← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127703

الغاية في اختصار النهاية

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (3 327 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

أخذ حصَّته من المضاربة؟ فيه وجهان مبنيَّان على أنَّ الإِجارة على الذمة سَلَم أم لا؟ والأصحُّ أنَّها سَلَم، فلا يجوز له أخذ الحصَّة، فإِن كان المقصود ممَّا لا يتبعَّض تبعُّضًا مفيدًا، كحمل المتاع إِلى بعض الطريق، أو حمل المستأجَرِ إِلى مهلكة، فلا وجه إِلا أنَّ تُفسخ الإِجارة، ويضارب ببدل الأجرة، وكذلك لو تعذَّر تحصيل جزء من الحيوان المسلَم فيه، فلا وجه إِلا الفسخ والمضاربة ببدل رأس المال، وإِن كان بعض المقصود مفيدًا كحمل بعض المشروط إِلى المكان المعيَّن، فإِنَّا نصرف حصَّة المضاربة إِليه، والضابط: أنَّ التبعيض إِن أفاد صُرفت الحصَّة إِليه، وإِن عسر ذلك أو تضمَّن نقصًا ثبت الخيار؛ إِذ لا سبيل إِلى تملُّك القيمة. وإِن سلَّم إِليه دابَّة للحمل المشروط، ثمَّ حُجر عليه، فالمذهب أنَّ حكمها كحكم الدابَّة المتعيِّنة بالعقد، فليحُمِّلها ما شرط، وفيه وجه: أنَّها لا تتعيَّن، بدليلِ أنَّها لو تلفت لم تنفسخ الإِجارة بتلفها. * * * ١٦٠٥ - فصل في فَلَس المستأجِر إِذا أفلس المستأجر وعليه الأجرةُ؛ فإِن كانت الإجارة على العين فللمؤجِّر أنَّ يضارب بالأجرة، ولا تضيعُ المنفعة في بقيَّة المدَّة، فإِن كان المأجور فارغًا، أُجِّر وصُرفت أجرته إِلى الغرماء، وإِن اختار الفسخ جاز على المذهب، فيرجع فيما بقي من المنافع، ويضارب بأجرة ما مضى، فإِن رجع والأرض مزروعةٌ قدِّم بأجرة المثل لمدَّة بقاء الزرع، ولا يضارب بها

стр. 1297

الغرماء؛ لأنَّها وجبت لإِصلاح المال. وإِن كان المأجور دابَّة، فأفلس المستأجِرُ في الطريق، فللمؤجر أنَّ يفسخ، ولكن لا يضيِّعُ متاع المفلس، بل يُنقل إِلى مأمَن، ولا يجب نقله إِلى المقصد. وإِن كانت الإِجارة على الذمَّة؛ فإن قُبضت الأجرة صرفت المنفعة في ديون الغرماء كسائر الأموال، وإِن لم تُقبض الأجرة، وجوَّزنا ذلك، فللمؤجِّر الفسخ؛ لأجل تعذُّر الأجرة. * * * ١٦٠٦ - فصل في ظهور غريم بعد القسمة المضاربة على أقدار الديون، فإِن ظهر غريم بدينٍ قديمٍ رجع على كلِّ واحد بما يخصُّه، ولا تُنقض القسمة، فإِن كان له غريمان، فاقتسما المال، ثم ظهر ثالثٌ بعد إِعسار أحدهما، فهل يرجع بثلث ما في يد الموسر أو بنصفه؟ فيه وجهان، والأكثرون على أنَّه يرجع بالنصف. ولو ظهر وارث بعد قسمة التركة نُقضت القسمة، وإِن ظهر للميت غريمٌ لم تُنقض على أصحِّ القولين، ورجع على كلِّ واحد من الغرماء بما يخصُّه، ولا يَبْعُدُ إِجراء الخلاف في غريم المفلس. * * * ١٦٠٧ - فصل في تعلُّق الحجر بما يحدث من المال إِذا تجدَّد للمفلس مالٌ بهبةٍ أو وصيَّةٍ أو إِرثٍ أو شراءٍ، فالأصحُّ أنَّ

стр. 1298

الحجر يتعلَّق به، وإِن أُطلق (١) وعليه بقيَّة من الديون، ثم أيسر، فطلب الغرماء الحجر عليه، أُجيبوا إِلى ذلك إِن زادت ديونهم على اليسار، وإِن ساوت أو نقصت ففيه الخلاف، فإِن تجدَّد له غرماء بعد الإطلاق تضاربوا مع الغرماء الأُوَل في المستفاد سواء تجدَّدوا قبل الاستفادة أو بعدها، وإِن ظهر له مال قديم، اختصَّ به الغرماء الأُوَلُ. وإن تجدَّد دين في حال الحجر؛ فإِن لم يتعلَّق بمصلحة المال كقيم المتلفات، فلا مضاربة به، وإِن تعلَّق بمصلحة المال -كأجرة الدلَّال والكيَّال وغيرهما- قُدِّم من غير مضاربة. * * * ١٦٠٨ - فصل في بيع أموال المفلس لا يجب على الحاكم الإشهادُ على الحجر، لكن يُستحبُّ بيع المال بنفسه أو نائبه بشرط أنَّ يكون أمينًا كافيًا، ولا يفرِّط في البدار، فيبيع بالبخس، ولا يؤخر بعد الاحتياط اللائق بالحال، ويُباع كلُّ شيء في سوقه، ويُستحبُّ إِحضار المفلس موضع البيع؛ نفيًا للتهَمَة، ويؤخِّر بيع العقار، ويُبدأ بالحيوان، ثم بما يَسْرُعُ إِليه الفساد، فإِن طلب الغرماء المضاربة في كل ما يحصل أُجيبوا، وإِن رضوا بالصبر إِلى أنَّ تجتمع الأثمان جُمعت عند عدل، وإِن رأى القاضي إِقراضها من مليء وفيٍّ جاز. ولا يلزم الغرماءَ إِثباتُ أن لا غريم سواهم، بخلاف الورثة في بعض

стр. 1299

الأحوال؛ لأنَّ إِظهار الحجر وإِشاعته يقوم مقام الحصر، وقال الإِمام: يلزمهم إِثبات الحصر حيث يلزم الورثة. وليس للوكيل ولا لمن يبيع مال المفلس أنَّ يسلِّم المبيع قبل قبض الثمن، ولا يجيء فيه من أقوال البداية (١) إِلا قولان: أحدهما: الإِجبار من الطرفين. والثاني: البداية بالمشتري. فإِن كان العاقدان وكيلين أُجبرا معًا، وسقط سائر الأقوال، فإِن بدأ الوكيل بالتسليم ضمن اتِّفاقًا؛ لتعدِّيه، وهل يضمن الثمن أو قيمةَ المبيع؟ فيه وجهان، وهذا تضمينٌ حائد عن قواعد الضمان، والأوجهُ ألا يضمَّن إِلا الأقلَّ من القيمة أو الثمن. * * * ١٦٠٩ - فصل في تصرُّفات المفلس كلُّ تصرُّفٍ تعلَّق بعين المال الذي حجر عليه فيه، كالعتق والكتابة والهبة والبيع، فلا ينفذ في الحال اتِّفاقًا، وهل يتوقَّف العتق على الإِطلاق أو يبطل من أصله؟ فيه قولان، وفي وقف الكتابة قولان مرتَّبان، وأولى بالبطلان، والهبة والبيع سِيَّان، وفيهما قولان مرتَّبان على الكتابة، وأولى بالبطلان؛ إِذ لا يحتملان التعليق بالإغرار.

