← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

الصحة، والطريق الثاني: القطع بالصحة (١)، وجعلها في "شرح المهذب" الصواب؛ لصحة حديث ضباعة فيه، وقال: إن الطَّرِيقِ الأولى أشهر (٢). ١٦٤٥ - قول "التنبيه" في المحصر [ص ٨٠]: (ذبح هديًا، وتحلل) يقتضي حصول التحلل بمجرد ذلك، وليس كذلك، بل لا بد من نية التحلل، ومن الحلق إن جعلناه نسكا، وهو الأظهر، وكذا يرد ذلك على قول "المحرر": (ومن تحلل .. ذبح شاة) (٣)، ويرد عليه أيضًا: أن ظاهره: تأخر الذبح عن التحلل، وليس كذلك، فيحمل على أن مراده؛ ومن أراد التحلل؛ ولذلك استدرك "المنهاج" فقال [ص ٢٠٩]: (إنما يحصل التحلل بالذبح ونية التحلل، وكذا الحلق إن جعلناه نُسكًا)، وفي "الحاوي" [ص ٢٥٧]: (بالنية والحلق وذبح شاة)، وتعبير "التنبيه" بالهدي أحسن من تعبيرهما بالشاة؛ لتناوله البدنة والبقرة وسُبعْ أحدهما، ودلالة لفظ الهدي على السن المعتبر فيه شرعًا بخلاف لفظ الشاة. ويشترط: تأخر الحلق عن الذبح كما في "المهمات" عن الماوردي وغيره (٤)، ومقارنة نية التحلل للذبح، وكذا مقارنتها للحلق، كما حكاه ابن الرفعة عن الأصحاب، وجزم به في "الروضة" عند الكلام في تحلل العبد (٥)، وسكت الأكثرون عن اشتراطه، وقال في "المهمات": إنه متجه فيما إذا لم يقدر على الذبح، فإن قدر عليه .. كفت مقارنته له، كما يكفي اقتران النية بأول الوضوء والصلاة وغيرهما. ١٦٤٦ - قول "المنهاج" [ص ٢٠٩] و"الحاوي" [ص ٢٥٧]: (حيث أحصر) يفهم أنَّه لو أراد الذبح في موضع من الحل غير موضع الإحصار .. لم يجز، وهو الذي في "شرح المهذب" عن الدارمي وغيره (٦)، ويفهم جواز الذبح في موضعه إذا أحصر في الحل ولو تمكن من بعض الحرم، وهو الأصح في "أصل الروضة" (٧)، لكن رجح شيخنا الإمام البلقيني مقابله، وقال: إن الماوردي قال: إنه المذهب، وحكاه عن البصريين، وأن الشيخ أبا حامد حكاه عن نص الشَّافعي،

стр. 667

ثم حكى شيخنا النص، وعبارته: فإن قدر على أن يكون الذبح بمكة .. لم يجز إلَّا بها، وإن لم يَقْدِر .. ذبح حيث يَقْدِر. انتهى (١). وليس في هذا النص مطلق الحرم، وإنَّما فيه موضع مخصوص منه، وهو مكة، ومتى قدر على مكة .. لزمه الدخول إليها والتحلل بعمل عمرة كما تقدم، فليس في هذا النص ما ينافي المصحح في "الروضة"، والله أعلم. ١٦٤٧ - قول "التنبيه" [ص ٨٠]: (وإن لم يكن معه هدي .. ففيه قولان، أحدهما: لا بدل للهدي، والثاني: له بدل) الأظهر: الثاني، لكن قال "التنبيه" [ص ٨٠]: (وهو الصوم)، وهو قول مرجوح، والأظهر: أن بدله طعامٌ بقيمة الشاة، فإن عجز .. صام عن كل مذ يومًا، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٢). ١٦٤٨ - قول "التنبيه" - تفريعًا على ما جزم به من أن بدله الصوم -[ص ٨٠]: (وفيه ثلاثة أقوال، أحدها: صوم التمتع، والثاني: صوم الحلق، والثالث: صوم التعديل عن كل مد يومًا) صحح الفارقي: الثالث، ولم يصحح الرافعي ولا النووي واحدًا منها. ١٦٤٩ - قوله: (وفي تحلله قبل أن يصوم في أحد القولين وقبل أن يهدي في القول الآخر .. قولان) (٣) الأظهر: الجواز، وقال النووي في "شرح المهذب": وحكى الأكثرون الخلاف وجهين (٤)، قال النشائي: ولا حرج فيه؛ لأن الخلاف فيه مرتب على القولين في الذبح وأولى بالتحلل (٥). ١٦٥٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٠٩]: (وله التحلل في الحال في الأظهر) غير الخلاف الذي في "التنبيه" لأن ذلك مفرع على ضعيفين؛ إما على أن الهدي لا بدل له، وإما على أن بدله الصوم، والذي في "المنهاج" تفريع على الأظهر: أن بدله الطَّعام، فإن عجز .. فصوم التعديل، فله التحلل قبل فراغه من الصوم على الأظهر، لتضرره بطوله، وكذا صحح في "شرح المهذب" (٦)، ولم يفصح في "الروضة" بتصحيح، وإنَّما قال: وإن قلنا: له بدل " فإن كان يطعم .. توقف التحلل عليه كالذبح، وإن كان يصوم .. فكذلك مع ترتب الخلاف، ومنع التوقف هنا أولى؛ للمشقة بطول مدة الصوم (٧).

стр. 668

قال السبكي: ووقع في كلام الرافعي و"الروضة" خلل؛ فإنهما لم يحكيا القول بالتحلل قبل الذبح للقادر، وحكيا الترتيب المذكور، فكأن الرافعي اشتغل أولًا عن حكاية القول بشرح المسألة وتقسيمها، ثم ذكر الترتيب في آخرها؛ لِمَا في ذهنه من "الوجيز"، فصار ترتيبًا على غير مذكور في كلامه وإن كان مذكورًا في الجملة، ولخصه في "الروضة" من غير تأمل. انتهى. وعبر "المنهاج" عن عدم الهدي معه بقوله [ص ٢٠٩]: (فإن فُقِد الدم)، والمراد: الفقد الحسي أو الشرعي؛ لاحتياجه إلى ثمنه أو وجدوه غاليًا. ١٦٥١ - قولهما: (وإذا أحرم العبد بغير إذن مولاه .. جاز له أن يحلله) (١) فيه أمور: أحدها: أن الأمة كذلك، وقد ذكر ابن حزم أن لفظ العبد يتناولها لغة (٢). ثانبها: لا يختص ذلك بالقن، فالمبعض والمكاتب كذلك. ثالثها: معنى تحليل السيد له: أن يأمره به، فيتحلل بالنية والحلق، وليس معناه: أن السيد يتعاطى الأسباب، فإن امتنع .. كان للسيد أن يعامله معاملة الحلال، فيطأ الأمة، ويستعمله في ذبح الصيد ونحوه. ولا يرد شيء من ذلك على قول "الحاوي" [ص ٢٥٦]: (وللسيد منع المحرم بغير إذنه، وتحلل)، لكنه سوى بينه وبين المحصر في التحلل بالنية والحلق والذبح، وليس كذلك، فالأصح: القطع بأنه لا يتوقف تحلله على الذبح، بل يكفي في تحلله النية والحلق إن جعلناه نسكًا. رابعها: أورد عليهم: أن مفهوم كلامهم أنَّه إذا أحرم بالإذن .. لا يحلله، فإن أريد: مطلق الإحرام .. تناول ما لو أحرم قبل الوقت المأذون فيه؛ بأن أذن له في الإحرام في ذي القعدة، فأحرم في شوال مع أن له تحليله قبل دخول ذي القعدة لا بعده، وكذلك المكان، وإن أريد: الإحرام بصفاته المأذون فيها .. تناول ما لو أذن له في الحج، فأحرم بالعمرة أو قرن مع أنَّه ليس له تحليله في هاتين الصورتين، بخلاف ما لو أذن له في العمرة، فأحرم بالحج .. فله تحليله. ١٦٥٢ - قولهما: (وإن أحرمت المرأة بحج التطوع بغير إذن زوجها .. جاز له أن يحللها) (٣) المراد بذلك: أمرها به كما تقدم في العبد، لكن التحلل هنا يكون بالنية والحلق والذبح، فإن أبت .. ففي "الروضة" وأصلها: أن الإمام نقل عن الصيدلاني: أن له وطئها، وتوقف فيه؛ لأنه

стр. 669

حق الله تعالى (١)، لكنه في "شرح المهذب" قال: إنه المذهب (٢)، ولذلك عبر "الحاوي" [ص ٢٥٦]: (بأن للزوج مَنعَ المحرم بغير إذنه)، وتناولت عبارته العمرة أيضًا، وليس له تحليل الرجعية، ولكن له حبسها، وحبس البائن للعدة. ١٦٥٣ - قول "التنبيه" [ص ٨٠]: (وفي حجة الإسلام قولان) أظهرهما: أن له ذلك، وعليه مشى "الحاوي"، فأطلق المنع (٣)، و"المنهاج" فقال [ص ٢٠٩]: (وكذا من الفرض في الأظهر)، وتعبيره بالفرض أعم من تعبير "التنبيه" بحجة الإسلام؛ لتناوله القضاء، وقد ذكره في "شرح المهذب" بحثًا (٤)، لكن حكى فيه البغوي والمتولي وجهين (٥)، وبناهما المتولي على الفور في القضاء، ومقتضاه: ترجيح أنَّه ليس له المنع؛ لأن الأصح: أنَّه على الفور كما سيأتي، ويتناول المنذورة أيضًا، وهي كحجة الإسلام، كما في "شرح المهذب" عن الدارمي والجرجاني (٦)، وقال في "المهمات": يتجه أنَّه ليس له المنع منه إن كان النذر قبل النكاح وتعلق بزمان بعينه، كما صرح به الرافعي في (النفقات) في نذر الصوم؛ لسبقه حقه، وإن تعلق بزمن غير معين؛ فإن كان قبل النكاح أو بعده ولكن بإذنه .. فعلى الخلاف في حجة الإسلام، وإن كان بعده وبغير إذنه .. فله المنع قطعا؛ لتعديها، وأطلق الرافعي في نظيره من الصوم أن له المنع على الصحيح. واقتصروا على التحليل (٧)، وفي "المحرر" حكاية الخلاف فيه وفي المنع من ابتداء الإحرام، فقال: (وله منعها من حج الفرض في أصح القولين، والتحليل إن أحرمت بغير إذنه) (٨)، فسوى بينهما، وفي "الروضة" وأصلها في المنع ابتداءً قولان، فإن جوزناه له .. ففي التحليل إن لم يأذن قولان. وأطلق في "الروضة" وأصلها هنا: أنَّه يستحب لها أن لا تحرم إلَّا بإذنه، لكنه قال بعده: إن الأمة المزوجة لا يجوز لها الإحرام إلَّا بإذن السيد والزوج جميعًا (٩)، وهو صريح في وجوب استئذان الزوج، وكونها حرة أو أمة لا أثر له في ذلك، وهو قياس ما تقرر في الصوم والاعتكاف

стр. 670

المتطوع بهما أنهما لا يفعلان إلَّا بإذن الزوج، وحكاه شيخنا ابن النقيب عن المحاملي وغيره، وقال: إنه الذي يظهر (١)، وفي "المهمات": يتجه أن محل الخلاف: إذا أحرمت من الميقات أو من مكة يوم التروية، فإن أحرمت قبله .. فله المنع جزمًا. تَنْبِيْهٌ [التحليل لو كانت المرأة رقيقة متزوجة] أطلقا تحليل السيد والزوج، ففهم منه أنَّه لو اجتمعا في الرفيقة المتزوجة .. فلكل منهما التحليل، وهو كذلك، وأصرح منه في الدلالة على هذا قول "الحاوي" [ص ٢٥٦]: (وللسيد والزوج منع المحرم بغير إذنه) وقد تقدم من كلام الرافعي والنووي أنَّه ليس لها الإحرام إلَّا بإذنهما. تَنْبِيْهٌ آخَر [في إذن الزوج للزوجة بالحج] قال السبكي: قولنا: (لا تحرم إلَّا بإذن الزوج)، والنص: (أن الحصر الخاص لا يمنع وجوب الحج) (٢) يؤخذ منهما: أن إذن الزوج ليس شرطًا للوجوب، بل الحج واجب (٣)، فإذا أخرت لمنع الزوج، وماتت .. قُضِيَ من تركتها، ولا تعصي للمنع، إلَّا أن تكون تمكنت قبل التزويج، فتعصي إذا ماتت، وفي كلام القاضي أبي الطيب الاتفاق على وجوب الحج عليها، وإنَّما الخلاف في أنَّه هل للزوج" منعها أم لا؟ . ١٦٥٤ - قول "الحاوي" [ص ٢٥٦]: (وللوالد من التطوع) يشمل الأم أيضًا، والظاهر: أن الأجداد عند عدمهما كهما، ويراعى الأقرب إليه فالأقرب. ١٦٥٥ - قول "التنبيه" [ص ٨٠]: (ومن تحلل بالإحصار .. لم يلزمه القضاء)، وكذا أطلق "الحاوي" أنَّه لا يقضي (٤)، وفي "المنهاج" [ص ٢٠٩]: (ولا قضاء على المحصر المتطوع، فإن كان فرضًا مستقرًا .. بقي في ذمته، أو كير مستقرٍّ .. اعتبرت الاستطاعة بَعْدُ)، وقال السبكي: كذا أطلقوه، وينبغي أن يكون مرادهم في الحصر العام، أما الخاص: فقد قدمنا في أول (الحج)، وهنا عند الكلام في تحليل الزوجة ما يقتضي أنَّه لا يمنع الاستقرار. انتهى.

