← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

والأصح: أن الولي يُحرِم عن المجنون أيضًا، وقد صرح به " المنهاج " (١)، وهو داخل في قول " الحاوي " [ص ٢٣٤]: (فيحرم عن غير المكلف). وخرج بتعبيرهم: العبد، وقد قال الإمام: ليس للسيد الإحرام عنه إن كان بالغًا (٢)، وقال ابن الرفعة: القياس في الصغير أنه كتزويجه، وَرُدَّ بأن الوصي والقاضي يُحرِمان عن الصبي وإن لم يزوجاه؛ تمرينًا وتحصيلًا للثواب من غير لزوم مال، وفي " المهمات ": أن في " الأم " الجزم بالصحة مطلقًا، فقال: (وإذا أُذِنَ للملوك بالحج أو أَحَجَّهُ سيده .. كان حَجُّهُ تطوُّعًا)، هذا لفظه، وأَحَجَّهُ معناه: صيره حاجًا (٣). ثالثها: أنه يقتضي أن الولي لا يُحرِم عن المميز، وكذا يقتضيه تقييد "المنهاج " الصبي بغير المميز، لكن الأصح: أن للولي الإحرام عن المميز أيضًا، وهو داخل في تعبير " الحاوي " بغير المكلف. رابعها: أنه يفهم أنه لا يصح إحرام غير الولي عنه، والأصح من زوائد " الروضة ": أنه لو أذن الولي لمن يُحْرِم عنه .. جاز (٤)، وهذا وارد على " المنهاج " و" الحاوي " أيضًا. خامسها: مقتضى تعبيرهم بالإحرام عنه: أنه يقول: (أحرمت عنه)، وهو أحد وجهين، ثانيهما: أنه يقول: (أحرمت به)، قال الماوردي: والخلاف مبني على اشتراط كون الولي حلالًا (٥). قلت: ومقتضى هذا: تصحيح ما اقتضته عبارتهم؛ لأن الأصح: أنه لا يشترط كون الولي حلالًا، وقد يفهم من قول " المنهاج " [ص ١٩٠]: (فللولي أن يُحْرِم عن الصبي الذي لا يميِّز والمجنون): أن الولي يستقل بمباشرة جميع الأفعال، وليس كذلك، بل يجب إحضاره المواقف كعرفة وغيرها، ويأمره بما يطيق فعله كالرمي ونحوه، فيناوله الأحجار ليرمي بها إن قدر، وإلا .. رمى عنه، ويطوفه إن قدر، وإلا .. طاف عنه؛ ولذلك قال " التنبيه " [ص ٦٩]: (وفعل عنه وليه ما لا يتأتى منه)، و" الحاوي " [ص ٢٣٤]: (ويحضره المواقف، ويأمره مقدُورَه) وقد يقال: فهم ذلك من اقتصار " المنهاج " على الإحرام؛ ولذلك كان أحسن من تعبير " المحرر " بقوله: (أن يحج) (٦) لتناوله العمرة، ولكونه لا يشمل جميع الأركان. ١٣٧٩ - قول " التنبيه " [ص ٦٩]: (ونفقته في الحج وما يلزمه من الكفارة في ماله في أحد القولين، وفي مال الولي في الآخر) فيه أمور:

стр. 562

أحدها: أنه أطلق الخلاف، ومحله كما قال النووي في " شرح المهذب ": في الزائد على نفقة الحضر (١)، وكذا صوره الرافعي هنا، لكنه حكى في (قسم الصدقات) وجهين في أن الولي يضمن الكل أو الزائد، كما في القدر المعطى لابن السبيل أو الغازي (٢)، وبتقدير صحة الأول .. فقد يقال: إن في قوله: (في الحج) إشعارًا به. ثانيها: ومحله أيضًا: إذا أحرم بإذن الولي، فإن أحرم بغير إذنه وجوزناه .. فالفدية في مال الصبي قطعًا. ثالثها: ومحله أيضًا: إذا لم يتسبب الولي في وجوب الكفارة، فإن تسبب: فإن لم يكن لمصلحة ترجع للصبي؛ كما إذا فوته الحج .. فعلى الولي قطعًا، وإن كان لمصلحة ترجع إليه؛ كتطييبه لمداواةٍ .. فطريقان، أصحهما: تخريجه على ما لو طيب الصبي نفسه، وفيه خلاف مبني على أن عمده عمد أو خطأ؛ فإن قلنا: عمد .. وجبت، وإلا .. فلا. رابعها: الأظهر: أنه في مال الولي؛ ولذلك قال " الحاوي " [ص ٢٣٥]: (وزيادة النفقة ولازم الأحرام على الولي). خامسها: لا معنى للتقييد بالحج؛ فالعمرة كذلك، وهي داخلة في عموم عبارة " الحاوي ". سادسها: كان ينبغي أن يقول: (وما يلزم) كقول " الحاوي " [ص ٢٣٥]: (ولازم الإحرام)، فكيف يجتمع قوله: (يلزمه) مع قوله: (إنه في مال الولي في أحد القولين)؟ وأجيب عنه: بأن الكفارة تلزم الحاج، وهو الصبي، وتجب في مال الولي، فمحل إيجابها: الحاج، فلا كفارة على غيره، ومحل وجوبها: مال الولي على قول مرجح. ١٣٨٠ - قول " المنهاج " [ص ١٩٠]: (وإنما تصح مباشرته من المسلم المميِّز) يتناول الصبي، ولكن شرطه: إذن الولي، فإن لم يأذن له .. لم يصح، وقد ذكره " التنبيه " و" الحاوي " (٣). ١٣٨١ - قول " المنهاج " [ص ١٩٠]: (وإنما يقع عن حجة الإسلام بالمباشرة إذا باشره المكلَّفُ الحرُّ) لو قال: (فرض الإسلام) كما في " الحاوي " (٤) ليتناول العمرة .. لكان أولى، واعترض قوله: (بالمباشرة) بأنه لا فائدة له، وأن الأحسن: أن يقول: (إذا باشره المكلف الحر لنفسه أو نيابة عن مثله)، والمراد: التكليف في الجملة، لا التكليف بالحج خاصة. ١٣٨٢ - قول " التنبيه " [ص ٦٩]: (فإن بلغ الصبي وعتق العبد قبل الوقوف في الحج وقبل

стр. 563

الطواف في العمرة .. أجزأهما عن حجة الإسلام وعمرته) كذا إذا وجد ذلك في أثناء الوقوف أو بعده والوقت باق، فعاد إلى الموقف، قال في " الحاوي " [ص ٢٣٥]: (ويعيد السعي) أي: إن سعى عقب طواف القدوم قبل الكمال، والمجنون إذا حج عنه الولي ثم أفاق .. كالصبي. ١٣٨٣ - قول " المنهاج " [ص ١٩٠]: (وشرط وجوبه: الإسلام)، وقول " الحاوي " [ص ٢٣٤]: (وشرطهما: الإسلام) لتناوله الوجوب كما تقدم، مثل قول " التنبيه " [ص ٦٩]: (ولا يجب إلا على حر مسلم) لكنه قال بعد ذلك: (وأما المرتد: فإنه يجب عليه، ولا يصح منه) (١) فلو لم يَحْصُر أولًا .. لكان أولى، وفائدة وجوبه على المرتد: أنه لو استطاع في ردته ثم أسلم وهو معسر واستمر به الإعسار للموت، أو زال قبيل موته بحيث لم يتمكن معه من الحج .. فإنه يستقر في ذمته، ويُقضى عنه من تركته، بخلاف الأصلي إذا استطاع ثم أسلم معسرًا .. فإنه لا يستقر حتى يستطيع في الإسلام، ولعل مرادهم: الوجوب مع الصحة. وحذف النووي في " الروضة " تقييد الرافعي الكافر بكونه أصليًا، وهو معترض، قال في " المهمات ": واعلم أن شرط الوجوب: ملك المال، وفي ملك المرتد أقوال، فتتخرج هذه المسألة عليها، وبه صرح الروياني في " البحر " (٢)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: الحرية التي يتوجه الإيجاب معها ويسقط الحج بها عن فرض الإسلام قطعًا هي الحرية المستقرة، فلو كانت حرية بصدد الزوال باحتمال؛ كالعتيق في المرض .. فهل يجب عليه عند الاستطاعة؟ يظهر تخريجه على تزويج القريب العتيقة في مرض الموت. ١٣٨٤ - قول " المنهاج " [ص ١٩٠]: (وقيل: إن لم يكن له ببلده أهلٌ وعشيرةٌ .. لم نشترط نفقة الإياب) فيه أمران: أحدهما: كان ينبغي التعبير بـ (أو) فإن وجود أحدهما - إما الأهل وإما العشيرة وفقد الآخر - كاف في الجزم باشتراط نفقة الإياب، كما نقل النووي في " شرح المهذب " الاتفاق عليه، واقتضاه كلام الرافعي (٣). ثانيهما: لو قال: (مؤنة الإياب) .. لكان أحسن؛ ليتناول الراحلة، وأصح احتمالي الإمام عنده وعند الغزالي: اختصاص الوجهين بما إذا لم يكن له ببلده مسكن، فإن كان .. فلا يجيء الوجه الثاني (٤).

стр. 564

واعلم: أن الذي يقتضيه كلامهم في (الوقف) و (الوصية) أن الأهل: من تلزمه نفقته من زوجة وقريب، والعشيرة: الأقارب من قبل الأب أو الأم، ومقتضاه: أنه لا يلتحق بهم الموالي من أعلى ولا من أسفل، قال في " المهمات ": وفيه نظر. ١٣٨٥ - قول " المنهاج " - والعبارة له - و" الحاوي ": (وإن قصُرَ وهو يكسب في يومٍ كفايةَ أيابم .. كُلّفَ) (١) ليس فيه ضبط الأيام، ويتبادر إلى الفهم أن أقلها: ثلاثة، قاله شيخنا ابن النقيب (٢)، واستنبط شيخنا الإسنوي من تعليل الرافعي بأنه ينقطع عن الكسب في أيام الحج: أنها ستة، وهي أيام الحج من أول الثامن إلى آخر الثالث عشر (٣). ١٣٨٦ - قول " التنبيه " في المستطيع بنفسه [ص ٦٩]: (وأن يكون واجدًا لراحلة تصلح لمثله إن كان بينه وبين مكة مسافة تقصر فيها الصلاة) مفهومه أنه لا يشترط وجودها فيمن هو دون مسافة القصر، ومحله: فيمن هو قويٌّ على المشي، كما ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (٤)، فإن ضَعُف؛ بأن لحقه بالمشي ضرر ظاهر .. فهو كالبعيد، ويشترط أيضًا فيمن تلحقه بركوب الراحلة مشقة شديدة: وجود محمل وشريك يجلس في الشق الآخر، وقد ذكره " المنهاج " و" الحاوي" (٥) أي: وإن قدر على مؤنة المحمل بتمامه، وعلله في " الوسيط " بأن بدل الزيادة خسران لا مقابل له (٦)، قال في " المهمات ": ومقتضاه: أن المحتاج إليه من زاد وغيره يقوم مقام الشريك، وكلام كثير يقتضي تعيين الشريك، وليس توجيهه ببعيد، وفي " الروضة " وأصلها عن المحاملي وغيره إطلاق اعتبار المحمل للمرأة من غير تقييد بمشقة، وعن ابن الصباغ: أنه لو لحقه مشقة شديدة بركوب المحمل .. اعتبر في حقه الكنيسة؛ أي: بالنون، وهي الأخشاب الساترة فوق المحمل (٧). ١٣٨٧ - قول "التنبيه" [ص ٦٩]: (وقضاء دين إن كان عليه)، قال النسائي: لعله أخرج ما يستقرضه ونحوه، وإلا .. فالدين حقيقة ما عليه (٨)، وقال في " التوشيح ": إنه وهم؛ فذاك حقيقة دينية لا حقيقة مطلق الدين، كما أن قيامك حقيقة في الحال لا مطلق القيام. انتهى.

