← Сира

Сира · id 127700

الرصف لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الفعل والوصف

ابن العاقولي

Полный текст (942 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

فأَنْكَرَتْ أنْ تَكُونَ زَنَتْ، فجَلَدَهُ الحَدَّ وتَرَكَها. أخرجه أبو داود (١). ١٣٦٧ - عن ابن عباس: أنَّ رَجُلًا من بَكْر بن لَيْثٍ أتى النبيَّ ﷺ ، فَأَقَرَّ عِنْدَه أَنَّهُ زَنى بامْرَأَةٍ أرْبَعَ مَرَّاتٍ، فجلَدَه مائة جَلْدَةٍ، وكان بِكْرًا، ثُمَّ سَأَلَهُ البَيِّنَةَ على المَرْأَةِ، فقالت: كَذَبَ، واللهِ يا رسولَ الله، فجَلَدهُ حَدَّ الفِرْيَةِ ثمانين. أخرجه أبو داود (٢). ذكر الذين حدهم رسول الله ﷺ - ١٣٦٨ - عن أبي سعيد: أنَّ رَجُلًا من أَسلَمَ يقال له: ماعز بن مالك، أتى رسولَ الله ﷺ فقال: أنِّي أصَبْتُ فاحِشَةً، فأَقِمْه عَلَيَّ، فردَّهُ النبيُّ ﷺ مِرَارًا، قال: ثُمَّ سَأَلَ قومَهُ، فقالوا: ما نعلم به بَأْسًا، إلَّا أنه أصاب شيئًا يرى أنه يُجْزئُهُ منه، إلَّا يُقامُ فيه الحَدَّ، قال: فرجع إلى رسولِ الله ﷺ ، فَأَمَرَنا أنْ نَرْجُمَه، قال: فانطلقنا به إلى بَقِيعِ الغَرْقَدِ، قال: فما أوْثَقْنَاهُ، ولا حَفَرْنا له، فرميناه بالعِظَامِ والمَدَرِ والخَزَف، قال: فاشتَدَّ، واشتَدَدنا خلفه، حتى أتى عَرضَ الحَرَّةِ، فانْتَصَبَ لنا، فرَميْنَاهُ بِجَلامِيْدِ الحَرَّةِ - يعني الحجارة - حتَّى سَكَتَ، قال: ثم قَامَ رسولُ الله ﷺ خَطِيبًا من العَشِيِّ قال: "أَوَ كُلَّما انْطَلَقْنا غُزَاةً في سبيلِ اللهِ، تخلَّف رَجُلٌ في عِيَالِنا، لهُ نَبيبٌ كَنَبيبِ الْتَّيْسِ؟ عليَّ أنْ لا أُوتى برَجُلٍ فَعَلَ ذلِكَ إِلَّا نَكَّلْتُ به" قال: فما اسْتَغْفَرَ له ولا سَبَّهُ. هذه رواية مسلم (٣). ١٣٦٩ - عن جابر قال: رَجَمَ رسولُ الله ﷺ رجُلًا من أسلم،

стр. 562

ورَجُلًا من اليهودِ، وامْرَأَةً، هذه رواية مسلم (١). ١٣٧٠ - عن عمران بن حصين قال: إنَّ امْرَأةً من جُهَيْنَةَ أَتَتْ رسولَ الله ﷺ وهي حُبْلى من الزِّنى، فقالت: يا رسول الله، أَصَبْتُ حَدًّا فأَقِمْهُ عَليَّ، فدعا نبيُّ الله وَلِيَّها، فقال: "أَحْسِنْ إلَيْها، فإذا وضَعَتْ فَأْتني" ففعل، فأمر بها نبيُّ الله ﷺ ، فشُدَّتْ ثِيَابُها، ثم أمر بها فَرُجِمَتْ، ثم صلَّى عليها، قال عمر: أَتُصَلِّي عليها وقد زَنَتْ؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ : "لقد تَابَتْ تَوْبَةً لو قُسِمَتْ بينَ سَبْعِينَ منْ أَهْلِ المدِينَةِ لوَسِعَتْهم، وهل وَجَدْت [أفضل من] أن جَادَت بنفسِها للهِ ". أخرجه مسلم (٢). ١٣٧١ - عن أبي بكرة: أنَّ النبي ﷺ رَجَمَ امْرَأَةً، فحفرَ لها إلى الثَّندَوَةِ (٣). زاد في رواية: ثم رَمَاها أَوَّلًا رسولُ الله ﷺ بَحصَاةٍ مِثلِ الحِمِّصةِ، ثم قال: "ارْموها واتَّقُوا الوَجْهَ" فلما طُفِئَت أُخْرِجت وصَلَّى عليها. أخرجه أبو داود (٤). ١٣٧٢ - عن خالد بن اللَّجْلاج [عن أبيه] أَنَّهُ كانَ قاعِدًا يَعْتَمِل في السُّوقِ، فمرَّتِ امرأةٌ تحمل صَبيًا، فَثارَ النَّاسُ معها، وثُرْتُ فيمن ثَارَ، فانْتَهَيْتُ إلى النبيِّ ﷺ وهو يقول: "مَنْ أَبُو هذا مَعَكِ؟ " فسكَتَت، فقال شابٌّ حَذْوَها: أنا أَبُوهُ يا رسول الله، [فأقبل عليها، فقال: "من أبو هذا معك؟ " فقال الفتى: أنا أبوه يا رسول الله، ] فنظَر رسولُ الله ﷺ إلى بعض من حولَهُ

стр. 563

يسألُهم عنه، فقالوا: ما علمنا إِلَّا خَيْرًا، فقال [له] النبيُّ ﷺ : "أَحْصَنْت؟ " قال: نعم، [فأمر به فرجم] قال: فحفرنا له حتى أمْكَنَّا، ثم رَمَيْنَاهُ بالحجارة حتى هَدَأَ، فجاءَ رجلٌ يَسْأَلُ عن المَرْجُوم، فانطلقنا به إلى النبي ﷺ ، فقلنا: هذا جاءَ يسألُ عن الخبيث، فقال رسولُ الله ﷺ : "لَهُوَ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ من ريح المِسْكِ" فإذا هو أبوه، فَأَعَنَّاهُ على غَسْلِهِ وتَكْفِينهِ ودفْنِهِ، وما أدري قال: الصلاة عليه أم لا. أخرجه أبو داود (١). ١٣٧٣ - عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني قالا: جاءَ أعرابيٌّ إلى رسولِ الله ﷺ وهو جَالِسٌ، فقال: يا رسولَ الله أنْشُدُكَ إلَّا قَضَيْتَ لي بكتابِ الله، فقال الخَصْمُ الآخَرُ - وهو أفْقَهُ منه -: نعم، فاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتابِ اللهِ وائْذَنْ لي، فقال رسولُ الله ﷺ : "قُلْ" قال: إنَّ ابني كان عَسِيفًا على هذا فَزَنا بامرَأَتِهِ، وإنِّي أُخبِرتُ أنَّ على ابني الرَّجمَ، فَافتَدَيتُ منه بِمائةِ شَاةٍ ووليدةٍ، فسأَلت أهلَ العلم، فأخبروني، أنَّ ما على ابني جلدُ مائة وتغريبُ عام، وأنَّ على امرأَةِ هذا الرَّجمَ، فقال رسول الله ﷺ : "والَّذِي نَفسِي بيَدِهِ لأقضِينَّ بينَكُما بكتاب الله: الوَلِيدَةُ والْغَنَمُ رَدٌّ، وعلى ابنِكَ جَلْدُ مائةٍ وتغريبُ عامٍ" أغدُ يا أُنَيسُ لِرَجُل من أسلَمَ - إلى امرَأَةِ هذا، فإن اعترفَت فارجُمها، فَغَدَا عليها، فاعتَرَفَت، فأمر بها رسولُ الله ﷺ فَرُجِمَت. أخرجه البخاري ومسلم والجماعة. وقال مالك: والعسيف: الأجير (٢).

стр. 564

١٣٧٤ - عن جابر [بن سمرة] أنَّ النبيَّ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيًّا ويَهُودِيَّةً. أخرجه الترمذي ابن ماجه هكذا (١). حد القذف ١٣٧٥ - عن عائشة قالت: لما نزل عُذري، قام النبيُّ ﷺ على المِنبَرِ، فذكر ذلِك وتَلا، فلما نزل من الِمنْبَر، أمَرَ بالرَّجُلَيْن والمَرْأَةِ فَضُربُوا حَدَّهُم. أخرجه أبو داود (٢). حد السرقة ١٣٧٦ - عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله ﷺ قَطَعَ سَارِقًا في مِجَنِّ قيمته ثلاثَةُ دراهم. أخرجه البخاري ومسلم والجماعة (٣).

