← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127703

الغاية في اختصار النهاية

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (3 327 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

أشبه الاحتمالين. * * * ٢٥٠١ - فصل في الوليمة الوليمة: كلُّ مأدبة تُصنع لحادثِ سرورٍ، كالإملاكِ والنفاس والعرس والختان، وأفضلُها وليمةُ العرس، ولا يجب شيءٌ منها إلا وليمةُ العرس، وفيها طريقان: إحداهما: أنَّها لا تجب. والثانية: في وجوبها قولان. ومَن دُعي إلى وليمةِ عرسٍ، أو غيرِها، ففي وجوب الإجابة خلافٌ، فإن قلنا: تجب، فعلم أنَّ امتناعه لا يَعِزُّ على الداعي ففيه احتمالٌ. وإن حضر لم يلزمه الأكلُ على الأصحِّ، وإنْ أوجبناه كفاه أقلُّ ما يتناوله الاسم، ولو قال لنائبه: ادعُ مَن لقيت، لم تَجِبِ الإجابةُ. ولو دُعي جمعٌ (١)، فأجاب بعضُهم، ففي السقوط عن الباقين وجهان خصَّهما الإمام بما إذا دُعي (٢) الجميع، وقال: لو خصَّ كلَّ واحدٍ بالدعوة، أو خصَّ كل واحدٍ من الجماعة بالسلام، تعيَّنت الإجابةُ على الكل. فإن كان في الدعوة أراذلُ لا يلائمون المدعوَّ ففي سقوط الإجابة وجهان.

стр. 1997

فإن كان صائمًا عن فرضٍ أجاب، وأبان عُذْرَه، وإن كان متنفِّلًا؛ فإن لم يعزَّ على الداعي صومُه أتمَّ الصيام، وإنْ عزَّ عليه فالأَوْلَى أن يفطر ويقضيَ. وإن كان في الدعوة منكرٌ كالمعازف؛ فإنْ عَلِمَ أنَّها تُزال هيبةً له فليَحْضُرْ؛ فإنه من باب النهي عن المنكر، فإن لم ينزجروا، وعجز عن المنع، فلا يقعد معهم مختارًا. وإن كان في الدار صورُ الحيوان: فهل يُكره دخولُها، أو يحرم؟ فيه وجهان، أصحهما: الكراهةُ، فإن حرَّمنا الدخول، وجب الخروج، هذا في الشاخصة، والمنقوشةِ على السقوفِ والجدران، وكذلك إذا كانت الصورُ على الأُزُرِ المرتفعة، والمساند، والسُّجوف، ويَحْرُمُ تعاطيها، والأمرُ باتّخاذها. ولا بأس بصور الشجر، وفي تصوير حيوانٍ بلا رأسٍ وجهان، ولا يجوز لبس ثوبٍ مصوَّرٍ عند أبي محمد. والناهي عن المنكر يَحُطُّ الستر، ولا يفسده؛ لأنَّه يصلح للافتراش، وهو جائز، وأجاز أبو محمد استصناعَ الثياب المصوَّرة؛ لصلاحيتها، للفرش، ومنعه الإمام. * * * ٢٥٠٢ - فصل في النثر إذا نُثر السكَّر، أو الجوز في العرس كُرِهَ التقاطُه؛ لمخالفته للمروءة،

стр. 1998

وربّما كان بعضُهم آثَر عند الناثر من البعض، وقال الشافعيّ: الأولى: ألا يُنثر. قال الإمام: لا تبعد كراهيتُه؛ لتأديته إلى المكروه (١)، وقد يُباح إذا لم يؤثَر بعضُهم على بعضٍ، والحاضرون سواءٌ فيما سقط على الأرض، فمن أخذ منه شيئًا بيده، أو بسط حِجْرَه لذلك فوقع فيه مَلَكَه، فإن سُلب منه فالسالبُ غاصبٌ؛ لأنَّ المِلْكَ قد حصل بمجرَّد إثبات اليد، وإن لم يبسط حجره لذلك، جاز أخذُ ما وقع في حجره إن لم يرغب فيه، وإن رغب فوجهان، كما لو عشعش طائرٌ في دار إنسانٍ، وإن سقط من حجره؛ فإن لم يبسط حجره لذلك مَلَكَه مَن ابتدره، وإن كان راغبًا فيه، كما لو طار الطائر من داره مع رغبته فيه، وإن كان بسط حِجْرَه لذلك لم يَزُلْ مِلْكُه على أظهر الوجهين. ولو نصب شبكةً في طريق الصيد، فوقع فيها، ثم أفلت، ففي زوال الملك الوجهان، ولو أخذه آخذٌ قبل الإفلات لم يملكه. وإذا نُثر الجوز أو اللوز، أو قُدِّم الطعامُ للضيف، لم يفتقر إلى لفظٍ على المذهب، بل يُكتفى في ذلك بقرائن الحال، وأبعدَ مَن شرط لفظًا دالًّا على الغرض، كقوله: كلوا، أو: خذوا، ولا يُشترط في ذلك تمليكٌ،

стр. 1999

ولا قبولٌ، ولا إيجابٌ. ولا يملك الضيفُ ما يأكلُه على الأصحِّ، وإن قلنا: يملكه، فهل يملك اللقمة برفعها، أو بوضعها في فيه، أو ببعض مضغها، أو ببلعها؟ فيه أربعةُ أوجهٍ. وقال أبو محمد: لا يملكُه بحالٍ، وحَمَلَ الخلاف على أنَّ الإباحة: هل تلزمُ حتى يمتنعَ رجوعُ المالك؟ والأصحُّ: أنَّ الإباحة لا تلزم مع بقاء المستباح. ٢٥٠٣ - فروع مفرَّقة: الأول: إذا قال لعبده: تزوَّج فلانةَ الحرَّةَ، واجعل رقبتك صَداقَها، فسد الإذنُ، ولو زوَّجه حيث يملكُ إجبارَه، وجَعَلَ رقبتَه صداقًا؛ فإن كانت الزوجةُ أمةً صحَّ النكاح، وإن كانت حرَّةً فسد اتِّفاقًا. فإن طلَّق الأمة قبل الدخول، فالشطرُ لمالك الأمة، أو للسيّد الأوّل؟ فيه وجهان، أصحُّهما: أنَّه للأوّل. فإن أعتقه مالكُ الأمة، ثم طلَّق قبل الدخول؛ فإن جعلنا الشطر للأول، فعلى مالك الأمة نصفُ قيمة العبد للأوّل، وإن جعلناه لمالك الأمة فللعبد عليه نصفُ قيمته. ولو زوَّجه بمهرٍ في الذمَّة، ثم باعه، وتشطَّر المهر، فالشطرُ للبائع على وجه، وللمشتري على آخر، والأصحُّ: أنَّه لمن اكتسبه في مِلْكه، وكلُّ تفريعٍ ذكرناه في الشطر فهو جارٍ في جميع المهر إذا جرى بسببٍ يقتضي ارتداده.

