← История

История · id 127698

التاريخ المعتبر في أنباء من غبر

مجير الدين العليمي

Полный текст (1 251 стр.). Показаны 1226–1251 · переход к 1231.

стр. 1226

قبل ذلك واحدًا لا يتميز أحد من أحد بلباسه، وكان كثير الحديث. وروى الخطيب بإسناد متصل إلى علي بن الجعد، قال: أخبرني أبو يوسف القاضي، قال: توفي أبي، وخلَّفني صغيرًا في حِجْر أمي، فأسلمتني إلى قَصَّار أخدمه، فكنت أدعُ القصار، وأذهب إلى حلقة أبي حنيفة، فتأخذ بيدي، وتذهب بي إلى القصار، وكان أبو حنيفة يعتني بي؛ مما يرى من حضوري، وحرصي على التعلم، فلما كثر ذلك على أمي، وطال عليها أمري، قالت لأبي حنيفة: ما لهذا الصبي فسادٌ غيرك، هذا صبي يتيم لا شيء له، وأنا أطعمه من مِغْزلي، وقصدي أن يكسب دانقًا يعود به على نفسه. فقال لها أبو حنيفة: اذهبي يا رعناء، ها هو يتعلم أكل الفالُوذَج بدهن الفستق، فانصرفت عنه، وقالت له: أنت شيخ، وقد خَرِفْتَ، وذهب عقلك. ثم لزمتُه، فنفعني الله تعالى بالعلم، ورفعني حتى تقلَّدت القضاء، وكنت أجالس الرشيد على مائدته، فلما كان في بعض الأيام، قُدِّم إلى الرشيد فالوذجة، فقال لي: يا يعقوب! كل منه، فليس في كل يوم يُعمل لنا مثلُها، فقلت: وما هذه يا أمير المؤمنين؟ قال: هذه فالوذجة من الفستق، فضحكتُ، فقال لي: ممَّ تضحك؟ فقلت: خيرًا، أبقى الله أمير المؤمنين، قال: فأخبرْني، وألحَّ عليَّ، فأخبرته القضية من أولها إلى آخرها، فعجب من ذلك، وقال: لعمري! إن العلم لينفع دينًا ودُنيا، فترحَّم على أبي حنيفة، وقال: كان ينظر بعين قلبه ما لا يراه بعين رأسه.

стр. 1227

وكان مشهور الفضل، وأفقهَ أهل عصره، ولم يتقدمه أحد في زمانه، وكان نهاية في العلم والحلم، والرياسة والقدر، وهو أول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة، ونشر مذهبه في أقطار الأرض، ولولاه، ما انتشر مذهب أبي حنيفة. ومن كلامه: صحبةُ مَنْ لا يخشى العارَ عارٌ يوم القيامة. وكان يقول: رؤوس النعم ثلاثة: فأولها: نعمة الإسلام التي لا تتم نعمة إلا بها. والثانية: نعمة العافية التي لا تطيب الحياة إلا بها. والثالثة: نعمة الغنى التي لا يتم العيش إلا بها. وأكثر الناس من العلماء على تفضيله وتعظيمه. ولد سنة ثلاث عشرة ومئة، وتوفي يوم الخميس، أول وقت الظهر، لخمسٍ خلون من شهر ربيع الأول، سنة اثنتين وثمانين ومئة، ومات وهو على القضاء بالجانب الغربي ببغداد - رحمه الله تعالى، وعفا عنه -. * * * ٥٢٤ - أبو يوسف يعقوب - صاحب المغرب - بن أبي يعقوب يوسف بن أبي محمد عبد الحق بن علي، القيسيُّ الكوفيُّ، صاحبُ بلاد المغرب: بويع بعد موت والده، وعقدوا له الولاية، ودعوه بأمير المؤمنين كأبيه وجده، ولقبوه: المنصور، فقام بالأمر أحسن قيام، وهو الذي أظهر أُبَّهة ملكهم، ورفع راية الجهاد، ونصب ميزان العدل، وحكم

стр. 1228

في الناس على حقيقة الشرع، ونظر في أمور الدين والورع، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود، حتى في أهله وعشيرته والأقربين؛ كما أقامها في سائر الناس أجمعين، فاستقامت الأحوال في أيامه، وعَظُمت الفتوحات، ووقع له مع الفرنج الغزوات، ونصره الله تعالى عليهم. وكان ملكاً عادلاً جواداً، وبعد هذا اختلفت الروايات في أمره، فمن الناس من يقول: إنه ترك ما كان فيه، وتجرَّد وساح في الأرض، حتى انتهى إلى بلاد المشرق وهو مستخفٍ لا يُعرف، ومات خاملاً. ومنهم من يقول: إنه توفي في غرة جمادى الأولى، سنة خمس وتسعين وخمس مئة بمراكش. وكانت ولادته سنة أربع وخمسين وخمس مئة، وكان يصلي بالناس الصلوات الخمس، ويلبس الصوف، ويقف للمرأة والضعيف، ويأخذ لهم الحق، وأوصى أن يدفن على قارعة الطريق؛ ليترحم عليه من يمر به، وكان يعاقب على ترك الصلاة، وينادي في الأسواق بالمبادرة إليها، وكان قد عظم ملكه، واتسعت دائرة سلطنته، وكان محسنًا للعلماء، مقرَّباً للأدباء، وإليه تنسب الدنانير اليعقوبية المغربية. وكان قد أرسل إليه السلطان صلاح الدين رسولًا في سنة سبع وثمانين وخمس مئة يستنجده إلى الفرنج الواصلين من بلاد المغرب إلى الديار المصرية وساحل الشام، ولم يخاطبه بأمير المؤمنين، بل بأمير المسلمين، فعزَّ ذلك عليه، ولم يجبه إلى ما طلب منه.

