← Сира

Сира · id 127700

الرصف لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الفعل والوصف

ابن العاقولي

Полный текст (942 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

عَلَيكُم رزقُهُنَّ وكِسوَتُهُنَّ بالمَعروفِ، وَقد تَرَكتُ فِيكُم ما لَن تَضِلُّوا بَعْدَهُ إنْ اعتَصَمتُم به: كِتابَ الله، وَأنتُم تُسألُونَ عَنِّي، فَما أنتم قائلون؟ " قالوا: نَشهَدُ أنَّك قَد بَلَّغتَ وَأَدَّيتَ ونَصَحتَ، فقالَ بإصبَعِهِ يرفَعُهَا إِلى السَّماء وَينكُتُها (١) إلى النَّاس "الَّلهُمَّ اشهَدْ الَّلهُمَ اشْهَدْ" ثلات مرات، ثمَّ أذَّنَ بلالٌ ثم أَقامَ فَصَلَّى الظُّهرَ، ثمَّ أقامَ فصَلَّى العَصرَ، ولم يُصَلِّ بينهما، ثمَّ ركبَ رسولُ الله ﷺ حتى أتى الموقفَ، فَجَعَلَ بَطنَ ناقتهِ القَصواء إلى الصَّخرات، وجعَلَ حبلَ المُشاة بينَ يَدَيهِ، واستَقبَلَ القِبلَةَ، فَلَم يَزَل واقفًا حتَّى غَرَبَتِ الشَّمسُ وَذَهَبَتِ الصُّفرَةُ قَلِيلًا حتَّى غابَ القُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسامَةَ خَلْفَهُ، ودفَعَ رسولُ الله ﷺ وقد شَنَقَ للقَصْواء الزِّمامَ، حتى إنَّ رأسَها ليُصيبُ مَورِكَ رَحْلِهِ، ويقول بيده: "أَيُّها الناس: السَّكينةَ السَّكينةَ" كُلَّما أَتَى حَبلًا من الحِبَالِ أَرخَى بهَا قلِيلًا حَتى تَصعدَ، حتَّى أَتى المُزدلِفَة، فَصلَّى بهَا المغربَ والعشَاءَ بأَذانٍ واحِدٍ وإقَامَتَين، لَم يُسبِّح بَينَهُما شَيئًا، ثمَّ اضطجَعَ رسُولُ الله ﷺ حتَّى طَلعَ الفجرُ فَصلَّى الفجرَ حينَ تَبيَّنَ لهُ الصُّبحُ بأذانٍ وإقامةٍ، ثم رَكِبَ القصواءَ حتى أتى المَشعر الحَرام، فَرقي عليه، فاستقبل القبلة فحمد الله، وكبَّرهُ، وهلَّلهُ، ووحَّدهُ، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا، فدَفعَ قبل أن تطلع الشَّمسُ، وأردَفَ الفضلَ بن عباس، وكان رجلًا حسنَ الشعر أبيض وِسيمًا، فلما دفع رسولُ الله ﷺ مرَّت ظعنٌ يجرينَ، فَطفقَ الفضل ينظرُ إليهنَّ، فوضعَ رسولُ الله ﷺ يَدهُ على وجهِ الفضل، فحوَّل الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحوَّل رسولُ الله ﷺ يدهُ من الشقِّ الآخر على وجه الفضل، فصَرَف وجهَهُ من الشِّقِّ الآخر ينظر، حتى أتى بطن مُحَسَّر، فحرَّك قليلًا، ثمَّ سَلَكَ الطرَّيقَ الوُسطَى التي تخرج إلى الجمرَةِ الكُبْرى، حتَّى أتَى الجَمرَةَ التي عِندَ الشَّجَرَةِ، فَرَماها بِسَبعِ حَصَياتٍ يُكَبِّرُ مع كُلِّ حصاةٍ منها،

стр. 457

حَصَى الخَذَفِ، رَمى من بَطنِ الوادي، ثمَّ انصَرَفَ إلى المَنحَرِ (١) فَنَحَر ثلاثًا وسِتِّين بِيَدِهِ، ثمَّ أَعطَى عَلِيًّا، فَنَحَرَ ما غَبَرَ، وَأشْرَكَهُ في هَديِهِ، ثمَّ أمَرَ من كلِّ بدنةٍ ببِضعَةٍ، فَجُعِلَت في قِدْرٍ، فَطُبِخت، فَأكلا من لحمها، وشربا من مَرَقها، ثمَّ ركب رسول الله ﷺ ، فَأفاضَ إلى البيت، فَصَلَّى بمكَّة الظُّهر، فَأتى بني عَبدِ المطَّلب وهُم يَسْقونَ عَلَى زمزم فقال: "انزَعُوا بني عبدِ المطَّلب، فلولا أنْ يَغلِبَكُمُ النَّاس على سقايتكُم لنزعت معكُم، فناولُوهُ دَلوًا فَشَرِبَ منه. أخرجه مسلم (٢). الخطبة يوم النحر ١١٤٩ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ رسولَ الله ﷺ وَقَفَ يومَ النَّحر بَينَ الجَمَرَاتِ في الحَجَّة التي حَجَّ فيها، فقال النَّبيُّ ﷺ : "أيُّ يومٍ هذا"؟ قالوا: يومُ النَّحر، قال: "فأيُّ بَلَدٍ هذا"؟ قالوا: بَلَدُ [الله] الحَرام، قال: "فَأيُّ شَهرٍ هذا"؟ قالوا: شهر [الله] الحَرَام، قال: "هذا يومُ الحَجِّ الأَكبَر، وَدِماؤُكم وَأموالُكُم وأَعراضُكُم عَلَيكُم حَرامٌ، كَحُرمَة هَذا البلدِ في هَذا [الشَّهر، في هذا] اليَوم"، ثم قال: "هل بلَّغتُ"؟ قالوا: نعم، فَطَفِقَ النَّبيُّ ﷺ يقول: "الَّلهُمَّ اشْهَد"، ثُمَّ وَدَّعَ النَّاسَ، فَقالوا: هَذِهِ حَجَّة الوَدَاعِ. أخرجه ابن ماجه (٣). قيام رسول الله ﷺ بالخيف من منى ١١٥٠ - عن جُبير بن مُطعِم قال: قامَ رِسولُ الله ﷺ بالخَيفِ من منىً, فقال: "نَضَّرَ الله أَمرَءًا سَمِعَ مَقالَتِي فَبَلَّغَها، فرُبَّ حامِلِ فِقهٍ غَيرُ فَقِيهٍ، وَرُبَّ

стр. 458

حامِلِ فِقهٍ إلى من هوَ أَفقَهُ مِنهُ، ثلاثٌ لا يُغَلُّ عَلَيهِنَّ قلبُ مؤمِنٍ: إخلاصُ العَمَلِ لله، والنَّصيحَةُ لوُلاةِ المُسلِمِين، و [لُزُومُ] جماعَتِهِم، فَإنَّ دَعوَتَهُم تُحِيطُ من وَرائهِم" أخرجه ابن ماجه هكذا (١). كيف يشرب ماء زمزم ١١٥١ - عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كُنتُ عندَ ابن عباس جالسًا، فَجَاءَ رَجُلٌ، فقال: مِن أَينَ جِئتَ؟ قال: من زمزم، قال: فَشَرِبتَ من مائهَا كما يَنبَغِي؟ قال: وكَيفَ؟ قال: إذا شَرِبتَ منها فاستَقبِلِ القِبلَةَ, واذكُرِ اسِمَ الله، وَتَنَفَّسْ ثلاثًا، وَتَضَلَّع منها، فإذا فَرَغتَ، فَاحمِدِ الله ، فَإنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّ آية ما بيْننا وبينَ المُنافِقِين [أنهم] لا يتَضَلَّعُون من زمزَمَ". أخرجه ابن ماجه (٢). ١١٥٢ - عن أبي الزُّبير [عن جابر] أنه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول: "ماءُ زَمزَمَ لِما شُرِبَ لَهُ" أخرجه هكذا ابن ماجه (٣). حب رسول الله ﷺ مكة ١١٥٣ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ لمكَّة: "ما أَطيَبَكِ مِن بَلَدٍ، وَأَحَبَّك إِلَيَّ، وَلَولا أنَّ قَومِي أَخرَجُونِي مِنْكِ ما سَكَنتُ غَيرَكِ". أخرجه الترمذي (٤). ١١٥٤ - عن عبد الله بن عدي بن الحمراء قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ

стр. 459

واقفًا على الحَزَوَّرَة وهو يَقولُ: "والله إنَّك لخَيرُ أرضٍ، وأَحبُّ أرضِ الله إلى الله، ولولا أنِّي أُخرِجتُ منكِ ما خَرَجتُ". رواه الترمذي (١). بنيان الكعبة مقتصرًا عن قواعد إبراهيم ١١٥٥ - عن عائشة ﵂: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لها: "أَلَم تَرَي أنَّ قَومَكِ حينَ بَنَوا الكَعبَةَ، اقتَصَرُوا عن قواعدِ إبراهيمَ"؟ فقلت: يا رسولَ الله: ألا تردُّها على قواعد إبراهيم؟ فقال رسولُ الله ﷺ : "لولا حِدْثانُ قَومِكِ بالكُفْرِ لَفَعلتُ" فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سَمِعَت هذا من رسولِ الله ﷺ ، ما أرى أنَّ رسولَ الله ﷺ تَرَكَ استِلامَ الرُّكنَينِ الَّلذين يَلِيانِ الحِجْرَ، إلا أنَّ البَيتَ لم يُتَمَّم عَلى قواعِدِ إبراهِيم. رواه البخاري ومسلم (٢). هل كان للمسجد الحرام على عهد رسولِ الله ﷺ حائط ١١٥٦ - عن عمرو بن دينار وعبيد الله بن [أبي] يزيد (٣). قالا: لم يكنِ عَلَى عَهدِ النَّبيِّ ﷺ للمسجِدِ حائطٌ، كانوا يُصَلُّون حَولَ البَيتِ، حَتَّى كان عُمَرُ، فَبَنَى حولَهُ حائطًا [قاَل عبيد الله]: جَدْرُهُ قَصِيرٌ فَعلاهُ ابنُ الزُّبير. أخرجه في "جامع الأصول" غير معزوٍّ (٤).

стр. 460

كسوة الكعبة ١١٥٧ - عن الأزرقِي (١) صاحب "تاريخ مكة" عن أبي هريرة, عن النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ نهَى عن سَبِّ أَسعَدَ الحِميَرِي، وهُوَ تُبَّع، وكان أوَّل من كسا الكَعبَةَ (٢). ١١٥٨ - وذكر عن بعض أهل العلم: أنَّ أوَّل عَرَبِيَّةٍ كَسَتِ الكَعبَةَ الحَرِيرَ والدِّيباجَ: نَتِيلَةُ بنتُ حبَّان أمُّ العبَّاس بن عبد المطَّلب. ١١٥٩ - وروى عن الواقدي، عن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن أبيه قال: كُسِيَ البَيتُ في الجاهِلِيَّة الأنطاعَ، ثمَّ كساهُ النَّبيُّ ﷺ الثِّيابَ اليمانيَّ (٣). ذكر الحرم وتحديد حدوده ١١٦٠ - عن الأزرقي: أنَّ أوَّل من نَصَبَ حُدُودَ الحَرَم إبراهِيمُ الخليل ﵇، ثمَّ إنَّ قرَيشًا قَلَعُوها فِي زَمَنِ النَّبيِّ ﷺ ، فاشتَدَّ ذَلك على رسولِ الله ﷺ ، فَجاءَهُ جبريلُ فقال: يا محمَّدُ اشتَدَّ عليك؟ قال: "نعم" قال: أما إنَّهُم سَيُعِيدُونَها، فَرَأى رجل منهم قائلًا يقول: حَرَمٌ أَعَزَّكُم الله به، نَزَعتُم أنصابَهُ، الآن تَخطَفُكُم العرَبُ، فَأصبَحُوا يتَحَدَّثون بذلك في مَجالِسِهِم، فَأعادوها، فَجاءَ جبريل فقال: يا محمد! قد أعادوها، قال: "أفَأصابوا يا

стр. 461

جبريل"؟ قال: ما وضعوا منها نصبًا إلا بِيَدِ مَلَك (١). ١١٦١ - عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة قال: نَصَبَ إبراهِيم ﷺ أنصابَ الحَرَم، يُرِيه جِبريلُ، ثم لم تُحَرَّك، حَتَّى كان قُصَيُّ، فَجَدَّدها، ثمَّ لم تُحَرِّك، حَتَّى كانَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَبَعَثَ عامَ الفتحِ تَميمَ بن أَسَد الخُزاعِي، فَجَدَّدها، ثمَّ لم تُحَرَّك، حَتَّى كانَ عُمرُ بن الخطاب، فَبَعَثَ أربَعَةً من قُرَيش، فَجَدَّدوها: مَخرَمَةُ بن نوفل، وسَعيد بن يَرْبُوع، وَحوَيطِب بن عَبد العُزَّى، وَأَزهَرُ بنُ عَبْدِ عَوفٍ، ثمَّ جَدَّدها معاوية، ثمَّ أمر عبد الملك بتجديدها (٢). أموال الكعبة وتقرير رسولِ الله ﷺ أمرها على ما كان عليه ١١٦٢ - عن شقيق قال: بَعَثَ رَجُلٌ معي بدَراهِمَ هَدِيَّةً إلى البَيتِ، قال: فَدَخَلتُ البَيتَ وَشيْبَةُ جالس على كُرسِيٍّ، فَناوَلْتُهُ إِيَّاها، فقال: أَلَكَ هَذِه؟ قلت: لا، ولو كانت لي لم آتِكَ بِها، قال: أما لَئن قلتَ ذلك، لَقَد جَلَسَ عُمَرُ بنُ الخَطَّاب مَجلِسَكَ الَّذي جَلَستَ فِيهِ، فقال: لا أَخرُجُ حتَّى أقسِمَ مالَ الكَعبَة بينَ فُقَراء المسلمين، قلت: ما أنت بفاعل، قال: لأفعَلَنَّ، قال: ولم ذاك؟ قلت: لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قد رأى مكانهُ وأبو بكرٍ وَهُما أحوجُ منك إلى (٣) المال، فلم يُحَرِّكاهُ، فقام كما هوَ فَخَرَجَ. أخرجه أبو داود وابن ماجه. ١١٦٣ - وفي رواية البخاري قال: جَلَستُ مَعَ شِيبَةَ بن عثمان الحَجَبِيِّ على الكُرسِيِّ في الكَعبَة، فقال: لَقَد جَلَسَ هذا المجلس عُمرٌ، فقال: لقد هَمَمتُ