стр. 2000

الثاني: إذا أصدقَ الذمِّيُّ خمرًا، وسلَّمه فاستحال خلًّا، فأسلما، فطلَّق قبل الدخول، فلا شيء له على الأصحِّ، وقيل: يرجع بنصف الخلِّ، فعلى هذا: لو أتلفتْه قبل الطلاق فالأصحُّ: أنَّه يرجع بنصف مثل الخلِّ، وقيل: لا يرجع بشيء. ولو أصدقها جلدَ ميتةٍ، فدبغتْه بعد الإسلام، ثمَّ طلَّقها فطريقان: إحداهما: لا يرجع بشيء اتِّفاقًا؛ لأن المِلْك حصل بفعلها. والثانية: فيه الوجهان، فإن قلنا: يرجع، فأتلفته قبل الطلاق، لم يرجع بشيء؛ إذ ليس بمثليٍّ، ولا يمكنُ إيجابُ قيمته؛ إذ لا قيمةَ له يوم الإصداق، وفيه احتمال. ولو باعت الجلد والخلَّ، أو وهبتْهما، فهو كما لو تلفا في يدها، أو أتلفتْهما، وما ذكرناه في الشطر فهو جارٍ في الجميع إذا جرى ما يوجبُ ردَّ الجميع. الثالث: أصدقها عبدًا، فهزل ثمَّ سمن من غير زيادة، فإنَّه يتشطَّر اتِّفاقًا، وإن كان حليًّا، فكسرته وأعادته صنعة أخرى، لم يلزمه أخذُه، وإن أعادت صنعته الأولى فوجهان، فإن قلنا: لا يرجع، فهل يرجع بقيمته من غير جنسه، أو بوزنه تبرًا، وبنصف أجرة الصانع من نقد البلد؟ فيه وجهان. ولو غصب إناءً وزنهُ ألفٌ، وقيمتُه بسبب الصنعة ألفان، وحرَّمنا اتّخاذ الأواني، فكسره، فرجع إلى ألفٍ، فلا يغرم قيمة الصنعة إلا على وجهٍ بعيدٍ، فإنَّ ما لا يتقوَّم لا يختلفُ باختلاف المتْلَفَيْنِ. ولو غصب مغنِّية قيمتُها بسبب الغناء ألفان، وألفٌ من غير غناء،

стр. 2001

فتلفت، أو نسيت الغناء، ففي غرم ما زاد بسبب الغناء الوجهان، ويصحُّ بيعُها بألف، وفي بيعها بألفين أوجهٌ؛ أقيسها: الصحَّة، وثالثها: يصحُّ ما لم يقصد بالمغالاة في ثمنها الغناء. الرابع: إن كان الصداق مرهونًا، فليس له الرجوعُ بالشطر على تقدير رجوعه إليها بعد الانفكاك، فإن قال: أنا أصبرُ حتَّى ينفكَّ، فأرجعُ بالشطر، أو قالت: اصبر حتى ينفكَّ، فترجعَ بالشطر، لم يُجبر الممتنع، وإن قال: أَصبرُ إلى الفكِّ؛ فإن سَلِمَ فلي شطرُه، وإن تلف فلا عليك، لم تُجِبه على الأصحِّ. ولو أَطْلع النخلُ، فأخَّر الرجوع إلى الجذاذ، وأبرأ من ضمان النخل في الحال، ففيه الوجهان. الخامس: إذا أجَّرت الصداق، لم يَملك فسخَ الإجارة، ورجع بنصف القيمة، فإن قال: أصبر إلى انقضاء المدَّة، فليس له ذلك إن لم يُبْرئ من الضمان، وإن أَبْرأَ ففيه الوجهان، وإن أراد الرجوع في الحال؛ فإن جوَّزنا بيع المأجور جاز الرجوع، وإلا فلا. وقال الإمام: إن جُعل الصداقُ أمانةً فله الرجوع، وإن جُعل مضمونًا، وجوَّزنا بيع المأجور، فلا يجاب إن لم يُبرئ من الضمان، وإنْ أبرأ ففيه وجهان مبنيَّان على الإبراء ممَّا لم يجب، ووُجد سببُ وجوبه. السادس: إذا كان الصداق مدبَّرًا أو مرهونًا، فلم يأخذ قيمةَ شطره حتى زال التدبير والرهنُ، فلا رجوعَ له بالعين على الأصحِّ؛ نظرًا إلى وقت الطلاق، وقيل: يرجع، وهل يتعيَّنُ حقُّه في العين؟ فيه احتمالٌ، والظاهر:

стр. 2002

تخييره في العين، وفي نصف القيمة. السابع: رِدَّة الزوجة، وكلُّ ما يوجب ردَّ جميع الصداق، لا يقف تملُّكه على اختيار الزوج اتِّفاقًا، ولو ارتدَّ الزوجُ قبل الدخول، ففيه الخلاف عند الإمام، فإن أصدقها صيدًا، فارتدَّت وهو محرِمٌ، رجع إليه نصفُه، ولزمه إرسالُه؛ لأنَّه مِلكٌ قهريٌّ، فأشبه الإرثَ، والردَّ بالعيب، وفي زوال ملكه قولان؛ فإن لم يرسله حتى حلَّ، ففي وجوب الإرسال وجهان. وإن طلَّق قبل الدخول؛ فإن قلنا بالاختيار، فله نصفُ القيمة، وإن لم نقل بالاختيار، فله شطرُه إن قلنا: يملكه بالشراء، وإن قلنا: لا يملك بالشراء، فوجهان، ومتى تشطَّر، فتلف بيده، لزمه نصفُ الجزاء، فإن أرسله برئ من الجزاء، وعليه نصفُ القيمة للزوجة، وهل له الإرسالُ بغير إذنها؟ قال بعض الحذَّاق: إن قدَّمنا حق الله على حقِّ العبد فلا يبعد إيجابُ الغرم والإرسال، وإن قدَّمنا حقَّ العبد لم يَبْعُدْ تحريمُ الإرسال، وإن سوَّينا بينهما يُخيَّر بين الإمساك وبين الغرم والإرسال، فإن تلف لزمه نصفُ الجزاء. الثامن: قال الأصحاب: إذا أعتق الأمةَ في مرض الموت، وتزوَّجها لم تَرِثْه (١)، وإن أعتقها على أن يتزوَّجها، فتزوَّجها بقيمتها، وهي معلومةٌ، صحَّ النكاح، وورثته إن كانت القيمةُ مِثْلَ مهر المثل، أو أقلَّ، وكذلك إن كانت أكثر على الأصحّ، وتردُّ الزيادة؛ لأنَّها وصيّةٌ لوارثٍ. التاسع: إذا كان الصداقُ أو الثمن دَينًا، ففي الاستبدال عنه خلافٌ،

стр. 2003

وإن كان دراهمَ معيَّنةً لم يجز، وأَبعدَ مَن أجازه قبل القبض؛ تعليلًا بأنَّ المقصود منه رواجُه، وهذا لا يصحُّ؛ فإنَّ العقد ينفسخُ بتلفه. العاشر: إن ضمن الأبُ الصداقَ عن الطفل بنيَّة الرجوعِ رجعَ، وقال أبو عليٍّ: لا يرجعُ إلا أن يتلفَّظ باشتراطِ الرجوع. وقال: إذا قلنا بالقديم لم يرجع بما يؤدِّيه كما ذكره القاضي، ويتَّجه أن يرجع؛ لإجماع العلماء على أنَّ الصبيَّ مطالبٌ بعد البلوغ، ولو أبرأ لصحَّ إبراؤه، وإن قلنا بالجديد، فضمن ضمانًا لا يقتضي الرجوع، فله الأداءُ من مال الطفل، فإن خصَّصْتَ الطلب بجهة الضمان، أو أخَّرت مطالبة الطفل، لم تملك مطالبةَ الأب؛ لِمَا له من الغرض في الأداء من مال الطفل، ومتى أبرأتَ الطفل سقط الضمان عن الأب. الحادي عشر: إذا ضمن الصداقَ عن عبده، ثم باعه من زوجته بالمهر قبل الدخول، صحَّ إن لم نُسقط الدَّين بالمِلْكِ الطارئ، وإن أسقطناه به لم يصحَّ عند القفَّال. وقال أبو عليٍّ: ينبغي أن يصحَّ؛ فإنَّ مِلْكَ العبد لا يحصل إلا أن يسقط المهر بسبب كونه ثَمنًا، فلا يحصل سقوطُه بالمِلْك. وعلّل الإمام قول القفَّال: بأنَّ المِلْكَ يُسْقِطُ (١) الدَّينَ كما يُسْقِطُ النكاح، وعلَّل قول أبي عليٍّ: بأنَّه يملك الدَّين أوّلًا، ثم يسقط، كما في شراء القريب، ولو تزوَّج العبد بدينار بعينه، وسلَّمه، ثم اشترته به، فقد

стр. 2004

غلط أبو عليٍّ، فألحقه بما لو كان في الذمَّة. الثاني عشر: إذا أذن للعبد في النكاح، فنكح نكاحًا فاسدًا، ووطئ، أو نكح نكاحَ شبهةٍ بغيرِ إذنٍ، ووطئ، فهل يتعلَّق المهرُ بذمَّته، أو رقبته؟ فيه أقوالٌ ثالثها: إن نكح أمةً بغير إذنٍ تعلَّق برقبته، وإن نكحها بالإذن، أو نكح حرَّة بإذنها، لم يتعلَّق برقبته. وإذا تكرَّر الوطءُ في النكاح الفاسد مع اتِّحاد الشبهة وجب مهرٌ واحدٌ بالإجماع، فإن اختلفت المهورُ بسبب نضارةٍ، أو سِمَنٍ وهزال، اعتُبر أكثرُها، ويُعتبر مهرُ المثل بحالِ الوطء. ولو وطئ المفوّضة، وقلنا: لا يجب المهر بالعقد، فهل يُعتبر حال الوطء، أو العقد؟ فيه وجهان. ولو تكرَّر وَطْءُ الأب [جاريةَ ابنه] (١) مع اتِّحاد شبهةِ الإعفاف، ففي تعدُّد المهر خلافٌ، وإن تكرَّر وطءُ الغاصب قهرًا فالوجه: القطعُ بالتعدُّد؛ اعتبارًا بالإتلاف؛ لعدم الشبهة المتَّصفة بالاتِّحاد. الثالث عشر: إذا أعتق الأمة المزوَّجة لم يرجع عليه بشيءٍ اتِّفاقًا، وإن كانت مأجورةً ففي الرجوع بأجرةِ بقيَّةِ المدَّة خلافٌ، ولو باعها أو أعتقها بعد تسميةٍ صحيحةٍ فالمهرُ له إجماعًا وإن وُطئت بعد زوال ملكه. الرابع عشر: إذا قال: أصدقْتُكِ هذا العبد، فقالت (٢): بل هذه الجاريةَ،

