← Сира

Сира · id 127700

الرصف لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الفعل والوصف

ابن العاقولي

Полный текст (942 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

لا يُهْدَمَ لهم بيْعَةٌ، ولا يخرجَ لهم قَسٌّ، ولا يُفْتَنُوا عن دِينهم، ما لم يُحْدِثُوا حَدَثًا أو يَأْكُلُوا الرِّبا" أخرجه أبو داود (١). ١٤٥٨ - عن عليٍّ ﵁ قال: لَئِنْ بَقِيتُ لِنَصارَى بني تَغْلِب، لَأقْتُلنَّ المُقَاتِلَةَ، ولَأَسبيَنَّ الذُّرِّيَةَ، وإِنِّي كتبتُ الكِتابَ بينهم وبينَ رسولِ الله ﷺ , على أَن لا يُنَصِّرُوا أَوْلادَهُم. قال رزين: قال أبو داود: هذا حديث منكر (٢). الرسل لا تقتل ١٤٥٩ - عن سلمة بن نعيم عن أبيه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول حين قَرَأ كِتَابَ مُسَيْلَمَةَ للرُّسُلِ: "ما تَقُولان أنْتُما؟ " قالا: نقولُ كما يقول، قال: "أَمَا واللهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُما" أخرجه أبو داود (٣). أمان المرأة جائز ١٤٦٠ - عن أم هانئ، قالت: أَجَرْتُ رجلينِ من أَحْمائي، فقال

стр. 597

رسول الله ﷺ : "قد أَمَّنَّا من أَمَّنْتِ". أخرجه الترمذي هكذا (١). ذكر الجزية وأحكامها وقول الله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. ١٤٦١ - عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ لما وجَّهَهُ إلى اليَمنِ، أمَرَهُ أنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِم - يعني مُحْتَلِمٍ - دينارًا، أو عِدْلَهُ من المَعافِريِّ: ثيابٌ تكونُ باليمنِ. أخرجه أبو داود (٢). ١٤٦٢ - عن أنس: أن رسولَ الله ﷺ بعثَ خالدَ بنَ الوليدِ إلى أُكَيْدِر دُومَةَ، فأَخَذُوه، فَأَتَوْا به، فَحَقَنَ له دَمَهُ، وصالَحَهُ على الجزْيَةِ. أخرجه أبو داود (٣). ١٤٦٣ - عن ابن شهاب قال: بلغني أن رسولَ الله ﷺ ، أخذ الجزْيَةَ

стр. 598

مِنْ مَجُوسِ البَحْرَيْنِ، وأن عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أَخَذَها من مَجُوسِ فَارِسَ، وأن عثمانَ بنَ عفانٍ أَخَذَهَا مِنَ البَرْبَر. أخرجه الموطأ (١). ١٤٦٤ - عن ابن عباس قال: جاءَ رجلٌ مَنَ الأَسْبَذِيِّين (٢) مِنْ أَهلِ البَحْرَيْنِ - وهم مَجُوسُ هَجَر - إلى رسولِ الله ﷺ ، فمكثَ عِنْدَهُ ثم خَرجَ، فَسَأَلْتُه: ما قَضَى اللهُ ورسولُه فيكم؟ قال: شَرٌّ، قلتُ: مَهْ، قال: الإسلامُ أو القتلُ، قال: وكان عندَ رسولِ الله ﷺ عبدُ الرحمنِ بن عوفٍ، فلما خرجَ سُئِلَ؟ فقال: قَبِلَ منهم الجزْيَةَ، فقال ابن عباس: فأَخَذَ النَّاسُ بقولِ عبدِ الرحمنِ، وتَرَكُوا حَدِيثي أنا عن الأَسْبَذِيِّ. أخرجه أبو داود (٣). ذكر الغنائم والفيء وقول الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾. . الآية [الأنفال: ٤١] وقوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ. .﴾ الآية [الحشر: ٧].

стр. 599

كيف تقسم الغنائم ١٤٦٥ - عن مُجَمِّعِ بن حارثة الأنصاري، وكان أحدَ القُرَّاءِ الذين قَرَؤوا القُرْآن، قال: شهدْنا الحُدَيْبيَة مع رسول الله ﷺ ، فلما انْصَرَفْنا عنها، إذا النَّاسُ يهزُّون الإِبِلَ، فقلنا: ما للنَّاس؟ فقالوا: أوحِيَ إلى رسولِ الله ﷺ فَسِرنا مع النَّاس نُوجِفُ الإِبل، فوَجَدنا رسولَ الله ﷺ بِكُراعِ الغميم واقفًا على راحِلَتِهِ، فلما اجتمع النَّاسُ، قرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] قال رجلٌ: أفتحٌ هو؟ قال: "نعم، والَّذي نفس محمَّدٍ بيده، إنَّه لفتحٌ" حتَّى بلغ ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: ٢٠] يعني خيبَرَ، فلما انصَرَفنا، غَزَونا خَيبَر، فقُسمت على أهل الحُدَيبية، وكانوا ألفًا وخمسمائة، منهم، ثلاثمائة فارسٍ، فقسَمَها على ثمانية عَشَرَ سَهمًا، فأعطى الفَارِسَ سَهمَينِ، والرَّاجلَ سهمًا. وفي أخرى مختصرًا: قال: قُسِمَتْ خَيْبَرُ على أهلِ الحُدَيْبيَةِ، فَقَسَمَها رسولُ الله ﷺ على ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا. . . الحديث" أخرجه أبو داود (١). ١٤٦٦ - عن ابن الزبير قال: ضَرَبَ رسولُ الله ﷺ عامَ خَيْبَرَ للزُّبَيْرِ أَربَعَةَ أَسْهُمٍ سَهْمٌ للزبير، وسَهْمٌ لِذِي القُربْى لِصَفِيَّةَ بنْتِ عبد المُطَّلِبِ أُمِّ الزُّبَيْر، وسَهْمَانِ لِلْفَرَسِ. أخرجه النسائي (٢). ١٤٦٧ - عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قَسَمَ في النَّفْلِ، لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، ولِلرَّجُلِ سَهْمًا.

стр. 600

وفي رواية: بإسقاطِ لفظة النَّفل. أخرجه البخاري ومسلم (١). ١٤٦٨ - عن سهل بن أبي حَثمَة، قال: قَسَمَ رسولُ الله ﷺ خيبرَ نِصْفَيْنِ: نِصْفًا لنَوائِبه وحَاجَاتِهِ، ونِصْفًا بينَ المُسلمِينَ، قَسَمَها بينَهُم على ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا. أخرجه أبو داود (٢). المرأة يسهم لها ١٤٦٩ - عن حشرج بن زياد، عن جدته أُمِّ أبِيهِ: أنها خرجت مع رسول الله ﷺ في غَزَاةِ خَيْبَرَ، سَادِسَةَ سِتِّ نِسْوَةٍ، قالت: فبلغ ذلك رسولَ الله- ﷺ ، فَبَعَثَ إِلَيْنا، فجئْنَا، فَرَأَيْنا فيه الغَضَبَ، فقال: "مَعَ مَنْ خَرَجْتُنَّ، وبإِذْنِ مَنْ خَرَجْتُنَّ"؟ فقلن: خَرَجْنَا نَغْزلُ الشَّعْرَ، ونُعِينُ به في سَبيلِ الله، ونُنَاوِلُ السِّهام، ومعنا دَواءٌ لِلْجَرحى، ونَسْقي السَّويقَ، قال: "قُمنَ إذًا" حتى إذا فَتَحَ اللهُ عليه خَيْبَرَ، أَسْهَمَ لَنَا، كما أَسْهَمَ لِلرِّجالِ، قال فقلت لها: يا جدة! ما كان ذلك؟ قالت: تمرًا. أخرجه أبو داود (٣). العبد يسهم له بشيء ١٤٧٠ - عن عمير مولى آبي اللحم قال: شَهدْتُ خَيْبَرَ مع سَادَتي، فكَلَّمُوا فيَّ رسولَ الله ﷺ ، فَقُلِّدتُ سَيْفًا، فإذا أنا أَجُرُّهُ، وأُخْبِرَ أَنِّي مَمْلُوكٌ، فأمر لي بِشَيْءٍ من خُرْثِيِّ المَتَاعِ، وعَرَضتُ عليه رُقْيَةً كنت أَرْقي بها المَجَانينَ، فأمرني بِطَرْحِ بعضِها وحبس بعضها. أخرجه الترمذي وأبو داود (٤).

