← Сира

Сира · id 127700

الرصف لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الفعل والوصف

ابن العاقولي

Полный текст (942 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وقوله: وأيكم يملك أربه، أي: حاجته، أي: إنه كان غالبًا لهواه، وأكثر المحدثين يروونه بفتح الهمزة والراء، يعنون الحاجة، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء، وله تأويلان: أحدهما: أنه الحاجة، يقال: فيها الأرب والإرب والإربة والمأربة، والثاني: أرادت به: العضو، وعنت به من الأعضاء الذكر خاصة. قوله: العرق. العرق بفتح العين: عرقت واعترقته وتعرقته: إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك، وقد تقدم ذكر العرق. الأغسال المسنونة أي المشروعة، لأن منها ما هو واجب، ومنها ما هو سنة. قوله: "ومن غسل ميتًا" أي: يؤمر بالغسل من غسل الميت، لأنه لم يروا أن النبي ﷺ غسل ميتًا قط. قوله: "كان الناس مجهودين" من الجهد: المشقة، والجهد بالفتح: المشقة. وقيل: المبالغة والغاية. وبالضم: الوسع والطاقة، وقيل: هما لغتان في الوسع والطاقة، فأما في المشقة والغاية فالفتح لا غير، ومعناه في الحديث: أنهم كانوا في مشقة من التعب والعمل لأنفسهم بأنفسهم. ذكر الصلاة وهي في اللغة: الدعاء عند جمهور العلماء، واشتقاقها من الصلوين، وهما عرقان من جانبي الذنب، وعظمان ينحنيان في الركوع والسجود. قيل: ولهذا كتبت الصلاة في المصحف بالواو، وقيل غير ذلك، وذكروا أشياء كثيرة لا يصح دعوى الاشتقاق فيها لاختلاف الحروف الأصلية، ومن شرط الاشتقاق: الاتفاق

стр. 842

في الحروف الأصلية. وعن الأزهري وغيره: أنها من الله تعالى رحمة، ومن الملائكة استغفار، ومن الآدمي تضرع ودعاء. قوله: "بينما أنا في الحطيم": هو الموضع المشهور بالمسجد الحرام بقرب الكعبة عن الأزرقي عن ابن جريج قال: الحطيم: ما بين الركن الأسود والمقام وزمزم، والحجر سمي حطيمًا، لأن الناس يزدحمون على الدعاء فيه، ويحطم بعضهم بعضًا، والدعاء فيه مستجاب. قال: ومن حلف هناك آثمًا عجلت عقوبته، وروي أشياء كثيرة في ناس كثيرين عجلت عقوبتهم باليمين الكاذبة فيه، بالدعاء عليهم بظلمهم. تقديم الصلوات قوله: "الرمضاء" بالراء والضاد المعجمة: هي الرمل. الأذان الأذان: الإعلام قال النووي: وأذان الصلاة معروف، ويقال فيه: الأذان، والأذين والإيذان، قاله الهروي. قال: وقال شيخي: الأذين، هو المؤذن المعلم بأوقات الصلاة، فعيل بمعنى مفعل، وقال الأزهري: الأذان: اسم من قولك آذنت فلانًا بكذا أؤذنه إيذانًا: أي: أعلمته. والأذان: إعلام بالصلاة. ويقال: أذن المؤذن تأذينًا وأذانًا، أي: أعلم الناس بوقت الصلاة، فوضع الاسم موضع المصدر، قال: وأصل هذا من الأذن كأنه يلقي في آذان الناس بصوته إذا سمعوه علموا أنهم قد ندبوا إلى الصلاة. القيام والقعود قوله: "لما بدَّن رسول الله ﷺ " بتشديد الدال وفتحها. يقال بدن تبدينًا: إذا أسن، وروي بضم الدال المخففة، ومعناه: كثر لحمه، أي: بالنسبة

стр. 843

إلى ما كان قبل ذلك، وقد جاء في وصفه ﷺ أنه كان ضخمًا، ولم يرد السمن واللحم المفرط، لأنه خلاف المعروف من وصفه ﷺ . وقوله: كان أكثر صلاته وهو جالس، أي: صلاة النافلة، كما في حديث أم سلمة الذي بعد هذا الحديث. القراءة قوله: فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، في إسناده قتادة عن أنس وهو مدلس، فإذا قال: عن أنس لا يحتج بعنعنته حتى يصرح بالسماع منه، وقد جاء في طريق، قيل لقتادة: أسمعته من أنس؟ قال: نعم. قال الشيخ النواوي: وهذا تصريح بسماعه، فينتقي ما يخاف من إرساله لتدليسه، ومذهب الشافعي وطوائف من السلف والخلف أن البسملة من الفاتحة، فإنه يجهر بها حيث يجهر بالفاتحة. قال النووي: واعتمد أصحابنا أنها كتبت في المصحف بخط المصحف، وكان هذا باتفاق الصحابة وإجماعهم على أن لا يثبتوا فيه بخط القرآن غير القرآن، وأجمع بعدهم المسلمون كلهم في الأعصار إلى يومنا هذا على ذلك، وأجمعوا أنها ليست في أول براءة، وأنها لا تكتب فيها، وهذا يؤكد ما قلنا. قراءة النظائر قوله: "هذًا كهذِّ الشِّعر" أي: أتسرعون في قراءة القرآن إسراعًا كما تسرعون في قراءة الشعر؟ فنصبه على المصدر، والهذ: سرعة القطع، بالذال المعجمة. والدقل: رديء التمر ويابسه وما ليس له اسم خاص، فيترك منثورًا لا يجمع ليبسه ورداءته.

стр. 844

الجهر وكيفية القراءة قوله: "كان يمد مدًا. . إلى آخره"، المد: مخصوص ببعض الحروف، وهي ثلاثة: الواو، والألف، والياء، فإذا كان بعدها همز تُمَدُّ قدر ألف، وقيل: ألفين إلى خمس ألفات، وإن كان بعدها تشديد، تمد بقدر أربع ألفات، مثل: دابة، وإن كان بعدها ساكن تمد بقدر ألفين، نحو: صاد، وتعلمون، ونستعين، عند الوقف، فإذا كان بعد حرف المد غير ما ذكرنا، لم يمد حرف المد إلا بقدر خروجه من الفم، نحو: إياك، وتعلمون، ونستعين عند الوصل، فمد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من هذا القبيل، لم يكن إلا بقدر خروج حرف المد من الفم، إلا الرحيم عند الوقف، فيمد بقدر ألفين. الركوع قوله: "ولم يصب برأسه" أي: لم يمله إلى أسفل. "ولا يقنعه" بالقاف والنون، أي: لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره، تقول: أقنعه يقنعه إقناعًا. السجود قوله: "وفتح أصابع رجليه"، بالخاء المعجمة، أي: نصبها وغمز موضع المفاصل منها وثناها إلى باطن الرجل، وأصل الفتخ: اللين، ومنه قيل للعقاب: فتخاء، لأنها إذا انحطت كسرت جناحيها. قوله: "عن عبد الله بن مالك بن بحينة"، هي أم عبد الله، ومالك أبوه، وبحينة بضم الباء الموحدة، وفتح الحاء المهملة، وسكون الياء المثناة تحت، وفتح النون، ثم الهاء، واسمها: عبدة بنت الحارث بن المطلب بن عبد مناف، وأمها أم

стр. 845

صيفي بنت الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى عن محمد بن سعد، أن بحينة أسلمت وبايعت النبي ﷺ . وقوله: "رفع عجيزته"، العجيزة بكسر الجيم: العجز، وهي للمرأة خاصة، فاستعارها للرجل. التشهد التحيات: جمع تحية، وهي الملك، وقيل: البقاء، وقيل: العظمة، وقيل: الحياة، وجمعت، لأن ملوك العرب كان منهم تحية يحييه بها أصحابه، فقيل: جميع تحياتهم لله تعالى. والبركة: كثرة الخير، وقيل: النماء. والطيبات: أي الكلمات الطيبات، ورجح بعض العلماء تشهد ابن مسعود بأن فيه واو العطف، وهي تقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، فتكون كل جملة ثناء مستقلًا، بخلاف حديث ابن عباس، فإنه بسقوط الواو منه جملة واحدة، وأجيب بأن الواو العاطفة مقدرة فيه أيضًا، وإنما حذفت اختصارًا، كما في قوله: كيف أصبحت، كيف أمسيت؟ مما يزرع الود في فؤاد الصديق. قوله: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا"، يجوز فيهما حذف الألف واللام من السلام بلا خلاف، والإيتان بهما أفضل، وجوز حذفهما من سلام التحلل بعض الشافعية، ومنعه الباقون لأنه لم ينقل، ومعنى السلام عليك أيها النبي، والسلام علينا، والسلام في آخر الصلاة: التعويذ باسم الله الذي هو السلام، تقديره: الله عليكم حفيظ وكفيل، كما يقال: الله معك، أي: الله متوليك، وقيل: معناه: السلامة والنجاة لك، كما في قوله تعالى: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٩١] وقيل: الانقياد لك، كما في

