← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

- الأمالي في الحديث. - البيان والتوضيح لمن أخرج له في الصحيح وقد مس بضرب من التجريح. - تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي، وهو كتابنا هذا. - التحرير لما في منهاج الأصول من المعقول والمنقول. - تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل. - تحفة الوارد بترجمة الوالد. - التذكرة المفيدة. - تراجم رجال منهاج الأصول. - التعقيبات على الرافعي. - تنقيح اللباب للمحاملي، وهو اختصار لـ"لباب" المحاملي. - جمع حواشي البلقيني على الروضة. - جمع طرق حديث المهدي. - الجواهر البهية شرح الأربعين النووية. - حاشية على الكشاف للزمخشري. - الحكم بالصحة والحكم بالموجب. - حل الرموز وكشف الكنوز. - الدليل القويم على صحة جمع التقديم. - الذيل على ذيل والده على العبر للذهبي. - الذيل على ذيل والده على وفيات أبي الحسين بن أيبك الدمياطي. - الذيل على الكاشف في أسماء رجال الكتب الستة للذهبي. - شرح أبيات من ألفية والده في الحديث. - شرح سنن أبي داوود، ولم يكمله، وصل إلى أثناء سجود السهو في سبع مجلدات، وجزء الحج والصيام. - شرح الصدر بذكر ليلة القدر. - شرح قطعة من كتاب الدقائق في الرقائق. - شرح متن منهاج الأصول. - شرح منظومة الوضوء لوالده. - شرح النجم الوهاج في نظم المنهاج لوالده.

стр. 37

- شرح نظم الاقتراح في الاصطلاح لوالده. - شرح نكت أبي إسحاق الشيرازي في علم الجدل. - طرح التثريب في شرح التقريب. - فتاوى، رتبها على الأبواب الفقهية. - فضل الخيل وما فيها من الخير والنيل. - فهرست مروياته على وجه الاختصار. - كتاب في الأحكام. - كتاب ما ضعف من أحاديث الصحيحين. - مختصر الكشاف للزمخشري. - مختصر المنسك الكبير لابن جماعة. - مختصر المهمات في الفقه. - المستفاد من مبهمات المتن والإسناد. - المعين على فهم أرجوزة ابن الياسمين في الجبر والمقابلة. - النكت على الإيضاح في المناسك للنووي. - النهجة المرضية شرح البهجة الوردية. - الغيث الهامع شرح جمع الجوامع. وفاته مرض بالطحال فتداوى بشرب الخل كل يوم، فعوفي وحج، ولما عُزِل .. عاد إليه وجعٌ فظنه الطحال. فتداوى بالخل فإذا به وجع الكبد، فحمي كبده، وعالجه الأطباء أزيد من شهرين، ثم عرض له وعك، وحمى عظيمة إلى أن آل أمره إلى الإسهال. ثم مات مبطوناً شهيدًا آخر يوم الخميس السابع والعشرين من شهر شعبان سنة ست وعشرين وثمان مئة، وصلي عليه صبيحة يوم الجمعة بالأزهر في مشهد حافل شهده خلق من الأمراء والقضاة، والعلماء والطلبة، ودفن إلى جانب والده بتربة طشتمر من الصحراء، وتأسف الخيرون على فقده. ﵀ وإيانا, وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ... آمين

стр. 38

التعريف بكتاب "تحرير الفتاوي " أ - توثيق نسبة الكتاب للمؤلف أجمعت المصادر كلها على صحة نسبة كتاب "تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي" لولي الدين أبي زرعة العراقي. فقال السخاوي في ترجمته عند عدّ مصنفاته: (والنكت على المختصرات الثلاثة، جمع فيها بين نكت ابن النقيب على "المنهاج"، ونكت النشائي على "التنبيه"، و"تصحيح الحاوي" لابن الملقن، و"التوشيح" للتاج السبكي مع زيادات من كلام البلقيني وغيره، سماها "تحرير الفتاوي"). واتفقت فهارس المخطوطات -كالفهرس الشامل، وفهارس الأزهرية، ودار الكتب المصرية، وكذا كتب البيبلوجرافيا- على نسبة الكتاب لأبي زرعة العراقي. وثبت في غلات النسخ الخطية اسم الكتاب منسوباً لأبي زرعة العراقي. ونقل بعض العلماء نصوصًا من "تحرير الفتاوي" مع نسبة الكتاب لأبي زرعة العراقي، منها: قال في "الفتاوى الفقهية الكبرى": قول أبي زرعة في الكتابة في "تحريره": قوله -يعني: "المنهاج"-: (ولو قال: "كاتبتك وأنا مجنون أو محجور عليّ") أي: بسفه طارئ أو بفلس، فلو كان لصبى أو سفه مقارن للبلوغ .. لم يحتج لقوله: (إن عرف سبق ما ادعاه). وهذه مسألة (٦٥٣٣) بتمامها في كتاب "تحرير الفتاوي". وقال أيضاً في "الفتاوى الفقهية الكبرى": قال الولي أبو زرعة في "تحريره": صح عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام وابن دقيق العيد، وهما سيدا المتأخرين علماً وورعاً، وجاء ذكر هذا الكلام تحت مسألة (٦١١٨). وقال في "حاشية الرملي": قال ابن العراقي في "تحريره": ولذلك أفتيت في وصيين على يتيمين شرط عليهما الاجتماع على التصرف بصحة بيع عقار أحد الطفلين للطفل الآخر بشرط مباشرة أحد الوصيين الإيجاب والآخر القبول؛ فإن ذلك صادر عن رأيهما. انتهى. وجاء ذكر هذا الكلام تحت مسألة (٣٣١٣). وقال في "نهاية المحتاج" تعقيباً على كلام ذكره للبلقيني: قال تلميذه العراقي في "تحريره": ومقتضاه أنه يأخذ مع الحاجة؛ إما قدر النفقة له كما رجحه الرافعي ثمَّ، أو الأقل من نفقته وأجرة مثله كما رجحه النووي، وجاء ذكر هذا الكلام تحت مسألة (٣٠٢٢).

стр. 39

ب- منهج المؤلف في "تحرير الفتاوي " بيّن المؤلف منهجه في تأليف الكتاب فقال في مقدمته: (فهذا تعليق على "التنبيه" و"المنهاج" و"الحاوي"، محكم لتحرير الفتاوي، أذكر فيه ما يرد على العبارة، وما يجاب به عنها، وحيث أقول: (قولهم) .. فالمراد: أصحاب الكتب الثلاثة المذكورة، وإذا قلت: (قولهما) .. فمرادي: "التنبيه" و"المنهاج" إلا أن يكون ذلك بعد تنكيت على "المنهاج" و"الحاوي"، أو على "التنبيه" و"الحاوي"، وأقول: (قولهما) .. فمرادي: الكتابان المتقدم ذكرهما قبل ذلك، لا "التنبيه" و"المنهاج"، وإذا اتفقت عباراتهم في المعنى .. اكتفيت بعبارة واحد منهم، وإن تفاوتت في المعنى .. بينت التفاوت بينها، وأتبع ترتيب "المنهاج" في الأبواب والمسائل). والتزم المؤلف في كتابه بمنهجه المذكور، وكان دقيقاً في نقله لعبارات الكتب الثلاثة، ولا يذكر عبارات الكتب الثلاثة كاملة، وإنما يذكر فقط ما يريد التعليق عليه، ولا يكتفي في تنكيته بالمقارنة بين عبارة الكتب الثلاثة؛ بل يرجح مع التعليل مبيناً الأولى والأصح والأسلم من الاعتراض، وبعد أن يذكر عبارة أحد المختصرات؛ يشرع في ذكر ما يرد عليها من اعتراضات، ويجيب عنها، كما يهتم بذكر ما يدخل تحت العبارة، وما يخرج منها، وما يستثنى. واتبع في ترتيب الكتاب كما نص في مقدمته على ترتيب كتاب "منهاج الطالبين" من حيث تقسيم الكتاب إلى كتب وأبواب وفصول، والتزم فيما ذكره من عنوان الكتاب بمثل ما جاء في "المنهاج"، إلا في موضعين: أحدهما: كتاب الجراح، سماه (كتاب الجنايات)، وقال: (كذا عبر به "التنبيه" و"الروضة"، وهو أحسن من تعبير "المنهاج" و"المحرر" بالجراح؛ لأن الجناية قد تكون بغير جراح؛ كالمثقل والتجويع ونحوهما، لكن الجراح أغلب طرقها؛ فلذلك عبر به "المنهاج"). ثانيهما: كتاب الجزية، سماه (باب عقد الذمة وضرب الجزية)، وقال: (كذا في "التنبيه"، وحذف ابن يونس في "النبيه" ضرب الجزية؛ لأنها من موجبات عقد الذمة، فلا يترجم بها بابه، واقتصر "المنهاج" على الجزية). وقد يشير إلى اختلاف العناوين في "التنبيه" و"الحاوي"، ويقارنه بما أثبته هو من عنوان مطابق لـ "المنهاج"، ثم يذكر الأحسن معللاً ما رجحه. واتبع أيضاً في ترتيب المسائل داخل الكتاب أو الباب أو الفصل ترتيب "المنهاج"، والمسائل التي انفرد بها "التنبيه" أو "الحاوي" ولا توجد في "المنهاج" .. يرجئها إلى آخر الباب،