стр. 601

قال أبو داود: [قال أبو] عبيد: كَانَ حَرَّمَ اللَّحْمَ على نَفْسِهِ، فسُمِّيَ آبي اللحم. الكتابي يشهد القتال يسهم له ١٤٧١ - عن الزهري: أنَّ النبيَّ ﷺ ، أسهم لقَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ قَاتَلُوا مَعَهُ. أخرجه الترمذي (١). القسمة لبعض من لم يشهد الحرب ١٤٧٢ - عن أبي موسى قال: قَدِمْت على رسول الله ﷺ في نَفَر من الأشعَريينَ، بَعْدَ أن افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَقَسَمَ لنا، ولم يَقْسِمْ لأَحَدٍ لم يشهد الفَتْحَ غَيرنا. هذه رواية الترمذي. ١٤٧٣ - وفي رواية أبي داود قال: قدِمنا، فَوَافَقْنَا رسولَ الله ﷺ حين افْتَتَحَ خَيْبَر، فأسْهَم لنا، أو قال: فَأَعْطَانَا منها، وما قَسَمَ لأَحَدٍ غَابَ عن فَتحِ خَيْبَرَ منها شَيْئًا إِلَّا لِمَن شَهِدَ مَعَهُ، إِلَّا أَصْحَابَ السفينة جَعْفَرًا وأصحابه فأَسْهَمَ (٢) لهم معهم (٣).

стр. 602

١٤٧٤ - عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله ﷺ قامَ يعني يوم بدر، فقال: إنَّ عُثمانَ انْطَلَقَ في حَاجَة اللهِ وحَاجَة رَسُولِه، وإنِّي أبايعُ له، فضَربَ رسولُ الله ﷺ لَهُ بسَهْم، ولم يَضْربْ لأحدٍ غَابَ غَيْره. أخرجه أبو داود (١). النفل ١٤٧٥ - عن عبادة بن الصامت: قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يُنَفِّلُ في البَدْأَةِ الرُّبُعَ. أخرجه الترمذي (٢). ١٤٧٦ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُنَفِّلُ بعضَ من يَبْعَثُ من السَّرايا لأنفسهم خَاصَّةً، سِوَى عَامَّةِ الجَيْشِ. وفي رواية: قال: نَفَّلَنَا رسولُ الله ﷺ نَفْلًا سِوَى نَصِيبنَا مِنَ الخُمْسِ، فَأَصَابَنِي شَارفٌ. والشَّارفُ من الإبل: المُسِنُّ الكَبيرُ. أخرجه البخاري ومسلم (٣). ١٤٧٧ - عن ابن مسعود قال: نَفَّلَني رسولُ الله ﷺ يَوْمَ بَدْر سَيْفَ

стр. 603

أَبي جَهْلٍ كان قَتَلَهُ. أخرجه أبو داود (١). قتل العين من المشركين وتنفيل سلبه ١٤٧٨ - عن سلمة بن الأكوع: قال: أَتى النبيَّ ﷺ عَيْنٌ من المُشركينَ وهو في سفر، فجَلَس عند أصحابه يتحدَّث، ثم انفَتَل، فقال النبي ﷺ : "اطْلُبُوهُ فَاقْتُلُوهُ" فَقَتَلْتُه، فَنَفَّلَني النبيُّ ﷺ سَلَبَهُ. أخرجه البخاري ومسلم (٢). السلب للقاتل فلا يخمس ١٤٧٩ - عن عوف بن مالك، وخالد بن الوليد: أَنَّ رسولَ الله ﷺ قَضى في السَّلَبِ لِلقَاتِلِ، وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ. أخرجه أبو داود (٣). ذكر الخمس ومصارفه ١٤٨٠ - عن عبادة بن الصامت قال: أَخَذ رسولُ الله ﷺ يوم خَيْبَرَ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ بَعِيرهِ، فقال: "يا أَيُّها النَّاسُ: إِنَّه لا يَحلُّ لي مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عليكم قَدْرَ هذِهِ، إلَّا الخُمُسَ، والحُمُسُ مَردودٌ علَيْكُم" أخرجه النَّسائي (٤). ١٤٨١ - عن عامر الشعبي قال: كانَ لِرَسُولِ الله ﷺ سَهْمٌ يُدْعَى

стр. 604

الصَّفِيَّ، إنْ شَاءَ عَبْدًا، أو أَمَةً، أو فَرَسًا، يختاره قبلَ الخُمُس، أخرجه أبو داود (١). ١٤٨٢ - عن قتادة قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذَا غَزَا بِنَفْسِهِ، كان له سَهْمٌ صَفِيٌّ يأْخُذُهُ من حيثُ شَاءَ، فكانت صَفِيَّةُ من ذلِكَ السَّهْمِ، وكان إذَا لم يَغْزُ بنَفْسِهِ، ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمٍ، ولم يُخَيَّر. أخرجه أبو داود ﵀ (٢). مصارف الخمس ١٤٨٣ - عن جبير بن مطعم قال: وضَعَ رسولُ الله ﷺ سَهْمَ ذِي القُربَى في بني هاشم، وبني المُطَّلِبِ، وتَرَكَ بني نَوفَلٍ وبني عَبدِ شَمْسٍ، فانطلقتُ أنا وعثمانُ بن عفَّانَ، حتى أتينا النبيَّ ﷺ ، فقلنا: يا رسول الله! هؤلَاءِ بنو هاشِمٍ لا نُنكِرُ فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم، فما بَالُ إِخوانِنا بني المُطَّلِب أعْطَيْتَهُم وتَرَكْتَنا، وقَرابتُنا وَاحِدَةٌ؟ فقال رسولُ الله ﷺ : "إِنَّا وبَنُو المُطَّلِبِ لا نَفْتَرقُ في جَاهِلِيَّةٍ ولا إسْلامٍ، وإنَّما نَحْنُ وهم شَيءٌ واحِدٌ" وشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِه. هذه رواية لأبي داود. وللبخاري رواية أخرى (٣). ١٤٨٤ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعتُ عليًا يقول: ولَّاني

стр. 605

رسولُ الله ﷺ على خُمُسِ الخُمُسِ، فَوَضَعْتُهُ مَواضِعَهُ، حياتَه وحياةَ أبي بكر، وحياةَ عُمَرَ، فأُتِيَ عُمَرُ بمالٍ آخَرَ في حَيَاتِهِ، فدعاني فقال: خُذْهُ، فقلت: لا أُرِيدُهُ، فقال: خُذْهُ، فأنتم أَحَقُّ به، قلت: قد اسْتَغْنَيْنَا عنه، فَجَعَلَهُ في بَيَتِ المَالِ. وفي رواية: قال: اجتمعت أنا والعباسُ، وفاطمة وزيد بن حارثة عند النبيِّ ﷺ ، فقلت: يا رسول الله؟ إنْ رأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَني حَقَّنا من هذا الخُمُسِ في كِتَابِ الله فَأَقْسِمَهُ في حَيَاتِكَ كَيْلا يُنازِعَني أَحَدٌ بَعْدَكَ فَافْعلْ، قال: ففعل ذلك، فَقَسَمْتُه حياةَ رسول الله ﷺ ، ثم ولايةَ أبي بكر، حتى كانت آخِرُ سَنَةٍ مِنْ سِنِيِّ عُمَرَ، فإنه أَتاه مالٌ كثير، فَعَزَلَ حَقَّنَا، ثم أَرسل إِليَّ، فقلت: بنا عَنْهُ العامَ غِنًى، وبالمسلمين إليه حاجة، فاردُدْه عليهم، فلقيت العباسَ بعد ما خرجت من عند عمر، فأَخبرته، فقال: لقد حَرَمْتَنا الغَدَاةَ شَيْئًا لا يُرَدُّ عَلَيْنا أَبَدًا، وكان رَجُلًا داهِيًا. أخرجه أبو داود (١). ١٤٨٥ - عن يزيد بن هرمز: أَنَّ نَجْدَةَ الحَروْرِيَّ حين حجَّ في فِتْنَةِ ابن الزُّبَيْر، أَرسل إلى ابِن عباس يَسْأَلُه عن سَهْمِ ذي القُرْبى: لمن تراه؟ فقال له: لقربى رسولِ الله ﷺ ، قَسَمَهُ رسولُ الله ﷺ لَهُم، وقد كانَ عمرُ عرضَ علينا من ذلِكَ عَرْضًا رأَيْناهُ دُونَ حَقِّنا، ورَدَدْنَاهُ عليه، وأَبَيْنا أَنْ نَقْبَلَهُ. رواية أبي داود (٢). الفيء وقسمته ١٤٨٦ - عن عوف بن مالك قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا أَتَاهُ