стр. 565

وقد يقال: احترز به عن المؤجل، لكن المنقول: أنه كالحال؛ ولذلك أطلق " المنهاج " الدين (١). ١٣٨٨ - قول " المنهاج " [ص ١٩١]: (ومؤنة من عليه نفقتهم) أحسن من تعبير " المحرر " و" الحاوي " بالنفقة (٢)؛ لأن المؤنة تشمل الكسوة والسكنى والإخدام والإعفاف، وغير ذلك، لكن كان ينبغي التعبير به في الموضع الثاني أيضًا، فيقول: (من عليه مؤنتهم) لأن قريبه قد لا يعجز عن النفقة ويعجز عن غيرها من المؤن .. فتجب، ولم يذكر " التنبيه " ذلك، واستنبطه في " الكفاية " من اعتبار الدين؛ فإنه مقدم عليه، وليس في كلامهم منعه من الحج حتى يترك لهم نفقة الذهاب والإياب، وقد صرح به الدارمي في " الاستذكار ". ١٣٨٩ - قولهم - والعبارة لـ" المنهاج " -: (والأصح: اشتراط كونه فاضلًا عن مسكنه وعبدٍ يحتاج إليه لخدمته) (٣) يستثنى منه: لو كان المسكن والعبد نفيسين لا يليقان بمثله، ولو أبدلهما لَوَفَّى التفاوت بمؤنة الحج .. فإنه يلزمه، قال الرافعي: كذا أطلقوه هنا، لكن في لزوم بيعهما في الكفارة إذا كانا مألوفين .. وجهان، ولا بد من عودهما هنا (٤)، وقال في " الشرح الصغير ": وقد يفرق بأن الحج لا بدل له وللعتق في الكفارة بدلًا، وكذا فرّق النووي (٥). قال في " المهمات ": وينتقض بالمرتبة الأخيرة من الكفارة؛ فإنه لا بدل لها، وأيضًا فالفطرة لا بدل لها مع أنها كالحج، كما نقله هو عن الإمام (٦)، قال في " المهمات ": والجارية النفيسة المألوفة كالعبد إن كانت للخدمة، فإن كانت للاستمتاع .. لم يكلف بيعها، قال: وهذا التفصيل لم أره، ولا بد منه، قال: وكلامهم يشمل المرأة المكفية بإسكان الزوج وإخدامه، وهو متجه؛ لأن الزوجية قد تنقطع فيحتاج إليهما، وكذا المسكن للمتفقهة الساكنين بيوت المدارس، والصوفية بالربط ونحوها. واعترض على تعبير " التنبيه " بقوله [ص ٦٩]: (وأن يكون ذلك فاضلًا عما يحتاج إليه من مسكن، وخادم إن احتاج إليه) في تكرير الاحتياج. وأجيب عنه: بأن المذكور أولًا بيان لما يشترط أن يكون فاضلًا عنه، وقوله: (من مسكن) على إطلاقه؛ لأن كل أحد يحتاج إلى المسكن، وقوله: (وخادم) لا يصلح بيانًا، فرب من لا يحتاج إلى الخادم، فقيده، فإذًا كلامه إطلاقًا

стр. 566

وتقييدًا في غاية الحسن؛ لإفادته عموم الحاجة إلى المسكن دون الخادم. ١٣٩٠ - قول " الحاوي " [ص ٢٣٧]: (ومؤن النكاح إن خاف العنت) أي: يشترط أيضًا للوجوب: أن يفضل عن ذلك. الصحيح في " الروضة ": وجوب الحج على خائف العنت، لكن له التأخير، والنكاح أولى (١)، ولذلك لم يذكره " التنبيه " و" المنهاج ". وبقي عليهم: أنه يشترط أن يكون فاضلًا عن كتب الفقيه المحتاج إليها، إلا أن يكون له من كل كتاب نسختان، وقد ذكره في " شرح المهذب " (٢)، وذكر ابن الأستاذ في " شرح الوسيط " أن خيل الجندي وسلاحه ككتب الفقيه. ١٩١٣ - قولهم: (يشترط: أمن الطريق) (٣) قال الإمام: لا يشترط القطع بمعرفة الأمن، ولا الأمن الذي في الحضر، بل أمن كل موضع بحسبه (٤). ثم أعلم أن المراد: الأمن العام، حتى لو كان الخوف في حقه وحده .. قضى من تركته، نص عليه الشافعي فيما حكاه عنه شيخنا الإمام البلقيني (٥)، وفي " شرح التنبيه " للمحب الطبري عن الإمام: أن عدم الوجوب عند طلب رصدي (٦) مالًا محله: إذا كان الباذل له هو الحاج، فإن بذله الإمام أو نائبه .. وجب الحج (٧). قال في " المهمات ": والقياس: عدم الوجوب عند بذل الأجنبي له؛ للمنة، زاد " التنبيه " [ص ٦٩]: (من غير خفارة) (٨) وبه قال سائر العراقيين، وحكاه في " الكفاية " عن النص، وقال في " المهمات ": إن به الفتوى، لكن حكى الرافعي والنووي تصحيح الوجوب عند الاحتياج عن الإمام (٩)، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي "، وعبرا عنها بالبدرقة (١٠)، فهي بالدال المهملة

стр. 567

والمُعْجمة، وتعبير " المنهاج " يقتضي أن الخلاف فيها قولان، والذي في بقية كتبه وكتب الرافعي أنه وجهان (١). قال السبكي: وينبغي أن يتقيد بأجرة المثل حتى لو طلب أكثر منها .. لم يجب، كما في نظائره. ١٣٩٢ - قول " المنهاج " - والعبارة له - و" الحاوي ": (والأظهر: وجوب ركوب البحر إن غلبت السلامة) (٢) أورد عليه: أنه إذا غلب الهلاك، أو استوى الأمران .. حرم ركوبه، وليس في اللفظ تنبيه عليه. وجوابه: أن مقصود الباب بيان حال الوجوب، فإذا انتفى .. جاء التحريم من إلقاء النفس إلى الهلكة من غير مصلحة الإيجاب، وذلك ليس من جملة أحكام الحج. واعلم: أن في زوائد " الروضة " في (الحجر): أنه لا تجوز المسافرة بمال الطفل في البحر وإن أوجبنا ركوبه في الحج (٣)، قال في " المهمات ": وقياسه تحريم إركاب الطفل وركوب الحامل حتى تضع وتسقي الولد اللبأ (٤) وتفطمه إن تعينت للإرضاع، وإركاب البهائم والزوجة والأرِقاء البالغين بغير رضاهم، إلا إن كان لنقلهم من دار الشرك .. فيجوز بلا شك. ١٣٩٣ - قول " المنهاج " [ص ١٩١]: (وعلف الدابة في كل مرحلةٍ) (٥) ظاهره: اشتراط ذلك ولو قدر على حمله مراحل، وقال في " شرح المهذب ": ينبغي اعتبار العادة فيه كالماء (٦)، وتبعه السبكي، وحكاه في " المهمات " عن سليم الرازي، وقال شيخنا ابن النقيب: إن اشتراط العلف في كل مرحلةٍ مشكل، ويسهل إن أريد به: المرعى، أما إذا أريد به: الشعير .. فيبعد؛ فإن العادة حمله (٧). ١٣٩٤ - قول " التنبيه " [ص ٧٠]: (وإن كانت امرأة؛ بأن يكون معها من تأمن به على نفسها) لم يفَصِّل ذلك، وقد تتناول عبارته: ما إذا كان معها امرأة واحدة، وذلك لا يكفي في وجوب الحج، لكن لها الخروج معها لحجة الإسلام، كما حكاه في " شرح المهذب " عن الماوردي والمحاملي

стр. 568

وغيرهما (١)، واعتبر " المنهاج " و" الحاوي ": أن يخرج معها زوج، أو مَحْرَم، أو نسوة ثقات (٢)، وفيه أمور: أحدها: أنه يرد عليه العبد؛ فإنه يكفي في الوجوب خروجه معها، كما صرح به المرعشي في " ترتيب الأقسام " وابن أبي الصيف في " نكته " مع كونه ليس مَحْرَمًا لها؛ بدليل انتقاض الوضوء بمسه، لكنه كالمَحْرَم في النظر إليها والخلوة بها. الثاني: أن مقتضاه: خروج ثلاث نسوة سواها، قال في " المهمات ": وهو بعيد لا معنى له، بل المتجه: الاكتفاء باجتماع أقل الجمع، وهو ثلاثة؛ وأيّ معنى لاشتراط الأربعة بخصوصها، وأيّ دليل. الثالث: أن اعتبار الثقة يخرج الصبية، قال في " المهمات ": وهو الظاهر؛ لخطر السفر. الرابع: لم يشترطوا في المَحْرَم كونه ثقة، قال في " المهمات ": وفيه نظر؛ سببه: أن الوازع الطبعي أقوى من الوازع الشرعي. قلت: لكن ينبغي ألَّا يكتفى بالصبي؛ لأنه لا يحصل معه الأمن على نفسها، إلا أن يكون مراهقًا ذو وجاهة بحيث يحصل معه الأمن؛ لاحترامه. الخامس: اختار السبكي: أن السفر إذا كان أقل من بريد (٣) كحج المكيَّة .. لا يشترط فيه ذلك؛ لمفهوم أقل الروايات المقيدة. ١٣٩٥ - قول " المنهاج " [ص ١٩١]: (والأصح: أنه لا يُشْتَرط وجود مَحْرَم لإحداهنُّ) لا يتقيد ذلك بالمَحْرَم؛ فالزوج على ذلك الوجه كهو. ١٣٩٦ - قوله: (وأنه يلزمها أجرة المَحْرَم إذا لم يخرج إلا بها) (٤) كذلك الزوج؛ ولهذا أخر " الحاوي " ذكر الأجرة عنهما، ويظهر أن النسوة كذلك، وحينئذ .. فلو أخر " الحاوي " قوله [ص ٢٣٧]: (أو بأجرة) عن (النسوة الثقات) .. لكان أولى؛ ليرجع للثلاثة، وفائدة ذلك هنا وفيما تقدم في الخفارة: التعصية بعد الموت، ووجوب القضاء عنه من تركته، لا في تعجيل الإعطاء في الحياة؛ فإن الحج على التراخي، إلا إن خَشِيَ العضْب (٥)، أو نذر الحج في سنة معينة. ١٣٩٧ - قول " التنبيه " [ص ٦٩، ٧٠]: (وأن يكون عليه من الوقت ما يتمكن فيه من السير

стр. 569

لأدائه) أي: على العادة، حتى لو احتاج بعد اليسار إلى أن يقطع في كل يوم أكثر من مرحلة .. لم يجب الحج، كذا قاله الأئمة، وأورده الرافعي كالمستدرك على الغزالي في إهماله (١)، وكذا أهمله " المنهاج " و" الحاوي "، واعترضه ابن الصلاح وقال: ذلك شرط استقراره لا وجوبه؛ فإنه وجب بمجرد الاستطاعة، كما تجب الصلاة باول الوقت، وتستقر بالإمكان (٢)، وقال النووي: الصواب: ما قاله الرافعي، وقد نص عليه الأصحاب (٣)، وقال السبكي: إن نص " الأم " في مواضع يشهد له (٤)، ومال شيخنا الإمام البلقيني إلى ما ذكره ابن الصلاح، وقال: لا يبعد القول بأنه يُقضى من تركته؛ لأنه مستطيع بماله، ومنه ما إذا وجبت الصلاة بإدراك تكبيرة آخر الوقت، غير أن الصلاة لا تُفعل عنه والحج يُفعل عنه، ثم قال: ولا يخلو ذلك من نزاع. ١٣٩٨ - قول " المنهاج " [ص ١٩١]: (فمن مات وفي ذمته حجٌّ .. وجب الإحجاج من تركته) أحسن من قول " التنبيه " [ص ٧٠]: (ومن وجب عليه ذلك، وتمكن من فعله، ولم يفعله حتى مات .. وجب قضاؤه من تركته) لتناول الإحجاج ما استؤجر عليه إجارة ذمته، بخلاف القضاء؛ فإنه لا يتناوله، وتعبير " التنبيه " أحسن منه من وجهين آخرين: أحدهما: أنه صرح مع الوجوب بالتمكن من فعله؛ ليخرج ما إذا لم يمض بعد الاستطاعة زمن إمكان الفراغ؛ بأن مات، أو جن قبل مضي ما يسع مجموع الأعمال؛ كالمضي إلى منى، والرمي، والحلق، وإلى مكة للطواف، أو تلَفَ مالُهُ قبل إمكان رجوع الناس، وقد ذكره " الحاوي " بقوله [ص ٢٣٨]: (لا إن هلك ماله قبل إيابهم). ثانيهما: أن عبارته تناولت العمرة أيضًا؛ لكونه ذكرها أولًا، ثم أشار إليها وإلى الحج بقوله: (ذلك)، ولم يتناولها تعبير " المنهاج ". ويستثنى من عبارتهما وعبارة "الحاوي ": المرتد إذا وجب عليه الحج قبل الردة؛ فإنه لا يخرج من تركته كما ذكره ابن الرفعة، وفيه احتمالان للروياني (٥)، وقد يقال: خرج ذلك بقولهم: (من تركته) لأنه إذا مات على الردة .. لا تركة له على الأظهر؛ لأنه تبين زوال ملكه بالردة. ١٣٩٩ - قول " التنبيه " [ص ٧٠]: (والمستطيع بغيره: أن يكون ممن لا يقدر على الثبوت على الراحلة لزمانة أو كبر، وله مال فيدفع إلى من يحج عنه، أو له من يطيعه .. فيلزمه فرض الحج) فيه أمور:

стр. 570

أحدها: أن تقييده عدم القدرة بالزمانة أو الكبر، قد يخرج نِضوَ الخَلْقِ، والمريض المَأْيُوس منه (١)، فلو أطلق العجز - كما في " المنهاج " (٢) - .. لكان أحسن، وذكر " الحاوي " مع الزّمِنِ والكبير: المريض المأيوس منه (٣). ثانيها: أن قوله: (وله مال) يصدق بالقليل والكثير، والمراد به: قدر أجرة المثل لمن يحج عنه، وقد ذكره " المنهاج "، قال [ص ١٩٢]: (ويشترط كونها فاضلة عن الحاجات المذكورة فيمن حج بنفسه، لكن لا تشترط نفقة العيال ذهابًا وإيابًا)، ولو عبر بالمؤنة .. لكان أشمل، ومع ذلك فهو واضح وأحسن من قول " الحاوي " [ص ٢٣٦]: (بأجرة أجير)، ولا يشترط أيضًا كونها فاضلة عن نفقة نفسه، صرح به البندنيجي. ثالثها: أن قوله: (من يطيعه) أي: بالحج عنه، فلو أطاعه ببذل المال لمن يحج عنه .. لم يلزمه قبوله على الأصح، سواء أكان ولده أو أجنبيًا، وقد ذكره " الحاوي " و" المنهاج " (٤)، لكن في تعبيره فيهما بالأصح نظر؛ لكونه عبر في " الروضة " في الأجنبي بالصحيح (٥)، فالأجنبي مُرَتّب على الابن، وأولى بأن لا يجب، والأب كالابن أو كالأجنبي؟ فيه احتمالان للإمام، ورجح الرافعي منهما الأول (٦). ولو كان الولد الباذل للطاعة عاجزًا أيضًا عن الحج، وقدر على أن يستأجر له من يحج عنه، وبذل له ذلك .. وجب الحج على المبذول له وجها واحدًا، كما حكاه في " الكفاية " عن البندنيجي وجماعة، وفي " شرح المهذب " عن المتولي: أنه لو استأجر المطيع إنسانًا ليحج عن المطاع المعضوب: فإن كان المطيع ولدًا .. فالمذهب: أنه يلزم المطاعَ الحجُّ؛ لتمكنه، وإن كان أجنبيًا وقلنا: يجب الحج بطاعة الأجنبي .. فوجهان، أحدهما: يلزمه؛ لأنه وجد من يطيعه، والثاني: لا؛ لأن هذا في الحقيقة بذل مال (٧). رابعها: يستثنى من وجوب قبول الطاعة: ما إذا كان الباذل لذلك ولدًا ماشيًا؛ فإنه لا يجب قبوله في الأصح، وهو وارد على " المنهاج " أيضًا، وقد ذكره " الحاوي "، لكنه عبر بقوله [ص ٢٣٦]: (ابن ماش)، وذلك لا يتناول البنت، فكان التعبير بالولد أولى، بل لو عبر بـ (البعض)

