الخمسين الأخرى بالمحاباة، فإن كان عليه عشرون دَينًا، أُخرجت سبعون في الدين والصداق، وبقي ثلاثون؛ عشرة منها للمرأة، وعشرون للورثة.
* * *
٢٠٣٥ - فصل في الخُلع في مرض الموت
للمريض أن يخالع بدون مهر المثل، ولا يتزوَّج بأكثر من مهر المثل، وللمريضة أن تختلع بمهر المثل، ولا تختلع بأكثر منه، وفي تزوُّجِها بدون مهر المثل خلافٌ، فإن كان مهر المثل خمسين، فاختلعت بمئة لا تملك غيرَها؛ فإن لم تجز الورثة استحقَّ الزوج خمسين من رأس المال، وله ثلثُ الخمسين الأخرى بالمحاباة، فإن كان عليها عشرون دَينًا، أُخرج مهرُ المثل والدين، وللزوج عشرة أخرى بالمحاباة.
* * *
٢٠٣٦ - فصل في العفو عن جناية العبد في مرض الموت
إذا تعلَّق برقبة العبد أرشُ جناية ماليَّة ضعفَ قيمته، فأبرأه المستحِقُّ من ثلث الأرش، أو أدَّى السيِّد ثلثَه، فالمذهبُ انفكاكُ ثلث رقبته عن تعلُّق ثلث الأرش، وغالب ظنِّي أنَّ بعض الأصحاب جعل تعلُّق الأرش كتعلُّق الدَّيْن بالرهن؛ بناءً على أنَّ الأرش يتعلَّق بذمَّة العبد.
ولو جنى عبدٌ قيمتُه خمسةُ آلافٍ خطأً على حرٍّ، ورأينا تقويم الإبل، فبلغت قيمتُها عشرةَ آلاف، فانتهى المجروح إلى مرض الموت، فعفا عن العبد؛ فإن كان العافي مُعْسِرًا صحَّ الإبراء في ثلث الرقبة، فينفكُّ عن تعلُّق
стр. 1612
الأرش، وإن فداه؛ فإن قلنا: يفديه بأقلِّ الأمرين، وهو الأصحُّ، فكانت القيمةُ مثلَ الأرش أو أقل منه، انفكَّ ثلثُ الرقبة؛ إذ لا تعلُّق لورثة القتيل إلا بالرقبة، فيُنزَّل العفو على الثلث، وإن قلنا: يفديه بالأرش بالغًا ما بلغ، دارت المسألة، ويُخرج بحساب الجبر، وإن كانت تركة العافي ضعفَ قيمة العبد، نفذ العفو في جميعه؛ فإنَّ السيِّد لو سلَّمه لم يكن للورثة غيرُ قيمته.
* * *
٢٠٣٧ - فصل فيمن وَهَبَ عبدًا في مرض موته فَجَنَى عليه
إذا وَهَبَ عبدًا لا يملك غيره، وأقبضه، فجنى على الواهب خطأً، فإن استوت القيمةُ والديةُ صحَّت الهبة في نصفه، فيُباع ذلك النصف في الجناية، وكذلك لو فداه المتَّهب سواءٌ قلنا: يفدي بالأرش أو بالأقلّ، ويُهدر نصفُ الجناية في الصورتين؛ لأنَّا تبيَّنَّا أن نصفه ملكٌ للواهب، وجنايةُ المملوك على المالك هدرٌ.
وإن كانت الديةُ أكثر من القيمة؛ فإن قلنا: يفديه بالأقلِّ، صحَّت الهبة في نصفه، وإن قلنا: يفديه بالأرشِ، فكان الأرشُ ضعف القيمة أو أكثر، فاختار المتَّهب الفداء، صحَّت الهبة في جميعه، وإبراءُ الوارث عن الدية بمثابة استيفائها.
هذا كلُّه إن كانت الجناية خطأً.
فإن كانت عمدًا؛ فإن عفا الوارث على مالٍ كان كالقتل خطأ، وإن عفا على غير مال، أو أَطلق، كان كعفو المفلس، وإن عفا عن القود عفوًا
стр. 1613
لا يوجب الديةَ على المطلق؛ فإن قلنا بأنَّ موجَب العمدِ القودُ أو العفوُ المطلق لا يوجب المال، صحَّت الهبة في ثلث العبد؛ لسقوط المال، وإن جعلنا العمد موجبًا للمال، ولم نسُقطِ المالَ بالعفو المطلق، كان حكمه كحكم جناية الخطأ، وإن عفا عن المال بعد ثبوته كان كالإبراء عن دية الخطأ.
* * *
٢٠٣٨ - فصل في ولد الجارية المعتقة في مرض الموت
إذا أعتق جارية لا يملك غيرها، فولدت قبل موته من نكاحٍ أو سفاحٍ، كان ولدها ككسبها، وإنْ حبلت قبل الموت، وولدت بعده؛ فإن زاد قيمتُها عند موته بسبب الحمل، حُسبت الزيادة من التركة؛ لأنَّ الاعتبار في الزيادة المتَّصلة وزيادةِ السُّوق في تعديل الثلث والثلثين بحال الموت، حتَّى لو زادت القيمة بعد الموت فلا عبرة بتلك الزيادة في تعديل الثلث والثلثين، وإن لم تَزِدْ قيمتُها عند موته، فالظاهرُ المنصوصُ: أنَّ ولدها المنفصلَ بعد الموت بمثابة كسبها بعد الموت، فلا يُحسب من التركة؛ لأنَّه مِلْكٌ للورثة، فيعتق ثلثُها، ويعتق ثلثُ الولد تبعًا، وتُعتبر قيمةُ الولد بحال انفصاله.
وقال ابن سريج: يُحتمل أن تُجعل قيمتُه عند انفصاله من التركة؛ لتقدّم العلوق به على الموت، ولهذا تصحُّ الوصيَّة بالحمل، ولو كان حكمُه حكمَ ما يحدث على ملك الورثة، لكانت الوصيَّة به كالوصيَّة بما يستحقّه الورثة، فعلى هذا: حكمُه حكمُ المولود قبل الموت، فيكون ما رقَّ منه من جملة التركة، فيزيد العتق على الثلث، وتدور المسألة.
стр. 1614
ولو وهب جاريةً لا يملك غيرها، وأولدها بعد إقباضها، فولدت في حياته ولدًا قيمتُه على النصف من قيمة أمِّه، ثبت استيلادُ جميعها، وبطلت الهبة فيها؛ إذ لا يحصل للورثة ضعفُ التبرُّع؛ لتلف باقيها بالاستيلاد.
* * *
٢٠٣٩ - فصل فيمن أعتق أمته في مرض موته وتزوَّجها
إذا أعتق أمةً لا يملك سواها، وتزوَّجها بصداقٍ في الذمَّة، بطل نكاحها وإصداقُها؛ لرقِّ بعضها، فإن وطئها لزمه من مهرِ مِثْلِها بقَدْرِ ما عتق منها، فإن أُجيزت وصيَّتهُ؛ فإن جعلنا الإجازة تنفيذًا فقد تبيَّن صحة النكاح، ولزومُ المسمَّى؛ لأنَّا تبيَّنَّا نفوذ العتق من حين أعتق، وإن جعلناها ابتداء عطيَّة بطل النكاح؛ إذ لابدَّ للوارث من إنشاء العتق في قدر حقِّه، فإن خلَّف السيِّد ضعفَ قيمتها قيل لها: إن أبرأْتِه من المهر صحَّ العتق والنكاح، ولا إرث لك، وعليك عِدَّة الوفاة، فانْ لم تبرئه بطل النكاح؛ لرقِّ بعضها.
* * *
٢٠٤٠ - فصل فيمن أعتقت عبدها في مرض موتها فتزوَّجها
إذا أعتقت المرأة عبدًا قيمتُه مئةٌ، ولا مال لها غيره، فتزوَّجها بمئة، ومهرُ مثلها خمسون، فأُجيزت الوصيَّة؛ فإن جعلنا الإجازة تنفيذًا نفذ العتقُ، وصحَّ النكاح، وانتفى الإرثُ، ولزمه المسمَّى وإن لم يطأ، وإن رُدَّت الوصيَّة بطل النكاح، ولا يلزمه المهرُ إلا أن يطأ، فيجب من مهر المثل بقَدْرِ ما عتق
стр. 1615
منه، ولا شيء عليه في مقابلة ما رقَّ منه؛ إذ لائثبت للمالك حقٌّ في رقبة رقيقه.
* * *
٢٠٤١ - فصل في الوصيَّة بضعفِ نصيب وارث
إذا أوصى لرجلٍ بضعف نصيب أحد ابنيه، فضعفُ كلِّ شيء مثلاه، فإن أُجيزت الوصيَّة جُعل لها سهمان، ولكل ابنٍ سهم.
وإن قال: بضعفَيْ نصيبِ أحدهما، فله ثلاثةُ أمثالِ نصيبِ أحدهما، وإن قال: بثلاثة أضعاف، فله أربعةُ أمثالِ النصيب، والقياس: أن نجعل كلَّ ضعفٍ مثلي النصيب؛ فإنَّ الضعف إذا كان مثلين فالضعفان مثلان مرَّتين، وإن قال: ضعِّفوا له نصيبَ ولديَّ (١)، فالضعفان أربعةُ أمثالٍ اتفاقًا. حكاه الأستاذ أبو منصور.
* * *
٢٠٤٢ - فصل في الوصيَّة بالمبهمات
إذا أوصى بمبهم؛ كالشيء والسهم والنصيب والحظِّ، رُوجع في بيانه، فإن مات قبل البيان رُوجع وارثُه، فإن فسَّره أو وارثُه بأقلِّ القليل قُبل.
وإن أوصى بثلث ماله إلَّا شيئًا، فالوصيَّة عند الأستاذ أبي منصور بنصف الثلث وزيادة، ولم أرَ ذلك لغيره، ويجب القطع بأنَّه لو فسَّره بأقلِّ القليل قُبل؛
стр. 1616
لجواز استثناء الكثير من القليل؛ فإنه لو أوصى بعشرة إلا تسعةً، كانت الوصيَّة بدرهم، فالوصيَّة والإقرارُ محمولان عند الشافعيِّ على القليل، ولا عبرة بالعرف في ذلك؛ فإنَّه لو أقرَّ بمالٍ عظيم، وفسَّره بحبَّةٍ فما دونها، قُبل منه.
