← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

ما إذا كان دينًا، ثم إذا غرم أحدهما .. لا يرجع على الآخر؛ لأن كلاً يقول: إن ما غرمه ظلم، فلا يرجع به على غير من ظلمه، وفي الرافعي عن "التتمة": أنها إذا كانت عيناً، وتلفت بتفريط، فغرّم الدافع .. رجع على القابض، وإن كان ديناً، فغرم الدافع .. له الرجوع إن كان المدفوع باقياً أو تلف بتفريطه (١). ٢٤٦٣ - قول "الحاوي" [ص ٣٣٣]: (وإن ثبت قبض الوكيل .. لم تُسمع بينة التلف والرد قبل الجحد) هذا ما صححه الإمام (٢)، واقتصر عليه في "الوجيز" (٣)، قال الرافعي في "شرحيه": وأولى الوجهين: سماعها (٤)، ورجحه "التنبيه" (٥)، وجزم به "الحاوي" كلاهما في مسألة الوديعة في بابها (٦). وصورة المسألة: أن تكون صيغة جحوده: (أنك ما وكلتني)، أو (ما دفعت إليّ شيئاً)، أو (ما قبضت)، أما إذا كانت [صفة] (٧) جحوده: (ما لك عندي شيء)، أو (لا يلزمني تسليم شيء إليك) .. فإنه يقبل قوله في الرد والتلف، وإن أقام بينة .. سمعت؛ إذ لا تناقض بين كلاميه، وقد ذكره "التنبيه" في الوديعة (٨)، والله أعلم بالصواب. * * *

стр. 982

كتاب الإقرار ٢٤٦٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٧٩]: (يصح من مطلق التصرف) مثل قول "الحاوي" [ص ٣٣٥]: (المكلف يؤاخذ بإقراره) فإن المراد بمطلق التصرف: المكلف، وهو البالغ العاقل، والمراد بصحة إقراره: المؤاخذة به، وفي "التنبيه" [ص ٢٧٤]: (من لم يحجر عليه .. يجوز إقراره) ثم فصل الكلام بعد ذلك في أنواع الحجر. ويستثنى من كلامهم جميعًا: إقرار الصبي المميز بالتدبير والوصية والإسلام إذا صححنا ذلك منه، وقال الشافعي ﵁: (لا يصح إقرار الخنثى المشكل بحالٍ حتى يستكمل خمس عشرة سنة) (١)، وظاهره بطلان إقراره قبل هذا السن وإن بلغ، ولكن أوّله الأصحاب، قال السبكي: وتأويله مشكل. ويعتبر في صحة الإقرار أيضاً: عدم الإكراه، وقد ذكره "المنهاج" بعد ذلك، فقال [ص ٢٧٩]: (ولا يصحُ إقرارُ مكرهٍ)، وصورته: إذا ضُرب ليقر، فأما إذا ضرب ليَصْدُق، فأقر .. فإنه يصح، نقله في "الروضة" عن "الأحكام السلطانية"، وتوقف فيه، فقال: وهو مشكل؛ لأنه قريب من المكره، ولكنه ليس مكرها؛ فإن المكره من أكره على شيء واحد، وهنا إنما ضرب ليصدق، ولا ينحصر الصدق في الإقرار. انتهى (٢). ورده السبكي: بأن صورة المسألة انحصار الصدق فيه، ثم قال: والظاهر: التفصيل، فإن كان المكره عالماً بالصدق .. فهو إكراه؛ لأنه لا يخليه إلا بذلك، وإلا .. فلا، قال الماوردي في أصل المسألة: وإن أعاد الإقرار بعد الضرب باستعادة .. عُمل به، قال السبكي: وهذا نص عليه الشافعي إذا لم يحدث له خوف بسبب، فإن حدث .. فإقراره ساقط (٣). وقال الغزالي: المطلق يصح إقراره بكل ما يقدر على إنشائه (٤)، وتبعه "الحاوي" فقال [ص ٣٣٧]: (ونفذ بما يمكنه إنشاؤه)، واستثنى الرافعي والنووي من ذلك: الوكيل بالتصرف لا يقر به على الأصح، وولي الثيب لا يقر بنكاحها، قالا: ويمكن أن يزاد في الضبط من التصرفات المتعلقة

стр. 983

به التي يستقل بإنشائها، أو يقال: ما يقدر على إنشائه يؤاخذ المقر بموجب إقراره، ولا يلزم نفوذه في حق الغير. انتهى (١). واستثنى من مفهومه - وهو أن ما لا يقدر على إنشائه لا يقدر على الإقرار به -: إقرأر المرأة بالنكاح، وقد ذكره "الحاوي" (٢)، والمجهول بالحرية أو الرق وبالنسب، والمفلس ببيع الأعيان، والأعمى بالبيع، والوارث بدين على مورثه، وإقرار المريض لوارثه بأنه كان وهبه وأقبضه في الصحة، فكل هؤلاء يصح إقرارهم، ولا يقدرون على إنشاء ما أقروا به، وزائل العقل بما يعذر فيه كالمجنون، وإلا .. فالأظهر: قبول إقراره (٣). ٢٤٦٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٧٩]: (فإن ادعى البلوغ بالاحتلام مع الإمكان .. صُدِّق ولا يُحَلّف) كذا في "الروضة" وأصلها هنا (٤)، وفي (الدعاوى) في باب اليمين: الجزم بأنه لا يحلف أيضًا، لكنه صحح في باب النكول: أن ولد المرتزق إذا ادعى البلوغ بالاحتلام، وطلب إثبات اسمه في الديوان .. أنه يحتاج إلى اليمين إن اتهم، ومثله إذا حضر المراهق الواقعة فادعى الاحتلام وطلب السهم .. فيعطى إن حلف، وإلا .. فوجهان، أصحهما: لا يعطى. انتهى (٥). وقال السبكي: إن الأول أصح، وإذا لم يحلف، فبلغ مبلغاً يقطع فيه ببلوغه .. قال الإمام: فالظاهر أيضاً: أنه لا يحلف، لانتهاء الخصومة (٦)، وذكر"التنبيه" عكسه، وهو ما إذا أقر ثم ادعى أنه غير بالغ، وقال: (القول قوله من غير يمين) (٧)، وفي (الحجر) أن ولد الذمي إذا ادعى أنه إنما أنبت بالاستعجال .. لا يقبل قوله في دفع الجزية عنه. واعلم: أن دعوى الجارية الحيض كدعوى الاحتلام (٨). ٢٤٦٦ - قوله: (وإن إدعاه بالسن .. طولب بالبينة) (٩) يشمل الغريب الخامل، وفيه احتمالات للإمام، أظهرها: أن الحكم كذلك، والثاني: يلحق بدعوى الاحتلام، والثالث: ينظر فيه إلى الإنبات (١٠).

стр. 984

٢٤٦٧ - قوله: (والسفيه والمفلس سبق حكم إقرارهما) (١) لم يسبق إقرار السفيه بالنكاح، وجزم الرافعي هنا بمنعه (٢)، وقد يفهم ذلك من قول "التنبيه" [ص ٢٧٤]: (ويجوز في الطلاق). واستشكل الرافعي المنع في (كتاب النكاح) بقبوله من المرأة (٣)، وفي "التهذيب": إنه يقبل كالمرأة (٤). ٢٤٦٨ - قول "التنبيه" في العبد [ص ٢٧٤]: (وإن أقر بسرقة مال في يده - أي: يوجب القطع - .. قُطع، وفي المال قولان، أحدهما: يسلم إليه - أي: إلى المقر له - والثاني: لا يسلم) الثاني هو الأصح، وقد ذكره "الحاوي" بقوله عطفاً على ما لا يقبل [ص ٣٣٧]: (وجنايةٍ للمال) ودل عليه قول "المنهاج" [ص ٢٧٩]: (ويقبل إقرار الرقيق بموجب عقوبةٍ). وقد يرد عليهما: أنه لو أقر بموجب قصاص، وعفي عنه على مال .. تعلق بالرقبة في الأصح وإن كذبه السيد. ٢٤٦٩ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٤]: (وإن تلف المال .. بيع منه بقدر المال في أحد القولين، ولا يباع في الآخر) الثاني هو الأصح. ٢٤٧٠ - قوله: (وإن أقر بمال .. اتبع به إذا أعتق) (٥) يستثنى منه: ما إذا كان مأذوناً له في التجارة، وأقر بدين معاملة .. فإنه يؤدي من كسبه وما في يده، وقد ذكره "المنهاج" (٦)، ويستثنى من كلامه: ما إذا لم يتعلق بالتجارة كالقرض .. فلا يُؤدى مما في يده، ومحله أيضًا: إذا لم يحجر عليه السيد، فإن حجر .. فلا؛ لعجزه عن الإنشاء حينئذ، فلو أطلق الإقرار بالدين .. لم ينزل على دين المعاملة في الأصح، كذا أطلق في "الروضة" (٧)، وهو ظاهر إذا تعذرت المراجعة، وإلا .. فليراجع كنظيره من المفلس، وعبارة "الحاوي" عطفاً على المنفي [ص ٣٣٧]: (والعبد بدين مطلقاً)، وهو موافق لما في "الروضة" (٨)، وأخرج دين المعاملة فهو مقبول كما تقدم ممن له المعاملة، وهو المأذون، وفهم بعضهم أن "الحاوي" أراد بهذه العبارة: قبول إقراره بالدين مطلقاً، وقال: لم يتعرض فيما إذا نفذنا إقراره إلى أنه هل يتعلق برقبته أو بذمته أو بالسيد؟ ولا يرد

стр. 985

عليه؛ لأن إقراره نافذ في كل ذلك، هذا ما أفهمه كلامه، وأما التعلق: فلم يتعرض له. انتهى. وهو مردود، ويعرف ذلك بمراجعة عبارته والنظر فيما قبل هذه المسألة وبعدها، وعلى ما ذكرته شرحه القونوي ووضحه البارزي، وهو واضح، والله أعلم. ٢٤٧١ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٤]: (ويجوز إقراره عليه) أي: السيد على العبد (بجناية الخطأ)، محله: بالنسبة إلى التعلق بالرقبة، أما بالنسبة إلى التعلق بالذمة إن رأيناه .. فلا. ٢٤٧٢ - قول "التنبيه" في المريض - أي: مرض الموت -[ص ٢٧٤]: (وفي إقراره بالمال للوارث قولان، وقيل: يجوز إقراره قولاً واحداً) الأرجح: طريقة القولين، وأصحهما: القبول، وقد ذكر ذلك "المنهاج" بقوله [ص ٢٧٩]: (وكذا لوارثٍ على المذهب)، وعليه مشى "الحاوي"، لكنه قال [ص ٣٣٧]: (لا إن قال: "وهبت منه في الصحة") فاستثنى من الصحة هذه الصورة، وفيها في الرافعي طريقان: القطع بالمنع، وإجراء القولين، قال: ورجح الغزالي: المنع، واختار القاضي حسين القبول (١). قال في "الروضة": القبول أرجح (٢). قال في "المهمات": وهذا الخلاف مفرع على أن الإقرار للوارث لا يقبل، فإن قلنا: يقبل - وهو الصحيح - .. صح هنا جزماً، ذكره الرافعي في آخر الباب الثاني من الطلاف. انتهى (٣). فلو لم يقيد بالصحة، بل أطلق الإقرار بأنه وهب وارثه، أو قال في عين عُرف أنها كانت للمريض: هذه ملك لوارثي .. نُزّل ذلك على حالة المرض، ذكره القاضي حسين في (التفليس). ٢٤٧٣ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٤]: (وإن أقر لبهيمة .. لم يثبت المال لصاحبها) لكن لو قال: (بسببها لمالكها) .. قبل، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٤)، ويحمل على مالكها حين الإقرار، فإن لم يقل: (لمالكها) .. سُئل، وعمل ببيانه، قال الماوردي: وكذا يصح إذا أضاف إلى ممكن؛ كالإقرار لها بمال من وصية ونحوها (٥)، أي: فإنه تصح الوصية لها إذا قال: ليصرف في علفها. ٢٤٧٤ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٤]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٣٣٦]: (وإن أقر لعبد لرجل بمال .. ثبت المال لمولاه)، قال شيخنا الإمام البلقيني: الذي تقتضيه قواعد المذهب - وهو

