← Сира

Сира · id 127700

الرصف لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الفعل والوصف

ابن العاقولي

Полный текст (942 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

بها ماءٌ، [ومَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ وهو مِثْلُ المَاءِ العِدِّ]، فاستقال رسول الله ﷺ أبيض بن حمّال في قطِيعَتِه في المِلْحِ، فقال: قَدْ أَقلْتُكَ منه على أن تَجْعَلَه مني صَدَقَةً، فقال رسولُ الله ﷺ : "هُوَ مِنْكَ صَدَقَةٌ، وهُوَ مِثْلُ المِاءِ العِدِّ، مَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ" قال فرج: وهو اليوم على ذلك، من وَرَدَهُ أَخَذَهُ، قال: فقطع له النبيُّ ﷺ أرْضًا ونخلًا (١) بالجرف، جرف مراد مكانه حين أقال منه. أخرجه ابن ماجه (٢). ١٢٢٥ - عن وائل بن حِجْر: أنَّ رسولَ الله ﷺ أَقْطَعَهُ أرضًا بحضرموت، وِكان مُعاوِيةُ أَميرًا بها إذ ذاكَ، وكتب إليه ليُعْطِيَه إيَّاها، وطلب معاوية أن يُرْدِفَه على دابَّتِه، فأبى وقال: لَسْتُ مِنْ أردافِ المُلوكِ، ثُمَّ جاءَ بعدُ في خِلافَتِه، فأعطاه، فقال: لَيْتَني حَمَلْتُك إذْ ذاك. أخرجه رزين. وأخرج أبو داود: أنَّ النَّبي ﷺ : أقْطَعَهُ أرْضًا بحضرموت (٣). المواريث ١٢٢٦ - وقول النبيِّ ﷺ : "لا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينارًا، ما تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي ومَؤُونَةِ عَامِلي، فهُوَ صَدَقَةٌ" أخرجه البخاري عن أبي هريرة (٤).

стр. 492

تركة رسول الله ﷺ - ١٢٢٧ - عن عمرو بن الحارث الخزاعي قال: ما تَرَكَ رسولُ الله ﷺ دِينَارًا، ولا دِرْهَمًا، ولا عَبْدًا، ولا أَمَةً، ولا شيئًا، إلَّا بَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ التي كان يَرْكَبُها، وسِلَاحهُ، وأرْضًا جعلها لابنِ السَّبيلِ صَدَقَةً. أخرجه البخاري (١). ١٢٢٨ - عن عبد العزيز بن رفيع قال: دخلت أنا وشَدَّادُ بن معقل على ابن عباس، فقال له شَدَّاد: أَتَرَكَ النبيُّ ﷺ مِنْ شَيءٍ؟ قال: ما تَرَكَ من شيء إِلَّا ما بَيْنَ الدَّفَّتَيْن. أخرجه البخاري (٢). ١٢٢٩ - عن عاصم الأحول قال: رأيتُ قَدَحَ رسولِ الله ﷺ عِنْدَ أَنسٍ، وكان قد انْصدَعَ، فسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ، قال: وهو قَدَحٌ عَريضٌ من نُضَارٍ - قال معمر: والنُّضَارُ: شَجَرٌ بنَجْدٍ - وقال أنس: لقد سقَيْتُ رسولَ الله ﷺ في هذا القَدَحِ ما لا أُحْصِي. أخرجه البخاري (٣). أحكام الفرائض وما نقل من قضاء رسول الله ﷺ فيها الجَد ١٢٣٠ - عن الحسن: أن عُمَرَ ﵁ قال يومًا للنَّاسِ: أَيُّكم يعلم ما وَرَّثَ رسولُ الله ﷺ الجَدَّ؟ قال مَعْقِل بن يسار: أنا شَهدْتُهُ وَرَّثَهُ

стр. 493

السُّدُسَ، قال: مع من؟ قال: لا أدري، قال: لا دَرَيْتَ فما تغني [إذًا]. أخرجه أبو داود (١). ١٢٣١ - عنِ عبد الله قال في الجدة مع ابنها: [إنَّها] أول جدة أطعمها رسول الله ﷺ سدسًا مع ابنها وابنها حيٌّ. أخرجه الترمذي (٢). ١٢٣٢ - عن بُريدة: أن رسول الله ﷺ جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها. أخرجه أبو داود (٣). البنات والأخوات ١٢٣٣ - عن الأسود بن يزيد قال: أتانا معاذ بن جبل باليمن مُعَلِّمًا وأَميرًا، فسأَلْناهُ عن رَجُلٍ تُوُفِّيَ وتَرَكَ ابْنَةً وأُختًا؟ فقضى أنَّ للابْنَةِ النِّصْفَ، وللأُختِ النِّصْفَ، ورسولُ الله ﷺ حَيٌّ. أخرجه البخاري (٤). ١٢٣٤ - عن هذيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن ابْنَةٍ وابْنَةِ ابن، وأخت؟ فقال: للابنة النِّصفُ، وللأُخْتِ النِّصف، وائْتِ ابن مسعودٍ، فسُئل ابن مسعودٍ وأُخبر بقول أبي موسى، فقال ابن مسعود: لقد ضَلَلتُ إذًا، وما أنا من المهتدين، ثم قال: أقضي فيها بقضاء رسول الله ﷺ : للابنة النِّصف،

стр. 494

ولابنة الإِبن السُّدس تَكمِلَة الثُّلثين، وما بَقِي فللأختِ، فأُخبر أبو موسى، فقال لا تسألوني ما دام هذا الحَبرُ فِيكم. أخرجه البخاري (١). الإخوة ١٢٣٥ - عن عليٍّ ﵁ قال: إنَّكُم تَقْرَؤون هذه الآية: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] وإنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى بالدَّيْن قبل الوصيَّةِ، وإنَّ أعْيانَ بني آدَمَ يَتَوارَثُون دون بني العَلَّاتِ: الرَّجُلُ يَرثُ أَخَاهُ لأبيه وأمه، دون أخيه لأَبِيه. أخرجه الترمذي (٢). الجنين ١٢٣٦ - عن أبي هريرة قال: قَضَى رسولُ الله ﷺ في جنِينِ امْرأَةٍ من بني لَحْيان - سَقَطَ مَيْتًا - بغُرَّةِ عبدٍ، أو أَمَةٍ، ثم توفيتِ المَرْأَةُ التي قضى لها بالغُرَّةِ، فقضى رسولِ الله ﷺ بأنَّ ميراثَها لِبَنِيها وزَوْجِها، وأنَّ العَقْلَ على عَصَبَتِها. أخرجه البخاري ومسلم (٣).

стр. 495

١٢٣٧ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى: أَنَّ المولُودَ إذَا اسْتَهَلَّ ثم مات، وَرِثَ ووُرِّثَ، وإذَا لم يَسْتَهِلَّ، فلا يَرثُ ولا يُورَث. أخرجه أبو داود (١). ابن الملاعنة ١٢٣٨ - عن مكحول قال: جَعَلَ رسولُ الله ﷺ مِيرَاثَ ابنَ الملاعنةِ لأُمِّه، ثمَّ لورَثَتِها من بَعْدِها. أخرجه أبو داود (٢). ١٢٣٩ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ . . مثله أخرجه أبو داود (٣). ميراث الدية ١٢٤٠ - عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر بن الخطاب يقول: الدِّيَةُ على العَاقِلَةِ، وهم يَرثُونها، ولا تَرثُ المَرأَة مِنْ دِيَّةِ زَوْجِها، فقال له الضحاك بن سفيان: إنَّ رسولَ الله ﷺ كتب إليَّ: أنْ وَرِّثِ امْرَأَة أَشْيَمَ الضَّبابيِّ من دِيَّةِ زَوْجِها، وكانت من قَوْمٍ آخَرينَ، فرجع عمر. أخرجه أبو داود وقال: وكان

стр. 496

رسولُ الله ﷺ اسْتَعْمَلَ الضَّحاكَ على الأعرابِ. وأخرجه الترمذي (١). العصبة ١٢٤١ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "أَنَا أَوْلَى بالمؤْمِنين مِنْ أَنْفُسِهم، فمن مَاتَ وعليه دَيْنٌ ولم يَتْرُك وَفَاء، فَعَلَيْنَا قَضَاؤهُ، ومن تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِه". وفي رواية: أن النبيَّ ﷺ قال: "ما مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وأَنَا أَوْلَى به في الدُّنيا والآخِرَةِ، واقْرَؤوا إنْ شِئْتُم ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] فأيما مؤمنٍ ماتَ وتركَ مَالًا، فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُه مَنْ كَانُوا، ومَنْ تَرَكَ دَيْنًا أو ضَيَاعًا، فَلْيَأْتِني، فَأَنا مَوْلَاهُ" أخرجه البخاري (٢). من لا وارث له ١٢٤٢ - عن ابن عباس: أنَّ رَجُلًا مَاتَ ولم يَدَعْ وَارِثًا، إلَّا غُلامًا لَهُ كانَ أَعْتَقَهُ، فقال له رسولُ الله ﷺ : "هَلْ لَه أَحَدٌ"؟ قالوا: لا، إلَّا غُلامٌ له أَعْتَقَهُ، قال: فجعل رسولُ الله ﷺ مِيرَاثَه لَهُ" أخرجه أبو داود.

