← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ثالثها: يرد على ظاهر عبارتهم: ما إذا صب ماء نجس على مطلق ينقص عن القلتين بقدره فبلغا قلتين .. فإنه لا ينجس المطلق، بل يطهر النجس. ٢١ - قول "المنهاج" [ص ٦٨]: (فلو كوثر بإيراد طهور فلم يبلغهما .. لم يطهر، وقيل: طاهر لا طهور) هذه القيود -وهي: كون المصبوب وارداً، وكونه طهوراً، وكونه أكثر من المورود- شروط للقول بالطهارة، لا للقول بعدمها، فكان الأحسن أن يقول: (فلو لم يبلغهما .. لم يطهر، وقيل: إن كوثر بإيراد طهور .. فهو طاهر غير طهور). ٢٢ - قولهم: (إن الميتة التي لا دم لها سائل، لا تنجس الماء القليل) (١) محله: إذا لم تغيره، فإن غيرته .. نجسته على الأصح، ويزداد "التنبيه" و" المنهاج لما إيرادين آخرين: أحدهما: أنهما أطلقا القولين، ومحلهما: فيما ليس نشؤه منه، أما العلق، ودود الخل، والفاكهة، والجبن إذا مات فيما نشأ منه .. لا ينجسه قطعاً، وقد يفهم من قول "التنبيه" [ص ١٣]: (وقع). ثانيهما: أن محل العفو: ما لم يطرح، فإن طرح قصداً .. لم يعف عنه، كما جزم به في "الشرح" و"الحاوي" الصغيرين، وسنتكلم عليه. وعلى "التنبيه" إيراد رابع، وهو: أنه لم يبين الأظهر من القولين، وهو: العفو. وعلى "المنهاج" إيرادان آخران: أحدهما: أن قوله: (فلا تنجس مائعاً) (٢) أعم من قول "المحرر" [ص ٨]: (فلا ينجس الماء)، ومن قول "التنبيه" [ص ١٣]: (وإن وقع فيما دون القلتين منه) أي: من الماء المطلق، وهو أحسن؛ فإن الحكم غير مختص بالماء، بل يعم الدهن، والمرق وغيرهما. ومع حسنها أورد بعضهم عليها: أن المائع في عرف الفقهاء قسيم للماء الطهور، فقد يُفهم أن الخلاف مختص بغير الماء، وأن الماء يجزم فيه بالطهارة؛ لقوته على الدفع. لكن جواب هذا الإيراد: أن هذا الاستثناء عائد إلى قوله: (ودونهما ينجس بالملاقاة) أي: دون القلتين من الماء، فانتفى أن يكون المراد: المائع الذي هو قسيم الماء الطهور، بل المراد: المائع الذي هو أعم منه. نعم؛ قال بعضهم (٣): لو قال: (رطباً) .. لكان أشمل؛ ليعم الإناء، والثوب الرطبين، وكذا الفاكهة الرطبة، وهو حسن.

стр. 72

ثانيهما: أنه عبر بقوله: (على المشهور) وعبر في "الروضة" و"التحقيق" بـ (الأظهر) (١) وبينهما في اصطلاحه تنافٍ. ويختص "الحاوي" بإيراد، وهو: أنه قال: (ما لم يطرح) (٢) وتبع في ذلك " الشرح الصغير" كما تقدم، لكن قال في "الكبير": (فيما نشؤه منه، فلو طرح فيه من خارج .. عاد القولان) (٣). ومقتضاه ترجيح العفو، لكن مال شيخنا جمال الدين في "المهمات" إلى أنهما مسألتان: التي في "الصغير" إذا لم يكن منه، والتي في "الكبير" إذا كان منه، واختار السبكي والإسنوي في أصل المسألة وجهاً ثالثاً، وهو: التفرقة بين ما يعم؛ كالذباب ونحوه فيعفى عنه، ولا يعفى عن غيره. ٢٣ - قول "التنبيه" [ص ١٣]: (وإن وقع فيما دون القلتين منه نجاسة لا يدركها الطرف .. لم تنجسه، وقيل: تنجسه، وقيل: فيه قولان) فيه أمران: أحدهما: ظاهره: ترجيح طريقة القطع بعدم التنجيس، وهي التي صححها النووي في "شرح الوسيط" (٤)، لكنه صحح في "التحقيق": طريقة القولين (٥)، وكذا صححها الرافعي في "الشرح الصغير"، ومشى عليها في "المنهاج" (٦). ثانيهما: قال في "الكفاية": (أفهم بقوله: "منه" -أي: من الماء-: أن ما عداه من المائعات ينجس بما لا يدركه الطرف قولاً واحداً، قال: وقد قاله بعض الشارحين، واعتقادي عدم صحته؛ لأن القاضي حسين حكى نفي التنجيس بوقوع الحيوان النجس المنفذ في الدهن، وقد سوى الأصحاب بينهما في الميت الذي لا يسيل دمه) انتهى. وهو ظاهر عبارة "المنهاج" (٧)، حيث عطفه على عدم تنجيس المائع به. * * *

стр. 73

بابُ الاجتهاد ٢٤ - قولهما -والعبارة لـ"المنهاج"-: (ولو اشتبه ماء طاهر بنجس .. اجتهد وتطهر بما ظن طهارته) (١) فيه أمور: أحدها: أن الثياب والأطعمة والتراب وغيرها .. كالماء، فلذلك عبر "الحاوي" بعبارة شاملة، فلو أسقط "المنهاج" لفظة (ماء) .. لكان أشمل، وكان العذر له عن ذلك: أن كلامه في المياه، وكذا: لو اشتبه طهور بمستعمل في الأصح، وقد ذكره "الحاوي" (٢). ثانيها: اعترض الشيخ برهان الدين بن الفركاح على قوله: (اجتهد): بأنه إن أراد: وجوب الاجتهاد .. شمل ما إذا قدر على طاهر بيقين، ولا يجب إذ ذاك، بل قيل: لا يجوز. أو الاستحباب .. اقتضى فيما إذا لم يقدر على المتيقن .. أنه يستحب، وهو إذ ذاك واجب. أو الجواز .. لم يفهم منه الوجوب عند عدم المتيقن، وهو أهم ما يُنَبَّه عليه. انتهى (٣). وقال بعضهم: المراد: أنه يجب أن يجتهد إن لم يجد غيرهما، ويجوز إن وجد (٤). قلت: لا حاجة لذلك، بل هو محمول على الوجوب مطلقاً، ووجود متيقن لا يمنع وجوب الاجتهاد في هذين، لأن كلًا من خصال المخيَّر يصدق عليه أنه واجب، والله أعلم (٥). ثالثها: كان ينبغي "للمنهاج" أن يقول من زيادته: (ما داما باقيين) فإنه صحح فيما إذا تلف أحدهما .. أنه لا يجتهد في الباقي، كما سيأتي.

стр. 74

رابعها: قول "المنهاج": (وتطهر) أعم من قول "التنبيه": (وتوضأ). ٢٥ - قول "المنهاج" [ص ٦٨]: (وقيل: إن قدر على طاهر بيقين .. فلا) أحسن من قول "التنبيه" [ص ١٤]: (وقيل: إن كان معه ماء بتيقن طهارته .. لم يتحر) لأنه قد لا يكون معه ماء يتيقن طهارته لكنه قادر على تحصيله بشراء، أو بأن يكون في كل إناء قُلّة غير متغيرة وأمكن خلطهما، ومثله: قول "الحاوي" [ص ١٢٠]: (ووجد متيقنا) لأنه غير واجد حقيقة، وقد يقال: القادر على التحصيل واجد. ٢٦ - قول "المنهاج" [ص ٦٨]: (والأعمى كبصير في الأظهر) ليس مثله من كل وجه؛ فإنه لو تحيّر .. قلد في الأصح، بخلاف البصير، فلو قال: (والأعمى يجتهد في الأظهر) .. لكان أحسن، كما فعل في "التنبيه" [ص ١٤] حيث صرح بأن الخلاف في التحري، لكنه لم يبين الأصح من القولين، وقد عرفْتَه. ٢٧ - قول "الحاوي" [ص ١٢٠]: (ومحرم) أي: بأجنبية أو بأجنبيات؛ حيث يحرم النكاح لفقد العلامة، وإنما يحرم .. إذا كن محصورات، وإلا .. فيجوز نكاح واحدة من غير اجتهاد، كما سيأتي في بابه. ٢٨ - قوله: (وإن تلف غيره) (١) كذا جزم به الرافعي (٢)، وصحح النووي فيما إذا تلف أحدهما .. أنه لا يجتهد، بل يتيمم ويصلي ولا يعيد وإن لم يرقه (٣). ٢٩ - قول "التنبيه" [ص ١٤]: (وإن اشتبه عليه ماء وبول .. أراقهما وتيمم) وفي "المنهاج" [ص ٦٨]: (بل يخلطان ثم يتيمم) وهو أحسن؛ لتصريحه بتقديم الخلط على التيمم، ولم يتعرض في "الشرح" و"الروضة" لخلط ولا إراقة. وقال السبكي: (إن ذلك مستحب على قول الجمهور). وقوى شيخنا الإمام جمال الدين: عدم الاحتياج إلى ذلك، ثم تنزل وقال: (ينبغي أن يُكتفى بإراقة أحدهما) وهو ظاهر. واختار شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني: جواز الاجتهاد بين الماء والبول، وقال: (إنه مقتضى كلام المتولي). وقال الإمام: (إنه القياس) (٤).

стр. 75

٣٠ - قول "المنهاج" [ص ٦٩]: (أو وماء ورد .. توضأ بكلٍّ مرة) استشكل بعدم جزم النية في كل منهما؛ لشكه في طهوريته. وأجيب عنه: بأنه يمكنه أن يضع في كف من هذا وفي كف من هذا، ويغسل خده الأيمن بيمناه والأيسر بيسراه دفعة من غير خلط مقترناً بالنية، ثم يعيد غسل وجهه، ويكمل وضوءه بأحدهما، ثم يتوضأ بالآخر .. فيصح وضوءه وجزمه بالنية، فهذا تصوير المسألة، وهو تصوير صحيح، فلا يفهم كلام "المنهاج" على الإطلاق، لكن مال شيخنا جمال الدين في "المهمات": إلى أنه لا يكلف الوضوء بماء الورد؛ لما فيه من إضاعة المال، بل يتيمم. انتهى. ويمكن أن يقال: إن كان ثمن ماء الورد المنقطع الرائحة كثمن الماء المطلق لو وجده .. كلف استعماله. ٣١ - قوله: (وإذا استعمل ما ظنه .. أراق الآخر) (١) أي: ندبًا، كما صرح به في "الحاوي" (٢)، ومحله: إذا لم يحتج إليه لعطش ونحوه، ومقتضاه: تقديم الاستعمال على الإراقة، ونقله في "الكفاية" عن النص (٣)، لكن في "شرح المهذب" و"التحقيق" تقديم الإراقة، ونقله عن الماوردي وغيره (٤)، وهو ظاهر نص " المختصر" (٥)، وهو موافق لتعليلهم ذلك باحتمال أن يغلط فيتطهر بالنجس، أو يلتبس ثانياً قبل الاستعمال. ٣٢ - قوله: (فإن تركه وتغير ظنه .. لم يعمل بالثاني على النص، بل يتيمم بلا إعادة في الأصح) (٦) أي: إن لم يبق من الأول شيء؛ كما هو صورة مسألة الكتاب، وذلك مأخوذ من قوله: (وإذا استعمل ما ظنه) فإن حقيقته: أن يستعمل جميعه، أما لو بقي شيء من الأول .. فإن الإعادة تجب في الأصح. ٣٣ - قوله: (وبَيَّنَ السبب، أو كان فقيهاً موافقاً .. اعتمده) (٧) هو مراد "الحاوي" بقوله [ص ١٢٠]: (لا يجازف) وعبارة "المنهاج" أحسن؛ لأن تلك مبهمة لا يفهم المراد منها إلا بتوقيف، ويحتاج إلى الفرق بين هذا وبين الشهادة على الردة؛ حيث صححوا قبولها مطلقة من الموافق وغيره مع الاختلاف في أسبابها.