стр. 2005

فالمذهب: التحالف، وقيل: لا يتحالفان؛ لأنَّ للصَّداق عقدٌ مستقلٌّ، بخلافِ نظيره من البيع. فإن قال: أصدقتُكِ أباكِ، فقالت: بل أصدقتَني أمِّي؛ فإن قلنا: يتحالفان، فحلفا، وجب مهرُ المثل، ورقَّت الأمُّ، وعتق الأبُ، ولا يلزمُها قيمتُه، وولاؤه موقوفٌ. وإن حلف ونكلت، صحَّ إصداقُ الأب، وعتق، ووُقف ولاؤه، ورقَّت الأمّ. ولو قالت: أصدقتني أبويّ، فقال: بل أباك ونصفَ أمِّك؛ فإن تحالفا وجب مهر المثل، وعتق الأب، ونصفُ الأمِّ، وسرى إلى بقيَّتها إن كانت الزوجة موسرةً، وإن كانت مُعْسرة فعليها قيمةُ الأب، ونصفُ قيمة الأمِّ، ثم تجري أقوالُ التقاصِّ بين القيمة ومهر المثل. وإن حلفت ونكل، عتق الأبوان وإن كانت معسرةً؛ لأنَّها أثبتت المهر بيمينها، ولا شيء لها سوى ذلك. وإن حلف (١) ونكلت، عتق الأبوان إن كانت موسرةً، ولا مهر لها، وعليها نصفُ قيمة الأمّ، وإن كانت معسرة عتق الأب ونصفُ الأمّ. وإن قلنا: لا يتحالفان، فادَّعت إصداقَ الأمِّ، فالقولُ قولُه مع يمينه، فإن حلف رقَّت الأمُّ، وعتق الأبُ، ولها مهرُ المثل، ولا يمينَ عليها، كذا ذكره أبو عليٍّ، وفيه إشكالٌ.

стр. 2006

الخامس عشر: إذا تعيَّب الصداق عند الزوج، وقلنا: يُضمن ضمان الغصب، فالمذهبُ: أنَّ لها الردَّ، وقيل: لها الأرشُ، ولا ردَّ، وهو بعيدٌ، ويجب طردُه على القول الآخر من ضمان اليد، فإن كان العيبُ قديمًا بعُد تغريمُ الأرش، والإلزامُ بالظلامة (١)، وقيل: تردُّ، وترجعُ بمهر المثل قولًا واحدًا، وهذا لا يصحُّ؛ لاتِّفاقهم على طرد القولين في الحرِّ والمغصوب. السادس عشر: إذا جمع بيعًا ونكاحًا صحَّ النكاح، وفي البيع والإصداق خلافٌ، وأَبعد مَن طرد الخلافَ في صحَّة النكاح. * * *

стр. 2007

كِتابُ القَسْمُ والنُّشُوزِ

стр. 2008

كِتابُ القَسْمُ والنُّشُوزِ ٢٥٠٤ - على كلِّ واحدٍ من الزوجين كفُّ الأذى عن صاحبه، وبذلُ ما يلزمُه من غير مَطلٍ، ولا عبوسٍ، ولا إظهارِ كراهةٍ، ولا رفع إلى حاكمٍ، وأيُّهما مَطَل فمَطلُ الغنيِّ ظلم؛ إذ المطلُ تأخيرُ الحقِّ مع التمكُّن من أدائه، فمن حقوقها السُّكنى، والمهرُ، والكسوة، والنفقةُ، وله عليها التمكينُ، والاستعدادُ له بالتنظُّف وغيره، وملازمةُ المسكن، حتى يمنعُها من زيارة أبويها، وعيادتهما، وشهودِ تجهيزهما، وزيارةِ قبريهما، والأولى: ألا يمنعها من اتِّباع الجنازة؛ لِمَا فيه من الهتكة، وينبغي ألا يأذن لها في التبرُّج . * * * ٢٥٠٥ - فصل في القسم بين الإماء والحرائر إذا كان له زوجةٌ أو زوجاتٌ يؤدِّي حقوقهنَّ، لم يلزمْه الدخولُ عليهنَّ، ولا المبيتُ عندهنَّ، وله تركهنَّ على التأبيد، والأولى: ألا يعطِّلهنَّ، ولا يَبعُدُ كراهةُ التعطيل. ولا قَسْمَ للإماء باتِّفاق العلماء، وكذلك المستولدات، ولا قَسْمَ لهنَّ مع الزوجات، بل يتخيَّر فيهنَّ؛ فإن أقام عندهنَّ الدهرَ، وأعرض عن الزوجات، جاز.

стр. 2009

وللحرَّة من القَسْم ضعفُ ما للأمة، والكتابيَّةُ في ذلك كالمسلمة. فإنْ قَسَمَ للحرَّة ليلتين، وللأمة ليلة، فعتقت الْأَمة، فله حالان: إحداهما: أن يبدأ بالحرَّة، فتَعْتِقُ الأمة في الليلة الأولى، فيلزمه إتمامُها، ثم يتخيَّر بين أن يبيت الليلة الثانية، ويبيت عند المُعتقة ليلتين، أو يقتصرُ على الليلة الأولى، ويديرُ القَسْمَ ليلةً ليلةً. وإن عتقت في الليلة الثانية في نصف الليل مثلًا، فله أن يتمَّها عند الحرَّة، ويبيتَ عند العتيقة ليلتين، وله أن يَخرجَ إلى العتيقة فيقيمَ عندها ليلةً ونصفًا، ثم يدير القَسْمَ على ما يُؤثره. وإن خرج في بقيَّة الليل إلى صديقٍ، فقد قال الصيدلانيُّ: لا يلزمه قضاءُ النصف الماضي للعتيقة، وخالفه الإمام. وإن عتقت الأمة في ليلةِ نفسِها أتمَّ لها ليلتين. ولو وفَّى الحرَّة ليلتين، والأمةَ ليلةً، ثم عتقت، لم يستدرك ما مضى في الرقِّ. فإن عتقت في النوبة الثانية من نُوَبِ الحرَّة ألحقها بها. الحال الثانية: أن يبدأ بالأمة، فإن عتقت في نوبتها لحقت الحرائر، فله أن يبيت عند كلِّ واحدة منهما ليلةً ليلةً، أو ليلتين ليلتين. وإن عتقت بعد انقضاء نوبتها لزمه للحرَّة ليلتين، ثم يدير القَسْمَ على ما يختار، كما لو قسم لحرَّتين ليلتين ليلتين، فبات عند إحداهما ليلتين، فليس له ردُّ القسم إلى الإفراد حتّى يوفّي الأخرى ليلتين.