стр. 606

الفَيْءُ، قَسَمَهُ في يَوْمِهِ، فأَعْطى الآهلَ حظَّيْنِ، وأَعطى العَزَبَ حَظًّا. وفي رواية: فَدُعِينَا كنتُ أُدْعى قَبْلَ عَمَّارٍ فَدُعِيتُ، فأَعْطاني حَظَّيْنِ، وكان لي أَهْلٌ، ثم دُعِي بَعْدي عَمَّارُ بن يَاسِرٍ، فَأُعْطِيَ حَظًا واحِدًا. أخرجه أبو داود (١). ١٤٨٧ - في مالك بن أوس: سمعتُ عُمرَ بن الخطابِ يقول: كانَتْ أَموالُ بني النضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ على رَسُولِهِ، مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عليه المُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ ولا رِكَابٍ، وكانتْ لِرَسُولِ الله ﷺ خالِصًا، وكان رسول الله ﷺ يَعْزلُ نَفَقَةَ أهْلِه سَنَةً، ثم يَجعلُ ما بَقِيَ في الكُرَاعِ والسِّلاحِ عُدَّةً في سبيل الله. هذه رواية لأبي داود والنسائي، والحديث طويل القصة. رواه البخاري ومسلم (٢). وقال الحميديُّ في كتابه: زاد البرقاني في روايته: فغلب على هذه الصدقة عليٌّ ﵁، فكانت بيد عليٍّ، ثم كانت بيد حسن بن عليٍّ، ثم كانت بيد حسين، ثم كانت بيد علي بن الحسين، ثم كانت بيد الحسن بن الحسن، ثم كانت بيد زيد بن الحسن، ثم بيد عبد الله بن الحسن، ثم وَلِيَها بَنُو العبَّاسِ.

стр. 607

امتناع رسول الله ﷺ من الصلاة على من غل ١٤٨٨ - عن زيد بن خالد: أنَّ رجلًا من أصحاب النبيِّ ﷺ تُوُفِّيَ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ الله ﷺ ، فقال: "صَلُّوا على صَاحِبكُم" فَتَغَيرتْ وُجوهُ النَّاس لِذلِكَ، فقال: "إِنَّ صَاحِبَكُم قَدْ غَلَّ في سَبيلِ الله، فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ، فَوَجَدْنا خَرَزًا من خَرَزِ يَهُودَ لا يُساوِي دِرهَمَيْنِ". أخرجه الموطأ، وأبو داود، والنسائي (١). ذكر المغازي والسرايا وما يذكر من عددها وقول الله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩]. قال ابن عباس: هي أول آية أنزلت في القتال (٢). قال مجاهد: خرج ناس مؤمنون مهاجِرين من مكة إلى المدينة، فاتَّبعهم كفار قريش، فأَذِنَ الله لهم في قتالهم، فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَقَاتِلُوا﴾ (٣). روى البيهقي بإسناد رفعه إلى أبي بن كعب، قال: لما قدم رسولُ الله ﷺ وأصحابُه المدينةَ، وآوته الأنصارُ، رَمَتْهُمُ العربُ عن قوسٍ واحدة، وكانوا لا يبيتون إلا بالسلاح، ولا يُصبحون إلا فيه، فقالوا: ترون أنا نعيش حتى نبيت

стр. 608

آمنين مطمئنين لا نخافُ إلا الله ؟ فنزلت: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ وقرأ إلى قوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ - يعني بالنعمة - ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٥٥] (١). عدد المغازي ١٤٨٩ - عن أبي إسحاق [السبيعي] أن عبد الله بن يزيد لقي زيد بن الأرقم، قال: فقلت له: كم غَزَا رسولُ الله ﷺ ؟ فقال: تِسْعَ عَشْرَةَ، فقلت: كم غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قال: سَبْعَ عَشْرَةَ، قلت: فما أَوَّلُ غَزَاةٍ غَزَاها؟ قال: ذات العُسَيْر أو العُشَيْر. ذكره البخاري (٢). ١٤٩٠ - عن بريدة قال: غَزا رسولُ الله ﷺ سِتَّ عَشْرَةَ غَزوةً. أخرجه البخاري (٣). ١٤٩١ - وعنه أيضًا (٤): "أن رسول الله ﷺ غَزَا تِسْعَ عَشْرةَ غَزْوَةً قَاتَل في ثَمانٍ مِنْهُنَّ. رواه مسلم. ذكر الغزوات والسرايا على التفصيل الإجمالي من مغازي محمد بن عمر الواقدي ﵀ قَدِمَ رسول ﷺ المدينة يوم الاثنين لثنتي عشرةَ مضت من شهر ربيع

стр. 609

الأول، فكان أوَّل لواءٍ عقدهُ رسولُ الله ﷺ لحمزة بن عبد المطلب في شهر رمضان، على رأسِ سبعة أشهر من مهاجرة النبيِّ ﷺ ليعترض عيرًا لقريش، ثم لواء عبيدة بن الحارث في شوال على ثمانية أشهر [من الهجرة] إلى رابغ - وهي على عشرة أميال من الجحفة وأنت تريد قديدًا - وكانت في شوال على رأس تسعة أشهر، ثم سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرَّارِ، على رأس تسعة أشهر في ذي القعدة، ثم غزا رسولُ الله ﷺ في صفر على رأس أحد عشر شهرًا، حتى بلغ الأبواء، ثم رجع ولم يَلْقَ كيدًا، وغاب خمس عشرة ليلة. ثم غزا بُواط في شهر ربيع الأوَّل، على رأس ثلاثة عشر شهرًا، يعترض لعِير قريش، فيها أمية بن خلف، ومائة رجل من قريش، وألفان وخمسمائة بعير، ثم رجع ولم يلقَ كيدًا. وبواط: هي من الجُحْفَة قريب. ثم غزا في شهر ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهرًا في طلب كُرز بن جابر الفِهْري حتى بلغ بدرًا، ثم رجع. ثم غزا في جُمادى الآخرة على رأس ستَّةَ عشر شهرًا، يعترض لِعيراتِ قريش حين بدت إلى الشام، وهي "غزوة ذي العشيرة"، ثم رجع، فبعث عبد الله بن جحش إلى نخلة في رجب، على رأس سبعة عشر شهرًا. ثم غزا بدر القتال صبيحة سبع عشرة من رمضان يوم الجمعة على رأس تسعة عشر شهرًا. ثم سرية عصماء بنت مروان، قتلها عمير بن عدي بن خَرَشَةَ، لخمس ليال بقين من رمضان. ثم سرية سالم بن عمير، قتل أبا عَفْك في شوال، على رأس عشرين شهرًا.

стр. 610

ثم "غزوة قَيْنُقَاع" في النصف من شوال على رأس عشرين شهرًا. ثم غزا رسولُ الله ﷺ "غزوة السويق" في ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرًا. ثم غزا النبيُّ ﷺ بني سليم [بالكُدْر]، وهي "غزوة قرقرة الكُدر، ويقال: قرارة الكدر، والكدر: بضم الكاف، ماء لبني سليم، والقَرْقَر: بقافين وراءين مهملتين: الأرض المستوية، وقيل: أصل الكُدر: طير غُبْر، سمي الموضع والماء بها (١). وكانت هذه الغزوة في المحرم على رأس ثلاثة وعشرين شهرًا. ثم سرية قتل ابن الأشرف في ربيع الأوَّل على رأس خمسة وعشرين شهرًا. ثم "غزوة غطفان" إلى نجد، وهي ذو أَمَرَّ في ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهرًا. ثم سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد بن نُبيح الهُذَلي، قال عبد الله خرجت يوم الاثنين لخمس ليال خلون من المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرًا، فَغِبْتُ (٢) ثمان عشرة ليلة وقدمت يوم السبت لسبع بقين من المحرم. ثم غزا النبيُّ ﷺ بني سليم ببُحران في جمادى الأولى على رأس سبعة وعشرين شهرًا. ثم سرية القَرَدَة، أميرها زيد بن حارثة في جمادى الآخرة على رأس ثمانية وعشرين شهرًا، فيها أبو سفيان بن حرب. ثم غزا النبيُّ ﷺ أُحدًا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا. [ثم غزا النبي ﷺ حمراء الأسد في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا].