стр. 565

المال المسروق ١٣٧٧ - عن أُسَيْدِ بن حُضَيْر: أنَّ رسولَ الله ﷺ قضى: أنَّهُ إذا وَجَدَها - يعني السرقة - في يَدِ الرَّجُل غير المُتَّهَمِ، فإنْ شَاءَ أَخَذَ [ها] بما اشْتَرَاهَا، وإنْ شَاءَ اتَّبَعَ سَارِقَهُ، وقضى بذلِكَ أبو بكر وعمر. أخرجه النسائي (١). تعليق يد السارق في عنقه ١٣٧٨ - عن عبد الله بن محيريز قال: سألتُ فَضَالَةَ عن تعليق يَدِ السَّارِقِ في عُنُقِهِ: أَمِنَ السُّنَّةِ [هو]؟ فقال: جيءَ [إلى] رسولِ الله ﷺ بسارقٍ فقُطِعَتْ يَدُهُ، ثم أَمَرَ بها فعُلِّقَتْ في عُنُقِهِ. أخرجه الترمذي وأبو داود (٢). حد الخمر ١٣٧٩ - عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ ضَرَبَ في الخمر بالجَريدِ والنِّعَالِ، وجَلَدَ أبو بَكْر أرْبَعيْنَ. وفي رواية: أنَّ النبيَّ ﷺ أُتِيَ برَجُلٍ قد شَرِبَ الخَمْرَ، فجلدَهُ بجريدٍ نحوَ أربعينَ، قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فقال عبد الرحمن:

стр. 566

أَخَفُّ الحُدُودِ ثَمَانُونَ، فأمر به عمرُ. أخرجه البخاري ومسلم (١). ١٣٨٠ - عن أبي سعيد: أنَّ رسولَ الله ﷺ ضَرَبَ الحَدَّ بنَعْلَيْنِ أَرْبَعين. قال مسعر: أظنه الخمر. أخرجه الترمذي (٢). ١٣٨١ - عن عبد الرحمن بن أبي أزهر: أنَّ رسولَ الله ﷺ -أُتِيَ بشَارِبِ خَمْرٍ - وهو بحنين - فَحثا في وَجْههِ التُّرَابَ، ثمَّ أَمَرَ أَصحَابَهُ، فَضَرَبُوهُ بنعالِهم وما كان في أَيْدِيهم، حتَّى قال لهم: "ارْفَعُوا"، ثم جلَدَ أبو بكر في الخمر أربعين، ثم جلد عمر صَدْرًا مَن إمارَتِه أربعين، ثم جَلَدَ ثمانِينَ في آخِر خِلافَتِه، وجَلَدَ عُثْمَانُ الحَدَّينِ كِلَيْهما ثَمَانِينَ وأَرْبَعِين، ثم أَثْبَتَ الحَدَّ معاوِيَةُ ثمانين. وفي رواية قال: كأَنِّي أَنْظُرُ إلى رسولِ الله ﷺ الآن وهُوَ في الرِّحَالِ يَلْتَمِسُ رَحْلَ خالد بن الوليد، فبَيْنَمَا هو كذلك، إذ أُتِيَ برَجُلٍ قد شَرب الخمر، فقال للنّاس: "ألا اضربوه" فمنهم من ضربه بالنعال، ومنهم من ضَرَبَهُ بالعَصَا، ومنهم من ضَرَبَهُ بالمِيتَخةِ، - قال ابن وهب: الجريدة الرَّطبَةُ - ثم أَخَذَ رسولُ الله ﷺ ترابًا من الأرْضِ، فرمى به في وَجْههِ. أخرجه أبو داود (٣). ١٣٨٢ - عن عمير (٤) بن سعيد النَّخَعي قال: سمعتُ عليَّ بن أبي طالبٍ يقول: ما كنتُ لأقيم على أَحَدٍ حَدًّا فَيَمُوت، فأَجِدُ في نَفْسِي منه شيئًا، إِلَّا

стр. 567

صَاحِبَ الخَمْر، فإنَّه لو ماتَ وَدَيْتُه، وذلك أنَّ الرَّسولَ ﷺ لم يَسُنَّه. هذه رواية البخاري ومسلم (١). الرفق بالشارب إذا علم أنه يحب الله ورسوله ١٣٨٣ - عن عمر: أنَّ رجلًا في عهدِ رسول الله ﷺ كانَ اسمهُ عبدَ الله، وكان يُلَقَّبُ حِمارًا، وكان يُضْحِكُ رسولَ الله ﷺ أحْيانًا، وكان نبَيُّ الله ﷺ قَدْ جَلَدَهُ في الشُّرْب، فأُتِيَ به يَوْمًا, فأَمَرَ [به]، فجُلِدَ، فقال رجلٌ من القوم: الَّلهُمَّ الْعَنْهُ ما أكثر ما يُؤْتَى به، فقال رسولُ الله ﷺ : "لا تَلْعَنُوه، فو اللهِ ما علمتُ إِلَّا أَنَّه يحِبُّ اللهَ ورَسُولَه". أخرجه البخاري (٢). ذكر الخلافة والإمارة وما يتعلق بذلك وقول الله ﴿ويَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾. . الآية [الأعراف: ١٢٩] الاستخلاف للأعمى ١٣٨٤ - عن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ استخلفَ ابنَ أُمِّ مَكْتُومٍ على المدينةِ مَرَّتَيْنِ. أخرجه أبو داود (٣). إعلام رسول الله ﷺ أمته الخلفاء بعده ١٣٨٥ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "كانت بنو إسرائيلَ تَسُوسُهم الأنْبيَاءُ، كُلَّما هَلَكَ نَبيٌّ خَلَفَهُ نَبيٌّ، وإنَّه لا نَبيَّ بَعْدِي، وسيكون

стр. 568

بَعْدِي خُلَفَاءُ فَيَكْثُرونَ" قالوا: ما تَأْمُرُنا؟ قال: "أَوْفُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ، ثُمَّ أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، وسَلُوا الله الَّذِي لَكُم، فَإنَّ اللهَ سَائِلُهُم عَمَّا اسْتَرْعَاهُمُ" أخرجه البخاري ومسلم (١). إذا استعمل أحد على عمل فليتق الله فيه ١٣٨٦ - عن عدي بن عمير الكندي قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَن اسْتَعْمَلْناهُ مِنْكُم عَلى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فما فَوْقَهُ، كانَ غُلولًا يأتي به يَوْمَ القِيامَةِ"، قال: فقام إليه رجلٌ من الأنصار أسود، كأني أنظر إليه، فقال: يا رسول الله! اقْبَلْ عني عَمَلَكَ، قال: "ومالَكَ"، قال: سمعتُك تقول كذا وكذا، قال: "وأنا أقولُه الآن، من اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُم على عَمَلٍ فَلْيَجئْ بِقَليلِه وكَثيرهِ، فما أُوتي منه أخذَ، وما نُهيَ عنه انتهى" أخرجه مسلم (٢). الإمارة ومنع من سألها ١٣٨٧ - عن أبي موسى قال: دخلتُ على النبيِّ ﷺ أنا ورجلان من بني عَمِّي، فقال أحدهما: يا رسول الله! أَمِّرْنا على بعضِ ما وَلَّاكَ الله ، وقال الآخرُ: مثلَه، فقال: "إِنَّا واللهِ لا نُوَلِّي هذا العَمَلَ أَحَدًا سَأَلَهُ، أَوْ أَحَدًا حَرَصَ عليه". رواه البخاري ومسلم (٣).

стр. 569

١٣٨٨ - عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله! ألا تَسْتَعْمِلُني؟ قال: فضَرَبَ بيده على مَنْكِبي وقال: "يا أبا ذَرٍّ! إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وإِنَّها أمَانَةٌ، وإِنَّها يومَ القِيَامَةِ خِزْيٌ ونَدَامَةٌ، إلَّا مَنْ أَخَذَها بِحَقِّها، وأَدَّى الذي عليه فيها" أخرجه مسلم. ١٣٨٩ - وفي رواية: قال له: "يا أبا ذَرٍّ! إِني أرَاكَ ضَعِيفًا، وإني أُحِبُّ لَكَ ما أُحِبُّ لنَفْسي، لا تَأَمَّرَنَّ عَلى اثْنَيْنِ، ولا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ" وأخرجها أبو داود (١). استعمال الأمير وفرض رزقه ١٣٩٠ - أخرج أبو عمر بن عبد البر في "الاستيعاب": أن رسول الله ﷺ استعمل عتاب بن أسيد بن أبي العيص، بن أمية، بن عبد شمس على مكة وَرَزَقَهُ دِرْهمًا في كل يوم، فقامَ، فخطبَ النَّاسَ، فقال: أيُّها الناسُ أجاعَ اللهُ كَبِدَ من جاعَ على دِرْهمٍ، وقد رَزَقَني رسولُ الله ﷺ درهمًا في كلِّ يومٍ، فليستْ بي حَاجَةٌ إلى أَحَدٍ. عتاب: بفتح العين المهملة، وتشديد التاء المثناة فوق بعدها، وبالباء الموحدة، وأسيد: بفتح الهمزة وكسر السين المهملة (٢). ذكر القضاء وقول النبي ﷺ "مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بينَ النَّاسِ، فَقَدْ ذُبِحَ بغير سِكِّينٍ" أخرجه أبو داود عن أبي هريرة (٣).

