩)، وتبعه في "المحرر" و"الحاوي" (١٠)، لكن صحح في "شرح المهذب": عدم اشتراط الحاجة (١١)؛ فلذلك حذفه "المنهاج".

стр. 388

٨٧١ - قول "التنبيه" [ص ٤٢]: (وفي صلاة المأمومين قولان، أحدهما: أنها تصح، والثاني: تصح صلاة الطائفة الأخيرة وتبطل صلاة الباقين) الأصح: الأول. قال النشائي: (ولا حاجة هنا لذكر الصحيح في "التصحيح" فإن القولين هما القولان في الانفراد، وقد ذكره الشيخ في بابه) انتهى (١). وحاصل كلام "التنبيه" على القول بصحة صلاة الإمام: القطع بالصحة للأخيرة، والقولان في غيرها، وقوله: (والقول الثاني: أن صلاة الإمام باطلة) (٢) مراده: أنها تبطل بالانتظار الثاني، بدليل تفريعه، وهو تخصيص البطلان بالأخيرتين، لكن شرط البطلان لهما: أن يعلما بطلان صلاة الإمام، وقد أشار "المنهاج" لما فصله "التنبيه" بقوله [ص ١٣٨، ١٣٩]: (صحت صلاة الجميع في الأظهر)، وعليه مشى "الحاوي" (٣). ٨٧٢ - قول "التنبيه" [ص ٤٢]: (ويستحب أن يحمل السلاح في صلاة الخوف في أحد القولين، ويجب في الآخر) الأصح: الأول، وقد ذكره "المنهاج"، وقيّد بقوله: (في هذه الأنواع) (٤) ليخرج حالة شدة الخوف، وذلك مفهوم من ذكر "التنبيه" هذه المسألة قبل ذكر صلاة شدة الخوف، وعبارة "الحاوي" [ص ١٩٣]: (والأولى: حمل السلاح إن ظهرت السلامة) فأخرج بذلك ما إذا كان الخطر ظاهرًا؛ فإنه يجب حمله. وشرط استحباب حمله: كونه طاهراً غير مانع من صحة الصلاة، فإن كان نجساً؛ كمتلطخ بدم غير معفو عنه، أو مريش بريش نجس، أو مانعاً من صحة الصلاة؛ كخوذة تمنع مباشرة الجبهة المصلى .. حرم حمله. وفي "المهمات": ينبغي جوازه عند خوف الهلاك بلا قضاء ولو اختل السجود، وقد جعلوا اللصوق للدواء جائزاً بلا قضاء، فهذا أولى. انتهى. وكونه غير مؤذٍ غيره، فإن آذى؛ كرمح .. كره في وسط الصف دون حاشيته، قال في "المهمات": والقياس: التحريم، وهو ظاهر. انتهى (٥). وتعبيرهم بحمل السلاح يخرج وضعه بين يديه، لكن قال الإمام: ليس الحمل متعيناً، بل وضعه بين يديه بحيث يسهل مد اليد إليه في معنى الحمل (٦).

стр. 389

٨٧٣ - قول "المنهاج" [ص ١٣٩]: (الرابع: أن يلتحم القتال أو يشتد الخوف) أحسن من قول "التنبيه" [ص ٤٢]: (فإن اشتد الخوف والتحم القتال) فإنه قد يشتد الخوف بدون التحام القتال بحيث لا يأمنون أن يركبوهم إن تفرقوا .. فلهم هذه الصلاة، فأحد الأمرين كافٍ، فالتعبير بـ (أو) متعين، وعبر "الحاوي" [ص ١٩٤]: (بما إذا لم يمكن ترك القتال للبعض)، وهو شامل للصورتين. ٨٧٤ - قول "التنبيه" [ص ٤٢]: (فإن اضطروا إلى الضرب المتتابع .. ضربوا ولا إعادة عليهم) عبارة "المنهاج" [ص ١٣٩]: (وكذا أعمال كثيرة لحاجةٍ في الأصح) والضرورة فوق الحاجة، فعبارة "التنبيه" أضيق، ولم يذكر "الحاوي" واحداً منهما، بل اقتصر على قوله: (وكثرة الأفعال) (١)، والمراد: الأفعال المتعلقة بالقتال؛ كالضربات والطعنات. ٨٧٥ - قول "المنهاج" [ص ١٣٩]: (ويلقي سلاحاً دَمِيَ) في معنى إلقائه: جعله في قرابه تحت ركابه. ٨٧٦ - قوله: (فإن عجز .. أمسكه، ولا قضاء في الأظهر) (٢) عبارة "الحاوي" [ص ١٩٤]: (وإمساك السلاح الملطخ للحاجة) والعجز عن إلقاء السلاح أشد من الاحتياج إلى إمساكه؛ فقد يحتاج إلى إمساكه ولو أراد إلقاءه .. لم يعجز عن ذلك، وعدم القضاء هو الأقيس في "المحرر"، وجزم به في "الروضة" و"الشرحين" في (بابي التيمم وشروط الصلاة) (٣)، لكن نقل الإمام هنا عن الأصحاب وجوبه؛ لندور عذره، ثم رده بأنه عذر عام في حق المقاتل؛ كنجاسة المستحاضة، ثم جعله على قولين مرتبين على القولين فيمن صلى في موضع نجس وأولى بعدم القضاء، وقال في "شرح المهذب": ظاهر كلام الأصحاب: القطع بالوجوب، ثم ذكر أن الإمام حكاه عنه، ثم رده ... إلى آخره (٤). ومقتضى ذلك: أن ما في "المنهاج" و"الحاوي" بحث للإمام، والمنقول خلافه، وقول "المحرر": (الأقيس) لا يدل على التصحيح، والله أعلم. ٨٧٧ - قول "المنهاج" [ص ١٣٩]: (وغريم عند الإعسار وخوف حبس) عبارة "الروضة": المديون المعسر العاجز عن بيّنة الإعسار ولا يصدقه المستحق، ولو ظفر به حبسه .. فله أن يصليها هارباً على المذهب. انتهى (٥).

стр. 390

فصرح باشتراط العجز عن بينة الإعسار وانتفاء تصديق المستحق، وكان ذلك هو مراد "المنهاج" بخوف الحبس. ٨٧٨ - قوله: (والأصح: منعه لمحرمٍ خاف فوت الحج) (١) أحسن من قول "الحاوي" [ص ١٩٤]: (ويتم وإن فاته وقوف عرفة) لتصريح "المنهاج" بأن الخلاف في حق المحرم، ومقتضاه: أن العازم على الإحرام لا يلتحق به، ثم رجح الرافعي: صلاته مستقراً وإن فاته الوقوف (٢)، وصحح النووي: أنه يذهب إلى عرفة وإن فاتته صلاة العشاء (٣)، وصحح الشيخ عز الدين بن عبد السلام في "القواعد": أنه يصلي صلاة شدة الخوف (٤). ٨٧٩ - قول "التنبيه" [ص ٤٢]: (وإن رأوا سواداً فظنوهم عدواً فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بأن أنه لم يكن عدواً .. أجزأتهم الصلاة في أصح القولين) الأظهر: وجوب القضاء كما صححه "المنهاج" (٥). ٨٨٠ - قول "التنبيه" [ص ٤٢]: (وإن رأوا عدواً فخافوهم فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بأن أنه كان بينهم خندق .. أعادوا، وقيل: فيه قولان) الأصح: طريقة القولين، والأصح منهما: الإعادة، ومحل الخلاف في الصورتين: ما إذا كان العدو زائداً على الضعف، حتى يجوز لهم الهرب، وإلا .. فتجب الإعادة قطعاً، نبه عليه صاحب "المعين"، وهو واضح غير محتاج إليه. ٨٨١ - قوله: (فإن أمن وهو راكب فنزل .. بنى) (٦) أي: بشرط ألا يستدبر القبلة في نزوله. ٨٨٢ - قوله: (وإن كان راجلاً فركب .. استأنف على المنصوص، وقيل: إن اضطر إلى الركوب فركب .. لم يستأنف) (٧) هذا الثاني هو الأصح.

стр. 391

بابُ ما يُكْرَه لُبْسه وما لا يُكْرَه ٨٨٣ - كذا ترجم "التنبيه" (١)، والمراد بالكراهة: التحريم، وفي التعبير باللبس نقص؛ لأن الكلام في الاستعمال وهو أعم. ٨٨٤ - قولهما: (يحرم على الرجل استعمال الحرير) (٢) وعبارة "التنبيه": (الإبريسم) فيه أمور: أحدها: قد يفهم إباحته للخنثى، والمنقول في "البيان": أنه كالرجل (٣)، قال الرافعي: ويجوز أن ينازع فيه (٤)، ولا يرد ذلك على "الحاوي" لكونه قرر تحريم الحرير (٥)، واستثنى من ذلك: المرأة، فعلم أنه حرام في حق من عداها. ثانيها: قال في "الكفاية": احترز بالرجل عن الصبي. انتهى. فيكون أراد به: البالغ، كما في قوله: (وإن حضر رجلان أو رجل وصبي) (٦)، (ويحضرها الرجال والنساء والصبيان)، (وإن أَسَرَ منهم رجلاً .. حبسه إلى أن تنقضي الحرب ثم يخليه، وإن أسر امرأة أو صبياً .. فلا) لكن الأكثر في كلامه إطلاقه بمعنى الذكر، كما في قوله: (ويجب الغسل على الرجل) (٧)، (ويكره أن يؤم الرجل) (٨)، (وعورة الرجل) (٩)، (والمستحب أن يصلي الرجل) (١٠)، (سبح إن كان رجلًا) (١١)، (ولا صلاة رجل خلف خنثى) (١٢)، (ويقف الإمام عند رأس الرجل) (١٣) وهذا موافق لقول أهل اللغة: الرجل خلاف المرأة (١٤)، لكن ذكر بعضهم أنه يراد به في اللغة أيضاً: البالغ (١٥)، والأصح عند النووي: أن للولي إلباس الصبي

стр. 392

الحرير (١)، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"، وصححه الرافعي في "المحرر" و"شرح المسند" (٢)، لكن صحح في "شرحيه": تحريمه بعد السبع (٣)، وفي "شرح المهذب": لو ضبط بالتمييز على هذا .. كان حسناً (٤)، وصحح ابن الصلاح: التحريم مطلقاً (٥)، ومحل الخلاف: في غير يوم العيد، أما فيه: فيباح قطعاً كما في "شرح المهذب" وكذا بالذهب والفضة. ثالثها: خرج بالرجل المرأة، وتناول إطلاقه الافتراش لها، وصححه النووي (٦)، لكن صحيح الرا فعي: تحريم الافتراش عليها، وعليه مشى "الحاوي" (٧)، وذكر "المنهاج" التصحيحين (٨). رابعها: قد يفهم الاقتصار على الحرير أو الإبرسيم إباحته القز، والأصح: تحريمه؛ ولذلك ذكره "الحاوي" (٩)، وقد يقال: هو نوع من الحرير، وذكر "الحاوي" له من عطف الخاص على العام. ٨٨٥ - قول "الحاوي" [ص ١٩٥]: (وتطريف وتطريز) أطلقه، وهو مقيد بقدر العادة كما في "المنهاج" (١٠)، وفي الرافعي عن البغوي في "التطريز": أن شرط جوازه: ألَاّ يجاوز أربع أصابع، وأقره على ذلك، واقتصر في التطريف على العادة (١١)، قال السبكي: ولا معنى له، بل الصحيح: ضبطهما بالأربع؛ للحديث. قلت: قد يفرق بأن التطريف محل حاجة، وقد تمس الحاجة للزيادة على أربع أصابع، بخلاف التطريز؛ فإنه مجرد زينة، فتقيد بالأربع، وذكر السبكي أن المراد بالتطريز: أن يجعل له طراز -وهو العَلَم الذي كله وبر- ويركب على الثوب، قال: أما ما يطرز في الثوب بالإبرة .. فلم أر فيه نقلاً، قال: والأقرب أنه كالمنسوج فيه؛ أي: ليكون كالمركب من حرير وغيره. ٨٨٦ - قول "المنهاج" [ص ١٤٠]: (ولبس الثوب النجس في غير صلاة ونحوها) أي:

стр. 393

المتنجس، بدليل قوله بعده عطفاً على المحرم: (وكذا جلد ميتة في الأصح) (١)، وقد عبر "الحاوي" بالمتنجس، إلا أنه لم يستثن حالة الصلاة ونحوها (٢)، وكان ذلك لوضوحها، فكانت عبارة كل منهما أحسن من وجهٍ. ٨٨٧ - قول "التنبيه" [ص ٤٣]: (ويجوز أن يُلبس دابته الجلد النجس سوى جلد الكلب والخنزير) أورد عليه: أنه يجوز أن يلبس الكلب والخنزير جلد أحدهما. وجوابه: أن الممنوع إلباس جلد كلب أو خنزير لدابته وليس واحد منهما دابته، وفي الجواب نظر في الكلب؛ لأنه يقتنى بشرطه، فهو دابته؛ ولذلك اقتصر "الحاوي" على ذكر إباحة تجليل الكلب (٣)، ولم يذكر الخنزير؛ لإشكال تصويره؛ فإنه يمتنع اقتناؤه، والملبس له مقتن بإلباسه. وجوابه: منع كونه مقتنياً بالإلباس، ولو سُلم .. فيأثم بالاقتناء دون الإلباس، وقال في "شرح المهذب": كذا أطلقوه، ولعل مرادهم: كلب يُقتنى وخنزير لا يجب قتله؛ فإن فيه خلافاً وتفصيلاً. انتهى (٤). ومسائل الحلي نذكرها حيث ذكرها "المنهاج" في (زكاة النقد).

стр. 394

بابُ صلاة العِيدَيْن ٨٨٨ - قولهم: (هي سنة) (١) يستثنى منه: الحاج بمنى كما في "شرح المهذب" في (الأضحية) عن العبدري (٢)، وحكاه الماوردي في (الحج) عن النص (٣). ٨٨٩ - قول "التنبيه" [ص ٤٥]: (ووقتها: ما بين أن ترتفع الشمس إلى الزوال) هو اختيار السبكي، لكن الأصح: دخول وقتها بطلوع الشمس، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٤). قال في "الكفاية": وقوله: (إلى الزوال) يقتضي الفوات إذا شهدوا بالرؤية بعد الزوال يوم الثلاثين وعدّلوا بعد الغروب وقلنا: العبرة بالتعديل، وهو الأصح، وليس كذلك، بل تصلَّى من الغد أداءً، وعبارة "المنهاج" و"الحاوي" في ذلك كـ"التنبيه"، لكن ذكر "الحاوي" بعد ذلك هذ المسألة (٥). ٨٩٠ - قول "التنبيه" [ص ٤٥ - ٤٦]: (يكبر في الأولى بعد دعاء الاستفتاح وقبل التعوذ سبع تكبيرات) قد يفهم عدم الفصل بينها بذكر كما هو في تكبير الخطبة، وليس كذلك، بل يكره كما نص عليه، ذكره في "شرح المهذب" (٦)، وفي "المنهاج" [ص ١٤١]: (يقف بين كل ثنتين كآيةٍ معتدلةٍ ... إلى آخره)، وفي "الحاوي" [ص ١٩٦]: (ويقول بين كل تكبيرتين: سبحان الله ... إلى آخره). ٨٩١ - قولهما: (ويكبر في الثانية خمساً قبل القراءة) (٧) ينبغي أن يقال: (قبل التعوذ) لأن الأصح: استحباب التعوذ في كل ركعة، ولفظ (السبع والخمس) قد يفهم أنه لو كان إمامه يراها ستاً أو ثلاثاً .. لا يتابعه، والأصح: متابعته، وقد ذكره "الحاوي" (٨). ٨٩٢ - قول "المنهاج" [ص ١٤١]: (ويسن بعدها خطبتان) أحسن من قول "التنبيه" [ص ٤٦]: (ويخطب بهم خطبتين) إذ ليس في عبارته ما يقتضي تأخر الخطبتين عن الصلاة، فقد يفهم صحة تقديمها عليها، وكذلك تعبير "الحاوي" بـ (ثم) حسن (٩).

стр. 395

نعم؛ يُفهم من قول "التنبيه": (بهم) أنه لا يخطب المنفرد، وبه صرح "الحاوي" (١)، وليس في عبارة "المنهاج" ما يدل على ذلك. ٨٩٣ - قول "التنبيه" [ص ٤٦]: (كخطبتي الجمعة) ظاهره: في الأركان والشروط، لكن يستثنى من ذلك: القيام؛ لقوله بعده: (ويجوز أن يخطب قاعداً) (٢)، والجلوس بين الخطبتين؛ فإنه مستحب كما ذكره في "شرح المهذب" (٣)، وعبارة "المنهاج" [ص ١٤١]: (أركانهما كالجمعة) ولم يتعرض للشروط، وكذا في "الروضة" (٤)، وقال في "التتمة": صفتهما في الشروط كخطبتي الجمعة إلا في القيام. انتهى. فذكر الشروط دون الأركان. ٨٩٤ - قولهم: (يفتتح الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع) (٥) قد يوهم أنها من الخطبة، وليس كذلك، بل هي مقدمة لها كما نص عليه، فليحمل كلامهم عليه؛ لأن افتتاح الشيء قد يكون بمقدمته التي ليست منه، قال في "الروضة": فاحفظه؛ فإنه مهم خفي (٦). ٨٩٥ - قول "التنبيه" [ص ٤٥]: (ويغتسل لها بعد الفجر) أي: للصلاة، صريح في أن الغسل ليس لليوم، ولا نعلم أحداً قاله، وقد أنكر النووي قوله في "المهذب": (لحضورها) لأن استحبابه للقاعد والخارج بلا خلاف (٧)، ولذلك قال "الحاوي" [ص ١٩٦]: (للقاعد والخارج). ٨٩٦ - قول "التنبيه" [ص ٤٥]: (فإن اغتسل لها قبل الفجر .. أجزأه في أحد القولين) هو الأصح، لكن إطلاق حكايته يقتضي جميع الليل، وهو ما حكاه الإمام (٨)، لكن الذي في "المهذب" تبعاً للقاضي أبي الطيب: تقييده بنصف الليل، وهو الأصح، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٩). ٨٩٧ - قول "المنهاج" [ص ١٤]: (وطيب وتزيّن كالجمعة) يقتضي اختصاصه بحاضرها، وليس كذلك، بل هو مستحب لكل أحد سواء حضر أم لم يحضر أو كان مسافراً؛ لأن اليوم يوم سرور وزينة؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ١٩٦]: (والتطيب والتزين للقاعد والخارج) لكن يستثنى

стр. 396

من كلامه: المرأة إذا خرجت للصلاة؛ فإنها تتنظف بالماء فقط من غير طيب ولا زينة، وقد أورد النشائي على قول "التنبيه" [ص ٤٥]: (ويظهرون الزينة) أنه شامل للنساء إذا خرجن، وليس كذلك (١)، فإن قوله: (يظهرون) يختص بالذكور، فإن قيل: يشمل النساء بالتغليب .. قلنا: مجاز. ٨٩٨ - قول "التنبيه" [ص ٤٥]: (ويحضرها الرجال والنساء) يستثنى منهن: ذات الهيئة؛ فيكره حضورها، وعبر عن ذلك شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" بالصواب (٢)، وفيه وجه في "الكفاية". ٨٩٩ - قول "المنهاج" [ص ١٤١]: (وفعلها بالمسجد أفضل) أي: إن وسعهم كما في "الحاوي" (٣)، فإن ضاق عنهم .. صلوا في الصحراء، صرح به "التنبيه" (٤)، ومحله: إذا لم يكن عذر من مطر ونحوه، وإلا .. فالمسجد أولى. ٩٠٠ - قولهما: (ويستخلف من يصلي في الجامع بضعفة الناس) (٥) لا حاجة لقولهما: (بضعفة الناس) فقد يصلي في الجامع بعض الأقوياء؛ ولذلك لم يذكره "الحاوي"، وكأنه خرج مخرج الغالب، وتعبيرهم بقولهم: (من يصلي) يقتضي أن الخليفة لا تشرع له الخطبة، وبه صرح الجيلي شارح "التنبيه"، معللاً بالافتيات على الإمام، قال في "المهمات": وفيه نظر؛ لأن الإمام هو الذي استخلف، فلا افتيات، وفي "نكت" شيخنا ابن النقيب: ويأمره أن يخطب لهم، فإن لم يأمره .. لم يخطب (٦)، وفي "نكت" النشائي عن "الأم": إذا صلوها في مساجد الجماعات في العصر .. فلا أحب أن يخطب أحد في العصر إذا كان به إمام؛ خوف الفتنة (٧). ٩٠١ - قولهم: (ويذهب في طريق ويرجع في أخرى) (٨) أي: يذهب في البُعدى ويرجع في القربى، والإطلاق لا يدل على ذلك. ٩٠٢ - قول "المنهاج" [ص ١٤١] و"الحاوي" [ص ١٩٦]: (ويبكر الناس) أي: بعد الصبح كما في "التنبيه" (٩).