ولو قال: أوصيتُ لفلان بأقلَّ من مئة دينار، فقد نقل صاحب "التقريب" عن الشافعيّ: أنَّ الوصيَّة بتسعة وتسعين، وقياسُ الشافعيّ: القطعُ بأنَّ الوصيَّة بأقلِّ ما يُتمَوَّل، فإنَّ القيراط أقلُّ من مئة دينار في الإطلاق، ثم حطُّ دينار من المئة تحكُّم لا أصل له، فلا يليقُ بمذهب الشافعيّ.
وإن قال: أوصيتُ بالثلث إلا كثيرًا، أو: إلا شيئًا كثيرًا، أو قَصَدَ ما يزيد على نصف الثلث، جاز، ولا وقوفَ بعد مجاوزة النصف في الاستثناء، فيُحمل الموصَى به على أقلِّ ما يُتموَّل.
وإن قال: أوصيتُ بأكثرِ مالي، فالوصيَّة بالنصف وأدنى زيادة.
وإن قال: بأكثر مالي وبمثل نصفه، فالوصيَّةُ بثلاثة أرباع المال وأدنى زيادةٍ.
وإن قال: بأكثر من مالي، فالوصيةُ بجميع ماله، والزيادةُ لاغية.
وإن قال: له عليَّ مال كثير، أو: عظيم، قُبل فيه أقلُّ ما يُتموَّل، فإن أضاف الكثرة إلى مقدار، مثل أن قال: له عليَّ أكثرُ من ألف درهم، لزمه الألفُ وزيادةٌ، وإن قال: أعظم من ألفٍ، فالوجه حملُه على أقلِّ القليل؛ لأنَّه يُشْعِرُ بعِظَم الرتبة، بخلاف الكثرة، فإنَّها تُشعر بزيادة العدد.
* * *
стр. 1617
٢٠٤٣ - فصل في حساب الوصايا حال الردِّ والإجازة
إذا زادت الوصايا على الثلث، فإن أجاز الورثةُ نظرْتَ؛ فإن استغرقَتِ المالَ أُخذ مخرجُ أجزاء الوصايا، وأُقيمت سهامُها، وإن لم تستغرقه أُخذ مخرجُ سهامها، وأقيمت سهامُ فريضة الإرث، فإن انقسم ما فَضَلَ عن الوصايا على فريضة الإرث صحَّت المسألتان، وإن انكسر؛ فإن لم يكن بين ما فضل عن فريضة الوصايا وبين فريضة الإرث موافقة، فاضْرِبْ مخرج الوصايا في سهام فريضة الإرث، فما بلغ صحَّ منه الفريضتان، وإن وافق الفاضلُ عن الوصايا لسهام الإرث، فاضْرِبْ سهم الموافقة من سهام الإرث في مخرج الوصايا، فما بلغ صحَّ منه المسألتان.
وإن رُدَّت الزيادة على الثلث، قُسم الثلث بين أرباب الوصايا على نسبة مقادير وصاياهم حال الإجازة، فنقيم سهام الإرث، ثم نأخذ عددم نُخْرِجُ منه أجزاء الوصيَّة، ثم نأخذ ثُلثه أبدًا؛ لأجل الثلث والثلثين، ونقسم سهمًا من تلك الثلاثة على سهام الوصيَّة، وسهمين على سهام الإرث، فتكون سهام الوصيَّة كصنفٍ انكسر عليهم سهمٌ، وسهامُ الإرث كصنفٍ انكسر عليهم سهمان، فإن وافق السَّهمان سهامَ الإرث بالنصف ضُرِبَ (١) وفقُ سهام الإرث في سهام الوصيَّة، فما بلغ ضُرب في ثلاثة، فما بلغ صحَّت منه القسمة. فإذا فرغتَ من الضرب، وأردتَ معرفة ما لكلِّ واحد من الموصَى لهم، فاقْسِمِ العددَ الذي ضربْتَه في الثلاثة على سهام الوصيَّة، فما خرج نصيبًا للواحد فاضرِبْ فيه نصيبَ كلَّ واحد من سهام الوصيَّة، فما بلغ فهو نصيبه.
стр. 1618
وإن أردتَ معرفة ما لكلِّ واحد من الورثة، فضاعفِ العددَ الذي ضربْتَه في الثلاثة، فما بلغ فاقسِمْه على سهام الورثة، فما خرج نصيبًا لكلِّ سهم فاضرب فيه نصيبَ كلِّ واحد من الورثة، فما بلغ فهو نصيبه.
فإن خلَّف ثلاثة بنين، وأوصى بما يزيد على الثلث، فله أحوال:
إحداها: أن يوصي لواحد بالربع، ولآخر بالثلث، فسهام الإرث ثلاثة، ومخرج الوصيَّتين اثنا عشر؛ منها سبعةٌ للوصيَّتين، فتبقى خمسةٌ لا تنقسم على ثلاثة، ولا توافق، فنضرب سهام الورثة في مخرج الوصيَّة تبلغ ستَّةً وثلاثين، فتصحُّ منها القسمة: كان لصاحب الربع ثلاثة، فنضربها في ثلاثة بتسعة (١)، وكان للموصَى له بالثلث أربعةٌ مضروبةٌ في ثلاثة باثني عشر، وكان لكلِّ واحد من الأولاد سهمٌ مضروبٌ في خمسة بخمسة.
وإن ردُّوا الزيادة على الثلث فسهام الإرث ثلاثة، ومخرج الوصيَّة اثنا عشر؛ سبعة منها للوصيَّتين، ونسمّيها سهام الوصيَّة، ثم نأخذ ثلاثة، فلا ينقسم سهم على سهام الوصيَّة، ولا يوافق، ولا ينقسم السهمان الآخران على سهام الإرث، ولا يوافقان، فنضرب سهام الإرث في سهام الوصيَّة تبلغ أحدًا وعشرين، فنضربها في الثلاثة التي هي الأصل تبلغ ثلاثةً وستّين، فتصحُّ منها القسمة.
فإن أردتَ معرفةَ نصيبِ كلِّ واحد من الموصَى لهم، فاقسم العدد المضروب في الثلاثة - وهو أحدٌ وعشرون - على سهام الوصيَّة وهي سبعة، ثم تضرب فيها كلَّ وصيَّة: كان لصاحب الثلث أربعةٌ مضروبةٌ في هذه الثلاثة
стр. 1619
باثني عشر، ولصاحب الربع ثلاثةٌ مضروبة في هذه الثلاثة بتسعة.
وإن أردتَ معرفةَ نصيبِ كل وارث، فضعِّف العدد المضروب في الثلاثة، وهو واحدٌ وعشرون، فيبلغ اثنين وأربعين، فتقسم على ثلاثة هي سهام الورثة تبلغ أربعة عشر، فنضرب فيها نصيبَ كلِّ وارث - وهو سهمٌ - في أربعة عشر بأربعة عشر.
الحال الثانية: أن يوصي لواحد بالثلث، ولآخر بالسدس، فإن أُجيزت فسهام الأرث ثلاثة، ومخرج الوصيَّة ستِّة؛ للوصيَّة ثلثُها وسدسُها: ثلاثةٌ، وتبقى ثلاثةٌ؛ لكلِّ ابنٍ سهم.
وإن رُدَّت الوصيَّة فسهام الإرث ثلاثةٌ، وللوصيَّتين ثلاثةٌ من ستَّة، فنأخذ ثلاثةً، فنقسم سهمًا منها على سهام الوصيَّة، فلا تصحُّ ولا توافق، وكذلك لا يصحُّ السهمان الآخران على الأولاد ولا يوافقان، فلا تَضْرِب سهام الإرث في سهام الوصية؛ لتماثُلهما، بل تكتفي بإحدى الثلاثتين، وتضربُها في الثلاثة التي هي أصل الوصيَّة والإرث، فتبلغ تسعةً، فتصحُّ منها القسمة؛ الثلث منها ثلاثة: سهم من الثلاثة لصاحب السدس، وسهمان لصاحب الثلث، والباقي للأولاد؛ لكلِّ واحد سهمان.
الثالثة: أن يوصي لواحد بالربع، ولآخر بالخمس، فإن أجيزت فسهام الإرث ثلاثةٌ، ومخرجُ الوصيَّة عشرون؛ منها تسعةٌ للوصيَّتين، فبقي أحد عشر لا تنقسم على سهام الإرث ولا توافق، فنضرب سهام الإرث في مخرج الوصيَّة، وهو عشرون، فتبلغ ستِّين، فتصحُّ منها القسمة - ولا حاجة إلى اعتبار السهام الثلاثة؛ لزيادة الوصايا على الثلث مع الإجازة - لصاحب الربع
стр. 1620
خمسةٌ من العشرين مضرويةٌ في سهام الإرث بخمسة عشر، ولصاحب الخمس أربعةٌ في ثلاثة باثني عشر، فذهب سبعةٌ وعشرون بالوصيَّتين، وبقي ثلاثةٌ وثلاثون، ولكلِّ ابنِ من سهام الفريضة سهمٌ مضروبٌ في الأحد عشر الباقية من العشرين، لكلِّ واحد أحد عشر.
وإن لم يجيزوا فسهامُ الوصيَّة تسعة، وسهام الإرث ثلاثة، فنأخذ ثلاثة؛ للحاجة إلى نسبة الثلث والثلثين، فلا ينقسم سهمٌ على التسعة، ولا سهمان على الثلاثة، والثلاثةُ داخلة في التسعة، فنضرب التسعة في ثلاثة بسبعة وعشرين، ثلثها تسعة؛ خمسةٌ منها لصاحب الربع، وأربعةٌ لصاحب الخمس، ويبقى ثمانية عشر للأولاد؛ لكلّ ابن ستَّة.
الرابعة: أن يوصي لواحد بالربع، ولثان بالخمس، ولثالث بالسدس، فمخرج أجزاء الوصيَّة ستُّون؛ سبعةٌ وثلاثون للوصايا، ويبقى ثلاثةٌ وعشرون لا تصحُّ على سهام الفريضة ولا توافق، فنضرب سهام الإرث في مخرج الوصيَّة، فيبلغ مئةً وثمانين، فتصحُّ منها القسمة: كان لصاحب الربع خمسةٌ مضروبةٌ في سهام الأرث بخمسة وأربعين، ولصاحب الخمس اثنا عشر في ثلاثة بستَّة وثلاثين، ولصاحب السدس عشرةٌ في ثلاثة بثلاثين، فذهبت مئةٌ وأحد عشر بالوصايا، ويبقى تسعة وستُّون للأولاد؛ لكلِّ ابن سهم مضروب في الثلاثة والعشرين الباقية من الستِّين بعد إسقاط الوصايا لكلِّ ابن ثلاثة وعشرون (١).
