← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

كذلك، بل هو كالمرأة في ذلك، والله أعلم. ثانيها: يستثنى من استحباب ثلاثة: ما إذا كفن من بيت المال حيث يجب .. فلا يزاد على واحد في الأصح، وقد ذكره "الحاوي" (١)، وما إذا كفن من مال المسلمين عند فقد بيت المال، كما ذكره القاضي حسين والبغوي (٢)، قال ابن الصلاح في "فتاويه": وكذا وقف الأكفان (٣)، قال ابن سُراقة في "التلقين": والمحرم لا يزاد على إزار ورداء. ثالثها: قال شيخنا الإسنوي في "تصحيحه": الصواب: عدم استحباب تكفين الرجل في إزار ولفافتين، بل المشهور: أن الثلاثة تعم البدن، وقيل: الأول يكون من سرته إلى ركبته وهو المسمى بالإزار، والثاني من عنقه إلى كعبه، والثالث يَعُمُّهُ. انتهى (٤). وهو اعتماد على ما في "الروضة" تبعاً لأصلها (٥)، لكن الذي في "التنبيه" نقله النووي في "شرح المهذب" عن الشافعي والأصحاب من غير زيادة عليه ولا استدراك (٦)، فالتعبير عن مقابله بـ (الصواب) مشكل. نعم؛ الصحيح: أنها لفائف تعم البدن، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٧). ٩٧٥ - قول "المنهاج" [ص ١٥٠]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٢٠٣]: (ويجوز رابع وخامس) يقتضي تحريم الزيادة على الخمسة، وبه صرح ابن يونس في "شرح التنبيه"، وذكره النووي بحثاً (٨)، لكن المشهور: الكراهة، فيحمل الجواز على المستوي الطرفين لا على مطلق الإباحة. ٩٧٦ - قول "التنبيه" [ص ٥٠]: (ويجب ذلك في ماله مقدماً على الدَّيْن والوصية) و"المنهاج" [ص ١٥١]: (ومحله: أصل التركة) أي: وكذا سائر مؤن التجهيز، قال في "التصحيح": والصواب: أنه إذا تعلق بعين المال حقٌ؛ كالزكاة، والجاني، والمرهون، والمبيع إذا مات المشتري مفلساً .. قدم على كفنه وسائر مؤن تجهيزه. انتهى (٩). قال شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" بعد أن عبر في ذلك بالأصح: وتعبيره في "التصحيح"

стр. 422

بالصواب ممنوع؛ ففي "الكفاية" في (الفرائض) وجه أنه يقدم حق الميت على المجني عليه والمرتهن. وأما الزكاة: فإن الديون مقدمة عليها في قولٍ مشهورٍ وإن كان الزكوي باقياً، وحق الميت يقدم على الديون، والمُقَدَّمُ على المُقَدَّمِ مُقَدَّمٌ. انتهى (١). وقد ذكر هذا الاستثناء "المنهاج" و"الحاوي" في (الفرائض) (٢)، وسنذكر هناك ما أهملاه من الصور. ٩٧٧ - قول "المنهاج" [ص ١٥١]: (فإن لم تكن .. فعلى من عليه نفقته من قريبٍ وسيدٍ، وكذا الزوج في الأصح) يقتضي أنه إنما يجب على الزوج إذا لم يكن لها مال، وكذا مقتضى عبارة "المحرر" و"الشرح الصغير" (٣)، لكن الذي في "الروضة" وأصلها: وجوبه على الزوج، فإن لم يكن له مال .. وجب في مالها، وعليه مشى "التنبيه" و"الحاوي" (٤)، وقال في "شرح المهذب": قيد الغزالي وجوب الكفن على الزوج بشرط إعسار المرأة، وأنكروه عليه. انتهى (٥). وقال في "التوشيح": القول بأنه يجب في مالها، فإن لم يكن .. فعليه، لم أره لأحد، وتوجيه كلامه أنه يقال: قوله: (وكذا الزوج) معطوف على قوله: (ومحله: أصل التركة) لا على ما بعده. انتهى. وفي حكم الزوجة خادمتها، كما ذكره الرافعي في "النفقات" (٦)، ويستثنى من وجوب مؤنة التجهيز على الزوج: ما إذا ماتت ناشزة على الأظهر عند الروياني من احتمالين حكاهما عن والده، والثاني: الوجوب؛ لزوال النشوز بالموت (٧). ٩٧٨ - قول "التنبيه" [ص ٥٠]: (وإن كان محرماً .. لم يقرب الطيب، ولا يلبس المخيط، ولا يخمر رأسه) هذان الحكمان الأخيران إنما هما في حق الرجل؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ١٥١]: (ولا يلبس المحرم الذكر مخيطاً، ولا يستر رأسه ولا وجه المحرمة)، وتعبير "الحاوي" بقوله [ص ٢٠٢]: (وبقّى أثر الإحرام) أعم وأخصر، وأيضاً: فقد يرد على عبارتهما أنه لو مات المحرم بعد التحلل الأول وقبل الثاني .. لم يمتنع شيء من ذلك مع كونه محرماً، ولا يرد ذلك على "الحاوي" لأن هذه الأمور من الآثار التي انقطعت بالتحلل الأول، ووقع في "المحرر": أن

стр. 423

المحرمة أيضاً لا تلبس المخيط (١)، وهو وهم. ٩٧٩ - قول "المنهاج" [ص ١٥١]: (وحمل الجنازة بين العمودين أفضل من التربيع في الأصح) عبر في "الروضة" بالصحيح (٢)، وفي "التنبيه" [ص ٥٢]: (الأفضل: أن يجمع في حمل الجنازة بين التربيع والحمل بين العمودين، فإن أراد أحدهما .. فالحمل بين العمودين أفضل) ومراده بالجمع بينهما: أن يحمل على هذه الهيئة تارة وعلى هذه الهيئة أخرى، وحكاه في "الروضة" وأصلها عن بعض الأصحاب (٣). ٩٨٠ - قولهم: (والمشي أمامها) (٤) هو المشهور مطلقاً، وفي "شرح المسند" للرافعي: أنه يستحب أن يكون خلفها إن كان راكباً، وهو خلاف مذهب الشافعي، تبع فيه الخطابي. ٩٨١ - قولهما: (بقربها) (٥) أهمله "الحاوي"، وهو من زيادة "المنهاج" على "المحرر"، وتناول كلامهم النساء مع أنه يكره لهنّ تشييع الجنازة إن لم يتضمن محرماً. ٩٨٢ - قول "التنبيه" [ص ٥٢، و"الحاوي" [ص ٢٠٣]: (والإسراع بها)، قال "المنهاج" [ص ١٥١]: (إن لم يخف تغيره). ٩٨٣ - قول "الحاوي" [ص ٢٠٣]: (والمكث إلى المواراة أولى) مبني على حصول القيراط الثاني بذلك، وهو الذي اختاره الإمام (٦)، لكن المختار في "الروضة" والصحيح في "شرح المهذب": أنه لا يحصل إلا بالفراغ (٧). * * *

стр. 424

باب الصّلاة على الميّت ٩٨٤ - قول "المنهاج" [ص ١٥٢]: (ولا يجب تعيين الميت) استثنى منه ابن عجيل اليمني: الغائب، فقال: إنه لا بد في الصلاة عليه من تعيينه بالقلب، وعُزِيَ إلى "البسيط" أيضاً. ٩٨٥ - قوله: (فإن عين وأخطأ .. بطلت) (١)، قال في "الروضة": هذا إذا لم يشر إلى المعين، فإن أشار .. صح في الأصح (٢). ٩٨٦ - قول "التنبيه" [ص ٥١]: (ويكبر أربع تكبيرات) قد يفهم البطلان بزيادة خامسة، وليس كذلك، كما ذكره "الحاوي" و"المنهاج" (٣)، لكن أطلق محل الخلاف في قوله: (فإن خمس .. لم تبطل في الأصح) (٤)، ومحله: مع العمد، فأما مع السهو .. فلا تبطل قطعاً، ومقتضى كلامهم: أن الخلاف لا يجري في السادسة وما بعدها، لكن أجراه الجيلي، وهو مقتضى تعليل الفوراني والإمام والغزالي الصحة: بأن التكبير ركن، وزيادة الركن لا تضر (٥)، قال في "المهمات": هذا التعليل يقتضي أنه لا فرق بين الخامسة، وما زاد عليها. انتهى. ٩٨٧ - قوله: (ولو خمّس إمامه .. لم يتابعه في الأصح) (٦) عبر في "الروضة" بالأظهر، وتبع أصله في الموضعين (٧)، ورجح في "شرح المهذب": طريقة القطع، وعزاها لكثيرين أو الأكثرين (٨)، وقال في "المهمات": ليس هذا الخلاف في التحريم؛ لأن التفريع على جواز الزيادة، ويحتمل أن يكون في الوجوب لأجل المتابعة، وهو الظاهر، ويحتمل أن يكون في الاستحباب. انتهى. وقال السبكي: لعل الخلاف في الأولوية، وقال لي شيخنا الإمام البلقيني: عندي: أن الخلاف في الجواز؛ أي: هل تجوز متابعته أم لا؟ فقلت له: كيف يتجه تصحيح منعه من المتابعة، مع أن الصحيح: جواز زيادتها للإمام والمنفرد؟ فكيف تكون زيادتها جائزة للإمام ولا تجوز متابعته فيها؟ وليس هذا كزيادة ركعة خامسة؛ لأن تلك لا يجوز له زيادتها، فقال:

стр. 425

الخلاف في المتأول؛ أي: إذا كان اعتقاد الإمام مشروعية خمس تكبيرات، والمأموم لا يعتقد ذلك، فجواز متابعته مبني على أن العبرة بنية المقتدي أو الإمام، إن قلنا بنية الإمام .. جازت متابعته، أو بنية المقتدي وهو الأصح .. لم تجز متابعته، وأخرج إليَّ التصريح ببناء الوجهين على هذا الأصل، وتصوير المسألة بما تقدم من "النهاية" لإمام الحرمين (١)، فقلت لشيخنا: إذا كان كذلك .. فينبغي القطع بالصحة؛ لأن اعتقاد المأموم موافق لاعتقاد الإمام في زيادة الخامسة، فتوقف في الجواب، فقلت: كأنَّ الإمام يرى مشروعية الخامسة، والمأموم يرى أنها غير مبطلة لا مشروعة، فاختلف اعتقاداهما من هذه الجهة، فأقره، وفيه نظر، وذكر شيخنا أيضاً: أن القطع محمول على ما إذا زاد الإمام تكبيرة خامسة متعمداً عابثاً معتقداً عدم جوازها، والخلاف في المتأول المعتقد عدم جوازها، فلم يجعل ذلك خلافاً، بل جعل موضع القطع غير موضع الخلاف، والله أعلم. ٩٨٨ - قوله: (بل يسلم أو يننظره ليسلم معه) (٢) وفي "الروضة" تبعاً لأصله خلاف في جواز الانتظار (٣)، وفي كلام الإمام ما يقتضي أنا إذا قلنا: لا تبطل بالتخميس .. انتظره، وكذا إن قلنا بالبطلان وكان الإمام نواه ويراه وجوزنا الاقتداء بالمخالف، فإن منعناه .. وجب البدار بالسلام (٤)، قال السبكي: وهذا البناء متعين، وقال في "المهمات": الخلاف في أنه يسلم أو ينتظر في الاستحباب، كما ذكره غير واحد منهم الغزالي في "الوسيط" (٥). ٩٨٩ - قول "الحاوي" [ص ٢٠٤]: ("والفاتحة" بعد الأولى)، قال في "المنهاج" [ص ١٥٢]: (تجزئ "الفاتحة" بعد غير الأولى) ومقتضى إطلاقه: إجزاؤها بعد الثالثة والرابعة، وكذا في "شرح المهذب" (٦)، لكن الذي في الرافعي: حكى الروياني وغيره عن نصه أنه لو أخر قراءتها إلى التكبيرة الثانية .. جاز. انتهى (٧). وتبعه في "الروضة" (٨)، وصحح النووي في "التبيان": تعين الأولى لقراءتها (٩)، وقول "التنبيه" [ص ٥١]: (يقرأ في الأولى "الفاتحة") يقتضي تعيينها لذلك، لكن قوله بعد ذلك:

стр. 426

(والواجب من ذلك: النية والتكبيرات وقراءة "الفاتحة") (١) قد يفهم أنه لا يتعين لها محل؛ فإنه لم يعين لها محلاً عند عدّ الواجبات، فدل على أن المحل المذكور أولاً إنما هو على طريق الاستحباب، وقد يقال: اكتفى بتعيين محلها أولاً عن إعادته ثانياً، وذكر في "شرح المهذب" أن الصلاة عن النبي ﷺ تجب أن تكون عقب الثانية، قال: ولا يجزئ الدعاء في غير الثالثة بلا خلاف. انتهى (٢). وهو مقتضى عبارتهم، قال في "المهمات": ومقتضاه: أنه يجوز الجمع في الثانية بين القراءة والصلاة، وفي الثالثة بين القراءة والدعاء، وحاصله: جواز إخلاء الأولى عن ذكر، وترك الترتيب، والجمع بين ركنين في تكبيرة واحدة، وقال ابن الرفعة: قياس جواز تأخير القراءة للثانية: أنه إذا فعله .. تعين تأخير الصلاة للثالثة والدعاء للرابعة إن كان الترتيب بين هذه الأركان شرطاً. ٩٩٠ - قول "التنبيه" [ص ٥١]: (والواجب من ذلك ... إلى آخره) لم يذكر القيام للقادر، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٣)، وأورد في "الكفاية" مع ذلك: كون الصلاة بعد الغسل على الأصح، وطهارة الحدث والخبث، وستر العورة، واستقبال القبلة، وهذه ليست أركانا، وإنما هي شروط، وتركها إحالة على ما قدم في الصلاة؛ لأنها صلاة، وذكرها "المنهاج" بقوله [ص ١٥٣]: (وتشترط شروط الصلاة). ٩٩١ - قول "التنبيه" [ص ٥١]: (وفي الثالثة يدعو للميت، فيقول: اللهم؛ هذا عبدك وابن عبديك ... إلى آخره) هذا خاص بالبالغ، أما الطفل: ففيه غير ذلك، وقد أوضحه "المنهاج" (٤)، ثم التعبير بالعبد محله في الذكر، فإن كان أنثى .. عبر بالأمة كما في زوائد "الروضة" (٥)، لكن ابن حزم ذكر أن لفظ العبد يعمهما لغة (٦)، والمتجه في "المهمات": التعبير في الخنثى بالمملوك ونحوه، قال: والقياس: أن يقول في ولد الزنا: وابن أمتك. ٩٩٢ - قول "الحاوي" [ص ٢٠٥]: (وتبطل بتخلف تكبير) أي: بغير عذر، وقد أوضحه "المنهاج" بقوله [ص ١٥٣]: (ولو تخلف المقتدي بلا عذر فلم يكبر حتى كبر إمامه أخرى .. بطلت صلاته)، وهذا مراد "الحاوي"، إلا أنه اختصر ذلك بإجحاف، فلو لم يكبر الرابعة حتى سلم

стр. 427

الإمام .. ففي بطلانها احتمال في "المهمات" لعدم وجوب الذكر فيها، فليست كركعة بخلاف ما قبلها. ٩٩٣ - قول "المنهاج" - والعبارة له - و"الحاوي": (وإن كبّرها وهو في "الفاتحة" .. تركها وتابعه في الأصح) (١) أي: في التكبير، لكن هل يتم الفاتحة بعد التكبيرة الثانية مع الصلاة على النبي ﷺ أم لا؟ فيه احتمالان لابن الصباغ، أصحهما: الثاني؛ لأن قراءته صارت منحصرة فيما قبل الثانية لإدراكه قراءة الإمام فيها، قال السبكي: وفيه نظر على قولنا: إن (الفاتحة) لا يتعين لها الأولى. انتهى. ونازع في "المهمات" في وجود هذين الاحتمالين في كلام ابن الصباغ، وردَّ ذلك إلى أنه توجيه للخلاف في أنه هل يتابعه في التكبير أم لا؟ قال: وكيف يتصور أن نوجب في أثناء الفاتحة ركناً، بل شيئاً قائماً مقام ركعة ولا يكون قاطعاً للموالاة فيها؟ وقد صرح الماوردي وغيره بأنا إذا أمرنا المأموم بالتكبير .. سقط عنه بقية (الفاتحة). انتهى (٢). ٩٩٤ - قول "التنبيه" في المسبوق [ص ٥١]: (فإذا سلم الإمام .. كبر ما بقي متوالياً) الأصح: أنه يأتي بالتكبيرات بأذكارها، وقد ذكره "المنهاج" (٣)، وقوله: (وقيل: لا تشترط الأذكار) (٤) يقتضي أن الخلاف وجهان، لكن في "الروضة" قولان (٥). ٩٩٥ - قول "المنهاج" [ص ١٥٣]: (ويسقط فرضها بواحد وقيل: يجب اثنان، وقيل: ثلاثة، وقيل: أربعة) يقتضي أنها أوجه، لكن الذي في "الروضة" قولان ووجهان، فالوجهان: اثنان وأربعة، والقولان: ثلاثة وواحد (٦). ٩٩٦ - قوله: (ولا يسقط بالنساء وهناك رجالٌ في الأصح) (٧) لو كان هناك رجل واحد .. لم يسقط الفرض بالنساء أيضاً، فقول "الحاوي" [ص ٢٠٥]: (ومع الرجل لا يُكْتفى بالنساء) أحسن، وعبر في "الروضة" بالصحيح (٨). ٩٩٧ - قول "التنبيه" [ص ٥١]: (فإن كان الميت غائباً عن البلد .. صُلِّيَ عليه بالنية) شرطه:

стр. 428

أن يكون المصلى عليه من أهل الصلاة عليه عند الموت، كما في الصلاة على القبر، وقد أحسن "الحاوي" بجمعه بين المسألتين، واشتراطه ذلك فيهما، فقال [ص ٢٠٥]: (وصلّى على الغائب والمدفون - لا إن كان في البلد - والرسول، من تميّز يوم موته)، وعبارة "المنهاج" محتملة لذلك؛ حيث قال بعد المسألتين: (والأصح: تخصيص الصحة بمن كان من أهل فرضها وقت الموت) (١)، فيحتمل عوده لهما، ويحتمل عوده للثانية منهما، وهي الصلاة على القبر. ٩٩٨ - قول "التنبيه" [ص ٥١]: (ومن فاته جميع الصلاة .. صلى على القبر أبداً، وقيل: يصلي عليه من كان من أهل الصلاة عليه عند الموت) فيه أمور: أحدها: محله في غير الرسول ﷺ ، أما الرسول .. فلا يصلى على قبره بحال، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٢). ثانيها: الأصح: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٣). ثالثها: قوله: (من أهل الصلاة) يحتمل أن يكون المراد: من أهل فرضها، وعليه مشى "المنهاج" تبعاً لـ"المحرر" (٤)، ويحتمل أن يكون المراد: من أهل صحتها؛ ليدخل المميز، وعليه مشى "الحاوي" تبعا لـ"الشرح الصغير" (٥)، وفي "الروضة" تبعاً لأصله: الأولى أشهر، والثانية أصح عند الروياني (٦)، وحكى في "شرح المهذب" الأولى عن الجمهور، فعلى الأولى يعتبر كونه عند موته بالغاً، وعلى الثانية يكفي التمييز (٧). رابعها: قال في "المهمات": اعتبار الموت يقتضي أنه لو بلغ أو أفاق بعد الموت وقبل الغسل .. لم يعتبر ذلك، والصواب: خلافه؛ لأنه لو لم يكن هناك غيره .. لكان يلزمه الصلاة بالاتفاق، وكذا لو كان هناك غيره فترك الجميع .. فإنهم يأثمون، بل لو زال المانع بعد الغسل والصلاة وأدرك زمناً يمكن فيه فعل الصلاة .. لكان كذلك أيضاً. انتهى. ٩٩٩ - قول "المنهاج" [ص ١٥٤]: (فرع) لم يظهر تعبيره بالفرع هنا؛ لأن الكلام في أربعة أطراف؛ كيفية الصلاة، ومن يصلِّي، ومن يُصَلَّى عليه، والشرائط، فالكلام فيمن يصلِّي أحد الأطراف المقصودة، وليس فرعاً لغيره.

стр. 429

١٠٠٠ - قولهما - والعبارة لـ"المنهاج": (الجديد: أن الولي أولى بإمامتها من الوالي) (١) المراد بالولي: القريب؛ ولذلك عبر"التنبيه" بـ (المناسب)، ومحل الخلاف: إذا لم يخف من الوالي فتنة، فإن خيف .. قدم قطعاً، كما أفهمه كلام "البيان" (٢)، نبه عليه صاحب "المعين"، وهذا إن صح وارد أيضاً على جزم "الحاوي" بتقديم الأب ... إلى آخره (٣). ١٠٠١ - قول "الحاوي" [ص ٢٠٤]: (الأب، ثم أبوه) أحسن من قولهما: (ثم الجد) (٤) لإيهامه تناول الجد أب الأم وإن كان تعبير "التنبيه" بترتيب العصبات، و"المنهاج" بترتيب الإرث يخرجه، فليس أبو الأم عصبة ولا وارثاً. ١٠٠٢ - قول "المنهاج" [ص ١٥٤]: (والأظهر: تقديم الأخ للأبوين على الاخ للأب) الأصح: القطع به، فكان ينبغي التعبير بالمذهب. ١٠٠٣ - قول "التنبيه" [ص ٥١]: (ثم ابن ابنه على ترتيب العصبات) فيه أمور: أحدها: كان ينبغي أن يقول كـ "المنهاج" [ص ١٥٤]: (ثم العصبة على ترتيب الأرث)، أو كـ "الحاوي" [ص ٢٠٤]: (ثم العصبات بترتبب الولابة) ليعم جميعهم، فإنه لم يأت بلفظ يعمهم. ثانيها: قد يفهم من اقتصاره على ذلك أن ذوي الأرحام كالأجانب، وليس كذلك، ولذلك ذكرهم "المنهاج" و"الحاوي" (٥). ثالثها: أورد عليه: أنه إن أراد: مجرد الترتيب .. لزم تقديم العبد القريب على الحر البعيد، والأصح: عكسه، وقد ذكره "المنهاج" (٦)، وهو ظاهر إطلاق "الحاوي" تقديم الحر على الرقيق (٧)، وإن أراد: بوصف الإرث .. لزم إلحاق الرقيق القريب بالحر الأجنبي، قال النشائي: ولا خلاف فيما رأيته في تقديم القريب، وإن اقتضى كلام الماوردي خلافه (٨). ١٠٠٤ - قول "التنبيه" [ص ٥١]: (فإن استوى اثنان في الدرجة .. قدم أسنهما) أي: إن كان عدلاً لا فاسقاً ومبتدعاً، كما ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٩)، والمعتبر: السن الحاصل في الإسلام، كما في إمامة الصلاة.

стр. 430

١٠٠٥ - قول "التنبيه" [ص ٥١]: (فإن استويا في ذلك .. أقرع بينهما)، قال في "التصحيح": والصواب: أنهما إذا استويا في السن المعتبر .. قدم الأفقه، والأقرأ، والأورع على الإقراع. انتهى (١). ومقتضاه: أنه لا يقدم هنا بنظافة الثوب والبدن، وحسن الوجه، وطيب الصنعة، والصوت ونحوها، وفي "شرح المهذب" التقديم بها، فقال: فإن اجتمع رجال أحرار .. قدم أحقهم بالإمامة في سائر الصلوات، على ما سبق تفصيله في بابه، فإن استويا .. أقرع. انتهى (٢). وفي "الحاوي" بعد تقديم الأسن على الأفقه [ص ٢٠٤]: (ثم بالقرعة أو التراضي)، وهو مشعر بتقديم الأفقه على الإقراع، ولم يتعرض لبقية الصفات، ولم يذكر "المنهاج" الإقراع، وعبارة "الروضة": ولو استووا في كل شيء؛ فإن رضوا بتقديم واحد، وإلا .. أقرع (٣). ١٠٠٦ - قول "الحاوي" [ص ٢٠٤]: (ويقف الإمام عند الرأس وعجيزة المرأة) يقتضي وقوفه عند رأس الخنثى، وليس كذلك، بل إنما يقف عند عجيزته أيضاً، كما في "شرح المهذب" (٤)، فتعبير "التنبيه" و"المنهاج" بالوقوف عند رأس الرجل أولى (٥)؛ لأن غايته أن يكون الخنثى مسكوتاً عنه، والمفهومان فمِه متعارضان، بخلاف إطلاق "الحاوي" أن الوقوف عند الرأس، ثم أخرج من ذلك المرأة فقط. ١٠٠٧ - قول "المنهاج" [ص ١٥٤]: (وتجوز على الجنائز صلاة) و"الحاوي" [ص ٢٠٤]: (وتكفى واحدةٌ لجنائز) يفهم أن الأفضل إفراد كل جنازة بصلاة، وهو كذلك. ١٠٠٨ - قول "التنبيه" [ص ٥١]: (وإن اجتمع جنائز .. قدم إلى الإمام أفضلهم) محله: عند حضور الجنائز معاً، فإن سبق بعضها .. قدم السابق بشرط اتحاد نوعه مع المتأخر بأن كانوا رجالاً أو نساءً أو صبياناً. نعم؛ الأصح: أن الصبي يقدم على الرجل بالسبق مع اختلاف النوع، وقد أشار لذلك "الحاوي" بقوله [ص ٢٠٤]: (وليقرب من الإمام الرجل ثم الطفل ثم الخنثى ثم المرأة ثم بالقرعة أو التراضي والورع ونحوه، ولا يُنحّى السابق سوى المرأة للرجل) انتهى. ويرد عليه: ما لو كان الكل خناثى .. فلا يقدم واحد على آخر؛ لجواز كون المقدم امرأة والمؤخر رجلاً، بل يُصفون صفاً واحداً.