стр. 611

ثم سرية أميرها أبو سَلَمَةَ بن عبد الأسد إلى قَطَن، إلى بني أسد، على رأس خمسة وثلاثين شهرًا في المحرم. ثم "بئر معونة"، أميرها المنذر بن عمر في صفر، على رأس ستة وثلاثين شهرًا [في المحرم]. [ثم بئر معونة أميرها المنذر بن عمرو، في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرًا]. ثم "غزوة الرجيع" في صفر، على رأس ستة وثلاثين شهرًا، أميرها مَرْثَدْ. ثم غزا النبيُّ ﷺ بني النضير في ربيع الأول على رأس سبعة وثلاثين شهرًا. ثم غزا النبيُّ ﷺ بدر الموعد في ذي القعدة، على رأس خمسة وأربعين شهرًا. ثم سرية ابن عَتيك إلى ابن أبي الحُقَيْق في ذي الحجة، على رأس ستة وأربعين شهرًا، فلما قُتِلَ سَلَّامُ بنِ أبي الحُقَيْق، فَزعتْ يَهُودُ إلى سَلَّامِ بن مِشْكَم بخيبر، فأبي أَن يَرْأَسَهُمْ، فقام أسير بن رازم (١) بحربهم. ثم غزا النبيُّ ﷺ "ذات الِّرقاع" في المحرم، على رأس سبعة وأربعين شهرًا. ثم غزا دُومَة الجندل في ربيع الأول على رأس تسعة وأربعين شهرًا. ثم غزا النبيُّ ﷺ المُرَيْسيع في شعبان، سنة خمس، ثم غزا النبي ﷺ الخندق في ذي القعدة، سنة خمس. ثم غزا النبي ﷺ بني قريظة في ليال من ذي القعدة، وليال من ذي الحجة سنة خمس.

стр. 612

ثم سرية ابن أُنيس إلى سفيان بن خالد [بن نُبَيحُ] الهذلي في المحرم سنة ست. ثم سرية محمد بن مسلمة في المحرم، سنة ست إلى القريطاء. ثم غزوة النبي ﷺ بني لحيان إلى الغابة في ربيع الأول سنة ست. ثم سريةٌ أميرها عكاشة بن المحصن إلى الغَمْر في ربيع الآخر سنة ست. ثم سرية محمد بن مَسْلَمَة إلى ذي القَصَّة في ربيع الآخر، سنة ست. ثم سرية أميرها أبو عبيدة بن الجراح إلى القَصَّة في ربيع الآخر سنة ست. ثم سرية زيد بن حارثة إلى بني سليم بالجموم في ربيع الآخر سنة ست، وكانت في شهر واحد. (الجموم: ما بين بطن نخل والنَّقْرَة). ثم سرية زيد بن حارثة إلى العيص (١). في جمادى الأولى سنة ست. ثم سرية زيد بن حارثة إلى الطَّرَفِ في جمادي الآخرة سنة ست، (والطَّرَفُ: على ستة وثلاثة ميلًا من المدينة). ثم سرية زيد بن حارثة إلى حِسْمَى (٢) في جمادي سنة ست، وحِسْمَى وراء وادي القرى. ثم سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى في رجب سنة ست. ثم سرية أميرها عبد الرحمن بن عوف إلى دُومَة الجَنْدَل في شعبان سنة ست. ثم غزوة علي ﵁ إلى فَدَكَ في شعبان سنة ست.

стр. 613

ثمَّ غزوة زيد بن حارثة إلى أمِّ قِرْفَة فاطمة بنت ربيعة بن بدر في رمضان سنة ست، وكانت أم قرفة ناحية وادي القرى إلى جنبها. ثم سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن زارم في شوال سنة ست. ثم سرية كُرْز بن جابر إلى العرنيين في شوال سنة ست. ثم اعتمر النبيُّ ﷺ "عمرة الحديبية" في ذي القعدة سنة ست. ثم غزا النبيُّ ﷺ خَيبر في جمادى الأولى سنة سبع، ثم انصرف من خيبر إلى وادي القرى في جمادى الآخرة، فقاتل بها سنة سبع. ثم سرية عمر بن الخطاب إلى تُربة في شعبان سنة سبع [تربة بينها وبين مكة ست ليال]. ثم سرية أبي بكر [بن أبي قُحافة] ﵁ في شعبان إلى نجد سنة سبع. ثم سرية بشير بن سعد إلى فدك في شعبان سنة سبع. ثم سرية غالب بن عبد الله إلى المَيْفَعةِ في رمضان سنة سبع. والمَيْفَعَةُ: ناحية نجد. ثم سرية بشير بن سعد إلى الجناب في شوال سنة سبع. ثم اعتمر النبيُّ ﷺ "عمرة القَضِيَّة" في ذي القعدة سنة سبع. ثم غزوة ابن أبي العوجاء السُّلمي، في ذي الحجة سنة سبع. ثم غزوة غالب بن عبد الله إلى الكديد في صفر سنة ثمان. والكديد: وراء قُدَيْد. ثم سرية شجاع بن وهب في ربيع الأول سنة ثمان إلى بني عامر بن المُلَوَّح.

стр. 614

ثم غزوة كعب بن عمير الغفاري في سنة ثمان في ربيع الأول، إلى ذات أطلاح. وأطْلاح: ناحية الشام من البلقاء على ليلة. ثم غزوة زيد بن حارثة إلى "مُؤتْه"، سنة ثمان. ثم غزوة [أميرُها] عمرو بن العاص إلى "ذات السَّلاسل" في جمادى الآخرة سنة ثمان. ثم" غزوة الخَبَط" أميرها أبو عبيدة بن الجراح سنة ثمان في رجب. ثم سرية خَضِرَة، أميرها أبو قتادة في شعبان سنة ثمان. وخضرة: ناحية نجد، على عشرين ميلًا عند بستان ابن عامر. ثم سرية أبي قتادة إلى إضم (١) في رمضان سنة ثمان. ثم "غزوة الفتح" فتح مكة [في ثلاث عشرة مضت من رمضان سنة ثمان]. ثم هدم العُزَّى لخمس بقين من رمضان سنة ثمان، هدمها خالد بن الوليد. ثم هدم سُواع، هدمه عمرو بن العاص، وكان في رمضان. ثم هدم مناة، هدمها سعد بن زيد الأشْهليّ في رمضان سنة ثمان. ثم "غزوة بني جذيمة"، غزاها خالد بن الوليد في شوال سنة ثمان. ثم غزا النبيُّ ﷺ حُنَينًا في شوال سنة ثمان. ثم غزا النبيُّ ﷺ الطائف في شوال سنة ثمان، وحج الناس سنة ثمان.

стр. 615

ويقال: إن النبيَّ ﷺ استعمل عتَّاب بن أسيد على الحج، فيقال: حج الناس أوزاعًا (١) بلا أمير. ثم سرية عيينة بن حصن إلى بني تميم في المحرم سنة تسع [ثم سرية قطبة بن عامر إلى خَثْعَم في صفر سنة تسع]. ثم سرية بني كلاب في ربيع الأول سنة تسع، أميرها الضحاك بن سفيان. ثم سرية علقمة بن مُجَزِّز إلى الحبشة في ربيع الآخر سنة تسع، ثم سرية عليٍّ ﵁ إلى الفُلْس في ربيع الآخر سنة تسع. ثم غزوة النبيِّ ﷺ تبوك في رجب سنة تسع. ثم سرية خالد بن الوليد إلى أُكَيْدر في رجب سنة تسع. ثم هَدْم ذي الكَفَّيْن صنم عمرو بن حُمَمَة الدَّوْسي. وحج أبو بكر ﵁ سنة تسع. ثم غزوة خالد بن الوليد إلى بني عبد المدان في ربيع الأول سنة عشر، وسرية علي بن أبي طالب ﵁ إلى اليمن، يقال: مرتين، إحداهما في رمضان سنة عشر. وحج النبيُّ ﷺ بالناس سنة عشر، ورجع من مكة، فمرض بضع عشرة ليلةً، وعقد لأسامة بن زيد في مرضه إلى الشام، وتوفي ﷺ ولم يخرج حتى بعثه أبو بكر ﵁ بعد وفاة النبي ﷺ . [وتُوفي يوم الاثنين لثنتي عشرة مضت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة] فكانت مغازي النبي ﷺ التي غزا بنفسه سبعًا وعشرين غزوةً، وكان ما قاتل فيه