стр. 671

قال في "الكفاية": (يستثنى: ما لو أفسد النسك، ثم أحصر)، وهذا غير محتاج إليه؛ لأن القضاء في هذه الصورة للإفساد لا للإحصار. ١٦٥٦ - قول "الحاوي" [ص ٢٥٢]: (والتحلل با لأحصار) أي: يوجب الانقلاب إلى الأجير، مخالف لتصحيح الرافعي والنووي: أنَّه يقع عن المستأجر، كما لو مات؛ إذ لا تقصير (١). ١٦٥٧ - قول "الحاوي" [ص ٢٥٧]: (ومن فاته) أي: الوقوف، كما صرح به "المنهاج" (٢)، وفواته؛ بأن يطلع الفجر يوم النحر، كما صرح به "التنبيه" (٣)، ولا فرق بين أن يكون بعذر أو غيره. ١٦٥٨ - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (تحلل بطوافٍ وسعي وحلقٍ) (٤) فيه أمور: أحدها: أن المراد: التحلل الثاني، وأما الأول: ففي "شرح المهذب": أنَّه يحصل بواحد من الحلق أو الطواف؛ يعني: مع السعي على ما فيه من الخلاف؛ لأنه لما فاته الوقوف .. سقط عنه حكم الرمي، وصار كمن رمى (٥). ثانيها: هذا التحلل واجب بخلاف ما تقدم في الإحصار، وقد تفهم عبارتهم التسوية بينهما، وعبارة ابن الرفعة دالة على وجوبه كما قدمته، وحكاه عن الماوردي، وعلله: بأن الاستدامة كالابتداء، وفي "شرح المهذب": قال الشيخ أَبو حامد والدارمي والماوردي وغيرهم: ليس لصاحب الفوات أن يصبر على إحرامه إلى السنة القابلة؛ لأن استدامة الإحرام كابتدائه، وابتداؤه لا يصح، ونقله أَبو حامد عن النص وإجماع الصحابة (٦)، وحكاه في "المهمات" عن صاحب "التقريب" أيضًا، وأنه نقله عن النص، وكذا قال شيخنا الإمام البلقيني: لو أراد البقاء على إحرامه .. لم يكن له ذلك، ويأثم به، نص عليه في "الأم" (٧)، فلو ارتكبه وبقي محرمًا إلى قابل، فحج بذلك الإحرام .. لم يجزئه، كما حكاه ابن المنذر في "الإشراف" عن الشَّافعي (٨). ثالثها: أن محله ما إذا لم يكن سعى مع طواف القدوم، فإن سعى مع طواف القدوم .. لم يحتج إلى إعادته، كما حكاه في "شرح المهذب" عن الأصحاب (٩)، لكن جزم في "الكفاية" بإعادته.

стр. 672

رابعها: لا ينبغي أن يفهم أن هذا المأتي به من طواف وسعي وحلق عمرة؛ ولهذا قال "التنبيه" [ص ٨٠] و" الحاوي " [ص ٢٥٧]: (بأفعال العمرة)، ولم يقو لا: (بالعمرة)، ويترتب على هذا أنَّه لا يجزئه عن عمرة الإسلام، وكذا في "أصل الروضة" (١)، وأن المكي لو أحرم بالحج من مكة، ثم فاته .. لم يجب عليه الخروج لأدنى الحل، وقد نص على ذلك الشَّافعي كما حكاه شيخنا البلقيني، وعلله الشَّافعي: بأنه لم يكن معتمرًا، إنما يخرج بأقل ما يخرج به من عمل الحج، وصرح به أيضًا البغوي في "التهذيب" (٢). ١٦٥٩ - قولهم: (وعليه القضاء) (٣) فيه أمور: أحدها: قيد في "الروضة" وأصلها وجوب القضاء بالتطوع، فإن كان فرضًا .. فهو باق في ذمته كما كان، وكذا عبارة "المحرر" (٤)، وحينئذ .. فإطلاق القضاء مدخول، لكنه موافق لما ذكروه في الإفساد أن المأتي به قضاء، فإن فرّق بتعدي المفسد .. ففي الفرق نظر؛ فإن الفوات قد يكون بتعد، فيكون كالإفساد. ثانيها: لا يفهم من عبارتهم تضيُّق القضاء، والأصح: أنَّه على الفور، لكن حكى شيخنا الإمام البلقيني عن النص: أنَّه إن حج من قابل .. كان أحبّ إليّ، فإن أخر ذلك فأداه بعد .. أجزأه عنه، كما يؤخر حجة الإسلام بعد بلوغه أعوامًا، فيؤديها عنه متى أداها، متى كان (٥)، قال شيخنا: وهذا يقتضي أن الفور غير واجب كما هو أحد الوجهين. ثالثها: محل وجوب القضاء: إذا لم ينشأ الفوات عن الحصر، فلو أُحْصِر وكان له طريق أخرى .. لزمه سلوكها وإن علم الفوات، فإن فاته .. لم يقض في الأصح؛ لتولده عن الحصر، وقد ذكره "الحاوي" في الإحصار (٦)، والله أعلم. * * *

стр. 673

كتابُ البيع ١٦٦٠ - قول "التنبيه" [ص ٨٧]: (باب ما يتم به البيع)، قال في "الكفاية": إنها ترجمة زائدة على ما في الباب؛ لأن الأمور المعتبرة في البيع: الصيغة، والعاقد، والمعقود عليه، مع أن هذا الأمر الثالث إنما هو مذكور في الباب الذي يليه. وأجيب عنه: بأن المقصود في البيع: المعقود عليه، فكان غيره بالتتمة أليق. ١٦٦١ - قول "المنهاج" [ص ٢١٠]: (شرطه: الإيجاب، والقبول) موافق لاختيار الرافعي في "شرحيه" أن الصيغة والعاقد والمعقود عليه ليست أركانًا (١)، لكن الظاهر: أنَّها أركان، وهو الذي في "شرح المهذب" تبعًا للغزالي (٢)، وسواء جعلنا الصيغة شرطًا أو ركنًا .. فيستثنى من اعتبارها: البيع الضمني؛ كقوله: أعتق عبدك عني بألفٍ، فلا يعتبر فيه إيجاب وقبول، بل يكفي الالتماس والجواب، وهذا وارد على "التنبيه" و"الحاوي" أيضًا، وقد ذكروه في بابه، والمختار: صحة البيع بالمعاطاة فيما يعد فيه بيعًا، والأحسن في الترتيب: تقديم العاقد، ثم المعقود عليه، ثم الصيغة، وبدأ في "المنهاج" و"الحاوي" بالصيغة، ثم العاقد، ثم المعقود عليه (٣)، وبدأ في "التنبيه" بالعاقد، ثم الصيغة، ثم المعقود عليه (٤). ١٦٦٢ - قول "التنبيه" [ص ٨٧]: (بعتك أو ملكتك) أحسن من قول "المنهاج" [ص ٢١٠]: (وملكتك) بالواو، وهما معا أحسن من قول "الحاوي" [ص ٢٥٩]: (بعت) فإن في تعبيرهما بكاف الخطاب إشارة إلى مسألة الوكيل في الشراء، فإنه المخاطب بالإيجاب، فلو قال: (بعت موكلك) .. لم يصح، بخلاف وكيل قبول النكاح، وأيضًا: فلو قال المشتري لصاحب السلعة: (بعت هذا بكذا)، فقال: (بعت) بغير كاف الخطاب .. فقيل: لم يصح، قاله شيخنا جمال الدين في "شرح المنهاج"، لكن لو قال المتوسط بينهما: (بعت هذا بألف)، فقال: (بعت أو نعم) .. فالأصح: أنَّه إيجاب صحيح، وهذه الصورة قد ترد على قول "التنبيه" [ص ٨٧]: (وهو أن يقول البائع، ويقول المشتري). ١٦٦٣ - قول "الحاوي" [ص ٢٥٩]: (وشريت) تبع فيه الرافعي وغيره (٥)، لكن اختار السبكي أنَّه كناية.

стр. 674

١٦٦٤ - قوله: (واشتر) (١) كذا صححه في "شرح المهذب"، وأطلق في "الروضة" وجهين (٢). ١٦٦٥ - قوله: (ولو مع: "إن شئت") (٣) يقتضي بإطلاقه أنَّه لا فرق بين أن يقدمها على الإيجاب أو يؤخرها عنه، وقد قال السبكي: إن الصحة إنما هي فيما إذا أخرها، فقال: بعتك إن شئت، فلو قدمها فقال: (إن شئت بعتك) .. بطل قطعًا؛ لأن مأخذ الصحة أن المعلق تمام البيع لا أصله، فالذي من جهة البائع - وهو إنشاء البيع - لا يقبل التعليق، وتمامه - وهو القبول - موقوف على مشيئة المشتري، وبه يكمل حقيقة البيع. انتهى. ومقتضى عبارة "الحاوي": انحصار الإيجاب في الألفاظ التي ذكرها، وهي: (بعت وشريت وملكت واشتر)، ثم ذكر بعد ذلك (نعم) في جواب بعت، ثم ذكر لفظ الهبة، وذكر شيخنا جمال الدين في "شرحه" ألفاظًا نقل بعضها واستنبط بعضها؛ كقوله: وليتك، وأشركتك، وصالحتك بشرطه، وعوضتك، وهذا لك، وعقدت معك، والتقرير، والترك بعد انفساخ العقد، وكذا لفظ السلم في الأصح. قلت: الأصح: البطلان في لفظ السلم، وقد ذكره "الحاوي" (٤)، واقتصر "التنبيه" و"المنهاج" على (بعت) و (ملكت) (٥)، ولم يحصرا الإيجاب فيهما. ١٦٦٦ - قول "الحاوي" في عد صيغ الإيجاب [ص ٢٥٩]: (اشتر) وفي صيغ القبول: (بِعْنِي) فيه نظر؛ فإن الأول ليس إيجابًا، وإنَّما يقوم مقامه، والثاني ليس قبولًا، وإنَّما يقوم مقامه. ١٦٦٧ - قوله في القبول: (ونعم لجواب بعت واشتريت) (٦) إنما يكون نعم قبولًا في جواب اشتريت، وأما في جواب بعت .. فهي إيجاب، فكان ينبغي ذكرها مع الإيجاب. وجوابه: أن لفظ (نعم) يقوم مقام الإيجاب مرة ومقام القبول أخرى، فأخرها عن أمثلتهما جميعًا، ويرد على حصره ألفاظ القبول فيما ذكره قول المشتري: رضيت؛ فإنه يكفي، كما ذكره القاضي أَبو الطيب والروياني (٧). ١٦٦٨ - قوله: (وإن باع مال الطفل من نفسه، وعكسه) (٨) أي: يجب القبول، كذا صححه

стр. 675

في "شرح المهذب" (١)، وهو ظاهر إطلاق "التنبيه" و"المنهاج"، وأطلق في "الروضة" وجهين (٢)، قال الإمام: وموضعهما في القبول ما إذا أتى بلفظ مستقل، كقوله: اشتريت لطفلي، أو اتهبت له، أما إذا قال: قبلت البيع والهبة .. فلا يمكن الاقتصار عليه بحال، حكاه عنه الرافعي في (الهبة)، وأقره (٣)، وحكى الماوردي ثالثًا: أنَّه لا حاجة للفظ، بل ينعقد بالرضا (٤)، قال في "المهمات": وهو قوي. ١٦٦٩ - قول "المنهاج" [ص ٢١٠]: (ويجوز تقدم لفظ المشتري) أي: في غير لفظ قبلت؛ فإنه لا يجوز تقديمه، كما صرح به الإمام (٥)، لكن في "الشرح" و"الروضة" في التوكيل في النكاح: صحة العقد به مع تقدم هذا اللفظ (٦). ويسثنى أيضًا: لفظ (نعم) إذا قبل بها، وهو مفهوم من قول "الحاوي" [ص ٢٥٩]: (ونعم لجواب بعت واشتريت) فإنه يفهم عدم الاكتفاء به إذا لم يتقدمه أحد اللفظين. ١٦٧٠ - قول "المنهاج" [ص ٢١٠]: (ولو قال: "يعني"، فقال: "بعتك" .. انعقد في الأظهر)، كذا نقلهما في "الوسيط" منصوصين (٧)، وصوبه في "المهمات"، لكن صحح في "الروضة" و"شرح المهذب" تبعًا لـ"الشرح الصغير" أنهما وجهان (٨)، وقد يفهم من عبارته وعبارة "التنبيه": البطلان في قول البائع: اشتر مني، والأصح فيه: الصحة، كما ذكره في "الحاوي"، وقد تقدم (٩). ١٦٧١ - قول "المنهاج" [ص ٢١٠] و"الحاوي" [ص ٢٥٩]: (وينعقد بالكناية) أي: مع النية، ويستثنى: بيع الوكيل الذي شرط عليه فيه الإشهاد؛ فإنه لا ينعقد بالكناية جزمًا، لكن في "الوسيط": الظاهر في هذه الصورة: الصحة عند توفر القرائن (١٠)، وأقره الرافعي والنووي (١١)، لكن أنكره في "المطلب" فقال: إنه مخالف لكلام الأئمة، وقول "المنهاج" [ص ٢١٠]:

стр. 676

(كـ "جعلته لك بكذا" في الأصح) يتعلق بقوله: (وينعقد بالكناية)، لا بالمثال الذي ذكره، فلو قدمه كما في "المحرر" (١) .. لكان أحسن، ثم محل الوجهين كما قال الإمام وأقره الرافعي والنووي: ما إذا عُدمت القرائن (٢)، فإن توفرت وأفادت التفاهم .. وجب القطع بالصحة (٣)، ولم يذكر "التنبيه" انعقاد البيع بالكناية، فيرد عليه. ويرد على حصر "الحاوي" الكناية في الألفاظ التي ذكرها قوله: (سلطتك عليه) كما صححه النووي (٤)، وقوله: (باعك الله) كما في زيادة "الروضة" عن "فتاوى الغزالي" (٥)، والكتابة، فيصح بها البيع إذا كتب إلى غائب، فإن كتب لحاضر .. فوجهان، قال السبكي: ينبغي أن يكون أصحهما: الصحة. ١٦٧٢ - قول "المنهاج" [ص ٢١٠]: (ويشترط ألَّا يطول الفصل) أي: بحيث يشعر بالإعراض عن القبول، ومقتضاه: اغتفار الفصل اليسير، ويخالفه قول "الحاوي" [ص ٢٥٩]: (بلا فصل)، لكنه محمول على أن المراد: الفصل الطويل (٦)، وقول "المنهاج" [ص ٢١٠]: (بين لفظيهما)، لو قال: (بين الإيجاب والقبول) .. لكان أحسن؛ لئلا ترد الكتابة وإشارة الأخرس. ١٦٧٣ - قول "الحاوي" [ص ٢٥٩]: (وتخلل كلام أجنبي) مفتضاه: عدم الانعقاد ولو كان يسيرًا، وبه صرح في "شرح المهذب" (٧)، وصححه الرافعي في (النكاح) (٨)، لكنه صحح في (الطلاق والخلع): أنَّه لا يضر اليسير (٩). ١٦٧٤ - قول "المنهاج" [ص ٢١٠]: (وأن يَقْبَلَ على وفق الإيجاب) أي: في المعنى، ولا يشترط اتفاق اللفظ، فلو قال: (بعتك)، فقال: (اشتريت) .. صح؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٢٥٩]: (موافق في المعنى)، ومقتضى كلامهما: البطلان فيما لو قال: بعتك بألف، فقال: قبلت نصفه بخمس مئة ونصفه بخمس مئة، لكن في "التتمة": إنه يصح، واستشكله الرافعي: بأنه أوجب عقدًا فقبل عقدين (١٠)، قال في "شرح المهذب": والأمر كما قال

стр. 677

الرافعي من الإشكال، لكن الظاهر: الصحة (١). قال في "المهمات": وإنَّما ساق الرافعي مقالة "التتمة" مساق الأوجه الضعيفة، ومقتضى كلامهما: البطلان أيضًا فيما لو باعه بألف فقبله بألف وخمس مئة، وبه جزم الرافعي في (كتاب الوكالة والخلع) (٢)، لكنه حكى هنا عن "فتاوى القفال" الصحة، واستغربه (٣)، والذي في أوائل "فتاوى القفال": الجزم بالبطلان، لكنه أعاد المسألة بعد ذلك بيسير، وقال فيها: جاز أن يوجد البيع مرة أخرى، وكأنه أشار بذلك إلى التفاء بوجود القبول على وفق الإيجاب مرة أخرى من غير إعادة الإيجاب، فلم يقف الرافعي على كلامه الأول، ووقف على أول الثاني ذاهلًا عن تتمته، قاله في "المهمات"، قال: وإذا قلنا بالصحة .. صح بالألف فقط، ولغا ذكر الخمس مئة، كما أشار إليه الإمام (٤). ١٦٧٥ - قول "المنهاج" [ص ٢١٠]: (وإشارة الأخرس بالعقد كالنطق) ذكر في "الدقائق" أنَّه زاد على "المحرر" لفظة: (بالعقد) ليحترز عن إشارته في الصلاة وبالشهادة، فليس لها حكم النطق فيهما في الأصح. انتهى (٥). ويلتحق بهاتين الصورتين ما إذا حلف الأخرس أنَّه لا يتكلم، فأشار إشارة مفهمة .. فالأصح: أنَّه لا يحنث، لكن ذكر السبكي أن هذه الزِّيادة مضرة؛ لأن الفسخ في ذلك كالعقد، قال غيره: وكذا الدعوى والإقرار إشارته بهما كالنطق، وذكر الشيخ فخر الدين محمد بنُ على المصري: أنَّه يحتاج أن يزيد فيه، فيقول: (كالنطق فيه)، وإلا .. يلزمه أن يكون قبول الأخرس البيع في الصلاة كقبوله بالنطق، فتبطل صلاته. ١٦٧٦ - قول "المنهاج" [ص ٢١٠]: (وشرط العاقد: الرشد، وعدم الإكراه بغير حق) ذكر في "الدقائق" أنَّه أصوب من قول "المحرر": (يعتبر في المتبايعين التكليف) لأنه يرد عليه ثلاثة أشياء، أحدها: أنَّه ينتقض بالسكران؛ فإنه يصح بيعه على المذهب مع أنَّه غير مكلف كما تقرر في كتب الأصول، والثاني: أنَّه يرد عليه المحجور عليه لسفهٍ؛ فإنه لا يصح بيعه مع أنَّه مكلف، والثالث: المكره بغير حق؛ فإنه مكلف لا يصح بيعه، قال: ولا يرد واحد منها على "المنهال". انتهى (٦).

стр. 678

وقد اعترض عليه بأمور: أحدها: أن ما ذكره من صحة بيع السكران مع أنَّه غير مكلف كلامان متنافيان لا يمكن اجتماعهما. فالأول للفقهاء: صححوا تصرفاته النافعة له والمضرة به حتَّى ما يوجب الحد، ولا معنى للتكليف سوى هذا. والثاني لأهل الأصول؛ قالوا: إنه غير مكلف، فلا أثر لتصرفاته عندهم لا النافعة ولا المضرة، فخلط النووي طريقة الفقهاء بطريقة الأصوليين. ثانيها: أن الشَّافعي ﵁ نص على أنَّه مكلف، فقال: وهذا - أي: السكران - آثمٌ مضروبٌ على السُّكْرِ غَيْرُ مرفوع عنه القَلَمُ. انتهى (١). وهو خلاف ما قاله النووي من أنَّه غير مكلف. ثالثها: أن السفيه والمكره لا يردان على عبارة "المحرر" أيضًا؛ لأن معنى قوله: (ويعتبر في المتبايعين التكليف) أنَّه لا بد في كل بيع منه؛ أي: من التكليف، وهذا صحيح، ولا يلزم عكسه، وهو اعتبار بيع كل مكلف، لكن التعرض لهما أحسن، لكن لا يردان على "المحرر". واعترض على تعبير المنهاج بـ (الرشد) بأمور: أحدها: أنَّه يخرج السكران أيضًا كما أخرجه قيد التكليف عند الأصوليين، إلَّا أن يفرض في سكر لا يخرجه عن الرشد لجهل أو إكراه، وهو نادر. ثانيها: أنَّه يرد عليه الفاسق؛ فإن بيعه صحيح، وليس برشيد؛ إذ الرشد صلاح الدين والمال. ثالثها: أورد عليه أيضًا من طرأ سفهه بعد فك الحجر عنه؛ فإنه لا بد من إعادة الحجر عليه على الصحيح، فإذا باع قبل إعادة الحجر .. صح مع أنَّه ليس برشيد. رابعها: أن عبارته تتناول الصبي؛ فإنه وصفه بالرشد في قوله في الصيام: (أو صبيانٍ رشداء) (٢) مع أنَّه لا يصح بيعه، أورده الشيخ فخر الدين المصري، وقال: ولو قال: (شرطه: أن يكون مختارًا غير محجور عليه) .. لم يرد شيء. واعترض على هذه العبارة: بأن السكران يصح بيعه ولا يتحقق أنَّه مختار، والمكره بحق يصح بيعه وليس بمختار، فالأحسن أن يقال: غير مكره بباطل ولا محجور، وعبر "التنبيه" بقوله [ص ٨٧]: "لا يصح البيع إلَّا من مطلق التصرف غير محجور عليه). ويرد عليه: عدم الإكراه بغير حق، وذكر في "الكفاية": أن مقتضى كلامه: تحقق الرشد،

стр. 679

حتَّى لو جهل رشده .. لا يصح، قال: ولم أره لأحد. قلت: في اقتضاء عبارته لذلك نظر، وتعبير "المنهاج" بالرشد أقرب إلى اقتضاء ذلك من تعبير "التنبيه" بعدم الحجر، ولم يذكر "الحاوي" شيئا من هذه الشروط للعاقد. وأجيب عنه: بأنه أهمل التكليف؛ لذكره له في الحجر، والاختيار؛ لتعرضه له في الطلاق. ١٦٧٧ - قول "المنهاج" [ص ٢١٠]: (وعدم الإكراه بغير حق) فيه أمران: أحدهما: يستثنى منه: ما لو أكره المالك رجلًا على بيع مال نفسه فباع .. فإنه يصح، كما قاله القاضي حسين في (كتاب الطلاق)، وهو الأصح في نظيره من الطلاق، ولو أكره أجنبي الوكيل على بيع ما وكل فيه .. فأصح احتمالي أبي العباس الروياني عنده: البطلان، والثاني: الصحة. ثانيهما: صوّر في "الروضة" الإكراه بحق بأن توجه عليه بيع ماله لوفاء دين عليه أو شراء مال أسلم إليه فيه، فأكرهه الحاكم عليه .. فإنه يصح بيعه وشراؤه (١)، وقال السبكي: كان بعض شيوخنا يصوره بمن أمر عبده بالبيع، فامتنع، فأكرهه .. فإنه يصح؛ لأنه من الاستخدام الواجب، ورده شيخنا جمال الدين ﵀ بإلزام الإبطال فيما إذا قال: بع عبدي وإلَّا قتلتك؛ إذ لا استخدام له عليه مع أنَّه يصح كما تقدم؛ لكونه أبلغ في الإذن، فكأنه ليس إكراهًا، بل هو إذن مؤكد. قال شيخنا الإمام شهاب الدين بنُ النقيب: وفي الرد نظر؛ فإن قوله: (بع عبدي وإلَّا .. قتلتك) إكراه بغير حق، لا طريق إلى تصحيح البيع فيه إلَّا كونه إذنًا مؤكدًا، وأما هنا: فإنه إكراه بحق وعلة حَقّيَّتِه الاستخدام، فالمعلل هنا: كونه بحق، وصحة البيع مرتبة عليه، والمعلل هناك: صحة البيع؛ لكونه مأذونًا فيه، فافترقا. انتهى (٢). وصورّه بعضهم: بما إذا أسلم عبدِ لكافر محجور عليه .. فإن الحاكم يجبر الولي على بيعه، وذكر شيخنا جمال الدين من صوره: ما إذا أذن شخص لعبد غيره في بيع ماله، قال: فللسيد إكراهه على بيعه. ١٦٧٨ - قولهما - والعبارة لـ"التنبيه" -: (وإن باع عبدًا مسلمًا من كافر .. بطل البيع في أصح القولين) (٣) فيه أمور: أحدها: أن هذا إنما هو فيما إذا اشتراه لنفسه، فإن اشتراه لمسلم .. صح إن سمى الموكل، وكذا إن نواه، وقلنا: يقع الملك أولًا للموكل، وهو الأصح، ويشكل: بمنع توكيل المسلم كافرًا في قبول نكاح مسلمة.

стр. 680

ثانيها: أنَّه يلتحق ببيعه لكافر بيعه لمسلم يشتريه بطريق الوكالة لكافر .. فلا يصح، ولا ترد الصورتان على "الحاوي" لتعبيره بقوله [ص ٢٦٠]: (وإسلام من يُشْتَرى له) فبين أن النظر للمُشْتَرَى له لا لمن يباشر الشراء كما اقتضته عبارتهما. ثالثها: أفهم كلامهما صحة بيع المرتد من الكافر، وكذا أفهمه كلام "الحاوي"، وهو ظاهر قول الرافعي والنووي: إن الخلاف فيه كالوجهين في قتله بالذمي؛ لأن الأصح: قتله به (١)، لكن صحح في "شرح المهذب": أنَّه لا يصح بيعه له؛ لبقاء علقة الإسلام (٢). را بعها: بيع بعضه ككله، والهبة والوصية كالشراء، وقد ذكرهما "الحاوي" (٣). خامسها: يستثنى من ذلك: ما إذا كان يعتق عليه .. فإنه يصح في الأصح، وقد ذكره "المنهاج" (٤)، وصحح في "شرح المهذب": القطع به، ثم قال: وقيل: على القولين. انتهى (٥). فحكى طريقة الخلاف قولين، وهي في "المنهاج" وجهان، وذكره "الحاوي" أيضًا بقوله [ص ٢٦٠]: (ومسلم لا يعتق بعده). وقد يقال: إن هذا الكلام يتناول ثلاث صور: شراء القريب: وقوله: أعتق عبدك المسلم عني بعوض أو بغير عوض، فأجابه. وإذا أقر بحرية مسلم في يد غيره ثم اشتراه؛ لأنه يعتق في الصور الثلاثة بعد الشراء. وقد يقال: إنما تناول كلامهما الصورة الأولى فقط، فترد الثانية والثالثة، وفي "الروضة" من زيادته: قال المحاملي في "اللباب": لا يدخل عبدِ مسلم في ملك كافر ابتداءً إلَّا في ست مسائل: إحداها: بالإرث. والثانية: يسترجعه بإفلاس المشتري. الثالثة: يرجع في هبته لولده. الرابعة: إذا رد عليه بعيب. الخامسة: إذا قال لمسلم: أعتق عبدك عني، فأعتقه وصححناه. السادسة: إذا كاتب عبده الكافر، فأسلم العبد، ثم عجز عن النجوم .. فله تعجيزه، قال