стр. 431

١٠٠٩ - قول "الحاوي" [ص ٢٠٤]: (وغُسِّل العضو) فيه أمور: أحدها: كذا عبر "المنهاج" بالعضو أيضاً (١)، وهو مخرج للشعر والظفر، وبه قال الأكثرون كما في "شرح المهذب" (٢)، لكن الأقرب إلى إطلاق الأكثرين، كما في "الشرحين" و"الروضة" أنهما كذلك (٣)، لكن قال صاحب "العدة": ظاهر المذهب: أنه لا يصلى على الشعرة الواحدة. وقول "التنبيه" [ص ٥١]: (ومتى وجد بعض الميت) يتناول الظفر والشعر ولو شعرة واحدة. ثانيها: شرطه: أن يكون من ميت، فلو عُلم حياة صاحبه، أو جهل .. فلا؛ ولذلك عبر "التنبيه" بالميت (٤)، و"المنهاج" بقوله [ص ١٥٤]: (عُلم موته). ثالثها: يشترط أيضاً: أن يكون من مسلم، كما صرح به "المنهاج" (٥)، فلو عُلم كونه من كافر .. فلا، ولو جُهل حاله في الإسلام والكفر: فإن كان بدارنا .. صُلِّيَ عليه، وإلا .. فلا، ولم يذكر "التنبيه" أيضاً اشتراط كونه من مسلم. رابعها: اقتصر "الحاوي" على ذكر غسل العضو، و"المنهاج" على الصلاة عليه؛ أي: على جملة الميت، لا على ذلك العضو وحده، فهي في الحقيقة صلاة على غائب، وذكر "التنبيه" الأمرين والتكفين أيضاً، وحمل في "المهمات" التكفين على ما إذا كان العضو من العورة بناء على الأصح: أن الواجب في الكفن ستر العورة فقط، ونقل عن الماوردي بناء المسألة على الخلاف في ذلك (٦). ١٠١٠ - قوله: (ويغسل السقط الذي نُفخ فيه الروح ولم يستهل، وبكفن، ولا يصلى عليه) (٧) فيه أمور: أحدها: مفهومه أنه إذا استهل - أي: صرخ - .. صُلِّيَ عليه، وفي معناه: ما إذا بكى، وقد صرح به "المنهاج" (٨). ثانيها: أورد عليه في "الكفاية": أنه يُفهم أن ظهور أمارة الحياة؛ كاختلاج ونحوه ليس

стр. 432

كالاستهلال، وليس كذلك في الأظهر، وقد صرح به "المنهاج" و"الحاوي" (١)، وصحح في "شرح المهذب": طريقة القطع به (٢). ثالثها: عبر "المنهاج" و"الحاوي" بدل (نفخ الروح) بـ (بلوغه أربعة أشهر) (٣)، وقال في "الكفاية": إنه أحسن؛ لأنه قد لا ينفخ فيه الروح حينئذ لأمر أراده الله تعالى. انتهى. ولو عبر "التنبيه" بـ (زمن نفخ الروح) .. لساواهما في التعبير؛ لأن زمن ذلك بمقتضى العادة هو أربعة أشهر، أما نفس النفخ .. فلا يتحقق، وقد يتخلف لعارض، لكن قد يمنع تخلفه عن الأربعة لإخبار الصادق بوقوعه، ويقال: الخفي إنما هو ظهور أثره. رابعها: القطع بعدم الصلاة عليه في هذه الصورة طريقة في "الكفاية"، لكن الذي في "الروضة" وأصلها: أن في الصلاة قولين (٤) وعليه مشى "المنهاج"، وعبر بالأظهر (٥)، ولو عبر بـ (الجديد) .. لكان أولى. ١٠١١ - قولهم - والعبارة لـ"التنبيه" -: (ومن مات من المسلمين في حرب الكفار بسبب من أسباب قتالهم قبل انقضاء الحرب .. لم يغسل ولم يصلَّ عليه) (٦) فيه أمران: أحدهما: كذلك من شك أنه مات بسبب القتال، أو بغيره؛ بأن وجد قتيلاً بين الصفين ولا أثر عليه. ثانيهما: وكذا لو مات بعد انقضائه إن لم يبق فيه قبل انقضائه حياة مستقرة. ١٠١٢ - قول "التنبيه" [ص ٥١، ٥٢]: (ومن مات في حرب أهل البغي من أهل العدل .. غُسّل وصُلّي عليه في أصح القولين) أحسن من قول "المنهاج" [ص ١٥٥]: (في قتال البُغاة) فإنه قد يتناول ما إذا كان المقتول من أهل البغي مع أنه ليس بشهيد قطعاً. ١٠١٣ - قول "المنهاج" [ص ١٥٥]: (وأنه تُزَال نجاسته غير الدم) أي: غير دم الشهادة؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٢٠٤]: (وتزال نجاسة، لا بسبب الشهادة) لكن قد تتناول عبارته غائطاً نشأ خروجه عن القتل، والظاهر: إزالته، وأن الذي لا يُزال هو الدم خاصة؛ لأنه الذي ورد فيه الفضل، وهو الذي يوجد غالباً، وبه عبر المصنفون. ١٠١٤ - قول "المنهاج" [ص ١٥٥]: (ويكفن في ثيابه الملطخة بالدم) أي: غير ثياب القتال؛

стр. 433

فإنها تنزع، كما صرح به "التنبيه" و"الحاوي" (١)، ثم إن هذا مستحب، فلو أراد الوارث نزع ما عليه من الثياب وتكفينه في غيرها .. جاز. ١٠١٥ - قول "الحاوي" [ص ٢٠٣]: (ثم يُصَلّى) يفهم أن شرط صحة الصلاة: تقدم الغسل، وهو كذلك، وتقدم التكفين، وليس كذلك، فسيأتي في "المنهاج" جواز الصلاة عليه قبل التكفين مع الكراهة (٢). * * *

стр. 434

بابُ الدّفن ١٠١٦ - قول "التنبيه" [ص ٥٢]: (ثم يدفن)، قال في "الكفاية": أفهم به بعد قوله: (وأن يكون الناس أمامها) أن ذلك مختص بما بعد الصلاة، ومفهوم كلامهم - وبه صرح القاضي أبو الطيب - التسوية، وفيما ذكره من إفهام كلام "التنبيه" ذلك نظر. ١٠١٧ - قول "الحاوي" [ص ٢٠٥]: (وأقله: ما يكتم رائحته ويحرسه) قد يفهم الاكتفاء بوضعه على وجه الأرض مع وضع أحجار كثيرة ونحوها كاتمة للرائحة حارسة من السباع، لكن في "المهمات": الراجح على ما دل عليه كلام "الروضة" في السرقة: أنه لا يكفي إذا لم يتعذر الحفر؛ فإنه بعد أن نقل عن "فتاوى البغوي": أنه كالدفن حتى يجب القطع بسرقة الكفن، قال: ينبغي أن لا يقطع إلا أن يتعذر الحفر؛ لأنه ليس بدفن (١)، وعن ذلك احترز "المنهاج" بقوله: (حفرة)، فقال: (أقل القبر: حفرة تمنع الرائحة والسبع) (٢)، قال الرافعي: والغرض من ذكرهما إن كانا متلازمين: بيان فائدة الدفن، وإلا .. فبيان وجوب رعايتهما، فلا يكفي أحدهما. انتهى (٣). قلت: ليسا متلازمين؛ فالفَسَاقي المُعَدَّة لجمع الموتى لا تكتم الرائحة، مع كونها تمنع السبع، ومن ذلك يستفاد أنه لا يُكتفى بها في الدفن، وقد قال السبكي في الاكتفاء بها في الدفن: الواجب: نظرٌ من وجهين، أحدهما: أنها ليست على الدفن المعهود من الشرع، والثاني: أنها ليست مُعَدّة لكتم الرائحة، وقال السبكي أيضاً: قد أطلقوا تحريم إدخال ميت على ميت؛ لما فيه من هتك الأول وظهور رائحته، فيجب إنكار ذلك. انتهى. ١٠١٨ - وقول "التنبيه" [ص ٥٢]: (ويعمق القبر قدر قامةٍ وبسطةٍ) بيان للأكمل، كما صرح به "المنهاج" و"الحاوي" (٤)، والمراد: قامة رجل معتدل وبسط يده مرفوعة، وهو ثلاثة أذرع ونصف، كما قاله الرافعي (٥)، وصوّب النووي: أنه أربعة أذرع ونصف، وحكاه عن الجمهور (٦)، قال السبكي: وفيه نظر إذا نظرنا لقامة الناس اليوم وللذراع المعروف. ١٠١٩ - قول "الحاوي" [ص ٢٠٥]: (واللحد أولى) أي: إن كانت الأرض صلبة، كما صرح

стр. 435

به "التنبيه" و"المنهاج" (١)، فإن كانت رخوة .. فالشق أولى. ١٠٢٠ - قول "التنبيه" [ص ٥٢]: (والأولى: أن يتولى ذلك من يتولَّى غسله) يتناول المرأة، ويقتضي أن النساء أحق بدفنها من الرجال، وليس كذلك، فالأولى: أن يتولى دفن الميتة الرجال، وعبر عنه النووي في "تصحيحه" بالصواب (٢)، لكن في "الروضة" خلاف في نساء القرابة مع الرجال الأجانب (٣)، وأحسن "المنهاج" في قوله [ص ١٥٥]: (وأولاهم: الأحق بالصلاة عليه. قلت: إلا أن تكون امرأة مزوجة فأولاهم الزوج) انتهى. ومع ذلك فيستثنى من عبارته: الأفقه؛ فإنه مقدم على الأسن هنا عكس المصحح في الصلاة، والمراد بالأفقه: الأعلم بإدخال الميت القبر، لا بأحكام الشرع، قاله الماوردي (٤)، وفصل "الحاوي" ذلك بقوله [ص ٢٠٥]: (ويضجع الرجل ولو امرأة الزوج ثم المحرم ثم عبدها ثم الخصي ثم العصبة ثم ذو الرحم ثم الأجانب). ١٠٢١ - قولهما: (وأن يكون عددهم وتراً) (٥) أعم من قول "الحاوي" [ص ٢٠٥): (وإن عجز واحد .. فثلاثة). ١٠٢٢ - قولهما: (ويضجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة) (٦) قد يفهم استواءهما في الحكم، مع أن استقبال القبلة واجب، فيُنبَش إن وضع مستديراً أو مستلقياً ليستقبل به، وكونه على الأيمن سنة، فلو وضع على الأيسر .. جاز، لكن في "النهاية": أنه حتم أيضاً (٧)، وصوبه في "المهمات"، ثم الاستقبال إنما هو في الميت المسلم المنفصل عن الأم، أما الجنين: فإن كان محكوماً بإسلامه والأم كذلك، فإذا جعل وجهها للقبلة .. كان وجهه مستدبرها؛ لما ذكر أن وجهه لظهرها، وإن كانت كافرة .. جُعل ظهرها إلى القبلة؛ ليتوجه الجنين إلى القبلة لما ذكرناه. ١٠٢٣ - قول "المنهاج" [ص ١٥٥]: (ويحثو من دنا ثلاث حثيات تراب) كذا عبارة "الحاوي" إلا أنه لم يصرح بكون الحثيات ثلاثاً (٨)، وعبارة "الروضة" وأصلها: كل من دنا (٩)، وقال في "الكفاية": إنه يستحب ذلك لكل من حضر الدفن، وهو شامل للبعيد أيضاً، وهو ظاهر.

