← Сира

Сира · id 127700

الرصف لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الفعل والوصف

ابن العاقولي

Полный текст (942 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

عبيد بن عوج بن عدي بن كعب بن لؤي وأمها قلابة بنت الحارث بن مالك بن حباشة بن غنم بن لحيان بن عادية بن صعصعة بن كعب بن هند بن طابخة بن لحيان بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، وأمها أميمة بنت مالك بن غنم بن لحيان بن عادية بن صعصعة، وأمها دب بنت ثعلبة بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة، وأمها عاتكة بنت غاضرة بن حطيط بن جشم بن ثقيف، وهو قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان، واسمه إلياس بن مضر، وأمها ليلى بنت عوف بن قسي، وهو ثقيف، وأم وهب بن عبد مناف بن زهرة جد رسول الله ﷺ : قيلة، ويقال: هند بنت أبي قيلة، وهو وجز بن غالب بن الحارث بن عمرو بن ملكان بن أفصى بن حارثة من خزاعة، وأمها سلمى بنت لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وأمها ماوية بنت كعب بن القين من قضاعة، وأم وجز بن غالب السلافة بنت واهب بن البكير بن مجدعة بن عمرو من بني عمرو بن عوف من الأوس، وأمها ابنة قيس بن ربيعة من بني مازن بن بوي بن ملكان بن أفصى أخي أسلم بن أفصى، وأمها النجعة بنت عبيد بن الحارث من بني الحارث بن الخزرج، وأم عبد مناف بن زهرة جمل بنت مالك بن فصية بن سعد بن مليح بن عمر من خزاعة، وأم زهرة بن كلاب [أم قصي، وهي] فاطمة بنت سعد بن سيل وهو خير بن حمالة بن عوف بن عامر الجادر من الأزد. قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه: كتبت للنبي ﷺ خمسمئة أم، فما وجدت فيهن سفاحًا ولا شيئًا مما كان من أمر الجاهلية. ذكر الأعمام قال ابن عبد البر: اختلف في أعمامه، فقيل: عشرة، وقيل: اثنا عشر، ومن جعلهم اثني عشر، جعل عبد الله أباه ثالث عشر من بني عبد المطلب. قال:

стр. 772

هم أبو طالب، واسمه عبد مناف، والحارث وكان أكبر ولد عبد المطلب، والزبير، وعبد الكعبة، وحمزة، والعباس، والمقوم، وحجل واسمه المغيرة، وضرار، وقثم، وأبو لهب واسمه عبد العزى، والغيداق. فهؤلاء اثنا عشر، وعبد الله أبو رسول الله ﷺ ثالث عشر، وحجل بفتح الحاء المهملة، ثم جيم ساكنة، ومن جعلهم عشرة أسقط عبد الكعبة وقال: هو المقوم، وجعل الغيداق وحجلا واحدًا، ومن جعلهم تسعة أسقط قثم، وسيأتي ذكرهم في "جمهرة النسب" ولم يسلم منهم إلا حمزة والعباس. ذكر العمات قال ابن عبد البر: كان لعبد المطلب ست بنات، عمات رسول الله ﷺ ، وهن: أم حكيم بنت عبد المطلب، يقال لها: البيضاء، ويقال: إنها توأمة عبد الله بن عبد المطلب، وقد اختلف في ذلك، ولم يختلف أنها شقيقة عبد الله وأبي طالب والزبير بني عبد المطلب، وكانت أم حكيم هذه عند كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، فولدت له عامرًا وبنات، وهي القائلة: إني لحصان فما أكلّم - وصناع صناع اليدين - فما أعلّم. وعاتكة: بنت عبد المطلب كانت عند أبي أمية بن المغيرة المخزومي، فولدت له عبد الله وزهيرًا وقريبة. وبرة: بنت عبد المطلب، وكانت عند أبي رهم بن عبد العزى العامري، ثم خلف عليها بعده عبد الأسد بن هلال بن عبد الله [بن عمر] بن مخزوم، وقد قيل: إن عبد الأسد كان عليها قبل أبي رهم. وأميمة: بنت عبد المطَّلب، كانت عند جحش بن رئاب أخي بني غنم

стр. 773

ابن دودان بن أسد بن خزيمة، وهي أم عبد الله، وعبيد الله [وأبي أحمد] وزينب، وأم حبيبة، وحمنة بنت جحش بن رئاب. وأروى: بنت عبد المطلب كانت تحت عمير بن وهب بن أبي كبير بن عبد بن قصي، فولدت له طليبًا، ثم خلف عليها كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، فولدت له أروى، فهؤلاء خمس من الست. وصفية: بنت عبد المطلب كانت عند العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، فولدت له الزبير بن العوام، قال محمد بن إسحاق: لم يسلم من عمات النبي ﷺ سوى صفية، وقال غيره: إن أروى وصفية أسلمتا جميعًا، وعاتكة، قيل: إنها أسلمت. عن الواقدي: أن أروى وعاتكة أسلمتا، وبايعتا، وأم حكيم وأميمة وأروى وبرة وعاتكة بنات عبد المطلب لأب وأم، أمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، وحمزة وصفية والمقوم وحجل لأب وأم، أمهم هالة بنت حباب بن كليب بن النمر بن قاسط. وأم الحارث: صفية بنت جندب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة لا شقيق له منهم، وقيل: أم الحارث سمراء بنت جنيدب بن حرثان بن سواءة بن عامر بن صعصعة، وأم أبي لهب لبّى بنت هاجر من خزاعة، لبى: فعلى من اللب إن شاء الله علي قياس حبى بنت خليل أم عبد مناف، وفي قول ابن دريد: إنها فعلى من الحب، وخليل: تصغير خل. وأهل النسب لا يعرفون لعبد المطلب بنتًا إلا من المخزومية، إلا صفية وحدها، فإنها للزهرية. ذكر طبقات النسب قال الشريف السيد أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد أبي جعفر الحسيني

стр. 774

رحمه الله تعالى: جميع ما بنت عليه العرب أركانها في النسب عشر طبقات. أولهن: جذم النسب، إما إلى عدنان، وإما إلى قحطان، فهما جماع نسب العرب. والجذم: القطع، وذلك لما كثر الاختلاف في عدد الآباء وأسمائهم فيما فوق ذلك على العرب، قطعوا ذكرهم، واقتصروا على ذكر ما دونهما لاجتماعهم على صحته، ومنه قول النبي ﷺ لما انتسب إلى عدنان: "كذب النسابون" أي فيما فوق ذلك، لتطاول العهد. والطبقة الثانية: الجمهور والتجمهر: الاجتماع والكثرة، ومنه قولهم: جماهير العرب، أي: جماعتهم، ومنه: ترجمة مجموع لغة العرب: الجمهور: وجمهرة الأنساب، أي: مجموعها. وشعب: وهو الذي يجمع القبائل، ويتشعب منه. والطبقة الرابعة: القبيلة، وهي التي دون الشعب، وهي التي تجمع العمائر، سميت قبيلة لتقابل بعضها ببعض، واستوائها في العدد. والطبقة الخامسة: العمائر، واحدها عمارة، وهي التي تجمع البطون. والطبقة السادسة: وهي البطون، واحدها بطن، وهي التي تجمع الأفخاذ. والطبقة السابعة: الأفخاذ واحدها فخذ، وهو أصغر من البطن، والفخذ يجمع العشائر. والطبقة الثامنة: العشائر، واحدها: عشيرة، وهم: القوم الذين يتعاقلون إلى أربعة آباء، سميت بذلك لمعاشرة الرجال آباءهم. قال الله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] فدعا عليًا قريش إلى أن اقتصر على عبد مناف، ومن ها هنا جرت السنة بالمعاقلة إلى أربعة آباء.

стр. 775

والطبقة التاسعة: فصائل، واحدها فصيلة، وهم أهل بيت الرجل وخاصته. والطبقة العاشرة: رهط الرجل وأسرته، والرهط: دون العشيرة، والأسرة أكثر من ذلك تمثيل ذلك: عدنان جذم، قبائل معد جمهور، نزار شعب، مضر قبيلة، خندف - وهم ولد إلياس بن مضر- عمارة، كنانة بطن، قريش فخذ، قصي عشيرة، عبد مناف فصيلة، بنو هاشم رهط. ذكر جمهرة نسب رسول الله ﷺ ومن يلقاه من قريش وغيرهم من العرب بعد من انتسب في غير قومه محمد بن عبد الله لم يلقه عند عبد الله أحد، ابن عبد المطلب يلقاه بنو عبد المطلب، منهم أبو طالب بن عبد المطلب، والزبير يكنى أبا طاهر لا بقية له، وحمزة أسد الله وأسد رسوله سيد الشهداء لا بقية له، وأبو الفضل العباس أبو الخلفاء، وضرار لا بقية له، والحارث له عقب، وأبو لهب عبد العزى له عقب، والغيداق واسمه حجل لا بقية له، ابن هاشم لقبته بنو هاشم أسد بن هاشم، وانقرض إلا من ابنته فاطمة أم علي بن أبي طالب. أبو صفي بن هاشم، انقرض إلا من ابنته رقيقة، وهي أم مخرمة بن نوفل، وصيفي بن هاشم لا بقية له، وفضلة بن هاشم لا بقية له، والبقية من سائر ولده من عبد المطلب خاصة، فإذا قيل: بنو هاشم، فإنما يراد به بنو عبد المطلب بن عبد مناف يلقاه بنو عبد مناف. بنو عبد شمس بن عبد مناف: رهط أبي سفيان بن صخر بن أمية بن عبد شمس في عددهم، وبنو المطلب وهو العيص بن مَناف، رهط أبي عبيدة بن الحارث البدري، وهم يد مع بني هاشم. وبنو نوفل بن عبد مناف، وهم يد مع بني عبد شمس، منهم: مطعم بن عدي بن نوفل، كان ممن قام في أمر الصحيفة، وابنه