стр. 681

النووي: وهذه السادسة فيها تساهل؛ فإن المكاتب لا يزول الملك فيه ليتجدد بالتعجيز. وترك سابعة، وهي: ما إذا اشترى من يعتق عليه، والله أعلم (١). قال في "المهمات": وافقه عليه ابن الرفعة في "المطلب" وغيره، وهو عجب (٢)! فقد تركا مسائل كثيرة تزيد على ثلاثين مسألة: إحداها: أن يرجع إليه بتلف مقابله قبل القبض، وفي معناه: ما إذا أتلفه متلف .. فإنا نُخير البائع، فإذا خيرناه، فاختار الفسخ .. عاد الملك إلى البائع الكافر. الثانية: أن يبيع الكافر عبدًا مسلمًا بثوب، ثم يجد بالثوب عيبًا .. فله أن يرد الثوب ويسترد العبد على الصحيح، كما ذكره الرافعي والنووي في هذا الباب (٣). الثالثة: إذا تبايع كافران عبدًا كافرًا، فأسلم العبد قبل القبض .. فإن المشتري يثبت له الخيار إذا قلنا: يمتنع عليه قبضه، كذا قاله الإمام، وامتناع القبض قد صححه الرافعي والإمام (٤)، فإذا فسخ .. فقد دخل المبيع المسلم في ملك البائع الكافر. الرابعة: إذا باع الكافر العبد المسلم لمسلم بشرط الخيار للمشتري .. فإن الصحيح: أن الملك لمن له الخيار، وبالفسخ يدخل في ملك الكافر. الخامسة: أن يتبايع كافران كافرًا بشرط الخيار للبائع، فيُسلم العبد .. فانه يدخل في ملك الكافر بانقضاء خيار البائع. السادسة: أن يرده عليه لا بالعيب، بل لفوات شرط كالكتابة والخياطة ونحوهما، ولو قيل: بأنه يمتنع على المشتري رده بالعيب إذا وقع الإسلام في يده .. لكان متجهًا؛ لما حدث عنده من السبب المقتضي لرفع يده ويد أمثاله من الكفار عنه. السابعة: إذا اشترى ثمارًا بعبد كافر، فأسلم، ثم اختلطت الثمار وفسخ العقد كما هو مقرر في بابه. الثامنة: إذا كان للكافر عبدِ مسلم مغصوب، فباعه ممن يقدر على انتزاعه، فعجز قبل قبضه .. فإن للمشتري أن يفسخ، ومثله: ما إذا باعه وهو غير مغصوب، فغصب قبل قبضه. التاسعة: إذا باعه من مسلِم رآه قبل العقد، ثم وجده المسلم متغيرًا عما كان .. فله الفسخ. العاشرة: أن يبيعه لمسلم وماله غائب في مسافة القصر .. فللكافر الفسخ؛ لتضرره بالصبر إلى إحضار الثمن.

стр. 682

الحادية عشر: أن يبيعه بصبرة من طعام، ثم يظهر أن تحتها دَكَّةً أو غيرها .. فله الفسخ؛ لأنه كالتدليس. الثانية عشر: أن يبيع العبد المسلم لمسلم، ثم يتقايلا .. فلا يجوز إن جعلنا الإقالة بيعا، وإن جعلناها فسخًا - وهو الصحيح - .. فعلى الوجهين في الرد بالعيب كما قاله الرافعي (١). الثالثة عشر: أن يجعل الكافر عبده المسلم رأس مال سلم، أو يجعل عبده الكافر كذلك، ثم يسلم العبد، وينقطع المسلم فيه .. فإن الفسخ جائز، وحينئذ .. فيعود المسلم إلى ملك الكافر على قياس ما سبق من المسائل. الرابعة عشر: أن يُقرض عبده الكافر، فيُسلم العبد في يد المقترض .. فيجوز للمقرض الكافر أن يرجع فيه كما جوزنا له الرجوع في الهبة على ما سبق، بل أولى؛ لأن القرض وُضِع للرجوع في شيء؛ إما العين المُقْرَضَة أو مثلها، بخلاف الهبة؛ فإنها لم توضع لذلك، بل الغالب على الواهبين وإن كانوا أصولًا عدم الرجوع. وهذه المسألة إنما تستثنى إذا فرعنا على أن ما لا مثل له يرد مثله صورة، وعلى أن المقترض يجوز له أن يرجع في عين ما أعطاه، وهو الصحيح فيهما، ولو أسلم في ملك الكافر، فأقرضه لمسلم، أو وهبه لولده المسلم .. فمقتضى إطلاقهم الأمر بإزالة الملك: أنَّه يكفي ذلك، وحينئذ .. فلا يختص جواز الرجوع بالمثال المتقدم. نعم؛ في الاكتفاء بهما نظر ظاهر، ويحتمل التفاء، ويمنع الرجوع. الخامسة عشر: ذكرها الرافعي في (الرَّهْن): إذا ورث الكافر عبدًا مسلمًا أو كافرًا فأسلم في يده، شم باعه، ثم ظهر دين على التركة، أو حدث بردّ مبيع بعيب ونحوه، فلم يقض الوارث الدين .. فإن الأصح: فسخ البيع فيه، ويعود إلى ملك الوارث متعلقًا به الدين (٢). السادسة عشر: أن يتوكل في شراء كافر معين أو غير معين، فاشتراه، ثم أسلم، وظهر أنَّه معيب، وأخر الوكيل الرد، فلم يرد المالك أيضًا .. فإنه يقع عن الوكيل كما أوضحوه في (باب الوكالة)، وحينئذ .. فقياس ما سبق من الصور عوده إلى الكافر. السابعة عشر: أن يشتري العامل الكافر عبيدًا للقراض ثم يقسمان بعد إسلامهم .. فإن قياس المذهب: صحته، وحينئذ .. فيدخل المسلم في ملكه؛ لأن العامل لا يملك حصته إلَّا بالقسمة. الثامنة عشر: أن يجعله أجرة أو جعلًا، ثم يقتضي الحال فسخ ذلك بسبب من الأسباب. التاسعة عشر: إذا التقط ملتقط شخصًا محكومًا بكفره بشرطه المعروف وهو إما عدم التمييز،

стр. 683

أو في وقت النهب أو الغارة فأسلم، ثم أثبت كافر أنَّه كان ملكه .. فإنه يرجع فيه؛ فإنهم صرحوا بأن التملك بالالتقاط كالتملك بالقرض. العشرون: أن يقف على كافر أمة كافرة، فَتُسْلِم، ثم تأتي بولد من نكاح أو زنا .. فإنه يكون مسلمًا تبعًا لأمه، ويدخل في ملك الكافر؛ لأن نِتَاج الموقوفة ملك للموقوف عليه على الصحيح. الحادية والعشرون: أن يوصي لكافر بما تحمله أمته الكافرة من زوجها الكافر، فيقبل الموصى له الوصية بشرطه، ثم تسلِم الجارية، وتأتي بولد. الثانية والعشرون: أن يتزوج المسلم بأمة لكتابي؛ فإنه يصح على الصحيح بالشروط المعروفة، وحينئذ: فإذا أتت بولد .. فإنه يكون مسلما مملوكا لسيد الأمة، وهكذا لو نكحها وهو كافر ثم أسلم. الثالثة والعشرون: إذا وطئ الكافر جارية مسلمة لولده، أو لولده فيها البعض، وأولدها .. فإنها تنتقل إليه، وتصير مستولدة له، ذكره الرافعي والنووي (١). الرابعة والعشرون: إذا وطئ مسلم أمة لكافر على ظن أنَّها زوجته الأمة .. فالولد مسلم مملوك للكافر، سواء كان الواطئ حرًا أو عبدًا. الخامسة والعشرون: أن يصدق الكافر زوجته عبدًا كافرًا، فيسلم العبد، ثم يقتضي الحال رجوعه أو بعضه إلى الزوج؛ إما بطلاق أو بفسخ عيب، أو إعسار، أو إسلام، أو فوات شرط، أو بالتحالف. السادسة والعشرون: أن يخالع الكافر زوجته الكافرة على عبدِ كافر، فيسلم، ثم يقتضي الحال فسخ الخلع فيه إما بعيب، أو فوات شرط، أو غيرهما .. فإنه يرجع إلى الكافرة. السابعة والعشرون: إذا أسلم عبد الكافر بعد أن جنى جناية توجب ما لا يتعلق برقبته، وباعه بعد اختيار الفداء، فتعذر تحصيل الفداء، أو تأخر لإفلاسه، أو غيبته، أو صبره على الحبس .. فإنه يفسخ البيع، ويعود إلى ملك سيده الكافر، ثم يباع في الجناية، كما قاله الأصحاب (٢). الثامنة والعشرون: إذا حضر الكفار الجهاد بإذن الإمام، وكانت الغنيمة أطفالًا أو نساء أو عبيدًا، فأسلموا بالاستقلال أو بالتبعية، ثم اختار الغانمون التملك .. فقياس المذهب أن للإمام أن يرضخ للكفار مما وجد؛ لتقدم سبب الاستحقاق، وهو حضور الوقعة، وحصول الاختيار المقتضي للملك على الصحيح. التاسعة والعشرون: أن يكون بين كافرين أو مسلم وكافر عبيد مسلمون، أو بعضهم مسلم

стр. 684

وبعضهم كافر، فيقتسمون، وقلنا: القسمة إفراز .. فقياس المذهب: يقتضي الجواز، وحينئذ .. فيدخل المسلم أو بعضه في ملك الكافر. الثلاثون: أن يعتق الكافر نصيبه من عبدِ مسلم؛ فإن الباقي يدخل في ملكه، ويُقَوّم عليه، كما نقله في (البيع) من "شرح المهذب" عن البغوي، وأقره عليه (١). الحادية والثلاثون: إذا أسلمت أمة الكافر، ثم ولدت من غيره بنكاح أو زنا قبل زوال ملكه .. فإنه يدخل في ملكه. الثانية والثلاثون: أن يكاتب الكافر عبده المسلم أو الكافر، فيسلم، ثم يشتري المكاتب عبدًا مسلمًا، أو تأتي أمته المسلمة بولد من نكاح أو زنا، ثم يعجز نفسه .. فإن أمواله تدخل في ملك السيد، ومن جملتها المسلم الذي اشتراه، وأولاد أمته. الثالثة والثلاثون: أن تسلم مستولدته، ثم تأتي بولد من نكاح أو زنا .. فإنه يكون مملوكا له، ويثبت له حكم أمه. انتهى كلام "المهمات". وقد أهمل ما إذا أقر بحرية مسلم في يد غيره، ثم اشتراه، فليست هذه الصورة فيما ذكره النووي عند حصره الصور هنا، ولا فيما زاده شيخنا عليه مع أن الرافعي والنووي ذكراها هنا. واستثنى في "الحاوي" من هذه المسائل: الإرث، والاسترداد بعيب أو إقالة (٢). ١٦٧٩ - قول "التنبيه" [ص ٩٠]: (ويصح في الآخر، ويؤمر بإزالة الملك عنه) يرد عليه الكتابة؛ فإنها تكفي على الأصح أو الأظهر، وليس فيها إزالة ملك، وقد ذكرها "الحاوي" (٣). ١٦٨٠ - قول "الحاوي" [ص ٢٦٠]: (والمودعِ) أي: لا يشترط إسلامه، فيجوز إيداع العبد المسلم عند الكافر. قال السبكي: وفيه إشكال من جهة وضع يده عليه، لا سيما إذا كان صغيرًا، قال: والذي لا أشك فيه أنَّه لا يجوز إيداع المصحف عنده. انتهى. والإعارة كالإيداع. ١٦٨١ - قوله: (والمستأجر) (٤) أي: لا يشترط إسلامه، ثم قال: (ويؤمر الكافر بإزالة ملكه عنه؛ ككتابته) قد يفهم أنَّه لا يؤمر بأن يزيل ملكه عن المنافع؛ بأن يؤجره مسلمًا، والأصح في "شرح المهذب": خلافه (٥).

стр. 685

فرع: [لو حملت أمة كافرة من كافر فأسلم] أمة كافرة حملت من كافر، فأسلم .. فالحمل مسلم، فيحتمل أن يؤمر مالك الأمة الكافرة بإزالة ملكه عن الأم إن قلنا: الحمل يعطى حكم المعلوم، قاله في "البحر" (١). ١٦٨٢ - قوله: (وتفريق المستولدة والمدبر) (٢) محله: في المدبر إذا دَبَّرَه قبل إسلامه؛ فإنه لا يباع، بل يحال بينهما، فلو دبره بعد إسلامه .. لم يكف، ويباع، وقد أوضح "المنهاج" الصورتين في (التدبير) (٣). ١٦٨٣ - قول "الحاوي" [ص ٢٦١]: (إن امتنع - أي: الكافر من إزالة ملكه، أو الكتابة حيث أُمر بها - بِيع) أي: بثمن المثل، فإن لم يجد مشتريًا به .. صبر، وحيل بينهما، ويستكسب له، وتؤخذ نفقته منه. ١٦٨٤ - قول "المنهاج" [ص ٢١٠، ٢١١]: (ولا يصح شراء الكافر المصحف والمسلم في الأظهر) ينبغي أن يتعلق قوله: (في الأظهر) بالأخيرة فقط؛ فإن الأصح: القطع بأنه لا يصح شراؤه المصحف، وفرق الرافعي: بأن العبد يمكنه الاستغاثة ودفع الذل عن نفسه (٤)، وفرق الماوردي: بأن المصحف أكثر حرمة؛ بدليل حرمة مسه على المحدث (٥)، وفرق في "الأم": برجاء عتق العبد (٦). وينبني على هذه الفروق بيع العبد الصغير، وبيع غير المصحف مما منعناه، والله أعلم. والعبرة بمن يُشْتَرَى له لا بمن يباشر الشراء كما تقدم في شراء المسلم، وبذلك عبرة "الحاوي" (٧)، وفي معنى المصحف: حديث رسول الله ﷺ ، وقد ذكره "الحاوي" (٨)، خلافًا للماوردي؛ فإنه لم يلحقه بالمصحف، كذا ذكره هنا، واقتصر الرافعي والنووي على حكايته عنه (٩)، لكنه فَصّل في عقد الذمة فقال: إن كان المذكور في كتب الحديث صفته وسيرته .. فيجوز قطعًا، وإن كان فيها كلامه من أمره ونهيه وأحكامه .. ففي المنع وجهان (١٠).