стр. 436

١٠٢٤ - قول "التنبيه" [ص ٥٢]: (ويُحثى عليه) فأتى به مبنيا للمفعول، وينبغي أن يكون ذلك بيديه، كما صرح به الرافعي والنووي (١). ١٠٢٥ - قول "التنبيه" [ص ٥٢]: (وبوضع تحت رأسه لبنة) كذلك التراب المجموع. ١٠٢٦ - قولهم: (وبرفع القبر عن الأرض قدر شبر) (٢) استثنى في "التتمة": قبر المسلم ببلاد الكفار، فيخفى صيانةً عنهم، حكاه عنه في "الروضة"، وأقره (٣)، وعبر عنه شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" بالصواب (٤). قال بعضهم: ومثله: ما إذا خيف نبشه لسرقة كفنه. قلت: أو لعداوة ونحوها. ١٠٢٧ - قول "التنبيه" [ص ٥٢] (ولا يدفن اثنان في قبر إلا لضرورة) لم يبين هل هو حرام أو مكروه؟ وكذا في بعض نسخ "المنهاج" (٥)، وفي بعضها: التصريح بالتحريم، وعبارة "الروضة" تبعاً لأصلها: المستحب في حال الاختيار: أن يدفن كل ميت في قبر، ولا يجمع بين الرجال والنساء إلا لتأكد الضرورة (٦)، قال السبكي: والذي تحرر أنها ثلاث مسائل: إحداها: دفن اثنين من نوع واحد؛ كرجلين في الابتداء .. فيجوز، ولكن يكره، وممن صرح بالكراهة الماوردي في "الإقناع" (٧)، وعبارة الشافعي وكثير من الأصحاب: لا يستحب، وعن السرخسي: لا يجوز، وتبعه النووي في "شرح المهذب"، والأصح: ما قلناه من الاقتصار على الكراهة، أو نفي الاستحباب، فإن حصلت حاجةٌ .. زالت الكراهة، كما فعله النبي ﷺ في قتلى أحد (٨). الثانية: أن يكونا من نوعين لا محرمية بينهما ولا زوجية؛ كرجل وامرأة أجنبية في الابتداء أيضاً، فالذي يظهر التحريم، وهو مقتضى كلام الفوراني، ودليله ظاهر كما في الحياة. الثالثة: أن يقع ذلك في الدوام؛ كإدخال ميت على ميت، فلا يجوز بحال حتى يبلى الأول لحماً وعظماً، فلو حفره فوجد فيه عظام ميت .. أعاد القبر ولم يتمم حفره، ولو فرغ من الحفر فظهر فيه شيء من العظام .. لم يمنع أن يُجعل في جنب القبر ويدفن الثاني معه، نقلوه عن

стр. 437

نصه (١)، وفي "تعليق الشيخ أبي حامد": أن الظاهر أن الشافعي منع من دفن الثاني معه، إذا عرفت ذلك .. فإطلاق الرافعي (أن المستحب في حالة الاختيار ... إلى آخره) محمول على ما ذكرناه. انتهى (٢). وقد ذكر الصورة الثانية في "شرح المهذب"، وجزم فيها بالتحريم، قال: حتى في الأم مع ولدها (٣)، وهو قياس قوله بالتحريم مع اتحاد النوع، لكن ذكر صاحب "التعجيز" في شرحه له: أنه إذا كان بينهما زوجية أو محرمية .. فلا منع كحال الحياة، ونقله عن ابن الصباغ وغيره، وهو متجه، وفي "حلية" الروياني ما حاصله: الجواز مطلقاً، حكاه كله في "المهمات"، فقول "الحاوي" [ص ٢٠٦]: (وجُمع لحاجة) أراد به: الصورة الأولى، وقوله: (ورجل وامرأة بشدتها) (٤) أراد به: الصورة الثانية؛ أي: مع شدة الحاجة، وهي الضرورة، وأما الصورة الثالثة: فهي معلومة من تحريم النبش إلا فيما استثني، وقوله: (بحاجز من تراب) (٥) يحتمل أن تختص بالصورة الثانية، ويحتمل أن يعمهما، وهو المنصوص، وبه قال العراقيون، وصححه النووي (٦). ١٠٢٨ - قول "المنهاج" [ص ١٥٥]: (فيقدم أفضلهما) أوضحه "الحاوي" بقوله [ص ٢٠٦]: (إلى جدار اللحد)، وعبارة "التنبيه" [ص ٥٢]: (ويقدم الأسن الأقرأ للقبلة) ويستثنى من تقديم الأفضل والأقرأ: الأب مع ابنه، والأم مع بنتها، فيقدمان عليهما مطلقاً ولو كان الأصل مفضولاً. ١٠٢٩ - قول "المنهاج" [ص ١٥٥]: (ولا يُجلس على قبر، ولا يُوطأ) زاد "التنبيه" [ص ٥٢]: (إلا لحاجة) ومثَّلُوه: بأن كان لا يصل إلى قبر قريبه إلا بدوسه، وظاهره: اختصاص الاستثناء بالأخيرة دون مسألة الجلوس، ثم المشهور: كراهة ذلك، ووقع في "شرح مسلم" عن الأصحاب: التحريم (٧)، وهو ظاهر قول "المهذب" والمحاملي في "المقنع": لا يجوز (٨)، والصيمري في "شرح الكفاية": لا يحل. ١٠٣٠ - قول "التنبيه" [ص ٥٢]: "وإن ماتت امرأة وفي جوفها ولد تُرجى حياته .. شق جوفها

стр. 438

وأخرج، وإن لم يرج .. ترك عليه شيء حتى يموت)، قال في "التصحيح": الأصح: أنه لا يوضع على جوفها شيء، بل ينتظر موته. انتهى (١) وأوّل بعضهم عبارة "التنبيه": بأن معناها: ترك عليه شيء من الزمان، وهو معنى انتظار موته، فيوافق الأصح، وليس معناه: تثقيل بطنها (٢). * * *

стр. 439

باب التّعزية والبكاء على الميّت ١٠٣١ - قول "الحاوي" بعد قوله [ص ٢٠٦]: (وجاز البكاء): (والتعزية) لا يقتضي استحبابها، مع أنها مستحبة، كما صرح به "التنبيه" و"المنهاج" (١)، ويستثنى: الشابة، فلا يعزيها من الرجال إلا محرم لها. ١٠٣٢ - قولهما: (قبل الدفن وبعده إلى ثلاثة أيام) (٢) صريح في أن ابتداء الثلاثة من الدفن، وهو المحكي في "شرح المهذب" عن الأصحاب (٣)، لكن في "الكفاية" عن الماوردي: أنها من حين الموت (٤)، وفي "المهمات" عن الخوارزمي: تصحيحه، وهو ظاهر عبارة "الحاوي" لأنه لم يذكر الدفن. ثم هذا إذا كان المُعزّي والمُعَزَّى حاضرين، فلو كان أحدهما غائباً .. فالأصح: امتدادها إلى قدومه، وهل تمتد بعد قدومه ثلاثة أيام، أو يكون على الفور؛ لا نقل فيها، والظاهر عند المحب الطبري: الأول. ١٠٣٣ - قول "التنبيه" [ص ٥٣]: (وفي تعزية المسلم بالكافر: "أعظم الله أجرك، وأحسن عَزاءكَ") في "المنهاج" بدل قوله: (وأحسن عزاءك): (وصبَّرك) (٥) وهو قريب في المعنى. ١٠٣٤ - قول "التنبيه" [ص ٥٣]: (وفي تعزية الكافر بالمسلم: "أحسن الله عزاءك وغفر لميتك") في "المنهاج" و" الروضة" وأصليهما: تقديم الدعاء للميت (٦)، لكن تقديم الدعاء للحى أوفق؛ لما جزم به الرافعي والنووي في تعزية المسلم بالمسلم (٧). وقول "الحاوي" [ص ٢٠٦]: (والكافر بالمسلم، والدعاء للمسلم) ينافي قولهما: (إنه يقال له: أحسن الله عزاءك) ولعله محمول على الدعاء بالمغفرة والأجر ونحوهما، لا على مطلق الدعاء. ثم الكافر الذي يعزى هو الذمّي دون الحربي، كما ذكره الجيلي، وهو مقتضى التعليل بتكثير الجزية، وهل تعزية الحربي مُحرَّمة أو مكروهة؛ الظاهر في "المهمات": الأول.

стр. 440

١٠٣٥ - قول "التنبيه" [ص ٥٣]: (وفي تعزية الكافر بالكافر: "أخلف الله عليك، ولا نقص عددك") المراد: تعزية الذمي بالذمي كما تقدم، ولم يذكر "المنهاج" و"الحاوي" تعزية الذمي بالذمي، واقتصر في "الروضة" وأصلها على جوازها (١)، واستشكل في "شرح المهذب" الإتيان بها من أصلها؛ لأنه دعاء ببقاء الكافر ودوام كفره، قال: والمختار: تركه (٢)، وقال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: لا نسلم ذلك، فليس فيه ما يقتضي البقاء على الكفر، ولا يحتاج إلى تأويله بتكثير الجزية. انتهى (٣). ١٠٣٦ - قول "التنبيه" [ص ٥٣]: (ويجوز البكاء على الميت من غير ندب ولا نياحة) لا معنى لتقييد جواز البكاء بالخلو عن الندب والنياحة، فالبكاء جائز، والندب والنياحة محرمان، وعند الاقتران لكل حكمه، وعلى ذلك مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٤)، وفي معنى الندب والنياحة: الجزع بضرب خد أو صدر، وشق ثوب، ونشر شعر، وظهر بما ذكرناه أن قول شيخنا الإسنوي في "تصحيحه": (والصواب: تحريم البكاء أيضاً عند شق الجيب، ونشر الشعر، وضرب الخد) (٥) مردود، فالبكاء جائز مطلقاً، وهذه الأمور محرمة مطلقاً كما قررناه، والله أعلم. * * *

стр. 441

بابٌ في مسائل منثورة من زيادة "المنهاج" على "المحرّر " ١٠٣٧ - قوله: (ويجوز لأهل الميت ونحوهم تقبيل وجهه) (١)، قال السبكي: ينبغي أن يندب لهم، ويجوز لغيرهم، ولا يقصر الجواز عليهم، قال: وكلام المزني قد يفهم أنه لا يجوز لغير أهله تقبيله ولا نظره (٢)، والمراد بنحوهم: الأخصاء والأصدقاء. ١٠٣٨ - قوله: (ولا بأس بالإعلام بموته للصلاة وغيرها) (٣) كذا في "الروضة" (٤)، وليس فيه استحبابه، لكن في "شرح المهذب" الاستحباب فيما إذا قصد الإخبار لكثرة المصلين (٥). وقوله: (بخلاف نعي الجاهلية) (٦) ليس فيه تصريح بحكمه، وقد ذكر في "الروضة" أنه مكروه (٧). ١٠٣٩ - قول "التنبيه" [ص ٤٩]: (ولا بنظر الغاسل إلا إلى ما لا بد له منه) و"الحاوي" [ص ٢٠٢]: (بغض البصر بلا حاجة) محل ذلك: في غير العورة، كما صرح به "المنهاج" (٨)، أما العورة: فنظرها حرام مطلقاً، وفي معنى الغاسل: مُعِينُه. ١٠٤٠ - قول "المنهاج" [ص ١٥٧]: (ويكره الكفن المعصفر) قال شيخنا ابن النقيب: أي: للمرأة، أما الرجل: فيحرم عليه في الحياة؛ فبعد الموت أولى (٩). قلت: تحريم المعصفر على الرجل، قاله الحليمي والبيهقي؛ لصحة الحديث فيه، وقالا: لو بلغت أحاديثه الشافعي .. لقال بها، لكن منصوص الشافعي: إباحته؛ ولذلك أطلق "المنهاج" كراهة التكفين به، والظاهر: أنه أراد: في حق الرجل أيضاً بناء على المنصوص؛ ولذلك قال شيخنا في "المهمات": مذهب الشافعي: أنه يجوز تكفينه بالمعصفر دون المزعفر. ١٠٤١ - قول "التنبيه" [ص ٥٢]: (فإن اختلط من يصلَّى عليه بمن لا يصلَّى علبه) أعم من قول "المنهاج" [ص ١٥٧]: (ولو اختلط مسلمون بكفار) و"الحاوي" [ص ٢٠٤]: (ولو اختلط موتى المسلمين بغير) لشموله اختلاط الشهداء بغيرهم، وفي زيادة "الروضة": واختلاط الشهداء