стр. 1229

ولما حضرت الوفاة الأمير يعقوب، وقضى نحبه، بايع الناس ولدَه أبا عبد الله محمدَ بن يعقوب، وتلقب بالناصر، وقُتل في سنة عشر وست مئة. ثم تولى بعده أبو يعقوب يوسف بن محمد بن يعقوب، وتلقب بالمستنصر بالله، ولم يكن في بني عبد المؤمن أحسن منه وجهًا، ولا أبلغ في المخاطبة، إلا أنه كان مشغولاً براحته - رحمه الله تعالى -. * * * ٥٢٥ - يعقوب بن داود بن عثمان بن عمر بن طهمان السلمي، والي خراسان: كان سخياً جواداً، كثير البر والصدقة، واصطناع المعروف، وكان مقصوداً ممدوحًا، ولما مات المنصور، وقام بالأمر ولدُه المهدي، جعل يعقوبُ يتقرب إليه حتى أدناه، واعتمد عليه، وعلت منزلته عنده، وعظم شأنه حتى خرج كتابه إلى الدواوين: أن أمير المؤمنين قد آخى يعقوب بن داود. وحج المهدي سنة ستين ومئة، ويعقوب معه، ثم استوزره في سنة ثلاث وستين ومئة، وغلب يعقوب على أمور المهدي كلها، وزيَّن له هواه، فأنفق الأموال، وأَكَبَّ على اللذات والشراب وسماع الغناء، واستقل يعقوب بالتدبير، وكان يعقوب قد ضجر مما كان فيه، وسأل المهدي الإقالةَ وهو ممتنعٌ. ثم إنه اتهم بميله إلى العلوية، ووقع منه بسبب ذلك ما أوجب تغيرَ

стр. 1230

خاطر المهدي، فحبسه، فأقام سنتين وشهورًا إلى أيام الرشيد، ثم ذكر يحيى بن خالد البرمكي أمره، فشفع فيه، وأمر بإخراجه، فأُخرج وقد ذهب بصره، وأحسن إليه الرشيد، وردَّ عليه ماله وخبزه، وخيَّره المقام حيث يريد، فاختار مكة، فأذن له في ذلك، فأقام بها حتى مات في سنة سبع وثمانين ومئة. ولما أُطلق يعقوب، سأل عن إخوانه، فأُخبر بموتهم، فأنشد: لِكُلِّ أُنَاسٍ مَقْبَرٌ بِفِنَائِهِمْ ... فَهُمْ فِي انْتِقَاصٍ وَالقُبُورُ تَزِيدُ هُمُ جِيرَةُ الأَحْيَاءِ أَمَّا مَحَلُّهُمْ ... فَدَانٍ وَأَمَّا المُلْتَقَى فَبَعِيدُ ﵀، وعفا عنه -. * * * ٥٢٦ - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البَرِّبن عاصم، القرطبيُّ: إمام عصره في العلم والحديث والأثر، وما يتعلق بهم (١)، وله مصنفات كثيرة نافعة، وكان موفقًا في التأليف، مُعانًا عليه، وانتفع به خلق كثير، وفارق قرطبة، وكان في غرب الأندلس مدة، ثم تحول في شرق الأندلس، وتولى فضاء الأستون (٢) في أيام مَلِكها المظفر.

стр. 1231

ولد يوم الجمعة والإمامُ يخطب، لخمسٍ بقين من شهر ربيع الآخر، سنة ثمان وستين وثلاث مئة، وتوفي يوم الجمعة، آخر يوم في شهر ربيع الآخر، سنة ثلاث وستين وأربع مئة بمدينة شاطِبَة من شرق الأندلس، وكان الخطيب أبو بكر البغدادي الحافظ حافظَ الشرق، وابنُ عبد البر حافظَ الغرب، وماتا في سنة واحدة، وهما إمامان في هذا الفن - رحمهما الله تعالى -. * * * ٥٢٧ - أبو موسى يونس بن عبد الأعلى بن موسى، الصدفيُّ المصريُّ: الفقيهُ الشافعي، أحد أصحاب الإمام الشافعي ﵁، والمكثرين في الرواية عنه، والملازمةِ له، وكان كثير الورع، متينَ الدين، عَلاَّمةً في علم الأخبار، والصحيح والسقيم، لم يشاركه في زمانه أحد، وكان أفضل أهل زمانه. وقال الشافعي: ما رأيت بمصر أعقلَ من يونس بن عبد الأعلى. وأخذ عن الشافعي الحديث والفقه، وروى عنه الإمام مسلم، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم. وكان يروي للإمام الشافعي ﵁ هذين البيتين: مَا حَكَّ جِلْدَكَ مِثْلُ ظُفْرِكْ ... فَتَوَلَّ أَنْتَ جَمِيعَ أَمْرِكْ وَإِذَا قَصَدْتَ لِحَاجَةٍ ... فَاقْصِدْ لِمُعْتَرِفٍ بِقَدْرِكْ

