← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127703

الغاية في اختصار النهاية

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (3 327 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

١٢٧٤ - فصل فيما يثبت به خيار الخلف كلُّ فضيلة لا يعمُّ وجودُها، ولا يقتضي الذمَّ عدمُها؛ كالجعودة في الشعر، والبكارة في الجارية، والحِرَف والكتابة، فليس عدمها عيبًا، لكن إِن شرطها فأُخْلفت ثبت الخيار. وإِن شَرط ما لا غرض فيه ولا ماليَّة، كالحمق وتشوُّه الخَلْق، فلا خيار. وإِن شَرط ما يتعلَّق به بعضُ الأغراض من غير ماليَّة، كالسبوطة والثيوبة، فوجهان. وما ثبت الخيار بإخلافه اتِّفاقًا يثبت الخيار بالتدليس به، وما اختُلف في الخيار بإخلافه كالسبوطة إِذا دلَّس بها، فلا خيار عند الصيدلانيِّ، وألحق الإِمام تدليس الفعل بتلبيس القول في الخلاف والوفاق، فإِذا سبِّط شعر الجارية، فبانت جعودته، ففي الردِّ وجهان. ١٢٧٥ - فرع: إِذا شَرط الكفر فأُخلف؛ فإِن تاخمنا الكفَّار بحيث يُكثرون التردُّد إِلينا، وزادت القيمة بسبب الكفر، ثبت الخيار إِلا على وجه بعيد، وإِن لم تزد قيمة الكافر فوجهان، كالسبوطة إِذا أُخلفت. واعتياد الجند نزول الدار [عيب] (١)، وثقل خراج القرية عيب. والرجوع فيما يكون عيبًا وما لا يكون إلى أهل الخبرة، والقيم

стр. 1052

تتفاوت بالرغبات (١). * * * ١٢٧٦ - فصل في موانع الردّ ومبطلاته ويثبت الردُّ على الفور والبدار، فإِن رضي بالمعيب مع القدرة على الردِّ، أو قصَّر في الردِّ، أو سكت مع إِمكان التلفُّظ بالردِّ، بطل حقُّه، ولا أرش له. واتّفقوا على أنَّ البائع لا يجبر على الأرش عند إِمكان الردِّ، وإِن تراضيا على الأرش فوجهان، وظاهر النصِّ المنعُ؛ فإِن أخذه على ظنِّ الجواز، فاسترجع منه، ففي عَوْدِ حقّه من الردِّ وجهان، وللردّ موانع: الأول: هلاك المبيع، أو استيلاده، أو زوال ماليَّته بالعتق، مانع للردِّ موجبٌ للأرش، ولو دفع القيمة ليرجع إِليه الثمن لم يكن له ذلك اتّفاقًا، ويُعرف الأرش بأن يُقوَّم المبيع سليمًا ومعيبًا، ثم يُنظر ما بين القيمتين، ويُرجع بمثل نسبته إِلى القيمتين من الثمن، فإِن نقص عشر القيمة فالأرش عشر الثمن، وعلى هذه النسبة أبدًا، ولا أرش للخصاء إِن لم يُنقص القيمة؛ لأنَّ الأعراض لا تتقوم. المانع الثاني: زوال الملك بجهة لا ردَّ فيها، إِذا لم يعرف العيب حتى زال مِلْكُه (٢) بجهة لا ردَّ فيها - كالهبة - ثمَّ عاد، ففي ثبوت الردِّ وجهان، فإِن

стр. 1053

قلنا: لا يثبت، رجع بالأرش سواءٌ اطَّلع قبل العود أو بعده، وإِن أثبتنا الردَّ فله الردُّ بعد العود، وفي مطالبته بالأرش قبل العود وجهان يجريان ما دام العَوْد ممكنًا، والمحقِّقون على الإِثبات. ولو باع عبدًا بجارية وتقابَضَا، ثمَّ تلف العبد أو أعتق أو زال الملك فيه بهبةٍ لازمةٍ، ثم ظهر على عيب في الجارية، ردَّها، ورجع بقيمة العبد؛ لأنّ الملك فيها لم يزل، وإِن وهب العبد، فرجع إِليه بهبة، ثمّ ردت عليه الجارية، فهل يرجع عليه بالعبد أو بقيمته؟ فيه طريقان: إحداهما: يرجع به. والثانية: فيه الوجهان؛ لأنَّ المسترَدَّ ليس بمقصود، بخلاف المردود. المانع الثالث: زوال الملك بجهةٍ تُثبت الردَّ، كالبيع وغيره. إِذا باع ما اشتراه، فاطَّلع الثاني على عيبه، فله أحوال: الأولى: أن يردَّه، فيردَّه المشتري الأوَّلُ على البائع الأوَّل: يجوز بالاتِّفاق؛ لأنّ الفسخ يردُّ الملك السابق. الثانية: أن يرضى بعيبه، فيبطل ردُّه، وفي رجوع المشتري الأوَّل بالأرش على البائع قولان؛ أظهرُهما وأشهرهما: أنّه لا يرجع، وأميلُهما إِلى القياس: أنَّه يرجع. الثالثة: ألا يعرف العيب، ولا يرضى به، ففي رجوع الأوَّل بالأرش خلاف. الرابعة: أن يعتقَه ويرجع بأرش العيب، فيرجع الأول بالأرش بلا خلاف.

стр. 1054

الخامسة: أن يبيعه من المشتري الأوَّل، ثم يطَّلع على العيب، فللمشتري الأوَّل حالان: إحداهما: أن يردَّه على المشتري الثاني، ثم يردَّه المشتري الثاني عليه، ثمَّ يردَّه على البائع الأوَّل، فيجوز ذلك؛ لأنَّ الجهات قد ارتفعت بالفسوخ. الثانية: أن يردَّه على البائع الأوَّل، فهل له ذلك؟ فيه وجهان مرتَّبان على العود بجهةٍ لا ردَّ فيها، وهاهنا أولى بالمنع؛ لأنَّ ردَّه بأقرب الجهات ممكن، بخلاف الهبة؛ إِذ لا يمكن ردُّها على الواهب. السادسة: أن يبيعه من المشتري الأوَّل، فهذا مبنيٌّ على الخلاف في ترويج العيب، وفي الردِّ بجهة لا ردَّ فيها. المانع الرابع: التعيُّب في يد المشتري: إِذا تعيَّب في يد المشتري بسبب في يد المشتري لم يلزم البائع قبوله بغير أرش، وإِن رضي بقبوله مجَّانًا جاز، ولا أرش للمشتري، وإِن تراضيا على الأرش جاز، بخلاف ما لو بقي المبيع بحاله، ولا يسقط حقُّ المشتري من الردِّ والأرش؛ فإِن تراضيا بالردِّ مع أرش العيب الحادث، أو بالإِمضاء مع أرش العيب القديم، جاز. وإِن بذل البائع أرش العيب القديم، وبذل المشتري أرش العيب الحادث، أو طالب البائعُ بأرش الحادث، وطالب المشتري بأرش القديم، فأيُّهما يجاب؟ فيه ثلاثة أوجه؛ الثالث: أنَّه لا يُجاب مَن يَطلب الردَّ وضمَّ الأرش؛ لأنَّه إِدخال شيء جديد في حكم العقد، بخلاف أرش العيب القديم، فإِنَّه من مقتضيات العقد، وصاحب هذا الوجه يقول: إِذا تراضيا بالردِّ مع أرش الحادث كان ذلك مقايلةً.