стр. 76

٣٤ - قول "الحاوي" [ص ١٢٠]: (ولو بخبر عدل .. لا يجازف، ومستعمل) قد يفهم من هذه العبارة: أن خبر عدل بالاستعمال ليس كخبره بالنجاسة، بل لا تأثير له، وليس كذلك، فكان ينبغي تأخير قوله: (ولو بخبر عدل) عن قوله: (ومستعمل) ليرجع إلى النجاسة والاستعمال. ٣٥ - قوله: (لا ما بال فيه ظبي، فشك في سبب تَغَيُّره) (١) يدخل فيه: ما إذا وجده عقب البول غير متغير ثم تغير بعد ذلك، والذي في "شرح المهذب" عن الأصحاب: عدم الحكم بالنجاسة، خلافا للدارمي؛ فحكم بالنجاسة مطلقاً، وفيه نظر، كما قال في "شرح المهذب" (٢). * * *

стр. 77

بابُ الآنية ٣٦ - قولهم -والعبارة لـ"المنهاج"-: (يحل استعمال كل إناء طاهر) (١) أورد على منطوقه: المغصوب، وجلد الآدمي المحترم؛ فإنهما طاهران حرامان. وأجيب: بندور الثاني، وأن تحريم المغصوب لأمر خارج، وهو: تحريم ملك الغير. واعتُرض على الجواب: بأنه حينئذ لا يحتاج إلى التقييد بالطهارة، فإن تحريم النجس؛ لتنجس المظروف لا لذاته. وأورد على مفهومه: الإناء النجس إذا كان فيه قلتان فأكثر، ولم نوجب التباعد .. فإنه نجس، ويحل استعماله. وأجيب عنه: بأن في استعمال النجس تفصيلاً، وهو: الكراهة في الجاف. والتحريم في الرطب، والمائع وإن كثر، والماء القليل. والجواز في الماء الكثير، فقد خالف حكمه حكم الإناء الطاهر، وهو إطلاق الحل. وتعبير "المنهاج" و"الحاوي" بالاستعمال أعم من تعبير "التنبيه" بالطهارة. ٣٧ - قول "التنبيه" [ص ١٤]: (وهل يجوز اتخاذه؟ فيه وجهان) الأصح: التحريم، ويوافقه في حكاية الخلاف وجهين تعبير "المنهاج": بالأصح (٢). وقال في "الكفاية": حكاهما جماعة قولين، والمراد بالاتخاذ: الاقتناء من غير استعمال، وجوز بعضهم أن يراد به: الاصطناع، وابتداء العمل، ثم قال: الأولى أن يقال: إن قصد عند صنعته استعماله .. حرم قطعاً، أو اقتناؤه .. فالوجهان (٣). ٣٨ - قول "المنهاج" [ص ٦٩]: (ويحل المموه في الأصح) وهو مفهوم "الحاوي" حيث خص التحريم بما إذا كان الإناء كله، أو بعضه، أو ضبته ذهباً أو فضة (٤)، وفيه أمران: أحدهما: أن محل الوجهين: إذا لم يحصل منه شيء بالنار، فإن حصل .. حرم قطعًا. ثانيهما: تبعا في الحل "المحرر" و"الشرح الصغير" و"الروضة"، وكذا في " شرح المهذب" هنا (٥).

стр. 78

لكن صحح في (الزكاة) و (باب ما يكره لبسه): التحريم (١). وكذا صححه السبكي في "تنزل السكينة على قناديل المدينة" وهو الذي جزم به في "التنبيه" في (باب ما يكره لبسه) (٢) فإما أن يكون موافقاً لهذا التصحيح، وإما أن يحمل على ما إذا حصل منه شيء بالنار، ثم إنه خصه بالمموه بالذهب، فقد يُتَخيل أنه يفرق بينه وبين المموه بالفضة، والذي في كتب الرافعي والنووي: عدم الفرق (٣)، وأيضاً: قيده (٤) بما إذا لم يصدأ (٥). وصحح الرافعي والنووي: أنه يحرم تحلية الكعبة وسائر المساجد بالذهب والفضة (٦)، وخالفهما السبكي، فصحح: الحل، وفاقاً للقاضي حسين، وقال: (المنع -لا سيما في الكعبة- بعيد شاذ غريب في المذاهب كلها، قلَّ من ذكره، ولا وجه له، ولا دليل يعضده، قال: وهذا في التحلية بصفائح الذهب والفضة ونحوهما، أما التمويه: فلا أمنع من جريان الخلاف فيه؛ لأن فيه إفساداً للمالية) انتهى. فالتمويه عنده أشد من التحلية، وقال في "شرح المهذب" في (الزكاة): (إن تمويه سقف البيت أو الجدار حرام بالاتفاق، حصل منه شيء أم لا، وكذا استدامة تمويهه إن حصل منه شيء) (٧). ٣٩ - قول "المنهاج" [ص ٦٩]: (والنفيس -كياقوت- في الأظهر) أي: النفيس في ذاته؛ كما مثله، أما النفيس بالصنعة: فلم يطرد فيه الجمهور الخلاف، ومثل في "التنبيه" مع الياقوت بالبلور (٨)، وامتنع بعضهم من إجراء الخلاف فيه، لكن الجمهور طردوا فيه الخلاف (٩). ٤٠ - قول "التنبيه" [ص ١٤]: (وما ضبب بالفضة) خرج به ضبة الذهب، فتحرم مطلقاً، كما صححه النووي (١٠)، وصحح الرافعي: التسوية (١١)، وعليه مشى في "الحاوي" (١٢)، ومحل

стр. 79

التفصيل: إذا لم يعم التضبيب الإناء، فإن عم .. حرم قطعاً، ذكره الماوردي (١)، ومراده: على الجديد في تحريم الأواني. ٤١ - قولهما -والعبارة لـ "المنهاج"-: (ضبة كبيرة لزينة .. حرم) (٢) عبارة "المحرر": (فوق قدر الحاجة) (٣) فيؤخذ منه: تحريم كبيرةٍ بعضها لحاجة وبعضها لزينة، ولا يؤخذ ذلك من عبارتهما. ٤٢ - قول "المنهاج" [ص ٦٩]: (أو صغيرة بقدر الحاجة .. فلا) أي: فلا يحرم، وكان ينبغي أن يقول: (أبيح) فإنه كما لا يحرم لا يكره أيضاً، وقد صرح بذلك في "التنبيه" (٤). ٤٣ - قول "المنهاج" [ص ٦٩]: (أو صغيرة لزينة، أو كبيرة لحاجة .. جاز في الأصح) أي: مع الكراهة، كما صرح به "التنبيه" و"الحاوي" (٥)، فكان ينبغي أن يقول: (يكره، وقيل: يحرم). ٤٤ - قول "التنبيه" [ص ١٤]: (وقيل: إن كان في موضع الشرب .. حرم، وإن كان في غيره .. لم يحرم) كذا حكى هذا الوجه في "الروضة" و"شرح المهذب" (٦)، وعبر في "المنهاج" بقوله [ص ٦٩]: (وضبة موضع الاستعمال كغيره في الأصح). ومقتضى هذه العبارة: أن هذا الوجه الضعيف قائل بأنها إن كانت في موضع الاستعمال .. حرم، وإن كانت في غيره .. ففيها التفصيل؛ لأنه إنما حكاه في ضبة موضع الاستعمال، فدل على أنه لا يغاير الأصح في ضبة غير موضع الاستعمال، وهو مقتضى عبارة "المحرر" و"الشرح" (٧). * * *

стр. 80

باب أسباب الحَدَث ٤٥ - هذه عبارة "المنهاج" (١)، وهي أولى من قول "التنبيه" [ص ١٧]: (ما ينقض الوضوء) لأن الأصح: أن الحدث لا يبطل الوضوء، بل ينتهي الوضوء بوجوده؛ كانتهاء الصوم بالغروب، لكن سيأتي التعبير بالنقض في قوله: (فخرج المعتاد .. نقض) (٢). ٤٦ - قولهما: (هي أربعة) (٣) ضم إليها المحاملي: شفاء دائم الحدث (٤)، ويؤيده قول النووي في "شرح المهذب": (مرادهم بلزوم الوضوء: ما إذا خرج منه شيء في أثناء الوضوء أو بعده، وإلا .. فلا يلزمه وضوء، بل يصلي بوضوئه الأول بلا خلاف، صرح به الغزالي في "البسيط" وغيره) انتهى (٥). فقد صرح بأن الخارج بعد الوضوء وفي أثنائه إنما يبطل بحصول الشفاء. وأجيب عنه: بأن حدثه مستمر، فلم يطرأ له سبب، وأيضاً: فإن وضوء دائم الحدث لا يرفع الحدث، فكيف يصح عدّ الشفاء سبباً للحدث مع أنه لم يزل؟ ذكره السبكي. وألحق شيخنا في "التدريب" بشفاء دائم الحدث: انقطاع حدثه انقطاعاً طويلاً بحيث يسع الوضوء والصلاة، إلا إذا كان الانقطاع في الصلاة. ويرد على الحصر أيضاً: الردة -في وجه-، وظهور رجل الماسح، أو انقضاء مدته -في قول-، ومس بدن الميت -في قول قديم-، وأكل لحم الإبل -في قديم-، اختاره النووي -تبعاً لابن المنذر وغيره- دليلاً (٦)، وإن كان المذهب خلاف ذلك في جميعها. ٤٧ - قول "المنهاج" [ص ٧٠] و"الحاوي" [ص ١٣٠]: (خروج) كذا عبر في "المحرر" و"الشرح" (٧)، وعبر في "التنبيه" [ص ١٧] بـ (الخارج)، وكذا في "الروضة" (٨)، وهو ظاهر كلام "المختصر" (٩)، وكل من الخروج والخارج يسمى حدثاً، فكلا التعبيرين صحيح.

стр. 81

٤٨ - قول "التنبيه" [ص ١٧]: (أحدها: الخارج من السبيلين) فيه أمران: أحدهما: أن المراد: الخروج منهما على سبيل البدل، وليس المراد: أن النقض لا يحصل إلا بالخروج منهما، فعبارة "المنهاج" و"الحاوي" (١) أوضح. ثانيهما: مقتضاه النقض بخروج المني، وهو الذي صححه في "الكفاية" -وفاقاً للقاضي أبي الطيب- مستدلاً بالاتفاق في الحيض، وأوّل كلام غيره: بأنه أراد: الاندراج في الغسل، ونقل عن الرافعي تصحيحه في كتابه "المحمود"، ونقل ابن المنذر الإجماع عليه (٢)، لكن الذي صححه الرافعي والنووي: أنه لا ينقض الوضوء (٣)؛ ولذلك استثناه في "المنهاج" و"الحاوي"، لكن يرد على قول "المنهاج" [ص ٧٠]: (من قبله أو دبره): قبلا المشكل؛ فإنه لا ينقض إلا الخروج منهما في الأصح. وقد يرد على قول "التنبيه" [ص ١٧]: (من السبيلين) لأن المراد: أحدهما، كما تقدم. وقد يجاب عنه: بأنه لا يُتَحقق كون الخارج من السبيل إلا بالخروج منهما؛ لأن كل واحد منهما لا ندري هل هو سبيل أم لا؟ فلا يرد على "التنبيه"، وقد يُدعى مثل ذلك في عبارة "المنهاج" أيضاً. فان قلت: يستثنى من كلامهم دائم الحدث؛ فإنه لا يترتب على خروج حدثه حكم في بعض الأحوال. قلت: ينتقض وضوءه على كل حال، ولكن يعفى عنه للضرورة. فإن قلت: محل النقض في الحي، أما الميت: فإنه إذا خرج من فرجه نجاسة .. غسل ذلك المحل فقط في الأصح. قلت: لا تكليف على ميت، والكلام في الأحياء. ٤٩ - قولهم: (ولو انسد مخرجه ... إلى آخره) (٤) محل هذا التفصيل والخلاف: في الانسداد العارض، أما الخلقي: فينتقض بالخروج منه جزماً فوق المعدة وتحتها مطلقاً، صرح به الماوردي (٥). وفي "شرح المهذب": (لم أر لغيره تصريحاً بموافقته ولا مخالفته) انتهى (٦).