стр. 986

الصواب -: أنه لا يصرف للسيد إلا إذا تحقق استناده إلى أمر في حال رق ذلك السيد، فقد يكون ثبت له عليه في حالة حريته، وكفره، ثم استرق .. فلا يسقط، فكيف يصرف لسيده؟ وكذا لو كان بمعاملة أو جناية عليه في رق غيره. ٢٤٧٥ - قول "المنهاج" في الإقرار للحمل [ص ٢٨٠]: (وإن أسند إلى جهةٍ لا تُمْكِنُ في حَقه .. فلغوٌ) وعليه تدل عبارة "التنبيه" فإنه ذكر الصحة جزماً فيما إذا أسند إلى إرث أو وصية، وعلى الأصح فيما إذا أطلق كما فعل "المنهاج" (١)، وفهم من سكوته عن هذه الصورة البطلان فيها، كما صرح به "المنهاج" و"المحرر" (٢)، لكن في "الشرحين": إن أبطلنا الإقرار المطلق .. فهذا أولى بالبطلان، وإلا .. فطريقان، أصحهما: القطع بالصحة؛ لأنه عقّبه بما لا يُعْقَل، فأشبه قوله له: (عليّ ألف لا تلزمني)، والطريق الثاني قولان (٣)، وتبع ذلك "الحاوي" فأطلق صحة الإقرار للحمل (٤). وقال في "الروضة" من زيادته: الأصح: البطلان، كما في "المحرر" (٥). وقال السبكي: ما رجحه الرافعي في "الشرح" أقوى، ثم محل صحة الإقرار للحمل: ما إذا كان حراً، فإن أقر لما في بطن أمةٍ من حمل .. فلا يمكن فيه تقدير إرث، قاله السبكي. ٢٤٧٦ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٤]: (وإن ألقته حياً وميتاً .. جعل المال للحي) يتناول ما إذا كان الحي بنتا، وأسند الإقرار إلى إرث من الأب، وبه صرح الماوردي (٦)، لكن الذي في "الروضة" وأصلها: أن لها النصف (٧). ٢٤٧٧ - قوله: (ومن أقر لرجل بمال. فكذبه المقر له .. انتزع المال منه وحفظ، وقيل: يترك في يده) (٨) الثاني هو الأصح، كما في "المنهاج" وغيره (٩)، ولم يفصح "الحاوي" عن ذلك، بل اقتصر على أن شرط صحة الإقرار: ألَاّ يكذبه المقر له (١٠)، وهو بعد ذلك محتمل لبقائه في يد المقر وانتزاعه منه؛ لسكوته عن ذلك، والخلاف جارٍ في العين والدين، كما هو في "الروضة"

стр. 987

وأصلها في مواضع، منها قول "الروضة" هنا: لو قال: (لإنسان أو لواحد من بني آدم عليّ ألف) .. ففي صحته وجهان بناء على ما لو أقر لمعين، فكذبه .. هل ينزع منه؟ إن قلنا: نعم .. فكذا هنا، فيصح الإقرار، وإلا .. لم يصح، وهو الصحيح. انتهى (١). وقال ابن الرفعة: محله: في العين خاصة، قال في "المطلب": وأجراه ابن يونس في الدين، ولم أره لغيره. انتهى. ٢٤٧٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٨٠]: (فإن رجع المقر في حال تكذيبه وقال: "غلطت" .. قُبِلَ قوله في الأصح) فيه أمران: أحدهما: أن تقييد رجوع المقر بحالة تكذيب المقر له يوهم أنه لو رجع المقر له، وصدقه .. أنه لا يكون كذلك؛ وليس كذلك، فإن الأصح: أن رجوع المقر له غير مقبول، ولا يصرف إليه إلا بإقرار جديد. ثانيهما: التقييد بقول المقر: (غلطت) في "المحرر"، وفي "الوسيط" في (الدعاوى) (٢)، وقواه في "المطلب"، لكن في "الروضة" وأصلها: أنه لا فرق بين أن يقول: (غلطت)، أو (تعمدت) (٣). فصلٌ [ألفاظ وصيغ الإقرار] ٢٤٧٩ - قول "المنهاج" [ص ٢٨٠]: (قوله: "لزيد كذا" .. صيغة إقرار) كذا في "الروضة" (٤)، وقال السبكي: أي: إذا وصل به شيء من الألفاظ الآتية، أي: (عليَّ)، أو (عندي)، أو نحوهما، وإلا .. فهو خبر لا يقتضي ثبوت حق على المخبر، ولا عنده. وذكر شيخنا الإسنوي أن هذا في غير المعين، أما إذا كان معيناً، كـ (هذا الثوب) .. لزمه تسليمه إليه إن كان بيده، وكذا إن انتقل إليه. ٢٤٨٠ - قول "الحاوي" [ص ٣٣٥]: (بـ "عليَّ"، و"في ذمتي" و"عندي و"معي") فصّل ذلك "المنهاج" فقال [ص ٢٨٠]: (وقوله: "عليّ"، و"في ذمتي" .. للدين، و"معي" و"عندي" .. للعين)، وفيه أمور:

стр. 988

أحدها: لو قال في اللفظين الأولين: أردت العين .. قبل ذلك في قوله: (على) دون (في ذمتي) على الأصح، وقد ذكره "المنهاج" بعد ذلك، وهو في "التنبيه" و"الحاوي". ثايخها: لو عبّر بـ (أو) كما في "الروضة" فقال: (على) أو (في ذمتي)، وقال: (معي) أو (عندي) .. لكان أحسن (١). ثالثها: قال النووي في زيادة "الروضة": قوله: (إقرار بالعين) معناه: أنه يحمل عند الإطلاق على أن ذلك عين مودعة عنده، قاله البغوي، قال: حتى لو ادعى بعد الإقرار أنها كانت وديعة تلفت، أو رددتها .. قُبِل قوله بيمينه (٢). رابعها: أهملوا قوله: (قبلي)، وفي "التهذيب": هو دينٌ (٣)، وقال الرافعى: يشبه أن يكون صالحاً للدين والعين جميعا (٤)، وما ذكره بحثاً سبقه إليه الماوردي (٥). قال في "المهمات": وهو خلاف مذهب الشافعي؛ فقد نص في "الأم" على التسوية بينها وبين (عليَّ) (٦). ٢٤٨١ - قولهم: (إن قوله: "أنا مقرٌّ به" .. إقرار) (٧)، قال الرافعي: محله كما يدل عليه كلامهم: إذا خاطبه بذلك، فقال: (أنا مقر لك به)، وإلا .. فيحتمل أنه مقر به لغيره (٨)، وأسقط النووي ذلك من "الروضة". قال السبكي: وسواء أتى بلفظ الخبر - كما هي عبارة الأصحاب - أو بلفظ الاستفهام، قال: ورأيت في "المنهاج" الذي بخط المصنف موضع همزة الاستفهام مكشوطاً، كأنه كتبها ثم كشطها؛ موافقة لعبارتهم. انتهى. قال الرافعي بعد ذلك: اللفظ وإن كان صريحاً في التصديق، فقد ينضم إليه قرائن تصرفه عن موضوعه إلى الاستهزاء والتكذيب، ومن جملتها الأداء والإبراء وتحريك الرأس على شدة التعجب والإنكار، فيشبه أن يحمل قول الأصحاب: إنَّ (صَدَقْتَ)، وما في معناها إقرار على غير هذه

стр. 989

الحالة، فأما إذا اجتمعت القرائن .. فلا يكون إقراراً، أو يقال: فيه خلاف؛ لتعارض اللفظ والقرينة، كما لو قال: (لي عليك ألف)، فقال في الجواب على سبيل الاستهزاء: (لك عليَّ ألف) فإن المتولي حكى فيه وجهين. انتهى (١). قال في "المهمات": لما حكى المتولي الوجهين .. قال: أصلهما: إذا أقر بشيء ثم وصله بما يرفعه، قال: والأصح في المسألة التي فرع هذه عليها: اللزوم، قال: ثم إن هذا الحكم لا يختص بالمثال الذي ذكره المتولي بلا شك؛ لا سيما والتعليل يرشد إليه، والسياق يدل عليه، فتوقف الرافعي غريب. انتهى. ٢٤٨٢ - قولهم: (إن قوله: "أنا أقر به" .. ليس بإقرار) (٢) مخالف لما حكاه الإمام عن الأكثرين: أنه إقرار (٣)، ونازعه الرافعي والنووي في نسبة ذلك لهم، ثم قالا: لكنه مؤيد بأنهم اتفقوا على أنه لو قال: (لا أنكر ما يدعيه) .. كان إقراراً غير محمول على الوعد. وأيده في "المهمات" أيضًا: بأنا إذا حملنا المشترك على جميع معانيه عند الإطلاق كما هو مذهب الشافعي .. اتجه القول به؛ لأن المضارع مشترك بين الحال والاستقبال. قلت: على طريقة ابن مالك لا على طريقة الأكثرين. ٢٤٨٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٨٠]، - والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٣٣٥]: (ولو قال: "أليس لي عليك كذا" فقال: "بلى"، أو "نعم" .. فإقرارٌ) زاد "المنهاج": (وفي "نعم" وجهٌ) رجحه ابن الرفعة، وقطع به البغوي وغيره؛ لأن أهل اللغة قالوا: (نعم) تصديق للنفي الداخل عليه الاستفهام، و (بلى) تكذيب له (٤)، فإذا قيل بعد ألم يقم زيد؟ (نعم) .. فمعناه: لم يقم، وإن قيل: (بلى). فمعناه: أنه قام؛ لأن نفي النفي إثبات، وحُكي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾: لو قالوا: نعم .. لكفروا (٥)، ولم يرجح الرافعي في "الكبير" شيئاً، بل قال: قطع الجويني والمتولي بأنه إقرار، وصححه الإمام والغزالي، وقطع البغوي وغيره بمقابله (٦)، لكن في "الشرح الصغير" و"الروضة" ترجيح الأول (٧). ٢٤٨٤ - قول "الحاوي" [ص ٣٣٥]: (و "لا" لجواب: ألك زوجة؟ ) أقره عليه صاحب

стр. 990

"التعليقة"، وهو اختيار القاضي حسين، والأصح عند الرافعي: أنه كناية في الإقرار (١)، وقطع به البغوي (٢). ٢٤٨٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٨٠]: (ولو قال: "اقض الألف الذي لي عليك"، فقال: "نعم"، أو "أقضي غداً"، أو "أمهلني يوماً"، أو "حتى أقعد"، أو "أفتح الكيس"، أو "أجد" (٣) .. فإقرارٌ في الأصح) فيه أمران: أحدهما: أنه عبر في "الروضة" في قوله: (نعم) بالمذهب (٤)، وهو مخالف لتعبيره هنا بالأصح. ثانيهما: تبع في هذه الصورة "المحرر" (٥)، وقال في "الروضة" (٦) وأصلها فيما عدا الأولى: إنها إقرار عند أبي حنيفة، وأصحابنا مختلفون في ذلك، والميل إلى موافقته في أكثر الصور أكثر (٧). وقال السبكي: الأشبه عندي: مقابله. وقال في "المهمات": ما ذكره من اللزوم في (أقضي غداً) ونحوه مما عري عن الضمير العائد على المال المدعى به مردود، بل يتعين أن يكون التصوير عند انضمام الضمير" كقوله: (أعطيه) ونحوه؛ فإن اللفظ بدونه محتمل أن يراد به: المذكور وغيره على السواء؛ ولهذا كان مقراً في قوله: (أنا مقر به) دون قوله: (أنا مقر)، فقول الرافعي: (في أكثر الصور) للاحتراز عن هذه الصورة. انتهى. ولم يذكر "الحاوي" شيئاً من هذه الصور. ٢٤٨٦ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٥]: (وإن قال: "كان له على ألف" .. فقد قيل: يلزمه، وقيل: لا يلزمه) الأصح: أنه لا يلزمه، كذا في "تصحيح النووي" (٨)، وذكره في "الروضة" بحثاً، فقال: ينبغي أن يكون هو الأصح، وأشار إلى تصحيحه الجرجاني. انتهى (٩). وهو في "الروضة" وأصلها عن الجمهور في أوائل الباب الثالث في تعقيب الإقرار بما يغيره لو

стр. 991

قال: (كان لفلان عليّ ألف قضيته) .. قُبل عند الجمهور (١)، لكن في "الروضة" وأصلها في (الدعاوى): لو قال المدعى عليه: كان ملكك أمس .. فالأصح - وبه قطع ابن الصباغ -: أنه يؤاخذ به (٢). فصلٌ [شروط المقر به] ٢٤٨٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٨١]: (يشترطُ في المقرِّ به ألا يكونَ ملكاً للمُقِرِّ، فلو قال: "داري"، أو "ثوبي"، أو "ديني الذي على زيدٍ لعمرو" .. فهو لغوٌ) أي: فلو عبر بقوله: (سكني)، أو (ملبوسي)، أو قال: (الدين الذي على زيد لعمرو واسْمِي في الكتاب عارية) .. صح، وقد ذكروا أنه يصح الإقرار بالدين بالصيغة التي ذكرتها إلا ثلاثة ديون لا يصح الإقرار بها عقب ثبوتها: أحدها: إذا قالت المرأة: الصداق الذي في ذمة زوجي لزيد. الثانية: إذا قال الزوج المخالع: العوض الذي في ذمة زوجتي لزيد. الثالثة: إذا قال المجني عليه: أرش هذه الجناية لزيد. وقد حكى الرافعي استثناء هذه الصور عن صاحب "التلخيص" ثم قال: قال الأئمة: هذه الديون وإن لم يتصور فيها الثبوت للغير ابتداء وتقديراً للوكالة .. فيجوز انتقالها بالحوالة، وكذا بالبيع على قولٍ، فيصح الإقرار بها عند احتمال ناقل، وحملوا ما ذكره صاحب "التلخيص" على ما إذا أقر بها عقب ثبوتها بحيث لا يحتمل جريان ناقل، لكن سائر الديون أيضاً كذلك، فلا يصح الاستثناء. انتهى (٣). وهو معترض؛ فإنه يحتمل في بقية الديون أن يكون من وقعت معه المعاملة في الظاهر وكيلاً .. فلا يكون الدين له في الباطن، فيصح أن يقر به عقب المعاملة من غير احتمال جريان ناقل، بخلاف مسائل صاحب "التلخيص". قال في "المهمات": والحصر في الثلاث غير مستقيم؛ فإن المتعة والحكومة والمهر الواجب عن وطء شبهة، وأجرة بدن الحر كذلك. انتهى (٤).