стр. 570

مباشرة القضاء ١٣٩١ - عن عوف بن مالك: أن رسولَ اللهِ ﷺ قضى بين رجلين، فقالِ المَقْضِيُّ عليهِ لما أدبر: حَسْبيَ اللهُ ونِعْمَ الوكِيلُ، فقال رسول الله ﷺ : "إنَّ اللهَ يَلُومُ عَلى العَجْز، ولكِنْ عليْكَ بالكَيْسِ، فإذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فقُلْ: حَسْبيَ اللهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ" أخرجه أبو داود (١). تولية القضاة وبعثهم ١٣٩٢ - عن ابن موهب (٢): أنَّ عثمان بن عفان، قال لابن عمر: اقْضِ بينَ النَّاسِ، قال: أَوَ تُعافِيني يا أميرَ المؤمنين؟ قال: وما تكرهُ من ذلك وقد كان أبوك يقضي؟ قال: لأنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بالعَدْلِ، فبالْحَريِّ أنْ يَنْقَلِبَ منهُ كَفَافًا" فما راجعه بعد ذلك. أخرجه الترمذي (٣). ١٣٩٣ - وفي رواية ذكرها رزين عن نافع: أن ابن عمر قال لعثمان:

стр. 571

يا أمير المؤمنين! لا أقضي بين رجلين، قال: فإنَّ أَباك كان يقضي، فقال: إنَّ أَبي لو أشْكَلَ علَيْهِ شيءٌ سأَلَ رسولَ اللهِ ﷺ ، ولو أَشكلَ على رسولِ الله ﷺ شيءٌ سأل جبريلَ ﵇، وإني لا أَجِدُ من أَسْأَله، وسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَنْ عَاذَ باللهِ فَقَدْ عَاذَ بعظيمٍ" وسمعته يقول: "مَنْ عَاذَ باللهِ فَأَعِيذُوه"، وإنّي أَعوذ باللهِ أن تجعلني قَاضِيًا، فأعفاه وقال: لا تجبرُ (١) أحدًا (٢). ١٣٩٤ - عن عليٍّ ﵁ قال: بعثني رسولُ الله ﷺ إلى اليمن قَاضِيًا، فقلت: يا رسول الله! ترسلني وأَنا حَدَثُ السِّنِّ، ولا عِلْمَ لي بالقَضَاءِ؟ فقال: "إنَّ اللهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ ويُثَبِّت لِسَانَكَ، فإذا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الخَصْمَانِ، فلا تَقْضِيَنَّ حتى تَسْمَعَ من الآخَر كَما سَمِعْتَ من الأَوَّلِ، فإنَّه أحْرَى أنْ يَتَبَيَّنَ لكَ القَضَاءُ" قال: فما زلتُ قَاضِيًا، أو ما شَكَكْتُ في قضاءٍ بَعْدُ. أخرجه أبو داود (٣). الأقضية ١٣٩٥ - عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ سمع جَلَبَةً بباب حُجْرَتِه، فخرج إليهم، فقال: "إِنَّما أنا بَشَرٌ، وإِنَّه يأتيني الخَصْمُ، فلعل بعضَهم يكونُ أَبْلَغَ من بعضٍ، فأَحْسِبُ أنه صَادِقٌ، فأقضي له، فمن قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ،

стр. 572

فإِنَّما هِي قِطْعَةٌ من النَّارِ، فَلْيَحْمِلْها أَوْ يَذَرْها". أخرجه البخاري ومسلم (١). البينة واليمين ١٣٩٦ - عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ قَضى باليَمِينِ على المدَّعَى عَليه. أخرجه البخاري ومسلم (٢). ١٣٩٧ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسولَ الله ﷺ قال في خطبته: "البَيِّنَةُ على المدَّعِي، والْيَمينُ على المدَّعى عليه". أخرجه الترمذي (٣). ١٣٩٨ - عن الأشعث بن قيس: قال: كان بيني وبين رجلٍ من اليَهودِ أرضٌ، فجَحَدَنِي، فقدَّمْتهُ إلى النَّبي ﷺ فقال لي رسول الله ﷺ : "هل لك بيِّنةٌ؟ " قلت: لا، قال لليهودي: "احلف" قلت: إذًا [يحلفُ فيه] فيذهب بمالي، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. . .﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ٧٧]. رواه ابن ماجه (٤).

стр. 573

القضاء بالشاهد واليمين ١٣٩٩ - عن ابن عباس ﵁: أَنَّ رسول الله ﷺ قَضَى بِيَمِينٍ وشَاهِدٍ. أخرجه مسلم وأبو داود (١). ١٤٠٠ - عن أبي هريرة: أَنَّ النبي ﷺ قَضَى باليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الواحد. أخرجه الترمذي (٢). ١٤٠١ - عن جابر: أنَّ رسول الله ﷺ قَضَى باليمين مَعَ الشَّاهِدِ [الواحد]. أخرجه الترمذي (٣). تعارض البينتين ١٤٠٢ - عن أبي موسى الأشعري: أَنَّ رَجُلَين [تعارضا] ادّعيا [بعيرًا] على عَهْدِ النبيِّ ﷺ فبعث كلُّ واحدٍ منهما شاهِدَيْن، فَقَسَمَه النبيُّ ﷺ بَيْنَهما نِصْفَيْنِ.

стр. 574

وفي رواية: أَنَّ رجلين ادَّعَيا بَعيرًا أو دَابَّة إلى النبيِّ ﷺ لَيْستْ لواحِدٍ منهما بَيِّنَةٌ، فجعلهُ النبيُّ ﷺ بينهما. أخرجه أبو داود (١). القرعة على اليمين ١٤٠٣ - عن أبي هريرة: أنَّ رَسولَ الله ﷺ عَرَضَ على قومٍ اليمينَ، فَتَسَارَعُوا إليه، فأَمَرَ أَن يُسْهَمَ بينَهم أَيُّهُمْ يَحْلِف. أخرجه البخاري. ١٤٠٤ - وفي رواية أبي داود: أَنَّ رَجُلين اخْتَصَما في مَتَاعٍ إلى النبيِّ ﷺ لَيْسَ لواحِدٍ منهما بَيِّنَةٌ، فقال النبيُّ ﷺ : "استهما على اليَمِينِ ما كان أَحبَّا ذلكَ أو كرها" (٢). صورة اليمين ١٤٠٥ - عن ابن عباس: أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال لرجل حَلَّفَهُ: "احْلِفْ بالله الَّذي لا إِلهَ إِلا هُوَ مَالَهُ عِنْدَكَ شَيءٌ" يعني لِلمدَّعي. أخرجه أبو داود (٣). كيف يستحلف أهل الكتاب ١٤٠٦ - عن البراء بن عازب: أَنَّ رسول الله ﷺ دعا رَجُلًا من عُلَمَاءِ

стр. 575

اليهودِ، فقال: "أنْشُدُك باللهِ الذي أَنزلَ التَّوْراةَ على مُوسَى". أخرجه ابن ماجه (١). ١٤٠٧ - عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله ﷺ قال لِيَهُودِيَّيْن: "نَشَدْتُكُما باللهِ الَّذي أَنزل التَّوْراة، على موسى ﵇". أخرجه ابن ماجه (٢). العدالة والشهادة ١٤٠٨ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ رَدَّ شهادَةَ الخَائِنِ، والخَائِنَةِ، وَذِي الغَمْرِ على أخِيه، ورَدَّ شَهَادَةَ القَانِعِ لِأَهْلِ البَيْتِ، وَأَجازَهَا لِغَيْرهم. أخرجه أبو داود (٣). ١٤٠٩ - عن خزيمة بن ثابت: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ابْتَاعَ فَرَسًا من أعْرابِيٍّ، فاسْتَتْبَعَهُ إلى منزلهِ ليَقضِيَهُ ثَمَنَ الفَرَسِ، فأَسْرَعَ رسولُ الله ﷺ المشيَ، وأَبْطَأَ الأَعرَابيُّ بالفرسِ، فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعترِضُون الأَعْرابيَّ ويُساوِمُونَهُ بالفَرَسِ، لا يَشْعُرُونَ أَنَّ النبيَّ ﷺ ابْتَاعَهُ، فنادَى الأَعرابيُّ النبيَّ ﷺ ، فقال: إنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هذا الفَرَسَ وإِلَّا بِعْتُه، فقام النبيُّ ﷺ حين سَمِعَ نِدَاءَ الأَعْرَابيِّ فقال: "أَوَ لَيْسَ قد ابْتَعْتُه منك؟ " قال الأعرابيُّ: لا والله ما بِعْتُكَهُ، فقال رسول الله ﷺ : "بلى قد ابْتَعْتُه مِنْكَ" فطَفِقَ الأعرابيُّ يقول: هَلُمَّ شَهيدًا، فقال خزيمة: أنا أَشْهدُ أَنكَ قَد بايَعْتَه، فأقبل النبيُّ ﷺ على خزيمة، فقال: "بِمَ