стр. 40

ولا يذكر جميع مسائل الكتب الثلاثة؛ بل يتخير منها ما يحتاج إلى تعليق، أو تحرير، أو بيان راجح، أو تقييد مطلق، أو تفصيل مجمل. وحوى الكتاب كثيراً من المناقشات والحوارات العلمية التي جرت بينه وبين شيوخه وعلماء عصره؛ كوالده، وشيخه البلقيني، وكذا نقولات كثيرة من كتب الفتاوى، وكثيراً ما ينقل نصوصاً كاملة دون تصريح أو إشارة إلن مصدر نقله، وقد يكون نقله حرفياً؛ وبخاصة في نقله من "السراج على نكت المنهاج" لشيخه شهاب الدين ابن النقيب، وإذا كان التنكيت على "التنبيه" .. فكثيراً ما ينقل عن "نكت النبيه على أحكام التنبيه" للنشائي، ويمكن القول: إن الكتاب جامع للمختصرات الثلاثة ونكتها وتصحيحها وشروحها. وقد يرى الناظر في الكتاب لأول وهلة أن المصنف مجرد جامع لأقوال أئمة المذهب، إلا أن الدارس للكتاب والمستقرئ لمسائله يتضح له منهجية المصنف في اختياراته، وذلك بالانتقاء من آراء العلماء ونقولاتهم ما يفيد أنه الراجح عنده وإن لم يصرح به. ويعد الكتاب مرجعا لمعرفة الراجح من المذهب الشافعي؛ فقد اهتم المؤلف بذكر رأي الشيخين: الرافعي والنووي وترجيحاتهما، مضيفاً إليهما اختيارات السبكي، وهذا الذي استقر عليه المتأخرون. ومن اهتمام المؤلف بذكر رأي الرافعي والنووي أنه يعقد أحياناً مقارنة بين أقوال الرافعي في كتبه والنووي في كتبه، فيذكر كلام الرافعي مثلاً في"الشرح الكبير" ويقارنه بما في "الشرح الصغير" و"المحرر" و"التذنيب"، وكذلك في كلام النووي يعقد مقارنة بين كلامه في "التحقيق" و"شرح المهذب" و"الروضة" و"المنهاج" و"الأذكار" و"شرح مسلم". ولم يستدل المصنف بالآيات القرآنية ولا الأحاديث والآثار إلا قليلاً؛ لأن موضوع الكتاب: الجمع بين المختصرات الثلاثة، والتنكيت والتعليق عليها، وتحرير الراجح المفتى به؛ فنزّل المصنف أقوال أئمة المذهب منزلة الأدلة، وعليها يعلق، وبها يستشهد. ج- مصطلحات الكتاب وتنقسم إلى: مصطلحات خاصة بكتب الشافعية، ومصطلحات خاصة بالمؤلف في كتابه "تحرير الفتاوي". أولًا: مصطلحات كتب الشافعية: - الأقوال: هي اجتهادات الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، سواء كانت قديمة أو جديدة. - القول القديم: هو ما قاله الإمام الشافعي قبل انتقاله إلى مصر تصنيفاً أو إفتاء، سواء أكان رجع عنه -وهو الأكثر- أم لم يرجع عنه، ويسمى أيضًا بالمذهب القديم.

стр. 41

وأبرز رواته الزعفراني والكرابيسي وأبو ثور. - القول الجديد: هو ما قاله الشافعي بمصر تصنيفا أو إفتاء، ويسمى بالمذهب الجديد. وأبرز رواته: البويطي والمزني والربيع المرادي. - الأظهر: هو الرأي الراجح من القولين أو الأقوال للإمام الشافعي، وذلك إذا كان الاختلاف بين القولين قويا، بالنظر إلى قوة دليل كل منهما، وترجح أحدهما على الآخر، فالراجح من أقوال الإمام الشافعي حينئذ هو الأظهر. ويقابله الظاهر الذي يشاركه في الظهور، لكن الأظهر أشد منه ظهوراً في الرجحان. - المشهور: هو الرأي الراجح من القولين أو الأقوال للإمام الشافعي، وذلك إذا كان الاختلاف بين القولين ضعيفاً، فالراجح من أقوال الإمام الشافعي حينئذ هو المشهور. ويقابله الغريب الذي ضعف دليله. - الأصحاب: هم فقهاء الشافعية الذين بلغوا في العلم مبلغاً عظيمًا حتى كانت لهم اجتهاداتهم الفقهية الخاصة، التي خرّجوها على أصول الإمام الشافعي واستنبطوها من خلال تطبيق قواعده؛ وهم في ذلك منسوبون إلى الإمام الشافعي ومذهبه، ويسمون أصحاب الوجوه. - الوجوه (الأوجه): هي اجتهادات الأصحاب المنتسبين إلى الإمام الشافعي ومذهبه، التي استنبطوها على ضوء الأصول العامة للمذهب، والقواعد التي رسمها الإمام الشافعي، وهي لا تخرج عن نطاق المذهب. - الطرق: يطلق هذا الاصطلاح على اختلاف الأصحاب في حكاية المذهب. كأن يقول بعضهم: في المسألة قولان، ويقول آخرون: لا يجوز إلا قول واحد أو وجه واحد. أو يقول أحدهم: في المسألة تفصيل، ويقول الآخر: فيها خلاف مطلق. ونحو ذلك من الاختلاف. - المذهب: يطلق على الرأي الراجح في حكاية المذهب، وذلك عند اختلاف الأصحاب في حكايته بذكرهم طريقين أو أكثر، فيختار المصنف ما هو الراجح منها ويقول: على المذهب ... - الأصح: هو الرأي الراجح من الوجهين أو الوجوه لأصحاب الإمام الشافعي، وذلك إذا كان الاختلاف بين الوجهين قوياً، بالنظر إلى قوة دليل كل منهما، وترجّح أحدهما على الآخر، فالراجح من الوجوه حينئذ هو الأصح. ويقابله الصحيح الذي يشاركه في الصحة، لكن الأصح أقوى منه في قوة دليله فترجّح عليه لذلك.

стр. 42

- الصحيح: هو الرأي الراجح من الوجهين أو الوجوه لأصحاب الإمام الشافعي، وذلك إذا كان الاختلاف بين الوجهين ضعيفًا، بأن كان دليل المرجوح منهما في غاية الضعف، فالراجح من الوجوه حينئذ هو الصحيح. ويقابله الضعيف أو الفاسد، ويعبّر عنه بقولهم: وفي وجه كذا ... - النص: هو القول المنصوص عليه في كتاب الإمام الشافعي، وسمي نصا؛ لأنه مرفوع القدر بتنصيص الإمام عليه، ويقابله القول المخرّج. - التخريج: هو أن يجيب الشافعي بحكمين مختلفين في صورتين متشابهتين ولم يظهر ما يصلح للفرق بينهما، فينقل الأصحاب جوابه في كل صورة إلى الأخرى، فيحصل في كل صورة منهما قولان: منصوص ومخرج، المنصوص في هذه هو المخرج في تلك، والمنصوص في تلك هو المخرج في هذه، فيقال فيهما قولان بالنقل والتخريج. والغالب في مثل هذا عدم إطباق الأصحاب على التخريج، بل منهم من يخرّج، ومنهم من يبدي فرقا بين الصورتين، والأصح أن القول المخرج لا ينسب للشافعي؛ لأنه ربما روجع فيه، فذكر فرقاً. - الأشبه: هو الحكم الأقوى شبها بالعلة، وذلك فيما لو كان للمسألة حكمان مبنيان على قياسين، لكن العلة في أحدهما أقوى من الآخر. - الاختيار والمختار: ما استنبطه المجتهد باجتهاده من الأدلة الأصولية. - التفريع: هو أن يثبت لمتعلق أمر حكم بعد إثباته لمتعلق له آخر على وجه يشعر بالتفريع والتعقيب. - العراقيون: هم الطائفة الكبرى في الاهتمام بفقه الشافعي ونقل أقواله، ويقال لهم أيضًا: البغداديون؛ لأن معظمهم سكن بغداد وما حولها. ومدار طريقة العراقيين وكتبهم أو جماهيرهم مع جماعات من الخراسانيين على الشيخ أبي حامد الإسفراييني (ت ٤٠٦ هـ) و"تعليقته"؛ وهو شيخ طريقة العراقيين، وعنه انتشر فقههم، انتهت إليه رياسة المذهب الشافعي ببغداد، واشتهرت طريقتهم في تدوين الفروع بطريقة العراقيين، وتمتاز طريقة العراقيين بأنها أتقن في نقل نصوص الشافعي، وقواعد مذهبه، ووجوه متقدمي الأصحاب، وأثبت من نقل الخراسانيين غالبًا. - الخراسانيون: هم الطائفة الكبرى بعد العراقيين في الاهتمام بفقه الشافعي ونقل أقواله، ويقال لهم أيضاً: المراوزة؛ لأن شيخهم ومعظم أتباعهم مراوزة؛ فتارة يقال لهم: الخراسانيون، وتارة: المراوزة، وهما عبارتان بمعنى واحد، ومدار طريقة الخراسانيين على القفال الصغير، وهو عبد الله بن أحمد المروزي (ت ٤١٧ هـ)، المتكرر ذكره في كتب متأخري الخراسانيين؛ لأنه

