← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127703

الغاية في اختصار النهاية

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (3 327 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

إِلى بلد الغائب من يبحث عن إِقراره، فإِن ثبت عنده بطريقة (١) قضى بالشفعة، ولا تُزال يد مدَّعي الشراء؛ فإنَّا نرى الأيدي تتبدَّل، ولا يُتعرَّض لها، ولا لانتفاع أربابها، وهذا مُجمَع عليه. العاشر: لا يتوقَّف ثبوت الشفعة على رؤية الشفيعِ الشقصَ، وفي توقُّف الأخذ على الرؤية قولا بيعٍ الغائب؛ فإِن منعناه لم يملكه قبل الرؤية وإِن بذل الثمن، وعلى المشتري تمكينُه من الرؤية، وإِن أجزنا بيع الغائب ملك ببذل (٢) الثمن، وفي ثبوت خيار الرؤية خلاف، كخيار المجلس، وقطع الإِمام بالإِثبات، فإِن أثبتناه فللمشتري الامتناع من تسليم الشقص حتى يراه الشفيع، فإِنَّه لو أخذ الثمن لم يثق به، وفيه احتمال، وإِن كان الشقص معيبًا لم يُمنع المشتري من القبض قبل رؤية العيب؛ لأنَّ ذكره للعيب كافٍ. الحادي عشر: إِذا باع حصَّته بعد العلم بالشفعة بطلت، وإِن باع بعضها فوجهان، وإِن باع قبل العلم بالشفعة فقولان. الثاني عشر: تثبت الشفعة للعبد إِذا ملَّكناه بالتمليك، وفيه احتمال؛ إِذ المِلْكُ الضعيف لا تُؤخذ به الشفعة عند كثير من الأصحاب، فإِن أثبتناها فلا بدَّ من إِذن السيِّد في الأخذ على الأقيس. الثالث عشر: إِذا شهد لمكاتَبه بشراء شقصٍ فيه شفعةٌ له قُبِلَ عند أبي محمد، وهذا غلط؛ لأنَّ شهادته لمكاتبه مردودة، بل إِن شهد بمجرَّد الشراء عند دعوى المشتري ففيه احتمال؛ فإِن أثبتناه ففي ثبوت الشفعة تبعًا

стр. 1577

احتمالٌ، كما يثبت شوَّال على وجهٍ بشهادة واحدٍ بهلال رمضان، وكذا شهادة الولد للوالد (١). الرابع عشر: إِذا اشترى العاملُ شقصًا للقِراض ولا ربح، لم يأخذه المالك بالشفعة، خلافًا لابن سريجٍ. الخامس عشر: إِذا كان في الأرض زرع للمشتري على ما سبق تصويره، جاز تأخير الأخذ إِلى الحصاد، وإِن كان على الشجر ثمرٌ لا يُؤخذ بالشفعة، ففي التأخير إِلى الجداد وجهان، ويتَّجه إِلزامُه بتعجيل الطلب في صورة الزرع مع تأخير الثمن إِلى الحصاد. السادس عشر: إِذا باع المشتري الشقص بيعًا لازمًا، أو وهبه وأقبضه، أو وقفه وقفًا يلزم مثلُه، فللشفيع نقضُه؛ فإِن نقض البيع أخذ الشقص بثمن العقد الأوَّل، وإِن أجازه أخذ بثمن العقد الثاني، وقال أبو إسحاق المروزيُّ: ليس له نقضُ البيع، بل يأخذ بثمن العقد الثاني، وعلى قياسه: هل يملك نقض الوقف والهبة؟ فيه وجهان، وقد حُكي عنه: أنَّه لا يأخذ بواحد من البيعين، ولا وجه لذلك في البيع الثاني. السابع عشر: إِذا ادَّعى المشتري عفو الشفيعين، صُدِّقا بأيمانهما، فإِن نكلا حَلف وقُضي له، وإِن حلف أحدُهما ونكل الآخر، لم يُردَّ اليمينُ على المشتري؛ لأنَّ عفو الناكل لو ثبت لانقلبت حصَّته إِلى شريكه، فلا يستفيد بثمن الردِّ شيئًا، ولا يُحكم للحالف بجميع الشفعة، بل يكون بينهما، وإِن

стр. 1578

ادَّعى الحالف على الناكل العفوَ حلف على ذلك، فإِنْ نكل حلف شريكه، وأخذ الجميع، وإِن ادَّعى على أحدهما في غيبة الآخر، فأنكر ونكل، لم تُردَّ اليمين على المشتري على أقيس الوجهين. الثامن عشر: إِذا مات وعليه دين مستغرِق، فالأصحُّ الجديد: أنَّ الدين لا يمنع ملك الوارث على التركة، ونصَّ في القديم على المنع، فيستمرُّ ملك الميت على التركة حتى يوفَّى الدينُ، فإِن كان الدينُ أقلَّ من قيمة التركة، فهل يمنع بحسابه، أو يُمنع ملكَ الجميع؟ فيه وجهان، فإِذا خلَّف دارًا قيمتها ألفان، وعليه ألف، فبِيع نصفُها في الدَّين، فلا شفعة للوارث على الجديد، وإِن منعنا الملك مع نقصان الدَّين فلا شفعة، وإِن ملَّكناه ما زاد على الدَّين ثبتت الشفعة، فإِن كان للوارث في الدار شريك قديم، والدين مستغرقٌ، فلا شفعة إِلا على القديم. التاسع عشر: إِذا كان الأب أو الوصيُّ شريكًا للطفل، فباع نصيبَ الطفل، ثبتت الشفعة للأب دون الوصيِّ اتفاقًا، وإِن اشتريا شقصًا للطفل فلهما أخذه بالشفعة. العشرون: إِذا أزلنا مِلْكَ المرتدِّ، فكان الشفيعُ مرتدًّا عند الشراء، فلا شفعة له، وإِن ارتدَّ بعد ثبوتها سقطت على الظاهر، كما لو أزال ملكه، ويُحتمل ألا تسقط؛ لأنَّه لم يقصد إِزالة الملك. الحادي والعشرون: لا يجوز أخذُ العوض عن حقِّ الشفعة وحدِّ القذف ومقاعد الأسواق، خلافًا لأبي إسحاق. * * *

стр. 1579

٢٠٠٨ - فصل في الحيل الدافعة للشفعة من الحيل ما يسقط الشفعة، كجهالة الثمن، ومنها ما يرغِّب عن أخذها مع ثبوتها، فمن ذلك: أن يشتري الشقص بأضعاف ثمنه (١)، ثمَّ يُبْرِئه البائع ممَّا زاد عن القيمة، أو يعتاض عنه بقدر قيمته. ومنها: أن يبيع من البائع عَرْضًا قيمتُه مئة بمئتين، ثم يعتاض الشقصَ عن المئتين. ومنها: أن يتَّهب تسعة أعشار الشقص، ثم يشتري العُشر بقيمة الجميع. وفي هذه الصور تغريرٌ ظاهر (٢). * * *

стр. 1580

كِتَابُ القِراضِ

стр. 1581

كِتَابُ القِراضِ ٢٠٠٩ - ويُسمَّى: المضاربة؛ لتَضارُبِ المالك والعامل في الربح، واتَّفق العلماء على جوازه، وله ستَّةُ أركان: الأوّل: اختصاصه بالدراهم أو الدنانير الخالصة المضروبة الجارية في الأثمان والقيم، فلا يجوز على العُروض، ولا على تبرٍ غيرِ مضروب، ولا على الفلوس وإِن راجت رواج النقود، وكذلك المغشوشةُ وإِن راجت وعرف ما فيها من النُّقْرَة (١)، وقيل: إِن راجت، وقارَبَتْ قيمتُها مع ما فيها من النحاس وأجرةِ الضارب قيمةَ النقد جاز القراض، وإِلا فلا، وإِن كان النقد لا يجري في المعاوضات في بعض الأقطار فقد ألحقه أبو محمد بما يروج من المغشوش. الركن الثاني: ألا يشرط على العامل غير التجارة وما يتعلَّق بها من الاستنماء والاسترباح، فإِن قارضه ببلد على أن ينقل الثمن إِلى بلد آخر، ويشتري من متاعه، ثم ينقله إِلى بلد العقد، لم يصحَّ عند الجمهور، وقيل: يصحُّ في الأموال الكثيرة والتجارات الثقيلة؛ لأنَّ السفر يقع تبعًا لها، فأشبه تصفيف الثياب وحرنها (٢) وطيَّها ونشرها.