стр. 616

تسعًا (بدرُ القتال) و (أحد)، و (المريسيع)، و (الخندق)، و (قريظة)، و (خيبر)، و (الفتح)، و (حنين)، و (الطائف). وكانت السرايا سبعة وأربعين سرية: [واعتمر ثلاث عمر] ويقال: إنه قاتل في بني النضير، ولكنَّ الله جعلَها له نَفْلًا خاصة. وقاتل في غزوة (وادي القرى) مُنْصَرَفه من خيبر، وقُتل بعض أصحابه، وقاتل في الغابة حتى قتل مُحْرز بن نَضْلَةَ. وقتل من العدو ستة. قالوا: واستخلف رسول الله ﷺ في مغازيه على المدينة في "غزوة ودان" سعد بن عبادة، وفي "غزوة بواط"، سعد بن معاذ، وفي طلب كُرْز بن جابر الفهري، زيد بن حارثة، وفي "غزوة ذي العشيرة" أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وفي "غزوة بدر القتال" أبا لبابة بن عبد المنذر العَمْري، وفي "غزوة السَّوِيق" أبا لبابة بن عبد المنذر العمري من بني عمرو بن عوف من الأنصار، وفي "غزوة قينقاع" أبا لبابة العمري، وفي "غزوة الكُدْر" ابن أُم مكتوم المعيصي، وفي "غزوة ذي أَمرَّ"، عثمان بن عفان، وفي "غزوة أحد"، ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة حمراء الأسد" ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة بني النضير"، ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة بدر المَوْعِد" عبد الله بن رواحة، وفي "غزوة ذات الرِّقاع"، عثمان بن عفان، وفي "غزوة دُومَةِ الجَنْدَل"، سِباع بن عُرْفُطة، وفي "غزوة المُرَيْسيع"، زيد بن حارثة، وفي "غزوة الخندق"، ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة بني قريظة"، ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة بني لحيان"، ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة الغابة" ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة الحُدَيْبية"، ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة خيبر" سِباع بن عُرفُطَة، وفي "عُمْرَة القَضِيَّة" أبا رُهْم الغِفارِي، وفي "غزوة الفتح" و "حنين" و "الطائف"، ابن أُم مكتوم، وفي "غزوة تبوك"، ابن أُم مكتوم، ويقال: محمد بن مَسْلَمَةَ الأَشْهَلِي.

стр. 617

وفي حَجَّةِ رسولِ الله ﷺ ابن أُم مكتوم. وكان شعارُ رسولِ الله ﷺ في بدر: يا مَنْصُورُ أَمِتْ، ويقال: جعل شعار المهاجرين: بني عبدِ الرحمنِ، والخزرج: بني عبد الله، والأوس: بني عبيد الله، وفي يوم أحد: أَمِتْ أَمِتْ، وفي بني النضير: أَمِتْ أَمِتْ، وفي المريسيع: أَمِتْ أَمِتْ، وفي الخندق: (حم لا يُنْصَرُونَ)، وفي قريظة والغابة لم يُسَمِّ أحدًا، وفي حنين (١): يا مَنْصُورُ أَمِتْ، وفي الفتح، شعار المهاجرين: بني عبد الرحمن، وشعار الخزرج: بني عبد الله، والأوس: بني عبيد الله، وفي خيبر: بني عبد الرحمن للمهاجرين، وللخزرج: بني عبد الله، ولِلأوس بني عبيد الله. وفي الطائف لم يسم أحدًا.

стр. 618

الفصل الثالث عشر: في الصَّيد والذَّبائح والأطعمة والعقيقة وما يتعلَّق بذلك وقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] الضب ١٤٩٢ - عن ابن عباس: قال: أَهْدَتْ خَالَتي أُمُّ حُفَيْدٍ (١) إلى رَسول الله ﷺ سَمْنًا وأَقِطًا وأَضُبًّا، فَأَكَلَ من السَّمْنِ والأقِط، وترك الضَّبَّ تَقَذُّرًا، وأُكِلَ على مائِدَةِ رسولِ الله ﷺ [ولو كان حرامًا ما أُكل على مائدة رسول الله] أخرجه البخاري ومسلم (٢). الأرنب ١٤٩٣ - عن أنس قال: أنفجنا أرنبًا بمرِّ الظهران، فسعى القوم فَلَغَبُوا،

стр. 619

وأَدْرَكْتُها فأَخَذْتُها، فَأَتَيْتُ بِها أَبا طَلْحَةَ، فَذَبَحَها بِمَرْوَةٍ، فبعث معي بِفَخذَيْها وبِوِركِها إلى رسولِ الله ﷺ ، فَأَكَلهُ، قيلَ لَهُ: أَكَلَهُ كما قال: قَبِلَهُ. أخرجه البخاري ومسلم (١). الحبارى ١٤٩٤ - عن سفينة قال: أَكَلْتُ معَ رسولِ الله ﷺ لَحْمَ حُبَارى. أخرجه أبو داود (٢). الخيل ١٤٩٥ - عن جابر قال: أَطْعَمَنا رسولُ الله ﷺ لُحوم الخَيْلِ، ونَهَانَا عن لُحومِ الحُمُر. أخرجه الترمذي هكذا (٣). الدجاج ١٤٩٦ - عن زَهْدَمٍ: أَنَّ أَبَا مُوسى أُتِيَ بدَجَاجَةٍ، فَتَنَحَّى رَجُلٌ من

стр. 620

الْقَوْمِ، فقال: ما شَأْنُكَ؟ قال: إِنِّي رَأيْتُه يَأْكُلُ شَيْئًا فَقذِرْتُه، فحلفت [أن] لا آكُلُه، فقال أبو موسى: ادْنُ فَكُلْ، فَإِني رَأَيْتُ رسولَ الله ﷺ يَأْكُلُهُ، وأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّرَ عن يَمينِه. أخرجه البخاري ومسلم (١). البصل ١٤٩٧ - أبو زياد خيار بن سلمة [أنه] سَأَلَ عَائِشَةَ عن البَصَلِ، فقالت: إِنَّ آخِرَ طَعَامٍ أَكَلَهُ رسولُ الله ﷺ كَانَ فِيهِ بَصَلٌ. أخرجه أبو داود (٢). الحوت يلقيه البحر ١٤٩٨ - عن جابر قال: بَعَثَنَا رسولُ الله ﷺ ، وأَمَّرَ علينا أبا عُبَيْدَةَ نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ، وزَوَّدَنا جِرابًا من تَمْر لم يجد لنا غَيْرَهُ، فكان أبو عبيدَة يُطْعِمُنَا تَمْرَةً تمرة، قال: فقلت: كيْفَ كنتم تَصْنَعُون بها؟ قال: نَمَصُّها كما يَمَصُّ الصَّبيُّ، ثم نَشْرَبُ عليها مِن الماءِ، فَتَكْفينا يَوْمَنا إلى الَّليْل، وَكُنَّا نَضْربُ بِعصيِّنَا الخَبَطَ ثم نَبُلُّه بالماءِ، فَنَأْكُلُهُ، قال: وانطَلَقْنَا على ساحِلِ البَحْر، فَوَقَعَ لَنَا عَلَى سَاحِلِ البَحْر كَهَيْأَة الكَثِيبِ الضَّخْمِ، فَأتَيْنَاهُ، فإذا هِيَ دَابَّةٌ تُدْعَى العَنْبَرَ، [قال]: قال أبو عبيدة: مَيْتَةٌ، ثم قال: لَا بَل [نحن] رُسُلُ رَسولِ الله ﷺ وفي سَبيلِ الله، وقد اضْطُررْتُم، فَكُلُوا، قال: فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شهرًا ونحن ثلاث مائة حتى سَمِنَّا، قال: ولقد رأيتُنا نغترف من وَقْب عَيْنِهِ بالقِلالِ الدُّهْنَ وَنَقْتَطِعُ منه الفِدَرَ كالثَّوْرِ، أو كَقَدْرِ الثَّوْرِ، فَلَقَدْ أخَذَ مِنَّا أَبُو عُبَيْدَةَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا،