стр. 571

كما قال في " التعليقة " .. لكان أولى؛ لأن الوالد في معنى الولد، وأصول الأب في معناه، وفروع الولد في معناه. خامسها: ويستثنى أيضًا: ما إذا كان ولدًا معوّلًا على الكسب أو السؤال، كذا استثناه في " الحاوي " (١)، وهو ظاهر من حيث المعنى، لكن الرافعي والنووي إنما ذكراه في انضمام الكسب أو السؤال إلى المشي (٢). سادسها: ينبغي أن يستثنى أيضًا: ما إذا كان الباذل أجنبيًا ماشيًا، لكنه امرأة محجوره المعضوب؛ فقد ذكر صاحب " التقريب " أن المرأة القادرة على المشي لو أرادت أن تحج ماشية .. كان لوليها منعها من ذلك، وقياسه: ما ذكرناه من أنه لا يجب القبول على من له المنع، ذكره في " المهمات ". سابعها: محل استنابة المعضوب: ما إذا كان بينه وبين مكة مسافة القصر فأكثر؛ ففي أقل من مسافة القصر ليس له الاستنابة، بل يحج بنفسه؛ لقلة المشقة، حكاه في " شرح المهذب " عن المتولي، وأقره (٣)، وهذان إن صحا واردان على " المنهاج " و" الحاوي " أيضًا. ثامنها: قول " التنبيه " [ص ٧٠]: (وله من يطيعه)، وقول " الحاوي " [ص ٢٣٦]: (أو متطوع) أحسن من قول "المنهاج " [ص ١٩٢]: (ولو بذل الولد الطاعة .. وجب قبوله) من وجهين: اْحدهما: أن الأصح: وجوب التماس الحج عنه إذا توسم فيه أثر الطاعة، وذلك لا يفهم من عبارة " المنهاج "، وهو داخل في عبارتهما. ثانيهما: أن عبارته لا تتناول الأب، وهو داخل في عبارتهما. ١٤٠٠ - قول " التنبيه " [ص ٧٠]: (والمستحب لمن وجب عليه ذلك وتمكن من فعله: ألَّا يؤخر ذلك، فإن أخره وفعله قبل أن يموت .. لم يأثم) محل جواز التأخير: ما إذا لم يخش العَضْبَ أو تلف المال، فإن خشي ذلك .. تضيق في الأصح، فإن مات من وجب عليه فأخَّرَ .. مات عاصيًا في الأصح من آخر سنةٍ في الأصح. واعلم: أنه يستثنى من قولهم: (إن الحج على التراخي): ما إذا اجتمع القضاء وحجة الإسلام؛ بأن أفسد الصبي أو العبد حجه، ثم كمل واستطاع .. فتجب المبادرة لحجة الإسلام تفريعًا على الأصح: أن القضاء على الفور، والفرض الأصلي مقدم عليه.

стр. 572

بابُ المواقيت ١٤٠١ - قولهما: (وقت إحرام الحج: شوال وذو القعدة وعشر ليالٍ من ذي الحجة) (١) أي: وما تخللها من الأيام التسعة، وقد أفصح عن ذلك " الحاوي " بقوله [ص ٢٣٩]: (ووقته للحج: من شوال إلى صبح النحر) وعبارة الشافعي: وتسع من ذي الحجة (٢). واعترضه ابن داوود: بأنه إن أراد: الأيام .. فليقل: وتسعة، أو الليالي .. فهي عشر. وأجاب الأصحاب: بأن المراد: الأيام والليالي جميعًا، وغُلِّب التأنيث في العدد، قاله الرافعي (٣)، وليس فيه جواب عن السؤال، وهو إخراج الليلة العاشرة، والأحسن: الجواب بإرادة الأيام، ولا يحتاج لذكر التاء؛ لأن ذاك مع ذكر المعدود، فمع حذفه .. يجوز الأمران، ذكره في " المهمات "، والسؤال معه باق في إخراج الليلة العاشرة، والله أعلم. ١٤٠٢ - قولهم: (فلو أحرم به في غير وقته .. انعقد عمرة) (٤) محله: ما إذا كان حلالًا، فإن أحرم بعمرة، ثم بحج في غير أشهره .. لم ينعقد عمرة؛ لأن العمرة لا تدخل في العمرة، ذكره القاضي أبو الطيب، وهو واضح. ١٤٠٣ - قول " المنهاج " [ص ١٩٣]: (على الصحيح) يقتضي أن الخلاف وجهان، وعبارة " الروضة " تقتضي أنه قولان، وأن مقابل المرجح قوي؛ لقطع بعضهم به، ومقتضى ذلك التعبير بالأظهر، وعبر في " الروضة " بالمذهب؛ للطرق في المسألة (٥). ١٤٠٤ - قولهما: (وجميع السنة وقت لإحرام العمرة) (٦) يستثنى منه: الحاج إذا تحلل التحللين، وعكف بمنى للرمي؛ فإن عمرته لا تنعقد، وقد ذكره " الحاوي " بقوله [ص ٢٣٩]: (لا للحاج بمنى)، وأجاب عنه النشائي وغيره: بأن الكلام في قابلية الزمان، والمنع فيما ذكر للتلبس بعبادة أخرى، هالا .. لورد على قولهما: (وقت إحرام الحج: شوال وذو القعدة وعشر ليالٍ من ذي الحجة): المعتمر بعد الطواف (٧). ١٤٠٥ - قول " التنبيه " فيمن أهله في الحرم [ص ٧١]: (ميقاته موضعه) محله: في الحاج ولو

стр. 573

كان قارنًا أو متمتعًا؛ فالمحرم بعمرة ميقاته: الحل، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص ٢٣٩]: (ومكانه: مكة للمقيم بها وإن قرن، وللمتمتع، وبالعمرة: الحل)، وعليه يدل تقييد " المنهاج " ذلك بالحج (١)، وعليه يدل قول " التنبيه " في الإحرام بالعمرة [ص ٧٩]: (إنه يخرج إلى أدنى الحل). ١٤٠٦ - قوله: (وميقات أهل اليمن: يلملم) (٢) المراد: تهامة اليمن دون نجده. ١٤٠٧ - قوله: (وميقات أهل نجد: قرن) (٣) المراد: نجد الحجاز ونجد اليمن، فإطلاق اليمن محمول على خاص بخلاف نجد، وقد أفصح عن ذلك " المنهاج " (٤). ١٤٠٨ - قوله: (فميقات المتوجه من المدينة) (٥) أي: سواء أكان من أهلها أم من غيرهم، وقد أفصح عن ذلك " التنبيه " بقوله [ص ٧١]: (وهذه المواقيت لأهلها، ولكل من مر بها من غير أهلها) و" الحاوي " بقوله [ص ٢٤١]: (لأهلها والمار بها)، وفي " الكفاية " عن الفوراني: أنه يستثنى النائب، فإنه يُحْرِم من ميقات بلد المنوب عنه، فإن مر بغير ذلك الميقات .. أحرم من موضع بإزائه إذا كان أبعد من ذلك الميقات من مكة. ١٤٠٩ - قول " المنهاج " [ص ١٩٣] و" الحاوي " [ص ٢٤١]: (والأفضل: أن يحرم من أول الميقات) استثنى منه السبكي: ذا الحليفة، وقال: ينبغي أن يكون الإحرام فيها من عند المسجد الذي أحرم من عنده النبي ﷺ قطعًا، وقال في " المهمات ": قياس الإحرام من أول الميقات أن المكي يحرم من طرف مكة الأبعد عن مقصده، وهو عرفات، لا من باب داره، كما في " الحاوي " (٦)، وأيضًا ففي زيادة " الروضة ": أنه إن كان في الميقات مسجد .. استحب فعل ركعتي الإحرام فيه (٧)، ومقتضاه: استحباب فعلهما للمكي في المسجد الحرام، فكيف يجتمع مع تصحيحهم: أنه يحرم من باب داره، ثم يأتي المسجد؟ لأن الركعتين قبل الإحرام، وإطلاق " الحاوي " قوله [ص ٢٤١]: (ولكلٍ داره أولى) تبع فيه الرافعي؛ فإنه صححه (٨)، لكن صحح النووي: أن الميقات أفضل لغير المكي (٩). ١٤١٠ - قول " المنهاج " [ص ١٩٣]: (فيمن سلك طريقًا لا ينتهي إلى ميقات وحاذى ميقاتين ..

стр. 574

فالأصح: أنه يحرم من محاذاة أبعدهما) أي: من مكة، محله: فيما إذا استوت مسافاتهما إليه، فلو كان الأبعد من مكة بعيدًا منه؛ بأن يكون بينه وبين مكة ثلاثة أميال وبينه وبين ذلك الشخص ميلان، والآخر بينه وبين مكة ميلان، لكن بينه وبين ذلك الشخص ميل واحد .. فالأصح: أنه يحرم من الأقرب إليه وإن كان أقرب إلى مكة، وعبارة " الروضة ": ولو حاذى ميقاتين طريقه بينهما؛ فإن تساويا في المسافة إلى مكة .. فميقاته ما يحاذيهما، وإن تفاوتا فيها وتساويا في المسافة إلى طريقه .. فوجهان، أصحهما: يتعين محاذاة أبعدهما، ثم قال: ولو تفاوت الميقاتان في المسافة إلى مكة وإلى طريقه .. فالاعتبار بالقرب إليه أم إلى مكة؛ وجهان، أصحهما: الأول. انتهى (١). فجعل محل ترجيح الإحرام من الأبعد من مكة: ما إذا تساويا في المسافة إلى طريقه، ورجح فيما إذا لم يتساويا في القرب إليه: اعتبار القرب إليه، وذلك يرد أيضًا على قول " الحاوي " [ص ٢٤٠]: (وحيث حاذى واحدًا أولًا) ولا يرد على قول " التنبيه " [ص ٧١]: (إذا حاذى أقرب المواقيت إليه) والمراد بالمحاذاة هنا: المسامتة عن اليمين أو الشمال دون الظهر أو الوجه. ١٤١١ - قول "المنهاج " [ص ١٩٣]: (وإن بلغه مريدًا .. لم تجز مجاوزته بغير إحرام) فيه أمران: أحدهما: أن المراد: مجاوزته إلى جهة الحرم، أما إذا جاوزه يمينًا أو شمالًا، وأحرم من مثل ميقات بلده أو أبعد .. جاز، قاله الماوردي، ومثّله بالعراقي بترك ذات عرق، ويعرج إلى ذي الحليفة، ولو عكسه المدني .. لم يجز، وعليه دم (٢). قال المحب الطبري: وقياسه في المكي: أن يجاوز مكة إلى غير جهة عرفة، ثم يحرم محاذيًا لمكة، قال: ولم أره مصرحًا به. ثانيهما: أنه يوهم التحريم وإن عاد قبل التلبس بنسك، لكن قال في " البيان ": ظاهر الوجهين: أنا حيث أسقطنا الدم بالعود .. لا تكون المجاوزة حرامًا، حكاه عنه في " شرح المهذب " (٣)، وحكى في " الكفاية " عن الروياني الجزم به (٤)، ونقله في " المهمات " عن المحاملي، قال شيخنا ابن النقيب: فيلزم منه أن مجرد المجاوزة لا يحرم، إلا أن يُحمل على سقوط الإثم بعد أن كان (٥)، وقال المحاملي: شرط انتفاء التحريم: أن تكون المجاوزة بنية العود، قال في " المهمات ": والذي قاله لا بد منه.