وإن لم يجيزوا، فأجزاءُ الوصيَّة سبعة وثلاثون، وأجزاء الإرث ثلاثة،
стр. 1621
فنقسم ثلاثة على المبلغين، سهمًا على سهام الوصايا، وسهمين على سهام الإرث، فلا يصحُّ شيء من ذلك ولا يوافق، ولا موافقة بين الثلاثة والسبعة والعشرين، فنضرب الثلاثة في السبعة والعشرين بمئة وأحد عشر، ثمَّ نضرب هذا المبلغ في الثلاثة التي بها تعديل الثلث والثلثين، فيبلغ ثلاثَ مئة وثلاثةً وثلاثين، فتصحُّ منها القسمة.
هذا إذا لم يَزِدْ بعضُ الوصايا على الثلث، فإن زاد بعضها على الثلث، مثل أن أوصى لواحد بالنصف، ولآخر بالثلث، فالعملُ كما تقدَّم، فنقسم الثلث في حال الردّ على نسبة قسمته في حال الإجازة.
وإن أُجيز بعض الوصايا ورُدَّ بعضها، أو أجاز بعضُ الورثة الجميعَ، أو أجاز بعضُهم البعضَ وأجاز غيرُه غيرَ تلك الوصيَّة، فالطريق: أن نصحِّح المسألة بتقدير إجازة جميع الورثة بجميع الوصايا، ثم نصحِّحها بتقدير ردِّ جميع الورثة لجميعها، فإن تباينت المسألتان ضُربتْ إحداهما في الأخرى، وإن توافقتا ضربنا وفق إحداهما في جميع الأخرى، وإن تداخلتا صحَّت القسمة من أكبرهما، ولا يُتصوَّر تماثُلهما.
فإن أوصى بخُمسي ماله لإنسان، وبثلثه لآخر؛ فإن أُجيزت الوصيَّتان فسهامُ الإرث ثلاثة، ومخرجُ الوصيَّتين خمسة عشر؛ ثلثُها وخُمساها أحد عشر، ويبقى أربعةٌ لا تصحُّ على سهام الإرث ولا توافق، فنضرب سهام الإرث في مخرج الوصيَّة، فتبلغ خمسةً وأربعين؛ لصاحب الثلث خمسةٌ في ثلاثة بخمسة عشر، ولصاحب الخُمُسين ستَّةٌ في ثلاثة بثمانية عشر، فللوصيِّتين ثلاثةٌ وثلاثون، فيبقى اثنا عشر، وكان لكلِّ ابن سهم مضروب في الأربعة
стр. 1622
الباقية من مخرج الوصيَّة لكلِّ ابن أربعة.
وإن لم يجيزوا فسهامُ الإرث ثلاثة، ومخرج الوصيَّتين خمسة عشر؛ للوصيتين منها أحد عشر، فإذا أجرينا الطريق المذكور بلغ العدد تسعةً وتسعين، وتصحُّ منها القسمة.
ولو أوصى لواحد بالثلث، ولآخر بالربع، وترك ابنين؛ فإن أجازا فمخرج الوصايا اثنا عشر؛ سبعةٌ لثلثها وربعها، فيبقى للاثنين خمسة لا تصحُّ ولا توافق، فنضرب اثنين في اثني عشر بأربعةِ وعشرين؛ لصاحب الثلث ثمانية، ولصاحب الربع ستَّة، ولكلِّ ابن خمسة.
وإن لم يجيزوا فسهام الوصيَّة سبعة، وللإرث سهمان، فينكسر سهم على سهام الوصيَّة، وسهمان على سهام الإرث، فيعود الكلام إلى كسرٍ واحد، وهو سبعة، فنضربها في الثلاثة التي بها التعديل تبلغُ أحدًا وعشرين.
وإن أجاز الصاحب الثلث، ولم يجيز الصاحب الربع، فلصاحب الربع ثلاثةُ أسباعِ الثلث، ولصاحب الثلثِ أربعةُ أسباعه.
والطريق في كلِّ مسألة تبعَّضَ فيها الردُّ والإجازة: أن نعدَّ العددَ الأقصى المخرج لجميع التبعيضات المفروضة أَوَّلًا، فمن المسائل ما يصحُّ من العدد الأقصى، ومنها ما يصحُّ مما دونه، وليس من الوجه التصحيحُ من الأقصى مع إمكان التصحيح مما دونه.
ويُعرف العدد الأقصى بأن ننظر إلى الفريضة الجامعة للوصيَّة والإرث في ردِّ جميع الورثة بجميع الوصايا، وتلك الفريضةُ في هذه المسألة أحدٌ وعشرون، وننظر إلى فريضة إجازة جميع الورثة بجميع الوصايا، وهي في
стр. 1623
هذه المسألة أربعة وعشرون، فإن تباين المبلغان ضربتَ أحدَهما في الآخر، وإن توافقا ضربتَ وفقَ أحدهما في جميع الآخر، فهذا هو العدد الأقصى المخرج للمسائل على جميع جهات التبعيضات.
فإن جوَّزنا خروج بعض المسائل بعددٍ دون العدد الأقصى، فالوجهُ أن نجعل فريضة الردِّ العام معتبرنا، فنقول: لو عمَّ الردُّ في مسألتنا فالفريضةُ من أحدٍ وعشرين؛ لكلِّ ابن سبعةٌ، وللوصايا سبعة؛ لصاحب الربع ثلاثة، ولصاحب الثلث أربعة.
فإذا أجازا صاحبَ الثلث دون صاحب الربع، أُقرَّت وصيَّةُ الربع على ثلاثة أسباع الثلث، وقد أخذ صاحب الثلث أربعة أسباع الثلث بغير إجازة، وله بإجازتهما ثلاثةُ أسباعٍ أخرى، فنأخذ من كلِّ واحد منهما سُبعًا ونصفًا، فنكمل له الثلث، ويبقى لكلِّ ابن خمسةٌ ونصف، فإن أردتَ رفع الكسر فاضرب فريضة الردِّ في اثنين باثنين وأربعين؛ لصاحب الربع ثلاثةُ أسباع هذا المبلغ، وهو ستَّةٌ، ولصاحب الثلث تمامُ الثلث، وهو أربعة عشر، فيبقى اثنان وعشرون؛ لكلِّ ابن أحد عشر.
وإن أجازا صاحب الربع دون صاحب الثلث، رجعا إلى فريضة الردِّ، وهي أحد وعشرون؛ لصاحب الثلث أربعةُ أسباع الثلث، ولصاحب الربع ثلاثة أسباع الثلث بغير إجازة، وله بالإجازة تتمةُ الربع، وربعُ أحدٍ وعشرين خمسةٌ وربعٌ، معه منها ثلاثة، فيبقى سهمان وربعٌ، فنأخذ من كلِّ ابن سهمًا وثُمنَ سهم، فيبقى لكلِّ واحد منهما خمسةُ أسهم وسبعةُ أثمان سهم، فإن أردتَ رفع الكسر ضربتَ فريضة الردِّ في مخرج الثُّمن، فتبلغ مئةً وثمانيةً
стр. 1624
وستِّين، وهذا هو العدد الأقصى: لصاحب الثلث أربعةُ أسباع الثلث اثنان وثلاثون، ولصاحب الربع ربعٌ كامل، وهو اثنان وأربعون، ولكلِّ ابنٍ سبعةٌ وأربعون.
وإن أجاز أحدهما الوصيَّتين، ولم يُجِزْهما الآخر، رجعنا إلى فريضة الردِّ، وثلثُها مقسومٌ على سبعة من غير إجازة، فإذا أجاز أحدهما فصاحبُ الثلث يأخذ منه بعد الأسباع نصفَ تتمة الثلث، وهو سهمٌ ونصف، ويأخذ منه صاحبُ الربع نصفَ تتمة الربع سهمًا ونصفَ ثُمنِ سهيم، فيقع الكسر بالنصف والثمن، فنضربُ فريضةَ الردِّ في مخرج الثُّمن، فتردُّ العدد الأقصى، فللمجيز سهامُه من فريضة الإجازة، وهي خمسةٌ مضروبةٌ في ثلث فريضة الردِّ بخمسة وثلاثين، ويأخذ أخوه سهامَه من فريضة الردِّ، وهي سبعةٌ مضروبة في ثلث فريضة الإجازة بستَّة وخمسين، وهي الثلثُ، فيبقى سبعةٌ وسبعون؛ لصاحب الثلث أربعةُ أسباعها، وذلك أربعة وأربعون، ولصاحب الربع ثلاثةُ أسباعها، فإذا صحَّت الفريضة من العدد الأقصى فالمسلكُ الأظهر: أن نجعل ذلك العدد أثلاثا؛ ثلثٌ للوصيَّتين، وهو ستَّةٌ وخمسون، ولكلِّ ابن ثلثٌ، فنأخذ من المجيز ما كان يخصُّه بتقدير إجازتهما، وذلك نصفُ تمام الثلث لصاحب الثلث، ونصفُ تمام الربع لصاحب الربع، فيبقى معه خمسةٌ وثلاثون.
وإن شئتَ قلت في هذه المسألة: فريضة الإجازة من أربعة وعشرين، فنقسمها - بتقدير عدم الإيصاء - بين الاثنين؛ لكلِّ واحد اثنا عشر، فنأخذ ممن لم يُجِزْ ثلثَ ما في يده وهو أربعةُ أسهم، فتُصرف إلى الوصيَّتين، فتبقى
стр. 1625
معه ثمانيةٌ، ونأخذ من المجيز ثلثَ ما في يده وربعَه، وذلك سبعةٌ، فتبقى معه خمسةٌ، وحصل للموصَى لهما أحدَ عشر لا تنقسم على سبعةٍ ولا توافق، فنضربُ الأربعة والعشرين في سبعةٍ تبلغ مئةً وثمانيةً وستّين، فللَّذي لم يُجِزْ من أصل الفريضة ثمانيةٌ مضروبةٌ في سبعة بستَّة وخمسين، وللمجيز خمسةٌ في سبعة بخمسة وثلاثين، وللموصَى لهما أحدَ عشر في سبعةٍ بسبعة وسبعين؛ لصاحب الثلث أربعةُ أسباعها: أربعةٌ وأربعون، ولصاحب الربع ثلاثةُ أسباعها: ثلاثةٌ وثلاثون.