стр. 1582

ولا يجوز ضمُّ الحِرَفِ إِلى القراض اتِّفاقًا؛ فإِن قارضه على أن يشتري الحنطة ويطحنها ويخبزها، أو السمسم فيعصره، لم يصحَّ، بل لو قارضه قراضًا صحيحًا، فاشترى الحنطة وطحنها، انفسخ القراض، بل لو أذن له المالك في ذلك لكان فاسخًا للقراض، ولا يَبْعُدُ خلاف هذا؛ فإِنَّه لو اشترى رضيعًا، وأمسكه إِلى أن شبَّ، فلا أثر لذلك اتِّفاقًا، لكنَّ الفرق: أنَّ التربُّص بالسلع ركنٌ في التجارة، بخلاف الحِرَف. وإِن قال: إِذا جاء رأس الشهر فقد قارضتك على هذا المال، لم يصحَّ اتِّفاقًا، وإِن نجَّز القراض، ووقف التصرُّفَ على رأس الشهر، فوجهان. وإِن قال: قارضتك على دَيني على فلان، فاقبضه وتصرَّف فيه، لم يصحَّ اتِّفاقًا، فإِن قبضه وتصرَّف فيه نفذ التصرُّف، وكان الربح للمالك، وللعامل أجرة المثل. وإِن قال: قارضتك على مالي عليك، فانقده وتصرَّفْ فيه، لم يصحَّ، فإِن نقده لم يملكه الآمر، فإِن تصرَّف بنيَّة القراض فله حالان: إِحداهما: أن يشتري بعين المال، فهو كما لو قال لإِنسان: اشتر لي هذا العبد بثوبك، فاشتراه، وصرَّح بالسفارة، ففي وقوعه للآمر وجهان، فإِن قلنا: يقع، فالثوب هبةٌ أو قرض؟ فيه وجهان، وإِن قلنا: لا يقع له، فإِن نوى الآمر وقع للمأمور اتِّفاقًا، وإِن صرَّح بالسفارة فهل يبطل أو يقع للمأمور؟ فيه وجهان.

стр. 1583

الحال الثانية: أن يشتريه في الذمَّة، فهو كما لو قال لإِنسان: اشتر لي هذا بدرهم من مالك، فاشتراه له في الذمَّة، فيقع للآمر، ولا يلزم المأمورَ نقدُ الدرهم من ماله، فإِن نقده رجع به على الآمر إِن شرط الرجوع، وإِلا فوجهان. وإِن قال: بع هذه السلعة فقد قارضتك على ثمنها، لم يصحَّ. وإِن قارضه على ألف في الذمَّة؛ فإِن أحضره في المجلس صحَّ، وإِلا فلا، كما لو باع درهمًا بدرهم دَيْنًا بدين، ثم تقابضا في المجلس. الركن الثالث (١): اختصاص العامل باليد، فإِن شرط المالك أن يتصرَّف معه، أو أن يكون المال بيده، فإِذا تصرَّف العامل دفع إِليه الثمن، لم يصحَّ؛ لأنَّه يسبق في تحصيل الربح. وإِن شرط أن يعمل معه غلامٌ للمالك، مع استقلاله بالتصرُّف واليد من غير مراجعةٍ للغلام، بل جعله خادمًا في الجهات التي يحتاج إِلى خدمته فيها، صحَّ على النصِّ، وقيل: لا يجوز؛ لأنَّ يده كيد المالك، وقيل: يجوز وإِن جعله مستخدمًا في جميع التصرف مع استقلال العامل؛ لأنَّ يد الخادم كيد المستخدم بإِجارة أو إِعارة. الركن الرابع (٢): أن لا يضيِّق على التجارة، فإِن قَصَره على ما يعِزُّ وجوده، أو قال: لا تشتر أو لا تبيع حتى تؤامرني أو تؤامرَ فلانًا، لم يصحَّ، وإِن قَصَره على جنس يتَّسع كالثياب، أو صنفٍ منها، جاز.

стр. 1584

وإِن قارض اثنين على ألا يستقلَّ أحدهما بالتصرُّف، لم يصحَّ على مدلول كلام الأصحاب. الركن الخامس: الإِطلاق؛ فإن أقَّت البيع لم يصحَّ، وإِن أقَّت الشراء صحَّ على الأصحِّ، وإِن قال: قارضتُك سنةً، فعلى أيِّهما يُحمل؟ فيه وجهان، فإِن جوَّزنا التأقيتَ فلا بدَّ من وقتٍ يتِّسع للشراء الموافِقِ لأغراض الاسترباح، وإِن عيَّن جنسًا واسعًا مختصًا ببعض الفصول، كالبِطِّيخ والرُّطَب؛ فإِن قال: اتَّجر فيه ما بقي، فإِذا فني ففي غيره، جاز، وإِلا فوجهان أصحُّهما الجواز. الركن السادس: بيانُ نصيب كلِّ واحد من الربح، كالثلث والثلثين، فإِن ذكر أجرة معلومة لم ينعقد قراضًا ولا إِجارة، فإن عيَّن نصيب المالك وحده أو نصيب العامل وحده، فثلاثة أوجه: أصحُّها: إن عيَّن نصيب العامل صحَّ، وإِن عيَّن نصيب المالك لم يصحَّ. وإِن قال: قارضتُك على أنَّ الربح كلَّه لك، فسد، ونفذ التصرُّفُ، والربحُ للمالك، وللعامل أجرةُ المثل، وأبعدَ مَن جعله قرضًا. وإِن قال: قارضتك على أنَّ الربح كلَّه لي، فسد، ونفذ التصرُّف، وفي الأجرة وجهان. وإِن شرط لأحدهما درهمًا، وما فضل من الربح بينهما بالسويَّة، أو شرط للعامل درهمًا من رأس المال، والربحُ بينهما نصفين، أو شرط لأحدهما ربح بعض الأصناف، أو شرط لكلِّ واحد ثلث، وشرط الثلث الآخر لمكاتب أحدهما أو لأجنبيّ، أو شرط أن ينتفع أحدهما بشيء من المال، كركوب

стр. 1585

الدابّة واستخدام العبد، لم يصحَّ. وإِن شرط ثلثًا لنفسه، وثلثًا لعبده، صحَّ اتِّفاقًا. وإِن قال: الثلثان لي، والثلث لك، وأنا أصرف أحد الثلثين إِلى زيد، صحَّ، وكان وعدًا جميلًا مندوبًا إِلى الوفاء به. وإِن دفع إِليه العين، وشرط له ربح أحدهما، صحَّ، خلافًا لابن سريج؛ إِذ لا فرق بين قوله: ربح النصف، أو: ربح أحد الألفين. وإِن دفع إِليه ألفًا بعد ألف، وشرط أن يميِّز أحدهما عن الآخر في التصرُّف، وشرط ربح أحدهما لأحدهما لم يصحَّ. ولا يُشترط التصريح بالشرط من الجانبين، بل قبول الشرط كالشرط. ٢٠١٠ - فرع للقفَّال: إِذا قال: بعتك صاعًا من هذه الصُّبرة ونصفَ الباقي بكذا، لم يصحَّ، وفيه نظر؛ لأنَّ الصبرة إِن كانت معلومة فلا بأس بضمِّ معلوم إِلى معلوم، وإِن كانت مجهولة فالأصحُّ أنَّ بيع صاعٍ من صبرةٍ مجهولة جائز، ثمَّ لا يضرُّ ذكر النصف بعده. * * * ٢٠١١ - فصل في السفر بمال القِراض لا تجوز المسافرة في القِراض المطلق، فإِن سافر ضَمِنَ، ونفذ التصرُّفُ، واستمرَّ القِراض، فإِن تلفت السلع أو أثمانها في السفر، أو في بلدةٍ نوى بها المقام، وجب الضمان.

стр. 1586

ولو تعدَّى الوكيل في السلعة، ثم باعها وقبض ثمنها، لم يضمنه. والفرق: أنَّ تعدِّي الوكيل مقصورٌ على السلعة، والسفرُ شاملٌ للسلع والأثمان، فإِن باع السلع بقيمة بلد القراض أو أكثر صحَّ، وإِن باعها بما لا يُتغابن بمثله في بلد القراض لم يصحَّ. وأعمال القراض ضربان: أحدهما: ما جرت عادة التجَّار بتعاطيه، كطيِّ الثياب ونشرها، وإِخراجها من الأسفاط وردِّها، فلا يجوز للعامل الاستئجار عليه من مال القراض، وإِن استأجر عليه من ماله جاز. الثاني: ما جرت العادة بأن يُستأجر عليه، ولا يتعاطاه التجَّار غالبًا؛ كالكيل والوزن والنقل، فيستأجر عليه من مال القراض، ولا أجرة له إِن باشر بنفسه، وأجرةُ المخزن والحانوت من مال القراض، ومسكنُ العامل ونفقتُه في الحضر من ماله، وإِن سافر بالإِذن جاز، ولا ضمان. ثمَّ أجرة الجمل والجمَّال، وكلِّ ما يُحتاج إِليه في نقل المال وصيانته، من مال القراض، وفي نفقة العامل طريقان: إحداهما: في ماله كنفقة الحضر. والثانية: قولان. فإِن أوجبناها في مال القراض: فهل تجب بكمالها، أو ما زاد بسبب السفر؟ فيه قولان، فإِن أوجبنا الجميع، فشرطُه أن يَقْصُرَ السفرَ على مال القراض، فإِن صحبه مالٌ آخر لنفسه أو لغيره وُزِّعت النفقة على قَدْرِ المالين،