стр. 1055

وقال الإِمام: لو عاب المبيعُ في يد المشتري، فتقايلا مع ضمِّ أرش الحادث، ففيه احتمال؛ لأنَّ الإِقالة إِن جُعلت بيعًا فشرطها أن تقع بالثمن الأول، وإِن جعلت فسخًا فالفسخ تلو العقد، فلا (١) يجوز اختلاف موردهما، والذي يطابق القاعدة: أنَّ الردَّ يختصُّ بالمبيع دون الأرش، وأن تُشبَّه يدُ المشتري باليد الضامنة في إِيجاب الأرش، وإِنما يجب ضمُّ الأرش مع الردِّ؛ لأنَّا قد لا نثق بالتزام المشتري للأرش. ويقرب تخريجُ هذا على ما لو اشترى عبدين، فتلف أحدهما، فظهر في الثاني عيب، فهل يملك ردَّه مع قيمة التالف؟ فيه قولان؛ فإِن قلنا: يردُّ، فضمُّ أرش الحادث بذلك أولى؛ لأنَّه تابع، وإِن قلنا: لا يُردُّ، ففي أرش الحادث احتمال من جهةِ أنَّه تابعٌ غيرُ متأصِّلٍ، ولو تقايلا على العبد الباقي وقيمة التالف، فقد منعه الإِمام، بخلاف التقايل مع الأرش، فإِنَّه تابع. ١٢٧٧ - فرع: إِذا أخذ المشتري أرش العيب القديم بالتوافق، ثمَّ زال العيب الحادث، فهل يُردُّ المبيع والأرش؟ فيه وجهان، وإِن زال الحادث بعد قضاء القاضي بالأرش فوجهان مرتَّبان، وأولى بالردِّ، وإِن تراضيا من غير قبض ولا قضاء فوجهان مرتَّبان على القضاء، وأولى بالردِّ، وإِن لم يظهر العيب القديم حتَّى زال الحادث فالمذهب ثبوت الردِّ، ولا يُعتدُّ بخلاف ذلك. ١٢٧٨ - فرع: إِذا اطَّلع على عيب الدابَّة بعدما أنعلها، فإِنْ لم تتعيَّبْ بقلعه قلعه

стр. 1056

وردَّها، ولا يُكلَّف البائع قبول النعل، وإِن كان القلع يَعِيبُها بانخرامِ ثُقَب المسامير، ولا يلحقها عيبٌ عند انسحاق النعل؛ فإِن أراد الردَّ لم يجز إِلّا أن يترك النعل، فإِن لم يتركه فلا ردَّ له ولا أرش، وإِن لم يعلم بالعيب إِلّا بعد القلع فحكمُه حكم العيب الحادث مع العيب القديم. وإِن ترك النعل فهل يكون تمليكًا؟ فيه وجهان؛ فإِن جُعل تمليكًا فهو للبائع بعد الانفصال، وإِن لم يجعل تمليكًا منع منه المشتري حتّى يسقط، كما أنَّ الكفن للوارث، ويلزمه إِبقاؤه على الميت إِلى أن ينفصل بعارض، وفي الإلزام بترك النعل احتمال. ولو اختلطت الثمار، فترك البائع حقَّه، فهل يُلحق بالنعل في الإجبار على القبول؟ فيه خلاف من جهةِ أنَّ النعل كالوصف التابع، بخلاف الثمار. * * * ١٢٧٩ - فصل في استناد العيب الحادث إلى سبب في يد البائع ويصحُّ بيع المرتدِّ إِلّا على وجه بعيد؛ فإِن أجزناه ففيمن انحتم قتله في المحاربة وجهان، والجمهورُ على التصحيح، فإِن قُتل بالردَّة في يد المشتري فهو من ضمانه أو من ضمان البائع؟ فيه ثلاثة أوجه؛ الثالث: إِن قبضه عالمًا بردَّته فهو من ضمانه، وإِن جهل رِدَّته إِلى أن قُتل فهو من ضمان البائع؛ فإِن جُعل من ضمان المشتري فلا أرش له إِلّا إِذا كان جاهلًا، فيُقوَّم مرتدًّا ومسلمًا، ويرجع بمثل نسبة ما بين القيمتين من الثمن. وإِن اشتراه مريضًا، فمات في يده بالمرض، فهل يُجعل من ضمانه

стр. 1057

أو يلحق بالردَّة؟ فيه طريقان؛ لأنَّ المرض يتزايد، والردَّة كالشيء الواحد، فإِن ضمَّنَّاه المشتري فلا أرش له إِلا في صورة الجهل. وإِن سَرق في يد البائع، وقُطع في يد المشتري؛ فإِن جعلناه من ضمان البائع اعتُبر الأرش بما بين الأقطع والسليم، ونُسب إِلى الثمن (١)، وإِن جعلناه من ضمان المشتري، وكان جاهلًا، قُوّم سليمًا مستحِقًّا للقطع، وسليمًا غيرَ مستحِقٍّ، ونسب ذلك إِلى الثمن. والافتضاض بتزويجٍ سابق على العقد مخرَّج على الخلاف؛ لأنَّه عيبٌ حادثٌ اسْتَنَدَ إلى سببٍ سابقٍ. * * * ١٢٨٠ - فصل في بيان الفَور مَن ثبت له الردُّ انفرد بالفسخ، ولا يتوقَّف على القضاء، ولا على رضا الخصم، وينفسخ بقوله: رددتُ المبيع، أو: فسختُ العقد؛ فإِن تمكَّن منه بين يدي القاضي، فأخَّر، بطَل حقُّه. وإِن لم يحضر خصمه، ولم يتمكَّن من الإِشهاد على الفسخ، فليبتدر الرفع إِلى القاضي بحيث لا يُعدُّ مقصِّرًا في العرف، ولا يلزمه النطق بالفسخ قبل الحضور، فإِن رفع إلى الحاكم مع حضور الغريم، بطل حقُّه على المذهب، وإِن رفع مع حضور الشهود فوجهان.

стр. 1058

والانتفاع بعد الاطِّلاع بالركوب والاستخدام مبطِل للردِّ، إِلّا أن يعسر قَوْدُ الدابَّة فلا يضرُّ الركوب. ولو استخدم في حال الرفع إلى الحاكم ولو في لحظة، أو ترك السرج والإكاف، أو استدام الركوب بعد الاطِّلاع، بطل حقُّه، ولا ينبغي أن يُفرض الاستخدام في زمان لو سكت فيه لبطل حقُّه، ولا بأس بترك العذار واللجام؛ إِذ لا يعدُّ انتفاعًا (١)، والرجوع في ذلك إِلى العادة؛ فإِن ظهرت وقع الاتِّفاق، وإِن اضطربت بعضَ الاضطراب ثار الخلاف. * * * ١٢٨١ - فصل في الاختلاف في قدم العيب وحدوثه إِذا اختلفا في العيب، فادَّعى كلُّ واحد منهما أنَّه حدث في يد الآخر، فمن كذَّبتْه المشاهدة كذَّبْناه، وإِن أمكن الأمران فالقول قول البائع مع يمينه؛ لغلبة السلامة، ولزوم العقد، فيحلف على البتِّ دون العلم، فإِن خبِر باطنَ العبد جاز الحلف، كما يشهد بالعسرة والعدالة وحصر الورثة. وإِن لم يخبر باطنه، واستوى الأمران في نظره، جاز الحلف، والأَولى ألا يحلف، وقد قال الشافعيُّ: لو اشترى رجل أقام بالمغرب عشرين سنة هي عمره عبدًا مشرقيًّا عمرُه خمسون سنة، ثم باعه من يومه، فاختلفا في قدم عيبه، جاز له أن يحلف: لقد باعه ومما به عيب؛ بناء على ظاهر السلامة، ولا يُكتفى بهذه اليمين إِلا إِذا كانت الدعوى على وفقها، فإِن لم يكن كذلك حلف: لقد باعه

стр. 1059

وسلَّمه وما به عيب. ولو أنكر على مضادَّة معنى الدعوى دون لفظها، وحلف على ذلك، أجزأه؛ إِذ لا يُشترط في الإِنكار واليمين أن يناقضا لفظ الدعوى ومعناها، بل يكفي مناقضة معنى الدعوى. وقال الإِمام: يكفي مناقضةُ مقصود المدَّعي؛ فإِنَّه لو ادَّعى عليه بقرض، كفاه أن يقول: لا يلزمني ما يدَّعيه، ويحلف كذلك، وإِن أجاب على مضادَّة المعنى، ثمَّ حلف على مضادَّة المعنى واللفظ جاز، وإِن أنكر على مضادَّتِهما، ثمَّ حلف على مضادَّة المعنى، فوجهان، وإِن اعترف بالقرض، ثمَّ أراد الحلف على مضادَّة المعنى أو الرجوع إِلى إِيهام الدعوى، لم يكن له ذلك؛ لأنَّه صار مدَّعيًا. ١٢٨٢ - فرع: لو قبض عوضًا موصوفًا في الذمَّة، ثمَّ تنازعا في عيب ممكن الحدوث، فالقولُ قول أيِّهما؟ فيه وجهان؛ لتقابل أصلين: السلامة واشتغال الذمة؛ ولأنَّ العقد لا ينفسخ بالردِّ. ١٢٨٣ - فرع: إِذا حلف البائع صُدِّق في نفي قدم العيب، لا في تحقيق حدوثه، فلو انفسخ العقد بالتحالف، فأراد أن يغرِّم المشتريَ أرش العيب الحادث، لم يكن له ذلك، وكذلك لو اعترف الوكيل بالبيع وقبْض الثمن، وبأنَّه سلَّم الثمن إلى [الموكِّل] (١)، فأنكر الموكِّل، فالقول قول الوكيل، فلو استُحِقَّ