стр. 43

الأشهر في نقل المذهب؛ فهو شيخ طريقة الخراسانيين، الذي انتهت إليه رياسة المذهب في عصره، فسلك طريقة أخرى في تدوين الفروع، واشتهرت طريقتهم في تدوين الفروع بطريقة الخراسانيين، وكان اشتهارها في القرن الرابع والخامس الهجريين، وتمتاز طريقة الخراسانيين بأنها أحسن تصرفاً وبحثاً وتفريعاً غالباً. - صيغ التضعيف: يستعمل فقهاء الشافعية في مصنفاتهم عدداً من المصطلحات الخاصة ببيان ضعف الاجتهادات الفقهية، أو ضعف أدلتها، ومن أبرزها: قولهم: زعم فلان ... : فهو بمعنى قال. إلا أنه أكثر ما يستعمل فيما يشك فيه. قولهم: إن قيل، أو قيل كذا، أو قيل فيه ... : فهي لإشارة إلى ضعف الرأي المنقول، أو ضعف دليله. قولهم: وهو محتمل: فإن ضبطوها بفتح الميم الثانية (محتمَل) .. فهو مُشعر بالترجيح؛ لأنه بمعنى قريب. وإن ضبطوها بكسر الميم الثانية (محتمِل) .. فلا يُشعر بالترجيح؛ لأنه بمعنى ذي احتمال؛ أي قابل للتأويل. قولهم: وقع لفلان كذا: فإن صرحوا بعده بتضعيف أو ترجيح -وهو الأكثر- .. فهو كما قالوا، وإن لم يصرِّحوا .. كان رأياً ضعيفاً. قولهم: (إن صح هذا .. فكذا): فهو عند عدم ارتضاء الرأي. - صيغ التوضيح: يستعمل فقهاء الشافعية بعض التعبيرات بقصد توضيح مرادهم، أو التنبيه على أمور دقيقة، ومن أبرز هذه التعبيرات: قولهم: محصل الكلام: هو إجمال بعد تفصيل في عرض المسألة. قولهم: حاصل الكلام: هو تفصيل بعد إجمال في عرض المسألة. قولهم: تحريره أو تنقيحه: يستعملها أصحاب الحواشي والشروح للإشارة إلى قصور في الأصل، أو إلى اشتماله على الحشو، وأحياناً يستعملونها لزيادة توضيح. قولهم في ختام الكلام: تأمل: فهو إشارة إلى دقة المقام أو إلى خدش فيه، والسياق هو الذي يبين أي المعنيين قصده المصنف. قولهم: اعلم: لبيان شدة الاعتناء بما بعده من تفصيل للآراء وأدلتها. قولهم: لو قيل كذا .. لم يَبعُد، وليس ببعيد، أو لكان قريباً، أو هو أقرب: فهذه كلها من صيغ الترجيح. وقول الرافعي والنووي: وعليه العمل؛ فهي صيغة ترجيح أيضاً.

стр. 44

قولهم: اتفقوا، وهذا مجزوم به، وهذا لا خلاف فيه: كلها تعني اتفاق فقهاء المذهب الشافعي، دون غيرهم من المذاهب الفقهية. أما قولهم: هذا مجمعٌ عليه: فيستعملونها في الدلالة على مواطن الإجماع بوصفه المصدر الثالث للتشريع الإسلامي، كما عرّفه علماء أصول الفقه؛ أي اتفاق أئمة الفقه عموما في حكم مسألة. قولهم: ينبغي: يستعملونها للدلالة على الوجوب تارة، وعلى الندب تارة أخرى، والسياق هو الذي يبين أي المعنيين قصد المصنف. وكذا قولهم: لا ينبغي: فتستعمل للتحريم وللكراهة. ثانياً: المصطلحات الخاصة بالمؤلف في كتابه "تحرير الفتاوي ": - قولهم: المراد: أصحاب الكتب الثلاثة "التنبيه"، و"المنهاج"، و"الحاوي". - قولهما: أي "التنبيه" و"المنهاج"، إلا أن يكون بعد تنكيت على "المنهاج" و "الحاوي" أو على "التنبيه" و"الحاوي" .. فيعود إليهما. - قوله: يعود على ما سبق ذكره من الكتب الثلاثة؛ أي "التنبيه" أو "المنهاج" أو "الحاوي". - فيه أمور: يذكرها المصنف بعد عبارة الكتب الثلاثة، ثم يذكر بعدها ما ظهر له من استدراك أو تعليق. - الشيخ: المراد به: الشيرازي في "التنبيه". - المصنف: المراد به: النووي في "المنهاج". - قلت، عندي: يصدر بها المصنف عادة ترجيحاته، وهي تختم عادة بقوله: والله أعلم. - شيخنا: المراد: شيخه سراج الدين البلقيني. - شهاب الدين: المراد: شهاب الدين بن النقيب. * * *

стр. 45

وصف النسخ الخطية يسر الله لنا الحصول على خمس نسخ خطية للكتاب، وبيانها كالآتي: النسخة الأولى: نسخة المكتبة الأزهرية في مجلدين، ناقصة الآخر. الرقم الخاص (٨١٦)، والرقم العام (٦٠٢١) فقه شافعي. ناسخها: لم يذكر. تاريخ نسخها: (٨٢٢ هـ) أي في حياة المصنف. نوع الخط: خط نسخ معتاد قديم. عدد الأوراق: يقع المجلد الأول في (٣٠٢) ورقة، والمجلد الثاني في (٢٧١) ورقة، ينتهي بنهاية النفقات. عدد الأسطر في كل صفحة: (٣١) سطراً. متوسط عدد الكلمات في كل سطر: (١٥) كلمة تقريباً. وكتب على غلافها: "تعليق على التنبيه والمنهاج والحاوي"، وكتب على الغلاف أيضاً: من عهدة الشنواني، وعليه ختم المكتبة الأزهرية. وجاء في خاتمة المجلد الأول: (تم الجزء الأول بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، يتلوه أول الجزء الثاني كتاب النكاح، ووافق الفراغ من تعليقه في الثامن والعشرين من شهر ذي القعدة من شهور سنة اثنين وعشرين وثمان مئة). ومما يميز هذه النسخة أنها نسخت في حياة المؤلف، وكتب في حاشيتها في أكثر من موضع بخط المؤلف: (تم بلغ سماع بحث ومقابلة بالأصل. كتبه مؤلفه)، والذي أكد لي أنه خط المؤلف أنني وقفت على نسخة الظاهرية لكتاب "مختصر المهمات" للمؤلف، وكتبت في حياة المؤلف أيضاً، ووجدت في حاشيتها نفس العبارة المتقدمة بنفس الخط. ورمزت لهذه النسخة بالرمز (أ). * * * النسخة الثانية: نسخة المكتبة الأزهرية، وهي نسخة كاملة. الرقم الخاص (١٠٤٤)، والرقم العام (٩٩٢٦) فقه شافعي.

