← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

١٧٣١ - قول "المنهاج" [ص ٢١٣]: (فلو باع جزافاً تخميناً .. لم يصح)، وقول "الحاوي" [ص ٢٦٤]: (فيبطل بيع صبرةٍ بصبرةٍ جزافاً) أي: مع اتحاد الجنس؛ فإنَّ بيع صبرة حنطة بصبرة شعير جزافاً صحيح، وقول "المنهاج": (تخميناً) يحتمل أن يدل على البطلان في الجزاف بلا تخمين من طريق الأولى، ويحتمل أنه احترز به عما إذا علما تماثل الصبرتين، ثم تبايعا جزافاً .. فإنه يصح، كما حُكي عن القاضي الحسين، ولا يحتاج في قبضها إلى كيل، وعلى هذا الاحتمال الثاني ترد هذه الصورة على عبارة "الحاوي". ١٧٣٢ - قول "المنهاج" [ص ٢١٣]: (وقد يُعتبر الكمال أولاً) عُدَّ من مشكلاته؛ لعسر الاهتداء للمراد به، والظاهر: أنه أراد به: إدخال عصير الرطب والعنب؛ فإنه يباع بعضه ببعض متماثلاً، ولا يتوقف الحال على الكمال الأخير، وهو صيرورته تمراً وزبيباً، ذكره السبكي وقال: فكأنه قال: يعتبر الكمال ولو أولاً. انتهى. ويدخل في ذلك اللبن أيضاً؛ فإنه كامل في أول أحواله، وهو الحليب، ورجح شيخنا جمال الدين: أنه أشار به للعرايا؛ فإن اعتبار الجفاف في التماثل وإن وجد لكنه لم يوجد آخراً؛ أي: عند الجفاف، وإنما وجد أولاً؛ أي: في حال الرطوبة، فيباع حال رطوبته بمثله إذا جف، فقوله: (وقد يعتبر الكمال) أي: الجفاف. ١٧٣٣ - قول "المنهاج" [ص ٢١٣]: (فلا يباع رُطَبٌ بِرُطَبٍ ولا بتمرٍ) يستثنى منه: العرايا، وقد صرح باستثنائها هنا "التنبيه" فقال [ص ٩١]: (ولا رطْبِهِ بيابِسِهِ إلا في العرايا) واستثناها "الحاوي" معنى فقال بعد اعتبار الجفاف في الثمار: (والعرايا ... رخصة) (١)، وذكرها "المنهاج" في آخر (باب الأصول والثمار) (٢). ١٧٣٤ - قول "التنبيه" [ص ٩١]: (وإن كان مما لا يكال ولا يوزن .. ففيه قولان، أحدهما: لا يجوز بيع بعضه ببعضر، والثاني: يجوز إذا تساويا في الوزن) صحح النووي في "التصحيح": الأول (٣). وأُورِد على إطلاقه: الجوز والبيض؛ فإن الأصح: الجواز فيهما مع عدم الكيل والوزن. وأجيب عنه: بأن معيارهما الوزن، وفيه نظر؛ لأن المراد: أنهما لا يوزنان عادة، ثم محل القولين: فيما لا يجفف؛ كالقُثَّاء (٤) ونحوه، فأما ما يجفف؛ كالبطيخ الذي يفلق وحب الرمان

стр. 702

الحامض .. فإنه يباع بعضه ببعض جافاً على الصحيح؛ ولذلك عبر "المنهاج" بقوله [ص ٢١٤]: (وما لا جفاف له كالقثَّاء والعنب الذي لا يَتَزَبَّبُ لا يباع أصلاً، وفي قول: تكفي مماثلته رطباً) ففرض القولين فيما لا جفاف له، ومع ذلك ففيه أمور: أحدها: أن المراد: أنه لا يباع بعضه ببعض رطباً، وفي تعبيره بقوله: (لا يباع أصلاً) إيهام. ثانيها: أنه قد يفهم أنه لو جفف على ندور .. لا يباع جافاً، قال السبكي: والأقيس: الصحة. ثالثها: يستثنى من كلامه: الزيتون؛ فإنه لا يجفف، ومع ذلك فيجوز بيع بعضه ببعض، كما جزم به في "الوسيط"، وحكاه الإمام عن صاحب "التقريب"، ووافقوه عليه (١). ١٧٣٥ - قول "المنهاج" [ص ٢١٤]: (وفي اللبن: لبناً أو سمناً أو مخيضاً) وقول "الحاوي" [ص ٢٦٥]: (كاللبن والسمن والمخيض) في جعلهما المخيض قسيماً للبن نظر؛ فإنه قسم منه، وجواز بيع اللبن باللبن وارد على قول "التنبيه" [ص ٩١]: (ولا رطْبهِ برطْبِهِ). ١٧٣٦ - قول "التنبيه" [ص ٩١]: (ولا مطبوخِهِ بمطبوخِهِ) أَحسن منه قول "المنهاج" [ص ٢١٤]: (ولا تكفي مماثلة ما أثّرت فيه النار بالطبخ أو القلي أو الشي، ولا يضر تأثير تمييزٍ كالعسل والسمن) وقول "الحاوي" [ص ٢٦٥]: (ومعروض النار لا للتمييز) وقد دخل في عبارتهم: بيع السكر والفانيذ والقَنْد والدِّبس بمثله (٢)، والأصح: منعه، لكن صحح في "التصحيح": صحة السلم فيها، وقال: إن نارها لطيفة (٣). واستشكل الفرق بينهما، إلا أن يفرق بضيق باب الربا. ويجوز بيع الماء المغلي بمثله، صرح به الإمام (٤). ١٧٣٧ - قول "الحاوي" [ص ٢٦٥]: (والجوز واللوز وزناً) فيه أمران: أحدهما: أن هذا إذا كانا جافين. الثاني: ما ذكره في اللوز وجه حكاه صاحب "البحر" (٥)، والذي جزم به الرافعي: أنه يباع اللوز باللوز كيلاً (٦).

стр. 703

١٧٣٨ - قول "المنهاج" [ص ٢١٤]: (وإذا جَمَعَتِ الصفقة ربوياً من الجانبين ... إلى آخره) فيه أمور: أحدها: أنه يخرج ما إذا تعددت الصفقة؛ وذلك يكون بتفصيل الثمن؛ بأن جعل الدرهم مقابلاً بالدرهم والمدّ بالمدّ؛ فهنا يصح، ويكون بتعدد البائع أو المشتري، وفي هاتين لا يصح أيضاً، فيرد على مفهوم عبارته وعبارة "الحاوي" (١)، ولا يرد ذلك على "التنبيه" فإنه قال [ص ٩٢]: (وما حرم فيه الربا لا يباع الجنس الواحد بعضه ببعض ... إلى آخره)، فتناول تعدد العاقد واتحاده، كذا أورد، وهو ضعيف؛ لأنه متى كان البائع للدرهم كير البائع لمد العجوة .. فلا شك في صحته وإن كان البائعان باعا مجموع الأمرين، فلم تخرج الصفقة الواحدة عن اشمالتها على ربوي من الجانبين ومع أحدهما جنس آخر. ثانيها: قوله: (ربوياً من الجانبين) لا بد من تقييد الربوي من الجانبين بكونه جنسا واحداً، فيقول: (جنساً ربوياً)، وإلا .. ورد عليه بيع ذهب وفضة بحنطة فقط، أو بشعير فقط، أو بهما وما أشبه ذلك؛ فإنه يجوز مع دخوله فيما ضبط به المنع؛ ولذلك عبر "المحرر" بقوله: (وإذا اشتملت الصفقة على جنس واحد من أموال الربا من الجانبين) (٢) و"التنبيه" بقوله [ص ٩٢]: (لا يباع الجنس الواحد بعضه ببعض) و"الحاوي" بقوله [ص ٢٦٦]: (وإن جمع عقد جنساً ربوياً في طرفيه). ثالثها: قوله: (واختلف الجنس) ليس المراد: الجنس الربوي المعتبر وجوده من الجانبين؛ فإن ذاك متحد كما تقدم، وإنما المراد: اختلف جنس المبيع؛ بأن يكون مع الربوي جنس آخر كما يظهر ذلك من مثاله، ولو عبر بقوله: (واختلف المبيع جنساً) .. لاستقام، وأوضح من ذلك قول "التنبيه" [ص ٩٢]: (ومع أحد العوضين جنس آخر)، وقول "الحاوي" [ص ٢٦٦]: (واختلاف الجنس)، لكن تقييد "التنبيه" الجنس الآخر بقوله [ص ٩٢]: (يخالفه في القيمة) يفهم أنه لو باع مد عجوة ودرهماً بمدّي عجوة، وقيمة المد درهم .. صح، قال في "الكفاية": ولم أعثر على ما يوافقه، والمنقول في الرافعي وغيره: المنع؛ فإن التقويم تخمين، والجهل بالمماثلة كحقيقية المفاضلة. نعم؛ إن عُلم اتحاد القيمة بأن كان المدان من نخلة والدرهمان من ضرب واحد .. ففيه وجه مشهور، وفي حمل كلام الشيخ عليه بعد. انتهى (٣).

стр. 704

وقال ابن الصلاح في "فتاويه": هو وصف لازم لاختلاف الجنس؛ لأن اختلاف الجنس مظنة اختلاف القيمة، فمهما وجد اختلاف الجنس .. مَنَعْنَا وإن قضى المقومون باتفاق القيمة؛ لأن التقويم أمر مظنون (١). رابعها: قوله: (منهما) وكذا من أحدهما، وعليه يدل تمثيله بمد ودرهم بمدين أو درهمين. خامسها: لا فرق في الجنس الآخر بين أن يكون ربوياً أم لا، وهو مقتضى إطلاق "التنبيه" و"المنهاج"، لكن لو مثَّلا بدرهم وثوب بدرهم وثوب أو درهمين .. لكان أولى؛ لأن تمثيلهما قد يفهم أنه يعتبر في الجنس الآخر كونه ربوياً. سادسها: يشترط كون الجنس الآخر مقصوداً؛ فإن الأصح: الصحة فيما إذا باع داراً فيها بئر ماء عذب بمثلها، وقلنا: إن الماء ربوي؛ لأنه تابع، وكذلك لو باع داراً بذهب، فظهر فيها معدن ذهب، بخلاف بيع دار مُوّهت بذهب تمويهاً يحصل منه شيء بذهب .. فإنه لا يصح، وقد صرح بذلك "الحاوي" (٢)، وهذا وارد على "التنبيه" أيضاً؛ فإنه لم يذكره، ويحتمل أنه احترز عنه بقوله: (يخالفه في القيمة) (٣) فإنه إذا كان تابعاً لغيره .. فهو غير متقوم ولا منظور إليه، وما ذكرناه في بيع دار بذهب فظهر فيها معدن ذهب هو الذي صححه الرافعي والنووي هنا (٤)، لكنهما قالا فيما يدخل تحت لفظ الدار من الألفاظ المطلقة: لا يجوز من جهة الربا (٥). قال البارزي: ويمكن أن يقال: الأول: إذا لم يعلم أن فيها معدناً، والثاني: إذا علم. وقال في "المهمات": ليس بين الصورتين فرق إلا أن الأولى: فرضها عند عدم العلم، ولا أثر للجهل بالمفسد في باب الربا مطلقاً. سابعها: قوله: (أو النَّوع؛ كصحاحٍ ومُكَسَّرَةٍ) (٦) لو مثَّل: بـ (المعقلي والبرني) .. لكان أحسن؛ فإن الصحة والتكسير اختلاف صفة لا اختلاف نوع، وإن كان اختلاف الصفة مضراً .. فيحمل النوع في عبارته على ما ليس بجنس؛ ليشمل اختلاف الصفة، فيصح التمثيل؛ ولذلك مثل "التنبيه" للنوع بمثالين القاساني والنيسابوري والصحيح والقراضة. ثامنها: يشترط كون قيمة المكسر أقل من الصحيح، وإلا .. لم يضر، وهذا يرد على "التنبيه" أيضاً.