стр. 621

فَأَقْعَدَهُم في وَقْبِ عَيْنِه، وَأَخَذَ ضِلْعًا من أَضْلَاعِهِ، فَأَقَامَهَا، ثم رَحَلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا، فمَرَّ من تَحْتِها، وتَزَوَّدْنا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ، فلما قَدِمْنَا المَدِينَةَ، أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فذكرنا ذلك له فقال: "هو رزق أخرجه الله لَكُم، فَهَلْ مَعَكُم من لحمه شيءٌ فَتُطْعِمُونا؟ " قال: فأَرْسَلْنَا إلى رَسُولِ الله ﷺ منه فَأَكَلَهُ. رواه مسلم هكذا، وأخرجه البخاري وغيره (١). الدباء ١٤٩٩ - عن أنس أَنَّ خَيَّاطًا دعا رسولَ الله ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قال أنس: فذهبتُ مع رسولِ الله ﷺ إلى ذلِكَ الطَّعامِ، فقرَّب إلى رسول الله ﷺ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ، ومَرَقًا فيه دُبَّاءٌ وقَدِيدٌ، قال أنس: فرأيتُ رسولَ الله ﷺ يَتَبَّعُ الدُّبَّاء من حَوَالي الصَّحْفَةِ، فَلم أزَلْ أُحِبُ الدُّبَّاء من يَومْئِذٍ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).

стр. 622

الجبن ١٥٠٠ - عن ابن عمر قال: أُتِيَ رسولُ الله ﷺ بُجبْنَةٍ في تَبُوك من عمل النَّصَارَى، فدعا بِسكِّينٍ، فسمَّى، وقَطَعَ، وأَكَلَ. أخرجه أبو داود إلى قوله: وقطع (١). التمر ١٥٠١ - عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ أَخَذَ كِسْرَةً من خُبْزِ شَعِيرٍ، فَوَضَعَ عليها تَمرَةً، فقال: "هذِهِ إِدَامُ هذِهِ" أخرجه أبو داود (٢). الرطب والبطيخ والقثاء ١٥٠٢ - عن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يأكُلُ البطِّيخَ بالرُّطَبِ. أخرجه الترمذي، وزاد أبو داود: يقول: نَكْسِرُ حَرَّ هذا ببَرْدِ هذا (٣). ١٥٠٣ - عن عبد الله بن جعفر قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يأْكُلُ القِثَّاءَ بالرُّطَبِ. أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (٤).

стр. 623

الزبد والتمر ١٥٠٤ - عن ابني بُسر السُّلَميَّين قالا: دخل علينا رسولُ الله ﷺ ، فَقَدَّمْنا إليه زُبْدًا وتَمرًا، وكان يُحِبُّ الزُّبْدَ والتَّمْرَ. أخرجه أبو داود (١). الحلواء ١٥٠٥ - عن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يُحِبُّ الحَلْوَاءَ والعَسَلَ. أخرجه الترمذي (٢). الثريد ١٥٠٦ - عن ابن عباس قال: كان أَحَبَّ الطَّعَامِ إلى رَسُولِ الله ﷺ الثَّريدُ مِنَ الخُبْزِ، والثَّريدُ مِنَ الحَيْسِ". أخرجه أبو داود (٣). الذراع ١٥٠٧ - عن أبي هريرة قال: أُتِيَ النَّبيُّ ﷺ بِلَحْمٍ، فَدُفِعَ إليه الذِّرَاعُ وكان يُعْجبُه، فَنَهسَ مِنْها. أخرجه الترمذي (٤). ١٥٠٨ - عن ابن مسعود قال: كان أَحَبَّ العُرَاقِ إلى رسول الله ﷺ

стр. 624

عُرَاقُ الشَّاةِ. وبهذا الإسناد قال: كان النبيُّ ﷺ يُعْجبُه الذِّراع، قال: وسُمَّ في الذِّرَاعِ، وكان يَرَى أنَّ اليَهُودَ هم سَمُّوهُ. أخرجه أبو داود (١). الكباث ١٥٠٩ - عن جابر قال: لقد رَأَيْتُنا معَ رسول الله ﷺ بمَرِّ الظَّهْرَانِ نَجْني الكَبَاثَ، وهو ثَمرُ الأَراكِ، ويقول - يعني رسولَ الله ﷺ : "عَلَيْكُم بالأَسوَدِ [منه] فإنه أَطْيَبُ" فقلتُ: أَكُنْت تَرْعَى الغنَمَ؟ قال: "وهَلْ مِنْ نَبيٍّ إلّا ورَعَاهَا" أخرجه البخاري ومسلم (٢). الخل ١٥١٠ - عن جابر: أنَّ رسولَ الله ﷺ سَأَلَ أَهْلَهُ الإدامَ، فقالوا: ما عِنْدَنَا إلَّا الخَلُّ، فَدَعَا به، فجعل يَأْكُلُ به، ويقُولُ: "نِعْمَ الإدَامُ الخَلُّ، نِعْمَ الإدَامُ الخَلُّ" قال جابر: فما زِلْت أُحِبُّ الخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُه مِنْ رسول الله ﷺ أخرجه مسلم (٣). القديد ١٥١١ - عن عائشة قالت: كُنَّا نَرْفَعُ الكُراعَ فيأكلُه رسولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ خمس عشرة من الأضاحيِّ. أخرجه ابن ماجه هكذا (٤).

стр. 625

اللبن ١٥١٢ - عن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا أُتِيَ بِلَبَنٍ قال: "بَرَكَةٌ، أَوْ بَرَكَتَان" أخرجه ابن ماجه (١). الخبز الملبق بالسمن ١٥١٣ - عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ ذاتَ يوم: "ودِدْتُ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا خبْزَةً بَيْضَاءَ من بُرَّةٍ سَمْرَاءَ مُلبَّقةٍ بسَمْنٍ نَأْكُلُها" قال: فسمع بذلِكَ رَجُلٌ من الأنصارِ، فَجَاءَ به إليه، فقال رسول الله ﷺ "في أَيِّ شَيْءٍ [كان] هذا السَّمْنُ؟ " قال: في عُكَّةِ ضَبٍّ. قال: فأَبى أن يأكُلَه. أخرجه ابن ماجه (٢). الكسرة الملقاة ١٥١٤ - عن عائشة قالت: دخل النبيُّ ﷺ البَيْتَ فرأَى كِسْرَةً مُلْقَاةً، فَأخَذَها فَمَسَحَها ثم أَكَلَها، وقال: "يا عائِشةُ أكْرمي كَريمًا، فإِنَّها ما نَفَرَتْ من قَوْمٍ [قطُّ] فَعَادَتْ إِلَيْهم" أخرجه ابن ماجه (٣). العنب ١٥١٥ - عن النعمان بن بشير قال: أُهْدِيَ للنبيِّ ﷺ عِنَبٌ من الطَّائِفِ، فدعاني فقال: "خذ هذا العُنْقُودَ فَأبْلِغه أُمَّكَ" فأَكَلْتُه قَبْلَ أنْ أُبْلِغَه

стр. 626

إِيَّاها، فلما كانَ بعد ليالٍ، قال لي: "ما فَعَلَ العُنْقُودُ؟ هَلْ أبْلَغْتهُ أُمَّكَ؟ " قلت: لا، فَسَمَّانِي غُدَرَ. أخرجه ابن ماجه (١). السفرجل ومسكه باليد ١٥١٦ - عن طلحة قال: دَخَلْتُ على النبيِّ ﷺ وبيَدِهِ سَفَرجَلَةٌ فقال: "دُونَكَها يا طَلْحَةُ فَإنَّها تُجِمُّ الْفُؤادَ". أخرجه ابن ماجه (٢). أدب الأكل ١٥١٧ - عن أنس قال: ما علمتُ النبيَّ ﷺ أَكَل سُكُرُّجَةً قَطُّ ولا خُبِزَ له مُرَقَّقٌ قطُّ، ولا أَكَلَ على خوانٍ قط، قيل لقتادة: فَعَلام كانوا يأكلون؟ قال: على السُّفَر. أخرجه البخاري (٣). ١٥١٨ - عن أبي حازم قال: سألت سهل بن سعد، فقلتُ: هل أَكَلَ رسولُ الله ﷺ النَّقِيَّ؟ فقال سهل: ما رأى رسولُ الله ﷺ النَّقِيَّ مِن حِين ابْتَعَثَهُ اللهُ حتى قَبَضَهُ اللهُ، فقلت: هَلْ كانَتْ لَكُمْ في عَهْدِ رسولِ الله ﷺ مَنَاخِلُ؟ قال: ما رأى رسول الله ﷺ مُنْخُلًا من حين ابْتَعَثَهُ اللهُ حتَّى قَبَضَهُ اللهُ، قلت: كيف كنتم تَأْكُلون الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قال: كنا نَطْحَنُه ونَنْفُخُه، فيَطِيرُ ما طَارَ، وما بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ. أخرجه البخاري (٤).