стр. 2010

ولا حكم لعتق بعض الأمة، ولا فرقَ بين العتق في ليلتها أو يومها، ولها أن تُسقط حقَّها من القَسْمِ، وليس للسيِّد طلبُه. * * * ٢٥٠٦ - فصل في هبة المرأة نوبتها إذا وهبت نوبتها لبعض الضرائر برضا الزوجِ، صحَّ وإن لم تقبله الموهوبة، وليس له صرفُ الهبة إلى غير الموهوبة. فإنْ توالت نوبةُ الواهبة والموهوبة والى بينهما، وإن افترقتا: فهل له الولاء؟ فيه وجهان. ولها الرجوعُ في الهبة متى شاءت، ولا أثر للرجوع حتى يعلم به الزوج، وخرَّجه أبو محمد على قولي عزلِ الوكيل، ولو أباح ثمر بستانٍ أو غيره ممَّا يقبل الإباحة، فلا يؤثِّر رجوعُه قبل بلوغ الخبر. وإن أطلقت الهبة صحَّ، وخرجت من حساب النُّوب، كما لو ماتت. ولو وهبتها للزوج ليجعلها لمَن شاء، فقد أجازه أبو محمد، ومنعه القفَّال. وحيث لا يرضَى الزوجُ بالهبة فله قهرُ الواهبة على النَّوبة. ولا يجوز الاعتياضُ عن حقِّ القسم. * * * ٢٥٠٧ - فصل في الدخول على المرأة في نوبة غيرها عمادُ القَسْمِ الليلُ، والنهارُ تابعٌ، إلا لمن شُغلُه بالليل؛ كالحارس.

стр. 2011

وكلُّ امرأةٍ لها ليلةٌ أو ليالٍ، فلها مع كلِّ ليلةٍ يومٌ. ولا يجوز نقصُ القسم عن ليلة، ويجوز ثلاثًا، وتُكره مجاوزةُ الثلاث، فإن جاوز ففي جوازِه وجهان. فإنْ أجزناه: فهل يُفوَّض إلى خِيرته، أو يتقيَّدُ بسبع؟ فيه وجهان. والمذهب: أنّه لا يبدأ بواحدة إلا بقرعة، وقيل: البدايةُ إلى اختياره. ولا يلزمه التسويةُ في ميل القلب، ولا في الجماع اتِّفاقًا، فإنْ جامَعَ إحداهنَّ في يوم الأخرى أو في ليلتها حَرُمَ اتِّفاقًا، وإن دخل عليها في نوبةِ غيرها؛ فإن كان بالليل أَثِمَ، وقَضَى تلك المدَّة إن كانت ظاهرةً في الحسِّ، وإن لم تظهر ففيه احتمالٌ، وقدَّر القاضي ما يجبُ قضاؤه بثلثِ ليلةٍ، ولا وجه له، وقدَّره الإمامُ بما يمكن أن يُنسب إلى الليلة بالجزئية (١). وإن مرضت إحداهنَّ مرضًا يُخاف منه هلاكُها، فله أن ينتقل إليها بالكلِّيَّة ليمرِّضها إن لم يوجد ممرِّض غيره، وإن وُجد ففيه تردُّدٌ، وإن لم يُخَفِ الهلاكُ فليس له العيادةُ بالليل على المذهب، وفيه قولٌ ارتضاه المحقِّقون، وغلَّط صاحبُ "التقريب" مَن أجاز ذلك. وليس له العيادةُ بما يقع عليه اسم المرض. وضبط الإمام غيرَ المخوف بما يُمْكِنُ أن يكون مخوفًا.

стр. 2012

ومتى دخل لتمريضٍ أو عيادة؛ فإن ماتت سقط القضاءُ، وإن شفيت قضاهنَّ من نوبتها اتِّفاقًا من العلماء. ٢٥٠٨ - فرع: ليس له التمريضُ في غير المَخُوفِ إن وُجد غيره، فإن لم يوجد فالأكثرون على المنع. هذا كلُّه حكم الليل، وأمَّا النهارُ فله الانتشارُ فيه؛ للتصرُّف، ولا يجب الملازَمةُ فيه، فإنْ لازَمَ واحدةً في النهار، وتصرَّف في نهار الأخرى؛ فإن كان لعارضِ شُغلٍ جاز، وإن تعمَّده فالظاهرُ الجواز، وفيه احتمالٌ. وله الدخولُ إلى غير صاحبة النوبة؛ لمُهِمٍّ، أو حاجة، فإن دخل لغير حاجةٍ فقد أجازه العراقيُّون، ومنعه غيرُهم، ودلَّ كلام صاحب "التقريب" على أنَّ النهار كالليل، ويَبعُدُ قولُ العراقيِّين؛ لأنَّه يؤدِّي إلى أن يقيم عند إحداهنَّ أكثر النهار. فإن دخل على وجهٍ يغلُبُ فيه وقوعُ الجماع، فقد قطع الإمام بالتحريم. ٢٥٠٩ - فرع: إذا جامع امرأةً في ليلة غيرها فأوجُهٌ: أحدها: يلزمُه قضاءُ ليلةٍ كاملة. والثاني: يقضي مدَّة الإقامة إن كانت محسوسةً، وإن لم تكن محسوسةً فعلى الاحتمال. والثالث: يطأ المظلومةَ في نوبة الموطوءة، وهو بعيد.