стр. 1587

ويُحتمل التوزيع على قدر العملين، وإِن تفاصلا في السفر ففي استحقاق نفقة الإِياب وجهان، فإِن فضل معه بعد القدوم شيء من آلات السفر؛ كالمِطْهرة، أو من الزاد، وجب ردُّه إِلى القراض، وأبعدَ مَن لم يُلزمه ذلك. هذا إِذا كان الفاضل مع ما أنفقه لا سَرَفَ فيه، فإِن زاد على ذلك وجب ردُّه. * * * ٢٠١٢ - فصل في الردّ بالعيب إِذا اشترى معيبًا، فإِن كانت الغبطة في الردِّ فلكلِّ واحدٍ منهما ردُّه، وإِن كانت في الإِمساك، لم يَجُزِ الردُّ إِلَّا بتوافقهما، وقيل: لكلِّ واحد منهما الانفراد بالردِّ، كما يردُّ الوكيلُ عند الأكثرين إِذا كانت الغبطةُ في الإِمساك، من جهةِ أنَّه متعرِّض لالتزام المعيب إِذا أخَّر الردَّ ولم يصدِّقه البائع على التوكيل، والردُّ بالعيب لا يعتمد الماليَّة، ولذلك لو ساوى المعيبُ أكثر من الثمن المسمَّى، فإِنَّ ردَّه ثابت بالإِجماع، وإِن اشترى للموكِّل عبدًا يعلم بعيبه، ففي انعقاد الشراء للموكِّل أوجهٌ: ثالثها: إِن اشتراه للتجارة وقع للموكِّل، وثبت الخيار، وإِلا فلا. وللعامل أن ينفرد بالردِّ حيث يستوي الردُّ والإِمساك، كما يجوز له الشراء بثمن المثل. ٢٠١٣ - فرع: إِذا كانت الغبطة في الإِمساك، وجوَّزنا الردَّ، فردَّه المالك؛ فإِن كان الثمن معيَّنًا انفسخ العقد، وإِن كان في الذمَّة انصرف العقد إِلى العامل، ولزمه

стр. 1588

الثمن، وكذلك الحكمُ في الوكالة إِنْ لم يصدِّق البائعُ على الوكالة، وإِن صدَّق بعد تقصير الوكيل في الردِّ، أو رضاه بالعيب، فوجهان؛ فإِن قلنا: لا ينفسخ، انقلب إِلى الوكيل، وينقدح أن يقال: يتبيَّن أنَّ العقد وقع للوكيل. ٢٠١٤ - فرع: إِذا ادَّعى البائع رضا المالك بالعيب، وطلب يمينَ العامل على نفي العلم، لم يُجبه إِلى ذلك، بخلافِ نظيره من الوكالة. ٢٠١٥ - فائدة: ليس للعامل أن يشتريَ بنسيئة ولا يبيعَ بها، وإِن باع من مليءٍ وفيٍّ مع الرهن والكفيل. وإِن اشترى بنسيئة وقع العقد له، وإِن باع بنسيئة لم يضمن المبيعَ حتى يسلِّمه إِلى المشتري، فيصير غاصبًا، ويكون المشتري منه كالمشتري من الغاصب. * * * ٢٠١٦ - فصل في دعوى الردِّ والتلف العامل أمين، وكلُّ أمين ادَّعى التلف صُدِّق بيمينه اتِّفاقًا، وكذا دعوى الردِّ عند المراوزة، وقال العراقيُّون: لا يُقبل قولُ المرتهن في الردِّ، وفي الوكيل بالجعل وعامل القراض وجهان، ولا يجب مؤنةُ الردِّ على أحد من الأمناء، بل عليهم التخليةُ بين الأمانة والمستحِقِّ، وأوجبها العراقيُّون على الأمين الذي لا يُقبل قوله في الردِّ، وهو بعيدٌ لم يُحِلَّه سوى القاضي.

стр. 1589

ولا يُقبل قول الأمين في التلف إِلا إِذا أَمْكَن صدقُه، ولا يلزمه بيانُ السبب؛ فإِن ذكر سببًا معلومًا، كالحريق والنهب، قُبل قولُه باليمين، وإِن لم يُمْكِنْ صدقُه في مثل أن ادَّعى الحريق في حانوتٍ ظاهرة للناس في وقتٍ لو احترقت فيه لاشتهر، لم يُقبل قوله، وإِن ادَّعى أنَّه ردَّ المال مع حصَّة المالك من الربح، وأنَّ الباقي في يده حصَّتُه، فقياسُ المراوزة تصديقُه بيمينه، وفيه إِشكال. * * *

стр. 1590

كِتابُ الوَصِيَّةِ

стр. 1591

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رب يسر برحمتك كِتابُ الوَصِيَّةِ ٢٠١٧ - تَجوزُ الوصيَّة بالأعيان المعيَّنة، والأجزاءِ الشائعة، وبما لا يُنسب إلى المال بالجزئيَّة، كثلاثة دراهم، والجميع معتبَرٌ من الثلث، والأَولى بالمُوصي أن يَنقُص من الثلث قليلًا، فإن زاد عليه صحَّت الوصيَّة للثلث، وفي الزيادة قولان: أحدهما: لا تصحُّ، وليس للوارث تنفيذُها إلا أن يأتي بالهبة بجميع شروطها وأركانها. والثاني، وهو الأصحُّ: أنها تصحُّ موقوفةً على إجازة الوارث، فإن ردَّها بطلت بعد انعقادها، وإن أجازها نفذت. وهل الإجازة ابتداءُ عطيَّةٍ أو تنفيذٌ لتصرُّف الموصي؟ فيه خلاف: فإن جعلناها ابتداءَ عطيَّة لم تلزم إلا بالإقباض؛ لأنها هبةٌ حقيقية، وفي صحَّتها بلفظ الإجازة وجهان، فإن كانت الوصيَّة بعتق عبدٍ لا يَملك غيرَه فثلثُ ولائه للموصي، وثلثاه للوارث. وإِن جعلناها تنفيذًا لزمت بلفظ الإجازة من غير إقباضٍ، وإذا أوصى بعتق عبد لا يَملك سواه، كان جميع ولائه للموصي، فإن كان على الموصي ولاء لزيد، وعلى المجيز ولاء لعمرو، فمات المجيز، ثم مات الموصَى

стр. 1592

بعتقه؛ فإنْ جعلنا الولاء للموصي فهو لمُعْتَقه ها هنا، وإن جعلنا الولاء بينهما، فثلثُه ها هنا لمُعْتَقِ الموصي، وثلثاه لمعتَقِ المجيز. ٢٠١٨ - فرع: إذا زاد على الثلث وليس له وارثٌ خاص، بطلت الوصيَّة بالزيادة؛ فإن أجازها الإمام؛ فإن جعلنا الإجازة ابتداءَ عطيَّة فلا معنى لإجازة الإمام، فإن رأى صرف الوصيَّة إلى تلك الجهة بحكم نظره فله ذلك، وإن جعلنا الإجازة تنفيذًا، فرأى الإمام الإجازة مصلحةً ففيه تردُّد للقفَّال، ولعل الظاهر النفوذُ، فإن لم يوجد مصلحة أَوْلَى من جهة الوصيَّة فلا حاجة إلى التنفيذ، ولا بدَّ للإمام أن يُظْهِرَ ذلك، كما يُظْهِرُ الحكم عند قيام مقتضيه؛ فإنَّ القضاء لا يوجب شيئًا ابتداءً، وإن وُجدت مصلحة مماثلة لمصرف الوصيَّة؛ بحيث يتخيَّر الإمام لولاء الوصيّة في الصرف إلى أيِّ الجهات شاء، فالوجه: القطع بردِّ الأمر إلى رأيه، ويحتمل أن يجب الصرف إلى جهة الوصيّة. ٢٠١٩ - فرع: إذا أوصى لوارث فطريقان: إحداهما: القطع بالبطلان. والثانية: التخريج على قولي الوصيَّة بالزيادة على الثلث. ٢٠٢٠ - فائدة: لا تثبت الوصيّة بمجرَّد خطِّ الموصي ما لم يشهد بها عدلان، ولا يكفي إشهادهما بما في الكتاب حتَّى يطَّلعا عليه.

стр. 1593

٢٠٢١ - فرع: إذا أوصى بأكثر من الثلث بإذن الوارث، أو بغير إذنه فأجاز في حياة الموصي، أو قَبِلَ الموصَى له الوصيَّة الصحيحة أو ردَّها في حياة الموصي، فلا عبرة بشيء من ذلك. * * * ٢٠٢٢ - فصل في تصحيح مسائل الوصيَّة والإرث إذا أوصى بجزءٍ شائع جُعلت فريضةُ الوصيَّة وفريضةُ الإرث كفريضتين في المناسخات، وفريضةُ الوصيَّة أوَّليهما، وما فضل عن الوصيَّة كسهام يموت عنها بعض ورثة البطن الأول، فنُخرج سهم الوصيَّة، ونصحِّح فريضة الإرث بعولها، فإن انقسم ما فضل عن الوصيَّة على فريضة الإرث صحَّت المسألتان، وإن لم ينقسم على الورثة؛ فإن لم يوافق فريضةَ الإرث فاضربه في فريضة الإرث، فما بلغ صحَّت منه الفريضتان، وإن وافق فاضرب جزء الوفق من فريضة الإرث في فريضة الوصيَّة، فما بلغ صحَّ منه الفريضتان. فإن أوصى بالربع وله ثلاثة بنين، ففريضة الوصيَّة من أربعة، والإرثِ من ثلاثة، فنخرج الوصيَّ من أربعة، فتبقى ثلاثة للبنين الثلاثة. ولو أوصى بالثلث، وخلَّف أبوين وابنتين، ففريضةُ الوصيَّة من ثلاثة، والإرث من ستَّة، فيخرج للوصيَّة من فريضة الوصيَّة واحد من ثلاثة، فيبقى سهمان للإرث يوافقان بالنصف، فنضرب نصف الستَّة في فريضة الوصيَّة - وهي ثلاثة - تبلغ تسعة؛ ستَّة للورثة، وثلاثة للموصَى له.