стр. 82

وهو مفهوم من تعبيرهم بالانسداد، كما أشار إليه النووي في "نكت التنبيه". ٥٠ - قولهم -والعبارة لـ "التنبيه"-: (المخرج المعتاد) (١) هل المراد: القبل والدبر معاً حتى إذا بقي أحدهما منفتحاً .. لا تكون مسألة الانسداد؟ أم يكفي انسداد أحدهما إذا كان الخارج من التي انفتحت يناسبه؛ كما إذا انسد القبل فخرج من الثقبة المنفتحة بول، أو انسد الدبر فخرج منها غائط .. تكون مسألة الانسداد؟ فيه نظر. قال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (الثاني عندي أقوى، لكن يشكل بما إذا كان الخارج ليس معتاداً لواحد منهما؟ كالقيح مثلاً) (٢). قلت: يعتبر بما خرج منه من قبل أو دبر. ٥١ - قول "المنهاج" [ص ٧٠]: (فخرج المعتاد .. نقض) قد عرفت ما فيه من التجوز الذي احترز عنه في التبويب. ٥٢ - قوله: (أو فوقها) (٣) كذا في نسخة المصنف وأكثر النسخ؛ أي: فوق المعدة، وفي بعض النسخ: (أو فوقه) أي: فوق تحت المعدة ليشمل الانفتاح في نفس المعدة؛ فإنه كفوقها، وهذا هو الذي حمل النووي على أن قال في "الروضة": (مرادهم بتحت المعدة: ما تحت السرة، وبفوقها: السرة ومحاذيها وما فوقها) انتهى (٤). فلما كان حكم نفس المعدة حكم ما فوقها .. سماه باسم ما فوقها مجازاً لأن المقصود: بيان الأمر الشرعي لا الطبي، وبهذا يندفع قول من قال: إنه يقتضي أن لا معدة ألبتة. وقال في "الكفاية": (المعدة: ما بين فوق السرة والموضع المنخفض تحت الصدر). وقريب منه قول صحاب "الإقليد": (المعدة: من السرة إلى ما تحت الصدر، فتحت السرة: تحتها وما يلاقي الصدر، وفوقه: فوقها). وعبارة "المنهاج" أولاً تدل على أن المعدة هي: السرة، ويوافقه قول "شرح المهذب": (مرادهم بتحتها: ما تحت السرة، وبفوقها: ما فوق السرة) (٥). ٥٣ - قول "التنبيه" [ص ١٧]: (وإن انفتح فوق المعدة .. ففيه قولان)، وقوله [ص ١٧] فيما إذا لم ينسد ... : (وفيما تحتها قولان) (٦).

стр. 83

الأصح في كلا الصورتين: عدم الانتقاض؛ فالانتقاض مختص بما إذا انسد المعتاد وكان المنفتح تحت المعدة. ٥٤ - قولهم: (الثاني: زوال العقل، إلا النوم) (١) فيه أمران: أحدهما: أنه يقتضي أن النوم يزيل العقل، وفي "الكفاية" ما يقتضي ذلك، وقال بعضهم: إنه لا يزيله؛ فعلى هذا كان الأحسن: التعبير بالغلبة على العقل؛ ليصح استثناء النوم منه (٢). ثانيهما: أن مقتضى تعبير "التنبيه" بالإفضاء بمحل الحدث إلى الأرض، وتعبير "المنهاج" و"الحاوي" بتمكين المقعدة: أنه لا فرق في ذلك بين السمين والهزيل، وقال الروياني: (ينتقض وضوء مفرط الهزال) (٣) نقله عنه في "الشرح الصغير" وأقره، وادعى بعضهم أن عبارة هذه الكتب توافقه، وعدَّه في "الكفاية" وجهاً مرجوحاً، والأصح في "الروضة" في المحتبي يقتضي خلافه (٤). ويستثنى من انتقاض الوضوء بالنوم: النبي ﷺ . ٥٥ - قول "التنبيه" [ص ١٧] و"الحاوي" [ص ١٣٠]: (إلى الأرض) قد يخرج التمكن من السفينة وظهر الدابة؛ ولذلك أطلق في "المنهاج" تمكين المقعدة، ولم يقيده بتمكينها بالأرض، وقد نص الشافعي على أنهما كالأرض، فقال في "الأم" ومنه نفلت: (وسواء الراكب للسفينة والبعير والدابة والمستوي على الأرض) (٥). ٥٦ - قول "المنهاج" [ص ٧٠]: (التقاء بشرتي الرجل والمرأة) ويوافقه قول "التنبيه" [ص ١٧]: (على بشرة امرأة) وعبر في "المحرر" و"الحاوي" بالذكورة والأنوثة (٦)، وهو أولى؛ فإن الصبي والصبية إذا بلغا حد الشهوة عرفاً .. نقضا وانتقضا، ولعل عدول "المنهاج" عن ذلك؛ لأنه يشمل لمس الرجل أنثى غير آدمية، ولمس المرأة ذكراً غير آدمي، والرجل يطلق لغة: على الصبى أيضاً، نحو: قولهم: الرجل خير من المرأة، فهو شامل للصبي، فإن أطلق في مقابلة الصبي .. اختص بالبالغ، والاستعمالان معروفان في اللغة. ٥٧ - قول "التنبيه" [ص ١٧]: (فإن وقع على بشرة ذات رحم محرم .. ففيه قولان) فيه أمران: أحدهما: الأصح: عدم النقض.

стр. 84

ثانيهما: تقييد محل القولين بذات الرحم المحرم يقتضي أنهما لا يجريان عند انفراد أحد الوصفين، وهو كذلك في الرحم غير المحرم، وكذا في المحرم غير الرحم على طريقة مرجوحة، والأصح: طرد القولين فيها أيضًا؟ فلذلك قال في "المنهاج" [ص ٧٠]: (إلا مَحْرَماً في الأظهر). ٥٨ - قوله: (وفي الملموس قولان) (١) الأصح: الانتقاض. ٥٩ - قول "المنهاج" [ص ٧٠]: (كلامس) اعتُرض عليه: بأنه لم يتقدم له حكم ليحيل عليه؛ فإن الالتقاء يشمل اللامس والملموس، فإن فرض الالتقاء منهما دفعة بفعلهما -فإنهما حينئذ لامسان- .. صح، ولكنها صورة نادرة لا شعور للفظه بها، فتبعد الإحالة عليها. ٦٠ - قوله: (ولا تنقض صغيرة) (٢) أي: لم تبلغ حد الشهوة. ٦١ - قوله: (وشعر وسن وظفر) (٣) أي: متصل. ٦٢ - قوله: (في الأصح) (٤) كذا في "الروضة" حكاية الوجهين في الجميع (٥)، لكنه صحح في "شرح المهذب": القطع بعدم النقض في الشعر والسن والظفر (٦). ٦٣ - قول "الحاوي" [ص ١٣٠]: (حي وميت) هذا هو المعروف، ووقع في "رؤوس المسائل" للنووي: تصحيح عدم النقض بلمس الميت والميتة. ٦٤ - قولهم: (مس فرج الآدمي ببطن الكف) (٧) فيه أمران: أحدهما: المراد: مس جزء من الفرج بجزء من بطن الكف. ثانيهما: المراد ببطن الكف: الراحة وبطون الأصابع، لكن قول "التنبيه" في (الديات) [ص ٢٢٦]: (وفي الكفين مع الأصابع الدية) يقتضي أن باطن الكف لا يتناول بطون الأصابع؛ فلذلك أورده في "الكفاية". ٦٥ - قول "المنهاج " [ص ٧٠]: (وكذا -في الجديد- حلقة دبره) أي: دبر الآدمي. يفهم: أن حلقة دبر البهيمة لا ينقض في القديم، لكن قوله: (لا فرج بهيمة) (٨) يشمل دبرها.

стр. 85

قال في "شرح المهذب": (ظاهر إطلاقهم: شمول الخلاف قبلها ودبرها، وخصه الرافعي بقبلها، وقال: "لا ينقض دبرها قطعاً؛ لأن دبر الآدمي لا ينقض في القديم، فالبهيمة أولى"، قال: وكأنه بناه على أن النقض بقبلها قديم، تبعاً للغزالي، وليس بقديم؛ فإنه حُكِي عن حكاية ابن عبد الحكم وابن عبد الأعلى، وهما صحبا الشافعي بمصر دون العراق) انتهى (١). وعبارة "المنهاج" هنا تقتضي أنه قديم؛ فإنه جعل فيه القولين في الدبر مع اختلافهما في التصحيح، والله أعلم. ٦٦ - قوله: (ومحل الجب) (٢) أي: إذا قطع من أصله، فإن بقى شاخصاً .. نقض قطعاً. ٦٧ - قوله: (والذكر الأشل) (٣) لو قال: (وقبل أشل) ليشمل فرج المرأة .. لكان أولى؛ لأن الظاهر أنه لا فرق. ٦٨ - قوله: (والذكر الأشل، وباليد الشلاء في الأصح) (٤) فيه أمران: أحدهما: أن فيهما طريقة قاطعة بالنقض، صححها في "شرح المهذب" (٥). ثانيهما: تعبيره بالأصح يقتضي قوة مقابله، وفي "الروضة" في فرج الصغير والميت: وجه ضعيف، وعبر في باقيها بالصحيح (٦)، فيقتضي ضعف المقابل. ٦٩ - قول "الحاوي" [ص ١٣٠]: (وعاملة كفين) كذا في "الشرح" و"الروضة" وغيرهما (٧)، وفي "التحقيق" تصحيح النقض مطلقاً وإن لم تكن عاملة (٨)، وعزاه في "شرح المهذب" لإطلاق الجمهور (٩). ٧٠ - قوله: (كذكرين) (١٠) أي: يأتي فيهما التفصيل في الكفين، ويستثنى من ذلك: إذا كان الذكران على سنن واحد؛ فإن الزائد كالإصبع الزائدة إذا كانت على سنن الباقي في النقض بها، كما نقله شيخنا في "المهمات" عن "العمد" للفوراني.

стр. 86

٧١ - قوله: (وبطن أصبع زائدة باستواء الأُخر) (١) أي: على سننها، كذا في "الشرح" و"الروضة" وغيرهما (٢)، وحكى في "شرح المهذب" إطلاق النقض بها عن الجمهور، وقال: إنه المشهور (٣). ٧٢ - قوله: (وإن مس أحدهما وصلى الصبح، ثم الآخر وصلى الظهر، إن توضأ بينهما .. لا يعيد) (٤) كذا أطلق الرافعي والنووي المسألة (٥)، وصورتها: ما إذا توضأ لحدث آخر، أما لو توضأ لمس الفرج احتياطاً .. فلا يفيده شيئاً؛ إذ لا يرتفع حدثه على تقدير كون الأول فرجاً، وقد صورها بذلك القاضي حسين في "شرح التلخيص" والمحب الطبري، كما نقله في "المهمات". ٧٣ - قول "التنبيه" [ص ١٧]: (ومس المصحف) يخرج: الخريطة والصندوق، والأصح: تحريم مسهما إذا كان المصحف فيهما، كما صرح به في "المنهاج" و"الحاوي" (٦)، إلا أنه لم يقيده بكون المصحف فيه، وفي كلام الرافعي اشتراط كونه معداً له، حتى لو كان المصحف في جراب مثلاً .. لم يحرم مسه (٧). ويخرج تقليب أوراقه بعود، وهو ما صححه النووي تبعا للعراقيين (٨)، وصحح الرافعي: التحريم (٩)، وعليه مشى في "الحاوي" (١٠). ٧٤ - قوله: (وحمله) (١١) أي: مقصوداً، فالأصح: جواز حمله في أمتعة، كما صرح به في "المنهاج" و"الحاوي" (١٢)، لكن شرطه: ألا يكون مقصوداً بالحمل، كما صرح به الرافعي وغيره (١٣)، وحذفه في "الروضة" (١٤)، وعبارة سليم في "المجرد": شرطه: أن يُقصد نقل المتاع لا غير. انتهى.