стр. 1232

وقال الشافعي ﵁: يا يونس! دخلتَ بغداد؟ فقال: لا، فقال: ما رأيتَ الدنيا، وما رأيتَ الناس. وكان مولده في ذي الحجة، سنة سبعين ومئة، وتوفي يوم الثلاثاء، ليومين بقيا من شهر ربيع الآخر، سنة أربع وستين ومئتين، وهي السنة التي مات فيها المزني، وكانت وفاته بمصر، وقبره مشهور بالقرافة. ومن كلامه: من يشتري ما لا يحتاج إليه، باع ما يحتاج إليه. وتوفي والده عبدُ الأعلى سنة إحدى ومئتين. * * * ٥٢٨ - يَلْبُغا الأمير الكبير سيف الدين الخاصَكي مولى الملك الناصر حسن: قدمه أستاذه، وصار هو المشار إليه، وقام على أستاذه، وقتله في جمادى الأولى، سنة اثنتين وستين وسبع مئة، وسلطن المنصور، ثم خلعه، وسلطن الأشرف، واستكثر من المماليك، فكان قتله على يدهم، وكانت الفتن على زمانه قائمة، والشرور متحركة، وأراد في آخر عمره أن يُجلس القاضي الحنفي فوق الشافعي، فرأى بعضهم في منامه الإمام الشافعي، وبيده مسحاة، فسئل عن إسراعه في المشي، وعن المسحاة، فقال: أخرب بيت يَلْبُغا، فقتل بعد قليل، ودفن بتربته التي أنشأها في سنة ثمان وستين وسبع مئة. * * * ٥٢٩ - الشيخ يوسف العجمي - الكبير الزاهد - بن عبد الله بن

стр. 1233

عمر، العجميُّ المصريُّ: كان شيخ الطريقة، ومعدن الحقيقة، وهو آخر المشايخ المسلِّكين، توفي في جمادى الأولى، سنة ثمان وستين وسبع مئة، ودفن بزاويته بالقرافة الصغرى، وشهده خلق لا يعلمهم إلا الله، ولم يشاهد بمصر من دهر طويل أكثر جمعًا منه - رحمه الله تعالى، ونفع به -. * * * ٥٣٠ - القاضي جمال الدين يوسف بن غانم بن أحمد بن غانم، المقدسيُّ النابلسيُّ: ولي قضاء نابلس مدة طويلة، ثم ولي قضاء صفد، ثم ولي خطابة القدس في ربيع الآخر، سنة إحدى وثمان مئة بمالٍ بذلَه، ثم سعى عليه جمال الدين بن السايح قاضي الرملة بمئة ألف، ولم يقم بها غير ثلاثة أشهر، ثم عزل بالباعوني. توفي بدمشق، ودفن بباب الصغير بمقبرة الأشراف، وهو سبط الشيخ تقي الدين القَرقَشَنْدِي - رحمهما الله تعالى -. * * * ٥٣١ - قاضي القضاة شرف الدين يحيى بن محمد المناوي، الشافعيُّ، شيخُ الإسلام: كان من أهل العلم والصلاح، ولاه الملك الظاهر جقمق قضاء الديار المصرية في سنة ثلاث وخمسين وثمان مئة، واستمر إلى حين وفاة السلطان، فلما تسلطن ولده المنصور عثمان، عزله عن القضاء بالقاضي علم الدين صالح البُلْقيني، واستمر معزولًا إلى آخر

стр. 1234

سلطنه الأشرف أينال. فلما تسلطن الملك الظاهر خشقدم، ولاه، ثم عزله بالقاضي علم الدين، فلما توفي القاضي علم الدين في سنة ثمان وستين وثمان مئة، استقر في القضاء إلى سنة سبعين وثمان مئة، فوقعت حادثة أوجبت عزله هو والقاضي محب الدين بن الشحنة الحنفي، واستمر معزولاً إلى أن توفي، واستقر عوضه القاضي صلاح الدين أحمد المكيني، ثم عزل، واستقر عوضه القاضي بدر الدين أبو السعادات محمد البلقيني، ثم عزل، واستقر عوضه القاضي ولي الدين الأسيوطي - المتقدم ذكره في حرف الهمزة -، وذلك في سنة إحدى وسبعين وثمان مئة، فشق على القاضي شرف الدين المناوي ولاية الأسيوطي، وأنكر ذلك غاية الإنكار؛ لأنه لم يؤهله لذلك، ثم حضر القاضي ولي الدين إلى القاضي شرف الدين ليسلم عليه بعد الولاية، فكان من خطابه له: إذا أشكل عليك أمر، فراجعنا فيه، قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٧]. ثم بعد يسير توفي القاضي شرف الدين المناوي ليلة يسفر صباحها عن نهار الاثنين، ثالث عشر أو ثاني عشر جمادى الآخرة، سنة إحدى وسبعين وثمان مئة. وكان موصوفًا بالعفة في مباشرته، والورع والتواضع، كثير العبادة والتهجد، وهو شيخ قاضي القضاة زكريا - أمتع الله الأنام بجوده -، وقد سلك غالب طريقته؛ من الورع، والتقشف، وكتب علامته في الحكم،