стр. 846

قوله تعالى: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] وفي بعضها نظر، لأنه لا يتعدى السلام فيه بكلمة على، والصالح: هو القائم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد. سمي التشهد تشهدًا للنطق بالشهادتين فيه. قوله: "عقد ثلاثًا وخمسين"، جاء في رواية: وأشار بأصبعه السبابة، ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى، وهذه حالة من حالاته، أي: كان في وقت يفعل هذا، وفي وقت يعقد ثلاثة وخسين ورام البعض الجمع بينهما، بأن يكون المراد بقوله: وضع إبهامه على أصبعه الوسطى، أي: وضعها قريبًا من أسفل الوسطى، وحينئذ يكون بمعنى العقد ثلاثة وخمسين، وعقد ثلاثة وخمسين: هو أن يقبض الخنصر والبنصر والوسطى، ويرسل المسبحة ويضم إليها الإبهام مرسلة، وقال النووي في باب صفة الجلوس في الصلاة من "شرح صحيح مسلم"، قوله: "عقد ثلاثة وخمسين"، شرطه عند أهل الحساب، أن يضع طرف الخنصر على البنصر، وليس ذلك مرادًا ها هنا بل المراد أن يضع الخنصر على الراحة، ويكون على الصورة التي يسميها أهل الحساب تسعة وخمسين. صفة الصلاة قوله: "ويفتخ أصابع رجليه" بالفاء والتاء المثناة فوق والخاء المعجمة، وقد تقدم ذكر معناه. النهي عن رفع الأيدي قوله: "كأنها أذناب خيل شمس"، بإسكان الميم وضمها، وهي التي تضطرب ولا تستقر، وتتحرك بأذنابها وأرجلها، والمراد به: النهي عن رفع الأيدي عند السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين، كما صرح في الرواية الثانية، وكذلك

стр. 847

رفع الأيدي في الدعاء، نحو دعاء الاستفتاح، والفاتحة، والجلوس بين السجدتين، والتشهد. وقوله: "حلقًا"، بكسر الحاء وفتحها لغتان، جمع حلقة. "وعزين": أي: متفرقين جماعة جماعة، وهو بتخفيف الزاي، الواحدة، عزة، ومعناه: النهي عن التفرق، والأمر بالاجتماع، خلاف ما أهل المذاهب اليوم، وانفراد كل منهم بجماعة يصلون، حتى إنه منهم أربع جماعات في صلاة واحدة في وقت واحد، كل جماعة وحدها، يرفع إماك كل منهم صوته مهما أمكنه في صلاة المغرب ليغلب صاحبه. قوله: "ثم يسلم على أخيه من عن يمينه وشماله" المراد بالأخ: الجنس، أي إخوانه الحاضرين. البكاء في الصلاة قوله: "أزيز كأزيز المِرْجل من البكاء"، أي: خنين بالخاء المعجمة، وهو صوت البكاء، وقيل: هو أن يجيش صدره ويغلي من البكاء، والأزيز بالزاي، والمرجل: بكسر الميم وسكون الراء والجيم: الإناء الذي يغلي فيه الماء حديدا كان أو غيره. الأذكار والأدعية قوله: "سكت هنية"، بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء بغير همزة: هي تصغير هنة، أصلها هنوة، فلما صغِّرت صارت هنيوة، فاجتمعت واو وياء وسبقت إحداهما بالسكون فوحب قلب الواو ياء فاجتمعت ياءان، فأدغمت إحداهما في الأخرى فصارت، قاله الشيخ النواوي. وقال: ومن همز فقد

стр. 848

أخطأ، قال: ورواه بعضهم هنيهة، وهو صحيح أيضًا، والحديث دليل على استحباب دعاء الاستفتاح خلافًا لمالك. قوله: "كما ينقَّى الثوب الأبيض من الدَّنس"، أي: طهِّرني طهارة كاملة يعتنى بها، كما يعتنى بتنقية الثوب الأبيض من الدنس. وقوله: "بالثلج والماء والبَرَد"، استعارة للمبالغة في الطهارة من الذنوب وغيرها. قوله: "سبحانك اللهم وبحمدك" أي: وبحمدك سبحتك، والجد: العظمة. الركوع والسجود قوله: "فقمن أن يستجاب لكم"، بفتح القاف وفتح الميم وكسرها، فمن فتح فهو عنده مصدر، ومن كسر فهو وصف، يثنى ويجمع، وفيه لغة ثالثة: قمين، بزيادة ياء وفتح القاف كسر الميم، ومعناه: حقيق وجدير، ومعناه الحث على الدعاء في السجود. الرفع من الركوع قوله: "ملء السموات وملء الأرض"، بنصب همزة ملء ورفعها، والنصب أشهر. قال العلماء: معناه: حمدًا لو كان أجسامًا لملأ السماوات والأرض، ومعنى سمع الله لمن حمده: أجاب، أي: من حمد الله متعرضًا لثوابه، استجاب الله له، فأنا أقول: ربنا لك الحمد. وقوله: "أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد"، بنصب أهل الثناء، ويجوز رفعه على تقدير: أنت أهل الثناء، والثناء: الوصف الجميل، والمدح، والمجد، والعظمة، ونهاية الشرف. وفي "صحيح مسلم" وغيره: أحق

стр. 849

وكلنا، بالواو، قال الشيخ النواوي: وأما ما وقع في كتب الفقه "حق ما قال العبد كلنا"، بحذف الألف والواو، فغير معروف من حيث الرواية وإن كان كلامًا صحيحًا، وتقديره على الرواية المعروفة: أحق قول العبد: لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت. . . إلى آخره، واعترض بينهما قوله: وكلنا لك عبد، كما اعترض ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ بين قوله: ﴿إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾، ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ للاهتمام، وتقديره هنا: أحق قول العبد: لا مانع لما أعطيت وكلنا لك عبد، فينبغي أن نقوله. وقوله: "ذا الجد" بفتح الجيم، وكسرَهُ بعضهم، فعلى الفتح معناه: لا ينفع ذا السلطان والعظمة حظه في الدنيا منك ولا ينجيه، وإنما ينفعه رحمتك. الذكر والدعاء بعد الصلاة قوله: "ذهب أهل الدُّثور" بالمثلثة. جمع دثر، وهو المال الكثير، يقع على الواحد والاثنين والجمع. شروط الصلاة قوله: "بغير طُهور"، الطُّهور بالضم. التطهر، وبالفتح: الماء، وقال سيبويه: الطهور بالفتح: يقع على الماء والمصدر، فيجوز أن يكون ها هنا بفتح الطاء وضمها، والمراد بهما: التطهر. و"الخميصة": بالخاء المعجمة ثم المثناة تحت ثم الصاد المهملة: ثوب خز أو صوف معلم، وقيل: لا يسمى خميصة حتى تكون سوداء معلمة. و"الانبجانية" بكسر الباء الموحدة، ويروى بفتحها يقال: كساء أنبجاني منسوب إلى "منبج" المدينة المعروفة مكسورة الباء، ففتحت في النسب،

стр. 850

وأبدلت الميم همزة، وقيل: منسوبة إلى موضع اسمه أنبجان وهو كساء من الصوف له خمل ولا علم له وهو من أدون الثياب. "بابل": الصقع المعروف بالعراق، ألفه غير مهموز، قال الخطابي: في إسناد هذا الحديث مقال، ولا أعلم أحدًا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل، ويشبه إن ثبت الحديث، أن يكون نهاه أن يتخذها وطنًا ومقامًا، فأما إذا أقام بها جازت صلاته فيها، وهذا من باب التعليق في علم البيان، أو لعل النهي له خاصة ألا تراه قال: نهاني ومثله حديثه الآخر: نهاني أن أقرأ ساجدًا أو راكعًا، ولا أقول: نهاكم، ولعل ذلك إنذار منه بما لقي من المحنة بالكوفة، وهي أرض بابل، قاله في "النهاية". وقوله: "رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق على البوري"، هي الحصير المعمول من القصب، ويقال: باريَّة وبورياء، قاله في "النهاية". قوله: "وفي يده عرجون ابن طاب" العرجون: هو العود الأصفر الذي فيه شماريخ العذق، وهو فعلون من الانعراج: الانعطاف، ويقال: عذق ابن طاب، ورطب ابن طاب، وتمر ابن طاب: هو نوع من أنواع تمر المدينة، منسوب إلى ابن طاب رجل من أهلها. قوله: في حسن التعليم: "واثكل أمياه"، الثكل بضم الثاء وإسكان الكاف، وبفتحها لغتان كالبُخل، والبَخل، وأمياه بكسر الميم. وقوله: "وجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم"، يعني: فعلوا هذا لينبهوه, وهذا محمول على أنه كان قبل أن يشرع التسبيح من نابه شيء في صلاته. وقوله: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح. . . إلى آخره" دليل على تحريم الكلام في الصلاة، سواء كان لحاجة أو غيرها، وسواء كان لمصلحة الصلاة أو غيرها.