стр. 46

ناسخها: عبيد بن محمد بن إبراهيم الهيني الشافعي. تاريخ نسخها: (٨٨٠ هـ). نوع الخط: خط نسخ معتاد قديم. عدد الأوراق: (٤٣٣) ورقة. عدد الأسطر في كل صفحة: مسطرته مختلفة، ما بين (٣٣) إلى (٣٨)، قد يزيد أو ينقص. متوسط عدد الكلمات في كل سطر: (١٩) كلمة تقريباً. وكتب على غلافها: كتاب "تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي" تأليف الإمام العالم العلامة، العمدة الفهامة، المتقن الورع الزاهد، ولي الدين أبي زرعة أحمد ابن الشيخ الإمام العلامة زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم العراقي الشافعي تغمده الله برحمته ورضوانه، آمين. وكتب على الغلاف أيضاً: من عهدة الدمنهوري. وعليه ختم المكتبة الأزهرية، وختم آخر غير واضح. وكتب على ورقة بين الجزء الأول والجزء الثاني: وقف هذا الكتاب شيخ الإسلام الشيخ أحمد الدمنهوري، وجعل مقره بخزانته الكائنة بالمقصورة بالأزهر. وجاء في خاتمة هذه النسخة: هذا آخر ما جمعه سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، وبقية المجتهدين الأعلام، ولي الدين، أبو زرعة، أحمد بن العراقي الشافعي من "تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي" شكر الله الكريم سعيه على جمع هذه العلوم الباهرة، والمحاسن الظاهرة، والخيرات المتكاثرة، أمتعنا الله بعلومه في الدنيا والآخرة، وجمعنا عليه بدار الكرامة في الآخرة. وكان الفراغ من كتابته في السادس عشر من جماد الأول سنة ثمانين وثمان مئة، علقه لنفسه فقير رحمة ربه العبد المعترف بالتقصير، الراجي من عفو ربه الكريم وشفاعة سيد المرسلين ما يعين على العفو والمسامحة (؟ ) برضا الكريم بشفاعة الحبيب صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً: عبيد بن محمد بن إبراهيم بن (؟ ) بن عبد المحسن بن الفقي محمد، الهيني مولداً، الشافعي مذهباً، الشبني نسباً، غفر الله له ولوالديه ولأولاده ولإخوانه وأخواته ولمشايخه ولمشايخ مشايخه ولأقرانهم ولطلبتهم ولجميع المسلمين. آمين آمين آمين. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل. ورمزت لهذه النسخة بالرمز (ب). * * *

стр. 47

النسخة الثالثة: نسخة المكتبة الأزهرية، وهي نسخة كاملة. الرقم الخاص (٢٨٢٥) إمبابي، والرقم العام (٤٨٣٠٤) فقه شافعي. ناسخها: لم يذكر. تاريخ نسخها: لم يذكر. نوع الخط: خط نسخ معتاد. عدد الأوراق: (٤٨٢) ورقة. عدد الأسطر في كل صفحة: (٤٠) سطراً. متوسط عدد الكلمات في كل سطر: (١٨) كلمة تقريباً. وكتب على غلافها: كتاب "تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي" تأليف ولي الدين، أبي زرعة، أحمد ابن الشيخ الإمام العلامة زين الدين، أبي الفضل، عبد الرحيم العراقي الشافعي، تغمده الله تعالى برحمته. وعليه ختم المكتبة الأزهرية. وجاء في الحاشية في أكثر من موضع أنه تم مقابلته بأصل مؤلفه رحمه الله تعالى. وجاء في خاتمة هذه النسخة: هذا آخر ما تيسر تعليقه على هذه المؤلفات النافعة، نفع الله به جامعه ومطالعه، وجعله جُنة للعذاب دافعة، ونختم بما بدأنا به من الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وصحبه أجمعين. وفيت هذه النسخة من نسخة الشيخ الخفاجي بآخر المحرم، والله أعلم. ورمزت لهذه النسخة بالرمز (ج). * * * النسخة الرابعة: نسخة دار الكتب المصرية، وهي نسخة كاملة. الرقم الخاص (٦٠)، والرقم العام (٢٧٧٠) فقه شافعي، فيلم رقم (٦٨٦٤). ناسخها: محمد بن محمد أبي بكر بن خالد البلبيسي. تاريخ نسخها: (٨٨١ هـ). نوع الخط: خط نسخ معتاد. عدد الأوراق: (٤٨٨) ورقة. عدد الأسطر في كل صفحة: (٣٥) سطراً.

стр. 48

متوسط عدد الكلمات في كل سطر: (٢٠) كلمة تقريباً. وكتب على غلافها: "تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي" للشيخ العراقي الشافعي. وعليها ختم غير واضح. وجاء في خاتمة هذه النسخة: هذا آخر ما تيسر تعليقه على هذه المؤلفات النافعة، نفع الله به جامعه ومطالعه، وجعله جُنة للعذاب دافعة، ونختم بما بدأنا به من الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وصحبه أجمعين. وكان الفراغ من كتابته عشية الجمعة الثامن من شوال سنة سبع عشرة وثماني مئة، بيد مؤلفه الفقير إلى رحمة ربه أحمد بن عبد الرحيم بن العراقي الشافعي، لطف الله به وبوالديه ومشايخه آمين، كذا في الأصل المنقول منه هذه النسخة إلا أوائلها وبعض مواضع منها في أثنائها. وكان الفراغ منها في عاشر شهر شعبان الكريم سنة أحد وثمانين وثماني مئة على يد كاتبها الفقير إلى الله تعالى محمد بن محمد أبي بكر بن خالد البلبيسي والده شهرة، غفر الله له ولمن كتبت له ولوالديهما ولمن دعا لهم بالمغفرة والمسلمين. آمين. ورمزت لهذه النسخة بالرمز (د). * * * النسخة الخامسة: نسخة المكتبة الملكية الدانمركية ناسخها: لم يذكر. تاريخ نسخها: لم يذكر. نوع الخط: خط نسخ جميل. عدد الأوراق: (٢٥٠) ورقة. عدد الأسطر في كل صفحة: (٢٩) سطراً. متوسط عدد الكلمات في كل سطر: (١٥) كلمة تقريباً. وكتب على غلافها: النصف الأول من كتاب "تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي" للشيخ الإمام العالم العلامة، الحبر البحر الفهامة، نووي عصره، ولوذعي دهره، الشيخ المحاملي الشافعي نفعنا الله به وبعلومه وبخلواته وجلواته نحن وإخواننا المسلمين أجمعين. آمين آمين آمين. وكتب على الغلاف أيضاً: آل بالشراء الشرعي لمالكه المفتقر إلي عفو مولاه محمد بن المرحوم

стр. 49

الشيخ عمر بن الشيخ أبي بكر، المكنى بابن البلاط العمري، ثم الشافعي، غفر الله له ولوالديه والمسلمين أجمعين. آمين. سنة (١١٩٨ هـ). وكتب على الحاشية ما يفيد أن هذه النسخة مقابلة على نسخة أخرى؛ فجاء في أكثر من موضع قوله: (بلغ مقابلة حسب الطاقة). وجاء في خاتمة هذه النسخة: نجز الجزء الأول من "تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي" ولله الحمد والمنة على كل حال. ويتلوه في الجزء الثاني إن شاء الله تعالى كتاب الإقرار. ورمزت لهذه النسخة بالرمز (هـ). * * *

стр. 50

منهج العمل في الكتاب - نسخ المخطوط، وكتابته على حسب القواعد الإملائية، والهدف المرجو من التحقيق هو تقديم المخطوطة صحيحة سليمة؛ لهذا فقد بذلت كل ما في وسعي من جهد، وقدمت كل ما لدي من طاقة لإعادة النص إلى طبيعته الأولى التي أرادها المؤلف، واضعاً في اعتباري الأمانة والدقة والحذر في كل ما أقوم به من عمل لإخراجه، والمعروف أن إعادة النص إلى أصله أصعب من إنشاء أصل جديد، يقول الجاحظ في ذلك: (لربما أراد مؤلف كتاب أن يصلح تصنيفاً أو كلمة ساقطة، فيكون إنشاء عشر ورقات من جمال اللفظ وشريف المعاني أيسر عليه من إتمام ذلك النص، حتى يرده إلى موضعه من اتصال الكلام) (١). - مقابلة ما تمت كتابته على النسخ المخطوطة، وعدم الإشارة إلى فروق النسخ والسقط الحاصل في بعضها، مع اعتماد الكلمة الأصح في أيّ النسخ كانت، دون تعليق إلا إذا كان ضرورياً. - وضع علامات الترقيم على المنهج المتبع في الدار. - وضع نصوص الكتب الثلاثة بين قوسين وتسويدها؛ لتمييزها عن تعليق المصنف، وأقوال من يستدل المصنف بأقوالهم. - ترقيم مسائل الكتاب. - وضع قوسين صغيرين: " " لأسماء الكتب المذكورة في المتن، أو في المصادر التي رجعنا إليها في التحقيق. - ضبط ما يحتاج لضبط من الكلمات بالقدر الذي يزيل اللبس، ويدفع الإبهام. - تفسير بعض الألفاظ الصعبة الواردة في الكتاب باختصار، حتى لا يثقل الكتاب بالهوامش، وبيان بعض المصطلحات الفقهية. - تخريج الآيات القرآنية. - تخريج الأحاديث النبوية. - توثيق النقول والأقوال من مصادرها الأصلية المطبوعة، مع توثيق أقوال النشائي من مخطوط "نكت النبيه على أحكام التنبيه" نسخة المكتبة الأزهرية. هذا؛ وما كان من توفيق فمن الله، وما كان من خطأ أو نسيان فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء.