стр. 397

٩٠٣ - قولهم: (ويذهب ماشياً) (١) يقتضي أنه لا استحباب في الرجوع، بل هو مخير بين المشي والركوب، وبه صرح في "الكفاية"، لكن هذا إذا لم تضق الطريق، فإن ضاقت .. كره الركوب خوف الزحمة، قاله البندنيجي. واستثنى في "شرح المهذب": حالة التضرر لزحمة وغيرها عن الأصحاب ولم يفرضه في ضيق الطريق (٢). ٩٠٤ - قول "التنبيه" [ص ٤٦]: (والسنة: أن يبتدئ في عيد الفطر بالتكبير بعد الغروب من ليلة الفطر خلف الصلوات وفي غيرها من الاْحوال، وخاصة عند ازدحام الناس إلى أن يحرم بصلاة العيد) فيه أمور: أحدها: أنه يفهم نفي التكبير المرسل ليلة النحر؛ فإنه لم يذكره، ولا خلاف في استحبابه لغير الحاج، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٣). ثانيها: قوله: (خلف الصلوات) يقتضي التكبير خلف المغرب والعشاء والصبح، وهو قول أو وجه جزم به النووي في "الأذكار" (٤)، والأصح: خلافه؛ ولذلك لم يذكره "الحاوي"، وعليه مشى "المنهاج" بقوله [ص ١٤٢]: (ولا يسن ليلة الفطر عقب الصلوات في الأصح) إلا أن تعبيره بليلة الفطر لا يتناول صلاة الصبح، فكان التعبير بعبارة شاملة لها أولى. ثالثها: قوله: (إلى أن يحرم الإمام بصلاة العيد) يقتضي أنه يكبر خلف الصلوات المقضية بعد الصبح، لكن الذي في "الروضة" وأصلها و"الكفاية" على هذا الوجه: أنه يكبر خلف العشاءين والصبح (٥)، وقول الرافعي و"شرح المهذب": وحكم الفوائت والنوافل في هذه المدة ظاهر في الانقضاء بفعل الصبح وتكبيره (٦)، ولا يرد ذلك على قول "المنهاج" [ص ١٤٢]: (حتى يحرم الإمام بصلاة العيد) و"الحاوي" [ص ١٩٦]: (إلى التحرم) لأنهما إنما ذكرا التكبير المرسل دون المقيد بأعقاب الصلوات كما تقدم، والله أعلم. ٩٠٥ - قول "التنبيه" [ص ٤٦]: (وفي عيد الأضحى يتبدئ يوم النحر بعد صلاة الظهر إلى أن يصلي الصبح من آخر أيام التشريق في أصح الأقوال) فيه أمران:

стр. 398

أحدهما: صحح "المنهاج" مثل ذلك، وعليه مشى "الحاوي" (١)، لكن اختار النووي القول الثالث، وهو: التكبير من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق (٢)، وقال "المنهاج" [ص ١٤٢]: (والعمل على هذا) أي: في الأمصار، وقال في "الروضة": هو الأظهر عند المحققين؛ للحديث (٣). ثانيهما: الخلاف في غير الحاج، أما الحاج: فيقطع فيه بالقول الأول، وعليه مشى "المنهاج" (٤). ٩٠٦ - قول "المنهاج" [ص ١٤٢]: (والأظهر: أنه يكبر في هذه الأيام للفائتة والراتبة والنافلة) وكذا لصلاة الجنازة على المذهب في "الروضة" وغيرها (٥)، قال الإمام: والمنذورة كالنوافل قطعاً (٦). وذلك كله داخل في قول "التنبيه" [ص ٤٦]: (خلف الصلوات) وإن كان لم يذكره إلا في ليلة عيد الفطر، لكنه أحال عليه تكبير عيد الأضحى. ٩٠٧ - قول "المنهاج" [ص ١٤٢]: (ويستحب أن يزيد: "كبيراً") لم يبين محلها، والظاهر: أنها تتصل بالتكبيرة الثالثة، أو يزيد لها تكبيرة رابعة، وهو الذي في "الروضة" عن "الأم"، فقال: واستحسن في "الأم" أن يزيد: (الله أكبر كبيراً ... إلى آخره) (٧). ٩٠٨ - قوله: (ولو شهدوا يوم الثلاثين قبل الزوال برؤية الهلال الليلة الماضية .. أفطرنا وصلينا العيد) (٨) أي: إذا بقي من الوقت ما يسع جمع الناس وإقامة الصلاة، وإلا .. فكما لو شهدوا بعد الزوال وقبل الغروب. ٩٠٩ - قوله - والعبارة له - و"الحاوي": (وإن شهدوا بعد الغروب .. لم تقبل الشهادة) (٩) أي: بالنسبة إلى صلاة العيد، فتصلى من الغد أداء، أما الآجال والتعليقات وغيرهما .. فتقبل شهادتهما بالنسبة إليها كما بحثه الرافعي (١٠)، وقال النووي: إنه مرادهم قطعاً (١١).

стр. 399

وقال ابن الرفعة: الوجه حمله على العموم؛ فإن التشاغل بذلك ولا فائدة محققة في الحال .. عبثٌ، والحاكم يشتغل بالمهمات. نعم؛ إن كان موجوداً .. فالوجه ما قاله. انتهى. قال في "المهمات": وهو مردود. ٩١٠ - قول "المنهاج" [ص: ١٤٢]: (أو بين الزوال والغروب .. أفطرنا وفاتت الصلاة) يفهم أن الحكم كذلك وإن لم تعدَّل البينة إلا بعد الغروب، وليس كذلك، فالعبرة بالتعديل كما صرح به "الحاوي" (١)، فتصلى في هذه الصورة من الغد أداء. ٩١١ - قول "الحاوي" [ص ١٩٧]: (والقضاء باقي اليوم أولى) أي: إن سهل جمع الناس، وإلا .. كان الأفضل تأخيرها إلى الغد، كذا في الرافعي و"الروضة" (٢)، واستشكله في "المهمات"، قال: بل ينبغي فعلها عاجلاً مع من تيسر ومنفرداً إن لم يجد، ثم يفعلها من الغد مع الإمام. وجوابه: أن كلامهما إنما هو في صلاة الإمام بالناس، لا في صلاة الآحاد. * * *

стр. 400

باب صلاة الكسوفين ٩١٢ - قولهم - والعبارة لـ "التنبيه" -: (وهي ركعتان، في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان) (١) يقتضي أنه لا تتأدى السنة بأقل من ذلك، وتأكد ذلك بقول "المنهاج" بعده [ص ١٤٣]: (ولا نَقْصُهُ للانجلاء في الأصح)، وعليه مشى في "شرح المهذب" في أول كلامه، ثم حكى في مذاهب العلماء عن الأصحاب أنهم أجابوا عن دليل أبي حنيفة في صلاة ركعتين على المعتاد: بأن أحاديثنا أشهر وأصح، ونحملها على الاستحباب، والحديثين الأولين على بيان الجواز، قال النووي: وفيه تصريح بأنه لو صلاها ركعتين كسنة الظهر .. صحت للكسوف وكان تاركاً للأفضل. انتهى (٢). ويمكن أن يقال: الركعتان بهذه الكيفية أدنى الكمال المأتي فيه بخاصية صلاة الكسوف، والركعتان لا بهذه الكيفية تؤدي أصل سنة الكسوف فقط. ٩١٣ - قول "التنبيه" [ص ٤٦]: (ويستحب أن يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة سورة طويلة كـ "البقرة") يجوز أن تكون الكاف زائدة، وأن يراد بالسورة: القطعة من القرآن؛ فإن حمله على ظاهره متعذر؛ إذ ليس في القرآن سورة كـ (البقرة) في الطول. ٩١٤ - قوله في الركوع الثاني من الركعة الأولى: (ويدعو بقدر تسعين آية) (٣) الأصح: بقدر ثمانين، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٤). ٩١٥ - قول "المنهاج" في القيام الثاني من الركعة الأولى: (ثم يرفع) وفي الانتصاب الذي بعد الركوع الثاني: (ثم يعتدل) (٥) فسمى الانتصاب بعد الركوع الأول رفعاً، وبعد الثاني اعتدالاً، وهو يقتضي أنه لا يقول في الرفع الأول: (سمع الله لمن حمده)، بل: (الله أكبر) لأنه ليس اعتدالاً، وهو مفهوم من قول "التنبيه" [ص ٤٦، و"الحاوي" [ص ١٩٨]: (في كل ركعة قيامان) حيث سمياه قياماً، وعلى هذا فقول الرافعي: ويقول في الاعتدال عن كل ركوع: (سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد) (٦) يختص بالاعتدال الذي هو الانتصاب الثاني، ويؤيد هذا أن الماوردي

стр. 401

صرح بأنه يرفع رأسه من الركوع الأول مكبراً، ومن الثاني قائلاً: (سمع الله لمن حمده) (١). ٩١٦ - قول "التنبيه" [ص ٤٦]: (ثم يسجد كما يسجد في غيرها) و"الحاوي" [ص ١٩٨]: (ولا يطول السجدة) وكذا في "المحرر" (٢)، وقال "المنهاج" [ص ١٤٣]: (الصحيح: تطويلها ثبت في "الصحيحين"، ونص في "البويطي": أنه يطولها نحو الركوع الذي قبلها) (٣)، وقال في "الروضة": المختار ما قاله صاحب "التهذيب": أن السجود الأول كالركوع الأول، والسجود الثاني كالركوع الثاني، ثم حكى نص "البويطي" الذي اقتصر عليه "المنهاج" (٤)، وقال ابن الصلاح: إن مقالة البغوي أحسن من إطلاق "البويطي" (٥). وعبارة "المنهاج" في ذلك تقتضي أن الخلاف وجهان، والمعروف أنه قولان، كذا في "الروضة" وغيرها (٦). ٩١٧ - قولهما: (ثم يخطب خطبتين) (٧) وكذا قول "الحاوي" [ص ١٩٨]: (ثم خطب كما للجمعة) هذا هو الأفضل، وتكفي واحدة كما حكاه البندنيجي عن نصه في "البويطي"، ثم إن الخطبة لغير المنفرد، وبه صرح "الحاوي" (٨)، وهو واضح، وقول "المنهاج" [ص ١٤٣]: (بأركانهما في الجمعة) قد يخرج الشرائط، وقول "الحاوي" [ص ١٩٨]: (كما للجمعة) يتناولها، لكن يستثنى منها: القيام فيما يظهر كما تقدم في خطبة العيد. ٩١٨ - قول "المنهاج" [ص ١٤٤]: (ومن أدرك الإمام في ركوع أول .. أدرك الركعة، أو في ثانٍ، أو قيامٍ ثانٍ .. فلا في الأظهر) إطلاقه يُفهم أن مقابل الأظهر: إدراك الركعة بكمالها، وليس كذلك، وعبارة "الروضة": حكى صاحب "التقريب" قولاً: أنه بإدراك الثاني .. يدرك القومة التي قبله، فعلى هذا: إن أدرك الثاني من الأولى .. قام بعد سلام الإمام وقرأ وركع واعتدل وجلس وتشهد وسلم ولا يسجد. انتهى (٩). وأيضاً: فعبر في "الروضة" بالمذهب (١٠).