стр. 576

تَشْهَدُ؟ " قال: بتَصديقكَ يا رسولَ الله، فجعل رسولُ الله ﷺ شهادَة خُزَيمَةَ شَهادَةَ رَجُلَينِ. أخرجه أبو داود والنسائي (١). الحبس والملازمة ١٤١٠ - عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: أنَّ رسول الله ﷺ حَبَسَ رَجُلًا في تُهْمَةٍ. أخرجه أبو داود. وزاد الترمذي والنسائي: ثم خَلَّى سَبيلَهُ (٢). ١٤١١ - عن الهرماس بن حبيب - رجل من أهل البادية - عن أبيه عن جده، أنه قال: أتيت رسول الله ﷺ بغريم لي، فقال لي: "الزَمْهُ" ثم مَرَّ بي آخِرَ النَّهارِ، فقال: "يا أخا بني تميم ما تُريدُ أن تفعل بأسِيركَ؟ " أخرجه أبو داود وابن ماجه (٣). قضايا حكم فيها رسول الله ﷺ سوى ما مر ذكره متفرقًا في الكتاب ١٤١٢ - عن عبد الله بن الزبير عن أبيه: أنَّ رَجُلًا من الأنصار خاصَمَ الزُّبيرَ عندَ النبيِّ ﷺ في شِراجِ الحَرَّةِ التي يَسْقُون فيها النَّخْلَ، فقالَ الأنصاريُّ: سَرِّحِ الماءَ يَمُرُّ، فأبى عليه، فاختصما عند رسولِ الله ﷺ ، فقال رسولُ الله

стр. 577

- ﷺ للزبير: "اسْقِ يا زُبَيْرُ ثم أرسِلْ إلى جارِكَ"، فغضِبَ الأنصاريُّ، ثم قال: يا رسول الله أنْ كان ابنُ عَمَّتِكَ؟ ! فتَلَوَّنَ وجهُ رسولِ الله ﷺ ، ثم قال للزبير: "اسق يا زبير، ثم احبسِ الماءَ حتى يرجِعَ إلى الجَدْرِ" فقال الزبير: والله إنِّي لأَحْسِبُ هذه الآية نزلت في ذلك ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾. . الآية [النساء: ٦٥]. أخرجه البخاري ومسلم (١). ١٤١٣ - عن ثعلبة بن أبي مالك، سمع كُبَراءَهُم يذكرون أَنَّ رَجُلًا من قريشٍ كان له سَهْمٌ في بني قُرَيْظَةَ، فخَاصَمَ إلى رسولِ الله ﷺ في سَيْلِ مَهْزُورٍ ومُذَيْنب (٢) الذي يقتسمون مَاءَهُ، فقضى [بينهم] رسولُ الله ﷺ : أن الماءَ إلى الكعبين، لا يَحْبس الأعلى على (٣) الأسفل" أخرجه الموطأ وأبو داود (٤). ١٤١٤ - عن حرام بن سعيد بن محيِّصة: أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطًا لرجل من الأنصار، فَأَفْسَدَتْ عليه، فقضى رسول الله ﷺ : "أنَّ على أهلِ الأمْوالِ حِفْظَها بالنَّهارِ، وعلى أهلِ المواشي حفظَها بالليل" أخرجه أبو داود (٥).

стр. 578

١٤١٥ - عن رافع بن خديج أن النبي ﷺ قال: "مَنْ زَرَعَ في أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهم، فلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيءٌ، ولَهُ نَفَقَتُهُ" أخرجه الترمذي (١). ١٤١٦ - عن أبي سعيد قال: اخْتَصَمَ إلى رسولِ الله ﷺ رَجُلانِ في حريم نَخلةٍ، فَأَمَرَ بها فَذُرِعَتْ، فَوُجِدَتْ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ. وفي أخرى: خمسة أذرعٍ، فقضى بذلك. وفي رواية: فأمر بَجرِيدَةٍ من جَريدِهَا فذُرِعَتْ. أخرجه أبو داود (٢). ١٤١٧ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا اخْتَلَفْتُم في الطَّرِيقِ فاجْعَلُوهُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ". أخرجه ابن ماجه (٣). ١٤١٨ - عن عبادة بن الصامت: أنَّ النبيَّ ﷺ قضى: أنْ "لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ". رواه ابن ماجه (٤).

стр. 579

١٤١٩ - عن نمران بن جارية (١) عن أبيه: أنَّ قومًا اختَصَموا إلى النَّبيِّ ﷺ في خُصٍّ كان بينهم، فبعث حذيفة يقضي بينهم، فقضى للَّذين يليهم القِمْطُ، فلمَّا رجع إلى النَّبيِّ ﷺ أخبَرَهُ، فقال: "أصَبتَ وأحسَنتَ". أخرجه ابن ماجه (٢). تخيير الصبي بين أبويه ١٤٢٠ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ خَيَّر غُلامًا بَيْنَ أَبِيه وأُمِّه وقال: "يا غُلامُ هذِهِ أُمُّكَ، وهذا أَبُوكَ". أخرجه ابن ماجه (٣). ١٤٢١ - عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن جده: أن أبويه اختصما إلى النبيِّ ﷺ ، أحدهما: كافر، والآخر: مسلم، فخَيَّرَهُ فتوجَّهَ إلى الكافِر، فقال: "الَّلهُمَّ اهْدِهِ" فتوجه إلى المسلم، فقضى له به. أخرجه ابن ماجه (٤).

стр. 580

القضاء على الغائب ١٤٢٢ - عن عائشة: أن هندًا بنت عتبة قالت: يا رسول الله! إِنَّ أبا سفيانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وليْسَ يُعطِيني ما يكفِيني وولدي إلَّا ما أخذتُ منه وهو لا يعلمُ، فقال: "خذي مِنْ مَالِهِ ما يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالمَعْرُوفِ" (١). ذكر الفتوى والاستفتاء وقول الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]. استفتاء النبي ﷺ ربه ١٤٢٣ - عن عائشة ﵂ قالت: سُحِرَ رسول الله ﷺ ، حتَّى إِنَّهُ ليُخَيَّلُ إليه [أَنَّهُ] فَعَلَ الشَّيْءَ ولَمْ يكن يفعَلُهُ (٢)، حتَّى إذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ عِنْدي، دَعَا اللهَ ودَعَاهُ، ثم قال: "أَشَعَرْتِ يا عائِشَةُ أنَّ الله قد أفْتاني فيما اسْتَفْتَيْتُه فيه؟ " قلتُ: وما ذاكَ يا رسول الله؟ فقال: "جاءَني رَجُلانِ، فجلس أَحَدُهما عند رَأْسِي، والآخَرُ عند رِجْلَيَّ، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وَجَعُ

стр. 581

الرَّجُلِ؟ قال: مَطْبُوبٌ، قال: ومن طَبَّهُ؟ قال: لبيدُ بن الأَعْصم اليهودي من بني زُريْق، قال: فيما ذا؟ قال: في مُشْطٍ ومُشَاطَةٍ وجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ، قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذي أرْوان" - ومن الرُّواة من قال: بئر ذَرْوَان - قال: وذروان: بئر في بني زُرَيْقٍ - فذهب النبي ﷺ في نَفَر من أصحابه إلى البئر، فنظر إليها، وعليها نَخْلٌ، قال: ثم رجع إلى عائشة، فقال: "والله لكأَنَّ ماءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، ولَكَأَنَّ نَخْلَها رُؤوسُ الشياطين". قلت يا رسول الله؟ أفأخرجتَه؟ قال: "لا، أمَّا أنا فقد عافاني اللهُ وشفاني، وخشيتُ أن أثوِّرَ على النَّاسِ منه شرًا" وأمر بها فدفنت. أخرجه البخاري ومسلم (١). فتوى رسول الله ﷺ - ١٤٢٤ - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنه كتب إلى ابن أرقم أن يسأل سُبَيْعَة الأسلمية: كيف أفتاها رسولُ الله ﷺ ؟ فقالت: أَفْتَاني إذا وَضَعْتُ أَنْ أَنْكِح. أخرجه البخاري ومسلم (٢). ١٤٢٥ - عن عقبة بن عامر قال: نَذَرَتْ أختي أن تَمشِيَ إلى البَيْتِ الحرامِ حَافِيَةً، فأَمَرَتْني أَنْ أَسْتَفْتيَ لها رسولَ الله ﷺ ، فقال: "لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ". أخرجه البخاري ومسلم (٣).