стр. 1060

المبيع من يد المشتري فلا رجوع على الموكِّل بالثمن؛ إِذ لا يجوز تغريمه بيمين غيره. ١٢٨٤ - فرع: لو كان بالعبد وضحانِ قديمٌ وحادثٌ، فزال أحدهما، فاختلفا في الزائل، فالقول قول البائع، وعليه أرش أقلِّ الوضحين إِن تنازعا في الأقلِّ؛ إِذ الأصل لزوم العقد، وبراءة الذمة من الأرش. * * * ١٢٨٥ - فصل في بيان حقيقة الردِّ للردِّ حالان: الأولى: أن يقع بعد القبض، فينقطع العقد من وقته، وتبقى الزيادات على المشتري. وأمَّا الحمل الموجود عند العقد فهل يقابَل بقسط من الثمن؟ فيه قولان؛ فإِن قلنا: يقابل، فانفصل، فللبائع حبسُه مع الأمِّ على الثمن، ويجب ردُّه معها، وإِن تلفت الأمُّ استمرَّ العقد عليه إِن قلنا بتفريق الصفقة، وحكمُه بعد الانفصال حكمُ أحد العبدين المبيعين. وإِن قلنا: لا يُقابَلُ، رُدَّ مع الأمِّ قبل الانفصال، وحكمه بعد الانفصال حكم الزيادات الحادثة بعد البيع. وإِن باع شجرًا طلعُه غير مأبور، فهل يُقابَل بقسط، أو يجري على القولين؟ فيه طريقان مبنيَّان عند الإِمام على جواز إِفراده بالبيع. واختلفوا في حبس الزوائد الحادثة قبل القبض، وقال الإِمام: لا تحبس

стр. 1061

على الثمن، وإِنَّما ينقدح الخلاف من جهة أنَّ العقد لو انفسخ قبل القبض فهل تكون الزوائد للبائع أو للمشتري؟ فيه خلاف، وهذا يقتضي طرد الخلاف في الأكساب. وإِن حدث بعد البيع حملٌ أو ثمر مستتر فهل يتبع الأصل في الردِّ؟ فيه قولان يجريان في الرجوع في الهبة، وفي صورة الفَلَس، وفي بيع الرهن قهرًا، ولا يدخلان في عقد الهبة على الجديد، ويدخلان في كلِّ عقد اختياريٍّ كالبيع والإِجارة والصَّداق والخلع والصلح، والفرق: أنَّ عقود الاختيار مصونة عن العُسر، بخلاف التصرُّف القهريِّ. ولمَّا نقصت الهبة عن تعبُّدات البيع فُرِّق بينهما في الجديد، وألحقها في القديم بالبيع. الثمانية: أن يقع الردُّ قبل القبض بعيب مقرونٍ بالعقد، أو حادثٍ قبل القبض، فهل يرتفع العقد من أصله أو من حينه؟ فيه خلاف تقدَّم في تلف المبيع، وعليه يتفرَّع ملك الزوائد. * * * ١٢٨٦ - فصل في الردِّ عند تلف أحد العبدين إِذا أفرد أحدهما بالردِّ، ولم يضمَّ إليه قيمة التالف، وجوَّزنا ذلك، فإِنَّا نقوِّم الباقي والتالف، ثم ننسب إِحدى القيمتين إِلى الأخرى، ونستردُّ من الثمن ما نسبته إِلى الثمن مثل نسبة الباقي إِلى التالف، فإِن كانت قيمة التالف ألفين، والباقي ألفًا، رجع بثلث الثمن، وهل يُعتبر بقيمته يوم البيع أو القبض؟ فيه وفي أرش العيب القديم قولان، وثالثٌ مخرَّج أنَّ العبرة بالأقلِّ

стр. 1062

من قيمتي التالف يوم العقد والقبض، فإِذا كان العيب منقصًا لثلث القيمة يوم البيع، ولربعها يوم القبض، ففيه الأقوال، وإِنَّما اعتُبر الأضرُّ بالبائع على القول المخرَّج؛ لأنَّ الأصل عدم استقرار الثمن. * * * ١٢٨٧ - فصل فيما لا يُعرف عيبه إِلّا بكسره أو قطعه إِذا كسر الجوز أو قطع البطِّيخ والرمان؛ فإِن زاد على ما يعرف به العيب، فحكمُه حكم العيب الحادث مع القديم إِن كانت له ماليَّة، وإِن اقتصر على ما يعرف به العيب، وذلك مختلف باختلاف التعيُّب، فإِن كان بالتدويد فقد يفتقر إِلى التقوير، وإِن كان بالطَّعم كحموضة البطيخ، كفى في ذلك غرز مِسلَّة، فإِذا اقتصر على قدر الحاجة فللمبيع حالان: إحداهما: أن يكون متقوِّمًا مع العيب، ففي جواز ردِّه قولان، فإِن قلنا: لا يُردُّ، فهو كالعيب القديم مع الحادث، وإِن قلنا: يردُّ، ففي وجوب أرش الكسر وجهان، ولا تتميَّز هذه الصورة عن صورة الحادث والقديم إِلا إِذا أخَّرنا الردَّ من غير أرش، وإِلا فلا فرق إِلَّا بأنَّ إِجابة المشتري هاهنا إِلى الردِّ مع ضمِّ الأرش أولى من إِجابة البائع. ويُعْرَف أرش الكسر بأن يُقوَّم صحيحًا فاسد الجوف، ومكسورًا ظاهر الفساد، فإِذا كانت إِحدى القيمتين مئة، والثانية خمسين، وجبت الخمسون؛ لأنّ أرش العيب الحادث مجرَّدُ القيمة من غير نسبة إِلى الثمن. الثانية: ألا يكون متقوّمًا قبل الكسر، كالبيضة المذِرَة، والجوزة العفِنة، فيتبيَّن فساد البيع؛ لتناوله ما لا قيمة له، ويجب ردُّ الثمن، ويختصُّ

стр. 1063

البائع بالقشر ينحِّيه عن الطريق، ولا وجه لقول من جعل الأرش هاهنا جميع الثمن، وخصَّ القشر بالمشتري. ١٢٨٨ - فرع: إِذا عاب الثوب بالنشر، فقد نقل جماعة الاتِّفاق على الردِّ من غير أرش، وألحقه المحقِّقون بكسر الجوز. * * * ١٢٨٩ - فصل في عيب الحلي والثوب بعد الصبغ إِذا اشترى حليًا بزنتِهِ، وتقابضا، ثمَّ انكسر الحلي، وظهر فيه على عيب قديم، فهل يرجع بأرش العيب القديم، أو بالحادث، أو بفسخ العقد ويرجع بقيمة الحلي من غير جنسه؟ فيه ثلاثة أوجه أبعدُها الفسخ، وأصحُّها عند الإمام: الرجوع بأرش العيب القديم، ولم يخيِّر أحدٌ بين ذلك، واختار الإِمام الرجوع بأرش القديم؛ لأنَّه في حكم أمر مستأنَف، فلا يؤدِّي إِلى الربا، ولذلك لو كان ثمن المعيب جارية، فإِنَّه يجوز للبائع وطؤها، وإِن تُوُقِّع زوال الملك في بعضها. ومهما وجب الأرش، فهل يتعيَّن في الثمن، أو يجوز إِبداله؟ فيه خلاف، والظاهر التعيُّن. ولو صَبَغَ الثوب بصبغٍ منعقِدٍ لم ينقُصْ قيمتَه، بل زادها، فله أن يردَّه مع الصبغ مجَّانًا، ويملكه البائع؛ لأنَّه تابع غيرُ مفارِق، بخلاف النعل، وإِن ردَّه وطلب قيمة الصبغ، ففي إِجبار البائع على ذلك وجهان، كما في بذل