стр. 1300

فإِن أبطلنا هذه التصرُّفات جاز التصرُّف في محالِّها، كسائر الأموال، وإِن وقفناها بدأنا ببيع غيرها من الأموال، فإِن انتهت الحاجة إِليها وجب أن نبدأ بالتصرُّف في أضعفها فأضعفِها، فنتصرَّف في الموهوب، ثمَّ في المبيع، ثمَّ في المكاتَب، ثمَّ في العتيق، فإِن تعذَّر بيع الأموال إلا بيعَ العتيق، فطلب الغرماء بيعه، ففي إِجابتهم إِليه احتمال، والظاهر الإجابةُ، وإِذا نُقل محلُّ التصرُّف عن الديون، وقلنا بالوقف، فقد بان نفوذُ التصرُّف من حين اللفظ. ١٦١٠ - فرع: إِذا حُجر على الواهب بالفَلَس، وقلنا: الهبةُ المطلَقة تقتضي الثواب؛ فإِن قدَّرنا الثواب بالقيمة لم يكن له الرضا بما دونها، ولا يلزمه قبولُ الزيادة عليها، وإِن جعلنا الثواب إِلى خِيَرَة المتَّهب، فله أن يقبل ما زاد على القيمة، أو نقص عنها، ولا يجب قبول الزيادة، كما لا يلزمه قبولُ الهبات والتبرُّعات. * * * ١٦١١ - فصل فيما ينفذ من تصرُّفات المفلس كلُّ تصرُّف لا يتعلَّق بالمال المحجور فيه فهو نافذ، كقبول الوصايا والهبات، والخُلعِ والطلاقِ والنكاحِ، والعفوِ عن القصاص، ونفي النَّسب باللعان، وإِثباتِهِ بالاستلحاق، وكذلك الشراءُ في الذمَّة على المذهب، وفيه قول: أنَّه لا يصحُّ، وعلى المذهب: أنَّه لا يؤدِّي الثمن من المال الذي تعلَّق به الحجر، وأمَّا أداؤه من ثمن المبيع فقد خرَّجه الإِمام على سريان الحجر إِلى ما يحدث من المال، وقد رمز الأصحاب إِلى وجهين:

стр. 1301

أحدهما: أنَّ الغرماء يتضاربون في المبِيع، ويصير البائع بالثمن إِلى الإِطلاق (١). والثاني: أنَّه يضاربهم في ثمن المبيع خاصَّة. فإِن أراد البائع أنَّ يرجع في المبيع، فإِن علم بالفَلَس عند البيع لم يرجع على المذهب، وقيل: حكمه حكم البائع من العبد بغير إِذن السيِّد، وهذا لا يصحُّ؛ إِذ لا آخر للرقِّ، بخلاف الفلس، وإِن جهل الفلس عند البيع، فالظاهر أنَّه يرجع، وقيل: لا يرجع؛ إِذ لا خلاف أنَّ من اطَّلع على فلس المشتري المطلق فلا فسخ له ما لم يحجر عليه، وكذلك مَن سلَّم المبيع ظانًّا يسارَ المشتري، ثم ظهر إِعساره، فإِنَّه لا يفسخ قبل الحجر. ١٦١٢ - فرع: إِذا اشترى الرقيقَ بغير إِذن السيِّد، وقلنا: يصحُّ، فإنْ جهل البائع رقَّه عند البيع رجع اتِّفاقًا، وإِن علمه فوجهان. * * * ١٦١٣ - فصل في إِقرار المفلس إِذا أقرَّ بعين، فأكذبه الغرماء، ففي نفوذ إِقراره في الحال قولان قديمان، فإِن قلنا: لا ينفذ، أُخذ به بعد الإِطلاق اتِّفاقًا؛ لأنَّ الإِقرار يقبل الوقف، بخلاف التصرُّفات؛ ولذلك (٢) لو شهد بحرِّيَّة إِنسان، فرُدَّت شهادته،

стр. 1302

ثمّ اشتراه، فإِنَّه يعتق؛ مؤاخذةً بالإِقرار السابق. وإِن أقرَّ بدين، فأكذبه الغرماء، فلا مضاربة به، ويؤخذ به بعد الإِطلاق اتِّفاقًا، وقال الأئمَّة: إِن قبلنا إِقراره بالعين في الحال ثبتت المضاربة بالدين المطلق؛ إِذ لا فارق؛ ولذلك (١) ينفذ إِقرار المريض بالأعيان وبالدين المستغرق. * * * ١٦١٤ - فصل في حكم الدين المؤجَّل عند الحجر بالفلس تَحُلُّ الديون المؤجَّلة بالموت اتِّفاقًا، ولا تحل بالجنون على أصحِّ القولين، وفي حجر الفلس قولان مرتَّبان عند أبي محمد، وأولى بألا تحلَّ، وخصَّ الإِمام الخلاف بالفلس؛ إِذ يجوز لوليِّ المجنون أنَّ يتصرَّف له بدين مؤجَّل، فإِن قلنا: لا تحلُّ الديون بالفلس، فلا مضاربة لأربابها قبل المحلِّ اتِّفاقًا. ولو اشترى بمؤجَّل، فحجر عليه، ثم حلَّ الأجل قبل الإطلاق، فللبائع أنَّ يرجع في المبيع على الأصحِّ، وإِن لم يحلَّ لم يرجع، بل يُباع المبيع، ويتضارب في ثمنه الغرماء، فإن لم يُصرف الثمن إِليهم حتى حلَّ الأجل، ففي رجوعه فيه تردُّد واحتمال، وأبعدَ مَن قال: يُعزل المبيع، فإِن حلَّ الأجل قبل الإِطلاق رجع فيه البائع، وإِن حلَّ بعد الإِطلاق فالظاهر أنَّه يرجع؛ لأنَّ عزل المبيع من آثار الحجر الأوَّل، وأبعد من قال: إِن كان معسرًا بعد الإِطلاق

стр. 1303

حجر عليه؛ ليرجع البائع في المبيع. وإِن طلب أرباب الديون المؤجَّلة الحجر لم يُجابوا إِليه قبل الحلول، ويُجابون بعد الحلول اتِّفاقًا. وإِن فرَّعنا على الحلول بالإِفلاس يضارب أرباب الدُّيون الحالَّة والمؤجَّلة في المال، وأبعد مَن وقف الحِصص المؤجَّلة إِلى الحلول (١)، ولا يجري هذا الوجه في الحلول بالموت. وإِن حلَّ الثمن المؤجَّل بسبب الحجر رجع البائع في المبيع، وقيل: لا يرجع؛ لأنَّ التأجيل قطع تعلُّقه بالمبيع؛ ولذلك لا يحبسه على الثمن، وهذا لا يصحُّ؛ فإِنَّ من باع بحالٍّ وسلَّم المبيع فإِنَّ الحبس يبطل، وله أن يرجع عند الفلس. ولو كانت الديون كلُّها مؤجَّلةً، فطلب أربابها الحجر، لم يجابوا على الأصحِّ. ١٦١٥ - فرع: إِذا نفَّذنا شراء العبد بغير إِذن السيِّد، فاشترى بمؤجَّل، فقد قطع أبو عليٍّ بأنَّ البائع لا يرجع قبل الأجل، ولا بعده، ويحتمل أنَّ يرجع بعد الأجل، كما لو باع بالحالِّ، وكما لو باع من الحرِّ بمؤجَّل فحلَّ، ثم حُجر عليه. * * * ١٦١٦ - فصل في الجناية على المفلس إِذا جُني عليه أو على رقيقه فله أنَّ يقتصَّ، ولا يلزمه العفوُ، فإِن عفا

стр. 1304

على مال، أو كانت الجناية ماليَّة وقلنا: يسري الحجر إِلى المال الحادث، تعلَّق حقُّ الغرماء بالأرش. وإِن جنى عبده تعلَّق الأرش برقبته مقدَّمًا على ديون الغرماء، فإِن فداه بشيء من المال الذي تعلَّق به الحجر، فحكمُ ذلك حكمُ التصرُّف في أعيان المال، وإِن رأى الحاكم المصلحة في الفداء فداه. وإِن جنى المفلس جنايةً ماليَّةً، فلا مضاربة للمجنيِّ عليه فيما تعلَّق به الحجر. * * * ١٦١٧ - فصل في نفقة المفلس وأنَّه لا يلزمه الكسب لقضاء الديون ليس على المدين أن يكتسب لوفاء الدين وإِنْ قدر على ذلك محجورًا كان أو مطلقًا، وليس للحاكم إِيجاره لوفاء الدين، وهل يؤجِّر أمَّ ولده وما هو وقْفٌ عليه؟ فيه وجهان من جهة أنَّ المنافع لا تُعدُّ مالًا؛ ولذلك لا يؤجَّر المفلس، فإِن أوجبنا الإيجار فالوجه أنَّ يوالي بين المُدَد إِلى وفاء الديون، وقياس هذا: بقاء الحجر إِلى وفاء الدين، وفيه بُعدٌ لا يخفى، وفي وجوب الاكتساب لنفقة العيال وجهان. وعلى الحاكم أن ينفق على المفلس، وعلى مَن يلزمه نفقته من الأقارب والزوجات إِلى أن يقسم ماله، وفي يوم القسمة، ولا يزيد على ذلك، ويجري الحاكم في الإنفاق على ما كان يجري عليه المفلس، ولا ينفق إِلا