стр. 992

قلت: قد يكون الحر أجر بدنه قبل ذلك، ثم وكله المستأجر في إجارة نفسه عنه بطريق الوكالة، والله أعلم. ٢٤٨٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٧]: (وإن قال: "له في مال ألف درهم" .. لزمه، وإن قال: "من مالي" .. فهو هبة على المنصوص، وقيل: هذا غلط في النقل، ولا فرق بين أن يقول: "في مالي"، وبين أن يقول: "من مالي" في أن الجميع هبة) هذا الثاني هو الأصح. ٢٤٨٩ - قول "المنهاج" [ص ٢٨١]: (ولو أقر بحرية عبد في يد غيره ثم اشتراهُ .. حُكِمَ بحريتِهِ، ثم إن كان قال: "هو حُرُّ الأصل" .. فشراؤهُ افتداءٌ، وإن قال: "أعتقه" .. فافتداءٌ من جهته وبيعٌ من جهةِ البائعِ على المذهبِ) ظاهر عبارته أنه فيما إذا قال: (حر الأصل) .. يكون افتداء من الجانبين، وليس كذلك، والذي في "المحرر": (من جهة المشتري) (١)، وصرح في "المطلب" بأن في البائع الخلاف الآتي في الصورة الأخرى، وحينئذ .. فيقال: لم فصل بين الصورتين؛ وهلاّ جمع بينهما مع اتحاد حكمهما؟ وجوابه: أنه في الصورة الأولى متفق عليه، وفي الصورة الثانية مختلف فيه؛ فقوله: (على المذهب) يرجع إلى البائع والمشتري؛ ففي كل منهما الخلاف، لكن التصحيح مختلف، كذا شرحه السبكي عليه، وهو واضح. وقال شيخنا الإسنوي: إن قوله: (على المذهب) يعود إلى البائع فقط، فيبقى السؤال بحاله، ولو قال: (فافتداء من جهته على الصحيح) .. لكان أحسن. وقال شيخنا ابن النقيب: الأول أقرب إلى ظاهر العبارة، والثاني أقرب إلى ما في نفس الأمر. انتهى (٢). ولو قال: (بحرية شخص) .. لكان أولى، إلا أن يريد بالعبد: المدلول العام، لا الخاص الذي هو الرق. ٢٤٩٠ - قوله: (ويصح الإقرار بالمجهول) (٣) كذا في "المحرر" (٤)، وفي "الروضة" وأصلها: (بالمجمل) (٥)، قال شيخنا الإسنوي: وهو أحسن؛ فإن الإقرار بأحد العبدين صحيح، ودخوله في المجمل أظهر من دخوله في المجهول.

стр. 993

قلت: لكن الذي في "الروضة": بالمجمل، وهو المجهول (١)، فصرح بترادفهما، وقال السبكي: المبهم كأحد العبدين في معنى المجهول (٢). ٢٤٩١ - قولهم فيما إذا قال: (له عليّ شيء): (أنه يقبل تفسيره بالقليل) (٣) لم يتعرض الرافعي والنووي وجماعة إلى اليمين في ذلك، وحاول ابن الرفعة إثبات خلاف فيها. قال السبكي: الأصح وظاهر النص: أنه يحلف أنه ليس له عليه غير ما فسر به (٤). ٢٤٩٢ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٥]: (وإن قال: "له على شيء"، ففسره بما لا يتمول؛ كقشرة فستقة أو جوزة .. لم يقبل) الأصح: القبول، وعليه مشى "المنهاج"، لكنه قيده بكونه من جنس ما يتمول، فقال: (ولو فسره بما لا يتمول لكنه من جنسه؛ كحبة حنطةٍ) (٥)، وعليه يدل قول "الحاوي" [ص ٢٤٠]: (بحبة)، وكذا قيده في "الروضة" وأصلها، لكنه ذكر من أمثلته: قمع باذنجانة (٦). ٢٤٩٣ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٥]: (وإن فسره بكلب أو سرجين أو جلد ميتة لم يدبغ .. فقد قيل: يقبل، وقيل: لا يقبل) الأصح: القبول كما في "المنهاج" و"الحاوي" (٧)، ولا بد من تقييد الكلب بحل اقتنائه، وقد ذكره "المنهاج" بقوله [ص ٢٨١]: (أو بما يحل اقتناؤه؛ ككلب معلمٍ) و"الحاوي" بقوله [ص ٣٤٠]: (ونجس يقتنى) وفي معنى المعلم: القابل للتعليم، ولا بد من تقييد الجلد بكونه قابلاً للدباغ. تنبيهٌ [تفسير قوله: (غصبت منه شيئاً)] لو قال: (غصبت منه شيئاً) .. قبل تفسيره بما لا يُقتنى، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص ٣٤٠]: (ونجسٍ: غصبته) وكذا لو قال: (له عندي شيء) بخلاف: (عليّ). قول "التصحيح" عطفاً على الأصح: (وأنه إذا قال: " عندي شيء" وفسره بحد قذف .. قبل) (٨): لا معنى لهذا الاستدراك والتصحيح في "التنبيه" فإنه قال قبل: (وقيل:

стр. 994

لا يقبل) (١)، وعبارة "الروضة": (ينبغي تصحيح القبول) (٢). ٢٤٩٤ - قولهم - والعبارة لـ"التنبيه" -: (وإن فسره بخنزير أو ميتة .. لم يقبل) (٣) فيه أمران: أحدهما: ينبغي قبول التفسير بالخنزير وبالخمرة غير المحترمة إذا كان المقر له ذمياً؛ فإنه يجب رد ذلك عليه إذا لم يتظاهر به؛ ويدل له تعليل منع التفسير بغير المحترمة بأنها ليس فيها حق واختصاص .. فلا يلزم ردها، ذكره الرافعي (٤)، فدل على أن ما فيه حق واختصاص .. يقبل التفسير به، بحث ذلك شيخانا الإسنوي وابن النقيب، وهو واضح (٥). ثانيهما: لو فسر بميتة لمضطر .. قال القاضي حسين: لا يقبل، ورجح الإمام خلافه (٦). ٢٤٩٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٨١]: (ولو أقر بمالٍ أو بمالٍ عظيم أو كبيرٍ أو كثيرٍ .. قُبل تفسيره بما قل منه) أي: من المال. قال شيخنا ابن النقيب: ولم يقل هنا: بمتمول؛ لأن حبة الحنطة مال يصح التفسير بها، وليست متمولا؛ فكل متمول مال ولا عكس (٧). قلت: وعبارة "الحاوي" [ص ٣٤٠]: (بمتمول)، وكذا عبارة "الروضة": بأقل متمول، ثم قال: قال الإمام: والوجه القبول بالتمرة الواحدة حيث يكثر؛ لأنه مال وإن لم يتمول في ذلك الموضع، هكذا ذكره العراقيون، وقالوا: كل متمول مال. ولا ينعكس، وتلتحق حبة الحنطة بالتمرة. انتهى (٨). ونازع في هذا الإلحاق شيخنا الإمام البلقيني، وقال: الفرق أن حبة الحنطة لا تسد مسداً في عموم الأشخاص بخلاف التمرة ونحوها. انتهى. وفي أوائل البيع من "الروضة" وأصلها: أن الحبة والحبتين من الحنطة والزبيب وغيرهما لا يعد مالاً (٩)، وهو مخالف للمذكور هنا. ٢٤٩٦ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٦]: (وان قال: "كذا درهمٍ" بالخفض .. لزمه دون الدرهم، وقيل: يلزمه درهم) الثاني هو الأصح، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (١٠)، مع كون الجر

стр. 995

في هذه الصورة لحناً عند البصريين، ولكن لا أثر لذلك، ويجري الوجهان في قوله: (كذا درهم) بالسكون، وقد تناوله قول "الحاوي" [ص ٣٤٤]: (وكذا درهم كيف كان). ٢٤٩٧ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٦]: (وإن قال: كذا وكذا درهماً .. فقد قيل: يلزمه درهمان، وقيل: فيه قولان، أحدهما: درهمان، والثاني: درهم (الأصح: طريقة القولين، وأصحهما: درهمان، وعليه مشى "الحاوي" و"المنهاج"، وعبر عنه بـ (المذهب) (١)، ولا يفهم منه ترجيح طريقة القطع، ولا القولين، واختار السبكي: أنه لا يلزمه إلا درهم. ٢٤٩٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٨٢]: (ولو قال: "الداراهم التي أقررت بها ناقصة الوزن" فإن كانت دراهم البلد تامة الوزن .. فالصحيح: قبوله إن ذكره متصلاً، ومنعه إن فصله عن الإقرار) فيه نظر من وجهين: أحدهما: في تسويته بين الصورتين في حكاية وجهين في كل منهما، والخلاف في "الروضة" مع الاتصال طريقان، أصحهما: القطع بالقبول، والثانية: قولان، ومع الانفصال وجهان (٢). والثاني: في تعبيره بالصحيح فيهما، وعبر في "الروضة" في الوجهين بالأصح (٣)، وهو دال على قوة مقابله بمقتضى اصطلاحه. ٢٤٩٩ - قوله في المسألة: (وإن كانت ناقصة .. قُبل إن وصله، وكذا إن فصله في النص) (٤) يقتضي لزوم تامة في حالة الإطلاق إذا كانت دراهم البلد ناقصة، وفي "التنبيه" [ص ٢٧٦]: (وإن قال: "ألف درهم" وهو في بلد أوزانهم ناقصة .. لزمه من دراهم البلد)، ومقتضاه: أن هذا في حالة الإطلاق، وكذا في "تعليق" القاضي أبي الطيب و"الشامل"، لكن في "المهذب": أن محله: عند دعواه إرادة ذلك مفصولاً عن الإقرار، فإن أطلق .. لزمه من دراهم الإسلام التامة (٥)، وكذا ذكره القاضي الحسين والماوردي (٦). وصور الرافعي المسألة بتصوير صاحب "المهذب"، ونقل فيها خلافاً، وصحح: لزوم دراهم البلد، ولم يتعرض لمسألة الإطلاق هنا، لكنه بعد ذلك بقليل قال: لو أقر بمئة درهم عدد. . لزمه بوزن الإسلام، ولا يقبل منه مئة عدداً ناقصة الوزن إلا أن يكون نقد البلد عددية ناقصة، فظاهر المذهب: القبول (٧).

стр. 996

٢٥٠٠ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٦]: (وإن فسرها بمغشوش .. قُبل على المذهب، وقيل: لا يقبل إلا أن يكون متصلاً بالإقرار) صُوّرت المسألة: بما إذا كان في بلد يتعاملون فيه بالمغشوش، فإن كان في بلد لا يتعاملون فيه بالمغشوش .. لم يقبل التفسير به قطعاً، قاله الماوردي (١). ويرد عليه: أنه لو ذكره متصلاً .. قُبل في الأصح وإن لم يتعاملوا به في تلك البلد، وقد ذكر "المنهاج" ذلك بقوله [ص ٢٨٢]: (والتفسير بالمغشوشة كهو بالناقصة) و"الحاوي" بقوله [ص ٣٤١]: (بالناقص والمغشوش إن وصل، أو يُتَعارف). ٢٥٠١ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٦]: (وإن قال: "له على من درهم إلى عشرة" .. فقد قيل: يلزمه ثمانية، وقيل: تسعة، وقيل: عشرة) الأصح: لزوم تسعة، كذا في "المحرر" و"المنهاج" (٢)، وحكى في "الروضة" تصحيحه عن العراقيين والغزالي، ونقل عن البغوي تصحيح عشرة (٣)، وهو نظير ما صححه الرافعي في الضمان (٤)، وقد تقدم، والحكم في الإقرار والضمان والإبراء والنذر واليمين والوصية والطلاق ينبغي أن يكون واحداً؛ ولهذا رجح السبكي هنا: لزوم عشرة. ٢٥٠٢ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٦]: (وإن قال: "له ما بين الدرهم والعشرة" .. لزمه ثمانية) يقتضي أنه لا تجري فيه الأوجه في المسألة قبله، وقد أجرى فيه الرافعي الأوجه المذكورة، لكنه رجح هنا: لزوم ثمانية، ثم قال: ولم يفرقوا بين أن يقول: (ما بين واحد إلى عشرة)، وبين أن يقول: (ما بين واحد وعشرة)، وربما سووا بينهما، ويجوز أن يفرق، ويقطع في الثانية بثمانية، قال النووي: وهو الصواب، وقد فرق بينهما أبو الطيب، فقطع في الثانية، وحكى الخلاف في الأولى. انتهى (٥). وكذا فرق بينهما الرافعي في الضمان (٦)، وقد عرفت أن صاحب "التنبيه" قطع في الثانية بلزوم ثمانية، وكذلك فعل الماوردي والروياني وغيرهما (٧). ٢٥٠٣ - قوله: (وإن قال: "له عليّ درهم في عشرة" .. لزمه درهم، إلا أن يريد الحساب ..