وإن أجاز أحدهما لصاحب الثلث، وأجازهما الآخر؛ فإن شئت رجعت إلى فريضة الردِّ، فنقول: للوصيَّتين سبعةٌ من أحدٍ وعشرين بغير إجازة، ويأخذ صاحب الثلث ممن أجازهما نصفَ تمام الثلث: سهمًا ونصف سهم، ويأخذ منه صاحبُ الربع نصفَ تمام الربع: سهمًا وثُمن سهم، فيبقى له أربعةٌ وثلاثةُ أثمان، ويأخذ صاحب الثلث من مجيز الثلث تمام الثلث سهمًا ونصفًا، فنكمل له الثلث، ولصاحب الربع أربعة وثمن، فحصل الكسر بالثمن، فنضرب فريضة الردِّ في ثمانية، فتبلغ مئةَ وثمانيةً وستِّين هي العدد الأقصى.
وإن شئتَ جعلت العمل من فريضة الإجازة، وهي أربعةٌ وعشرون؛ لكلِّ واحد اثنا عشر، فنأخذ ممَّن أجازهما ثلثَ ما في يده وربعَ ما في يده، وذلك سبعةٌ، فيبقى له خمسةٌ، ونأخذ من المجيز لصاحب الثلث ثلثَ ما في يده، وهو أربعةٌ، ولصاحب الربع ثلاثة أسباع ما بيده، وهو سهمٌ وخمسةُ أسباع، فالكسرُ سَبع، فاضرب أربعةَ وعشرين في سبعة، فتبلغ مئةً وثمانيةً وستِّين، هي العددُ الأقصى، فللَّذي أجازهما من أصل الفريضة خمسةٌ مضروبةٌ
стр. 1626
في سبعة بخمسة وثلاثين، وللّذي أجاز صاحبَ الثلث أربعةٌ وأربعون إذ (١) كان له بعد إخراج الثلث، وثلاثة أسباع الثلث مما في يده ستّةٌ وسبعان، فنضرب في السبعة، فتبلغ أربعةً وأربعين.
وإن أجاز أحدهما لصاحب الربع، وأجازهما الآخر، فالفريضةُ على الترتيب المذكور من مئة وثمانيةٍ وستِّين، فإن قسَّمْتَ المبلغ الأقصى بين الاثنين فلكل واحد أربعةٌ وثمانون، فيؤخذُ ممَّن أجازهما ثلثُ ما في يده، وربعُ ما في يده، وذلك تسعةٌ وأربعون، يبقى له خمسةٌ وثلاثون، ويؤخذ ممَّن أجاز صاحبَ الربع ثلثُ ما في يده بغير إجازة، فيُصرف إلى الوصيَّتين على نسبة الأسباع، فيبقى بيده ستَّةٌ وخمسون؛ لأنَّ المأخوذ ثمانيةٌ وعشرون، فيحصل للموصَى لهما سبعةٌ وسبعون؛ لصاحب الثلث أربعةُ أسباعِها: أربعةٌ وأربعون، ولصاحب الربع ثلاثةٌ وثلاثون هي ثلاثةُ أسباعها، وله تمام سبعةٍ تمام الربع (٢)، نأخذهما من المجيز وحدَه، فيبقى للمجيز سبعةٌ وأربعون.
وإن أجاز أحدهما لصاحب الثلث، وردَّهما الآخر؛ فإن شئت رجعت إلى فريضة الردِّ، وقلت: لصاحب الثلث أربعة أسباع الثلث، ولصاحب الربع ثلاثة أسباع الثلث، ولكل واحد من الاثنين سبعةٌ، فيأخذ صاحب الثلث سهمًا ونصفًا من المجيز؛ ليتمَّ الثلث، فيقع الكسر بالنصف، فاضرب فريضة
стр. 1627
الردِّ - وهي أحدٌ وعشرون - في اثنين باثنين وأربعين، فتصحُّ القسمة.
وإن أجاز أحدهما لصاحب الربع، وردَّهما الآخر، رجعنا إلى فريضة الردَّ، فكان الثلث بينهما أسباعًا بغير إجازةٍ، وقد بقي درهمان وربعٌ تتمَّةً للربع، فنأخذ نصفَها من المجيز، وذلك سهمٌ وثُمن سهم، فاضرب أحدًا وعشرين في ثمانية، فتردُّ العدد الأقصى.
وإن أجاز أحدهما لصاحب الثلث، وأجاز الآخر لصاحب الربع، فالثلث بينهما أسباعًا، ولكلَّ ابنٍ سبعةٌ، فيأخذ صاحب الثلث من المجيز سهمًا ونصفَ سهم؛ ليتمَّ له الثلث، ويأخذ منه صاحب الربع سهمًا وثُمنًا؛ ليتمَّ له الربع، فإذا انتهى الكسر بالثُّمن صحَّت المسألة من العدد الأقصى.
ولو أوصت امرأة بالثلثين، وخلَّفت زوجًا وأمًّا وأختًا لأب، فأجاز الزوج النصفَ، والأمُّ الثلثين، وردَّت الأختُ ما زاد على الثلث، ففريضةُ الإرث عائلةٌ من ستَّةٍ إلى ثمانية؛ ثلاثةٌ للزوج، فيُؤخذ منه نصفها، فيبقى له سهم ونصف، وسهمان للأمَّ، فيُؤخذ منها ثلثا ما في يدها، فيبقى لها ثلثا سهم، وللأخت ثلاثة، فإوخذ منها ثلثُ ما في يدها، فيبقى لها سهمان، فيحصل للموصَى له ثلاثةُ أسهم وخمسةُ أسداس سهم مضروبة في ستَّةٍ بثلاثةٍ وعشرين، وللزوج سهمٌ ونصفٌ في ستَّةٍ بتسعةٍ، وللأُمِّ ثلثا سهمٍ في ستَّةٍ بأربعةٍ، وللأخت سهمان في ستَّةٍ باثني عشر.
وإن وصَّى بما يزيد على التركة، قُسمت على حساب العول، فإذا أوصى لرجل بماله، ولآخَرَ بثلثه، أُخذ مخرجُ الثلث - وهو ثلاثة - وأُعيلت بثلثها، فيُقسم المال أرباعًا إن أجيزت الوصيَّتان، وإن رُدَّتا كان الثلثُ بينهما
стр. 1628
أرباعًا على نسبة القسمة حالَ الإجازة.
ولو أوصى لأحدهما بماله، ولآخر بربعه، جُعل المال أربعةً، وأُعيل بربعه، فيُقسم بينهما أخماسًا.
وإن أوصى بعتق عبد لا يملك غيرَه، وأوصى لآخر بالثلث، وأُجيزت الوصيَّتان، فالأصحُّ: أنَّ العتق لا يُقدَّم على سائر الوصايا، فيعتق ثلاثة أرباع العبد، ويرقُّ ربعه لصاحب الثلث.
وإن رُدَّت الوصيَّتان، أُعتق ثلاثة أرباع ثلثه، ورقَّ ربع الثلث لصاحب الثلث.
ولو أوصى لرجل بعبد قيمتُه مئة، ولآخر بثلثِ ماله؛ فإن لم يملك سوى العبدِ، فلصاحب العبد ثلاثةُ أرباعه، ولصاحب الثلث ربعُه.
فإن رُدّت الوصيَّتان اقتسما الثلث أرباعًا.
وإن أُجيز نصف الوصيَّتين، كان نصف العبد بينهما أرباعًا؛ لصاحب العبد ثلاثة أثمان العبد، ولصاحب الثلث ثُمنُه.
وإن ترك مئتي درهم مع العبد، كان للموصَى له بالعبد ثلاثةُ أرباعه، ولصاحب الثلث ربعُه وثلثُ الدراهم، وذلك ستَّةٌ وستُّون درهمًا وثلثا درهم، فنأخذ من رقبة العبد ما قيمتُه خمسةٌ وعشرون، فيكملُ له أحدٌ وتسعون وثلثان، تنقص منها - بسبب الزحمة - ثمانيةٌ وثلثٌ، وللموصَى له بالعبد ثلاثةُ أرباعه بخمسة وسبعين، تَنقص منها بسبب الزحمة خمسةٌ وعشرون؛ لانحصار حقِّه في العبد.
فإن رُدَّت الوصيَّتان إلى الثلث، فالذي قاله فقهاؤنا: أنَّا إذا نظرنا إلى
стр. 1629
فريضة الإجازة، وأردنا إكمال الحساب، جعلنا كلَّ ثلث أربعةَ أسهم؛ لإمكان الردِّ إلى الثلث، فنضع المسألة أوَّلًا من اثني عشر، ونضربها في ثلاثة بستَّةٍ وثلاثين، فإذا أُجيزت الوصيَّتان كان للموصَى له بالعبد تسعةٌ من الاثني عشر هي ثلاثةُ أرباعه، ولصاحب الثلث ثلاثةٌ من الاثني عشر هي ربعه، وله ثمانيةُ أسهم من المئتي درهمِ، فيحصل للموصَى لهما عشرون: تسعةٌ لصاحب العبد، وثلاثة لصاحب الثلث.
فإن رُدَّت الوصيَّتان جُعل الثلث عشرين، فتكون جميع التركة ستّين، العبد عشرون منها، لصاحب العبد تسعة من العشرين، ولصاحب الثلث ثلاثة من العبد، فيبقى للورثة من العبد ثمانيةُ أسهم، ولصاحب الثلث ثلاثةُ أسهم من أربعين سهمًا من المئتين، ويبقى للورثة من المئتين اثنان وثلاثون، فيحصلون من المئتين والعبد على أربعين سهمًا هي ضعفُ الوصيَّتين.