стр. 462

أن لا أَدَعَ فيها صَفراءَ ولا بَيضاءَ إلا قَسَمتهُ، قلت: إنَّ صاحِبَيكَ لم يفعلا، قال: هما المرءان أقتدي بهما (١). أخذ رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة ثم رده عليه ودعاؤه له بالخلود فيهم وظهور أثر بركة دعائه لهم إلى الآن ١١٦٤ - عن أهل السِّيَر أنه لما استخَفَّت جُرهم بحق البيت، شرَّدَهُم الله تعالى، ووَلِيَتهُ خُزاعَة، ثمَّ وَلِيَ بَعدَ خزاعة قُصَيُّ بن كلاب، وولي حجامة الكعبة، وأَمرَ مكَّة، ثم أعطَى ولَدَهُ عبد الدار السِّدانة - وهي الحجابة -، ودار النَّدوة، واللواء، وسمِّيت دار النَّدوة لاجتماع الندي فيها، يجلسون لإِبرام أمورهم ومشاورهم، وأُعطِىَ عبد مناف السِّقاية والرِّفادة، ثم جَعل عبد الدار الحجابة إلى ابنه عثمان، ولم يزل الأمر ينتقل إلى الأولاد حتى ولي الحجابة عثمان بن طلحة، قال عثمان: كنا نفتح الكعبة يوم الإِثنين والخميس، فجاء رسولُ الله ﷺ يومًا يريد أن يدخل مع الناس، فنلتُ منه، وَحَلُمَ مِنِّي، ثم قال: يا عثمان: لعلَّك سترى هذا المفتاح يومًا بيدي أضعه حيث شِئتُ، فقلتُ: لقد هلكت قريش يومئذٍ وذلَّت، قال: بل عَزَّت، وَدَخَلَ الكعبة، ووقعت كلمته مني موقعًا ظننت أن الأمر سيصير إلى ما قال، وأَرَدتُ الإِسلام، فإذا قومي يزْبُرُونِي زَبرًا شديدًا، فلما دخل رسولُ الله ﷺ عام القضية غيَّر الله قلبي، ودَخَلَنِي الإِسلام، ولم يعزم لي أن أتيته، حتى رجع المدينة، ثم عزم لي الخروج إليه، فأولجتُ، فَلقِيتُ خالد بن الوليد، فاصطَحَبَنا، فلقينا عمرو بن العاص،

стр. 463

فاصطحبنا، فَقَدِمنا المدينة، فَبايَعتُهُ، وأقَمتُ مَعَهُ حتى خرجتُ معه في غزوة الفتح، فلما دخل مكة، قال: "يا عثمان ائتِ بالمفتاح"، فَأَتيتُهُ به، فَأخَذَهُ مِنِّي، ثمَّ دَفَعَهُ إليَّ فقال: خُذُوها يا بني أبي طلحة خالدةً تالِدَةً، لا ينزعُها منكم إلا ظالم". وقال ابن عباس: لما طلب رسولُ الله ﷺ المفتاح من عثمان، فَهَمَّ أن يناولَهُ إيَّاهُ، قال العباس: بِأبي أنت وأمي، اجمعه لي مع السقاية، فَكَفَّ عثمان يدهُ مَخافَةَ أن يعطيه العباس، فقال النَّبيُّ ﷺ : "هاتِ المفتاح"، فَأعاد العباس قوله، وكفَّ عثمان، فقال النَّبيُّ ﷺ : "أَرِنِي المفتاح إن كُنتَ تؤمن بالله واليوم الآخر" فقال: هاكه يا رسولَ الله بأمانَةِ الله، فَأخَذَ المفتاح، وَفَتَح البيت، فَنَزَل جبريل بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] (١) ثم لم يزل عثمان يَلِي فتح البيت، إلى أن توفي، فوضع ذلك إلى شيبة بن أبي طلحة، وهو ابن عمه، فبقيت الحجابة في ولد شيبة حتى اليوم، وهو سنة ثمان وثمانين وسبعمائة. ذكر أماكن صلى فيها بمكة رسولُ الله ﷺ أو دَخلَها وموضع ولادته البيت الذي ولد فيه رسولُ الله ﷺ - وقد تقدم ذكره، وكان عقيل بن أبي طالب قد أخذه حين هاجر رسولُ الله ﷺ ، فلم يزل بيده ويدِ ولدِهِ حتى باعوه من محمد بن يوسف أخي الحجاج، فَأدخَلَهُ في داره التي يقال لها: البيضاء، فلم يزل ذلك البيت في الدار حتى حجَّتِ الخيزُران جارية المهديِّ، فجعَلَتهُ مسجدًا يصلَّى فيه، وأَخرَجتهُ من الدار، فهو في الزُّقاق الذي يقال له: زُقاق المولِد.

стр. 464

منزل خديجة ﵂ وهو البيت الذي كان يسكنهُ رسولُ الله ﷺ ، وفيه ولدت أولادها الغرَّ الميامين من رسولِ الله ﷺ ، وتوُفِّيت فيه، ولم يزل النَّبيُّ ﷺ مقيمًا به حتى هاجَرَ، فَأخَذَه عقيل، ثُمَّ اشتراهُ منهُ مُعَاوِية، وهُوَ خَليفة، فجعلَه مَسجِدًا يصلَّى فيه، وبناه، وفتح فيه بابًا من دار أبي سفيان التي قال فيها رسولُ الله ﷺ يوم الفتح: "من دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفيان فَهُو آمنٌ". دار الخيزران هو مسجد في دار الأرقم بن أبي الأرقم التي عند الصَّفا، كان النَّبيُّ ﷺ مُستَتِرًا فيه في بداية الإِسلام. مسجد بأعلى مكة عند الردم عند بئر جبير بن مطعم يقال: إنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى فيه. مسجد الجن هو بأعلى مكة أيضًا، يقال: هو موضع الخَطِّ الذي خَطَّهُ رسولُ الله ﷺ لابن مسعود ليلتئذٍ، ويقال له: مسجد البيعة أيضًا، فيقال: إنَّ الجنَّ بايَعُوا رسولَ الله ﷺ هناك. مسجد الشجرة وهو بأعلى مكة أيضًا يقابل مسجد الجنِّ، يقال: إنَّ النَّبيَّ ﷺ دعا شجرةً كانت في موضع المسجد فَأقبَلَت تَخُطُّ الأرض حتى وَقَفت بَينَ يَدَيهِ، ثمَّ أمرَها فَرَجَعَت.

стр. 465

مسجد بأجياد وفيه موضع يقال: لمُتَّكأ، يقال إنَّ النَّبيَّ ﷺ اتَّكَأ هنالك. مسجد عند سوق الغنم بأعلى مكة، يقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ بايَعَ النَّاس عنده يوم الفتح. مسجد العَقَبَة حيث بايع الأنصار. مسجد بذي طوى كانَ النَّبيُّ ﷺ ينزِلُ هناك حين يعتمر، وحين حجَّ تحت سَمُرَةٍ في موضع المسجد بَنَتهُ زُبَيدَةُ رحمها الله تعالى بَأزج (١). مسجد الجعرانة حيث أحرم رسولُ الله ﷺ بعمرة. جبل حراء حيث كان النَّبيُّ ﷺ يتعَبَّدُ. جبل ثور حيث اختفى فيه رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵁.

стр. 466

ذكر رسول الله ﷺ فضيلة الصلاة في المسجد الحرام وشد الرحال إليه ١١٦٥ - عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا تُشَدُّ الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرَّسولِ، والمسجد الأقصى". أخرجه البخاري ومسلم (١). ١١٦٦ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "صلاةٌ في مسجدي هذا، أفضَلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه، إلا المسجد الحرَامَ". أخرجه مسلم والنسائي (٢). ١١٦٧ - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ : "صلاةٌ في مسجدي هذا، أفضَلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواهُ إلا المَسجِدَ الحرامَ، وصلاةٌ في المسجدِ الحرامِ أفَضَلُ من مائة ألف صلاةٍ فيما سواه" (٣). فَحُسِبَ ذلك على هذه الرواية، فبَلَغت صلاة واحدة في المسجد الحرام عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة، وصلاة يوم وليلة في المسجد الحرام وهي خمس صلوات عمر مائتي سنة وسبع وسبعين سنة وتسعة أشهر وعشر ليالٍ، والله يضاعف لمن يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

стр. 467

تم بعون الله تعالى الجزء الأول من كتاب الرصف ويليه الجزء الثاني وأوله كتاب البيوع

стр. 468

الرصف لما روي عن النبي ﷺ من الفعل والوصف ويليه شرح الغريب تأليف العلامة محمد بن محمد بن عبد الله العاقولي (٧٣٣ هـ - ٧٩٧ هـ) [الجزء الثاني]

стр. 469

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 470

الرَّصْفُ لِما رُويَ عَنِ النّبِيّ ﷺ مِنَ الفِعْلَ وَالوَصْفِ [٢]