стр. 1594

ولو أوصى بالربع لزيد، وبالسدس لعمرو، وخلَّف أبوين وابنين، صحَّت فريضة الإرث من ستَّة، وفريضةُ الوصيَّة من اثني عشر؛ لصاحب الربع ثلاثةٌ، ولصاحب السدس سهمان، فيبقى سبعةٌ لا تصحُّ على فريضة الإرث، ولا توافق، فنضرب ستَّةَ في اثني عشر تبلغ اثنين وسبعين؛ لصاحب الربع ثمانية عشر مِن ضَرْبِ ثلاثةٍ في ستَّة، ولصاحب السدس اثنا عشر من ضرب اثنين في ستَّة، فيبقى اثنان وأربعون، وهي منقسمةٌ على فريضة الإرث. وإن رُدَّت الوصيَّة قُسم الثلث بينهما على قَدْرِ حقَّيهما أخماسًا؛ ثلاثةٌ لصاحب الربع، ولصاحب السدس سهمان؛ فإن الخمسة ربع الاثني عشر وسدسها؛ فإذا كان الثلث خمسةً فجميع المسألة من خمسة عشر، ولا تنقسم العشرة على فريضة الإرث، وتوافقها بالنصف، فاضرب نصف الستَّة في خمسة عشر تبلغْ خمسةً وأربعين؛ تسعةٌ لصاحب الربع، وستَّةٌ لصاحب السدس، وثلاثون للورثة منقسمة على ستّة. ولو كانت المسألة بحالها، ولكن أوصى لأحدهما بالربع، وللآخر بالثلث، فأجاز الورثة، فلصاحب الربع ثلاثةٌ، ولصاحب الثلث أربعةٌ، ويبقى خمسةٌ لا تنقسم على فريضة الإرث، ولا توافق، فاضرب ستَّةً في اثني عشر تبلغْ اثنين وسبعين، فتصحُّ منها الفريضتان. * * * ٢٠٢٣ - فصل في الوصيّة بمثل نصيب أحد الورثة إذا قال: أوصيت لزيد بمثل نصيب ابني؛ فإن كان له ابن واحد؛ فإن

стр. 1595

أجاز فالوصيَّة بالنصف، وإن ردَّ فبالثلث. وإن قال: أوصيتُ له بنصيب ابني، فهو كقوله: بمثل نصيب ابني، كما لو قال: بعتك بما باع به فلان فرسَه، وقطع العراقيُّون ببطلان الوصيَّة؛ لأنها وصيَّة بما يستحقُّه الابن، ولا شكَّ أنَّهم يبطلون البيع بما باع به فلان فرسه، ولا اعتداد بما ذكروه. وإن ترك ابنين، وأوصى بمثل نصيب أحدهما، فالوصيَّة بالثلث؛ لأنا نقرُّها على أصل الإستحقاق، ونجعل الموصَى له كابنٍ ثالث، فنقيم فريضة الإرث بينهما، ونزيد عليها مثل نصيب أحدهما. وإن وصى بمثل نصيب أحد أولاده، وهم ثلاثة، فالوصيَّة بالربع. وإن أوصى بمثل نصيب بنته، وله بنتٌ وعَصَبةٌ، فالوصيَّة بالثلث؛ لأن الموصَى له كبنتٍ أخرى. وإن أوصى بمثل نصيب بعض ورثته، وفي المسألة فرائضٌ مقدَّرةٌ، فصحِّح فريضة الإرث بعولها من غير وصيَّة، وخذ نصيب مَن أضيفت الوصيَّة إلى نصيبه، وزد في المسألة مثلَه، ثم أَعِدِ القسمة، مثل أن يوصيَ بمثل نصيب إحدى بناته، وله ثلاثُ بناتٍ وعصبةٌ، ففريضة الإرث من تسعة؛ لكلِّ بنت سهمان فزد عليها سهمين للموصَى له، فتصير مسألة الإرثِ والوصيّةِ من أحد عشر، فإن كان له بنت وثلاثةُ بنين فمسألة الإرث من سبعة؛ سهمٌ منها للبنت، فنزيد على مسألة الإرث سهمًا، فتكون الوصيّة بالثُّمن، فنعيد القسمة من ثمانية؛ ثُمنٌ للوصيَّة، والباقي بين الورثة؛ للذكَر مِثْل حظِّ الأنثيين. وإن أوصى بمثل نصيب أحد ورثته، وهم أصناف مختلفو الحصص،

стр. 1596

فالوصيَّة بأقلِّ الأنصباء؛ فإن مات عن بنتٍ وعشرِ أخوات صحَّت الفريضة من عشرين، وتقام الفريضة الجامعة للإرث والوصيّةِ من أحد وعشرين. وإن أوصى بمثل نصيب إحدى بناته، ومات عن عشر بنات وأختٍ، صحَّت فريضة الإرث من خمسة عشر؛ لكلِّ بنتٍ سهمٌ، فنزيدُ سهمًا للوصيَّة، فتصير الفريضة الجامعة من ستة عشر؛ خمسةٌ للأخت، ولكل بنت سهم، وللموصَى له سهم. ولو أوصى بمثل نصيب زوجته، وله أربع زوجات وولد، أقمنا فريضة الإرث، وزدنا عليها مثل ربع ثمنها، وجعلنا الموصَى له كزوجةٍ خامسة، كما لو أوصى بمثل نصيب أمِّه، فإنا نجعله كأمٍّ أخرى مع أمِّه. وإن كان له ابنٌ واحد، فأوصى بمثل نصيب ابن آخر لو كان، فالوصيَّةُ بالثلث، وإن كان له ابنان، فأوصى بمثل نصيب ثالث لو كان، فالوصيَّة بالربع، فإنَّا نجعل الابن المقدَّر كالابن المحقَّق، وكذلك الحكمُ في كلِّ من يُقدَّر من الورثة وإن اختلفت أصنافهم. فإن كان له بنتان وثلاثة بنين، فقال: أوصيتُ بمثل نصيب بنتٍ ثالثة لو كانت، أُقيمت فريضة الإرث من ثمانية؛ لكلِّ بنتٍ سهمٌ، ولكلِّ ابن سهمان، ونزيد سهمًا للوصيِّة، فيكون بالتُّسع. ولو قال: بمثل نصيب أحد ولديَّ، ومات عن بنتٍ وبنتِ ابنٍ وعصبةٍ، فالوصية بالسدس؛ لأن قوله: أحد ولدي، يُدخِل بنت الابن في لفظ الولد وإن كان في دخولها من غير هذه الصورة خلاف، فتصحُّ الفريضة الجامعة من سبعة؛ سهمٌ للوصيَّة، وستَّةٌ للإرث.

стр. 1597

وإن ترك ابنين، وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهما، ولعمرٍو بمثل نصيب الآخر؛ فإن أجازا الوصيَّة كانت التركة بينهم أرباعًا، وإن ردَّاها رجعت إلى الثلث، وكان بينهما بالسويَّة؛ فإن النسبة في فرائض الردِّ كالنسبة في فرائض الإجازة، فلكلِّ واحد من الموصَى لهما سدسُ المال؛ لأن استواءَهما في حال الإجازة يوجب استواءَهما في حال الردِّ، وإن أجازا لأحدهما، وردَّا لآخر، فلكلِّ واحد السدس بغير إجازة، وللمُجاز له نصفُ سدسٍ آخَرَ بالإجازة، فتصحُّ من أربعة وعشرين؛ أربعةٌ للمردود، وستَّةٌ للمُجاز، ولكلِّ واحد من الاثنين سبعةٌ، فيشتركان في السهمين المردودَين، ولو ردَّهما أحدهما، وأجاز الآخر، فالمسألةُ من أربعة وعشرين؛ أربعةٌ للمردود، وخمسةٌ للمُجاز له، وسبعةٌ للمجيز، وثمانيةٌ للرادِّ. * * * ٢٠٢٤ - فصل في تردُّد الوصيّة بين القليل والكثير والصحيح والفاسد إذا تردَّد لفظ البيع أو الوصيَّة بين الصحَّة والفساد، صحَّت الوصيَّة، وبطل البيع؛ لأنَّ الوصيَّة تصحُّ مع التردُّد في جهات الصحَّة، بخلاف البيع. فلو ملك ثلثَ عبد، فقال: أوصيتُ بثلثه، ولم يقل: بالثلث الذي لي، فهل تنفذ الوصيَّة بالثلث حملًا على الصحَّة، أو في ثلث الثلث؟ فيه خلاف. ومهما تردَّد لفظ الوصيَّة بين الكثير والقليل حُمل على القليل، فإن أوصى بنصيب أو سهم أو مال أو شيء، نُزِّل على أقلِّ ما يُتموَّل.