стр. 87

ومقتضاها: أنه إذا قصد المصحف وغيره .. حرم. وهل يشترط كون الأمتعة ثلاثة أشياء فأكثر -محافظة على صيغة الجمع- أم يكفي أقل من ذلك؟ لم أر من تعرض لذلك، والظاهر: الثاني (١). وخرج بالمصحف: اللوح، والأصح: حرمته، كما صرح به في "المنهاج" و"الحاوي" (٢)، لكن تعبير "المنهاج" فيه بالأصح يخالف تعبيره في "الروضة" بالصحيح (٣)، ومقتضى إطلاق "التنبيه": تحريم المس، والحمل على الصبي أيضاً، والأصح: تمكينه منه، كما صرح به في "المنهاج" و"الحاوي" (٤). وقال في "المهمات": (إن المفهوم من كلام الأصحاب: أن المنع في الحمل؛ لأجل الدراسة، فإن حمل لغير غرض أو لغرض آخر .. منع منه (٥)، وهو ظاهر) انتهى. ويستثنى من تحريم حمله: ما إذا خاف عليه من غرق، أو حريق، أو نجاسة، أو كافر، ولم يتمكن من الطهارة .. فيجوز أخذه مع الحدث للضرورة. ٧٥ - قول "المنهاج" [ص ٧١، و"الحاوي" [ص ١٣١]: (وتفسير) يقتضي الحل وإن كان القرآن أكثر، وهو مقتضى كلام الرافعي (٦). قال النووي: (وهو منكر) (٧). بل الصواب: القطع بالتحريم، قاله الماوردي وآخرون (٨)، ونقله صاحب "البحر" عن الأصحاب (٩)، وقال في "شرح المهذب": (إنه لا خلاف فيه) (١٠). واعترضه في "المهمات" بموافقة الشاشي في "الحلية" للرافعي في ذلك (١١)، ومقتضى عبارة "الروضة" و"شرح المهذب": الحل عند الاستواء، وهو نظير تصحيحهم في الجديد (١٢)،

стр. 88

ومقتضى عبارة "التحقيق": الجزم بتحريمه؛ فإنه فرض الخلاف فيما إذا كان القرآن أقل (١)، وفي عبارة "المنهاج" في قوله: [ص ٧١] (وتفسير) العطف على الضمير المجرور في قوله: (وحمله) بدون إعادة الجار، وكذا في قول "الحاوي" [ص ١٣١]: (وجلده) عطفًا على الضمير في قوله: (ومسه)، وهو جائز عند بعضهم؛ لقوله تعالى: ﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ بالجر (٢)، ومنعه الجمهور. ٧٦ - قول "المنهاج" [ص ٧١]: (ودنانير)، وقول "الحاوي" [ص ١٣١]: (لا الدرهم) شرط الماوردي في ذلك: أن يكون مما يتداول كثيراً في المعاملة، وإلا .. فيحرم (٣)، والجمهور أطلقوا الوجهين، وتعبير "المنهاج" فيها بالأصح، بخلاف تعبيره في "الروضة" بالصحيح (٤). ٧٧ - قول "الحاوي" [ص ١٣١]: (وكتبته) أي: بشرط انتفاء الحمل والمس؛ بأن يكون موضوعاً بين يديه، وهذا واضح بذكره تحريم المس والحمل أولاً. ٧٨ - قولهما -والعبارة لـ "المنهاج"-: (ومن تيقن طهراً أو حدثاً وشك في ضده .. عمل بيقينه) (٥) ووافقهما "الحاوي" على ذلك في يقين الطهر، وخالف في يقين الحدث، فقال: (إنه يرفع بالظن لا بالشك) (٦) وتبع في ذلك الرافعي (٧)، وهو غلط معدود من أفراده. قال ابن الرفعة: (لم أره لغيره). وقال في "المهمات" عن "الشامل": (إنما قلنا بنقض الوضوء بالنوم مضطجعاً؛ لأن الظاهر خروج الحدث، فَصَدَقَ أن يقال: رفعنا يقين الطهارة بظن الحدث، بخلاف عكسه) انتهى. فكأن الرافعي أراد: ما ذكره ابن الصباغ، فانعكس عليه، ولمجلي احتمال: فيما إذا ظن الحدث بأسباب عارضة في تخريجه على قولي الأصل والغالب. قال في "الدقائق": (المراد بالشك هنا وفي معظم أبواب الفقه: مطلق التردد، سواء أكان على السواء أو أحد طرفيه أرجح) (٨). ٧٩ - قولهما -والعبارة لـ "المنهاج"-: (فلو تيقنهما، وجهل السابق .. فَضِدُّ ما قبلهما في

стр. 89

الأصح) (١) كذا أطلقه الجمهور، وقال المتولي والرافعي: (إنما يأخذ بالضد مطلقاً إذا كان قبلهما محدثاً، فإن كان قبلهما متطهراً .. فإنما يأخذ بالضد إذا كان ممن يعتاد تجديد الوضوء، وإلا .. فيأخذ بالمثل، فيكون الآن متطهراً) (٢). وتبعهما في "الروضة" و"التحقيق" (٣)، وعليه مشى في "الحاوي" حيث قال: (لا بضد الطهر من لا يعتاد تجديده) (٤) لكن مقتضى عبارته: أن من ليست له عادة محققة .. يأخذ بالمثل، وذكر السبكي أنه يأخذ بالضد، فعلى هذا كان ينبغي أن يقول: (لا بضد الطهر من اعتاد عدم تجديده). وقال في "شرح المهذب": (الصحيح المختار: لزوم الوضوء بكل حال) (٥) ونقله في "الروضة" عن تصحيح جماعات من محققي أصحابنا (٦). * * *

стр. 90

بابُ الاسْتِنْجاء ٨٠ - قولهم -والعبارة لـ"المنهاج"-: (يقدم داخل الخلاء يساره، والخارج يمينه) (١) قد يفهم من لفظ الدخول والخروج: اختصاصه بالبنيان، وهو وجه، والأصح: اطراده في الصحراء، فيقدم يسراه إذا بلغ موضع جلوسه، وإذا فرغ .. قدم يمناه في انصرافه. ويجاب: بأن الدخول والخروج جرياً على الغالب، فلا مفهوم له. واستشكل ابن الرفعة تقديم يسراه إلى موضع جلوسه؛ لمساواته قبل قضاء الحاجة فيه غيره، بخلاف تقديم يمناه في انصرافه. وأجيب عنه: بأنه لما عينه للبول فيه .. انحطت رتبته، فهو كالخلاء الجديد قبل أن يقضي فيه أحد حاجته. ٨١ - قولهما -والعبارة لـ "المنهاج"-: (ولا يحمل ذكر الله تعالى) (٢) قال في "شرح المهذب": (لم يتعرض الجمهور لغيره) (٣)، وفي " الحاوي" [ص ١٢٨]: (نحى اسم الله ورسوله والقرآن)، وفي "الروضة" مثله (٤)، وأَلْحق به الإمام: كل اسم معظم، نقله عنه في "الكفاية" (٥). لكن لو نقش على خاتمه محمداً مثلاً مريداً به نفسه، أو اسماً من أسماء الله تعالى التي تطلق على غيره مريداً به غير الله .. لم يكره استصحابه، كما في "شرح الوسيط" للنووي (٦)، ولو نسيه حتى قعد على الخلاء .. غيبه بضم كفه عليه، أو وضعه في عمامته، أو غير ذلك. وقال صاحب "الكفاية" في قول "التنبيه" [ص ١٧]: (إذا أراد قضاء الحاجة؛ فإن كان معه شيء فيه ذكر الله تعالى .. نحاه) أي: في البناء، بدليل قوله بعد: (وإن كان في صحراء)، وهو وجه، وهذا صريح في أن جميع الأحكام المتقدمة خاصة في كلام الشيخ بالأبنية، وليس كذلك، بل الأحكام المتقدمة شاملة لهما، والأحكام المذكورة بعد قوله: (وإن كان في صحراء) خاصة بالصحراء، وزعم بعضهم: أن تصدير "المنهاج" الباب بتقديم اليسرى دخولاً واليمنى خروجاً يفهم اختصاصه وما عطف عليه بالبنيان (٧).

стр. 91

والحق: أن هذا الإفهام إنما هو في المسألة الأولي فقط، كما قدمنا إيراده والجواب عنه. ٨٢ - قول "المنهاج" [ص ٧١]: (ويعتمد جالساً يساره)، وفي "المحرر": (يسراه) (١)، وهو أحسن. ٨٣ - قول "التنبيه" [ص ١٨]: (ولا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها) زاد "المنهاج" [ص ٧١] و"الحاوي" [ص ١٢٨]: (تحريمه بالصحراء)، وقيده في "الروضة": بألَاّ يستتر بشيء (٢). والمعتبر في الساتر: أن يكون ارتفاعه ثلثي ذراع فأكثر، وأن يكون بينه وبينه ثلاثة أذرع فأقل، ولو جلس في بنيان ولم يستتر على الوجه المذكور .. حرم، إلا في الأبنية المعدة لذلك، ذكره في "شرحي مسلم والمهذب" (٣). فالتحريم على هذا دائر مع الستر وعدمه، لا مع البناء وعدمه. قال صاحبا "التهذيب" و"الكافي": (والمراد بالبنيان: ما أسقف، أو أمكن سقفه) (٤) وحيث لا يحرم .. يكره، كما قاله الرفعي في "التذنيب" تبعاً للمتولي (٥)، واختار النووي عدم كراهته (٦). ٨٤ - قول "التنبيه" [ص ١٨]: (ولا يستقبل الشمس والقمر) زاد "الحاوي" [ص ١٢٨]: ترك الاستدبار أيضاً؛ فإنه عبر بالمحاذاة، وهي شاملة للاستقبال والاستدبار، كما فعل في القبلة، وقد جزم به الرافعي في الاستقبال، وحكاه في الاستدبار عن الغزالي والصيمري والجرجاني، وقال: هو صحيح، وسكت عنه الجمهور، وجزم به في "التذنيب"، بل زاد الكراهة فيهما (٧). وفي "شرح المهذب": الصحيح: عدم الكراهة (٨)، وفي "التحقيق": لا أصل لها (٩)، وفي "شرح الوسيط": لم يذكره الشافعي والأكثرون، والمختار: الإباحة (١٠). ٨٥ - قول "المنهاج" [ص ٧١] و"الحاوي" [ص ١٢٨]: (ويبعد، ويستتر) أي: في الصحراء، كما قيده في "التنبيه" فيهما (١١).