стр. 471

حُقُوقُ الطَّبْعِ مَحْفُوظَةُ لِمُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَةِ وَلا يَحقّ لأيّ جهَةٍ أَن تَطبَعَ أَو تُعطِي حَقّ الطّبْعَ لِأحَدٍ سَوَاء كانَتْ مُؤسَّسَةً رَسْميَّةً أَو أفرَادًا الطَّبْعَةُ الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م مؤسسة الرسَالَة للطباعة والنشر والتوزيع بَيْروت - شَارِع سوريَا - بنَاية صَمَدي وَصَالحَة هَاتف: ٦٠٣٢٤٣ - ٨١٥١١٢ - صَ. بَ: ٧٤٦٠ - بَرقيًا: بيُوشرَان

стр. 472

الفصل العاشر: وهو فصل المعاملات وما نقل عن رسول الله ﷺ في أبوابها وما يتصل بذلك وما يناسبه، وأبواب التجارات والصناعات الخروج إلى السوق حيث البيع والشراء ١١٦٨ - عن رفاعة بن رافع قال: خرجتُ مع رسول الله ﷺ إلى الُمصَلَّى، فرأى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ، فقال: "يا مَعْشَرَ التُّجَّار! " فاسْتَجابُوا ورَفَعُوا أَعناقَهُم وأبصَارَهُم إليه، فقال: "إنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْم القِيَامَةِ فُجَّارًا، إلَّا مَنِ اتَّقَى وبَرَّ وصَدَقَ". أخرجه الترمذي (١). ١١٦٩ - عن قيس بن أبي غَرزَةَ قال: كُنَّا على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ

стр. 473

نُسَمَّى قَبْلَ أنْ نُهاجِرَ: السَّمَاسِرةَ، فَمَّر بنا [النبيُّ ﷺ ] يومًا بالمدينة، فَسمَّانا باسمٍ هو أَحسَنُ منه، فقال: "يا مَعْشَرَ التُّجَّارِ! إنَّ البَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغو والحَلْفُ، فشُوبُوهُ بالصَّدقَةِ". رواه أبو داود (١). الإنكار على من يغش في سلعته ١١٧٠ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ مَرَّ في السُّوق على صُبْرَةِ طَعَامٍ، فأَدخَلَ يَدَهُ فيها، فَنَالَت أَصَابِعُهُ بَلالًا (٢)، فقال: "ما هذا يا صاحِبَ الطَّعام؟ " قال: يا رسول الله! أصَابَتْهُ السَّماء، قال: "أفلا جَعَلتَهُ فوقَ الطَّعام حتى يَراه النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا". رواه مسلم والترمذي (٣). بيع المزايدة ١١٧١ - عن أنس ﵁: أنَّ رَجُلًا من الأنصارِ جاءَ إلى النبيِّ ﷺ يَسْأَلُه، فقال: "لَكَ في بَيْتِكَ شَيءٌ؟ " قال: بلى، حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ، ونَبْسُطُ بعضَهُ، وقَدَحٌ نشربُ فيه الماء، قال: "ائْتِنِي بِهما" قال: فأَتاهُ بهما، فأَخَذَهُما رسولُ الله ﷺ بيدِه، ثم قال: "من يَشْتري هاذَيْن؟ " فقال رجل: أنا آخُذُهما بِدِرْهَمٍ، قال: "من يَزيدُ على دِرْهَمٍ؟ " مرتين أو ثلاثًا، قال رجل: أنا آخُذُهُما بِدرْهَميْن، فأعطاهُما، وأخذ الدِّرْهَمَيْن، فأعطاهما الأنصاريَّ، فقال: "اشْتَر بأَحَدِهما طَعامًا فانْبِذْه إلى أهلِكَ، واشْتَر بالآخر قدُومًا فَائْتِني به" ففعل، فأخذه رسولُ الله ﷺ ، فشَدَّ فيه عودًا بيده وقال: "اذْهَبْ فاحتَطِبْ،

стр. 474

ولا أراكَ خمسةَ عشرَ يومًا" فجعل يحتَطِبُ ويَبيعُ، فجاءَ وقد أصابَ عَشْرَةَ دَرَاهِم، فقال: "اشتَر ببعضها طعامًا، وببعضها ثَوْبًا" ثم قال: "هذا خَيْرٌ لكَ مِنْ أَنْ تَجيءَ والمَسْأَلَةُ نُكْتَةٌ في وَجْهكَ يَوْمَ القِيَامَةِ، إنَّ المَسْأَلَة لا تصلُحُ إلا لذي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أو لِذي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أو دَمٍ مُوجِعٍ". أخرجه هكذا ابن ماجه (١). شراء الشيء وهبته قبل القبض ١١٧٢ - عن عبد الله بن عمر قال: كُنَّا مع رسولِ الله ﷺ في سَفَرِ، فكنت على بَكْرٍ صَعْبٍ لعُمَرَ، وكان يَغْلِبُنِي، فيتقدَّمُ أمامَ القومِ فيزجره عُمَرُ ويردُّه، ثم يتقدَّمُ فيزجره ويقول لي: أمسكه لا يتقدم بين يَدَيْ رسولِ الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : "بِعْنِيه يا عمر"، فقال: هُوَ لَكَ يا رسول الله، [قال رسول الله ﷺ : "بِعْنِيه" فباعه منه، فقال لي رسول الله ﷺ : "هُوَ لك يا عَبْدَ اللهِ، فاصْنَعْ به ما شِئْتَ" أخرجه البخاري (٢). الكيل والوزن ١١٧٣ - قال ابن حرملة: وهَبَتْ لنا أمُّ حبيب صَاعًا، حدثتنا عن ابن أخي صَفِيَّة، عن صَفِيَّة زوج النبي ﷺ ، أنَّه صاعُ النبيَّ ﷺ ، قال أنس (٣):

стр. 475

فَجَرَّبْتُهُ فوجدته مُدَّيْن ونصفًا بمُدِّ هِشام". أخرجه أبو داود (١). ١١٧٤ - عن جابر قال: بِعْتُ من النبيَّ ﷺ بَعِيرًا في سَفَرٍ، فلَّما أَتَيْنا المدِينَة، قال: "ائْتِ المَسْجِدَ، فصَلِّ ركعتين" قال: [شعبة: أراه] فوزَنَ لي، فأَرْجَحَ، فما زال منها شيء حتى أصابها أَهْل الشَّامِ يَوْمَ الحَرَّةِ. أخرجه البخاري ومسلم (٢). بيع الرَّقيق وشراؤه وكتابة كتاب البيع ١١٧٥ - عن عبد المجيد بن وهب قال: قال لي العدَّاء بن خالد بن هَوْذَةَ: ألا أقْرئُكَ كِتابًا كَتَبَهُ لي رسولُ الله ﷺ ؟ قلت: بلى، فأخرجَ إليَّ كِتابًا: "هذا ما اشْتَرَى العدَّاءُ بنُ خالدِ بن هَوذَة من محمد رسولِ الله ﷺ ، اشْتَرَى مِنه عَبْدًا أو أمَةً، لا دَاءَ، ولا غائِلَةَ، ولا خِبْثَةَ، بَيْعُ المُسْلِم لِلمُسْلِم". أخرجه الترمذي (٣). ١١٧٦ - وقال البخاري: ويذكَرُ عن العدَّاء بن خالد قال: كتب لي رسولُ الله ﷺ : "هذا ما اشْتَرَى محمدٌ رسول الله من العدَّاء بن خالد، بَيْعُ المُسْلِم المُسْلِم، لا دَاءَ، ولا خِبْثَةَ، ولا غَائِلَةَ". قال قتادة: الغَائِلَةُ: الزِّنا والسَّرقَةُ والإِباقُ (٤).