стр. 705

تاسعها: يشترط تميز أحد النوعين عن الآخر، فلو باع صاعاً من رديء وجيد مخلوطين بمثله أو جيد أو رديء .. جاز؛ لأن التوزيع عند التمييز، وهذا وارد على "التنبيه" أيضاً، وقد ذكر ذلك "الحاوي" بقوله [ص ٢٦٦]: (مع تمييز أحد النوعين عن الآخر). عاشرها: ذكر صاحب "التتمة" أنه إذا باع مداً ودرهماً بمدين .. بطل في المد المضموم إلى الدرهم وفيما يقابله من المدين، وفي الباقي قولا تفريق الصفقة؛ ولذلك في جميع صوره قال الرافعي: ويمكن تنزيل إطلاقهم عليه (١). قال السبكي: وفيه نظر؛ لأن التقسيط لو اعتبر هنا .. لصح فيما إذا اتفقت القيمة؛ أي: فيما إذا كان المدان من نخلة واحدة والدرهمان من ضرب واحد، والرافعي موافق للجمهور على المنع منه. انتهى. وقال في "المطلب": وجه عدم تخريج هذه القاعدة على تفريق الصفقة: أن التفريق إنما يكون عند فوات شرط بعض المعقود عليه، وهنا الفساد للهيئة الاجتماعية كالعقد على خمس نسوة؛ فإنه يبطل في الكل. انتهى. وما ذكره المتولي تبعه عليه الروياني في "البحر" (٢)، قال السبكي: والعبارة المحررة: أن تجمع الصفقة جنساً ربوياً من الجانبين، ويختلف العوضان، أو أحدهما جنساً أو نوعاً أو صفة، وإن شئت قلت: أن يبيع ربويًّا بجنسه ومع أحدهما غيره، سواء أكانت المغايرة في الجنس أم النوع أم الصفة، وسواء أكان المضموم ربوياً أم غيره. انتهى. ويرد على ما ذكره: أنه لا بد من تقييده بكونه مقصوداً، ولا بد من التقييد عند اختلاف الصفة باختلاف القيمة كما تقدم. ومن الفروع الغريبة الداخلة في هذه القاعدة: لو كان لبنته مئة درهم، فقال لغيره: زوجتك بنتي وملكتك هذه المئة بهاتين المئتين لك .. فالبيع والصداق باطلان، كما نقله الرافعي في الباب الثاني من أبواب الصداق عن نصه في "الأم" (٣). ١٧٣٩ - قول "التنبيه" [ص ٩٢]: (ولا يباع نوعان مختلفا القيمة من جنس بنوع واحد منه متفق القيمة) في قوله: (مختلفا القيمة) ما تقدم في قوله: (يخالفه في القيمة) (٤)، وتقييده النوع الآخر بكونه متفق القيمة ليس شرطاً، بل ذكره لدفع توهم اشتراط اختلافهما كالنوعين، وقال

стр. 706

النووي في "نكته": اتفاق القيمة زيادة لا فائدة فيها. ١٧٤٠ - قول "التنبيه" [ص ٩٢]: (وفي بيعه بحيوان كير مأكول قولان) أظهرهما: المنع، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (١). ١٧٤١ - قول "التنبيه" [ص ٩٢]: (ولا يجوز بيع اللبن بشاة في ضرعها لبن) أطلق اللبن، والمراد: لبن شاة أما إذا كان لبن إبل أو بقر، وقلنا: الألبان أجناس وهو الأظهر .. ففيه قولا الجمع بين مختلفي الحكم، والأصح: الجواز. ونظير المسألة: بيع بيض بدجاجة فيها بيض، كذا في "الروضة" وأصلها (٢)، وحكى الماوردي فيها قولين مبنيين على أن الحمل هل يأخذ قسطاً من الثمن أم لا؟ فيبطل على الأول دون الثاني، والفرق بينه وبين بيع لبن بشاة في ضرعها لبن حيث جزموا هناك بالبطلان: قُدْرَةُ صاحب اللبن علي أخذه، فهو كالموجود، فيقابل بقسط من الثمن قطعا، بخلاف البيض؛ فإنه كالحمل؛ لأنه لا يقدر على أخذ كل منهما، والله أعلم (٣). ١٧٤٢ - قوله: (وإن اصطرف رجلان وتقابضا، ووجد أحدهما بما قبض عيباً؛ فإن وقع العقد على العين ورده .. انفسخ البيع، ولم يجز أخذ البدل) (٤) كونه لا يجوز أخذ البدل مفهوم من قوله: (انفسخ العقد)، والقصد به: التنبيه على تعين النقد بالتعيين خلافاً لأبي حنيفة (٥). ١٧٤٣ - قوله: (وإن كان على عوض في الذمة .. جاز أن يرده، ويطالب بالبدل قبل التفرق، وبعد التفرق قولان، أحدهما: أنه يرده ويأخذ بدله) (٦) هو الأصح، لكن يشترط: قبض البدل في مجلس الرد، قال في "الكفاية": ومقتضى كلامه: أن له خيار الفسخ وبه صرح القاضي أبو الطيب، لكن ينبغي إذا جُوّز أخذ البدل .. خلافه؛ لبقاء المبيع في الذمة كالمسلم فيه، وبه صرح المتولي وابن التلمساني في "شرحه".

стр. 707

بابُ البيوع المنهيّ عنها الباطلة ١٧٤٤ - قول "المنهاج" في عَسبِ الفَحْلِ [ص ٢١٥]: (فيحرم ثمن مائه، وكذا أجرته في الأصح) يقتضي أن الخلاف في الإجارة وجهان، وصرح بذلك "التنبيه" في (باب الإجارة) (١)، وكذا هو في "الروضة" و" الشرحين" (٢)، وحكاهما في "المحرر" قولين (٣)، والأول هو المعتمد. ١٧٤٥ - قول "التنبيه" في (باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز) [ص ٨٩]: (وبيع حَبَل الحَبَلة في قول الشافعي، وهو أن يبيع بثمن إلى أن تحبل هذه الناقة، وتلد، ويحبل ولدها) اعترض عليه: بأن المنقول عن الشافعي: ويلد ولدها (٤)، وكلاهما باطل؛ للجهالة، وما ذكره الشيخ هو في "الصحيحين" عن ابن عمر (٥). ١٧٤٦ - قوله: (ولا يجوز تعليق البيع على شرط) (٦) استثني منه: ما إذا قال: إن كان ملكي .. فقد بعتكه؛ فإنه يصح كما في "زوائد العمراني" في (الوكالة). ١٧٤٧ - قول "المنهاج" [ص ٢١٥]: (والملامسة؛ بأن يلمس ثوباً مطوياً ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه، أو يقول: "إذا لمسته .. فقد بعتكه") فسرها الشافعي، وتبعه الرافعي في كتبه والنووي في "الروضة" بأن يلمس ثوباً مطوياً، فيقول صاحبه: بعتكه بشرط قيام لمسك مقام نظرك (٧)، وفيه مخالفة لما في "المنهاج"، وجزم "التنبيه" بالتفسير الثاني، فقال [ص ٨٩]: (وهو أن يقول: "إذا لمسته .. فقد وجب البيع") ومعناه: انعقد، ولا يصح أن يكون المراد: لزم؛ لكونه ذكره مثالاً لتعليق البيع على شرط. ١٧٤٨ - قول "المنهاج" [ص ٢١٥]: (وبيع الحصاة؛ بأن يقول: "بعتك من هذه الأثواب ما تقع هذه الحصاة عليه"، أو يجعلا الرمي بيعاً، أو "بعتك ولك الخيار إلى رميها") فيه أمران:

стр. 708

أحدهما: أن قوله ثانياً: (بعتك) معطوف على قوله أولاً: (بعتك)، وفصل بينهما بقوله: (يجعلا)، فلو قدّمه عليه .. لكان أولى، وإذا أخره عنه .. فكان ينبغي أن يزيد فيه لفظة: (يقول) ليصح عطفه على (يجعلا)، وينتظم المعنى. ثانيهما: قوله: (ولك الخيار) مثال، فلو قال: (ولي الخيار) .. كان كذلك، وكذا لو قال: (لزيد الخيار) فيما يظهر. ١٧٤٩ - قوله: (ولو اشترى زرعاً بشرط أن يحصده البائع، أو ثوباً ويخيطه .. فالأصح: بطلانه) (١) فيه أمران: أحدهما: أنه ينبغي على اصطلاحه التعبير بالمذهب؛ فإن المرجح في "الروضة": القطع بالبطلان، وقيل: قولان (٢)، فاقتصر "المنهاج" على طريقة الخلاف، وهي ضعيفة، وحكاها وجهين، وهي قولان. ثانيهما: عبر "المحرر" بقوله: (بشرط أن يخيطه) (٣) كما في الزرع، وعبر "المنهاج" في كل منهما بعبارة؛ تنبيهاً على جواز كل منهما في كل منهما، قال في "شرح المهذب": سواء قال: على أن يحصده أم ويحصده، وقال أبو حامد: لا يصح الأول قطعاً، وفي الثاني الخلاف (٤). ١٧٥٠ - قول "التنبيه": في المقبوض ببيع اقترن بشرط فاسد [ص ٩٠]: (وإن هلك عنده .. ضمنه بقيمته أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف) يقتضي وجوب القيمة وإن كان المبيع مثلياً، وكذا أطلقه الرافعي، وصرح به الماوردي (٥)، والذي حكاه غيرهم: أن هذا في المتقوم، أما المثلي: ففيه المثل، ويوافقه قول "الحاوي" [ص ٢٦٨]: (وحيث فسد لو قبض المشتري .. فهو كالمغصوب). ١٧٥١ - قول "التنبيه" [ص ٩٠]: (وإن كانت جارية فوطئها .. لزمه المهر وأرش البكارة إن كانت بكراً) المهر اللازم فيما إذا كانت بكراً: مهر بكر كما ذكره الرافعي والنووي هنا (٦)، وقالا في (الجنايات): مهر ثيب (٧)، قالا في (الغصب): وهو ما رجحوه (٨)، وصححا في الرد

стр. 709

بالعيب: وجوب مهر بكر فقط، واندراج الأرش فيه (١). ١٧٥٢ - قوله: (فإن أولدها .. فالولد حر) (٢) محله: إذا جهل المشتري، أو كان العوض مقصوداً، بخلاف الدم والميتة. ١٧٥٣ - قوله: (وإن وضعته ميتاً .. لم يلزمه قيمته) (٣) أي: بغير جناية، فإن كان بجناية .. وجبت الغرة على عاقلة الجاني، وعلى المشتري الأقل من قيمته يوم الولادة لو كان حياً، والغرة، ويطالب به المالك من شاء منهما. ١٧٥٤ - قوله: (وإن شرط ما فيه مصلحة للعاقد؛ كخيار الثلاثة والأجل والرهن والضمين .. لم يفسد العقد) (٤) فيه أمور: أحدها: أن كلامه يقتضي جواز الاسترسال في اشتراط ما فيه مصلحة للعاقد، وقد صرح الإمام بأنه ممتنع، بل يتبع فيه توقيف الشارع كالخيار وما في معناه (٥)، فإن هذه الأشياء في المعاملات كالرخص في العبادات. ثانيها: يشترط في كل من الأجل والمرهون والضامن أن يكون معلوماً؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٢٦٧]: (ومعلوم أجل ورهن وكفيل)، و"المنهاج" [ص ٢١٦]: (والأجل والرهن والكفيل المُعَيَّنَاتِ) ولو قال: (المعينين) تغليباً للعاقل، وهو الكفيل .. لكان أولى، وتعبير "الحاوي" بـ (العلم) أحسن من تعبير "المنهاج" بـ (التعيين) فإنه يكفي في الرهن الوصف بصفات السلم، وحينئذ .. يكون معلوماً وليس معيناً، وقالوا في الكفيل: إن المعتبر المشاهدة أو المعرفة بالاسم والنسب، ولا يكفي الوصف، وفيه احتمال للرافعي، وجعل الاكتفاء بقوله: (موسر ثقة) أولى من مشاهدة من لا يعرفه (٦). ثالثها: يشترط فيها أيضاً: أن يكون الثمن في الذمة، كما صرح به "المنهاج" (٧)، واقتصر "الحاوي" على قوله [ص ٢٦٧]: (بالثمن) ولم يقيده بكونه في الذمة، ولا بد منه، بل لو عكس واقتصر على ذكر الذمة من غير تقييد بالثمن، فقال: (لعوضٍ في الذمة) .. لكان أشمل؛ لتناوله المبيع في الذمة، مثل: اشتريت منك صاع بُرّ في ذمتك صفته كذا، فيصح اشتراط الثلاثة فيه،

стр. 710

وذلك يرد على قول "المنهاج" أيضًا [ص ٢١٦]: (الثمن في الذمة). رابعها: أطلق الثلاثة اشتراط الأجل، وقال الروياني: لو أجل الثمن ألف سنة .. بطل العقد؛ للعلم بأنه لا يعيش هذه المدة (١)، قال الرافعي: فعلى هذا يشترط في صحة الأجل: احتمال بقائه إليه (٢). قال النووي: لا يشترط احتمال بقائه إليه، بل ينتقل إلى وارثه، لكن التأجيل بألف سنة وغيرها مما يبعد بقاء الدنيا إليه فاسد (٣). قلت: إنما ينتقل إلى الوارث مؤجّلاً إذا كان الذي مات هو البائع، أما إذا مات المشتري .. فإنه يحل الدين ويسقط الأجل، فأيّ فائدة في أجل يقطع بسقوطه قبل انتهائه؟ ! خامسها: لو قال: (صح الشرط) .. كان أحسن من قوله: (لم يفسد العقد) فإنه لا يلزم من عدم فساد العقد صحة الشرط. سادسها: لا بد من تقييد الرهن بأن يكون غير المبيع، فلو شرطا رهنه .. لم يصح على المذهب؛ لأنه لم يدخل في ملك المشتري إلا بعد الشرط؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٢٦٧]: (ورهن غير المبيع)، ولم يتعرض "المنهاج" أيضاً لذكر ذلك هنا. ١٧٥٥ - قول "التنبيه" [ص ٩٠]: (وإن شرط العتق في العبد .. لم يفسد العقد) فيه أمور: أحدها: لا يلزم من كون العقد لا يفسد أن يصح الشرط؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ٢١٦]: (فالمشهور: صحة البيع والشرط)، وهو مفهوم من قول "التنبيه" [ص ٩٠]: (فإن امتنع من العتق .. أجبر عليه). ثانيها: تناول كلامه ما إذا شرط مع العتق الولاء للبائع، والبيع في هذه الصورة باطل، وقد ذكرها "المنهاج"، إلا أنه عطفها على ما عبر فيه بالأصح (٤)، فاقتضى أن الخلاف فيها وجهان، وعبر في "الروضة" بقوله: المذهب، وبه قطع الجمهور (٥)، ولم يتعرض لها "الحاوي"، فهي واردة عليه أيضاً. ثالثها: وتناول كلامه أيضاً ما إذا شرط إعتاقه بعد شهر مثلاً، والأصح فيها: البطلان، وقد ذكرها "المنهاج" و"الحاوي" (٦).