стр. 851

وقوله: "إني حديث عهد بجاهلية"، الجاهلية: ما قبل ورود الشرع، سُمُّوا جاهلية لكثرة جهالاتهم وفحشها. وقوله: "وإن منا رجالًا يأتون الكهان، قال: فلا تأتهم" نهوا عن إتيانهم لأنهم يتكلمون في مغيبات قد يصادف بعضها الإصابة، فيخاف الفتنة على الإنسان بسبب ذلك. وقوله: "ومنا رجال يتطيرون، قال: ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدهم" معناه: أن الطيرة شيء تجدونه في نفوسكم ضرورة، ولا عتب عليكم في ذلك، فإنه غير مكتسب لكم، فلا تكليف به، ولكن لا تمتنعوا بسبه من التصرف في أموركم. وقوله: "ومنا رجال يخطون. . . إلى آخره" معناه: من وافق خطه ذلك النبي، فهو مباح، ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقين بالموافقة، فلا يباح، والمقصود: أنه حرام. وقوله: "وكانت لي جارية ترعى الغنم لي قبل أحد والجوانية" هي بفتح الجيم وتشديد الواو، وبعد الألف نون ثم ياء مشددة، وأجاز بعضهم تخفيف الياء، وهي موضع بقرب أحد، شمالي المدينة، وليست من عمل الفرع، لأن الفرع بين مكة والمدينة بعيد من المدينة وقد قال في الحديث: قبل أحد والجوانية، فكيف يكون عند الفرع؟ وقوله: "آسف"، أي: أغضب بفتح السين. وقوله: "صككتها"، أي: لطمتها. وقوله: "أين الله: قالت: في السماء، قال: أعتقها فإنها مؤمنة"، أي: موحدة حيث أقرت أن الإله إله السماء وهو واحد، لأن المشركين كانوا يعتقدون أن

стр. 852

في السماء إلهًا واحدًا، وفي الأرض آلهة شركاء له، فلما قالت: في السماء علم أنها موحدة، وليست عابدة للأوثان، واختلاف بين العلماء كافة أن الظواهر الواردة بذكر الله من السماء ليست على ظاهرها، فإنه تعالى منزه عن الجهة والمكان والأحيان والأزمان. قوله في حديث سجود الشكر: "فلما كنا قريبًا من عزورا"، بفتح العين المهملة وسكون الزاي وفتح الواو والراء، ثنية بالجحفة عليها الطريق من المدينة إلى مكة. ذكر الجمعة قوله: "في يوم ذي ردغ", بالراء والدال المهملة والعين المعجمة جمع ردغة بسكون الدال وفتحها: وهي طين ووحل كثير، ويجمع على ردغ ورداغ. وقوله: "وإني خشيت أن أحرجكم"، أي: أوقعكم في الحرج، والحرج في الأصل: الضيق، ويقع على الإثم والحرام، وقيل: الحرج: أضيق الضيق. والدحض، بالدال والحاء المهملتين والضاد المعجمة: الزلق أيضًا. قوله: في حديث جابر: "فكانت صلاته قصدًا وخطبته قصدًا" هو الوسط بين الطرفين. قوله: في حديث أبي هريرة وجابر: "جاء سليك" بالسين المهملة واللام والكاف، قال ابن عبد البر: سليك بن هدبة الغطفاني، روى حديثه جابر بن عبد الله حيث أمره رسول الله ﷺ أن يصلي ركعتين يوم الجمعة وهو يخطب، وكان سليك قد جلس ذلك الوقت قبل أن يركع. قوله: في حديث عبد الله بن سلام "سوى ثوبي مهنته"، أي: بذلته.

стр. 853

قال في "النهاية": والرواية بفتح الميم، وقد تكسر، قال الزمخشري: وهو عند الأثبات خطأ. قال الأصمعي: المهنة بفتح الميم، هي الخدمة، ولا يقال: مهنة بالكسر، وكان القياس لو قيل: مثل جلسة وخدمة, إلا أنه جاء على فعله واحدة، يقال: مهنت القوم أمهنهم، وأمهنوني، أي: ابتذلوني في الخدمة. ذكر صلاة المسافرين قوله: "عن جبير بن نفير" بضم النون وفتح الفاء وتسكين الياء المثناة تحت والراء: الحضرمي، جاهلي إسلامي، يكنى أبا عبد الرحمن، أدرك الجاهلية ولم ير النبي ﷺ ، أسلم في خلافة أبي بكر، وهو معدود في كبار تابعي الشام، قاله ابن عبد البر، وقال: لأبيه نفير صحبة ورواية، قال: وروينا عن جبير بن نفير أيضًا قال: أتانا رسول الله ﷺ في حديث ذكره. التقليس يوم العيد قوله: "كان يقلس له"، بالقاف وتشديد اللام وبالسين المهملة، هو اللعب بين يدي الأمير إذا وصل البلد، ومنه حديث لما قدم عمر الشام: لقيه المقلسون بالسيوف والريحان. ذكر الكسوف الكسوف للشمس، والخسوف للقمر، ويجوز استعمال أحدهما مكان الآخر. قوله: "ثاب الناس إليه"، بالثاء المثلثة، أي: رجعوا. قوله: "حتى آضت الشمس وكأنها تنُّومة"، أي: رجعت وصارت، يقال منه، آض يئيض أيضًا، بالضاد المعجمة، وتَنُّومة بالتاء المثناة فوق، ثم النون: نوع من نبات الأرض فيها وفي ثمرها سواد، قاله في "النهاية".

стр. 854

قوله: "رأيناك تكعكعت"، أي: أحجمت وتأخرت إلى وراء. وقوله: "لم أر منظرًا كاليوم قط أفظع"، بالظاء المعجمة، أي: لم أر منظرًا فظيعًا كاليوم، وقيل: أراد: لم أر منظرًا أفظع منه، فحذفها والمفظع: الشديد الشنيع، وقد أفظع [يفظع] فهو مفظع، وفظع الأمر فهو فظيع. قوله: "يكفرن العشير"، أي: الزوج لأنه يعاشر الزوجة وتعاشره. ذكر الاستسقاء وهو استفعال من طلب السقيا، أي: إنزال الغيث على البلاد والعباد، يقال: سقى الله عباده الغيث وأسقاهم، والاسم: السُّقيا بالضم. قوله: "وحوَّل رداءه وجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر"، العطاف والمعطف: الرداء، وإنما أضافه إلى الرداء لأنه أراد أحد شقي العطاف، فالهاء ضمير الرداء، ويجوز أن يكون للفاعل، ويريد بالعطاف جانب ردائه الأيمن، وسمي الرداء عطافًا لوقوعه على عطفي الرجل وهما ناحيتا عنقه. قوله: "أصاب الناس سنة"، السنة: الجدب، وهي من الأسماء الغالبة، نحو الدابة في الفرس، والمال في الإبل، خصُّوها بقلب لامها تاءً في أسْنتوا إذا أجدبوا. قوله: "وما في السماء قزعة"، بالقاف والزاي والعين المهملة، أي: قطعة من الغيم، وجمعها قزع. قوله: "مثل الجوبة"، بالجيم: الحفرة المستديرة الواسعة، وكل منفتق بلا بناء: جوبة: أي: حتى صار الغيم والسحاب محيطًا بآفاق المدينة. وقوله: "إلا حدث بالجود" بفتح الجيم: هو المطر الواسع الغزير، وجادهم المطر يجودهم جودًا.