стр. 1235

وهي: الحمد لثه خير الفاصلين ﵀، وعفا عنه -. * * * ٥٣٢ - القاضي شرف الدين يحيى بن محمد، الأنصاريُّ الأندلسيُّ المغربيُّ المالكيُّ: كان من أهل العلم، خصوصًا في العربية، قدم من بلاد المغرب، وأقام بحلب وبالقدس، ثم دخل القاهرة في سنة ثمان وثمانين وثمان مئة في أول رمضان، فحضر مجلس القاضي قطب الدين الخيضري، وتكلم في درسه، فظهرت له فضيلة، فتكلم له في قضاء المالكية بالقدس، فولاَّه السلطان في أواخر سنة ثمان وثمانين وثمان مئة، من غير بذل أو كُلفة، ثم حضر إلى القدس في صفر سنة تسع وثمانين وثمان مئة، واستمر بها إلى شهر ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وثمان مئة، فورد كتاب القاضي زين الدين بن مزهر صاحب ديوان الإنشاء بعزله، فتوجه من القدس الشريف إلى القاهرة، وأقام بها أيامًا، ثم توجه إلى جهة الحجاز، ثم ورد في أول سنة ست وتسعين وثمان مئة (١) الخبر إلى القدس الشريف صحبة الحاج بوفاته بأرض اليمن - رحمه الله تعالى، وعفا عنه -. وكانت ولايته القدس بعد شغورها عن القاضي علاء الدين بن المزوار - المتقدم ذكره - نحوَ سبع سنين، فإن القاضي علاء الدين توجه

стр. 1236

من القدس في سنة اثنتين وثمانين وثمان مئة، وأقام بالقاهرة، وهو باق على الولاية إلى حين وفاته في سنة خمس وثمانين وثمان مئة، ولم يستخلف أحدًا عنه في الحكم. ثم استمرت الوظيفة على الشغور نحو أربع سنين بعد وفاته إلى أن استقر بها القاضي شرف الدين، ويقال: إن القاضي شمس الدين محمد ابن الأزرق الأندلسي - المتقدم ذكره في حرف الميم - هو شيخ القاضي شرف الدين يحيى المذكور، اشتغل عليه بالعلم في بلاد الأندلس، والله أعلم. * * * ٥٣٣ - الشيخ محيي الدين النووي ﵀ أبو زكريا يحيى بن شرف الحزامي - بحاء مهملة مكسورة بعدها زاي معجمة - النوويُّ الشافعيُّ: محرّر المذهب ومهذِّبه، ومنقِّحه ومُرتِّبه، صاحب التصانيف المشهورة المباركة النافعة، السابق بالفضائل. ولد في العشر الأول من المحرم، سنة إحدى وثلاثين وست مئة بنوى من الشام من عمل دمشق، وقرأ بها القرآن، وقدم دمشق سنة تسع وأربعين، وقرأ "التنبيه" في أربعة أشهر ونصف، وحفظ ربع "المهذب" في بقية السنة، ومكث قريبًا من سنتين لا يضع جنبه إلى الأرض، وكان يقرأ في اليوم والليلة اثني عشر درسًا على المشايخ في عدة من العلوم. وكان - رحمه الله تعالى - على جانب كبير من العبادة والعمل

стр. 1237

والزهد، والصبر على خشونة العيش، وكان لا يدخل الحمام، ولا يأكل من فواكه دمشق؛ لما في ضمانها من الحيلة والشبهة، وكان يتقوَّت مما يأتي من بلده من عند أبويه، ولا يأكل إلا أكلة واحدة في اليوم والليلة بعد عشاء الآخرة، ولا يشرب إلا شربة واحدة عند السحر، ولم يتزوج. وكان كثير السهر في العبادة والتصنيف، آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، يواجه به الملوك فَمْن دونهم، وحج مرتين، تولى دار الحديث الأشرفية سنة خمس وستين، فلم يأخذ من معلومها شيئًا إلى أن توفي، وكان يلبس ثوبا قطنيًا، وكان في لحيته شعرات بيض، وعليه سكينة ووقار في البحث مع الفقهاء، وفي غيره. ولم يزل على ذلك إلى أن سافر إلى بلده، وزار القدس والخليل، ثم عاد إليها، فمرض بها عند أبويه، وتوفي ليلة الأربعاء، رابع عشري شهر رجب، سنة ست وسبعين وست مئة، ودفن ببلده - رحمه الله تعالى، ورضي عنه، وعفا عنه، ونفعنا ببركته وبركة علومه في الدنيا والآخرة بمنه وكرمه - أَمين. وقد انتهى بهرُ من تقدم ذكرُه من الأعيان على الحروف. * * * وقد عَنَّ لي أن أذكر أسماء بعض الأعيان من الصحابة ﵃ فأقول، والله الموفق:

стр. 1238

فصل في ذكري أسماء جماعة مِمَّن مات [من] الصحابة ﵁[في حياة النبي ﷺ ] ترتيبهم على الوفيات وقد تقدم ذكر بعضهم في السيرة الشريفة، فأحببت ذكر أسمائهم هنا مجتمعين؛ ليكون أسهل للمطالعة، وبالله التوفيق. ٥٣٤ - عُبَيْدَةُ بنُ الحارث: قتل في غزوة بدر الكبرى، وكان النبي ﷺ أمره أن يبارز عتبة، فضرب كلٌّ منهما صاحبه، وكرَّ عليٌّ وحمزة ﵄ على عتبة بن ربيعة، فقتلاه، واحتملا عبيدة وقد قطعت رجلُه، ثم مات ﵁. ٥٣٥ - عثمانُ بنُ مَظْعون - بالظاء المعجمة بعد الميم ﵁: مات في سنة اثنتين من الهجرة. ٥٣٦ - حمزة عم النبي ﷺ : قتل في غزوة أحد، في سنة ثلاث من الهجرة. ٥٣٧ - مصعب بن عمير: حامل لواء رسول الله ﷺ ، قتل في غزوة أحد. ٥٣٨ - ثابت بن أبي الأفلح. ٥٣٩ - وخُبيب بن عَدي. ٥٤٠ - ومِرْثد بن أبي مرثد الغَنَوي. ٥٤١ - وخالد بن البُكَيْر الليثي. ٥٤٢ - ويزيد بن الدَّثِنة.