стр. 1064

أرش العيب الحادث. ولو طلب المشتري أرش القديم، وبذل البائع قيمة الصبغ ليردَّ، فأيُّهما يجاب؟ فيه وجهان، ولا صائر إِلى أنَّه يُردُّ ويبقى شريكًا بقدر الصبغ، وفيه احتمال. * * * ١٢٩٠ - فصل في بيع العبد الجاني إِذا استُحِقَّ دم العبد بسبب لا مال فيه، كالردَّة والمحاربة، فالأصحُّ جواز بيعه، وإِن جنى على إنسان مضمونٍ، فباعه السيِّد قبل الفداء، فله حالان: إحداهما: أن يجني خطأً أو عمدًا، ثمَّ يعفى عنه على مال، ففي صحَّة بيعه قولان، فإِن قلنا: لا يصحُّ، تخيَّر السيِّد في افتدائه كما كان، وإِن قلنا: يصحُّ، فهل ينفذ لازمًا أو جائزًا؟ فيه وجهان، فإِن قلنا باللزوم، لم يكن للسيِّد الفسخ، ويلزمه الفداء، فإِن أَعْسَرَ به أو امتنع فسخ البيع، وكذلك إِن غاب، أو لزم الحبس على قياس قول الأصحاب، وإِن قلنا: لا يلزم، جاز له فسخه، ولا يلزمه افتداؤه، بل يفسخ البيع بامتناعه، ولا صائر إِلى تنفيذ البيع نفاذًا لا يفسخ عند تعذُّر الأرش، وإِن قال: أنا أفديه، لم يلزمه الوفاء بالاتِّفاق، وإِن ضمن الأرش؛ فإِن جعل للعبد دمه في الجناية صحَّ الضمان، وإِلَّا فوجهان. وإِن أعتقه فقولان مرتَّبان على البيع، وأولى بالنفوذ، قال أبو محمَّد: ينفذ العتق لازمًا، وإِن قلنا بجواز البيع. وإِن قلنا: لا يصحُّ البيع، خُرِّج العتق على عتق المرهون.

стр. 1065

وإِن أعتقه أو باعه وألزمنا البيع، فالوجه إيجاب أقلِّ الأمرين: من القيمة أو الأرش، وإِن قلنا بجواز البيع وقف الأمر على الفداء، وفي قَدْرِه قولان يأتيان إِن شاء الله تعالى. الثانية: أن يلزمه القصاص؛ فإِن أوجبنا أحد الأمرين فطريقان: إحداهما: يصح، والثانية: فيه القولان. وإِن أوجبنا القَوَد المحض صحَّ البيع، وشبَّب بعضهم بإِجراء القولين. * * * ١٢٩١ - فصل في تمليك العبد ليس للعبد القِنِّ أن يستبدَّ بالتملك لنفسه دون مولاه، فإِن احتشَّ أو احتطب أو اصطاد أو خالع، دخل ذلك في ملك السيِّد وإِن لم يأذن فيه. وإِن قَبِلَ هبةً أو وصية صحَّ إِن أذِن السيِّد، وإِن لم يأذن فوجهان. ولا يملك بتمليك الأجنبيِّ، وفي تمليك السيِّد قولان؛ الجديدُ أنَّه لا يملك؛ فإِن ملَّكْناه لم ينفذ تصرُّفه إِلا بإِذن السيِّد اتِّفاقًا، وللسيِّد الرجوع متى شاء. ولا يتسرَّى بمجرَّد التمليك إِلا على وجهٍ بعيدٍ باطل بسائر التصرُّفات، ولعلَّ صاحب هذا الوجه يَطْرده في أكل الطعام وشرب الشراب، وإِن أذن له في التسرِّي جاز، خلافًا لأبي إسحاق. ويتعلَّق بتمليكه كلُّ ما يتعلَّق بزوال الأملاك؛ من انقطاع الحول والاستبراء عند رجوع السيّد، وكذلك ما يتعلَّق بصورة الملك، كانفساخ النكاح

стр. 1066

إِذا ملَّكه زوجته، ولا يتعلَّق به ما يتعلَّق بكمال الملك، كوجوب الزكاة وعتق القريب. ١٢٩٢ - فرع: لو ملَّك كلَّ واحد من عبديه للآخر، لم يصحَّ اتِّفاقًا إِلا أن يتعاقب التمليك، فيكون اللاحق رجوعًا عن السابق. * * * ١٢٩٣ - فصل في بيع العبد على قول الملك ويرجع الملك إِلى السيّد بالبيع والإِعتاق، ولو بايعه السيِّد كان ذلك رجوعًا عمَّا أخذه، والأصحُّ أنَّه لا يكون تمليكًا لِمَا بذله. وفيما على العبد والأمة من اللباس ثلاثة أوجه: أحدها: لا يدخل في البيع، وهو القياس. والثاني: يدخل جميع ما عليهما. والثالث: لا يدخل إِلا ما يستر العورة. وإِن قال: بعتك العبد وماله، شُرط فيهما جميعُ شرائط البيع. وإِن قال: بعتك العبد بماله؛ فإِن قلنا: لا يملك، اعتبرت شرائط البيع، وإِن قلنا: يملك، فقد تعلَّق البيع بماله، وفي اعتبار شرائطه قولان بناهما الإِمام على الخلاف في أنّ الملك يبقى على العبد أو ينتقل إِلى المشتري، فإِن نقلناه إِلى المشتري اعتُبرت شرائط المبيع؛ من العلم به، واجتناب الربا، وغيرهما، وإِن بقَّيناه على العبد لم يُشرط ذلك.

стр. 1067

١٢٩٤ - فرع: إِذا ردَّه بعيب ردَّه مع ماله، وإِن استحقَّ الرجوع بأرشِ عيبٍ قديم قُوِّم مع ملكه للمال سليمًا ومعيبًا، ويُشترط (١) ذكر مقدار المال. ١٢٩٥ - فرع: للمشتري أخذُ أمواله؛ لحلوله محلَّ البائع، فإِن كان مأذونًا في التصرُّف والتسرِّي لم يبطل الإِذن بالبيع على الأصح. * * * ١٢٩٦ - فصل في تحريم التدليس وكتمان العيب مَن علم سببًا موجبًا للخيار، فكتمه أو دلَّس بفعل، فقد أتى محرَّمًا، ويصحُّ بيعه؛ لورود السنَّة بصحَّة بيع المصرَّاة، ولا يحرم كتمان سبب لا يُثبت الخيار. ولا يجب ذكر القيمة؛ إِذ لا يجب البيع بثمن المثل، ولو اطَّلع المشتري على العين فلا خيار له. * * * ١٢٩٧ - فصل في بيع السلاح من القَطَّاع والعصير من الخَمَّار الإِعانة على المعصية حرام، فإِذا بِيع العصير ممَّن يتَّخذه خمرًا، أو

стр. 1068

السلاحُ ممَّن يقطع به الطريق من المسلمين وأهل العَرَامة (١)؛ فإِن علم ذلك حَرُمَ، وإِن ظنَّه كُرِه، ويصحُّ البيع في الصورتين، ولا يصحُّ بيع السلاح من أهل الحرب على قول الأكثرين، ويصح بيع السلاح من الذمِّيِّ، والحديد من الحربيِّ؛ لأنَّه لا يتعيَّن للأسلحة. ١٢٩٨ - فرع: لو أتلف ديكًا مهراشًا، أو كبشًا نطَّاحًا، ضمنه بقيمته، ولا يضمن ما زاد بسبب النطاح والهراش؛ لأنَّ السعي فيهما محرَّم فسقطت قيمتهما. * * *

стр. 1069

١٢٩٩ - باب بيع البراءة إِذا شرط البائع البراءة من عيوب الحيوان، ففي صحَّة شرطه طريقان، أشهرهما ثلاثة أقوال: أحدها: يبرأ من جميع العيوب. والثاني: لا يبرأ من شيء منها. والثالث: يبرأ ممَّا جَهِلَه دون ما عَلِمَه وكتمه، وهذا القولُ هو الطريقة الثانية. وفي إِلحاق غير الحيوان بالحيوان طرق: أحدها: الإِلحاق. والثانية: بطلان الشرط. والثالثة: فيه قولان، ولا يجيء قول التفصيل؛ فإِن قلنا بالصحّة، فَشَرَطَ البراءة فيما يُتوهَّم وجودُه، وفيما سيحدث قبل القبض، فوجهان، وإِن اقتصر على الإِبراء ممَّا سيحصل قبل القبض، فالمذهب البطلان، وبطلان شرط البراءة معلَّل بأنّه إبراءٌ من مجهول، أو بمخالفته لمقتضى العقد؟ فيه وجهان. فإِن تبرّأ من عيوبٍ ذَكَرَها، ووصَف أصنافها، فوجهان مأخذُهما المعنيان، وإِن فرَّقْنا بين ما عَلِمَه وما جهِلَه؛ فإِن جهل عيبًا ظاهرًا فوجهان،