стр. 686

قال العراقيون: وكتب الفقه التي فيها آثار السلف لها حكم المصحف في هذا، قال السبكي: الأحسن: إطلاق المنع من بيع كتب العلم للكافر وإن خلت عن الآثار؛ تعظيمًا للعلم الشرعي، قال ولده شيخنا القاضي تاج الدين: وقوله: (تعظيمًا للعلم الشرعي) يفيد جواز بيعهم كتب علوم غير شرعية، وينبغي المنع من بيع ما يتعلق منها بالشرع؛ ككتب النحو واللغة وأمثالها. انتهى. وقال النووي: الخلاف في بيع العبد والمصحف والحديث والفقه إنما هو في صحة العقد مع أنَّه حرام بلا خلاف (١). واعترضه في "المهمات" في نفي الخلاف بالنسبة إلى كتب الفقه؛ بأن في "الإيضاح" للصيمري: فأما إذا اشتروا كتب الفقه والطب والنحو .. فلا حرج عليهم، وزعم بعض أصحابنا أن النصراني إذا ابتاع كتاب "المزني" .. كان كمن ابتاع مصحفًا، والصحيح: خلافه. انتهى. ١٦٨٥ - قول "المنهاج" [ص ٢١١]: (ولا الحربي سلاحًا) وفي وجه: يصح مع التحريم، قال في "الوسيط": إنه منقاس (٢). قال الروياني: ويؤمر بإزالة الملك عنه (٣)، وصرحوا في صلاة الخوف بأن الترس والدرع ليسا من السلاح، وهو مقتضى قولهم في السَّلَب: كدرع وسلاح، لكن كلام الإمام يقتضي أنَّه منه؛ فإنه استدل على بيع السلاح ورهنه من الذِّمِّيُّ: بأنه ﵊ توفي ودرعه مرهونة عند يهودي (٤)، فدل على أنَّه يسمى سلاحًا، ويظهر ترجيحه هنا؛ فإنهم يستعينون به على قتالنا. ١٦٨٦ - قول "التنبيه" [ص ٩٠]: (وإن باع العصير ممن يتخذ الخمر، أو السلاح ممن يعصي الله تعالى به، أو باع ماله ممن أكثر ماله حرام .. كره) فيه أمور: أحدها: أن قوله: (ممن يتخذ الخمر) أي: شأنه كذلك، فلو تحقق أنَّه يتخذه خمرًا .. حرم في الأصح في "الروضة" (٥)، وقيل: لا، وعليه الأكثرون، كما في "التتمة" و"البحر"، ونص عليه في "الأم" (٦)، وفي "المنهاج" في البيوع المنهي عنها [ص ٢١٧]: (وبيع الرّطَبِ والعِنَبِ لعَاصِرِ الخَمْرِ)، قال السبكي: ولا أستحضر فيه نهيًا خاصًا، لكن روى التِّرمِذي: (لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها ... ) الحديث (٧).

стр. 687

وجه الاحتجاج: أن العاصر كالبائع في أن كلًا منهما مُعين على معصية مظنونة، فال: والمأخذ يقتضي أن تسليمه إليهم حرام، وذلك يقتضي فساد البيع، والأصحاب جزموا بصحته. ثانيها: الأصح في "شرح المهذب": أنَّه إذا تحقق عصيانه بالسلاح .. حرم أيضًا (١). ثالثها: يستثنى من العصاة: أهل الحرب؛ فبيع السلاح لهم حرام بالإجماع، وباطل على المشهور كما تقدم (٢)، وقد يقال: إن بين عبارة "التنبيه" و"المنهاج" عمومًا وخصوصًا؛ فإن الحربي قد يعصي به وقد لا يعصي، والعاصي قد يكون حربيًا وقد لا يكون. رابعها: يستثنى من مسألتي العصير والسلاح: ما إذا كان ليتيم، وأراد الولي البيع، وهناك اثنان بدل أحدهما أكثر من الآخر، لكن يقصد جعله خمرًا أو آلة للقتل المحرم .. فهل يبيع منه أو من باذل الأقل؟ فيه احتمالان للروياني (٣). خامسها: يستثنى من المسألة الثالثة: إذا تحقق أخذ الحرام .. فإنه يحرم. سادسها: مفهومه: أنَّه لا كراهة إذا لم يكن أكثر ماله حرام؛ بأن استوى الحرام والحلال، أو كان أكثره حلالًا، وليس كذلك، بل يكره مطلقا إذا لم يتحقق أخذ الحرام؛ ولعله إنما خص الأكثر بالذكر؛ لمخالفة شيخه أبي حامد؛ فإنه قال في صورة الأكثر: بالتحريم، وتبعه الغزالي في "الإحياء" (٤). سابعها: يستثنى منه: إذا علم حل ما يأخذه .. فإنه لا كراهة حينئذ ولو كان أكثر ماله حرامًا، والكراهة إنما هي مع الاشتباه، والله أعلم. ١٦٨٧ - قولهم: (إن للمبيع شروطًا، فذكروا: الطهارة، والنفع، وإمكان التسليم، والمِلْك، والعلم) (٥) فيه أمور: أحدها: قال السبكي: الذي يتحرر منها الملك والمنفعة، فلا شرط له غيرهما، وأما اشتراط الطهارة: فمستفاد من المِلْك؛ لأن النجس غير مملوك، وأما القدرة على التسليم والعلم به: فشرط في العاقد، وكذا كون الملك لمن له العقد. ثانيها: قال في "المهمات": هذه الشروط التي ذكروها موجودة في حَرِيمِ (٦) المِلْك، مع أنَّه

стр. 688

لو باعه وحده .. لم يصح، حكاه الرافعي في (الإحياء) عن العبادي، وأقره (١). ثالثها: اعترض في "المطلب" على حصرها في خمسة: بأن للرِّبَوِيَّاتِ شروطًا أخرى. ١٦٨٨ - قول "المنهاج" [ص ٢١١]: (طهارة عينه) وقول "التنبيه" [ص ٨٨]: (ولا يجوز البيع إلَّا في عين طاهرة) يرد على مفهومه: متنجس لا يطهر بالغسل؛ فإنه طاهر العين ولا يصح بيعه كما ذكراه بعد ذلك، وأفهم كلامهما: أن امتناع بيعه متفرع على اشتراط طهارة العين، وليس كذلك؛ فإنه طاهر العين ومع ذلك لا يصح بيعه؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٢٦٢]: (طاهر، أو يَطْهر بالغسل) فلم يعتبر طهارة عينه، وإنَّما اعتبر ألَاّ يكون نجسًا نجاسة لا تطهر بالغسل. ١٦٨٩ - قول "المنهاج" [ص ٢١١]: (وكذا الدهن في الأصح) أي: لا يمكن تطهيره. مقابله: أنَّه يمكن تطهيره؛ بأن يوضع على قلتين أو يصب عليه ماء يغمره، ثم يحرك حتَّى يصل إلى جميعه، وظاهر كلامه: صحة البيع إذا قلنا به، والأصح - تفريعًا عليه أيضًا -: المنع، ويشكل الفرق بينه وبين الثوب المتنجس؛ حيث صح بيعه قطعًا، والأصح: أن الماء المتنجس لا يصح بيعه. والمسألة مكررة في "المنهاج" فإنها مذكورة في النجاسات (٢)، وكلامه يقتضي أن غير الدهن من المائعات لا يمكن تطهيره قطعًا، وهو المعروف، لكن في "الشرح الصغير": إنه لا يبعد طرد الخلاف في سائر المائعات؛ لأن إيصال الماء إلى أجزائها بالصّبِّ والتحريك ممكن، والغسالة طاهرة على الأصح، فلا يضر بقاؤها. انتهى. قال في "المهمات": وهو ضعيف؛ لأنه إن كان الماء قليلًا .. فلا يرد على جميع أجزائه إلَّا وهو متغير؛ لاختلاطه به، بخلاف الدهن، وإن كان كثيرًا جدًا بحيث يزول اسم المائع .. خرج عن المقصود؛ فإن الغرض أن يطهره ويبيعه على حاله. انتهى. وقول "المنهاج" [ص ٢١١]: (الدهن) أعم من قول "التنبيه" [ص ٨٨]: (الزيت النجس). ١٦٩٠ - قول "التنبيه" [ص ٨٨]: (ويجوز بيع الثوب النجس) أي: إن لم يستتر بالنجاسة، فإن استتر بها .. خرج على بيع الغائب (٣). ١٦٩١ - قول "التنبيه" [ص ٨٨]: (ولا يصح إلَّا فيما فيه منفعة) مثل قول "المنهاج" [ص ٢١١]: (الثاني: النفع) والمراد: منفعة مباحة شرعًا؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٢٦١]: (في منتفعٍ به شرعًا).

стр. 689

١٦٩٢ - قولهما: (لا يصح بيع الحشرات) (١) يستثنى منه: العَلَق؛ فيصح بيعه على الأصح؛ لمنفعة امتصاص الدم. ١٦٩٣ - قول "المنهاج" [ص ٢١١]: (وكل سَبُعٍ لا ينفع) أعم من قول "الحاوي" [ص ٢٦١]: (لا يصيد) ومن قول "التنبيه" [ص ٨٨]: (لا تصلح للاصطياد) لأن المنفعة قد تكون لغير الصيد؛ كالقتال على الفيل وحراسة القرد .. فيصح بيعها لذلك. ١٦٩٤ - قول "المنهاج" [ص ٢١١]: (وآلة اللهو) أي: المُحَرّم، وسيأتي في (الشهادات). ١٦٩٥ - قوله: (وقيل: يصح في الآلة إن عُدَّ رِضَاضُها مالًا) (٢) يفهم أنَّه إذا لم يُعّد مالًا؛ كمزمار صغير من قصب .. يمتنع جزمًا، وهو المعروف، وفيه وجه شاذ في "شرح المهذب" (٣). ١٦٩٦ - قول "الحاوي" في المنتفع به [ص ٢٦١]: (والبناء على السقف، وبهدمه يَغْرَم للفُرْقَة) محله: إذا كان الهدم قبل البناء، فإن كان بعده .. فالمذهب: أنَّه لا يلزمه إعادته، فلا قيمة للفرقة إلَّا بالهدم قبل البناء، وإن أطلقه "الحاوي". ١٦٩٧ - قول "المنهاج" [ص ٢١١]: (إمكان تسليمه) فيه أمران: أحدهما: كان ينبغي التعبير ب (القدرة) بدل الإمكان، كما في "التنبيه" و"الحاوي" وسائر كتب الرافعي والنووي (٤)، فإنه لا يلزم من ثبوت إمكانه القدرة عليه؛ فإن الشيء قد لا يكون مستحيلًا، ومع ذلك فلا يتمكن الشخص منه. ثانيهما: وكان ينبغي أيضًا التعبير بالتسلُّم - بضم اللام - لا بالتسليم؛ ليشمل مسألة بيع المغصوب ممن يقدر على انتزاعه وتسلمه، والتسليم فعل البائع، ذكره في "المطلب"، وهذا وارد على "التنبيه" و"الحاوي" أيضًا. ١٦٩٨ - قولهما: (إنه لا يصح بيع العبد الآبق) (٥) فيه أمران: أحدهما: إن ظاهر كلامهما منع بيعه مطلقًا، وهو المشهور، وفي وجه: أنَّه إن عرف موضعه وعلم أنَّه يصل إليه إذا أراد .. صح، واستحسنه الرافعي (٦)، وفي "الروضة" وأصلها: لو باع الآبق ممن يسهل عليه رده .. ففيه الوجهان في المغصوب (٧)، ومقتضاه: تصحيح الصحة، وكذا

стр. 690

صححه في "شرح المهذب" (١)، ومشى عليه في "الحاوي" فقال [ص ٢٦٢]: (والآبق، إلَّا أن يقدر المشتري على قبضه)، لكن رده شيخنا الإمام البلقيني، وقال: المذهب: أنَّه لا يجوز، والفرق بينه وبين المغصوب: أن المغصوب تحت يد شخص عليه عهدته، بخلاف الآبق؛ فإنه ليس تحت يد أحد، قال: فإن كان تحت يد شخص .. صار قريبًا من صورة الغصب. ثانيهما: ذكر الثعالبي أنَّه لا يُطْلَق الآبق إلَّا على عبدِ ذهب من غير خوفٍ، ولا كدٍّ في العمل، فإن ذهب لذلك .. فهو هارب (٢)، فكان ينبغي التعبير بعبارة جامعة للنوعين، وهذا وارد على "الحاوي" أيضًا. ١٦٩٩ - قول "المنهاج" و"الحاوي" في المغصوب: (إنه لو باعه لقادر على انتزاعه .. صح) (٣) قال في "المطلب": ينبغي البطلان فيما لو كانت قدرة المشتري تحتاج إلى مؤنة، وقول "المنهاج" [ص ٢١١]: (على الصحيح) عبر في "الروضة" بالأصح (٤)، فلو كان البائع قادرًا على انتزاعه .. انعقد قطعًا، قال في "المطلب": إلَّا إذا كان فيه كلفة .. فينبغي أن يكون فيه ما في بيع السمك في البركة، والأصح: عدم الصحة، قال: وهذا عندي لا مدفع له، وقد استشكل في "المهمات" المنع من بيع الضال والآبق والمغصوب: بأن إعتاقهم جائز، وقد صرحوا بأن العبد إذا لم يكن في شرائه منفعة إلَّا حصول الثواب بالعتق؛ كالعبد الزمن .. صح بيعه، وإعتاق المبيع قبل قبضه صحيح على الصحيح، ويكون قبضًا، قال: فلم لا صح بيع هؤلاء إذا كانوا زَمْنَى، بل مطلقًا؛ لوجود منفعةٍ من المنافع التي يصح لها الشراء. انتهى. قلت: الزمن ليست فيه منفعة قد حيل بين المشتري وبينها، بخلاف المغصوب ونحوه، والله أعلم. ١٧٠٠ - قول "التنبيه" [ص ٨٨]: (كالطير الطائر) أعم من قول "الحاوي" [ص ٢٦٢]: (لا حمام البرج الخارج) لكن يستثنى منه: النحل، فالأصح: صحة بيعه خارج الكوارة إذا كان معلومًا. ١٧٠١ - قول "المنهاج" [ص ٢١١]: (ولا يصح بيع نصفٍ معينٍ من الإناء والسيف ونحوهما) أي: مما تنقص قيمته بكسره أو قطعه كثوب نفيس، وقد صرح به في "التنبيه" (٥)، وتعبير "الحاوي" بقوله [ص ٢٦٢]: (وبعض معيّن ينقص بالفصل) يشمل الجميع، قال النووي: فطريقه