стр. 997

فيلزمه عشرة) (١) يستثنى منه أيضًا: ما إذا أراد: المعية .. فيلزمه أحد عشر كما ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٢)، وهو قياس ما ذكره "التنبيه" قبل ذلك في درهم مع دينار، واستدركه النووي في "تصحيحه" بلفظ: (الصواب) (٣)، وكذا في "الروضة" وأصلها بالجزم (٤). واستشكله شيخنا الإسنوي: بأنه لو قال: (درهم مع درهم) .. لزمه درهم جزمًا؛ لاحتمال: (مع درهم لي)، فمع نية مع أولى، وبتقدير تسليم وجوب أحد عشر .. فينبغي أن يلزمه درهم، ويُرجع في تفسير العشرة إليه، قال: فليحمل ذلك على ما لو قال: (مع عشرة دراهم له)، ولا إشكال حينئذ. انتهى (٥). والاستشكال الثاني للسبكي، وهو قوي لا بد منه، وأجاب شيخنا الإِمام البلقيني عن الاستشكال الأول: بأن المراد بذلك: حيث لم يرد الظرف، وإلا .. اتحد القسمان، وحينئذ .. فيلزم أحد عشر بخلاف: (مع درهم) فإنه يحتمل: (مع درهم لي)، وهو معنى الظرف. انتهى. وما ذكره "التنبيه" و"المنهاج" فيما إذا أراد الحساب محله: ما إذا عرفه، فإن لم يعرفه .. ففي "الكفاية": يشبه لزوم درهم فقط وإن قال: أردت ما يريده الحساب، وهو قياس ما سيأتي تصحيحه في الطلاق. انتهى. وجزم به "الحاوي" هنا، وكأنه أخذه من قياس الطلاق؛ فإن الرافعي لم يذكره هنا، وهو تابع له، والله أعلم. فصْلٌ [في ذكر أنواع من الإقرار] ٢٥٠٤ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٧]: (وإن قال: "له عندي عبد عليه عمامة" .. لزمه العبد والعمامة) الصحيح كما في "المنهاج": أنه لا تلزمه العمامة (٦)، وهو داخل في عموم قول "الحاوي" عطفًا على المنفي [ص ٣٤٣]: (وما جعل ظرفه ومظروفه). ٢٥٠٥ - قول "الحاوي" [ص ٣٤٣]: (والحمل بالجارية) أي: لا يدخل حمل الجارية في

стр. 998

الإقرار بها, ولو قال: (ولا يدخل الحمل في الإقرار)، وحذف (الجارية) .. لكان أعم؛ ليتناول سائر الحيوان. ٢٥٠٦ - قوله: (خلاف فصِّ الخاتم) (١) أي: فإنه يلزم الفص في قوله: (له عندي خاتم فيه فص)، لكن في "الروضة" وأصلها عن البغوي: تصحيح أنه لا يلزم الفص، وأقراه (٢)، واختاره المصنف في "شرح اللباب". قلت: ونص عليه الشافعي في (باب الإقرار بغصب شيءٍ في شيءٍ) (٣)، وحمل بعضهم كلام "الحاوي" على ما إذا قال: (عندي خاتم)، ثم قال بعد ذلك: ما أردت الفص .. فإنه لا يقبل منه على المذهب، بل يلزمه الخاتم بفصه؛ لأن الخاتم تناولهما، فلا يقبل رجوعه عن بعض ما تناوله الإقرار. ٢٥٠٧ - قوله: (و"في الكيس"، أو "الذي في الكيس" ولم يكن .. لزم) (٤) ما ذكره من اللزوم في الصورة الثانية، وهي ما إذا قال: (على الألف الذي في الكيس) ولم يكن فيه شيء .. أحد وجهين أو قولين في الرافعي بلا ترجيح (٥)، وقال في "الروضة": ينبغي أن يكون الراجح: أنه لا يلزمه؛ لأنه لم يعترف بشيء في ذمته (٦). ٢٥٠٨ - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (ولو قال: "في ميراث أبي ألفٌ" .. فهو إقرار على أبيه بدينٍ) (٧) استشكل في "المطلب" فإنه يجوز أن يكون ذلك بوصية وبرهن على دين الغير؛ كقوله: (له في هذا العبد ألف)، ثم أجاب بما لا يقوى قوة السؤال؛ فإنه قوي (٨). ٢٥٠٩ - قولهم: (ولو قال: "في ميراثي من أبي" .. فهو وعدُ هبةٍ) (٩) محله: ما إذا لم يرد الإقرار، فإن أراده .. لزمه، وصورة المسألة والتي قبلها: إذا لم يأت بصيغة التزام؛ كـ (عليَّ) ونحوها، فإن أتى بها .. فهو إقرار بكل حال، وتعبير "المنهاج" بوعد هبة أحسن من تعبير "التنبيه" بالهبة (١٠).

стр. 999

٢٥١٠ - قول "التنبيه" فيما لو قال له: (في هذا العبد ألف درهم) [ص ٢٧٧]: (وإن فسرها بأنه رهن بألف له عليه .. فقد قيل: يقبل، وقيل: لا يقبل) الأصح: القبول، وعليه مشى "الحاوي" (١). ٢٥١١ - قوله: (وإن قال: "له عليّ درهم فدرهم" .. لزمه درهم على المنصوص، وقيل: قولان) (٢) الثاني مخرج من الطلاق؛ فإن المنصوص فيه: طلقتان، والمذهب: تقريرهما؛ لأن الإقرار أضعف من الإنشاء؛ ولهذا لو كرره في يومين .. اتحد بخلاف الطلاق، ومحل الخلاف: إذا أطلق أو قصد غير العطف، فإن قصده .. تعدد قطعًا. ٢٥١٢ - قول "المنهاج" فيما لو قال: (درهم ودرهم ودرهم)، وأطلق الثالث، فلم ينو به تأكيدًا ولا استئنافًا: (أنه يلزمه ثلاثة في الأصح) (٣) عبر في "الروضة" بـ (المذهب) (٤)، وهو أولى؛ فإن الأكثرين قطعوا به، وقيل: قولان كنظيره من الطلاق، وفرق على الأول: بأن التأكيد في الطلاق أكثر؛ فإنه يقصد به التخويف والتهديد، وعلى هذا لو كرره مئة وأكثر .. لزمه تعدده. ٢٥١٣ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٥]: (وإن قال: "له درهم تحت درهم"، أو "فوق درهم"، أو "مع درهم"، أو "قبل درهم"، أو "بعد درهم" .. فقد قيل: فيه قولان، أحدهما: درهم، والثاني: درهمان، وقيل: إن قال: "فوق درهم"، أو "تحت درهم"، أو "مع درهم" .. لزمه درهم، وإن قال: "قبل درهم"، أو "بعد درهم" .. لزمه درهمان) هذا الأخير هو الأصح، وعليه مشى "الحاوي" (٥). ٢٥١٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٨٣]: (ومتى أقر بمبهم؛ كـ"شيء" و"ثوب" وطولب بالبيان فامتنع .. فالصحيح: أنه يحبس) عبر في "الروضة" بالأصح (٦). ٢٥١٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٦]: (وإن قال: "له ألف من ثمن خمرٍ أو ألف قضيتها" .. ففيه قولان، أحدهما: يلزمه، والثاني: لا يلزمه) الأصح: اللزوم، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٧) ومحل الخلاف: إذا قدَّم الألف كما هو التصوير، فلو عكس فقال: (من ثمن خمر ألف) .. لم يلزمه قطعًا، كما في "الروضة" وأصلها (٨)، وفي التيمم من "شرح المهذب"

стр. 1000

عن "المعتمد" للشاشي: طرد القولين مطلقًا (١). وقال الإِمام في الصورة الأولى: كنت أود لو فصل فاصل بين كون المقر جاهلًا بأن ثمن الخمر لا يلزم .. فيعذر، أو عالمًا .. فلا يعذر (٢). ويشبه ما ذكره الإِمام في المدرك ما استثناه في "التوشيح"، وهو ما إذا كان المقر يعتقد أن ما عقب به الإقرار لا يرفعه لاجتهاد أو تقليد؛ كحنفي أقر بأن لزيد عليه درهمًا قيمة نبيذ أتلفه عليه، قال: فلا يلزمه الشافعي بذلك؛ فإنه لم يقصد رفع حكم الإقرار، فلا يكون مكذبًا لنفسه، قال: وقد رفع إلى حنفي أقر بأن لزوجته عليه مئة درهم صداقًا زاده على مبلغ صداقها بعد عقد النكاح بالصداق الأول، وقيل لي: وَاخِذْهُ بقوله: (لزوجتي عليّ مئة درهم)، وأسقط قوله: (صداقًا ... إلى آخره) .. فلم ألزمه؛ لما ذكرت، قال: ويؤيده شيئان: أحدهما: قول الأصحاب - تفريعًا على اللزوم في مسألة (ألف من ثمن خمر) - .. لو قال المقر: (كان من ثمن خمر وظننته يلزمني) .. أن له تحليف المقر له على نفيه، قال: وإنما تسلط على تحليفه؛ رجاء أن يرد اليمين، فيحلف المقر، ولا يلزم. والثاني: تعليلهم الطريقة القاطعة باللزوم في: (عليّ ألف قضيته) بعدم الانتظام، قالوا: بخلاف قوله: (من ثمن خمر) فإنه ربما يظن لزومه. ٢٥١٦ - قول "المنهاج" [ص ٢٨٤]: (ولو قال: "من ثمن عبدٍ لم أقبضه إذا سلمه سلمت" .. قُبل على المذهب وجعل ثمنًا) فيه أمور: أحدها: قد يتبادر إلى الفهم منه أن قوله: (لم أقبضه) لا بد من اتصاله بالإقرار، وليس كذلك، فسواء ذكره متصلًا أو منفصلًا بعد أن يصل بالإقرار أنه من ثمن عبد؛ ولذلك قال "التنبيه" [ص ٢٧٦]: (لم يلزمه حتى يقر بقبض المبيع) ولذلك لم يقيده "الحاوي" بالاتصال (٣). ثانيها: قوله: (إذا سلم .. سلمت) ذكره في "الروضة" أيضًا (٤)، وهو حشو. ثالثها: قوله: (وجعل ثمنًا) كذا في "المحرر" (٥)، وليس في "الروضة"، وهو حشو أيضًا؛ فذلك معلوم من قوله: (قُبل) ولذلك لم يذكره ولا الذي قبله "التنبيه" و"الحاوي". ٢٥١٧ - قول "الحاوي" [ص ٣٤٢]: (وعليَّ بالمؤجل إن اتصل) محله: فيما يقبل التعجيل والتأجيل كالثمن، بخلاف القرض؛ فإنه لا يقبل التأجيل.