стр. 776

جبير بن مطعم بن قصي، واسمه زيد، ويدعى مجمعًا يلقاه بنو قصي، أسد بن عبد العزى بن قصي من ولده خديجة بنت خويلد بن أسد زوج النبي ﷺ ، ومنهم: الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى في عددهم. وبنو عبد الدار بن قصي، منهم: الحجبة ولد أبي طلحة عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. وبنو عبد بن قصي انقرضوا. ابن كلاب: يلقاه زهرة بن كلاب، منهم: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب أم النبي ﷺ ، ومنهم عبد الرحمن بن عوف بن الحارث بن زهرة بن مرة، يلقاه بنو تيم بن مرة، وبنو يقظة بن مرة، فمن بني تيم بن مرة: أبو بكر الصديق عبد الله، وهو عتيق بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وعائشة بنت أبي بكر زوج النبي ﷺ ، ومنهم: طلحة بن عبيد الله في عددهم، تلقاه بنو مخزوم بن يقظة بن مرة، منهم: أم سلمة بنت أمية بن المغيرة عبد الله بن عمر بن مخزوم زوج النبي ﷺ رهط خالد بن الوليد. ابن كعب: يلقاه بنو عدي بن كعب، منهم: عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح - بتقديم الراء وفتحها وكسرها -، بن عدي بن كعب، وحفصة ابنة عمر زوج النبي ﷺ ، ومنهم: بنو عبد الله بن مطيع بن الأسود بن فضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بفتح العين وضمها بن عدي بن كعب، ومنهم: بنو سهم بن عمر بن هصيص بن كعب، منهم: خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد من أهل بدر، وكان زوج حفصة قبل النبي ﷺ ، ليس في بني سهم بدرى غيره. وبنو جمح، منهم بدريون، منهم: عثمان بن مظعون، وإخوته: قدامة والسائب رهط أبي محذورة مؤذن المسجد الحرام، ومنهم: أمية بن خلف، وابنه صفوان بن أمية.

стр. 777

ابن لؤي: يلقاه بنو عامر بن لؤي، منهم: سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ولا بقية له. ومنهم: ابن أم مكتوم الأعمى مؤذن رسول الله ﷺ ، وهو عمرو بن قيس بن زائدة بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي. ومنهم: عبيد الله بن قيس الرقيات. ومنهم: عمرو بن ود قتيل علي بن أبي طالب، ويزعم من نسب بني ناجية إلى قريش أنهم يلقونه عند سامة بن لؤي، وقد كان علي بن أبي طالب سباهم حين أقاموا على النصرانية، ثم باعهم فيمن يزيد، واشتراهم مصقلة بن هبيرة الشيباني بمائة ألف درهم، فقدم منها ثلاثين ألفًا، وأعتقهم، فأنفذ علي ﵁ عتقهم، وهرب ببقية المال إلى معاوية، وإلى لؤي ينتسب القوم الذي يزعمون أنهم عائدة قريش، وهم قوم تكثر بهم معاوية، فأدخلهم في قريش. ابن غالب: يلقاه بنو تيم بن غالب، وتيم هو الأدرم، والأدرم: الناقص الذقن، وهم قليل، وقد ولدوا في العرب ولادات. ابن فهر بن مالك: ليس لمالك نسل باق إلا من فهر يلقاه بنو فهر. بنو الحارث بن فهر، منهم، أبو عبيدة عامر بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر، ومنهم: سهل بن بيضاء الذي يقول له أبو طالب بن عبد المطلب: هُم رَجعُوا سهل بن بيضاء راضيًا ... فَسُرَّ أبو بكرٍ بها ومحمَّدُ ومنهم قيس بن الحارث بن فهر، منهم آل أبي هرمة الشاعر، وتلقاه بنو محارب بن فهر، منهم ضرار بن الخطاب الفهري، وهو القائل:

стр. 778

ونحن بَنُو الحرب العوانِ نَشُبُّها ... وبالحرب سُمِّينا فنحنُ محاربُ واجتمعت نسابة قريش أن من لم يلده فهر بن مالك فليس من قريش، وقال آخرون: من لم يلده النضر. والمعنى واحد، لأنه لا بقية للنضر إلا من فهر. ابن النضر: تلقاه بنو النضر، منهم: بدر بن الحارث بن مخلد بن النضر الذي سميت به بدرٌ بدرًا، وليس له ولد باق إلا من مالك. ابن كنانة: تلقاه كنانة أول العرب التي يلقاه منهم بنو بكر بن عبد مناف بن كنانة، فمن بني بكر بن عبد مناة بنو الديل رهط أبي الأسود الدِّيلي، وبنو ضمرة، فمن بني ضمرة بنو غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة رهط أبي ذر، وبنو مرة بن عبد مناة وهم بنو مدلج رهط سراقة بن مالك بن جعشم، وتلقاه بنو مالك بن كنانة، منهم: بنو فراس بن غنم بن كنانة، منهم: أم رومان أم عائشة بنت أبي بكر في عددهم، وبنو ملكان. ابن خزيمة: تلقاه بنو أسد بن خزيمة، منهم زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان، فمن دودان بنو والبة، ومنهم: بنو ناشرة وبنو المنقذ، ومنهم بنو قعين، ومن شعرائهم: المرار بن فقعس الأسدي، وبشر بن أبي خازم والي جاهلي، ومنهم عبيد بن الأبرص، وبنو الهُون بن خزيمة وهي عضل والديش. ابن مدركة: وتلقاه بنو مدركة، منهم عبد الله بن مسعود الصحابي، ومنهم: أبو ذؤيب الهذلي الشاعر، وأبو كبير الشاعر، وأبو المثلم الشاعر، وانتسب غالبهم في اليمن. ابن إلياس: تلقاه طابخة واسمه عامر، وقمعة واسمه عمير، بنو خندف، فمن طابخة: تميم بن أد، بن طابخة، وعمرو بن أد بن طابخة وهم مزينة، فمن تميم

стр. 779

زيد بن مناة بن تميم، وعمرو بن تميم، والحارث بن تميم، وهم شقرة، ومن تميم صاحب بن زرارة، وقيس بن عاصم، وجرير بن الخطفى، والفرزدق بن غالب، والأحنف بن قيس، ومن مزينة النعمان بن مقرن، وزهير بن أبي سلمى، ورؤبة بن العجاج، وأبوه وضبة عم تميم هو ضبة بن أد. ابن مضر: تلقاه بنو قيس بن عيلان، بفتح العين المهملة، ويقال: قيس عيلان، منهم ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهرم بن ذؤيبة بن عبد ربيعة بن عامر بن صعصعة، ومنهم عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب مُلاعب الأسنَّة، عامر بن صعصعة، ومنهم عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب مُلاعب الأسِنَّة، وابن أخيه عامر بن الطفيل، والضباب ونمير، وسلول، وباهلة وغني، ابنا أعصر وغيرهم، وتلقاه عبس وذبيان، وتلقاه بنو سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة، وبنو غطفان، وأشجع، وبطون قيس، وتلقاه بنو فهم، وعدوان، وثقيف، وهو قيس بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور في عددهم. ابن نزار: تلقاه ربيعة بن نزار، منهم: شيبان وتغلب، والنمر بن قاسط، ومن بطونهم حنيفة وعجل، فمن بني تغلب عمرو بن كلثوم الشاعر، والقطامي الشاعر، ومن ربيعة الأعشى أعشى قيس بن ثعلبة، وطرفة بن العبد، والأخطل، ومعن بن زائدة، ومن بني شيبان هانئ بن قَبِيصة في عددهم، وانتسب بنو أنمار في اليمن، وتلقاه إياد بن نزار، ولهم يقول الشاعر. وَرِجَالٍ حَسنٌ أوْجُهُهُمْ ... مِنْ إِيَادِ بن نزار بن مَعد ابن معد: ويكنى أبا قضاعة، يروى عن النبي ﷺ وقد سئل: أيما أكثر، مضر أو اليمن؟ قال: ما شاءت قضاعة.