стр. 711

رابعها: يستثنى من كلام الثلاثة: ما إذا شرط إعتاقه عن البائع .. فالعقد باطل، كما صرح به في "شرح المهذب" و"المطلب" (١)، وما إذا اشترى أباه بشرط إعتاقه .. فإنه يبطل قطعاً؛ لتعذر الوفاء به؛ فإنه يعتق قبل إعتاقه، قاله القاضي حسين، وللنووي فيه احتمال (٢). خامسها: قد تتناول عبارتهم ما لو باع عبداً بشرط أن يبيعه بشرط الإعتاق، أو بشرط أن يعلق عتقه بصفة، والأصح في الصورتين: البطلان. سادسها: ظاهر كلام "التنبيه" و"المنهاج": أنه لا بد من شرط عتق جميع العبد، فلو باع بعض عبد بشرط إعتاقه .. لم يصح، وحكي ذلك عن صاحب "المعين" اليمني، لكن مقتضى قول "الحاوي" [ص ٢٦٧]: (وعتق المبيع) يقتضي الصحة في هذه الصورة. سابعها: قوله: (فإن امتنع من العتق .. أجبر عليه) (٣) ظاهره: أنه يحبس لأجله إن امتنع، وهو احتمال للإمام، وله احتمال آخر: أنه كالمولي، فيعتقه القاضي في قولٍ كما يُطَلِّق (٤)، وهو المذكور في "تعليق القاضي الحسين" و"التتمة". فَائِدَةٌ [بيع الرقيق بشرط العتق] قال شيخنا الإمام البلقيني في "حواشيه": بيع الرقيق بشرط العتق إنما استفيد من حديث بريرة (٥)، وقد كانت مكاتبة، فعلى هذا .. يجوز بيع المكاتب بشرط العتق، رضي بالبيع أم لم يرض، أما إذا رضي .. فقد نص عليه الشافعي في "اختلاف الحديث" وغيره (٦)، وأمّا إذا لم يرض .. فلأنه ﵊ أجاز لعائشة شراء بريرة، ولم يعتبر رضاها، ولم يجيء في الحديث بيع غير المكاتب بشرط العتق، ومحل الحديث لا يخرج، وهو قريب من العموم الوارد على سبب؛ فإن السبب لا يُخرج كما في "الولد للفراش"؛ فإن السبب كان في أمه. انتهى. ١٧٥٦ - قول "المنهاج" [ص ٢١٦]: (ولو شرط مقتضى العقد كالقبض والرد بالعيب .. صح)

стр. 712

أي: العقد؛ ولذلك اقتصر "التنبيه" على قوله [ص ٩٠]: (لم يفسد العقد)، وهو مفهوم قول "الحاوي" عطفاً على البطلان [ص ٢٦٧]: (أو بشرط فيه غرض لا يوجبهُ). وأما الشرط: ففي كلام أبي الطيب والمحاملي ما يقتضي صحته أيضاً، ويكون مُؤكداً لمقتضى العقد، وقد يفهم ذلك من تعبير "المنهاج"، وقال الرافعي وغيره: إنه لا يضر ولا ينفع (١)، وقال الإمام: الشرط هو ما اقتضى زيادة على مقتضى العقد (٢)، قال السبكي: وهو بحث لفظي. ١٧٥٧ - قول "التنبيه" [ص ٩٠]: (وإن شرط ما سوى ذلك مما ينافي موجب العقد، وليس فيه مصلحة للعاقد .. لم يصح العقد) أورد عليه: ما إذا شرط ما لا غرض فيه؛ كشرط ألَاّ يأكل إلا الهريسة، أو لا يلبس إلا الحرير؛ فإنه يلغو ولا يفسد العقد به، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٣)، وحكاه الرافعي عن الإمام والغزالي، ثم قال: لكن في "التتمة": أنه لو شرط ما يقتضي التزام ما ليس بلازم؛ كما لو باع بشرط أنه يصلي النوافل .. فإنه يفسد العقد؛ لأنه أوجب ما ليس بواجب، قال الرافعي: وقضية هذا فساد العقد في مسألة الهريسة والحرير. انتهى (٤). ونص في "الأم" على البطلان فقال: (فإذا باع الرجلُ الرجلَ العبد على ألَاّ يبيعه من فلان، أو على أن يبيعه من فلانٍ، أو على ألَاّ يستخدمه، أو على أن يُنفق عليه كذا وكذا، أو على أن يخارجه .. فالبيع كله فيه فاسد)، حكاه في "المهمات" وغيرها (٥). واختار ابن الصلاح وابن الرفعة في قوله: (لا يأكل) أن يُقرأ بالتاء - ثالثة الحروف - خطاباً للمشتري؛ فإنه حينئذ لا غرض فيه ألبتة، وأما إذا قرئ بالياء - آخر الحروف - .. فقد ينازع في عدم الغرض، ويتخيل فيه الإفساد؛ لأنه ينفع العبد، فأشبه شرط إعتاقه (٦). ١٧٥٨ - قوله: (وان باع جارية وشرط حملها .. ففيه قولان) (٧) فيه أمران: أحدهما: الأصح: الصحة، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٨). ثانيهما: ذكر الجارية مثال، فكل حيوان كذلك، وعبر "المنهاج" بالدابة (٩)، وهو مثال

стр. 713

أيضاً، وقد اندرجت جميع الصور في قوله أولاً: (ولو شرط وصفاً يُقْصَد) (١)، وعبارة "الحاوي" [ص ٢٦٨]: (ووصف مقصودٍ كالحامل)، وهي حسنة؛ لعمومها قاعدة ومثالاً. ١٧٥٩ - قول "المنهاج" [ص ٢١٦]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٢٦٨]: (ولو قال: "بعتكها وحملها" .. بطل في الأصح) كذا في "الروضة" بالواو، وقال: لو قال: (بعتك الجبة بحشوها) بالباء .. فقيل: على الخلاف، وقيل: يصح قطعاً، وصحح القطع بالصحة في "شرح المهذب" لأن الحشو داخل في مسمى الجبة، فذكره تأكيد (٢). وقال السبكي: استقرَّ رأي على الفرق بين الواو والباء، فمع الواو يبطل مثل: وحملها وحشوها وأساسها، ومع الباء يصح مثل: بحملها وحشوها وأساسها، واللغة تقتضيه، وكلام الشافعي والأصحاب لا يخالفه إلا في الأساس؛ فلعل قائله لم يحرر العبارة. وقال شيخنا الإمام جمال الدين: الصحة في مع والباء أظهر منها في الواو؛ لأنهما للحال؛ أي: كائنة بحملها، أو مع حملها، فهو وصف محض، بخلاف الواو؛ فإنها ظاهرة في التغاير. ١٧٦٠ - قولهم: (لا يصح بيع الحامل بِحُرٍّ) (٣) استشكل مع تصحيح جواز بيع الدار المستأجرة؛ لأنه يدل على أن المستثنى شرعاً ليس كالمستثنى شرطاً، بل هو كالمعدوم. ١٧٦١ - قول "المنهاج" [ص ٢١٦]: (ولو باع حاملاً مطلقاً .. دخل الحمل في البيع) محله: إذا كان مملوكاً لمالك الأم، وإلا .. بطل البيع، ومحله أيضاً: إذا بيعت باختيار المالك، فلو بيعت في حق المرتهن بغير اختياره .. ففي دخوله قولان. ١٧٦٢ - قول "التنبيه" [ص ٨٩، ٩٠]: (ولو باع شاة إلا يدها .. بطل)، قال في "الكفاية": هذا إذا كانت حية، فإن كانت مُذَكَّاةَ والقطع معلوماً؛ كالأكارع .. جاز.

стр. 714

بابُ بيع الحاضر للبادي وتلقّي الرّكبان, والبيع على البيع والنّجش وغيرها ١٧٦٣ - قول "المنهاج" [ص ٢١٦]: (ومن المنهِيِّ عنه ما لا يبطل) قال السبكي: ضُبط بضم الياء، فتكون الطاء مفتوحة، والضمير في (رجوعه) للنهي المفهوم من المنهي، وأما كسرها: فإنما يصح أن لو قال: من المناهي، فيكون أحسن؛ ليندرج فيه ما لا يوصف ببطلان ولا بعدمه؛ كتلقي الركبان ونحوه، ولو قرئ بضمها مع فتح الياء .. لصح، والضمير بحاله. انتهى. ١٧٦٤ - قوله: (كبيع حاضرٍ لبادٍ؛ بأن يَقْدَمَ غريبٌ بمتاعٍ تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول بلديٌّ: "اتركه عندي لأبيعه على التدريج بأغلى") (١) فيه أمران: أحدهما: قوله: (غريب) مثال جرى فيه على الغالب؛ ولهذا عبر "التنبيه" بقوله [ص ٩٦]: (رجل). ثانيهما: قوله: (تعم الحاجة إليه) اقتصر في "التنبيه" على قوله [ص ٩٦]: (يحتاج إليها)، وعموم الحاجة قدر زائد على مطلق الحاجة، وحكى في "المطلب" في ذلك وجهين، وقال: إن ظاهر النص أنه لا فرق بين أن تعم الحاجة أم لا. وقال السبكي: لم يتعرض لعمومها إلا القاضي حسين والبغوي والرافعي، ويحتاج إلى دليل، والذي ذكره غيرهم: احتياج الناس إليه (٢). وعبر "الحاوي" بقوله [ص ٢٦٨، ٢٦٩]: (والتربص بسلعة البادي لرفع الثمن) فلم يعتبر الحاجة إلى تلك السلعة، ولا شك في اعتباره، فلو كان عدم الاحتياج إليها لقلتها وكبر البلد، أو لوجودها ورخصها، أو لعدم الاحتياج إليها في الحال .. ففي التحريم وجهان، أوفقهما للحديث: التحريم، وعبارة "الحاوي" تتناول تربص البادي نفسه؛ فإنه لم يقيد التربص بكونه من الحاضر، ولا شك في جواز الأول، بل لو قصد البادي التربص به، فسأله الحاضر تفويضه إليه .. جاز، إلا على احتمال لابن خيران، ولو ابتدأه البدوي بذلك .. فلا تحريم، ولو استرشده .. فهل يرشده إلى الادخار؟ فيه خلاف. ١٧٦٥ - قول "التنبيه" [ص ٩٦]: (وَيَحْرُم تَلَقي الركبان؛ وهو أن يتلقى القافلة ويخبرهم بكساد ما معهم ليغبنهم) فيه أمور: أحدها: مقتضى كلامه وكلام "المنهاج" (٣): أنه لوخرج لشغل آخر من اصطياد وغيره،

стр. 715

فاشترى منهم .. لم يحرم، والأصح: خلافه. ثانيها: تعبيره بالقافلة وتعبير "المنهاج": بـ (طائفة) (١) مثال؛ فالواحد كذلك؛ ولهذا عبر "الحاوي" بقوله [ص ٢٦٩]: (وشراء متاع غريبٍ) فلم يعتبر التلقي ولا الجمع. ثالثها: إخبارهم بكساد ما معهم ليس شرطاً؛ ولذلك لم يذكره "المنهاج" و"الحاوي". رابعها: ظاهر تعبيره بالتلقي أنه لا بد من الخروج عن البلد، وعليه يدل قول "المنهاج" [ص ٢١٧]: (قبل قدومهم) ولذا قال الأصحاب: إنما يثبت الخيار إذا كان التلقي خارج البلد، فلو تلقاهم في البلد قبل دخولهم السوق .. فلا خيار. قال السبكي: ولم يتعرضوا للتحريم ولا لعدمه، لكن جماعة من أهل الفقه والحديث - منهم ابن المنذر - قالوا: (لا يجوز التلقي خارج السوق، ولا بأس به في أول السوق) انتهى (٢). واقتصر "الحاوي" على قوله [ص ٢٦٩]: (وشراء متاع غريبٍ لم يعرف السعر) ومقتضاه: ثبوت التحريم والخيار ولو كان بعد دخول السوق؛ متى كان صاحب المتاع غريباً لم يعرف السعر، قال السبكي: فإن كان ظاهره مراداً .. فيحتاج إلى سلف له فيه. خامسها: لم يصرح "التنبيه" بالمقصود - وهو الشراء - مع ذلك؛ لفهمه من السياق، والمراد: ليغبنهم فيما اشتراه منهم. ١٧٦٦ - قوله: (فإن قدموا، وبان لهم الغبن .. كان لهم الخيار) (٣) مقتضاه: أنه لا يثبت الخيار إذا تبين لهم الغبن من غير قدومهم، والظاهر: خلافه؛ ولذلك اقتصر "المنهاج" و"الحاوي" على معرفة الغبن (٤)، وعبارتهم شاملة لما إذا لم يعرفوا الغبن حتى رخص السعر، وصار كما أخبرهم به، وفيه وجهان حكاهما الماوردي منشؤهما اعتبار الابتداء والانتهاء (٥). ١٧٦٧ - قوله: (وإن لم يغبنهم .. فقد قيل: يثبت لهم الخيار، وقيل: لا يثبت) (٦) الثاني هو الأصح، وهو مفهوم "المنهاج" و"الحاوي" (٧). ١٧٦٨ - قول "التنبيه" [ص ٩٦]: (ويحرم أن يدخل على سوم أخيه، ويحرم أن يبيع على بيع أخيه) تبرك بلفظ الحديث في التعبير بالأخ، لكن المشهور: أن الذمي كالمسلم في السوم، وفي