стр. 476

بيع الدابة واستثناء ظهرها إلى مكان قريب ١١٧٧ - عن جابر قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سَفَرٍ، وكنتُ على جَمَلٍ ثَفالٍ، إنَّما هو في آخِر القوم، فمَرَّ بي النبيُّ ﷺ ، فقال: "مَنْ هَذا؟ " قلتُ: جابر بن عبد الله، قال: "مالَكَ؟ " قلت: إني على جَمَلٍ ثَفَالٍ، قال: "أمعك قضيبٌ؟ " قلت: نعم، قال: "أَعْطِنِيه" فَأَعطَيْتُهُ فضرَبَهُ فَزَجَرَهُ، فكان من ذلكَ المكانِ في أوَّلِ القوم، قال: "بِعْنِيه" فقلت: [بل] هو لَكَ يا رسول الله قال: "بل بِعْنِيه قد أخذته بأربعة دنانير، ولك ظَهْرُه إلى المَدِينَةِ؟ " فلما دَنَوْنا من المَدِينَةِ، أخذتُ أرتحلُ، قال: "أيْنَ تُريدُ؟ " قلت: تزوَّجت امرأةً قد خلا منها: قال: "فهلَّا جاريةً تلاعِبُها وتُلاعِبُك؟ " قلت: إنَّ أَبي تُوُفِّيَ وَتَرَكَ بناتٍ، فأرَدْتُ أن أَتَزَوَّج امرأةً قد جَرَّبَتْ وخَلَا منها، قال: "فذلك" قال: فلما قدِمتُ المديَنَةَ، قال: "يا بلالُ اقْضِه وزِدهُ" فأعطاهُ أَربعةَ دنانير، وزادَهُ قِيراطًا، قال جابر: لا تفارقُني زيادَةُ رسول الله ﷺ ، فلم يكن الْقِيراطُ يُفَارِقُ قِرابَ جابر بن عبد الله، هذا لفظ البخاري. ١١٧٨ - وفي رواية لمسلم وله: قال: غزوتُ مع رسولِ الله ﷺ ، فتلَاحَقَ بي النبيُّ ﷺ وأنا على نَاضِحٍ لي قد أَعْيى، قال: فتخلَّفَ رسولُ الله ﷺ فزَجَرَهُ، ودعا له، فما زال بين يَدَي الإبلِ، قُدَّامَها يسير، فقال لي: "كيف ترى بَعِيرَكَ؟ " فقلت: بخير قَدْ أَصابَتْهُ بركَتُك، قال: "أَفَتبيعُنِيه؟ " قال: فاسْتَحيَيْتُ ولم يكن لنا نَاضِحٌ غيْرَه، وقال: فَقُلْتُ: نعم، فَبِعْتُه إيَّاه على أَنَّ لي فَقَار ظَهْرِهِ حتى أَبْلُغَ المدينة، وقال: فقلتُ: يا رسول الله! إِنِّي عَروس، فاسْتَأْذَنْتُه، فَأَذنَ لي، فتقدَّمتُ النَّاس إلى المدينة، حتَّى أتيتُ المدينة فَلَقِيَني خَالي

стр. 477

فَسَألَني عن البعير فَأَخْبَرتُهُ بما صَنَعْتُ فيه؛ فلامني، قال: وقد كان قال لي رسول الله ﷺ حين اسْتَأْذَنْتُه: "هَلْ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا، أَم ثَيِّبًا؟ " قلت: تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا، فقال: "هلا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا، تُلاعِبُها وتلاعِبُكَ؟ " قلت: يا رسول الله، تُوفِّيَ والدي أو اسْتُشْهدَ، ولي أَخَواتٌ صِغَارٌ، فكَرهْتُ أَن أتَزَوَّجُ مِثْلَهُنَّ، فَلا تُؤَدِّبُهُنَّ، ولا تقومُ عليهن، فتزوجتُ ثَيِّبًا لتقوم عليهنَّ، وتُؤَدِّبهُنَّ، قال: فلما قَدِمَ رسولُ الله ﷺ ، غَدَوْتُ عليه بالبعير، فأعطاني ثمنه، ورَدَّهُ عَلَيَّ (١) ". بيع الحيوان بعضه ببعض متفاضلًا ١١٧٩ - عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ اشْترى صَفِيَّة بسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ. أخرجه ابن ماجه (٢). ١١٨٠ - عن جابر قال: جاء عَبْدٌ فبايعَ النبيَّ ﷺ على الهجْرَةِ، ولم

стр. 478

يَشْعُرْ أَنَّهُ عَبْدٌ فجاء سَيِّدُهُ يريدُه، فقال له النبيُّ ﷺ : "بِعْنِيه" فاْشتَرَاهُ بِعَبْدَيْن أَسْوَدَيْنِ، ثمَّ لم يُبايعْ أَحَدًا بعدُ، حتى يَسْأَلَ: أَعَبْدٌ هُوَ. أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي (١). ١١٨١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنَّ رسولَ الله ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا، فَنَفِدَتِ الإبلُ، فأَمَرَهُ أنْ يَأخذَ على قَلائِصِ الْصَّدَقَةِ، فكانَ يأخذ البعيرَ بالبعيرَيْنِ إلى إبلِ الْصَّدَقَةِ. أخرجه أبو داود (٢). البيع بالخيار ١١٨٢ - عن جابر: أنَّ رسول الله ﷺ خَيَّرَ أَعْرابيًّا بَعْدَ البَيْعِ. أخرجه الترمذي، ورواه ابن ماجه عن جابر بن عبد الله قال: اشترى رسولُ الله ﷺ من رَجُلٍ من الأعْراب حِمْل خَبْطٍ، فلما وَجَبَ البَيْعُ، قال رسولُ الله ﷺ : "اخْتَرْ" فقال الأعرابي: عَمَّرَكَ الله بَيِّعًا (٣). التفريق بين الأقارب ١١٨٣ - عن عبد الله بن مسعود قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا أُتي

стр. 479

بسَبْي، أَعطى أَهْلَ البَيْتِ جميعًا كَراهِيَةَ أنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُم. أخرجه ابن ماجه (١). الربا والامتناع من أكل ما بيع متفاضلًا من التمر ١١٨٤ - عن أبي سعيد الخدري قال: جاء بلالٌ إلى رسولَ الله ﷺ بَتْمرٍ بَرْنِّي، فقال له النبيُّ ﷺ : "منْ أَيْنَ هذا؟ ": فقال بلال: كان عِنْدَنا تَمْرٌ رَدِيءٌ، فبعتُ منه صَاعَيْنِ بصَاعٍ لِيَطْعَم النبيُّ ﷺ ، فقال النبيُّ ﷺ عند ذلك: "أوَّه، عَيْنُ الرِّبا [عين الرِّبا]، لا تفعل، ولكن إذا أرَدْتَ أنْ تَشتَريَ [التَّمرَ]، فبعْهُ ببيع آخر ثم اشتَره" (٢). الشفعة ١١٨٥ - عن سعيد بن المسيِّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن: أنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى بالشُّفْعَةِ فيما لم يُقسَم بَيْنَ الشُركاء، فإذا وَقَعَتِ الحدودُ بينهم فلا شُفْعَةَ فيه. أخرجه الموطأ، وأخرجه النسائي عن أبي سلمة (٣).

стр. 480

التسعير ١١٨٦ - عن أبي هريرة: أنَّ رجلًا جاءَ فقال: يا رسول الله: سَعِّرْ فقال: "بَل ادْعُو" ثم جاءَهُ آخرُ، فقال: يا رسول الله: سَعِّرْ فقال: "بل الله يَخْفِضُ ويَرْفعُ، وإنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلقَى الله ولَيْسَ لِأَحدٍ عِنْدِي مَظْلمةٌ". أخرجه أبو داود (١). السلف في كيل ووزن معلوم إلى أجل معلوم ١١٨٧ - عن عبد الله بن سلام قال: جاءَ رجل إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: إنَّ بني فلان أسلَمُوا لِقَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ، وإِنَّهم قد جَاعُوا - فأَخافُ أن يَرْتَدُّوا، فقال النبي ﷺ : "مَنْ عنده؟ " فقال رجلٌ من اليهود: عندي كَذا وكَذا لشيء [قد] سمَّاهُ، أُرَاهُ قال: ثلاثمائِة دينار بسعر كَذا وكَذا من حائط بني فلان، فقال رسول الله ﷺ : "بِسِعرِ كذا وكذا إلى أَجَلِ كَذا وكَذا، ولَيْس من حَائِطِ بني فُلانِ". أخرجه ابن ماجه (٢). الدين وحسن الوفاء والرهن ١١٨٨ - عن أبي هريرة قال: كانَ لرجلٍ على رسولِ الله ﷺ سِنٌ من الإبِلِ، فجاءَه يَتَقَاضَاهُ، فقال: "أَعْطُوهُ" فطلبوا سِنَّهُ، فلم يَجدُوا إلا سِنًّا فَوْقَها، فقال: "أَعْطُوهُ" فقال: أوْفَيْتَني أوفى الله [بك، قال النبيُ ﷺ : "إنَّ خِيارَكُم أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً] ". أخرجه البخاري ومسلم (٣).