стр. 402

٩١٩ - قول "التنبيه" [ص ٤٦]: (ووقتها: من حين الكسوف إلى حين التجلي) في معنى التجلي: غيبوبة الشمس كاسفة، وطلوع الشمس مع استمرار خسوف القمر، بخلاف غيبوبة القمر خاسفاً قبل طلوع الشمس، وقد ذكره بعد ذلك كما فعل غيره، فلم يكن لذكر ذلك هنا فائدة مع قوله بعد ذلك هناك: (فإن لم يصل حتى تجلت .. لم يصل) (١). ٩٢٠ - قوله: (وإن اجتمع صلاتان مختلفتان .. بدأ بأخوفهما فوتاً، ثم يصلي الأخرى، ثم يخطب كالمكتوبة والكسوف في أول الوقت يبدأ بالكسوف، ثم يصلي المكتوبة، ثم يخطب) (٢) يستثنى من تأخير الخطبة عن المكتوبة: ما إذا كانت المكتوبة جمعة؛ فإنه يقدم الخطبة عليها كما صرح به "المنهاج" (٣)، وهو واضح. ٩٢١ - قوله: (فإن استويا في الفوات .. بدأ بآكدهما كالوتر والكسوف، يبدأ بالكسوف) (٤) استشكل تصويره؛ لأن وقت الكسوف يمتد لطلوع الشمس على الصحيح، والوتر ينتهي وقته بالفجر على الصحيح، فالوتر أسرع فوتاً، فلم يستويا في الفوات. وجوابه: أن صورة المسألة: إذا شرع الكسوف في الانجلاء ولم يبق منه إلا القليل وقارب طلوع الفجر إذ ذاك .. فقد استويا في الفوات. ٩٢٢ - قول "المنهاج" [ص ١٤٤]: (ولو اجتمع عيدٌ أو كسوفٌ وجنازةٌ .. قدمت الجنازة) قد يفهم أنه إذا اجتمع مع الجنازة فرض .. قدم الفرض، وليس كذلك، بل تقدم الجنازة أيضاً ولو في الجمعة، لكن بشرط اتساع وقت الفرض، فإن ضاق وقته .. قدم، وعمل الناس في اجتماع الفرض والجنازة مع اتساع الوقت على خلافه، وهو خطأ يجب اجتنابه. نعم؛ شرط تقديم الجنازة: حضور الولي، فإن لم يحضر .. أفرد الإمام جماعة ينتظرونها واشتغل بغيرها بالباقين. ٩٢٣ - قول "الحاوي" [ص ١٩٨]: (وقدم الفريضة ثم الجنازة ثم العيد) المراد بالفريضة هنا: المنذورة؛ إذ لا تجتمع المكتوبة والعيد، وقد يحمل على المكتوبة المقضية. * * *

стр. 403

باب الاستسقاء ٩٢٤ - هو أنواع، اقتصر "المنهاج" على أفضلها، وهو: الاستسقاء بخطبتين وركعتين على وجه مخصوص (١)، وذكر "التنبيه" مع ذلك: الدعاء خلف الصلوات (٢)، وفي معناه: الدعاء في خطبة الجمعة، وأدناها: الدعاء مطلقاً، وذكر "الحاوي" الأنواع كلها، فقال [ص ١٩٩]: (سُنَّ للاستسقاء الدعاء وخلف الصلاة وفي خطبة الجمعة) ثم ذكر الأفضل، وأطلقوا الصلاة، وقيدها في "شرح مسلم" بالمفروضة (٣)، وقال ابن الوردي ناظم "الحاوي": (وبعد ما صلى ولو تطوعاً) (٤)، وهو في كلام البارزي أيضاً. ٩٢٥ - قول "التنبيه" [ص ٤٧]: (إذا أجدبت الأرض وانقطع الغيث وانقطع ماء العين) أي: في وقت الحاجة إليه، ولذلك قال "المنهاج" [ص ١٤٥]: (هي سنة عند الحاجة) وهو مفهوم من قول "التنبيه": (أجدبت الأرض) وكلامهما يفهم أنه لا يُستسقى بالصلاة لاستزادة النعمة في الخصب، والأصح: خلافه، وقول "الحاوي" [ص ١٩٩]: (والأفضل أن يصلي المحتاج وغيره) يحتمل أن يريد به: الصلاة لاستزادة النعمة بلا حاجة، ويحتمل أن يريد به: أن غير المحتاج يسن له الاستسقاء للمحتاج، فإذا بلغ أهل بلدة أن غيرهم في قحط .. سن لهم أن يستسقوا لهم، ولا يلزم من كون المستسقي غير محتاج ألا يكون هناك حاجة، فالحاجة موجودة ولكن لغيره، وقول "التنبيه" [ص ٤٨]: (ويستحب لأهل الخصب أن يدعوا لأهل الجدب) يفهم أنه لا يستحب أن يستسقوا لهم بالصلاة، وليس كذلك. ٩٢٦ - قولهما: (وتُعَادُ ثانياً وثالثاً إن لم يُسْقَوْا) (٥) يفهم أنه لا يزاد على ثلاث، لكن في "شرح المهذب" تبعاً للماوردي وغيره: أنه لا يتقيد بالثلاث (٦)، وهو مفهوم من قول "الروضة": حتى يسقيهم الله تعالى وإن كان قد عبر بقوله: (ثانياً وثالثاً) (٧) ولذلك قال "الحاوي" [ص ١٩٩]: (وكرر إن تأخر) ولم يقيد التكرير بثلاث. ٩٢٧ - قولهم: (ويأمرهم الإمام بصيام ثلاثة أيام) (٨) هي في الحقيقة أربعة؛ لأنه يستحب

стр. 404

خروجهم في اليوم الرابع صياماً كما صرح به "المنهاج" و"الحاوي" (١)، ولم يتعرض في "التنبيه" لصوم الرابع، ويصير صوم هذه الأيام واجباً بأمر الإمام كما ذكره النووي في "فتاويه" (٢)، وهل يختص ذلك بالصوم أم يتعدى إلى كل ما يأمرهم به من الصدقة وغيرها؛ فيه نظر، قاله في "المهمات". ٩٢٨ - قول "المنهاج" [ص ١٤٥]: (والتوبة) ثم قال [ص ١٤٥]: (والخروج من المظالم) من ذكر الخاص بعد العام؛ لدخولها في اسم التوبة، وقول "التنبيه" [ص ٤٧]: (وأمرهم بالخروج من المظالم، والتوبة من المعاصي) من ذكر العام بعد الخاص، وذكر "الحاوي" رد المظالم بعد ذكره البر من ذلك أيضاً (٣)؛ لأن البر اسم جامع للخير، وكل ذلك للاهتمام بمظالم العباد. ٩٢٩ - قول "التنبيه" [ص ٤٧]: (ومصالحة الأعداء) أي: من المسلمين إذا لم يرجع لأمر في الدين. ٩٣٠ - قول "المنهاج" [ص ١٤٥]: (ويخرجون إلى الصحراء) و"التنبيه" [ص ٤٧]: (إلى المصلى) وهو مفهوم من قول "الحاوي" [ص ١٩٩]: (وخرجوا) هو في غير مكة، فأما في مكة: فيستسقي في المسجد الحرام، صرح به الخفاف في كتاب "الخصال"، وهو من قدماء أصحابنا، وهو حسن. ٩٣١ - قول "التنبيه" [ص ٤٧]: (فإن أخرجوا البهائم .. لم يكره (الأصح: استحباب إخراجها كما في "المنهاج" و"الحاوي" (٤)، وقال في"المهمات": نص في "الأم" وغيرها على أنه لا يستحب إخراجها، وذهب إليه جمهور الأصحاب ما بين مقتصر على عدم الاستحباب ومبالغ يقول بالكراهة (٥). ٩٣٢ - قولهم: (ويصلي بهم ركعتين كصلاة العيد) (٦) يفهم أن وقتها كالعيد، وبه قال الشيخ أبو حامد وجماعة، لكن الأصح: أن كل وقت وقتها حتى وقت الكراهة؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ١٤٥]: (ولا يختص بوقت العيد في الأصح)، وفي "الروضة": إنه الصحيح الذي نص عليه الشافعي وقطع به الأكثرون (٧).

стр. 405

٩٣٣ - قول "التنبيه" [ص ٤٧]: (ويستحب أن يقرأ فيها "سورة نوح") جعله في "المنهاج" وجهاً ضعيفاً فقال [ص ١٤٥]: (لكن قيل: يقرأ في الثانية "إنا أرسلنا نوحاً") ولم يبين "التنبيه" محل قراءتها، وكلامه يُفهم أنه يقرؤها مع قراءة (ق)، و (اقتربت) لأن ذلك مفهوم من كونها كصلاة العيد، وعبارة "المنهاج" محتملة لأن يقرأها مع قراءتهما، ولأن يقرأها بدل (اقتربت) المستحبة في العيد في الثانية، وهو ظاهر "المحرر" (١)، قال في "شرح المهذب": والأصح باتفاق: الاقتصار على ما في العيد (٢). ٩٣٤ - قول "التنبيه" [ص ٤٧]: (ويخطب خطبتين) وهو مفهوم من قول "المنهاج" [ص ١٤٥] و"الحاوي" [ص ١٩٩]: (كالعيد) هذا هو الأفضل، قال في "الكفاية": وتكفي واحدة، ذكره البندنيجي، وقول "التنبيه" [ص ٤٧] و"المنهاج" [ص ١٤٥]: (ويخطب) بالواو لا يدل على تأخر الخطبة عن الصلاة، بخلاف قول "الحاوي" [ص ١٩٩]: (ثم خطب) لكن تأخير الخطبة إنما هو استحباب، فلو قدمها .. جاز كما صرح به "المنهاج" بعد ذلك (٣)، وقول "التنبيه" [ص ٤٧]: (يستغفر الله في افتتاح الأولى تسعاً، وفي الثانية سبعاً) لا يدل على أنه يأتي بالاستغفار بدل التكبير، بخلاف قول "المنهاج" [ص ١٤٥]: (لكن يستغفر الله بدل التكبير) و"الحاوي" [ص ١٩٩]: (وبدّل التكبير بالاستغفار) لكن صواب العبارة: (وبدل الاستغفار بالتكبير) لأن الباء شأنها الدخول على المتروك. ٩٣٥ - قول "التنبيه" [ص ٤٧]: (ويرفع يديه) قال الروياني في "البحر" في فروع متفرقة بعد (باب إمامة المرأة): يكره رفع اليد النجسة في الدعاء، ويحتمل أن يقال: لا يكره بحال. انتهى (٤). وهو فرع غريب. ٩٣٦ - قوله: (فيقول: اللهم؛ سقيا رحمة) إلى قوله: (حوالينا ولا علينا) (٥) ذِكْره هذا في أدعية الاستسقاء مردود، وإنما يستحب هذا للاستصحاء، وهو إذا كثرت الأمطار وأضرت، ولا يشرع لذلك صلاة ولا خطبة، وقد صرح به "المنهاج" (٦). ٩٣٧ - قول "التنبيه" [ص ٤٨] و"الحاوي" [ص ١٩٩]: (ويستقبل القبلة في أثناء الخطبة الثانية)