стр. 691

أن يقطعه مالكه قبل ذلك، ثم يشتريه منه، فيصح جزمًا. انتهى (١). وفي إباحة ذلك نظر، وفي الثوب وجه: أنَّه يصح، قال به صاحب "التقريب" والقاضي أَبو الطيب والماوردي وابن الصباغ (٢)، واختاره السبكي، وقال: قد يكون له فيه غرض صحيح. انتهى. وقال الرافعي: القياس: طرده في الإناء والسيف (٣). ١٧٠٢ - قول "المنهاج" [ص ٢١١]: (ويصح في الثوب الذي لا ينقص بقطعه في الأصح) عبر في "الروضة" بالمذهب، وقال: وبه قطع الجمهور (٤). ١٧٠٣ - قول "التنبيه" [ص ٨٨]: (إنه لا يصح بيع المرهون) أي: بغير إذن مرتهنه، كما صرح به "المنهاج" (٥)، ويرد عليهما: أن ذلك إنما يمتنع بعد القبض، ولغير المرتهن، فلو باعه للمرتهن .. صح، وهذا الأخير قد يفهم من تجويز "المنهاج" بيعه بإذن المرتهن، والمسألة مكررة في (كتاب الرَّهْن) فيهما (٦). ١٧٠٤ - قول "التنبيه" [ص ٨٨]: (وفي العبد الجاني قولان، وقيل: إن كانت الجناية خطأ .. لم يجز قولًا واحدًا، وإنَّما القولان في جناية العمد، وقيل: إن كانت الجناية عمدًا .. جاز قولًا واحدًا، وإنَّما القولان إذا كانت الجناية خطأ) الأصح: الطريقة الثالثة، والأصح من القولين: البطلان، لكن التعبير بالخطأ عبارة ناقصة، فلو كانت الجناية شبه عمدٍ، أو عمدًا لا قصاص فيه، أو فيه قصاص وعُفي على مال .. فهو كما لو كانت خطأ، وقد تناول هذه الصور قول "المنهاج" [ص ٢١١]: (ولا الجاني المتعلق برقبته مالٌ في الأظهر)، وقول "الحاوي" [ص ٢٦٢]: (وجانٍ تعلق الأرش برقبته)، ثم في كلامهم أمور: أحدها: أن محل المنع: إذا بيع بغير حق الجناية. ثانيها: أن محله أيضًا: إذا استغرق المال قيمته، أو زاد، فإن نقص .. ففي "المطلب": يشبه أن يخرج على الخلاف في أن الدّين إذا تعلق بالتركة، وقلنا: هو كتعلق أرش الجناية .. هل يمنع التصرف في الكل، أو في قدره فقط؟ ثالثها: أن محل الخلاف: أن يبيعه وهو موسر، فإن باعه معسرًا .. بطل جزمًا، وقيل: بالقولين.

стр. 692

رابعها: ومحل الخلاف أيضًا: أن يبيعه قبل اختيار الفداء، فلو باعه بعد الفداء .. صح قطعًا، أو قبله ولكن بعد اختياره .. فقال البغوي: يصح أيضًا، حكاه عنه الرافعي والنووي، وأقراه (١)، لكن مقتضى إطلاق الماوردي: أنَّه على الخلاف (٢)، قال السبكي: وهو الحق؛ لأن اختيار الفداء قبل الفداء يصح الرجوع عنه، والبغوي ممن يوافق على ذلك. انتهى. وقد حكى الإمام الاتفاق على أن له الرجوع عنه (٣). ١٧٠٥ - قول "المنهاج" [ص ٢١١]: (وكذا تعلق القصاص) أي: برقبته، فإن تعلق بعضوه .. صح بيعه قطعًا، كما سيأتي في (باب الخيار) في قوله: (كقطعه بجنايةٍ سابقةٍ) (٤)، وقوله: (في الأظهر) (٥) الأصح: القطع به، فكان ينبغي التعبير ب (المذهب). ١٧٠٦ - قول "التنبيه" [ص ٨٨]: (ولا يجوز بيع ما يبطل به حق آدمي؛ كالوقف وأم الولد) جوّز القفال بيع أم الولد من نفسها فقال: إنه الظاهر، حكاه عنه الرافعي في بابه، وأقره (٦). وفي كتاب "الخصال" لأبي بكر الخفاف: أنَّه لا يجوز بيع أم الولد إلَّا عند أربع خصال: المرهونة؛ أي: إذا كان معسرًا، وأن يكون الوطء في غير ملكه وتلده في ملكه، وأن يكون وطؤه بعد أن حجر عليه فيها، وأن تحمل منه وهو مكاتب .. فيجوز له بيعها بعد عتقه. انتهى. ١٧٠٧ - قول "المنهاج" [ص ٢١١]: (الرابع: الملك لمن له العقد) هذا الضابط ذكره في "الوجيز"، فتبعه الرافعي والنووي (٧). ويدخل فيه: المالك، والوكيل، والولي، والقاضي في الممتنع، وملتقط الحيوان ونحوه، والظافر بغير جنس حقه. وقصدوا إخراج بيع الفضولي، وليس خارجًا، بل داخل؛ فإن العقد يقع للمالك موقوفًا على إجازته عند من يقول به، ذكر هذا الإيراد في "المطلب" عن بعضهم، وهو ظاهر، وقد سلم من هذا الإيراد "الحاوي" بقوله [ص ٢٦٢]: (يَلِيهِ العاقد) فخرج الفضولي العاقد؛ إذ ليس له عليه ولاية، و"التنبيه" بقوله [ص ٨٨]: (ولا يجوز بغ ما لا يملكه إلَّا بولاية أو نيابة) وليس الفضولي ولي المالك، ولا نائبه، فتعبيرهما أحسن من تعبير "المنهاج".

стр. 693

١٧٠٨ - قول "المنهاج" [ص ٢١١]: (فبيع الفُضُوليِّ باطل) كذلك شراءه، وقد صرح به في "الحاوي" (١)، وقوله: (بعين مال غيره) (٢) كذا إذا اشتراه بثمن في ذمة غيره؛ بأن قال: اشتريت لفلان بألف في ذمته، وهو مفهوم من طريق الأولى؛ إذ لا سبيل له على ذمته بحال، وكذا لو اقتصر على قوله: اشتريت لفلان بألف، ولم يضف الثمن إلى ذمته، كما رجحه في "الوسيط" (٣)، لكن في "الروضة" وأصلها وجهان بلا ترجيح: هذا (٤)، والوقوع عن المباشر (٥)، وكذا "التنبيه" لم يذكر سوى البيع (٦)، ولو عبروا بـ (العقد) .. لشمل البيع والشراء. ١٧٠٩ - قول "المنهاج" [ص ٢١١]: (وفي القديم: موقوف؛ إن أجاز مالكه .. نَفَذَ، وإلَّا .. فلا) فيه أمور: أحدها: أنَّه نص عليه في الجديد أيضًا، ذكره الجويني في "السلسلة" في (القضاء)، وسليم في "المجرد" والروياني كلاهما في (القراض) (٧)، ونص عليه في "الأم" في (الغصب) (٨)، كما حكاه في "المطلب"، ونص في "البويطي" على تعليقه على صحة حديث عروة البارقي (٩)، ونَقْلُ "الروضة" عن نص "البويطي" الصحة موقوفًا .. مردود، وإنَّما فيه التعليق، قال النووي: والقديم قوي في الدليل (١٠). ثانيها: أن المراد: على القديم بالموقوف الملك، وأما الصحة: فناجزة، قاله الإمام (١١)، ويوافقه تصريح"المحرر " بأنه ينعقد موقوفًا (١٢)، ولا معنى للانعقاد إلَّا الصحة. ثالثها: المراد بالمالك في قوله: (إن أجاز مالكه): مالك التصرف فيه حال العقد، فلو باع

стр. 694

فضولي مال الطفل، ثم بلغ وأجاز .. لم ينفذ، وإنَّما ينفذ بإجازة الولي، وكذا لو باع ملك الغير، ثم ملكه البائع وأجاز .. لم ينفذ. ١٧١٠ - قول "المنهاج" [ص ٢١١]: (ولو باع مال مُوَرِّثهِ) أعم من قول "الروضة": (مال أبيه) (١) ومثله: لو باع عبده الآبق أو المكاتب فبان راجعًا أو فاسخًا للكتابة، وقد تناولهما قول "الحاوي" [ص ٢٦٢]: (وإن ظَنّ عَدَمَهَا) أي: عدم الولاية عليه، فهي أعم وأحسن، ولو باع شيئًا ظنه لغيره فبان له .. جزم الإمام بالصحة (٢)؛ لأن الجهل في تلك الصور استند إلى أصل، وهو بقاء ملك المورث، فبطل على قول، ولو زوج أمة أبيه، فبان ميتًا .. جرى الخلاف، ومقتضاه: تصحيح الصحة. واستشكل لأجل الاحتياط في البضع، وقد قالوا: لو تزوج الخنثى امرأة .. بطل ولو بأن رجلًا، وكذا لو تزوج من يظن أنَّها مُحَرّمة عليه فبانت حلالًا. ١٧١١ - قول "المنهاج" [ص ٢١١]: (صح في الأظهر) يقتضي أن الخلاف قولان، وهو المشهور، وصوبه في "المهمات"، وحكاه جماعة وجهين، وصححه النووي في المسح على الخفين من "شرح المهذب" (٣)، وذكر الشيخ أَبو حامد أن الخلاف في هذه المسألة إنما هو في الباطن، وأما في الظاهر: فإنه مؤاخذ به. ١٧١٢ - قوله: (الخامس: العلم به) (٤) أي: لا من كل وجهٍ، بل جنسًا وصفةً وقدرًا، واستثنى بعضهم من ذلك صورًا: إحداها: لو اختلط حمام برج بآخر .. فلأحدهما البيع من صاحب الآخر في الأصح مع الجهل. الثانية: إذا باع صاعًا من صُبْرَةٍ مجهولةٍ .. فإن المبيع واحد مبهم. الثالثة: لو باع المال الزكوي بعد الوجوب .. فإن الأصح: البطلان في قدر الزكاة، والصحة في غيره وهو مجهول العين. ١٧١٣ - قوله: (وكذا إن جُهلت في الأصح) (٥) حكاه الرافعي عن النص، قال: وهو الأظهر في المذهب على ما حكاه المعتبرون، ولكن القياس: البطلان كما لو فرقها وباع واحدًا منها (٦).

стр. 695

١٧١٤ - قوله: (ولو باع بِمِلءِ ذا البيت حنطةً ... إلى آخره) (١) لو علم قدر ذلك قبل العقد .. صح، ويكون صورة الصحة في مسألة الفرس أن يقول: بمثل ما باع، أو يقصد المثلية، وإلَّا .. ففيه الخلاف في قوله: (أوصيت له بنصيب ابني) كما ذكره الرافعي في (الوصية) (٢). وقوله: (بملء) كذا في "المحرر" مجرور بالحرف (٣)، فيكون من صور الثمن، والذي في "الروضة" وأصلها: (ملء) منصوب، ولا حرف معه (٤)، فيكون من صور المبيع، وهو أحسن؛ لأن الكلام فيه، وصورته: إذا كان الثمن في الذمة، كما يمتنع في السلم كذلك ما إذا قال: بعتك بملء هذا الكوز من هذه الدراهم .. فلا يظهر إلَّا الصحة كالمثمن؛ فإنه لو قال: بعتك ملء هذا الكوز من هذه الحنطة .. صح في الأصح؛ لإمكان الاستيفاء به قبل التلف، ففي الثمن أولى، كما قاله ابن الرفعة وغيره، وقد فهم ذلك من قول "الحاوي" [ص ٢٦٣]: (والقدر في الذمة) فإنه يدل على أنَّه إنما يشترط العلم بالقدر إذا كان في الذمة، فإن كان معينًا .. فلا، وكذا في "الشرح" و"الروضة" ما كان في الذمة من العوضين اشترط كونه معلوم القدر (٥). ١٧١٥ - قول "المنهاج" [ص ٢١٢]: (ولو باع بنقدٍ) كذا لو باع بعرض وغلب في البلد نوع منه .. فالأصح: تنزيله عليه، مثل: أن يبيعه ثوبًا بصاع حنطة، والمعروف في البلد نوع منها، فلو عبر بـ (الثمن) بدل (النقد) .. لكان أشمل. ١٧١٦ - قوله: (وفي البلد نقدٌ غالبٌ) (٦) يندرج فيه ما لو كان في البلد دراهم عددية ناقصة الوزن؛ كالمسعودية بمكة، أو زائدة، والأصح: تنزيل العقد عليها، ولو غلبت الفلوس .. حمل العقد عليها أيضًا، وفي "فتاوى البغوي": أنَّه لو باع بوزن عشرة دراهم فضة، ولم يبين أمضروبة هي أم تبر؟ بطل العقد؛ لتردده بينهما، ولا يحمل على النقد الغالب؛ ولعل تعبير "المنهاج" بـ (النقد) دون الدراهم والدنانير لهذا. وقوله: (أو نقدان لم يَغْلِبْ أحدهما .. اشترط التعيين) (٧)، كذا أطلقه الرافعي والنووي، وصوّره في "البيان" بما إذا اختلفت قيمتهما، وإلَّا .. فأصح الوجهين: أنَّه لا يجب التعيين، وجزم به الرافعي في نظيره من الصحاح والمُكَسّرة (٨).