стр. 481

١١٨٩ - عن أبي رافع قال: اسْتَسْلَفَ رسول الله ﷺ بَكْرًا، فجاءَته إِبِلُ الصَّدَقَةِ، قال أبو رَافِع: فأمَرَني رسولُ الله ﷺ : أَنْ أَقْضِيَ (١) الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فقلت: لم أَجِدْ [في الإبل] إلَّا جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيًّا، فقال رسولُ الله: "أَعْطِهِ إيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسنُهُم قَضَاءً" أخرجه مسلم والموطأ (٢). ١١٩٠ - عن عبد الله بن أبي ربيعة قال: استَقْرَضَ مِنِّي رسولُ الله ﷺ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فجاءَهُ مَالٌ، فدَفَعَهُ إليَّ وقال: "بَارَكَ الله في أَهْلِكَ ومَالِكَ، إِنَّما جَزَاءُ السَّلَفِ: الحَمْدُ والأَدَاءُ". أخرجه النسائي (٣). ١١٩١ - عن عائشة قالت: اشَتَرى رسول الله ﷺ مِنْ يهوديٍّ طَعَامًا بِنَسيئَةٍ، فأَعْطَاهُ دِرْعًا لَهُ رهنًا. وفي رواية: اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل، ورهنه درعًا له مِنْ حَديدٍ. أخرجه البخاري ومسلم (٤). ١١٩٢ - عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله ﷺ مَاتَ ودِرْعُهُ رَهْنٌ عِنْدَ

стр. 482

يَهُوديّ بثلاثين صاعًا من شَعِيرٍ. أخرجه ابن ماجه (١) التفليس ١١٩٣ - روي أنَّ معاذًا كان يدَّان، فأتى غرماؤه إلى النَّبيِّ ﷺ ، فباع النبيُّ ﷺ ماله كله في دينه حتى قام معاذ بغير شيء. قال محيي السنة ﵀: مرسل. ١١٩٤ - ورواه ابن ماجه فقال: عن جابر بن عبد الله: أنّ رسول الله ﷺ خَلَعَ معاذ بن جبل من غُرمائِه، ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ على اليَمَن، فقال معاذ: إنَّ رسولَ الله ﷺ اسْتَخْلَصَني بمالي، ثم استعمَلَنِي (٢). الصلح ١١٩٥ - عن سهل بن سعد: أنَّ أَهْلَ قُباء اقْتَتَلُوا حتَّى تَرَامَوْا بالحِجَارَةِ، فأُخْبرَ رسولُ الله ﷺ ، فقال: "اذْهَبُوا بنا نُصلِحْ بَيْنَهُم". أخرجه البخاري (٣). الشركة ١١٩٦ - عن السَّائِب بن أبي السَّائِب قال: أتَيْتُ النبيَّ ﷺ ، فَجَعَلُوا يُثْنُون عَلَيَّ ويَذْكُروني، فقال رسولُ الله ﷺ "أَنا أَعْلَمُكُم به"، فقلتُ:

стр. 483

صدقت بأبي وأمي، كُنْتَ شَريكي، فنِعْمَ الشَّريكُ كُنْتَ، لا تُدَارِي ولا تُمارِي أخرجه أبو داود (١). ١١٩٧ - وأخرجه ابن ماجه أنه قال للنبيِّ ﷺ : كُنْتَ شَريكي في الجَاهِلِيَّةِ، فكُنْتَ خَيْرَ شَريكٍ، فكنتَ لا تُدَارِيني وكنت لا تُمارِيني (١). ١١٩٨ - عن أبي هريرة قال: قالت الأنصار للنبيِّ ﷺ : اقْسِمْ بَيْنَنَا وبَيْنَ إخْوانِنا النَّخِيْلَ، قال: "لا"، [فقال الأنصارُ: ] (٢) تَكفُوننا المُؤْنَةَ ونَشْرَكُكُم في الثَّمَرَةِ، قالوا: سَمِعْنا وأَطَعْنا". أخرجه البخاري (٣). الوكالة ١١٩٩ - عن جابر قال: أَرَدْتُ الخُروجَ إلى خَيْبَر، فأتيت النبي ﷺ ، فسلَّمْتُ عليه [وقلتُ له: إِنِّيِ أَرَدْتُ الخروج إلى خيبر، ] فقال: " إذَا أَتَيْتَ وَكِيلي، فَخُذْ منه خَمسَةَ عَشرَ وَسْقًا، فإِنِ ابْتَغَى مِنْكَ آيةً، فَضَعْ يَدَكَ على تَرْقُوتِهِ" أخرجه أبو داود (٤). ١٢٠٠ - عن عروة بن أبي الجعد: أنَّ رسولَ الله ﷺ أعْطاهُ دِينَارًا لِيَشْتَريَ لَهُ شَاةً، فاشْتَرَى له شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إحداهما بِدِينَارٍ، وأتاهُ بِشَاةٍ ودِينَارٍ،

стр. 484

فَدَعا لَهُ رسولُ الله ﷺ بالبَرَكَةِ، فكان لَوِ اشتَرَى تُرَابًا لَرَبِح. أخرجه البخاري (١). الكفالة والضمان ١٢٠١ - عن ابن عباس ﵄: أَنَّ رَجُلًا لَزمَ غَريمًا له بِعَشْرَةِ دنانير على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ ، فقال: "ما عِنْدِي شيء أُعطيكَهُ"، فقال: لا والله لا فَارَقْتُكَ حتَّى تقَضيني، أَو تَأْتِيَني بحميل، فجرَّهُ إلى النبيِّ ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "فأَنا أحمِلُ" فَجَاءَهُ في الوَقْت الذي قال النبيُّ ﷺ ، فقال له النبي ﷺ : "مِن أَيْنَ أَصَبْتَ هذا؟ " قال: من مَعْدِنٍ، قال: "لا خَيْرَ فيها" وَقَضَاهَا عَنْهُ، أخرجه ابن ماجه (٢). العارية ١٢٠٢ - عن صفوان بن أمية: أنَّ رسول الله ﷺ استَعَارَ مِنْهُ أَدْراعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ فقال: أَغَصْبًا يا محمد، فقال: "بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ". أخرجه أبو داود (٣). ١٢٠٣ - عن أنس: أن النبيَّ ﷺ استَعَارَ قَصْعَةً، فضاعَتْ، فَضَمِنَها لَهُم. أخرجه الترمذي (٤).