стр. 716

معناه: البيع والشراء؛ ولذلك عبر "المنهاج" بقوله [ص ٢١٧]: (غيره) ويوافقه قول "التنبيه" في تفسير البيع: (وهو أن يقول لمن اشترى) (١) وفي تفسير السوم: (وهو أن يجيء إلى رجل أنعم لغيره في سلعة) (٢)، فجمع بين التبرّك بلفظ الخبر، والتنبيه على أن حكم غير المسلم كحكمه، فعد ذلك من محاسنه. ١٧٦٩ - قوله: (وهو أن يجيء إلى رجل أنعم لغيره في سلعة بثمن، فيزيده ليبيع منه) (٣) في معناه: أن يقول للمستام: أبيعك مثله بأقل أو أجود منه بمثل الثمن، ولا يخفى أن ذكر الرجل مثال. ١٧٧٠ - قوله في تفسير البيع على البيع: (وهو أن يقول لمن اشتري شيئاً بشرط الخيار: افسخ البيع؛ فإني أبيعك مثله بأقل من هذا الثمن) (٤) فيه أمور: أحدها: لو قال: (في الخيار) .. لكان أحسن؛ ليتناول خيار المجلس؛ ولذلك عبر "المنهاج" بقوله [ص ٢١٧]: (قبل لزومه) لكن لو اطلع بعد اللزوم على عيب، ولم يكن التأخير مضراً؛ بأن كان في ليل .. فقال شيخنا الإمام جمال الدين: المتجه: التحريم وإن كان بعد اللزوم. انتهى. والظاهر: أن "المنهاج" إنما أراد: حالة جوازه سواء كانت مسبوقة بلزوم أم لا، ولم يتعرض "الحاوي" لذكر ذلك، وكأنه لوضوح أنه إنما يحصل به الضرر في حالة جواز العقد دون لزومه. ثانيها: في معنى ما ذكره قوله: (أبيعك أجود منه بمثل الثمن)، أو يقول للبائع: (افسخ لأشتريه منك بأزيد)، وعبارة "المنهاج" كـ"التنبيه" إلا أنه لم يقل: (بأقل من هذا الثمن). ثالثها: عبر "المنهاج" و"التنبيه" بصيغة الأمر، قال السبكي: وليس الأمر شرطاً، والذي قاله الأكثرون: أن يعرض عليه سلعة مثلها بأرخص أو أجود منها بمثل الثمن، بل نص في "اختلاف الحديث" على أنه نُهي أن يبيعه في المجلس سلعة مثلها؛ خشية أن يرد الأولى (٥)، وقال الماوردي: يحرم أن يطلب السلعة من المشتري بزيادة بحضور البائع (٦). رابعها: أطلق الثلاثة المسألة، وشرط ابن كج: ألَاّ يكون المشتري مغبوناً غبناً مفرطاً، فإن كان .. جاز تعريفه وبيعه نصحاً له، قال النووي: وهو منفرد به؛ فالمختار: خلافه؛ لإطلاق الحديث (٧).

стр. 717

خامسها: قد ظهر بتفسيرهم البيع على البيع والشراء على الشراء: أن ذلك ليس بيعا ولا شراءً، وإنما هو تسبب إليهما، فيحرم لذلك، أو لكونه إفساداً للعقد الأول، قال شيخنا الإمام شهاب الدين بن النقيب: وهل شرط التحريم تحقيق ما وعد به من البيع والشراء؟ يظهر اشتراطه على التعليل الأول دون الثاني (١). سادسها: قال السبكي: يشترط أن يكون قاصداً أن يبيعه عند أمره بالفسخ، فلو أمره، وليس مقصوده أن يبيعه شيئاً .. فهو كالناجش. سابعها: يستثنى من كلامهم: ما إذا أذن له البائع الأول؛ فإنه يرتفع التحريم في الأصح. ١٧٧١ - قول "المنهاج" [ص ٢١٧]: (والنجش؛ بأن يزيد في الثمن لا لرغبةٍ بل ليخدع غيره) انتفاء الرغبة وخداع غيره متلازمان، فالجمع بينهما تأكيد؛ ولذلك اقتصر "الحاوي" على الأول، و"التنبيه" على الثاني (٢)، وقيد في "الكفاية" الزيادة في الثمن بقوله: أي: عما تساويه العين، ومقتضاه: أنه لو زاد عند نقص القيمة ولا رغبة له .. جاز، وكلام غيره يخالفه. ١٧٧٢ - قول "المنهاج" [ص ٢١٧]: (والأصح: أنه لا خيار) محلهما: عند مواطأة البائع للناجش، وإلا .. فلا خيار قطعاً. تَنْبيِهٌ [الجهل بتحريم النجش لا يسقط الإثم] قال الرافعي: أطلق الشافعي - أي: في "المختصر" - القول بتحريم النجش، وشرط في البيع على بيع غيره: أن يعلم النهي عنه، وفرقوا؛ بأن النجش خديعة، وتحريمها معلوم من الألفاظ العامة وإن لم يعلم هذا الحديث، بخلاف غيره لا يعرف تحريمه إلا من هذا الخبر، قال الرافعي: والبيع على بيع غيره إضرار أيضاً، وتحريم الإضرار معلوم، قال: والوجه تخصيص التعصية بمن عرف التحريم بعموم أو خصوص (٣). وما بحثه الرافعي قد نص عليه الشافعي في "اختلاف الحديث"، فقال: (من نجش .. فهو عاص بالنجش إن كان عالماً بنهي النبي ﷺ (٤)، وصرح باشتراط ذلك القاضي أبو الطيب في "تعليقه".

стр. 718

قال السبكي: والنزاع إنما هو في العلم بالنهي الخاص، أما العلم بالتحريم .. فلا بد من اشتراطه في الإثم عند الله قطعاً، وأما في الحكم الظاهر للقضاة: فما اشتهر تحريمه .. لا يحتاج فيه إلى الاعتراف بالعلم، بخلاف الخفي. انتهى. ١٧٧٣ - قول "المنهاج" [ص ٢١٧]: (وبيع الرُّطَب والعنب لعاصر الخمر) فيه أمور: أحدها: قال السبكي: لا أستحضر فيه نهياً خاصاً، لكن روى الترمذي: (لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها ... الحديث) (١) وجه الاحتجاج: أن العاصر كالبائع في أن كلاً منهما معين على معصية مظنونة. قلت: ورد في حديث ضعيف رواه ابن حبان في "الضعفاء" عن بريدة مرفوعاً: "من حبس العنب زمن القطاف حتى يبيعه ممن يعلم أنه يتخذه خمراً .. فقد أقدم على النار على بصيرة"، قال الذهبي: إنه موضوع (٢). ثانيها: كونه منهياً عنه محتمل للتحريم والكراهة؛ لصدقه بكل منهما، لكن ظاهره التحريم، ولا سيما وقد عطفه على أمور كلها محرمة، واقتصر "التنبيه" على الكراهة فقال [ص ٩٠]: (وإن باع العصير ممن يتخذ الخمر .. كره)، ويمكن حمل كلام "التنبيه" على ما إذا توهم ذلك، وكلام "المنهاج" على ما إذا تحققه، وقد صحح في "الروضة" في صورة التحقق: التحريم (٣)، لكن في "التتمة" و"البحر" حكاية الكراهة عن الأكثرين، وحكي عن النص (٤)، قال في "المطلب": والمراد بالتحقق هنا: غلبة الظن. ثالثها: جزم الأصحاب بصحة البيع ولو قلنا بالتحريم، قال السبكي: والماخذ يقتضي أن تسليمه إليهم حرام، وذلك يقتضي فساد البيع. رابعها: الرطب والعنب مثالان، فبيع الحنطة والشعير لمن يتخذهما مزراً أو الخبز ونحوه مثل ذلك. خامسها: لليتيم عصير أو سيف وأراد الولي بيعه، وهناك اثنان بذل أحدهما أكثر من صاحبه، لكن يقصد جعله خمراً أو آلة للقتل المحرم .. فهل يبيع منه، أو من باذل الأقل؟ فيه احتمالان للروباني (٥).

стр. 719

١٧٧٤ - قول "التنبيه" [ص ٩٠]: (أو السلاح ممن يعصي الله به) أي: كره، قد يخالفه قول "المنهاج" [ص ٢١١]: (ولا يصح شراء الحربي سلاحاً) لكن بين الصورتين عموم وخصوص من وجه؛ فإن العاصي به قد يكون حربياً وقد يكون غيره، والحربي قد يعصى به وقد لا، وفي "أصل الروضة": وبيع السلاح للبغاة وقطاع الطريق مكروه، ولكنه يصح (١)، وفي "شرح المهذب": إن تحقق فعل الحرام .. فوجهان، أصحهما: التحريم (٢)، وهو موافق لما تقدم في بيع العنب للعاصر. ١٧٧٥ - قول "التنبيه" [ص ٩٠]: (أو باع ماله ممن أكثر ماله حرام .. كره) أي: إذا لم يتحقق أن الثمن حرام، والكراهة ثابتة ولو كان الأقل الحرام، وعبارة "أصل الروضة": وتكره مبايعة من اشتملت يده على حلال وحرام سواء كان الحلال أكثر أو بالعكس، فلو بايعه .. صح. انتهى (٣). ولعله إنما قيد بكون الحرام أكثر؛ ليصرح بمخالفة شيخه أبي حامد؛ فإنه ذهب في هذه الصورة إلى التحريم، وكذا قاله الغزالي في "الإحياء" كما حكاه في "شرح المهذب"، وضعفه، وقال: هذا شاذ مردود، وليس من مذهبنا، وإنما حكاه أصحابنا عن الأبهري المالكي. انتهى (٤). ١٧٧٦ - قوله: (وإن فرق بين الجارية وولدها قبل سبع سنين .. بطل البيع) (٥) إنما ذكر السبع؛ لأنها مظنة التمييز، والضابط: التمييز؛ ولذلك عبر به "المنهاج" و"الحاوي" (٦)، وعبر عنه شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" بالصواب (٧)، فاقتضى أن مقابله خطأ، لكن عبارة الرافعي والنووي في "شرح المهذب": إلى سن التمييز، وهو سبع أو ثمان تقريباً (٨)، ومقتضاه: الضبط بالسن كما في "التنبيه". قال النشائي: والعبارتان - أعني: السن والتمييز - متقاربتان؛ لغلبة تلازمهما. انتهى (٩). قلت: أما التمييز: فلا بد من اعتباره ولو تأخر عن السبع أو الثمان، والكلام إنما هو في الاكتفاء به إذا تقدم على السبع، وحاصل ذلك أن من عَبّر بالتمييز .. اعتبره خاصة، ومن عبر بالسبع .. اعتبر الأمرين معاً، والله أعلم.

стр. 720

وزاد "المنهاج" التصريح بتحريم التفريق، فقال [ص ٢١٧]: (ويحرم التفريق بين الأم والولد حتى يُمَيِّز، وفي قولٍ: حتى يبلغ، وإذا فُرِّق ببيعٍ أو هبةٍ .. بطلا في الأظهر)، لكن في عبارته أشياء: أحدها: أن مقتضاها: تحريم التفريق مطلقاً، واختصاص البطلان بما إذا كان ببيع أو هبة، والمنقول: أنه لا يحرم التفريق بالعتق، وكذا بالوصية على المذهب، وقد ذكرهما "الحاوي" (١)، وفي الرد بالعيب خلاف، الأصح: منعه، وصحح ابن الرفعة: جوازه، وجوز صاحب "التنبيه" في كتابه المسمى "بالنكت والعيون" في الخلاف: جوازه بالفسخ، حكاه عنه في "الروضة" تبعاً لأصله، وأقره (٢)، واستبعده السبكي. وفي "المطلب": المشهور: منع التفريق بالتقايل (٣)، وعن "فتاوى الغزالي": أن التفرقة بالسفر كالتفرقة بالبيع (٤)، واقتصر "التنبيه" على حكم التفرقة بالبيع، وضم "المنهاج" و"الحاوي" إليه الهبة، وزاد "الحاوي" القسمة، واعترض عليه: بأن منع التفريق بالقسمة مفرع على أنها بيع، فعلى القول بأنها إقرار .. يجوز قولاً واحداً، ذكره ابن داوود، فهي حينئذ داخلة في البيع، فلا حاجة لعطفها عليه، والعذر له: أنها في الصورة، واللفظ غير البيع، وإن كانت بيعاً حكماً. الشيء الثاني: في كلام "المنهاج" إتيانه بضمير التثنية في قوله: (بطلا) مع العطف بـ (أو)، والصواب: الإفراد؛ لأن (أو) لأحد الشيئين، وقد وقع له هذا في مواضع. الثالث: تعبيره بالأظهر يقتضي أن الخلاف قولان، وهو الصواب، لكن في "المحرر" وجهان (٥). الرابع: محل القولين: بعد سقيه اللبأ (٦)، قاله أبو الفرج الزاز، زاد الماوردي: ووجود مرضعة (٧)، وفي عبارتهما معاً أمران: أحدهما: الاقتصار على الأم، والأصح: أن كلًّا من الجدة - أم الأمِّ - والأبِ كالأم عند عدمها، لا مع وجودها، وقد ذكر ذلك "الحاوي" بقوله [ص ٢٦٦]: (أو بتفريق الأم ثم أمها، أو