стр. 51

وفي الختام: أسأل الله أن يتم علينا نعمه، وأن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين كَتَبَهُ! أبو محمّد عبد الرّحمن بن فهمي الزَّواويّ عفا الله عنه ... آمين

стр. 52

صور المخطوطات المستعان بها

стр. 53

راموز ورقة العنوان لِلنّسخة (أ) راموز الورقة الأولى لِلنّسخة (أ)

стр. 54

راموز الورقة الأخيرة لِلنّسخة (أ) راموز ورقة العنوان للنّسخة (ب)

стр. 55

راموز الورقة الأولى للنّسخة (ب) راموز الورقة الأخيرة للنّسخة (ب)

стр. 56

راموز ورقة العنوان للنّسخة (ج) راموز الورقة الأولى للنّسخة (ج)

стр. 57

راموز الورقة الأخيرة للنّسخة (ج) راموز ورقة العنوان للنّسخة (د)

стр. 58

راموز الورقة الأولى للنّسخة (د) راموز الورقة الأخيرة للنّسخة (د)

стр. 59

راموز ورقة العنوان للنّسخة (هـ) راموز الورقة الأولى للنّسخة (هـ)

стр. 60

راموز الورقة الأخيرة للنّسخة (هـ)

стр. 61

تحرير الفتاوي على «التنبيه» و «المنهاج» و «الحاوي» المسمى النكت على المختصرات الثلاث تأليف الإمام الحافظ الفقيه الأصولي ولي الدين أبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي الكردي المهراني القاهري الشافعي - رحمه الله تعالى - (٧٦٢ هـ - ٨٢٦ هـ)

стр. 62

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم ربِّ تَمّمِ وأعن [خُطبَةُ الكِتَاب] قال الشيخ الإمام العالم العلامة بقية الحفاظ وشيخ المحدثين ورحلة الطالبين شيخ الإسلام ولي الدين أبو زرعة أحمد ابن الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم العراقي الشافعي، نفع الله به في الدنيا والآخرة، آمين. أما بعد: حمداً لله على التنبيه على المنهاج، والصلاة والسلام على النبي العربي والآل والصحب والأزواج، فهذا تعليق على "التنبيه" و"المنهاج" و"الحاوي"، محكم لتحرير الفتاوي، أذكر فيه ما يرد على العبارة، وما يجاب به عنها، وحيث أقول: (قولهم) .. فالمراد: أصحاب الكتب الثلاثة المذكورة، وإذا قلت: (قولهما) .. فمرادي: "التنبيه" و"المنهاج"، إلا أن يكون ذلك بعد تنكيت على "المنهاج" و"الحاوي"، أو على "التنبيه" و"الحاوي"، وأقول: (قولهما) .. فمرادي: الكتابان المتقدم ذكرهما قبل ذلك، لا "التنبيه" و "المنهاج"، وإذا اتفقت عباراتهم في المعنى .. اكتفيت بعبارة واحد منهم، وإن تفاوتت في المعنى .. بينت التفاوت بينها، وأتبع ترتيب "المنهاج" في الأبواب والمسائل، وأتوسل إلى الله تعالى في القبول بأحسن الوسائل. وسميته: "تحرير الفتاوي على التّنبيه والمنهاج والحاوي"

стр. 63

كتابُ الطهارة ١ - قول "المنهاج" [ص ٦٧]: (يشترط لرفع الحدث والنجس: ماء مطلق) فيه أمور: أحدها: أنه عدل عن قول "المحرر": (لا يجوز) (١) وهي عبارة "التنبيه" (٢)؛ لأنه لا يلزم من عدم الجواز الاشتراط، قاله في "الدقائق" (٣)، لكنه أجاب عنه في "شرح المهذب": بأن الجواز يصلح للحل وللصحة ولهما، وهو هنا لهما. انتهى (٤). وهو مبني على استعمال المشترك في معنييه، وحينئذ فعبارة "المحرر" و"التنبيه" أولى؛ لدلالتها عليهما بالمنطوق. ثانيها: يرد على مفهوم قوله: (لرفع الحدث) طهارة دائم الحدث، والوضوء المجدد، والأغسال المسنونة، والمضمضة، والاستنشاق، والتثليث، وغسل الميت، وغسل الذمية والمجنونة؛ لتحل للزوج؛ فإنها طهارات لا ترفع الحدث، ويشترط لها الماء، فلو قال: (ونحوه) .. لتناول هذه الأمور، لكن يرد عليه: التيمم، وهو أخف إيراداً، وهذا وارد أيضاً على قول "التنبيه" [ص ١٣]: (ولا يجوز رفع حدث) وعلى قول "الحاوي" [ص ١١٥]: (كالحدث الخبث). ثالثها: لو قال: (وإزالة النجس) كما فعل في "التنبيه" (٥) .. لكان أولى؛ لأن النجس لا يوصف بالرفع في الاصطلاح، لكن سهله تقدم الحدث عليه. ٢ - قول "الحاوي" [ص ١١٥]: (رافعه ماء طاهر) يتناول ما إذا أغلى ماء فرشح بخاره، وهو ما نقله في "الروضة" عن اختيار صاحب "البحر" (٦)، وصححه في "شرح المهذب" (٧)، لكن نقل الرافعي في "الشرح الصغير" عن عامة الأصحاب: أنه غير طهور. ٣ - قول "التنبيه" في تفسير المطلق [ص ١٣]: (على أي صفة كان من أصل الخلقة)، قال في "شرح المهذب" وغيره: إنه فاسد، وصحح أنه ما يقع عليه اسم ماء بلا قيد (٨)، وعليه مشى

стр. 64

"المنهاج" تبعاً "للمحرر" (١)، ولا حاجة لتقييد القيد بكونه لازماً، كما في "الروضة" حيث قال: (هو العاري عن الإضافة اللازمة) (٢) لأن القيد الذي ليس بلازم؛ كماء البئر مثلاً .. ينطلق اسم الماء بدونه، فلا حاجة للاحتراز عنه، وإنما يحتاج إلى القيد في جانب الإثبات؛ كقولنا: (غير المطلق هو: المقيد بقيد لازم). ٤ - قول "التنبيه" [ص ١٣]: (وإذا تغير الماء بمخالطة طاهر يستغني الماء عنه؛ كالزعفران، والأشنان .. لم تجز الطهارة به) فيه أمران: أحدهما: دخل فيه التغير اليسير، والأصح: خلافه، فلا بد من تقييده بكونه يمنع إطلاق اسم الماء، كما فعل في "المنهاج" (٣). نعم؛ لو وقع في ماء غير متغير، وتغير به .. ضر، كما قاله ابن أبي الصيف في "نكته" لأنه تغير بما يمكن الاحتراز عنه، وهو الخلط، وفيه نظر. ثانيهما: يستثنى من كلامه وكلام "المنهاج": المتغير بأوراق الشجر المتناثرة، وبالملح المائي على الأصح فيهما، ولا يرد عليهما المتغير بالتراب؛ لخروجه بقول "التنبيه" [ص ١٣]: (طاهر) فإنه طهور، وصرح به في "المنهاج" (٤). ٥ - قول "التنبيه" [ص ١٣]: (وإن تغير بما لا يختلط به .. جازت الطهارة به في أحد القولين) هو الأصح. ٦ - قول "المنهاج" [ص ٦٧]: (وطحلب وما في مقره، وممره) أي: من زرنيخ (٥) ونحوه، يشترط: اتصاله به، فلو أخرج منه الطحلب والزرنيخ ونحوهما، ودق ناعماً، وألقي فيه، فغيره .. فالأصح في "شرح المهذب" وغيره: أنه يضر (٦). ٧ - قولهما في المجاور (٧): (كعود ودهن) (٨) كذا أطلق الرافعي وغيره (٩)، وقيدهما جماعة