стр. 92

٨٦ - قول "المنهاج" [ص ٧١]: (ولا يبول في ماء راكد)، وفي "الحاوي" [ص ١٢٨]: (ولا يقضي في الماء الراكد) وهو أحسن؛ لشموله الغائط، إلا أنه مفهوم من عبارة "المنهاج" من طريق الأولى. وهو في الكثير: مكروه قطعاً، وقال النووي في "شرح مسلم": (لو قيل: يحرم .. لم يكن بعيداً) (١). وفي القليل: حرام على الصواب المختار في "شرح مسلم"، ومفهومه: أنه لا يتجنب ذلك في الجاري، وهو في الكثير المستبحر: مجمع عليه، وفي القلتين: متفق عليه عندنا، والأولي: اجتنابه، كما قال النووي (٢). قلت: إلا إذا كان بالليل .. فإنه يكره ولو كان كثيراً جارياً، كما جزم به ابن الرفعة؛ لما يقال: أن الماء بالليل للجن. وفيما دون القلتين: حرام على المختار في "شرح مسلم" (٣). ٨٧ - قول "المنهاج" [ص ٧١] و"الحاوي" [ص ١٢٨]: (ولا يبول في الجحر) وهو: الخرق النازل المستدير، ويقال له: الثقب أيضاً، ومثله: السرب -بفتح السين والراء المهملتين- وهو: الشق المستطيل، وصرح بهما في "التنبيه"، فقال [ص ١٧، ١٨]: (ولا يبول في ثقب ولا سرب). ٨٨ - قول "المنهاج" [ص ٧١] و"الحاوي" [ص ١٢٨]: (ومهب ريح) يشمل: استقبالها واستدبارها، ومقتضى تعليل الرافعي ذلك باحتمال عود الرشاش عليه: اختصاصه بالاستقبال (٤)، لكن الاستدبار أيضاً فيه عود الرائحة الكريهة عليه، وهو الذي علل به الخطابي في "غريب الحديث" قوله ﵊: "استمخروا الريح" (٥). فنأخذ بعموم لفظ الرافعي لا بخصوص علته، وظهر بذلك أن حمل كلام "المنهاج" على الاستقبال فقط ليس بجيد. ٨٩ - قول "التنبيه" [ص ١٨]: (ولا في ظل) أي: في الصيف، وفي معناه: الشمس في الشتاء؛ فلهذا كان تعبير "المنهاج" [ص ٧٢] بـ (المُتَحدَّث)، و"الحاوي" [ص ١٢٨] ب (النادي) أحسن؛ لعمومه.

стр. 93

٩٠ - قول "المنهاج" [ص ٧٢] و"الحاوي" [ص ١٢٨]: (وطريق) أعم من تعبير "التنبيه" و"الروضة" بـ (قارعة الطريق) (١) وعبارة "الحاوي" شاملة للغائط والبول، بخلاف عبارة "التنبيه" و"المنهاج" فإنها خاصة بالبول. وحكى الرافعي في (الشهادات) عن صاحب "العدة": أن التغوط في الطريق صغيرة (٢)، ولم يعترضه هو ولا النووي، فمال شيخنا في "المهمات" على أن مقتضى هذا كراهة البول، وتحريم الغائط، قال: لكن في شرحي "المهذب" و"مسلم" ظاهر كلام الأصحاب أنه نهي تنزيه، وينبغي تحريمه، وإليه أشار الخطابي (٣). ٩١ - قولهم -والعبارة لـ"المنهاج"-: (وتحت مثمرة) (٤) أي: سواء كان عليها ذلك الوقت ثمرة أم لا، لكن الكراهة عند عدم الثمرة أخف، وأشار في "الشرح الصغير" إلى أنها في الغائط أخف؛ لأنها تُرَى فَتُجْتَنَبْ، أو تغسل. ٩٢ - قولهم -والعبارة لهما-: (ولا يتكلم) (٥) أي: يكره حتى رد السلام، وهذا في غير موضع الضرورة، فإن رأى أعمى يقع في بئر، أو حية تقصد إنساناً .. لم يكره إنذاره، بل يجب. وهذه المسألة من زيادة "المنهاج" على "المحرر" من غير تمييز، وقد نبه على زيادتها في "الدقائق" (٦). ٩٣ - قولهم -والعبارة لـ "المنهاج"-: (ولا يسننجي بالماء في مجلسه) (٧) قال في "الروضة": (إلا في الأخلية المتخذة لذلك، فلا ينتقل فيها؛ للمشقة، ولبعد الهواء) انتهى (٨). وهذا لا يرد على "التنبيه" لما بيناه من أن الأحكام التي ذكرها آخراً مختصة بالصحراء. ٩٤ - قول "الحاوي" [ص ١٢٨]: (ويستبرئ) أي: من البول، كما صرح به "التنبيه" و"المنهاج" (٩). ٩٥ - قول "المنهاج" [ص ٧٢]: (ويقول عند دخوله ... ثم قال: وعند خروجه) قد يوهم

стр. 94

اختصاص ذلك بالبنيان، وليس كذلك، ولم يحكوا فيه الخلاف السابق في تقديم اليسرى، وتنحية ذكر الله. ٩٦ - قول "التنبيه" [ص ١٧]: (ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض) الأحسن: أن يقال: (يرفع ثوبه شيئاً فشيئاً) كما عبر به في "الحاوي" (١)، وقد تحمل عبارة "التنبيه" عليه، بمعنى: أنه لا يستكمل الرفع حتى يدنو، لا أن المراد: أنه لا يبتدئ الرفع حتى يدنو، فلو رفعه دفعة واحدة .. لم يحرم بلا خلاف، كما صرح به في "شرح المهذب" (٢)، لكنه في "نكت التنبيه" خرجه على كشف العورة في الخلوة، وكذا في "الكفاية" و" شرح المحب الطبري"، ومقتضاه: تصحيح تحريمه، وهو مردود؛ لأن الخلاف إنما هو في كشفها لغير حاجة؛ فإنهم أطبقوا على جواز الاغتسال عارياً مع إمكان الستر، ومراعاة رفع الثوب شيئاً فشيئاً أشق من التستر عند الاغتسال. ٩٧ - قول "التنبيه" [ص ١٨]: (والاستنجاء واجب من البول والغائط) اعترض عليه: بأن التقييد بهما يخرج غيرهما من الرطوبات؛ ولهذا أطلق "المنهاج" وجوب الاستنجاء (٣)، وقيده في "الحاوي" بالملوث (٤). وأجاب عنه في "الكفاية": بأنها مفهومة من قوله: (وإن كان الخارج حصاة لا رطوبة معها .. لم يجب الاستنجاء في أحد القولين) (٥) وهو أظهرهما، كما صرح به في "المنهاج" (٦)، ومثّل في "المحرر" بـ (الحصاة) (٧) كما فعل في "التنبيه"، فعدل عنه في "المنهاج" إلى البعرة؛ ليبين أن المعتاد إذا خرج بلا رطوبة .. لا استنجاء منه، وحكاية "التنبيه" و"المنهاج" للخلاف قولين، هو المشهور، ونقله الرافعي عن الأكثرين (٨)، لكنه في "المحرر" و"الوجيز" -تبعاً للصيدلاني والجويني- وجهان (٩). ٩٨ - قولهما- والعبارة لـ"المنهاج"-: (أو حجر) (١٠) محله: في المخرج المعتاد، فلا

стр. 95

يجزئ الحجر في الثقبة المنفتحة في الأصح، وكذلك قُبُلا المشكل، وقد استثناهما في "الحاوي" بقوله [ص ١٢٩]: (عن المعتاد، لا قُبُل المشكل)، لكن يرد عليهم جميعاً: الثيب إذا تحققت نزول البول إلى مدخل الذكر؛ كما هو الغالب .. فإنه لا يجزئ الحجر، فإن لم ينزل، أو شكت .. كفى الحجر في الأصح كالبكر. ولم يذكر في "التنبيه" شروط الاستنجاء بالحجر، وهي: ألَاّ تجف النجاسة، ولا تنتقل عن موضعها، ولا تطرأ نجاسة أجنبية. وقد ذكر هذه الثلاثة في "المنهاج" و"الحاوي" (١)، وأهملا شرطاً رابعاً، وهو: ألَاّ يكون الحجر مبلولاً. ويجاب: بأن هذا مفهوم من الشرط الثالث؛ فإنه إذا كان الحجر مبلولاً .. تنجس بملاقاة المحل ونجس المحل. ٩٩ - قولهم -والعبارة لـ"المنهاج": (وجمعهما أفضل) (٢) مقتضاه: اطراد ذلك في الغائط والبول، وبه صرح سليم الرازي والغزالي وابن سراقة (٣)، لكن قال القفال في "محاسن الشريعة": (إن هذا مختص بالغائط) (٤)، وهو مقتضى تعليلهم استحباب الجمع: بأنه يستعمل الحجر أولاً لإزالة العين، ثم الماء لإزالة الأثر. ١٠٠ - قول "التنبيه" [ص ١٨]: (فإن اقتصر على الحجر .. أجزأه) زيادة إيضاح، فقد علم ذلك من قوله أولاً: (فإن أراد: الاقتصار على أحدهما .. فالماء أفضل) (٥)، وظاهر عبارته: تَعَيُّن الحجر، وليس كذلك، بل يقوم مقامه كل جامد طاهر قالع غير محترم، كما صرح به في "المنهاج"، وهو مفهوم من كلام "الحاوي" (٦)، ونَفْيُ "التنبيه" بعد ذلك الاستنجاء بالمطعوم والمحترم دال عليه. والتصريح بالجامد من زيادة "المنهاج" على "المحرر"، وأشار "الحاوي" إلى اشتراط كونه قالعاً بقوله [ص ١٢٩]: (لا قصب) لكنه لا يحتاج إلى ذكره؛ لفهمه من قوله أولاً: (قلع) مع ما في الاقتصار على القصب من إيهام عدم إلحاق الزجاج والحديد الأملس ونحوهما به. ١٠١ - قول "الحاوي" [ص ١٢٩]: (وما كتِبَ عليه عِلمٌ) المراد: العلم المحترم،

стр. 96

لا كالطب والفلسفة، كما نبه عليه في "المهمات". ومفهومه: جوازه بجلد كتاب، ولا شك في منعه مع الاتصال، وأما بعد الفصل .. ففي "عنقود المختصر" للغزالي: منعه في جلد المصحف (١). ١٠٢ - قوله: (وجزئه المتصل به) (٢) أي: فالمنفصل يصح الاستنجاء به إذا كان طاهراً، كذا قالوا، ومقتضاه صحته بيد الآدمي المنفصلة. قال في "المهمات": (والقياس: المنع). ١٠٣ - قول "المنهاج" [ص ٧٢]: (وجلد دُبغ دون غيره في الأظهر) اعترض عليه: بأنه كان ينبغي تقديم المنع الذي هو من أمثلة المحترم، فيقول: (فيمتنع بجلد طاهر غير مدبوغ دون كل مدبوغ في الأظهر) فإنَّ كلامه الآن كالمفلت؛ لأنه إن كان ابتداء كلامه .. فلا خبر له، وإن كان معطوفاً على (كل) وقرئ بالرفع .. فيكون الجلد المدبوغ قسيماً لكل جامد طاهر قالع غير محترم، فيكون غيره، والفرض أنه بعض منه، وكذا إذا قرئ بالجر عطفاً على مجرور (كلٍّ)؛ وإذ قَدَّم الجواز .. فكان ينبغي أن يقول: (ومنه جلد دُبغ) أي: من أمثلة هذا الجامد: جلدٌ دُبغ دون جلد غير مدبوغ طاهر في الأظهر. ١٠٤ - قول "التنبيه" [ص ١٨]: (وإن كان الخارج دماً، أو قيحاً .. ففيه قولان، أحدهما: لا يجزئه إلا الماء، والثاني: يجزئه الحجر) الدم والقيح مثالان، فالقولان جاريان في كل نادر، كما صرح به في "المنهاج" (٣)، وأظهرهما: إجزاء الحجر، وقد صرح به في "المنهاج"، وهو مفهوم من "الحاوي" (٤) حيث اعتبر كونه خارجاً غير معتاد، لا كونه معتاداً، لكن صحح في "شرح مسلم": تعين الماء (٥). ويستثنى من الدم: دم الحيض، فقال الرافعي: (إنه لا يمكن الاقتصار فيه على الحجر؛ فإن عليها غَسْلُ جميع بدنها) (٦). فلا فائدة في الحجر، وإليه أشار في "الحاوي" بقوله [ص ١٢٩]: (أو يوجب الغسل)، لكن قال في "الروضة": (صرح الماوردي وغيره بجواز الاقتصار على الحجر في دم الحيض) (٧).