стр. 1239

٥٤٣ - وعبد الله بن طارق؛ قتل الستة المذكورون في سنة أربع من الهجرة، لمَّا بعثهم النبي ﷺ مع قوم من عضل والقارة؛ ليفقِّهوا قومهم في الدين، بسؤالهم في ذلك، فلما وصلوا بهم إلى الرجيع، وهو ماء لهذيل، على أربعة عشر ميلًا من عُسْفان، غدروا بهم، وقتلوا أربعة منهم، ووصلوا بيزيد ابن الدثنة، وخبيبًا إلى مكة، فباعوهما من قريش، فقتلوهما صَبْرًا. ٥٤٤ - عمر الأنصاري: بعثه النبي ﷺ في أربعين رجلًا من خيار المسلمين، فيهم عامر بن فُهيرة مولى أبي بكر الصديق ﵁ بكتابه إلى أهل نجدٍ، بسؤال أبي براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعبِ الأَسِنَّة، ولم يُسلم، ولم يبعد عن الإسلام، فمضوا، ونزلوا بئر مَعُونة، على أربع مراحل من المدينة، وبعثوا بكتاب رسول الله ﷺ إلى عدو الله عامر بن الطُفَيْل، فقتل الذي أحضر الكتاب، وجمع الجموع، وقصد أصحابَ رسول الله ﷺ ، فقاتلوا، وقُتلوا عن آخرهم، إلا كعب بن زيد، فإنه بقي فيه ريق، وتوارى بين القتلى، ثم لحق بالنبي ﷺ ، واستُشهد يوم الخندق، وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري، ورجل من الأنصار، فرأيا الطير تحوم حول العسكر، فقصدا العسكر، فوجدا القوم مقتولين، فقاتل الأنصاريُّ وقُتل، وأما عمرو بن أمية، فأُخذ أسيرًا، وعتقه عامر ابن الطفيل؛ لكونه من مضر، ولحق برسول الله ﷺ ، وأخبره بالخبر، فشقَّ عليه، وهذه الوقعة في سنة أربع من الهجرة.

стр. 1240

٥٤٥ - سعد بن معاذ ﵁: كان جُرح في حرب الخندق، فبعد غزوة بني قريظة انتقض جرحه، ومات - رحمه الله تعالى - في أواخر سنة خمس من الهجرة. ٥٤٦ - هشام من بني ليث بن بكر: قتل في غزوة بني المصطلق، قتله رجل من الأنصار خطأً يظنه كافرًا، وكان أخوه مقيس مشركًا، فلما بلغه قتلُ أخيه خطأ، قدم من مكة مُظهرًا الإسلام، وأنه يطلب دِيَةَ أخيه، فأمر له رسول الله ﷺ بها، وأقام عند رسول الله ﷺ غيرَ كثير، ثم عدا على قاتل أخيه، فقتله، ثم خرج إلى مكة مرتدًا - لعنه الله -، وهو ممن أهدر النبي ﷺ دمه يوم فتح مكة. ٥٤٧ - زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ . ٥٤٨ - وجعفر بن أبي طالب. ٥٤٩ - وعبد الله بن رواحة؛ الثلاثة قتلوا في غزوة مؤتة، وهي أول الغزوات بين المسلمين والروم في جمادى الأولى، سنة ثمان من الهجرة، وسبب الغزوة: قتل الحارث بن عمير الذي أرسله النبي ﷺ إلى ملك بصرى، ولم يُقتل له رسولٌ غيره. ٥٥٠ - عروة بن مسعود الثقفي: سيد ثَقِيف، مضى إلى الطائف، ودعاهم إلى الإسلام، فرماه أحدهم بسهم، فوقع في أكحله، ومات ﵀ في سنة تسع من الهجرة. * * *