стр. 780

قال الشاعر: أبوكم معدٌّ كان يُكنى ببكره ... قُضاعة ما كني به منْ يجمجم وقد انتسب أكثرهم في اليمن. ذكر أولاد رسول الله ﷺ - القاسم: وبه كان يكنى، وعبد الله الطاهر الطيب، وفاطمة وزوجها علي بن أبي طالب، وزينب وزوجها أبو العاص بن الربيع، فولدت له عليًا، وأمامة، ورقية - وزوجها عثمان بن عفان، فولدت له عبد الله ودرج، وأم كلثوم - وتزوجها عثمان أيضًا بعد وفاة أختها، أمهم خديجة بنت خويلد وإبراهيم أمه مارية القبطية، العقب من ولد فاطمة، علي أبيها وعليها السلام، من ولديها الحسن والحسين، والعقب من ولد الحسن بن علي ﵄ من أربعة رجال، من الحسن بن الحسن، ومن زيد بن الحسن، رمن عمرو ثم انقرض، ومن الحسين الأثرم ثم انقرض، والعقب من ولد الحسين بن علي ﵄، من زين العابدين علي بن الحسين، ومنه في ستة رجال، محمد بن علي الباقر، وعبد الله أبو الأرقط، وعمر بن علي، وزيد بن علي، والحسين الأصغر، وعلي بن علي، واتصل العقب من السبطين إلى اليوم والحمد لله، لكن كثر الدعيون، وتساهل بعض النسابة، فألحقهم بالنسب الصريح، وقل الوثوق بقول النسابة لذلك، وانسحب ذيل الإمكان على الكل، فلم نر لذكر ما لا وثوق به فائدة. ذكرى اشتقاق أسماء آباء النبي ﷺ - عبد المطَّلب: مفتعل من الطلب، كان أصله متطلبًا، فقلبوا التاء طاءً، لقرب مخرجهما، وأدغموا إحداهما، واسم عبد المطَّلب شيبة، قيل: لأنه ولد

стр. 781

وفي رأسه شعرة بيضاء، توفي أبوه في المدينة، وخلفه بها عند أخواله، فارتحل المطلب عمه أخو أبيه إلى المدينة بعد أن شب، فحمله معه، فلما دخل مكة قالت قريش: هذا عبد المطلب، فقال: ويحكم إنما هو شيبة ابن أخي، فلما رآوه قالوا: ابنه لعمري، وكان عبد المطلب أحسن قريش وجهًا، وأمده جسمًا، وأتمه حلمًا، وأجوده كفًا، وأبعد الناس من كل موبقة، لم يره مَلِك قط إلا أكرمه، وكان سيد قريش حتى هلك. هاشم: من هشمت الشيء: إذا كسرته، سُمِّي به لهشمه الخبز للثريد حين أصابت قريش المجاعة فأشبعهم، واسمه: عمرو، واشتقاق عمرو من العمر، وهو العمر بعينه، يقال: العمر بالفتح والضم. عبد مناف: قيل: مناف صنم، واشتقاقه من ناف ينوف نوفًا، وأناف ينيف إنافة: إذا ارتفع، واسم عبد مناف المغيرة، مفعلة من الغارة، والمغيرة: الخيل تغير على القوم، وأصلها: مغيرة بسكون الغين كسر الياء، فحولت كسرة الياء إلى الغين، وسكنت الياء كما في نظائرها، وكان أمر قريش إلى عبد مناف بعد قصي. قصي: تصغير قاص، واسمه: زيد، سمي قُصيًا لأن أمه حملته إلى بني عَذَرة مع أخيه لأمه، فكان عندهم حتى شب، وزيد: مصدر زاد الشيء يزيد زَيْدًا. عن ابن عباس قال: كان قصي بن كلاب أول ولد كعب بن لؤي، أصاب ملكًا أطاع له به قومه، فكان شريف أهل مكة لا ينازع فيها. كلاب: مصدر كالبته مكالبةً وكلابًا. مُرَّة: اسم شجرة بعينها، وفي العرب قبائل تنسب إلى مرة، مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان قي غطفان، ومرة بن عبيد في بني تميم، منهم الأحنف بن قيس،

стр. 782

ومرة بن بكر بن وائل، ومرة في عبد القيس، وقد سبق ذكر بعضهم. كعب: مُشتق من كعب الإنسان والدابة، ومن كعب القناة، أو من كعب السمن، وهو الباقي أسفل النِّحي، ويجمع كعب الإنسان كعابًا، وكعب الفتاة أكثر ما يجمع: كعوبًا. لؤي: إما تصغير لواء الجيش، وهو ممدود، أو تصغير لِوَى الرمل وهو ما استرق من معظمه، وهو مقصور، أو تصغير الَّلأى، وهو الثور الوحشي مقصور مهموز، فمن صغره من هذه الجهة همزه. غالب: من غلب فهو غالب، ويقولون: لمن الغلب بفتح اللام، ومن سكن فقد لحن. فهر: بكسر الفاء، حجر أملس بملء الكف، مؤنث، لأن تصغيره فهيرة. مالك: فاعل من الملك. النضر: هو الذهب بعينه، والنضار: الخالص من كل شيء، ويقال للذهب أيضًا: نضار. كنانة: الكنانة للنبل مثل الجعبة للنشاب، إذا كانت من أدم فهي كنانة، وإذا كانت من خشب، فهو جَفير، وإذا كانت من قطعتين مقرونتين، فهي قَرَن بفتحِ الراء، والكنانة تجمع هذا كله. خزيمة: من الخزم: شجر له لحاء يفتل منه حبال، الواحدة خَزَمَةٌ، وتصغيرها خُزَيْمة. مدركة: لقب مدركة لما أدرك الإبل، وله حديث. إلياس: من يئس ييئس يأسًا، ثم أدخلوا عليه الألف واللام، أو من

стр. 783

قولهم: رجل أَلْيس من قوم ليس: أي شجاع، وهو غاية ما يوصف به الشجاع، ولهذا لم يهمز. مضر: من قولهم: لبن مضير، أي حامض، وبه سميت المضيرة، نزار: من الشيء النزر، وهو القليل. معد: مفعل من العدد، كأنه كان معددًا، فَأدْغمت إحدى الدالين في الأخرى، أو من مَعدي الفرس، الواحد: معد، وهما اللحمتان في مرجع يده إلى جنبه حيث يقع قَدَمُ الفارس إذا ركب. عدنان: فعلان، من قولهم: عدن بالمكان: إذا أقام به يعدن عدونًا: إذا أقام، فهو عادن، أي: مقيم، قال ابن دريد: فما بعد عدنان، فهي أسماء سريانية لا يوضحها الاشتقاق. عن هشام بن محمد عن أبيه قال: بين معد وإسماعيل نيف وثلاثون أبًا، وإسماعيل كان اسمه اسْمويَل، وأمه هاجر، وكان بعضهم يقول: آجر بغير هاء من القبط، من قرية قريب من فسطاط مصر. يقال: اختتن إسماعيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وهو أكبر ولد إبراهيم ﵉، وأوحى الله تعالى إلى إبراهيم ﷺ أن يبني البيت وهو يومئذ ابن مائة سنة، وإسماعيل يومئذ ابن ثلاثين سنة، فبناه معه، وتوفي إسماعيل بعد أبيه، فدفن داخل الحجر مما يلي الكعبة مع أمه هاجر. عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال: ما نعلم موضع قبر نبي من الأنبياء إلا ثلاثة، إسماعيل، فإنه تحت الميزاب بين الركن والبيت، وقبر هود فإنه في حقف تحت جبل من جبال اليمن عليه شجرة تندى، وموضعه أشد الأرض حرًا، وقبر رسول الله ﷺ . وإسماعيل هو الذبيح في قول جماعة من الصحابة والتابعين، قال ابن إسحاق وغيره: إن ذلك كان في شعب ثبير، وإنه فدي بكبش من الجنة، وإن الإسلام جاء ورأس الكبش معلق بقرنيه في ميزاب الكعبة.

стр. 784

عن ابن هشام قال: العرب كلها من ولد إسماعيل وقحطان، وبعض اليمن تقول: قحطان من ولد إسماعيل. وقال ابن إسحاق: قحطان أبو اليمن، وهو قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ﵇. حفظ الله تعالى رسوله ﷺ - قوله: والنساء تنقل الشيد بكسر الشين المعجمة والمثناة تحت والدال المهملة: الجص وكل ما يبنى ويطلى به الحائط. مقدمات النبوة: قوله: فلق الصبح بالتحريك، ضوؤه وإنارته، والفلق: الصبح نفسه، قوله: قبل أن ينزع إلى أهله، بالنون والزاي، أي يشتاق، والغط بالغين المعجمة والطاء المهملة: العصر الشديد والكبس، ومنه الغط في الماء والغوص، قيل: إنما غطه ليختبره هل يقول من تلقاء نفسه شيئًا. وقوله: حتى بلغ مني الجهد، بضم الجيم وفتحها، وهو المشقة، ويجوز نصب الدال ورفعها. وقوله: فرجع بها، أي: هذه السورة، يرجف فؤاده، أي: يضطرب. وقوله: لا يخزيك الله، بضم الياء وبالخاء المعجمة، الخزي: الفضيحة والهوان؛ وروى بالحاء المهملة والنون، والكل بفتح الكاف: الثقل. وتكسب المعدوم: بفتح التاء المثناة فوق، ويروى بضمها، يقال: كسبت الرجل مالًا وأكسبته لغتان، والناموس: صاحب السر، "ويا ليتني كنت جَذَعًا، أي: فتيًا. وقوله: "أوَ مُخرِجّي هم؟ "، أصله: أمخرجي هم؟ وأريد مزيد استبعاد

стр. 785

وتعجب، فجيء بحرف العطف على مقدر، أي: أَمُعَادِيَّ هم ومُخْرِجيَّ؟ ، ومعنى ينشب: يلبث.