стр. 442

بغيرهم كاختلاط الكفار (١)، وقال شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني: هذه عبارة منكرة وغير مسلمة في الدعاء؛ فإنه لا يقول المصلي: "اللهم؛ اغفر له إن كان غير شهيد"، بك يقول: "اللهم؛ اغفر له" من غير تقييد. انتهى. ولو عبر باختلاط مسلم بكفار .. لكان أولى من التعبير بالجمع؛ لأن اختلاط مسلم واحد بألف كافر حكمه كذلك. وذكر "المنهاج" طريقتين في الصلاة عليهم، اقتصر "التنبيه" على المفضولة منهما، وهي: الصلاة على كل واحد بنية الصلاة عليه إن كان مسلماً، وهو معنى قوله: (وينوي أنه هو الذي يصلي عليه) (٢) وعبارته قلقة في الدلالة على ذلك، وقول "الحاوي" [ص ٢٠٤]: (ومُيّز المسلم بالنية في الصلاة) يحتمل الكيفيتين معاً، والله أعلم. ١٠٤٢ - قول "المنهاج" [ص ١٥٨]: (ومن صلى .. لا يعيد على الصحيح) فيه أمور: أحدها: تناول إطلاقه المصلي منفرداً وفي جماعة، وكذا في "شرح المهذب" (٣)، لكن في "الروضة" تقييده بكونه منفرداً (٤)، وهو يفهم أنَّ المصلي في جماعة لا يعيد قطعاً. ثانيها: عبر في "الروضة" بالأصح (٥). ثالثها: قوله: (لا يعيد) معناه: لا يستحب أن يعيد، كما في "الروضة" (٦)، أو يستحب ألا يعيد، كما في "شرح المهذب" (٧)، والعبارة الثانية تدل على أن الإعادة خلاف الأولى، بخلاف العبارة الأولى؛ فإنها لا تدل على ذلك، فالثانية أولى وهي أقرب إلى لفظ "المنهاج". ١٠٤٣ - قوله: (ولا تُوخّر لزيادة مصلين) (٨) يتناول صورتين: إحداهما: إذا صلى عليه من يسقط به الفرض .. لا تُنتظر جماعةٌ أخرى ليصلوا صلاة أخرى، ويستثنى من ذلك: الولي؛ فإنه يُنتظر ما لم يخش تغيّر الميت. الثانية: إذا حضر جمع قليل قبل الصلاة .. لا يُنتظر غيرهم ليكثروا، وتوقف السبكي في هذه الثانية، وقال: ليس في كلام الشافعي والأصحاب ما يقتضيه؛ فينبغي إذا لم يخش تغيُّر الميت ..

стр. 443

انتظار اجتماع مئة أو أربعين إن رجى حضورهم قريباً؛ للحديث، فقد ورد العددان في "صحيح مسلم". انتهى (١). ١٠٤٤ - قوله: (ولو نوى الإمام صلاة غائب، والمأموم صلاة حاضر، أو عكس .. جاز) (٢) وكذا لو نوى الإمام غائباً آخر، أو حاضراً آخر، فلو قال: (فلو نوى المأموم الصلاة على غير من نوى الإمام الصلاة عليه) .. لشمل ذلك. ١٠٤٥ - قول "التنبيه" [ص ٥٢]: (ويسجى بثوب عند إدخاله إلى القبر)، أحسن من قول "المنهاج" [ص ١٥٨]: (ويُندب ستر القبر بثوب) لأنه قد يفهم منه استحباب ستره بعد الفراغ منه، والمراد: ستر الميت عند إدخاله إليه، كما أفصح به "التنبيه"، وكذا قول "التنبيه" [ص ٥٢]: (ويقول الذي يدخله القبر: "بسم الله وعلى ملة رسول الله") أحسن من قول "المنهاج" [ص ١٥٨]: (وأن يقول: " بسم الله ... إلى آخره") لأنه لم يبين القائل لذلك. ١٠٤٦ - قول "المنهاج" [ص ١٥٨]: (ويجوز الدفن ليلاً) أي: بلا كراهة، قال في زيادة "الروضة": ولم يخالف إلا الحسن البصري. انتهى (٣). وفي "الذخيرة" للبندنيجي: إن الداركي من أصحابنا وافقه، وقوله: (ووقت كراهة الصلاة إذا لم يتحرَّه) (٤) يرجع إلى وقت كراهة الصلاة خاصة. ١٠٤٧ - قولهما: (ويكره تجصيص القبر) (٥) خرج به تطيينه؛ فلا يكره، كما صححه في "شرح المهذب" (٦) ونقل الترمذي عن النص: أنه لا بأس به (٧)، وذكر الإمام والغزالي: أنه مكروه أيضاً (٨)، وعليه مشى "الحاوي" (٩)، ولم يذكره الجمهور. ١٠٤٨ - قولهما: (والبناء) (١٠) يقتضي كراهة البناء عليه، سواء أكان في ملكه أو في مقبرة مُسَبَّلَةٍ، وتأكد ذلك بقول "المنهاج" بعده [ص ١٥٨]: (ولو بُني في مقبرة مُسَبَّلَةٍ .. هُدِمَ) فالبناء عليه مكروه مطلقاً، والهدم يُفَصّل فيه بين المسبلة وغيرها، لكن جزم في "شرح المهذب" بتحريم

стр. 444

البناء في المقبرة المسبلة (١)، قال في "المهمات": والمراد بالمسبلة: التي جرت عادة أهل البلد بالدفن فيها، وليس المراد: الموقوفة؛ فإن الموقوفة يحرم البناء فيها قطعاً. ١٠٤٩ - قول "المنهاج" [ص ١٥٨]: (والكتابة عليه) يتناول كتابة اسم صاحبه في لوح كما جرت العادة به، وقال السبكي: سيأتي قريباً أن وضع شيء يعرف به القبر .. مستحب، فإذا كانت الكتابة طريقاً له .. فينبغي ألا تكره إذا كتب قدر الحاجة إلى الإعلام. ١٠٥٠ - قول "التنبيه" [ص ٥٢]: (ويستحب للرجال زيارة القبور) يقتضي أن النساء لا يستحب لهن، ولا يلزم من ذلك أن يكون مكروهاً، وقد صحح "المنهاج" الكراهة في حقهن (٢)، قال في "المهمات": والظاهر: أن الخنثى كالمرأة، قال في "شرح المهذب": واختار صاحب "المستظهري": إن كانت لتجديد حزن وبكاء بنوح كعادتهن .. حرم، وعليه يحمل الحديث: "لعن الله زوارات القبور"، وإن كانت لغير ذلك .. كره، إلا لعجوز لا تشُتَهَى .. فلا يكره، قال النووي: وهو حسن. انتهى (٣). ويستثنى من ذلك أيضاً: زيارتهن لقبر النبي ﷺ ؛ فإنها مستحبة في حقهن مطلقاً كالرجال، كما اقتضاه إطلاقهم في (الحج)، ولا شك فيه. ١٠٥١ - قول "المنهاج" [ص ١٥٨]: (وقيل: تباح) قال في "المهمات": لم أر أحد قال به. ١٠٥٢ - قوله: (ويُسلِّم الزائر) (٤) أوضحه "التنبيه" بقوله [ص ٥٢]: (ويقول إذا زار: "سلام عليكم ... إلى آخره") وهذا هو المشهور، لكن في "تعليق القاضي حسين" في (صلاة الجمعة): المستحب: أن يقول: (عليكم السلام)، ولا يقول: (السلام عليكم)، فيفصل بين الأحياء والأموات، وقد ورد هكذا في الخبر. انتهى. وأشار بذلك إلى حديث أبي جُرَيِّ: قلت: (عليك السلام يا رسول الله)، قال: "لا تقل: عليك السلام؛ فإن عليك السلام تحية الموتى" رواه أبو داوود والترمذي (٥). ١٠٥٣ - قول "المنهاج" [ص ١٥٨]: (ويحرم نقل الميت إلى بلد آخر - وقيل: يكره - إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس نص عليه) فيه أمور:

стр. 445

أحدها: هذا في النقل قبل الدفن، أما بعده: فقد ذكره بعده في مسألة النبش. ثانيها: قال السبكي: ينبغي أن يقال: إن أوجب النقل تغيراً .. حرم ولو إلى الأماكن الثلاثة، وإن لم يوجب .. كره، إلا إلى الأماكن الثلاثة .. فيختار. ثالثها: قال شيخنا ابن النقيب: هذا الاستثناء يحتمل عوده إلى وجهي التحريم والكراهة؛ أي: إذا كان بقرب إحدى البلاد الثلاثة .. لا يحرم ولا يكره، ويحتمل عوده إلى وجه الكراهة فقط، ويؤيده قوله: (نص عليه) فإن المحكي عن النص ظاهر في ذلك؛ ففي "الروضة" و" وشرح المهذب" عن الماوردي: أن الشافعي قال: لا أحبه إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس؛ فنختار أن ينقل إليها، فظاهر قوله: (لا أحبه) الكراهة، ثم استثنى منها ذلك. انتهى (١). رابعها: عبارة النص صريحة في استحباب النقل لمن قرب من البلاد الثلاثة، وعبارة "المنهاج" إنما تقتضي عدم التحريم والكراهة. خامسها: قال شيخنا الإمام البلقيني في "حواشي الروضة": الذي رأيته في "الحاوي" ظاهره: أن الاستثناء من كلام الماوردي؛ فإنه أورد بعده أحاديث هي من سياقته لا من كلام الشافعي. ١٠٥٤ - قولهم فيما إذا دفن من غير غسل: (إنه ينبش) (٢) أي: يجب نبشه، ومحله: ما لم يتغير، وهذا القيد في بعض نسخ "التنبيه". ١٠٥٥ - قول "المنهاج" [ص ١٥٩] و"الحاوي" [ص ٢٠٦]: (إنه ينبش فيما إذا دفن في أرضٍ أو ثوبٍ مغصوبين) أي: لصاحبهما نبشه وإن تغير، ولكن الأولى: ألا يفعل. ١٠٥٦ - قول "التنبيه" [ص ٥٢]: (وإن وقع في القبر شيء له قيمة .. نبش وأخذ) مثل قول "المنهاج" [ص ١٥٩]: (أو وقع فيه مالٌ) قيد في "المهذب" وجوب النبش بمطالبة صاحبه، قال النووي: ولم يوافقوه عليه. انتهى (٣). لكن وافقه عليه ابن أبي عصرون وصاحب "الكفاية". ١٠٥٧ - قولهما: (إنه ينبش فيما إذا دفن لغير القبلة) (٤) أي: يجب ذلك إن قلنا بوجوب القبلة، كما هو الأصح، ومحل ذلك: ما لم يتغير، كما قلنا في الدفن بلا غسل.

стр. 446

١٠٥٨ - قول "التنبيه" [ص ٥٢]: (وإن بَلِعَ الميت مالاً لغيره .. شق جوفه وأخرج) وكذا إن ابتلع مال نفسه، كما صححه الجرجاني وغيره، لكن الأصح من زيادة "الروضة": عدمه (١)، وهذا إذا طلب صاحبه الرد، قال صاحب "العدة": إلا أن يضمن الورثة مثله أو قيمته .. فلا ينبش في الأصح، قال في "شرح المهذب": والمشهور: إطلاق الرد (٢). تنبيه [في الصور التي ينبش الميت لها] ذكر الثلاثة: (النبش في الدفن بلا غسل) (٣)، و"التنبيه" و"المنهاج": (الدفن إلى غير القبلة، وما إذا وقع في القبر مال) (٤)، و"المنهاج" و"الحاوي": (ما إذا دفن في أرض أو ثوب مغصوبين) (٥)، و"الحاوي": (ما إذا انمحق) (٦) أي: بَلِيَ وصار تراباً، وقد يقال: النبش إنما يصدق إذا كان الميت في القبر ولو عظامه، فإذا بَليَ .. فلا نبش؛ فلا استثناء، و"التنبيه": (ما إذا بَلِعَ الميت مالاً لغيره، وما إذا ماتت امرأة وفي جوفها ولد تُرجى حياته) (٧) فإن قلت: ليس في ذلك نبش .. قلت: هو مقتضى إطلاقه؛ لأنه لم يفصل في شق الجوف بين أن يكون دفن أم لا، فمقتضى إطلاقه: أنه إذا دفن .. نُبِش؛ ليُشَق جوفه، وشق الجوف أبلغ من هتك الحرمة من النبش، فهذه سبع صور، وبقيت صور أخرى: إحداها: أن يقول: إن ولدت ذكراً .. فأنت طالق طلقة، أو أنثى .. فطلقتين، فولدت ما لم يُعلم حاله ودفن، فالأصح من زوائد "الروضة" في (الطلاق): نبشه (٨). الثانية: أن يلحقه سيل أو نداوة، فينبش لينقل على الأصح في "شرح المهذب" (٩). الثالثة: أن يشهد على من يعرف صورته لا نسبه، ثم يموت ويدفن، فينبش ليعرفه إذا عظمت الواقعة واشتدت الحاجة ولم تتغير الصورة، ذكره الغزالي (١٠).