стр. 855

قوله: "يستسقي عند أحجار الزيت" هي موضع بالمدينة. قوله: "وهو مقنع بكفيه"، أي: رافع يديه. قوله: "رأيت رسول الله ﷺ يواكي"، أي: يتحامل يديه إذا رفعهما ومدهما في الدعاء، ومنه: التوكؤ على العصا، وهو التحامل عليها قال في "النهاية": هكذا قال الخطابي في "معالم السنن"، والذي جاء في السنن على اختلاف نسخها ورواياتها: بالباء الموحدة، والصحيح ما ذكره الخطابي. وقوله: "مريئًا مربعًا"، يقال: مراني الطعام وأمراني: إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيبًا. و"مربعًا"، بالباء الموحدة، أي: عامًا يعني عن الارتياد والنُّجعة، فالناس يربعون حيث شاؤوا، أي: يقيمون ولا يحتاجون إلى الانتقال في طلب الكلأ، ويكون من أربع الغيث: إذا أنبت الربيع. قوله: "غير رايث" بالواء والياء المثناة تحت ثم المثلثة، أي: غير بطيء متأخر، يقال: راث علينا خبر فلان يريث: إذا أبطأ. ذكر الموت قوله: "وهو يوعك"، الوعك: الحمى وقيل: ألمها، وقد وعكه المرض وعكًا، ووعك فهو موعوك. قوله: "عن أم العلاء"، قال ابن عبد البر: أم العلاء الأنصارية من المبايعات، حديثها عند أهل المدينة، روى عنها خارجة بن زيد بن ثابت، وعبد الملك بن عمير، وكان رسول الله ﷺ يعودها في مرضها، وذكر ابن السكن، أن أم العلاء التي روى عنها خارجة بن زيد بن ثابت، غير التي روى عنها عبد الملك بن عمير، وذكر أم العلاء ثالثة فقال: هي غيرهما جميعًا، مخرج حديثها عن أهل الشام، وفي الحاشية: أن أم العلاء هذه هي أم خارجة بن زيد بن ثابت.

стр. 856

قوله: "وأنا في بني سلمة" بكسر اللام. قوله: في عيادة عبد الله بن أبي: "فمه" أي: فماذا كان، فما للاستفهام، وأبدل الألف هاء للوقف والسكت. قوله: "شفاء لا يغادر سقمًا"، أي: لا يترك، والمغادرة. الترك. قوله: "وقد شق بصره"، أي: انفتح، وضم الشين فيه غير مختار. وقوله: "واخلفه في عقبه في الغابرين"، أي الباقين بعده من أهله. قوله: في حديث عائشة: "دخل عليها وعندها حميم لها"، قال الجوهري: وحميمك: قريبك الذي تهتم لأمره. قوله: في حديث عائشة: يغتسل من أربعة: من الجنابة، والجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت، أبي: يؤمر بالغسل من غسل الميت، ولم يروا أن النبي ﷺ غسل ميتًا قط حتى يغتسل من غسله. قوله: "فأعطانا حِقوه فقال: أشعرنها إياه"، الأصل في الحقو: معقد الأزرار، وجمعه: أحق وأحقاء، سمي به الإزار للمجاورة، ومعنى أشعرنها إياه، أي: اجعلنه على بشرتها وما يلي جسمها وجلدها. قوله: "اتبع جنازة أبي الدحداح" بفتح الدالين وبحائين مهملتين، ويقال: أبو الدحداحة الأنصاري، عن ابن عبد البر قال: لا أقف على اسمه ولا على نسبه أكثر من أنه من الأنصار حليف لهم. قال النووي: وقال غيره: اسمه ثابت. قوله: "امرأة سوداء كانت تقم المسجد"، أي: تكنسه، والقمامة: الكناسة. قوله: "صلى على قبر منبوذ"، وبالذال المعجمة، أي: منفرد بعيد عن

стр. 857

العيون. قوله في الصلاة على الصَّبي وعن ابنه إبراهيم: "ولو عاش كان نبيًا"، أي: لو أمكن أن يكون بعدي نبيٌّ لعاش وكان صديقًا نبيًا، لكن لا نبي بعد رسول الله ﷺ فلذلك مات إبراهيم قبله. قوله: "فترك دينًا أو كلًا أو ضياعًا"، والكلُّ: العيال، والضياع: العيال أيضًا، وأصله مصدر ضاع يضيع ضياعًا، فسمى العيال بالمصدر، كما تقول: من مات وترك فقرًا، وإن كسرت الضاد، كان جمع ضائع كجائع وجياع. قوله: "قتل نفسه بمشاقص"، المشقص بالشين المعجمة والقاف والصاد المهملة: سهم النصل إذا كان طويلًا غير عريض. قوله: "إن كنت لأواهًا" الأوَّاه: المتأوِّه المتضرِّع، وقيل: هو الكثير البكاء، وقيل: الكثير الدعاء. تعليم صلوات مخصوصة قوله: في حديث ليلة القدر: "لا تؤبنني"، يقال: أبنت الرجل بالباء الوحدة ثم النون، أبِنه وأُبنه, إذا رميته بخلة سوء، فهو مأبون، وهو مأخوذ من الأبن، وهو العقد تكون في القسي يفسدها وتعاب عليها. قوله: "فالتمسوها في العشر الغوابر" أي: البواقي، جمع غابر. ذكر الزكاة قوله: "ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله"، أي: ما ينقم شيئًا من منع الزكاة، إلا أن يكفر النعمة، فكان غناه أداة إلى كفر نعمة الله، يقال: نقم ينقم، ونقِم ينقم، ونقم من فلان الإحسان: إذا جعله مما يؤديه إلى الكفران.

стр. 858

وقوله: "عم الرجل صنو أبيه"، أي: مثل أبيه، والصنو: المثل، وأصله: إن تطلع نخلتان من عرق واحد. وقوله: "واعتاده"، الأعتاد بالعين المهملة والتاء المثناة فوق: آلات الحرب من السلاح والدواب وغيرها، ظنًا منهم أنها للتجارة، فقيل لهم: ظلمتموه لأنه حبسها ووقفها في سبيل الله. وقوله: عن العباس: "هي علي ومثلها معها"، أي: تسلمت منه زكاة عامين. وقوله: "ففيها بنت مخاض أنثى". هي وابن مخاض: ما دخل في السنة الثانية، لأن أمه ألحقت بالمخاض أي الحوامل وإن لم تكن حاملًا والمخاض: اسم للنوق الحوامل. وقوله: "أنثى" تأكيد، كقوله: ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان. "وابن لبون وبنت لبون" ما أتى عليه من الإبل سنتان، ودخل في الثالثة، فصارت أمه لبونًا، أي: ذات لبن، لأنها تكون قد حملت حملًا آخر ووضعته. و"الحقة والحق" ما دخل في السنة الرابعة إلى آخرها، سمي بذلك لأنه استحق أن يحمل عليه، ويجمع على حقاق وحقائق. و"التيس" من المعز، والجمع تيوس وأتياس. و"الجذع" من الإبل: ما دخل في السنة الخامسة، ومن البقر والمعز: ما دخل في السنة الثانية، وقيل: البقر في الثالثة، ومن الضأن ما تمت له سنة. قوله: "فهاتوا صدقة الرِّقة" يريد الفضة.

стр. 859

صدقة البقر التبيع: ولد البقر أول سنة. قوله: "ومن كل أربعين مسنة" البقر والشاة يقع عليهما اسم المسن إذا أنبتا، وينبتان في السنة الثالثة، وليس معنى أسنانها كبرها كالرجل المسن، ولكن معناه: طلوع سنها في السنة الثالثة. قوله: "أو عدله من المعافري"، بالعين المهملة والفاء والراء - هي برود باليمن منسوبة إلى معافر، وهي قبيلة باليمن، والميم زائدة. قوله: "أو سقى بعلًا" بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة: هو ما شرب من النخل بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها. قال الأزهري: هو ما ينبت من النخل في أرض بقرب ماؤها، فرسخت عروقها في الماء واستغنت عن ماء السماء والأنهار. خرص النخل والعنب يقال: خرص النخلة والكرمة يخرصها خرصًا: إذا حزر ما عليها من الرطب تمرًا، ومن العنب زبيبًا، وهو من الخرص: الظن، لأن الحزر إنما هو تقدير بظن، والاسم: الخوص بالكسر، يقال: كم خِرص أرضك؟ وفاعل ذلك الخارص. وقوله: "احصيها حتى نرجع إليك" أي: احفظيها. قوله: الخضرات، بكسر الضاد المعجمة، واحدها خضرة، وهي البقول والفواكه أيضًا، وجاء في رواية: ليس في الخضراوات صدقة، يعني الفواكه والبقول أيضًا. قوله: "بعير من إبل الصدقة له رغاء"، بضم الراء، وبالغين المعجمة: هو صوت الإبل، يقال: رغا يرغو رغاءً، وأرغيته أنا.