стр. 1241

* ذكر أسماء الصحابة الذين عاشوا بعد وفاة النبي ﷺ -. ٥٥١ - فاطمة الزهراء: ابنة رسول الله ﷺ ، زوج الإمام علي بن أبي طالب ﵁، توفيت بعد النبي ﵊ بنحو ستة أشهر، وقيل غيرُ ذلك. ٥٥٢ - أبو عبيدة بن الجراح: واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح الفِهْريِّ، أحدُ العشرة المشهود لهم بالجنة، توفي في طاعون عَمْواس بالشام في سنة ثمان عشرة من الهجرة، واستخلف على الناس معاذ بن جبل الأنصاري، فمات - أيضًا - بالطاعون. ومات من الناس في هذا الطاعون خمسة وعشرون ألفَ نفس، وطال مكثُه شهرًا، وطمع العدو في المسلمين. ٥٥٣ - بلال بن رباح: مؤذِّنُ رسول الله ﷺ ، وهو مولى أبي بكر الصديق ﵄، واسم أمه حَمامة، وهو من مولِّدي الحبشة، أسلم بعد إسلام أبي بكر، ولم يؤذِّنْ بعد رسول الله ﷺ ، توفي بدمشق في سنة تسع عشرة، ودفن عند الباب الصغير. ٥٥٤ - خالد بن الوليد: توفي في سنة إحدى وعشرين للهجرة، واختلف في موضع قبره، فقيل: بحمص، وقيل: بالمدينة. ٥٥٥ - أُبَيُّ بنُ كعب بنِ قيس: وهو من ولد مالك بن النجَّار، وكان يكنى: أبا المنذر، أحد كتاب الوحي لرسول الله ﷺ ، وهو الذي أمر الله تعالى رسوله ﷺ أن يقرأ القرآن على أُبي بن كعب المذكور، وقال

стр. 1242

رسول الله ﷺ : "أَقْرَأكُم أُمَّتِي أُبَيٌّ بَعْدِي" (١)، مات أُبي في سنة اثنتين وعشرين من الهجرة، وقيل: مات في سنة ثلاثين، في خلافة عثمان لله. ٥٥٦ - أبو ذر الغفاري: اسمه جُنْدُب بنُ جُنادة، توفي سنة خمس وعشرين، وقيل: سنة إحدى وثلاثين من الهجرة. ٥٥٧ - أبو سفيان بن حرب: والد معاوية، مات سنة إحدى وثلاثين للهجرة. ٥٥٨ - عبد الله بن مسعود بن عاقل بن حبيب بن شمخ: من ولد مُدْرِكَةَ بن إلياسَ بنِ مُضر، وفي مدركة يجتمع مع رسول الله ﷺ ، وقد جاء في بعض الروايات: أن عبد الله بن مسعود أحدُ العشرة المشهود لهم بالجنة، والذي روى أنه من العشرة أسقط أبا عبيدة بن الجراح، وجعل عبد الله بدلَه، وكان جليل القدر، عظيما في الصحابة، وهو أحد القُرَّاء ﵀، ورضي عنه -، توفي في سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة. ٥٥٩ - المقداد بن الأسود: وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة، ونُسب إلى الأسود بن عبد يَغوث؛ لأنه كان قد حالفَ الأسودَ المذكور في الجاهلية، فتبنَّاه، فعُرف بالمقداد بن الأسود، فلما نزل قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، قيل له: المقداد بن عمرو، ولم يكن في يوم بدر من المسلمين صاحب فرس غيره - في قول -، وشهد مع رسول الله ﷺ المشاهدَ كلَّها، وتوفي سنة أربع وثلاثين من الهجرة،

стр. 1243

وعمره نحو سبعين سنة. ٥٦٠ - سلمان الفارسي: توفي سنة ست وثلاثين من الهجرة عن مئتين وخمسين سنة، ذكره النووي ﵀ في "التهذيب"، والكرماني، ودفن بالمدائن. ٥٦١ - طلحة: قتل في وقعة الجمل، رماه مروان بن الحكم بسهم، فقتله. ٥٦٢ - الزبير: قتل بعد انصرافه من وقعة الجمل. ٥٦٣ - عمار بن ياسر ﵁: قتل في وقعة صِفِّين، وقاتل مع علي قتالًا شديدًا، وكان قد نَيَّفَ عمرُه على تسعين سنة، وفي الصحيح المتفق عليه: أن رسول الله ﷺ قال: "تَقْتُلُ عَمّارًا الفِئَةُ البَاغِيَةُ" (١). ٥٦٤ - يزيد بن نُويرَة: وهو ممن شهد مع رسول الله ﷺ غزوة أحد، قُتل في وقعة صفين، وكان من أصحاب علي الأشتر، مات مسمومًا في سنة ثمان وثلاثين من الهجرة. ٥٦٥ - محمد بن أبي بكر الصديق ﵄: قتل بمصر سنة ثمان وثلاثين من الهجرة. ٥٦٦ - عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعد بن سعيد بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لُؤَيِّ، القرشيّ السهميُّ: توفي في سنة ثلاث وأربعين من الهجرة في خلافة معاوية.

стр. 1244

٥٦٧ - أم حبيبة بنت أبي سفيان: زوجُ النبي ﷺ ، توفيت سنة أربع وأربعين من الهجرة. ٥٦٨ - حُجْرُ بنُ عَدِيٍّ: قتله معاوية وجماعة معه في سنة خمس وأربعين من الهجرة. ٥٦٩ - عبد الرحمن بن خالد بن الوليد: توفي مسمومًا سنة خمس وأربعين من الهجرة. ٥٧٠ - أم المؤمنين حفصة ﵂ بنت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، زوجُ النبي ﷺ : توفيت سنة خمس وأربعين من الهجرة. ٥٧١ - قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر، وإليه ينسب، فيقال: المنقري، وفد على النبي ﷺ في وفد بني تميم، فأسلم، وكان موصوفًا بمكارم الأخلاق، توفي سنة سبع وأربعين من الهجرة. ٥٧٢ - أبو أيوب الأنصاري ﵁: شهد مع النبي ﷺ بدرًا، وأحدًا، وشهد مع علي صِفّينَ، وغيرَها من حروبه، توجه لغزو القسطنطينية الذي سيره معاوية، فتوفي في مدة الحصار، ودفن بالقرب من سورها في سنة ثمان وأربعين من الهجرة. ٥٧٣ - دِحيَةُ بنُ خَليفة بن فَرْوة بن فَضالة الكلبيُّ: منسوب إلى كلب بن وَبْرَة، أسلم قديمًا، ولم يشهد بدرًا، قال النبي ﷺ : "أَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِجِبْرِيلَ دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ"، توفي سنة خمسين من الهجرة.