стр. 721

الأب والولد)، فلو اجتمع الأب وأم الأم مع فقد الأم .. فعبارة "الحاوي" التي حكيناها تقتضي التسوية بينهما حتى يباع مع أيهما كان، وكذا في "البسيط"، فإن لم يكن أبوان .. ففي الجد والجدة أوجه، ثالثها: يجوز التفريق في الجد دون الجدة، ويظهر تصحيح المنع، وهو الذي أورده المتولي والجرجاني، وأما الجد للأم: فقال المتولي: إنه كأب الأب، وقال الماوردي: كسائر المحارم (١)، فيكون المشهور: الجواز، ورُجِّح الأول، وقوى السبكي تحريم التفريق بينه وبين سائر المحارم؛ للأحاديث الواردة فيه، قال: والظاهر: اختصاص ذلك بمن كان ذا رحم محرم، وأما بنو العم: فلا يمتنع التفريق بينهم وفاقاً. ثانيهما: المجنون البالغ كالصغير حتى يفيق، وقد دخل في قول "الحاوي" [ص ٢٦٦]: (إلى التمييز)، ويشكل على دخوله في قول "المنهاج" [ص ٢١٧]: (حتى يميز) تعقيبه ذلك بقوله: (وفي قول: حتى يبلغ) (٢)، فدل على أن المراد: التمييز المتقدم على البلوغ. ويرد على عبارتهم جميعاً: أن بيع بعض أحدهما فقط، أو بيع أحدهما مع بعض الآخر كالكل، وسكوتهم عن هذه الصورة لندورها، وخرج بتعبير"التنبيه" بـ (الجارية)، وتعبير "المنهاج" و"الحاوي" بـ (التمييز) غير الآدمي؛ فيجوز فيه التفريق بعد استغنائه عن اللبن، لكن مع الكراهة، وفيه وجه بالتحريم، قال النووي: ويجوز بذبح أحدهما بلا خلاف (٣)، ووافقه السبكى في ذبح الولد، وقال: أما ذبحها مع بقائه: فيظهر أنه كغير الذبح. ١٧٧٧ - قول "التنبيه" [ص ٨٩]: (وفيما بعد ذلك إلى البلوغ قولان) الأصح: عدم البطلان، وهو مفهوم "المنهاج" و"الحاوي" (٤)، واستثنى صاحب "الاستقصاء" من التفريق: ما إذا أسلم الأب المملوك وطلقت الأم وبينهما صغير، والمالك كافر .. فإنه يؤمر بإزالة الملك في الوالد والولد، ويجوز التفريق، قال الشيخ نجم الدين البالسي: وينبغي لو مات الأب .. أن يباع الابن؛ للضرورة. ١٧٧٨ - قول "التنبيه" [ص ٨٩]: (وإن جمع في البيع بين حر وعبد، أو بين عبده وعبد غيره) وقول "المنهاج" [ص ٢١٧]: (باع خلاً وخمراً، أو عبده وحراً، أو عبد غيره، أو مشتركاً بغير إذن الآخر) أمثلة، والضابط لها قول "الحاوي" [ص ٢٦٩]: (ولو جمع عقدٌ حلاً وحُرُماً) ثم صورة العبد والحر أو الخل والخمر كما نقل عن الشيخ أبي حامد أن يقول: (بعتك هذين العبدين أو

стр. 722

الخلين)، فلو قال: (هذا العبد والحر، أو هذه الخمر والخل) .. فيبطل جزماً، واختار السبكي أنه لا فرق، قال: ولا شك أن هذين كهذين العبدين، وفي معنى عبد غيره: مكاتبه، أو مستولدته، أو وقف، وطرد "المنهاج" القولين في المشترك اختيار منه للعلة المصححة في البطلان؛ وهي: الجمع بين الحلال والحرام، أما إذا عللنا بجهالة الثمن .. فيصح هنا جزماً. ١٧٧٩ - قول "التنبيه" [ص ٨٩]: (ففيه قولان، أحدهما: يبطل العقد فيهما، والثاني: يصح في الذي يملك) الثاني هو الأظهر، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (١)، لكن ذكر الربيع في "الأم" قبل (كتاب اللقطة الصغير) أن البطلان هو آخر قولي الشافعي، وقال في موضع آخر: إن الشافعي رجع عن تفريق الصفقة، وقال: تبطل كلها (٢)، ولهذا قال ابن المنذر في "الإشراف": إنه مذهب الشافعي (٣)، وصححه الشيخ أبو محمد في "السلسلة"، وقد تقرر أنه إذا كان للمجتهد في المسألة قولان وعلم المتأخر منهما .. كان الأول مرجوعا عنه، والثاني هو مذهبه. واستثنى في "المهمات" من تصحيح الصحة في المملوك مسائل: الأولى: إذا أجر الراهن العين المرهونة مدة تزيد على مَحِل الدين .. فصحح الرافعي في (الرهن): بطلان الكل (٤)، وخرجه الماوردي والمتولي على تفريق الصفقة (٥)، وينبغي أن يتخرج مثل ذلك فيما لو وكل في إجارة داره مدة، فزاد الوكيل عليها في عقد واحد، أو شرط الواقف ألَاّ يؤجر الوقف أكثر من سنة مثلاً فأجره الناظر أكثر من تلك المدة المشروطة. الثانية: إذا استعار شيئاً ليرهنه بدين، فزاد عليه .. بطل في الكل، كما صححه الرافعي (٦)، وقيل: بتخريجه على هذا الخلاف. الثالثة: إذا فاضل في الربويات حيث منعناه؛ كصاع بصاعين .. بطل في الجميع، قال في "المهمات": والقياس: تخريجه على هذه القاعدة إذا قلنا: يُجيز بكل الثمن حتى يبطل العقد في صاع، وفي الباقي القولان. الرابعة: إذا زاد في العرايا على القدر الجائز - وهو خمسة أوسق أو دونها - .. بطل في الكل، ولم يخرجوه على هذه القاعدة.

стр. 723

ويستثنى من إجراء الخلاف: ما إذا أوصى من لا وارث له بأكثر من الثلث .. فإنه يصح في الثلث قطعاً. ١٧٨٠ - قول "التنبيه" [ص ٨٩] و"الحاوي" [ص ٢٦٩]: (وللمشتري الخيار) أي: إن جهل، كما صرح به "المنهاج" (١)، ولا خيار له مع العلم بالحال، وهذا الخيار على الفور؛ لأنه خيار نقص، قاله في "المطلب". ١٧٨١ - قول "التنبيه" [ص ٨٩]: (وإن شاء .. أمضاه فيما يصح بقسطه من الثمن في أحد القولين، وبجميع الثمن في القول الآخر) الأول هو الأصح، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٢)، ويتعين فيما لو باع ربوياً بجنسه، فخرج بعض أحدهما مستحقاً، وصححنا العقد في الباقي، فأجاز المشتري .. فالواجب حصته بلا خلاف؛ لأن الفضل بينهما حرام، كذا في "الروضة" تبعاً لأصله (٣)، لكن في "الكافي" للخوارزمي تخريجه على الخلاف، وهو غريب عجيب! . ١٧٨٢ - قول "المنهاج" [ص ٢١٨]: (فَبِحِصَّتِهِ من المسمى باعتبار قيمتهما) ظاهر في أنا نعتبر قيمة الخمر والخنزير عند من يرى لهما قيمة، وهو احتمال للإمام، صححه الغزالي (٤)، وقال السبكي: إنه الصحيح والصواب، وصحح النووي: تقدير الخمر خلاً، والخنزير شاة (٥). ١٧٨٣ - قول "التنبيه" [ص ٨٩]: (وإن جمع بينهما فيما لا عوض فيه؛ كالرهن والهبة .. فقد قيل: يصح فيما يحل قولاً واحداً، وقيل: على قولين) صحح في "شرح المهذب": الطريقة الأولى (٦). ١٧٨٤ - قول "التنبيه" [ص ٨٩]: (وإن جمع بين حلالين) أعم من قول "المنهاج" [ص ٢١٨]: (ولو باع عبديه)، وقولهما: (فتلف أحدهما) (٧) أخرجا به إباق أحدهما قبل القبض .. فلا يبطل في الباقي قطعا، وسكت "التنبيه" عن ذكر الخيار في هذه الصورة، وقال في "المنهاج" [ص ٢١٨]: (بل يتخير)، فإن أجاز .. فبالحصة قطعاً، وتبع في دعوى القطع "المحرر" ففيه بلا خلاف (٨)، لكنه في "الشرح الكبير" حكى في أثناء المسألة عن أبي إسحاق المروزي طرد القولين

стр. 724

فيه (١)، وقال في "شرح المهذب": وهذا الطريق مشهور في كتب الخراسانيين، وذكره جماعة من العراقيين منهم القاضي أبو حامد والقاضي أبو الطيب والدارمي والماوردي وابن الصباغ وآخرون (٢). ١٧٨٥ - قول "التنبيه" [ص ٨٩]: (وإن كان لرجلين عبدان لكل واحد منهما عبد، فباعاهما بثمن واحد، ولم يعلم كل واحد منهما ما له من الثمن .. بطل البيع في أحد القولين) هو الأصح في "التصحيح" و"شرح المهذب" (٣)، وحكاه الرافعي في (الصداق) عن النص (٤)، وعليه مشى "الحاوي" في قوله [ص ٢٦٣]: (لا عبيد جمعٍ بثمنٍ) ولم يصحح في "الروضة" شيئاً، لكنه قال: إن عللنا بالجمع بين حلال وحرام .. صح، وإن عللنا بالجهالة .. فلا. انتهى (٥). ومقتضاه: تصحيح الصحة؛ لأن الأصح: التعليل بالجمع بين حلال وحرام، وتقييد "التنبيه" في قوله: (ولم يعلم كل واحد منهما ما له من الثمن) ليس في "الروضة"، وهو يقتضي أنه إذا علم .. صح، وليست هذه المسألة في "المنهاج"، لكن ذكر في (الصداق) نظيرها في قوله: (ولو نكح نسوةً بمهر .. فالأظهر: فساد المهر) (٦) وهنا أمران: أحدهما: يستثنى: ما لو اختلط حمام برج بغيره، ولم يتميز .. فيجوز لأحدهما بيع نصيبه لصاحبه في الأصح؛ للضرورة، ذكره الرافعي في الصيد (٧)، وكذا البيع لثالث على كلام فيه للرافعي، قال: وهكذا إذا انصبت حنطته على حنطة غيره، أو مائعه على مائعه، لكن لو باع نصيبه لثالث .. لم يجز (٨). ثانيهما: بحث في "المهمات" أنه ينبغي الجزم هنا بالبطلان؛ لأن المسألة في عقد واحد، وهنا عقدان؛ لأن الصفقة تتعدد بتعدد البائع قطعاً، وبتعدد المشتري على الصحيح. ١٧٨٦ - قول "التنبيه" [ص ٨٩]: (وإن جمع بين عقدين مختلفي الحكم) نحو قول "الحاوي" [ص ٢٦٩]: (ولو جمع عقدٌ عقدين مختلفين)، إلا أن "الحاوي" صرح بأن الجمع بينهما في عقد واحد، وهو مفهوم من لفظ الجمع، فلم يحتج "التنبيه" للتصريح به، وأطلق "الحاوي"

стр. 725

الاختلاف، وصرح "التنبيه" بأن المراد: الاختلاف في الحكم، قال في "المهمات": ثم إن التقييد بكون العقدين مختلفي الحكم .. هل هو تكرار أم احتراز عن شيء؟ فليتأمل. قلت: قد ذكر السبكي أنه ليس المراد: مطلق الأحكام، بل أسباب الفسخ والانفساخ؛ فإن الإجارة شرطها: التأقيت، وهو مبطل للبيع، والسلم يجب قبض رأس المال فيه في المجلس، بخلاف الإجارة والبيعِ، والتقابضُ المجلس يجب في الصرف دون غيره، وذلك يدل على أن اختلاف الأحكام قدر زائد على مطلق العقدين، وحذف "المنهاج" لفظة: (عقدين)، واقتصر على مختلفي الحكم (١)، لئلا يرد عليه البيع والصرف، وكذا صاع شعير وثوب بصاع حنطة، وما إذا باع عبدين وشرط الخيار في أحدهما دون الآخر، أو شرطه في أحدهما يوما وفي الآخر يومين .. فإن ذلك كله عقد واحد، ومع ذلك ففيه القولان؛ لاختلاف الحكم، لكن يرد عليه بيع ثوب، وشقص من دار؛ فإنه يصح جزماً مع اختلاف الحكم، ولا يرد ذلك على "التنبيه" و"الحاوي" وغيرهما؛ لاتحاد العقد، ثم يرد عليهم جميعاً شيئان: أحدهما: أن شرط القولين: ألَاّ يكون أحد العقدين لازماً والآخر جائزاً؛ كبيع وجعالة، فمتى كان كذلك .. لم يصح جزماً، ذكره الرافعي في (المسابقة) (٢). ثانيهما: أنه لو خلط ألفين بألف لغيره، وقال: شاركتك على إحداهما وقارضتك على الأخرى، فقبل .. صح، ولا يُخرّج على القولين، كما ذكره الرافعي في (القراض) عن المتولي؛ وعلله: بأنهما راجعان إلى الإذن في التصرف (٣)، وذلك شاهد لما قدمناه عن السبكى: أنه ليس المراد: اختلاف مطلق الأحكام، بل الأحكام التي هي أسباب الفسخ والانفساخ، وليس ذلك موجوداً في الشركة والقراض. ١٧٨٧ - قول "التنبيه" [ص ٨٩]: (كالبيع والإجارة، والبيع والنكاح، والبيع والكتابة، والبيع والصرف .. ففيه قولان، أحدهما: يبطل العقد فيهما، والثاني: يصح، ويقسط الثمن عليهما على قدر قيمتهما) فيه أمران: أحدهما: أن مقتضى كلامه جريان الخلاف في صحة النكاح، والذي في كلام الرافعي والنووي الجزم بصحة النكاح وَرَدُّ الخلاف إلى الصداق (٤)، وعلى ذلك مشى "المنهاج" فقال [ص ٢١٨]: (صح النكاح، وفي البيع والصداق القولان) انتهى.