стр. 1070

والمحقِّقون على أنَّه لا يصحُّ، وأنَّه لا يبرأ من العيب الباطن إِلا إِذا جهله. فإِنْ أبطلنا شرط البراءة لم يبطل البيع على أصحِّ القولين، ومتى وقف المشتري على عيوب المبيع، أو ذكر البائع أنَّ به عيوبًا عيَّنها ولم يعلم بها المشتري، فلا خيار في هذه الصور سواءٌ شرط البراءة أو لم يشرط؛ لأنَّ الاعتماد في العقود على قول العاقد؛ ولذلك يرجع إليه في الملك وتذكية الحيوان، وإِن ذكر برَصًا بالعبد لم يكفِ ذلك حتى يبيِّن قدرَه وصفتَه ومحلَّه، وإِنَّما محلُّ الخلاف أن يَشرط البراءة من العيوب على تقدير وجودها وحصولها. * * *

стр. 1071

١٣٠٠ - باب الاستبراء في البيوع إِذا قبض البائع الثمن فليس له الامتناعُ من تسليم الجارية إلى أن يستبرئها من مائه، فإِن حاضت قبل القبض ففي كونه استبراءً وجهان، وإِن اشترى متاعًا من غريبٍ لم يكن له مطالبتُه بمن يعرفه، ويضمن الدرَك إِلا أن يشترط ذلك في العقد. * * *

стр. 1072

١٣٠١ - باب المرابحة يجوز البيع مرابحةً وحطيطةً، فيُبنى العقد الثاني على الأوَّل، مثل أن يقول: بعتك بما اشتريتُ به - وهو كذا - بربح كذا، أو بحَطِّ كذا. ولو قال: اشتريت بعشرة وبعتك بعشرين، وربح كذا، صحَّ. وإن قال: بعتك بما اشتريت، والمشتري جاهل بالثمن لم يصحَّ على المذهب، كما لو باع بما باع به فلان فرسَه مع جهلهما أو جهل أحدهما بالثمن. وقيل: يصحُّ في صورة المرابحة، بخلاف التعليق بثمن الفرس؛ لأنَّه لا تعلُّق له بعقدهما، وعلى هذا: هل يُشترط الإِعلام في المجلس؟ فيه وجهان، وأبعدَ من قال: يفسد العقد، فإِن عرف الثمن في المجلس انقلب صحيحًا؛ إِذ المجلسُ حريمٌ لعقد منعقد. وللمرابحة والحطيطة لفظتان: إحداهما: أن يقول: بعت بما اشتريت به، فلا يجوز أن يزيد على الثمن شيئًا من المؤن. الثانية: أن يقول: بعتك بما قام به عليَّ، فيتناول كلَّ ما يُعدُّ من مُؤَن التجارة، كأجرة الكيَّال والدلَّال والمَخْزَن المستأجَر، والجِمال، ولا يتناول العلف؛ لأنَّه لا يُعدُّ من مُؤن التجارة، وألفاظُ العقود منزَّلة على العرف

стр. 1073

المعهود، كما في الأيمان، والفرق بين العلف وكراء المخزن: أنّ التربَّص بالسلع لزيادة الأسعار ركن في الاتَّجار. وإِنْ علف الدابَّة للتسمين علْفًا زائدًا على المعتاد دخلت تحت لفظ القِيام (١) عند بعض الحُذَّاق، وقال الإِمام: القياس التسوية بين العلف والمخزن، واتَّفق الأصحاب على أنَّ النفقة والعلف لا يدخلان في لفظ القيام، وتردَّد الإِمام في مؤونة السايس، ومال إِلى إلحاقها بالعلف. وإِن كال أو حمل بنفسه، أو كان المخزن له، لم يتناوله لفظ القيام بالاتِّفاق. ولو قال: بعتك بما قام عليَّ، وبأجرة كيلي وحملي ومخزني، وهو كذا، صحَّ، وكذلك كلُّ ما يريد زيادته إِذا نصَّ عليه. ولو اشترى شيئًا بعشرة، ثم باعه بخمسةَ عشرَ، ثمَّ اشتراه بعشرة؛ فإِن أخبر بلفظ الشراء فالثمنُ هو العشرة الأخيرة بالاتِّفاق، وكذلك لفظ القيام على الأصحَّ، وقيل: تُحسب الخمسة المستفادة، فيكون الثمن خمسة، ولا خلاف أنهّ لو اشترى بعشرة، ثم باع بخمسة، ثم اشترى بعشرة، أنَّ الثمن هو العشرة الأخيرة، وليس له ضمُّ الخسران حتى يصير خمسةَ عشرَ. * * * ١٣٠٢ - فصل في البيع بالحطِّ إِذا قال: بعتك بما اشتريتُ، أو: بما قام عليَّ - وهو مئة - بحطِّ درهم

стр. 1074

من كلِّ عشرة، صحَّ، وسقط من كلِّ عشرة درهم. وإِن قال: بحطِّ دَهْ يازده (١)، فالأصحُّ أنَّ المحطوط جزء من أحدَ عشرَ جزءًا، فيُحطُّ من كلِّ أحدَ عشرَ درهمًا درهم، وقيل: يُحطُّ من كلِّ عشرةٍ درهمٌ، كما يُزاد بهذا اللفظ في المرابحة على كلّ عشرةٍ واحدٌ، وغلط العراقيّون، فأجروا الخلاف فيما لو قال: بحطِّ درهم من كلِّ عشرة، وهو متَّفق عليه، وليس في العربيّة لفظة تنطبق على معنى هذه اللفظة الأعجميّة. * * * ١٣٠٣ - فصل في بيان كذب البائع فيما أخبر به من رأس المال إِذا قال: بعتك بما اشتريت، أو بما قام عليَّ - وهو مئة - بربح درهم في كلِّ عشرة، ثمّ ظهر أنَّ رأس المال تسعون، فللبائع حالان: إحداهما: أن يتعمَّد الكذب، فيصحُّ البيع إِلا على قولٍ بعيد لا تفريع عليه، وهل يتعيَّن (٢) سقوط الزيادة وانعقادُ البيع بالتسعين؟ فيه قولان، فإِن قلنا بالسقوط ففي تخيُّر المشتري قولان، فإِن خيَّرناه فعلَّته أنه لا يأمن خيانته ثانيًا، أو لأنّة قد يكون له غرض في الشراء بالمئة؛ لوفاء نذر، أو إِنفاذ وصيّة، أو تحِلَّة قسَم.

стр. 1075

وفي "التقريب" قولٌ ثالث مخرَّج: إِن ظهرت الخيانة بالبيِّنة ثبت الخيار، وإِن ظهرت بإِقرار البائع فلا خيار، ولا حاصل لهذا؛ لأنَّ توقُّع الخيانة موجود في الصورتين، فلو (١) علم المشتري صِدْق البائع بتذكُّرٍ بعدَ نسيان فلا خيار إِلا إِذا علَّلنا بالغرض المذكور في الوصايا والأيمان، وذلك لا يختصُّ بالعقد، فيبعد أن يُجعل سببًا في الخيار، وإِن (٢) جوَّز المشتري الخيانة ثبت الخيار للعلَّتين، هذا إِذا أسقطنا الزيادة، وإِن قلنا: لا تسقط، ثبت الخيار إِلا أن يُسقطها البائع، ففي الخيار وجهان مرتَّبان على ما تقدَّم، وأولى بالثبوت؛ لأنَّ البيع قد انعقد على التلبيس، فكان الإِسقاط إِبراءً من البائع، بخلاف التفريع على قول السقوط، فإِنَّه لم ينعقد على التلبيس. ١٣٠٤ - فرع: إِذا أسقطنا الزيادة، ولم يثبت الخيار، أو أثبتناه فأجاز، ففي تخيُّر البائع وجهان؛ لأنَّه لم يحصل على ما سمَّاه من الثمن. الثانية (٣): أن يظهر الكذب بخطأ البائع، ففي سقوط الزيادة القولان، ثمَّ يترتَّب الخلاف والوفاق على ما سبق؛ فإِنْ أسقطنا الزيادة ولم يُخيَّر المشتري في الخيانة ثَمَّ فهاهنا أولى، وإن خيَّرناه في الخيانة هناك فهاهنا قولان مأخذُهما المعنيان. * * *