стр. 786

الفصل الثاني في ذكر الأوصاف قوله: "سألت خالي هند بن أبي هالة" هو هند بن أبي هالة الأسدي التميمي، ربيب رسول الله ﷺ ، أمُّه خديجة بنت خويلد، خلف عليها رسول الله ﷺ بعد أبي هالة، واختلف في اسم أبي هالة، فقيل: نبَّاشُ بن زرارة بن وقدان بن حبيب بن سلامة بن عدي، وقيل: غزي بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم حليف بني عبد الدار بن قصي. وقيل: زرارة بن نباش، وقيل: مالك بن نباش بن زرارة قتل هند بن أبي هالة مع علي بن أبي طالب يوم الجمل، وقتل ابنه هند، ابن هند مع مصعب بن الزبير يوم المختار، وقيل: إن هند بن هند توفي بالبصرة. كان هند بن أبي هالة فصيحًا بليغًا وصافًا، قاله ابن عبد البر وقال: وصفَ رسولَ الله ﷺ فأحسن وأتقن، وقد شرح أبو عبيد وابن قتيبة وصفه لذلك لما فيه من الفصاحة وفوائد اللغة. قوله: "عن حِلْيةِ رسولِ الله ﷺ "، بكسر الحاء المهملة، أي وصفه، حلية الرجل: وصفه. وقوله: كان فَخْمًا مُفخمًا، أي: فَخْمًا في نفسه، مُفخَّمًا في أعين

стр. 787

الناس، يقال: رجل فخم بكسر الخاء المعجمة، أي عظيم القدر، وفَخُم الرجل فخامة، أي: ضخم، والتفخيم: التعظيم. وقوله: "يتلألأ وجهه" أي: يلمع، ولألأ البرق: إذا لمع. وقوله: "تلألأ القمر ليلة البدر" أي: مثل تلألئه، وفيه إشارة إلى أن إشراقه بالمعارف كان مستفادًا من فيض أنوار الحضرة القدسية عليه لمقابلته لها، وإقباله عليها، فإن البدر يشرق بما يفيض عليه من نور الشمس عند مقابلته لها. هذا مختصر قول أبي عبد الله الحكيم (١). وقوله: "أطول من المربوع، وأقصر من المشذب"، أي: معتدل الطول، والمشذَّب بفتح الذال المعجمة: البائن الطول في نحافة، مأخوذ من الشذَبة بالتحريك، وهو ما يقطع مما يتفرق من أغصان الشجرة. قال الكميت: بَلْ أنْتَ في ضِئْضِى النُّضارِ من النَّبْعَةِ إذْ حَظُّ غيرك الشَّذَبُ وقوله: "عظيم الهامة" أي: الرأس، والهامة بالتخفيف: الرأس، والجمع هام. وقوله: "رَجِلُ الشعر" يقال: شعر رَجْلٌ وَرِجلٌ: إذا لم يكن شديد الجعودة، كأنه مُشْط متكسِّر قليلًا. وقوله: "إن انفرقت عقيقته فرق"، أي: شعره، والعقيقة: شعر الرأس. والوفرة بسكون الفاء: الشعر إلى شحمة الأذن.

стр. 788

ثمَّ الجُمة: بضم الجيم. ثم اللِّمة بكسر اللام: وهي التي ألمت بالمنكبين. وقوله: "أزهر اللون"، هو الأبيض المستنير، والزهرة: البياض النَيِّر، وهو أحسن الألوان. وقوله: "واسع الجبين": الجبين فوق الصدغ، وهما جبينان عن يمين الجبهة وشمالها، والجبهة: هي المستوى بينهما، ويسمى المسجد. وقوله: "أزجَّ الحواجب" الزَّجَجُ: قوس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداده، قاله في "النهاية" وهما حاجبان، فإذا جمعا، قيل: حواجب، لأن لكل منهما طرفين مقدَّمًا ومؤخَّرًا، أو وضع الحواجب وضع الحاجبين، لأن التثنية جمع. وقوله: "سوابغ من غير قرن"، القرَن بالتحريك: التقاء الحاجبين، وهذا خلاف ما روت أم معبد، فإنها قالت في صفته: "أزج أقرن"، أي: مقرون الحاجبين، قال في "النهاية": والأول أصح. أقول: ويمكن الجمع بينهما بأن يكون القرن خفيفًا جدًا لا يظهر إلا بشدة التأمل كما يشاهد لكثير من الناس، وسوابغ: حال من المجرور وهو الحواجب، أي: إنها دقت في حال سبوغها. وقوله: "بينهما عرق يدرّه الغضب؟ " أي: يمتلئ دمًا إذا غضب كما يمتلئ الضرع لبنًا إذا درَّ. وقوله: "أقنى العِرْنين"، القنا بالقاف والنون في الأنف: طوله ودقة أرنبته مع حَدَب في وسطه، والعِرْنين: الأنف. وقوله: "يحسبه من لم يتأمله أشم" الشَّممُ: ارتفاع قصبة الأنف واستواء أعلاها لإشراف الأرنبة قليلًا.

стр. 789

وقوله: "كث اللحية" الكثاثة في اللحية: أن تكون غير دقيقة ولا طويلة وفيها كثافة، يقال: رجل كث اللحية بالفتح، وقوم كث بالضم. وقوله: "أدعج" الدَّعَج والدُّعْجة: السواد في العين وغيرها، وقيل: الدَّعَج شِدَّة سواد العين في شِدَّة بياضها. وقوله: سهل الخدين، أي: سائِل الخدين غير مرتفع الوَجْنَتَيْن. وقوله: ضليع الفم، أي عظيمه، وقيل: واسعه، والعرب تحمد عظم الفم وتذم صغره، والضليع: العظيم الخلق الشديد. وقوله: "أشنب" الشَّنَبُ: البياض والبريق والتَّحْدِيد في الأسنان كما يوجد في أسنان الشباب. وقوله: "مفلّج الأسنان" الفلجُ بالفاء والجيم: فُرْجة ما بين الثنايا والرَّبَاعيات، والفَرَقُ بين الثَّنيَّتيْنِ. وقوله: "دقيق المسرُبة". بفتح الميم وسكون السين المهملة وضم الراء: هو الشعر المستدق الذي يأخذ من الصدر إلى السرة. وقوله: "كأنَّ عنقه جيدُ دُمْيَة" الدُّمْية بضم الدال وسكون الميم وفتح الياء والمثناة تحت، قيل: إنها الصورة المصورة، وجمعها دُمى، لأنها يُتنوَّق في صنعتها ويُبالغ في تحسينها. وقوله: "معتدل الخلق" أي: متناسب الأعضاء، والحسن عبارة عن تناسب الأعضاء. وقوله: "بادنًا متماسكًا" البادِن: الضخم، ولم يكن رسول الله ﷺ سمينًا، فلما قال: بادنًا، أردفه بقوله: متماسكًا، وهو الذي يمسك بعض أعضائه بعضًا، فهو معتدل.

стр. 790

وقوله: "سواء البطن والصدر" أي مستويهما، لم يكن أحدهما أعلى من الآخر فيشوش الخلقة. وقوله: "بعيد ما بين المنكبين" المنكب: مجمع عظم العضد والكتف. وقوله: "ضخم الكراديس" بالسين المهملة، وهي رؤوس العظام، واحدها كردوس، وقيل: هي ملتقى كل عظمين ضخمين، كالمرفقين والمنكبين، أراد: أنه كال ضخم الأعضاء. وقوله: "أنور المتجرد"، أي: نَيّرُ لَوْن الجسم، يقال للحسن المشرق اللون: أنور، هو أفعل من النور، يقال: نار فهو نَيِّر، ونار فهو منير. وقوله: "موصول ما بين اللبة والسُّرة"، اللبة: هي الهزْمَةُ التي فوق الصدر، وفيها تنحرُ الإبل، قاله في "النهاية". وقال الجوهري: واللَّبَّةُ: المنحر، والجمع: اللبَّاتُ، كذلك اللَّببُ، وهو موضع القلادة من الصدر من كل شيء. وقوله: "شعر الذراعين والمنكبين" أي: هما ذو شعر، كما يقال: أشعر أبناء جِلدَتِه، أي: شاعرهم. وقوله: "طويل الزندين" هما عظما الذراعين. وقوله: "رحب الراحة"، واسعها وهي الكف، وجمعها: راح، وقد يكنى بسعتها عن سعة العطاء وكثرته. وقوله: "شثن الكفين" بالشين المعجمة ثم المثلثة، ثم النون، أي: إنهما يميلان إلى الغلظ والقصر، وقيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، ويحمد ذلك فى الرجال، لأنه أشد لقبضهم، ويذم في النساء. وقوله: "سائل الأطراف" بالمثناة تحت، أي: ممتدها، ورواه بعضهم بالنون عوض اللام، وهو بمعناه: جبريل وجبرين.