стр. 497

١٢٤٣ - واختصره الترمذي فقال: إنَّ رَجُلًا ماتَ ولم يَدَعْ وَارِثًا، إلَّا غلامًا كان أعتقه، فجعلَ رسولُ الله ﷺ ميراثَه لَهُ (١). ١٢٤٤ - عن المقدام قال: قال رسول الله ﷺ "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِه، ومن ترك كلًّا فإلَينا، ورُبَّما قال: فإلَى الله ورسولِه، وأنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له، يَعقِلُ عنه ويَرِثُه". أخرجه هكذا ابن ماجه (٢). الوصية ١٢٤٥ - عن طلحة بن مصرِّف قال: سألتُ ابن أبي أوْفى: هل أوْصى رسولُ الله ﷺ ؟ فقال: لا، قلتُ: فكيف كَتَبَ على النَّاسِ الوَصيَّةَ أَوْ أَمَرَ بها ولم يُوصِ؟ قال: أوْصَى بِكِتَابِ الله أخرجه البخاري ومسلم (٣). تقية الوصية عن رسول الله ﷺ - المراد به: الوصيةُ بالإمامة لشخص مُعَيَّن، لا مُطْلَقُ الوَصيَّةِ، فقد ذكر أنه أوصى بكتاب الله، وأوصى إلى عليٍّ ﵁ أن يضحي عنه، فكان لا يقطع

стр. 498

التضحية عنه على ما سبق ذِكْره، وأوصى بأشياءَ أخر يأتي ذكرها، أما الوصية بالإمامة صريحًا، فإنه لم يكن، ولو كان لانقاد له الصحابة ﵃، فإنهم كانوا أجلَّ وأعظم من أن يعصوا رسولَ الله ﷺ في إنفاذ وصيته، وكيف نتصور منهم إنكار وصيَّتِه لو كانت، وقد كانوا ينقادون لأُمَرائِه عليهم طاعة لله ولرسوله. ١٢٤٦ - وقد قال طلحة بن مصرِّف فيما رواه ابن ماجه: قال الهُزَيل بن شرحبيل: أبو بَكْر كان يَتَأَمَّر على وَصِيِّ رسول الله ﷺ ، وَدَّ أبو بكرٍ لو أنه وجد من رسولِ الله ﷺ عَهْدًا، فخزم أنْفَهُ بخزام (١). ١٢٤٧ - وروى البخاري باسنادٍ عن عبد الله بن عباس: أنَّ عَلِيَّ بن أبي طالبٍ ﵁ خَرَجَ من عِنْدِ رسولِ الله ﷺ في وَجعِهِ الذي تُوُفِّيَ فيه، فقال الناس: يا أبا الحسَن، كيف أَصْبَحَ رسولُ الله ﷺ ؟ فقال: أَصَبَحَ بِحَمْدِ الله بارِئًا، فأخذ بيده عبَّاسُ بن عبد المطلب، فقال: أنتَ والله بعد ثَلاثٍ عبدُ العصا، وإِنِّي والله لأَرى رسولَ الله ﷺ سوف يَتَوَفَّاه الله من وَجَعِهِ هذا، إِنِّي أَعْرفُ وُجُوهَ بني عبد المطلب عِنْدَ المَوْتِ، فاذْهَبْ بنا إلى رسول الله ﷺ ، فلْنَسْأَلَه فيمن هذا الأَمْرُ، فإنْ كان فينا، عَلِمْنا ذلِك، وإن كان في غيرنا، كَلَّمْناه فَأَوْصَى بنا، قال عليٌّ: إنا والله لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رسولَ الله ﷺ فَمَنَعَنَاها لا يُعْطِينَاها النَّاسُ بعدَهُ أَبدًا، وإِنِّي والله لا أَسْأَلُها رسولَ الله ﷺ (٢).

стр. 499

الوصية بطلب العلم ١٢٤٨ - عن أبي هارون [العبدي البصري عمارة بن جوين] قال: كنا نَأْتي أبا سَعِيدٍ فيقول: مَرْحَبًا بوَصيَّةِ رسول الله ﷺ ، إِنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ النَّاسَ لكم تَبَعٌ، وإِنَّ رِجَالًا يَأْتُونَكُم من أَقطَارِ الأرضِ يَتَفقَّهُونَ في الدِّين، فإذَا أَتَوْكُم فاستَوْصَوا بهمْ خَيْرًا". وفي رواية قال: "يَأْتِيكُم رِجَالٌ من قِبَلِ المَشْرقِ يَتَعَلَّمونَ، فإذَا جَاؤُوكم، فاستَوْصُوا بهمْ خَيْرًا"، قال: وكان أبو سعيد إذا رَآنا قال: مَرْحَبًا بوَصِيَّةِ رسولِ الله ﷺ . أخرجه الترمذي (١). الوصية بالصلاة وملك اليمين ١٢٤٩ - عن أنس ﵁ قال: كان عامَّةُ وَصيَّة رسولِ الله ﷺ "الصَّلاةَ، وما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم، حتى جَعَلَ يُغَرْغِرُ بها صدرُه وما يَفِيضُ بها لِسانُه. ١٢٥٠ - ورواه ابن ماجه فقال: كانت عامَّةُ وصِيَّة رسولِ الله ﷺ حين حضرتْهُ الوَفَاةُ وهو يُغَرْغِرُ بنَفْسِهِ: "الصَّلاةَ وما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم" (٢). ١٢٥١ - ورواه ابن ماجه عن عليٍّ ﵁ فقال: كانَ آخِرُ كلامِ النبيِّ ﷺ : "الصَّلاةَ وما مَلَكَتْ أيمانكم" (٣). .

стр. 500

الدين قبل الوصية ١٢٥٢ - عن عليٍّ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قَضى بالدَّيْن قبل الوَصِيَّةِ، وأَنْتُم تقرؤون الوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّيْنِ. أخرجه الترمذي (١).

стр. 501

الفصل الحادي عشر: في النِّكاح وقول الله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ .. الآية [الأحزاب: ٥٠]. كم امرأةً تزوَّج رسول الله ﷺ -؟ ١٢٥٣ - قرأت في كتاب "دلائل النبوة" للإمام أبي بكر البيهقي ﵀، عن قتادة: أن نبيَّ الله ﷺ تزوَّجَ خمس عَشْرَةَ امرأةً ودخل بثلَاث عشرة امرأة، اجتمعَ عنده منهُنَّ إحدى عشرة، وقُبضَ عن تِسْعٍ، فأمَّا اثْنَتَانِ مْنِهُنَّ فأَفْسَدْنهما النِّسَاءُ، فطَّلَقُهما، وذلك أنَّ النِّساءَ قلن لإِحْدَاهُما: إذا دَنا مِنْكِ فَتَمَنَّعِي، فتَمنَّعَتْ فطلَّقَها، وأمَّا الأُخْرىَ، فلما مات ابنه إبراهيم قالت: لو كان نَبيًّا لما مات ابنُه، فطلَّقَها. منهُنَّ خمسٌ من قريشٍ: عائشةُ بنتُ أبي بكر الصديق، وحفصةُ بنتُ عمر بن الخطاب، وأمُّ سلمةَ بنتُ أبي أُمَيَّةَ، وسَودَةُ بنتُ زَمَعَةَ، وأُمُّ حبيبة بنتُ أبي سُفيان، وميمونةُ بنتُ الحارث الخُزاعية، وزينبُ بنتُ جَحْش الأسدية، وصفيةُ بنتُ حَيِّ بن أخطب الخيبرية، قُبِضَ ﷺ عن هؤلاء. قوله: منهن خمس من قريش: أي: من التسع اللاتي توفي عنهن.

стр. 502

١٢٥٤ - وذكر البيهقي عن قتادة أيضًا أنه قال: تَزوَّجَ رسولُ الله ﷺ خَمْسَ عَشرَةَ امرأةً. . . فذكرهن، وزاد: أنَّ رسولَ الله ﷺ تزوَّجَ أم شريك الأنصارية من بني النجار، وقال: "إني لأحب أن أتزوج مِنَ الأْنصَار، ولكِنِّي أكْرَهُ غَيْرَتَهُنَّ"، ولم يدخل بها. ١٢٥٥ - وذكر عن أبي عبيدة مَعْمَر بن المثنى: أنَّ رسولَ الله ﷺ تزوَّجَ ثمانِي عشرةَ امرأةً، وزاد فيهن قتيلةَ بنت قيس أختِ الأشعث بن قيس، فزعم بعضُهم أنه تزوَّجَها قبل وفاتِه بشهرين، وزعم آخرون أنه تزوَّجها في مرضه، ولم تقدم عليه ولا رآها، وزعم آخرون أنه أوصى أن تُخَيَّر قتيلةُ، إن شاءت أن يُضربَ عليها الحجابُ وتحرَّمَ على المؤمنين، وإن شاءَتْ فلتَنْكحْ من شَاءَتْ، فاختارت النِّكاحَ، فتَزَوَّجَهَا عكرمةُ بن أبي جهل بحضرموت، وقال بعضهم: إنه لم يوصِ فيها بشيء، وإنَّها ارْتَدَّتْ. وزاد أبو عبيدة في العدد: فاطمة بنت شريح، ومينا بنت أسماء السلمية. وذكر ابن منده في كتابه: أن التي ارتدت هي البرصاء من بني عوف بن سعد بن ذبيان. وقد اختلف العلماء في عِدَّةِ أزواجِ النبيِّ ﷺ وترتيبهن، وعِدَّة من مات منهن قبلَه، ومن مات عنهن، ومن دَخل بها، ومن لم يدْخل بها، ومن خطبها ولم ينكحها، ومن عَرَضَتْ نفسَها عليه، ونحن نذكر ما نقله ابن الأثير في "جامع الأصول" وقال: إنه أشهر ما نقل، ونزيده ما يناسبه مُبَيِّنًا إن شاء الله تعالى. قالوا: إِنَّ أَوَّلَ امرأة تزوَّجَها خَديجةُ بنتُ خُوَيْلِدٍ، ثم سَوْدَةُ بنت زَمْعَةَ، ثم عائِشَةُ، ثم حفصةُ، ثم اُّمُّ سَلمةَ، ثم جُوَيْريَةُ، ثم زينبُ بنت جحش، ثم زينبُ بنت خزيمة، ثم رَيْحَانَةُ بنت زيد، ثم أمُّ حبيبة، ثم صَفِيَّةُ، ثم مَيْمُونَةُ، وتزوج فاطمةَ بنت الضَّحاكِ، وأسماءَ بنت النُّعْمانِ، وقيل: أوَّلهُنَّ خديجة، ثم سودةُ، ثم