стр. 627

التسمية عند الأكل ١٥١٩ - عن حذيفة قال: كُنَّا إذَا حَضَرْنا مع النبيِّ ﷺ طَعَامًا، لم نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَيَضَعَ يَدَه، وَإِنَّا حضرنا معه مَرَّةً طَعَامًا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا تَدْفَعُ، فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَها فِي الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ بِيَدِهَا، ثم جَاءَ أَعرابي كَأَنَّمَا يُدْفَعُ، فذَهب لِيَضَعَ يَدَهُ في الطَّعامِ، فأخذ بِيَدِه، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أن لا يُذْكَرَ اسمُ الله عليه، وإنَّهُ جاءَ بِهذِهِ الجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بها، فَأَخَذْتُ بِيدِهَا، فَجَاءَ بِهذَا الأَعْرَابي لِيَسْتَحِلَّ به، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، والَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ: إِنَّ يَدَهُ في يدي مع يَدِها" [وزاد في رواية]: ثُمَّ ذَكَرَ اسْمَ اللهِ وأَكَلَ. أخرجه مسلم (١). الأكل مع الجماعة من إناءٍ واحد ١٥٢٠ - عن عبد الله بن بسر قال: كانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ قَصْعَةٌ يقال لها: الغرَّاءُ، يَحْمِلُها أَرْبَعَةُ رِجَال، فَلَّما أَضْحَوْا وسجدوا الضحى، أُتِيَ بتلك القَصْعَةِ وقد ثُردَ فيها، فالْتَفُّوا عليها، فلما كَثُروا جَثا رسولُ الله ﷺ ، فقال له أعرابيٌّ: ما هذه الجِلْسةُ؟ فقال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ اللهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَريمًا، ولم يَجْعَلْني جَبَّارًا عنِيدًا" ثم قال رسولُ الله ﷺ : "كُلُوا من جَوانِبها، ودَعُوا ذرْوَتَها يُبَارَكْ فيها" أخرجه أبو داود (٢). القعود على الطعام ١٥٢١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ما رُئِيَ رَسُولُ الله

стр. 628

- ﷺ يأكل مُتَّكِئًا، ولا يَطَأُ عَقِبَهُ رَجُلانِ قَطُّ، إن كانُوا ثَلَاثَةً مشى بَيْنَهُما، وإن كانوا جماعةً قَدَّمَ بَعْضَهُمْ. أخرج أبو داود إلى قوله: رجلان (١). ١٥٢٢ - عن أنس قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ جَالِسًا مُقْعِيًا يَأْكُلُ تَمرًا. أخرجه مسلم (٢). تفتيش التمر للأكل ١٥٢٣ - عن أنس قال: أُتِيَ رسولُ الله ﷺ بتَمْرٍ [عتيق] فجعلَ يُفَتِّشُ حتى يُخْرجَ السُّوسَ منه. أخرجه أبو داود (٣). جعل النوى على الأصابع ١٥٢٤ - عن عبد الله بن بسر قال: جاء رسولُ الله ﷺ إلى أبي، فَنَزَلَ عليه، فَقَدَّمَ لَهُ طَعَامًا. . . فَذَكَرَ حَيْسًا أَتَاهُ بِهِ، ثم أتاه بشرابٍ، فَشربَ، فَنَاوَلَ مَنْ على يَمينه، فأكل تَمرًا، فجعل يُلْقِي النَّوَى على ظهر إِصْبعيه، السَّبَّابَةِ والوسطى، فلما قام، قام أبي، فَأَخَذَ بِلِجامِ دابَّتِه، فقال: ادْعُ الله لِي، فقال: "الَّلهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فيما رَزَقْتَهُم، واغْفِرْ لهم وارْحَمْهُم" أخرجه أبو داود هكذا (٤). لعق الأصابع ١٥٢٥ - عن أنس قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ

стр. 629

أَصَابِعَهُ الثَّلاثَ، وقال: "إذا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُم، فَلْيُمِطْ عنها الأَذَى، ولْيَأْكُلْها, ولا يَدَعْهَا للشَّيْطانِ"، وأمرَنَا أَنْ نَسْلُتَ القَصْعَةَ، وقال: "فَإنَّكُم لا تَدْرُونَ في أي طَعَامِكُم البَرَكَةُ". أخرجه مسلم (١). المضمضة من اللبن ١٥٢٦ - عن ابن عباس: أَنَّ رسولَ الله ﷺ شَربَ لَبَنًا، فدَعا بِمَاءٍ، فَمَضْمَض وقال: "إنَّ لَهُ دَسَمًا". أخرجه البخاري ومسلم (٢). ذم الطعام ١٥٢٧ - عن أبي هريرة قال: ما عابَ رسولُ الله ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إن اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وإنْ كَرهَهُ تَرَكَهُ. أخرجه البخاري ومسلم (٣). الأكل مع المجذوم ١٥٢٨ - عن جابر: أنَّ رسولَ الله أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ، فَوَضَعَهَا مَعَهُ في القَصْعَةِ، وقال: "كُلْ ثِقَةً باللهِ، وتَوَكُّلًا عليه". أخرجه الترمذي وأبو داود (٤).

стр. 630

التحرز عن المجذوم ١٥٢٩ - عن [عمرو] بن الشريد [بن] سويد [عن أبيه] قال: كانَ في وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فأرسل إليه النبيُّ ﷺ "إِنَّا قَدْ بَايَعْناكَ فَارْجِعْ". أخرجه مسلم (١). باكورة الثمار ١٥٣٠ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِأوَّلِ الثَّمَرِ فيقول: الَّلهُمَّ بَارِكْ لَنا في مَدِينَتِنَا، وفي ثِمارِنَا، وفي مُدِّنا، وفي صَاعِنا، بَرَكَةً معَ بَرَكَةٍ" ثم يُعْطِهِ أَصْغَر من يَحْضُرُه من الوِلْدَانِ. أخرجه مسلم (٢). عرض الطعام ١٥٣١ - عن أسماء بنت يزيد، قالت: أُتيَ النبيُّ ﷺ بطعامٍ، فعَرَض علينا، فقلنا: لا نشتَهِيهِ، فقال: "لا تَجمَعْنَ جوعًا وكَذِبًا". أخرجه ابن ماجه (٣). ١٥٣٢ - عن أنس بن مالك: أنَّ رَجُلًا من بني عبد الأشهل قال: أَتَيْتُ النبيَّ ﷺ وهو يَتَغدَّى، فقال: "ادْنُ فَكُلْ" فقلت: إني صَائِمٌ، فيا لَهْفَ نفسي، فَهَلَّا كنتُ طَعِمْتُ من طَعَامِ رَسولِ الله ﷺ ؟ أخرجه ابن ماجه (٤). أكل الشواء ١٥٣٣ - عن عبد الله بن الحارث بن الجَزْء الزُّبَيْديِّ قال: أَكَلْنا مَعَ