стр. 406

و"المنهاج" [ص ١٤٦]: (بعد صدر الخطبة الثانية) قال في "الدقائق": أي: إذا مضى منها نحو الثلث، وحكاه في "شرح مسلم" عن الأصحاب (١)، وفي "المهمات" عن "الكافي" للزبيري: عند بلوغ النصف، وقال الروياني في "البحر": يكون عند الفراغ من الاستغفار (٢)، وقد تفهم عبارتهم بقاء الاستقبال إلى فراغ الخطبة، والمنقول: أنه إذا فرغ يدعو .. أقبل على الناس وأتى ببقية الخطبة، وقولهم: (ويستقبل، ويحول) (٣) يفهم أنه لا ترتيب بينهما، والذي في "الروضة" وأصلها: أنه إذا أراد: الاستقبال .. حول، كذا في "النكت" للنشائي، وعبارة "الروضة": ويستحب عند تحوله إلى القبلة أن يحول رداءه. انتهى (٤). وظاهره: تقديم التحول للقبلة، خلاف ما نقل النشائي، وهو مثل قول "المنهاج" [ص ١٤٦]: (ويُحَوِّل رداءه عند استقباله). ٩٣٨ - قولهم: (ويجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه) (٥) هذا في الرداء المربع، فأما المقور والمثلث .. فليس فيه إلا التحويل (٦). ٩٣٩ - قول "المنهاج" [ص ١٤٦]: (ولو ترك الإمام الاستسقاء .. فعله الناس) كذا في زيادة "الروضة" عن الشافعي والأصحاب (٧)، والذي في "شرح المهذب" عن "الأم": إذا خلت الأمصار عن الولاة .. قدموا أحدهم للجمعة والعيد والكسوف والاستسقاء. انتهى (٨). ومفهومه: أنهم لا يفعلون مع وجود الوالي في المصر وإن ترك، قال في "المهمات": وهو متجه؛ للخوف من ثوران فتنة. انتهى. ٩٤٠ - قول "التنبيه" [ص ٤٨]: (ويستحب أن يقف في أول المطر ليصيبه) أوضحه "المنهاج" بقوله [ص ١٤٦]: (ويسن أن يَبْرُزَ لأول مطر السنة، ويكشف غير عورته ليصيبه) انتهى. فبيّن أن المراد: أول مطر السنة، لا أول كل مطر مطلقاً، وأن المطلوب إصابة المطر له غير عورته. ٩٤١ - قول "المنهاج" [ص ١٤٦]: (وأن يغتسل أو يتوضأ في السيل) كذا في "الروضة" بـ

стр. 407

(أو) (١)، والذي في "شرح المهذب": يغتسل ويتوضأ (٢)، فإن لم يجمعهما .. فليتوضا، وفي "المهمات": المتجه: الجمع، ثم الاقتصار على الغسل، ثم على الوضوء، وأنه لا نية فيه إذا لم يصادف وقت وضوء ولا غسل. انتهى. واقتصر "التنبيه" على الغسل (٣). ٩٤٢ - قول "المنهاج" [ص ١٤٦]: (ويكره: "مطرنا بنوء كذا") محله: عند اعتقاد أن النوء لا صنع له، بل أجرى الله تعالى العادة بإنزال المطر في هذا النوء بإرادته، فإن اعتقد - كالجاهلية - تأثير النوء في إنزال المطر وأنه فاعله حقيقة .. فهو كفر، والله أعلم. * * *

стр. 408

باب تارك الصّلاة وهو في "التنبيه" في أول (كتاب الصلاة) (١)، وفي "الروضة" بعد (الجنائز) (٢). ٩٤٣ - قولهما: (إن ترك الصلاة جاحداً وجوبها .. كفر) (٣) فيه أمور: أحدها: قال في "التصحيح": الصواب: أنه يعذر في تأخير الصلاة عن وقتها من جهل وجوبها من غير تفريط في التعلم، كمن أسلم بدار الحرب وتعذرت هجرته، أو نشأ منفرداً ببادية ونحوها. انتهى (٤). وكذا أورده في "شرح المهذب"، ثم أجاب عنه: بأنه خارج بلفظ الجحود؛ فإن الجحد لغة: إنكار ما سبق الاعتراف به، فمن لم يعرف الوجوب .. لا يسمى جاحداً له (٥). ثانيها: أن الجحد كافٍ في الحكم بكفره، حتى لو صلى ولكن قال: إنها غير واجبة عليه .. حكمنا بردته، ذكره في "المهمات"، وهو واضح. ثالثها: لا يختص هذا بجحود الصلاة، وأطلق الرافعي جريانه في جحود كل مجمع عليه (٦)، وقيده النووي بأن يكون فيه نص وهو من أمور الإسلام الظاهرة التي يشترك في معرفتها الخواص والعوام (٧). ٩٤٤ - قول "التنبيه" [ص ٢٤]: (ومن امتنع غير جاحد لوجوبها حتى خرج الوقت .. قتل في ظاهر المذهب) فيه أمور: أحدها: قال في "الكفاية": إنه يشمل ما لو أبدى للترك عذراً صحيحاً أو باطلاً وامتنع منها، قال: وهو ظاهر كلامهم، لكن في "التتمة": أن المذهب: المنع. قلت: وحكاه في "الروضة" عن "التتمة"، وأقره عليه، وصححه في "التحقيق" (٨)، وكذا يرد على قول "الحاوي" [ص ٢٠٠]: (وعمداً) لأن العذر لا يخرجه عن العمدية، ولا يرد ذلك على قول "المنهاج" [ص ٧١٤]: (أو كسلاً) فإنه يخرج ما لو أبدى عذراً. ويجاب عن "التنبيه" و"الحاوي": بأن كلامهما في المؤداة، وهذه الصورة في قضاء

стр. 409

ما يبدي تاركه عذراً، وعدم القتل فيها واضح وإن قلنا: القضاء على الفور؛ لشبهة الخلاف فيه، بخلاف المؤداة، والله أعلم. ثانيها: أنه يقتضي اعتبار خروج وقت تلك الصلاة المتروكة، وذلك إنما هو إذا لم تُجمع مع ما بعدها، والمعتبر في المجموعة مع ما بعدها - وهي الظهر والمغرب - خروج وقت ما بعدها؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ١٤٧]: (بشرط إخراجها عن وقت الضرورة) و"الحاوي" [ص ٢٠٠]: (عن وقت الجمع) وهما في المعنى سواء. ثالثها: اعتبارهم خروج الوقت يخالفه اعتبار النووي في "التحقيق" ضيق الوقت (١)، وهو الذي اختاره السبكي، وهو المذكور في "الروضة" أولاً، فقال: ومتى يقتل؟ فيه أوجه، الصحيح: بترك صلاة واحدة إذا ضاق وقتها، ثم قال في آخر كلامه: والاعتبار بإخراج الصلاة عن وقت الضرورة، فإذا ترك الظهر .. لم يقتل حتى تغرب الشمس، وإذا ترك المغرب .. لم يقتل حتى يطلع الفجر، حكاه الصيدلاني وتابعه الأئمة عليه. انتهى (٢). وهو متناقض؛ فإن مقتضى اعتبار الضيق قتله بترك الظهر إذا بقي من وقت العصر مقدار يسعها فقط، ولا يتوقف على خروج الوقت، وقال في "الكفاية"؛ إذا ضاق وقت الصلاة بحيث يتحقق فواتها إذا لم يؤدها .. نوجب عليه القتل في تلك الحالة. انتهى. ومقتضاه: أنه لو بقي من الوقت ما لا يسع ركعة .. قتل حينئذ؛ لأنه قد تحقق فواتها، وهذا أمر ثالث غير خروج الوقت وضيقه، والله أعلم. رابعها: في "الكفاية" عن بعضهم: أن مقابل ظاهر المذهب: مذهب المزني أنه يحبس ويؤدب، وأن بدل الواو فاء؛ أي: فيقتل بترك الرابعة تفريعاً على القتل، والأصح: اعتبار ضيق وقت الثانية كما تقدم، وفيه نظر؛ لأن تفرد المزني لا يعد من المذهب، وقيل: إن مقابل ظاهر المذهب: الوجه القائل: بأنه ينخس أو يضرب بخشبة حتى يصلي أو يموت، ولا يقتل صبراً. خامسها: يستثنى من ذلك: فاقد الطهورين إذا ترك الصلاة متعمداً؛ فإنه لا يقتل؛ لأنه مختلف فيه، ذكره القفال في "فتاويه". ٩٤٥ - قولهما: (ويستتاب) (٣) زاد "التنبيه" [ص ٢٤]: (كما يستتاب المرتد) وهو يقتضي وجوب الاستتابة، لكن صحح في "التحقيق": استحبابها (٤)، ولذلك لم يذكرها "الحاوي"، وكأن الفرق شدة الردة؛ لاقتضائها الخلود في النار، بخلاف ترك الصلاة، لكن الرافعي عكس ذلك

стр. 410

فقال: لا بد من الاستتابة قبل القتل؛ فإنه ليس أشد حالاً من المرتد، والمرتد يستتاب (١). ٩٤٦ - قول "التنبيه" [ص ٢٤]: (ثم يقتل) أوضح منه قول "المنهاج" [ص ١٤٧]: (ثم تضرب عنقه) و"الحاوي" [ص ٢٠٠]: (قتل بالسيف) ومرادهم: إن لم يتب، فإن تاب .. لم يقثل، واستشكله في"المهمات" لأنه يقتل حداً، والحدود لا تسقط بالتوبة، والقتل على التأخير عن الوقت عمداً، وقد وُجد، فكيف تنفع فيه التوبة؟ وهذا كمن سرق نصاباً ثم رده؛ فإن القطع لا يسقط. ٩٤٧ - قول "الحاوي" [ص ٢٠٠]: (لا الجمعة) أي: لا يقتل إذا ترك الجمعة وصلى الظهر، كما أفتى به الغزالي، وأقره الرافعي (٢)، وأفتى الشاشي وابن الصباغ: بأنه يقتل، واختاره ابن الصلاح (٣)، وقال في "التحقيق": إنه الأقوى (٤)، وقد يُدعى دخول الجمعة في عبارتهما، بناء على أنها بدل الظهر؛ فهي إحدى الخمس، وخروجها على أنها صلاة بحيالها. ٩٤٨ - قولهما: (ويدفن في مقابر المسلمين) (٥) هو المشهور، وقال ابن أبي الدم في "شرح الوسيط": غالب ظني أني وجدت للأصحاب أنه يدفن في مقبرة منفردة تعرف بهم، لا في مقابر المسلمين، ولا في مقابر أهل الذمة؛ لتأكد انزجارهم، قال: وهو متجه. فائدة [تعليل الوجه القائل بنخس تارك الصلاة بحديدة] قال الرافعي في تعليل وجه النخس بحديدة: حتى يصلي أو يموت، كما يعاقب الممتنع من سائر الحقوق ويقاتل (٦)، فاستنبط السبكي من هذا التعليل ومن كلام الشافعي [ما] (٧) حكاه في "شرح المنهاج": أن كل من توجه عليه حق واجب وامتنع منه مع القدرة عليه ولا طريق لنا إلى التوصل إليه .. أنه يعاقب حتى يدفعه أو يموت، قال ولده في "التوشيح": وكنت أسمعه يقول: لا خلاف في المذهب في هذا، ونصوص الشافعي دالة عليه. انتهى. ولما حكى في "المهمات" تعليل الرافعي هذا .. قال": وهو كلام عجيب مخالف للمذكور في التعزير وغيره.