стр. 575

١٤١٢ - قول " المنهاج " [ص ١٩٣]: (فإن فعل .. لزمه العود ليحرم منه)، قال شيخنا ابن النقيب: الذي يظهر أنه لا يتعين ذلك، بل له أن يحرم في موضعه، ثم يعود محرمًا؛ تفريعًا على أن ذلك يسقط الدم، كما هو الصحيح (١)، وذكره في " المهمات " جازمًا به، وقال: إنه لا شك فيه، قال: وصرح به غيره، قال: ويدل عليه تعليله بأن المقصود: قطع المسافة محرمًا، قال في " المهمات ": ولو عاد إلى مثل مسافته من ميقات آخر .. جاز، صرح به الإمام (٢). ١٤١٣ - قوله: (إلا إذا ضاق الوقت، أو كان الطريق مخوفًا) (٣) كذا لو خاف الانقطاع عن الرفقة، قاله الرافعي، وجعله قسمًا ثالثًا (٤)، ومقتضاه: أنه عذر مع الأمن، وسببه مشقة الاستيحاش، كما سبق نظيره في التيمم، وكذا لو كان به مرض شاق، قاله في " شرح المهذب " (٥)، وكذا لو كان ماشيًا وهو على مسافة القصر، كما بحثه في " المهمات " فقال: إنه المتجه، كما في الحج ماشيًا. ١٤١٤ - قوله: (فإن لم يعد .. لزمه دمٌ) (٦) أي: في غير ما تقدم استثناؤه، ولا يفهم الاستثناء المذكور من قول " التنبيه " [ص ٧١]: (ومن جاوز الميقات مريدًا للنسك، ثم أحرم دونه .. فعليه دم)، ولا من قول " الحاوي " في موجبات الدم [ص ٢٥٧]: (وترك الأحرام من الميقات بلا عود قبل نسك) ثم شرط وجوب الدم إذا لم يعد: أن يحرم؛ إما بالعمرة مطلقًا، وإما بالحج في تلك السنة، فإن لم يحرم أصلًا، أو أحرم بالحج بعد انقضاء تلك السنة .. فلا دم، حكاه في " المهمات " فيما إذا لم يحرم عن الماوردي وغيره، وإنهم عللوه: بأن الدم إنما يجب لنقصان النسك، ولا يجب بدلًا من النسك (٧)، قال: ويؤيده أنا إذا قلنا بوجوب الإحرام على داخل مكة فتركه .. فلا شيء عليه، كما نقله الرافعي عن ابن كج، وأقره (٨)، وحكاه في " شرح المهذب " فيما إذا حج في السنة الآتية عن الدارمي (٩)، وحكاه في "الكفاية" عن القاضي حسين والبغوي (١٠)،

стр. 576

قال في " المهمات ": وفي كلام الرافعي في حج الصبي ما يدل له. انتهى (١). وفي " البيان ": سمعت الشريف العثماني من أصحابنا يقول: المدني إذا جاوز ذا الحليفة غير مُحْرِم وهو مريد للنسك، فبلغ مكة من غير إحرام، ثم خرج منها إلى ميقات بلد آخر، مثل ذات عرق أو يلملم، وأحرم منه .. لا دم عليه؛ لأنه لا حكم لإرادته النسك لمَّا بلغ مكة غير محرم، فصار كمن دخل مكة غير محرم .. لا دم عليه (٢). قال في " شرح المهذب ": وما ذكره محتمل، وفيه نظر (٣)، قال السبكي: ولا شك أنه مخالف لمقتضى كلام القاضي الحسين والبغوي والمتولي، لكن كلام الماوردي محتمل له، قال: وكيفما قُدِّر .. فكلام القاضي الحسين أصح. ١٤١٥ - قولهما: (إن عاد قبل تلبسه بنسك .. سقط عنه الدم) (٤) يقتضي وجوبه، ثم سقوطه، وهو وجه حكاه الماوردي، وصحح أنه لم يجب أصلًا؛ لأن وجوبه معلق بفوات العود (٥)، وهو المفهوم من عبارة " الحاوي " المتقدم ذكرها (٦). ١٤١٦ - قول " التنبيه " [ص ٧١]: (ومن كان داره فوق الميقات .. فالأفضل: ألَّا يحرم إلا من الميقات في أصح القولين) كذا صححه النووي، وقال: إنه الموافق للأحاديث الصحيحة (٧)، وصحح الرافعي: أن الأفضل: أن يحرم من دويرة أهله (٨)، وعليه مشى " الحاوي " (٩)، وذكر " المنهاج " التصحيحين (١٠)، ويستثنى من الخلاف: الحائض والنفساء، فحكى صاحب " التقريب " عن نص الشافعي أنه قال: لا أحب لهما أن يقدما إحرامهما قبل وقتهما، حكاه في " المهمات " وقال: أراد بالوقت: الميقات، قال: وذكر الرافعي في سنن الإحرام ما يقويه (١١).

стр. 577

١٤١٧ - قول " المنهاج " في العمرة [ص ١٩٤]: (ومن بالحرم: يلزمه الخروج إلى أدنى الحل ولو بخطوة) قد يفهم أنه لو خرج بأقل من خطوة .. لا يكفي، وليس كذلك، وحينئذ .. فإطلاق " التنبيه " أدنى الحل و" الحاوي " الحل أولى (١)، وتعبير " المنهاج " بـ (الحرم) أولى من تعبير " التنبيه " و" الحاوي " بـ (مكة) (٢) لأن حكم بقية الحرم في ذلك حكم مكة. ١٤١٨ - قول " التنبيه " [ص ٧٩]: (فإن أحرم بها، ولم يخرج إلى أدنى الحل .. ففيه قولان، أحدهما: لا يجزئه، والثاني: يجزئه) الأظهر: الثاني، وعليه مشى " المنهاج " فقال [ص ١٩٤]: (فإن لم يخرج وأتى بأفعال العمرة - أي: بعد الإحرام بها في الحرم - .. أجزأته في الأظهر وعليه دم). ١٤١٩ - قول " المنهاج " [ص ١٩٤]: (فلو خرج إلى الحل بعد إحرامه .. سقط الدم) أي: قبل الطواف والسعي، وكذا يرد على تقييد " التنبيه " محل الخلاف بقوله [ص ٧٩]: (ولم يخرج إلى أدنى الحل). ١٤٢٠ - قول " التنبيه " [ص ٧٩]: (والأفضل: أن يحرم من التنعيم) مردود، والذي ذكره غيرِه: أن أفضل بقاع الحل للإحرام منه بالعمرة: الجِعْرَانة، ثم التنعيم، ثم الحديبية، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي " (٣)، وذكر النووي في " الروضة " أن ما في " التنبيه " غلط (٤)؛ ولذلك عبر عن مقابله في " تصحيحه " بالصواب (٥)، لكن في " شرح التنبيه " للمحب الطبري: إن بعض الأصحاب وافق الشيخ على ما جزم به، وفي " الأم ": إن بعض الحديبية من الحل، وبعضها من الحرم. انتهى (٦). فعلى هذا: يحتاج المعتمر أن يخرج إلى ما هو الحل منها، وأطلق الجمهور كونها من الحل، وقال مالك وغيره: هي من الحرم (٧)، فإن لم يخرج إلى واحد من الثلاثة .. استحب أن يجعل وراءه بطن واد، ثم يحرم، ذكره المتولي والبغوي والخوارزمي، وحكاه في " الإبانة " عن نص الشافعي ﵁، كما ذكره شيخنا الإمام البلقيني ﵀.

стр. 578

بابُ الإحرام ١٤٢١ - قول " التنبيه " [ص ٧١]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٢٤١]: (فإن أحرم مطلقًا، ثم صرفه إلى حج أو عمرة .. جاز) محله: إذا كان في أشهر الحج، فإن كان في غير أشهره .. انعقد عمرة، وقد ذكره " المنهاج " بقوله [ص ١٩٥]: (وإن أطلق في غير أشهره .. فالأصح: انعقاده عمرة)، وعبر في " الروضة " بالصحيح (١). وبَقِيَ على " التنبيه ": أنه له صرفه إليهما معًا، وقد ذكره " المنهاج " بقوله [ص ١٩٥]: (إلى ما شاء من النسكين أو إليهما)، وهو مقتضى قول " الحاوي " [ص ٢٤١]: (عَيَّنَ لما شاء). ويرد عليهم جميعًا: أن محل صرفه لما شاء منهما: إذا صلح الوقت لهما، فلو فات وقت الحج .. صرفه إلى العمرة، قاله الروياني (٢)، وقال القاضي حسين: يحتمل أن يتعين عمرة، ويحتمل أن يبقى الإبهام، فإن عيّنه لعمرة .. فذاك، أو لحج .. فكمن فاته الحج، قال في " المهمات ": ولو ضاق .. فالمتجه - وهو مقتضى إطلاق الرافعي -: أن له صرفه إلى ما شاء، ويكون كمن أحرم بالحج في تلك الحالة (٣). ١٤٢٢ - قول " المنهاج " فيما إذا أحرم كإحرام زيد [ص ١٩٥]: (انعقد إحرامه كإحرامه) يتناول ما إذا أحرم زيد بعمرة بنية التمتع .. فإحرامه بعمرة، ولا يلزمه التمتع، وكذلك لو كان زيد قد أحرم بعمرة، ثم أدخل الحج عليها .. فإحرامه بعمرة وحدها، وقد تفهم عبارة " المنهاج " غير ذلك، وقد أوضح ذلك " الحاوي " بقوله [ص ٢٤١]: (وإن كان زيد أحرم بالعمرة، ثم أدخل الحج .. فإحرامه بالعمرة). ١٤٢٣ - قول " الحاوي " [ص ٢٤١]: (لا إن بدأ مُفَصّلًا) أي: لا إن بدأ زيد بالإحرام مفصلًا؛ فإنه ينعقد إحرام ذلك الشخص مُفَصّلًا، وهذا إذا كان زيد مسلمًا، فإن كان كافرًا وأتى بصورة إحرام مفصل .. فلا يتبعه في التفصيل على الصواب في " الروضة "، وإنما ينعقد مطلقًا (٤)، وقد دل على ذلك قول " المنهاج " [ص ١٩٥]: (فإن لم يكن زيد محرمًا .. انعقد إحرامه مطلقًا) فإن الكافر غير محرم، ولو أتى بصورة الإحرام. ١٤٢٤ - قول " المنهاج " [ص ١٩٥]: (وإن تعذر معرفة إحرامه بموته .. جعل نفسه قارنًا

стр. 579

وعمل أعمال النسكين) فيه أمران: أحدهما: كذا عبر في " الروضة " أيضًا بالتعذر (١)، وعبارة " الحاوي " [ص ٢٤١]: (وإن عسر مراجعته)، وبينهما فرق؛ فقد يعسر الشيء ولا يتعذر. ثانيهما: التقييد بالموت مُضِر؛ فالتعذر بغيره كالجنون والغيبة كذلك؛ ولذلك أطلقه "الحاوي". ١٤٢٥ - قول " التنبيه " [ص ٧١]: (وإن أحرم بنسك، ثم نسيه .. ففيه قولان، أحدهما: أنه يصير قارنًا، والثاني: أنه يتحرى، وبصرف إحرامه إلى ما يغلب على ظنه منهما) فيه أمور: أحدها: أن الأصح: الأول، إلا أن تعبيره بصيرورته قارنًا موافق لنص الشافعي في قوله: إنه قَارِن (٢)، لكن الأصحاب قالوا: معناه: أنه ينوي القرَان، قاله الرافعي (٣)؛ ولذلك قال " الحاوي " [ص ٢٤١، : (جعله قرانًا) قال الرافعي: وأغرب الحناطى فحكى قولًا: أنه يصير قارنا من غير نية. انتهى (٤). وهذا موافق لتعبير الشيخ، فمتى أخذنا عبارته على ظاهرها .. كان الأصح: غير القولين الذين حكاهما، لكن ذكر الرافعي في آخر كلامه أنه لا يلزم أن يجعل نفسه قارنًا، وحكاه عن إمام الحرمين (٥)، وقال النووي في " شرح المهذب ": إنه لا خلاف فيه، بل الذي يجب إنما هو نية الحج (٦). ثانيها: قد يفهم من عبارته أنه يبرأ من النسكين ولو كانا عليه، وليس كذلك، بل إنما يسقط عنه الحج، وقد ذكره " الحاوي " بقوله [ص ٢٤١]: (وبرئ من الحج فقط). ثالثها: أنه يقتضي على الثاني: أنه لا بد من صرف إحرامه إلى أحدهما، وليس كذلك، بل إذا ظن شيئًا .. مضى فيه وأجزأه. رابعها: أن كلامه يفهم أن محل الخلاف: إذا شك هل أحرم بحج أو عمرة؟ فإنه قال: (على ظنه منهما)، وكذا حكاه الماوردي عن البصريين، وإنهم قالوا: لو وقع الشك في أنه حج أو عمرة أو قران .. تعيّن القول الأول جزمًا، لكن حكى عن البغداديين إجزاءهما في الصورتين (٧)، ونقله ابن الرفعة عن حكاية الجمهور.