стр. 1245

٥٧٤ - سعيد بن زيد: أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ﵃، توفي سنة إحدى وخمسين من الهجرة. ٥٧٥ - قُثَم بنُ العباس: قُتل في غزاة سمرقند مع سعيد بن عثمان ابن عفان، ودفن بسمرقند سنة ست وخمسين من الهجرة، ومات أخوه عبد الله بن العباس بالطائف، والفضلُ بالشام، ومعبد بإفريقية، فيقال: لم يحيى قبور إخوة أبعد من قبور هؤلاء الإخوة بني العباس ﵄ وتقدم ذكر والدهم العباس لئه عند ذكر الدولة العباسية. ٥٧٦ - أم المؤمنين عائشة ﵂ بنت أبي بكر الصديق ﵁، زوجُ رسول الله ﷺ : توفيت سنة ثمان وخمسين من الهجرة، وفيها توفي أخوها عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵁. ٥٧٧ - سعيد بن العاص بن سعيد بن العاصي بن أمية: ولد عام الهجرة، وقتل أبوه العاص يوم بدر كافرًا، وكان سعيد من أجواد بني أمية، توفي سنة تسع وخمسين من الهجرة. ٥٧٨ - الحطيئة: واسمه جَرْوَلُ بُن مالك، لُقِّب الحطيئةَ؛ لقصره، أسلم، ثم ارتد، ثم أسلم، وقال عند موت النبي ﷺ وارتداد العرب: أَطَعْنَا رَسُوَلَ اللهِ مَا كَانَ بَيْنَنَا ... فَيَا لَعِبَادِ اللهِ مَا لأِبِي بَكْرِ أَيُورِثُهَا بَكْرًا إِذَا مَاتَ بَعْدَهُ ... وَتلْكَ لَعَمْرُ اللهِ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ توفي الحطيئة سنة تسع وخمسين من الهجرة.

стр. 1246

٥٧٩ - أبو هريرة ﵁: واختلف في اسمه ونسبه، وهو ممن لازم خدمةَ رسول الله ﷺ ، وروي عنه الكثير، فاتهمه بعض الناس؛ لكثرة ما رواه من الأحاديث، وأكثرُ يصححون روايته، ولا يشكُّون فيها، توفي سنة تسع وخمسين من الهجرة. ٥٨٠ - الضَّحَّاك بنُ قَيس، والنُّعمانُ بنُ بَشير الأنصاريُّ: قتلا في سنة أربع وستين من الهجرة. ٥٨١ - عبد الله بن عمرو بن العاص: أسلم قبل أبيه، ولم يكن أصغر من أبيه إلا باثنتي عشرة سنة، وكان يقرأ القرآن والتوراة، ويصوم يومًا ويُفطر يومًا، توفي سنة خمس وستين من الهجرة. ٥٨٢ - عبد الله بن عباس: وتقدم ذكره، توفي بالطائف، بقرية تدعى: السلامة، وقبره ظاهر معروف بها، عليه قبة مبنية، وحولها مسجد جامع، ووفاته في سنة ثمان وستين من الهجرة، وكان محمد بن الحنفية مقيمًا بالطائف - أيضًا -، فصلى على ابن عباس، وأقام محمد بن الحنفية إلى أن قدم الحجاج بن يوسف إلى مكة، وكان مولد عبد الله بن عباس قبل الهجرة بثلاث سنين، ودعا له النبي ﷺ ، فقال: "اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ الكَلِمَةَ وَالتَّأوِيلَ" (١)، فكان كذلك، وكان يسمى: الحبر؛ لكثرة علومه. ٥٨٣ - جابر بن عبد الله الأنصاريُّ المدنيُّ: غزا مع رسول الله ﷺ

стр. 1247

تسع عشرة غزوة، وعاش أربعة وتسعين سنة، وأضرَّ في آخر عمره، شهد هو وأبوه العقبةَ مع رسول الله ﷺ ، استُشهد أبوه عبد الله يوم أحد، وتوفي جابر سنة ثمان وستين من الهجرة. ٥٨٤ - أبو عبد الرحمن سفينة: مولى رسول الله ﷺ ، توفي سنة إحدى وسبعين من الهجرة. ٥٨٥ - البراء بن عازب: صحابي جليل القدر، ابن صحابي - أيضًا -، توفي سنة اثنتين وسبعين من الهجرة. ٥٨٦ - عبد الله بن عمر بن الخطاب: توفي سنة ثلاث وسبعين من الهجرة، بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر، وعمره سبع وثمانون سنة. ٥٨٧ - عبد الله بن مُطيع: حَنَّكَه رسولُ الله ﷺ ، ودعا له بالبركة، توفي سنة ثلاث وسبعين من الهجرة. ٥٨٨ - عوف بن مالك: صحابي جليل، توفي سنة ثلاث وسبعين من الهجرة. ٥٨٩ - أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنهما -: والدة عبد الله بن الزبير، ذاتُ النطاقين، وهي آخر المهاجرين والمهاجرات موتًا، توفيت سنة ثلاث وسبعين من الهجرة. ٥٩٠ - رافع بن خَديج بن رافع الأنصاريُّ: صحابي جليل، شهد أُحُدًا وما بعدها، وصِفِّين، توفي سنة أربع وسبعين من الهجرة عن ست وثمانين سنة.