стр. 1598

وإن أوصى بجذر ماله، وعُلم أنه أراد بذلك ما يريده الحسَّاب، أو صرَّح بذلك، فلِمَاله أحوال: الأول: أن يكون مقدَّرًا بكيلٍ أو وزنٍ أو عددٍ كالجوز، فإن كان جذره مُنطَقًا حُملت الوصيَّة على القدر الذي إذا ضُرب في نفسه ردَّ المال، وإن كان أصمَّ كالعشرة فالقدرُ الذي يمكن النطق به كالثلاثة، وما يزيد عليها من الكسر ثابت، ويُرجع إلى حاسب ماهر؛ ليذكر قَدْرًا إذا ضُرب في نفسه ردَّ العشرة إلا مقدارًا نزرًا، فإذا قرَّب ذلك جُهدَه بقي قدرٌ لا ينضبط، ولا ينفصل الأمر فيه إلا بالتراضي، والقول فيه كالقول في الوصيَّة بمال. الثانية: أن يكون ممسوحًا؛ كالبراح (١)، فجذرُه ما تخرجه المساحة. الثالثة: ألا يكون كذلك، كالجوهرة والعبد، فيؤخذ جذره بالتقويم بأحد النقدين. وقال الحسَّاب: إذا أوصى بجذر ماله، فُرضت المسألة من عددٍ مجذورٍ إذا أُخذ جذره انقسم الباقي على سهام الورثة من كسرٍ، مثلَ أن يوصي بجذر ماله، ويتركَ ثلاثة بنين، فإن جُعل المال تسعةً فجذرُه ثلاثةٌ، وإن جُعل ستةَ عشر فجذرُه أربعةٌ، فتُؤخذ الوصيَّة من تسعة، والذي قالوه باطل إلا أن يصرِّح به الموصي، فيقول: افْرِضوا مالي أعدادًا مجذورةً إذا أُخذ جذرُه انقسم الباقي على الورثة صحاحًا، وحُدُّوا ذلك من أوَّل عدد ممكنٍ، فتُؤخذ في الصورة المذكورة من تسعة، وإن ذكر مرتبةً أخرى تعيَّنت. * * *

стр. 1599

٢٠٢٥ - فصل فيمن أوصى وترك عينًا ودينًا وحاضرًا وغائبًا إذا ترك عينًا ودينًا على وارثٍ أو أجنبيٍّ، شاعت الوصيَّة والإرثُ في العين والدين، فلا يختصُّ مَن لا دين عليه من الورثة ولا الموصَى له بشيء من العين، إلا أن يتعذَّر عليه حقُّه من ذلك الدَّين بإعسارِ أو إنكارِ، فيكون ظافرًا بجنس حقِّه إنْ تَماثَلَ العينُ والدَّين، فلا يملكه ما لم يأخذه قاصدًا لتملُّكه. فإن مات عن ابنين لا وارثَ له سواهما، وترك عشرةَ دراهم دينًا على أحدهما، وعشرةَ أخرى متعيِّنةً؛ فإن كان المَدين مليئًا وفيًّا لم يجز لأخيه أن يستبدَّ بالعين إلا بعقدٍ شرعيٍّ؛ لأن كلَّ واحد منهما قد ملك بالإرث خمسةً من العين، وخمسةً من الدين، فإن كان على المدين عشرةٌ أخرى لأجنبيٍّ، تضارَبَ أخوه والأجنبيُّ في تلك الخمسة، فنضرب الأجنبيَّ بعشرة، والأخ بخمسة، وغلط من جعل الأخ أولى بتلك الخمسة من الأجنبيِّ. ولو مات عن عشرة دينًا على أحدهما، ولم يخلِّف سواهما، برئ المدين من نصفها، ولا تقف براءته على أن ينقد أخاه الخمسة الأخرى؛ فإن ما يُملك بالأرث لا يتأخَّر عن الموت، فإذا ملك المدين نصيبه بالإرث سقط؛ إذ لا يُتصوَّر أن يستحقَّ أحدٌ دينًا على نفسه. ولو أوصى بشيء، ومات عن عينٍ ودينٍ، وحاضرٍ وغائبٍ، فله أحوال: الأول: أن يوصي بالغائب أو بالدين، فيملكهما الموصَى له، ولا حقَّ له في الحاضر والعين وإن تلف الغائب وتعذَّر الدَّين. الثانية: أن يوصي بثلث الغائب، أو ثلث الدَّين، فكلَّما نضَّ من الدَّين

стр. 1600

شيء فالأصحُّ أنَّ ثلثه للموصَى له، وثلثيه للورثة، وإن كان بأيديهم أضعاف ما نصَّ من الدَّين؛ فإنه استحقَّ ثلثًا شائعًا من الدَّين. وقيل: يُعطى جميعَ ما نضَّ إذا كان بقدر ثلث الدَّين، وكان بيد الورثة مثلاه. وهذا لا يصحُّ؛ لشياع الوصيَّة في الدين، ولو أراد المدين أن يقدِّم الموصَى له بثلث الدَّين جاز، كما يجوز ذلك في دينين لشخصين، وكيف يجوز انفراده بما ينضُّ وبما يحضر، مع أن المدين إن نقد الدين، وملَّكه للوارث وللموصَى له، وقع القبضُ كما ملَّك. وإن وُضع الدين في التركة، فتشبَّث به الموصَى له، كان ذلك محلَّ الوجه الضعيف، وإن حضر ثلث الغائب - مثلًا - لم يختصَّ به على الأصحِّ، والوجهُ البعيد فيما يُحْضَرُ من الغائب أوجهُ منه فيما ينضُّ من الدين، وإن كان بعيدًا في الصورتين؛ لشياع الوصيَّة والإرث في الحاضر والغائب، والعينِ والدين. الثالثة: أن يوصي بالثلث، ويترك عشرةً عينًا، وعشرةً دينًا على أحد الاثنين، فتشيع وصيَّته في العين والدين، فإن ترك ثلاثين عينًا، وثلاثين دينًا على أجنبيٍّ، وأوصى بالثلث، أخذ الموصَى له ثلثَ العين في الحال، وأخذ الورثةُ الثلثين، وكلما نضَّ من الدين شيء أخذ الموصَى له ثلثَه، وأخذ الورثة ثلثيه، سواءٌ كان الدَّين على معسرٍ أو موسر. كذلك الحكمُ في الحاضر والغائب. ولو أوصى بثلث العين لزيد، ويثلث الدين لعمرو، والدين على معسرٍ،

стр. 1601

فللموصَى له بالعين ثلثُها، وثلثاها للورثة، وكلما نضَّ من الدين شيء كان ثلثه للموصى له، وثلثاه للورثة. * * * ٢٠٢٦ - فصل في مسائل من العتق إذا أعتق في مرض الموت عبدًا لا يملك سواه، فاكتسب، ثم مات السند، عتق بعضُ العبد، وتبعه مِن كَسْبِه بقَدْرِ ما عتق منه، وكان بقيَّةُ الكسب للورثة، ويُعرف ذلك بطريق الجبر. ولو مات العبد من غير كسبٍ، ثم مات السيِّد، فهل يموت حرًّا، أو رقيقًا، أو ثلثه حرًّا وثلثاه رقيقًا؛ فيه ثلاثة أوجه أبعدُها آخرها، فإن كانت قيمته مئتي درهم، فاكتسب مئتي درهم، فقد مات حرًّا، فإن لم يترك سوى سيده ورثه بالولاء. وإن كان كسبُه مئة؛ فإن قلنا: يموت حرًّا إذا لم يكتسب، ورثه السيِّد، وإن قلنا: يموت رقيقًا؛ فإن جعلنا إرثَ مَن بعضُه حرٌّ لمالك رقِّه عَتَقَ نصفُه، وورث السيِّد المئةَ، وإن قلنا: لا يورث، عَتَقَ ثلثُه، ورقَّ ثلثاه، وما قابَلَ حرِّيَّتَه من الكسب فهو لبيت المال، والباقي للسيِّد. ولو وهب عبدًا لا يملك غيرَه، وقيمتُه مئة، فمات في يد المتَّهب، ثم مات الواهب، فهل تبطل الهبة فيه، أو تنفذ؟ فعلى الأوجهِ الثلاثة في موت العتيق، فإن قلنا: تبطل في جميعه، ففي ضمانه على المتَّهب وجهان يجريان في كل هبة فاسدة.

стр. 1602

أصلهما: أن المتَّهب من الغاصب على جهلٍ: هل يستقرُّ عليه الضمان؟ فإن قلنا: يستقرُّ، فقد جعلنا يده يدَ ضمان، وإن قلنا: لا يستقرُّ، فقد جعلناها يد أمانة. * * * ٢٠٢٧ - فصل في المحاباة في البيع إذا باع شيئًا باقلَّ من قيمته حُسب قدْرُ المحاباة من الثلث، فإن ضاق الثلث؛ فإن أجاز الوارث؛ فإن جعلنا الإجازة تنفيذًا نفذت الوصيَّة بذلك، وإن جعلناها ابتداءَ عطيَّةِ فلابدَّ من إنشاء هبة، وإن ردَّ الوصيَّة ففي انفساخ البيع في الجميع طريقان، فإن قلنا: لا تنفسخ، ففي كيفيَّة مقابلة الثمن لما بقي العقد فيه قولان: أحدهما: لا يسقط من الثمن شيء، بل يقابَل جميعُه بما (١) يساويه من المبيع بتقدير عدم المحاباة، ويُجعل الثلث هبةً مضمومةَ إلى المبيع غيرَ مقابَلةٍ بشيء من الثمن، وهذا بعيد جدًّا؛ لأنه مسقطٌ لِمًا اقتضاه العقدُ من مقابلة الثمن للمبيع. والقول الثاني، وهو المختار: أنَّا نُسقط من الثَّمن بقَدْرِ ما انفسخ البيع فيه، فيبقى العقد في [البعض] (٢) المبيع وفيما يحتمله الثلث مقابَلًا بما بقي من الثمن، وللمشتري الخيار.