стр. 1076

١٣٠٥ - فصل في دعوى البائع زيادةَ الثمن إِذا ادَّعى أنَّه غلط بذكر المئة وأنَّ الثمن مئةٌ وخمسون؛ فإِن صدَّقه المشتري بانَ فساد البيع عند الجمهور، وقال أبو محمّد: لا فرق في الغلط بين الزيادة والنقصان؛ إِذ لا يُعبَّر بالمئة عن تسعين، ولا عن مئة وخمسين، فإِن اعتبرنا بما سمَّاه فليبطل العقد في الصورتين، وإِن اعتبرنا ثمن العقد الأوَّل فلا فرق بين الزيادة والنقصان، وهذا متَّجه، لكنَّ الفرق: أنَّ الحطَّ قد يلحق ببعض العقود كما في الأرش، بخلاف الزيادة، وإِن كذَّبه المشتري لم تُسمع دعواه ولا بيِّنتُه؛ لمناقضتهما لقوله السابق. فإِن ادَّعى أنَّ المشتري عالم بصدقه، وطلب يمينه على أنَّه لا يعلم صدقه، ففي تحليفه وجهان: إِن جعلنا يمين الردِّ كالبيِّنة لم يحلف، وإِن جعلناها كالإِقرار حلف؛ لأنَّه لو أقرَّ لثبت موجَب دعوى الغلط، وفيه وجه ثالث: أنَّه إِن ذَكَر عذرًا في الغلط حلف له، وإِلا فلا، وقطع بعضهم بالتحليف في صورة العُذر، وردَّ الخلاف إِلى إِطلاق الدعوى، وقال الإِمام: إِن جزمنا بالتحليف لزم سماع بيِّنته؛ فإِنَّ الجزم به يثبت يمين الردَّ؛ إِذ لا تُشرع اتّفاقًا إِلّا حيث تُسمع البيِّنة، وحيث يجري الخلاف فمأخذُه أنَّها كالبيِّنة أو الإِقرار، ولا خلاف أنَّا لا نقبل قوله في صورة العذر، وإِنَّما الخلاف في الإحلاف. * * * ١٣٠٦ - فصل فيما يجب الإخبار به في بيع المرابحة وما لا يجب إِذا رابح بذِكر الثمن، أو لفظ القيام، لزمه أن يذكر ما تجدَّد في يده من

стр. 1077

العيوب الموجِبة للخيار، سواءٌ حصلت بآفة سماويّة، أو بجناية من البائع أو من أجنبيٍّ، ولا يلزمه ذكر ما لا يَنقُص عينَ المبيع ولا صِفتَه ولا قيمتَه، كالإِكساب والثمار، بل يفوز بذلك سواءٌ أخبر بلفظ الثمن أو القيام. ولو جنى ففداه، أو مرض فداواه، لم يُخْبِر بذلك في ثمن ولا قيام، وله أن يُلحقه بالثمن بالنصِّ عليه، ولو اشتراه بغبن أو بثمن المثل من طفله، أو بدينٍ حالٍّ وهو معسِر أو مَطُولٌ، لم يلزمه ذكر ذلك على الأصحِّ، فإِن أوجبناه ففي شرائه من أبيه وابنه البالغ خلافٌ مأخذه بيع الوكيل منهما، والمذهب جوازه، ويجب ذكر الأجل، ولا يجب ذكر الدين الحالِّ إِذا كان مليئًا وفيًّا. وإِن جنى عليه، فلم يذكر تعيُّبه بالجناية، ولا ما أخذه من أرشها، لم يجُزْ سواءٌ أخبر بلفظ الثمن أو القيام، فإِن نقَّصَت الجنايةُ ثلثَ القيمة، وكان أرشُها نصف القيمة، فحطَّ الثلث وأخبر بلفظ القيام، جاز على الأصحِّ؛ إِذ لا يرعى في المرابحة إِلا الماليَّة دون حرمة الدم، وأبعدَ من أوجب حطَّ الجميع، وإِن لم يكن الأرش مقدَّرًا، ولم يبقَ للجناية أثر، وقلنا: لا تَخْلى الجنايةُ عن أرش، فالظاهر أنَّه لا يجب ذكر ما جرى؛ لأنَّ ما أخذه كزيادة منفصلة، وفي طريق العراق وجهان مطلقان في وجوب ذكر الجناية، ولا يُعقل ذلك إِلَّا في أرش لا يقابل نقصًا من القيمة، كما ذكرناه في الصورتين. ١٣٠٧ - فرع: إِذا ترك ذكر ما يجب ذكره من العيوب ففي سقوط أرشها وثبوت الخيار ما تقدَّم فيما إِذا اشترى بتسعين وأخبر بمئة حرفًا بحرف.

стр. 1078

١٣٠٨ - فرع: إِذا علم المشتري بطروء العيب، ثمَّ اشترى بالثمن الأوَّل، لزمه ذلك على المذهب، وقيل بتخريجه على الخلاف في الإِسقاط إِلَّا أنه لا يتخيَّر؛ لعِلْمه. ولو قال: بعتُ بما اشتريتُ به وهو مئة، فقبله المشتري مع العلم بكذبه، فالمذهب تخريجه على الخلاف في الإِسقاط مع نفي الخيار، فإِن قلنا: لا يسقط، فقال: إِنَّما اشتريت على تقدير الإِسقاط، فخيَّروني، فلا خيار له على المذهب. ١٣٠٩ - فرع: لو خُصِي في يده لزمه ذِكره، فإِن لم يذكره فلا إِسقاط؛ إِذ لا نقص في الماليَّة. ١٣١٠ - فرع: لو كان الثمن عَرْضًا، أخبر بقيمته حالَ العقد، ولا مبالاة بما بعد ذلك. ١٣١١ - فرع: إِذا اشترى عبدين صفقةً، فله أن يبيع أحدَهما مرابحةً بحصَّته من الثمن على التقسيط العدلِ. * * * ١٣١٢ - فصل في التولية والإشراك لا يجوز بيع المبيع قبل القبض، وقيل: يجوز بيعه من البائع، وإِن ولَّاه لأجنبيٍّ قبل القبض فوجهان، وفي تولية البائع وجهان مرتَّبان.

стр. 1079

والتولية: أن يقول المشتري لآخر: ولَّيتُك بيع هذا المبيع، فيقبل، فينعقد البيع بالثمن الأوّل، وينبني حكم العقد الثاني على الأوّل في الحطِّ دون الشفعة والزوائد؛ فإِنْ حطَّ عنه الثمنَ أو بعضَه لحِق ذلك بالثاني، وتُسلَّمُ الزوائدُ للمشتري الأوَّل، ولو سقطت الشفعة في البيع الأوَّل ثبتت بالبيع الثاني، وهذا مشكِلٌ، وقد تردَّد القاضي في الجميع على وجهين: أحدهما: لا تثبت الشفعة، ويلحق الحطُّ والزوائد بالمشتري الثاني؛ لنزوله منزلةَ الأوَّل. والثاني: تثبت الشفعة، ولا حقَّ للمشتري الثاني في حطٍّ ولا زيادة؛ إِذ التوليةُ بيع جديد وإِن نُزِّلت على ثمن العقد الأوّل، ولا وجه لتردُّده في الزوائد، ولا في الشفعة؛ لِمَا في ذلك من التقدير المخالِف للتحقيق، والتردُّد في الحطِّ منقاسٌ؛ إِذ لا توقيف فيه، واللفظُ لا يُشعر به، فإِن قلنا بالحطَّ انقدح ألَّا يطالَبَ المشتري الثاني بالثمن إِلّا أن يطالبه البائع الأوَّلُ، وللبائع أن يطالب الأوّل، وفي مطالبته الثاني توقُّفٌ للإِمام. ١٣١٣ - فرع: إِذا حطَّ البائع الأوَّل عن البائع المُرابح شيئًا من الثمن؛ فإِن كان بعد اللزوم، لم يلحق المشتري من المُرابح على المذهب، بخلاف التولية والإشراك، وإِن كان قبل اللزوم فوجهان مشهوران، ولو وقع الحطُّ قبل المرابحة، فإِنْ رابَحَ بلفظ الثمن لم يسقط المحطوط على المذهب، وإِن رابح بلفظ القيام وجب إِسقاطُه على الظاهر. والإِشراك كالتولية في كلِّ تفصيل؛ فإِذا قال: أشركتك في هذا العقد،