стр. 1001

٢٥١٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٨٤]: (ولو قال: "ألف إن شاء الله" .. لم يلزمه شيء على المذهب) فيه أمران: أحدهما: أن ذلك لا يختص بالتعليق على مشيئة الله، فلو علق الإقرار على مشيئة زيد .. لم يلزمه أيضًا شيء على المذهب؛ ولذلك قال "التنبيه" [ص ٢٧٥]: (وإن قال: "له عليّ ذلك إن شاء الله" أو "إن شئت" .. لم يلزمه)، وهو داخل في قول "الحاوي" [ص ٣٤٣]: (والمعلق). ثانيهما: سيأتي في الطلاق اشتراط قصد التعليق وإلحاق (إن لم يشأ الله) بذلك، وكذا (إلا أن يشاء الله) في الأصح، فيظهر مجيء ذلك هنا. ٢٥١٩ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٥]: (وإن قال: "له عليَّ ألف إذا جاء رأس الشهر" .. فقد قيل: يلزمه، وقيل: لا يلزمه) الأصح: عدم اللزوم، وقد ذكره "الحاوي" بقوله عطفًا على المنفي [ص ٣٤٣]: (والمعلق وإن أخَّر) ومحله: إذا أطلق، أو قصد التعليق، فإن قال: قصدت التأجيل برأس الشهر .. قُبل، وسوّى في "الروضة" وأصلها بين هذه الصورة وبين ما إذا قال: إذا قدم زيد (١). وقال في "المهمات" في هذه الصورة: الصواب: اللزوم، والشرط يؤثر في إيجاب المال بالنذر. ٢٥٢٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٨٤]: (فإذا قبلنا التفسير بالوديعة .. فالأصح: أنها أمانة، فَيُقْبل دعواه التلف بعد الإقرار، ودعوى الرد)، وكذا قال "التنبيه" [ص ٢٧٧]: (وإن ادعى أنها هلكت بعد الإقرار .. قُبِل منه) و"الحاوي" [ص ٣٤٢] بقوله: (وتلفِهِ وردِّهِ بعده)، وفي "الوجيز" الجزم بمقابله (٢)، قال الرافعي: أراد به: ما نقله الإِمام عن الأصحاب: أن الألف مضمون، ولا يصدق في تلفه ولا رده، قال الرافعي: وهو مشكل توجيهًا ونقلًا، أما التوجيه: فلأنّ (عليّ) يجوز أن يراد بها: وجوب الحفظ، وأما النقل: فقضية إيراد غيرهما أنه إن ادعى التلف بعد الإقرار .. صُدق، وصرح به ابن الصباغ. انتهى (٣). وقال شيخنا الإِمام البلقيني: الذي قاله الإِمام واضح دليلًا ونقلًا، أما الدليل: فلأن الجواز المذكور ليس على السواء، بل لفظة: (عليّ) ظاهرة في متعلق بالذمة من دين أو عين، وظاهر عبارة الأصحاب حيث يقولون: إن (عليّ) للدين تدل لهذا، ونص عليه الشافعي في "الأم" في (باب الإقرار بالحقوق والمواهب)، فقال: وإذا قال: (له عليّ ألف درهم وديعة) .. فهي

стр. 1002

وديعة، وإن قال: (له عليَّ ألف) ثم سكت، ثم قال بعدُ: (هي وديعة)، أو قال: (هلكت) .. لم يقبل ذلك منه؛ لأنه قد ضمن ألف درهم بإقراره ثم ادعى ما يخرجه من الضمان، فلا يُصَدَّق عليه، وإنما صدقناه أولًا؛ لأنه وصل الكلام. انتهى (١). قال شيخنا: وممن صرح بما قاله الإِمام الماوردي والبغوي (٢). قلت: يمكن أن يقال: إن هذا النص تفريع على أحد القولين: أنه لا يقبل منه دعوى الوديعة إلا متصلًا؛ ولذلك قرن كونه لا يقبل منه دعوى التلف بكونه لا يقبل منه قوله منفصلًا: إنها وديعة، والكلام مع قبول التفسير بالوديعة مع الانفصال، والله أعلم. ٢٥٢١ - قول "المنهاج" [ص ٢٨٤]: (ولو أَقَرَّ ببيعٍ أو هبةٍ وإقباضٍ ثم قال: "كان فاسدًا وأقررت لظني الصحة" .. لم يقبل، وله تحليف المُقرِّ له، فإن نَكَلَ .. حَلَفَ المُقِرُّ وبَرِئَ) فيه أمور: أحدها: أنه جزم بعدم القبول، وقال السبكي: ومن يقول بتصديق مدعي الفساد، ويسلم أن الاسم يشمل الصحيح والفاسد .. لا يبعد هنا أن يصدق المقر وإن تراخى. وقال شيخنا الإسنوي: يحتمل أن يقال به، ويحتمل ألَّا، ويفرق: بأن القبول هنا يؤدي إلى خلاف الظاهر مرتين، وهما الإقرار والبيع السابق عليه. انتهى. ولعل هذا الثاني أرجح؛ لأنه أكد كون الأصل في العقود الجارية بين المسلمين الصحة بإقراره بذلك، والله أعلم. ثانيها: في تعبيره بالبراءة نظر؛ فإن البراءة إنما تكون من الديون، والنزاع إنما هو في عين؛ فإنها هي التي يرد عليها البيع والهبة؛ ولذلك عبر في "المحرر" و"الروضة" وأصلها بقولهم: (وحُكم ببطلان البيع والهبة) (٣)، وهذا التعبير هو الصواب. ثالثها: يفهم من قوله: (ثم) أنه قال ذلك متراخيًا، فخرج به ما إذا قاله متصلًا بكلامه، فمقتضاه: القبول، وفيه نظر، وقال السبكي: الوجه: تخريجه على قولي تعقيب الإقرار بما يرفعه. انتهى. فيكون الأصح فيه: عدم القبول أيضًا. ٢٥٢٢ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٧]: (وإن قال: "هذه الدار لزيد لا بل لعمرو"، أو "غصبتها من زيد لا بل من عمرو" .. لزمه الإقرار للأول، وهل يغرم للثاني؟ فيه قولان) الأصح: أنه

стр. 1003

يغرم، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (١). ٢٥٢٣ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٧]: (وإن باع شيئًا وأخذ الثمن، ثم أقر بأن المبيع لغيره .. فقد قيل: يلزمه الغرم قولًا واحدًا، وقيل: على قولين) الأصح: الأول، لكن نص في "الأم" في (باب الإقرار بالحكم الظاهر) على القولين (٢)، وهو ينافي ترجيح القطع، ودخل تحت إقراره بأن المبيع لغيره صور: منها: أن يقول: (كنت بعته له). ومنها: أن يقول: (غصبته منه)، وقد ذكر في "الروضة" وأصلها الصورتين (٣)، وبحث شيخنا الإِمام البلقيني في قوله: (بعته له)، وقال: إن قال: (ولم يقبضه) .. فهو إتلاف بائع قبل القبض، وهو كالآفة السماوية على الأصح، فينفسخ البيع، ويرد إلى المقر له الثمن إن كان قبضه، وإن قال: (قبضه وغصبته منه) .. فهي المسألة الثانية التي عطفها عليها، وإن أطلق، ولم يطلع على مراده .. فلا غرم؛ لجواز أن يكون قبل القبض، والأصل براءة الذمة من القيمة. نعم؛ للبائع (٤) أن يدعي بالثمن إن كان أقبضه، ويحلّف منكر قبضه إن كان المقر أو الوارث. انتهى كلام شيخنا. وتناول إطلاقه ما لو قال ذلك في خياره، وهو فسخ، كما نبه عليه في "الروضة" في آخر الباب (٥). ٢٥٢٤ - قوله: (وإن قال: "هذه الدار ملكها لزيد، وغصبتها من عمرو" .. فقد قيل: هي كالتي قبلها) (٦) أي: وهي ما لو قدّم ذكر الغصب؛ أي: في لزوم تسليمها إلى المغصوب منه، ولا يلزمه للآخر شيء، (وقيل: تسلم إلى الأول، وهل يغرم للثاني؟ على قولين) (٧)، الأصح: الأول، وعليه مشى "الحاوي" (٨). ٢٥٢٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٨٤]: (ويصح الاستثناء إن اتصل ولم يستغرق) زاد "الحاوي": أن يقصده من الأول، فقال [ص ٣٤١]: (واستثناء متصل، قصده أولًا،

стр. 1004

لا يستغرق)، وتبع في ذلك الرافعي؛ فإنه صححه في (الطلاق) (١)، وقال النووي هناك: الأصح: الصحة بشرط وجود النية قبل فراغ اليمين وإن لم يقارن أولها. انتهى (٢). ولا يضر سكوت يسير لتنفس أو عيّ أو تذكر أو انقطاع صوت، نص عليه في "الأم" (٣)، وقد يفهم من الاتصال خلافه، وقال في "الروضة": هكذا قال أصحابنا: إن تخلل الكلام الأجنبي .. يبطل الاستثناء، وقال صاحبا "العدة" و"البيان": إذا قال: (عليّ ألف - أستغفر الله - إلا مئة) .. صح الاستثناء عندنا، قال: وهذا الذي نقلاه فيه نظر. انتهى (٤). وليس فيه تصريح بموافقتهما ولا مخالفتهما، والأمر كما أطلقه الأصحاب؛ ففي "الروضة" وأصلها التصريح به في (الطلاق)، وترجيح أن الفصل اليسير يقدح (٥). وبقي لصحة الاستثناء شرط آخر عند بعضهم، وهو: ألَّا يتقدم المستثنى على المستثنى منه؛ ففي "الروضة" في (الطلاق): لو قال: (أنت إلا واحدة طالق ثلاثًا) .. حكى صاحب "المهذب" عن بعض الأصحاب: أنه لا يصح الاستثناء، وتقع الثلاث، قال - يعني: صاحب "المهذب" -: وعندي أنه يصح، فيقع طلقتان (٦)، وفيها في أوائل (كتاب الأيمان): لو قال: (لفلان عليّ إلا عشرة دراهم مئة درهم) .. صح الاستثناء، وفيه وجه ضعيف (٧). ٢٥٢٦ - قول "المنهاج" [ص ٢٨٤]: (ويصح من غير الجنس؛ كـ"ألف إلا ثوبًا"، ويبين بثوبٍ قيمته دون ألفٍ) كان ينبغي أن يقول: (بألف درهم) ليتعين كون الثوب من غير جنس الألف، فقد يكون المقر به ألف ثوب .. فيكون المستثنى من جنسه، وكذا في "التنبيه" و"الروضة" وأصلها: ألف درهم (٨)، وفي "الحاوي" [ص ٣٤١، ٣٤٢]: (وغير جنس لا يفسر بمستغرق)، ولم يذكر المثال، وقال شيخنا الإسنوي: إن تعبيره بالألف إشارة إلى المعهود قبله في التمثيل، وهو الدراهم، فلو عبر بـ ألفٍ منكَّر .. طولب بتفسيرها، كما قاله الرافعي، فإن فسرها بالثياب .. كان من الجنس، وإلا .. فلا. انتهى (٩).

стр. 1005

وهو يقتضي أن عبارة "المنهاج" بالتعريف، والذي وقفنا عليه فيه وفي "المحرر" بالتنكير (١)، وجعل الغزالي هذا الاستثناء من الجنس، وقدّره بـ (إلا قيمة ثوب) (٢). ٢٥٢٧ - قولهما فيما لو قال: (له هؤلاء العبيد إلا واحدًا)، وماتوا إلا واحدًا، وزعم أنه المستثنى: (صدق بيمينه على الصحيح) (٣) يستثنى من محل الخلاف: ما لو قال: (قتلوا إلا واحدًا) .. فإنه يصدق قطعًا؛ لبقاء أثر الإقرار، وهو الضمان، وكذا لو كان قال: (غصبتهم إلا واحدًا)، فماتوا إلا واحدًا (٤). ٢٥٢٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٧]: (وإن ادعى رجلان ملكًا في يد رجل بينهما نصفين، فأقر لأحدهما بنصفه وجحد الآخر؛ فإن كانا قد عزيا إلى جهة واحدة من إرث أو ابتياع، وذكرا أنهما لم يقبضا .. وجب على المقر له أن يدفع نصف ما أخذ إلى شريكه) محله في الابتياع: فيما إذا قالا: اشتريناه معًا، فإن لم يقولا ذلك .. فلا مشاركة كما هو مذكور في "الروضة" وأصلها في (الصلح) (٥)، وفي "الكفاية" هنا: والإرث مثله. فصْل [في الإقرار بالنسب] ٢٥٢٩ - قول "المنهاج" [ص ٢٨٥]: (أقر بنسب) لم يبين المقر الذي يعتبر إقراره، وهو المكلف الذكر كما ذكره "الحاوي" (٦)، وقول "التنبيه" [ص ٢٧٨]: (ومن أقر بنسب) صيغة عموم تتناول كل أحد، لكن قد يقال: اعتبار التكليف واضح؛ لأن غير المكلف لا عبارة له، وقد علم من قوله أول الباب: (ومن حجر عليه لصغر أو جنون .. لا يصح إقراره) (٧)، وأجاب في "الكفاية" عن المرأة: بخروجها بذكر النسب، وفيه نظر، وينافيه قول "التنبيه" في تحمل الشهادة [ص ٢٧١]: (وإن كان نسبًا أو موتًا أو ملكًا .. جاز أن يتحمل بالاستفاضة) فإنه يتناول نسب الأم، فدل على إطلاق النسب عليه، ولم يصرح "التنبيه" باشتراط الإمكان بألَّا يكذبه الحس ولا الشرع، واشتراطه واضح، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٨)، وهو مفهوم من اشتراط