стр. 580

١٤٢٦ - قول " الحاوي " [ص ٢٤١]: (وإن طاف فشك - أي: شك بعد الطواف فيما أحرم به أولًا - سعى وحلق وأحرم بالحج وَبَرِئَ منه) يقتضي: أمره بذلك، وبه قال ابن الحداد، وقال الأكثرون: إن فعل ذلك .. فالجواب ما ذكره، ولكن لا نفتيه به؛ لاحتمال أنه مُحْرِم بالحج، فكيف يحلق؟ واختار الغزالي الأول (١)؛ لأن الحلق يباح بالعذر، فضرر الاشتباه أكثر، وصححه في " شرح المهذب " (٢)، ونبه شيخنا الإمام البلقيني على أمرين: أحدهما: منع الحلق، وأنه يقتصر على التقصير بأقل ما يمكن؛ لأن به تزول الضرورة، قال: ولم أر من تعرض لذلك، وهو من النفائس. ثانيهما: أن هذا الحلق لا يستفيد به حل الجماع ولا غيره من المحرمات المتوقفة على التحلل الأول، فلو جامع ثم أحرم بالحج .. لم يصح حجه؛ لجواز كون إحرامه السابق حجًا، وقد جامع فيه قبل التحلل الأول، ففسد نسكه، وما أتى به لا يقتضي صحته، قال: ولم أر من تعرض لذلك. فصلٌ [نية الإحرام ومستحباته] ١٤٢٧ - قول " التنبيه " [ص ٧١]: (وينوي الإحرام) اعترض عليه: بأن الإحرام هو النية، وقد ذكر ذلك " الحاوي " في قوله [ص ٢٣٩]: (وركنهما الإحرام). وجوابه: أن الإحرام يطلق على النية، وهو مراد " الحاوي "، وعلى نفس الدخول في النسك، وهو مراد " التنبيه " بقوله [ص ٧١]: (وينوي الإحرام)، وهو معنى قول " المنهاج " [ص ١٩٥]: (المحرم ينوي) أي: الدخول في النسك، قال في " الروضة ": صفة النية: أن ينوي الدخول في الحج أو العمرة أو فيهما، والتلبس به، والواجب: أن ينوي هذا بقلبه، وإن ضم إلى نية القلب التلفظ .. كان أفضل. انتهى (٣). ولا يجب التعرض لنية الفرضية جزمًا، كما اقتضاه كلام البندنيجي والماوردي (٤)؛ لأنه لو نوى النفل .. وقع فرضًا. ١٤٢٨ - قول " التنبيه " [ص ٧١]: (ولا يستحب أن يذكر ما أحرم به في تلبيته) فيه أمران:

стр. 581

أحدهما: أن الأحسن: أن يقول: ويستحب ألَّا يذكر ما أحرم به في تلبيته؛ فإنه لا يلزم من عدم استحباب الذكر استحباب عدم الذكر. ثانيهما: محل ذلك: في غير التلبية الأولى، فيستحب في الأولى التي عند الإحرام تسمية ما أحرم به، حكاه في " شرح المهذب " عن الشيخ أبي محمد، وجزم به ابن الصلاح في " المناسك " والنووي في " الأذكار "، وصوبه السبكي (١)، قال في " المهمات ": لكن في " التقريب " عن النص في " الإملاء " وغيره: أنه لا يستحب التعيين في التلبية الأولى أيضًا، فثبت أن الصواب: هو الإطلاق. انتهى. واعلم: أنهم عللوا كونه لا يذكر ما أحرم به في تلبيته: بأن إخفاء العبادة أفضل، قال في " المهمات ": وهو تعليل عجيب؛ فإن الحج والعمرة من العبادات التي لا يتأتى فيها الإخفاء، سلمنا، لكن إظهار العبادة الواجبة أفضل، فينبغي التفرقة. ١٤٢٩ - قول " الحاوي " [ص ٢٤٤]: (والسنة الغسل للإحرام ولو في الحيض) كذا النفاس، فلو لم يذكر هذه الزيادة كما في " التنبيه " و" المنهاج " .. لكان أبعد من الإيهام، ومقتضى إطلاقهم استحبابه للمجنون والصبي غير المميز، قال في " المهمات ": وهو صحيح. ١٤٣٠ - قول " التنبيه " [ص ٧١]: (فإن لم يجد الماء .. تيمم) كذا لو امتنع استعماله لمرض أو احتاج إليه لعطش، فلو قال: (فإن عجز) كما في " المنهاج " و" الحاوي " (٢) .. لكان أحسن، فإن وجد بحض ما يكفيه .. توضأ، حكاه الرافعي عن " التهذيب "، وأقره (٣)، واعترضه النووي، فقال: إن أراد: يتوضأ، ثم يتيمم .. فحسن، وإن أراد: الاقتصار على الوضوء .. فليس بجيد؛ لأن المطلوب الغسل، فالتيمم يقوم مقامه دون الوضوء. انتهى (٤). ونص الشافعي يقتضي الاقتصار على الوضوء؛ حيث قال: (فإن لم يجد ماء يكفيه للغسل .. توضأ، فإن لم يجد ماء بحالٍ .. تيمم) فيقوم ذلك مقام الغسل والوضوء، حكاه المحاملي والماوردي (٥). ١٤٣١ - قولهم: (ولدخول مكة) (٦) يستثنى منه: ما إذا خرج من مكة، فأحرم بالعمرة من التنعيم، واغتسل لإحرامه، ثم أراد دخول مكة .. فلا يغتسل، بخلاف ما إذا أحرم من مكان

стр. 582

بعيد، كالجعرانة والحديبية، قاله الماوردي (١)، قال ابن الرفعة: ويظهر أن يقال بمثله في الحج إذا أحرم به من التنعيم ونحوه، لكونه لم يخطر له إلا ذلك الوقت. ١٤٣٢ - قول " الحاوي " [ص ٢٤٤]: (بذي طوى) محله: إذا كانت طريقه، وإلا .. فيغتسل من نحو تلك المسافة. واعلم: أن استحباب هذا الغسل لا يختص بالمُحْرِم، بل هو مستحب للحلال أيضًا، كما نقله الشافعي في " الأم " عن فعله ﵊ عام الفتح (٢)، وكذا يستحب لدخول المدينة أيضًا، كما في كتاب " الأقسام والخصال " لأبي بكر الخفاف، وفيه: أنه يستحب لدخول الحرم أيضًا. ١٤٣٣ - قول " الحاوي " [ص ٢٤٤]: (ومزدلفة) أي: غداة النحر، كما صرح به "المنهاج " (٣). ١٤٣٤ - قول " التنبيه " [ص ٢٠]: (والغسل للرمي) أي: أيام التشريق، كما صرح به " المنهاج " و" الحاوي " (٤)، ولا يستحب لرمي جمرة العقبة يوم النحر، وجزم الخفاف في " الخصال " باستحبابه، وهو غريب، وإنما يستحب في أيام التشريق الثلاثة إن لم يتعجل، فإن تعجل .. ففي اثنين فقط. ١٤٣٥ - قول " التنبيه " [ص ٢٠]: (والغسل للطواف) أي: طواف الركن، كما قيده في " الكفاية "، وهو قول قديم، وجزم به النووي في " مناسكه " (٥)، لكن الصحيح (٦): المنع؛ ولذلك لم يذكره " المنهاج " و" الحاوي "، وجزم النووي في " مناسكه " أيضًا باستحبابه لطواف الوداع (٧)، وأجرى القاضي أبو الطيب القول القديم في طواف القدوم أيضًا. ١٤٣٦ - قول " المنهاج " [ص ١٩٦]: (وأن يُطَيِّب بدنه للإحرام، وكذا ثوبه في الأصح) تبع فيه " المحرر " (٨)، وهو ظاهر قول " التنبيه " [ص ٧١]: (وتطيب) وقول " الحاوي " [ص ٢٤٤]: (والتطيب)، لكن الذي في " الروضة " وأصلها حكاية الخلاف في الثوب في الجواز، وتصيم الجواز، وتوجيه المنع: بأنه ينزع، ثم يلبس، فلبسه ثانيًا حرام (٩)، فليحترز من ذلك على الوجه

стр. 583

المصحح، وفي " شرح المهذب ": أنه لا يُندب جزمًا، وأغرب المتولي، فحكى فيه خلافًا (١)، قال في " المهمات ": وسبقه إليه شيخه القاضي حسين. قلت: فعلى الأول تحمل عبارة " التنبيه " و" الحاوي " على تطييب البدن خاصة. ١٤٣٧ - قول " المنهاج " [ص ١٩٦]: (وأن تُخَضِّب المرأة للإحرام بدها) و" الحاوي " [ص ٢٤٤]: (والمرأة تخضب كل اليد) أي: إلى الكوعين فقط، ويندب أيضًا: أن تمسح وجهها بحناء، والخنثى هنا كالرجل، فيحرم عليه الاختضاب، ذكره في " شرح المهذب " (٢). ١٤٣٨ - قول " التنبيه " [ص ٧١]: (ويتجرد عن المخيط) أي: الرجل، كما قيده " المنهاج " من زيادته على " المحرر " (٣)، قال في " الكفاية ": وكأن الشيخ أهمله لوضوحه، وقد ضبط النووي في " المنهاج " قوله [ص ١٩٦]: (يَتَجَرَّدُ) بخطه بضم الدال؛ أي؛ لأنه واجب، فلا يعطف على السنن، ويوافقه أن الرافعي لما حكى عن الغزالي التجرد بالصفة المذكورة .. قال: وأما مجرد التجرد، فلا يمكن عده من السنن؛ لأن ترك لبس المخيط في الإحرام لازم، ومن ضرورة ذلك لزوم التجرد قبل الإحرام (٤). قال السبكي: وفيما قاله نظر؛ لأنه لم يحصل سبب الوجوب قبل الإحرام، وإنما يجب عليه النزع إذا أحرم، ولا يكون عاصيًا بنزعه، وتقديم النزع قبل الإحرام سنة، قال: فصح أن يقرأ: (ويتجرد) بالنصب، وهو أحسن. انتهى. ويؤيده قول الرافعي والنووي في الصيد: إنه لا خلاف أنه لا يجب عليه إزالته عن ملكه قبل الإحرام (٥)، ويوافقه أيضًا: أنه لو قال لزوجته: إن وطئتك فأنت طالق .. لا يمتنع وطئها على الصحيح، ويجب النزع بمجرد الإيلاج. وقول " التنبيه " [ص ٧١]: (عن المخيط) أحسن من قول " المنهاج " [ص ١٩٦]: (عن مخيط الثياب) لتناوله الخف والنعل؛ فهما مخيطان وليسا من الثياب، ويرد عليهما معًا: أن في معنى المخيط: اللبد والمنسوج ونحوهما مما له استدارةٌ، فلو عبرا بـ (المُحيط) بضم الميم وبالحاء المهملة .. لكان أحسن وأعم. ١٤٣٩ - قول " التنبيه " [ص ٧١]: (في إزار ورداء أبيضين جديدين أو نظيفين) قد يفهم مساواة المغسول للجديد، وليس كذلك.

стр. 584

١٤٤٠ - قولهم: (ويصلى ركعتين) (١) يستثنى منه: وقت الكراهة، فلا يفعلهما فيه على الأصح. ١٤٤١ - قول " الحاوي " [ص ٢٤٥]: (وتأدّت بفريضةٍ) كذا في " الروضة " وأصلها (٢)، وقال في " شرح المهذب ": فيه نظر؛ لأنها مقصودة، فلا تندرج كسنة الصبح. انتهى (٣). ويشهد له قوله في " الأم ": (أَحْبَبْتُ له أن يصلي نافلة، فإن أَهَلَّ في إِثْرِ مكتوبةٍ أو في غير إثر صلاةٍ .. فلا بأس) (٤). وكذا تتأدى بالسنة الراتبة كما ذكره القاضي حسين، وعليه الإشكال المتقدم، وفي " الكفاية " عن الماوردي وغيره: أن استحباب الركعتين إذا لم يكن إحرامه في وقت فريضة أو راتبة، وإلا .. صلى ذلك، ثم أحرم (٥). ١٤٤٢ - قول " المنهاج " [ص ١٩٦]: (الأفضل: أن يُحْرِمَ إذا انبعثت به راحلته أو توجه لطريقه ماشيًا) عبارة " المحرر ": (دابته) (٦) وهي أشمل، ولكن أراد في " المنهاج ": التبرك بلفظ الحديث، وتناول ذلك كله قول " التنبيه " [ص ٧١]: (فإذا بدأ بالسير .. أحرم)، ويستثنى من ذلك: الإمام الذي يخطب يوم السابع؛ فإنه يندب أن يخطب محرمًا، فيتقدم إحرامه على سيره بيوم، قاله الماوردي (٧). ١٤٤٣ - قولهما: (ويستحب إكثار التلبية) (٨) قال " الحاوي " [ص ٢٤٥]: (لا في طواف القدوم) أي: فإنه لا يستحب التلبية فيه، وذكره في " المنهاج " بعد ذلك (٩)، وكذا السعي وطواف الإفاضة والوداع أيضًا، وخص القدوم بالذكر للخلاف فيه، ولو حُذِفَ القدوم وأُطْلِقَ الطواف .. لكان أحسن، كما في " التنبيه "، ولا يلبي في الطواف، قال القاضي أبو الطيب: وتكره التلبية في الأخلية ومواضع النجاسات. ١٤٤٤ - قول " المنهاج " [ص ١٩٦]: (وَرَفْعُ صَوْتهِ بها) محله: في الرجل، أما المرأة ..

стр. 585

فتخفض صوتها بحيث تقتصر على إسماع نفسها، وقد صرح به " التنبيه " و" الحاوي " (١)، وقد يفهم من تذكير " المنهاج " الضمير في قوله: (صوته) فهو أحسن من تعبير " المحرر " بـ (الصوت) (٢)، والخنثى كالمرأة، قاله في " البيان " (٣)، فإن جهرت .. لم يحرم؛ لأن صوتها ليس بعورة على الصحيح، كذا في " الروضة " وأصلها عن الروياني من غير مخالفة، قال النووي: بل يكره (٤)، قال الدارمي: ويحتاج إلى الفرق بينه وبين الأذان حيث صححوا تحريم رفع صوتها به (٥)، وفي " شرح مسلم " للنووي: ليس لها الرفع بالتلبية؛ فإنه يخاف الفتنة بصوتها. انتهى (٦). وظاهره: التحريم، وفي الرافعي: (كما لا يجهرن بالقراءة في الصلاة) (٧)، ومقتضى التشبيه بالصلاة: جهر المرأة بها إذا كانت وحدها أو بحضرة زوج أو محرم؛ لأن الصحيح في الصلاة: الجهر لها في هذه الأحوال. واستثنى الشيخ أبو محمد من الرفع: التلبية المقترنة بالإحرام، فلا يجهر بها، وأقره النووي عليه (٨)، وهو مفهوم من قول " المنهاج " [ص ١٩٦]: (في دوام إحرامه). ١٤٤٥ - قوله: (وخاصة عند تغاير الأحوال) (٩) ليس في " المحرر ". ١٤٤٦ - قولهما: (وإذا فرغ من تلبيته .. صلئ على النبي ﷺ (١٠) قد يفهم أنه يرفع صوته به كالتلبية، وقد قال النووي: يأتي بها بصوت أخفض من صوت التلبية (١١). ١٤٤٧ - قولهما: (وإذا رأى شيئًا يعجبه .. قال: " لبيك إن العيش عيش الآخرة ") (١٢) كذا إذا رأى شيئًا يكرهه.