стр. 791

وقوله: "خمصان الأخمصين" الأخمص من القدم: الموضع الذي لا يلصق بالأرض منها عند الوطء، والخمصان: المبالغ منه، أي: إن ذلك الموضع من أسفل قدمه شديد التجافي عن الأرض. وسئل ابن الأعرابي عنه فقال: إذا خمص الأخمص بقدر لم يرتفع جدًا ولم يستو أسفل القدم جدًا، فهو أحسن ما يكون، وإذا استوى أو ارتفع جدًا، فهو ذم، فيكون المعنى: أن أخمصه معتدل الخمص، بخلاف الأول. وقوله: "مسيح القدمين"، أي: مَلساوَانِ لَيِّنتانِ ليس فيهما تَكسُّرٌ ولا شِقاق، فإذا أصابهما الماء نبا عنهما. وقوله: "إذا زال زال قلعًا"، يروى بالفتح والضم، فبالفتح هو مصدر بمعنى الفاعل، أي: يزول قالعًا لرجله من الأرض، وبالضم هو إما مصدر أو اسم، وهو بمعنى الفتح. وعن الهروي قال: قرأت على الحرف في كتاب "غريب الحديث" لابن الأنباري: قَلعًا بفتح القاف وكسر اللام، وكذلك قرأته بخط الأزهري، وهو كما جاء في حديث آخر: كأنما ينحطُّ من صبب، والانحدار من الصبب، والتقلُّع من الأرض، قريب بعضه من بعض، أراد: أنه كان يستعمل التثبت ولا يبين منه في هذه الحال استعجال ومبادرة شديدة. وأما قوله في حديث آخر: "إذا مشى تقلَّع" أي: قوة مشية، كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعًا قويًا، لا كمن يمشي اختيالًا، ويقارب خطاه، فإن ذلك من مشي النساء ويوصفن به. وقوله: "كأنما ينحطُّ من صبب"، أي: في موضع منحدر. وفي رواية: "كأنما يهوي من صبوب"، يروى بالفتح والضم، فالفتح: اسم لما يصب من الإنسان من ماء وغيره كالطهور، والضم جمع صبب، وقيل: الصَّببُ والصَّبُوب: تَصوُّبُ نهرٍ أو طريق.

стр. 792

وقوله: "إذا التفت التفت جميعًا"، أراد: أنه لا يسارق النظر، وقيل: أراد: لا يلوي عنقه يَمنة ويَسرة إذا نظر إلى الشيء، وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف، ولكن كان يقبل جميعًا ويدبر حميعًا. وقوله: "خافض الطرف" خفض الطرف: غضُّهُ، والخفض ضد الرفع، وخفض الطرف أجمع للحواس، ولهذا استحب للمصلي أن ينظر في قيامه إلى موضع سجوده، وفي ركوعه إلى قدميه. وقوله: "جل نظره الملاحظة"، هي مفاعلة من اللحظ، وهو النظر بشق العين الذي يلي الصدغ، وأما الذي يلي الأنف، فالموق والماق. وقوله: "يسوق أصحابه"، أي: يقدِّمهم أمامه ويمشي خلفهم تواضعًا، ولا يَدَع أحدًا يمشي خلفه. وقوله: "كان متواصل الأحزان"، أي لاهتمامه بأمر الدين والآخرة، والإقبال على أحوال الإنسان بعد الموت. قال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ [ص: ٦٧، ٦٨] والفكرة: التأمل، والاسم: الفكر والفكرة، والمصدر: الفكر بالفتح، والهاء فيه للمبالغة "كالهاء في (دين القيمة) و (خليفة). وقوله: "يفتتح الكلام ويختتمه بأشداقه"، الأشداق: جوانب الفم، وإنما يكون ذلك لرُحب شِدْقيه، والعرب تمدح بذلك، ورجل أشدق: بيِّن الشَّدْق، فأما حديثه الآخر: أبغضكم إليَّ الثرثارون المتشدقون، فهم المتوسعون في الكلام من غير احتياط واحتراز، وقيل: أراد بالمتشدق: المستهزئ بالناس يلوي شدقيه بهم وعليهم. وقوله: "ويتكلم بجوامع الكلم"، أي: كلامه كثير المعاني قليل الألفاظ.

стр. 793

وقوله: "فصلًا" أي: بيِّن ظاهر، يفصل بين الحق والباطل، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾، أي: فاصل قاطع. وقوله: "دمثًا"، أراد: أنه كان لين الجانب في سهولة، وأصله من الدمث، وهي الأرض السهلة الرخوة. وقوله: "ليس بالجافي ولا المهين"، أي: ليس بالغليظ الخلقة والطبع، وليس الذي يجفو أصحابه، والمهين، يروى بضم الميم وفتحها فالضم على الفاعل من أهان، أي: لا يهين من صحبه، والفتح على المفعول من المهانة: الحقارة، وهو مهين، أي حقير. وقوله: "يعظم النعمة وإن دقت"، أي: وإن صغرت سواء كانت من نعم الله تعالى عليه أو من صنيع الناس، فطبيعي للمنعم عليه أن يرى صغير النعم عظيمًا، وللمنعم بالعكس، قال: زاد معروفك عندي كرمًا ... أنَّه عندك مستورٌ حقير وتناسيت كأن لم تأته ... وهو عند الله مشكور كبير وقوله: "لم يذم ذواقًا" الذواق: المأكول والمشروب، فعال بمعنى مفعول، من الذوق يقع على المصدر والاسم، يقال: ذقت الشيء أذوقه ذوقًا وذواقًا، وما ذقت ذواقًا، أي: شيئًا. وقوله: "فإذا غضب أعرض وأشاح" بالشين المعجمة والحاء المهملة، قال الجوهري: وأشاح بوجهه: أعرض، وعلى هذا فإنما جاز العطف لاختلاف اللفظ، وقيل: معناه: مالَ وانقبضَ.

стр. 794

وقوله: "جُلَّ ضحكه التبسُّم"، أي: معظمه، وجلُّ كل شيءٍ بالضم: معظمه. وقوله: "يفتر عن مثل حب الغمام"، يعني: البرد، شبه به ثغره في بياضه وصفائه وبرده. وقوله: "ووجدته قد سأل أباه" - يعني علي بن أبي طالب -، وقد اجتمع في رواية الحسن عن أخيه عدة نكت. منها: أنه اجتمع فيه رواية ثلاثة من الصحابة بعضهم عن بعض، ورواية أخوين أحدهما عن الآخر، عن أبيهما. ومنها: أنه من قبيل رواية الأكابر عن الأصاغر، فإنَّ الحسن أكبر من الحسين. ومنها: أنه رواية ثلاثة من ولد أبي طالب بعضهم عن بعض. ومنها: أنه رواية ثلاثة من الأئمة بعضهم عن بعض، فإن الحسين ﵁ طلبه أهل الكوفة وأعطوه عهودهم بالإمامة. ومنها: أن رجال سنده أشرف الرجال نسبًا، الحسن والحسين، أبوهما أول هاشمي ولد بين هاشميين، وأمهما سيدة نساء العالمين، وجدهما سيد الخلق أجمعين، وجدتهما سيدة النساء كافة بعد مريم، وعمهما جعفر ذو الجناحين، وعم أبيهما سيد الشهداء، وخالهما إبراهيم بن رسول الله ﷺ ، له ظئر يتمم رضاعه في الجنة. ومنها: أنهم ثلاثة ماتوا شهداء كلهم: علي والحسين كما علم، والحسن مات مسمومًا. ومنها: أنه رواية ثلاثة من أهل البيت بعضهم عن بعض.

стр. 795

وقوله: "كان دخوله لنفسه مأذونًا له فيه"، إما من الاستئذان المشروع إذا أراد الرجل أن يدخل، وإما من أذن الله تعالى له في دخوله، وأنه كان لا يدخل إلا بإذن من الله تعالى. وقوله: "جزأ دخوله ثلاثة أجزاء"، أي جزأ الزمان الذي يكون فيه في بيت نفسه ثلاثة أجزاء، والجزء: النصيب والقطعة من الشيء، وجزأت الشيء: قسمته، وهذه الأجزاء الثلاثة أربعة في الحقيقة، لأن الجزء الذي لنفسه مقسوم بينه وبين الناس، وذلك لأن الناس متقاربون في الفهم، فلم يكن مجلسه العام يحتمل إلا الكلام الجلي، وأما الأمور الكلية، وقواعد الشريعة، فكان رسول الله ﷺ ، يخص له الخاصة أهل الفهم خلوة في جزء نفسه، ثم الخاصة بعد وهمها لها وإحكامها يرجع بها على العامة بطريق التعليم والتفهم، لا بطريق الإلقاء دفعة واحدة، فيفهم منها القاصر الفهم خلاف المعنى المقصود، ويؤدي ذلك إلى خبط عظيم. وقوله: "فمنهم ذو الحاجة"، أي: ذو المسألة والمسألتين من المسائل الدينية. وقوله: "يدخلون روَّادًا ويخرجون أدلة على الخير"، أي: يدخلون عليه طالبين للعلم، وملتمسين الحكم من عنده، ويخرجون أدلة هداة للناس، والرواد: جمع رائد، مثل: زائر وزوار، وأصله: الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلأ ومساقط الغيث، وقد راد يرود ريادًا. وقوله: "ولا يتفرَّقون إلا عن ذوّاق" ضرب الذَّواقَ مثلًا لما ينالون عنده من الخير، أي: لا يتفرقون إلا عن علم وأدب يتعلَّمونه، يقوم لأنفسهم وأرواحهم مقام الطعام والشراب لأجسادهم.