стр. 503

عائشةُ، ثم حفصةُ، ثم أمُّ حبيبة، ثم زينب بنت جحشٍ، ثم مَيْمُونَةُ، ثم أُمُّ سَلمَة، ثم زينبُ بنت خزيمة، ثم صفيةُ، ثم عَمْرَةُ بنت معاوية، ثم جُوَيْريَةُ، ثم قُتَيْلَةُ بنت قيس، ثم أُمُّ شريك، ثم ليلى بنت الحطيم، وقيل غير ذلك [وفيهن اختلاف كثير] إِلَّا أنَّ المتفق عليه: أنهن إحدى عشرة امرأة: خديجةُ، وسودةُ، وعائشةُ، وحفصةُ، وزينبُ بنتُ خزيمة، وأُمُّ سلمة، وزينبُ بنتُ جحش، وأمُّ حبيبة، وجويريةُ، وميمونةُ، وصفيةُ، مات منهن في حياته: خديجة، وزينبُ بنت خزيمة، ومات عن الباقيات وهُنَّ تِسْعٌ نذكرهُنَّ مُفَصَّلًا: أم المؤمنين خديجة هي خَدِيجَةُ بنت خُوَيْلِد بن أَسَد بن عبد العُزَّى بن قُصَي بن كِلاب القرشية، كانت تُدْعَى في الجاهِلِيَّة: الطَّاهِرَةُ [وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم] كانت تحت أبي هالة بن زُرَارَة التميمي، فولدت له هِندًا وهَالَةَ، وهما ذكران، ثم تَزَوّجَها عتيق بن عَايذ المخزومي، فولدت له جارية اسمها هند، وبعضهم يقدم عتيقًا على أبي هالة، ثم تزوجها النبي ﷺ ولها أربعون سنة وبعض أخرى، [وكان لرسول لله ﷺ خمسٌ وعشرون سنة، وقيل: إحدى وعشرون، والأول أصح] ولم ينكح قبلها امرأة، ولا نكح عليها حتى توفيت، وهي أوَّلُ من آمَنَ به من النَّاسِ كافَّة، ذَكَرهُم وأُنْثَاهُم، وجميع أولاده منها، غير إبراهيم [فإنه من مارية]، وماتت بمكة قبل الهجرة بخمس سنين، وقيل: بأربع سنين، وقيل: بثلاث وهو الصحيح [وكان قد مضى من النبوة عشر سنين أو ما يقاربها، وكان لها من العمر خمس وستون سنة، وكانت مدة مقامها مع رسول الله ﷺ خمسًا وعشرين سنة] ودفنت بالحَجُونِ. عايذ بالياء تحتها نقتطان والذال المعجمة.

стр. 504

ما قيل في تزويج خديجة ١٢٥٦ - روى البيهقي في كتاب "الدلائل"، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل: أن عمار بن ياسر ﵁ كان إذا سمع ما يتحدثُ به النَّاسُ عن تَزْويج رسولِ الله ﷺ خديجة، وما يُكْثِرُون فيه يقول: أنا أَعْلَمُ النَّاسِ بتَزْوِيجه إيَّاها، إنِّي كنتُ له تِرْبًا وكنت له إلفًا وخِدْنًا، وإنِّي خرجت مع رسول الله ﷺ ذاتَ يومٍ، حتَّى إذا كنا بالحَزَوَّرَةِ، اجتزنا على أختِ خديجة وهي جالِسَةٌ على أدْم تبيعها، فنادَتْني، فانصرفت إليها، ووقف لي رسولُ الله ﷺ ، فقالت: أما لصاحِبكَ هذا من حاجَةٍ في تَزْوِيج خَدِيجَةَ، قال عمار: فرجعت إليه، فأخبرتُه، فقال: "بلى لعمري" فذكرت لها قول رسول الله ﷺ . فقالت: أغدُوا علينا إذا أصبحنا، فَغَدَونا عليهم، فوجدناهم قد ذَبَحُوا بَقَرَةً، وألبسوا أبا خَدِيجةَ حُلَّةً، وصَفَّرُوا لِحْيَتَه، وكَلَّمْتُ أخاها، فَكَلَّمَ أباهُ وقد سُقِي خَمْرًا، فذكر له رسول الله ﷺ ومكانَهُ، وسأله أن يُزَوِّجَهُ خديجة، فزوَّجَهُ خديجةَ، وصنَعُوا مِنَ البَقَرَةِ طَعَامًا، فَأَكَلْنَا منه، ونامَ أبوهُا، ثم استيقَظ ضاحيًا، فقال: ما هذِه الحلة، وهذه البقيعة، وهذا الطعام، فقالت له ابنته التي كانت كلَّمَتْ عَمَّارًا: هذه حلَّةٌ كساكها محمد بن عبد الله خَتَنُكَ، وبقرةٌ أهداها لَكَ، فذَبَحْناها حين زَوَّجْتَه خديجة، فأنكر أن يكون زوَّجَهُ، وخرج يصيح، حتى جاء الحِجر، وخرجت بنو هاشم برسول الله ﷺ حتَّى جَاؤوه فكلَّموه، فقال: أين صاحِبُكم الذي تَزْعُمُونَ أَنِّي زَوَّجْتُه، فبرزَ له رسولُ الله ﷺ ، فلما نظر إليه قال: إنْ كنتُ زوَّجْتُه، فسبيل ذلك، وإن لم أكن أفعل، فَقَدْ زَوَّجْتُه (١). سودة أم المؤمنين بنت زَمَعَةَ، بن قيس، بن عبد شمس، بن عبد ودٍّ، بن نضر، بن

стр. 505

مالك، بن حِسْل، ويقال له: ابن حُسَيْل، بن عامر، بن لُؤي. وأمها: الشَّمُوس بنت قيس، بن زيد، بن عمرو، بن لبيد، من بني عدي بن النجار، أسلمت قديمًا، وبايعت، وكانت تحت ابن عم لها يقال له: السَّكْران بن عمرو أخو سهيل بن عمرو، أسلم معها، وهاجرا جميعًا إلى [أرض] الحبشة الهجرة الثانية، فلما قَدِما مكة، مات زوجها، ويقال: [إنه] مات بالحبشة، فتزوَّجَها رسولُ الله ﷺ ، ودخل بها بمكة، [وذلك] بعد موت خديجة، وقبل أن يعقد على عائشة، وهاجرت إلى المدينة فلما كبرت أراد طلاقها، فسألته أن لا يفعل، وجعلت يومها لعائشة، فأمسكها، وتوفيت بالمدينة في شوال سنة أربع وخمسين. زمعة: بفتح الزَّاي وفتح الميم والعين المهملة [وأكثر ما سمعنا أهل الحديث والفقهاء يقولونها بسكون الميم] وحِسل: بكسر الحاء وسكون السِّين المهملتين وباللام. وحسيل: مصغرة. والشموس: بفتح الشين المعجمة وبالسين المهملة. عائشة أم المؤمنين بنت أبي بكر الصديق ﵄ [عبد الله بن عثمان أبي قحافة التيمي]. وأمها: أم رُومان ابنة عامر، بن عويمر، بن عبد شمس، من بني مالك بن كنانة، كانت مسماة على جبير بن مطعم، فخطبها النبيُّ ﷺ ، وتزوجها بمكة في شوال سنة عشر من النبوة، وقبل الهجرة بثلات سنين، ولها ست سنين، وقيل: غير ذلك، وأعرس بها بالمدينة في شوال سنة اثنتين من الهجرة على رأس ثمانية عشر شهرًا، ولها تسع سنين، [وقيل. دخل بها بالمدينة بعد سبعة من مقدمه، وبقيت معه تسع سنين] ومات عنها ولها ثماني عشرة سنة، ولم يتزوج بكرًا غيرها، واستأذنت رسولَ الله ﷺ في الكنية، فقال لها: تكَنَّيْ بابن أختك عبد الله بن الزبير، وكانت فقيهة، عالمة، فصيحة، فاضلة، كَثيرةَ الحديث عن