وقال الأستاذ أبو منصور: يُضرب صاحب العبد بمثل ما يُضرب به صاحب الثلث، فلم يَعْتَبِرْ حال الردِّ في هذه الصورة بحال الإجازة؛ لأنَّ نقصان حقُّه في حال الاجازة وقع بسبب الزحمة، فإذا رُدَّت الوصيَّة إلى الثلث زالت الزحمة، فزال التفاوتُ لذلك؛ لاتِّساع المجال؛ فإنَّ الوصيَّة بالعبد وصيَّة بمئة، والوصيَّة بالثلث وصيَّة بمئة، فضارب كلُّ واحد منهما بما أُوصي له به، لا بما يُسلَّم له بالإجازة؛ فإنَّ صاحب الثلث لو ردَّ الوصيَّة لكمل العبد لصاحب العبد، ولو ردَّ صاحب العبد الوصيَّة لكمل الثلث لصاحب الثلث، فعلى هذا: نضرب صاحب العبد بقدر خمسين درهمًا، وصاحبَ
стр. 1630
الثلث بخمسين ثلثُها من العبد قَدْرُ ستَّة عشر درهمًا وثلثين (١)، وهي قيمة سدس العبد، ونأخذ بقيَّة الخمسين من الدراهم، وهي ثلاثة وثلاثون وثلثٌ، فيبقى للورثة ثلثُ العبد وثلثا الدراهم، وذلك مئتا درهم ضعف الوصيَّتين.
* * *
٢٠٤٤ - فصل في الوصيَّة للوارث
إذا أوصى لأحد ورثته بالثلث، أو بما يزيد عليه، أو ينقص منه؛ فإن ردَّها بقيَّة الورثة بطلت، وإن أجازوها صحَّت إن جعلنا الإجازة في حقِّ الأجنبيِّ ابتداءَ عطيَّةٍ، ووُجدت شروطُ الهبة، وإن جُعلت الإجازةُ تنفيذًا في حقِّ الأجنبيِّ، ففي حقِّ الوارث خلافٌ كالخلاف في الوصيَّة للقاتل؛ فإنِّ الأصحَّ أنَّها لا تنفذ بالإجازة إذا أبطلناها؛ لأنَّ الشرع أبطل الوصيَّة للقاتل كما أبطل إرثه.
فإن كان الوارث ابنًا واحدًا، فاوصي له بملك شيءٍ، لم تصحَّ الوصيَّة؛ لعدم الفائدة، وإن وقف عليه في مرض الموت عينًا تخرج من ثلثه؛ فإن أبطلنا الوصيَّة لأحد الورثة بطل الوقف وإن أجازه الابن، سواءٌ جعلنا الإجازة تنفيذًا أو ابتداءَ عطيَّةٍ؛ فإنَّ الإنسان لا يقف على نفسه شيئًا على المذهب الأصحِّ، وإن نفَّذنا الوصيَّة لبعض الورثة بإجازة الباقين، فكان الابنُ الموقوف عليه طفلًا، فقبِل عنه أبوه الوقفَ بولايته عليه، صحَّ الوقف ولزم، فلا يقف على إجازة الابن، ولا يرتدُّ بردَّته.
стр. 1631
وإن كان له ابنان، فوصَّى لهما بالثلث؛ فإن سوَّى بينهما لم تصحَّ؛ لعدم الفائدة، وإن فضَّل أحدهما كان ذلك وصيَّةً لأحد الوارثَيْنِ، وإن وقف عليهما دارًا تخرج من ثلثه؛ فإن سوَّى بينهما؛ فإن أبطلنا الوصيَّة للوارث لم يصحَّ الوقف، وإن صحَّحناها صحَّ الوقف لازمًا.
وإن وقف على ابنه وبنته للذَّكر مثلُ حظِّ الأنثيين، فردًّا ما زاد على الثلث، لزم الوقف في الثلث، وكانت الزيادة بينهما للذَّكر مثلُ حظِّ الأنثيين، وإن سوَّى بينهما فيما يحتملُه الثلث من الوقف؛ فإن قلنا: يصحُّ الوقف على الوارث، فأجازها الابنُ، نفذت، وإن ردَّها فقد قال الأصحاب: يكون له نصف الوقف عليه، وربعه على البنت، ويكون الربع المردودُ بينهما للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين، وهذا غلطٌ إن انفرد الابن بالردِّ، وصوابٌ إن ردَّه (١) الابن والبنت؛ فإنَّه إذا ردَّ ربع ما في يده، وهو سدسُ الدار، وردَّت البنت ربع ما في يدها، وهو نصفُ السدس، كان ربع الدار بينهما إرثًا للذكر مثل حظِّ الأنثيين، وليس للابن أن يردَّ السدس إلى نفسه وقفًا؛ فإنَّه يملك ردَّ الوقف، ولا يملك مخالفةَ شرطه، وقد شرط الواقف لكلِّ واحد نصف الوقف.
* * *
٢٠٤٥ - فصل في الوصيَّة للوارث والأجنبيِّ
إذا أوصى لأجنبيٍّ بالثلث، وللوارث بمقدارٍ آخر، وقلنا: تصحُّ الوصيَّة للوارث، فالثلثُ مسلَّم للأجنبيِّ لا يزاحمه فيه الوارث.
стр. 1632
فإن أوصى للوارث بجميع ماله، وللأجنبيِّ بثلثه، فأجاز الورثة، فللأجنبيِّ الثلثُ، وللوارث الثلثان، وإن رُدَّت الوصيَّة فاز الأجنبيُّ بالثلث، ولا شيء للوارث.
ولو أوصى للأجنبيِّ بالنصف، وللوارث بالكلِّ، وأُجيزت الوصيَّتان، فالثلثُ للأجنبيِّ لا يُزاحَم فيه، ويُضربُ في الثلثين بالسدس؛ تكملةً للنصف، ويَضرب فيهما الوارث بالجميع، فيُجعل الثلثان ستَّة أسهم، ونزيد بسبب الأجنبيِّ سهمًا عائلًا، فتُقسم الثلثان أسباعًا؛ سبعٌ للأجنبيِّ، وستَّةُ أسباع للوارث، وتصحُّ من أحدٍ وعشرين، ثلثها - وهو سبعة - للأجنبيِّ، وله سُبعٌ الثلثين سهمان، فيحصل على تسعة أسهم، وللوارث اثنا عشر سهمًا هي ستَّةُ أسباع الثلثين.
٢٠٤٦ - فرع:
الأصحُّ أنّ الإجازة تنفيذ، وأنَّ الوصيَّة للوارث صحيحة، فإن أوصى لأحد ابنيه بالنصف، فأجاز الثاني، فله ربع المال بالإرث، ولأخيه نصفٌ بالوصيَّة وربعٌ بالإرث اتِّفاقًا، كما لو أوصى لأجنبيٍّ بالنصف؛ فإنَّ المجيز أبطل حقَّه من الربع، والقابِلَ للوصيَّة أخذها بدلًا عن حقّه من الإرث، فبطل حقُّه من الأرث.
وإن أوصى لأحدهما بأكثر من النصف كالثلثين مثلًا، فالأصحُّ: أنَّه يأخذ الثلثين بالوصيَّة، ونصفَ الثلث الباقي بالإرث؛ عملًا بصريح لفظ الوصيَّة، وقيل: لا حقَّ له فيما زاد على الثلثين، فيختصُّ أخوه بالثلث الباقي؛ لاحتمالِ أنْ يكون المورِّث قصد تخصيصه بالثلثين وصيَّةً وإرثًا، وإذا تردَّد لفظ
стр. 1633
الوصيَّة حُمل على الأقلِّ المتيقَّن، بخلافِ ما لو أَوصَى لأحدهما بالنصف؛ فإنَّا لو حملناه على ما يحصل له بالإرث، ألغينا لفظ الوصيَّة بالكلِّية.
وإن أوصى لأحدهما بالنصف، ولأجنبيٍّ بالنصف، فرضي الولدان بذلك، فالأصحُّ الذي أفتى به القفَّال، وقطع به الإمام: أنَّ للأجنبيِّ النصفَ، وللابن النصفَ، فقيل للقفَّال: إنَّ ابن سريج جعل النصف للأجنبيِّ، وللابنِ الموصَى له ربعَ التركة وسدسَها، وللآخَر نصفَ السدس؟
فخرَّجها القفَّال بعد طول الفكر على الوجهين فيما إذا أوصى لأحد الابنين بالثلثين؛ تعليلًا بأنَ الثلث حق للأجنبيِّ لا يقف على إجازتهما، ولا يُزحم فيه، فيبقى لكلِّ واحد منهما ثلثُ التركة، فإذا أوصى لأحدهما بالنصف فقد زاده على ما يستحقُّه بالإرث، فإن قلنا بأنَّ أحد الابنين يستحقُّ الثلثين ويشارك فيما بقي، فالنصفُ هاهنا للأجنبيّ، والنصفُ الآخَرُ للموصَى له؛ لأن كل واحد منهما قد أجاز للأجنبيِّ من حصَّته نصفَ السدس، وإن قلنا: لا يأخذ أكثر من الثلثين، فقد بقي للابن الذي لا وصيَّة له سدسٌ لا حقَّ لأخيه فيه، فإذا أجاز كلُّ واحد للأجنبيِّ بنصف سدسٍ بقي للموصَى له ربعٌ وسدسٌ، ولأخيه نصفُ سدسٍ.
وقطع الإمام بما أفتى به القفَّال، ولم يخرّجه على الخلاف المذكور؛ فإنَّ الإجازة لا تُعتبر إلا من الابن الذي لم يوصَ له، فيكمل نصيب الأجنبيِّ بالسدس المضاف إليه؛ فإنَّه قد رضي لإنفاذ الوصيَّتين مع استغراقهما للمال، فلا يُجعل له نصفُ سدسٍ لا يَطلبه.
ولو أوصي لأحدهما بالنصف، ولأجنبيٍّ بالنصف، ولآخر بالثلث،
стр. 1634
ورضي الابنان بذلك، فالوصيَّةُ للأختين بخمسة أسداس المال، فيخرج منها الثلثُ بغير إجازة، فيبقى نصف المال بينهما، فيَضرب الابنُ في الثلثين بالنصف، وتَضربُ الأختان فيهما بالنصف، فيأخذ الابن نصف الثلثين، وللأختين ثلثٌ بغير إجازة، وثلثٌ بالإجازة، فيقتسمان الثلثين أخماسًا؛ لأنَّ وصيَّة أحدهما بالنصف، والآخر بالثلث، ولا يجيء الوجه الضعيف الذي فرَّع عليه القفَّال، لزيادة الوصايا هاهنا على أجزاء المال.
٢٠٤٧ - فرع:
قال الأصحاب: إذا أوصى بالثلث لوارثه وأجنبيٍّ، فرُدَّت وصيَّة الوارث، لم يكن للأجنبيِّ سوى السدس.