стр. 485

المساقاة والمزارعة ١٢٠٤ - عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله ﷺ أعْطَى خَيْبَرَ بشَطْر ما يَخْرُجُ منها مِنْ ثَمَرٍ أوْ زَرْعٍ. أخرجه البخاري ومسلم. ١٢٠٥ - وللبخاري أنَّ رسولَ الله ﷺ أعْطى خَيْبَرَ اليَهُودَ [على] أن يَعْمَلُوها ويَزْرَعُوها ولَهُمْ شَطْرُ ما يَخْرُجُ مِنها (١). ذكر الإجارة وما يُرْوى من إجارة الرجل نفسه ١٢٠٦ - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "أجَّرتُ نفسي من خديجة سفرتين بقلوص". أخرجه البيهقي في "الدلائل". ١٢٠٧ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما بَعَثَ الله نبيًّا إِلَّا رَاعِي غَنَمٍ" فقال له أصحابه: وأنت يا رسول الله؟ فقال: " [نعم] كَنْتُ أرْعَاهَا (٢) لأَهل مَكَّةَ بالقَرارِيط". رواه البخاري (٣). إحياء الموات ١٢٠٨ - عن عروة بن الزبير قال: أَشْهَدُ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى: أنَّ الأرْضَ أَرْضُ الله، والعِبادَ عِبادُ الله، فمن أحْيا مَوَاتًا فهو أَحَقُّ به، جاءنا بهذا عن رسولِ الله ﷺ الذين جاؤوا بالصلاة عنه. أخرجه أبو داود هكذا (٤).

стр. 486

١٢٠٩ - عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا حِمَى إلَّا لله ولِرَسُولِه" أخرجه البخاري ومسلم (١). ١٢١٠ - عن الصَّعْب بن جثامة: أن رسولَ الله ﷺ قال: "لا حِمَى إِلَّا لله ولِرَسُولِه" قال (٢): وبلغنا أنَّ النبيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ، وأنَّ عُمَرَ حَمَى سَرَفَ (٣) والرَّبَذَةَ. هذه رواية البخاري. ١٢١١ - وعند أبي داود: أن رسولَ الله ﷺ قال: "لا حِمَى إِلَّا لله ولِرسُلِه" قال ابن شهاب: وبلغني أنَّ رسولَ الله ﷺ حَمَى النَّقيع (٤).

стр. 487

ذكر العطايا وأقسامها وما نقل من ذلك الهدية ١٢١٢ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ ويُثِيبُ عليها. أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي (١). ١٢١٣ - عن أنس ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لَوْ أُهْدِيَ إِلّي كُراع لَقَبِلْتُ، ولو دُعِيتُ عليه لَأَجَبْتُ". أخرجه الترمذي (٢). هدية الملوك ١٢١٤ - عن علي ﵁ قال: إن كسرى أهدى إلى رسولِ الله ﷺ هدِيَّةً، فَقَبِل منه، وإنَّ المُلُوكَ أَهْدَوْا إليهِ فَقَبِلَ منهم. أخرجه الترمذي (٣). ١٢١٥ - عن أنس ﵁ قال: إنّ ملكَ ذي يزن أهدى إلى رسول الله ﷺ حُلَّةً حَمْراءَ فقبلها، واشترى له رسولُ الله ﷺ ما أهْدى إليه. وفي رواية: حُلَّةً بثَلاثَةٍ وثَلاثينَ بَعِيرًا أو ثلاثةٍ وثلاثينَ نَاقَةً، فَقَبِلَها. أخرجه أبو داود (٤).

стр. 488

هدية المشرك ١٢١٦ - عن عياض بن حمار قال: أهديت لرسول الله ﷺ ناقة أو هدية فقال لي: "أَسْلَمْتَ؟ " قلت: لا، قال: "فإني نُهيتُ عن زَبْد المشركين". أخرجه أبو داود والترمذي (١). الثواب على الهدية ١٢١٧ - عن أبي هريرة أن أعرابيًا أهدى لرسولِ الله ﷺ بَكْرَةً، فعوَّضَهُ منها سِتَّ بَكْرَاتٍ، فَتَسَخَّطَها، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فَحَمِدَ الله وأَثْنى عليه، ثم قال: "إنَّ فُلانًا أَهْدَى إليَّ بَكْرَةً، فعوضتُه منها ستّ بكرات فظل ساخطًا، لقد هَمَمْتُ أَنْ لا أَقَبَلَ هَدِيَّة إلَّا من قُرَشِيٍّ أو أنصاريٍّ أو ثَقَفِيٍّ أو دَوسيٍّ". أخرجه الترمذي (٢). ١٢١٨ - وفي رواية أخرى له: أَهدى رجل من بني فَزارةَ إلط النبيِّ ﷺ ناقَةً من إبِلِه التي كانوا أَصابُوا بالغَابَةِ، فَعَوَّضَهُ فيها بَعْضَ العِوض، فتسخطه، فسمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن رجالًا مِنَ العَرَبِ يَهْدِي أحدهُم الهَدِيَّة، فأُعوِّضُهم منها بقدر ما عندي، ثم يَتَسَخَّطُه، فيَظلُّ يتسَخطُ به عَلَّي، وايْمُ الله لا أقبل [بعد مقامي هذا من رجل من العرب] هَدِيَّةً إِلَّا من قُرَشِي أو أنصَارِي أَو ثَقَفِي أَو دوسي" (٣).

стр. 489

الهدية إلى الملوك ١٢١٩ - عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ اشتَرَى حُلَّةً ببضع وعشرين قَلُوصًا، فأهداها إلى ذِي يَزَن. أخرجه أبو داود (١). قبول الهدية والامتناع من قبول الهدية ١٢٢٠ - عن عبد الرَّحمن (٢) بن عَلْقَمَةَ الثَّقفِيِّ قال: قَدِمَ وَفْدُ ثَقِيفٍ على رسولِ الله ﷺ ومعهم هَدِيَّةٌ، فقال: "أَهَدِيَّةٌ، أمْ صَدَقَةٌ؟ فإن كانت هَدِيَّةً فإنَّما يُبْتَغَى بها وجهُ رسول لله ﷺ ، وقَضاءُ الحَاجَةِ، وإنْ كانَتْ صَدَقَةً، فإنَّما يُبْتَغَى بها وَجهُ الله " قالوا: بل هَدِيَّةٌ، فقبِلَهَا منهم، وقَعَدَ معهم يُسائِلُهُم ويُسَائِلُونَه حتى صَلَّى الظُهْرَ والعَصْرَ. أخرجه النَّسائي (٣). الهبة ١٢٢١ - عن عليّ ﵁ قال: وَهَب لي رسولُ الله ﷺ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَبعْتُ أَحَدَهُما، فقال لي رسولُ الله ﷺ : "ما فَعَلَ غُلَاماكَ"؟ فأخبرتُه، فقال: "رُدَّهُ رُدَّهُ". أخرجه الترمذي وابن ماجه (٤).

стр. 490

الامتناع من قبول عطية المرأة بغير إذن زوجها ١٢٢٢ - عن عبد الله بن يَحيَى (١) رجل من وَلَدِ كعبِ بن مالك، عن أبيه، عن جده، أن جدَّته خَيْرَة امرأة كعبِ بن مالك، أَتَتْ رسولَ الله ﷺ بِحُليٍّ لها، فقالت: إنِّي تَصَدَّقْتُ بهذا، فقال لها رسولُ الله ﷺ "لا يجوزُ للمَرأَةِ في مَالِها إِلَّا بإذْنِ زَوْجِها، فَهَلِ اسْتَأْذَنْتِ كَعْبًا"؟ قالت: نعم، فبعث رسول الله ﷺ إلى كعب بن مالك فقال: "هل أَذِنْتَ لخَيْرَةَ أن تَتَصدَّقَ بِحُليّها"؟ قال: نعم، فقَبِلهُ رسولُ الله ﷺ . أخرجه ابن ماجه (٢) القضاء بالعمرى ١٢٢٣ - عن جابر بن عبد الله قال: قضى رسولُ الله ﷺ بالعُمْرى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ. وفي أخرى: أنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى فيمَنْ أُعمِرَ عُمْرَى له ولِعَقِبه، وهي له بَتْلَةٌ لا يجوز للمعطِي فيها شَرْطٌ ولا ثُنْيا. أخرجه البخاري ومسلم (٣). إقطاع الأنهار والعيون ١٢٢٤ - عن أبيض بن حمَّال: أَنَّه اسْتَقْطع المِلْحَ الذي يقال له: مِلْحُ سَدِّ مأرب (٤)، فَأَقْطَعَهُ له، ثم إنَّ الأقْرَعَ بنَ حَابِس التميمي أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسولَ الله: إِنِّي قد وَرَدْتُ المِلْحَ في الجَاهِلية، وهي بأَرْضٍ ليس