стр. 506

رسولِ الله ﷺ ، عارفةً بأَيام العرب وأشعارها، وروى عنها جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين، وتوفيت بالمدينة سنة سبع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وخمسين ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان، وأمرت أن تدفن ليلًا، فدفنت بالبقيع، وصلى عليها أبو هريرة. وكان يومئذٍ خليفة مروان على المدينة في أيام معاوية بن أبي سفيان، [رُومان بضم الراء والنون]. حفصة أم المؤمنين بنت عمر بن الخطاب ﵄ [العدوية القرشية] وأمها زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، كانت قبل رسول الله ﷺ ] تحت خُنَيس بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي هاجرت معه، ومات عنها [بعد غزوة بدر، فلما تأيَّمتْ ذكرها عمر على أبي بكر وعثمان، فلم يجبه واحد منهما، فخطبها رسول الله ﷺ إلى عمر، فأنكحه إياها في سنة ثلاث، وقيل اثنتين، وطلقها تطليقة واحدة [ثمّ راجعها] فنزل عليه الوحي يقول: راجع حفصة فإِنها صوَّامة قوَّامة، وإنها زوجتك في الجنة فراجعها. روى عنها جماعة من الصحابة والتابعين، وتوفيت في شعبان من سنة خمس وأربعين، وقيل: سنة إحدى وأربعين، وهي ابنة ستين سنة، وقيل: بل توفيت في خلافة عثمان، والله أعلم. مظعون: بالظاء المعجمة، وخُنَيْس: بضم الخاء المعجمة، وفتح النون، وبالسين المهملة. وحذافة: بضم الحاء المهملة، وتخفيف الذال المعجمة، وبالفاء. والسَّهمي: بفتح السين المهملة. زينب أم المؤمنين بنت خزيمة بن الحارث، بن عبد الله بن عمرو، بن [عبد] مناف، بن

стр. 507

هلال، بن عامر، بن صعصعة، العامريَّة كانت تسَّمى في الجاهلية: أمَّ المساكين، لإطعامهم إياهم، وكانت تحت عبد الله بن جحش، فقُتِلَ عنها يوم أحد شهيدًا، وقيل: كانت تحت عُبَيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، فاستشهد عنها يوم بدر، والأول أصح، فتزوجها بعده رسولُ الله ﷺ سنةَ ثلاث، فلم تلبث عنده إِلَّا يسيرًا، قيل: ثمانيةَ أشهر، وقيل: شهرين أو ثلاثًا، ثم توفيت في شهر ربيع الآخر من سنة أربع، ودُفِنَتْ بالبقيع، ويقال: إنها كانت أخت ميمونة زوج النبي ﷺ لأُمها. وخُزَيمةَ: بضم الخاء [المعجمة] وفتح الزاي. أم سلمة أم المؤمنين [هي هند] بنت أبي أمية، واسم أبي أمية: سهيل بن المغيرة، بن عبد الله، بن عمرو، بن مخزوم. وأمها: عاتكة بنت عامر بن ربيعة، بن مالك، بن خزيمة، بن علقمة، بن فُراس. ويقال: اسم أم سلمة: رملة [وليس بشيء]. وقال البيهقي: اسمها هند، كانت تحت أبي سلمة، واسمه عبد الله بن عبد الأسد، بن هلال، بن عبد الله، بن مخزوم، فتوفي عنها سنة أربع، وقيل: سنة ثلاث، فتزوَّجَها رسول الله ﷺ في ليال بَقيْنَ من شوال من السَّنَةِ التي توفِّي فيها أبو سلمة، وتوفيت سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة اثنتين وستين، ودفنت بالبقيع، وصلى عليها أبو هريرة، وقيل: سعيد بن زيد، ولها أربع وثمانون سنة. قال البيهقي: وكانت أُم سلمة من آخر أزواجِ النبيِّ ﷺ بعده، وكانت هي وزوجها أبو سلمة أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة، فولدت له بأرض الحبشة زينب، وولدت له بعد ذلك سلمة وعمر ودُرَّة ﵂. خزيمة: بضم الخاء وفتح الزاي. وفُراس: بضم الفاء وبالراء والسين المهملة.

стр. 508

زينب أم المؤمنين بنت جحش، بن رئاب، بن يَعْمُر، بن صبرة، بن مرة، بن كبير، بن غَنْم، بن دُودان، بن أسد، بن خزيمة. وأمها: أميمة بنت عبد المطلب، بن هاشم عمَّةُ النبيِّ ﷺ ، وكانت تحت زيد بن حارثة مولى النبيِّ ﷺ ، فطلَّقها، ثم تزوَّجها النبيُّ ﷺ سنة خمس، وقيل: سنة ثلاث، وهي أول أزواجه، بعده موتًا، وكان اسمها برَّة، فجعله النبيُّ ﷺ زينب. قالت عائشة ﵂ [في شأنها]: ولم تكن امرأة خيرًا منها في الدين: أتقى لله، وأَصدقَ حديثًا، وأوصلَ للرَّحِم، وأعظم صَدَقةً، وأشد تَبَذُّلًا لنفسها في العمل الذي تَتَصَدَّق به وتَتَقَرَّبُ إلى الله تعالى، توفيت سنة عشرين، ولها ثلاث وخمسون سنة، وصلى عليها عمر بن الخطاب، وهي أول من جُعِلَ على جِنَازَتِها نَعش، جعلته لها أسماء بنت عميس الخثعمية، وهي أم عبد الله بن جعفر، وزوجة [جعفر بن أبي طالب]، وزوجة أبي بكر الصديق بَعده، وزوجةُ عليٍّ ﵄ بعد ذلك، وأُم محمد بن أبي بكر، كانت بالحبشة فرأتهم يصنعون النعش، فصنعته لزينب يوم توفيت، روى عنها عائشة، وأم حبيبة، وأنس بن مالك، وغيرهم. رِئاب: بكسر الراء، وفتح الهمزة والمد، والباء الموحدة. ويَعْمُر: بفتح الياء المثناة تحت وسكون العين المهملة وفتح الميم، وصبرة. . . (١) كبير ضد صغير، وغَنْم: بفتح الغين المعجمة وسكون النون. ودُودان: بضم الدال المهملة الأولى وبالنون.

стр. 509

أم حبيبة أم المؤمنين رَمْلَة بنت أبي سفيان: صخر بن حرب، بن أمية، بن عبد شمس [وقيل: اسمها هند، والأول أصح]. وأمها: صفية بنت أبي العاص عمَّةُ عثمان بن عفان، كانت تحت عبيد الله بن جحش، فولدت له حبيبة، فكنيت بها، وهاجر بها عبيد الله إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، ثم تَنَصَّر وارْتَدَّ عن الإسلام، ومات هناك، وثبتت أم حبيبة على الإسلام. واختلف في وقت نكاح رسول الله ﷺ إيَّاها، وموضع العقد، فقيل: إنه عقد عليها بأرض الحبشة سنة ست، وزوَّجَهُ منها النجاشي، وأَمْهَرَها أربعمائة دينار، وقيل: أربعة آلاف درهم من عنده، وبعث رسولُ الله ﷺ شُرَحْبيل بن حسنة، فجاء بها إليه، ودخل بها بالمدينة، زوَّجَهُ منها عثمان بن عفان. وقيل: وكَّلَتْ خالدَ بن سعيد بن العاص، فزوَّجَها منه، والأول أصح وأشهر، توفيت بالمدينة سنة أربع وأربعين، وقيل: سنة اثنتين وأربعين، روى عنها أَخَوَاهَا: معاوية وعنبسة، وأنس بن مالك، وزينب بنت أبي سلمة. جويرية أم المؤمنين بنت الحارث بن أبي ضرار، بن حبيب، بن عايذ بن مالك، بن جذيمة [وجذيمة]: هو المصطلق من خزاعة سباها النبيُّ ﷺ في غزوة المُرَيْسِيع، وهي غزوة بني المُصْطَلِق، في سنة خمس، وقيل: سنة ست، وكانت قبله تحت مُسَافِع بن صفوان المصطَلِقي، وقيل: صفوان بن مالك، فوقعت في سهم ثابت بن قيس بن شمَّاس، فكاتبها، فقضى عنها النبيَّ ﷺ كتابَتَها، ثم أعتقها وتزَوَّجَها، وكان اسمها برَّة. فغيَّره النبي ﷺ ، وسماها جُوَيْريَة، وتوفيت في شهر ربيع الأول في سنة [ست و] خمسين، ولها خمس وستون سنة. روى عنها عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وابن عمر.