стр. 1080

نزل على الجزء الذي صرَّح به، كالثلث والربع، فإِن أطلق الإشراك: فهل يفسد، أو يصحُّ حملًا على التنصيف؟ فيه وجهان، ولا يكفي أن يقول: أشركتك، حتَّى يقول: في هذا العقد. * * *

стр. 1081

١٣١٤ - باب الرجل يبيع الشيء بأجَل ثمَّ يشتريه بأقلَّ من الثمن إِذا قبض المبيعَ فله أن يبيعه من البائع بمثل ثمنه أو أقلَّ أو أكثرَ، سواءٌ قبض الثمن الأوَّل أو لم يقبضه، فإِن عمَّ العرف بشيء ففي إِلحاقه بالشرط خلاف. * * *

стр. 1082

١٣١٥ - باب تفريق الصفقة إِذا جمعت الصفقةُ مختلفين فلهما حالان: إحداهما: أن يكونا قابلين للعقد مع اختلاف أحكامه، كالبيع مع الإِجارة أو السلَم أو الصداق، وكما لو باع ثوبًا ودينارًا بثوب ودرهم، أو صاعَ برٍّ ودرهمٍ بصاع شعير ودينار، فيصحُّ العقد في أصحِّ القولين. وإِن أسلَمَ في أجناس إِلى أجلٍ واحد بِعوض واحد، أو أسلم في جنس إِلى آجال، فقد قطع بعضهم بالصِحَّة، والأشهرُ طردُ القولين. ولو باع شِقْصًا مشفوعًا وسيفًا، صحَّ قولًا واحدًا؛ لأنَّ الغرض من العقد لا يختلف فيهما، فإِن باعهما بعد ذلك في صفقة ففيه القولان؛ إِذ يملك (١) الشفيع فسخ البيع في الشقص. الثانية: أن تجمع الصفقةُ ما يقبل العقد وما لا يقبله، وله مراتب: إِحداها: أن يبيع عبده مع مغصوب أو مكاتَبٍ أو أمِّ ولد، فيبطل البيع فيما لا يقبله، وفي القابل قولان: أحدهما: يبطل لعلَّتين: إِحداهما: أن العقد متَّحدٌ، فلا يَقبل الصحَّة والبطلان؛ لأنَّه يفسد

стр. 1083

بالشرط الفاسد، وليس مبنيًّا على النفوذِ والسريان، بخلاف العتق والطلاق، فإِنَّهما لا يفسدان بالشرط الفاسد. الثانية: أنَّ ثمن الحلال مجهول، فأَشْبَهَ ما لو باع بما يقابِل المبيع من ألفٍ لو وُزِّع عليه وعلى عبد فلان؛ فإِنه باطل بالإِجماع؛ فإِن قلنا بالصحَّة فللمشتري الخيار، فإِن أجاز فهل يجيز بجميع الثمن أو بالقسط؟ فيه قولان أصحُّهما الإِجازة بالقسط، فإِن قلنا: يجيز بالجميع، فلا خيار للبائع، وكذلك إِن قلنا: يجيز بالقسط، على الأصح. الثانية: أن يجمع بينهما فيما لا عوض فيه، كالرهن والهبة، أو فيما يتقسَّط الثمن على أجزائه دون قيمته، كالمثليات أو الأجزاء الشائعة من المتقوِّمات، أو يجمع مسلمةً ومجوسيَّةً في عقد النكاح؛ فإِن قلنا بالصحَّة في الصور السابقة فهذه أَولى، وإِن قلنا بالبطلان ثَمَّ فهاهنا قولان مأخذُهما المعنيان، إِن علَّلنا بجهالة الثمن صحَّ، وإِلا فلا، والنكاحُ أولى بالصحَّة عند الإِمام، إِذ لا يفسد بالشرط الفاسد، فإِن قلنا: يصحُّ البيع، فهل يجيز بالقسط أو يجري على الخلاف؟ فيه طريقان، وإِن صحَّحنا النكاح أجاز بالقسط؛ إِذ لو ثبت بالجميع لأجحف به إِجحافًا لا يقدر على دفعه؛ إِذ لا خيار له، بخلاف المشتري، وكذلك لو تلف المأجور في أثناء المدَّة وقلنا: لا تنفسخ الإِجارة فيما مضى، ومنعنا المستأجر من الفسخ فيما مضى على الأصح، فلا يلزمه تمام الأجرة في مقابلة الماضي؛ لعجزه عن الدفع، وذكر أبو عليٍّ قولين آخرين: أحدهما: يجب مهر المثل. والثاني: كمالُ المسمَّى، وللزوج أن يفسخ ويرجع إِلى مهر المثل،

стр. 1084

وهذا ضعيف لم يوجد لغيره. الثالثة: أن يضمَّ إِلى الحلال ما لا يتقوَّم إِلّا بتقدير، كالحُرّ [يضم إلى العبد] (١)، فهل يبطل، أو يجري على الخلاف؟ فيه طريقان، ولو قلت: في الصحَّة قولان مرتَّبان على الغصب والحلال، لأفاد ما يفيده الطريقان، وكذلك كلُّ ترتيب. الرابعة: أن يضمَّ إِليه ما لا يتقوَّم إِلا بتغيير صفته، كالخمر مع الخلِّ، والخنزير مع الشاة، والمَيتة مع المذكَّاة، ففيه خلادت مرتَب على الحرِّ مع العبد، وأولى بالبطلان، فإِن قلنا بالصحَّة فلها مأخذان: أحدهما: أن تُقدَّر الميتة مذكَاةً، والخنزير شاةً أو ما يقارب ذلك، وهل يُقدَّر الخمر خلًّا أو عصيرًا؟ فيه وجهان، ويُحتمل أن يُقوَّم الخمر والخنزير عند من يرى لهما قيمة، كما سنذكره في الوصايا. المأخذ الثاني: بناؤه على الإجازة بجميع الثمن؛ ليكون في مقابلة الحلال. الخامسة: أن يضمَّ إِليه مجهولًا لا يُعرف، فلا يصحُّ إِلا إِذا قلنا: الإِجازة بجميع الثمن. * * * ١٣١٦ - فصل في تفريق الصفقة في الدوام إِذا انفسخ البيع بتلف أحد العبدين فلهما أحوال:

стр. 1085

الأولى: أن يتلف قبل قبضهما، فإِن فرَّقنا الصفقة في الابتداء لم ينفسخ العقد في العبد الباقي، وإِن جمعناها ففي الانفساخ هاهنا قولان، فإِن قلنا: لا ينفسخ، فأجاز المشتري، فإِن قلنا: تخيَّر في الابتداء بالقسط، فهاهنا أولى، وإِن قلنا: تخيَّر ثَمَّ بتمام الثمن، فهاهنا قولان، ولا وجه لذلك أصلًا. الثانية: أن يقبض أحدهما، ثمَّ يتلف الآخر قبل القبض، فقولان مرتَّبان، وأولى بأن لا ينفسخ؛ لتأكُّد العقد في المقبوض بانتقال الضمان. الثالثة: أن يقبض أحدهما، فيتلف في يده، ثمَّ يتلف الآخر في يد البائع، فقولان مرتَّبان على الحال الثانية، وأولى ببقاء العقد؛ لتأكُّده بالقبض وانتقالِ الضمان، ولو تلف المأجور في أثناء المدَّة ففي انفساخ الإجارة فيما مضى هذان القولان. * * * ١٣١٧ - فصل في تفريق الصفقة بالاختيار في الدوام إِذا وجد بأحد العبدين المقبوضين عيبًا ففي جواز إِفراده بالردِّ قولان، فإِن جوَّزناه رجع بالقسط بالاتِّفاق، وله أن يردَّهما على المذهب، وقيل: لا يردُّ إِلّا المعيب، وإِن منعناه فله ردُّهما بالاتِّفاق، فلو قال: رددت المعيب، لغا قوله، وأبعدَ مَن جعل ذلك ردًّا لهما، ولو رضي البائع بالردِّ بالقسط ففي جوازه وجهان؛ لأنَّ الردَّ يتعلَّق بالاختيار، بخلاف الانفساخ. وإِن كانا معيبين، ففي الإِفراد قولان مرتَّبان، وأولى بالمنع، فإن تلف أحدهما فقولان مرتَّبان وأولى بالجواز، فإِن منعناه، فتلف أحدهما، فضمَّ