ولو أوصى لكلِّ واحد منهما بالثلث، فرُدَّت وصيَّة الوارث، فاز الأجنبيُّ بالثلث، وليس للورثة أن يردُّوا الوصيَّتين إلى الثلث، ثمَّ يبطلوا وصيَّة الوارث، ولا أن يردُّوهما إلى الثلث حتَّى يزدحم فيه الأجنبيُّ والوارث؛ لأنَّ حقَّ الأجنبيِّ لا ينقص عن الثلث.
ولو أوصى بالثلث لأجنبيٍّ، ولكلِّ واحد من ابنيه بالثلث، فأُجيزت وصيَّة الابنين دون الأجنبيِّ، فله الثلثُ على المذهب؛ إذ لا تقف على إجازتهما، ولا ترتدُّ بردّهما، وغلط من جعل له ثلثَ الثلث؛ تعليلًا بأنَّه شائع في أثلاث المال، وهذا خرمٌ لِمَا اتَّفق عليه الأصحاب؛ إذ ليس للوارث نقضُ شيء من الثلث الموصى به للأجنبيِّ؛ إذ لم يكن معه وصيَّةٌ لوارث.
٢٠٤٨ - فرع:
إذا أوصى لكلِّ وارثٍ بعينٍ من التركة بقيمة حصَّته فوجهان:
стр. 1635
أحدهما: النفوذ، وليس لأحد منهم إبطال ما عُيِّن لغيره؛ فإنَّ حقوقهم في المقادير دون أعيان المال، ولذلك لو باع في مرض موته من أحدهم عينًا بثمنِ مِثْلِها لم يُنقض بيعه.
والثاني: التخريج على الخلاف في الوصيَّة لبعض الورثة؛ لأنَّه أبطل حقوقهم من تلك الأعيان، بخلاف البيع؛ فإنَّه عقدٌ لازم، فيلزمُ إذا خلا عن المحاباة.
* * *
٢٠٤٩ - فصل في الوصيَّة للحَمْل
تصحُّ الوصيَّة للحَمْل بشرط أن ينفصل حيًّا، وأن يكون عند انفصاله أهلًا لتلك الوصيَّة، وأن يتحقَّق العلوق به عند الإيصاء، فإن انفصل ميتًا بجناية أو بغير جناية، تبيَّنَّا بطلان الوصيَّة، وإن انفصل حيًّا لدون ستَّة أشهر من حين الوصيَّة صحَّت الوصيَّة، وإن وضعته لأكثر من أربع سنين من حين الوصيَّة تبيَّن بطلانها، وإن وضعته لِمَا بين المدَّتين؛ فإن كان لها زوج يُظنُّ أنَّه يطؤها لم تصحَّ الوصيَّة؛ لجواز أن تعلق به بعد الوصيَّة، وإن كانت عزبة ففي صحَّة الوصيَّة وجهان.
وإن قال: أوصيتُ لحَمْلكِ من زيد، فولدت ولدًا يلحق به؛ فإن وضعته لدون ستَّة أشهر من حين الوصيَّة صحَّت الوصيَّة، فإن نفاه باللِّعان بطلت الوصية على الأصحِّ، فإن طلَّقها زيد، فولدت لأقلَّ من ستَّة أشهر من حين الوصية، وأكثر من ستة أشهر من حين الطلاق، وأقلَّ من أربع سنين، صحَّت
стр. 1636
الوصية؛ لِلُحوق النسب بزيد، وإن وضعته لأكثر من ستَّة أشهر من حين الوصية ومن حين الطلاق، وولدته لأقلَّ من أربع سنين من وقت الوصيَّة ووقتِ الطلاق، ثبت النسب، والأصحُّ: بطلانُ الوصيَّة؛ لأنَّ النسب يلحق بالإمكان، بخلاف الوصيَّة، وقيل: إن كانت عزبة صحَّت الوصيَّة؛ لندور الزنا ووطء الشبهة.
٢٠٥٠ - فرع:
إذا وصَّى لحَمْلِ فلانةَ، فأتت بولدٍ لأقلَّ من ستَّة أشهر من حين الوصيَّة، ثمَّ ولدت آخرَ لأكثر من ستَّة أشهر من حين الوصيَّة، وأقلَّ من ستَّة أشهر من ولادة الأَوَّل، فالوصيَّةُ بينهما؛ لأنَّا تيقَّنَّا وجودَهما حال الإيصاء.
٢٠٥١ - فرع:
إذا قال: أوصيتُ لحَمْلكِ، فأتت بولدين، فالوصيَّة لهما، فإن كان أحدهما ميتًا فجميعُ الوصيَّة للحيِّ، ويُحتمل ألا يُستَحقَّ سوى النصفِ.
وإن قال: إن كان حَمْلُكِ غلامٌ فقد أوصيتُ له بألف، فولدت غلامين، أو غلامًا وجارية، فلا شيء لهما، ولا لواحد منهما.
وإن قال: إن كان في بطنك غلامٌ فقد أوصيتُ له بألف، فولدت غلامًا وجاريةً، فالألفُ للغلام، وإن ولدت غلامين فقولان:
أحدهما: يتخيَّر الوارث في صرف الألف إلى أيِّهما شاء، وليس له التشريك بينهما.
والثاني: لا يتخيَّر، وهل يقسم الألف بينهما بالسويَّة، أو يوقف إلى أن يصطلحا؟ فيه قولان.
стр. 1637
ولو قال: أوصيتُ لأحد هذين الرجلين، ومات قبل البيان، فعلى الأقوال المذكورة في الغلامين، وهذا واضح إن قلنا بالوقف أو بتخيُّر الوارث، وإن قلنا: يقسم بين الغلامين، احتُمل أن يُفرَّق بين هذا وبين الغلامين؛ لأنَّه قد نصَّ هاهنا على تخصيص أحدهما، فلم تجز القسمة، ويجوز أن يطلَق الغلام، ويراد به جنس الغلمان.
* * *
٢٠٥٢ - فصل في الوصيَّة بالحَمْل
تصحَّ الوصيَّة بالحمل إن تحقَّق وجودُه حال الإيصاء، بأن تلده لأقلَّ من ستَّة أشهر من حين الإيصاء، فإنْ تحقَّق وجودُه بعد الإيصاء لم تصحَّ الوصيَّة به، وإن تردَّد الأمر فيه فالحكمُ فيه كالحكم في الوصيَّة للحَمْل.
وإن أوصى بما سيحدث من حَمْل أو نتاجٍ، ففي الصحَّة وجهان.
وتصحُّ الوصيَّة بالمنافع اتِّفاقًا؛ لأنَّ تواليها في العادة يجعلها كالموجود الحاصل.
وإن وصَّى بما سيحدث من الثمار، فهو كالوصيَّة بالمنافع، أو بما سيحدث من النتاج؟ فيه خلاف؛ فإنَّ الثمار قابلة لعقد المساقاة، فأشبهت الموجود الحاصل.
٢٠٥٣ - فرع:
إذا انفصل الحَمْل الموصَى به ميتًا بجنايةٍ، كان بدلُه للموصَى له، وإن مات بعد الانفصال فمؤونةُ تجهيزه على الموصَى له، وإن انفصل ميتًا بطلت الوصيَّةُ، واختار الإمام: أنَّ مؤونة تجهيزه على من تلزمه نفقةُ أمِّه؛
стр. 1638
إذ لا تصحُّ الوصيَّة مع عدم الانتفاع والماليَّة.
٢٠٥٤ - فرع:
تصحُّ الوصيَّة بالأَمَة الحامل دون الحَمْل، وتصحُّ بالحامل لزيد وبحَمْلها لعمرٍو اتِّفاقًا.
وإن وصَّى بجارية، ولم يتعرَّض لحملها بنفيٍ ولا إثباتٍ، ففي دخوله في الايصاء خلافٌ مأخذُه: أنَّه هل يكون كأجزاء الأُمِّ، فيندرج تحت اسمها؟ فإن قلنا: لا يدخل في الوصيَّة كان لورثة الموصي، وإن قلنا: يدخل، فانفصل قبل موت الموصي، فهو للموصَى له، وإن أدرجناه، فأوصى به قبل انفصاله لآخرَ، صحَّ إن رجع عن وصيِّته الأول، واستحقَّه الموصَى له ثانيًا، وإن لم يرجع ازدحمت الوصيَّتان عليه، كما لو أوصى لإنسانِ بعبدٍ، ثمَّ أوصى به لآخر.
٢٠٥٥ - فرع:
تختلف مدَّة حمل البهائم باختلاف أجناسها، فيُرجع إلى أهل الخبرة، فإن قطعوا بطريان الحمل بعد الإيصاء، أو تردَّدوا في ذلك، ولم يُبعِدوا طريانَه، بطلت الوصيَّة، وإن قطعوا بوجوده حالَ الإيصاء صحَّت الوصيَّة.
٢٠٥٦ - فرع:
إذا جوَّزنا الإيصاء بما سيحدث من الحمل أو معناها، فأوصَى لِمَا يَحدث من الحمل، فالمذهبُ عند العراقيِّين بطلانُ الوصيَّة، وفيه وجهٌ قطع به الإمام اعتبارًا بالوقف على النسل والعقب.
* * *
стр. 1639
٢٠٥٧ - فصل في الوصيَّة بالمنافع
اتِّفق الأصحاب على صحَّة الوصيَّة بكلِّ منفعةٍ تُملك بالإجارة، كمنافع الرقيق والدوابِّ والأراضي والثياب، فإن قبلها الموصَى له مَلَكَ المنافع اتِّفاقًا، ولا يكون عاريةً، ولا خلافَ في جواز تأبيدها وتوقيتها، فإن أطلق حُملت على التأبيد.
فإن باع الوارث العين الموصَى بمنافعها؛ فإن كانت المنافع مؤقَّتة فعلى قولي بيع الماجور، وإن كانت مؤبَّدة لم تصحَّ على المذهب، وأبعد مَن طرد القولين.
وإن باع الأمة الموصَى بما ستلدُه صحَّ اتِّفاقًا؛ لبقاء منافعها.
وبيعُ الأشجار الموصَى بثمارها كبيع الأعيان الموصَى بمنافعها، ولا خلاف في صحَّة بيع العبد الزَّمِن الذي لا منفعةَ فيه.