стр. 97

وفائدته: فيمن انقطع حيضها، واستنجت، ثم تيممت لسفر أو مرض .. فإنها تصلي بلا إعادة، وجزم به في "التحقيق" (١)، وفي "الكفاية" عن الروياني، عن الشافعي: جوازه للبكر دون الثيب (٢)، ووجَّهَهُ في "الكفاية": بأن الثيب يجب عليها الاستنجاء عما يبدو منها حال القعود، وإزالته بالحجر لا يمكن، بخلاف البكر لا يجب عليها الاستنجاء عما وراء العذرة، وإزالة النجاسة عن الظاهر بالحجر ممكنة. وبحث شيخنا في "المهمات": أن الثيب يمكنها الاستنجاء بالحجر عن البعض، وهو ما ظهر منها، فينبغي تخريجه على ما إذا قدر على إزالة بعض النجاسة، والأصح: وجوبه. ١٠٥ - قول "التنبيه" [ص ١٨]: (وإن انتشر الخارج إلى باطن الألية .. ففيه قولان، أصحهما: أنه يجزئه الحجر) محل القولين: في الانتشار الزائد على العادة، كما صرح به في "المنهاج" (٣)، والمراد: عادة الناس، وقيل: عادته، ونقل المزني قولًا في مطلق الانتشار وإن لم يجاوز العادة (٤)، فغلَّطَه فيه الجمهور. ومحل إجزاء الحجر: إذا لم يَتَقَطَّع، فإن تقطع .. تعين في المنفصل الماء وإن كان في باطن الألية، كما قيده في "الكفاية"، ونقله في "شرح المهذب" عن الصيدلاني (٥)، ومقتضى كلامهم: أنه إذا (تجاوز) (٦) الألية .. تعين الماء في الجميع، وكذا هو في "الشرح" و"الروضة" وغيرهما (٧)، وفي "شرح المهذب" و"الكفاية" تقييده بغير المتقطع، فإن تقطع فصار بعضه باطن الألية وبعضه خارجها .. فلكل منهما حكمه (٨)، وهذان واردان على عبارة "المنهاج" و"الحاوي" أيضًا. ١٠٦ - قول "التنبيه" [ص ١٨]: (وإن انتشر البول .. لم يجزئه إلا الماء، وقيل: فيه قولان، أحدهما: يجوز فيه الحجر ما لم يجاوز موضع القطع) الأظهر: طريقة القولين، والأظهر منهما: الإجزاء. ١٠٧ - قولهما -والعبارة لـ "المنهاج"-: (ولو بأطراف حجر) (٩) قال في "الكفاية": (أفهم

стр. 98

نفي الإجزاء بحجر واحد استنجى به، ثم غسله ونشفه، واستعمله بعد ذلك، والأصح: الإجزاء). ويجاب عنه: بأن هذا خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له. ١٠٨ - قول "المنهاج" [ص ٧٢]: (وكل حجر لكل محله) لو قال: (كل مسحة لكل محله) كما في "المحرر" (١) .. لكان أحسن. وظاهر كلام السبكي أن قوله: (وكل حجر) معطوف على قوله: (ثلاث مسحات) أي: يجب ذلك، ومال إليه شيخنا شهاب الدين بن النقيب؛ لئلا يلزم أن التعميم سنة، وهو واجب على الأصح، وجعله شيخنا جمال الدين معطوفًا على قوله: (إيتار)، فقال: تقديره: (ويسن الإيتار، وأن يكون كل حجر ... إلى آخره، قال: فنستفيد منه أن الخلاف في الاستحباب، ولا يستفاد ذلك من "المحرر") (٢). ١٠٩ - قول "التنبيه" [ص ١٨]: (فإن استنجى بشيء من ذلك .. لم يجزئه) قد يفهم إجزاء الحجر بعده، وهو صحيح في غير الاستنجاء بالنجس إذا لم يَنْقُل النجاسة. قال الماوردي: (وماء زمزم له حرمة، تمنع الاستنجاء به، ثم لو استنجى به .. أجزأه بالإجماع) (٣). ١١٠ - قوله: (ولا يستنجي بيمينه) (٤) عطفًا على قوله: (ولا بما له حرمة) (٥) يوهم التحريم، ويؤيده قوله في "المهذب" وفاقًا لجماعة: إنه لا يجوز (٦). والمشهور: الحل مع الكراهة. قال في "شرح المهذب": (ويمكن تأويله: بأنه ليس مباحًا مستوي الطرفين) (٧) ولا يستفاد من عبارة "المنهاج" و"الحاوي" كراهته باليمين؛ فإنهما إنما ذكرا سنيَّتَه باليسار، وقول "الحاوي" [ص ١٢٩]: (باليسرى) أحسن من قول "المنهاج" [ص ٧٢]: (باليسار). * * *

стр. 99

بابُ الوضوء ١١١ - قول "التنبيه" [ص ١٥]: (نوى رفع الحدث) أُورِد عليه أمور: أحدها: أن الأصح: أن دائم الحدث لا يكفيه الاقتصار على نية رفع الحدث، أورده في "التصحيح" (١)، وقد يقال: هذا مفهوم من قوله في المتيمم: (وينوي استباحة الصلاة) (٢)، وهذا لا يرد على "المنهاج" و"الحاوي" لتصريحهما بالمسألة بعد ذلك (٣). ثانيها: قال في "الكفاية": (شمل كلامه ما لو اجتمع الحدثان أكبر والأصغر وقلنا بعدم الاندراج، والذي أورده الماوردي أنه لا يجزئ عن واحد منهما) (٤). قال النشائي في "نكته": (وصححه النووي في "التحقيق"، فكان حقه استدراكه) (٥). قلت: هذا استدراك على وجه ضعيف، وليس موضوع التصحيح ذلك. ثالثها: أنه يقتضي أنه لو نوى رفع الحدث أكبر .. لا يجزئه، والأصح: الإجزاء، كذا صححه في "الكفاية" تبعًا للماوردي (٦)، لكن صحح صاحب "البيان": عدم الصحة (٧)، والمتجه: الفرق بين العامد والغالط، كما قاله المحب الطبري، وهو الموافق لقولهم: إن نوى غير ما عليه .. صح مع الغلط لا مع العمد، وقد تورد هذه على "الحاوي"، وقد يُدّعى دخولها في قوله: (أو غيرها غلطًا) (٨)، وقد يقال: تصحيح "الكفاية" لا ينافي كلام الشيخ؛ فإن تقييد الحدث بالأكبر لا ينافي إطلاقه. رابعها: أنه يخرج ما لو نوى من عليه أحداث رفع أحدها، والأصح: صحته؛ ولذلك عدل في "المنهاج" عن عبارة "المحرر" (٩)، وهي مثل عبارة الشيخ إلى قوله: (رفع حدث) بالتنكير؛ ليتناول هذه الصورة كما نبه عليه في "الدقائق" (١٠)، وهو متناول للصورة قبلها، فلا ترد عليه إن وافق على تصحيح "الكفاية"، وإلا .. وردت عليه، وقد يقال: من نوى حديثًا معينًا .. فقد نوى

стр. 100

رفع الحدث؛ لأن الحدث لا يتجزأ، وصرح بهذا الفرع في "الحاوي" (١). خامسها: أنه يخرج ما لو نوى غير ما عليه، والأصح: الصحة مع الغلط دون العمد، فترد على عبارة "التنبيه" صورة الغلط، وعلى عبارة "المنهاج" صورة العمد؛ لتناول لفظه لها مع عدم الصحة فيها، وصرح بالمسألة في "الحاوي" (٢). سادسها: أنه يخرج ما لو نوى رفع الحدث والتبرد، والأصح: الصحة، كذا أورده في "الكفاية"، ولو ادعى تناوله .. لم يَبْعُد؛ فإنه لا ينافي المذكور؛ لحصوله مطلقًا. سابعها: أنه يخرج ما إذا فرق النية على الأعضاء فنوى عند كل عضو رفع الحدث عنه، والأصح: الصحة، كذا أورده في "الكفاية"، وصرح بهذه المسألة والتي قبلها في "المنهاج" و"الحاوي" (٣)، ويصح أن يقال: (نوى رفع الحدث مطلقًا، ونوى رفع الحدث عن كل عضو عضو). أورد هذه الإيرادات الستة في "الكفاية". ١١٢ - قول "المنهاج" [ص ٧٣]: (أو استباحة مفتقر إلى طهر) لو قال: (إلى وضوء) كما في "الحاوي" (٤) .. لكان أولى؛ لأن القراءة والمكث في المسجد مفتقران إلى طهر، وهو الغسل، مع أنه لا يصح الوضوء بنية استباحتهما, ولا يَرِدُ هذا على قول "التنبيه" [ص ١٥]: (أو الطهارة لأمر لا يستباح إلا بالطهارة؛ كمس المصحف) لأن تمثيله يخرج القراءة ونحوها، وأيضًا: تعريف الطهارة مشعر بالعهد، وهو الوضوء المعقود له الباب، بخلاف التعبير يطهر مُنَكَّر، ولا تمثيل معه بعينه للوضوء. ١١٣ - قول "المنهاج" [ص ٧٣]: (أو أداء فرض الوضوء) يكفي أيضًا: (أداء الوضوء) بإسقاط لفظة (فرض)، و: (فرض الوضوء) بإسقاط لفظة (أداء)، فلو أسقط أحدهما .. لكان أحسن، ويفهم الصحة مع جمعهما من طريق الأولى، وقد يقال: إسقاطة لفظة (فرض) أولى كما في "الحاوي" حيث قال [ص ١٢٤]: (أداء الوضوء) لأن الإتيان بلفظة (فرض) يخص قصد ما هو فرض، فلا يشمل مسنونات الوضوء؛ كالمضمضة والاستنشاق ونحوهما، وهذا الإشكال يتوجه أيضًا على نية رفع الحدث؛ فإنه لا يتوقف على السنن, فلم تشمله النية. وقد يجاب: بدخولها تبعًا؛ كنية فرض الظهر، على أن النووي صحح في "شرح المهذب"

стр. 101

و"التحقيق": إجزاء نية الوضوء فقط (١)، فعلى هذا لو حذف "المنهاج" اللفظتين و"الحاوي" لفظة أداء .. لكان أولى، والله أعلم. ١١٤ - قول "التنبيه" [ص ١٥]: (أو الطهارة للصلاة) وفي "الحاوي" [ص ١٢٤]: (الطهارة عن الحدث) ومقتضاهما: أنه لا يكفي نية الطهارة فقط، وهو ما صححه النووي (٢)، وكلام الرافعي يقتضي الصحة؛ فإنه قال: (ينوي رفع الحدث أو الطهارة عنه، فإن أطلق .. كفى) انتهى (٣). وأسقط من "الروضة" قوله: (فإن أطلق .. كفى) (٤). ١١٥ - قول "التنبيه" [ص ١٥]: (النية عند غسل الوجه) أي: أول غسل الوجه، فلو عزبت بعد ذلك .. لم يضره، وعبر "المنهاج" بقوله [ص ٧٣]: (بأول الوجه) وفيه إضمار تقديره: بأول غسل الوجه أو بغسل أول الوجه، والأول هو الموافق لتعبير "الحاوي" بقوله [ص ١٢٣]: (بأوله) أي: بأول الغسل، وهو أولى من الثاني، إذ لا أول للوجه، وقال بعضهم في توجيه كونه أولى: لأن الثاني يقتضي تعين النية عند أول الوجه، وهو منابت شعر الرأس أو غيره من أطرافه، ولا شك أنه يكفي اقترانها بأول جزء مغسول منه ولو كان وسطه؛ كالأنف. قال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (ويخدش التعبيرين معًا أنه لو ابتدأ بغسله من أوله ثم نوى عند وصوله إلى وسطه .. فإنه لم ينو عند أول غسله ولا عند غسل أوله مع أن نيته صحيحة قطعًا، غايته: أنه يجب إعادة ما غسله منه قبل النية، فلا مخلص إلا أن يقول: ويجب قرنها بغسل جزء من الوجه، ثم يجب غسل باقيه) (٥). قلت: الموضع الذي نوى عنده هو أول الغسل الشرعي، وما قبله ليس مغسولًا عن وضوء، بل يجب غسله مرة أخرى، فكأنه غير مغسول بالكلية؛ لأن الكلام في الغسل عن الوضوء، والله أعلم. ثم إن هؤلاء الثلاثة إنما تكلموا على وقتها الواجب، فلو قارنت أول الوجه .. لم يُثَب على ما قبله من السنن في الأصح، ولو اقترنت بسنة من سننه المتقدمة، ثم عزبت قبل الوجه .. لم يصح وضوءه في الأصح. قال النووي: (إلا أن ينغسل شيء من حمرة الشفة مع المضمضة إن قصد به غسل الوجه، وكذا إن لم يقصد في الأصح، ويحتاج إلى غسل ذلك الجزء في الأصح) (٦).