стр. 796

وقوله: "من غير أن يطوي عن أحد منهم بِشرَه"، هو طلاقة الوجه وبشاشته. وقوله: "لكل حال عنده عَتادٌ"، بالعين المهملة، والتاء فوق، والدال المهملة، أي: ما يصلح لكل ما يقع من الأمور، قاله في "النهاية". وقوله: "فصار لهم أبًا"، أي: مثل الأب في الشفقة والحنوّ ووجوب تعظيمه عليهم. وقوله: "ولا تُؤبَنُ فيه الحُرَمُ"، بالباء الموحدة، أي: لا يذْكرنَ بقبيح، كان يُصانُ مجلسه عن رَفث القول، يقال: أَبَنتُ الرجل أَبِنُهُ وأَبُنُهُ: إذا رميته بخلة سوء، فهو مأبون، مأخوذ من الأبَن وهي العُقد تكون في القِسِيِّ تُفسدها وتعابُ بها. وقوله: "ولا تُنثى فَلتاتُه"، أي: لم يكن في مجلسه فلتات فتحفظ وتحكى، والفلتات جمع فلتة، والفلتات: الزلات. وقوله: "ليس بفظّ ولا غَليظ" رجل فظ، أي: سيء الخلق. وقوله: "ولا سخَّاب" بالسين المهملة والخاء المعجمة: هو الصياح واضطراب الأصوات للخصام. وقوله: "ولا فحاش"، الفحش: كل سوء جاوز الحد. والعيَّاب بالعين والياء المثناة تحت: الذي يذكر عيوب الناس، وفعَّال ها هنا ليس للمبالغة، بل للنسب، كقوله: وليس بذي سيف وليس بنبَّال. وقوله: "ولا يعيره"، أي: لا يذكر له ما يلحقه من ذكره عار، والعار: العيب والسُّبَّة. قال الجوهري: يقال: عيَّرهُ كذا من التَّعيير، والعامة تقول: عيَّره بكذا. قال النابغة.

стр. 797

وعيَّرتني بنو ذُبيانَ رَهبتُهُ ... وهل عليَّ بأن أخشاكَ من عارِ وقوله: "كأنما على رؤوسهم الطير" وصفهم بالسكون والوقار، أنهم لم يكن فيهم طيش ولا خِفَّةٌ، لأن الطير لا تكاد تقع إلا على شيء ساكن. وقوله: "ولا يطلب الثناء إلا من مكاف"، قيل: معناه: مقتصد في ثنائه ومدحه، وقيل: إلا من مسلم، وقيل: إلا من مكافٍ على يد سبقت من النبي ﷺ إليه. وقوله: "ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز"، أي: يميل عن الحق والصواب، فحينئذ يقطعه بردعه عنه، أو مفارقة المجلس. وقوله: في حديث علي: "ليس بالطويل المُمَّغِط" بتشديد الميم وفتحها وكسر الغين المعجمة وبالطاء المهملة، أي المتناهي الطول، وأصله منمغط، والنون للمطاوعة، فقلبت ميمًا وأدغمت في الميم، ويقال بالعين المهملة أيضًا. وقوله: "لم يكن بالمُطهَّم ولا بالمكلثم" المطهَّم: المنتفخ الوجه، وقيل: الفاحش، وقيل: النحيف الجسم، وهو من الأضداد، والمكلثم: وهو من الوجوه: القصير الحنك، الداني الجبهة، المستدير مع خفة اللحم، أراد: أنه كان أسِيلَ الوجه ولم يكن مستديرًا. وقوله: "أهدب الأشفار"، وفي رواية: "هدب الأشفار"، أي: طويل شعر الأجفان، والشُّفر بضم الشين المعجمة: حرف جَفنِ العين الذي ينبت عليه الشعر. وقوله: "جليل المشاش"، أي: عظيم رؤوس العظام الليِّنة التي يمكن مضغها.

стр. 798

والكَتَد بفتح المثناة فوق وكسرها: مجتمع الكتفين وهو الكاهل. وقوله: "أجرد ذو مسرُبة"، الأجرد: الذي ليس على بدنه شعر، ولم يكن كذلك، وإنما أراد أن الشعر كان في أماكن من بدنه كالمسربة والساعدين والساقين، فإن ضد الأجرد الأشعر، وهو الذي على جميع بدنه شعر. وقوله: "شَثن الكفَّينِ"، أي: يميلان إلى الغلظ، وقد تقدم ذكره. وقوله: "وأصدق الناس لهجة"، أي: لسانًا، واللهجة: اللسان. وقوله: "وألينهم عريكة" أي: طبيعة، والعريكة: الطبيعة، يقال: فلان لين العريكة: إذا كان سلسًا مطاوعًا منقادًا، قليل الخلاف والنفور. وقوله: "من رآه بديهة"، أي: مفاجأة وبغتة، يعني: من لقيه قبل الاختلاط به هابه لوقاره وسكونه، فإذا جالسه وخالطه بَانَ له حسن خلقه. قوله: "في حديث مقاتل لعيسى ﵇: يا ابن الطاهر البكر البتول" تهييج له على امتثال ما يؤمر به، والقيام به، فإن الابتداء في الخطاب بمثل هذه الصفات الطاهرة المنعم بها عليه توجب ذلك، والبتول من النساء: العذراء المنقطعة عن الأزواج، ويقال: المنقطعة إلى الله تعالى عن الدنيا، والطاهر بغير هاءٍ: من الحيض، وبالهاء: من النجاسة والعيوب، فهي من الحيض طاهر، ومن النجاسة والعيوب طاهرة. وقوله: "أنا خلقتك"، أي: لا غيري، والآية: العبرة والبرهان، لأن تولّدَه على خلاف المعتاد، برهان على برهان، وكان خلقه على هذا المثال مقابلًا لخلق حواء، لأن حواء خلقت من آدم من غير أم، وعيسى خلق من أم من غير أب، وآدم خلق من غير أب وغير أم، وسائر الناس خلقوا من أم وأب، فتمت بخلق عيسى ﵇ القسمة العقلية.

стр. 799

وقوله: "فإياي فاعبد"، أي: لا تعبد معبودًا سواي. وقوله: "بلغ من بين يديك"، أي: بني إسرائيل, لأنه بعث إليهم. وقوله: "صدقوا النبي الأمي صاحب الجمل"، أي العربي، لأن الجمال أكثر مال العرب، فلذلك خص بالذكر. والهراوة: القضيب، كان ﷺ يمسك العصا بيده ويصلِّي إليها، وتحمل بين يديه، فنسب إليها. وقوله: "الصلت الجبين"، أي: الواسع الجبين، وقيل: الأملس، وقيل: البارز. و"الأنجل العينين": أي: واسعهما، والنجل بالتحريك: سعة شق العين. والتراقي: جمع ترقوة، وهي العظام المكتنفة لثغرة النحر من جانبيه، وهما ترقوتان. وقوله: "بيت من قصب"، أي: لؤلؤ مجوف واسع، كالقصر المنيف. والصخب: الصياح، مثل السخب، تبدل الصاد سينًا. والنصب: التعب. وقوله: "يكفله في آخر الزمان"، أي: في آخر زمان احتياجه إلى من يكفله بما يحتاج إليه من المؤن قبل نبوته، فإذا نبئ دخل في حكم حفظ الله تعالى ورعايته، وجعل رزقه تحت ظل رمحه. وقوله: "كلامه القرآن"، أي: كتابه الذي يأتي به. وقوله: "من تسنيم" علم للعين بعينها، سميت بذلك، لأنها أرفع شراب أهل الجنة.

стр. 800

قوله: في حديث وهب بن منبه: "أوحى الله إلى شعيا" هو شعيا صاحب صديقة الملك، آخر من ملك من ولد داود، كان الملك في داود وبينه إلى آخر أيام صديقة أربعمائة سنة وثلاثًا وخمسين سنة، وشعيا: هو الذي بشر يعيسى ومحمَّد ﷺ ، ويقال: إن بني إسرائيل قتلوا شعيا بعد موت صديقة، فسلَّط الله عليهم عدوهم فشرَّدهم وأفناهم قال ابن إسحاق: نشروه بالمنشار، وأقام الشام خرابًا ليس فيه غير السامرة سبعين سنة، والملك لأهل بابل. وقوله: "إني قضيت على نفسي" هذا الأسلوب أوقع عند السامع، فلذلك خوطبوا به, لأنه أدعى لطلب الجواب وسماعه بإقبال القلب. وقوله: "إني قضيت على نفسي أمرًا حتمًا" إشارة إلى ما كان مكتوبًا في الزبور (من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) قال بعض المفسرين: هو وراثة أمة محمد ﷺ للأرض المقدسة، أي: الأرض المقدسة يرثها أمة محمد ﷺ ، والزبور: زبور داود، والذكر: التوراة، وقيل: اسم جنس لما أنزل على الأنبياء من الكتب، والذكر: اللوح المحفوظ، ولما علم الله تعالى من بني إسرائيل اللجاج والحجاج، صدر ذلك بذكر أفعاله الجارية على غير قياس، ولا يهتدى إلى وجه الحكمة فيها، ليوطنوا أنفسهم على قطع القول بأن النبوة لا تكون إلا في بني إسرائيل وراثة، ويعلموا أن الله تعالى يحكم ما يريد. وقوله: "وأنا الله إلههم يدعونني فلا أستجيب لهم" وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ أن القضاء قسمان: مطلق، ومعلق، فالمطلق وهو المبرم لا بد من وقوعه، وفائدة الأمر بالدعاء فيه تضعيف الثواب والأجر عليه، والمعلق موقوف على نحو الدعاء، وصلة الرحم، والصدقة. ولما كان لكل منهما. مغيبًا عن الخلق، وجب التوجه والدعاء لكل بلاء، فيصادف الإجابة والدفع في المعلق، وتضعيف الثواب في المطلق. وفي جعل هذه الأشياء