стр. 491

بها ماءٌ، [ومَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ وهو مِثْلُ المَاءِ العِدِّ]، فاستقال رسول الله ﷺ أبيض بن حمّال في قطِيعَتِه في المِلْحِ، فقال: قَدْ أَقلْتُكَ منه على أن تَجْعَلَه مني صَدَقَةً، فقال رسولُ الله ﷺ : "هُوَ مِنْكَ صَدَقَةٌ، وهُوَ مِثْلُ المِاءِ العِدِّ، مَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ" قال فرج: وهو اليوم على ذلك، من وَرَدَهُ أَخَذَهُ، قال: فقطع له النبيُّ ﷺ أرْضًا ونخلًا (١) بالجرف، جرف مراد مكانه حين أقال منه. أخرجه ابن ماجه (٢). ١٢٢٥ - عن وائل بن حِجْر: أنَّ رسولَ الله ﷺ أَقْطَعَهُ أرضًا بحضرموت، وِكان مُعاوِيةُ أَميرًا بها إذ ذاكَ، وكتب إليه ليُعْطِيَه إيَّاها، وطلب معاوية أن يُرْدِفَه على دابَّتِه، فأبى وقال: لَسْتُ مِنْ أردافِ المُلوكِ، ثُمَّ جاءَ بعدُ في خِلافَتِه، فأعطاه، فقال: لَيْتَني حَمَلْتُك إذْ ذاك. أخرجه رزين. وأخرج أبو داود: أنَّ النَّبي ﷺ : أقْطَعَهُ أرْضًا بحضرموت (٣). المواريث ١٢٢٦ - وقول النبيِّ ﷺ : "لا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينارًا، ما تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي ومَؤُونَةِ عَامِلي، فهُوَ صَدَقَةٌ" أخرجه البخاري عن أبي هريرة (٤).

стр. 492

تركة رسول الله ﷺ - ١٢٢٧ - عن عمرو بن الحارث الخزاعي قال: ما تَرَكَ رسولُ الله ﷺ دِينَارًا، ولا دِرْهَمًا، ولا عَبْدًا، ولا أَمَةً، ولا شيئًا، إلَّا بَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ التي كان يَرْكَبُها، وسِلَاحهُ، وأرْضًا جعلها لابنِ السَّبيلِ صَدَقَةً. أخرجه البخاري (١). ١٢٢٨ - عن عبد العزيز بن رفيع قال: دخلت أنا وشَدَّادُ بن معقل على ابن عباس، فقال له شَدَّاد: أَتَرَكَ النبيُّ ﷺ مِنْ شَيءٍ؟ قال: ما تَرَكَ من شيء إِلَّا ما بَيْنَ الدَّفَّتَيْن. أخرجه البخاري (٢). ١٢٢٩ - عن عاصم الأحول قال: رأيتُ قَدَحَ رسولِ الله ﷺ عِنْدَ أَنسٍ، وكان قد انْصدَعَ، فسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ، قال: وهو قَدَحٌ عَريضٌ من نُضَارٍ - قال معمر: والنُّضَارُ: شَجَرٌ بنَجْدٍ - وقال أنس: لقد سقَيْتُ رسولَ الله ﷺ في هذا القَدَحِ ما لا أُحْصِي. أخرجه البخاري (٣). أحكام الفرائض وما نقل من قضاء رسول الله ﷺ فيها الجَد ١٢٣٠ - عن الحسن: أن عُمَرَ ﵁ قال يومًا للنَّاسِ: أَيُّكم يعلم ما وَرَّثَ رسولُ الله ﷺ الجَدَّ؟ قال مَعْقِل بن يسار: أنا شَهدْتُهُ وَرَّثَهُ

стр. 493

السُّدُسَ، قال: مع من؟ قال: لا أدري، قال: لا دَرَيْتَ فما تغني [إذًا]. أخرجه أبو داود (١). ١٢٣١ - عنِ عبد الله قال في الجدة مع ابنها: [إنَّها] أول جدة أطعمها رسول الله ﷺ سدسًا مع ابنها وابنها حيٌّ. أخرجه الترمذي (٢). ١٢٣٢ - عن بُريدة: أن رسول الله ﷺ جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها. أخرجه أبو داود (٣). البنات والأخوات ١٢٣٣ - عن الأسود بن يزيد قال: أتانا معاذ بن جبل باليمن مُعَلِّمًا وأَميرًا، فسأَلْناهُ عن رَجُلٍ تُوُفِّيَ وتَرَكَ ابْنَةً وأُختًا؟ فقضى أنَّ للابْنَةِ النِّصْفَ، وللأُختِ النِّصْفَ، ورسولُ الله ﷺ حَيٌّ. أخرجه البخاري (٤). ١٢٣٤ - عن هذيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن ابْنَةٍ وابْنَةِ ابن، وأخت؟ فقال: للابنة النِّصفُ، وللأُخْتِ النِّصف، وائْتِ ابن مسعودٍ، فسُئل ابن مسعودٍ وأُخبر بقول أبي موسى، فقال ابن مسعود: لقد ضَلَلتُ إذًا، وما أنا من المهتدين، ثم قال: أقضي فيها بقضاء رسول الله ﷺ : للابنة النِّصف،

стр. 494

ولابنة الإِبن السُّدس تَكمِلَة الثُّلثين، وما بَقِي فللأختِ، فأُخبر أبو موسى، فقال لا تسألوني ما دام هذا الحَبرُ فِيكم. أخرجه البخاري (١). الإخوة ١٢٣٥ - عن عليٍّ ﵁ قال: إنَّكُم تَقْرَؤون هذه الآية: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] وإنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى بالدَّيْن قبل الوصيَّةِ، وإنَّ أعْيانَ بني آدَمَ يَتَوارَثُون دون بني العَلَّاتِ: الرَّجُلُ يَرثُ أَخَاهُ لأبيه وأمه، دون أخيه لأَبِيه. أخرجه الترمذي (٢). الجنين ١٢٣٦ - عن أبي هريرة قال: قَضَى رسولُ الله ﷺ في جنِينِ امْرأَةٍ من بني لَحْيان - سَقَطَ مَيْتًا - بغُرَّةِ عبدٍ، أو أَمَةٍ، ثم توفيتِ المَرْأَةُ التي قضى لها بالغُرَّةِ، فقضى رسولِ الله ﷺ بأنَّ ميراثَها لِبَنِيها وزَوْجِها، وأنَّ العَقْلَ على عَصَبَتِها. أخرجه البخاري ومسلم (٣).

стр. 495

١٢٣٧ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى: أَنَّ المولُودَ إذَا اسْتَهَلَّ ثم مات، وَرِثَ ووُرِّثَ، وإذَا لم يَسْتَهِلَّ، فلا يَرثُ ولا يُورَث. أخرجه أبو داود (١). ابن الملاعنة ١٢٣٨ - عن مكحول قال: جَعَلَ رسولُ الله ﷺ مِيرَاثَ ابنَ الملاعنةِ لأُمِّه، ثمَّ لورَثَتِها من بَعْدِها. أخرجه أبو داود (٢). ١٢٣٩ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ . . مثله أخرجه أبو داود (٣). ميراث الدية ١٢٤٠ - عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر بن الخطاب يقول: الدِّيَةُ على العَاقِلَةِ، وهم يَرثُونها، ولا تَرثُ المَرأَة مِنْ دِيَّةِ زَوْجِها، فقال له الضحاك بن سفيان: إنَّ رسولَ الله ﷺ كتب إليَّ: أنْ وَرِّثِ امْرَأَة أَشْيَمَ الضَّبابيِّ من دِيَّةِ زَوْجِها، وكانت من قَوْمٍ آخَرينَ، فرجع عمر. أخرجه أبو داود وقال: وكان
следующие страницы →