стр. 1006

"التنبيه" كونه مجهول النسب؛ فإن معروف النسب من غيره هو الذي يكذبه فيه الشرع، واعتبار عدم تكذيب الحس من طريق الأولى. ٢٥٣٠ - قولهما - والعبارة لـ"التنبيه" -: (وإن أقر بنسب كبير .. لم يثبت نسبه حتى يصدقه) (١) كذا في "الروضة" و"شرحي الرافعي" هنا (٢)، ولم يعتبر "الحاوي" تبعًا للغزالي التصديق، بل عدم التكذيب حتى يلحقه إذا سكت، فقال: (إن لم ينكر) (٣)، وبه أجاب الرافعي أيضًا في (الشهادات) (٤)، لكن ذهب صاحب "الحاوي" في "شرح اللباب" إلى الأول، واستخرج ابن الرفعة من كلام العراقيين ما يقتضي أن في ذلك وجهين، وتناولت عبارتهم ما إذا كان عبد الغير أو معتقه، وهو الأصح في (باب اللقيط)، لكن في "الروضة" وأصلها هنا: وجهان بلا ترجيح (٥). ٢٥٣١ - قول "المنهاج" [ص ٢٨٥]: (فإن كان بالغًا فكذبه .. لم يثبت إلا ببينةٍ) أي: عاقلًا، وأهمله؛ لوضوحه، وكان ينبغي أن يضم إلى التكذيب: السكوت، أو يقتصر على مسألة السكوت، فتفهم مسألة التكذيب من طريق الأولى، بخلاف العكس. وأطلق "التنبيه" و"المنهاج" صحة استلحاق الصغير (٦)، وهو مفهوم من كلام "الحاوي" (٧)، وأهملوا له شرطًا، وهو: ألَّا يكون عبد الغير ولا معتقه. وبقي لصحة الاستلحاق مطلقًا شرط لم يتعرض له الثلاثة، وهو: ألَّا يكون الولد منفيًا باللعان عن فراش نكاح صحيح، فإن كان كذلك .. لم يصح لأحد غير النافي أن يستلحقه، ولو كان عن نكاح فاسد أو وطء شبهة .. لحق باستلحاق غير النافي، كذا في "الروضة" وأصلها في أواخر (اللعان) عن "التتمة" من غير مخالفة (٨). ٢٥٣٢ - قول "التنبيه" فيما إذا أقر بنسب كبير [ص ٢٧٨]: (وإن كان ميتًا .. لم يثبت نسبه) الأصح: ثبوته كما في "المنهاج" و"الحاوي" (٩)، وقول "المنهاج" [ص ٢٨٥]: (ويرثه) أي: يرث الميت المستلحق صغيرًا كان وكبيرًا، وليست هذه في "المحرر". ٢٥٣٣ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٨]: (وإن أقر من عليه ولاء بنسب ابن .. فقد قيل: يقبل،

стр. 1007

وقيل: لا يقبل) الأصح: القبول، وهو ظاهر إطلاق "المنهاج" و"الحاوي" (١). ٢٥٣٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٨٥]: (ولو استلحق اثنان بالغًا .. ثبت لمن صدَّقه) ليس فيه بيان الحكم إذا لم يصدق واحدًا منهما، وهو العرض على القافة. ٢٥٣٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٨]: (وإِن كان لرجل أمة، فأقر بولد منها, ولم يبين بأي سبب وطئها .. صارت الأمة أم ولد له، وقيل: لا تصير) الأظهر: الثاني كما في "المنهاج" (٢)، وعبر عنه في "المحرر" بـ (الأقيس) (٣)، وفي "الشرح الصغير" بـ (الأقوى)، وفي "الروضة" وأصلها بـ (الأقرب إلى القياس والأشبه بقاعدة الإقرار، وهي: البناء على اليقين؛ لاحتمال أنه أولدها بنكاح ثم ملكها) (٤)، ويوافقه قول "الحاوي" في بعض فروع المسألة [ص ٣٤٥]: (بالعلوق في ملكه)، ومقابله هو المنصوص، وصححه الشيخ أبو حامد وجماعة، قال الرافعي: ولقوة الخلاف أعرض الأكثرون عن الترجيح (٥)، وعبارة "المنهاج" [ص ٢٨٥]: (ولو قال لولد أمته: "هذا ولدي")، ولا بد في تتميم التصوير من أن يقول: (منها) كما في "التنبيه"، وكذا قال في "الروضة": (من هذه الجارية) (٦). ٢٥٣٦ - قول "المنهاج" [ص ٢٨٥]: (وكذا لو قال: "ولدي ولدته في ملكي") أي: يثبت النسب، وفي الاستيلاد القولان، وقيل: يثبت قطعًا، ولم يذكر هذه المسألة في "الروضة" مع كونها في أصلها. ٢٥٣٧ - قوله: (فإن قال: "علقت به في ملكي" .. ثبت الاستيلاد) (٧)، قال الرافعي: وانقطع الاحتمال (٨)، قال شيخنا الإسنوي: وهو ممنوع؛ لجواز أن يكون رهنها ثم أولدها وهو معسر، فبيعت في الدين ثم اشتراها، وقلنا: لا يثبت حكم الاستيلاد. ٢٥٣٨ - قول "الحاوي" فيما إذا أقر بالنسب لأحد ولدي أمتيه، وبالعلوق في ملكه [ص ٣٤٥]: (إنه يثبت الاستيلاد لأم من عيّن المقر نسبه من الولدين، أو وارثه، ثم القائف، ثم يقرع لمجرد العتق) أي: لا لنسب الولد وارثه.

стр. 1008

لو عبر بالحرية .. لكان أحسن؛ لأن الولد الذي خرجت له القرعة يكون حرًا أصليًا. ٢٥٣٩ - قوله: (ولأحد أولاد أمةٍ عتق المعين، ومن هو أصغر منه) (١) يستثنى منه: ما إذا ادعى استبراء بعد المعين .. فإن الأصغر منه لا يعتق، بل يرق في حياة السيد، ويعتق بعتق الأم بعد موت السيد إن ثبت لها الاستيلاد، فإن لم يثبت .. رق أيضًا. ٢٥٤٠ - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (وأما إذا ألحق النسب بغيره؛ كـ"هذا أخي" أو "عمي" .. فيثبت نسبه من الملحق به بالشروط السابقة، وبشرط كون الملحق به ميتًا) (٢) فيه أمران: أحدهما: أنه يشترط في الملحق به: أن يكون رجلًا، فإن كان امرأة .. فلا؛ لأن اعترافها لا يفيد في الأصح، فوارثها أولى، كذا جزم به ابن الرفعة في "المطلب"، وحكاه عن ابن اللبان، قال في "المهمات": وهو واضح. قلت: وابن اللبان قال: إنه أظهر قولي الشافعي، وقال شيخنا الإِمام البلقيني: الظاهر: أنه عني القول الصائر إلى امتناع قبول إقرارها بالولد، قال شيخنا: وقد صرح الماوردي بأنه يستلحق الأخ للأم (٣)، ثم وجه شيخنا صحة إلحاق الوارث بها مع عدم صحة استلحاقها: بأن الإلحاق بها مبني على الوراثة، فإذا ألحقه جميع ورثتها بها .. صح، وإلحاقها بنفسها ليس مبناه على الوراثة، بل على مجرد الدعوة، والشافعي لا يثبت لها دعوة؛ إما لأن الإطلاع على الولادة ممكن، وإما لأنه يؤدي إلى الإلحاق بصاحب الفراش، وهذا لا يأتي في إلحاق ورثتها بها انتهى. وعبارة "الروضة" وأصلها: كقوله: (هذا أخي ابن أبي وابن أمي) (٤)، وفيه إشارة إلى الإلحاق بالأم وإن كان كلامه إنما هو في الشقيق، والله أعلم. ثانيهما: في معنى كون الملحق به ميتًا: ما إذا كان حيًا وصدق، كذا أورد، لكن الثبوت في الحقيقة بالمصدق لا بالمقر، فلو كان بينهما وسائط .. ففي "المهذب": أنه لا بد من تصديقهم (٥)، وهو مقتضى كلام الماوردي (٦)، وفي "البيان" فيما إذا أقر بعمٍّ: الذي يقتضيه المذهب: الاكتفاء بالجد؛ فإنه الأصل الذي يثبت النسب به، ولو اعترف به وكذبه ابنه .. لم يؤثر تكذيبه (٧).

стр. 1009

ويختص "المنهاج" بأن تعبيره بإلحاق النسب بغيره يتناول الأجنبي، ولا عبرة بإلحاقه قطعًا، فالمراد: ما إذا كان يتعدى النسب منه إليه بواسطة؛ ويدل لذلك تمثيله بقوله: (هذا أخي) أو (عمي)، ولا يرد ذلك على "التنبيه" و"الحاوي" لفرضهما الكلام في إقرار الوارث. ٢٥٤١ - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (وبشرط كون المقر وارثًا حائزًا) (١) قد يتناول الإِمام فيمن إرثه لبيت المال، وفي الرافعي عن العراقيين: أن حكمه في ذلك كحكم الوارث (٢)، وصححه في "أصل الروضة" (٣). واعترضه في "المهمات": بأن الماوردي من أكابر العراقيين، وقد خالف فيه، وقال: إنه غير صحيح؛ لأن الإِمام لا يملك حق بيت المال (٤)، ثم قيد في "المهمات" كلام العراقيين بما إذا كان الميت مسلمًا، فإن كان كافرًا .. لم يمكن ذلك فيه؛ لأن ماله لم ينتقل لبيت المال إرثًا، بل مصلحة، فالإمام ليس وارثًا ولا نائبًا عنه. ٢٥٤٢ - قول "المنهاج" [ص ٢٨٦]: (والأصح: أن المستلحق لا يرث، ولا يشارك المقر في حصته) كذا في نسخة المصنف، قال السبكي: وهذا الإطلاق باطل قطعًا؛ فإن الوارث الحائز إذا أقر بمن لا يحجبه؛ كالابن يقر بابن آخر .. فإنه يرث معه قطعًا، وعبارة "المحرر" قريبة من الصواب، فقال: (وأن يصدر الإقرار من الوارث الحائز، فلا يثبت النسب بإقرار الأجانب ولا بإقرار الابن الكافر والرقيق، ولا بإقرار أحد الابنين، والأصح: أنه لا يرث المستلحق) (٥) هذا لفظه؛ أي: لا يرث في الصورة الأخيرة، وهي إلحاق أحد الابنين، وفيه إيهام، لكن معه ما يرشد إلى تأويله، ولما حذف "المصنف" ما حذف .. بَعُدَ عن التأويل، وظاهره باطل قطعًا، فليحمل على ما في "المحرر"، وهو إذا كان المقر وارثًا غير حائز. قلت: ويدل لذلك قوله: (في حصته) فهو قرينة ظاهرة على أن صورة المسألة: إقرار بعض الورثة؛ إذ لو كان المقر حائزًا .. لم تكن له حصة، بل جميع الإرث له. وقال الشيخ برهان الدين بن الفركاح: كلام "المنهاج" يقتضي أنه مع كون المقر حائزًا أن المستلحق لا يرث، وهذا لا يعرف، بل هو خلاف النقل والعقل، والظاهر: أنه سقط هنا شيء إما من أصل التصنيف أو من النساخ، وصوابه: أن يقول: (وإن لم يكن حائزًا .. فالأصحِ ... إلى آخره) فإن الخلاف إنما هو في إقرار غير الحائز، وكلام "المحرر" على الصواب، وذكَرَهُ،

стр. 1010

قال: ووجدت نسخة على الصواب فيها (١) بعد قوله: (حائزًا): (فلو أقر أحد الابنين دون الآخر .. فالأصح ... إلى آخره) ثم وجدت أخرى أجود من تلك (٢)، لعمومها، وهي: (وإن لم يكن حائزًا .. فالأصح ... إلى آخره). انتهى (٣). وعبارة "الروضة" في هذه الصورة: الصحيح المنصوص (٤)، وهو مخالف لتعبير "المنهاج" بالأصح، ثم إن هذا الحكم إنما هو في الظاهر، أما في الباطن .. فالأصح في "أصل الروضة": أن على المقر إعطاءه إذا كان عند نفسه صادقًا (٥)، وحكى في "الشرحين" تصحيحه عن ابن الصباغ، ومشى عليه "الحاوي" فقال [ص ٣٤٦]: (وإن أنكر بعضٌ .. أخذ باطنًا من نصيب المقر بحصته) ولم يبين قدر الحصة، والأصح فيما إذا كانا ابنين فألحق أحدهما ثالثًا: أنه يعطيه ثلث ما بيده. ٢٥٤٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٨٦]: (وأن البالغ من الورثة لا ينفرد بالإقرار) أي: الأصح، وفي "الروضة": الصحيح، وعلى هذا ينتظر بلوغ الصبي، فإن مات صبيًا، ولم يخلّف سوى المقر .. ثبت حينئذ، وإن خلّف غيره .. اعتبرت موافقته، والمجنون كالصبي (٦). ٢٥٤٤ - قوله: (وأنه لو أقر ابن حائزٌ بأُخُوَّةِ مجهولٍ فأنكر المجهول نسب المقر .. لم يؤثر فيه ويثبت أيضًا نسب المجهول) (٧) يتعلق التصحيح بالمسألتين معًا، وعبر في "الروضة" في الأولى بالصحيح (٨). ٢٥٤٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٨]: (وإن أقر الورثة بنسب؛ فإن كان المقر به يحجبهم .. ثبت النسب دون الإرث، وقيل: يثبت الإرث ولبس بشيء) يقتضي ضعف الخلاف، ويوافقه أن القاضي أبا الطيب نقل الإجماع على خلافه، وينافيه تعبير "المنهاج" عنه بالأصح (٩)، فإنه يقتضي قوة الخلاف، وقد قال بالإرث ابن سريج، واختاره صاحب "التقريب" وابن الصباغ وجماعة، ثم إن "التنبيه" إنما حكى الخلاف في الإرث خاصة دون النسب، و"المنهاج" حكى الخلاف فيهما