стр. 102

فالأكمل: أن ينوي عند أول السنن ويستصحبها ذكرًا إلى أول غسل الوجه. ١١٦ - قول "التنبيه" [ص ١٥]: (وهو ما بين منابت شعر الرأس ومنتهى اللحيين والذقن طولًا) فيه أمور: أحدها: قال في "الكفاية": (أي: المعتادة؛ ليدخل الغمم ويخرج الصلع) ولهذا قال في "المنهاج" [ص ٧٣]: (غالبًا)، وقال في "الإقليد" تبعًا للإمام: (إنما تلزم هذه الزيادة -يعني: قوله: "غالبًا"- لمن قال: من الشعر، أما من قال: من منابت شعر الرأس .. فلا؛ فإن منابت الرأس معلومة، أنبتت أم لم تنبت، جاوزها الشعر أو وقف عندها) انتهى. وهو الحق، فمنبت موضع النبات، كما أن الأرض منبت بمعنى الصلاحية إن لم يكن فيها نابت، وهذا شأن مَفْعِلْ، فقيد "المنهاج" غير محتاج إليه. ثانيها: أن مقتضاه: أن منتهى اللحيين ليس من الوجه، وليس كذلك، بل ما أقبل منهما من الوجه، إلا أن يريد بمنتهاهما: ما يليهما من جهة الحنك، كما قال الرافعي (١). ثالثها: أنه يشعر بمغايرة منتهى اللحيين للذقن مع أنهما شيء واحد، وعبر "المنهاج" بقوله [ص ٧٣]: (ما بين منابت رأسه غالبًا ومنتهى لحييه)، ويرد عليه الإيراد الثاني على "التنبيه"، وأن قوله: (غالبًا) غير محتاج إليه كما تقدم، بل لا معنى له؛ فإن منابت شعر رأسه شيء موجود لا غالب فيه ولا نادر، وإنما يصح الإتيان بقوله: (غالبًا) لو عبر بالرأس من غير إضافة، كما فعل غيره. وعبر "الحاوي" بقوله [ص ١٢٣]: (ما بين الرأس ومنتهى الذقن واللحيين) فاستغنى عن التقييد بالغالب، بل استحال معه ذلك مع الاختصار، وورد عليه الإيرادان الأخيران على "التنبيه"، وهنا تنبيهات: أحدها: المراد بالغسل هنا: الانغسال، ولا يشترط أن يغسله المتوضئ، وكذا الحكم في باقي الأعضاء. ثانيها: المراد: ظاهر هذا المحدود؛ فإنه لا يجب غسل داخل العين والفم والأنف. ثالثها: لا بد مع ما ذكره من غسل ما يتحقق به استيعاب الوجه، وهو جزء من الرأس والرقبة وما تحت الذقن، كما في "الروضة" عن الأصحاب (٢). ١١٧ - قول "المنهاج" [ص ٧٣]: (وكذا التحذيف في الأصح) كان ينبغي أن يقول: (في الأظهر) كما في "المحرر" (٣) لأن الخلاف قولان:

стр. 103

نقل الإِمام عن النص: أنه من الوجه (١)، ونقل أبو إسحاق عن "الإملاء": أنه من الرأس (٢). وقال في "شرح المهذب": (اتفق الأصحاب على حكايتهما وجهين وهما قولان) (٣). ونقل الرافعي في "شرحيه" عن الأكثرين: أنه من الرأس، خلاف ما صححه في "المحرر" (٤) ولذلك مشى عليه في "الحاوي" (٥)، واستدركه في "المنهاج"، فقال [ص ٧٣]: (قلت: صحح الجمهور: أن موضع التحذيف من الرأس، والله أعلم) (٦). ١١٨ - قول "المنهاج" [ص ٧٣]: (لا النزعتان) وفي "المحرر": (لا الصلع والنزعتان) (٧) فكان ينبغي ذكره؛ لأن الضابط كما أدخل الغمم أخرج الصلع، فلا وجه لذكر أحدهما دون الآخر، وقد ذكره في "الحاوي"، فقال [ص ١٢٣]: (والصلع وجانبيه) وهما النزعتان. ١١٩ - قول "التنبيه" [ص ١٥]: (إلا الحاجب والشارب والعنفقة والعذارين؛ فإنه يجب غسل ما تحتها وإن كثف الشعر عليها) فيه أمور: أحدها: هذا الاستثناء من قوله: (وإن كان عليه شعر كثيف .. لم يلزمه غسل ما تحته) (٨)، وفصل ما بين المستثنى والمستثنى منه بقوله: (ويستحب أن يخلل الشعور كلها) (٩)، وقال المحب الطبري: الأظهر: أنه من قوله: (ويستحب أن يخلل الشعور) فهو استثناء متصل؛ لقربه، وفي بعض النسخ حذف (الشعور)، فإن أضمرناها .. فهو متصل، وإن أضمرنا اللحية الكثيفة .. فالظاهر: أنه متصل أيضًا؛ لأنها اسم للشَّعر، وقيل: منفصل؛ لأنها اسم لشعر مخصوص، وذكر ابن يونس في "التنويه": (أن الذي في غالب نسخ "التنبيه": "وتخليل اللحية إلا الحاجب ... إلى آخره"، قال: وحذفناه؛ لأنه استثناء منقطع؛ إذ ليس الحاجب وأخواته من اللحية، فهو كقولك: جاءني الناس إلا حمارًا) انتهى. وما حكاه من لفظ الشيخ لم نره في شيء من النسخ. ثانيها: أورد عليه في "التصحيح" شعورًا أُخَر بلفظ الصواب، فقال: (والصواب: وجوب غسل ما تحت الشعر الكثيف على الخد، وما تحت لحية المرأة والخنثى، والأهداب،

стр. 104

وما عم الجبهة، وكذا بعضها في الصحيح) انتهى (١). قال شيخنا جمال الدين في "تصحيحه": (تعبيره بالصواب ممنوع؛ ففي "الروضة": فيهن وجهان) (٢). وقال في "المهمات": (إن الإيجاب مشكل؛ لأنها وإن كانت نادرة لكنها دائمة، وقاعدتنا: أن النادر الدائم كالغالب، قال: وهذا البحث لا يأتي في لحية المرأة؛ لأنه يستحب لها حلقها) انتهى. وأيضًا: فهذه الأمور مفهومة مما ذكره الشيخ؛ لأنها في معناها في ندرة الكثافة، ذكره في "الكفاية". وذكر منها في "المنهاج" مع الأربعة المذكورة في "التنبيه": شعر الخد، والأهداب (٣)، فبقى عليه: الغمم، ولحية المرأة والخنثى. والتصريح بالخد من زيادته على "المحرر" من غير تمييز، ونقل النشائي في "نكته" الخلاف في الغمم إذا عَمَّ عن "الكفاية" (٤)، وهو قصور؛ فإنه في "الشرح" و"الروضة" كما تقدم (٥). وقال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (كذا صرح بمسألة الغمم في "تصحيح التنبيه"، ولم أره في غيره إلا بالنسبة إلى أصل الغسل، وأما بالنسبة إلى غسل البشرة تحته وإن كثف .. فلم أره، ووجهه ظاهر؛ لأن أصل النبات نادر، فما ظنك بالكثافة؟ ) انتهى (٦). ومراده: التصريح بذكره، وإلا .. فهو داخل في كلامهم؛ لأنهم قسموا الشعور الحاصلة في حد الوجه إلى نادرة الكثافة، وغيرها. قال في "الروضة": (فالنادرة؛ كالحاجبين والأهداب والشاربين والعذارين، فيجب غسل ظاهر هذه الشعور وباطنها مع البشرة تحتها وإن كثفت، ولنا وجه شاذ: أنه لا يجب غسل منبت كثيفها) (٧). هذه عبارة "الروضة"، وهي شاملة للغمم في الفتوى وفي الوجه الشاذ، وهذه الأمور المذكورة أمثلة، وكان هذا عذر النسائي في نقل الخلاف عن "الكفاية" -أعني: عدم التصريح به

стр. 105

في "الروضة"- وليس بعذر؛ فإنه لم يصرح في "الروضة" بالخد أيضًا. ثالثها: ذكر الشارب مفردًا، وكذا فعل في "المنهاج" تبعًا للجمهور (١)، وفي "الشرح" و"الروضة" تبعًا للغزالي بالتثنية (٢)، وكلاهما في "الأم" (٣)، فقيل: أراد: شعر الشفتين، وقيل: ما على جانبي العليا؛ لأن ما على السفلى عنفقة. ١٢٠ - قول "المنهاج" [ص ٧٤]: (شعرًا وبشرًا) أُورِد: أنه كان ينبغي إسقاط (شعرًا)، ويقول: (وبشرتها) أي: بشرة جميع ذلك، فقوله: (شعرًا) تكرار؛ فإن ما تقدم اسم لها لا لمنابتها، وقوله: (وبشرًا) غير صالح لتفسير ما تقدم. وأجيب: بأنه ذكر الخد أيضًا، فنص على شعره كما نص على بشرة ما ذكره من الشعر. ١٢١ - قوله: (وقيل: لا يجب باطن عنفقة كثيفة) (٤) أي: ولا بشرتها, ولو قال: (وقيل: عنفقة كلحية) .. لكان أشمل وأخصر، وقيل بطرده في الجميع، وقد تقدم. ١٢٢ - قوله: (واللحية إن خَفَّتْ كَهُدْبٍ، وإلا .. فليغسل ظاهرها) (٥) فيه أمران: أحدهما: في معنى اللحية: العارضان، ولم يصرح به في "الحاوي". ثانيهما: المراد: لحية الرجل؛ لتخرج لحية المرأة والخنثى، كما تقدم بيانه، وعنه احترز في "الحاوي" بقوله [ص ١٢٣]: (لحية الرجل). ١٢٣ - قول "التنبيه" [ص ١٥]: (وفيما نزل من اللحية عن الذقن قولان، أحدهما: يجب إفاضة الماء على ظاهره، والثاني: لا يجب) فيه أمور: أحدها: الخلاف جار في الخارج عن حد الوجه من الشعور الخفيفة؛ كالعذار والعارض والسبال إذا طال، وهذا يرد أيضًا على قول "الحاوي" [ص ١٢٣]: (وظاهر اللحية النازلة). ثانيها: لم يبين أظهر القولين، وهو الوجوب. ثالثها: قوله: (على ظاهره) تأكيد؛ لأن الإفاضة: إمرار الماء على الظاهر، كما نقله الرافعي عن اصطلاح المتقدمين (٦)، وقد سلم "المنهاج" من هذه الأمور؛ حيث قال [ص ٧٤]: (وفي قول: لا يجب غسل خارج عن الوجه) لكنه متناول لظاهرها وباطنها، مع أن الخلاف إنما