стр. 586

باب دخول مكّة ١٤٤٨ - كذا بوب في " المنهاج " من زيادته على " المحرر " (١)، وتبويب " التنبيه " (باب صفة الحج) أولى (٢)، لعمومه دخول مكة وغيره من صفة الحج. ١٤٤٩ - قول " الحاوي " [ص ٢٤٤]: (إن الغسل لدخول مكة بذي طوى) محله: إذا كانت طريقه، وإلا .. فيغتسل من نحو تلك المسافة، كما في " شرح المهذب " وغيره (٣)، وقد ذكر " المنهاج " ذلك بقوله [ص ١٩٧]: (وأن يغتسل داخلها من طريق المدينة بذي طوى). واعلم: أنها هي أيضًا طريق الشام ومصر والمغرب وغيرها، وقد أعاد " المنهاج " ذكر الغسل هنا؛ لبيان موضعه لا لأصل مشروعيته؛ فإنه قدم ذكره، وقوله في " التوشيح ": (ليس فيه تصريح باستحبابه لكل داخل) مردود؛ فقد صرح به في الباب قبله بقوله: (ولدخول مكة) (٤). ١٤٥٠ - قول " المنهاج " [ص ١٩٧]: (ويدخلها من ثنية كَدَاءٍ) أي: داخلها من طريق المدينة ونحوها، كذا في " المحرر " (٥)، وحكاه الرافعي في " الشرح " عن الأصحاب، وأنهم قالوا: إن الآتي من غير تلك الطريق لا يؤمر أن يدور ليدخل منها، وأن دخوله ﵊ منها كان اتفاقيًا؛ لكونها على طريقه، لكن صحح النووي: استحباب الدخول منها لكل آت من كل جهة (٦)، وهو مقتضى إطلاق " التنبيه " و" الحاوي " (٧)، قال السبكى: وهو الحق، ومنع الشيخ أبو محمد كونها على طريقه، بل عدل إليها قصدًا، والمشاهدة تشهد له، وزاد " التنبيه " و" الحاوي ": أنه يخرج من ثنية كُدَى - بضم الكاف والقصر - وهي أسفل مكة، والمعنى فيه: الذهاب من طريق والرجوع في أخرى، كالعيد وسائر العبادات؛ ليشهد له الطريقان، ذكره النووي في " رياض الصالحين " (٨)، واختصت العُلْيا بالدخول؛ لكون الداخل يقصد موضعًا عالي المقدار، والخارج عكسه، ذكره في " المهمات "، وأيضًا: فإن إبراهيم ﵇ حين قال: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ كان على كَدَاءٍ الممدود، كما روي عن ابن

стр. 587

عباس (١)، فاستحب الدخول منها؛ لذلك قال السهيلي: ويحتمل أن ذلك لبعدها بالنسبة إلى أكثر البلاد، فاستحب الدخول من البعيدة والخروج من القريبة، كما قالوا في قاصد العيد ونحوه: إنه يذهب في أبعد الطريقين؛ لزيادة الأجر، والله أعلم. ١٤٥١ - قول " المنهاج " [ص ١٩٧]: (ويقول إذا أبصر البيت)، و" التنبيه " [ص ٧٥]: (إذا رأى) قد يفهم أن الأعمى والداخل في ظلمة لا يقول ذلك، والظاهر: أنهما كغيرهما، وخرج ذكر الرؤية على الغالب؛ ولذلك عبر " الحاوي " بـ (لقاء البيت) (٢). ١٤٥٢ - قول " التنبيه " في الدعاء المذكور [ص ٧٥]: (زد هذا البيت تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا ومهابةً وبرا) كذا في " الوجيز " أيضًا (٣)، وقال الرافعي: إنه لم يره إلا للغزالي، وإنه لا ذكر له في الخبر ولا في كتب الأصحاب، قال: بل البيت لا يتصور منه برٌّ. انتهى (٤). ولذلك لم يذكر " المنهاج " و" الحاوي " هذه اللفظة، لكن اعترض النووي في " تهذيبه " على الرافعي: بأن الأزرقي قد روى فيه هذه اللفظة بإسناد مرسل من حديث مكحول، وهو مُتصوّر من البيت مجازًا، وهو أن بِرّه زيارته، كما أن من بر الوالدين والأقارب زيارتهم، فمعناه: الدعاء بكثرة زائريه (٥). ١٤٥٣ - قول " المنهاج " [ص ١٩٧]: (ثم يدخل المسجد من باب بني شيبة) أي: سواء أجاء من جهته أم لا، بخلاف ما تقدم في دخول مكة؛ فإن فيه الخلاف السابق، وقد تفهم عبارة " المنهاج " التسوية بينهما في ذلك، وأنه معطوف عليه. ١٤٥٤ - قولهما: (ويبتدئ بطواف القدوم) (٦) يستثنى منه: ما لو خاف فوت المكتوبة، أو وجد جماعتها قائمة، أو خاف فوت سنة مؤكدة، وكذا لو تذكر فائتة مكتوبة، كما في " شرح المهذب " عن الأصحاب (٧)، وكذا المرأة الجميلة أو الشريفة التي لا تبرز للرجال إذا قدمت نهارًا .. فإنه يندب لها تأخيره إلى الليل، كما في " شرح المهذب " وغيره (٨)، ونص الشافعي في " الأم " على هذا المستثنى كله (٩)، كما حكاه شيخنا الإمام البلقيني، ويستثنى أيضًا: ما إذا كان له عذر ..

стр. 588

فيبدأ بإزالته قبل الطواف، كما حكاه في " الكفاية " عن الماوردي (١). ١٤٥٥ - قول " المنهاج " [ص ١٩٧]: (ويختص طواف القدوم بحاجٍّ دخل مكة قبل الوقوف) فيه أمور: أحدها: اعترض على تعبيره: بأنه مقلوب، وصوابه: (ويختص حاج دخل مكة قبل الوقوف بطواف القدوم) فإن الباء تدخل على المقصور (٢). ثانيها: مقتضاه: أنه غير مشروع للمعتمر، لكن في " الروضة " وأصلها أن المعتمر إذا طاف للعمرة .. أجزأه عن طواف القدوم، كما تجزئ الفريضة عن تحية المسجد (٣)، وهذا يقتضي أن المعتمر يندب له طواف القدوم، لكنه يسقط بالفرض، وينبغي حينئذ .. أن الحاج الداخل مكة بعد الوقوف يشرع له طواف القدوم، ويسقط بطواف الإفاضة، وقد صرح بذلك السبكي، وقال شيخنا ابن النقيب: الذي يظهر أن المعتمر والحاج بعد الوقوف لا يؤمران بطوافٍ يخص القدوم مع خطابهما به، فيحصل لهما ثوابه في ضمن الواجب (٤)، وذكر شيخنا في " المهمات " نحوه. ثالثها: مقتضى كلامه: أن غير المحرم إذا دخل مكة .. لا يشرع له طواف قدوم، والذي في " الروضة " وأصلها: أنه يأتي به كل من دخلها، سواء أكان تاجرًا أو حاجًا أو غيرهما (٥)، قال في " شرح المهذب ": إلا من دخل محرمًا بعمرة أو حج بعد الوقوف كما سبق (٦)، وقال بعضهم: إنما أراد " المنهاج ": الاحتراز عن الداخل بعمرة. ١٤٥٦ - قول " التنبيه " في أول الحج [ص ٦٩]: (ولا يجب في العمر إلا مرة واحدة، إلا أن ينذر، أو يدخل إلى مكة لحاجة لا تتكرر من تجارة أو زيارة .. فيلزمه الإحرام بالحج أو العمرة في أحد القولين، ولا يلزمه ذلك في الآخر) فيه أمور: أحدها: الأصح: أنه لا يلزمه ذلك، وإنما يستحب، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي " بقوله في ذكر السنن: (ويُحْرِم بنسك غير مريده لدخولها) (٧)، لكن صحح النووي في " نكت التنبيه ": الوجوب، وقال في " البيان ": إنه الأشهر (٨).

стр. 589

ثانيها: لا يختص ذلك بدخول مكة، فدخول مطلق الحرم كذلك، كما نقله الرافعي عن بعضهم (١)، وصوبه النووي ونقل اتفاق الأصحاب عليه، قال: وصرح به خلائق، وعد جماعة (٢)، وهذا وارد على تعبير " المنهاج " أيضًا تبعًا " للمحرر " بقوله: (ومن قصد مكة) (٣)، وعلى قول " الحاوي " [ص ٢٤٥]: (لدخولها). ثالثها: يشترط في الوجوب أيضًا: أن يكون الداخل حرًا، فلا يلزم العبد وإن أذن سيده على المذهب، وأن يدخلها من الحل، وألَّا يكون دخوله لقتال، ولا هو خائف من قتال أو ظالم أو غريم يحبسه، وهو معسر لا يمكنه معه الظهور لأداء النسك، وهذا وارد على " المنهاج " أيضًا. رابعها: يرد على الحصر في النذر ودخول مكة: إفساد النسك؛ فإنه من العوارض الموجبة لتكرر الإحرام، وقد استثناه الرافعي (٤). فصلٌ [شروط الطواف] ١٤٥٧ - قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (فيشترط ستر العورة، وطهارة الحدث والنجس) (٥) فيه أمور: أحدها: أن مرادهم: اشتراط الطهارة عن النجاسة في بدنه وثوبه والمكان الذي يمشي عليه في طوافه، لكن عمت البلوى بغلبة النجاسات في المطاف، قال الرافعي: ولم أر للأئمة تشبيه مكان الطواف بالطريق في حق المتنقل ماشيًا أو راكبًا، وهو تشبيه لا بأس به (٦)، قال السبكي: إن صح هذا التشبيه .. فقضيته أنه لا يبطل الطواف بوطء الطائف؛ أي: عن غير تعمد، أو إيطائه دابته النجاسة الكثيرة، وهو مخالف لإطلاق الأصحاب، لكنه رخصة عظيمة؛ لعموم البلوى بنجاسة موضع الطواف من الطير وغيره. انتهى. وقال شيخنا الإمام البلقيني: لا يصح التشبيه المذكور، والفرق: أن الطرق الممتدة المطروقة يعسر فيها الاحتراز من ذلك، بخلاف المطاف حول المسجد الأعظم؛ فإنه يحترز فيه عن ذلك غالبأ، ويُنَظّف ويُكنس ... إلى غير ذلك من الأمور الواضحة في الفرق.

стр. 590

قلت: الصورة غلبة النجاسة بذرق الطير مطلقًا، وبغيره من النجاسات في أيام الموسم. وقد ذكر النووي في " شرح المهذب ": أن المختار عند جماعة من المحققين: العفو عما يشق الاحتراز عنه من ذلك إذا غلبت النجاسات. انتهى (١). وهو أسهل من بحث الرافعي، ومن المعلوم أنه يستثنى من عبارتهم: النجاسة المعفو عنها، وهذه معفو عنها عند القائل به. ثانيها: محل اشتراط ذلك: مع القدرة، فأما مع العجز .. فقال في " المهمات ": إن كان الطواف نفلًا أو للوداع .. فلا شك في جواز فعله بدون الطهارة والستارة، وإن كان طواف الركن .. جاز للعاري؛ لأنه لا إعادة عليه على المشهور، والقياس: مغ المتيمم والمتنجس منه؛ لأن الصلاة كذلك تجب إعادتها، فالطواف كذلك، وإنما فُعِلت الصلاة كذلك؛ لحرمة الوقت، وهو مفقود هنا؛ لأن الطواف لا آخر لوقته، والتحلل لا يحصل، والطواف في ذمته، ثم حكى عن الرويانى وجهين في الإعادة فيما لو طاف بالتيمم لعدم الماء ثم وجده (٢)، قال في " المهمات ": وهو يقتضي الجزم بالجواز، ولا سبيل إليه، وبتقدير جوازه لا سبيل إلى قضائه. انتهى. ثالثها: قال في " الكفاية ": يندرج فيه عدم صحة طواف النائم؛ لأنه محدث على الصحيح. انتهى. ومحله: إذا لم يكن قاعدًا مفضيًا بمحل الحدث إلى الأرض؛ فإنه كذلك لا يحصل به نقض الوضوء، وقد يطوف كذلك، وصحح في " الروضة " من زيادته: صحته (٣)، وفي الرافعي عن الإمام: يجوز أَنْ يقطع بوقوعه موقعه (٤). ١٤٥٨ - قول " المنهاج " [ص ١٩٨]: (فلو أحدث فيه .. توضأ وبنى) لو قال: (تطهر) .. لكان أحسن؛ لأن قوله: (أحدث) يتناول الأكبر والأصغر، ولكن جرى في ذكر الوضوء على الغالب، وقد عبر " الحاوي " بقوله [ص ٢٤٢]: (وإن أحدث .. بنى) وسكت عن التطهر؛ لأنه معلوم. ١٤٥٩ - قول " التنبيه " [ص ٧٦]: (وإن طاف من غير نية .. فقد قيل: يصح، وقيل: لا يصح) فيه أمور: أحدها: الأصح: الأول؛ لأن نية الحج تأتي عليه؛ ولذلك لم يذكر " المنهاج " و" الحاوي " في واجبات الطواف النية.