стр. 860

قوله: "كخ كخ"، بالمعجمة: هو زجر للصبي وردع، ويقال عند التعذر أيضًا، فكأنه أمره بإلقائها من فيه، وتكسر الخاء وتفتح وتسكن، وتكسر بتنوين وغير تنوين، قيل: هي أعجمية عربت. قوله: في حديث عائشة: "أو جاءنا زور" بفتح الزاي: هو الزائر، وهو في الأصل مصدر وضع موضع الاسم، كصوم ونوم، بمعنى صائم ونائم، وقد يكون جمع زائر، ومعناه: أنه جاءهم زور، فصنعوا له حيسًا، فبقي منه بقية أعلمته بها. قوله: "وكان أملككم لإربه"، بالراء والباء الموحدة، أي: لحاجته، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء، وله تأويلان. أحدهما: أنه الحاجة أيضًا، يقال فيها: الأرَبُ والإرْبُ، والإرْبَة، والمأربة، والثاني: أرادت به العضو، وعنت به من الأعضاء الذكر. قوله: "انزل فاجدح لنا"، بتقديم الجيم، وبالدال والحاء المهملتين، قال في "النهاية": الجدْح: أن يحرك السويق بالماء، ويخوّض حتى يستوي، وكذلك اللبن ونحوه. قوله: "حتى بلغ كراع الغميم"، بضم الكاف، وبالراء، والعين المهملة، وبفتح الغين المعجمة، وبالياء المثناة تحت بين الميمين: اسم موضع بين مكة والمدينة. و"الكراع": جانب مستطيل من الحرة، تشبيهًا بالكراع، وهو ما دون الركبة من الساق، والغميم بالفتح: واد بالحجاز. قوله: "في قبة تركية" القبة من الخيام: بيت صغير مستدير من بيوت العرب، قاله في "النهاية". وقوله: "على سدته قطعة حصير"، أي: على بابه، والسدة: الباب نفسه.

стр. 861

قوله: في حديث عائشة: "كانت ترجِّل النبي ﷺ " الترجيل بالجيم: تسريح الشعر وتنظيفه. الدعاء وآدابه قوله: "حتى يسأل شسع نعله" بكسر الشين المعجمة، وسكون السين المهملة بعدها، وهي أحد سيور النعل، وهو الذي يدخل بين الإصبعين، ويدخل طرفه في النقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام، والزمام: السير الذي يعقد به الشسع. قوله: "ومن كآبة المنقلب"، الكآبة بالباء الموحدة: تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن، يقال: كئب كآبة، واكتأب فهو كئيب ومكتئب، المعنى: أن يرجع من سفره بأمر يحزنه، إما أصابه في سفره، وإما قدم عليه. ذكر الحج المحرم يغسل رأسه قوله: "يغتسل من القرنين"، هما قرنا البئر المبنيان على جانبيها، فإن كانا من خشب، فهما زرنوقان. النكاح للمحرم قوله: "وماتت بسرف" بكسر الراء: موضع من مكة على عشرة أميال، وقيل: أقل وأكثر. أكل الصيد قوله: "أخصف نعلي"، أي: يخرزها من الخصف، بالخاء المعجمة: الضمُّ والجمعُ.

стр. 862

وقوله: "بالأبواء"، بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة: جبل بين مكة والمدينة، وعنده بلد ينسب إليه و"ودَّان"، بفتح الواو وتشديد الدال المهملة: قرية جامعة قريب من الجحفة. الجراد قوله: "رجل من جراد" الرِّجل بكسر الراء وبالجيم: الجراد الكثير. الإهلال هو رفع الصوت بالتلبية، ويقال: أهلّ المحرِّم بالحجّ يهل إهلالًا: إذا لبى ورفع صوته، والمهل بضم الميم: موضع الإهلال، وهو الميقات الذي يحرمون منه، ويقع على الزمان والمصدر. القرآن قد روي عن النبي ﷺ أنه حج مفردًا وهو الصواب، وروي أنه حج قارنًا، وروي أنه حج متمتعًا، والكل في حجة واحدة، ووجه الجمع بينها أنه أحرم أولًا مفردًا، فروى من سمعه يهل بالحج وحده: أنه كان مفردًا: ثم بعد ذلك أدخل العمرة على الحج، وهذا من خصائصه، فأهل بهما جميعًا، فصار قارنًا، فروى من سمعه يهل بهما: أنه حج قارنًا. وأما التمتع: فالوجه أن يحمل على المعنى اللغوي، لأن القارن يحصل له نوع تمتع، أي ترفه وقلة عمل، لأنه يقتصر للحج والعمرة على عمل الحج وحده، أو على أنه أمر الناس بالتمتع، فتمتعوا، فنسب إليه، كما يقال: بنى فلان بيتًا، أي أمر به فبني له. وقوله: "وبدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج"، أي: وبدأ رسول الله ﷺ ، فأمر من لم يحرم أن يحرم بالعمرة، فأحرم بالعمرة، ثم أحرم بالحج، وهذا التأويل لا بد منه جمعًا بين الروايات.

стр. 863

فسخ الحج قوله: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت" قاله تطييبًا لقلوبهم، لأنه ﷺ أمرهم بالعمرة في أشهر الحج، خلافًا لأمر الجاهلية، فإنهم كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، فعمد النبي ﷺ بعد إحرامه بالحج إلى مخالفتهم، وأمر أصحابه أن يحرموا بالعمرة مخالفة لقاعدة الجاهلية، ثم أعلمهم أنه لو حضره هذا المعنى قبل إحرامه بالحج لأحرم بالعمرة ولم يحرم بالحج ليكون أبلغ في إظهار مخالفة أمر الجاهلية. هيئة الطوائف قوله: "وهنتهم حمَّى يثرب"، أي: أضعفتهم، وقد وهن الإنسان يهن، ووهنه غيره وهنًا، وأوهنه ووهنَّه. وقوله: "أن يرملوا ثلاثة أشواط" يقال: رَمَلَ يَرمل رَمَلًا ورَمَلانًا: إذا أسرع في المشي وهز منكبيه. استلام الحجر افتعال من السلام: التحية، وأهل اليمن يسمون الركن الأسود: المُحيَّا، أي: إن الناس يحيونه بالسلام، وقيل: افتعال من السَّلام، وهي الحجارة، واحدتها سَلِمة بكسر اللام، يقال: استلم الحجر: إذا لمسه أو تناوله. كيفية السعي قوله: "انصبت قدماه في بطن الوادي"، أي: انحدرت في السعي.

стр. 864

أحكام الطواف والسعي قوله: "يستلم الركن بمحجنه"، المحجن بتقديم الحاء المهملة على الجيم: عصًا معقفة الرأس كالصولجان والميم زائدة. طواف الزيارة وهو طواف الحج، ويسمى طواف الركن، وطواف الإفاضة. قوله: "أخر طواف الزيارة إلى الليل"، أي: أخر طواف أهله، فلم يقدم بهن مكة لطواف الزيارة إلى الليل، لأنه ثبت في الحديث الذي بعده أنه طاف نهارًا، والذي قيل فيه: إنه قدم مكة نهارًا فطاف وسعى، ثم صلى الظهر بمكة في أول الوقت، ثم رجع إلى منى فصلى بالناس الظهرًا في وقتها، فكانت له نافلة ولهم فرضًا، ثم لما كان الليل قدم مع أهل مكة لطواف الزيارة فظعن. قوله: "من التنعيم": هو عند طرف حرم مكة من جهة المدينة والشام على ثلاثة أميال من مكة، وقيل: أربعة، سمي بذلك لأن عن يمينه جبلًا يسمى التنعيم، وعن شماله جبلًا يقال له: ناعم. قوله: "بأيديهما الأزلام"، هي القداح التي كانت في الجاهلية عليها مكتوب الأمر والنهي، افعل ولا تفعل، كان الرجل منهم يضعها في وعاء له، فإذا أراد سفرًا أو زواجًا أو أمرًا مُهمًّا (١) أدخل يده فأخرج منها زلمًا، والزلم واحد الأزلام، فإن خرج الأمر مضى شأنه، وإن خرج النهي كف عنه ولم يفعله، وكذلك يفعل اليوم بعض الرافضة بسبحة تكون معدة لذلك عنده. قوله: "وكانوا يسمون الحمس"، بضم الحاء وبالسين المهملتين جمع أحمس، وكانت قريش وكنانة وجديلة قيس، سموا حمسًا لأنهم تحمسوا في دينهم،

стр. 865

أي: شددوا، والحماسة: الشجاعة، كانوا يقفون بمزدلفة ولا يقفون بعرفة، ويقولون: نحن أهل الله فلا نخرج من الحرم، وكانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها وهم محرمون. قوله: "فنزل بنمرة" بفتح النون وكسر الميم، هي عند الجبل الذي عليه أنصاب الحرم عن يمينك إذا خرجت عن مَأزِمَيْ عرفة تريد الموقف. قوله: "ووقفت هنا بجمع"، أي: بمزدلفة، وهو الوقوف لذكر الله تعالى عند المشعر الحرام، وسميت المزدلفة جمعًا، لأن آدم وحواء لما أهبطا اجتمعا بها. الإفاضة قوله: "فإن البر ليس بالايضاع"، بالضاد المعجمة والعين المهملة، أي: الإسراع. قوله: "حتى دخل محسرًا" بضم الميم وفتح الحاء كسر السين المشددة وبالراء المهملات، أي: وادي محسر وهو من منى. قوله: "بحصى الخذف" بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين وبالفاء أي: صغار. وقوله: "يسير العَنق"، بفتح العين المهملة والنون: هو السير المنبسط. وقوله: "فإذا وجد فرجة نص"، النص بالنون والصاد المهملة، التحريك حتى يستخرج أقصى سير الناقة، وأصل النص: أقصى الشيء وغايته، ثم سمي به ضرب من السير سريع. و"الفرجة" بين الصفين، وفي المكان مطلقًا، بضم الفاء وسكون الراء، وبفتح الفاء