стр. 726

وهو بناء على المشهور أن النكاح لا يفسد بفساد الصداق، أما إذا فرعنا على مقابله الضعيف .. جرى الخلاف في النكاح أيضاً. ثانيهما: قال في "التصحيح": الأصح: الصحة إلا في البيع المضموم إلى الكتابة (١)، وعبارة "الروضة": (البيع باطل، وفي الكتابة القولان) (٢)، وهو يفهم أن مراده: القولان في الجمع بين مختلفي الحكم، لكن في الرافعي في (باب الكتابة): فيه طريقان، أحدهما: قولا مختلفي الحكم، وأظهرهما: بطلان البيع، وفي الكتابة قولان؛ لأنه جمع بين ما يجوز وما لا يجوز. انتهى (٣). وهو صريح في أن مراده: قولا الجمع بين حلال وحرام، لا قولا مختلفي الحكم، وعبارة "الحاوي" [ص ٢٦٩]: (ولو جمع عقدٌ عقدين مختلفين، أو حلاً وحُرُماً؛ ككتابة وبيع) فيحتمل أن يكون مثالاً للأول فيوافق الطريقة الأولى، وأن يكون مثالاً للثاني فيوافق الطريقة الثانية، وبتقدير أن يكون مثالاً للأول .. فمقتضاه: الصحة فيهما، وهو خلاف المنقول في البيع كما تقدم، وهنا تنبيهان: أحدهما: صورة الجمع بين بيع ونكاح: أن يتحد المستحق؛ بأن يقول: زوجتك بنتي، وبعتك عبدها بكذا إذا كانت محجورته أو وكلته في البيع، أو زوجتك أمتي وبعتك عبدي بكذا إذا كان ممن تحل له الأمة، فلو قال: زوجتك بنتي وبعتك عبدي .. فهو كما لو باع عبدين أحدهما له والآخر هو وكيل فيه .. فالأصح عند النووي: البطلان فيهما (٤)، فلا يحسن التصوير به إلا على القول الضعيف. ثانيهما: قال صاحب "المعين": محل الخلاف في البيع والإجارة: إذا كانا في عينين بعوض واحد، فإن كانا في عين واحدة .. بطل قطعاً، وإن كانا في عينين بعوضين .. صح قطعاً وإن كان القبول واحداً. انتهى، وهو واضح. ١٧٨٨ - قول "المنهاج" [ص ٢١٨]: (وتتعدد الصفقة بتعدد البائع، وكذا بتعدد المشتري في الأظهر) هذا في غير الشفعة والعرايا؛ ففيهما تتعدد بتعدد المشتري قطعاً، وكذا بتعدد البائع في الأظهر عكس ما تقرر هنا، فإذا اشتريا شقصين من واحد .. فللشفيع أخذ أحدهما، ولو اشترى واحد شقصين من اثنين .. فكذا في الأصح.

стр. 727

١٧٨٩ - قوله: (ولو وكلاه أو وكلهما .. فالأصح: اعتبار الوكيل) (١) فيه أمران: أحدهما: كذا حكاه الرافعي عن الأكثرين (٢)، لكنه صحح في "المحرر": أن الاعتبار بالموكل (٣)، فعدل عنه "المنهاج" إلى الوكيل، وهو كذلك في بعض نسخ "المحرر". ثانيهما: الاعتبار في الشفعة بتعدد الموكل دون الوكيل، وكذلك في الرهن، فلو وكل اثنان واحداً في رهن عبدهما عند زيد بما له عليهما من الدين، ثم قضى أحد الموكلين دينه .. فالمذهب: القطع بانفكاك نصيبه، ولا نظر لاتحاد الوكيل، والله أعلم.

стр. 728

بابُ الخيار ١٧٩٠ - قول "التنبيه" [ص ٨٧]: (وإذا انعقد البيع .. ثبت لهما الخيار) مثل قول "المنهاج" [ص ٢١٩]: (يثبت خيار المجلس في أنواع البيع)، وعبارة "الحاوي" [ص ٢٧٠]: (الخيار في المعاوضة المحضة) ومراده بالمعاوضة المحضة: التي تفسد بفساد العوض، ويستثنى مسائل: إحداها: إذا اشترى من يعتق عليه، وفرعنا على أن الملك في زمن الخيار للمشتري .. فلا خيار له، وقد ذكره "المنهاج" (١)، ولم يحتج "الحاوي" لذكره؛ لأنه على رأي مرجوح؛ فإن الأصح: أنه موقوف. الثانية: الحوالة؛ فالأصح: أنه لا خيار فيها وإن جعلت بيعاً. الثالثة: بيع العبد من نفسه، كما صححه في "الشرح الصغير" و"شرح المهذب" (٢)، وقد استثناهما "الحاوي" (٣). الرابعة: القسمة لا خيار فيها على الأصح وإن قلنا: إنها بيع. ١٧٩١ - قول "المنهاج" في أمثلة ما يثبت فيه الخيار [ص ٢١٩]: (وصلح المعاوضة) قد يتناول الصلح على المنفعة، ولا خيار فيه على الأصح؛ لأنه إجارة، وقد ذكر بعد ذلك أنه لا خيار فيها، ويرد عليه أيضاً: الصلح عن دم العمد، ولا خيار فيه، قاله القاضي حسين. ١٧٩٢ - قوله: (ولا خيار في الهبة ذات الثواب في الأصح) (٤) فيه أمران: أحدهما: أنه مخالف لما ذكروه في (باب الهبة) من ثبوت الخيار فيها تفريعاً على الأصح: أنها بيع، وقد وقع الموضعان كذلك في كتب الرافعي والنووي (٥)، فعد تناقضاً، وحمل السبكي كلامهما هنا على ما إذا فرعنا على أنها هبة، كما هو وجه ضعيف في اقتضاء مطلقها الثواب، أو قيدت بثواب مجهول، وكذا بمعلوم إن قلنا بالضعيف: إنها هبة، وحمل كلامهما في الهبة على ما إذا قلنا: لا يقتضي مطلقها ثواباً، فشرط ثواباً معلوماً، وقلنا بالصحة، وهو الأصح، قال: فهو بيع حقيقة، فيثبت فيه الخيار وسائر الأحكام، وكذا قال شيخنا الإمام سراج الدين ﵀: إنه يحتمل حمله على ذلك، قال: وإذا حمل على ذلك .. لم يضطرب كلامه. ثانيهما: قال المتولي وغيره: ومحل الخلاف: بعد القبض، أما قبله: فلا خيار قطعاً، قال

стр. 729

شيخنا الإمام شهاب الدين بن النقيب: وهو واضح حيث جعلت هبة، أما على القول بالبيع .. ففيه نظر (١). ١٧٩٣ - قول "المنهاج" [ص ٢١٩] و"الحاوي" [ص ٢٧٠]: (إنه لا خيار في الشفعة) أي: للشفيع. تبعا فيه "المحرر" هنا (٢)، لكنه صحح في "الشرح الكبير" في (كتاب الشفعة): الثبوت (٣)، فاستدركه في "الروضة" فصحح منعه، وحكاه عن الأكثرين (٤)، ولم يصححا هنا في "الروضة" وأصلها شيئاً. ومعنى الخيار في الشفعة: أنه إذا أخذ وملك .. له الرد ما دام في المجلس، هذا هو الأصح، وقيل: معناه: إذا قلنا: هي على الفور .. فهو مخير بين الأخذ والترك ما دام في المجلس، وأما إذا أخذ ولم يحكم بالملك؛ بأن لم يوجد بعد قوله: تملكت بالشفعة، واحد (٥) من توفير الثمن، أو الرضى بذمته، أو الحكم بها .. فالظاهر: أن له الرد جزماً، نبه عليه شيخنا الإمام جمال الدين الإسنوي ﵀. وقولي أولاً: إن المراد: نفي الخيار للشفيع، حملت عليه كلام "المنهاج" لكونه قال: (في الأصح)، وعدم ثبوت الخيار للمشتري لا خلاف فيه، وأما عبارة "الحاوي": فهي متناولة لهما؛ لكونه لا يحكي الخلاف. ١٧٩٤ - قول "المنهاج" [ص ٢١٩]: (ولا خيار في الإجارة في الأصح) كذا في أكثر كتبه تبعاً للرافعي (٦)، لكنه صحح في "تصحيح التنبيه": ثبوته في الإجارة إذا كانت مقدرة بمدة (٧)، وذكر "التنبيه" المسألة في الإجارة، فقال [ص ١٢٣]: (وما عقد على مدة .. لا يجوز فيه شرط الخيار، وفي خيار المجلس وجهان، وما عقد على عمل معين .. يثبت فيه الخياران، وقيل: لا يثبتان، وقيل: يثبت فيه خيار المجلس دون الشرط) وقد عرفت أن الأصح: عدم ثبوته مطلقاً. ١٧٩٥ - قولهم: (إلى التخاير) (٨) فسره "المنهاج": بأن يختارا لزومه (٩)، وهو معنى قول

стр. 730

"التنبيه" [ص ٨٧]: (وهو أن يقولا: اخترنا إمضاء البيع)، وقد يخرج ما لو قالا: اخترنا إبطال الخيار أو إفساده، لكن الأصح في "شرح المهذب": أنه كاختيار إمضاء البيع (١)، وقد تفهم عبارة "التنبيه" أنه لو ألزم أحدهما العقد .. لا يلزم لأحد، والأصح: أنه يسقط حقه فقط، ويبقى خيار الآخر، وقد ذكره "المنهاج"، ووقع في أكثر نسخ "التنبيه" بعد قوله: (إمضاء البيع): (أو فسخه)، وليست صحيحة؛ فإن فسخ أحدهما كافٍ بلا خلاف، فلا يحتاج لاجتماعهما عليه. ١٧٩٦ - قول "التنبيه" [ص ٨٧]: (ما لم يتفرقا) أي: ببدنهما كما صرح به "المنهاج" (٢)، طوعاً كما صرح به "الحاوي" (٣)، فلو حُمِلَ أحدهما مكرهاً .. لم يبطل خياره في الأصح، والأصح: بطلان خيار الماكث إن لم يُمنع من الخروج، وإن أُكرها حتى تفرقا بأنفسهما .. فقولا الحنث، ولو هرب أحدهما ولم يتبعه الآخر مع التمكن .. بطل خياره، وإلا .. فخيار الهارب فقط، قاله البغوي، واقتصر الرافعي على حكايته عنه (٤)، وأطلق جماعة بطلان خيارهما بلا تفصيل، وصححه النووي (٥)، والأصح: لزوم العقد في متولي الطرفين، وهو الأب أو الجد مع طفله بمجرد مفارقته مجلس العقد، وقد تخرج هذه الصورة بقول "التنبيه" [ص ٨٧]: (يتفرقا)، وبقول "المنهاج" [ص ٢١٩]: (ببدنهما)، وقد لا تخرج باقتصار "الحاوي" على التفرق، والحق: أن هذا اللفظ خرج مخرج الغالب في أن العقد إنما يقع بين اثنين، فلا مفهوم له، وأيضاً: فهذه صورة نادرة، فلا ترد. ١٧٩٧ - قوله: (ولو مات في المجلس أو جُن .. فالأصح: انتقاله إلى الوارث والولي) (٦) عدم انتقاله إلى الولي ضعيف جداً، كما أشار إليه في "شرح المهذب" (٧)، وهو مخرج، فالتعبير عن مقابله بـ (الأصح) فيه نظر. فَصلٌ [في خيار الشرط] ١٧٩٨ - قول "المنهاج" [ص ٢١٩]: (لهما ولأحدهما شرط الخيار) يوهم جواز انفراد أحدهما