стр. 1305

نفقة المُعْسِرين. ويترك له من الثياب ما لا يَخرم مروءته، ويختلف ذلك باختلاف الرُّتَب، فيترك للعالم دَسْتُ (١) ثوب يليق به، ومن جملته الخفُّ والطيلسان عند كثير من الأصحاب، وفيهما نظر؛ لمجاوزتهما الاقتصاد، ولأنَّ المروءة لا تنخرم بتركهما، ولا نترك له دَسْتَ ثوبٍ يليق ببسطته وثروته، ونترك للسُّوقي والأتوني (٢) ما يليق بهما، ومن تجمَّل في ثروته بما لا يليق به رُدَّ في الفلس إِلى ما يليق به، ومَن نزل في ثروته عمَّا يليق به رضينا له في الفلس بما رضي به لنفسه، ولا يُحطُّه عنه، ونترك له في الصيف ما يليق بالصيف، وإِن قُسم المال في الشتاء أُعطي ما يليق بالشتاء. ١٦١٨ - فرع: إِذا مات، أو مات له قريبٌ يلزمه نفقته، بُدئ بمؤونة تجهيزه ودفنه، وهل يكفَّن في ثوب أو ثلاثة؟ فيه وجهان، وأبعدَ أبو إسحاق فاكتفى بستر عورته، ولا خلاف أنَّا لا نكتفي بذلك في حياته، ولا بثوب واحد. وإِن ماتت زوجته ففي مؤونة تجهيزها وجهان، كزوجة الموسر. وإِذا كان ممَّن يُخدم، وله عبد قد أَلِفَه، فالنصُّ أنَّه يُباع في الدَّين، ولا يُباع في الكفَّارة، فقيل: [في المسألتين] (٣) قولان نقلًا وتخريجًا،

стр. 1306

والمذهب: تقرير النصَّين، فيُباع في الدين دون الكفَّارة؛ لأنها حقٌّ لله ، ولها بدلٌ، بخلاف الدين. فإِن قلنا: لا يُباع، فشرطُه: أنَّ يكون قريب القيمة لائقًا بالمُعْسِرين، وعلى هذا الوجه إِذا لم يكن [له] خادمٌ فالأصحُّ أنَّه يشتري، وحكم المسكن كحكم الخادم، وأولى بألا يُباع، ولاسيَّما في حقِّ الضعيف ذي العيال، وبيع المسكن في الكفَّارة المرتَّبة أبعدُ من بيع الخادم، والحاصل فيهما ثلاثة أوجه: أحدها: يُبا عان. والثاني: لا يُباعان. والثالث: يُباع الخادم دون المسكن. وكلُّ شيء نبقيه عليه، فإِنَّا نشتريه عند فقده؛ كالثياب وغيرها. * * * ١٦١٩ - فصل في دعوى الغرماء بدين للمفلس وحلفهم على حقوقه إِذا ادَّعى الوارث دينًا لمورِّثه، وأقام شاهدًا، ولم يحلف، فالأصحُّ أنَّ غرماء الميت لا يحلفون، ولو أقام المفلس شاهدًا بدينٍ، ولم يحلف، ففي تحليف الغرماء طريقان؛ أصحُّهما: أنَّهم لا يحلفون؛ لأنَّ المستحِقَّ بطريق الأصالة قد نكل، فيبعُدُ التحليف بعد نكوله، بخلاف الوارث. ولو ادَّعى الوارث أو المفلس ولا بيِّنة، فرُدَّت اليمين عليهما، فنكلا، ففي تحليف غرماء الميت القولان، وفي غرماء المفلس الطريقان.

стр. 1307

قال الأصحاب: ليس للغرماء الابتداء بالدعوى وإِن قلنا: إِنَّهم يحلفون، وقال أبو محمَّد: إِن قلنا: يحلفون، سُمِعت دعواهم، وإِلَّا فلا، وهذا ممَّا انفرد به. ولو ادَّعى الراهنُ الاستيلاد بإِذن المرتهن، وقلنا: لا ينفذ إِلا بإِذنه، ثم نكلا عن اليمين، فإِنَّ الجارية تحلف. قطع به في الجديد والقديم؛ لأنَّ حقَّها يثبت ابتداءً، بخلاف الغرماء، فإنَّ الحقَّ يثبت لغيرهم، ثمَّ يصير إِليهم. وإِن ادَّعت الجارية على السيِّد أنَّه أولدها؛ فإِن كان قد عرضها للبيع سُمعت الدعوى، وإِن لم يتعرَّض لذلك ففي سماع الدعوى مع سكوته تردُّدٌ واحتمال. ١٦٢٠ - فرع: إِذا ادُّعي على المفلس بدين فالقولُ قولُه مع يمينه، فإِن حلف انقطع الخصام، وإِن نكل رُدَّت اليمين على المدَّير اتِّفاقًا، فإِن حلف ثبت الدين، وضارب الغرماءَ إِن جعلنا يمين الردِّ كالبيِّنة، وإِن جعلناها كالإِقرار، ورددنا إِقراره في الحال، طُولب بعد الأِطلاق. * * *

стр. 1308

١٦٢١ - باب العهدة في مال المفلس لا ضمان على الحاكم ولا العدل ولا الوصيِّ فيما يبيعونه بحكم الولاية، ولا فيما يقبضون من ثمنه إِذا مات بغير تفريط، فإِذا باع الحاكم شيئًا من مال المفلس، وقبض الثمن، ثم ظهر استحقاق المبيع، فإِن كان الثمن باقيًا رجع به المشتري، وإِن تلف في يد الغريم ضمنه، وإِن تلف في يد الحاكم لم يضمن، ويرجع المشتري على المفلس، وهل يضارب بما يخصُّه، أو يرجع بجميعه؟ فيه طريقان: إحداهما: قولان. والثانية: يرجع بالجميع؛ لتعلُّق ذلك بصلاح المال. * * *

стр. 1309

١٦٢٢ - باب حبس المفلس إِذا ثبت الحقُّ، فإِن كان على معسرٍ أُنظِر، ولم يُتعرَّضْ له إِلى اليسار، وإِن امتنع من أداء الحقِّ مع القدرة فهو ظالم، فإِن ظفر الحاكم بماله ابتدر بيعه، وصرفه في دينه، ولا يحجر عليه؛ إِذ يجب على الولاة إِيفاءُ الحقوق وإِبقاؤها على المستحِقِّ على حسب الإِمكان. وإِن لم يظهر للممتنع مال؛ فإِن أَشكل أمرُه حبسه، ولا يزيد على الحبس بتعزير ولا غيره، وعلى ذلك درج الأوَّلون. وإِن عرف الحاكم ظُلْمَه بالامتناع مع القدرة ببيِّنةٍ أو إِقرار أو غيرهما حَبَسه وعزَّره، وكذلك يعزِّر كلَّ من ظهر عناده في أداء الحقوق. والتعزير المتعلِّق بالنظر العامِّ مفوَّض إِلى رأي الإِمام من غير تخيُّر فيه، بل يجتهد، ويفعل الأقصد، ويختلف ذلك باختلاف الرُّتَب، فقد يحصل الغرض بمجرَّد الحبس، وقد لا يكترث المعاند بإِطالة الحبس، فيجري الحاكم على ما تقتضيه الحال، ولا يبلغ بالتعزير الحدَّ، وله أنَّ يعزِّر في الأوقات تعزيراتٍ يزيد مجموعها على الحدِّ، ولا يعزِّر ثانيًا حتى يبرأ من الأوَّل؛ لأنَّ الإِصرار على الامتناع كتعدد الجنايات في اقتضاء التعزيرات. * * *