стр. 582

١٤٢٦ - عنِ ابن عباس قال: استفتى سعدُ بن عبادة رسولَ الله ﷺ في نذر كان على أُمّهِ، فتُوُفِّيَتْ قبل أن تقضيَه، فأمره أن يقضيَه عنها. أخرجه البخاري (١). ١٤٢٧ - عن أبي أُمامة بن سهل بن حنيف [عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار]: أَنَّهُ اشْتَكَى رجل منهم حتى أَضْنَى، فَعَادَ جِلْدَةً عَلَى عَظْمٍ، فدخلت عليه جَارِيَةٌ لبعضهم، فَهَشَّ لها فوقع عَلَيْها، فلَّما دخلَ عليه رجالُ قومِه يَعُودُونَه، أَخبرَهُم بذلك، وقال: اسْتَفْتُوا لي رسول الله ﷺ ، فإني قد وَقَعْتُ على جَارِيَةٍ دَخَلَتْ عَلَيَّ، فذكَرُوا لرسولِ الله ﷺ ذلِكَ، فقالوا: ما رَأَيْنا بأَحَدٍ من الضُّرِّ مِثْلَ الَّذِي هُوَ به، ولَوْ حَمَلْنَاهُ إِلَيْكَ لَتَفَسَّخَتْ عِظَامُهُ، ما هو إِلَّا جِلْدٌ عَلى عَظْمٍ، فأمر رسولُ الله ﷺ أنْ يَأْخُذُوا [له] مِائَةَ شِمْرَاخٍ فَيَضْربُوهُ بها ضَرْبَةً واحِدَةً. رواه أبو داود هكذا (٢). ١٤٢٨ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أنَّ رَجُلًا أَتَي النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله إنَّ لي كِلَابًا مُكَلَّبَةً، فَأَفْتِني فيها، فقال: "مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ كلابُك فَكُلْ". قلت: وإن قَتَلْنَ؟ قال: "وإن قَتَلْنَ". قال: أَفْتِني في قَوْسِي؟ قال: "ما رَدَّ عَليْكَ سَهْمُكَ فَكُلْ". قال: وإنْ تَغيَّبَ عَلَيَّ؟ قال: وإن تَغيَّبَ عليك مَا لَمْ تَجدْ فيه أَثَرَ سَهْمٍ غَيْرَ سَهْمِكَ أَوْ تَجدْهُ قد صَلَّ" - يعني قد أَنْتَنَ. أخرجه النَّسائي (٣). ١٤٢٩ - عن ميمونة مولاة النبي ﷺ أنها قالت: يا رسول الله! أَفْتِنَا في

стр. 583

بَيْت المَقْدِس، فقال: "ائتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ" وكانَتِ البلادُ إذْ ذَاكَ حَرْبًا، "فإنْ لم تَأْتُوه وتُصَلُّوا فيه، فابْعَثُوا بِزَيْتٍ يُسْرَجُ في قَنَادِيلهِ" أخرجه أبو داود (١). ذكر العلم وآدابه وقول الله تعالى: ﴿عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٤، ٥] وقوله: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾. [النساء: ١١٣]. رواية الحديث والعلم ١٤٣٠ - عن شقيق قال: كان عبد الله يُذَكِّرُ الْنَّاسَ في كُلِّ خَمِيْسٍ، فقال له رَجُلٌ: لَودِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنا في كُلِّ يَوْمٍ، قال: أَمَا إنَّهُ يمنعني مِنْ ذلِكَ أنِّي أكرَهُ أن أُمِلَّكُم، وإنِّي أتَخَوَّلُكُم بالمَوعِظَة كما كان رسولُ الله ﷺ يتخوَّلنا بها مخافة السَّآمة علينا". أخرجه البخاري ومسلم (٢). رواية الحديث والعلم ١٤٣١ - عن عياض بن حمار قال: قال رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومِ في خُطبته: "ألا إنَّ رَبِّي أَمَرني أَنْ أُعَلِّمَكُم ما جَهِلْتُم مِمَّا عَلَّمَني يَوْمي هذا، كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُه عَبْدًا حَلالٌ، وإني خَلقتُ عِبادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وإنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ، فَاجْتَالتْهُم عن دينهم، وحَرَّمَت عليهم ما أَحْلَلْتُ لهم، وأَمَرَتْهُم أن

стр. 584

يُشركوا بي ما لم أُنَزِّلْ به سُلْطانًا، وإنَّ الله نَظَرَ إلى أهلِ الأَرضِ فَمَقَتَهُمْ، عَرَبَهُمْ وعَجَمَهُم، إِلَّا بَقَايا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، وقال: إِنَّما بَعَثْتُكَ لأَبْتَلِيكَ وأَبْتَلِي بِكَ، وأَنْزَلْتُ عليك كِتابًا لا يَغْسلُهُ الماءُ، تَقْرَؤُهُ نَائمًا ويَقْظَانَ، وإنَّ اللهَ أَمَرَني أنْ أُحرِّقَ قُرَيْشًا، فقلت: [ربِّ] إذًا يَثْلغُوا رَأْسي، فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً، قال: اسْتَخْرجْهُم كما أَخْرَجوكَ، واغْزُهُم نُغْزك (١) وأنْفِقْ فسَنُنْفِقْ عليك، وابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَث خَمْسَةً مِثْلَهُ، وقاتِلْ بمن أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ، قال: "أَهلُ الجَنَّةِ ثلاثة: ذو سُلْطان مُقْسِطٌ متَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، ورَجُلٌ رَحيمٌ رَقيقُ القلبِ لكُلِّ ذي قُرْبى، ومسْلِمٌ عفيفٌ مَتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ، وأهلُ النَّارِ خمسةٌ: الضعيفُ الذي لا زَبْرَ لَهُ الذِّين هُمْ فيكم تَبَعًا لا يتْبَعُون أَهلًا ولا مَالًا، والخائِنُ الذي لا يخفى له طَمَعٌ، وإِنْ دَقَّ إِلَّا خانَهُ، ورَجُلٌ لا يُصْبِحُ ولا يُمْسي إلَّا وهو يُخَادعكَ عن أَهلِكَ ومالِك" وذكر البُخلَ أو الكَذِبَ، والشِّنْظِيرُ: الفَحَّاشُ. رواه مسلم. وزاد في رواية: "وإنَّ الله أوحى إليَّ أن تَوَاضَعُوا حتى لا يَفخَرَ أحدٌ على أحدٍ ولا يبغي أحدٌ على أحدٍ (٢). ١٤٣٢ - عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر قال: قال رسولُ الله ﷺ فيما يرويه عن ربه أنه قال: "يا عِبادى إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ على نَفْسي، وجَعلتُه بينَكُم مُحَرَّمًا، فلا تَظَالَموا، يا عبادي كُلُّكُمْ ضالٌّ إلَّا من هَدَيْتَهُ فاستَهْدُوني أَهْدِكُم، يا عبادِي كُلُّكُم جَائع إلَّا من أَطْعَمْتُهُ، فاسْتَطْعِمُوني أُطْعِمْكُم، يا عبادِي كُلُّكُم عَارٍ إلَّا من كَسَوتهُ، فاسْتَكْسوني أكْسُكُم، يا عبادي إنكم تُخْطِئون بالليل والنهار، وأنا أغْفِرُ الذُّنُوب جميعًا، فاسْتَغْفِرونِي أغْفِر لكم، يا عبادي إنكم لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّوني، ولن تَبلُغُوا نَفْعي فَتَنْفَعُوني،

стр. 585

يا عبادي لو أنَّ أوَّلَكُم، وآخِرَكُم، وإنْسَكُمٍ، وجنَّكُم كانوا على أتْقى قَلْبِ رجلٍ واحدٍ منكم، ما زاد ذلك في مُلكِي شَيئًا، يا عِبَادي لو أنَّ أوَّلَكُم وآخِرَكُم وإِنْسَكمْ وجِنَّكم كانوا على أفجَرِ قَلبِ رجلٍ واحدٍ منكم، ما نَقَصَ ذلِكِ مِنْ مُلكي شَيْئًا، يا عبادي: لو أنَّ أَوَّلَكُم وآخِرَكُم، وإِنْسَكُم وجِنَّكُم قاموا في صَعِيدٍ واحدٍ وسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلِكَ مِمَّا عِنْدِي، إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعْمَالكُمُ أُحْصِيها لَكُم، ثُمَّ أُوَفِّيكُم إِيَّاها، فمن وجد خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، ومن وجد غيرَ ذلِكَ، فلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ" أخرجه مسلم (١). تحديث النبي ﷺ وروايته عن بعض أصحابه ١٤٣٣ - عن فاطمة بنت قيس أنها سمعت نِدَاءَ المُنَادِي، مُنادِي رَسولِ الله ﷺ ينادِي: الصَّلاةَ جَامِعَةً، قالت: فخرجتُ إلى المسجد، فصليتُ مع رسولِ الله ﷺ ، فكنتُ في صَفِّ (٢) النِّساءِ التي تلي ظهور القومِ، فلما قضى رسولُ الله- ﷺ [صلاته]، جلس على المنبر وهو يضحك، فقال: "لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسانٍ مُصلَّاهُ" ثم قال: "هل تدرون لم جمعتُكم؟ " فقالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "إني والله ما جمعتُكم لِرَغْبَةٍ ولا لِرَهْبَةٍ، ولكني جمعتكُم لأَنَّ تميمًا الداريَّ كان رجلًا نصرانيًا، فجاء فبايعَ وأسلَم، وحدَّثني حديثًا وافق الذي كنت أُحدِّثكُم عن المسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلًا من لَخْمٍ وجُذَام، فلعب بهم الموجُ شَهْرًا في البَحْر، ثم أَرفَؤوا إلى جزيرة في البحر حتى مغربَ الشَّمسِ، فجلسوا في أَقْربِ السفينة، فدخلوا الجَزيرَة، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعْر، لا يدرون ما قُبُلُهُ مِنْ دُبُره [من كثرة الشعر] فقالوا: وَيْلَكِ