стр. 1011

معًا، فقال عطفًا على ما عبر فيه بالأصح: (وأنه إذا كان الوارث الظاهر يحجبه المستلحق؛ كأخٍ أقر بابنٍ للميت .. ثبت النسب ولا إرث) (١). ٢٥٤٦ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٨]: (وإن أقر بعضهم وأنكر البعض - أي: بزوجية امرأة للموروث - .. فقد قيل: يثبت لها الإرث بحصته، وقيل: لا يثبت) الثاني هو الأصح، وهو داخل في إطلاق "المنهاج" و"الحاوي" أن من ألحقه غير الحائز لا يرث ولا يشارك المقر في حصته ظاهرًا (٢). ٢٥٤٧ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٨]: (فإن أقر بعضهم بالدين وأنكر البعض .. ففيه قولان، أحدهما: يلزم المقر جميعه في حصته، والثاني: يلزمه بقسطه) الثاني هو الأصح. * * *

стр. 1012

كتابُ العارية ٢٥٤٨ - قول "التنبيه" [ص ١١٢]: (من جاز تصرفه في ماله .. جازت إعارته) أخرج بقوله: (في ماله) العبد المأذون؛ فإنه متصرف في مال سيده، فلا تصح إعارته، لكن تناولت عبارته: المكاتب؛ فإنه متصرف في مال نفسه، ومع ذلك فلا تجوز إعارته؛ ولهذا اعتبر "المنهاج" و"الحاوي" في المعير كونه أهلًا للتبرع (١)، فخرج المكاتب. ٢٥٤٩ - قول "المنهاج" [ص ٢٨٧]: (وملكه المنفعة) جعله من شرط المعير، وجعله "الحاوي" من شرط المستعار، فقال [ص ٣٤٧]: (عينًا لمنفعةٍ مملوكةٍ)، وذلك مفهوم من منع "التنبيه" إعارة المستعار، وأورد في "المهمات" على اشتراط ملك المنفعة أمرين: أحدهما: أن له إعارة الأضحية والهدي المنذورين مع خروجهما عن ملكه؛ ولهذا منعوا الإجارة. ثاثيهما: إعارة الإِمام مال بيت المال من أرض وغيرها، قال: فإنه لا شك في جوازه وإن لم يحضرني الآن ناقله. وصرح الرافعي بجواز التمليك (٢)، فالإعارة أولى، وتناولت عبارة "المنهاج" و"الحاوي" الموصى له بالمنفعة، وفي "الحاوي" التصريح به في نفيه الضمان عن المستعير من الموصى له بالمنفعة (٣)، وقد أطلق الرافعي هنا أن له أن يعير (٤)، وقال في (كتاب الوصية): استغرقت الوصية مدة بقاء العين، أو قُدرت بمدة معينة كشهر .. كان تمليكًا، وإن قال: وصيت لك بمنافعه حياتك، أو تسكن، أو يخدمك .. فإباحة، لا تمليك، وفي جواز إعاره هذا وجهان، لم يرجح منهما شيئًا (٥). وأما الموقوف عليه: فله أن يعير إن كان الوقف مطلقًا، فإن قال: ليسكنها معلم الصبيان في القرية .. فلا، قاله القفال وغيره، وأفتى به شيخنا الإِمام البلقيني، وفهم من عبارتهما منع إعارة الأب ولده الصغير لمن يخدمه، وبه صرح صاحب "العدة"، وقال في "الروضة": ينبغي أن

стр. 1013

يحمل على خدمة ما يقابل بأجرة، فما كان محقرًا لا يقابل بأجرة، الظاهر الذي يقتضيه أفعال السلف: أنه لا منع منه إذا لم يضر بالصبي. انتهى (١). وقال الروياني في "البحر": يجوز أن يعير ولده الصغير ليخدم من يتعلم منه (٢). ٢٥٥٠ - قولهم: (إن المستعير لا يجوز له أن يعير) (٣) محله: عند عدم الإذن، فإن أذن له .. جاز، قال الماوردي: فإن لم يسم له من يعيره .. فالأول باق على عاريته، وهو المعير للثاني، والضمان باق عليه، وله الرجوع. انتهى (٤). وعلى القول بالجواز: يكره أن يعيره، قاله أبو الحسن محمَّد عبد الملك الكرجي من أصحابنا. ٢٥٥١ - قول "المنهاج" [ص ٢٨٧]: (وله أن يستنيب من يستوفي المنفعة له) أعم من قول "الروضة": له أن يستوفي المنفعة لنفسه بوكيله (٥)، لتناول عبارته إركاب زوجته وخادمه، وقد صرح بهما في "المطلب"، وقد لا تتناولهما عبارة "الروضة"، وفيه نظر. ٢٥٥٢ - قول "الحاوي" [ص ٣٤٧]: (من أهل التبرع عليه) بيان لشرط المستعير، وسبقه إليه الغزالي (٦)، قال الرافعي: وكأنه أراد التبرع بعقد، وإلا .. فالصبي والبهيمة لهما أهلية التبرع والإحسان إليهما, ولكن لا يوهب منهما ولا يعار (٧)، قال في "المهمات": ومقتضاه: صحة استعارة السفيه؛ فإن الصحيح: صحة قبوله الهبة، وكيف تصح استعارته مع كونها سببًا مضمنًا؛ فلذلك جزم صاحب "الذخائر" بعدم صحتها، وذكر الماوردي في (الحجر) نحوه (٨)، وذكر في "الكفاية" أن قول "التنبيه" [ص ١١٢]: (من جاز تصرفه في ماله .. جازت إعارته) يؤخذ منه وصف المستعير، واستشكله النشائي (٩). ٢٥٥٣ - قولهما - والعبارة لـ"التنبيه" -: (ويجوز إعارة كل ما ينتفع به مع بقاء عينه) (١٠) فيه أمور:

стр. 1014

أحدها: أن المراد: المنفعة المباحة؛ لتخرج آلة الملاهي ونحوها؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٣٤٧]: (لمنفعةٍ مباحة). ثانيها: يستثنى من ذلك: إعارة النقدين، فالأصح: عدم جوازه، وقد أشار إليه "الحاوي" بقوله [ص ٣٤٧]: (قويةٍ)، ثم صرح باستثنائها، فقال: (لا النقد)، وفهم الرافعي من كلامهم: أن الخلاف إذا أطلق (١)، أي: إن جوزنا الإطلاق في الإعارة، فإن صرح بالاستعارة للتزيين .. فينبغي أن يصح، وبه أجاب في "التتمة"، وكلام الرافعي في (باب الإجارة) يدل على طرده فيه (٢)، وأجراهما الإِمام في الحنطة ونحوها (٣)، والغزالي في الشجر للربط بها، والتجفيف عليها (٤)، وفي "التتمة" في إعارة النقدين للتصرف: إن كان في بلد يستعملون هذه اللفظة في معنى القرض .. كان قرضًا، ويباح له التصرف، وعليه البدل، وإلا .. فلا يستفيد التصرف، وهل يكون أمانة أو مضمونًا؟ وجهان، فلو تصرف فيها .. فلا ضمان إن قلنا: أمانة، وإن قلنا: مضمون .. فكما لو استعار ثوبًا فأبلاه بالاستعمال، حكاه شيخنا الإِمام البلقيني واستغربه. وأجاب بعضهم عن "التنبيه" و"المنهاج": بأن عبارتهما تُدخِل النقد إذا صرح بإعارته للتزيين .. فيصح، ويخرجه إذا لم يصرح؛ لأن عينه لا يقال: إنها باقية مع الانتفاع به إلا في التزين. ثالثها: قد يفهم من ذكر الانتفاع أن المستفاد بالعارية المنفعة خاصة، فيخرج ما لو استعار لاستفادة عين، كما إذا قال: (أَبَحْتُ لك در هذه الشاة ونسلها، أو أعرتكها)، والأصح عند النووي وغيره: أنه إباحة صحيحة، والشاة عارية صحيحة، بخلاف قوله: (ملكتك درها) فإنها هبة فاسدة، والشاة مضمونة بعارية فاسدة (٥)، ورجح في "المهمات": القطع بالصحة في مسألة الإباحة، وأن الخلاف فيما إذا أتى بلفظ العارية، وهذا ينكت به على كلام "الحاوي" أيضًا (٦)، قال الرافعي: وعلى هذا قد تكون العارية لاستفادة عين بخلاف الإجارة (٧). ٢٥٥٤ - قول "التنبيه" [ص ١١٢]: (وتكره إعارة الجارية الشابة من غير ذي رحم محرم) فيه أمور:

стр. 1015

أحدها: ظاهر إطلاقه الكراهة: أنها للتنزيه؛ ولذلك قال عقبه: (ويحرم إعارة العبد المسلم من الكافر) (١)، وهو الذي رجحه في "الكفاية"، ومقتضى كلام "المطلب": أن عليه الجمهور، لكن الأصح: التحريم، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٢)، فلو فعل .. صح، قاله الغزالي (٣)، وقال الرافعي: يشبه أن يقال: يفسد (٤). ثانيها: تقييده ذلك بالشابة يقتضي جوازه في العجوز، وقد حكى الرافعي وجهين في الصغيرة التي لا تشتهى والقبيحة (٥)، وصحح في "الروضة" جوازه (٦)، ورجح في "الشرح الصغير" المنع، وهو مقتضى إطلاق "المنهاج" و"الحاوي" (٧)، وقال في "المهمات": الصواب: التفرقة، فيجوز في الصغيرة بخلاف الكبيرة، قال في "المطلب": والحق: المنع في العجوز والشوهاء. ثالثها: كان ينبغي الاقتصار على المحرم من غير وصفه بكونه رحمًا، كما فعل "المنهاج" و"الحاوي" (٨) فإن المحرم برضاع أو مصاهرة حكمه كذلك، وإن لم يكن رحمًا؛ أي: قرابة. رابعها: اقتصر "الحاوي" أيضًا على المحرم، وفي معناه: إعارتها للمرأة، وقد ذكره "المنهاج" (٩)، وللزوج، وقد ذكره النووي في "تصحيحه" (١٠)، قال النشائي: ولم أره في غيره، وهو متعين (١١). قلت: وذكره ابن الرفعة في "المطلب"، قال: وتكون مضمونة عليه ولو في الليل إلى أن يسلمها لمالكها؛ لأن يد الضمان تثبت فلا تزول إلا بذلك، وزاد في "المهمات": إعارتها لمالكها، ويتصور في المستأجر والموصى له بالمنفعة، وما إذا لم يجد المريض من يخدمه إلا امرأة فاستعارها لذلك .. صح؛ فإنها تخدمه للضرورة، وإعارة العبد للمرأة يقاس بعكسه وإن لم يصرحوا به، والصحيح: المنع في الخنثى معارًا أو مستعيرًا.