стр. 731

بالشرط، وليس كذلك، بل لا بد من اجتماعهما عليه، ولم يُرد "المنهاج": بيان الشارط، وإنما أراد: بيان المشروط له، لكن عبارته لا توفي بمقصوده، فلو قال: (يجوز شرطهما الخيار لهما ولأحدهما) .. لأفاد مقصوده، ويمكن رد عبارته إلى الصواب؛ بألَاّ يجعل قوله: (لهما ولأحدهما) خبراً عن قوله: (شرط الخيار)، وإنما هو متعلق بالخيار، والخبر قوله: (في أنواع البيع) أي: شرط الخيار الكائن لهما ولأحدهما ثابت في أنواع البيع، ومع ذلك فيرد عليه أمور: أحدها: أنه ليس فيه بيان الشارط. ثانيها: أنه يوهم أنه لا يجوز شرطه لأجنبي، وليس كذلك، فيجوز في الأظهر، قال والد الروياني: إلا أن يكون كافراً والمبيع عبد مسلمٌ لمسلمٍ، أو مُحْرِماً والمبيع صيد، وخالفه ولده (١). ثالثها: أنه قد يوهم جواز اشتراط وكيل البائع الخيار للمشتري، وجواز اشتراط وكيل المشتري الخيار للبائع، وليس كذلك، وكذا لا يجوز للوكيل شرطه لأجنبي في الأصح إلا بإذن موكله، ويجوز أن يشرطه لموكله على الأصح في "أصل الروضة" هنا، ولنفسه على الأصح في "الروضة" من زوائده في بابه (٢)، وقد ذكره "الحاوي" (٣)، وعبارة "التنبيه" [ص ٨٧]: (وإن تبايعا بشرط الخيار)، فلم يبين الشارط ولا المشروط له، وكذا قول "الحاوي" [ص ٢٧١]: (وبشرطه) أي: الخيار، وقد يقال: لا يحتاج إلى ذكر الشارط؛ لما تقرر من أنه لا بد من اجتماعهما على الشرط، ولا يكفي انفراد أحدهما به، وسكوتهما عن ذكر المشروط له يقتضي جوازه لهما ولأحدهما ولأجنبي، فلا يرد عليهما حينئذ إلا كونه لا يجوز لوكيل أحدهما شرطه للآخر، والله أعلم. ١٧٩٩ - قول "التنبيه" [ص ٨٧]: (إلا في الصرف وبيع الطعام بالطعام) يستثنى: السلم أيضاً، وقد ذكره في بابه (٤)، وذكره "المنهاج" و"الحاوي" هنا (٥)، والضابط: اشتراط القبض في المجلس؛ إما من الجانبين كالربوي، أو من أحدهما كالسلم. ويستثنى أيضاً: ما إذا اشترى من يعتق عليه .. فإنه لا يجوز شرطه للمشتري وحده، وقد ذكره "الحاوي" (٦)، وتبعه شيخنا الإمام البلقيني في "التدريب"، وقال في العتق من "تصحيح المنهاج": ليست المسألة مذكورة في غير "الحاوي"، والذي ترجح عندنا الآن: أنه يصح

стр. 732

الشرط، ويعتق، وينقطع خيار المشتري ويملك المشترى مع آخر العقد أو عقبه، ثم يعتق، قال: ولو شرطا ذلك في خيار المجلس .. صح؛ إذ لا عتق الآن؛ لكون الخيار لهما، فإذا انفرد المشتري بخيار الشرط .. عتق وانقطع الخيار. انتهى. ويستثنى أيضاً: الحوالة، لا يجوز شرط الخيار فيها وإن قلنا: إنها بيع، واستثنى الجوري في "شرح المختصر": المصراة، فقال: لا يجوز اشتراط خيار الثلاث فيها للبائع؛ لأنه يمنع الحلب، وتركه يضر بالبهيمة، حكاه عنه في "المطلب" في (باب التصرية). ١٨٠٠ - قول "التنبيه" [ص ٨٧]: (إلى ثلاثة أيام فما دونها) يشترط: كونها معلومة، وقد ذكره "المنهاج" (١). متصلة بالعقد، وقد ذكره مع الذي قبله "الحاوي" عند ذكر الشروط (٢). وأن يكون المبيع لا يفسد في المدة، كما صححه في "الروضة" (٣)، وهما واردان على "المنهاج"، ولم يتعرض "الحاوي" لذكر المدة المشروطة أصلاً، وهو عجيب! وفي "المهمات": يدخل في الأيام المشروطة ما اشتملت عليه من الليالي؛ للضرورة، كما في "شرح المهذب" (٤)، ومقتضي العلة: أنه لو عقد وقت طلوع الفجر .. لا يثبت الخيار في الليلة الثالثة، بخلاف نظيره من مسح الخف، وكلام الرافعي في أول مواقيت الحج يوهم خلافه؛ فإنه قال: وقال ﵊: "واشْتَرِط الخيار ثلاثاً"، والمراد: الأيام والليالي. انتهى (٥). والذي في "شرح المهذب": عن المتولي وغيره فيما لو باع نصف النهار بشرط الخيار يوماً .. ثبت إلى نصف اليوم الثاني، ويدخل الليل في حكم الخيار للضرورة (٦)، فكأنَّ شيخنا في "المهمات" أخذه من هذا. ١٨٠١ - قول "التنبيه" [ص ٨٧]: (وينتقل المبيع إلى المشتري بنفس العقد في أحد الأقوال، وبانقضاء الخيار في الثاني، وموقوف في الثالث) قال في "المنهاج" [ص ٢٢٠]: (الأظهر: أنه إن كان الخيار للبائع .. فملك المبيع له، وإن كان للمشتري .. فله، وإن كان لهما .. فموقوف)،

стр. 733

وعليه مشى "الحاوي" بقوله [ص ٢٧١]: (والملك لمن خُيّر، ويوقف فيما لهما)، قال شيخنا الإمام شهاب الدين بن النقيب: بقي ما لو شرطاه لأجنبي، لم أر من تعرض فيه لمالك المبيع، والذي يظهر - تفريعاً على المرجح - أنه موقوف؛ لأنا إن أثبتنا الخيار للشارط مع الأجنبي .. فهو لهما، فالملك موقوف، وإلا - وهو الأصح - .. فلا مزية، أو يقال: هو للمشتري؛ لأنه لازم من جهتهما، فأشبه ما بعد الخيار (١). قلت: الظاهر: أن الملك لمن كان ذلك الأجنبي من جهته، وابتدأ باشتراط الخيار له؛ لوثوقه بنظره، فساعده الآخر عليه، فإن كان من جهتهما، وذكراه لوثوقهما به .. فهو كما لو كان الخيار لهما، فيكون الملك موقوفاً، وقول شيخنا: (إن أثبتنا الخيار للشارط مع الأجنبي .. فهو لهما، فالملك موقوف) عجيب! ؛ لأن الوقف إنما يجيء إذا كان الخيار لهما؛ أي: المتبايعين، وهنا ليس للمتبايعين، وقوله: (وإن لم نثبته للشارط .. فلا مزية) ممنوع، بل المزية للشارط موجودة؛ لأنه إنما فعل لغرضه ومصلحته؛ ولهذا كان الأصح: أنه إذا مات ذلك الأجنبي في زمن الخيار .. ثبت الخيار من ذلك الوقت للشارط، والله أعلم. ١٨٠٢ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٠] و"الحاوي" [ص ٢٧١، ٢٧٢]: (إن وطئ البائع .. فسخ) اسْتثُني منه: إيلاج البائع في فرج الخنثى، فلا حكم له في الفسخ والإجازة، حكاه في (باب الأحداث) من "شرح المهذب" عن البغوي (٢). ١٨٠٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٠]: (والأصح: أن هذه التصرفات من المشتري إجازة) أي: الوطء والإعتاق والبيع والإجارة والتزويج، ومحل الوجهين في الوطء والإعتاق: إذا لم يأذن فيهما البائع، فإن أذن .. كان إجازة منهما جزماً، ومحلهما في العتق أيضاً: إذا قلنا: بعدم نفوذه منه، فإن قلنا: ينفذ .. فهو إجازة قطعاً. وأما البيع والإجارة والتزويج: فإن لم يأذن فيه البائع .. لم ينفذ، لكنه إجازة من المشتري في الأصح، وإن أذن فيه .. فالأصح: صحته، وهو إجازة قطعاً عند ابن الصباغ، قال الرافعي: وقياس ما سبق إنا إذا لم ننفذها .. أن يجيء الوجهان (٣)، ومنع شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني ﵀ هذا القياس، قال؛ لأن التراضي هنا من الجانبين حاصل، فلزم العقد قطعاً، وما سبق في تصرف واحد وإسقاط خياره. انتهى. ولم يصرح "المنهاج" بحل الوطء للمشتري حيث كان الخيار له وحده، وذكره "الحاوي"

стр. 734

بقوله [ص ٢٧١]: (وحل الوطء لمن خُيّر) وكذا في الروضة وأصلها (١)، واستشكل؛ لأن حل الوطء يتوقف على حصول الاستبراء، والأصح في (باب الاستبراء): أنه لا يعتد به في زمن الخيار؛ لضعف الملك، وصحح الإمام والغزالي: الاكتفاء به (٢)، وذكر في "الوجيز" الحل هنا على قاعدته المخالفة للمرجح هناك، فتبعه الرافعي على ذلك من غير بحث عنه (٣)، وأجاب عنه في "المطلب": بأنه زال التحريم المستند لعدم الملك، وبقي التحريم المستند لعدم الاستبراء. فصَلٌ [خيار العيب] ١٨٠٤ - قول المنهاج [ص ٢٢٠]: (للمشتري الخيار بظهور عيبٍ قديمٍ) أراد بقدمه: كونه كان موجوداً عند العقد أو حدث قبل القبض، كما عبر به في "التنبيه" (٤)، وقد ذكره "المنهاج" بعد ذلك في قوله [ص ٢٢٠]: (سواء قارن العقد أم حدث قبل القبض) والاقتصار على ما قبل القبض كما فعل "الحاوي" مغن عن ذكر وجوده عند العقد، ويستثنى من الرد فيما إذا حدث العيب قبل القبض: ما إذا كان تعيبه بفعل المشتري، وقد صرح به "الحاوي" (٥). ويرد عليهم جميعاً: المفلس إذا كانت الغبطة في الإمساك، وكذا الولي، وكذا في القراض إذا تنازع المالك والعامل، وصورة الوكيل إذا رضيه الموكل، فليس للوكيل الرد، وقد يتناول قول "التنبيه" [ص ٩٤]: (وإذا علم بالمبيع عيباً كان موجوداً عند العقد أو حدث قبل القبض) ما إذا لم يعلم به إلا بعد زواله، والأصح: سقوط الرد في هذه الصورة، وقد يرد ذلك على قول "المنهاج" [ص ٢٢٠]: (بظهور عيب قديم)، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص ٢٧٣]: (ولا إن زال قبل فسخه). ١٨٠٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٠]: (كخصاء رقيقٍ) تبع فيه "المحرر" و"الشرح" (٦)، وهو يفهم أنه ليس عيباً في البهائم، وصرح الجرجاني بأنه عيب فيها؛ ولذلك لم يقيده في "الروضة" بالرقيق، بل أطلقه (٧)، وهو ظاهر قول "الحاوي" [ص ٢٧٣]: (أو خصياً) أي: المبيع، وإن

стр. 735

كان شراحه حملوه على كون العبد خصياً، فليس في عبارته ما يدل على هذا التقييد. ١٨٠٦ - قولهما: (والزنا والسرقة) (١) قد يفهم أن المراد: قيام هذا الوصف به لإصراره عليه، وليس كذلك، بل هو عيب ولو تاب وحسنت حاله، كما حكاه الرافعي والنووي عن الأصحاب (٢)، لكن في "الإشراف" للهروي: لو وجدت هذه الأشياء في يد البائع، وارتفعت مدة مديدة بحيث يغلب على الظن زوالها، ثم وجدت في يد المشتري .. قال الثقفي وأبو على الزجاجي: لا يجوز الرد؛ لاحتمال أن تلك المعاني ارتفعت ثم حدثت في يد المشتري، فصار كالمرض الحادث في يد المشتري. انتهى. وقد يفهم أن المراد: اعتياده لذلك، وهو قول الغزالي وغيره (٣)، والمشهور: الاكتفاء بمرة واحدة كما تقدم. ١٨٠٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٠]: (وبوله بالفراش) له شرطان: الاعتياد في الأصح، والكبر؛ وضبط بسبع سنين، أو بمن يحترز مثله عنه. ١٨٠٨ - قولهما: (والبخر) (٤) أي: الناشئ من المعدة، كذا قيده الرافعي والنووي (٥)، بخلاف الناشئ من قلح الأسنان، وذكر القاضي مجلي: أن ذلك لا يسمى بخراً. ١٨٠٩ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٠]: (والصنان) أي: المستحكم دون ما يكون لعارض. ١٨١٠ - قول "التنبيه" [ص ٩٥]: (أما إذا اشترى جارية، فوجدها ثيباً أو مسنة أو كافرة .. لم يجز ردها) محله في الثيب: إذا كان سنها يحتمل الثيوبة، لا صغيرة تَنْدُر ثيابتها، وفي الكافرة: أن يحل وطؤها، لا مجوسية ووثنية ونحوهما، فله حينئذ الرد، وكذا لو وجدها كتابية، أو وجد العبد كافراً أيّ كفر كان إن كان في بلاد الإسلام بحيث تقل الرغبة فيه، فإن كان قريباً من بلاد الكفر بحيث لا تقل الرغبة فيه .. فلا رد. وقوله: (لم يجز ردها) أي: قهراً، وفي نفي الجواز مطلقا تَجَوُّزٌ، وكلام "الحاوي" - فيما لوشرط تهوّد جارية، أو تنصّرها، فخرجت مجوسية - يقتضي أن التمجس ليس عيباً؛ لكونه إنما ذكر الرد به بخلف الشرط. ١٨١١ - قول "الحاوي" [ص ٢٧٣]: (أو مُحْرِمَة) أي: بإذن السيد، فإن كان بغير إذنه .. فلا