وإن أوصى بدرهم من غلَّةِ دارٍ أجرتُها مئةُ درهم، فباع الوارثُ الدار، لم يصحَّ البيع في شيء منها على الأصحِّ؛ فإنَّ الأجرة قد تنقص بحيث لا يحصل سوى ذلك الدرهم.
* * *
٢٠٥٨ - فصل في كيفيَّة اعتبار المنافع من الثلث
المنافع معتبرة من الثلث؛ لتأثيرها في نقص الأعيان؛ فإن كانت مؤبَّدة؛ فإن منعنا البيع فوجهان:
أحدهما: تُعتبر الرقبة مع منافعها من الثلث.
стр. 1640
والثاني: تُعتبر المنافع وحدها، فتُقوَّم العين مع المنافع وبدون المنافع، ويُعتبر ما بينهما من الثلث.
وهل تُحسب الرقبة على الوارث مسلوبةَ المنافع، أو لا تُحسب على أحد؟ فيه وجهان.
وإن كانت مؤقَّتة؛ فإن جوَّزنا بيع العين اعتُبرت المنافع وحدَها اتِّفاقًا، وإن منعنا البيع فطريقان:
إحداهما: القطع باحتسابها من الثلث.
والثانية: تخريجها على الخلاف في المؤبَّدة.
ولو أجَّر دارًا في مرض موته، لم تُنقض الإجارة بعد موته وإن منعنا بيع المأجور.
٢٠٥٩ - فرع:
إذا غُصب العبد كانت أجرةُ منافعه للموصَى له.
٢٠٦٠ - فرع:
إذا وصَّى بخدمةِ عبدٍ أو منفعةِ دارٍ عشر سنين، ولم يخلِّف سوى الدارِ أو العبد؛ فإن قلنا: العبرةُ بالرقبة، ارتفعت الحيلولةُ عن ثلثي الرقبة، وإن قلنا: العبرة بالمنافع، وكانت قيمة الرقبة تسعين، قُوِّمت المنفعة في المدَّة، فإن بلغت قيمتُها ثلاثين، وكانت الرقبة مسلوبةَ المنفعة ستِّين، نفذت الوصيَّة في العشر سنين، وإن كانت قيمة المنفعة في العشر سنين خمسين، والرقبة بدون المنفعة خمسين، ففي كيفيَّة الردِّ إلى الثلث وجهان:
стр. 1641
أحدهما: ننقص من المدَّة، فتصير جملةُ العين مستحَقَّةَ المنفعة في بعض المدَّة.
والثاني: ننقص من المنفعة، ونكمل المدَّة، فإذا وَفَى الثلثُ باستحقاق منفعة بعض العبد في جميع المدَّة رُدَّت الوصيَّة إلى ذلك البعض في جميع المدَّة، واختاره أبو عليٍّ من جهةِ أنَّ نقص المدَّة مختلفُ الأجرة، فيؤدّي ذلك إلى جهالةٍ لا يمكن ضبطُها.
ويُحتمل أن يقال: إن جوَّزنا بيع الرقبة ففيه الوجهان، وإن منعناه فالظاهر ردُّ الوصيَّة إلى بعض الرقبة؛ ليتصرَّف الوارث فيما بقي.
وإن كانت المنفعة مؤبَّدةً، فالأصحُّ منعُ البيع، فلا يتَّجه إلا تبعيض الوصيَّة على الرقبة؛ إذ لا يمكن تبعيض المدّة، فتكون الوصيَّة ببعض الرقبة في جملة المدَّة.
٢٠٦١ - فرع:
إذا أوصى بمنفعة عبد سنةً، ولا مال له سواه؛ فإن قلنا: تخرج قيمته من الثلث، فمقتضى تفريعه: أن تصحَّ الوصيَّة في ثلثه، وترتفع عن ثلثيه، فإذا انقضت السنة عاد جميعه إلى الورثة، فلا تقع الوصيَّة ثلثًا، وبهذا يبطل القول باعتبار القيمة من الثلث.
* * *
٢٠٦٢ - فصل في نفقة العبد الموصى بمنافعه
أَمَّا نفقةُ العبد الموصَى بمنافعه، وكسوتُه، وفطرتُه، وكلُّ مؤنةٍ تجب
стр. 1642
للرقيق على السيِّد، فهي هاهنا على الوارث، وأَبعدَ مَن جعلها على الموصَى له، وخصَّ الإمام هذا الوجه بالمنفعة المؤبَّدة؛ تشبيهًا بالنكاح، فلا يجري في المؤقَّتة؛ لأنَّ التأقيت كالإجارة، ونفقةُ المأجور على المؤجِّر.
وأبعدَ بعض العراقيِّين، فجعل ذلك في كسب العبد، وجَعَلَ ما فَضَلَ عن النفقة للموصَى له، فإن لم يكن كسبٌ ففي بيت المال، ولو قيل: إن لم يكن كسب فهي على الموصَى له أو على الوارث، لم يبعد.
* * *
٢٠٦٣ - فصل في الجناية على العبد الموصَى بمنافعه
إذا قُتل العبد قتلًا ماليًّا ففي قيمته أوجه:
أحدها: تكون للوارث.
وأبعدها: أنَّها للموصَى له.
وثالثها: يُشترى بها عبدٌ تكونُ منافعه للموصَى له، ورقبتُه للوارث.
والرابع: يُقوَّم مسلوبَ المنافع، ومع المنافع، فيُصرَف ما بين القيمتين إلى الموصَى له، والباقي إلى الوارث، وهو بعيدٌ أيضًا.
فإن جعلناها للموصَى له، فينبغي ألا يجري ذلك عند تأقيت المنافع، وأن يختصَّ بقولنا باعتبار القيمة من الثلث.
وإن قُتل قَتْلَ قودٍ فالقودُ للوارث، وأبعدَ مَن جعله للموصَى له إذا جعلنا القيمة له، وهذا لا يصحُّ؛ لاختصاص القصاص بالمالك، وقد يملك القيمة مَن لا يملك القود، كما يستحقُّها المرتهن إذا قُتل المرهون.
стр. 1643
٢٠٦٤ - فرع:
إذا قُطعت يد العبد ففي أرشها أوجهٌ:
أحدها: أنَّه للوارث.
والثاني: ما يقابل المنافع للموصَى له، وما يقابل الرقبة للوارث.
والثالث: يوزَّع الأرش على ما نقص من المنفعة وقيمة الرقبة، فما خصَّ كل واحدٍ منهما صُرف إلى مستحقِّه.
وإذا اعتبرنا نقص القيمة وجب أن يُنسب النقص إليه وهو مسلوبُ المنافع، ولا صائر إلى صرف جميع الأرش إلى الموصَى له.
* * *
٢٠٦٥ - فصل في جناية العبد الموصَى بمنافعه
إذا جنى العبد جنايةً ماليَّةً لم يَلزم الوارثَ فداؤه، فإن بِيع في الجناية بطل مِلْكُ الرقبة والمنافع، وإن فداه الوارث استمرَّ حقُّ الموصَى له، وإن فداه الموصَى له عند امتناع الوارث؛ فإن قبل المستحِقُّ الفداء فذاك، وإن لم يقبله ففي إجباره وجهان يجريان في فداء المرتهن عند امتناع الراهن، ووجه الإجبار: توفير حقِّهما عليهما، ولعلَّ الأجبار في الرهن أولى؛ لأنَّ بدل الرقبة مصروفٌ إلى المرتهن اتّفاقًا.
٢٠٦٦ - فصل فيما يملكه الموصَى له من المنافع
يملك الموصَى له بالمنافع منافعَ العبد، وأجور حرفته، وكلَّ كسب
стр. 1644
يحصل بعمله، كالصيد والحشيش والحطب، وكلَّ عملٍ يقف على إذن السيِّد، وفي نوادر الاكساب كالهبات وجهان يجريان في كل ما لا يُعدُّ من الأعمال؛ فإنَّ أقوال العبد لا تقف على إذن السيِّد، ويملك منافع البُضْعِ عند العراقيِّين، وهو خلافُ قياس المراوزة وما قَطَعَ به الإمام، وقال: إذا أوصَى بالمنافع خُصِّص ذلك بما يُملك بالإجارة أو يُباح بالإعارة، ولو أوصَى بمنافع البضع على الخصوص فلا وجه لصحَّة وصيَّته.
قلت: الانتفاع بكلِّ شيء على حسب ما يليق به، واستحقاقُ بدل الشيء من جملة منافعه، وقد يَستحِقُّ بَدَلَ البُضع مَن لا يَحِلُّ له البُضع، كمن وُطئت أخته التي يملكها بشبهة.
٢٠٦٧ - فرع:
ولد الأمة للوارث على الأصحِّ، وأبعدَ مَن جعله للموصَى له، فإن جعلناه للوارث فالأصحُّ أنّ منافعه له، وأبعدَ مَن جعلها للموصَى له؛ فإنَّ الولد لا يتبع أمَّه في مثل ذلك.
* * *
٢٠٦٨ - فصل في وطء الجارية الموصَى بمنافعها
لا يحلُّ وطؤها للوارث ولا للموصَى له اتِّفاقًا وإن جعلنا المهر له، وأَبعدَ مَن أحلَّ وطأها للوارث؛ لأنَّ الحبَل يَنقُصها في الحال، ويعرِّضها للهلاك في المآل، وخصَّه الإمام بمن يُؤمَن حبَلُها، كما ذكرناه في وطء الراهن.
стр. 1645
فإن وطئها الوارث لم يُحَدَّ، فإن جعلنا حقَّ البضع للموصَى له استحقَّ المهر، وإلا فلا.
وإن وطئها الموصى له؛ فإن جعلنا له حقَّ البضع فلا حدَّ عليه ولا مهر، وإن لم نجعل ذلك له؛ فإن وطئ لم يُحدَّ، وعليه المهر للوارث، وإن وطئ بغير شبهة لم يُحدَّ عند العراقيِّين؛ لاستحقاقه لمنافع البضع، وألحق الإمام وطأَه بوطء المرتهن.
* * *
٢٠٦٩ - فصل فيما يملكه الموصَى له من التصرُّفات
حقُ اليد للموصَى له، وله الإجارةُ والإعارةُ، وفي المسافرة به وجهان، فإن وطئ لم يثبت استيلاده وإن درأنا عنه الحدَّ والمهرَ وجعلنا القيمة له عند القتل، والولد حرٌّ إن جعلناه له إذا كان رقيقا.