стр. 866

قوله: "لبدت رأسي" تلبيد الشعر: أن يجعل فيه شيء من صمغ عند الإحرام لئلا يشعث ويقمل إبقاء على الشعر، وإنما يلبد من يطول مكثه في الإحرام. ذكر الهدي والأضاحي الهدي: بإسكان الدال مع تخفيف الياء كسر الدال مع تشديد الياء، لغتان مشهورتان، هو اسم لما يهدي إلى مكة وحرمها زادها الله تعالى شرفًا، تقربًا إلى الله تعالى من النعم وغيرها، إلا أنه عند إطلاق الاسم النعم، قال النووي: فلهذا قال أصحابنا: إذا نذر هديًا وسماه لزمه ما سمى، وإن أطلق، فقولان، القديم: أنه يجزئه ما يقع عليه الاسم، حتى يجزئه تمرة أو زبيبة، لأنه يقع عليه اسم الهدي لغة وشرعًا. والأضاحي: جمع أضحية، وفيها أربع لغات: أضحية، وإضحية، والجمع أضاحي. وضحيَّة: والجمع ضحايا. وأضحاة، والجمع أضحى. قوله: "أقرنين أملحين"، أي: لكل منهما قرنان حسنان، والأملح: الذي بياضه أكثر من سواده، وقيل: هو النقي البياض. قوله: "يضحي بكبش أقرن فحيل"، الفحيل: المنجب في ضرابه، وقيل الفحيل الذي يشبه الفحولة في عظم خلقه. وقوله: "يطأ في سواد، وينظر في سواد، ويبرك في سواد"، قال في "النهاية"، أي: أسود القوائم والمرابض والمحاجر. قوله: "هَلمّي المُديَة، أي: هاتيها، وهي بضم الميم كسرها وفتحها: السِّكِّين.

стр. 867

وقوله: "اشحذيها"، بالشين المعجمة والحاء المهملة المفتوحة والذال المعجمة، أي: حدِّدِيها. وقوله: "ثم أخذها وأخذ الكبش، فأضجعه، ثم ذبحه، ثم قال: بسم الله"، فيه تقديم وتأخير، وتقديره: فأضجعه ثم أخذ في ذبحه قائلًا: بسم الله: فلفظة ثمَّ ها هنا، مؤوَّلة على ما ذكرناه. ما يجزئ من الضحايا قوله: "فبقي عتود"، بفتح العين المهملة وضم التاء المثناة فوق والدال المهملة: هو الصغير من أولاد المعز إذا قوي ورعى وأتى عليه حول، والجمع: أعتدة. قوله: "إنه جذع" قد ذكرنا فيما سبق أن الجذع من البقر والماعز: ما دخل في السنة الثانية. ما لا يجوز من الضحايا قوله: "والكسير التي لا تُنقي"، أي: لا مُخَّ لها لضعفها وهزالها، والنِّقْي بكسر النون وبالقاف: المخ. الأشعار للبدن هو أن يشق أحد جنبي سنام البدنة حتى يسيل دمها، ويجعل ذلك علامة يعرف بها أنها هدي. وقوله: "وسلت الدم عنها", أي: مسحه. تعظيم الهدي قوله: "في أنفه بُرَة"، بضم الباء الموحدة وفتح الراء المخففة: حلقة تجعل

стр. 868

في لحم الأنف، وأصلها: بروة مثل فروة، وتجمع على بُرى، وبُرات، وبُرين بضم الباء. قوله: "أهديت نجيبًا"، بالنون والجيم، النجيب: الفاضل من كل حيوان، ومن الإبل: هو القوي منها الخفيف السريع. شراء الهدي من الطريق قوله: "اشترى هديه من قديد"، بضم القاف وفتح الدال المهملة والياء المثناة تحت: موضع بين مكة والمدينة. دخول مكة قوله: "من كداء التي بأعلى مكة"، بفتح الكاف والمد: هي الثنية التي أعلى مكة وهو معروف، وما كُدى بضم الكاف والقصر والتنوين: فمن أسفل مكة. قال النووي: هذا هو الصواب، قال: وأما قول أبي القاسم الرافعي: أن الذي يشعر به كلام الأكثرين: أن السفلى أيضًا بالمد، ويدل عليه أنهم كتبوا بالألف، ومنهم من قالها بالياء، فليس قوله هذا بشيء، ولا يلزم من كتابتها بالألف مدها، فإن الثلاثي إذا كان من ذوات الواو، تعين كتبه بالألف، ويجوز بالألف سواء مد أو قصر، وإن كان من ذوات الياء وليس منونًا، كتب بالياء، ويجوز بالألف أيضًا، وإن كان منونًا، فمنهم من يقول: لا يكتب إلا بالألف، ومنهم من جوزه بالياء، قال: هذا والله أعلم من: كدَوْتُ، قال: وأما قول القاضي حسين في تعليقه في أول باب دخول مكة من الثنية العليا وهي كدا بضم الكاف، ويخرج من السفلى وهي كدا بفتح الكاف، مغلط وتصحيف ظاهر، وهو كلام معكوس،

стр. 869

إما من المصنف، وإما من غيره. النزول بالمحصَّب وهو بضم الميم وتشديد الصاد المهملة المفتوحة: اسم لمكان متسع بين مكة ومنى، وهو أقرب إلى منى، وهو الأبطح، والبطحاء، وخيف بني كنانة، والمحصب أيضًا: موضع الجمار من منى, لكن ليس هو المراد هنا بالنزول فيه. قوله: "كان يبيت بذي طوى" بفتح الطاء على الأصح، ويجوز ضمها كسرها، وبفتح الواو المخففة، وتصرف ولا تصرف لغتان: هو موضع عند باب مكة بأسفل مكة ويعرف اليوم بآبار الزاهر. قوله: "وكانت زاملته"، الزاملة بالزاي: البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع، كأنها فاعلة من الزمل: الحمل. قوله: "الشعث التفل"، الشعث بكسر العين المهملة: المغبر الرأس، والتفل بالتاء المثناة فوق والفاء: الذي ترك استعمال الطيب، مأخوذ من التفل بالتاء المثناة فوق والفاء، وهو الريح الكريهة. و"العج" بفتح العين المهملة وبالجم: رفع الصوت بالتلبية. و"الثج": بفتح الثاء المثلثة وبالجيم: سيلان دماء الهدي والأضاحي، يقال: ثجه يثجه ثجًا. ذكر حجة الوداع قوله: "واستثفري بثوب"، بالسين المهملة، ثم التاء المثناة فوق، ثم الثاء المثلثة والراء. هو أن تشد فرجها بعصابة عريضة بعد أن تحتشي قطنًا، وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها، فتمنع بذلك سيل الدم، وهو مأخوذ من ثفر الدابة التي تجعل تحت ذنبها.

стр. 870

قوله: "حتى إذا استوت به ناقته على البيداء" البيداء المفازة لا شيء فيها، والمراد بها: بيداء ذي الحليفة. وقوله: "وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد عليهم"، إشارة إلى ما روي من زيادة الناس في التلبية من الثناء، فمنه ما روي عن عمر أنه كان يزيد: لبيك ذا النعماء والفضل الحسن، لبيك مرهوبًا منك ومرغوبًا إليك. وعن ابن عمر: لبيك وسعديك، والخير في يديك، والرغباء إليك والعمل. وقوله: "فقام سراقة بن جعشم"، بضم الجيم، وضم الشين المعجمة وفتحها. وقوله: "فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرشًا على فاطمة"، التحريش: الإغراء، والمراد هنا: أن يذكر له ما يقتضي عتابها على ظنه أنه لا يجوز لها لبس الثياب المصبوغة والاكتحال، لكونها لم تحل على ظنه. وقوله: "فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة" معنى أجاز: جاوز المزدلفة ولم يقف بها، بل توجه إلى عرفات، ومعنى قوله: "حتى أتى عرفة": قارب عرفات، لأنه فسره بقوله: "فوجد القبَّة قد ضربت له بنمرة"، ونمرة ليست من عرفات. وقوله: "أمر بالقصواء فرحُلت" بتخفيف الحاء، أي: جعل عليها الرحل. وقوله: "فأتى بطن الوادي"، هو وادي عُرنة بضم العين المهملة وفتح الراء وبعدها نون، وليست عرنة من أرض عرفات عند الشافعي ﵁ والعلماء كافة إلا مالكًا فقال: هي من عرفات.