стр. 2013

وإن جامعها في نهارِ غيرِها فهل نُلحق الليل، أو نقتصر على التأثيم؟ فيه احتمال. وحيث أجزنا العيادة قضى مدَّتها إن كانت محسوسةً، وإن لم تكن محسوسةً ففيه الاحتمال. * * * ٢٥١٠ - فصل في ظلم إحداهنَّ إذا ظلم واحدةً، فبات عند غيرها في نوبتها، لزمه قضاءُ ذلك متواليًا من نوب المظلوم بهنَّ (١)، فإنْ كنَّ أربعًا، فبات عند ثلاثٍ عشرين عشرين، قضى للمظلومة عشرين متوالياتٍ. فلو كنَّ ثلاثًا، فبات عند اثنتين عشرين (٢)، لزمه للمظلومة عشرة. فإن نكح رابعةً، قَسَمَ لها ليلةً، وللمظلومة ثلاثًا، فيحصل لها تسعٌ من ثلاثِ نوبٍ، ثم يقضيها العاشرةَ، ويبيتُ عند الجديدة ثلثَ ليلةٍ، ويبيتُ بقيةَ الليل عند صديقٍ، أو في مسجدٍ، وقال أبو محمد: لا يلزمُه أن يبيت عند الجديدة ثلثَ ليلة، وهذا لا يصحُّ، فإن النُّوب إذا دارت بعد القضاء فقد لا تصلُ النوبةُ إلى الجديدة إلا في الليلة الخامسة، وكان حقُّها في الرابعة.

стр. 2014

٢٥١١ - فرع: إذا طلَّق المظلومَ بهنَّ فقد تعذَّر القضاء؛ إذ لا معنى له إلا بالانقطاع عنهنَّ، والاشتغالِ بقضاء المظلومة. فإن طلَّق المظلومة؛ فإن لم يردَّها بقيت الظلامةُ إلى القيامة، وإن راجعها، أو أبانها ثم نكحها؛ فإن كنَّ القديماتِ عنده قضى، ويُحتمل تخريجُ النكاح الثاني (١) على عود الحنث. وإن استبدل بالقديمات فقد تعذَّر القضاء؛ فإنَّه لو أتى به لظلم الجديدات. ولو مرَّض واحدةً فماتت، تعذَّر القضاء، وإن برئت قضى بالإجماع. والظلم: تخصيصُ بعضهنَّ بالإقامة عندها، وليس تَخَلُّلُ الفُرَجِ في النُّوب بظلمٍ. فإنْ قسم ليلةً ليلةً، وخلَّلهن في أثنائهنَّ بخرجاتٍ، جاز. ٢٥١٢ - فرع: لا يسقط القَسْمُ بمانعٍ شرعيٍّ ولا طَبْعيٍّ، فيجب للحائض والنفساء، والمريضة والرتقاء، والمُحْرِمة والصائمة، والمظاهَرِ عنها. وإذا انقضت مدَّةُ الإيلاء، فلها المطالبةُ بما شاءت من القَسْم أو الطلاق على سبيل البَدَل.

стр. 2015

٢٥١٣ - فرع: للزوج أن يأتيهنَّ في نوبهنَّ في منازلهنَّ، وله أن يدعوهنَّ إلى منزله، فإن دعا إحداهنَّ فامتنعت فهي ناشزٌ، إلا أن يسكن مع واحدةٍ في منزل لا يملك أن يجمع فيه بينها وبين ضرَّتها، فلهنَّ الامتناعُ من إتيانه. ولو أتى بعضهنَّ، ودعا الباقيات إلى منزله، فليس بعدلٍ عند القاضي، وأجازه الإمام، كما يجوزُ التفاوتُ بينهنَّ في التهلُّل والاستبشار، والقُبَل والضمِّ والالتزام، بل هذا أولى؛ لأنَّه يختلف باختلاف المناصب والأقدار. ٢٥١٤ - فرع: إذا سافرت بغير إذنه سقط حقُّها من النفقة والقَسْم، ولا يسقطان بسفرها في شغله بإذنه، وفي سفرها في شغلها بإذنه قولان، الجديد: أنَّهما يسقطان. * * * ٢٥١٥ - فصل في جنون الزوج لا يسقط حقُّ القَسْمِ بالجنون، وعلى وليِّ المجنون أن يطوف به عليهنَّ، أو يدعوَهنَّ في نُوبهنَّ إلى منزله، وقيل: يسقط حقُّ القسم بالجنون؛ فإنَّ المقصود منه الإيناسُ، ومُجانبةُ الميل والإضرار، ولا تحقُّقَ لذلك مع الجنون. وعلى المذهب: لو ظلم الوليُّ واحدةً وجب القضاءُ، فإنْ تداركَه الوليُّ فذاك، وإن تركه حتى أفاق؛ فإن تصادقوا على الظلم، أو قامت به البيّنةُ، لزمه القضاء، ولا يلزمُه بقول الوليِّ بعد الإفاقة؛ لزوال ولايته.

стр. 2016

وقال الإمام: إيجابُ التطواف على الوليِّ لا وجه له؛ فإنَّه لا يلزمه إلا ما يلزم المجنونَ لو كان عاقلًا، وللعاقل أن يُعْرِضَ عن نسائه. ولو أدخل الوليُّ بعضَ نسائه عليه، لزمه مثلُ ذلك للباقيات عند المعظَم، وفيه الوجه البعيد. ولو أضرب الوليُّ عن القَسْم حيث يجوزُ للعاقل الاعتزالُ، ففيه احتمالٌ؛ فإنَّا نتوقَّع القَسْمَ من العاقل بمعرفته واختياره، ولا تحقُّق لذلك في الجنون، وقد قال الشافعيُّ: وعلى وليِّ المجنون أن يطوف به على نسائه، فيُحتمل أن يُحمل على هذه الصورة، وفحوى كلام الأصحاب حملُه على تسوية النُّوب إذا جُنَّ في أثناءها. ٢٥١٦ - فرع: إذا تقطع الجنون يومًا يومًا، فليس له تخصيصُ البعض بأيام الجنون، والبعضِ بأيام الإفاقة، بل يَجْعلُ لكلِّ واحدة نوبةَ جنونٍ، ونوبةَ إفاقةٍ؛ إمَّا على التناوُبِ، أو الجمع، وقد قال الشافعيُّ: إذا كان مجنونًا في نوبةِ واحدةٍ، مفيقًا في نوبةِ أخرى، فلا تُحسبُ أيام الجنون؛ فإنَّه فيها كالغائب، فيجب توفيتُها من أيام الإفاقة. وقال الإمام: إن لم ترض بالإقامة في أيام الجنون قَضَى، وإن رضيت بذلك فهو كالرضا بالمَعيب. وقال الأصحاب: يخاطَبُ المحجورُ عليه بالسَّفَه من حقِّ القَسْمِ بما يخاطَبُ به العاقل. * * *