стр. 411

كتاب الجنائز باب ما يفعل بالميت كذا بوب "التنبيه" (١)، وضمن الباب ما يفعل قبل الموت كالمقدمة له. ٩٤٩ - قول "المنهاج" [ص ١٤٨] و"الحاوي" [ص ٢٠١]: (ليكثر ذكر الموت، ويستعد له بالتوبة ورد المظالم) الأول مستحب، والثاني واجب، والجمع بينهما قد يوهم خلاف ذلك، وعطف رد المظالم على التوبة من عطف الخاص على العام، كما تقدم في (الاستسقاء). ٩٥٠ - قول "التنبيه" [ص ٤٩]: (وأن يعود المريض) أي: المسلم، أو الكافر لقرابة أو جوار، فالكافر إذا لم يكن قريباً ولا جاراً .. لا يستحب عيادته. نعم؛ تجوز، ومقتضى كون العيادة قربة: استحباب الوضوء لها، وفيه حديث (٢)، لكن في "شرح المهذب" في (الطهارة) عن البغوي: أنه لا يستحب الوضوء لها، وأقره (٣)، ومقتضى إطلاقه: العيادة من الرمد، وهو كذلك، ولم يصح ما يخالفه، واستحبابها لكل وقت ولو في اليوم الأول من المرض، وقول الغزالي: (إنما يعاد بعد ثلاث) يحتاج إلى دليل، وفي "رحلة ابن الصلاح" عن أبي عبد الله الفراوي: أنه تستحب العيادة في الشتاء ليلاً وفي الصيف نهاراً باكراً، وهي تفرقة غريبة. ٩٥١ - قوله: (فإن رجاه .. دعا له وانصرف) (٤) قال في "شرح المهذب": كذلك إذا احتمل .. فالعبارة الحسنة أن يقال: إذا طمع في حياته (٥). ٩٥٢ - قوله: (وإن رآه منزولاً به .. وجهه للقبلة ولقنه قول: "لا إله إلا الله") (٦) فيه أمور: أحدها: أنه يقتضي أن الموجه والملقن هو العائد، وليس كذلك، بل غير الوارث، وكذا غير

стр. 412

الحاسد والعدو، كما في "شرح المهذب" (١)، فإن لم يوجد غير الورثة .. فالأولى: أن يتولى ذلك أشفقهم وأحبهم إليه؛ ولذلك ذكر "المنهاج" و"الحاوي" التوجيه والتلقين مبنيين للمفعول (٢). ثانيها: قد يفهم التخيير في التوجيه للقبلة بين الإلقاء على القفا والإضجاع على الجنب، وليس كذلك، بل إن تعذَّر على الجنب .. تعين الأول، وإلا .. فقيل: يلقى على قفاه، وبه قال الغزالي (٣)، وعليه عمل الناس، والصحيح: أنه يضجع لجنبه الأيمن إلى القبلة، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٤)، وكلامهما يقتضي أنه إذا تعذر الإضجاع على الأيمن .. تعين الإلقاء على القفا، لكن في "شرح المهذب": إذا تعذر الوضع على الأيمن .. وضع على الأيسر، فإن تعذر .. فعلى قفاه (٥). ثالثها: قد يفهم تقديم التوجيه على التلقين وإن كانت الواو لا تدل على الترتيب، وكذا عبارة "المنهاج" و"الحاوي" (٦)، لكن صرح الماوردي بأن التلقين قبل التوجيه (٧)، وقال الشيخ تاج الدين الفركاح: إن أمكن الجمع .. فُعِلا معاً، وإلا .. بُدِئ بالتلقين. رابعها: عبارته صريحة في الاقتصار على تلقين (لا إله إلا الله)، وهو معنى قول "المنهاج" [ص ١٤٨] و"الحاوي" [ص ٢٠١]: (الشهادة)، وهو الأصح، وبه قال الجمهور، وقال بعضهم: يضم إليها (محمد رسول الله) (٨) واستحسن بعض المتأخرين أن يلقنه الشهادتين أولاً ثم يقتصر بعد ذلك على (لا إله إلا الله). ٩٥٣ - قول "المنهاج" [ص ١٤٨] و"الحاوي" [ص ٢٠١]: (ويقرأ عنده "يس") كذا في "الروضة" تبعاً لأصلها عن الأصحاب (٩)، لكن في "الكفاية" بدلها (الرعد)، وأن تلاوة (يس) بعد الموت، وقيل: عند القبر. ٩٥٤ - قول "التنبيه" [ص ٤٩]: (ويبادر إلى تجهيزه إلا أن يكون قد مات فجأة .. فيترك ليتيقن

стр. 413

موته) المراد واضح، والتعبير عنه مشكل؛ فإنه إذا حكم بأنه مات فجأة كيف يترك ليتيقن موته؛ والمعنى: إذا كان الأمر المشكوك فيه الذي ظننَّاه موتاً فجأة؛ ولذلك عبر "المنهاج" بقوله [ص ١٤٨]: (ويبادر بغسله إذا تُيُقّشنَ موته)، قال في "شرح المهذب": وتركه للتيقن واجب (١)، وقال البيهقي: كان الشافعي يستحب ذلك (٢). * * *

стр. 414

باب غسل الميت ٩٥٥ - قولهم: (غُسْلُهُ وتكفينه والصلاة عليه ودفنه .. فرض كفاية) (١)، هذا في المسلم، أما الكافر .. فتحرم الصلاة عليه حربياً كان أو ذمياً، ويجوز غسله حربياً كان أو ذمياً، ويجب تكفين الذمي ودفنه دون الحربي والمرتد، وقد أوضحه "المنهاج" بعد ذلك (٢)، وقيد "الحاوي" بعد ذلك الصلاة بالمسلم (٣)، وظهر أن حمل كلامهم هنا على المسلم يرد عليه الذمي بالنسبة إلى التكفين والدفن. ٩٥٦ - قول "المنهاج" [ص ١٤٨]: (وأقل الغسل: تعميم بدنه بعد إزالة النجس) كذا ذكره الرافعي (٤)، ولم يستدركه النووي لا هنا ولا في "الروضة" مع أن الصحيح عنده: أنه يكفي للخبث والحدث غسلة واحدة، كما أوضحه في (باب الغسل) (٥). ٩٥٧ - قول "التنبيه" [ص ٥٠]: (والفرض من ذلك النية) وجه، والأصح: أنها لا تجب، كما ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٦). ٩٥٨ - قول "المنهاج" [ص ١٤٩] و"الحاوي" [ص ٢٠٢]: (ويغسل بماء بارد)، قال "التنبيه" [ص ٥٠]: (إلا أن يحتاج إلى المسخن) أي: لكثرة وسخ، أو شدة برد، فيغسل بمسخن تسخيناً يسيراً. ٩٥٩ - قولهم - والعبارة لـ "التنبيه" -: (ويُستر الميت في الغسل عن العيون) (٧) يستثنى: الولي؛ فله النظر إلى الميت في حال الغسل وإن لم يكن غاسلاً ولا معيناً. ٩٦٠ - قول "المنهاج" [ص ١٤٩]: (ثم يغسل رأسه ثم لحيته) أحسن من عطف "المحرر" بالواو (٨). ٩٦١ - قوله بعد ذكر صفة الغسل: (فهذه غَسْلَةٌ وتستحب ثانية وثالثة، وأن يستعان في الأولى بسدرٍ أو خِطْمِيٍّ ثم يصب ماءٌ قَرَاحٌ من فَرْقهِ إلى قدمه بعد زوال السدر) هذه الغسلة بالماء القراح هي

стр. 415

الأولى، ويُندب بعدها ثانية وثالثة إذا تقرر ذلك، فقال السبكي: قوله: (وأن يستعان في الأولى بسدر) ليس المراد: الأولى من الغسلات المغتسل بها، بل: مما يراد للتنظيف، وقوله قبله: (وتستحب ثانية وثالثة) إن أراد: فيما يراد للتنظيف .. فَحَسنٌ؛ موافقة للحديث: "اغسلنها ثلاثاً أو خمساً بماءٍ وسدر" (١)، لكنه مخالف لقوله: (وأن يستعان في الأولى بسدر)، وإن أراد: بعد أداء الواجب .. ففيه تقديم وتأخير، فكان ينبغي أن يقول": (ثم يصب ماء قراح من فرقه إلى قدمه بعد زوال السدر، فهذه غسلة. وتستحب ثانية وثالثة)، قال: وتخصيصه السدر بالأولى لا وجه له، بل يكرر الغسل به إلى الإنقاء، ثم يصب القراح، ثم تندب ثانية وثالثة، فإن استعمل القراح عقب كل غسلة من غسلات التنظيف .. كفاه عن استعماله بعد تمامها، وتكون كل مرة من التنظيف بعدها غسلة، وبالجملة فعبارة الكتاب قلقة. انتهى. وجعل في "المهمات" عبارة "المحرر" و"المنهاج" تقتضي الاعتداد من الثلاث بالغسلة المختلطة بالسدر؛ لقوله: (وتستحب ثانية وثالثة، وأن يستعان في الأولى بسدر أو خطمي) فيكون مناقضًا للمصحح في "الروضة" وأصلها: أن الغسلة التي بالماء والسدر والواقعة بعدها - وهي المزيلة لذلك - لا يحسبان من الثلاث (٢). ولكن هذا الحمل لا يصح؛ لقوله بعده: (ثم يصب ماء قراح) فلو كان كما فهمه في "المهمات" .. لم يكن لهذه الجملة معنى، فدل على أن الخلل إنما هو في التعبير من جهة التقديم والتأخير أو غيره، وقد سلم من ذلك "الحاوي" لقوله [ص ٢٠٢]: (ثم صب الماء بعد غسله بالسدر وإزالته وثلَّث، وإن لم يَنْقَ .. فخمس أو سبع)، وقول "التنبيه" بعد الغسل بالسدر [ص ٥٠]: (ثم يفيض الماء على جميع بدنه، يفعل ذلك ثلاثاً) ظاهره: عود التثليث لإفاضة الماء الخالي عن السدر وإن كان يحتمل من حيث اللفظ خلافه، وهو الذي فهمه في "الكفاية"، فقال": إن مقتضى كلامه: أن غسلة السدر تحسب من الثلاث. انتهى. فعبارة "الحاوي" أصرح في المراد. ٩٦٢ - قول "التنبيه" [ص ٥٠]: (ويتعاهد في كل مرة إمرار اليد على البطن) ليس ذلك على السواء، بل كل مرة أخف مما قبلها. ٩٦٣ - وقوله: (ويجعل في الأخيرة كافوراً) (٣) لا يختص ذلك بالأخيرة، بل يستحب في كل مرة من الماء القراح، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي"، وقيد الكافور بكونه