ولا يسافر به (١) الوارث، وإن أولدها ثبت استيلاده (٢)، واستمرَّ حقُّ الموصَى له على المنافع.
٢٠٧٠ - فرع:
إذا مات الموصَى له كانت المنافعُ لوارثه على الأصحِّ، وأَبْعدَ مَن جعلها لورثة الموصي.
* * *
стр. 1646
٢٠٧١ - فصل في نكاح الموصَى بمنافعه
لا تتزوَّج الأمة الموصَى بمنافعها إلا باذن الوارثِ والموصَى له اتّفاقًا؛ لأن النكاح ينقص المنفعة وقيمة الرقبة، ووليُّها الوارثُ دون الموصَى له، ولا يتزوَّج العبد إلا بإذنهما، وقيل: لا يُشترط إذنُ الوارث؛ إذ لا عبرة بتأثير الوطء في قوَّة العبد؛ فإنَّه لا ينضبط، ولذلك لا يَحجر السيّد على عبده في قلَّة الوطء وكثرته، ولا يكلِّفه الاقتصاد فيه، بل يُرْجَعُ في ذلك إلى شهوة العبد وميل نفسه، كما لا يُحجر عليه في تقليل الأكل وتكثيره.
* * *
٢٠٧٢ - فصل في عتق العبد الموصَى بمنافعه
إذا أعتقه الوارث عتق إن جوَّزنا بيعه، وإن منعناه عتق عند المعظم، وبقي استحقاق المنافع مع الحرِّيَّة، فإن كانت مؤبَّدةً لم تنقطع بالعتق اتّفاقًا، فإن اختار العبد إبطال المنافع لم يكن له ذلك، وفيه احتمال مأخوذ من إبطال العبدِ المأجورِ الاجارةَ بعد العتق، ونفقتُه بعد العتق على الموصَى له إن جعلناها عليه في حال الرقّ، وإن جعلناها على الوارث سقطت بالإعتاق.
وإن أعتق عن الكفَّارة لم يجز على الأصحّ؛ لعجزه عن الكسب لنفسه، وفي كتابته وكتابة العبد المأجور وجهان طردهما الإمام في كتابة العاجز بالزَّمانة، فإن قلنا: لا تصحُّ كتابته، فأوصَى بمنفعة عبد، ثمَّ كاتبه، كان رجوعًا عن الوصية.
* * *
стр. 1647
٢٠٧٣ - فصل فيمن أوصى لإنسان بشيء معلوم كلَّ سنة
إذا أوصى لرجل كلَّ سنة بدينار، ولم تُقدَّر السنينُ ولا الدنانيرُ، صحَّت الوصيَّة في السنة الأول بدينار، وفيما يُستقبل من السنين قولان:
أحدهما: البطلان؛ لعسر الأمر.
والثاني، وهو الأصحُّ: أنَّها تصحُّ، فينفذ تصرُّفُ الوارث في ثلثي التركة، وفي الثلث وجهان:
أحدهما: الصحَّة؛ لأنَّا نشكُّ في استحقاق الوصيَّة في الاستقبال.
والثاني: لا يصحُّ، فيُوقف الثلث، ويُصرف إلى الموصَى له كلَّ سنة دينار.
فإن استُوفي الثلث في حياته فذاك، وإن بقي منه شيء صُرف إلى ورثته في كلِّ سنة دينارٌ، ويُحتمل في هذا، وفي ثمار الأشجار الموصَى بها، إلا يورَثا عن الموصَى له بهما، والتوريثُ أَوْجَهُ، كما تورث المنافع عن الموصَى له بها على المذهب الأصحِّ، فإن قلنا: ينفذ تصرُّف الوارث، فإنْ تصرَّفَ لزمه أن يدفع إلى الموصَى له كلَّ سنة دينارًا؛ كما لو اقتسم الورثةُ التركة، ثمَّ ظهرت وصيَّةٌ، وفي هذا نظر؛ فإنَّا إن نقضنا التصرُّف عند ظهور الوصيَّة فلا فرق، فظاهر كلام صاحب "التقريب": أنَّه لا يُنقض تصرُّف الوارث.
ولو أوصى بما ذكرناه، وبوصايا أُخَرَ، وُزِّع الثلث على دينار السنة الأول، وعلى الوصايا، ولا تُوقف الوصايا لأجل ما سيجب من الدنانير في الاستقبال، فكلَّما انقضت سنةٌ ضارَبَ صاحبُ الدنانير أربابَ الوصايا
стр. 1648
بدينار، واستردَّ منهم ما يقتضيه الحساب، وهذا ظاهر إذا قيَّد الدنانير بحياة الموصَى له، وإن أطلق، وقلنا: يورَثُ عنه بقيَّة الدنانير، ففيه إشكال؛ لعسر المضاربة بما لا يتناهى؛ فإنَّ الوارث إن ردَّ الوصيَّة فيما زاد على الثلث، فإن نسبة المضاربة إلى الثلث عند الردّ كنسبتها عند الإجازة، فيُحتمل أن يضارب بقَدْرِ ثلث التركة، وتبطل الوصيَّة بما زاد على الثلث، ويُحتمل أن يضارب بجميع التركة، كانَّه أوصَى له بها فرُدَّت وصيِّته إلى الثلث، فتقع المضاربة شيئًا فشيئًا، ويُحتمل أن يوقف له الثلث أو جميعُ التركة بحكم المضاربة.
٢٠٧٤ - فرع:
إذا قال: أعطوه كلَّ سنة دينارًا إلى عشرين سنة، فهل تُوقَفُ العشرون في معارضة الوصايا؟ فيه وجهان.
ولو أوصى لإنسان بما لا يتناهى من الدنانير، انقدح إبطال الوصيَّة؛ لوقوعها بما لا يمكن، واحتُمل أن تُجعل وصيَّةً بجميع المال.
* * *
٢٠٧٥ - فصل فيمن أوصى برأس من رقيقه
إذا قال: أعطوه رأسًا من رقيقي، ولم ينوِ رأسًا معيَّنًا، أجزأه الذَّكَرُ والأنثى والخنثى، وأَبعدَ مَن مَنَعَ من إعطاء الخنثى؛ فإنَّه لو قال: أرقَّائي أحرار، فلا وجه لاخراج الخنثى منهم إن أخرجه صاحب ذلك الوجه، وإن أجازه فلا فرق بين الصورتين.
فإن لم يكن له رقيق عند الوصيَّة وعند الموت، بطلت وصيَّته، وإن
стр. 1649
ملكهم عند الموت، ولم يملكهم عند الإيصاء، صحَّ الإيصاء على المذهب، وأَبعدَ مَن مَنَعه.
ولو أوصى مَن لا يملك شيئًا بثلث ماله، فملك مالًا عند الموت، صحَّت وصيَّته على المذهب، وأَبعدَ مَن مَنَعَ.
ولو قال من لا يملك إلا درهمًا: أوصيتُ بثلث مالي، فمَلَكَ عند الموت مالًا جمًّا، نفذت الوصيَّةُ في ثلثه اتِّفاقًا.
وإن كان له أرقَّاءُ عند الإيصاء، ثمَّ ملك آخَرِينَ عند الموت، فللوارث الإخراجُ من الأَوَّلينَ أو الآخِرينَ.
وإن قال: أعطوه رأسًا من رقيقي، فلم يملك سوى عبدٍ، فمات عنه، تعيَّن للوصيَّة، وإن ملك جماعةً، فماتوا إلا واحدًا، تعيَّن للوصيَّة اتِّفاقًا.
٢٠٧٦ - فرع:
للوارث أن يدفع عبدًا معيَّنًا هو أخسُّ العبيد قَدْرًا، فإن قال الموصَى له: لم يُرِد الموصي هذا العبد، قلنا له: هو مندرج في عموم اللفظ، فإن قال: نوى الموصي عبدًا معيَّنًا، لم تُسمع دعواه حتى يعيَّن العبد المنويَّ، فإذا عيَّنه كان القول قولَ الوارث مع يمينه.
وإن قال: اشتروا عبدًا من مالي، وأعطُوه إيَّاه، أجزأه المَعيبُ، وأبعدَ مَن منع تعليلًا بأنَّ الوصيَّة إذا قُيَّدت بالشراء فالشراءُ يقتضي السلامةَ من العيب.
٢٠٧٧ - فرع:
إذا مات الرقيق قبل موت الموصِي، أو بعد موته وقبل القبول، أو
стр. 1650
قُتلوا في حياة الموصِي، بطلت الوصيَّة، وإن قُتلوا بعد الموت وقَبْلَ القبول، كانت قيمتهم كرقابهم، فيدفع الوارث أيَّتَها شاء، سواءٌ قلنا: تُملك بالموت أو بالقبول فقَبِلَ، أو قلنا: تُملك مع القبول؛ لأنَّ حقَّه في القبول لازم، والحقُّ اللازم يجوز انتقاله إلى بدل العين.
ولو قُتلوا إلا واحدًا تعيَّن للوصيّة عند العراقييِّن، وعند المراوزة يتخيَّر الوارث بينه وبين قيمةِ مَن شاء من القتلى.
وإن أوصى بعبد معيَّن، فقُتل قبل موت الموصي، كانت قيمتُه لورثة الموصِي، وإن قُتل بعد موته وقبل القبول، فقَبِلَه الموصى له، كانت قيمتُه له.
٢٠٧٨ - فرع:
إذا قال: أعطوه رقيقًا من مالي، أو: أوصيت له بعبدٍ من مالي، ولا رقيق له عند الوصيَّة ولا عند الموت، اشتُري له عبدٌ من الثلث، وكذلك إن مات عن أرقًّاء على المذهب، وأَبعدَ مَن قال: يتعيَّن في أرقَّائه، ولا يُعدُّ هذا من المذهب.
* * *
٢٠٧٩ - فصل في الوصيَّة بالشاة وغيرها من الحيوانات
إذا أوصى بشاة أجزأته الضانيةُ والماعزة اتِّفاقًا، ويُجزئه الكبشُ والتيس، والذَّكر والأنثى والسَّخْلة، فيُخرج الوارثُ أيَّ ذلك شاء، وأَبعدَ مَن شَرَطَ الذكورةَ، ومَن قال: لا تجزئُ السخلة.
فإن كان له شاة فماتت أو قُتلت، أو قُتل بعض شياهه، أو أَخرج الوارث