стр. 2017

٢٥١٧ - فصل في السفر إذا سافر منتقلًا فله استصحابهنَّ وتركهنَّ، وليس له السفرُ بواحدة بغير قرعة، فإن فعل عصى وقضى اتفاقًا. وإن أقرع بينهنَّ، فإن كان السفر للنُّقلة لم يجز؛ إذ لا يمكن الجمع بين قَصْدِ النقلة وقَصْدِ القضاء، فإنْ فعل ذلك قضى أيام الإقامة (١)، وكذلك أيام الذهاب على الأصحِّ. فإن كان لغير نقلة فله حالان: إحداهما: أن يقيم في أثنائه إقامةً تَقْطَعُ مثلُها الرُّخَصَ، أو ينوي ذلك عند عزمه على السفر، فيجوز له ذلك، لكنَّه يقضي أيام الإقامة اتِّفاقًا، ولا يقضي أيام الذهاب إجماعًا، وكذا أيامُ الإياب على الأصحِّ، وابتداءُ أيام الإياب: من حين يخرج راجعًا، وغلط مَن جعلها من حين العزم على الرجوع. فإن أنشأ سفرًا آخر بعد الإقامة؛ فإن قلنا: يقضي مدَّة الإياب، قضى هاهنا، وإن قلنا: لا يقضيها؛ فإن أنشأ سفرًا لم يَنْوِه عند الخروج من الوطن لزمه القضاء، وإن نواه احتمل أوجهًا، ثالثها: التفرقةُ بين أن يقطع نيَّة السفر، ثم يجدِّده، وبين أن يستمرَّ على النّيَّة، والأوجَهُ: وجوبُ القضاء في الصورتين. ٢٥١٨ - فرع: إذا نوى إقامة لا تَقْطَعُ الرُّخَصَ لم يجب قضاؤها، ولو كان السفر

стр. 2018

قصيرًا وجب القضاء؛ فإنَّ سقوط القضاء في السفر الطويل معلَّلٌ بما تعانيه من المشقَّة، ولا تحقُّقَ لذلك في القصير، وتردَّدَ أبو محمد في ذلك. الثانية: ألا ينوي إقامةً تَقْطَعُ الرُّخَصَ، فلا يقضي مدَّة الإقامة، ولا الذهاب والإياب، ولو أقام بمقصده يومًا انقطعت الرخص، ولم يجب القضاء. ٢٥١٩ - فرع: إذا لم يعزم الإقامة، لكن نوى الخروج إذا تنجَّزت حاجتُه؛ فإن أثبتنا له الرخص فلا قضاء، وإن لم نُثبتها فهو كإقامة أربعة أيام. ٢٥٢٠ - فرع: إذا خرج بواحدة خروجًا لا يوجبُ القضاء، فنكح في الطريق جديدةً، خصَّها بحقِّ العقد، ثم أدار القَسْمُ بينهما، فإنْ ظَلَمَ إحداهما قضاها في الطريق، فإن لم يتَّفق ذلك قضاها في الحضر من حقِّ صاحبتها دون المخلَّفات. ولو سافر وحده، فتزوَّج في الطريق، فلا يقضي أيام السفر للمخلَّفات. فإن كان له زوجتان (١)، فنكح أُخريين، وسافر بإحداهما بالقرعة، دخل حقُّ العقد في أيام السفر، وهل يقضي حقَّ العقد للمخلَّفة؟ فيه وجهان، هذا إذا زُفَّت إليه المخلَّفة، فإن لم تُزفَّ وجب القطعُ بإيفائها حقَّ العقد. ولو زفَّ جديدة على قديمة، ثم سافر منفردًا، وجب توفيةُ حقِّ العقد عند الإمام، وفيه احتمالٌ. * * *

стр. 2019

٢٥٢١ - فصل في الخروج في أثناء الليل إذا خرج في ليلةِ واحدةٍ طَوْعًا أو كَرْهًا حُسِبَ لها ما مضى اتِّفاقًا، ولزمه قضاءُ البقيَّة، فإن خرج نصفَ الليل قضَى النصفَ الأخير بعد أن يبيت في النصف الأول بمسجدٍ، أو عند صديقٍ، وإن اختار أن يَقْسِمَ النصفَ الأول بينهنَّ، ثم يقضيها النصفَ الآخر، فله ذلك، فإن كنَّ اثنتين جعل النصف الأوّل بينهما ربعًا ربعًا، والأشبه: أن يجعل ثلاثةَ الأرباع الأُخَرَ للَّتي خرج من عندها؛ حتى لا يتفرَّق عليها حقُّها. * * *

стр. 2020

٢٥٢٢ - باب الحال التي تختلف فيها حال النساء إذا تزوَّج على نسائه، خصَّ الجديدةَ بسبعٍ إن كانت بكرًا، وبثلاثٍ إن كانت ثيِّبًا، ولا يقضي، ولا يتخلَّفُ عن الجماعة وشهودِ الجنازة، ولا عبرة بعادة أهل الحجاز في ذلك. فإن زاد البكرَ على سبعٍ لزمه قضاءُ الزيادة لا غير، وإن أقام عند الثيِّب سبعًا؛ فإن كان بالتماسها قضى الباقيات سبعًا سبعًا، وإن لم يلتمسه قضى الأربع الزائدات، وإن التمست أقلَّ من سبعٍ، وأكثر من الثلاثِ، ففي بطلان حقِّها من الثلاث احتمالٌ. والأَمَةُ في حقِّ العقد كالحرَّة، أو على النصفِ من ذلك؟ فيه وجهان. * * *