стр. 696

١٧١٧ - وقوله: (اشترط التعيين) (١) أي: باللفظ، فلو عينا بالنية .. لم يكف، ويكفي ذلك في نظيره من الخلع في الأصح (٢)، وأيضًا فالأصح: أنَّه إذا قال من له بنات: زوجتك بنتي، ونويا واحدة .. الصحة، فيحتاج إلى الفرق. ١٧١٨ - قوله: (ولو باعها بمئة درهمٍ كُلَّ صاعٍ بدرهمٍ .. صح إن خرجت مئة، وإلَّا .. فلا على الصحيح) (٣) يقتضي ضعف الخلاف، وأنه وجهان، وعبر في "الروضة" بالأظهر (٤)، فهو يخالفه من وجهين. ١٧١٩ - قول "التنبيه" [ص ٨٨]: (وفي بيع الأعيان التي لم يرها المشتري قولان) يقتضي القطع بالبطلان في التي لم يرها البائع، وهي طريقة، والأصح: طرد القولين فيها أيضًا، وهو مقتضى قول "المنهاج" [ص ٢١٢]: (والأظهر: أنَّه لا يصح بيع الغائب) لأن إطلاقه يتناول الغائب عن البائع وعن المشتري، لكن مقتضاه: القطع بأنه لا يصح بيع الحاضر إذا لم يُرَ، وهي طريقة، والأصح: طرد القولين في الحاضر أيضًا، وهو المجزوم به في "الشرح" و"الروضة" (٥)، وهو مقتضى عبارة "التنبيه". ١٧٢٠ - قول "المنهاج" [ص ٢١٢]: (والثاني: يصح) أي: إذا وصفها، كما صرح به "التنبيه" (٦)، والمراد بالوصف: ذكر الجنس والنوع فقط؛ كالفرس العربي والعبد الحبشي، فلو كان له من نوع اثنان .. تعين الوصف بما يُمَيّز، وقيل: يشترط مع الجنس والنوع وصفها؛ كالدعوى، وقيل: كالسلم، وقيل: يكفي ذكر الجنس، وقيل: لا يشترط شيء، فيصح: بعتك ما في كمي. ١٧٢١ - قولهما على هذا القول: (إنه يثبت الخيار عند الرؤية) (٧) قد يقتضي أنَّه لا يثبت قبلها لا الفسخ ولا الإجازة، والأصح: نفوذ الأول دون الثاني، وقد يفهم من قول "التنبيه" [ص ٨٨]: (إذا رآها)، وقول "المنهاج" [ص ٢١٢]: (عند الرؤية) أن الخيار يتقيد بحالة الرؤية على الفور، والأصح: أنَّه يمتد ما دام في المجلس. ١٧٢٢ - قول "التنبيه" [ص ٨٨]: (ويثبت للمشتري الخيار إذا رآها) قد يخرج البائع، فيقتضي

стр. 697

أنه لا يثبت له الخيار عند الرؤية إذا لم يكن رآها، وقد صححه في "أصل الروضة" موهماً أنه عند الرافعي، وليس كذلك (١)، فقد أطلق الرافعي هنا وجهين من غير ترجيح، لكنه صحح في الكلام على شراء الأعمى: ثبوت الخيار له (٢)، وهو مقتضى إطلاق "المنهاج" في قوله [ص ٢١٢]: (ويثبت الخيار عند الرؤية). ويستثنى من اشتراطهم الرؤية مسألتان: إحداهما: بيع الفقاع في كوزه صحيح على الأصح، لمشقة رؤيته. ثانيهما: الأعمى يصح أن يشتري نفسه من سيده؛ لأنه لا يجهل نفسه، بل البصير لا يرى وجه نفسه. ١٧٢٣ - قول "المنهاج" [ص ٢١٢]: (وتكفي الرؤية قبل العقد فيما لا يتغير غالباً إلى وقت العقد، دون ما يتغير غالباً) فيه أمران: أحدهما: إذا احتمل التغير وعدمه على السواء .. فالأصح: الصحة، ومفهوم "المنهاج" فيها متدافع؛ فإن مفهوم أول كلامه: البطلان، ومفهوم آخره: الصحة، ومقتضى عبارة "الحاوي": الصحة؛ حيث قال [ص ٢٦٤]: (لا قبله إن غلب تغيره) أي: لا يكفي الرؤية قبل العقد إن غلب التغير، فمفهومه أنها تكفي إذا غلب عدم التغير أو استوى الاحتمالان، وقول "التنبيه" [ص ٨٨]: (فإن رآها قبل العقد وهي مما لا يتغير .. جاز) لا يفهم منه الحكم في صورة الاستواء، إلا أن بعضهم قال: إن قوله: (وهي مما لا يتغير) أي: غالباً، وحينئذ .. فيكون مفهومه البطلان في صورة الاستواء، وهو خلاف الأصح؛ ولهذا أورده عليه النووي وشيخنا الإسنوي في "تصحيحهما" (٣). ثانيهما: قال الماوردي: صورة الاكتفاء بالرؤية السابقة: أن يكون ذاكراً لأوصفها حالة البيع، فلو نسيها .. فهو كمن لم ير (٤)، وقال في "شرح المهذب": إنه غريب، ولم يتعرض له الجمهور (٥). قلت: لكن تبعه الروياني فيه (٦)، وجزم به في "الكفاية"، وقال النشائي: إنه ظاهر النص (٧).

стр. 698

١٧٢٤ - قول "المنهاج" [ص ٢١٢]: (أو كان صِوَاناً للباقي خِلقةً) كذا قيد تبعاً لـ"المحرر" الصوان بكونه خِلقة؛ ليحترز به عن جلد الكتاب (١)، فإن رؤيته لا تكفي، لكنه ينتقض بالخشكنان (٢)، فإنه يصح بيعه مع أن قشره صوان غير خلقي، وفي "شرح المهذب": يصح بيع الخشكنان قطعاً وإن لم يدل قشره على باطنه؛ لأنه صوان له (٣)، وذكر بعضهم أنه ينتقض أيضاً بالفقاع (٤)، فيصح بيعه كما صححه النووي، والحق: أن هذه الصورة لا ترد هنا؛ لأن المبيع هو نفس الفقاع، وليس كوزه داخلاً في البيع، وإنما يستثنى من اشتراط الرؤية كما قدمته، وَلِمَا ذكرناه من النقض لم يقيد "الحاوي" الصوان بكونه خِلقةً، وكذا لم يذكر هذا القيد في "الروضة" وأصلها (٥). ١٧٢٥ - قول "المنهاج" [ص ٢١٢]: (ويصح سَلَمُ الأعمى) أي: بشرط كون رأس المال موصوفاً في الذمة، ثم يحضر في المجلس، فإن كان معيناً .. لم يصح، وإذا صح سلمه .. لم يصح قبضه في الأصح، بل يوكل.

стр. 699

بابُ الرِّبا ١٧٢٦ - قول "التنبيه" [ص ٩٠]: (فمتى باع شيئاً من ذلك بجنسه .. حرم فيه التفاضل والنَّساء والتفرق قبل التقابض) فيه أمور: أحدها: أنه لا يلزم من تحريم هذه الأمور عدم صحة العقد عند وجود أحدها، وذلك مفهوم من تعبير "المنهاج" بالاشتراط و"الحاوي" بعدم الانعقاد (١)، لكن لا يفهم من عبارتهما تحريم تعاطي ما خلا منها؛ ففي كلا التعبيرين نقص، والتعبير الكامل: اشترط كذا وكذا، وحرم تعاطي ما خلا منه. ثانيها: كذا عبر "المنهاج" و"الحاوي" أيضاً بالتقابض (٢)، ولو عبروا بـ (القبض منهما) .. لكان أحسن؛ لأنه يشترط القبض لا الإقباض، فلو كان العوض معيناً، فاستقل بقبضه .. كفى. ثالثها: يرد عليه وعلى "المنهاج" أيضاً: أن التخاير في معنى التفرق، فلو تخايرا في المجلس قبل التقابض .. بطل العقد، ذكره "الحاوي" (٣) وصححه في "الروضة" وأصلها هنا (٤)، لكنهما قالا فيما ينقطع به الخيار: لو تقابضا في الصرف، ثم أجازا في المجلس .. لزم العقد، فإن أجازاه قبل التقابض .. فوجهان: أحدهما: تلغوا الإجازة، فيبقى الخيار. والثاني: يلزم العقد، وعليهما التقابض، وصححه في "شرح المهذب" (٥)، ولم يتعرضا للمذكور هنا من البطلان. ١٧٢٧ - قول "المنهاج" [ص ٢١٣]: (والطعام ما قُصِدَ للطُّعْمِ اقتياتاً اْو تَفَكُّهاً أو تداوياً) فيه أمور: أحدها: قوله: (قُصد للطعم) أي: للآدميين، لا للجن والبهائم. ثانيها: لو حذف قوله: (للطعم) .. لجاز. ثالثها: عبارة "الروضة": (ما يُعد للطعم غالباً تقوتاً أو تأدماً أو تفكهاً أو غيرها) (٦)، فأسقط "المنهاج" التقييد بالغلبة والتأدم، وسيأتي في (الأيمان) أن الطعام يتناول القوت والفاكهة والأدم

стр. 700

والحلوى، ولم يذكروا التداوي؛ لأن العرف لا يقتضيه، فمأخذ البابين مختلف. رابعها: أورد على الضابط: الماء؛ فإنه ربوي في الأصح، وقد يدعى دخوله في قوله: (تقوتاً)، وفيه نظر. ١٧٢٨ - قول "التنبيه" [ص ٩١]: (وكل شيئين جمعهما اسم خاص؛ كالتمر المعقلي والبرني .. فهما جنس واحد) يستثنى من ذلك: البطيخ الأصفر مع الأخضر - وهو الهندي - فهما جنسان في الأصح، وقد ذكره "التصحيح" (١)، وزيت الزيتون مع زيت الفجل، والتمر المعروف مع التمر الهندي أجناس على المذهب، وقد ذكر "الحاوي" الأولين بقوله [ص ٢٦٦]: (والزيت والبطيخ يخالف زيت الفجل والهندي). ١٧٢٩ - قول "المنهاج" - والعبارة له - و"الحاوي": (وما جُهِلَ يُرْعَى فيه عادة بلد البيع) (٢) ثم حكى "المنهاج" بقية الأوجه، ومحلها: إذا لم يكن أكبر جرماً من التمر، فإن كان أكبر .. فالاعتبار فيه بالوزن، لا بِعَادةِ بلد البيع ولا غيرها، حكاه في "الروضة" وأصلها عن المتولي، وجزم به في "الشرح الصغير" وكذا في "الكبير" في آخر الباب، فقال: ثم المعيار في الجوز الوزن؛ لأنه أكبر جرماً من التمر (٣). ونقل السبكي ضبط محل الوفاق: بما زاد على جرم التمر عن القفال والقاضي حسين أيضاً، قال: وقال الجُوريُّ: محل الخلاف: فيما كاله قوم ووزنه قوم، أما ما اتفقوا فيه على شيء .. فهو أصله؛ كالسكر لم يكن بالمدينة، واتفق الناس على وزنه، وأغرب ابن أبي الدم، فحكى وجهاً عن أبي إسحاق: أن السكر مكيل. انتهى. ١٧٣٠ - قول "التنبيه" [ص ٩٠]: (فأما الذهب والفضة: فإنه يحرم فيهما الربا بعلة واحدة، وهي أنهما قيم الأشياء)، قال في "شرح المهذب": أنكره القاضي أبو الطيب وغيره على من قاله من أصحابنا؛ لأن الأواني والتبر والحلي يجري فيها الربا، وليس مما يقوم بها، قال: والعبارة الصحيحة عند الأصحاب - وهي التي نقلها الماوردي وغيره عن النص -: كونها جنس الأثمان غالباً. انتهى (٤). ويرد ذلك على قول "المنهاج" [ص ٢١٣]: (والنقد بالنقد كطعامٍ بطعامٍ) لأن النقد خاص بالمضروب، فيخرج عنه الأواني والتبر والحلي والسبائك، وقد سلم من ذلك "الحاوي" بقوله [ص ٢٦٤]: (وجوهَرَي الثّمَنِيَّةِ).