стр. 871

وقوله: "كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا"، أي: متأكدة الحرمة شديدته. وقوله: "تحت قدمي موضوع"، إشارة إلى تبطيله. وقوله: "وإن أول دم أضع دم ابن ربيعة"، اسم هذا الابن في قول الجمهور: إياس بي ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وقيل: حارثة، وقيل: آدم، قال الدارقطني: وهو تصحيف، وقيل: تمام، ورواه بعضهم دم ربيعة بين الحارث: والصواب: ابن ربيعة، لأن ربيعة عاش بعد النبي ﷺ إلى زمن عمر بن الخطاب، إلا أن يراد الدم الذي يستحق الطلب به ربيعة، فنسبه إليه لأنه وليه كما قال: "ربا العباس"، فيجوز حينئذ. وقوله: "فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات"، هن صخرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة، وهو الجبل الذي يتوسط أرض عرفات، وهذا هو الموقف المستحب، فلا عبرة بما اشتهر بين العوام من الأغبياء بصعود الجبل، وتوهمهم أنه لا يصح الوقوف إلا فيه، وحيث وقف من أرض عرفة فهو جائز. وقوله: "وجعل حبل المشاة بين يديه"، روي حبل بالحاء المهملة وإسكان الباء الموحدة، وروي بالجيم وفتح الموحدة. قال القاضي عياض: إن الأول أشبه بالحديث، وحبل المشاة: أي مجتمعهم، وحبل الرمل: ما طال منه وضخم، وأما بالجيم: فمعناه: طريقهم، وحيث تسلك الرجالة. وقوله: "ولم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص" هكذا هو في كل نسخ صحيح مسلم، ولعل صوابه: حين غاب القرص، بيانًا لقوله: غربت الشمس وذهبت الصفرة. وقوله: "وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مَورك رَحْله"، يقال: شنقت البعير بتخفيف النون، أشنقه شنقًا، وأشنقته إشناقًا: إذا كففته

стр. 872

بزمامه وأنت راكبه، والمورك والموركة، بفتح الميم وكسر الراء: الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام واسطة الرحل إذا مل من الركوب. وقوله: "السكينة السكينة"، مرتين منصوبًا، أي: الزموا السكينة، وهو الرفق والطمأنينة. وقوله: "كلما أتى حبل من الحبال"، الحبال هنا بكسر الحاء المهملة جمع حبل: وهو التل اللطيف من الرمل الضخم، قاله النووي. وقوله: "حتى تصعد" بفتح التاء المثناة فوق وضمها، يقال: صعِد في الجبل وأصعد، ومنه: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ [آل عمران: ١٥٣]. والمزدلفة سميت بذلك لمجيء الناس إليها في زلف من الليل، أي: ساعات، وجمعًا: لاجتماع الناس فيها، أو لاجتماع آدم بحواء فيها، وقد سبق ذكرهما وكل المزدلفة من الحرم. وقوله: "لم يسبِّح بينهما شيئًا"، أي: لم يصل بينهما نافلة، وتسمى النافلة سبحة لاشتمالها على التسبيح. وقوله: "حتى أتى المشعر" بفتح الميم، وكسرها، والمراد به هنا: قزح بضم القاف وفتح الزاي وبالحاء المهملة - هو جبل معروف في مزدلفة وهذا حجة للفقهاء في أن المشعر هو قزح، وقال جمهور المفسرين وأهل السير والحديث: المشعر الحرام جميع المزدلفة. وقوله: "حتى أسفر جدًا" بكسر الجيم، أي: إسفارًا بليغًا. وقوله: "أبيض وسيمًا"، أي: حسنًا. وقوله: "مرت به ظُعُن" بضم الظاء المعجمة والعين المهملة، ويجوز

стр. 873

إسكان العين جمع ظعينة، وأصل الظعينة: البعير الذي عليه المرأة، ثم سميت به المرأة مجازًا لملابستها البعير. وقوله: "يجرين" بفتح الياء وسكون الجيم. وقوله: "حتى أتى بطن محسر" بضم الميم وفتح الحاء المهملة كسر السين المهملة المشددة، سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه، أي: أعيى وكلّ. وقوله: "فحرك قليلًا"، أي: حرك دابته، وهذا هو السنَّة في هذا الموضع، فيحرك الراكب ويسرع الماشي، وليكن ذلك قدر رمية حجر. وقوله: "فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف"، هكذا هو في نسخ "صحيح مسلم"، وعلى هذا فقوله: "حصى الخذف" متعلق بحصيات، أي: رمى بسبع حصيات حصى الخذف، يكبر مع كل حصاة، فحصى الخذف، متصل بحصيات، واعترض بينهما "يكبر مع كل حصاة". وقوله: "فنحر ثلاثًا وستين بيده"، هكذا في نسخ "صحيح مسلم" بيده، ورواه ابن ماهان: بَدنة وكلاهما صواب، وكلاهما جرى، لأنه نحر ثلاثًا وستين بدنة بيده. وقوله: "ما غبر" أي: ما بقي. وقوله: "وأشركه في هديه"، أي: مشاركة في نفس الهدي، وقيل: معناه: أنه أعطاه منها قدرًا يذبحه عن نفسه كما جاء في رواية الترمذي: وأعطى عليًا البدن التي جاءت معه من اليمن، وهي تمام المائة، يعني سبعًا وثلاثين، لأن الذي جاء مع النبي ﷺ ثلاثًا وستين.

стр. 874

وقوله: "ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر" البضعة، بفتح الباء الموحدة: القطعة من اللحم، وكان الأكل من كل واحدة سنة، كان هذا الفعل أسهل في فعله، لأن الأكل من مرقه أكل من الجميع. وقوله: "فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر" فيه حذف تقديره: فطاف بالبيت طواف الإفاضة، ثم صلى الظهر. وقوله: "يسقون على زمزم"، أي يغرفون بالدلاء ويصبونه في الحياض ونحوها، ويسبلونه للناس. وقوله: "لولا أن يغلبكم الناس" أي: لولا خوفي أن يعتقد الناس أن ذلك من مناسك الحج ويزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الإسقاء لاستقيت معكم لكثرة فضله. وزمزم: البئر المشهورة، بينها وبين الكعبة ثمان وثلاثون ذراعًا، سميت زمزم لكثرة مائها، يقال: ماء زَمزم، وزمزام، وزُمازم: إذا كان كثيرًا. قوله: "نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها"، نضره وأنضره بالضاد المعجمة، أي: نعمه، ويروى بالتخفيف والتشديد: من النضارة، وهي في الأصل: حسن الوجه والبريق، وإنما أراد حسن خلقه وقدره. وقوله: "ثلاث لا يغل" بالغين المعجمة: من الأغلال: الخيانة في كل شيء ويروى: يَغِلُّ بفتح الياء من الغل: وهو الحقد والشحناء، أي: لا يدخله حقد يزيله عن الحق، ويروى يغل بالتخفيف من الوغول: الدخول في الشر، والمعنى أنه هذه الخلال الثلاث تُستصلَحُ بها القلوب، فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدخل والشر، و"عليهن" في موضع الحال، تقديره: لا يغل كائنًا عليهن قلب مؤمن.

стр. 875

قوله: في كسوة الكعبة: "نتيلة بنت حباب"، هي نتيلة، بضم النون وفتح المثناة فوق، وقال ابن عبد البر: وهي نتلة، ونتيلة، بالتاء وبالياء: ابنة جناب، يعني بالجيم والنون والموحدة، ابن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر بن زيد مناة - وهو الضحيان - ابن الخزرج ابن تيم الله، بن النمر بن قاسط، قال: وهي أول عربية كست البيت الحرام الحرير والديباج بأصناف الكسوة، وذلك أن العباس ضل وهو صبي، فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت الحرام، فوجدته، ففعلت.