стр. 510

ضِرار: بكسر الضاد المعجمة، وتخفيف الراء الأولى. وعايذ: بالياء المثناة تحت، وبالذال المعجمة. ومسافع: بالسين المهملة والفاء. وشماس: بفتح الشين المعجمة وتشديد الميم وبالسين المهملة. ميمونة أم المؤمنين بنت الحارث، بن حَزْن، بن بُجَير، بن الهرم، بن رُوَيْبَة، بن عبد الله بن هلال، بن عامر، بن صعصعة، الهلالية العامرية، وأمها: هند بنت عوف، بن زهير، بن الحارث، بن حمير. وقيل: من كنانة، ويقال: إن اسمها كان برَّة، فسماها النبيُّ ﷺ ميمونة، وكانت تحت مسعود بن عمرو الثقفي في الجاهلية، ففارقها، فتزوجها أبو رهم بن عبد العُزّى، وتوفِّي عنها فتزوَّجَها النبيُّ ﷺ في ذي القعدة من سنة سبع في عمرة القضاء بسَرف على عشرة أميال من مكة، وقدَّر الله تعالى أنها ماتت في المكان الذي تزوجها فيه بسَرف، سنة إحدى وستين، وقيل: إحدى وخمسين، وقيل: ثلاث وستين، وقيل: ست وستين، وقيل غير ذلك. وقد سبق ذِكر وفاتها والعقد عليها في ذكر الحج، وصلى عليها ابن عباس، وهي أخت أم الفضل امرأة العباس وأخت أسماء بنت عُمَيْس، وهي آخر أزواج النبيِّ ﷺ ، قيل: إنه لم يتزوج بعدها. وروى عنها: عبد الله بن عباس، ويزيد بن الأصم، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وكريب، وعطاء بن يسار. حَزْن: بفتح الباء الموحدة وفتح الجيم وسكون الياء المثناة تحت: والهرم. . . ورُوَيْبَة بضم الراءِ وفتح الواو وسكون الياء. وعميس: بضم العين المهملة، وفتح الميم، وسكون الياء وبالسين المهملة.

стр. 511

صفية أم المؤمنين بنت حُيَيّ بن أخطَب بن سَعْيَة بن ثعلبة بن عبيد [بن] كعب بن الخزرج بن أبي حبيب بن النَّضير، من بني إسرائيل، من سبط هارون بن عمران ﵇، وأمها: ضَرَّة بنت سَمَوْأَل، كانت تحت كنانة بن أبي الحُقَيْق، فقتل يوم خيبر في المحرم سنة سبع، ووقعت في السَّبْي، فاصطفاها رسولُ الله ﷺ ، وقيل: وقعت في سهم دِحْيَة، بن خليفة الكَلْبيِّ، فاشتراها منه بسبعة أَرْؤُس، وقد تقدَّم ذكره في البيع. وأسلمت فأعتقها وتزوَّجْها، وجعل عِتْقَها صَدَاقَها، وتوفيت سنة خمس، وقيل: سنة اثنتين وخمسين، وقيل: غير ذلك، ودفنت بالبقيع. روى عنها أنس بن مالك، وابن عمر، ومسلم بن صفوان. حيي: بضم الحاء المهملة، وفتح الياء المثناة تحت، وتشديد الأخرى. وأخطب: بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح الطاء المهملة، وبالباء الموحدة. سعية: بفتح السين المهملة، وسكون العين المهملة، وبالياء. والنَّضِير: بفتح النون، كسر الضاد المعجمة وضَرة: بفتح الضاد المعجمة، وتشديد الراء. وسموأل، بفتح السين المهملة، وفتح الميم، وسكون الواو، وفتح الهمزة واللام، والحُقَيْق: بضم الحاء المهملة، وفتح القاف الأولى، وسكون الياء المثناة تحت، ودِحْيَة: بكسر الدال [وفتحها] وسكون الحاء المهملة، وفتح الياء المثناة تحت. فهؤلاء أزواجه اللاتي دخل بهن، لا خلاف في ذلك [بين أهل السير والعلم بالأثر] وأما من عداهن ممن تقدَّم ذكره عن البيهقي وغيره فعلى ما نورده. ريحانة هي ريحانة بنت زيد بن عمرو، من بني النضير، وقيل: من بني قريظة،

стр. 512

كانت عند رجل من بني قُرَيْظَةَ، يقال له، الحكم، فسباها النبيُّ ﷺ ، ثم أعتقها وتزوَّجَها في سنة ست، وماتت بعد عَوْدِهِ من حَجَّةِ الوداع، ودفنت بالبقيع، وقيل: بل ماتت بعده سنة ست عشرة، وصلى عليها عمر بن الخطاب، والأول أصح، وقد تقدَّم ذِكرها في فصل الموالي. الكلابية [اختلف في اسمها] قيل: اسمها فاطمة بنت الضحاك، وقيل: عمرة بنت يزيد بن عبيد بن كلاب بن ربيعة بن عامر، وقيل: العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف، وقيل غير ذلك، وهي العامرية أيضًا. قال الزهري: تزوج فاطمة بنت الضحاك، فاسْتَعَاذَتْ منه، فطلَّقَها، وكانت تقول: أنا الشَّقِيَّةُ، وَتَزَوَّجَهَا في ذي العقدة سنة ثمان، ولم يدخل بها، وماتت سنة ستين وقيل: [إن النبي ﷺ ] دخل بها، ولكنها لما خير نساءَه، خيَّرَها، فاختارت قومها، فَفَارَقَها. أسماء هي أسماء بنت النعمان بن أبي الجَوْن بن الحارث الكندية، وهي الجونية، لما دخل عليها النبيُّ ﷺ دعاها إليه، فقالت: تعال أنت، فطلَّقَها، وقيل: إنها هي التي اسْتَعَاذَتْ منه، وقيل [إن الجونية] اسمها أميمة بنت شراحيل، [وإن النبي ﷺ لما دخل عليها بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك، ففارقها]. الجَوْن: بفتح الجيم وبالنون. قتيلة هي قتيلة بنت قَيْس، أخت الأشعث بن قيس، زَوَّجَهُ إيَّاها أخُوها، ثم

стр. 513

انصرف إلى حضرموت، فحملها إليه، فبلغه وفاةُ النبيِّ ﷺ ، فردها إلى بلاده، وارتَدَّ عن الإسلام، فارتدت معه، ثم تَزَوَّجَها بعد ذلك عكرمة بن أبي جهل، فوجد أبو بكر الصديق من ذلك وَجْدًا شديدًا، فقال له عمر بن الخطاب: والله ما هي من أزواجه، ولقد برَّأها الله منه بارْتِدَادِها. وكان عروة ينكرُ أن يكون تزوَّجها. وَقُتَيْلَة: بضم القاف وفتح التاء المثناة فوق. مُليكة هي مُلَيكة بنت كعب الليثي، قال بعضهم: هي التي استعاذَتْ من النبي ﷺ ، وقيل: دخل بها، فماتت عنده والأول أصح، وأنكر بعضهم تزويجه بها أصلًا. أسماء السلمية هي أسماء بنت الصَّلْت السُّلَمِيَّةِ، قيل: اسمها: سبا، وقيل: سنا، وقيل: هي سنا بنت أسماء، تزوَّجَها النبيُّ ﷺ ، فماتت قبل أن يدخل بها، وقيل: هي الكلابية المقدَّم ذكرها. الصَّلْت: بفتح الصاد المهملة، وسكون اللام، وبالتاء المثناة فوق، وسبا: بالسين المهملة وبالباء الموحدة. وسنا: بالنون. أم شريك هي أم شريك الأزدية، واسمها: غُزَيَّة بنت جابر بن حكيم، طلَّقَها النبيُّ ﷺ قبل أن يدخل بها، وهي التي وَهَبَتْ نفسها للنبيِّ ﷺ ، وقد سبق أن أم شريك كانت من الأنصار من بني النجار. غزية: بضم الغين المعجمة، وفتح الزاي، وتشديد الياء المثناة تحت.

стр. 514

خولة هي خولة بنت الهذيل بن هبيرة، تزوجها النبيُّ ﷺ ، فهلكت قبل أن تصل إليه. شَراف هي شَراف بنت خليفة الكلبية، أخت دِحْيَة، تزوجها النبيُّ ﷺ ولم يدخل بها. شراف: بفتح الشين المعجمة، وتخفيف الراء والفاء. ليلى هي ليلى بنت الخطيم أخت قيس، تزوَّجها النبيُّ ﷺ ، وكانت غيورًا فاستَقَالَتْهُ، فأَقَالَها. الخطم: بفتح الخاء المعجمة كسر الطاء المهملة. عَمْرة هي عمرة بنت معاوِيةَ الكِنْدِيَّة، تزوَّجها رسولُ الله ﷺ . قال الشعبي: تزوَّجَ امرأةً من كِنْدَةَ، فجيء بها بعد ما مات. الجُنْدُعِيَّة قالوا: تزوَّجَ النبيُّ امرأةً من جُندُع، وهي ابنة جندب بن ضمرة، ولم يدخل بها، وأنكره بعض الرواة. جندع: بضم الجيم، وسكون النون، وضم الدال المهملة، وبالعين المهملة. الغفارية تزوَّجَ النبيُّ ﷺ امرأةً من غِفار، فأمر بها. فَنَزَعَتْ ثِيابَها، فرأى بها بَياضًا، فقال: "الْحَقِي بأَهْلِكِ". وقيل: إن البياض رآه بالكلابية المقدَّم ذكرها.