стр. 65

تبعاً "للأم" بالمطيبين (١)، وأطلق في "المهذب" العود وقيد الدهن (٢)، وعكس غيره. ٨ - قول "المنهاج" [ص ٦٧] و"الحاوي" [ص ١١٥]: (أو بتراب طرح) لم يقيداه بالقصد، وقيده بذلك في "الروضة" و"شرح المهذب" (٣)، تبعا للرافعي في "شرحيه" (٤)، قيل: والأول أولى، حتى لو طرحه شخص بلا قصد، أو قصد طرحه على الشط، فوقع في الماء، أو طرحه من لا تمييز له .. كان كذلك. ٩ - قول "المنهاج" في المسألة [ص ٦٧]: (في الأظهر) فيه أمران: أحدهما: تبع "المحرر" في جعل الخلاف قولين (٥)، والمرجح في "الشرح" و"الروضة": كونهما وجهين (٦). ثانيهما: محل الخلاف: في غير النجاسة الكلبية؛ فإنه لا بد فيها من تكرير إحدى الغسلات به، فلو أزال طهوريته .. لم يستعمل فيه لذلك. ١٠ - قول "الحاوي" [ص ١١٥]: (وتراب وإن طرح، وملح ماء) قد يفهم أن الملح المائي يضر مع الطرح، فلو أخر قوله: (وإن طرح) حتى يعود إليهما .. لكان أحسن، وكأنه إنما صرح به في التراب فقط؛ لاختصاصه بالخلاف، على أن شيخنا الإمام جمال الدين قال في "المهمات": (إن المتجه: ما اقتضته عبارة "الحاوي" لأن حمل التراب بإثارة الريح كثير، بخلاف الملح). ١١ - قول "التنبيه" [ص ١٣]: (وتكره الطهارة بما قصد إلى تشميسه) فيه أمور: أحدها: أنه ظاهر في اعتبار القصد، وهو وجه، الأصح: خلافه، ويمكن تأويله على أن المراد: ما يمكن قصد تشميسه عادة -كماء الجرة ونحوها- وإن لم يقصد؛ لتخرج الأنهار والبرك. ثانيها: أن الكراهة لا تختص بالطهارة، بل تعم ملاقاة البدن في طهارة حدث، وخبث، وتنظف، وتبرد، وشرب، وغير ذلك، صرح به الماوردي والروياني وغيرهما (٧). ثالثها: أنه شامل لإزالة النجاسة ولو في الثوب، مع أن الكراهة مختصة بالبدن. ويرد على إطلاقهما كراهة المشمس أمور: أحدها: الأصح: اختصاص الكراهة بالبلاد الحارة، والأواني المنطبعة، وإليه الإشارة بقول

стр. 66

"الحاوي" [ص ١١٦]: (منطبع بقطر حار) لكن يستثنى من المنطبع: إناء الذهب والفضة، فلا يكره المشمس فيه، كما نقله الرافعي عن بعضهم (١)، وجزم به في "الروضة" (٢)، ونقله ابن الصلاح في "مشكل الوسيط" عن الصيدلاني (٣)، ونقل عن الجويني: أن حكمهما كغيرهما (٤). ثانيها: أن عبارتهما تقتضي أنه لو تشمس بنفسه .. لم يكره؛ لأن التشميس يستدعي شخصاً مشمِّساً، مع أن الكراهة ثابتة سواء تشمس بنفسه أو بتشميس غيره له (٥)؛ ولذلك عبر في "الحاوي" بقوله [ص ١١٥]: (متشمس) بزيادة تاء. ثالثها: أن عبارتهما شاملة لباقي الحرارة وزائلها، وهو المصحح في "الشرح الصغير"، لكن صحح في "الروضة": زوال الكراهة عند زوالها (٦)، وهذا وارد على "الحاوي" أيضاً. رابعها: اختار النووي من جهة الدليل عدم الكراهة مطلقاً، وقال: (ليس للكراهة دليل يعتمد) (٧)، ونقله صاحب "الإقليد" عن نص الشافعي. ١٢ - قول "المنهاج" [ص ٦٧]: (والمستعمل في فرض الطهارة -قيل: ونفلها- غير طهور في الجديد) فيه أمور: أحدها: في قوله: (فرض الطهارة) نظر؛ فإن الوضوء المجدد، والغسل المسنون طهارتان لكل منهما فرض وسنة، فيصدق على المرة الأولى منهما أنها فرض الطهارة، وليست محل جزم على الجديد، بل هي من محال الوجهين فيما أدى به عبادة غير مفروضة، فالأولى أن يقال: (في رفع الحدث أو النجس) كما في "الروضة" (٨)، أو (المستعمل في فرض الطهارة المفروضة). ثانيها: قوله: (قيل: ونفلها) قال الشيخ برهان الدين بن الفركاح في "حواشيه": (هذه عبارة قاصرة؛ فإنه إن أراد حكاية وجه في أن المستعمل في النفل غير طهور كالمستعمل في الفرض .. كان كلامه مشتملاً به على نقل شيئين: أحدهما: أن المستعمل في الفرض غير طهور، لا غير. والثاني: أن المستعمل في أيهما كان غير طهور؛ أي: سواء استعمل في فرض أو نفل، ويلزم

стр. 67

منه أن المستعمل في غسل الذمية لتحل للمسلم: غير طهور قطعاً، أما على الراجح: فلكونه مستعملاً في فرض، وأما على الثاني: فلوجود أحد الأمرين وهو: الاستعمال في فرض، وإن أراد معنى آخر .. فلا بد من بيانه. ولو قال: "وقيل: في عبادتها" .. لحصل الغرض؛ فإنه يحصل منه شيئان: أحدهما: أن المستعمل في فرض الطهارة غير طهور، لا غير. والثاني: أن المستعمل في عبادة الطهارة غير طهور، لا غير. فعلى الأول: المستعمل في غسل الذمية غير طهور؛ لأنه مستعمل في فرض الطهارة. وعلى الثاني: هو طهور؛ لأنه لم يستعمل في عبادة. وعبارة "المحرر": "والمستعمل ليس بطهور على الجديد إن كان مستعملاً في فرض الطهارة، وقيل: إن المستعمل في عبادة الطهارة في معناه! ، فذكر العبادة دون النفل، وهي أيضاً قاصرة) انتهى (١). قلت: المتبادر إلى الفهم من عبارة "المنهاج" في تقرير الوجه الضعيف: أنه لا بد من اجتماع الاستعمال في الفرض والنفل، ولو أراد ما فهمه عنه ابن الفركاح .. لقال: (أو في نفلها) وكلاهما معترض. ثالثها: مشى على طريقة القولين، وصححها في "شرح المهذب"، لكنه صحح فيه عند الكلام على المستعمل في النجاسة طريقة القطع بالجديد (٢)، وكذا فعل في "الروضة" حيث قال: (غير طهور على المذهب، وقيل: طهور على القديم) (٣) فضعف الطريقة الحاكية للقديم. وأطلقا الكلام في المستعمل، وهو مقيد بحالة القلة، كما دل عليه قولهما بعد ذلك: (فإن جمع قلتين) (٤). ٣ ا- قول "التنبيه" [ص ١٣]: (وما تطهر به من حدث) احترز به عن الخبث، فسيأتي، قاله في "الكفاية". قال النشائي: (لكن ما أخره هو الخلاف في أنه طاهر أو نجس، فيقتضي أنه ليس بطهور جزماً، والخلاف فيه أيضاً كما نقله في "الكفاية"، بل لم يحك الرافعي إطلاق كونه طاهراً) (٥). قلت: كأن الشيخ أراد هناك بالطاهر: الطهور، كما سيأتي.

стр. 68

١٤ - قول "الحاوي" [ص ١١٥]: (لغير ذلك الفرض، وله إذا انفصل) يقتضي أن الجنب لو انغمس في ماء قليل، ونوى رفع الجنابة ثم مس ذكره مثلًا، وهو في الماء .. أنه لا يكون له الوضوء بذلك الماء؛ لأنه فرض آخر، وهو موافق لبحث الرافعي حيث قال: (ومقتضي كلام الأصحاب أن الماء لا يصير مستعملًا بالنسبة إلى المنغمس حتى يخرج منه، وهو مشكل، وينبغي أن يصير؛ لارتفاع الحدث به) انتهى (١). والمعتمد: إطلاق الأصحاب؛ فقد صرح الخوارزمي بمقتضاه، وهو أنه لو أحدث حدثاً آخر في حال انغماسه .. جاز ارتفاعه به. وجواب إشكال الرافعي: ما ذكره النووي في "شرح الوسيط" أن صورة الاستعمال باقية (٢). ١٥ - قولهم -والعبارة لـ "التنبيه"-: (وإن كان الماء قلتين، ولم يتغير .. فهو طاهر) (٣) أطلقوا الماء، وهو مقيد بالماء المحض، فلو وقع في الماء مائع يوافقه في صفاته، وفرضناه مخالفاً، فلم يغيره، فحكمنا بطهوريته، وكان الماء الصرف ينقص عن قلتين بقدر المائع الواقع فيه، فصار به قلتين، ووقعت فيه بعد صيرورته قلتين نجاسة .. فإنه ينجس بمجرد ملاقاتها، وإنما يدفع النجاسة قلتان من محض الماء. واستشكل على هذا: تصحيحهم استعمال جميع ذلك الماء وإن كان وحده غير كاف للطهارة، فنزلوا المائع المستهلك فيه منزلة الماء من وجه دون وجه. ١٦ - قولهما: (وإن تغير .. فهو نجس) (٤) فيه أمران: أحدهما: أورد صاحب "الكفاية"، والنووي والإسنوي في "تصحيحيهما" (٥): أنه يُفهم أنه لو لم يتغير؛ لموافقة أوصافه له .. أنه باق على طهوريته. وليس كذلك، والجواب: أن التغير شامل للحسي والتقديري، كما أوّل الرافعي عليه كلام "الوجيز" (٦)، فلا إيراد. ثانيهما: قال في "الكفاية": (إنه يقتضي عدم الفرق بين ما تغير كله أو بعضه، وهو ما صرح به في "المهذب" وغيره، وقال الرافعي: إنه ظاهر المذهب) انتهى (٧).