стр. 1016

٢٥٥٥ - قول "التنبيه" [ص ١١٢]: (وتحرم إعارة العبد المسلم من الكافر) الأصح: الكراهة، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (١)، وحمل في "المطلب" التحريم على الإعارة للخدمة، والكراهة على غيرها، قال: والتحريم يتعلق بالمعير المسلم، وكذا بالكافر إن كلفناه بالفروع. ٢٥٥٦ - قول "التنبيه" [ص ١١٢]: (ويكره أن يستعير أحد أبويه للخدمة) الأجداد والجدات كذلك، كما صرح به البندنيجي؛ ولعل ذلك داخل في قول "الحاوي" [ص ٣٤٨]: (وتكره من الولد للخدمة)، قال في "المهمات": وصورة المسألة: أن يقصد بها الاستخدام، فإن أوقع الإعارة على الخدمة وقصد توفيره .. فهي مستحبة، كما قاله أبو الطيب وغيره، وهو واضح. ٢٥٥٧ - قول "الحاوي" [ص ٣٤٨]: (كَرَهْنِ الحسناء من فاسق) أي: يكره، لكن يستثنى منه: ما إذا شرط أن تكون عند عدل أو امرأة. ٢٥٥٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٨٧]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٣٤٨]: (والأصح: اشتراط لفظ؛ كـ"أعرتك" أو "أعرني"، ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر) فيه أمران: أحدهما: أنه يستثنى من اشتراط اللفظ: ما إذا اشترى شيئًا وسلمه له في ظرف .. فالظرف معار في الأصح، وما إذا أكل المهدي إليه الهدية في ظرفها .. فيجوز، وهو معار، قاله أبو عاصم العبادي والبغوي، وقال النووي: محله: ما إذا كانت الهدية لا لمقابل، فإن كانت عوضًا .. فالمحكي عن أبي عاصم: أن الظرف أمانة (٢)، قال في "المهمات": ويؤخذ من كلام الرافعي أن الضمان يتوقف على الاستعمال، فأما قبله: فإنه أمانة، وإن كانت بغير مقابل، وصرح به الرافعي في (الهبة) (٣). ثانيهما: أن الغزالي عين كون اللفظ من المعير، والفعل من المستعير (٤)، قال في "المهمات": وفي "الروضة" في الباب الثاني ما يوافقه (٥)، وهو قياس الوديعة يشترط فيها اللفظ من جهة المودع، والفعل من الآخر، وتتجه التسوية بين البابين. قلت: الذي في "الروضة" هناك عن البغوي: لو قال صاحب المتاع لصاحب الدابة: احمل متاعي على دابتك، فأجابه .. فصاحب المتاع مستعير، ولو قال صاحب الدابة: أعطني متاعك لأضعه على الدابة .. فهو مستوح متاعه، ولا تدخل الدابة في ضمان صاحب المتاع (٦)، وهذا

стр. 1017

عكس مقالة الغزالي؛ فإنه اعتبر في العارية اللفظ من المستعير دون المعير. نعم؛ هو مخالف للمذكور هنا من اعتبار اللفظ من أحدهما مطلقًا. قال شيخنا الإِمام البلقيني: ولعل سبب المخالفة أنه لم يوجد من جهة صاحب المتاع إذن بوضعه على دابة السائل؛ فإن السائل طلب منه إعطاء المتاع للوضع. قلت: مناولته له بعد استئذانه إذن في المعنى، والله أعلم. ٢٥٥٩ - قول "المنهاج" [ص ٢٨٧]: (ولو قال: "أعرتك لتعلفه" أو "لتعيرني فرسك" .. فهو إجارةٌ فاسدةٌ توجب أجرة المثل) اقتصر "الحاوي" على الصورة الثانية، ولم يقل: توجب أجرة المثل (١)، وفي كلام "المنهاج" أمور: أحدها: أنه يقتضي أن نفقة العارية ليست على المستعير، وإلا .. لم يكن شرطه مفسدًا، وهو الذي في "البيان" عن الصيمري (٢)، لكن في "تعليق القاضي حسين" خلافه، فلا يكون حينئذ اشتراطه عليه مفسدًا؛ لأن العقد يقتضيه. وأجاب السبكي: بأن مراد الأول: علف لا يلزم المستعير، وهو الزائد على المعتاد، أو في وقت ليس المستعار فيه عنده؛ كالليل مثلًا. ثانيها: وجوب أجرة المثل محله: بعد القبض لا بمجرد العقد. ثالثها: صورة المسألة: أن يكون العلف مجهولًا، فلو قال: (أعرتكها شهرًا لتعلفها فيه كل يوم بدرهم) .. فهل هو إجارة صحيحة نظرًا إلى المعنى، أو عارية فاسدة نظرًا إلى اللفظ؟ وجهان بلا ترجيح في "الروضة" وأصلها (٣)، ومقتضى تصحيحه مع الجهالة أنها إجارة فاسدة: تصحيح أنها إجارة صحيحة في هذه الصورة، والله أعلم. ٢٥٦٠ - قولهم: (ومؤنة الرد على المستعير) (٤) يستثنى منه: ما إذا استعار من المستأجر أو من الموصى له بالمنفعة، ورد على المالك .. فمؤنة الرد على المالك، بخلاف ما إذا رد على المستأجر، كما في "االروضة" وأصلها (٥). ٢٥٦١ - قول "التنبيه" [ص ١١٣]: (فإن تلفت العارية .. وجبت عليه قيمتها يوم التلف) فيه أمور: أحدها: أن محله: ما إذا تلفت بغير الاستعمال، فإن تلفت بالاستعمال المأذون فيه .. فلا

стр. 1018

ضمان، ذكره "الحاوي" (١) و"المنهاج" وعبارته: (والأصح: أنه لا يضمن ما يمَّحق أو ينسحق باستعمال، والثالث: يضمن المُمَّحق) (٢) وفيه شيئان: أحدهما: أنه لم يصرح في "المحرر" بالوجه الثالث، فهو من زيادة "المنهاج" من غير تمييز. ثانيهما: عبر في "الروضة" في الانسحاق بالصحيح (٣)، وهو يقتضي ضعف مقابله، ويستثنى من قولنا: (إن التلف بالاستعمال غير مضمون): الهدي والأضحية المنذوران يجوز إعارتهما، قال في "الروضة" وأصلها في (الأضحية): وإن نقصا بذلك .. ضمن، فإن أراد المستعير .. فهو صريح فيما قلناه من استثنائه مما تلف بالاستعمال، وإن أراد المعير .. لزم منه ضمان المستعير أيضًا، لانبناء يده على يد ضامنه، وعلى الثاني: فيمتحن بمعير إعارة جائزة، وهو ضامن (٤). الأمر الثاني: يستثنى من ذلك: ما إذا استعار من المستأجر .. فلا ضمان عليه في الأصح، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٥)، أو من الموصى له بالمنفعة، وقد ذكره "الحاوي" (٦)، أو من الموقوف عليه، كما ذكره المتأخرون. قال شيخنا الإِمام البلقيني: والضابط لذلك: أن تكون المنفعة مستحقةً لشخصٍ استحقاقًا لازمًا, وليست الرقبة له، فإذا أعار .. لا يضمن المستعير منه، وعلى هذا: فلو أصدق زوجته منفعة، أو صالح على منفعة، أو جعل رأس السلم منفعة، ففي هذه المسائل وأنظارها إذا أعار مستحق المنفعة شخصًا، فتلفت تحت يده .. لا ضمان عليه في الأصح، قال: وليس استعارة كتب الوقف من قبيل الاستعارة من الموقوف عليه؛ لأن المستعير من جملة الموقوف عليهم، قال: ويتردد بينهما إعارة الإِمام الآلات التي اشتراها من سهم سبيل الله؛ فإنه إذا دفعها لشخص عارية .. لا يضمن؛ إما لأنه من جملة المستحقين، وهو الظاهر، أو لشبهه بمن انبنت يده على يد من ليس بضامن. انتهى. واستثنى شيخنا المذكور من الضمان أيضًا: جلد الأضحية، فإعارته جائزة، قال: ولو تلف في يد المستعير .. لم يضمن؛ لانبناء يده على يد من ليس بمالك مع أنه يستحق أن ينتفع استحقاقًا لازمًا، ولا يضمن لو تلف تحت يده، فلا يضمن لو تلف تحت يد المستعير منه، قال: وفيه نظر. انتهى.

стр. 1019

ويستثنى من الضمان أيضًا: ما إذا كان المستعير محجورًا عليه بسفه .. فلا ضمان عليه، كما قاله الهروي في "أدب القضاء"، قال شيخنا الإِمام البلقيني: وفي كلام الأصحاب في (باب الوديعة) ما يقتضي ذلك. انتهى. واعلم أن قولنا: (إن المستعير من المستأجر لا ضمان عليه) محله: في الإجارة الصحيحة, فإذا استأجر شيئًا إجارة فاسدة، فأعاره، فتلف .. ضمنه المستأجر، كما ذكره البغوي في "فتاويه" وعلله: بأنه فعل ما ليس له، قال: والقرار على المستعير. الأمر الثالث: ظاهر إطلاق "التنبيه" و"الحاوي" و"المنهاج" في آخر الباب في أثناء مسألة و"الروضة" وأصلها: ضمان العارية بالقيمة سواء أكانت مثلية؛ كالخشب والحجر، أو متقومة، وهو الأصح في "الحاوي" و"البحر" و"التهذيب" وغيرها؛ فإنهم بنوا المثلي على الخلاف في المتقوم، فإن اعتبرنا أقصى القيم .. أوجبنا المثل، أو قيمة يوم التلف - وهو الأصح - .. فالقيمة (١)، وخالف ابن أبي عصرون، فضمن المثل بالمثل على القياس. ٢٥٦٢ - قول "التنبيه" [ص ١١٣]: (وإن تلف ولدها .. ضمن، وقيل: لا يضمن) فيه أمران: أحدهما: أن الأصح: عدم الضمان، كذا في "الروضة" وأصلها أن ضمانه مبني على تضمين العارية بأقصى القيم، وعدم ضمانه مبني على تضمينها بقيمة يوم التلف أو القبض (٢)، فيقال: كيف صحح "التنبيه" الضمان مع تصحيحه اعتبار قيمة يوم التلف؟ وأورد النشائي على تصحيح النووي: أنه كان ينبغي له التعبير فيه بالصواب على طريقته؛ فإن من اعتبر يوم التلف نافٍ لضمان الولد (٣). قلت: لم يجزم "التنبيه" باعتبار يوم التلف، بل رجحه، ثم حكى وجهًا باعتبار أقصى القيم، فصار الترجيح في إحدى الصورتين مخالفًا للترجيح في الأخرى، كما قدمته، والله أعلم. ثم ظاهر كلام "التصحيح" و"الروضة" وأصلها: ترجيح عدم الضمان مطلقًا (٤)، وليس كذلك، بل حكمه على هذا الوجه كما لو طيرت الريح ثوبًا إلى داره وغير ذلك من الأمانات الشرعية، كما ذكره القاضي حسين والإمام وغيرهما (٥)، ولم يذكر ابن الرفعة في كتابيه غيره،

стр. 1020

فيضمنه على الأظهر إذا تمكن من رده إلى مالكه، فلم يرده، فظهر أن مرادهم: نفي ضمان مخصوص، وهو ضمان العواري. ثانيهما: ظاهر كلامه أنه لا فرق بين الولد الموجود عند العارية والحادث بعدها، وكذا رجح في "الكفاية"، وحكى عن الجيلي تخصيص الخلاف بالحادث، وأنه جزم فيما إذا كان موجودًا، وسلم الأم، فتبعها الجحش .. بأنه لا ضمان، وهذا المحكي عن الجيلي هو الذي في الرافعي؛ فإنه فرض الخلاف في الحادث (١)، وزاد في "الروضة" التصريح بحكم الموجود، وحكى عن "فتاوى القاضي حسين": أنه أمانة (٢). ٢٥٦٣ - قول "التنبيه" [ص ١١٢]: (وإن قال: "ازرع الحنطة" .. زرع الحنطة وما ضرره ضرر الحنطة) محله كما في "المنهاج" و"الحاوي": ما إذا لم ينهه (٣)، فإن نهاه عن زرع غيرها .. لم يكن له زرع غيرها، وتجويز المثل يقتضي تجويز الأدنى من باب الأولى، وهو أحسن من اقتصار "المحرر" على: (ما دونها) (٤)، وصرح "الحاوي" بهما, ولم يخصه بالحنطة؛ فإنها مثال، فقال: (وينتفع المأذون ومثله ودونه ضررًا من نوعه ما لم يُنه) (٥). ٢٥٦٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٨٨]: (ولو أطلق الزراعة .. صح في الأصح ويزرع ما شاء) وهو مفهوم من عبارة "التنبيه" و"الحاوي" (٦). قال الرافعي: ولو قيل: يصح ولا يزرع إلا أقل الأنواع ضررًا .. لكان مذهبًا (٧). قال شيخنا الإِمام البلقيني: وهو ممنوع؛ فإن المطلقات إنما تنزل على الأقل إذا كان بحيث لو صرح به .. لصح، وهذا لو صرح به .. لم يصح؛ لأنه لا يوقف على حد أقل الأنواع ضررًا، فيؤدي إلى النزاع، والعقود تصان عن ذلك. واعلم: أن صورة المسألة: أن يقول: لتزرعها، أو للزراعة، أو نحو ذلك، فلو قال: (لتزرع ما شئت) .. فهو عام لا مطلق، فيصح ويزرع ما شاء، كما جزم به القاضي والإمام وغيرهما (٨).
следующие страницы →