стр. 586

ما أَنْتِ؟ فقالت: أنا الجَسَّاسَةُ؟ قالوا: وما الجسَّاسة؟ قالت: أيها القوم، انطلقوا إلى هذا الرجل الذي في الدَّيْر، فإنه إلى خَبَرِكم بالأشواق، قال: لما سَمَّتْ لنا رجلًا فَرقنْا مِنْها أَن تكون شَيْطَانَةً، قال: فانطلقنا سِرَاعًا حتى دخَلنا الدَّيْرَ، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قَطُّ خَلْقًا، وأشده وثاقًا، مَجْموعَةٌ يَداهُ إلى عُنُقِه ما بين رُكْبَتَيْه إلى كَعْبَيْهِ بالحديد، قلنا: وَيْلَكَ، من أنْتَ؟ قال: قد قَدَرْتُم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أُناسٌ من العرب ركبنا في سَفِينَةٍ بَحْريَّة، فَصَادَفْنَا البحر حين اغْتَلَمَ، فلعب بنا المَوْجُ شهرًا، ثم أَرْفَأْنا إلى جَزِيرَتِكَ هذه، فجلسنا (١) في أَقْرُبها، فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا دَابَّة أهلبُ كثيرُ الشَّعر، لا يُدْرى ما قُبُلُه من دُبُره من كثرة الشعر، فقلنا: وَيْلَكِ ما أَنْتِ؟ فقالت: أَنا الجَسَّاسَةُ، قلنا: وما الجَسَّاسَةُ؟ فقالت: اعْمِدوا إِلى هذا الرجل الذي في الدَّيْرِ، فهو إلى خبركم بالأشْواقِ، فأقبلنا إليك سِراعًا وفَزعْنا منها، ولم نأمن أن تكون شَيْطَانَةً، فقال: أخبروني عن نَخْل بَيْسَانَ، قلنا: عن أي شَأْنِها تَسْتَخْبِر؟ قال: أسألكم عن نخلها، هل يثمر؟ قلنا له: نعم قال: أما إنَّه يُوشِكُ أن لا تُثمر، قال: أخبروني عن بُحَيْرَةِ الطَّبَريَّة، قلنا: عن أي شأنها تَسْتَخْبِرُ؟ قال: هل فيها مَاءٌ؟ قالوا: هي كثيرةُ الماءِ، قال: أما إنَّ ماءَها يوشِكُ أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زُغَرَ قالوا: عن أي شأنها تَسْتَخْبِرُ؟ قال: هل في العين ماءٌ، وهل يَزْرَعُ أهلُها بماءِ الْعَيْن؟ قلنا له: نعم هي كثيرةُ الماءِ، وأهلها يزرعون من مائِها، قال: أخبروني عن نَبيِّ الأُمِّيينَ ما فَعَلَ؟ قالوا: قد خَرَجَ من مكَة، ونزل يَثْرِبَ، قال: أقاتَلَتْهُ الْعَرَبُ؟ قلنا: نعم، قال: كيف صنعَ بهم، فأخبرناهُ أَنَّه قد ظهر على من يَلِيهِ من العَرَب وأطاعوه، قال لهم: وقد كان ذلك؟ قلنا: نعم، قال: أما إِنَّ ذلِكَ خيرٌ لهم أن يُطِيعُوهُ، وإنِّي مُخْبرُكم عَنِّي، أنا المسيحُ، وإنِّي أُوْشِكُ أن يُؤْذَنَ لي في الخُروجِ، فَأَخْرُجَ، فأَسِيرَ في الأرض، فلا أَدَع قَرْيَةً إِلَّا هبطتُها في أربعين

стр. 587

ليلةً، غير مَكَّةَ وطَيْبَةَ، فهما مُحَرَّمَتَانِ علَّي كِلتَاهُما، كلما أردتُ أن أدخل واحدًا منهما، استقبلني مَلَكٌ بِيَدِه السَّيْفُ صَلْتًا يَصُدُّني عنها، وإن على كلِّ نَقبٍ من أَنقْابِها ملائكة يحرسونها، قال رسولُ الله ﷺ وطعن بِمِخْصَرَتِه في المِنْبَر: "هذِه طَيْبَةُ هذِه طَيْبَةُ" - يعني المدينة - "أَلا هل كنتُ أُحدِّثُكم ذلك؟ " قالوا: نعم، قال: "فإنه أعجبني حديثُ تميمٍ أنه وافَقَ الذي كنت أُحَدِّثكُم عنه، وعن المدينة ومكة، ألا إنه في بحر الشَّامِ أَوْ بَحْر الْيَمَنِ، لا بَلْ من قِبَلِ المَشْرقِ". أخرجه مسلم (١). كتابة العلم وأمر رسول الله ﷺ أن يكتبوا لأبي شاه ١٤٣٤ - عن أبي هريرة: أن النبيَّ ﷺ خطبَ فذكر قصةً في الحديث، فقال أبو شاهٍ: اكتبوا لي يا رَسُولَ الله، فقال رسولُ الله ﷺ : "اكتُبُوا لأبي شاه". أخرجه الترمذي (٢). أبو شاه: بالشين المعجمة والهاء الكلبي: رجل من أهل اليمن. ١٤٣٥ - عن زيد بن ثابت: قال. أَمَرني رسولُ الله ﷺ ، فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَ يَهودَ. وفي رواية: بالسريانية، قال: إني والله ما آمَنُ يهود على كتابي، فما مَرَّ [بي] نِصْفُ شَهْرٍّ حتى تَعَلَّمْتُهُ وحَذَقْتُهُ، فكنت أكتب له إليهم، وأقرَأُ له كُتُبَهُم. أخرجه البخاري وأبو داود (٣).

стр. 588

أدب الكتابة ١٤٣٦ - عن زيد بن ثابت الأنصاري قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ وبين يَدَيْهِ كاتِبٌ، فسمعته يقول: ضَع القَلَمَ على أذنك، فإنه أذكر للمالي" (١). أخرجه الترمذي (٢). ذكر السير والجهاد وما يتعلق بذلك وقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣]. متى يلقى العدو ١٤٣٧ - عن عبد الله بن أبي أوفى: أن رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لَقِيَ فيها العدوَّ انتظر حتى إذا مَالَتِ الشَّمْسُ، قام فيهم فقال: "يا أَيّها النَّاسُ لا تَتَمَنَّوْا لِقاءَ العَدُوِّ، واسْأَلُوا اللهَ العَافِيَةَ، فإذا لقيتموهم فاصْبِروا، واعْلَمُوا أنَّ الجنة تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ"، ثم قال رسول الله ﷺ : "اللهُمَّ مُنْزلَ الكِتَابِ، ومُجْريَ السَّحَابِ، وهَازِمَ الأحْزَابِ، اهْزمْهُم وانْصُرنْا عَلَيْهمْ". أخرجه البخاري ومسلم (٣).

стр. 589

١٤٣٨ - عن النعمان بن مُقَرِّن قال: غزوتُ مع رسولِ الله ﷺ غَزَوَاتٍ، فكان إذَا طَلَعَ الفَجْرُ، أمْسَكَ عن القِتَالِ حتى تَطْلُعَ [الشمسُ]، فإذا طَلَعَتْ، قَاتَلَ، حتى إذا انْتَصَفَ النَّهارُ أَمْسَكَ حتى تَزُول الشَّمْسُ، فإذا زالَتْ قَاتَل حتى العصر، ثم أَمْسَكَ حتى يُصَلِّيَ العَصْرَ، ثم قاتل، وكان يقُول: "عِنْدَ هَذِهِ الأَوْقَاتِ: تَهيجُ رِيَاحُ النَّصْر، ويَدْعُو المُؤمِنُونَ لجيُوشِهم في صَلَاتِهم" رواه الترمذي (١). ١٤٣٩ - عن أنس: أن رسول الله ﷺ ، كان يُغِيرُ عِنْدَ صلاةِ الصُّبْحِ، وكان يَسْتَمِعُ، فَإذا سَمعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وإِلَّا أَغَارَ. رواه أبو داود ورواية مسلم قريب من هذا (٢). ما يقوله في الغزو ١٤٤٠ - عن أنس قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا غزا قال: "اللهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي، ونَصِيري، بكَ أحولُ، وبِكَ أصولُ، وبِكَ أُقَاتِلُ" رواه الترمذي (٣).

стр. 590

١٤٤١ - عن ابن عمر ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ هَوَ وجُيُوشُهُ إذا عَلَوُا الثَّنايَا كَبَّرُوا، وإذَا هَبَطُوا سَبَّحوا، فَوُضِعَتِ الصَّلاةُ على ذلِكَ. أخرجه أبو داود (١). الشعار ١٤٤٢ - عن سمرة بن جندب قال: كان شِعارُ المهاجِرينَ: عَبْدَ اللهِ، وشِعَارُ الأنْصَارِ: عَبْدُ الرَّحمنِ. أخرجه أبو داود (٢). ١٤٤٣ - عن المهلب [بن أبي صفرة] قال: سمعت علي بن أبي طالب ﵁ يقول وهو يخاف أن يبيِّته الحَرُورِيَّةُ: سمعت رسول الله ﷺ وهو يخاف أن يُبَيِّتَهُ أبو سفيان: "إِنْ بُيِّتُمْ فَإنَّ شِعَارَكُم: حم، لا يُنْصَرُون" ذكره رزين (٣).