стр. 1248

٥٩١ - أبو سعيد الخدري الأنصاريُّ الخزرجيُّ: صحابي جليل، توفي سنة أربع وسبعين من الهجرة، وقيل: قبلها بعشر سنين. ٥٩٢ - أبو جُحَيْفَة وَهْبُ بن عبد الله السُّواليُّ الصحابيُّ: توفي سنة أربع وسبعين من الهجرة. ٥٩٣ - سَلَمَة بن الأَكْوَع بن عمر [و] بن سنان: أحد من بايع تحت الشجرة، جاوز تسعين سنة، وتوفي بالمدينة سنة أربع وسبعين من الهجرة. ٥٩٤ - العِرْباض بن سارِيَة السُّلَمِيُّ: أبو نَجيح، سكن حمص، وهو صحابي جليل، كان شيخًا كبيرًا، توفي سنة خمس وسبعين من الهجرة. ٥٩٥ - النابغة الجعدي الصحابي: توفي سنة سبع وسبعين من الهجرة، قيل: عاش مئة وثمانين سنة، وقال ابن قتيبة "في المعارف": مئتين وأربعين سنة، وقال ابن كثير: توفي سنة ثمان وسبعين، ووفاته بأصبهان. ٥٩٦ - عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: وهو آخر من مات ممن رأى النبي ﷺ من بني هاشم، توفي سنة ثمانين بالمدينة عن ثمانين سنة. ٥٩٧ - طارق بن شهاب بن عبد شمس الأحمسي: ممن رأى النبي ﷺ ، توفي بالمدينة النبوية سنة ثلاث وثمانين من الهجرة.

стр. 1249

٥٩٨ - وَاثِلَةُ بنُ الأَسْقَع: توفي بدمشق سنة خمس وثمانين من الهجرة. ٥٩٩ - عُتْبَة بنُ عُبيدٍ السُّلَمِيُّ: صحابي جليل، نزل حمص، وتوفي سنة سبع وثمانين من الهجرة. ٦٠٠ - المقدام بن مَعْد يكرب: صحابي جليل، نزل حمص - أيضًا -، وتوفي سنة سبع وثمانين، وقيل: توفي بعد التسعين. ٦٠١ - أبو أمامة: نزل حمص - أيضًا -، وتوفي بها، وروى مئة وخمسين حديثًا، وهو راوي حديث تلقين الميت بعد الدفن، رواه الطبراني في "الدعاء"، توفي سنة سبع وثمانين من الهجرة. ٦٠٢ - عبد الله بن بُسْر بن أبي بسر المازنيُّ: صحابي كأبيه، سكن حمص، وتوفي سنة ثمان وثمانين من الهجرة عن أربع وتسعين سنة، وهو آخر من توفي من الصحابة بالشام. ٦٠٣ - أبو أُمامة صُدَيُّ بن عَجْلانَ الباهليُّ: توفي سنة ثمان وثمانين من الهجرة. ٦٠٤ - عبد الله بن أبي أوفى: توفي سنة ثمان وثمانين من الهجرة. ٦٠٥ - عبد الله بن الحارث بن جُزْء (١) الزُّبيدي: في قول: شهد فتح مصر، وسكنها، وهو آخر من مات بها من الصحابة، وله أحاديث،

стр. 1250

توفي سنة ثمان وثمانين من الهجرة. ٦٠٦ - السائب بن يزيد: حجَّ به أبوه مع النبي ﷺ ، وعمره سبع سنين، توفي سنة إحدى وتسعين من الهجرة. ٦٠٧ - سهل بن سعد الساعدي (١): صحابي مدني جليل، توفي سنة إحدى وتسعين من الهجرة. ٦٠٨ - أنس بن مالك ﵁: توفي بالبصرة عن مئة سنة، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة، روى ألف حديث، ومئتي حديث، وستًا وثمانين حديثًا، وفي الصحابة عشرة أسماؤهم كلهم أنس بن مالك، وفي الحديث خمسة، هو أحدهم، توفي سنة ثلاث وتسعين من الهجرة. ٦٠٩ - أبو أُمامة بن سهل بن حُنيف الأنصاريُّ: ولد في حياة النبي ﷺ ، ورآه، وتوفي سنة مئة من الهجرة. ٦١٠ - أبو الطفيل عامر بن واثلة بن عبد الله، صحابي: وهو آخر من مات ممن رأى النبي ﷺ بالإجماع، ومن إنشائه: وَبَقِيتُ سَهْمًا فِي الكِنَانَةِ وَاحِدًا ... سَيَرْمِي بِهِ أَوْ يَكْسِرُ السَّهْمَ نَاضِلُهْ توفي سنة مئة من الهجرة، وقيل: سنة سبع ومئة، والله أعلم. قال المؤلف ﵀: وهذا آخر ما تيسر ذكرُه من أسماء

стр. 1251

الصحابة ﵃ أجمعين - (١). * * *