стр. 1310

١٦٢٣ - فصل في إِثبات الإعسار إِذا أقام بيِّنة على الإِعسار سُمعت في الحال، ولا يجوز حبسه بعد ذلك، وقال أبو حنيفة: لا تُسمع البيِّنة حتى يمضي شهران، أو أربعون يومًا، أو خمسون، أو أربعة أشهر، على رواياتٍ اختلفت عنه. ولا تثبت العسرة إِلّا بِعَدلين خبيرين بباطن الحال، كما في التزكية وحصرِ الورثة والأملاك المطلقة، وأبعدَ مَن شرط ثلاثة، ولعلَّه أراد الاستظهار بثالث. فإِنْ عرف الحاكم خِبرَةَ الشاهد، أو ذكر الشاهد أنَّه من أهل الخبرة كفى ذلك. قال الشافعيُّ: ويُحلَّف المشهود له بعد ذلك. وفي وقوف هذا التحليف على طلب الخصم وجهان، فإِن قلنا: لا يقف، تحتِّم على الحاكم إِلا أنَّ يسقطه الخصم. قال الأصحاب: إِذا أطلق الشهادة بالإِعسار فعلى الحاكم التوقُّف، دياِن أطلق الشهادة بالملك قُبِلت من غير بحث عن أسباب التحمُّل؛ لأنَّ أسباب الملك ظاهرة، فلا يُظنُّ بالشاهد إِلا التثبُّت فيها، بخلاف العسرة والعدالة وحصر الورثة، فإِنَّها نفيٌ محقَّق. ولا يجوز للشاهد أن يشهد بالإِعسار بناءً على ظاهر الحال، بل يبحث عن بواطن الأحوال، والبحث في كلِّ باب على ما يليق به. وكل شهادة كان مدركها يقينًا، فإِذا علمه الحاكم ففي حكمه بذلك خلاف، ولو انتهى فيما لا يعلمه إِلى حدٍّ يُجوِّز له الشهادة كالأصول

стр. 1311

المذكورة، لم يحلَّ له القضاء وإِن جازت الشهادة. * * * ١٦٢٤ - فصل في دعوى الإعسار إِذا ادَّعى العسرة ولا بيِّنة؛ فإِن عُرف له يسار سابق لم يُطلَق حتى يقيم البيِّنة بالاِعسار، وإِن لم يُعرف له يسار ففي قبول قوله ثلاثة أوجه: في الثالث: إِن وجب الدين باختياره -كالصَّدَاق والضمان- لم يُقبَل قوله، وإِن وجب بغير اختياره قُبِل. وفيه وجه رابع: أنَّ القول قوله ما لم يكن الدين عوضًا عن مال، وهذا لا يصحُّ؛ لاتِّفاقهم على أنَّه لو ثبت له مال لم يُقبَل قوله في الإِعسار، ولو حُمِل هذا الوجه على من لم يقرَّ بقبض العوض لاتَّجه، ولكنَّه بعيد؛ إِذ الغالبُ قَبْض الأعواض. فإن قبلنا قوله فالظاهر أنَّه يحلف على الفور، ويُطلق، وقال الإِمام: يؤخَّر تحليفه حتى يُبحث عن بواطن أحواله على حسب الإِمكان، كما ذكره أبو حنيفة في سماع البيِّنة. ١٦٢٥ - فرع للإمام: إِذا كان المَدِين غريبًا لا يتمكَّن من إِثبات الإِعسار فليوكَّل به من يبالغ في البحث عن مولده ومنشئه ومُنْقَلَبه، ثم يجوز للباحث أن يشهد بعسرته. ١٦٢٦ - فرع: إِذا ثبتت العسرة بالبيِّنة، فأقام الخصم بيِّنةً أنَّه كان في يده مال، فأقرَّ المعسر أنَّه عنده وديعةٌ لزيد، فإن كان زيد حاضرًا قُبِل قول المفلس بغير

стр. 1312

يمين، وإِن كان غائبًا حلف، ومتى ثبت الإِعسار وجب الإِطلاق؛ إِذ لا حَبْسَ على معسر، ولا يجوز التعرُّضُ له إِلى اليسار. * * * ١٦٢٧ - فصل فيما يرفع حَجْر الفَلَس إِذا فُضَّ المال على الغرماء، فهل يرتفع الحجر بذلك، أو يتوقَّف على الحكم؟ فيه وجهان. ولو قال الغرماء: رفعنا الحجر، ففي ارتفاعه من غير حكم وجهان، فإِن لم يكن إِلا غريم واحد، فباعه المال بالدين، ففي ارتفاع الحجر وصحَّة البيع الوجهان، وإِن باعه من أجنبيٍّ بإِذن الغريم، أو باعه من الغريم بغير الدين، لم يصحَّ البيع على ما ذكره أبو عليٍّ، ولا يُساعَد عليه؛ لما فيه من الاحتمال الظاهر. * * * ١٦٢٨ - فصل في سفر المَدِين إِذا همَّ الموسر بالسفر، فإِن كان الدين حالًّا فلخصمه تعويقُه عن السفر بالرفع إِلى الحاكم والتشبُّث به إِلى وفاء الدين، وليس له منعه من عين السفر، كما يمنع الزوجُ الزوجةَ، وإِن كان مؤجَّلًا لم يكن له تعويقُه؛ إِذ لا حقَّ له في التشبُّث به، وأبعدَ مَنْ منعه من سفر الغزو، فإِن ساوقه في السفر ليطالبه عند الحلول، لم يُمنع من ذلك إِذا كان لا يؤذيه إيذاءَ المُراقب، وإِن قال: لا تسافر إِلا برهنٍ أو كفيلٍ أو إِشهادٍ، لم يلزمه ذلك، وقيل: يلزمه الإِشهاد. * * *

стр. 1313

١٦٢٩ - فصل في الدعوى بالدين المؤجَّل وعلى المعسِر والرقيق في سماع الدعوى بالدَّين المؤجِّل وجهان، ولو اعترف بإِعسار غريمه، ففي سماع الدعوى عليه بالدَّين الحالِّ وجهان مرتَّبان، وأولى بمنع السماع؛ إِذ لا نهاية للإِعسار، وفي الدعوى على الرقيق بما يتعلَّق بذمته وجهان مرتَّبان على المعسر، وأولى بمنع السماع. فإِن قلنا: لا تُسمع الدعوى بالمؤجَّل، شُرط في الدعوى بالحالِّ أنَّ يقيِّده بالحلول أو بوجوب التسليم، فإِن قُيِّد بذلك، وكان الدَّين مؤجَّلًا في الباطن، فللخصم أنَّ يقول: لا يلزمني تسليم ما ادَّعيت، وقال الإِمام: يبتني (١) ذلك على أنَّ من أقرَّ بدين مؤجَّل فهل يلزمه حالًّا؟ فيه قولان، فإِن ألزمناه بالحالِّ كفاه أنَّ يقول: لا يلزمني التسليم؛ ويحلف عليه، وإِن أوجبنا المؤجَّل ففي الاكتفاء بقوله: لا يلزمني التسليم؛ وجهان: أحدهما: نعم؛ لمضادَّتِه لمقصود الدعوى. والثاني: يلزمه التصريح، فإِن لم يكن عليه دين فليصرِّح بإِنكاره، وإِن كان عليه دين مؤجَّل فليقرَّ به مؤجَّلًا. * * *

стр. 1314

كتاب الحجر

стр. 1315

كتاب الحجر ١٦٣٠ - للحجر خمسة أسباب: الأوَّل: الجنون، ولا عبرة بشيء من أقوال المجنون. الثاني: الصِّبي، ولا يُعتبر من الصبيِّ قول ملزِم، وإِنَّما اعتُبر قوله في الصلاة؛ لأنَّه غير ملزم. الثالث: الرقُّ، وتصرُّف الرقيق ثلاثة أقسام: الأوَّل: ما لا ينفذ وإِن أذن السيِّد، كالولايات والشهادات. الثاني: ما ينفذ بغير إِذن السيِّد، كالعبادات والتصرُّفِ في النكاح المأذون. الثالث: ما يقف على الإِذن، كالبيع والنكاح، وكذلك الشراءُ على الأصحِّ. الرابع والخامس: السَّفَه والفَلَس. * * * ١٦٣١ - فصل في بيان أسباب البلوغ وله أسباب:

стр. 1316

الأوَّل: إِكمال خمسَ عشْرةَ سنةً في الذكر والأنثى والخنثى، وأبعدَ مَن قال بالطعن في الخامس عشرة. الثاني: إِنبات شعر العانة الخشن دون الزغب، ويتعلَّق به البلوغ في الذكور والإِناث إِن كانوا كفَّارًا، وهل هو بلوغ، أو علامةٌ للبلوغ؟ فيه وجهان، فإِن جُعل بلوغًا حكم به في أولاد المسلمين، وإِن جعل علامة ففي أولاد المسلمين وجهان. وألحق القاضي شعرَ اللحية والإِبط والشارب بشعر العانة، وهو متَّجه. ولا عبرة بانفراق أرنبة الأنف، ونتوء غضروفة الحلقوم، وثقل الصوت، ونهود الثدي. الثالث: الاحتلام في الذكور والإِناث، وأبعدَ مَن قال: لا يكون بلوغًا في الإِناث لندرته، وظاهر كلام الأصحاب: إِيجاب الغُسْل منه وجهًا واحدًا، وقال الإِمام: لا يجب إِلا إِذا جُعل بلوغًا، ووافَقَ على الوجوب باحتلام المرأة البالغ. والحيضُ: بلوغ في الإِناث، وسنُّ احتلام الغلام: الطعْن في السنة العاشرة أو إِكمالها؟ فيه وجهان، فإِن انفصل منه ما هو بصفة المنيِّ في الثامنة (١) فهذا نادر، وقد بيَّنَّا حكم النادر في سنِّ الحيض، وقدْرَه وأقلَّه وأكثرَه. * * *

стр. 1317

١٦٣٢ - فصل في بلوغ الخنثى إِذا حاض الخنثى وأمنى ففي الحكم ببلوغه وجهان، وظاهر النصِّ: أنَّا لا نحكم به؛ للتعارض، وإن أمنى أو حاض لم نحكم ببلوغه، وقطع الإِمام بالحكم بالبلوغ، كما نحكم بذلك في الذكورة والأنوثة، ولا مبالاة بقول من يقول: يُحتمل أن يخرج بعد أحدهما ما يعارضه، وإن شبَّب مشيِّبٌ بخلافٍ في إِثبات الذكورة والأنوثة بذلك، فلا خلاف في تعليق الحكم بأحد المَبَالَيْنِ إِذا سبق، ويجوز أن يُحمل كلام الأصحاب على أنَّا نحكم بالبلوغ بسبق أحدهما، فإِذا لحقه الآخر نقض الحكم الأوَّل، وهل يحكم الآن (١) بالبلوغ؟ فيه وجهان. * * * ١٦٣٣ - فصل في حَجْر السَّفَه الرشد: إِصلاح الدين والمال. والتبذير: صرف المال فيما لا يُكْسِبُ أجرًا في الآجل، ولا حمدًا ممَّن يُعتبر حمدُه في العاجل. فمن بلغ مفسدًا لدينه وماله، أو لأحدهما، استمرَّ حَجْره، فمن تعدَّى طوره في اتِّخاذ الأطعمة الفائقة التي لا تليق بأمثاله، أو كان فاسقًا في دينه ضابطًا لماله، فالحجر مستمرٌّ عليه، ويختلف صرف المال في الأطعمة الفائقة باختلاف الرُّتَب والمنازل.

стр. 1318

وليس من التبذير صرف المال في القربات وإِن أفرط فيه؛ إِذ لا سَرَف في الخير، ولا خير في السرف، وسواءٌ اقترن ذلك بالبلوغ أو طرأ عليه، وقال أبو محمد: إِن اقترن إِفراطُه بالنفقات في الخيرات بالبلوغ استمرَّ الحجر، ووافق على أنَّه لو طرأ لم يحجر بسببه. ١٦٣٤ - فرع: إِذا بلغ رشيدًا انفكَّ الحجر، ولو بلغ سفيهًا، ثمَّ ظهر رشده، انفكَّ الحجر، وأبعد من وقف الانفكاك على الحكم في الصورتين. * * * ١٦٣٥ - فصل في عود أسباب الحجر إِذا انفكَّ الحجر، ثمَّ سَفِه في دينه وماله، أو في ماله، فلابدَّ من إِعادة الحجر، ويتوقَّف على الحكم، وأبعدَ مَن قضى بعوده بنفس السَّفَه؛ اعتبارًا بالجنون. وإن سفِه في الدين لم يُعَدِ الحجر، والمذهب أنَّ الحاكم لا يعيده؛ لأنَّ ذلك يؤدِّي إِلى الحجر على معظم الخلق، ولم يفعله السلف، وكلُّ ما يفعله الولاة نظرًا فهو حتْمٌ، ولو فُعِل ذلك لاشتهر ونُقل. ولو عاد الجنون بعد الرشد عاد الحجر بنفس الجنون، وهل يتولَّاه الأب أو الحاكم؟ فيه وجهان. ولو بلغ سفيهًا أو مجنونًا، فوليُّه في السفه والجنون وليُّه في الصّبي اتّفاقًا. وإِن عاد التبذير بعد الرشد، فوليُّه الحاكم إِلا إِذا قلنا: يعود الحجر

стр. 1319

بنفس التبذير، ففيه كالجنون وجهان. ١٦٣٦ - فرع: إِذا بلغ سفيهًا في قطر بعيد عن الولاة، ولا أبَ له ولا جدَّ، لم ينفذ تصرُّفُه؛ لبقاء حجره؛ اعتبارًا بالصبي في نظير هذه الصورة، وأبعد مَن نفَّذ تصرُّفاتِه ما لم يَحجر عليه بعض الولاة. ١٦٣٧ - فرع: إِذا كان الرشيد يُغبَن في بعض تصرّفاته، فهل يَضرِب عليه [القاضي] حجرًا خاصًّا بها؟ فيه وجهان. * * * ١٦٣٨ - فصل فيما ينفذ من تصرُّفات السفيه وما لا ينفذ ويصحُّ طلاقه وخُلعه وإقراره بالنسب وبما يوجب القصاص، وكذلك قبولُ الهبة عند الأكثرين، وفي تدبيره ووصيته قولان مرتَّبان على تدبير الصبيِّ ووصيَّته، وأولى بالنفوذ. وإن باع أو اشترى أو نكح أو آجر لم يصحَّ، وأبعدَ مَن خرَّج شراءه في الذمَّة على شراء العبد بغير إِذن السيِّد. وإن أذن له الوليُّ في نكاح أو بيع أو شراء أو إِيجار، فأوجه ثالثها: يصحُّ النكاح خاصَّةً. وإن أتلف مالًا ضمنه، وإِن أقر بالإِتلاف لم ينفذ على أصحّ القولين؛ إِذ لا يملك إِنشاءَه شرعًا. وإن اشترى وسلَّم إِليه البائع المبيع، فتلف عنده أو أتلفه، فلا ضمان

стр. 1320

في الحجر، ولا في الإِطلاق، وقال في "التقريب": لا يطالب بعد الإِطلاق ظاهرًا، وفي الباطن وجهان، وهذه هفوة؛ إِذ لو ثبت الطلب باطنًا لم يمتنع ظاهرًا. ١٦٣٩ - فرع: وينعقد إِحرامه بالحجِّ وإِن كان تطوُّعًا، وليس للوليِّ أن يدفع إِليه في التطوُّع ما يبلِّغه، وهل له التحلُّل؟ فيه وجهان؛ لأنَّ عدم النفقة لا يكون إِحصارًا، ولذلك لا يتحلَّل المُطلِّق بعدم النفقة. ١٦٤٠ - فرع: إِذا كان مِطْلاقًا، والحاجةُ ماسَّةٌ، سُرِّيَ بجارية؛ لأنَّ عتقه لا ينفذ، ومتى تبرَّم بها باعها الوليُّ واشترى غيرها. * * * ١٦٤١ - فصل في اختبار الصبيِّ ينبغي أن يختبره الوليُّ قبل البلوغ، فإِن ظهر رشده بادر إِلى تسليم ماله إِليه بعد البلوغ، ويختلف الاختبار باختلاف الناس، فيُختبر ابن التاجر والسوقي بمال يدفع إِليه ليتصرَّف فيه بالبيع والشراء، وإن لم يقتضِ منصبُه البيع والشراء، دفع إِليه مالًا لينفقه على الخدم؛ ليُعلم اقتصاده في ذلك وغباوته، واختباره في البيع بالمماكسة والمساومة، فإِن تعاطى البيع لم يصحَّ على المذهب، وأبعد من صحَّحه، والله تعالى أعلم. * * *