стр. 801

المذكورة في أضدادها دليل قاطع على قدرة الله تعالى واختياره واستقلاله. وقوله: "والملك والحكمة في الرعاء" أي: النبوة؛ فعل مع داود ﵇، فإنه لما أمر طالوت بطلبه وجد يرعى غنمًا، فأخذ من الرعاية، وأعطي الملك والنبوة، وبقي في عقبه كما قدمنا ذكره، اجتمعت بنو إسرائيل على داود، ولم تجتمع على ملك قبله. وقوله: "والنبوة في الأجزاء" أي: كما فعل مع موسى ﵇، فإن النبوة فاجأته، وقد كان أجيرًا لشعيب ﵉. وقوله: "والعز في الأذلاء" أي: كما فعل معهم بعد ذلهم مع فرعون وعليهم له بعد استرقاقه لهم، والعز بغير هاءٍ: الغلبة. قال: قطاة عزَّها شرك فبانت ... تجاذبه وقد علق الجناح ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ وكذلك: قوله: "والقوة في الضعفاء"، فإنهم كانوا بالنسبة إلى قوة فرعون وسلطانه في غاية الضعف، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ. .﴾ الآية [البقرة: ٤٩]، فإن مثل هذا التحكم إنما هو لضعفهم، وكذلك قوله: "والعزة في الأقلاء" فإن موسى ﵇ كان وحده ليس معه سوى أخيه هارون ﵉، وفرعون معه جنوده وأعوانه وسحرته، فأعز الله تعالى موسى ﵇، وخذل فرعون. وقوله: "والعلم في الجهلة، والحكمة في الأميين"، إشارة إلى العرب فإن العرب كانوا في غاية البعد عن علم النبوة، وهم الأميُّون نسبة إلى الأم لبقائهم على الجهالة الأولى.

стр. 802

وقوله: "فإني باعث لذلك نبيًا أميًا"، إشارة إلى ما تقدم من فعل هذه الأفعال التي كان لهم مثلها، وأن ذلك يتممه ببعثه نبي أمي هو محمد ﷺ . وقوله: "أعمى من عميان"، أي: لعدم إلفه وإلفهم بالحكمة والكتاب، فهم بالنسبة إلى ذلك كالغريب، والغريب أعمى. وقوله: "ضالًا من ضالين" أي: عن علم الشرائع المتعلقة بالسمعيات. وقوله: "أنا الله رب الأرباب. . . إلى آخره"، إشارة إلى جواب سؤال مقدر، كأن قائلًا سأل لما بهذه الأحكام المتباينة: ما باله يفعل هكذا؟ فوقع الجواب بما ترى، ومعناه: أنه المنشئ والخالق والمالك لكل الموجودات، ومن شأن المالك المطلق، التصرف في ملكه كما يشاء، فمق اعترض عليه فهو أحمق. وقوله: "رفعت السماء فمددتها" أي: جعل ذهابها في جهة العلو مديدًا. وقوله: "ووضعت الأرض فدحيتها"، أي: بسطتها ومهدتها للسكنى، وهو من ذوات الواو، فجاء بالياء للازدواج. وقوله: "ونصبت الجبال فأرسيتها" أي: ثبتها، من رسا الشيء: إذا ثبت. وقوله: "وجعل النسيم والأرواح في جوف أهلها" أي: أحيا الأبدان بها، وهي جمع نسمة، وهي النفس والروح، وكل دابة فيها روح، فهي نسمة، والأرواح جمع روح، وهي ما به يصير الحيوان حيًا، لا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى. وقوله: "أدعو عبدي للصدق": أي: هذا النبي الأمي أدعوه لأجل تحقيق الصدق فيما وعدت به من إتمام هذا الأمر الموعود به. وقوله: "وتابعته بالحق"، أي: بدين الحق. وقوله: "وأؤيده على البلاغ" أي: أقويه.

стр. 803

وقوله: "وأنزل عليه روحي" أي: جبريل ﵇، مثل: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ [مريم: ١٧]، والروح من أعاء جبريل مطلقًا ومضافًا. وقوله: "يمر على القضيب الزعزاع" أي: المتزعزع، أي: المتحرك فيسكن تحته، والزعزعة: تحريك الشيء. وقوله: "يحكم بالقسط"، أي: بالعدل. وقوله: "ويجوز حكمه خلف البحار" أي: يجاوزها لانتشاره وظهوره وغلبته. وقوله: "أبعثه شاهدًا"، حال مقدرة، أي: على من بعث إليهم، وهم أمة الدعوة. وقوله: "وأختن به قلوبًا غلفًا"، أي: أطهرها وأزيل ما غلب عليها من الشبه والشرك، فغطاها تغطية الغلفة الحشفة حتى تصير نيرة قابلة للحق. وقوله: "وأخرج به العميان من الظلمات إلى النور"، أي: أخرج الكفار من الكفر الذي هو كالظلمة، إلى الإيمان الذي هو كالنور. وقوله: "أفك به الأسارى من الرباط"، أي: أسارى الشهوات من رباط شهواتهم، أو أسارى الكفر من رباط ضلالتهم، أو أسارى المؤمنين من رباط الكفار. وقوله: "وأهب له"، يقال: وهبه، ووهب منه، ووهب له. وقوله: "وأجعل السكينة لباسه" أي: الوقار والسكون. وقوله: "والبر شعاره"، أي: الإحسان علامته. وقوله: "والتقوى ضميره"، أي: ما عقد عليه نيته وقصده وأعماله بأسرها خالصة.

стр. 804

وقوله: "والحكمة معقودة"، أي: العلم والعمل معقودان عنده فلا ينفك أحدهما عن الآخر. وقوله: "والصدق والوفاء طبيعته"، أي: طبع عليهما وجبل. وقوله: "والمعروف خلقه"، أي: النصفة وحسن الصحبة، والمعروف، اسم جامع لكل ما عرف من طاعة وقربة وإحسان. وقوله: "والحق شريعته"، الحق خلاف الباطل، أي: يدور مع الحق فلا يرد غيره، والشريعة: ما شرعه الله تعالى لعباده، أي: سنه وافترضه عليهم من شريعة الماء مورد الإبل على الماء الجاري. وقوله: "وأكثر به بعد القلة"، كما جرى، فقال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ [الأعراف: ٨٦]. وقوله: "وأغني به بعد العيلة"، أي: بعد الفقر كما وقع، فصار رعاء الشاة يتطاولون في البنيان. وقوله: "وأجمع به بعد الفرقة"، أي: كما وقع، وقال تعالى: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية [الأنفال: ٦٣]. وقوله: "وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس" أي: أظهرت. وقوله: "يأمرون بالمعروف. . . إلى آخره"، بيان لوجه خيرتهم، وأنهم باجتماع هذه الخصال فيهم صاروا خير الناس, لأنها لم تجتمع في أمة سواهم، بل إن كان فيهم البعض أعوزهم البعض. وقوله: "ألهمهم التوحيد" أي: قذف بالإسلام في قلوبهم، وقوله: "ومنقلبهم ومثواهم"، أي: منقلبهم في معاشهم ومتاجرهم، ومثواهم حيث يستقرون ويسكنون.

стр. 805

وقوله: "يطهرون الوجوه والأطراف"، يعني: الوضوء للصلاة، وأنه من خصائصهم. وقوله: "ويشدون الأزر في الأنصاف" أي: يسترون العورة، والأنصاف: ما بين السرة والركبة. وقوله: "على الأشراف"، جمع شرف، وهو الموضع المرتفع. وقوله: "قربانهم دماؤهم" أي: يخرج أحدهم إلى الجهاد طالبًا للشهادة يتقرب بنفسه إلى الله تعالى، لا كغيرهم كان يذبح البقرة والشاة يتقرب بها. وقوله: "أناجيلهم صدورهم"، أي: يحفظون الكتاب المجيد ويتلونه حفظًا، والأناجيل جمع إنجيل، وهو اسم كتاب الله المنزل على عيسى ﵇. وقوله: "رهبان بالليل" أي: يتخلون فيه للعبادة والصلاة، وهو جمع راهب، وقد يقع الرهبان على الواحد، ويجمع على رهابين، وأصل الرهبة: الخوف. وقوله: "ليوث بالنهار"، أي: شجعان، فجمعوا بين العبادة والجهاد، لا كرها بين النصارى، إن عبد الله تعالى أحدهم، لم يجاهد له عدوًا أبدًا، وإن جاهد، فلا دفع عنده إذ لا قوة له. صفة شعره ﷺ - قوله: عن قتادة، هو أبو الخطاب، قتادة بن دعامة، من بني سدوس بن شيبان السدوسي البصري الأعمى، يعد في الطقة الثالثة من تابعي البصرة، ولد سنة ستين، وتوفي سنة سبع عشرة ومائة. ودعامة بكسر الدال المهملة وتخفيف العين المهملة، وسدوس بفتح السين المهملة الأولى.