стр. 591

تسمية الحرب خدعة ١٤٤٤ - عن أبي هريرة قال: سَمَّى رسولُ الله ﷺ الحَرْبَ خُدْعَةً أخرجه البخاري ومسلم (١). التورية في الغزو ١٤٤٥ - عن كعب بن مالك قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا غَزَا نَاحِيَةً، وَرَّى بغَيْرهَا، وكان يقول: "الحَرْبُ خُدْعَةٌ". أخرج أبو داود (٢). كراهية الصوت في القتال ١٤٤٦ - عن قيس بن عبَّاد قال: كانَ أصحابُ رسول الله ﷺ يَكْرَهُون الصَّوْتَ في القِتَالِ. أخرجه أبو داود (٣). ١٤٤٧ - وعن أبي بردة عن أبيه (٤)، عن النبي ﷺ بمثل ذلك. أخرجه أبو داود (٥). كيف يصنع بمن قتل صادق النية في الجهاد ١٤٤٨ - عن شدَّاد بن الهَاد: أن رجلًا من الأعراب جاءَ إلى النبيِّ ﷺ ، فآمَنَ به واتَّبَعهُ، ثم قال: أُهَاجِرُ معك، فأوصى به النبيُّ ﷺ بعضَ أصحابه، فلما كانت غَزاةٌ غَنِمَ النبيُّ ﷺ شيئًا، فَقَسَم، وقسم لَهُ، فأعطى

стр. 592

أصحابه ما قسم له، وكانَ يَرْعى ظَهْرَهُم، فلَّما جاءَ دَفَعُوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قِسْمٌ قَسَمَ لَكَ النبي ﷺ ، فأَخَذَهُ، فجاء به إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: ما هذا؟ قال: "قَسَمْتُهُ لَكَ" قال: ما على هذا اتَّبَعْتُكَ، ولكن اتَّبَعْتُكَ على أَن أُرْمى [إلى] ها هنا، وأَشار إلى حلقه بِسَهْمٍ، فأَموتَ، فأَدْخُلَ الجَنَّةَ، فقال: "إن تصدُقِ الله يصدُقُكَ"، فَلَبِثوا قليلًا، ثمَّ نهضوا في قِتال العَدُوِّ، فأتي به النبيَّ ﷺ يُحْمَلُ قد أصابَهُ سَهْمٌ حيث أشار، فقال النبيُّ ﷺ : "أَهُوَ هُوَ؟ " قالوا: نعم، قال: "صَدَقَ اللهَ فَصَدَقه" ثم كفَّنَهُ النبيُّ ﷺ في جُبَّتِهِ، ثم قَدَّمَهُ فصلَّى عليه، فكان فيما ظَهَرَ مِنْ صَلاِته "اللهُم هذا عَبْدُكَ خَرجَ مُهاجِرًا في سَبِيلِكَ، فقُتِل شَهيدًا أَنَا شَهيدٌ على ذلك" أخرجه النسائي (١). الوصية للأمراء ١٤٤٩ - عن بريدة قال: كان رسول الله ﷺ إذَا أَمَّرَ أميرًا على جيش، أو سَريةٍ أوصاه في خَاصَّتِهِ بتقوى الله، وبمن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: "اغْزُوا باسْمِ الله، في سَبيلِ اللهِ، قاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بالله، اغْزُوا، ولا تَغُلُّوا، ولا تَغْدِرُوا، ولا تُمثِّلوا، ولا تقْتُلوا وَليدًا، وإذا لَقِيتَ عَدُوَّكَ من المشركين، فادْعُهُمْ إلى ثَلاثِ خِصالٍ أو خِلالٍ، فأَيَّتُهُنَّ ما أجابُوك فاقبل منهم، وكُفَّ عنهم، ثم ادْعُهُم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكفَّ عنهم، ثم ادعهم إلى التَّحَوُّلِ مِنْ دِيارِهم إلى دَارِ المهاجرين، وأخْبرهُم أنَّهم إنْ فَعَلُوا ذلك، فلهم ما للمُهاجرين، وعَلَيْهمْ مَا عَلَى المُهاجرين، فإن أبَوْ أن يَتَحَوَّلُوا منها، فأخبرهم أنَّهم يكونون كأعرابِ المسلمين، يجري عليهم حكمُ الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكونُ لهم في الغَنِيمَةِ والفَيْءِ شيءٌ، إِلَّا أن يُجَاهِدُوا مع المسلمين، فإن هم أَبَوْا، فسَلْهُم الجِزْيَةَ، فإن هم أجَابُوكَ، فاقْبلْ منهم، وكُفَّ عنهم، وإن أَبَوْ،

стр. 593

فاسْتَعِنْ بالله عليهم، وقاتِلْهُم، وإذا حاصرت أَهْلَ حِصْنٍ، فأَرادُوك أن تجعل لهم ذِمَّةَ الله، وذمَّةَ نَبيِّه، فلا تجعل لهم ذِمَّةَ الله، ولا ذِمَّةَ نَبيِّه، ولكن اجعل لَهُمْ ذِمَّتَكَ وذِمَّةَ أَصحابِكَ، فإنكم أَن تُخْفِرُوا ذِمَمَكُم وذِمَمَ أصْحابِكُم أَهْوَنُ من أنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ الله وذِمَّةَ رَسولهِ، وإذا حاصرت أَهلَ حِصْنٍ، وأرادوك على أن تُنْزلَهُم على حكم الله، فلا تُنْزلْهُم على حكم الله، ولكن أَنْزلْهُم على حُكْمِكَ، فإِنَّكَ لا تدري، أَتُصِيبُ فيهم حُكْمَ الله أمْ لا" هذه رواية مسلم (١). ترك الدعوة قبل القتال ١٤٥٠ - عن عبد الله بن عون (٢) قال: كتبت إلى نافع أَسأَلُه عن الدُّعاءِ قبل القِتَالِ، فكتب إليَّ: إنما كان ذلِكَ في أَوَّلِ الإسلام، وقد أَغَارَ على بني المُصْطَلِقِ وهم غَارُّونَ، وأنْعَامُهُم تُسْقَى على الماءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتهم، وسَبى ذَرَارِيَّهُم، وأصابَ يومئذ جُوَيْريَةً حدثني به عبد الله بن عمر وكان في ذلك الجيش" أخرجه البخاري ومسلم (٣). النزول على العدو ليلًا ١٤٥١ - عن أنس، أن رسول الله ﷺ حينَ خَرجَ إلى خَيْبَرَ، أتاها لَيْلًا، وكان إذا أَتَى قومًا بِلَيْلٍ لم يُغِرْ حتى يُصْبحَ، فخرجت يهودُ بِمَسَاحيهم ومَكَاتِلِهم، فلما رأَوْه قالوا: مُحَمَّدٌ واللهِ، مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ، فقال رسول الله

стр. 594

- ﷺ : "اللهُ أَكْبَرُ، خَربَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إذَا نَزَلْنَا بسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِيْن" أخرجه الموطأ والترمذي هكذا والبخاري (١). البعث بواحد من كل اثنين ١٤٥٢ - عن أبي سعيد قال: إن رسولَ الله ﷺ بَعَثَ بَعْثًا إلى بني لَحيَانَ من هُذَيْلٍ، فقال: "لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْن أَحَدُهُما والأجْرُ بَيْنَهُمَا". وفي رواية: "لِيَخْرُجْ مِنْ كل رجلين رجلٌ" ثم قال للقَاعِدِ: "أيُّكُم خَلَفَ الخَارِجَ في أَهْلِه ومَالِه بِخَيْرٍ، كان لَهُ مِثْلُ نصف أَجْرِ الخَارِجِ" أخرجه مسلم (٢). الغزو بالنساء ١٤٥٣ - عن أنس قال: كان رسولُ الله ﷺ يَغْزُو بأُمِّ سُلَيْمٍ ونِسْوَةٍ من الأنْصارِ، فيسقِينَ الماءَ، ويُدَاوِينَ الجَرْحى. أخرجه الترمذي وأبو داود (٣).