стр. 106

هو في الظاهر فقط، ولا يجب غسل الباطن قطعًا، كما صرح به الرافعي (١)، فكان ينبغي أن يعبر بالإفاضة؛ كما فعل في "التنبيه"، أو بغسل الظاهر. رابعها: أن الإِمام وغيره ذكروا أن هذا الخلاف خاص بالكثيف، أما الخفيف: فالخلاف في ظاهره وباطنه (٢)، وصوَّبه في "شرح المهذب"، قال: (وكلام الباقين -يعني من أطلق- محمول عليه) (٣)، واستبعد قوله في "البسيط": هل تجب الإفاضة على ظاهره خفيفًا كان أو كثيفًا؟ قولان. وهذا وارد على "الحاوي" أيضًا، وأما "المنهاج": فإنه لم يقيد الخلاف في الخارج عن حد الوجه بظاهره كما تقدم، فتناول كلامه باطنه أيضًا، لكنه لا يستقيم مع الكثافة؛ فإن الخلاف في باطنه إنما هو مع الخفة كما تقرر، فالإيراد لازم له أيضًا. ١٢٤ - قول "التنبيه" [ص ١٥]: (فإن كان أقطع من فوق المرفق .. استُحِب أن يمس الموضع ماء) فيه أمران: أحدهما: قد يفهم من لفظ الإمساس: المسح، وبه صرح المحاملي في "لبابه" فعد المسحات تسعًا منها هذا (٤)، لكن المراد به: الغسل، ومنه قوله ﵊ في حديث التيمم: "فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ بَشَرَتَكَ" (٥). ثانيهما: قد يفهم من التقييد بالأقطع: أنه لا يستحب لغيره التحجيل، وبه قال المزني (٦)، لكنه مستحب مطلقًا؛ للأحاديث الصحيحة, والتقييد إنما هو لنفي وجوب الغسل. ١٢٥ - قول "المنهاج" [ص ٧٤]: (أو من مرفقيه .. فرأس عظم العضد على المشهور) تبع "المحرر" و"الشرح الصغير" في طريقة القولين (٧)، ورجح في "الروضة": طريقة قاطعة بالوجوب، أدرج ترجيحها في كلام الرافعي، وليس فيه ترجيحها (٨). ١٢٦ - قول "الحاوي" [ص ١٢٤]: (وما يحاذيها من يد زائدة) قال الرافعي: (صار كثير من المعتبرين إلى أنه لا يجب غسل المحاذي) (٩)، وقال في "الشرح الصغير": (وهو قوي).

стр. 107

١٢٧ - قول "المنهاج" [ص ٧٤]: (الرابع: مسمَّى مسح لبشرة رأسه، أو شعر في حده) قد يفهم من هذه العبارة: وجوب مسح جميع الرأس؛ فإن قوله: (بشرة رأسه) حقيقة في جميعها، ويكون المستفاد من قوله: (مسمَّى مسح): أن المعتبر: أن يكون وصول الماء إلى الرأس بطريق المسح لا بطريق غيره، وهذا ليس المراد بلا توقف، بل المراد: وجوب مسح أقل جزء من بشرة رأسه أو شعره، فلو قال: (مسمَّى مسح لبعض بشرة رأسه) .. لكان أحسن. ١٢٨ - قوله -عطفًا على (الأصح) -: (ووضع اليد بلا مَدٍّ) (١) عبر في "الروضة" بالصحيح (٢)، وبينهما في اصطلاحه تفاوت، والمراد: وضعها مبلولة، فقول "الحاوي" [ص ١٢٤]: (أو بله) أحسن منه؛ لإفصاحه بالمراد، وقد ترد هذه المسألة على قول "التنبيه" في فروض الوضوء [ص ١٦]: (ومسح القليل من الرأس) لأن هذا البل ليس مسحًا، وقد يرد عليه أيضًا: غسل الرأس، وقد صرح بها في "المنهاج" و"الحاوي" (٣). وقد يجاب عن الغسل: بأنه مسح وزيادة. ١٢٩ - قول "التنبيه" [ص ١٥]: (فيبدأ بمقدم رأسه، ويذهب بيديه إلى قفاه، ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه) هذا فيمن له شعر ينقلب، فلو لم يكن له على رأسه شعر، أو كان ولكنه لطوله لا ينقلب .. لم يسن العود، فلو عاد .. لم يحسب ثانية، كما ذكره البغوي (٤)، وتبرك الشيخ بلفظ الخبر؛ ولأن الغالب وجود شعر ينقلب. ١٣٠ - قول "المنهاج" [ص ٧٤]: (أو شعر في حده) هو معنى قول "الحاوي" [ص ١٢٤]: (لم يخرج بالمد عنه) والمراد: أنه لا يخرج بالمد عن حد الرأس من جهة النزول إلى الرقبة والمنكبين، لا من جهة العلو؛ فإن الجميع يخرج بذلك. ١٣١ - قولهما: (وغسل الرجلين) (٥) أي: لمن ليس لابس خف، كما صرح به في "الحاوي" (٦). ١٣٢ - قول "التنبيه" [ص ١٦]: (والترتيب) زاد "الحاوي" [ص ١٢٦]: (أو إمكانه في غسل بنية رفع الحدث أو الجنابة)، وتبع في ذلك الرافعي في "شرحيه" و"محرره" (٧)، وصححه

стр. 108

السبكي، وصحح في "المنهاج": الصحة وإن لم يمكن الترتيب؛ بأن لم يمكث، وكذا فعل في "الروضة" وغيرها من كتبه (١)، وهنا أمور: أحدها: يستثنى من الخلاف: الوجه، فيرتفع الحدث عنه قطعًا أمكن الترتيب أم لم يمكن إذا قارنته النية. ثانيها: مقتضى كلام "الحاوي": ارتفاع الحدث بنية الجنابة سواء غلط أو تعمد، وهو مقتضى كلام الرافعي والنووي (٢)، لكنه مخالف لما تقدم من أنه إذا نوى غير ما عليه عمدًا .. لا يصح، وقد صور المسألة بالنسيان القاضي حسين في "شرح فروع ابن الحداد" والبغوي (٣)، ومقتضاه: عدم الصحة مع العمد، واختاره السبكي، فليحمل كلامهم عليه. ثالثها: أطلق "التنبيه" وجوب الترتيب، واستثنى منه في "المنهاج": صورة الغسل كما تقدم، وضم إليها "الحاوي": ما إذا انضم إلى الأصغر جنابة .. فيسقط الترتيب، والحق: عدم استثنائه؛ لأن الساقط هنا: الوضوء لا ترتيبه. وضم غيرهما إليهما صورًا: الأولى: إذا غسل جنب بدنه إلا رجليه ثم أحدث، وقلنا بالاندراج، وهو الأصح .. وجب غسل الرجلين عن الجنابة، والأعضاء الثلاثة عن الحدث، ويجب ترتيب الثلاثة، وله تقديم الرجلين على الأصح فيهما. الثانية: إذا شك هل الخارج من ذكره مني أو مذي؟ وقلنا: فرضه الوضوء .. ففي وجوب الترتيب وجهان، صحح الغزالي: وجوبه (٤)، والجويني: مقابله (٥). الثالثة: إذا أولج مشكل ذكره في دبر آدمي .. انتقض وضوء المولج فيه بالإخراج، وهل يلزمه ترتيب الوضوء؟ فيه وجهان، وكذا يلزم المولج غسل أعضاء الوضوء؛ لأنه إن كان امرأة .. فقد أحدث، أو رجلًا .. فقد أجنب، وفي الترتيب وجهان. رابعها: قول "المنهاج" [ص ٧٤]: (فالأصح: أنه إن أمكن تقدير ترتيب) عبر عنه في "الروضة" بالصحيح (٦). خامسها: عبر في "المحرر" بقوله: (وإن لم يمكن؛ بأن خرج في الحال أو غسل

стр. 109

الأسافل قبل الأعالي .. فلا يجزئه) انتهى (١). وتقديم غسل الأسافل لا يفهم من عبارة "المنهاج" ولما استدركه عليه .. قال: (الأصح: الصحة بلا مكث) (٢)، وذلك إنما يفهم مسألة الخروج في الحال، وظاهره: الموافقة على تصحيح المنع في الغسل منكوسًا، ونقل تصحيحه في "شرح المهذب" عن اتفاق الأصحاب، وصححه في "التحقيق" (٣). ١٣٣ - قولهم: (السواك عرضًا) (٤) يقتضي ألا تتأدى السنة به طولًا، ونقله الرافعي عن جماعة منهم المتولي، قال الرافعي: وعلى هذا هو متعين لتحصيل هذه السنة، ونقل عن الإِمام الغزالي: أنه يستاك طولًا وعرضًا، فإن اقتصر .. فالعرض أولى (٥)، وعبارة "التحقيق" توافقه؛ فإنه قال: (وأفضله: بأراك وبيابس نُدّي، وعرضًا) انتهى (٦). فظاهره: تأدي أصل السنة بالطول، ولكن العرض أولى، والمراد: عرض الأسنان في طول الفم. ويستثنى من ذلك: اللسان، فيستاك فيه طولًا، كما ذكره الشيخ تقي الدين في "شرح العمدة"، واستشهد له بحديث في سنن أبي داوود (٧). ١٣٤ - قول "المنهاج" [ص ٧٤]: (بكل خشن، إلا إصبعه في الأصح) فيه أمور: أحدها: أن هذه زيادة على "المحرر" من غير تمييز. ثانيها: أنه فرض الخلاف في إصبعه، ومقتضاه: الإجزاء بإصبع غيره قطعًا، وبه صرح في "الدقائق" و"شرح المهذب" (٨)، لكنه في "الروضة" و"التحقيق" و"شرح مسلم" وغيرها أطلق الخلاف (٩). ثالثها: مقابل الأصح وجهان: أحدهما: الجواز مطلقًا، واختاره النووي (١٠).

стр. 110

والثاني: الجواز إن لم يجد غيرها، وأطلق "الحاوي" السواك بخشن، ولم يستثن هذه الصورة (١). رابعها: يدخل في الخشن: المبرد، قال الشيخ تاج الدين بن الفركاح في "تعليقه على الوسيط": وقد نصوا على كراهية استعماله، قال: والجواب: أن قوله: (خشن) في الحقيقة احتراز عن المبرد؛ فإنه يزيد على قلع القلح .. قلع جزء من السن, فالمراد: مزيل القلح وحده. وقال بعضهم: قيد الوَحْدَة غير موجود في اللفظ، فالأولى: الجواب: بأن كراهة استعماله للأذى لا يوجب كون السواك لا يحصل به، بل نقول: المستاك بالمبرد مؤدّ سنة السواك مرتكب مكروها من جهة الأذى. وقد قالوا: آلَتُه: قضبان الأشجار، ومن جملتها قضبان الرمان والريحان، وقال العراقي في "شرح المهذب": (قيل: إنها مضرة، فإن صح .. كرهت للضرر). تَنْبيه [يستحب السواك في جميع الحالات] ذكر في "التنبيه" استحباب السواك للصلاة وتغيير الفم (٢)، زاد "المنهاج" و"الحاوي": الوضوء (٣)، وزاد "الحاوي": قراءة القرآن (٤)، وبقي عليهم جميعًا: اصفرار الأسنان، صرح الأصحاب باستحباب السواك في جميع الحالات، وتأكده في هذه الحالات الخمسة، وزاد النووي: الاستيقاظ من النوم، ودخول المنزل (٥)، وذكر أبو حامد العراقي في "الرونق": إرادة النوم، وليس في كلام هؤلاء الثلاثة استحبابه مطلقًا. واعترض في "الكفاية" على "التنبيه": بأن مفهومه أنه ليس سنة في غير الحالين، فكلامه مُنَزَّلٌ على تفسير السنة: بما واظب عليه النبي ﷺ ، كما ذكره القاضي حسين والبغوي (٦)، وقال غيره: إنما أراد: إيضاح مراد الشافعي فيما نقله المزني؛ حيث قال: (قال الشافعي: وأحب السواك للصلوات، وعند كل حال يتغير فيه الفم) (٧) ففهم القاضي تخصيص
следующие страницы →