стр. 447

الرابعة: إذا كفن في ثوب حرير .. فقال الرافعي: إنه على الخلاف فيما إذا دفن في ثوب معصوب (١)، ومقتضاه: ترجيح النبش، لكن رجح النووي: أنه لا ينبش، وقال: ينبغي القطع به (٢). الخامسة: إذا دفن الكافر في الحرم .. فينبش ويخرج. السادسة: إذا دفنه بعض الورثة في بيته مع امتناع الباقين؛ لأن الملك انتقل إلى الورثة .. فللمنتع نقله، وذكر المغصوبة يغني عنها. ١٠٥٩ - قول "التنبيه" [ص ٥٣]: (ويستحب لأقرباء الميت وجيرانه أن يصلحوا طعاماً لأهل الميت) قال النووي: الأحسن أن يقول: (وجيران أهله) ليشمل ما لو كانوا في غير بلد الميت (٣)، وكذا عبر "المنهاج" وزاد: (يشبعهم يومهم وليلتهم، ويلح عليهم في الأكل، ويحرم تهيئته لنائحات) (٤). * * *

стр. 448

كتاب الزّكاة باب زكاة الحيوان ١٠٦٠ - قول "المنهاج" [ص ١٦٠]: (إنَّما تجب منه في النَّعَم وهي: الإبل والبقر والغنم) كذا فسّر الفقهاء النَّعَم، ولم يجعله أهل اللُّغة شاملاً للبقر، إمَّا للإبل فقط، أو للإبل والغنم (١)، فلو اقتصر على قوله: (إنَّما تجب في إبل وبقر وغنم) .. لكان أحسن وأخصر؛ فإن الأدلة قائمة على هذه الأسماء لا على لفظ النعم. ١٠٦١ - قوله: (لا المتولد من الغنم والظباء) (٢) خرج به المتولد بين زكويين؛ كالإبل والبقر، أو البقر والغنم، فالظاهر: وجوب الزكاة فيه، لكن يُشكل بأيّ أصليه يلحق في كيفية زكاته، ولم أرَ من تعرض لذلك. ١٠٦٢ - قولهما: (وفي مئة وإحدى وعشرين: ثلاث بنات لبونٍ، ثم في كل أربعين: بنت لبونٍ، وفي كل خمسين: حِقَّة) (٣) يقتضي أن استقامة الحساب بذلك يكون بعد مئة وإحدى وعشرين، وليس كذلك، بل يتغير الواجب بزيادة تسع، ثم بزيادة عشرٍ عشرٍ، ففي مئة وثلاثين: بنتا لبون وحِقَّة، وفي مئة وأربعين: حقتان وبنت لبون، وفي مئة وخمسين: ثلاث حقاق، وهكذا أبداً؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٢٠٨]: (وبعد تسعٍ، ثم كل عشر يتغير الواجب، في كل أربعين: بنت لبونٍ، وفي كل خمسين: حِقَّة). ١٠٦٣ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٦]: (ويجزئ في شاتها: الجذع من الضأن، وهو الذي له ستة أشهر، والثني من المعز، وهو الذي له سنة) الأصح: أن جذع الضأن: ما له سنة، وأن ثني المعز: ما له سنتان، وعليه مشى "المنهاج" و "الحاوي" (٤)، لكن قوله: (كما في الغنم) (٥) أي: بالنسبة إلى السن لا بالنسبة إلى الأنوثة، وفي الرافعي في (الأضحية) عن أبي الحسن العبادي: أنَّه لو أجذع قبل تمام السنة .. كان مجزياً، كما لو تمت السنة قبل الجذع، ونزل ذلك منزلة البلوغ بالسن أو الاحتلام، قال: وهذا ما أورده صاحب "التهذيب"، وقال: الجذعة:

стр. 449

هي التي استكملت سنة وطعنت في الثَّانية، أو أجذعت سنها من قبل ذلك. انتهى (١). وظاهر كلام "التَّنبيه" و "الحاوي" التخيير بينهما، وبه صرح "المنهاج" فقال [ص ١٦١]: (والأصح: أنَّه غير بينهما، ولا يتعين غالب غنم البلد) وعبر في "الروضة" بالصحيح (٢)، وإذا قلنا به فاختار نوعاً منهما .. وجب من غنم البلد؛ أي: من صنف هو في البلد من ذلك النوع، وتحقيق هذا أنَّه إن كان النوعان في بلده واختار الضأن مثلًا .. وجب من صنف ضأن البلد، فإن كان بمكة .. وجب ضأنية مكية، أو ببغداد .. فضأنية بغدادية، فإن أخرج بمكة ضأنية بغداديةً أو عكسه .. لم يجزئ على المذهب إلَّا أن يكون مثل صنف البلد في القيمة أو خيراً منه، فعلى هذا ليس التخيير على إطلاقه. ١٠٦٤ - قوله "التَّنبيه" [ص ٥٦]: (فإن أخرج منها بعيراً .. قبل منه) أي: بشرط كونه مجزئاً في الزكاة؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ١٦١]: (وكذا بعير الزكاة) والتقييد بذلك من زيادته على "المحرر"، وهو حسن، لكنَّه عطف ذلك على الأصح، وهو يفهم أن مقابله وجه: أن البعير لا يجزئ مطلقًا، وليس كذلك، بل مقابله ثلاثة أوجه، قيل: إنَّه يعتبر أن يكون قيمة البعير المخرج عن خمس قيمة شاة، وعن عشر قيمة شاتين ... وهكذا نظرًا إلى أن الشياة أصل، وقيل: يجزئ ناقص القيمة عن المراض والمعيبة فقط، وقيل: لا يجزئ في عشر إلَّا حيوانان؛ شاتان، أو بعيران، أو بعير وشاة، ولا في خمسة عشر إلَّا ثلاث، ولا في عشرين إلَّا أربع، وعبارة "الحاوي" [ص ٢٠٧]: (يجب فيما دون خمس وعشرين إبلاً إبلٌ)، وتعبيره في الواجب بقوله: (إبل) فاسد؛ لأنَّه اسم جمع لا ينطلق على الواحد، وأيضًا: ففاته التّقييد بالإجزاء في الزكاة. ١٠٦٥ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٦]: (فإن لم يكن في إبله بنت مخاض .. قبل منه ابن لبون ذكر) فيه أمور: أحدها: المراد: إذا لم يكن في إبله بصفة الإجزاء، فالمعيبة كالمعدومة كما صرح به "المنهاج" و "الحاوي" (٣). ثانيها: يرد عليه: ما لو ملك بنت مخاض مغصوبة أو مرهونة .. فإن له إخراج ابن لبون كما في "شرح المهذب" عن الدَّارميُّ وغيره (٤)، مع أنَّها في إبله حكمًا، لكن ليست فيها حسًّا، فقد لا ترد لذلك، وكذا قوله "المنهاج" [ص ١٦١]: (فإن عدم بنت المخاض) محتمل؛ لأنَّه عادم حسًّا واجد ملكًا.

стр. 450

نعم؛ ترد على قول "الحاوي" [ص ٢٠٧]: (فإن لم تكن له سليمة) لأنَّها له، وقد يقال: المراد بكينونتها له: تمكنه منها، فلا ترد عليه أيضاً. ثالثها: يرد عليه أيضاً: ما لو أخرج خنثى من أولاد اللبون .. فالأصح: الإجزاء، وهذا وارد على "المنهاج" أيضاً؛ لأنَّه ليس ابن لبون، لكن "التَّنبيه" زاد عليه بالتأكيد بقوله: (ذكر) فكان الإيراد عليه أظهر، وقد تناوله قول "الحاوي" [ص ٢٠٧، ٢٠٨]: (فولد لبون)، وقال ابن المسلم: إنْ عدَّه أهل المواشي عيبًا والإبل سليمة .. ينبغي أن لا يجزئ. رابعها: قد يفهم أنَّه لا يقبل منه الحِقّ، وليس كذلك كما صرح به "المنهاج" و "الحاوي" (١). خامسها: عبارة الثلاثة تفهم أنَّه لا يجزئ ابن المخاض، وبه قال ابن الصباغ، لكن جزم الشَّيخ أبو حامد بالجواز، وقال القاضي حسين: إنَّه الظاهر من المذهب، حكاه شيخنا الإمام البلقيني في "حواشيه". ١٠٦٦ - قول "المنهاج" [ص ١٦١]: (لا لبون في الأصح) أي: لا يؤخذ الحِقّ عن بنت اللبون عند فقدها، وعبر في "الروضة" بالمذهب، قال: وبه قطع الجمهور (٢). ١٠٦٧ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٦]: (فإن اتفق فرضان في نصاب واحد؛ كالمئتين فيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون .. اختار الساعي أنفعهما للمساكين) محله: إذا وُجدا مسألة بصفة الإجزاء، كما أوضحه "المنهاج" و "الحاوي" (٣). ١٠٦٨ - قوله: (وقيل: فيه قولان، أحدهما: ما ذكرت، والثَّاني: أنَّه يجب الحقاق) (٤) هذه الطريقة هي الصحيحة، كما في "الشَّرح الصَّغير" و "شرح المهذب" (٥). وتعبير "المنهاج" بـ (المذهب) (٦) قد يقتضي ترجيح طريقة القطع، وقد يقال: لا دلالة له على ذلك، إنَّما يدل على أن في المسألة طريقين، وأن هذا هو المرجح في الجملة؛ إمَّا من طريقة القطع، وإما من طريقة القولين، وعليه مشى في "المهمات" فقال: إنَّه لا يؤخذ منه ترجيح لشيء من الطريقين. ١٠٦٩ - قول "المنهاج" [ص ١٦١]: (فإن وُجِدَ مسألة أحدهما) أي: تاماً - كما صرح به

стр. 451

"الحاوي" - مجزئاً لا معيباً، كما دل عليه كلامهما في فقد بنت المخاض، وقولهما: (أخذ) (١) أي: ولا يكلف تحصيل الآخر وإن كان أغبط كما في "الروضة" وغيرها (٢)، ومقتضاه: أنَّه لو حَصَّل الآخر ودفعه .. أجزأه لا سيما إن كان أغبط، وعليه يدل كلام جماعة منهم الإمام والغزالي، وقاساه على الاكتفاء بابن لبون لفقد بنت مخاض (٣)، لكن صرح جماعة بخلافه وأن الوجوب متعين فيه. ١٠٧٠ - قول "المنهاج" [ص ١٦١]: (وإلا - أي: وإن لم يوجد مسألة واحد منهما، أو وُجد معيبًا - .. فله تحصيل ما شاء) بقي عليه: أن له أيضاً أن ينزل عن بنات اللبون إلى خمس بنات مخاض ويدفع خمس جبرانات، أو يصعد عن الحقاق إلى أربع جذعات ويأخذ أربع جبرانات، ويمتنع العكس، وهو أن يصعد عن بنات اللبون إلى الجذاع ويأخذ عشر جبرانات، أو ينزل عن الحقاق إلى بنات مخاض ويعطي ثماني جبرانات، وقد ذكره "الحاوي" (٤)، فلو جعل الحقاق أصلاً ونزل إلى أربع بنات لبون يحصلها ويدفَع أربع جبرانات، أو جعل بنات اللبون أصلًا، وأراد أن يصعد إلى الحقاق، فيدفع خمس حقاق ويأخذ خمس جبرانات .. لم يتعرضوا له. وقال شيخنا الإمام البلقيني في "حواشيه": الذي فرّعه في الحال: الرابع؛ أي: وهو أن يؤخذ بعض كل صنف، لا يبعُد عليه تجويز هذا، قال: ويحتمل جواز الصورة الأولى؛ لأنَّه لم يتكمل له من بنات اللبون جميع الواجب، دون الثَّانية؛ فإنَّه قد حصل الفرض، فليس له أن يعدل إلى الجبران، كما لو كان عليه بنت مخاض فلم يجدها وعنده ابن لبون .. فإنَّه لا يعدل إلى بنت اللبون ليأخذ الجبران على الأصح؛ لأنَّه بدل بنت المخاض بالنص، فكذلك لا ينبغي هنا بعد تحصيل الحقاق التي هي أحد الواجبين أن يدفعها بزيادة واحد ويأخذ الجبران. انتهى. ١٠٧١ - قول "المنهاج" [ص ١٦١]: (فإن وجدهما) أي: بصفة الإجزاء. ١٠٧٢ - قوله: (فالصحيح) (٥) عبر في "الروضة" بالمذهب المنصوص وقول الجمهور (٦). ١٠٧٣ - قوله: (ولا يجزئ غيره) (٧) الظاهر: سحبُ الصَّحيح عليه، فيكون أشار إلى الخلاف.