стр. 631

رسولِ الله ﷺ في المَسْجِدِ لَحْمًا قَدْ شُوِيَ، فَمَسَحْنَا أَيْدِيَنَا بالحَصْبَاءِ، ثم قُمْنا نُصَلِّي، ولم نَتَوَضَّأ. رواه ابن ماجه (١). الفالوذج ١٥٣٤ - عن ابن عباس قال: أولُ ما سَمِعْنَا بالفَالوذَج: أن جبريل أَتى النبيَّ ﷺ فقال: إِنَّ أمَّتَكَ تُفْتَحُ عليهم الأرْضُ، فَيُفَاضُ عليهم من الدُّنيا، حتى إِنَّهُم لَيَأْكُلون الفَالُوذَجَ، فقال النبي ﷺ : "وما الفَالُوذَجُ؟ " قال: يَخْلِطُون السَّمْنَ والعَسَلَ جميعًا، فَشَهَقَ النبيُّ ﷺ لذلِكَ شَهْقَةً. أخرجه ابن ماجه (٢). قلت: يشبُه - والله أَعْلَمُ - أن يكون النبيُّ ﷺ فَهمَ مِنْ ذلك أَنَّ أُمته إذا فُتِحَتْ لهُم الدنيا سكنُوا إليها، واشتغلوا بلذاتها الحسنة عن الكمالات القدسية فشهَق لذلك تأسُّفًا عليهم. الجمع بين اللحم والسمن ١٥٣٥ - عن ابنِ عمر ﵄ قال: دخل عُمر وهو على مائِدَتِهِ، فَأَوْسَعَ له عن صَدْرِ المجلس، فقال: بِسْم الله، ثم ضَرَبَ بِيَدِه، فلَقِم لُقْمَةً، ثم ثَنَّى بأُخْرى، ثم قال: إِنِّي لَأجِدُ طَعْمَ دَسَمٍ ما هُو بِدَسَمِ الَّلحْمِ، فقال: عبد الله: يا أمير المؤمنين، إنِّي خَرجْتُ إلى السُّوق أَطْلُبُ السَّمينَ لأَشتَرِيَهُ، فَوَجَدْتُهُ غَالِيًا، فَاشْتَرَيْتَ بِدِرْهَم مِن المَهْزُولِ وحملت عليه بِدِرْهَم سَمْنًا، فَأَرَدْتُ أَن يَتردَّدَ عيالي عَظْمًا عظمًا، فقال عمر: ما اجتمعا عندَ رسول الله ﷺ إلا أكل أحدهما وتصدَّق بالآخر، قال عبد الله: خذ يا أمير المؤمنين، فلن يجتمعا عندي إلا فعلت ذلك، قال: ما كنتُ لأفْعَلَ. أخرجه ابن ماجه (٣).

стр. 632

الأكل على النبي وتقديم الخبز قبل الإدام ١٥٣٦ - عن جابر قال: كنت جالِسًا في داري، فَمَرَّ بي رسولُ الله ﷺ ، فَأشَارَ إِلَّي، فقمت إليه، فَأَخَذَ بِيَدِي، فانطلقنا حَتَّى أَتى بَعْضَ حُجَر نِسَائِهِ، فدخل، ثم أَذنَ لي فَدَخَلْتُ الحِجَابَ [عليها] فقال: هَلْ مِنْ غَداءٍ؟ فقالوا نعم، فأُتِيَ بِثَلاثَةِ أَقرصةٍ فَوُضِعْنَ على نَبيٍّ (١): فَأخَذَ رسولُ الله ﷺ قُرْصًا، فوضعه بين يديه، وأخذ قرصًا آخر فوضعه بين يَدَيَّ، ثم أَخَذَ الثَّالِثَ فَكَسَرهُ باثنين، فجعل نِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ونِصْفَهُ بين يَدَيَّ، ثم قال: "هل من أُدْمٍ؟ " قالوا: لا، إلَّا شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ، قال: "فهاتوه، فنِعْمَ الأُدْمُ هُوَ". أخرجه مسلم (٢). ذكر الشرب وقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١]. الشرب قائمًا ١٥٣٧ - عن ابن عباس قال: سَقَيْتُ النبيَّ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ، فَشَربَ وهو قَائِمٌ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).

стр. 633

١٥٣٨ - عن عليٍّ ﵁: أنَّه أتى باب الرَّحَبة فَشَربَ قائمًا وقال: إنِّي رأيتُ رسولَ الله ﷺ فَعَلَ كما رَأيتُموني فَعَلتُ. أخرجه البخاري (١). ١٥٣٩ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رَأَيْتُ رسولَ الله يَشْرَبُ قائمًا وقَاعِدًا. أخرجه الترمذي (٢). الشرب من أفواه الأسقية ١٥٤٠ - عن عبد الله بن أنيس قال: رأيت رسولَ الله ﷺ قام إلى قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ، فَخَنَثَهَا ثُمَّ شَربَ مِنْ فيها. أخرجه الترمذي. وقال: هذا الحديث ليس إسناده بصحيح (٣). ١٥٤١ - عن كبشة الأنصارية امرأةِ رجل من الأنصار قالت: دَخَلَ عَليَّ رسولُ الله ﷺ ، فَشَربَ مِنْ في قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائمًا، فقمت إلى فَمِها فَقَطَعْتُه. أخرجه الترمذي (٤). وزاد رزين: فاتَّخَذْتُهُ رَكْوَةً أشربُ بها. ١٥٤٢ - عن عيسى بن عبد الله رجل من الأنصار عن أبيه: أنَّ رسول

стр. 634

الله ﷺ دعا يوم أُحدٍ بإداوةٍ، قال: "اخْنَث فَمَ الإِداوة"، ففعلت، فشرب من فَمِها. أخرجه أبو داود (١). التنفس عند الشرب ثلاثًا ١٥٤٣ - عن أنس أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يَتَنَفَّسُ إذا شَربَ ثَلاثًا. أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وزاد مسلم والترمذي في رواية ويقول: إنَّه أَرْوَى وأبْرَأُ وأَمْرَأُ (٢). إذا شرب ومعه قوم فأعطاهم بدأ باليمين ١٥٤٤ - عن أنس: أنه رأى رسولَ الله ﷺ يَشْرَبُ لَبَنًا، وأتى دَارَهُ فاسْتَسْقَى، قال: فَحَلَبْتُ شاةً، فَشُبْتُ لرسولِ الله ﷺ مِنَ البئْر، فَتَنَاوَلَ القَدَحَ، فَشَربَ، وعن يَساره أبو بكر، وعن يمينه أعرابيٌّ، فأعْطى الأعرابيَّ فَضْلَتَهُ، ثم قال: "الأَيْمَنَ فالأَيْمَنَ" أخرجه البخاري ومسلم (٣). ١٥٤٥ - عن سهل بن سعد: أن رسول الله ﷺ أُتِيَ بِشَرابٍ، فَشَربَ منه، وعن يَمينِه غُلامٌ، وعن يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فقال للغلام: "أتأذن لي أن أُعْطِيَ هؤلاء؟ " فقال الغلام: واللهِ يا رسولَ الله، لا أُوثِرُ بنصيبي مِنْكَ أَحَدًا، فَتَلَّهُ رسول الله ﷺ في يَدِه. أخرجه البخاري ومسلم (٤).

стр. 635

وزاد رزين: والغلام: الفضل بن عباس. استعذاب الماء ١٥٤٦ - عن عائشة قالت: إنَّ النبيَّ ﷺ كان يُسْتَعْذَبُ له مِنْ بيوتِ السُّقْيا. قال قتيبة: هو عين بينها وبين المدينة يومان. أخرجه أبو داود (١). شرب الماء البائت البارد ١٥٤٧ - عن جابر: أن رسولَ الله ﷺ دَخَلَ على رَجُلٍ من الأنصارِ ومعه صاحبٌ له، فقال له رسولُ الله ﷺ : "إنْ كانَ عِنْدَكَ ماءٌ بَاتَ هذه الليلة في شَنَّةٍ، وإِلَّا كَرَعْنا" قال: والرَّجُلُ يُحَوِّلُ الماءَ في حَائِطِه، فقال الرجل: يا رسولَ الله، عندي مَاءٌ بَارِدٌ، فانطلق إلى العَريشِ، قال: فانْطَلَقَ بهما، فسَكَبَ في قَدَحٍ فحلب عليه من دَاجِنٍ له، فَشَربَ رسولُ الله ﷺ ، ثم أَعَادَ، فشرب الرَّجُلُ الذي جاء معه. أخرجه البخاري (٢). الشرب في القدح ١٥٤٨ - عن أنس قال: كانَ لأُمِّ سُلَيْمٍ قَدَحٌ، فقالت: سَقَيْتُ فيه رَسُولَ الله ﷺ كُلَّ الشَّرَابِ: الماءَ، والعسلَ، واللَّبَنَ، والنَّبيذَ. أخرجه النسائي (٣).
следующие страницы →