стр. 69

وصحح النووي: أن المتغير نجس، وأما الباقي: فإن كان قلتين .. لم ينجس، وإلا .. فهو نجس؛ فإن هذا المتغير بالنجاسة لا يزيد على عين النجاسة. انتهى (١). ويمكن موافقة كلامهما له، فإن قولهما: (تغيَّر) صفة للكثير، وذلك يتناول الكل؛ فإنه يصح عند تغير البعض أن يقال: ما تغير هذا، إنما تغير بعضه، فماطلاق التغير عليه مجاز. ١٧ - قولهم -والعبارة لـ "التنبيه"-: (وإن زال التغير بنفسه، أو بماء .. طهر) (٢) أي: بماء زيد عليه أو أخذ منه، كما صرح به في "التهذيب" (٣)، وقال في "شرح المهذب": (لا خلاف فيه، وصوره بأن يكون مختنقاً لا يدخله الريح، فإذا نقص .. دخلته وقصرته) (٤). ١٨ - قول "المنهاج" [ص ٦٨]: (أو بمسك وزعفران .. فلا) اعترض عليه في هذا التعبير، بأن العلة في عدم عود الطهورية: احتمال أن التغير استتر، ولم يزل، فكيف يعطفه على ما جزم فيه بزوال التغير وذلك تهافت؟ وعبارة "المحرر" سالمة من هذا حيث قال: (إن زال بنفسه أو بماء .. طهر، وإن طرح فيه مسك أو زعفران فلم يوجد التغير .. لم يطهر) انتهى (٥). والجواب عنه: أن المراد: زواله ظاهراً، وإن أمكن استتاره باطناً، والله أعلم. ١٩ - قوله: (وكذا تراب وجص في الأظهر) (٦) فيه أمور: أحدها: فيه ما سبق من التجوز في التغير في المسك والزعفران. ثانيها: أنه أطلق القولين، ومحلهما: في حال الكدورة، فإن صفا، ولا تغير به .. طهر قطعاً؛ كما في "شرح المهذب" (٧). ثالثها: نقل الرافعي عن بعضهم: أنه خصص القولين بما إذا كان التغير بالرائحة، فأما اللون والطعم .. فلا يطهر بالتراب قطعاً، قال: والأصول المعتمدة ساكتة عن هذا التفصيل (٨). قال النووي: (بل مصرحة بخلافه، ففرضها المحاملي والفوراني في التغير بأحد الأوصاف الثلاثة، وفرضها المتولي في اللون والرائحة) (٩). رابعها: في الجص ونحوه مما ليس له صفة غالبة ولا طهورية طريقة قاطعة بأنه لا يطهر؛ فكان

стр. 70

ينبغي أن يقول: (وكذا بتراب في الأظهر، وجص على المذهب). وقول "التنبيه" [ص ١٣]: (وإن زال بالتراب .. ففيه قولان، أصحهما: أنه يطهر) خصص القولين بالتراب، فهو اختيار لهذه الطريقة المرجوحة، فيرد عليه هذه الإيرادات الأربعة، لكن الإيراد الرابع من وجه غير الوجه الذي أورد على "المنهاج"، إلا أن يقال: إنه ذكره على سبيل التمثيل، لا لتخصيص الحكم به، ويختص "التنبيه" بإيراد خامس، وهو أن الأظهر: أنه لا يطهر، خلاف ما صححه. ٢٠ - قولهم -والعبارة لـ "المنهاج"-: (ودونهما ينجس بالملاقاة) (١) فيه أمور: أحدها: استثنى في "التنبيه" و"المنهاج": ما لا دم له يسيل، وما لا يدركه الطرف، واقتصر في "الحاوي" على الأولى؛ لأن الأظهر في الثانية عند الرافعي: التنجيس (٢)، خلافاً للنووي (٣). ويستثنى مع هاتين المسالتين مسائل: الأولى: الشعر النجس اليسير في العرف يعفى عنه من الآدمي قطعا، ومن غيره على الأصح. الثانبة: الحيوان المتنجس المنفذ على الأصح. الثالثة: غبار السرجين. الرابعة: الهرة إذا أكلت نجاسة ثم غابت بحيث يمكن ولوغها في ماء كثير، ثم ولغت في ماء قليل، أو مائع .. فلا تنجسه على الأصح، وفي "فتاوى ابن الصلاح": أن أفواه الصبيان كذلك (٤). وفي استثناء هذه الصورة نظر، وإن كان قد استثناها في "الروضة" (٥)؛ لأن العفو فيه؛ لاحتمال أن فمها طاهر، ولو تحققت نجاسته .. لم يعف عنه، بخلاف ما نحن فيه؛ فإن العفو فيه ورد على محقق النجاسة. الخامسة: قليل دخان النجاسة إذا حكمنا بتنجيسه. ثانيها: محل ذلك: إذا وردت النجاسة عليه، أما إذا ورد عليها لإرادة غسلها .. ففيه خلاف وتفصيل يأتي في إزالة النجاسة إن شاء الله تعالى.

стр. 71

ثالثها: يرد على ظاهر عبارتهم: ما إذا صب ماء نجس على مطلق ينقص عن القلتين بقدره فبلغا قلتين .. فإنه لا ينجس المطلق، بل يطهر النجس. ٢١ - قول "المنهاج" [ص ٦٨]: (فلو كوثر بإيراد طهور فلم يبلغهما .. لم يطهر، وقيل: طاهر لا طهور) هذه القيود -وهي: كون المصبوب وارداً، وكونه طهوراً، وكونه أكثر من المورود- شروط للقول بالطهارة، لا للقول بعدمها، فكان الأحسن أن يقول: (فلو لم يبلغهما .. لم يطهر، وقيل: إن كوثر بإيراد طهور .. فهو طاهر غير طهور). ٢٢ - قولهم: (إن الميتة التي لا دم لها سائل، لا تنجس الماء القليل) (١) محله: إذا لم تغيره، فإن غيرته .. نجسته على الأصح، ويزداد "التنبيه" و" المنهاج لما إيرادين آخرين: أحدهما: أنهما أطلقا القولين، ومحلهما: فيما ليس نشؤه منه، أما العلق، ودود الخل، والفاكهة، والجبن إذا مات فيما نشأ منه .. لا ينجسه قطعاً، وقد يفهم من قول "التنبيه" [ص ١٣]: (وقع). ثانيهما: أن محل العفو: ما لم يطرح، فإن طرح قصداً .. لم يعف عنه، كما جزم به في "الشرح" و"الحاوي" الصغيرين، وسنتكلم عليه. وعلى "التنبيه" إيراد رابع، وهو: أنه لم يبين الأظهر من القولين، وهو: العفو. وعلى "المنهاج" إيرادان آخران: أحدهما: أن قوله: (فلا تنجس مائعاً) (٢) أعم من قول "المحرر" [ص ٨]: (فلا ينجس الماء)، ومن قول "التنبيه" [ص ١٣]: (وإن وقع فيما دون القلتين منه) أي: من الماء المطلق، وهو أحسن؛ فإن الحكم غير مختص بالماء، بل يعم الدهن، والمرق وغيرهما. ومع حسنها أورد بعضهم عليها: أن المائع في عرف الفقهاء قسيم للماء الطهور، فقد يُفهم أن الخلاف مختص بغير الماء، وأن الماء يجزم فيه بالطهارة؛ لقوته على الدفع. لكن جواب هذا الإيراد: أن هذا الاستثناء عائد إلى قوله: (ودونهما ينجس بالملاقاة) أي: دون القلتين من الماء، فانتفى أن يكون المراد: المائع الذي هو قسيم الماء الطهور، بل المراد: المائع الذي هو أعم منه. نعم؛ قال بعضهم (٣): لو قال: (رطباً) .. لكان أشمل؛ ليعم الإناء، والثوب الرطبين، وكذا الفاكهة الرطبة، وهو حسن.