стр. 515

أم هانئ بنت أبي طالب [هي أُم هانئ فاختة بنت أبي طالب أخت علي بن أبي طالب]. خطبها النبيُّ ﷺ . فقالت: إني امْرَأَةٌ مُصبيَة، واعتذرت إليه، فعذرها اسم أم هانئ: فاختة بالفاء والخاء المعجمة، والتاء المثناة فوق. ضُباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة. خطبها النبيُّ ﷺ إلى ابنها سلمة بن هشام، فقال: حتى أستأمرها، فقيل للنبيِّ ﷺ : إنها قد كبرت. فلما عاد ابنها وقد أَذِنَتْ له. سكت عنها فلم ينكحها. ضُباعة: بضم الضاد المعجمة، وتخفيف الباء الموحدة وبالعين المهملة. وقُرط: بضم القاف وسكون الراء وبالطاء المهملة. صفية بنت بشامة بن نضلة. خطبها النبيُّ ﷺ . وكان أصابها سباءً فخيَّرها بين نفسه وبين زوجها، فاختارت زوجها. وبشامة بفتح الباء الموحدة، وتخفيف الشين المعجمة. ونَضْلة: بفتح النون وسكون الضاد المعجمة. جمرة بنت الحارث بن عوف المزني، خطبَها النبيُّ ﷺ ، فقال أبوها: إن بها سوءًا، ولم يكن بها شيء، فرجع إليها أبوها وقد بَرَصَتْ، وهي أم شبيب (١) بن البرصاء الشاعر.

стр. 516

سَودة القرشية خطبها النبيُّ ﷺ ، وكانت مُصْبِيَة فقالت: أخاف أن تَضْغُوَ صِبْيَتي عند رأسك، فدعا لها وتركها. وقولها: مُصْبِيَّة، أي: ذات صِبْيَانٍ، ويقال: إنها أم سلمة، وسيأتي ذكرها. امرأة قيل: إنه ﷺ خطب امرأةً لم يُذْكَرْ لها اسم، فقالت: أْستَأْمِرُ بي، فلَقِيَتْ أباها، فأذن لها فعادت إلى النبيِّ ﷺ فقال: قد الْتَحَفْنَا لِحَافًا غيرك. خولة بنت حكيم بن أمية، وهبت نفسها للنبيِّ ﷺ ، فأرجَأَها فتزوجها عثمان بن مظعون. أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب، عُرضَتْ على النبيِّ ﷺ ، فقال هي ابنة أخي مِن الرَّضَاعَةِ. عَزَّة بنت أبي سفيان بن حرب، عرضتها أختها أم حبيبة على النبيِّ ﷺ ، فقال: "إِنَّها لا تِحلُّ لي"، لمكان أختها أم حبيبة منه. السّراري قيل: إنهن أربع:

стр. 517

مارية بنت شَمْعُون: أهداها إليه المُقوقِسُ القبطي صاحب الاسْكَنْدَرية ومصر، وأهدى معها أختها سيرين [وخِصيًا يقال له: مابور] فوهب رسولُ الله ﷺ سيرين لحسَّان بن ثابت الأنصاري [وهى أم عبد الرحمن بن حسان]، ومارية هي أم إبراهيم [ابن النبيِّ ﷺ ]، وماتت مارية في خلافة عمر سنة ست عشرة، ودفنت بالبقيع. شمعون: بفتح الشين المعجمة. وسيرين: بكسر السين المهملة وسكون الياء تحتها نقطتان، وكسر الراء وبالنون [بعد الياء] وقد تقدَّم ذكرهما. رَيْحانة بنت شَمْعُون. وقيل: بنت زيد، وقد تقدَّم ذكرها في الأزواج وفي الموالي، ويقال: إنه لم يَعْتِقْها و [إنما] وَطِئَها بمُلْكِ اليمين. أخرى وهبتها له زينب بنت جحش. أخرى أصابها في بعض السَّبْي. الحث على النكاح ١٢٥٧ - عن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عباس: هَلْ تَزَوَّجْتْ؟ قلت: لا، قال: تَزَوَّجْ، فإنَّ خَيْرَ هذِهِ الأُمَّة أكْثَرُها نِسَاءً. أخرجه البخاري (١).

стр. 518

الخِطبة والخُطبة ١٢٥٨ - عن ابن مسعود قال: علَّمنا رسولُ الله ﷺ خُطبةَ الحاجة: "إِنَّ الحَمْدَ لله نَسْتَعِينهُ، ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ به من شرِّ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هَادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، يَاأَيُّهَا الذينَ آمَنُو اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠, ٧١] " أخرجه أبو داود (١). ١٢٥٩ - عن عروة: أَنَّ النبيَّ ﷺ خَطَبَ عائِشَةَ إلى أبي بَكْرٍ: فقالَ لَهُ أَبُو بَكْر: إِنَّما أَنَا أَخُوكَ، فقال: أَنْتَ أَخِي في [دِينِ] الله وكِتَابِه، وهِيَ لي حَلالٌ" أخرجه البخاري هكذا مرسلًا (٢).

стр. 519

١٢٦٠ - عن ابن عمر قال: إِنَّ عُمَرَ حِينَ تأيَّمتْ (١) حفصة من خُنَيْس بن حذافة السَّهمي وكان من أصحابِ رسولِ الله ﷺ قَدْ شَهْدَ بَدْرًا فَتُوُفِّيَ بالمَدِينة، فقال عمر: فلَقِيتُ عُثمانَ بن عفان، فعَرَضْتُ عليه حَفْصَة، فقلت: إنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ، فقال: سَأنْظُرُ في أمْري، فلَبثْتُ لَيَالِيَ، ثم لَقِيَني، فقال: قَدْ بَدَا لي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هذا، قال عمر: فلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيق، فقلت: إنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ ابْنَةَ عُمَر، فصمت أبو بكر، فلم يرجع إليَّ شَيْئًا، فكنت أَوْجَدَ عليه منِّي على عثمان، فَلَبث لَيَالِيَ، ثم خَطَبَها رسولُ الله ﷺ ، فَأَنْكَحْتُها إِيَّاهُ، فلَقِيَني أَبُو بَكْرٍ، فقال: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حفْصَةَ فلَمْ أرْجِع إلَيْكَ شيئًا؟ فقلت: نعم، فقال [أبو بكر: ] فإِنَّه لم يَمنَعْني أن أرجِعَ إلَيْكَ فيما عَرَضْتَ عَلَيَّ، إِلَّا أَنِّي كنت علمتُ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَدْ ذَكَرَها، فلم أكُن لأُفْشي سِرَّ رسولِ الله ﷺ ، ولو تَرَكَهَا رسول الله ﷺ لَقَبِلْتُها" أخرجه البخاري والنَّسائي (٢). ١٢٦١ - عن أم سلمة: أنَّه لمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُها، بَعَثَ إليها أَبُو بَكْرٍ فخطبها، فلم تزَوَّجَهُ، فبعث إليها رسولُ الله ﷺ عمر بن الخطَّاب يخطبها عليه، فقالت: أخبر رسول الله ﷺ أَنِّي امرأةٌ غَيْرَى، وأَنِّي امرأةٌ مُصبِيَةٌ، وليس لأحدٍ من أوليائي بشاهدٍ، فأتَى رسولَ الله ﷺ ، فَذَكَر ذلك له، فقال: "ارجع إليها [فقُل لها]: أمَّا قولك: إنِّي امرأةٌ غَيْرَى، فسَأدعُو الله فيذهب غَيرَتَكِ، وأمَّا قولُكِ: إنِّي امرأةٌ مُصبيَةٌ، فَسَتُكفَين صِبيانك، وأمَّا قولك: ليس أحدٌ من أوليائي بشاهدٍ، فلَيسَ أحَدٌ من أوليائك شاهدٌ ولا غائبٌ يَكرَهُ ذلك" فقالت لابنها: يا عمرو! قُم فزوِّج رسولَ الله ﷺ ، فزوَّجَهُ" أخرجه

стр. 520

النَّسائي (١). ١٢٦٢ - عن رجل من بني سليم قال: خَطَبْتُ إلى النبيِّ ﷺ أُمَامَةَ بنتَ عَبْدِ المطلب، فأَنْكَحَني مِنْ غَيْر أَنْ يَتَشَّهَد. أخرجه أبو داود (٢). الضرب بالدف للعرس والإعلان بالنكاح وغيره من الغناء ١٢٦٣ - عن أبي الحسين المدني (٣) واسمه خالد قال: كُنَّا بالمَدِينَةِ يَوْمَ عاشُورَاء والجَوارِي يَضْربْنَ بالدُّفِّ ويَتَغنَّيْنَ، فدخلنا على الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ، فذكرنا ذلك لها، فقالت: دخلَ عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ صَبيحَةَ عُرْسِي وعِنْدِي جارِيَتَان تُغنِّيَانِ وتَنْدُبانِ آبَائِي الَّذَينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، وتَقُولَان: فيما تقولان وفِينَا نَبيٌّ يَعْلَمُ ما في غَدٍ، فقال: "أمَّا هذا فلا تَقُولُوه، ما يَعْلَمُ ما في غَدٍ إِلَّا الله ". أخرجه ابن ماجه هكذا (٤). ١٢٦٤ - عن عائشة ﵂ قالت: زَفَفْنَا امْرَأَةً إلى رَجُلٍ من الأَنْصَارِ، فقال رسول الله ﷺ : "يا عائشة! ما كان معكم لَهْوٌ؟ فإنَّ الأَنْصَارَ