стр. 1321

كِتابُ الصُّلحِ

стр. 1322

كِتابُ الصُّلحِ ١٦٤٢ - الصلح ضربان: صلح مع الإِقرار، وصلح مع الإِنكار، وكلاهما ينقسم إِلى: معاوضة وحطيطة، والحطيطة: هبة في الأعيان، واِبراء في الديون . * * * ١٦٤٣ - فصل فيمن ادُّعي عليه بعين، فأقرَّ بها، ثم صالح عنها إِذا ادُّعِيَ عليه بعين، كالعبد والثوب، فأقرَّ ثم صالح، فله حالان: إحداهما: أن يصالح عنها بعوض، فيصحُّ بالعين والدين، وهو بيع في جميع الأحكام من غير فرق، ويجوز عقده بلفظ البيع، وبلفظ الصلح. ولو عقد البيع بلفظ الصلح لجاز، وقال أبو محمد: إِذا لم يتقدَّم خصام ففي انعقاد البيع بلفظ الصلح وجهان. وقال صاحب "التلخيص": يجوز الصلح عن أُرُوش الجنايات -كإبِل الدية- بلفظ الصلح دون لفظ البيع. وغلَّطه أبو عليٍّ، وقال: إِن كان الأرش مجهولًا -كالحكومة قبل التقدير- لم يجر الصلح عنه بواحدٍ من اللفظين، وإِن عُلم حقيقةً -كالدراهم- جاز الصلح عنه باللفظين، وإن كان مقدَّرًا من الإِبل: فهل يجوز باللفظين،

стр. 1323

أو لا يجوز بواحد منهما؟ فيه وجهان. الثانية: أن يصالح بالحطيطة، فيقول: صالحتك من هذه العين على نصفها، فيصحُّ على الأظهر، ويكون النصف هبةً تجري عليه جميع أحكام الهبة من القبض والقبول وغيرهما. * * * ١٦٤٤ - فصل فيمن ادُّعيَ عليه بدين، فأقرَّ به، ثمَّ صالح عنه إِذا صالح عن الدَّين بعين غير ربويَّة، فإِن قبضها في المجلس صحَّ، وكذلك إِن لم يقبضها على الأصحِّ. وإن صالح عن الدين بدين موصوف صحَّ، فإِن قبضه في المجلس تمَّ الصلح، كنظيره من الصرف، وإِن افترقا قبل القبض بطل الصلح. وإن صالح عن الدين حطيطةً، مثل أنْ صالح من عشرة على خمسة، فالأظهر أنَّه يصحُّ متضمِّنًا للإِبراء عن خمسة، فإِن ابتدأ المدَّعي، فقال: صالحتك من العشرة على خمسة؛ فإِن قلنا: إِن الإِبراء يفتقر إِلى القبول، فهذا أولى، وإِن قلنا: لا يفتقر إِلى القبول، وهو الأصحُّ، فهاهنا وجهان، كالوجهين فيما لو قال: وهبتك الدين، من جهةِ أنَّ لفظ الصلح والهبة يفتقران إِلى القبول في وضعهما. وإن صالح من العشرة على خمسة معيَّنة؛ فإن كان بلفظ البيع لم يصحَّ اتِّفاقًا، وكذلك لفظ الصلح على الأصحِّ، وأبعدَ مَن صحَّحه حملًا على الإِبرذاء، وقال: لا تتعيَّن الخمسة إِلا بالتسليم؛ إِذ لو تعيَّنت لكانت

стр. 1324

عوضًا، ولبَطَل الصلح. * * * ١٦٤٥ - فصل فيمن ادُّعيَ عليه بعين فأنكر ثم صالح الصلح مع الإِنكار باطل، فإذا ادَّعى عليه عينًا، فأنكر، ثمِّ قال: صالِحْني عن دعواك، أو قال: صالحني مطلقًا، لم يصحَّ، فإن قال: بعنيها، فهو مقِرٌّ، وإن قال: صالحني عنها، ففي كونه مقرًّا وجهان، وإن صالح عنها حطيطةً فهل يبطل لأجل الإِنكار، أو يصحُّ حملًا على الهبة؟ فيه وجهان. وقال الإِمام: إِن سلَّم العين فقد اتَّفقا على استحقاقها وإن اختلفا في الجهة. * * * ١٦٤٦ - فصل فيمن ادُّعي عليه بدين فصالح مع الإنكار إِذا ادُّعيَ عليه بعشرة دراهم دينًا، فأنكر، ثم صالح منها على خمسة، لم يصحَّ؛ لأنّه هبةُ دين، ومن وهب شيئًا في الذمَّة، ثم أقبضه، لم يصحَّ، وإن صالح عنها بخمسة معيَّنة، فإن أبطلنا الصلح عن العين في مثل هذه الصورة فهذا أولى، وإِن نفَّذناه حملًا على الهبة فهاهنا وجهان. * * * ١٦٤٧ - فصل في صلح الأجنبيِّ مع الإقرار بالعين إِذا ادُّعي عليه بعين، فأقرَّ، فصالح المدَّعيَ أجنبيٌّ ففيه صور:

стр. 1325

الأولى: أن يقول الأجنبيُّ: وكَّلني المُقِرُّ لأصالحك، فيصحُّ. الثانية: أن يقول: أصالحك لنفسي، فيصحُّ عند الأصحاب، وذكر أبو محمَّد وجهين مرتَّبين على الوجهين في انعقاد البيع بلفظ الصلح من غير تقدُّمِ نزاعٍ، وهذ أولى بالصحَّة؛ لوقوعه بعد الدعوى والنزاع، وإِن لم يكن النزاع مع الأجنبيِّ. الثالثة: أن يصالح للمدَّعى عليه من غير توكيل؛ فإِن منعنا وقف العقود لم يقع للمدَّعى عليه، وفي وقوعه للأجنبي وجهان يجريان في كلِّ من اشترى لغيره شيئًا بغير توكيل، فلا يقع لغيره، وفي وقوعه للعاقد وجهان. هذا إِذا صرَّح بالإِضافة، فإِن أضمرها، فلا خلاف في الوقوع للعاقد، ولو قَبِلَ النكاح لمَن لم يوكِّله لم يقع لواحد منهما اتِّفاقًا. الرابعة: أن يقول: وكَّلني لأصالح له بثوبي أو عبدي، ففي وقوعه عن الموكِّل وجهان يجريان في التوكيل كذلك من غير نزاع؛ فإِن لم نُوْقعه للموكِّل ففي وقوعه للوكيل الوجهان، وإِن أوقعناه للموكِّل فالثوبُ هبةٌ أو قرض؟ فيه وجهان. * * * ١٦٤٨ - فصل في صلح الأجنبيِّ مع الإقرار بالدين وفيه صور: الأولى: أن يصالح عن المدَّعى عليه بتوكيله، فيصحُّ؛ إِذ يجوز بيع الدين ممَّن هو عليه، ومِنْ غير مَنْ هو عليه طريقان:

стр. 1326

إحداهما: القطع بالمنع. والثانية: فيه قولان. الثانية: أن يصالح لنفسه، فهذا بيعُ الدَّين مِن غير مَن هو عليه، ففيه الطريقان. الثالثة: أن يصالح عن المدَّعى عليه بثوب للوكيل، ففيه الوجهان، فإِن قلنا: يقع للمدَّعى عليه، فالثوب هبة أو قرض؟ فيه الوجهان، وإن قلنا: لا يقع له، فهذا بيع الدين من الأجنبيِّ، وفيه الطريقان. * * * ١٦٤٩ - فصل في صلح الأجنبيّ مع إِنكار العين وفيه صور: الأولى: أن يقول الأجنبيُّ: قد أقرَّ المدَّعَى عليه عندي، ووكَّلني في الصلح، فيصحُّ، فإِن أعاد المدَّعَى عليه الإِنكارَ بعد ذلك، فقد انعزل الأجنبيُّ بإِعادة الإنكار. الثانية: أن يقول: أقرَّ عندي، وأنا أصالح لنفسي، فإِن قدر على الانتزاع، أو اعترف بالقدرة عليه، فقد منعه أبو محمَّد؛ لأنَّه ممنوع من الانتزاع في ظاهر الحكم، وأجازه آخرون. وقال الإِمام: إِن صدَّق المشتري انعقد في الباطن، ومنع من الانتزاع في الظاهر، والوجه: القطع بمطالبته بالثمن؛ مؤاخذةً له بقوله، وإِن كذَّب المشتري لم ينعقد في الباطن، وفي مؤاخذته في الظاهر بقبض الثمن الخلاف،

стр. 1327

ويتجه ما ذكره أبو محمد؛ إِذ لا يجوز الانتزاع بقول المشتري: أنا قادر على الانتزاع. الثالثة: أن يقول: لم يقرَّ عندي، وأنا أصالحك لنفسي، فحكمه حكم الصورة الثانية. الرابعة: أن يقول: لم يقرَّ، وأنا أصالحك (١) لقطع الخصام، فلا يصحُّ على الأظهر. الخامسة: أن يقول: لم يقرَّ، وأنا أصالحك عنه بغير توكيل، فلا يقع عن المدَّعَى عليه اتّفاقًا، وفي وقوعه عن الأجنبي وجهان. السادسة: أن يقول: أنا أعلم أنَّك مبطلٌ، وأصالحك لقطع الخصام، فلا يصحُّ؛ لأنَّه صُلح على الإِنكار. * * * ١٦٥٠ - فصل في صلح الأجنبيِّ مع إِنكار الدين وفيه صور: الأولى: أن يقول: قد أقرَّ، ووكَّلني في الصلح، فيصحُّ. الثانية: أن يقول: أقرَّ، وأنا أصالح لنفسي، ففيه الطريقان في بيع الدين. الثالثة: أن يقول: أعلم أنَّك مبطل، وأصالحك لانقطاع الخصام، فلا يصحُّ.

стр. 1328

الرابعة: أن يقول: لم يقرَّ، وأعلم أنَّك محِقٌّ، وأصالحك لنفسي، ففيه الطريقان. الخامسة: أن يقول: لم يقرَّ، وأَعلمُكَ محِقًّا، وأصالحك عن المدَّعى عليه، فإِن بَذَلَ جنس الدَّيْن جاز على الأظهر؛ إِذ يجوز قضاء الدين بغير إِذن المدين، وعلى هذا: لو بذل مالًا يجانس الدين ففي البراءة وجهان، كالوجهين فيما لو قال: أدِّ ديني، فبذل مالًا يجانسه، والأصحُّ أنَّه يبرأ في الصورتين. * * * ١٦٥١ - فصل في الصلح من الحالِّ عن المؤجَّل والصِّحاح عن المكسَّر وعكسِهما إِذا صالح من حالٍّ على مؤجَّل، أو من مؤجِّل على حالٍّ، لم يصحَّ، فإِنَّ الأجل لا يلحق، ولا يسقط إِلا بالقبض، ولا يصحُّ عن عشرة مؤجَّلة بخمسةٍ حالَّة. وإِن صالح من عشرة حالَّة على خمسة مؤجَّلة، برئ من خمسة، وبقيت الخمسة الأخرى حالَّة. وإِن صالح عن الصحاح بالمكسَّر لم يصحَّ، فإِن قبض المكسَّر مسامِحًا برئ المدين، وإِن صالح من عشرة مكسَّرة بخمسة صحاح لم يصحَّ، والعشرة بحالها. وإِن صالح من عشرة صحاح على خمسة مكسَّرة فالوجهُ أن يبرأ من خمسة، وتبقى الخمسة الأخرى بحالها؛ إِذ الرضا بالمكسَّرة وعدٌ جميل

стр. 1329

لا يجب الوفاء به. وإِن صالح من درهم ودينار على درهمين صحَّ، خلافًا للقاضي؛ لأنَّه استوفى درهمًا واعتاض عن الدينار بدرهم، واحتجَّ الإِمام لذلك بأنَّه لو قال: بعتك العشرة التي في ذمَّتك بهذه العشرة، كان ذلك استيفاءً، ولم يكن بيعًا. * * * ١٦٥٢ - فصل في الاصطلاح على الإرث عند إِبهام الطلاق والزيادة على الأربع إِذا أبهم طلاقًا بين امرأتين، ثمَّ مات ولم يبيِّن، وُقِف لهما ميراث زوجة، فإن اصطلحتا على قسمته متساويًا أو متفاوتًا جاز، ولم يكن صلحَ إِنكار، لاعترافهما بالإشكال، فإِن ادَّعت كلُّ واحدة منهما أنَّها اطَّلعت على بيان أنَّها الزوجةُ، فهذا صلحُ حطيطةٍ على الإِنكار، وفي حمله على الهبة الوجهان السابقان. وإِن صالحت إحداهما الأخرى على عينٍ من غير التركة لم يصحَّ، بخلاف الإِرث؛ لأنَّ كلَّ واحدة تقول: إِن كنتُ أنا الزوجةَ فجميعُ الإِرث لي، وإن كنتُ المطلَّقةَ فقد وهبتني ضرَّتي بعضَ ميراثها. وإِن أسلم الكافر على أكثر من أربع ومات قبل البيان، فحكم اصطلاحهن كحكم الاصطلاح عند إِبهام الطلاق. ١٦٥٣ - فرع: إِذا ادَّعى اثنان دارًا، كلُّ واحد يدَّعي جميعَها، فقال المدَّعى عليه:

стр. 1330

هي لأحدكما، ثم مات وعسر البيان؛ فإِن اصطلحا على قسمة الدار صحَّ، وفيه نظر؛ إِذ لم يعترفا بالإِشكال، فليخرَّج على الوجهين فيما لو ادَّعت كلتا الزوجتين أنَّها الزوجة. * * * ١٦٥٤ - فصل في اصطلاح الورثة على الميراث إِذا صالح أحد الورثة الباقين عن نصيبه من الإِرث، والتركةُ أعيانٌ، فذلك بيعٌ في جميع الأحكام، فتجري عليه أحكام الصرف وتفريقِ الصفقة والبطلانِ في الآبق والمجهول، فإِن كان الوارث اثنين والتركةُ أمتعة وعشرةَ دنانير، فصالح أحدهما الآخر على الدنانير العشرة، جاز -خلافا للقاضي- لأنَّه استوفى خمسة دنانير، واعتاض بالخمسة الأخرى عن نصيبه من المتاع. قال الإِمام: إِن كانت الدنانير من غير التركة فلا خلاف في المنع. * * * ١٦٥٥ - فصل في إِشراع الأجنحة مَن أشرع جناحًا فله أحوال: الأولى: أن يُشْرِعه إلى مِلْك غيره، فيُمنع ويُنقض؛ لأنَّ هواء المِلْكِ من حقوق الملك (١)، فإِن صالح عنه بمالٍ لم يجز؛ إِذ لا يُقابَل المال بغير المال.