стр. 876

الفصل العاشر في المعاملات قوله: "إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارًا"، جمعٍ فاجر وهو المنبعث في المعاصي والمحارم، وقد فجر يفجر فجورًا، وتسميتهم فجارًا لما في البيع والشراء من الأيمان الكاذبة والغبن والتدليس والربا لا يتحاشاه أكثرهم، ولا يفطنون له، ولهذا قال في تمامه: إلا من اتقى الله وبر وصدق، وقيل: أصل التاجر عندهم: الخمار، اسم يخصونه به من بين التجار، وجمع التاجر تجار بالضم والتشديد، وتجار بالكسر والتخفيف، قال الجوهري: تجَر يتجر تجرًا وتجارة، وكذلك اتجر وهو افتعل، فهو تاجر، والجمع: تجر مثل صاحب وصحب، وتِجار وتُجَّار. قوله: "السماسرة" جمع سمسار وهو القيم بالأمر الحافظ له، وهو في البيع اسم يدخل بين البائع والمشتري متوسطًا لإمضاء البيع، والسمسرة البيع والشراء. بيع المزايدة قوله: "حلس" بكسر الحاء المهملة وسكون اللام وبالسين المهملة: هو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب. وقوله: "من يزيد" دليل على جواز الزيادة في ثمن المبيع، وأنه ليس من البيع على بيع أخيه ما دام لم يسفر على المشتري، وفي الحديث دليل على استحباب

стр. 877

الاكتساب ولو بالاحتطاب، والمنع من السؤال وتكفف الناس. وقوله: "والمسألة في وجهك نكتة" أي: نقطة وأثر، والنكتة بضم النون: النقطة. وقوله: "لذي فقر مدقع" بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر القاف وبالعين المهملة، أي شديد يفضي بصاحبه إلى الدقعاء، وهو التراب. وقوله: "أو لذي غرم مفظع" المفظع: الشديد الشنيع، وقد أفظع يفظع فهو مفظع، وفظع الأمر فهو فظيع. وقوله: "أو لذي دم موجع" هو أن يتحمل دية فيسعى فيها حتى يؤديها إلى أولياء القتيل، فإن لم يؤدها قتل المتحمل عنه فيوجعه قتله. شراء الشيء وبيعه قبل القبض قد اختلف العلماء فيه، قال الشافعي: لا يصح بيع المبيع قبل قبضه، سواء كان طعامًا أو عقارًا أو منقولًا أو نقدًا وغيره. وقال عثمان البتي: يجوز في كل مبيع. وقال أبو حنيفة: لا يجوز في كل شيء إلا العقار. وقال مالك: لا يجوز في الطعام، ويجوز فيما سواه. قال النواوي: فأما مذهب عثمان البتي فحكاه المازري، والقاضي يعني القاضي عياضًا، ولم يحكه الأكثرون، بل نقلوا الإجماع على بطلان بيع الطعام المبيع قبل قبضه، قالوا: وإنما الخلاف فيما سواه، فهو شاذ متروك، والله أعلم. الكيل والوزن قوله: "فوجدته مُدَّين ونصفًا. . بمد هشام" هكذا جاء في هذه الرواية أن الصاع وحده مدان. ونصف (١)، والذي ذكره صاحب "النهاية" وغيره أن

стр. 878

الصاع: مكيال يسع أربعة أمداد. وهشام: هو هشام بن هبيرة، والمد مختلف فيه، فعند أهل الحجاز هو رطل وثلث، وعند أهل العراق رطلان قوله: "فوزن لي فأرجح" أي أمر بلالًا فوزن لي كما جاء في رواية أخرى. وقوله: "حتى أصابها أهل الشام يوم الحرة" هو يوم مشهور في الإِسلام أيام يزيد بن معاوية لما نهب المدينة عسكره من أهل الشام الذين ندبهم لقتال أهل المدينة من الصحابة والتابعين، وأمَّر عليهم مسلم بن عقبة المرِّي في ذى الحجَّة سنة ثلاث وستين، وعقيبها هلك يزيد، والحرة هذه أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة كانت الوقعة بها. بيع الرقيق واشتراؤه قوله: "لا داء ولا غائلة ولا خبثة" بالخاء المعجمة. قال في "النهاية": أراد بالخبثة: الحرام، كما عبَّر عن الحلال بالطيب، والخبثة نوع من أنواع الخبيث، أراد: أنه عبد رقيق، لا أنه من قوم لا يحل سبيهم، كمن أعطي عهدًا أو أمانًا، أو من هو حر الأصل. وقوله: "عبدًا أو أمة" لعل الشك فيه من الراوي، وقد ذكر ابن عبد البر هذه الرواية على الشك أيضًا، وذكر رواية أخرى فقال فيها: عبدًا، ولم يذكر أمة، وهي عن أبي رجاء العطاردي، عن العداء بن خالد، قال: ألا أقرئك ما كتبه لي رسول الله ﷺ ، فإذا فيه مكتوب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله عبدًا، بيع المسلم المسلم، لا داء، ولا غائلة ولا خبثة. وقوله: "بيع المسلم المسلم" خرج على الغالب, لأن المسلم لا يعامل إلا المسلم غالبًا، لا أنه أراد به جواز خيانة غير المسلم عند المبايعة وغيرها.

стр. 879

بيع الدابة واستثناء ظهرها أي: استثناء حملانه، وقد احتج أحمد بحديث جابر على جواز بيع الدابة واشتراط البائع لنفسه ركوبها، وقال مالك: يجوز إذا كانت مسافة الركوب قريبة، وحمل الحديث على هذا وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يجوز ذلك، سواء قلت المسافة أو كثرت، ولا ينعقد البيع، واحتجوا بالحديث الذي فيه النهي عن الثنيا، وبالنهي عن بيع وشرط، وأجابوا عن هذا الحديث بأنها قضية عين يتطرق إليها احتمالات، ولأن النبي ﷺ أراد أن يعطيه الثمن، ولم يرد حقيقة البيع، ويحتمل أن الشرط كان سابقًا على العقد، والشروط المفسدة ما تكون مقارنة للعقد، وممزوجة به على ظاهر مذهب الشافعي، وجعل بعضهم اختلاف الرواة في ألفاظ الحديث هو المانع من الاحتجاج به, لأن بعضها صريح في الاشتراط، وبعضها ليس بصريح، وإذا اختلفت الروايات وكانت الحجة ببعضها دون بعض، توقف الاحتجاج، وجوابه أن هذا مسلَّم، لكن بشرط تكافئ الروايات، أما إذا كان بعضها راجحًا إما لأن الرواية أكثر أو أحفظ، فينبغي العمل به إذ الأضعف لا يكون مانعًا من العمل بالأقوى. قوله: "على حمل ثفال" بالتاء المثلثة والفاء: هو البطيء الثقيل. وقوله: "قد خلا منها" أي: كبرت وخلا معظم عمرها. بيع الحيوان بعضه ببعض متفاضلًا قوله: "جاء عبد فبايع النبي ﷺ . . إلى آخره" محمول على أن سيده كان مسلمًا، ولهذا باعه العبدين الأسودين، والظاهر أنهما كانا مسلمين، ولا يجوز بيع العبد المسلم لكافر، ويحتمل أنه كان كافرًا وأنهما كانا كافرين، ولا بد من ثبوت ملكه للعبد الذي بايع على الهجرة، إما ببينة، أو بتصديق العبد قبل إقراره بالحرية، وفيه دليل على كرم أخلاقه ﷺ ، وعموم إحسانه، وجواز بيع عبد

стр. 880

بعبدين، سواء كانت القيمة متفقة أو مختلفة، وهذا مجمع عليه إذا بيع نقدًا، وكذا حكم سائر الحيوان، فإن باع عبدًا بعبدين، أو بعيرًا ببعيرين إلى أجل، فمذهب الشافعي والجمهور: جوازه، وقال أبو حنيفة والكوفيون: لا يجوز. قوله: في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: "فأمره أن يأخذ من قلائص الصدقة"، جمع قلوص بفتح القاف: وهي الناقة الشابة، وقيل: لا يزال قلوصًا حتى يصير بازلًا، ويجمع على قِلاص وقُلُص أيضًا. وفي الحديث دليل على جواز اقتراض الحيوان، وفيه ثلاثة مذاهب أحدها: مذهب الشافعي ومالك والجمهور: أنه يجوز قرض جميع الحيوان إلا الجارية لمن يملك وطأها فإنه لا يجوز، ويجوز إقراضها لمن لا يملك وطأها كمحارمها، والمرأة، والخنثى. والمذهب الثاني مذهب المزني، وابن جرير: وداود: أنه يجوز قرض الجارية وسائر الحيوان لكل أحد، والمذهب الثالث مذهب أبي حنيفة والكوفيين: أنه لا يجوز قرض شيء من الحيوان. البيع بالخيار قوله: في حديث جابر: "خيَّرَ أعرابيًا بعد البيع"، أي: بعد تمام العقد وقبل مفارقة المجلس. وقوله: "حمل خبط" بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة والطاء المهملة - فعل بمعنى مفعول: هو ورق الشجر، يضرب بالعصا ليتناثر، وهو من علف الدواب. الربا قوله: "جاء بلال إلى رسول الله ﷺ بتمر بَرْني" بالباء الموحدة والنون: نوع من أنواع التمر.
следующие страницы →