стр. 521

يُعْجبُهُم اللَّهْوُ" أخرجه البخاري (١). ١٢٦٥ - وأخرجه ابن ماجه أتم من هذا عن ابن عباس قال: أَنْكَحَت عائِشَةُ ذاتَ قَرَابَةٍ لها من الأنْصار، فجاءَ رسولُ الله ﷺ ، فقال: "أَهَدَيْتُمُ الفَتَاةَ؟ " قالوا: نعم، قال: "أَرْسَلْتُم مَعَهَا مَنْ يُغَنِّي"؟ قالت: لا، فقال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ الأنْصَارَ قَوْمٌ فيهم غزَلٌ، فلو بَعَثْتُم معها من تقول: أَتيْنَاكُم أَتَيْنَاكُم ... فحَيَّانَا وحَيَّاكُم" (٢). ترك الاستماع إلى اللهو للمتقين ١٢٦٦ - عن مجاهد قال: كنتُ مع ابنِ عُمَرَ، فَسَمِعَ صَوْتَ طَبْلٍ، فأدخل إصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْه، ثم تَنَحَّى حتَّى فَعَلَ ذلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثم قال: هكَذا فَعَلَ رسولُ الله ﷺ ". أخرجه هكذا ابن ماجه (٣). الدعاء للمتزوج ١٢٦٧ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كانَ إذا رفَّأَ الإنسان إذَا

стр. 522

تَزَوَّجَ قال: "بَارَكَ الله لَكَ، وبَارَكَ عَلَيْكَ، وجَمَعَ بَيْنَكُما في خَيْرٍ". أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه (١). التزوج في شوال ١٢٦٨ - عن عائشة ﵂ قالت: تَزَوَّجَنِي رسول الله ﷺ في شَوَّال، وَدَخَلَ بي فِي شوَّال. فأَيُّ نِسائِه كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي؟ قال: وكانت عائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أنْ تُدْخِلَ نِسَاءَها في شَوَّال. أخرجه مسلم والترمذي والنَّسائي. (٢) النكاح بالولي ١٢٦٩ - عن عروة: أنَّ عائشَةَ أَخبَرَتْهُ: أنَّ النِّكَاحَ في الجاهلية كان على أرْبَعَةِ أنْحاءٍ، فنِكَاحٌ منها نِكَاحُ النَّاسِ اليَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ ابْنَتَهُ أو وَلِيَّتَهُ، فيُصْدِقُها ثم يَنْكِحُها، ونِكَاحٌ آخَرُ، كان الرَّجُلُ يقول لامرَأَتِه إذَا طَهُرَتْ من طَمْثِها: أرْسِلي إلى فُلانٍ فاسْتَبْضِعِي منه، ويعتزلها زوجها ولا يَمَسُّها [أبدًا] حتى يَتَبَيَّن حَمْلُها من ذلِكَ الرَّجُلِ الذي تَسْتبضِعُ منه، فإذا تبَيَّنَ حملُها، أصابَها زَوْجَها إذَا أَحَبَّ، وإنَّما يفعلُ ذلِكَ رَغْبةً في نَجَابَةِ الولد، فكان هذا [النكاح] نكاحُ الاسْتِبْضاعِ، ونِكاحٌ آخَرُ، يَجْتمع الرَّهْط ما دُونَ العَشَرَةِ، فيَدْخُلُون على

стр. 523

المَرْأَةِ كُلُّهُم يُصيبُها، فإذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، ومَرَّ ليالي بعد أنْ تَضَع حَمْلَهَا، أرْسَلَتْ إليهم، فلم يَسْتَطِع، أحَدٌ منهم أنْ يَمتَنِع حتَّى يَجْتَمِعوا عِنْدَها، فتقول لهم: قد عَرَفْتُم الَّذِي كان مِنْ أَمْرِكُم، وقد وَلَدْتُ، فهو ابنُك يا فلانُ تُسَمِّي من أحبَّت بِاسْمِه، فَيلْحَقُ به وَلَدُها، ولا يستطيعُ أنْ يَمتَنِعَ الرَّجُل، ونكاح الرَّابع، يجتمع النَّاسُ الكَثِيرُ، فيدخلون على المرأة، لا تَمْتَنِع مِمَّن جاءَها، وهُنَّ البَغَايا، كُنَّ يَنْصِبْنَ على أَبْوَابِهنَّ الرَّاياتِ تَكُونُ عَلَمًا، فَمَنْ أرَادَهُنَّ، دَخَلَ عَلَيْهنَّ، فإذا حَمَلَتْ إحْدَاهُنَّ ووَضَعَتْ حَمْلَها، جُمِعُوا لها [ودَعوا لهم] القافة ثمَّ ألحَقوا ولدَها بالذي يَرَوْنَ، فالتَاطَ به، ودُعِيَ ابنه لا يَمْتَنِع مِنْ ذَلِكَ، فلما بُعِث محمدٌ ﷺ بالحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ، إلا نِكاح النَّاسِ اليَوْمَ. أخرجه البخاري (١). من زوج ابنته كارهة ١٢٧٠ - عن ابن عباس: أنَّ جارِيَةً بِكْرًا أَتَتْ رسولَ الله ﷺ ، فَذَكَرتْ أنَّ أَبَاهَا زَوَّجَها وهِي كارِهةٌ، فَخَيَّرَهَا النبيُّ ﷺ ". أخرجه أبو داود (٢). ١٢٧١ - وأخرج ابن ماجه عن يحيى بن سعيد، أن القاسم بن محمد، أخبره أن عبد الرحمن بن يزيد ومجمع بن يزيد الأنصاريَّيْن أخبراه، أنَّ رَجُلًا منهم يُدعى خِذَامًا، أَنْكَحَ ابْنَةً له، فكرهت نِكاحَ أبيها، فأَتَتِ النبيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ

стр. 524

له، فرَدَّ عليها نِكاحَ أبيها، فنكحت أبا لُبَابَة بن عَبْدِ المُنْذِرِ، وذكر يحيى: أنها كانت ثَيِّبًا (١). ١٢٧٢ - عن القاسم بن محمد: أنَّ امْرأةً من وَلَدِ جَعْفَرَ تَخَوَّفَتْ أن يُزَوِّجَها وَليُّها وهي كَارِهةٌ، فأرْسَلَت شَيْخَين من الأنْصارِ، عبد الرحمن ومُجَمِّع ابْنَيْ جارِيَةَ، فقالا: لا تخشين، فإن خنساء بنت خُذام أَنْكَحَهَا أبوها وهي كارِهَة، فرَدَّ النبيُّ ﷺ ذلِكَ. وفي رواية: إنها كانت ثيبًا (٢). أخرجه البخاري (٣). موانع النكاح وقول الله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ الآية [النساء: ٢٣]. الرضاع ١٢٧٣ - عن عليِّ ﵁ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! مَالَكَ تَنَوَّقُ (٤) في قريشٍ وتَدَعُنا، قال: "أوَ عِنْدَكُم شَيءٌ"؟ قلت: نعم بنت حمزة، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّها لَا تَحِلُّ لي، إِنَّها ابْنَةُ أخِي من الرَّضَاعَةِ" أخرجه مسلم (٥). ١٢٧٤ - عن ابن عباس قال: أُرِيدَ النبيُّ ﷺ على ابْنَةِ حَمْزَةَ، فقال:

стр. 525

"إِنَّها لا تَحِلُّ لي، إِنَّها ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، ويَحْرُمُ من الرَّضَاعةِ ما يَحْرُمُ من النَّسَبِ" أخرجه البخاري ومسلم (١). الجمع بين الأقارب ١٢٧٥ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ رسولُ الله ﷺ كَرِهَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ العَمَّةِ والخَالَةِ، وبَيْنَ الخَالَتيْنِ والْعَمَّتَيْن. أخرجه أبو داود (٢). ما يفسخ النكاح وما لا يفسخه ١٢٧٦ - عن ابن عباس قال: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ على عَهْدِ النبي ﷺ ، فَتَزَوَّجَتْ، فجاءَ زَوْجُها إلى رسولِ الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله: إنِّي كنتُ قد أسلمتُ وَعَلِمْتَ بإِسْلامي، فانتَزَعَها رسولُ الله ﷺ من زَوْجِها الآخَرِ وَرَدَّها إلى زَوْجِها الأَوَّلَ. أخرجه أبو داود (٣). ١٢٧٧ - عن ابن عباس قال: رَدَّ رسولُ الله ﷺ ابْنَتَهُ زينبَ على أبي العاصِ بالنِّكَاحِ الأوَّل بَعْدَ سِتّ سنين، ولم يحدث شيئًا وفي: رواية سنتين. أخرجه الترمذي وأبو داود (٤).