стр. 595

تسمية الخيل: خيل الله ١٤٥٤ - عن سمرة بن جندب قال: أَمَّا بعدُ، فإِنَّ نَبيَّنا ﷺ ، سمَّى خَيْلَنا خَيْلَ اللهِ إذا فَزِعْنَا، وكان رسولُ الله ﷺ يأْمُرنا إذا فَزِعْنا بالجماعةِ، والصَّبْر، والسَّكِينَةِ، وإذا قَاتَلْنا. أخرجه أبو داود (١). الإقامة بالدار بعد الظهور ثلاثًا ١٤٥٥ - عن أبي طلحة: أن رسولَ الله ﷺ كان إذا ظهرَ على قومٍ، أقامَ بالعَرْصَةِ ثلاث لَيَالٍ. أخرجه البخاري ومسلم (٢). لا يباع جسد المشرك ١٤٥٦ - عن ابن عباس: أن المشرِكينَ أَرادُوا أَن يَشْتَرُوا جَسَدَ رَجُلٍ من المشركين، فأبى رسولُ الله ﷺ أنْ يَبِيعَهُم. أخرجه الترمذي (٣). الصلح مع العدو على شيء معلوم ١٤٥٧ - عن ابن عباس قال: صالَحَ رسولُ الله ﷺ أَهْلَ نَجْرَانَ على أَلْفَيْ حُلَّةٍ: النِّصْفُ في صَفَر، والنِّصْفُ في رَجَب، يؤدُّونها إلى المسلمين، وعاريَّةِ ثلاثين دِرْعًا، وثلاثين فَرسًا، وثلاثينَ بعيرًا، وثلاثين من كل صِنْفٍ من أصناف السِّلاحِ يَغْزُون بها، والمسلمون ضامِنُون لها حتى يردُّوها عليهم، على أن

стр. 596

لا يُهْدَمَ لهم بيْعَةٌ، ولا يخرجَ لهم قَسٌّ، ولا يُفْتَنُوا عن دِينهم، ما لم يُحْدِثُوا حَدَثًا أو يَأْكُلُوا الرِّبا" أخرجه أبو داود (١). ١٤٥٨ - عن عليٍّ ﵁ قال: لَئِنْ بَقِيتُ لِنَصارَى بني تَغْلِب، لَأقْتُلنَّ المُقَاتِلَةَ، ولَأَسبيَنَّ الذُّرِّيَةَ، وإِنِّي كتبتُ الكِتابَ بينهم وبينَ رسولِ الله ﷺ , على أَن لا يُنَصِّرُوا أَوْلادَهُم. قال رزين: قال أبو داود: هذا حديث منكر (٢). الرسل لا تقتل ١٤٥٩ - عن سلمة بن نعيم عن أبيه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول حين قَرَأ كِتَابَ مُسَيْلَمَةَ للرُّسُلِ: "ما تَقُولان أنْتُما؟ " قالا: نقولُ كما يقول، قال: "أَمَا واللهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُما" أخرجه أبو داود (٣). أمان المرأة جائز ١٤٦٠ - عن أم هانئ، قالت: أَجَرْتُ رجلينِ من أَحْمائي، فقال

стр. 597

رسول الله ﷺ : "قد أَمَّنَّا من أَمَّنْتِ". أخرجه الترمذي هكذا (١). ذكر الجزية وأحكامها وقول الله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. ١٤٦١ - عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ لما وجَّهَهُ إلى اليَمنِ، أمَرَهُ أنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِم - يعني مُحْتَلِمٍ - دينارًا، أو عِدْلَهُ من المَعافِريِّ: ثيابٌ تكونُ باليمنِ. أخرجه أبو داود (٢). ١٤٦٢ - عن أنس: أن رسولَ الله ﷺ بعثَ خالدَ بنَ الوليدِ إلى أُكَيْدِر دُومَةَ، فأَخَذُوه، فَأَتَوْا به، فَحَقَنَ له دَمَهُ، وصالَحَهُ على الجزْيَةِ. أخرجه أبو داود (٣). ١٤٦٣ - عن ابن شهاب قال: بلغني أن رسولَ الله ﷺ ، أخذ الجزْيَةَ

стр. 598

مِنْ مَجُوسِ البَحْرَيْنِ، وأن عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أَخَذَها من مَجُوسِ فَارِسَ، وأن عثمانَ بنَ عفانٍ أَخَذَهَا مِنَ البَرْبَر. أخرجه الموطأ (١). ١٤٦٤ - عن ابن عباس قال: جاءَ رجلٌ مَنَ الأَسْبَذِيِّين (٢) مِنْ أَهلِ البَحْرَيْنِ - وهم مَجُوسُ هَجَر - إلى رسولِ الله ﷺ ، فمكثَ عِنْدَهُ ثم خَرجَ، فَسَأَلْتُه: ما قَضَى اللهُ ورسولُه فيكم؟ قال: شَرٌّ، قلتُ: مَهْ، قال: الإسلامُ أو القتلُ، قال: وكان عندَ رسولِ الله ﷺ عبدُ الرحمنِ بن عوفٍ، فلما خرجَ سُئِلَ؟ فقال: قَبِلَ منهم الجزْيَةَ، فقال ابن عباس: فأَخَذَ النَّاسُ بقولِ عبدِ الرحمنِ، وتَرَكُوا حَدِيثي أنا عن الأَسْبَذِيِّ. أخرجه أبو داود (٣). ذكر الغنائم والفيء وقول الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾. . الآية [الأنفال: ٤١] وقوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ. .﴾ الآية [الحشر: ٧].

стр. 599

كيف تقسم الغنائم ١٤٦٥ - عن مُجَمِّعِ بن حارثة الأنصاري، وكان أحدَ القُرَّاءِ الذين قَرَؤوا القُرْآن، قال: شهدْنا الحُدَيْبيَة مع رسول الله ﷺ ، فلما انْصَرَفْنا عنها، إذا النَّاسُ يهزُّون الإِبِلَ، فقلنا: ما للنَّاس؟ فقالوا: أوحِيَ إلى رسولِ الله ﷺ فَسِرنا مع النَّاس نُوجِفُ الإِبل، فوَجَدنا رسولَ الله ﷺ بِكُراعِ الغميم واقفًا على راحِلَتِهِ، فلما اجتمع النَّاسُ، قرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] قال رجلٌ: أفتحٌ هو؟ قال: "نعم، والَّذي نفس محمَّدٍ بيده، إنَّه لفتحٌ" حتَّى بلغ ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: ٢٠] يعني خيبَرَ، فلما انصَرَفنا، غَزَونا خَيبَر، فقُسمت على أهل الحُدَيبية، وكانوا ألفًا وخمسمائة، منهم، ثلاثمائة فارسٍ، فقسَمَها على ثمانية عَشَرَ سَهمًا، فأعطى الفَارِسَ سَهمَينِ، والرَّاجلَ سهمًا. وفي أخرى مختصرًا: قال: قُسِمَتْ خَيْبَرُ على أهلِ الحُدَيْبيَةِ، فَقَسَمَها رسولُ الله ﷺ على ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا. . . الحديث" أخرجه أبو داود (١). ١٤٦٦ - عن ابن الزبير قال: ضَرَبَ رسولُ الله ﷺ عامَ خَيْبَرَ للزُّبَيْرِ أَربَعَةَ أَسْهُمٍ سَهْمٌ للزبير، وسَهْمٌ لِذِي القُربْى لِصَفِيَّةَ بنْتِ عبد المُطَّلِبِ أُمِّ الزُّبَيْر، وسَهْمَانِ لِلْفَرَسِ. أخرجه النسائي (٢). ١٤٦٧ - عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قَسَمَ في النَّفْلِ، لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، ولِلرَّجُلِ سَهْمًا.

стр. 600

وفي رواية: بإسقاطِ لفظة النَّفل. أخرجه البخاري ومسلم (١). ١٤٦٨ - عن سهل بن أبي حَثمَة، قال: قَسَمَ رسولُ الله ﷺ خيبرَ نِصْفَيْنِ: نِصْفًا لنَوائِبه وحَاجَاتِهِ، ونِصْفًا بينَ المُسلمِينَ، قَسَمَها بينَهُم على ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا. أخرجه أبو داود (٢). المرأة يسهم لها ١٤٦٩ - عن حشرج بن زياد، عن جدته أُمِّ أبِيهِ: أنها خرجت مع رسول الله ﷺ في غَزَاةِ خَيْبَرَ، سَادِسَةَ سِتِّ نِسْوَةٍ، قالت: فبلغ ذلك رسولَ الله- ﷺ ، فَبَعَثَ إِلَيْنا، فجئْنَا، فَرَأَيْنا فيه الغَضَبَ، فقال: "مَعَ مَنْ خَرَجْتُنَّ، وبإِذْنِ مَنْ خَرَجْتُنَّ"؟ فقلن: خَرَجْنَا نَغْزلُ الشَّعْرَ، ونُعِينُ به في سَبيلِ الله، ونُنَاوِلُ السِّهام، ومعنا دَواءٌ لِلْجَرحى، ونَسْقي السَّويقَ، قال: "قُمنَ إذًا" حتى إذا فَتَحَ اللهُ عليه خَيْبَرَ، أَسْهَمَ لَنَا، كما أَسْهَمَ لِلرِّجالِ، قال فقلت لها: يا جدة! ما كان ذلك؟ قالت: تمرًا. أخرجه أبو داود (٣). العبد يسهم له بشيء ١٤٧٠ - عن عمير مولى آبي اللحم قال: شَهدْتُ خَيْبَرَ مع سَادَتي، فكَلَّمُوا فيَّ رسولَ الله ﷺ ، فَقُلِّدتُ سَيْفًا، فإذا أنا أَجُرُّهُ، وأُخْبِرَ أَنِّي مَمْلُوكٌ، فأمر لي بِشَيْءٍ من خُرْثِيِّ المَتَاعِ، وعَرَضتُ عليه رُقْيَةً كنت أَرْقي بها المَجَانينَ، فأمرني بِطَرْحِ بعضِها وحبس بعضها. أخرجه الترمذي وأبو داود (٤).
следующие страницы →