стр. 1603

فإذا باع عبدًا لا يملك غيره بمئة، وقيمتُه مئتان، فرُدَّت الزيادة؛ فإن قلنا بالقول الأوَّل كانت المئة مقابِلةً لنصف العبد، فيملك المشتري نصفه بالبيع، وثلثه بالهبة، فيحصل له خمسة أسداسه، يبقى للورثة الثَّمَنُ، وسدسُ العبد، وقدرُ المحاباة ستَّة وستُّون درهمًا وثلثان، وحصل للورثة من الرقبة والثمن ضعف ذلك، وهو مئة وثلاثة وثلاثون وثلثٌ. ولو باع كُرَّ (١) حنطة قيمتُه عشرون بِكُرِّ حنطة قيمتُه عشرةٌ، فرُدَّت الزيادة؛ فإن قلنا بالأوَّل بطل البيع، وإن قلنا بالثاني صحَّ في ثلثي الجيِّد بثلثي الرديء، فإن كانت قيمة الجيّد ثلاثين، وقيمة الرديء عشرة، صحَّ في نصف الجيِّد بنصف الرديء، فإن قبض الرديءَ وأتلفه صحَّ في ثلث الجيِّد بثلث الرديء، وإن كانت قيمةُ الجيِّد أضعاف قيمة الرديء، فماذا أتلف الرديء وقيمتُه عشرةٌ، وقيمةُ الجيِّد عشرون، فقد صحَّ البيع في ثلث الجيِّد، وقيمةُ ثلثه ستةُ دراهم وثلثا درهم، وثلثُ الرديء ثلاثةُ دراهم وثلثٌ، وقَدْرُ المحاباة ثلاثةٌ وثلثٌ، وبيد بائع الجيِّد ثلثاه بثلاثة عشر درهمًا وثلثِ، وبيده أيضًا قيمةُ ثلثي الرديء ستةٌ وثلثان، فنحط سئة دراهم وثلثي درهم من ثلاثة عشر وثلثِ، فيبقى ستَةٌ وثلثان لورثته، وذلك ضعفُ المحاباة؛ فإنَّا نشرط أن يبقى

стр. 1604

للورثة بعد قضاء الدين ضعفُ المحاباة. * * * ٢٠٢٨ - فصل فيمن باع بالتأجيل في مرض الموت إذا باع ما قيمته عشرة بخمسة عشر إلى سنة، والخمسة عشر ثمنُ مثله مؤجَّلا بذلك الأجل، فللورثة فسخ البيع على ما سنفصِّله. وإن أسلم عشرة دراهم في كُرِّ حنطة إلى سنة، وقيمةُ الكُرِّ إلى ذلك الأجل عشرةُ دراهم بألّا يوجد ذلك الكُرُّ بعشرة نقذا، فإن مات بعد المحلِّ دفع المسلَمُ إليه الكُرَّ إلى الورثة، وإن مات قبل المحلّ؛ فإن أُجيز تأجيلُه بقي السَّلَم إلى أجله، ولا خيار للمسلَم إليه، وليس للورثة الرجوعُ عن الإجازة، فإن عجَّله بعد الإجازة ففي إجبارهم على قبضه قولان، وإن سكتوا عن الإجازة هاهنا، أو في كلِّ وصيَّة تقف على الإجازة، لم يبطل حقُّهم بسكوتهم، ولهم استدراكُه متى شاؤوا، ولهم الامتناعُ من الإجازة في الثلثين وإن كان في الأجل غبطةٌ والمسلَم إليه غنيٌّ مليء؛ إذ ليس لمورِّثهم تأجيلُ حقوقهم فيما زاد على الثلث. فإن امتنعوا من الإجازة، تخيَّر المسلَم إليه بين أن يفسخ السَّلم في الجميع ويردَّ رأس المال، وبين أن يُبقيَ السَّلَم في الثلث إلى أَجَله ويردَّ ثلثي رأس المال، أو يعجِّلَ ثلثي المسلَم فيه، ويبقيَ ثلثَه مؤجَّلا إلى أجله، فإن عجَّل المسلَم فيه، أُجبروا على قبضه إذا طلبوا الفسخ بسبب الأجل، وإن عجَّل ثلثي الحنطة، وبقي ثلثُها في ذمَّته إلى أجله، فلا خيار للورثة بسبب

стр. 1605

تبعيض الصفقة، وإن لم يختر شيئًا من ذلك، فللورثة الفسخُ في ثلثي السَّلَم، ويلزمُهم إبقاءُ الثلث إلى أجله. وقيل: إن عجَّل ثلثي الحنطة، أو ردَّ ثلثي رأس المال، وفسخ السَّلَم في ثلثي الحنطة، فله أن يحبس الثلث مدَّة تزيد على أجل السَّلَم، فإن كان أجله شهرًا فله حبس الثلث ثلاثة أشهر. وهذا ركيكٌ لا أصل له. ولو أسلم عشرة في كُرٍّ قيمتُه ثلاثون، ومات قبل الحلول؛ فإن أجازه الورثة فلا خيار، ولا اعتراض، وإن لم يرضوا بتأجيل الجميع فلهم ذلك، فإن بعَّضوا العقد كان للمسلَم إليه فسخُ المسلم من أصله، وإن عجَّل من الحنطة بقدْر ثلثي العشرة، وذلك تُسعان من الحنطة، بطل حقُّ الورثة، وليس لهم أن يقولوا: حقُّنا في ذمَّتك؛ إذ لا حاصل لكلامهم مع قدرته على الفسخ عند تعرُّضهم. ولو أسلم ثلاثين لا يملك غيرَها في كرٍّ قيمتُه عشرون، ومات بعد المحلّ، أدَّى المسلَمُ إليه الكرَّ، ولا اعتراض للوارث؛ لأن المحاباة بقدر الثلث، فصار كما لو باع عبدًا يساوي ثلاثين بعشرين نقدًا، وإن مات قبل المحلّ فللورثة الاعتراضُ، فإن اعترضوا يُخيَّر المسلَمُ إليه بين فسخ السَّلَم، أو تعجيل الكُرِّ، أو ردِّ ثلثي الثمن والفسخِ في ثلثي الكرِّ، فيرجع إلى الوارث عشرون، ولا نقنع منه بتعجيل ثلثي الكرِّ؛ فإنَّ قيمته ثلاثة عشر وثلثٌ، وليست ثلثي الثلاثين، فلابدَّ أن يُسْلِمَ عشرين. وإن أسلم ثلاثين درهمًا في كُرٍّ قيمته عشرةٌ، فقد حابى بأكثر من الثلث، وأجَّل، فإن مات بعد المحلِّ فلا أثر للأجل؛ فإنه مريضٌ اشترى ما قيمتُه

стр. 1606

عشرةٌ بثلاثين، وإن مات قبل المحلّ فللوارث أن يعترض بسبب المحاباة والتأجيل، فإن عجَّل المسلَمُ إليه الكُرَّ لم ينقطع عنه المطلب إلا بردِّ ما يعتدل به الثلث والثلثان؛ إمَّا بأن يعجِّل الكُرَّ، ويردّ نصف رأس المال ويفسخ في النصف الآخر، وإمَّا بإن يفسخ في ثلثي الكُرَّ، ويردَّ ثلثي رأس المال، ويبقى ثلثُ الكُرّ مؤجَّلا بثلث رأس المال. ولو باع عبدًا قيمتُه ألفٌ بثلاثة آلاف إلى سنة، وكان ذلك غبطةً، وأوصى بثلث ماله لآخَرَ، قدِّمت المحاباة؛ لتنجُّزها، فإن أجاز الوارث، فحلَّ الأجل، صُرف ألف إلى الموصَى له بالثلث، وإن ردَّ الوارث، فتبعَّض العقد، ففسخ المشتري العقد، فللموصَى له بالثلث ثلثُ العبد. وقال الأستاذ أبو منصور (١): يُحتمل ألا يستحقَّ شيئًا؛ لأنَ الموصي لم يملك العبد وقت الإيصاء. وهذا باطلٌ؛ فإنه وإن رجع إلى الملك بعد الموت، فهو من جملة التركة؛ يُقضَى منه الدَّينُ وتُنفذ منه الوصايا في غير هذه الصورة، وقد كان العقد مرتبطًا بعوضه، فإذا فُسخ فكأنَّه كان موجودًا عند الموت. ٢٠٢٩ - فرع: إذا باع جارية، فبعَّضَ الوارثُ العقد فيها؛ لزيادة المحاباة على الثلث،