стр. 416

قليلاً (١)، لكن فاتهما: أنه يكره تركه، كما نص عليه وحكاه في "المهمات". ٩٦٤ - قول "التنبيه" [ص ٥٠]: (فإن خرج منه بعد الغسل شيء .. أعيد غسله، وقيل: يُوَضَّأ، وقيل: يكفيه غسل المحل) فيه أمور: أحدها: الأصح: الثالث، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٢). ثانيها: شرط الوجهين الأولين: أن يكون الخارج من الفرج، فإن كان من غيره .. لم يجب غسل ولا وضوء قطعًا، وبه صرح "المنهاج" (٣)، وهو من زيادته على "المحرر"، وقال في "الدقائق": هو مراد "المحرر" بإطلاقه. انتهى (٤). وكأن "التنبيه" استغنى عنه لوضوحه. ثالثها: شرطهما أيضاً: أن يكون ذلك قبل إدراجه في الكفن، فإن كان بعده .. لم يَجْرِيَا، كما أشار إليه صاحب "العدة"، وحكاه عنه الرافعي (٥)، قال في "الروضة": قد توافق صاحب "العدة" والمحاملي والقاضي أبو الطيب والسرخسي صاحب "الإملاء"، فجزموا بالاكتفاء بغسل النجاسة بعد الإدراج. انتهى (٦). وفي "المهمات" عن "فتاوى البغوي": أنه لا يجب غسلها أيضاً إذا كان الخروج بعد التكفين، وهذا وارد على عبارة "المنهاج" أيضاً، وإن صح قول البغوي .. ورد على عبارة "الحاوي" أيضاً، والله أعلم. ٩٦٥ - قول "المنهاج" [ص ١٥٠]: (ويُغَسِّل الرجل الرجل، والمرأة المرأة) هذا هو الأصل، وقد يغسل الرجل المرأة، وعكسه كما سيذكره بعد ذلك. ٩٦٦ - قوله: (ويغسل أمته) (٧) أي: ولو مستولدةً ومكاتبةً إن لم يكنّ مزوجاتٍ أو معتداتٍ، وقد صرح به "الحاوي" (٨)، قال في "الروضة": والمستبرأة كالمعتدة في ذلك (٩)، قال في "المهمات": وهو غير مستقيم، بل إن ملكها بالسبي .. فالأصح: جواز الاستمتاع بها إلا

стр. 417

الوطء .. فالغسل أولى بالجواز، وإن ملكها بغيره .. لم تحرم عليه خلوة ولمس ونظر بلا شهوة، فالغسل كذلك. انتهى. ٩٦٧ - قولهم: (ويُغسِّل زوجته، وهي زَوْجَهَا) (١) يستثنى منه: إذا كانت مطلقة رجعية، وقد ذكره "الحاوي" في الصورة الثانية (٢). ٩٦٨ - قول "المنهاج" [ص ١٥٠] و"الحاوي" [ص ٢٠٢]: (ويلُفَّان خرقةً ولا مسَّ)، قال القاضي الحسين: فلو خالف .. صح الغسل، ولا ينبني على الخلاف في انتقاض طهر الملموس. نعم؛ ينتقض وضوء الغاسل. انتهى. ٩٦٩ - قول "التنبيه" [ص ٤٩]: (والأولى: أبوه، أو جده، أو ابنه، أو عَصَبَاتُه، ثم الرجال الأجانب، ثم الزوجة، ثم النساء الأقارب) فيه أمور: أحدها: أن الكلام فيما إذا كان الميت رجلاً، بدليل قوله بعده: (وإن كانت امرأة) (٣). ثانيها: كان ينبغي أن يأتي بـ (ثم) في الكل، ويقول في العصبات: (على ترتيب الإرث، أو الولاية) كما فعل "المنهاج" و"الحاوي" (٤). ثالثها: لا يحتاج لاستدراك المولى المعتق كما فعله بعضهم؛ لدخوله في العصبات. رابعها: أهمل ذوي الأرحام قبل الرجال الأجانب، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٥)، وهو في بعض نسخ "التنبيه". خامسها: مراده بالنساء الأقارب: المحارم، أما غيرهنّ؛ كبنت العم والخال ونحوهما .. فكالأجنبية. ٩٧٠ - قوله: (إن كانت امرأة .. غسلها النساء الأقارب، ثم النساء الأجانب، ثم الزوج، ثم الرجال الأقارب) (٦) فيه أمور: أحدها: أنه قد يفهم استواء الأقارب، وكذا عبارة "الحاوي" (٧)، لكن في "المنهاج" [ص ١٥٠]: (وأَوْلاهُنَّ: ذات محرميةٍ)، قال في "المهمات": ومقتضاه: أن بنت العم البعيدة إذا كانت أُمًّا من الرضاع مثلاً .. تقدم على بنت العم القريبة، قال: وكلامهم يُشعر بخلافه، وبأن

стр. 418

المراد بتحريمها: أن تكون من جهة الرحم؛ ولهذا لم يعتبروا هنا الرضاع بالكلية. انتهى. ثانيها: يرد عليه وعلى "الحاوي" و"المنهاج": ذات الولاء؛ فإنها مقدمة على النساء الأجانب، نص عليه، وجزم به في "شرح المهذب" (١)، ولم يذكروها. ثالثها: إطلاقه الرجال الأقارب يتناول غير المحارم؛ كابن العم مع أنه كالأجنبي؛ ولذلك عبر "الحاوي" برجال المحارم (٢)، واستدرك "المنهاج" على قول "المحرر": (ثم رجال القرابة)، فقال: (إلا ابن العم ونحوه فكالأجنبي) (٣)، وعبارة "المنهاج" [ص ١٥٠]: (ويقدمن - أي: القرابات - على زوج في الأصح، وأَوْلاهُن: ذات محرمية، ثم الأجنبية، ثم رجال القرابة) هذه عبارته، وليست مفصحة عن مرتبة الزوج، أَيُقَدَّم على الأجنبية أم تقدم عليه؟ بل يتبادر إلى الفهم منه تقديمه عليها؛ لكونه حكى الخلاف في تقديمه على القرابات، وذكره قبل ذكر الأجنبية، لكن المنقول: تقديم الأجنبيات على الزوج، وعليه مشى "التنبيه" و"الحاوي" (٤)، وقول "المنهاج" [ص ١٥٠]: (ويقدم عليهم الزوج في الأصح) أي: على رجال القرابة، وهذا قد يفهم تأخره عن الأجنبيات، لكن ليس صريحاً فيه. ٩٧١ - قول "التنبيه" [ص ٤٩]: (وذوو المحارم أحق من غيرهم) أي: مع اتحاد الجنس، وإلا .. فليس لابن العم تغسيل المرأة؛ فإنه كالأجنبي في المنع كما تقدم. ثم اعلم: أن للتقديم شرطين أهملهما الثلاثة: ألأَ يكون القريب قاتلاً قتلاً يمنع الإرث، وألَاّ يكون كافراً والميت مسلماً؛ فإنه كالعدم. ٩٧٢ - قول "التنبيه" [ص ٥٠]: (ويقلم أظفاره ويحف شاربه ويحلق عانته) فيه أمور: أحدها: أهمل أخذ شعر الإبط، وذكره "المنهاج" (٥)، وعبارة "الحاوي" [ص ٢٠٢]: (ويباح حلق وقلم وأخذ شارب) وتناول بعمومه حلق شعر الرأس مع أنه لا يُشرع فعله. ثانيها: كلامه يقتضي استحباب هذه الأمور، واقتصر "الحاوي" على إباحتها كما تقدم، وفي "المنهاج" [ص ١٥٠]: (الجديد أنه: لا يكره)، ثم استدرك أن (الأظهر: كراهته)، وحكاه في "الروضة" عن تصحيح جماعة، قال: وهو المختار، مع كونه لم يحكه إلا عن القديم (٦)، لكن

стр. 419

البندنيجي حكاه عن نصه في عامة كتبه ومنها "الأم" (١)، وعبارة "التصحيح": (الأصح: أن الميت لا يزال ظفره وشواربه وعانته) (٢)، وفي الرافعي: القولان في الكراهة، ولا تستحب بلا خلاف، كذا ذكره الروياني (٣)، قال النووي: وقاله أيضاً أبو حامد والمحاملي، وصرح الأكثرون أو الكثيرون بخلافه، فقالوا: الجديد: يستحب، والقديم: يكره، ثم رجح القديم كما تقدم، والله أعلم (٤). ثالثها: محله في غير المُحْرِمِ، كما تقرر، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٥). * * *

стр. 420

باب الكفن وحمل الجنازة ٩٧٣ - قول "الحاوي" [ص ٢٠٢]: (وأقله: ثوب لجميع البدن) تبع فيه الإمام والغزالي (١)، وصححه النووي في "مناسكه" (٢)، لكن قال الرافعي في "شرحه الصغير": الأَوْلى للنص: وجوب ساتر العورة (٣)، وصححه النووي في بقية كتبه، وعزاه للجمهور (٤)، واستشكله في "المهمات" بقولهم في (النفقات): لا يحل الاقتصار في كسوة العبد على ستر العورة وإن لم يتأذَّ بحرٍّ أو برد؛ لأنه تحقير وإذلال، قال: فامتناعه في الميت الحر أولى من الحي الرقيق؛ لأن الأول أولى بعدم التحقير، وعلى المرجح: فيختلف الواجب بذكورة الميت وأنوثته، لا برقه وحريته كما اقتضاه كلامهم، وهو الظاهر في "الكفاية"، فيجب في المرأة: ما يستر بدنها إلا وجهها وكفيها حرة كانت أو أمة، وعلته: أن الرق يزول بالموت، كما في الرافعي في (الأيمان) (٥) و"الكفاية" هنا، لكن في "المهمات" عن الشيخ أبي على خلافه، والله أعلم. ولا يخفى أن قول "الحاوي" [ص ٢٠٢]: (لجميع البدن) يريد به: غير رأس المحرم ووجه المحرمة، لما قرره من بقاء أثر الإحرام، وأطلق "التنبيه" و"المنهاج" أن أقله: ثوب (٦)، وهو محتمل لكلا الوجهين، ولم يرجح الرافعي في "شرحه الكبير" شيئاً (٧). ٩٧٤ - قول "التنبيه" [ص ٥٠]: (ويستحب أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب: إزار ولفافتين) فيه أمور: أحدها: لو عبر بـ (الذكر) .. لكان أولى؛ لأن الصبي كذلك، وقد عبر "المنهاج" أيضاً بالرجل (٨)، لكنه قال بعد ذلك: (والصبي كبالغٍ في تكفينه بأثوابٍ) (٩)، ولا يرد ذلك على "الحاوي" لأنه أطلق أولاً استحباب ثلاث لفائف، ثم بيَّن حكم المرأة بعد ذلك (١٠)، فعُلم أن الأول حكم من عداها ولو صبياً، لكن مقتضاه: استحباب الاقتصار في الخنثى على ثلاثة، وليس