стр. 736

رد؛ لأن له تحليلها، كما استدركه النووي في "الروضة" (١)، لكن قال شيخنا الإمام البلقيني: الصواب - بمقتضى نص الشافعي -: ثبوت الخيار ولو كان يمكنه تحليلها. انتهى. ١٨١٢ - قوله: (أو خنثى) (٢) أي: مشكلاً أو واضحاً، لكن في (الأحداث) من "شرح المهذب": لو اشترى خنثى وبان رجلاً، فَوُجِدَ يبول بفرجيه .. فهو عيب؛ لأن ذلك لاسترخاء المثانة، ولو كان يبول بفرج الرجل فقط .. فليس بعيب. انتهى (٣). ١٨١٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٠]: (وكل ما ينقص العين أو القيمة نقصاً يفوت به غرضٌ صحيحٌ إذا غلب في جنس المبيع عدمه) بعد ذكره ما تقدم من العيوب .. من ذكر العام بعد الخاص، والتقييد بفوات غرض صحيح يتعلق بنقص العين خاصة، والاحتراز به عن قطع جزء يسير من الفخذ واندمل بلا شين، والختان بعد الاندمال؛ فإنه فضيلة لا عيب، فلو ذكره عقبه .. لكان أولى؛ إما بأن يقدم ذكر القيمة، كما فعل في "الحاوي"؛ حيث قال [ص ٢٧٣]: (بعيب منقص القيمة أو العين مُفَوّت غرضٍ غالبِ العدم في أمثاله)، أو يُجعل هذا التقييد عقب نقص العين قبل ذكر القيمة، وهو أحسن، ولم يعتبر في "التنبيه" شيئاً من ذلك، بل ضبطه بالعرف فقال [ص ٩٥]: (والعيب: ما يعده الناس عيباً). ١٨١٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٠]: (ولو حدث بعده .. فلا خيار) يتناول حدوثه في زمن الخيار، وهو مقتضى مفهوم "التنبيه" و"الحاوي" (٤)، وقال ابن الرفعة: القياس: بناؤه على ما لو تلف حينئذ .. هل ينفسخ؟ والأرجح كما قال الرافعي عند الكلام على أقوال الملك: إن قلنا: الملك للبائع .. انفسخ، وإلا .. فلا، فإن قلنا: ينفسخ .. فحدوثه كوجوده قبل القبض (٥). ١٨١٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٠]: (إلا أن يستند إلى سببٍ متقدمٍ؛ كقطعه بجنايةٍ سابقةٍ - أي: على القبض - فيثبت الرد في الأصح) أي: إن جهل المشتري السبب، فأما إذا علمه .. فلا رد ولا أرش في الأصح، وقد صرح به "الحاوي" بقوله [ص ٢٧٤]: (إن جهل). ١٨١٦ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٠]: (بخلاف موته بمرضٍ سابقٍ في الأصح) محل الخلاف: أن يكون المشتري جاهلاً به، ثم ليس المراد: نفي الرد؛ لتعذره بالموت، بل المراد: أنه مات

стр. 737

من ضمان المشتري، فلا ينفسخ العقد؛ ولذلك عبر به "الحاوي" (١)، وفي تعبير "المنهاج" بـ (الأصح) نظر؛ لأن المرجح: القطع به، فينبغي التعبير بـ (المذهب)، والخلاف عند البغوي في المرض المخوف، أما غيره .. فلا ينسب الموت إليه، والجراحة السارية كالمرض، وكذا الحامل إذا ماتت من الطلق. ١٨١٧ - قولهم - والعبارة لـ"التنبيه" -: (ولو باع وشرط البراءة من العيوب) (٢) أي: كلها، أما لو عين شيئاً منها وشرط البراءة منه: فإن كان مما لا يشاهد؛ كالإباق والسرقة .. برئ منه، وإن كان مما يشاهد؛ كالبرص: فإن أراه إياه .. برئ منه، وإلا .. ففيه الخلاف في الإطلاق؛ لاختلاف الغرض بقدره وموضعه. ١٨١٨ - قول "التنبيه" [ص ٩٥]: (ففيه ثلاثة أقوال، أحدها: يبرأ، والثاني: لا يبرأ، وعلى هذا يبطل البيع، وقيل: لا يبطل) الأصح - تفريعاً على عدم البراءة -: عدم البطلان، وعبارة "التنبيه" تقتضي ترجيح البطلان، وكذا تقتضيه عبارة "الحاوي" حيث قال في الشروط التي لا تبطل العقد: (وبراءة عيب، لا يعلم البائع في الحيوان) (٣) فإنها تقتضي البطلان حيث فقد شرط صحة الشرط. ١٨١٩ - قول "التنبيه" [ص ٩٥]: (والثالث: أنه يبرأ من كل عيب باطن في الحيوان لم يعلم به البائع، ولا يبرأ مما سواه) هو الأصح، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"، لكنهما لم يشترطا كونه باطناً (٤)، وعبارة "المنهاج" [ص ٢٢١]: (فالأظهر: أنه يبرأ عن عيبٍ بالحيوان لم يعلمه دون غيره) وفي بعض نسخه: (عن عيب باطن بالحيوان)، فلا إيراد عليه إذاً، وقال شيخنا ابن النقيب: قد رأيت لفظة: (باطن) مخرجة على حاشية أصل المصنف، لكن لا أدري هل هي بخطه أم لا؟ وليست في "المحرر" (٥). ١٨٢٠ - قول المنهاج [ص ٢٢١]: (ولو هلك المبيع) أعم من قول التنبيه [ص ٩٤]: (مات)، وقوله: (أو أعتقه) (٦) في معناه: الوقف - وقد ذكره "التنبيه" (٧) - والاستيلاد، فكلها إتلاف

стр. 738

حكمي، والضابط: اليأس من الرد، كما ذكره "الحاوي" (١)، ويستثنى من الرجوع بالأرش فيما إذا أعتقه مسائل: إحداها: لو كان العتق مشروطاً في بيع فأعتقه، ثم وجد به عيباً .. فلا أرش له، كما قال ابن القطان، وخالفه ابن كج فقال: عندي له الأرش، وصححه السبكي. ثانيها: لو اشترى من يعتق عليه، ثم وجد به عيباً .. حكى فيه ابن القطان وجهين، وقال ابن كج: له الأرش، وصححه السبكي، وقد يقال: لا ترد هذه على عبارتهم وإن لم يجعل له الأرش؛ لأن الموجود فيها العتق لا الإعتاق، قال في "المهمات": وهذا الكلام مقتضاه حصول العتق جزماً، وأن التردد في وجوب الأرش، ويخالفه ما ذكره الرافعي في (الوكالة) فيما إذا اشترى الوكيل من يعتق على موكله وكان معيباً: أن للوكيل رده؛ لأنه لا يعتق على الموكل قبل الرضا بالعيب، ذكره في "التهذيب" (٢). قال في "المهمات": وليس بين المذكور هنا وفي الوكالة فرق إلا مباشرته، ولا أثر لها قطعاً مع صحة البيع في الموضعين والجهل بالعيب. ثالثها: لو كان العبد كافراً .. فقال شيخنا الإسنوي: لا يرجع بالأرش؛ لأنه لم ييأس من الرد؛ فإنه قد يلتحق بدار الحرب، فيسترق، فيعود إلى ملكه. قلت: وفيه نظر؛ فإنما ينظر إلى ما يقع غالباً، وهذا أمر نادر، ويفرض مثله في الوقف؛ بأن يستبدل به عند من يراه، فيصير ملكاً له، ولا نظر إلى مثل ذلك، والله أعلم. ويستثنى من الرجوع بالأرش في جميع الصور: ما إذا كان العيب الذي علم به الخصاء .. فلا أرش؛ إذ لا ينقص به القيمة، بل تزيد، وقد يقال: لا حاجة لاستثنائها؛ لأن الرجوع بالأرش يستدعي نقصاً، وهو مفقود هنا، ومنع شيخنا الإمام البلقيني قولهم: إنه لا أرش في هذه الصورة، وقال: الذي أعتقده أحد أمرين: إما أن الخصاء (٣) ليس بعيب، كما أفتى به القاضي الحسين في مسألة الحمار والفرس؛ لأن الناس لا يعدونه عيباً، وهو الذي اعتبره صاحب "التنبيه" وغيره، قال: وبتقدير أنه عيب .. فالتحقيق لزوم الأرش؛ أي: قبل اندمال الجرح، واستشهد له بمسألة الحر إذا جنى عليه جان جناية لا توجب أرشاً، وقومناه بعد الاندمال، فلم ينقص القيمة .. فإن الأصح: أنه يقوم في حال سيلان الدم، ويجب الأرش. ١٨٢١ - قول "المنهاج" [ص ٢٢١]: (وهو جزء من ثمنه نِسْبَتُهُ إليه نسبة ما نَقَصَ العيبُ من

стр. 739

القيمةِ لو كان سليماً) زاد في "المحرر" بعد قوله: (القيمة): (إلى تمامها) (١)، وكذا في "الروضة" تبعاً لـ"الشرح" (٢)، ولابد منه؛ لأن النسبة لابد لها من منسوب ومنسوب إليه، وهي مذكورة هنا مرتين، فالأولى كاملة، والثانية ذُكر فيها المنسوب فقط، وهو القدر الذي نَقَّصَه العيب من القيمة، فيقال: نأخذ نسبة هذا القدر من ماذا؟ فيقال: من تمام القيمة، وقد ذكر ذلك "الحاوي" بقوله [ص ٢٧٦]: (بنسبة نقصان أقل قيمتي العقد والقبض إليه). ١٨٢٢ - قول "المنهاج" [ص ٢٢١]: (والأصح: اعتبار أقل قِيَمِهِ من يوم العقد إلى القبض) يقتضي اعتبار النقص الحاصل بينهما، وبه صرح في "الدقائق" (٣)، لكن الذي في "المحرر" و"الشرح" و"الروضة": أقل القيمتين من يوم البيع ويوم القبض، وعليه مشى "الحاوي" (٤)، ويوافق الأول تعبير "الروضة" وأصلها فيما إذا تلف الثمن .. أنه يأخذ مثل الثمن، أو قيمته أقل ما كانت من العقد إلى القبض، ولا فرق بينهما، وفي تعبيره بـ (الأصح) مناقشة؛ لأن المرجح: القطع به، فينبغي التعبير بالمذهب. ١٨٢٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٢١]: (ولو علم العيب بعد زوال ملكه إلى غيره .. فلا أرش في الأصح) ينبغي التعبير بـ (الأظهر) أو (المشهور) لأن المرجح منصوص، ومقابله تخريج ابن سريج، وذكر شيخنا الإمام البلقيني: أنه منصوص في "البويطي". ١٨٢٤ - قوله: (فإن عاد الملك .. فله الرد، وقيل: إن عاد بغير الرد بعيب .. فلا) (٥) طريقة الإمام والغزالي (٦)، ولم يجر الأكثرون الخلاف فيما إذا كان زواله عن ملكه بغير عوض. ويستثنى من كلامهم: ما إذا أجاز المشتري الثاني العقد ورضي بالعيب .. فإنه يستقر سقوط الأرش والر د، حكاه في "الكفاية " عن الماوردي (٧). ١٨٢٥ - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (والرد على الفور) (٨) فيه أمران: أحدهما: محله: في بيع الأعيان، أما الواجب في الذمة ببيع أو سلم إذا قبضه فوجد به عيباً .. فقال الإمام: إن قلنا: لا يملكه إلا بالرضا .. فليس الرد فيه على الفور، وإن ملكناه بالقبض ..

стр. 740

فيحتمل أنه على الفور، والأوجه: المنع؛ لأنه ليس معقوداً عليه، وإنما يجب الفور فيما يؤدي رده إلى رفع العقد، حكاه عنه الرافعي في (الكتابة)، وأقره عليه (١). ثانيهما: يستثنى: قريب العهد بالإسلام، ومن نشأ ببادية بعيدة إذا ادعى الجهل بأن له الرد، وكذا لو ادعى أنه لا يعرف كونه على الفور، كما ذكره الرافعي (٢)، وقال النووي في الصورة الثانية: إنما يقبل ممن يخفى على مثله (٣)، وقال السبكي: ينبغي أن يقبل ممن يخفى عليه، ومن مجهول الحال. ١٨٢٦ - قول "المنهاج" [ص ٢٢١]: (فلو علمه وهو يصلي أو يأكل .. فله تأخيره حتى يَفْرُغَ) أهمل من "المحرر" ما لو كان يقضي حاجته (٤)، وفي معنى الاشتغال بهذه الأمور: حضور وقتها، وكذا لو كان في الحمام، كما في "المنهاج" في (الشفعة) (٥)، وكل ما قيل في أحد البابين يجيء في الآخر؛ لاستوائهما في المعنى. ١٨٢٧ - قوله: (أو ليلاً .. فحتى يصبح) (٦) كذا أطلقه الرافعي والنووي (٧)، وأفهم كلام المتولي تقييده بمن لم يتمكن من الحاكم ولا الشهود ولا البائع، وصرح به ابن الرفعة، وقال: إذا تمكن من المسير بغير كلفة .. فكالنهار، ولا يكلف سرعة السير. قلت: أخرج كلامه مخرج الغالب في الانقطاع عن التصرفات ليلاً، فلو كان هو والبائع مجتمعين في مكان واحد .. انتفى ذلك، وكذا لو كان العلم به في أوائل الليل بحيث لم تنقطع تصرفات الناس في حوائجهم غالباً، والله أعلم. ١٨٢٨ - قوله: (فإن كان البائع بالبلد .. رده عليه بنفسه أو وكيله أو على وكيله) (٨) فيه أمور: أحدها: اعترض عليه: بأن فيه نقصاً عما في "المحرر" فإن لفظه: (رد بنفسه أو وكيله عليه أو على وكيله) (٩) أي: لكل منهما الرد على كل منهما، فقدم في "المنهاج" لفظة: (عليه)، ففاته النص على التخيير عند الرد على الوكيل. ثانيها: محل الرد بوكيله: إذا لم يحصل بالتوكيل تأخير.
следующие страницы →