стр. 1607

وكان المشتري قد وطئ الجارية، أو كَسبت في يده، فقد قال أبو منصور: لا مهر على المشتري، والكسبُ له؛ لحصوله في ملكه، كنظيره من مسائل الردِّ بالعيب. وهذا غلطٌ منه؛ لموافقته على تبعيض الكسب عند تبعيض العتق، ولا خلاف أنَّا إذا جعلنا الإجازة تنفيذًا، فردَّ الوارث الزيادة على الثلث، فإنَّا نبيِّن (١) أنَّ الملك لم يحصل في الثلثين، ولا قائلَ بأنَّه حصل ثم انقطع بالردِّ. * * * ٢٠٣٠ - فصل في الضمان في مرض الموت إذا ضمن المريض دَيْنًا، ومات بذلك المرض؛ فإن لم يشرط الرجوع، وقلنا: لا يرجع، أو كان الأصيل معسرًا، فمات على إعساره، أو ضمن بغير إذنه، فالضمان تبرُّعٌ محسوبٌ من الثلث، وإن شرط الرجوع، فمات الأصيل موسرًا، فالضمان من رأس المال؛ لتيسُّر الرجوع، فأشبهَ مالو باع شيئًا بثمن مثله، فإن عجَّل الأصيلُ أو ورثتُه الدينَ المضمون فذاك، وإن لم يتَّفق ذلك؛ فإن طالبَ ربُّ الدين ورثة الضامن لزمهم تأدية الثلث؛ لنفوذ التبرُّع فيه، وفيما زاد على الثلث أوجه: أحدها: يُطالَبون به؛ ليَسارِ الأصيل، وتيسُّرِ الرجوع. والثاني: لا يُطالَبون. والثالث: يكفيهم أن يميِّزوا قدر الدين، ويضعونه عند ثقةٌ، وهذا بعيد؛

стр. 1608

فإنه لا يخرج عن ملكهم بالتمييز. فإن لم يطالبهم المستحِقُّ فقد قطع الإمام بأنَّ لهم تغريمَ الأصيل قبل أن يغرموا، وإن اختلفوا في تغريم الأصيل قبل الغرم في غير هذه الصورة، فإنَّ الضمان هاهنا متعلِّق بالتركة، ولا دين على الورثة، ولو رهن الورثة ما ميَّزوه بالدَّين، أو ما هو بقَدْرِ قيمته، ففيه احتمالٌ للإمام. هذا إذا ساوى الدينُ التركة، فإن كان أقلَّ منها؛ فإن وفى به الثلث فذاك، وإن زاد على الثلث، وكانت تركة الأصيل أقلَّ من الدين، فقد يؤدِّي إلى الدور، مثاله: أن يضمن تسعين، ويموت عن تسعين، ويموت الأصيل عن خمسة وأربعين، فيتخيَّر ربُّ الدين بين مطالبة ورثة الأصيل وورثة الكفيل، فإن بدأ بالأصيل أخذ خمسة وأربعين مع ثلث تركة الكفيل، فإن أجاز ورثة الكفيل أخذ بقيَّة دَينه من تركة مورِّثهم، ولو بدأ بورثة الكفيل دارت المسألة؛ بسب رجوع بعض ما يغرمه الورثة إليهم؛ لزيادة التركة، فإذا بقي شيء أخذه من تركة الأصيل. * * * ٢٠٣١ - فصل في الكتابة في مرض الموت إذا كاتب عبدًا لا يملك غيره بنجوم بقَدْرِ قيمته، أو بأقلَّ، أو أكثر؛ فإن أدَّى بعضَ النجوم في حياة السيِّد زادت التركة، ولم تقف الكتابة على ثلثه، وإن لم يؤدِّ شيئا ولم يكتسبه حتّى مات السيِّد، صحَّت الكتابة في ثلثه على النصِّ وقولِ الجمهور؛ فإنَّ الكتابة تبرُّعٌ كالعتق، فيكون الثلثان ممَّا

стр. 1609

يكتسبه بعد الموت للورثة، لا يُحسبان من التركة. ولا يُخرَّج على ما لو كاتب الرجلُ بعضَ عبده؛ فإنَّه هاهنا غيرُ مطلق في ثلثيه، ولا على كتابة أحد الشريكين؛ إذ لا شركة لورثته في الحال. وخرَّجه بعضهم على القولين في كتابة أحد الشريكين، وقال بعضهم: لا تقف الكتابة على ثلثه. ولو اكتسب النجومَ في حياة السيِّد، وأدَّاها بعد موته، فقد جعل الإمام ذلك كأدائها قبل الموت، فلا تقف الكتابة على ثلثه، وخصَّص الإمام ما ذكره الأصحاب من أكسابه في الحياة أو بعد الموت بما يأخذه من غير الزكوات؛ فإنَّه لو عجز ردَّ الزكاةَ على أربابها. ٢٠٣٢ - فرع: إذا ساوت النجوم القيمة، وقلنا: لا تقف الكتابة على ثلثه، فقد قال الجمهور: تثبت الكتابة على نصفه على ما يقتضيه حسابُ الجبر، ولا تستغرقُه الكتابة، فيحصلُ للورثة نصفُ النجوم، ونصفُ الرقبة، وقال الصيدلانيُّ: إذا أدَّى ثلث النجوم بعد الموت عَتَقَ ثلثُه، وصار ثلثٌ آخَرُ مكاتبًا؛ فإن أدَّى نجوم الثلث الثاني صار ثلثُه الباقي مكاتبًا؛ لحصول ثلثي النجوم بيد الوارث، فإذا أدَّى بقيَّة النجوم عَتَقَ ما بقي منه. فإن كانت القيمةُ قَدْرَ ثلثي النجوم، فأدَّاها، فعلى قول الصيدلانيّ: ينفذ العتق في ثلثيه بالمعاوضة، وفي ثلثه بالتبرُّع المحسوب من الثلث؛ لأنَّ كتابة المريض كإعتاقه؛ من جهةِ أنَّ الكسب حقُّ السيّد. ولو كانت قيمتُه مئةً، فكاتبه على ثلاثِ مئة، وأوصى لأجنبيٍّ بثلث ماله،

стр. 1610

فعلى النصِّ: تصحُّ الكتابة في ثلثه بمئة، ويحصل الورثةُ على ثلث النجوم، وثلثي الرقبة، وذلك مئةٌ وستَّة وستُّون وثلثان؛ للموصَى له منها تتمَّة الثلث، وهو ثلاثةٌ وثلاثون وثلثٌ؛ لأنَّ الكتابة مقدَّمةٌ؛ لتنجُّزها، ويبقى للورثة مئةٌ وثلاثةٌ وثلاثون وثلثٌ، وهو ضعفُ ما خرج بالوصيَّة والكتابة، وإن قلنا بالتخريج نفذت الكتابة في جميعه، فإن عجَّل النجوم عتق، وأخذ الموصَى له تتمَّةَ الثلث ثلاثةَ وثلاثين وثلثًا، وبقي للورثة مئتان وستَّةٌ وستُّون وثلثان. ٢٠٣٣ - فرع: إذا كاتبه في الصحَّة، وأعتقه في مرض الموت، وكانت قيمةُ عبد الكتابة والموت مئةً، عتق ثلثه، ويقيت الكتابة في ثلثيه، فإن أدَّى ما عليه إلى الوارث عتق ثلثاه على حكم الكتابة، وقد عتق ثلثه بالإعتاق، وأَبعدَ مَن قال: لا يتنجَّز شيء من العتق حتى يؤدِّي من النجوم مِثْليه، ومهما أدَّى شيئًا عتق منه مثلُ نصف ما أدَّاه، فإن عجَّز نفسَه تبيَّن تنجُّز العتق في ثلثه. * * * ٢٠٣٤ - فصل في التسرِّي والنكاح في مرض الموت للمريض أن يتسرَّى بمن شاء من إمائه، وأن يشتري إماءً بأثمانِ مثلِهنَّ، ويستولدَهنَّ، وأن ينكح أربعًا بصَداقِ مثلِهنَّ، ويُحسب الصداق من رأس المال، فإن زاد على مهر المثل فالزيادةُ من الثلث؛ فإنْ أَصْدقَ مئةً، ومهرُ المثل خمسون؛ فإن برئ من مرضه وجبت المئة، وإن مات به، وخلَّف مئةَ؛ فإنْ وَرِثته وجبت الخمسون، وبطلت الزيادة؛ لأنَّها وصيّة لوارث، وإن ماتت قبله، أو كانت ذمِّيَّةً وهو مسلم، استحقَّت خمسين من رأس المال، ولها ثلثُ