стр. 421

كذلك، بل هو كالمرأة في ذلك، والله أعلم. ثانيها: يستثنى من استحباب ثلاثة: ما إذا كفن من بيت المال حيث يجب .. فلا يزاد على واحد في الأصح، وقد ذكره "الحاوي" (١)، وما إذا كفن من مال المسلمين عند فقد بيت المال، كما ذكره القاضي حسين والبغوي (٢)، قال ابن الصلاح في "فتاويه": وكذا وقف الأكفان (٣)، قال ابن سُراقة في "التلقين": والمحرم لا يزاد على إزار ورداء. ثالثها: قال شيخنا الإسنوي في "تصحيحه": الصواب: عدم استحباب تكفين الرجل في إزار ولفافتين، بل المشهور: أن الثلاثة تعم البدن، وقيل: الأول يكون من سرته إلى ركبته وهو المسمى بالإزار، والثاني من عنقه إلى كعبه، والثالث يَعُمُّهُ. انتهى (٤). وهو اعتماد على ما في "الروضة" تبعاً لأصلها (٥)، لكن الذي في "التنبيه" نقله النووي في "شرح المهذب" عن الشافعي والأصحاب من غير زيادة عليه ولا استدراك (٦)، فالتعبير عن مقابله بـ (الصواب) مشكل. نعم؛ الصحيح: أنها لفائف تعم البدن، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٧). ٩٧٥ - قول "المنهاج" [ص ١٥٠]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٢٠٣]: (ويجوز رابع وخامس) يقتضي تحريم الزيادة على الخمسة، وبه صرح ابن يونس في "شرح التنبيه"، وذكره النووي بحثاً (٨)، لكن المشهور: الكراهة، فيحمل الجواز على المستوي الطرفين لا على مطلق الإباحة. ٩٧٦ - قول "التنبيه" [ص ٥٠]: (ويجب ذلك في ماله مقدماً على الدَّيْن والوصية) و"المنهاج" [ص ١٥١]: (ومحله: أصل التركة) أي: وكذا سائر مؤن التجهيز، قال في "التصحيح": والصواب: أنه إذا تعلق بعين المال حقٌ؛ كالزكاة، والجاني، والمرهون، والمبيع إذا مات المشتري مفلساً .. قدم على كفنه وسائر مؤن تجهيزه. انتهى (٩). قال شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" بعد أن عبر في ذلك بالأصح: وتعبيره في "التصحيح"

стр. 422

بالصواب ممنوع؛ ففي "الكفاية" في (الفرائض) وجه أنه يقدم حق الميت على المجني عليه والمرتهن. وأما الزكاة: فإن الديون مقدمة عليها في قولٍ مشهورٍ وإن كان الزكوي باقياً، وحق الميت يقدم على الديون، والمُقَدَّمُ على المُقَدَّمِ مُقَدَّمٌ. انتهى (١). وقد ذكر هذا الاستثناء "المنهاج" و"الحاوي" في (الفرائض) (٢)، وسنذكر هناك ما أهملاه من الصور. ٩٧٧ - قول "المنهاج" [ص ١٥١]: (فإن لم تكن .. فعلى من عليه نفقته من قريبٍ وسيدٍ، وكذا الزوج في الأصح) يقتضي أنه إنما يجب على الزوج إذا لم يكن لها مال، وكذا مقتضى عبارة "المحرر" و"الشرح الصغير" (٣)، لكن الذي في "الروضة" وأصلها: وجوبه على الزوج، فإن لم يكن له مال .. وجب في مالها، وعليه مشى "التنبيه" و"الحاوي" (٤)، وقال في "شرح المهذب": قيد الغزالي وجوب الكفن على الزوج بشرط إعسار المرأة، وأنكروه عليه. انتهى (٥). وقال في "التوشيح": القول بأنه يجب في مالها، فإن لم يكن .. فعليه، لم أره لأحد، وتوجيه كلامه أنه يقال: قوله: (وكذا الزوج) معطوف على قوله: (ومحله: أصل التركة) لا على ما بعده. انتهى. وفي حكم الزوجة خادمتها، كما ذكره الرافعي في "النفقات" (٦)، ويستثنى من وجوب مؤنة التجهيز على الزوج: ما إذا ماتت ناشزة على الأظهر عند الروياني من احتمالين حكاهما عن والده، والثاني: الوجوب؛ لزوال النشوز بالموت (٧). ٩٧٨ - قول "التنبيه" [ص ٥٠]: (وإن كان محرماً .. لم يقرب الطيب، ولا يلبس المخيط، ولا يخمر رأسه) هذان الحكمان الأخيران إنما هما في حق الرجل؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ١٥١]: (ولا يلبس المحرم الذكر مخيطاً، ولا يستر رأسه ولا وجه المحرمة)، وتعبير "الحاوي" بقوله [ص ٢٠٢]: (وبقّى أثر الإحرام) أعم وأخصر، وأيضاً: فقد يرد على عبارتهما أنه لو مات المحرم بعد التحلل الأول وقبل الثاني .. لم يمتنع شيء من ذلك مع كونه محرماً، ولا يرد ذلك على "الحاوي" لأن هذه الأمور من الآثار التي انقطعت بالتحلل الأول، ووقع في "المحرر": أن

стр. 423

المحرمة أيضاً لا تلبس المخيط (١)، وهو وهم. ٩٧٩ - قول "المنهاج" [ص ١٥١]: (وحمل الجنازة بين العمودين أفضل من التربيع في الأصح) عبر في "الروضة" بالصحيح (٢)، وفي "التنبيه" [ص ٥٢]: (الأفضل: أن يجمع في حمل الجنازة بين التربيع والحمل بين العمودين، فإن أراد أحدهما .. فالحمل بين العمودين أفضل) ومراده بالجمع بينهما: أن يحمل على هذه الهيئة تارة وعلى هذه الهيئة أخرى، وحكاه في "الروضة" وأصلها عن بعض الأصحاب (٣). ٩٨٠ - قولهم: (والمشي أمامها) (٤) هو المشهور مطلقاً، وفي "شرح المسند" للرافعي: أنه يستحب أن يكون خلفها إن كان راكباً، وهو خلاف مذهب الشافعي، تبع فيه الخطابي. ٩٨١ - قولهما: (بقربها) (٥) أهمله "الحاوي"، وهو من زيادة "المنهاج" على "المحرر"، وتناول كلامهم النساء مع أنه يكره لهنّ تشييع الجنازة إن لم يتضمن محرماً. ٩٨٢ - قول "التنبيه" [ص ٥٢، و"الحاوي" [ص ٢٠٣]: (والإسراع بها)، قال "المنهاج" [ص ١٥١]: (إن لم يخف تغيره). ٩٨٣ - قول "الحاوي" [ص ٢٠٣]: (والمكث إلى المواراة أولى) مبني على حصول القيراط الثاني بذلك، وهو الذي اختاره الإمام (٦)، لكن المختار في "الروضة" والصحيح في "شرح المهذب": أنه لا يحصل إلا بالفراغ (٧). * * *

стр. 424

باب الصّلاة على الميّت ٩٨٤ - قول "المنهاج" [ص ١٥٢]: (ولا يجب تعيين الميت) استثنى منه ابن عجيل اليمني: الغائب، فقال: إنه لا بد في الصلاة عليه من تعيينه بالقلب، وعُزِيَ إلى "البسيط" أيضاً. ٩٨٥ - قوله: (فإن عين وأخطأ .. بطلت) (١)، قال في "الروضة": هذا إذا لم يشر إلى المعين، فإن أشار .. صح في الأصح (٢). ٩٨٦ - قول "التنبيه" [ص ٥١]: (ويكبر أربع تكبيرات) قد يفهم البطلان بزيادة خامسة، وليس كذلك، كما ذكره "الحاوي" و"المنهاج" (٣)، لكن أطلق محل الخلاف في قوله: (فإن خمس .. لم تبطل في الأصح) (٤)، ومحله: مع العمد، فأما مع السهو .. فلا تبطل قطعاً، ومقتضى كلامهم: أن الخلاف لا يجري في السادسة وما بعدها، لكن أجراه الجيلي، وهو مقتضى تعليل الفوراني والإمام والغزالي الصحة: بأن التكبير ركن، وزيادة الركن لا تضر (٥)، قال في "المهمات": هذا التعليل يقتضي أنه لا فرق بين الخامسة، وما زاد عليها. انتهى. ٩٨٧ - قوله: (ولو خمّس إمامه .. لم يتابعه في الأصح) (٦) عبر في "الروضة" بالأظهر، وتبع أصله في الموضعين (٧)، ورجح في "شرح المهذب": طريقة القطع، وعزاها لكثيرين أو الأكثرين (٨)، وقال في "المهمات": ليس هذا الخلاف في التحريم؛ لأن التفريع على جواز الزيادة، ويحتمل أن يكون في الوجوب لأجل المتابعة، وهو الظاهر، ويحتمل أن يكون في الاستحباب. انتهى. وقال السبكي: لعل الخلاف في الأولوية، وقال لي شيخنا الإمام البلقيني: عندي: أن الخلاف في الجواز؛ أي: هل تجوز متابعته أم لا؟ فقلت له: كيف يتجه تصحيح منعه من المتابعة، مع أن الصحيح: جواز زيادتها للإمام والمنفرد؟ فكيف تكون زيادتها جائزة للإمام ولا تجوز متابعته فيها؟ وليس هذا كزيادة ركعة خامسة؛ لأن تلك لا يجوز له زيادتها، فقال:

стр. 425

الخلاف في المتأول؛ أي: إذا كان اعتقاد الإمام مشروعية خمس تكبيرات، والمأموم لا يعتقد ذلك، فجواز متابعته مبني على أن العبرة بنية المقتدي أو الإمام، إن قلنا بنية الإمام .. جازت متابعته، أو بنية المقتدي وهو الأصح .. لم تجز متابعته، وأخرج إليَّ التصريح ببناء الوجهين على هذا الأصل، وتصوير المسألة بما تقدم من "النهاية" لإمام الحرمين (١)، فقلت لشيخنا: إذا كان كذلك .. فينبغي القطع بالصحة؛ لأن اعتقاد المأموم موافق لاعتقاد الإمام في زيادة الخامسة، فتوقف في الجواب، فقلت: كأنَّ الإمام يرى مشروعية الخامسة، والمأموم يرى أنها غير مبطلة لا مشروعة، فاختلف اعتقاداهما من هذه الجهة، فأقره، وفيه نظر، وذكر شيخنا أيضاً: أن القطع محمول على ما إذا زاد الإمام تكبيرة خامسة متعمداً عابثاً معتقداً عدم جوازها، والخلاف في المتأول المعتقد عدم جوازها، فلم يجعل ذلك خلافاً، بل جعل موضع القطع غير موضع الخلاف، والله أعلم. ٩٨٨ - قوله: (بل يسلم أو يننظره ليسلم معه) (٢) وفي "الروضة" تبعاً لأصله خلاف في جواز الانتظار (٣)، وفي كلام الإمام ما يقتضي أنا إذا قلنا: لا تبطل بالتخميس .. انتظره، وكذا إن قلنا بالبطلان وكان الإمام نواه ويراه وجوزنا الاقتداء بالمخالف، فإن منعناه .. وجب البدار بالسلام (٤)، قال السبكي: وهذا البناء متعين، وقال في "المهمات": الخلاف في أنه يسلم أو ينتظر في الاستحباب، كما ذكره غير واحد منهم الغزالي في "الوسيط" (٥). ٩٨٩ - قول "الحاوي" [ص ٢٠٤]: ("والفاتحة" بعد الأولى)، قال في "المنهاج" [ص ١٥٢]: (تجزئ "الفاتحة" بعد غير الأولى) ومقتضى إطلاقه: إجزاؤها بعد الثالثة والرابعة، وكذا في "شرح المهذب" (٦)، لكن الذي في الرافعي: حكى الروياني وغيره عن نصه أنه لو أخر قراءتها إلى التكبيرة الثانية .. جاز. انتهى (٧). وتبعه في "الروضة" (٨)، وصحح النووي في "التبيان": تعين الأولى لقراءتها (٩)، وقول "التنبيه" [ص ٥١]: (يقرأ في الأولى "الفاتحة") يقتضي تعيينها لذلك، لكن قوله بعد ذلك:
следующие страницы →