стр. 72

ثانيهما: أنه عبر بقوله: (على المشهور) وعبر في "الروضة" و"التحقيق" بـ (الأظهر) (١) وبينهما في اصطلاحه تنافٍ. ويختص "الحاوي" بإيراد، وهو: أنه قال: (ما لم يطرح) (٢) وتبع في ذلك " الشرح الصغير" كما تقدم، لكن قال في "الكبير": (فيما نشؤه منه، فلو طرح فيه من خارج .. عاد القولان) (٣). ومقتضاه ترجيح العفو، لكن مال شيخنا جمال الدين في "المهمات" إلى أنهما مسألتان: التي في "الصغير" إذا لم يكن منه، والتي في "الكبير" إذا كان منه، واختار السبكي والإسنوي في أصل المسألة وجهاً ثالثاً، وهو: التفرقة بين ما يعم؛ كالذباب ونحوه فيعفى عنه، ولا يعفى عن غيره. ٢٣ - قول "التنبيه" [ص ١٣]: (وإن وقع فيما دون القلتين منه نجاسة لا يدركها الطرف .. لم تنجسه، وقيل: تنجسه، وقيل: فيه قولان) فيه أمران: أحدهما: ظاهره: ترجيح طريقة القطع بعدم التنجيس، وهي التي صححها النووي في "شرح الوسيط" (٤)، لكنه صحح في "التحقيق": طريقة القولين (٥)، وكذا صححها الرافعي في "الشرح الصغير"، ومشى عليها في "المنهاج" (٦). ثانيهما: قال في "الكفاية": (أفهم بقوله: "منه" -أي: من الماء-: أن ما عداه من المائعات ينجس بما لا يدركه الطرف قولاً واحداً، قال: وقد قاله بعض الشارحين، واعتقادي عدم صحته؛ لأن القاضي حسين حكى نفي التنجيس بوقوع الحيوان النجس المنفذ في الدهن، وقد سوى الأصحاب بينهما في الميت الذي لا يسيل دمه) انتهى. وهو ظاهر عبارة "المنهاج" (٧)، حيث عطفه على عدم تنجيس المائع به. * * *

стр. 73

بابُ الاجتهاد ٢٤ - قولهما -والعبارة لـ"المنهاج"-: (ولو اشتبه ماء طاهر بنجس .. اجتهد وتطهر بما ظن طهارته) (١) فيه أمور: أحدها: أن الثياب والأطعمة والتراب وغيرها .. كالماء، فلذلك عبر "الحاوي" بعبارة شاملة، فلو أسقط "المنهاج" لفظة (ماء) .. لكان أشمل، وكان العذر له عن ذلك: أن كلامه في المياه، وكذا: لو اشتبه طهور بمستعمل في الأصح، وقد ذكره "الحاوي" (٢). ثانيها: اعترض الشيخ برهان الدين بن الفركاح على قوله: (اجتهد): بأنه إن أراد: وجوب الاجتهاد .. شمل ما إذا قدر على طاهر بيقين، ولا يجب إذ ذاك، بل قيل: لا يجوز. أو الاستحباب .. اقتضى فيما إذا لم يقدر على المتيقن .. أنه يستحب، وهو إذ ذاك واجب. أو الجواز .. لم يفهم منه الوجوب عند عدم المتيقن، وهو أهم ما يُنَبَّه عليه. انتهى (٣). وقال بعضهم: المراد: أنه يجب أن يجتهد إن لم يجد غيرهما، ويجوز إن وجد (٤). قلت: لا حاجة لذلك، بل هو محمول على الوجوب مطلقاً، ووجود متيقن لا يمنع وجوب الاجتهاد في هذين، لأن كلًا من خصال المخيَّر يصدق عليه أنه واجب، والله أعلم (٥). ثالثها: كان ينبغي "للمنهاج" أن يقول من زيادته: (ما داما باقيين) فإنه صحح فيما إذا تلف أحدهما .. أنه لا يجتهد في الباقي، كما سيأتي.

стр. 74

رابعها: قول "المنهاج": (وتطهر) أعم من قول "التنبيه": (وتوضأ). ٢٥ - قول "المنهاج" [ص ٦٨]: (وقيل: إن قدر على طاهر بيقين .. فلا) أحسن من قول "التنبيه" [ص ١٤]: (وقيل: إن كان معه ماء بتيقن طهارته .. لم يتحر) لأنه قد لا يكون معه ماء يتيقن طهارته لكنه قادر على تحصيله بشراء، أو بأن يكون في كل إناء قُلّة غير متغيرة وأمكن خلطهما، ومثله: قول "الحاوي" [ص ١٢٠]: (ووجد متيقنا) لأنه غير واجد حقيقة، وقد يقال: القادر على التحصيل واجد. ٢٦ - قول "المنهاج" [ص ٦٨]: (والأعمى كبصير في الأظهر) ليس مثله من كل وجه؛ فإنه لو تحيّر .. قلد في الأصح، بخلاف البصير، فلو قال: (والأعمى يجتهد في الأظهر) .. لكان أحسن، كما فعل في "التنبيه" [ص ١٤] حيث صرح بأن الخلاف في التحري، لكنه لم يبين الأصح من القولين، وقد عرفْتَه. ٢٧ - قول "الحاوي" [ص ١٢٠]: (ومحرم) أي: بأجنبية أو بأجنبيات؛ حيث يحرم النكاح لفقد العلامة، وإنما يحرم .. إذا كن محصورات، وإلا .. فيجوز نكاح واحدة من غير اجتهاد، كما سيأتي في بابه. ٢٨ - قوله: (وإن تلف غيره) (١) كذا جزم به الرافعي (٢)، وصحح النووي فيما إذا تلف أحدهما .. أنه لا يجتهد، بل يتيمم ويصلي ولا يعيد وإن لم يرقه (٣). ٢٩ - قول "التنبيه" [ص ١٤]: (وإن اشتبه عليه ماء وبول .. أراقهما وتيمم) وفي "المنهاج" [ص ٦٨]: (بل يخلطان ثم يتيمم) وهو أحسن؛ لتصريحه بتقديم الخلط على التيمم، ولم يتعرض في "الشرح" و"الروضة" لخلط ولا إراقة. وقال السبكي: (إن ذلك مستحب على قول الجمهور). وقوى شيخنا الإمام جمال الدين: عدم الاحتياج إلى ذلك، ثم تنزل وقال: (ينبغي أن يُكتفى بإراقة أحدهما) وهو ظاهر. واختار شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني: جواز الاجتهاد بين الماء والبول، وقال: (إنه مقتضى كلام المتولي). وقال الإمام: (إنه القياس) (٤).

стр. 75

٣٠ - قول "المنهاج" [ص ٦٩]: (أو وماء ورد .. توضأ بكلٍّ مرة) استشكل بعدم جزم النية في كل منهما؛ لشكه في طهوريته. وأجيب عنه: بأنه يمكنه أن يضع في كف من هذا وفي كف من هذا، ويغسل خده الأيمن بيمناه والأيسر بيسراه دفعة من غير خلط مقترناً بالنية، ثم يعيد غسل وجهه، ويكمل وضوءه بأحدهما، ثم يتوضأ بالآخر .. فيصح وضوءه وجزمه بالنية، فهذا تصوير المسألة، وهو تصوير صحيح، فلا يفهم كلام "المنهاج" على الإطلاق، لكن مال شيخنا جمال الدين في "المهمات": إلى أنه لا يكلف الوضوء بماء الورد؛ لما فيه من إضاعة المال، بل يتيمم. انتهى. ويمكن أن يقال: إن كان ثمن ماء الورد المنقطع الرائحة كثمن الماء المطلق لو وجده .. كلف استعماله. ٣١ - قوله: (وإذا استعمل ما ظنه .. أراق الآخر) (١) أي: ندبًا، كما صرح به في "الحاوي" (٢)، ومحله: إذا لم يحتج إليه لعطش ونحوه، ومقتضاه: تقديم الاستعمال على الإراقة، ونقله في "الكفاية" عن النص (٣)، لكن في "شرح المهذب" و"التحقيق" تقديم الإراقة، ونقله عن الماوردي وغيره (٤)، وهو ظاهر نص " المختصر" (٥)، وهو موافق لتعليلهم ذلك باحتمال أن يغلط فيتطهر بالنجس، أو يلتبس ثانياً قبل الاستعمال. ٣٢ - قوله: (فإن تركه وتغير ظنه .. لم يعمل بالثاني على النص، بل يتيمم بلا إعادة في الأصح) (٦) أي: إن لم يبق من الأول شيء؛ كما هو صورة مسألة الكتاب، وذلك مأخوذ من قوله: (وإذا استعمل ما ظنه) فإن حقيقته: أن يستعمل جميعه، أما لو بقي شيء من الأول .. فإن الإعادة تجب في الأصح. ٣٣ - قوله: (وبَيَّنَ السبب، أو كان فقيهاً موافقاً .. اعتمده) (٧) هو مراد "الحاوي" بقوله [ص ١٢٠]: (لا يجازف) وعبارة "المنهاج" أحسن؛ لأن تلك مبهمة لا يفهم المراد منها إلا بتوقيف، ويحتاج إلى الفرق بين هذا وبين الشهادة على الردة؛ حيث صححوا قبولها مطلقة من الموافق وغيره مع الاختلاف في أسبابها.
следующие страницы →