стр. 1611

الخمسين الأخرى بالمحاباة، فإن كان عليه عشرون دَينًا، أُخرجت سبعون في الدين والصداق، وبقي ثلاثون؛ عشرة منها للمرأة، وعشرون للورثة. * * * ٢٠٣٥ - فصل في الخُلع في مرض الموت للمريض أن يخالع بدون مهر المثل، ولا يتزوَّج بأكثر من مهر المثل، وللمريضة أن تختلع بمهر المثل، ولا تختلع بأكثر منه، وفي تزوُّجِها بدون مهر المثل خلافٌ، فإن كان مهر المثل خمسين، فاختلعت بمئة لا تملك غيرَها؛ فإن لم تجز الورثة استحقَّ الزوج خمسين من رأس المال، وله ثلثُ الخمسين الأخرى بالمحاباة، فإن كان عليها عشرون دَينًا، أُخرج مهرُ المثل والدين، وللزوج عشرة أخرى بالمحاباة. * * * ٢٠٣٦ - فصل في العفو عن جناية العبد في مرض الموت إذا تعلَّق برقبة العبد أرشُ جناية ماليَّة ضعفَ قيمته، فأبرأه المستحِقُّ من ثلث الأرش، أو أدَّى السيِّد ثلثَه، فالمذهبُ انفكاكُ ثلث رقبته عن تعلُّق ثلث الأرش، وغالب ظنِّي أنَّ بعض الأصحاب جعل تعلُّق الأرش كتعلُّق الدَّيْن بالرهن؛ بناءً على أنَّ الأرش يتعلَّق بذمَّة العبد. ولو جنى عبدٌ قيمتُه خمسةُ آلافٍ خطأً على حرٍّ، ورأينا تقويم الإبل، فبلغت قيمتُها عشرةَ آلاف، فانتهى المجروح إلى مرض الموت، فعفا عن العبد؛ فإن كان العافي مُعْسِرًا صحَّ الإبراء في ثلث الرقبة، فينفكُّ عن تعلُّق

стр. 1612

الأرش، وإن فداه؛ فإن قلنا: يفديه بأقلِّ الأمرين، وهو الأصحُّ، فكانت القيمةُ مثلَ الأرش أو أقل منه، انفكَّ ثلثُ الرقبة؛ إذ لا تعلُّق لورثة القتيل إلا بالرقبة، فيُنزَّل العفو على الثلث، وإن قلنا: يفديه بالأرش بالغًا ما بلغ، دارت المسألة، ويُخرج بحساب الجبر، وإن كانت تركة العافي ضعفَ قيمة العبد، نفذ العفو في جميعه؛ فإنَّ السيِّد لو سلَّمه لم يكن للورثة غيرُ قيمته. * * * ٢٠٣٧ - فصل فيمن وَهَبَ عبدًا في مرض موته فَجَنَى عليه إذا وَهَبَ عبدًا لا يملك غيره، وأقبضه، فجنى على الواهب خطأً، فإن استوت القيمةُ والديةُ صحَّت الهبة في نصفه، فيُباع ذلك النصف في الجناية، وكذلك لو فداه المتَّهب سواءٌ قلنا: يفدي بالأرش أو بالأقلّ، ويُهدر نصفُ الجناية في الصورتين؛ لأنَّا تبيَّنَّا أن نصفه ملكٌ للواهب، وجنايةُ المملوك على المالك هدرٌ. وإن كانت الديةُ أكثر من القيمة؛ فإن قلنا: يفديه بالأقلِّ، صحَّت الهبة في نصفه، وإن قلنا: يفديه بالأرشِ، فكان الأرشُ ضعف القيمة أو أكثر، فاختار المتَّهب الفداء، صحَّت الهبة في جميعه، وإبراءُ الوارث عن الدية بمثابة استيفائها. هذا كلُّه إن كانت الجناية خطأً. فإن كانت عمدًا؛ فإن عفا الوارث على مالٍ كان كالقتل خطأ، وإن عفا على غير مال، أو أَطلق، كان كعفو المفلس، وإن عفا عن القود عفوًا

стр. 1613

لا يوجب الديةَ على المطلق؛ فإن قلنا بأنَّ موجَب العمدِ القودُ أو العفوُ المطلق لا يوجب المال، صحَّت الهبة في ثلث العبد؛ لسقوط المال، وإن جعلنا العمد موجبًا للمال، ولم نسُقطِ المالَ بالعفو المطلق، كان حكمه كحكم جناية الخطأ، وإن عفا عن المال بعد ثبوته كان كالإبراء عن دية الخطأ. * * * ٢٠٣٨ - فصل في ولد الجارية المعتقة في مرض الموت إذا أعتق جارية لا يملك غيرها، فولدت قبل موته من نكاحٍ أو سفاحٍ، كان ولدها ككسبها، وإنْ حبلت قبل الموت، وولدت بعده؛ فإن زاد قيمتُها عند موته بسبب الحمل، حُسبت الزيادة من التركة؛ لأنَّ الاعتبار في الزيادة المتَّصلة وزيادةِ السُّوق في تعديل الثلث والثلثين بحال الموت، حتَّى لو زادت القيمة بعد الموت فلا عبرة بتلك الزيادة في تعديل الثلث والثلثين، وإن لم تَزِدْ قيمتُها عند موته، فالظاهرُ المنصوصُ: أنَّ ولدها المنفصلَ بعد الموت بمثابة كسبها بعد الموت، فلا يُحسب من التركة؛ لأنَّه مِلْكٌ للورثة، فيعتق ثلثُها، ويعتق ثلثُ الولد تبعًا، وتُعتبر قيمةُ الولد بحال انفصاله. وقال ابن سريج: يُحتمل أن تُجعل قيمتُه عند انفصاله من التركة؛ لتقدّم العلوق به على الموت، ولهذا تصحُّ الوصيَّة بالحمل، ولو كان حكمُه حكمَ ما يحدث على ملك الورثة، لكانت الوصيَّة به كالوصيَّة بما يستحقّه الورثة، فعلى هذا: حكمُه حكمُ المولود قبل الموت، فيكون ما رقَّ منه من جملة التركة، فيزيد العتق على الثلث، وتدور المسألة.

стр. 1614

ولو وهب جاريةً لا يملك غيرها، وأولدها بعد إقباضها، فولدت في حياته ولدًا قيمتُه على النصف من قيمة أمِّه، ثبت استيلادُ جميعها، وبطلت الهبة فيها؛ إذ لا يحصل للورثة ضعفُ التبرُّع؛ لتلف باقيها بالاستيلاد. * * * ٢٠٣٩ - فصل فيمن أعتق أمته في مرض موته وتزوَّجها إذا أعتق أمةً لا يملك سواها، وتزوَّجها بصداقٍ في الذمَّة، بطل نكاحها وإصداقُها؛ لرقِّ بعضها، فإن وطئها لزمه من مهرِ مِثْلِها بقَدْرِ ما عتق منها، فإن أُجيزت وصيَّتهُ؛ فإن جعلنا الإجازة تنفيذًا فقد تبيَّن صحة النكاح، ولزومُ المسمَّى؛ لأنَّا تبيَّنَّا نفوذ العتق من حين أعتق، وإن جعلناها ابتداء عطيَّة بطل النكاح؛ إذ لابدَّ للوارث من إنشاء العتق في قدر حقِّه، فإن خلَّف السيِّد ضعفَ قيمتها قيل لها: إن أبرأْتِه من المهر صحَّ العتق والنكاح، ولا إرث لك، وعليك عِدَّة الوفاة، فانْ لم تبرئه بطل النكاح؛ لرقِّ بعضها. * * * ٢٠٤٠ - فصل فيمن أعتقت عبدها في مرض موتها فتزوَّجها إذا أعتقت المرأة عبدًا قيمتُه مئةٌ، ولا مال لها غيره، فتزوَّجها بمئة، ومهرُ مثلها خمسون، فأُجيزت الوصيَّة؛ فإن جعلنا الإجازة تنفيذًا نفذ العتقُ، وصحَّ النكاح، وانتفى الإرثُ، ولزمه المسمَّى وإن لم يطأ، وإن رُدَّت الوصيَّة بطل النكاح، ولا يلزمه المهرُ إلا أن يطأ، فيجب من مهر المثل بقَدْرِ ما عتق

стр. 1615

منه، ولا شيء عليه في مقابلة ما رقَّ منه؛ إذ لائثبت للمالك حقٌّ في رقبة رقيقه. * * * ٢٠٤١ - فصل في الوصيَّة بضعفِ نصيب وارث إذا أوصى لرجلٍ بضعف نصيب أحد ابنيه، فضعفُ كلِّ شيء مثلاه، فإن أُجيزت الوصيَّة جُعل لها سهمان، ولكل ابنٍ سهم. وإن قال: بضعفَيْ نصيبِ أحدهما، فله ثلاثةُ أمثالِ نصيبِ أحدهما، وإن قال: بثلاثة أضعاف، فله أربعةُ أمثالِ النصيب، والقياس: أن نجعل كلَّ ضعفٍ مثلي النصيب؛ فإنَّ الضعف إذا كان مثلين فالضعفان مثلان مرَّتين، وإن قال: ضعِّفوا له نصيبَ ولديَّ (١)، فالضعفان أربعةُ أمثالٍ اتفاقًا. حكاه الأستاذ أبو منصور. * * * ٢٠٤٢ - فصل في الوصيَّة بالمبهمات إذا أوصى بمبهم؛ كالشيء والسهم والنصيب والحظِّ، رُوجع في بيانه، فإن مات قبل البيان رُوجع وارثُه، فإن فسَّره أو وارثُه بأقلِّ القليل قُبل. وإن أوصى بثلث ماله إلَّا شيئًا، فالوصيَّة عند الأستاذ أبي منصور بنصف الثلث وزيادة، ولم أرَ ذلك لغيره، ويجب القطع بأنَّه لو فسَّره بأقلِّ القليل قُبل؛
следующие страницы →