стр. 701

١٧٣١ - قول "المنهاج" [ص ٢١٣]: (فلو باع جزافاً تخميناً .. لم يصح)، وقول "الحاوي" [ص ٢٦٤]: (فيبطل بيع صبرةٍ بصبرةٍ جزافاً) أي: مع اتحاد الجنس؛ فإنَّ بيع صبرة حنطة بصبرة شعير جزافاً صحيح، وقول "المنهاج": (تخميناً) يحتمل أن يدل على البطلان في الجزاف بلا تخمين من طريق الأولى، ويحتمل أنه احترز به عما إذا علما تماثل الصبرتين، ثم تبايعا جزافاً .. فإنه يصح، كما حُكي عن القاضي الحسين، ولا يحتاج في قبضها إلى كيل، وعلى هذا الاحتمال الثاني ترد هذه الصورة على عبارة "الحاوي". ١٧٣٢ - قول "المنهاج" [ص ٢١٣]: (وقد يُعتبر الكمال أولاً) عُدَّ من مشكلاته؛ لعسر الاهتداء للمراد به، والظاهر: أنه أراد به: إدخال عصير الرطب والعنب؛ فإنه يباع بعضه ببعض متماثلاً، ولا يتوقف الحال على الكمال الأخير، وهو صيرورته تمراً وزبيباً، ذكره السبكي وقال: فكأنه قال: يعتبر الكمال ولو أولاً. انتهى. ويدخل في ذلك اللبن أيضاً؛ فإنه كامل في أول أحواله، وهو الحليب، ورجح شيخنا جمال الدين: أنه أشار به للعرايا؛ فإن اعتبار الجفاف في التماثل وإن وجد لكنه لم يوجد آخراً؛ أي: عند الجفاف، وإنما وجد أولاً؛ أي: في حال الرطوبة، فيباع حال رطوبته بمثله إذا جف، فقوله: (وقد يعتبر الكمال) أي: الجفاف. ١٧٣٣ - قول "المنهاج" [ص ٢١٣]: (فلا يباع رُطَبٌ بِرُطَبٍ ولا بتمرٍ) يستثنى منه: العرايا، وقد صرح باستثنائها هنا "التنبيه" فقال [ص ٩١]: (ولا رطْبِهِ بيابِسِهِ إلا في العرايا) واستثناها "الحاوي" معنى فقال بعد اعتبار الجفاف في الثمار: (والعرايا ... رخصة) (١)، وذكرها "المنهاج" في آخر (باب الأصول والثمار) (٢). ١٧٣٤ - قول "التنبيه" [ص ٩١]: (وإن كان مما لا يكال ولا يوزن .. ففيه قولان، أحدهما: لا يجوز بيع بعضه ببعضر، والثاني: يجوز إذا تساويا في الوزن) صحح النووي في "التصحيح": الأول (٣). وأُورِد على إطلاقه: الجوز والبيض؛ فإن الأصح: الجواز فيهما مع عدم الكيل والوزن. وأجيب عنه: بأن معيارهما الوزن، وفيه نظر؛ لأن المراد: أنهما لا يوزنان عادة، ثم محل القولين: فيما لا يجفف؛ كالقُثَّاء (٤) ونحوه، فأما ما يجفف؛ كالبطيخ الذي يفلق وحب الرمان

стр. 702

الحامض .. فإنه يباع بعضه ببعض جافاً على الصحيح؛ ولذلك عبر "المنهاج" بقوله [ص ٢١٤]: (وما لا جفاف له كالقثَّاء والعنب الذي لا يَتَزَبَّبُ لا يباع أصلاً، وفي قول: تكفي مماثلته رطباً) ففرض القولين فيما لا جفاف له، ومع ذلك ففيه أمور: أحدها: أن المراد: أنه لا يباع بعضه ببعض رطباً، وفي تعبيره بقوله: (لا يباع أصلاً) إيهام. ثانيها: أنه قد يفهم أنه لو جفف على ندور .. لا يباع جافاً، قال السبكي: والأقيس: الصحة. ثالثها: يستثنى من كلامه: الزيتون؛ فإنه لا يجفف، ومع ذلك فيجوز بيع بعضه ببعض، كما جزم به في "الوسيط"، وحكاه الإمام عن صاحب "التقريب"، ووافقوه عليه (١). ١٧٣٥ - قول "المنهاج" [ص ٢١٤]: (وفي اللبن: لبناً أو سمناً أو مخيضاً) وقول "الحاوي" [ص ٢٦٥]: (كاللبن والسمن والمخيض) في جعلهما المخيض قسيماً للبن نظر؛ فإنه قسم منه، وجواز بيع اللبن باللبن وارد على قول "التنبيه" [ص ٩١]: (ولا رطْبهِ برطْبِهِ). ١٧٣٦ - قول "التنبيه" [ص ٩١]: (ولا مطبوخِهِ بمطبوخِهِ) أَحسن منه قول "المنهاج" [ص ٢١٤]: (ولا تكفي مماثلة ما أثّرت فيه النار بالطبخ أو القلي أو الشي، ولا يضر تأثير تمييزٍ كالعسل والسمن) وقول "الحاوي" [ص ٢٦٥]: (ومعروض النار لا للتمييز) وقد دخل في عبارتهم: بيع السكر والفانيذ والقَنْد والدِّبس بمثله (٢)، والأصح: منعه، لكن صحح في "التصحيح": صحة السلم فيها، وقال: إن نارها لطيفة (٣). واستشكل الفرق بينهما، إلا أن يفرق بضيق باب الربا. ويجوز بيع الماء المغلي بمثله، صرح به الإمام (٤). ١٧٣٧ - قول "الحاوي" [ص ٢٦٥]: (والجوز واللوز وزناً) فيه أمران: أحدهما: أن هذا إذا كانا جافين. الثاني: ما ذكره في اللوز وجه حكاه صاحب "البحر" (٥)، والذي جزم به الرافعي: أنه يباع اللوز باللوز كيلاً (٦).

стр. 703

١٧٣٨ - قول "المنهاج" [ص ٢١٤]: (وإذا جَمَعَتِ الصفقة ربوياً من الجانبين ... إلى آخره) فيه أمور: أحدها: أنه يخرج ما إذا تعددت الصفقة؛ وذلك يكون بتفصيل الثمن؛ بأن جعل الدرهم مقابلاً بالدرهم والمدّ بالمدّ؛ فهنا يصح، ويكون بتعدد البائع أو المشتري، وفي هاتين لا يصح أيضاً، فيرد على مفهوم عبارته وعبارة "الحاوي" (١)، ولا يرد ذلك على "التنبيه" فإنه قال [ص ٩٢]: (وما حرم فيه الربا لا يباع الجنس الواحد بعضه ببعض ... إلى آخره)، فتناول تعدد العاقد واتحاده، كذا أورد، وهو ضعيف؛ لأنه متى كان البائع للدرهم كير البائع لمد العجوة .. فلا شك في صحته وإن كان البائعان باعا مجموع الأمرين، فلم تخرج الصفقة الواحدة عن اشمالتها على ربوي من الجانبين ومع أحدهما جنس آخر. ثانيها: قوله: (ربوياً من الجانبين) لا بد من تقييد الربوي من الجانبين بكونه جنسا واحداً، فيقول: (جنساً ربوياً)، وإلا .. ورد عليه بيع ذهب وفضة بحنطة فقط، أو بشعير فقط، أو بهما وما أشبه ذلك؛ فإنه يجوز مع دخوله فيما ضبط به المنع؛ ولذلك عبر "المحرر" بقوله: (وإذا اشتملت الصفقة على جنس واحد من أموال الربا من الجانبين) (٢) و"التنبيه" بقوله [ص ٩٢]: (لا يباع الجنس الواحد بعضه ببعض) و"الحاوي" بقوله [ص ٢٦٦]: (وإن جمع عقد جنساً ربوياً في طرفيه). ثالثها: قوله: (واختلف الجنس) ليس المراد: الجنس الربوي المعتبر وجوده من الجانبين؛ فإن ذاك متحد كما تقدم، وإنما المراد: اختلف جنس المبيع؛ بأن يكون مع الربوي جنس آخر كما يظهر ذلك من مثاله، ولو عبر بقوله: (واختلف المبيع جنساً) .. لاستقام، وأوضح من ذلك قول "التنبيه" [ص ٩٢]: (ومع أحد العوضين جنس آخر)، وقول "الحاوي" [ص ٢٦٦]: (واختلاف الجنس)، لكن تقييد "التنبيه" الجنس الآخر بقوله [ص ٩٢]: (يخالفه في القيمة) يفهم أنه لو باع مد عجوة ودرهماً بمدّي عجوة، وقيمة المد درهم .. صح، قال في "الكفاية": ولم أعثر على ما يوافقه، والمنقول في الرافعي وغيره: المنع؛ فإن التقويم تخمين، والجهل بالمماثلة كحقيقية المفاضلة. نعم؛ إن عُلم اتحاد القيمة بأن كان المدان من نخلة والدرهمان من ضرب واحد .. ففيه وجه مشهور، وفي حمل كلام الشيخ عليه بعد. انتهى (٣).

стр. 704

وقال ابن الصلاح في "فتاويه": هو وصف لازم لاختلاف الجنس؛ لأن اختلاف الجنس مظنة اختلاف القيمة، فمهما وجد اختلاف الجنس .. مَنَعْنَا وإن قضى المقومون باتفاق القيمة؛ لأن التقويم أمر مظنون (١). رابعها: قوله: (منهما) وكذا من أحدهما، وعليه يدل تمثيله بمد ودرهم بمدين أو درهمين. خامسها: لا فرق في الجنس الآخر بين أن يكون ربوياً أم لا، وهو مقتضى إطلاق "التنبيه" و"المنهاج"، لكن لو مثَّلا بدرهم وثوب بدرهم وثوب أو درهمين .. لكان أولى؛ لأن تمثيلهما قد يفهم أنه يعتبر في الجنس الآخر كونه ربوياً. سادسها: يشترط كون الجنس الآخر مقصوداً؛ فإن الأصح: الصحة فيما إذا باع داراً فيها بئر ماء عذب بمثلها، وقلنا: إن الماء ربوي؛ لأنه تابع، وكذلك لو باع داراً بذهب، فظهر فيها معدن ذهب، بخلاف بيع دار مُوّهت بذهب تمويهاً يحصل منه شيء بذهب .. فإنه لا يصح، وقد صرح بذلك "الحاوي" (٢)، وهذا وارد على "التنبيه" أيضاً؛ فإنه لم يذكره، ويحتمل أنه احترز عنه بقوله: (يخالفه في القيمة) (٣) فإنه إذا كان تابعاً لغيره .. فهو غير متقوم ولا منظور إليه، وما ذكرناه في بيع دار بذهب فظهر فيها معدن ذهب هو الذي صححه الرافعي والنووي هنا (٤)، لكنهما قالا فيما يدخل تحت لفظ الدار من الألفاظ المطلقة: لا يجوز من جهة الربا (٥). قال البارزي: ويمكن أن يقال: الأول: إذا لم يعلم أن فيها معدناً، والثاني: إذا علم. وقال في "المهمات": ليس بين الصورتين فرق إلا أن الأولى: فرضها عند عدم العلم، ولا أثر للجهل بالمفسد في باب الربا مطلقاً. سابعها: قوله: (أو النَّوع؛ كصحاحٍ ومُكَسَّرَةٍ) (٦) لو مثَّل: بـ (المعقلي والبرني) .. لكان أحسن؛ فإن الصحة والتكسير اختلاف صفة لا اختلاف نوع، وإن كان اختلاف الصفة مضراً .. فيحمل النوع في عبارته على ما ليس بجنس؛ ليشمل اختلاف الصفة، فيصح التمثيل؛ ولذلك مثل "التنبيه" للنوع بمثالين القاساني والنيسابوري والصحيح والقراضة. ثامنها: يشترط كون قيمة المكسر أقل من الصحيح، وإلا .. لم يضر، وهذا يرد على "التنبيه" أيضاً.

стр. 705

تاسعها: يشترط تميز أحد النوعين عن الآخر، فلو باع صاعاً من رديء وجيد مخلوطين بمثله أو جيد أو رديء .. جاز؛ لأن التوزيع عند التمييز، وهذا وارد على "التنبيه" أيضاً، وقد ذكر ذلك "الحاوي" بقوله [ص ٢٦٦]: (مع تمييز أحد النوعين عن الآخر). عاشرها: ذكر صاحب "التتمة" أنه إذا باع مداً ودرهماً بمدين .. بطل في المد المضموم إلى الدرهم وفيما يقابله من المدين، وفي الباقي قولا تفريق الصفقة؛ ولذلك في جميع صوره قال الرافعي: ويمكن تنزيل إطلاقهم عليه (١). قال السبكي: وفيه نظر؛ لأن التقسيط لو اعتبر هنا .. لصح فيما إذا اتفقت القيمة؛ أي: فيما إذا كان المدان من نخلة واحدة والدرهمان من ضرب واحد، والرافعي موافق للجمهور على المنع منه. انتهى. وقال في "المطلب": وجه عدم تخريج هذه القاعدة على تفريق الصفقة: أن التفريق إنما يكون عند فوات شرط بعض المعقود عليه، وهنا الفساد للهيئة الاجتماعية كالعقد على خمس نسوة؛ فإنه يبطل في الكل. انتهى. وما ذكره المتولي تبعه عليه الروياني في "البحر" (٢)، قال السبكي: والعبارة المحررة: أن تجمع الصفقة جنساً ربوياً من الجانبين، ويختلف العوضان، أو أحدهما جنساً أو نوعاً أو صفة، وإن شئت قلت: أن يبيع ربويًّا بجنسه ومع أحدهما غيره، سواء أكانت المغايرة في الجنس أم النوع أم الصفة، وسواء أكان المضموم ربوياً أم غيره. انتهى. ويرد على ما ذكره: أنه لا بد من تقييده بكونه مقصوداً، ولا بد من التقييد عند اختلاف الصفة باختلاف القيمة كما تقدم. ومن الفروع الغريبة الداخلة في هذه القاعدة: لو كان لبنته مئة درهم، فقال لغيره: زوجتك بنتي وملكتك هذه المئة بهاتين المئتين لك .. فالبيع والصداق باطلان، كما نقله الرافعي في الباب الثاني من أبواب الصداق عن نصه في "الأم" (٣). ١٧٣٩ - قول "التنبيه" [ص ٩٢]: (ولا يباع نوعان مختلفا القيمة من جنس بنوع واحد منه متفق القيمة) في قوله: (مختلفا القيمة) ما تقدم في قوله: (يخالفه في القيمة) (٤)، وتقييده النوع الآخر بكونه متفق القيمة ليس شرطاً، بل ذكره لدفع توهم اشتراط اختلافهما كالنوعين، وقال
следующие страницы →