стр. 526

١٢٧٨ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أنَّ رسولَ الله ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ على أي العاص بن الرَّبيع بِمَهْرٍ جَديدِ ونكاح جديد. أخرجه الترمذي (١). العدل بين النساء ١٢٧٩ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يَقْسِمُ فيعْدِلُ ويقول: "اللَّهُمَّ هذا قَسْمِي فيما أمْلِكُ، فلا تَلمْنِي فيما تَمْلِكُ ولا أَملِكُ". [قال أبو داود: ] يعني القلب. أخرجه أبو داود والترمذي (٢). ١٢٨٠ - عن أنس قال: كان للنبيِّ ﷺ تِسْعُ نِسْوَةٍ، فكان إذا قَسَمَ بَيْنَهُنَّ لا يَنْتَهى إلى المَرْأَةِ الأولى [إلَّا] في تِسْعٍ، فكُنَّ يَجْتَمِعن في كُلِّ لَيْلَةٍ في بَيْتِ الَّتي يَأْتِيها، فكان في بَيْتِ عَائِشَةَ، فَجَاءَتْ زَيْنَبُ، فَمدَّ يَدَهُ إليها، فقالت: هذِهِ زَيِنَبُ، فَكَفَّ النبيُّ ﷺ يَدَهُ، فَتَقَاوَلَتَا حتَّى اسْتَخَبَتَا، وأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فمرَّ اُبو بكْر على ذلك، فسمع أصواتهما، فقال: اخرُج يا رسولَ الله إلى الصلاة، واحثُ أفواههنَّ التُّرَاب، فَخَرَجَ رسولُ الله ﷺ ، فقالت عائشة: الآن يَقضي رسولُ الله ﷺ صلَاتَهُ فيَجِئ أبو بكر، فيفعلُ بي ويَفعلُ، فلما قضى النبيُّ ﷺ

стр. 527

صلَاتَهُ، أَتاها أَبو بَكرٍ، فقال لها قَوْلًا شَدِيدًا، وقال [أ] تَصنعينَ هذا؟ ". أخرجه مسلم (١). ١٢٨١ - عن عطاء قال: حضرنا مع ابن عباس جنازَةَ ميمونة بسَرِفَ، فقال: [ابن عباس] هذه زَوْجَةُ رسولِ الله ﷺ ، فإذا رَفَعْتُم نَعْشَها فلا تُزَعْزِعُوها، ولا تُزَلْزِلُوها، وارْفُقُوا بها، فإِنَّه كانَ عِنْدَ رسولِ الله ﷺ تِسْعٌ، كانَ يَقْسِمُ لثَمانٍ، ولا يَقْسِمُ لواحِدَةٍ. قال عطاء: التي كان رسول الله ﷺ لا يقسم لها، بلغنا أَنَّها صفية وكانَتْ آخِرهُنَّ مَوْتًا". أخرجه البخاري ومسلم (٢). ١٢٨٢ - عن عائشة ﵂ قالت؛ كَانَ رسولُ الله ﷺ إذا أَرادَ سَفرًا أَقْرَعَ بين نِسَائِهِ، فَأيَّتُهُنَّ خرج سَهْمُها، خرج بها معه، وكان يَقْسِمُ لكُلِّ امْرأةٍ منْهنَّ يومَها ولَيْلَتَها غَيْر أَنَّ سَوْدَةَ بنت زَمعَة وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَها لعائِشَةَ زوجِ النبيِّ ﷺ تبتغي بذلِكَ رضي رسولَ الله ﷺ . أخرجه البخاري وأبو داود (٣). ١٢٨٣ - عن أنس قال: كان النبيُّ ﷺ يَدُورُ على نِسائِه في السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ من اللَّيلِ والنّهار وَهنَّ إحدى عَشْرَةَ. قال قتادة: قلت لأنس: أو كَانَ يطيقه؟ قال: كُنَّا نتحدَّث أَنَّهُ أُعطِيَ قُوَةَ ثلاثِينَ. أخرجه البخاري (٤).

стр. 528

إذا تزوَّج بكرًا أقام عندها سبعًا وثيبًا أقام ثلاثًا ثم قسم ١٢٨٤ - عن أنس قال: مِنَ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ البكْرَ على الثَّيِّب أقام عِنْدَها سَبْعًا وقَسَمَ، وإذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ ثَلاثًا ثم قَسَمَ، قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنسًا رفعه إلى النبيِّ ﷺ . أخرجه البخاري ومسلم (١). ١٢٨٥ - عن أنس قال: لما تَزَوَّجَ النبيُّ ﷺ أُمَّ سَلَمَةَ أقَامَ عندها ثَلاثًا، وقال: "إِنَّهُ ليس بكِ على أهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لكِ، وإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنسائي". وفي رواية قال: "إنْ شِئتِ زدْتُك وحاسَبْتُك به، لِلْبكْر سَبْعٌ، وللثَّيِّب ثلاثٌ". أخرجه مسلم (٢). كراهية التبتل ١٢٨٦ - عن سعد بن أبى وقّاص قال: لولا أنَّ رسولَ الله ﷺ رَدَّ على عثْمانَ بن مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ لاختَصَيْنا. أخرجه البخاري ومسلم (٣). ذكر الصداق وأنه على ما رضي به الزوجان وإن قل ١٢٨٧ - عن عبد الله بن عامر، عن أبيه، أنَّ امرَأَةً من [بَني] فزَارَةَ تَزَوَّجَتْ على نَعْلَيْنِ، فقال رسول الله ﷺ : "أَرَضيتِ من نَفْسِك ومَالَكِ

стр. 529

بنعْلَيْنِ؟ ": قالت: نعم، فأجازه. أخرجه الترمذي (١). ١٢٨٨ - عن أبي العَجْفَاء السلمي (٢) قال: خَطَبَنَا عُمَرُ بن الخَطَّابِ [يومًا] فقال: ألَا لَا تُغَالُوا في صَدُقَاتِ النِّسَاءِ، فإنَّ ذلِكَ لو كَانَ مَكْرُمَةً في الدُّنيا وتَقْوَىً عِنْدَ اللهِ، كان أوْلَاكَم به رسول الله ﷺ ، ما أَصْدَقَ رسولُ الله ﷺ امْرأةً من نِسائِه، ولا أُصْدِقَتِ امْرَأةٌ من بناته أكْثَرَ من ثِنْتَىْ عشرةَ أُوقِيَّةً. أخرجه أبو داود (٣). ١٢٨٩ - عن أبى سلمة قال: سألتُ عائشة زوجَ النبيِّ ﷺ : كم كان صَدَاقُ رسولِ الله ﷺ ؟ قالت: كان صَداقُه لأَزواجِهِ ثِنْتَيْ عشرةَ أُوقِيَّةً ونَشًّا، قالت: أتدري ما النَّشُّ؟ قلت: لا، قالت: نصف أُوقِيَّةٍ، فذلِكَ خمسمائة دِرْهَمٍ". أخرجه مسلم وأبو داود (٤). ١٢٩٠ - عن أم حبيبة: أَنَّها كانت تحت عبد الله بن جَحْشٍ، فماتَ بأَرْضِ الحَبَشَةِ، فَزَوَّجَها النَّجاشِيُّ النَّبيَّ ﷺ ، وأمْهَرَهَا عنه أرْبَعَة آلاف درهم، وبَعَثَ بها إلى رسولِ الله ﷺ مع شُرَحْبيلِ بن حَسَنَةِ. أخرجه أبو داود والنَّسائي (٥).

стр. 530

١٢٩١ - عن أنس: أن رسول الله ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَها. أخرجه البخاري ومسلم (١). ما يكره من تكثير الصداق ١٢٩٢ - عن أبي هريرة قال: جاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ ، فقال إنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأةً مِنَ الأَنْصارِ، فَأَعِنِّي على مَهْرها، فقال لهُ رسولُ الله ﷺ : "هَلْ نَظَرْتَ إلَيْها فإِنَّ في عُيُونِ الأْنصار شَيْئًا"؟ قال: قد نَظَرْتُ إليها، قال: "على كَمْ تَزَوَّجْتها؟ " قال! على أَرْبَع أوَاقٍ، قال: "كَأَنَّكُم تَنْحِتُونَ الفِضَّةَ من عُرْض هذا الجَبَلِ: ما عِنْدَنا ما نُعطِيكَ، ولكِن عَسى أَن نَبْعَثَكَ في بَعْثٍ تُصِيبُ منه"، قال: فبعث بَعْثًا إلى بني عَبْسِ، فَبَعَثَهُ مَعَهُم. أخرجه مسلم (٢). التفويض وإخلاء العقد من الصداق ١٢٩٣ - عن عقبة بن عامر: أنَّ رسول الله ﷺ قال لرجل: "أَتَرْضَى أَن أُزَوِّجَكَ من فُلانَةَ؟ " قال: نعم، قال للمرأة: "أتَرْضَيْن أنْ أُزَوِّجَكِ فُلانًا؟ " قالت: نعم، فزوَّجَ أَحَدَهما صاحِبَه، فدخل بها الرَّجُل، ولم يَفْرضْ لها صَدَاقًا، ولم يُعْطِها شيئًا، وكان مِمَّن شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ، ولَهُ سَهْمٌ بخَيْبَرَ، فلما حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، قال: إِنَّ رسولَ الله ﷺ زَوَّجَني فلانةَ - يعني امْرَأَتَه - ولم أَفْرضْ لها صَدَاقًا، ولم أَعْطِها شَيْئًا، وإنَّي أُشْهدُكم أنِّي قد أعْطَيْتُها مِنْ صَدَاقِها سَهْمِي بخَيْبَرَ، فَأَخَذَتْهُ، فباعَتْه بَعْدَ مَوتِه بمائةِ أَلْفٍ. أخرجه أبو داود (٣).
следующие страницы →