стр. 452

١٠٧٤ - قوله: (إن دلس) (١) أي: المالك. ١٠٧٥ - قوله: (وإلا .. فيجزى) (٢) أي: يحسب من الزكاة، وليس المراد: أنَّه يكتفي بذلك؛ فقد قال بعده: (والأصح: وجوب قدر التفاوت) (٣)، قال السبكي؛ والتفاوت المشار إليه إنَّما يجب إذا غلط الساعي في الاجتهاد دون ما إذا اقتضى رأيه موافقة ابن سريج في أخذ غير الأغبط، وكان مأذوناً له في ذلك من جهة الإمام، فلا ينبغي أن يجب التفاوت هنا، وفي وجه: إنَّه لا يجزئ بحال؛ لأنَّه غير المأمور به، قال السبكي: وهو القياس. ١٠٧٦ - قوله: (ويجوز إخراجه دراهم، وقيل: يتعين تحصيل شقص به) (٤) فيه أمران: أحدهما: قال الرافعي: إطلاق الأصحاب الدراهم في هذا الفصل يشبه أن يكون مرادهم: نقد البلد دراهم كان أو دنانير، كما صرح به الشَّيخ إبراهيم المروروذي (٥)، قال في "الروضة": مرادهم: نقد البلد قطعاً، وصرح به جماعة منهم القاضي حسين وغيره، وعليه يحمل قول صاحب "الحاوي" وإمام الحرمين وغيرهما: دراهم أو دنانير؛ يعنيان: أيهما كان نقد البلد. انتهى (٦). ثانيهما: أطلق الشقص، والأصح: أنَّه يتعين أن يكون من الأغبط؛ ولذلك عبر "الحاوي" بقوله [ص ٢٠٩]: (وإن أخطأ .. جبر بالنقد أو بِشقصٍ من الأغبط). ١٠٧٧ - قول "المنهاج" [ص ١٦١]: (ومن لزمه بنت مخاض فعدمها وعنده بنت لبون .. دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهمًا) فيه أمور: أحدها: قوله: (فعدمها) قد يفهم أن المراد: العلم المطلق، وليس كذلك، وإنَّما المراد: عدمها في ملكه وإن أمكنه تحصيلها، وكذا تعبير "الحاوي" بـ (الفقد) (٧)، فأحسن منهما قول "التَّنبيه" [ص ٥٦]: (ولم يكن عنده). نعم؛ يرد عليهم: ما لو كانت عنده معيبة .. فهي كالمعدومة، أو كريمة .. فلا يمنع وجودها الصعود والنزول وإن كان وجود كريمة يمنع العدول إلى ابن لبون في الأصح. ثانيها: قوله: (وعنده بنت لبون) ليس ذلك شرطًا، فلو لم تكن عنده .. فله تحصيلها ودفعها، لكنَّه إذا حصّلها .. صدق حينئذ أنَّها عنده، فيدفعها، ولا يرد ذلك على "التَّنبيه" و "الحاوي".

стр. 453

ثالثها: يرد عليه وعلى "التَّنبيه": ما إذا وجد ابن لبون .. فليس له إخراج بنت اللبون وأخذ الجبران في الأصح، وقد ذكرها "الحاوي" (١). رابعها: وقع في "الروضة" تبعاً للرافعي في الكلام على اجتماع فرضين في نصاب: أنَّه لو لزمته بنت مخاض فلم يجدها ولا ابن لبون لا في ماله ولا بالثمن .. يعدل إلى القيمة. انتهى (٢). ومقتضاه: أنَّه لا يتعين الانتقال إلى بنت اللبون، بل يجوز دفع قيمة بنت المخاض، ويطرد في سائر الصور، ولعلّه محمول على ما إذا فقد سائر أسنان الزكاة. خامسها: اقتصر "المنهاج" على فقد بنت المخاض وبنت اللبون، ولم يذكر فقد بقية أسنان الزكاة، فأعم منه قول "التَّنبيه" [ص ٥٦]: (ومن وجب عليه من ولم يكن عنده) لكن أورد عليه: أنَّه إن أراد: من الزكاة وهو الظاهر .. اقتضى منع الجبران إذا أخرج ثنية بدل جذعة، وهو الذي حسنه الرافعي (٣)، ومشى عليه "الحاوي" (٤)، وحكاه صاحب "التقريب" عن الأكثرين كما في "المهمات"، لكن الأصح في "الروضة" و "المنهاج": خلافه، وحكاه عن الجمهور (٥)، وإن أراد: مطلق السنن ورد الفصيل إذا أخرجه مع الجبران .. فلا قائل بقبوله، فأحسن منهما قول "الحاوي" [ص ٢٠٩]: (إن فقد الواجب). ١٠٧٨ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٦]: (والاختيار في الصعود والنزول إلى المصدق)، قال النووي في "التحرير" عن نسخة المصنف: إنَّه بتخفيف الصاد؛ أي: الساعي (٦)، قال في "الكفاية": ونسب للإمام، ورجحه البندنيجي والماوردي. انتهى (٧). لكن الأصح: أن الخيرة في ذلك للمالك، وعليه مشى "المنهاج" و "الحاوي" (٨)، فيكون المصّدق بتشديد الصاد، وعبارة "المنهاج" [ص ١٦١]: (وفي الصعود والنزول: للمالك في الأصح إلَّا أن تكون إبله معيبة) وفيها أمور: أحدها: محل الخلاف: إذا دفع غير الأغبط، فإن دفع الأغبط .. أجيب قطعاً. ثانيها: كلامه يفهم أنَّه إذا كانت الإبل معيبة .. لا خيرة للمالك مطلاً، وليس كذلك، فله الخيرة في النزول وفي الصعود إذا لم يأخذ جبراناً، والممتنع إنَّما هو في الصعود مع طلب الجبران.

стр. 454

ثالثها: يُضم إلى عيب الإبل: - ما إذا كانت مريضة، وقد ذكره "الحاوي" (١). - وما إذا كانت لا أثمان لها لِلُؤْمِهَا، نص عليه في "الأم" كما حكاه شيخنا الإمام البلقيني في "حواشيه" (٢). - وما إذا جاوز الجذعة إلى الثنية، كما تقدم عن "الحاوي" خلافًا للجمهور (٣). - وما إذا فقد بنت المخاض وعنده ابن لبون، فأراد إخراج بنت اللبون مع أخذ الجبران، وقد ذكرها "الحاوي" كما تقدم. فالممتنع في هذه الصور كلها: أخذ الجبران عند إرادة الصعود، وعبارة "الحاوي" [ص ٢٠٩]: (وأخذ، لا إن مرض إبله، أو تعيَّب، أو جاوز الجذعة، أو إلى بنت لبون وله ابن لبون) فهذه الصور مستثناة من أخذ المالك الجبران، فلو تبرع صاحب الإبل المعيبة وصعد إلى سليمة ليأخذ الجبران .. قال شيخنا ابن النقيب: ففيه للنظر مجال (٤). قلت: ينبغي الجزم بجوازه؛ فإن المدرك في الامتناع احتمال زيادة الجبران المأخوذ على المريض والمعيب المدفوع، وهذه العلة منتفية فيما إذا تبرع بالصعود إلى سليمة، والله أعلم. ١٠٧٩ - قول "المنهاج" [ص ١٦٢]: (وله صعود درجتين وأخذ جبرانين، ونزول درجتين مع جبرانين بشرط تعذر درجة في الأصح) يقول "الحاوي" [ص ٢٠٩]: (فإن فقد أو قنع بجبران .. فدرجتين) وفيه أمران: أحدهما: أن له الصعود والنزول بثلاث درجات أيضاً بشرط تعذر الدرجتين. ثانيهما: المراد: تعذر درجة في تلك الجهة، فلو لزمه بنت لبون ففقدها وفقد الحقة، فهل له الصعود إلى جذعة مع وجود بنت مخاض عنده؛ فيه وجهان مرتبان على هذين الوجهين، وأولى بالجواز، كذا في "الروضة" (٥)، وصرح في "شرح المهذب" بتصحيح الجواز (٦)، وأورد في "الكفاية" على اقتصار "التَّنبيه" على الشاتين والعشرين درهمًا: أنَّه شامل لما لو نزل أو صعد بدرجتين لفقد درجة، وليس كذلك، بل عليه أو له أربع شياه، أو أربعون درهماً، أو شاتان وعشرون درهماً.

стр. 455

١٠٨٠ - قوله "المنهاج" [ص ١٦٢]: (ولا تجزئ شاة وعشرة دراهم) هو معنى قوله "الحاوي" [ص ٢١٠]: (لا بالنوعين)، ويستثنى منه: ما إذا كان الآخذ للجبران هو المالك، ورضي بذلك، وقد ذكره "الحاوي" (١)، وقد يفهم ذلك من التعبير بعدم الإجزاء؛ لأنَّ الإجزاء وعدمه إنَّما يضافان إلى المزكي. ١٠٨١ - قوله "التَّنبيه" [ص ٥٦] و "الحاوي" [ص ٢١٠]: (وفي مئتين وواحدة: ثلاث شياه، ثم في كل مئة شاةٍ شاة) يقتضي أن في ثلاث مئة وواحدة: أربع شياه، وليس كذلك، ومرادهما: وفي مئتين وواحدة إلى ثلاث مئة: شاة، وهذا متَّفقٌ عليه؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ١٦٢]: (ومئتين وواحدة: ثلاث، وأربع مئة: أربع، ثم في كل مئةٍ: شاةٌ). ١٠٨٢ - قوله "المنهاج" [ص ١٦٢]: (إن اتحد نوع الماشية .. أُخذ الفرض منه، فلو أخذ عن ضأن مَعْز أو عكسه .. جاز في الأصح (تصحيح أخذ الضأن عن المعز وبالعكس كالمستثنى مما تقدم أولاً، وعبارة "الروضة" وأصلها تقتضي تصحيح المنع؛ فإنَّه جزم به أولاً، فقال: إن اتحد نوعها .. أخذ منها، ثم حكى الخلاف عن "التهذيب" وأنَّه صحح الجواز (٢). ١٠٨٣ - قوله "التَّنبيه" [ص ٥٦]: (وإن كانت المواشي أنواعاً؛ كالبخاتي والعراب والجواميس والبقر والضأن والمعز .. ففيه قولان، أحدهما: يؤخذ من الأكثر، والثَّاني: يجب في الجميع بالقسط) الثَّاني هو الأصح، وعليه مشى "المنهاج" و "الحاوي" (٣)، وكان ينبغي أن يجعل بدل البقر العراب، فهي أحد نوعي البقر، وكيف يكون البقر أحد نوعي البقر؟ ! ١٠٨٤ - قوله "التَّنبيه" [ص ٥٦]: (فإن كانت كلها ذكوراً .. أخذ في فرضها الذكر، إلَّا الإبل؛ فإنَّه لا يؤخذ في فرضها إلَّا الإناث، وقيل: يؤخذ في فرضها الذكور) هذا الثَّاني هو الأصح، وعليه مشى "المنهاج" و "الحاوي" (٤)، وفي "تصحيح" النووي، وشيخنا الإسنوي عطفاً على الأصح: وجواز أخذ ذَكَرٍ من الإبل والبقر الذُّكُورِ. انتهى (٥). ولا حاجة لاستدراك البقر؛ لدخوله في كلام "التَّنبيه" فإنَّه لم يستثن سوى الإبل. ١٠٨٥ - قوله: (فإن كانت الماشية إناثاً، أو ذكوراً وإناثًا .. لم يؤخذ في فرضها إلَّا الأنثى إلَّا في ثلاثين من البقر) (٦) فيه أمران:

стр. 456

أحدهما: قال في "الكفاية": لم يؤخذ في فرضها - أي: المتأَصّل - لتخرج شاة الإبل، وكذا ابن اللبون عن بنت المخاض، وكذا ينبَّه على ذلك في قول "المنهاج" [ص ١٦٢]: (ولا ذكرٌ إلَّا إذا وجب، وكذا لو تَمَحَّضَتْ ذكوراً في الأصح)، وفي قول "الحاوي" [ص ٢١٠]: (والذكر إن لم يكن له كامل في الأصح) وهو مفهوم من قولهم: (جذع، وثنى) (١)، قال في "الكفاية": وتحرَّزَ "التَّنبيه" بقوله: (في فرضها) عن إخراج ذَكَرٍ لما فوق فرضها؟ فإنَّه يجزئ في بعض الصور، وهو التبيعان عن المسنة. ثانيهما: أفهم قوله: (ذكورًا وإناثاً) أنَّه لو تعدد الواجب والإناث بعضه .. تعينت الأنوثة في كل الواجب، والأصح: أنَّه بقدر ما يجد، وكذلك يرد على قول "المنهاج" [ص ١٦٢]: (وكذا لو تَمَحَّضَتْ ذكوراً في الأصح) فإنَّه في هذه الصورة يخرج الذكور وإن لم تتمحّض ذكوراً، وذكر ذلك "الحاوي" بقوله [ص ٢١٠]: (وإن اختلف .. فالكامل بقدر ما يجد). ١٠٨٦ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٧]: (وإن كانت صغاراً: فإن كانت من الغنم .. أخذ منها صغيرة، وإن كانت من الإبل والبقر .. أخذ منها كبيرة) هذا قول ابن سريج والقاضي أبي الطَّيِّب، واختاره السبكي، لكن الأصح: أنَّه يؤخذ صغيرة من صغار الإبل والبقر أيضاً بشرط أن يجتهد الساعي، ويحترز عن التسوية بين القليل والكثير؛ ولذلك أطلق "المنهاج" في قوله [ص ٥٦]: (وفي الصغار: صغيرة في الجديد) و "الحاوي" في قوله [ص ٢١٠]: (والذكر إن لم يكن له كامل)، ورجح في "الروضة" وأصلها كون الخلاف وجهين (٢). ١٠٨٧ - قول "المنهاج" [ص ١٦٣]: (وحامل) أحسن من قول "التَّنبيه" [ص ٥٧]: (ولا يؤخذ الماخض) لأنَّ المنقول من أهل اللُّغة أن الماخض: هي التي دنت ولادتها وأخذها المخاض وهو ألم الولادة (٣)، والعامل إن بعدت ولادتها كذلك. ١٠٨٨ - قول "المنهاج" [ص ١٦٣]: (وخيار) وقول "التنبيه" [ص ٥٧]: (ولا حزرات المال) من ذكر العام بعد الخاص. نعم؛ لو كانت ماشية كلها سماناً .. طولب بسمينة، قاله في "الكفاية" وغيرها. ١٠٨٩ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٧]: (وفحل الغنم) هذا حيث يجزئ الذكر. ١٠٩٠ - قول "المنهاج" [ص ١٦٣]: (ولو اشترك أهل الزكاة في ماشية .. زكريا كرجل، وكذا لو خلطا مجاورةً) أهمل لذلك شروطاً:

стр. 457

أحدها: دوام الخلطة سنة إن كان المال حولياً، وإلى زهو الثمر، واشتداد الحب في النبات. ثانيها: كون مجموع المالين نصاباً فأكثر، وقد ذكرهما "التَّنبيه" و "الحاوي" (١)، إلَّا أن "التَّنبيه" لم يصرح بحكم زكاة النبات، ويرد على اعتبار النصاب: ما لو خلط خمسة عشر بمثلها غنمًا وانفرد بخمسين .. فمقتضاه: أنَّه لا زكاة على صاحب الخمسة عشر؛ لأنَّ المخلوط كله لا يبلغ نصاباً، وهذا تفريع على أضعف القولين أن الخلطة خلطة عين؛ أي: يقتصر حكمها على المخلوط، فأمَّا إذا فرعنا على الأصح: أن الخلطة خلطة ملك - أي: يثبت حكمها في كل ما في ملكه - .. فالأصح في "الروضة": تأثير الخلطة هنا، فيجب شاة منها على صاحب الخمسين ستة أثمان ونصف ثمن، والباقي على الآخر (٢). ثالثها: كون المالين من جنس واحد لا غنم مع بقر، ذكره "الحاوي"، وتعبير "التَّنبيه" بالمشرب أوضح من تعبير "المنهاج" و "الحاوي" بالمشرع (٣)، فكان المراد به: موضع الشرب. ١٠٩١ - قولهما: (والمسرح) (٤) إن أراد به: مكان الرعي - وبه فسره النووي في "التحرير" وغيره (٥) - .. وَرَدَ المكان الذي تجتمع فيه ثم تساق منه إلى المرعى، وقد اعتبره في "شرح المهذب" وغيره (٦)، وإن أراد به: مكان اجتماعها لتساق إلى المرعى - وبه فسره في "الروضة" وأصلها (٧) - .. وَرَدَ المرعى، وقد ذكر هما "الحاوي" فقال [ص ٢١٧]: (والمسرح، والمرعى) فدل على أنَّه أراد بالمسرح: مكان اجتماعها لتساق إلى المرعى، ويرد عليهم جميعاً شرطان آخران: أحدهما: اتحاد الطَّريق بين المسرح والمرعى، ذكره في "شرح المهذب" (٨)، وهو أحد ما قيل في تفسير المسرح. ثانيهما: اتحاد المكان الذي توقف فيه عند إرادة سقيها، والذي تُنَحَّى إليه ليشرب غيرها، ذكره في "التتمة"، وهو نظير اشتراط اتحاد المسرح. ١٠٩٢ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٧] و "الحاوي" [ص ٢١٧]: (والمحلب) - هو بفتح الميم - هو

стр. 458

موضع الحلب، كما عبر به "المنهاج" (١)، وفي الرافعي و "الروضة" الجزم باشتراط اتحاده (٢)، وفي "التصحيح" والتحرير" التعبير فيه بالأصح (٣)، وهو يقتضي خلافًا، وأشار في "الكفاية" إلى استدراكه عليه، لكن حكى الروياني في "البحر" الخلاف فيه (٤)، والعجب من قول النووي في "تهذيب الأسماء واللغات": إنَّه لا يشترط الاتحاد فيه بلا خلاف، وهو سبق قلم (٥)، أما المحلب - بكسر الميم - وهو الإناء الذي يحلب فيه .. فلا يشترط اتحاده في الأصح، وكذا الحالب. ١٠٩٣ - قولهم: (والفحل) (٦) محله: إذا اتحد نوع الماشية، فإن اختلف؛ كضأن ومعز .. فلا بد لكل نوع من فحل، ذكره في "شرح المهذب" (٧)، وتعبير "المنهاج" في الفعل والراعي بالأصح فيه نظر؛ ففي "الروضة" في الفعل: إنَّه المذهب الذي قطع به الجمهور (٨)، وفي "شرح المهذب" نقل طريقة القطع في اتحاد الراعي عن الأكثرين (٩)، ويجوز تعدد الرعاة والفحول قطعًا، لكن يشترط ألَاّ تنفرد هذه عن هذه براعٍ ولا فحلٍ مع اتحاد النوع في الفعل كما تقدم. ١٠٩٤ - قول "التَّنبيه" - والعبارة له - و "الحاوي": (فإن أخذ الساعي الفرض من نصيب أحدهما .. رجع على خليطه بالحصة) (١٠) فيه أمران: أحدهما: أنَّه شامل لما إذا كان ما أخذه من كل واحد واجبه؛ كأن خلط أربعين من البقر بثلاثين، فأخذ الساعي من صاحب الأربعين مسنة، ومن صاحب الثلاثين تبيعاً .. فيرجع صاحب المسنة بقيمة ثلاثة أسباعها، وصاحب التبيع بقيمة أربعة أسباعه، وكذا ذكره الرافعي تبعًا للإمام وغيره (١١)، قال النووي: وأنكر عليهم بنص الشَّافعي على أنَّه لو استوت غنماهما وواجبها شاتان وأخذ من غنم كل شاة .. فلا تَراجُعَ، قال: وهو الظاهر في الدليل فليعتمد (١٢)، وذكر النسائي أن

стр. 459

كلام "التَّنبيه" يفهم أنَّه لا تَرَاجُع في هذه الصورة (١)، والذي أفهمه ما قدمته. ثانيهما: هذا في خلطة الجوار، أما خلطة الشيوع: فإن كان المأخوذ من جنس النصاب .. فلا تراجع، كما ذكره الرافعي والنووي (٢)، قال ابن الرفعة: وليس كذلك، بل يتصور فيما إذا كان بينهما أربعون من الغنم لأحدهما؛ في عشرين منها نصفها، وفي العشرين الأخرى نصفها وربعها. انتهى. وإن كان من غير جنسه؛ كالشاة الواجبة في الإبل .. ثبت التراجع. ١٠٩٥ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٧]: (وإن كان بينهما نصاب من غير الماشية .. ففيه قولان، أصحهما: أنَّه كالماشية)، قال في "المنهاج" تبعاً لـ "المحرر": (بشرط ألا يتميز: الناطور، والجرين، والدكان، والحارس، ومكان الحفظ ... ونحوها) (٣)، وذكر "الحاوي" [ص ٢١٧]: (الجرين، والحافظ، والدكان، ومكان الحفظ)، قال شيخنا ابن النقيب: ولم أر من صرح باشتراط شيء من ذلك، وإنَّما ذكروه في معرض التعليل، قال الرافعي؛ لأنهما كما يرتفقان بالخلطة في المواشي لخفة المؤنة .. كذلك يرتفقان بها في غيرها باتحاد الجرين ... إلى آخره، وأسقطه من "الروضة" بالجملة، فلم يذكره لا شرطاً ولا تعليلاً، ورأيت كلام كثير من الأصحاب بنحو كلام الرافعي. انتهى (٤). وزاد في "شرح المهذب": اتحاد الجراب، والميزان، والوزّان، والكيّال، والحمّال، والمتعهد، وجَدَّاد النخل (٥)، وصرح في "الكفاية" باللقاط، وكذا بالملقح وإن كان الملقح يدخل في المتعهد، وصرح أيضاً في أموال التجارة بالاتحاد في النَقّاد، والمنادي، والمطالب بالأثمان، ونقلة عن البندنيجي، وأشار "المنهاج" لذلك جميعه بقوله: (ونحوها)، ولم يُفَصّل "المنهاج" و "الحاوي" ذلك، والذي ينبغي أن يقال في ذلك: أنَّه يعتبر في المعشّرات: الجرين، والحارس، وفي زكاة التجارة: الحارس، والدكان، ونحوهما، وفي زكاة النقد: الحافظ، ومكان الحفظ؛ من صندوق وخزانة ونحوهما. ١٠٩٦ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٦]: (وفي الأوقاص التي بين النُّصُب قولان، أحدهما: أنَّها عفو) هو الأصح، والأوقاص: ما بين الفريضتين، والشنق بمعناه، كذا في "الروضة"

стр. 460

وأصلها (١)، وفي "البويطي": إن الأوقاص: ما لم يبلغ ما تجب فيه الزكاة، والشنق: ما بين السنين من العدد. ١٠٩٧ - قول "المنهاج" [ص ١٦٣]: (ولوجوب زكاة الماشية شرطان) فيه أمران: أحدهما: لو قال: (النعم) كما في "الروضة" (٢) .. لكان أولى؛ لأنَّها هي الأخص المتكلِّم عليها. ثانيهما: قال في "الروضة": لها ستة شروط: كونه نعماً متمحضة، والنصاب، والحول، ودوام الملك جميع الحول، وكماله، والسوم. انتهى (٣). والمختص بالنعم منها: الأول والأخير، وما عداهما فشرط في جميع الأنواع، ما عدا: الحول في المعشرات والمعدن والركاز؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٢١٤]: (بزهو الثمر، واشتداد الحب، وحصول المعدن والركاز، وحول غير)، وذكر "المنهاج" النعم أول الباب كالأساس والأصل لا كالشرط (٤)، واشتراط دوام الملك في ضمن اشتراط الحول (٥)، واشتراط كماله في (باب من تلزمه الزكاة) (٦)، والله أعلم. ١٠٩٨ - قولهم - والعبارة لي "المنهاج" -: (مضي الحول) (٧) قيده في "الكفاية" بالتوالي، وتركوا التصريح بذلك؛ لوضوحه، ويستثنى من هذا الشرط: مسألة تتعلق بالنقدين، وهي: ما لو ملك نصاباً من نقد ستة أشهر مثلًا، ثم أقرضه إنساناً .. فإن الحول لا ينقطع، فإذا كان مليًا أو عاد إليه .. أخرج الزكاة عند تمام الأشهر الباقية، حكاه شيخنا الإمام البلقيني في "حواشيه" عن الشَّيخ أبي حامد في "تعليقه". ١٠٩٩ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٥]: (ولا تجب في الآخر حتَّى يتمكن من الأداء) ظاهره: أن الوجوب حال التمكن، وليس كذلك، وإنَّما المراد: أنَّه يتبين الوجوب عند تمام الحول، كما ذكره المتولي؛ ولهذا يحسب ابتداء الحول الثَّاني من انقضاء الأوَّل قبل الإمكان، قال في "شرح المهذب": بلا خلاف (٨)، لكن في "الكفاية" وجه: أنَّه من التمكن؛ كمذهب مالك (٩).
следующие страницы →