стр. 1086

قيمة التالف إِلى الباقي ليردَّهما، فقولان مرتَّبان على ما لو ضمَّ أرْش العيب الحادث ليردَّه مع المبيع، وأولى بالمنع؛ لأنَّ الأرش تَبَعٌ، والتالفَ مقصودٌ، فإِن منعنا الردَّ رجع بأرش العيب القديم؛ فإِن امتنع البائع من بذل الأرش، وطلب ردَّ (١) الباقي مع قيمة التالف، ففي إِجبار المشتري على ذلك إنْ قَصَدَ تدارُكَ الظُّلامة قولان، ولو تلف جميع المبيع لم يجز إِيراد الفسخ على قيمته بالاتَّفاق، ولو عاب قبل القبض لم ينفسخ البيع في شيء منه بلا خلافٍ (٢). * * * ١٣١٨ - فصل في تبعيض القبول وفروع من التفريق إِذا باع صاعين بدرهم، فقَبِلَ أحدَهما بنصفه، لم يصحَّ اتِّفاقًا، ولو زوَّج أَمَتَيْه من عبد، فقبل نكاحَ إحداهما، صحَّ عند أبي عليٍّ، ويَحْسُنُ تخريجه على الجمع بين المسلِمة والمجوسيِّة، فإِن أبطلنا نكاح المسلمة وجب القطعُ ببطلان النكاح بتفريق القبول، وإِن أجزنا نكاح المسلمة بخلاف البيع فلا بُعد في الصحَّة هاهنا. ١٣١٩ - فروع: الأوَّل: إِذا اشترى عشرين درهمًا بدينار، وتقابَضَا العوضين إِلا درهمًا، واختارا التفرُّق، بطل البيع في الدرهم، وفيما يقابله من الدينار، وفي المقبوض قولا تفريقِ الصفقة.

стр. 1087

فإِن قلنا: لا تنفسخ، ففي تخيُّر المشتري ثلاثة أوجه: أحدها: يتخيَّر للتبعيض. والثاني: المنع؛ لأنة تسبَّب إِلى التبعيض بمفارقته. والثالث: يتخيَّر إِلأ أن يكون عالمًا بأنَّ العقد ينفسخ بالتفرُّق. الثاني: قال أبو علي؛ لو أَصْدقَ عبدَه لامرأتين، وقلنا: يصحُّ ويوزَّع على المهرين، فبان بطلان نكاح إحداهما، ثبت الخيار في صَداق الأخرى لتبعُّضه عليه، وعَرَضَ ذلك على القفَّال فارتضاه، واستبعده الإِمام؛ لأنَّ التبعيض لا يُنسب إِلى التي صحَّ نكاحها. الثالث: لو اشترى عبدًا من رجل لم يردَّ نصفَه بالعيب، وغلط من خرَّجه على الخلاف في إِفراد أحد العبدين، ولو باع نصفه، ثمَّ ظهر عيبه، فردَّ النصف الباقي مع أرش التبعيض، فقد خزجه الأصحاب على أرش العيب الحادث والقديم. الرابع: إذا جمعت الصفقة حرًّا وعبدًا، فإِن علم البائع بذلك دون المشتري ففيه القولان، وإِن علِماه فقد قطع أبو محمَّد بالبطلان، كما لو باعه بألفٍ لو وُزِّع عليه وعلى عبد فلان، وخرَّجه الإِمام على القولين، وقال: إِن قلنا: نُجِيزُ بالقسط، فلا خيار؛ لعلمه بالحال. الخامس: إِذا قبض المشتري العبدين، فتلف أحدُهما؛ فإِن أخَّرنا ردَّ الباقي مع قيمة التالف فالقول قول المشتري في القيمة اتِّفاقًا، وإِن تلف أحدهما، وجوَّزنا ردَّ الباقي من غير قيمة، فاختلفا في القيمة لأجل التوزيع، ففيمن يُصدَّق منهما بيمينه قولان، ولعلَّ الأصحَّ تصديق البائع.

стр. 1088

السادس: يثبت الردُّ ما بقي المردود، ويَفوتُ بعدمه وفواته، ولا نظر إلى بقاء مُقابله، ولا إِلى فواته، فلو باع ثوبًا بعبد، ثمَّ تلف العبد، فله أن يردَّ الثوب بالعيب، ويرجع بقيمة العبد، والقول في القيمة قول الغارم، ولو تلف أحد العِوضين وبقي الآخر، لم يكن له ردُّ قيمة التالف بناءً على بقاء مقابِلِه. * * *

стр. 1089

١٣٢٠ - باب اختلاف المتبايعين إِذا اتّفقا على عقدِ معاوضةٍ واختلفا في صفته تحالفا، مثلَ أن يتَّفقا على المبيع، ويختلفا في عين الثمن أو جنسه أو قَدْرِه أو تأجيله، أو يتَّفقا على عين الثمن ويختلفا في عين المبيع، أو يختلفا فيما يقبله العقد من الشروط الزائدة، كالأجَل والرهن والضمين، وشَرْطِ الحِرَفِ والصفات، وشَرْطِ البراءة إِن صحَّحناه، فإِذا تَحالَفَا فُسخ العقد. وإِن اختلفا في عين المبيع واتَّفقا على ثمنٍ في الذمَّة، فقال: بعتك العبد بألف، فقال: بل بعتني الجارية بألف، فلا تحالُفَ عند العراقيّين، وفي طريق المَراوزة ما يدلُّ على التحالف، ولهذا التفاتٌ على ما لو أقرَّ بألفٍ من جهة، فأنكر المُقَرُّ له الجهة، وذكر جهةً أخرى، ولو وقع مثله في العين لوجب تسليمها بالاتِّفاق، فإِن قلنا: لا تحالُف، فلا فسخ ولا انفساخ، والمبطلُ منهما مطالَب بما عليه في الباطن، كسائر الخصومات. ولو ذكر أحدُهما عوضين معيَّنين، وذكر الآخر عوضين آخرين، مثلَ أن قال: بعتك العبد بدينار، فقال: بعتني الثوب بدرهم، فلا تحالف؛ لأنَّهما اختلفا في عقدين، وكذلك لو قال: بعتك الدار، فقال: بل وهبتنيها. ولو قال: بعتك العبد بهذا الثوب وثوب آخر تلف في يدك، فقال: بل بعتنيه بهذا الثوب وحدَه، بُني ذلك على تفريق الصفقة، فإِن قلنا: لا ينفسخ

стр. 1090

العقد فيما بقي، وأنَّ الإِجازة بالقسط، تحالفا؛ لأنه نزاع في القدر المستحَقّ من العبد، وإِن قلنا بالانفساخ، أو قابلنا الباقي بالجميع، فلا تحالُفَ عند القاضي، وقال الإِمام: يتّجه التحالف إِن قابلنا بالجميع؛ لأنّ نزاعهما يَؤُول إِلى ثبوت الخيار للبائع، ولو تنازعا في شرط مفسد فلا تحالُفَ، وأيُّهما يُصدَّق بيمينه؟ فيه وجهان. * * * ١٣٢١ - فصل فيما يجري فيه التحالُف ويتحالفان في كلِّ معاوضة، كالإِجارة، والصلح عن الدم، والخلع، والصَّداق، والقراض، والمساقاة، والكتابة، والبيع في زمان الخيار، وعقد العتاق، وأبعدَ القاضي فمنع التحالف في زمان الخيار ومكانه؛ لقدرتهما على الفسخ، وهذا لا يصحُّ؛ لأنَّ المقصود بالتحالف إِحجام الكاذب، وثبوتُ العقد بيمين الصادق، والفسخُ تابعٌ لذلك، وللقاضي أن يقول: طلبُ العوض فيما أصلُه الجواز بعيدٌ، ولو جاز ذلك لجاز طلب الثمن في مدَّة الخيار، وأن يحبس عليه المشتري، ويقال له: إِن أردت الخلاص فافسخ، وهذا لا قائل به. ويلزم على كلامه ألّا يحلَّف من ادَّعى عليه بيعًا بشرط الخيار، بخلاف المطالبة بالنجم في الكتابة، فإِنَّه يستفاد من تعدُّده فسخُ الكتابة، وهي حقٌّ لازم، ولعلّ القاضي يجوِّز لهما التحالف في مدَّة الخيار من غير إِلزام، لكن لا عهد بالخيار في الأيمان، وكذلك يلزم ألا يتحالفا في القراض قبل الشروع في العمل، وقد يجعل تناكرهما تفاسخًا، كما جعل الشافعي دعوى الرجعة رجعة.
следующие страницы →