стр. 806

روى قتادة عن أنس، قال النووي في "شرح صحيح مسلم": هو مدلس، فإن قال: عن أنس، ينبغي أن يتوقف فيه حتى يقول: قال أنس ويصرح بسماعه من أنس، ولهذا وقع خبط في روايته عن أنس ابتداء قراءة النبي ﷺ بالحمد لله رب العالمين، وكذلك رواية القنوت قبل الركوع، وقد روى بعده أيضًا، فينبغي أن يتثبت فيما يكون من هذا القبيل. وقوله: "شعر بين شعرين"، الروايات في صفة الشعر كثيرة، واختلافها بحسب حاله، فإن كان يقصره تارة، ويوفره أخرى، ويحلقه مرة، ويفرقه أخرى، ويسدله، فلذلك جاءت الروايات كما ترى. قوله: "كان أهل الكتاب يسدلون"، أي: يسبلون شعرهم. قوله: "صدعت الفرق بين يافوخه"، بالخاء المعجمة، اليافوخ: هو الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل، يفعول، وجعه يآفيخ، الياء زائدة، وفرق الشعر: جعله فرقتين. قوله: عن أم هانئ، هي شقيقة علي بن أبي طالب، اسمها هند، وقيل: فاختة، أسلمت عام الفتح، والغدائر: بالغين المعجمة والدال المهملة: واحدتها غديرة. قوله: "فلا يريدون أن يقع شعرة إلا في يد رجل". أي: لم يدعوا شيئًا منه يقع إلى الأرض طلبًا لبركته وتعظيمًا له. وقوله: عن محمد بن سيرين قال: قلت لعبيدة، هو أبو بكر محمد بن سيرين مولى أنس بن مالك، من سبي عين التمر، يقال: ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، كان فقيهًا زاهدًا من أعظم التابعين، المشهور بفنون العلم، وفاته سنة عشر ومائة وهو ابن سبع وسبعين سنة، وعبيدة بفتح العين المهملة، وكسر الباء الموحدة، وسكون المثناة تحت بعدها، هو: أبو مسلم، ويقال: أبو عمرو:

стр. 807

عبيدة بن عمرو، وقيل: عبيدة بن قيس بن عمرو السلماني من بني سلمان بن يشكر، بن ناجية، بطن من مراد، أحد المخضرمين، جاهلي إسلامي، يقال: أسلم قبل وفاة النبي ﷺ لسنتين ولم يلقه، وسمع أكابر الصحابة، واشتهر بصحبة علي وابن مسعود، وكان أعور، روى عنه إبراهيم النخعي، وابن سيرين، وفاته سنة اثنتين أو ثلاث وسبعين. السلماني: بفتح السين المهملة وسكون اللام، وناجية: بالنون والجيم والمثناة تحت. الوجه قوله: "إذا مشى تَكفَّأ" وفي رواية: "تَكفَّا تكفِّيًا" أي: تمايل إلى قدام، هكذا روي غير مهموز، والأصل الهمز، وبعضهم يرويه مهموزًا، لأن مصدر تفعل من الصحيح تفعل، كتقدم تقدمًا، وتكفَّا تكفِّيًا، والهمزة حرف صحيح، فأما إذا اعتل، انكسرت عين المصدر، ومنه تخفَّى تخفيًا، وتسمى تسميًا، فإذا خففت الهمزة التحق بالمعتل وصار تكفِّيًا بالكسر. وسعيد الجريري: بضم الجم، هو أبو مسعود من بني جرير بن عباد بطن من بكر بن وائل البصري تابعي، وفاته سنة أربع وأربعين ومائة، وأبو الطفيل، بضم الطاء المهملة: عامر بن واثلة - بالمثلثة - الليثي الصحابي: مولده عام أحد، نزل الكوفة الفم قوله: "أشكل العين"، أي: في بياضها شيء من الحمرة، وهو محمود محبوب، يقال: ماء أشكل: إذا خالطه الدم، وقد خطَّؤوا سِماكًا في تفسيره الشكلة بسعة شق العين، وهو سِماك بكسر السين المهملة وتخفيف الميم وآخره

стр. 808

كاف، ابن حرب، أوس بن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة بن ربيعة بن عامر بن ذهل بن ثعلبة الذهلي البكرى الكوفي، وهو أخو محمد وإبراهيم ابني حرب، تابعي مشهور، أدرك ثمانين صحابيًا، ذهب بصره فدعا الله تعالى فرده عليه. و"منهوس العقبين"، بالسين المعجمة والمهملة، وأصل النهس: أخذ اللحم بأطراف الأسنان، وبالمعجمة: أخذه بالأضراس. الكلام قوله: "ترسل أو ترسيل"، يقال: ترسل الرجل في كلامه ومشيه: إذا لم يعجل، والترسل والترسيل سواء. قوله: "ولم يكن يرجّع" التَّرجيع: ترديد القراءة، وقيل: هو تقارب ضروب الحركات في الصوت. وقوله: كان يمد بعض المد، هكذا حكي، أي: دون غاية المد، وروى عن عبد الله بن مغفل ترجيعه بمد الصوت قي القراءة نحو آآ آآ آآ، وأجيب بأن هذه القراءة التي رواها كانت يوم الفتح وهو راكب على ناقته فحدث الترجيع في صوته من تحريك الناقة. خاتم النبوة قوله: "عند ناغِضِ كتفيه"، بالنون والغين والضاد المعجمتين، ويروى في ناغض كتفه الأيسر، ويروى في نفض كتفيه، النغضة والنغض والتناغض: أعلى الكتف، وقيل: هو العظم الرقيق الذي على طرفه. وقوله: "جمعًا" وفي رواية: "كأنه جمع"، يريد جمع الكف، وهو أن يجمع الأصابع ويضمها، يقال: ضربه بجمع كفه بضم الجيم. وقوله: "عليه خيلان" جمع خال، وهو الشامة في الجسد.

стр. 809

وقوله: "كأمثال الثَّآليل"، بالمثلثة جمع ثُؤلول، وهو هذه الحبة التي تظهر في الجلد كالحمصة. قوله: "مثل زرِّ الحجلة"، وهو واحد الأزرار التي يشد بها الكللُ والسُّتور على ما يكون في حَجَلةِ العروس، وقيل: هو بتقديم الراء على الزاي، ويريد بالحجلة: القبجة، مأخوذٌ من أرَزِّت الجرادة: إذا كبست ذنبها في الأرض فباضت، ويشهد له قوله في الحديث السابق: مثل بيضة الحمامة. المشي قوله: "كأن الشمس تجري في وجهه"، قال الطيبي: شبه جريان الشمس في فلكها بجريان الحسن في وجهه، معنى قول الشاعر: يَزيدُك وجهُه حسنًا ... إذا ما زدْتَّه نظرًا قال: وفيه أيضًا عكس التشبيه للمبالغة ويجوز أن يقدر متعلق الخير الاستقرار، فيكون من باب تناسي التشبيه، فجُعِلَ وجهه مقرًا ومكانًا لها، ومن باب تناسي التشبيه قول الشاعر: هي الشمس منزلها في السماء ... فعَزِّ الفؤاد عزاءً جميلًا. العرف: هو بفتح العين المهملة وسكون الراء: الريح، ويريد به الريح الطيبة. ذكر الأخلاق هي جمع خلق، والخلق بضم اللام وسكونها: الدين، والطبع، والسجية. قال في "النهاية" وحقيقته أنه لصورة الإنسان الباطنة، وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها، بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها المختصة. ولهما أوصاف حسنة وقبيحة، والثواب والعقاب مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة، ولهذا تكررت الأحاديث في مدح حسن الخلق في غير موضع. انتهى كلامه.

стр. 810

ونوضحه بتعريف الخلق، وبيان ما ذكره، من أنه: صفة للنفس كما قاله العلماء في علم الأخلاق، فنقول: الخلق: ملكة تصدر عنها الأفعال بسهولة من غير روية وفكر، والملكة: كيفية بالنفس، سريعة الزوال، والنفس الإنسانية لها ثلاثة قوى. القوة العقلية، والقوة الغضبية، والقوة الشهوانية، وله فيها تصرف يستولي بعضها على بعض بسببه، فهيئة استيلاء القوة العقلية على القوتين تسمى فضيلة، وهيئة استيلائهما عليها تسمى رذيلة، وإذا ثبتت هذه الهيئة، سميت خلقًا، وإذا عرضت ثم زالت سميت حالًا، فالفضيلة: حالة للنفس مشتملة على كمالها الخاص بها، والرذيلة: حالة للنفس مشتملة على نقصانها الخاص بها، والفضيلة وسط بين طرفي الإفراط والتفريط، وكل من الطرفين يسمى رذيلة، وكل من قسمي الفضائل والرذائل ينقسم إلى أصول ولوازم، فأصول الفضائل أربعة: الحكمة، والشجاعة، والعفة، والعدالة، وأصول الرذائل ثمانية: الخبث، والبله، والتهور، والجبن، والشره، والجمود، والظلم، والانظلام. فالحكمة: وسط بين الخبث والبله، والشجاعة وسط بين التهور والجبن، والعفة: وسط بين الشره والجمود، والعدالة: وسط بين الظلم والانظلام. ولوازم الفضائل تظهر بذكر تفصيلها، لوازم الحكمة: اللب وثقابة الرأي. ولوازم الشجاعة: كبر النفس، والحلم، والكرم، والرحمة. ولوازم العفة: الحياء، والسخاء، والحرية، والخيرية. ولوازم العدالة: هي جملة اللوازم. ولوازم الرذائل: مقابلات، فلوازم الخبث والبله. الدهاء والجربزة (١) والغمارة والحمق، ولوازم التهور والجبن: الكبر، وصغر النفس، والترفع، والتذلل، والبذخ، والنذالة، والعجب، والقساوة. ولوازم الشره والجمود: الوقاحة، والتخبث، والتبذير،
следующие страницы →