стр. 1331

الثانية: أن يُشْرِعه إِلى طريق عائم، وهو المسلوك النافذ، فيجوز بشرط ألا يضرَّ الطارقينَ من المشاة والركبان، ولا مخاصمة فيه للآحاد، ولا يقف على إِذن الإِمام، وحدُّه أن يرفعه بحيث لا تصطكُّ به الكنائس (١) على الجِمال سواءٌ كان الطريق واسعًا أو ضيِّقًا، وأبعدَ مَن شرط ألا يُنال رأسُ رمح منصوب مع راكب. ١٦٥٦ - فرع: إِذا بنى دكَّةً، أو غرس شجرةً بفناء داره، أو بفناء دار غيره؛ فإِن أضرَّ بالطارقين مُنع، وإِن لم يضرَّ فقد منعه أبو محمَّد، وأجازه آخرون، واختاره القاضي، ولابدَّ لهؤلاء من التفرقة في إِشراع الأجنحة بين الطرق الواسعة والضيِّقة. الثالثة: أن يُشْرِعه إِلى درب خاصٍّ، وهو المنسَدُّ الأسفلِ، فإِن لم يكن من أهل الدرب لم يجز؛ وإِن كان من أهله فطريقان: إحداهما للعراقيّين: أنَّه كالإِشراع إِلى الشارع العامِّ، ولعلَّهم لم يجعلوا عرصة الدرب مِلْكًا لأربابه، وإِنَّما أثبتوا لهم حقَّ الطروق على الاختصاص. الطريقة الثانية: وهي المشهورة: أنَّ لمن تسفَّل عن الجناح أن يمنع وينقضَ، وفيمن علا وجهان مأخذُهما أنَّهم: هل يشاركون في جميع

стр. 1332

الدرب أم لا؟ وفيه وجهان. وأيُّ جادّة صُودفت نافذةً مسلوكةً حُكم بأنَّها شارعٌ عامٌّ يُستحقُّ طروقها، ويجوز إشراع الأجنحة إِليها، وفتحُ الأبواب. وتصير البقعة شارعًا عامّا بأحد أمرين: إِمَّا تسبيلُ المالك، وإمَّا أن تُحيي البلدة أو القرية، وتُفتحَ أبوابها إِلى صوبٍ واحد نافذ؛ ليتَّخذ مسلكًا بين البساتين والدور؛ لأنَّ وضع الأبنية على هذه الهيئة يقوم مقام تأثير الإحياء في المُحْيىَ، ولا يفتقر ذلك إِلى نطق المُحْيِين. ويجوز استطراقُ جميع المَوات، فإِن كان الناس يطرقونه جاز إِحياؤه وصرفُه عن الممرِّ بالتحويط وغيره، وقال أبو محمد: لا يجوز ذلك في الجادَّة المِيتاء التي يَطْرُقها الرفاق، وتردَّد في بُنيَّات الطرق (١) التي يعرفها خواصُّ كلِّ بقعة. وأمَّا الدرب المنسدُّ فيختصُّ بالذين أبوابهم فيه، ولهم سدُّه والمنعُ من دخوله، وإنَّما يجوز دخوله عند فتحه؛ لأنَّه من المباح المستند إِلى قرائن الأحوال. وقال الأئمَّة: يملكون عرصته، ولهم أن يوسعوا بها دورهم ورباعهم. ولو صار الجميع لواحد، فأدخله في ملكه، وفتح الأبواب إِلى الشارع العامِّ جاز. وجوَّز أبو محمَّد بيعه، ويثبت اختصاصهم بملكه بالطريق الذي يثبت به الشارع العامُّ، غيرَ أنَّها أثبتت على هيئة الاختصاص، فمُلكت كذلك،

стр. 1333

ولو أراد الأسفل أن يُدخل في ملكه ما يحاذيه من الدرب فهل للأعلى المنع؟ فيه وجهان. * * * ١٦٥٧ - فصل في فتح المنافذ والكُوى والأبواب يجوز إِحداث الأبواب إِلى الشارع العامِّ، وإِن أحدث بعض أهل الدرب المنسدِّ بابًا؛ فإِن كان أسفلَ مِن دارهِ فللأسفلين المنعُ، وفي الأعلَين وجهان، وإِن كان فوق بابه، ففيمن علا عنه أو حاذاه وجهان، وفيمن سفل طريقان: إحداهما: لا يمنع. والثانية: فيه وجهان (١)، كما في الإِشراع. وقال الإِمام: إِن سَدَّ الباب القديم فلا منع لسافل ولا عالٍ، وإِن لم يسدَّه اتَّجه المنع للأسفل، وفي الأعلى الوجهان، وكذلك يثبت المنع لمن حاذى الباب الحادث، أو حاذى ما بين القديم والحادث. وأمَّا فتح المنافذ والكُوى من غير إِشراع شيء في الهواء فلا منع منه. ولو فتح بابًا للضوء دون الطروق فوجهان؛ لأنَّه يشهد بحق الطروق، بخلاف الفتحة العالية. ولمن بابُ داره في درب منسدٍّ أن يفتح لها بابًا إِلى الشارع، ولو كان بابها إِلى الشارع، لم يفتح إِلى الدرب إِلّا بإِذن أهله (٢)، فإِن أذنوا كان إِعارة

стр. 1334

للممرِّ يرجعون فيها متى شاؤوا، ولا شيء عليهم، بخلاف الإِعارة للبناء. وإن ملك دارين بينهما جدار، وبابُ كلِّ واحدة إِلى درب منسدٍّ، ففتح بينهما بابًا، فهل لأهل الدربين المنع؟ فيه وجهان؛ أقيسهما: أنَّهم لا يمنعون، وإِن كان باب إحداهما إِلى الشارع، وباب الأخرى إِلى درب منسدٍّ، ففتح بينهما بابًا، فهل لأهل الدرب المنع؟ فيه الوجهان. * * * ١٦٥٨ - فصل في اشتراك المدَّعِيين فيما صُدِّقَ فيه أحدهما إِذا ادَّعى اثنان على رجل دارًا، فأقرَّ لأحدهما بنصفها (١)، فلهما أحوال: الأولى: أن يضيفا الدعوى إِلى جهتين مختلفتين، فيقول أحدهما: النصف لي وهبْتَنِيه، ويقول الآخر: النصف لي بعتنيه، فيقرٌّ لأحدهما، ولا يصدِّقه في الجهة، فلا يشاركه الآخر اتِّفاقًا. الثانية: أن يضيفا إِلى إِرث يقتضي الإِشراك، فيقولا: ورثناها عن أبينا، فيقرُّ لأحدهما بالنصف، فيشاركه الآخر فيه، وأبعدَ مَن منع المشاركة إِذا أقرَّا بالقبض، وادَّعيا عليه الغصب، ولو صالح المُقَرَّ له على النصف بغير إِذن أخيه، لم يصحَّ في نصيب أخيه، وفي نصيبه قولا تفريقِ الصفقة، وظاهر النصِّ: أنَّ الصلح يصحُّ في الجميع، ولا وجه له وإِن ذهب إِليه طائفة من الأصحاب. الثالثة: أن يضيفا إِلى جهة متَّحدة، كالهبة والشراء، فإِن ادَّعيا تعاقب

стр. 1335

الشراء فلا مشاركة، وإن ادَّعيا وقوعه معًا ففي المشاركة وجهان، وإِن أطلقا ذكر الشراء رُوجع (١) المقَرُّ له، فإِن ذكر التعاقب فلا شركة، وإن ذكر الاقتران فوجهان. الرابعة: أن يطلقا الملك، ولا يتعرَّضا للسبب، فهو كالإِضافة إِلى الشراء. ١٦٥٩ - فرع: إِذا باعا عبدهما بثمن معلوم، فهل ينفرد أحدهما بقبض نصيبه من الثمن؟ وإِن قبض شيئًا من الثمن فهل يشاركه صاحبه؟ فيه وجهان. * * * ١٦٦٠ - فصل فيمن ادّعى نصف دار، فأقرَّ له بالجميع إِذا ادَّعى اثنان دارًا على إِنسان، كلُّ واحد يدَّعي النصف، فأقرَّ لأحدهما بالجميع، فإِن كان قد اقتصر على الدعوى بالنصف سُلِّم إِليه الجميع، وإن ادَّعى أنَّ النصف له، والنصفَ الآخرَ لصاحبه، فليس له إِلا النصف، وأمَّا النصفُ الآخر فهل يُترك في يد المقرِّ، أو يحفظه الحاكم حِفْظَ ما لا يتعيَّن مالكُه إِلى أن يتبيَّن أمره، أو يُسلَّم إِلى المدَّعي الآخر؟ فيه ثلاثة أوجه أبعدُها آخرها؛ لأنَّه إِثباتٌ للمِلْك بمجرَّد الدعوى. وإِن ادَّعى أنَّه لا يملك سوى النصف، ولم يتعرَّض للنصف الآخر؛ فإِن مضى زمن يمكن أن يملك فيه النصف الآخر سُلِّم إِليه الجميع، وإِن لم
следующие страницы →