стр. 591

نعم؛ يشترط عدم الصارف إلى قصد آخر؛ كطلب غريم على الأصح. ثانيها: لا يختص ذلك بالطواف، بل هو جابى في سائر الأركان هل يجب إفرادها بنية كما حكاه الرافعي عن المتولي؟ (١). ثالثها: الخلاف خاص بطواف الركن حجًا كان أو عمرة، فأما طواف الوداع والمنذور والنفل .. فلا بد له من نية، كما ذكره ابن الرفعة، قال: وطواف القدوم يحتمل إجراء الخلاف فيه؛ لأنه من سنن الحج الداخلة فيه، فشملته نية الحج. انتهى. قال السبكي: وهذا ظاهر في طواف الوداع إن قلنا: ليس نسكًا، هالا .. فيظهر مجيء الخلاف فيه. قلت: والأصح: أنه نسك، فلا يحتاج حينئذٍ إلى نية، والله أعلم. وأهمل " التنبيه " من الشروط: كون الطواف داخل المسجد، وقد ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (٢)، واستنبطه ابن الرفعة من إطلاقه الطواف بالبيت؛ لأنه إذا كان خارجه .. كان طائفًا بالمسجد لا بالبيت، فلو طاف على سطح المسجد، وكان أعلى من البيت .. ففي " العدة " وغيرها: أنه لا يجوز، واختاره السبكي، واستبعده الرافعي (٣)، وصوب في " شرح المهذب " قول الرافعي (٤). ١٤٦٠ - قولهم: (وأن يجعل البيت عن يساره) (٥) فيه أمور: أحدها: يستثنى منه: استقبال الحجر الأسود في ابتداء الطواف؛ فإنه يندب أن يمر مستقبله حتى يجاوزه، ثم يجعل البيت عن يساره حينئذٍ، ذكره النووي في " شرح المهذب " (٦)، قال في " مناسكه ": ولا يجوز الاستقبال إلا في هذه الحالة فقط، وهي في ابتداء الطوفة الأولى فقط، قال: وهو غير الاستقبال عند لقاء الحجر قبل ابتداء الطواف؛ فإن ذلك سنة مستقلة قطعًا. انتهى (٧). ولم يذكر الأكثرون هذا الاستقبال في مروره، بل أنكره جماعة. ثانيها: تناول إطلاقهم: ما لو طاف منكوسًا رأسه إلى أسفل ورجلاه إلى فوق، أو مستلقيًا على

стр. 592

قفاه، أو على وجهه، مع مراعاة كون البيت على يساره، فمقتضى كلامهم: الصحة في ذلك، وقال في " المهمات ": المتجه: البطلان؛ لمنابذة أو لمغايرة الشرع، وقال شيخنا ابن النقيب: الذي يظهر: صحته مع العذر؛ فإن المريض المحمول قد لا يتأتى حمله إلا كذلك، بل قد لا يتأتى حمله إلا ووجهه أو ظهره إلى البيت؛ لتعذر اضطجاعه إلا كذلك (١). ثالثها: تناول إطلاقهم أيضًا: ما إذا رجع القهقرى إلى جهة الركن اليماني، والبيت على يساره، ولا شك في البطلان في هذه الصورة، فينبغي أن يزاد على كون البيت على يساره؛ أن يمشي تلقاء وجهه إلى جهة الباب؛ لتخرج هذه الصورة. رابعها: مقتضى كلامهم: البطلان فيما لو مشى القهقرى إلى جهة الباب، وهو الأصح، وجزم الروياني بالصحة مع الكراهة (٢)، وقد ذكر في " المهمات " انقسام هذه المسألة إلى اثنين وثلاثين قسمًا، وبسط ذلك. ١٤٦١ - قول " المنهاج " [ص ١٩٨]: (مبتدئًا بالحجر الأسود) لو عبر كما في " المحرر " و" التنبيه " بقوله: (ويبتدئ بالحجر) (٣) .. لكان أولى؛ فإن عبارته لا تدل على اشتراط البداءة بالحجر، بل غاية ما تدل عليه جعل البيت على اليسار في حال الابتداء بالحجر، وذلك لا يدل على وجوبه، وعبارة " الحاوي " [ص ٢٤٢]: (من أول الحجر الأسود)، وفيها زيادة على التعبير بمطلق الحجر، وهو اعتبار أن يكون ذلك من أوله. ١٤٦٢ - قول " المنهاج " [ص ١٩٨] و" الحاوي " [ص ٢٤٢]: (محاذيًا له) فيه ما تقدم في قوله: (مبتدئًا)، فلو قالا: (ويحاذيه) كما في " التنبيه " (٤) .. لكان أولى كما تقدم. ١٤٦٣ - قول " المنهاج " [ص ١٩٨] و" الحاوي " [ص ٢٤٢]: (بجميع بدنه) اعترض عليه: بأنه يوهم اشتراط محاذاة جميع الحجر، وليس كذلك، بل لو حاذى بعضه بكل بدنه؛ كنحيف جعله عن يساره .. صح، وقد يفهم ذلك من اعتبار الكل في البدن دون الحجر، وذكر النووي أن كيفية المحاذاة: أن يستقبل البيت على جانب الحجر الذي يلي الركن اليماني، بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه، ومنكبه الأيمن عند طرف الحجر، فينوي، ثم يمر مستقبله، فإذا جاوزه .. انفتل، وجعل البيت على يساره، قال: ولو فعل هذا من الأول، وترك الاستقبال .. جاز (٥).

стр. 593

واعلم: أن اعتبار الابتداء بالحجر ومحاذاته محله: إذا كان باقيا مكانه، فلو أزيل - والعياذ بالله - .. وجبت محاذاة موضعه، قاله القاضي أبو الطيب. ١٤٦٤ - قول " الحاوي " [ص ٢٤٢، ٢٤٣]: (وستة أذرع من الحِجْر) أي: وخارج ستة أذرع من الحِجْر، فلو اقتحم الجدار وراء ذلك .. صح طوافه، كما جزم به الرافعى تفريعًا على الأصح في أن الذي من البيت منه قدر ستة أذرع (١)، وقد يفهم ذلك قول " المنهاج " [ص ١٩٨]: (أو دخل من إحدى فتحتي الحِجْر وخرج من الأخرى .. لم تصح طوفته)، لكن الذي صححه النووي: عدم الصحة في الحجر مطلقًا وإن خَلّف منه ما قيل أنه من البيت للاتِّبَاع (٢)، وهو مقتضى إطلاق " التنبيه " أنه لو طاف على جدار الحجر .. لم يجزه (٣). ١٤٦٥ - قولهم في سنن الطواف: (أن يطوف ماشيًا) وعبر " التنبيه " و" الحاوي ": (بالترجل)، زاد " التنبيه ": (فإن طاف راكبًا .. جاز) (٤) فيه أمران: أحدهما: ظاهره: يقتضي أنه لا كراهة في طوافه راكبًا ولو كان بغير عذر، وكذا في " الروضة " وأصلها عن الأصحاب (٥)، وفي " شرح مسند الشافعي لا للرافعي: أن الشافعي نص في " الأم " على الكراهة (٦)، وذكر في " المهمات " أن نقل الرافعي عن الأصحاب عدم الكراهة .. مردود، والمعروف لأئمة المذهب الكراهة، ومنهم النووي في " شرح المهذب " (٧)، وابن الرفعة في " الكفاية "، ويؤيده أن إدخال الصبيان المسجد حرام مع غلبة التنجيس، ومكروه مع عدمها، وأقل مراتب البهائم: أن تكون كالصبيان في ذلك. ثانيهما: قد يفهم من لفظ المشي: أن يكون قائمًا، مع أنه لو زحف مع قدرته على المشي .. صح مع الكراهة، كما في " شرح المهذب " (٨). ١٤٦٦ - قول " الحاوي " [ص ٢٤٦]: (وتقبيل الحجر) أهمل أمرين آخرين: أحدهما: استلامه؛ أي: مسه باليد، وقد ذكره " التنبيه " و" المنهاج "، إلا أن " التنبيه " قال: (فيستلمه بيده)، و" المنهاج " أطلق استلامه (٩)، فيمكن أن يحمل إطلاق " المنهاج " على

стр. 594

تقييد " التنبيه "، ويمكن أن يكون قول " التنبيه ": (بيده) مثالًا، وقد قال الرافعى: ولو لم يستلم بيده، ووضع عليه خشبة، ثم قَبَّلَ طَرَفَهَا .. جاز (١)، قال في " الروضة ": الاستلام بالخشبة ونحوها مستحب إذا لم يتمكن من الاستلام باليد. انتهى (٢). وإنما ذكرا ذلك في الاستلام عند العجز عن التقبيل؛ لأنهما لم يذكرا تقبيل ما يستلم به إلا في هذه الصورة، فأما تقبيل اليد بعد الاستلام بها مع تقبيل الحجر نفسه .. فلم يذكراه، كما سأذكره بعد ذلك، والظاهر: أنه لا فرق بين الاستلام المقرون بتقبيل الحجر والاستلام الخالي عن ذلك في أنه يكون بيده، فإن لم يتمكن .. فبخشبة ونحوها، فيكون تقييد " التنبيه " باليد؛ لأنه الأكمل، وإطلاق " المنهاج " لجواز كل منهما. ثانيهما: السجود عليه، وقد ذكره " المنهاج " بقوله [ص ١٩٨]: (ويضع جبهته عليه) ولم يتعرض له " التنبيه "، وهو وارد عليه، ويرد عليهم جميعًا أمور: أحدها: أنهم لم يذكروا تقبيل اليد بعد الاستلام بها مع تقبيل الحجر نفسه، وقال شيخنا ابن النقيب: الذي نص عليه الشافعي ﵀ وتبعه جماعة: إطلاق أنه يقبلها ويقبل الحجر من غير تخصيص تقبيل يده بالعجز عن تقبيل نفس الحجر، كما خصه به الرافعي والنووي (٣). ثانيها: أنه يستثنى من الاستلام والتقبيل: المرأة، إلا إذا خلا المطاف ليلًا كان أو نهارًا، وخصه في " الكفاية " بالليل، وكأنه جرى على الغالب، فلو خلا المطاف نهارًا .. فالحكم كذلك. ثالثها: أن الحكم إنما هو للركن، حتى لو أزيل الحجر من موضعه والعياذ بالله .. أستلم الركن وقبَّله وسجد عليه، وحكاه في " شرح المهذب " عن الدارمي (٤)، قال في " المهمات ": وهو نظير ما سبق في البداءة بالطواف، إلا أنه هناك واضح، وأما الاستلام: فمشكل. ١٤٦٧ - قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (فإن عجز .. استلم) (٥) أي: ويقبل ما استلم به كما في " الروضة " وأصلها (٦)، ثم مقتضى كلامهم: الإتيان بذلك ولو آذى غيره لزحمة، لكن قال الشافعي في " الأم ": أحب الاستلام ما لم يؤذ غيره بالزحام، إلا في ابتداء الطواف .. فاستحب له الاستلام وإن كان بالزحام أو في آخر الطواف، حكاه البندنيجي، وذكر في " شرح المهذب ": أن

стр. 595

الأصحاب أطلقوا أنه لا يأتي به، ثم نقل هذا النص (١). ١٤٦٨ - قولهما - والعبارة لـ " المنهاج " -: (فإن عجز .. أشار بيده) (٢) فيه أمران: أحدهما: في معنى اليد: ما فيها من عصًا ونحوها؛ ولذلك أطلق " الحاوي " الإشاره (٣). ثانيهما: يستحب أن يقبل ما أشار به، كما ذكره النووي في " شرح المهذب " و" المناسك " تبعًا لابن الصلاح (٤)، ولم يذكره في " الحاوي " ولا في " الروضة " وأصلها. ١٤٦٩ - قول " المنهاج " [ص ١٩٨]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٢٤٦]: (ويستلم اليماني) أي: ثم يقبل يده في الأصح، وقد ذكره " التنبيه " (٥). ١٤٧٠ - قولهما: (ولا يقبله) (٦)، وقول " المنهاج " [ص ١٩٨]: (ولا يقبل الركنين الشَّامِيَّيْنِ) معناه: أنه ليس بسنة، فإن قبلهن أو قبل غيرهن من البيت .. لم يكره، ولا هو خلاف الأولى، بل هو حسن، كما حكاه في " الاستقصاء " عن نص الشافعى أنه قال: وأيّ البيت قَبَّلَ فحسنٌ غير أنا نأمر بالاتباع. انتهى (٧). وأحسن " الحاوي " في كونه لم يتعرض لنفي تقبيلهن، بل اقتصر على كونه لم يذكر تقبيلهن في السنن، ثم مقتضى كلامهم جميعًا: أنه إذا عجز عن استلام اليماني .. لا يشير إليه، وبه صرح ابن أبى الصيف في " نكته " و" مناسكه "، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في " مناسكه ": إنه يشير إليه، قال المحب الطبري: وهو أوجه، قياسًا على الأسود. انتهى. وقد يؤخذ ذلك من قول " الحاوي " [ص ٢٤٦]: (ثم يشير) بعد ذكره تقبيل الحجر ومس اليماني. ١٤٧١ - قولهما: (وأن يقول أول طوافه: " بسم الله والله أَكبر ... إلى آخره") (٨) كذا في " الروضة " وأصلها (٩)، والذي في " شرح المهذب ": أنه يُندب ذلك في كل طرفة، لكنه في الأولى آكد (١٠).

стр. 596

١٤٧٢ - قول " المنهاج " في القول قبالة الباب [ص ١٩٨]: (وهذا مقام العائذ بك من النار) قيل: يعني إبراهيم ﵇، فيشير بيده إلى المقام، وقيل: يعني نفسه، فلا يشير، والأول أشهر، فتزاد سنة، وهي الإشارة حينئذ إلى المقام. ١٤٧٣ - قول " التنبيه " [ص ٧٥]: (ويقول في الأربعة منها: " رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم، اللهم؛ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار") لم يذكر " المنهاج " صدر هذا الدعاء، وذكر آخره غير مقيد له بالأربعة الأخيرة، بل قال: إنه يأتي به بين اليَمَانِيَّيْنِ، ولفظه: (اللهم؛ آتنا ... إلى آخره) (١)، وكذا في " الروضة " (٢)، لكن الذي في كتب الرافعي و" شرح المهذب ": (ربنا آتنا) (٣)، وكذا رواه أبو داوود وغيره، وهو الموافق للقرآن (٤)، وقال في " شرح المهذب " فيما ذكره في " التنبيه ": نص عليه الشافعي والأصحاب، وعَجَبٌ إهمالُه في " المهذب " (٥). ١٤٧٤ - قول " المنهاج " [ص ١٩٨]: (وأن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى) لو قال: (في الطوفات) .. لكان أحسن؛ لأن الشافعي والأصحاب كرهوا تسميته شوطًا (٦)، وإن كان النووي اختار في " شرح المهذب " عدم الكراهة (٧)، وقد عبر " التنبيه " و" الحاوي " بالثلاثة دون ذكر الأشواط (٨). ١٤٧٥ - قول " المنهاج " [ص ١٩٩] و" الحاوي " [ص ٢٤٦]: (ويختص الرمل بطوافٍ يعقبه سعي) زاد " المنهاج " [ص ١٩٩]: (وفي قول: بطواف القدوم) فيه أمور: أحدها: أنه ينبغي تقييد السعي بكونه ركنًا؛ للاحتراز عما لو سعى عقب القدوم، ثم أراد السعي عقب الإفاضة .. فإنه لا يستحب له الرمل فيه على الأظهر؛ لكون هذا السعي ليس ركنًا، بل ولا مستحبًا، فلا عبرة به. ثانيها: قال شيخنا الإمام البلقيني: ينبغي تقييد الطواف بكونه طواف قدوم أو إفاضة؛ احترازًا عن طواف الوداع إذا خرج؛ فإنه يجوز السعي بعده، ولا رمل فيه.

стр. 597

ثالثها: اختار السبكي القول القديم تبعًا للبغوي (١). رابعها: ينبغي أن يقال في القول القديم: بطواف قدوم، أو ركن اندرج القدوم فيه، ويُقيّد طواف القدوم بكونه ضِمْنَ إحرام، ذكره شيخنا الإمام البلقيني، قال: فإنَّ من قدم مكة غير محرم .. يسن في حقه طواف القدوم، كما فعل النبي ﷺ عام الفتح، قال: ولم يذكر أحد أنه رمل في هذا الطواف، ولا حرك دابته؛ فإنه كان راكبًا. خامسها: محل القولين: في حاج آفاقي دخل مكة قبل الوقوف، ولم يُرد السعي عقب القدوم، أما المعتمر .. فيرمل جزمًا، والحاج المكي يرمل على الأول دون الثاني، والحاج الآفاقي الداخل بعد الوقوف يرمل جزمًا، وإن دخل قبله وأراد السعي عقب القدوم .. يرمل جزمًا؛ لوجود المعنيين، وإن أراد تأخيره إلى الإفاضة .. رمل في القدوم على القديم، وفى الإفاضة على الجديد. ١٤٧٦ - قول "المنهاج" [ص ١٩٩]: (وليقل فيه: "اللهم؛ اجعله حجًا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا ") فيه أمران: أحدهما: قيده في "التنبيه" بمحاذاة الحجر الأسود، وزاد في أوله التكبير فقال: (ويقول في رمله كلما حاذى الحجر الأسود: "الله أكبر ... إلى آخره") (٢) ووافق في "المهمات" هذا التقييد والزيادة، وأنكرهما النشائي في "نكته"، ثم قال: (وكلام "المختصر" يفهمه؛ حيث قال بعد ذكر الرمل والاضطباع: وكلما حاذى الحجر الأسود .. كَبَّر، وقال في رمله: "اللهم؛ اجعله حجًا مبرورًا ... إلى آخره"، قال: لكن تأويله واضح؛ فإن حالة الرمل مغايرة لحالة الطائف عند الحجر، فلا ملازمة) (٣). ثانيهما: قوله: (حجًا مبرورًا) ينبغي أن يكون محله في الحاج، أما المعتمر .. فينبغي أن يقول: (عمرة مبرورة، أو نسكًا ونحوه)، وقال في "المهمات" بعد ذكره أن المناسب للمعتمر: أن يقول: عمرة مبرورة، ويحتمل استحباب التعبير بالحج مراعاة للحديث، ويقصد المعنى اللغوي، وهو القصد. ١٤٧٧ - قول "التنبيه" [ص ٧٥]: (ويضطبع) بيَّنَ في "المنهاج" محله فقال [ص ١٩٩]: (في جميع كل طواف يرمل فيه، وكذا في السعي على الصحيح) وقد يفهم الاضطباع في ركعتي الطواف، والآصح: خلافه؛ لكراهة هيئة الاضطباع فى الصلاة؛ ولذلك صرح به "الحاوي" فقال

стр. 598

بعد ذكر الرمل في الثلاثة الأولى [ص ٢٤٦]: (بالاضطباع إلى آخر السعي، لا في الركعتين). ١٤٧٨ - قولهما: (ولا ترمل المرأة، ولا تضطبع) (١) وكذا الخنثى كما في "شرح المهذب" (٢)، وعليه يدل قول "الحاوي" [ص ٢٤٦]: (وَرَملَ الرجل) ثم إن عبارة "المحرر" قد تفهم تحريم ذلك عليهن؛ لقوله: (ليس للنساء رمل ولا اضطباع) (٣)، قال في "المهمات": والمعنى المقتضي للمشروعية وهو كونه دأب أهل الشطارة (٤) يقتضي التحريم فيهن؛ لأن ذلك يؤدي إلى التشبه بالرجال، بل بأهل الشطارة منهم، والتشبه حرام. ١٤٧٩ - قول "المنهاج" [ص ١٩٩]: (وأن يَقْرُب من البيت) وهو مفهوم من عبارة "الحاوي" أيضًا (٥)، فيه أمران: أحدهما: أن محل ذلك: في الرجل، أما المرأة والخنثى: فيندب لهما حاشية المطاف. ثانيهما: ومحله أيضًا: إذا لم يؤذ أحدًا، ولا تأذى بالزحمة، وإلا .. فالبعد أولى. ١٤٨٠ - قول "المنهاج" [ص ١٩٩]: (ويصلي بعده ركعتين خلف المقام) أي: هو الأفضل كما صرح به "التنبيه" (٦)، فإن لم يكن .. ففي الحجر، وإلا .. ففي المسجد، وإلا .. فحيث شاء من الحرم وغيره، وقد صرح به "الحاوي" بقوله [ص ٢٤٦]: (خلف المقام، ثم في الحجر، ثم في المسجد، ثم حيث شاء). ١٤٨١ - قول "المنهاج" [ص ١٩٩]: (ويجهر ليلًا) هو المنقول، وقال ابن الصلاح في "مناسكه": ينبغي أن يسر فيهما ليلًا ونهارًا؛ لأنها صلاة واحدة تقع ليلًا ونهارًا، فسن فيها الإسرار مطلقًا كصلاة الجنازة على المذهب الأصح، وقال شيخنا الإمام البلقيني: وهذا بحث صحيح. ١٤٨٢ - قول "التنبيه" [ص ٧٥، ٧٦]: (وإن حمله محرم ونويا جميعًا .. ففيه قولان، أحدهما: أن الطواف للحامل، والثاني: أنه للمحمول) فيه أمور: أحدها: أن معنى قوله: (ونويا جميعًا): نوى كلٌّ منهما الطواف عن نفسه، وحينئذ .. فالأصح: أن الطواف للحامل، وعليه يدل كلام "المنهاج" و"الحاوي" (٧)، وحكى في "الكفاية" عن "مناسك" النووي تصحيح أنه للمحمول، وهو وهم عليه (٨)، أما لو نويا أن يكون

стр. 599

الطواف للحامل .. وقع عنه قطعًا، أو للمحمول .. وقع عنه على الأصح، وكلام "المنهاج" و"الحاوي" دال على هذا، قال في "الكفاية" فيما إذا نوياه للمحمول: مقتضى كلام "التنبيه" أنه لا يجري فيه القولان، قال: وهو صحيح في طواف التطوع دون طواف الفرض. ثانيها: مقتضى قوله: (ونويا جميعًا): أنه لو نوى أحدهما فقط .. كان الطواف لذلك الناوي قطعًا، قال في "الكفاية": ويظهر أن يُبْنَى على اشتراط النية، فإن اشترطت .. وقع عن الناوي، وإلا .. جاء القولان. ثالثها: بقي من الصور: أن يقصد الحامل الطواف له وللمحمول، والأصح: وقوعه للحامل، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (١)، قال في "المهمات": لكن نص الشافعي في "الأم" على وقوعه عن المحمول، وفي "الإملاء" على وقوعه عنهما، حكاه الروياني في "البحر" (٢)، فالنصان متفقان على نفي هذا المصحح، ونصه في "الأم" أقوى عند الأصحاب، وهو هنا بخصوصه أظهر من نصه في "الإملاء"، فيجب الأخذ به. وبقي من الصور أيضًا: ألَّا يقصد الحامل شيئًا، ولم يذكره "المنهاج"، وذكر "الحاوي" تبعًا للرافعي أنه يقع للحامل (٣)، وهو واضح؛ لأن الشرط عدم الصارف، ولم يوجد. رابعها: التقييد بما إذا كان الحامل محرمًا ليخرج ما إذا كان حلالًا؛ فإن الطواف حينئذ للمحمول، وفي معنى كونه حلالًا: أن يكون محرمًا قد طاف عن نفسه، وقد ذكر ذلك "المنهاج" و"الحاوي" (٤)، وفيه أمور: أحدها: أنه لا بد من تقييد ذلك بألَّا يكون المحمول قد طاف عن نفسه طواف إحرامه من قدوم وركن، فلو كان المحمول المحرم قد طاف عن نفسه .. كان كالحلال. ثانيها: أنهما أطلقا في هذه الصورة وقوعه للمحمول، وكذا في "الروضة" وأصلها (٥)، وينبغي أن يكون محله: ما إذا نواه الحامل له، أو لم يكن له نية، فأما إذا نواه لنفسه .. فينبغي تخريجه على القولين في أنه يقع عن الحامل فقط - لكونه فاعله، وهو الصحيح - أو لهما، ذكره في "الكفاية"، قال في "المهمات": وهو إشكال صحيح. ثالثها: ينبغي أن يكون محله أيضًا: ما إذا لم يصرفه المحمول عن نفسه، فإن صرفه، أو لم

стр. 600

ينوه، وقلنا: تجب النية، وكان الحامل قد نوى .. وقع للحامل، وقد ذكره السبكي، وقال: إنه لاشك فيه. رابعها: ينبغي أن يلتحق بالحلال والطائف عن نفسه ما إذا لم يكن دخل وقت طوافه؛ كمحرم بحج لم يطف عن نفسه حمل محرمًا بعمرة قبل انتصاف الليل ليلة النحر، فينبغي أن يكون الطواف هنا للمحمول؛ لأن هذا المحرم كالحلال بلا شك، ذكره في "المهمات". خامسها: في بعض نسخ "المنهاج" بعد قوله [ص ١٩٩]: (ولو حمل الحلال محرمًا وطاف به .. حسب للمحمول بشرطه)، وليس في "المحرر"، والمراد به: اجتماع شروط الطواف في حق المحمول؛ من طهارة، وستر عورة، ودخول وقت، فإن فقد شرط من ذلك .. وقع للحامل؛ كما لو طاف بمحرم بحج قبل نصف ليلة النحر .. فذلك المحرم المحمول كالحلال عكس الصورة المتقدمة، وهنا تنبيهات: أحدها: ظاهر إطلاقهم: أنه لا فرق بين أن يكون المحمول كبيرًا أو صغيرًا، ولا بين أن يكون الحامل له وليّه الذي أحرم به أم لا، وبه صرح الرافعي والنووي (١)، قال في "المهمات": لكن المنقول فيما إذا طاف الصغير راكبًا .. أنه لا يجزئه إلا إذا كان الولي سائقًا أو قائدًا، كذا قاله صاحب "البحر" وغيره (٢)، وهو هنا أولى، قال: فتقييد الغزالي بالولي؛ للاحتراز عن غيره؛ فإن فيه هذا التفصيل (٣). ثانيها: صور "التنبيه" و"المنهاج" المسألة بما إذا كان المحمول واحدًا جريًا على الغالب، فلو كان المحمول اثنين فأكثر .. لم يختلف الحكم؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٢٤٣]: (ولو طاف حلٌّ، أو مَنْ طاف بمُحْرِمَيْن)، وعُلم حكم الواحد من طريق الأولى، وكذا لو كان الحامل اثنين فأكثر حَمَلا واحدًا، قُلْته تخريجًا، ويتفرّع عليه: ما لو حمل أكثرُ مِنْ واحد أكثرَ من واحد، وتتكثر المسائل. ثالثها: لو لم يحمله، ولكن جعله في شيء موضوع على الأرض وجذبه .. فهل يلتحق بالمحمول؛ لم أر فيه نقلًا، وفيه نظر، وقد يتناوله قول "الحاوي" [ص ٢٤٣]: (بمحرمين) فإن طوافه به أعم من حمله، فيتناول هذه الصورة، والله أعلم رابعها: لم يذكروا الحمل إلا في الطواف، وقال شيخنا الإمام البلقيني: قضية كلام صاحب "الكافي" تعطي أنه لا فرق في أحكام المحمول بين الطواف والسعي، وفيه نظر. قلت: بل هو واضح، والله أعلم.
следующие страницы →