стр. 2021

٢٥٢٣ - باب نشوز المرأة على زوجها إذا نشزت المرأة فللرجل وعظُها وهجرُها وضربُها؛ لقوله تعالى: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤]، وهل يرتِّبُ ذلك أو يجمعُه؟ فيه للشافعيِّ تأويلات: أحدها: يجمعه عند ظهور النشوز. والثاني: يَعِظُها إذا ظهرت أماراتُ النشوز، ويهجرُها إذا تحقَّق، ويضربها إذا أصرَّت. وقال العراقيّون: إذا تكرَّر النشوزُ ضربها، وإن وقع مرَّةً واحدةً فوجهان. فإن قلنا: لا يضربها بالمرَّة الواحدة، وَعَظَها في المرَّة الأولى، وهجرها في الثانية، وضربها في الثالثة. ويُحتمل أن يُعتبر بالصائل في سلوك الأسهل فالأسهل، والأصحُّ: أنَّا لا نعتبر ذلك؛ فإنَّ المقصود دفعُ الصائل في الحال، والمقصودُ هاهنا إصلاحُ المرأة في الاستقبال؛ فإنَّها لو انقادت في كلِّ مرة بمجرَّد القول فقد يَفْسُدُ حالُها عليه في الاستقبال، وكذلك يؤدَّبُ الطفل؛ لإصلاحه في المستقبل، فعلى هذا إذا ظهر سوءُ الخلق بنشوزٍ واحدٍ جاز الضربُ إلا أن يقدِّره نادرة، فلا يجوزُ الضرب، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص

стр. 2022

والأحوال؛ فإن غلب على ظنِّه أنَّها تَصْلُحُ بالهجر والوعظ اقتصر عليهما، ولا يحلُّ الضرب إلا أن يرجوَ به الإصلاح. فإن لم تنزجر إلا بضربٍ مبرِّحٍ لم يبرِّح بها، وإن أدَّى الضربُ المشروعُ إلى تلفٍ، أو فسادِ عضوٍ، أو إيجابِ حكومةٍ، لزمه ضمانُ ذلك، فإن زال الشينُ ففي حكومته في الجنايات خلافٌ، ويجب القطعُ بسقوطها هاهنا. وإن آذته بالكلام وسوءِ الخلق مع التمكينِ من الاستمتاع فليست ناشزةً، وهل يتولَّى ضربَها على ذلك، أو يرفعُها إلى الحاكم؟ فيه وجهان. ولو منعتْه ضروبَ الاستمتاع، ومكَّنت من الجماع، ألزمها بذلك، وفي سقوط نفقتها وجهان. وحيث جوَّزنا له الضربَ فالأَوْلَى به تركُه، بخلافِ ضربِ الصبيِّ. والنشوز: مفارقةُ المنزل، أو منعُ التمكين فيه. ولا يُشترط في النشوز أن يعجز عن ردِّها إلى الطاعة، ويُرجع في الطاعة إلى العرف، ويختلف ذلك باختلاف المناصب، والثيوبةِ والبكارة، ولا يُشترطُ أن تبادر مبادرةً تخرج عن حدِّ الحياء. ولا بأس بالممانعة المحمولة على الدلال والمجاذبة. وكلُّ ممانعةٍ تُحْوِجُ إلى مقاساةِ الكلفة والمشقَّة، أو إلى الضرب والتأديب، أو إلى تضرُّر الزوج بتأخير قضاء وطره، فهي نشوزٌ.

стр. 2023

٢٥٢٤ - باب الحكم في الشقاق بين الزوجين إذا ثبت عند الحاكم عدوانُ الزوج مَنَعَه، وأخذ منه ما مَنَعَه من حقوقها، فإن خاف أن يضربها ضربًا مبرِّحًا لم يطلِّقها عليه، ويُحالُ بينهما إلى أن يَظْهَرَ لِينُ عريكته، فتُسلَّم إليه، ولا يظهرُ ذلك إلا بقوله بعد أن يوكَّل به (١) في السرِّ مَن يبحث عن إضماره، كما يُبحثُ عن الإعسار وما يتعلَّق بالنفي، وكما يَسْتَبرِئُ الفاسقَ إذا تاب، فإذا غلب على الظنِّ أنَّه مأمون رُدَّت إليه. وإن لم يثبت عدوانُه، بل ظننَّاه، لم نَحُلْ بينهما إلا أن يبدرَ منه بادرة، فيُحال بينهما إلى ظهور الأمن. ومتى ثبت النشوزُ فاليدُ للزوج دون السلطان، إلا أن يعجز، فيستعينُ بالسلطان. وإن نشب الخصامُ بينهما، وأشكلَ الظالمُ منهما، ولم يتَّفقا على شيءٍ، بعث الحاكم حَكَمًا من أهله وحَكَمًا من أهلها؛ ليخلوَ كلُّ واحدٍ منهما بصاحبه، ويكشفَ ما عنده، ثم يَجْرِيان على ما فيه الصلاح. قال الأصحاب: ولا يُبعث الحكمان بمبادي الشرِّ والشقاق حتى يظهر

стр. 2024

التواثُبُ والتشاتُمُ، وما يُستنكَرُ من الأمور مع الإلباس. والحكمان وكيلان للزوجين على أقيس القولين، وحاكمان على القول الآخر، فإنْ جُعلا وكيلين فليس لهما سوى التفقُّدِ وكشفِ الحال، فإن وكَّلهما الزوجان فلهما أحكامُ الوكلاء من التصرُّف في الغيبة والحضور، والعزلِ والانعزالِ. وقد أَشْعَرَ القرآنُ بالعَدد، فيُحتمل أن يُحمل ذلك على الاستحباب؛ إذ لا يُشترط التعدُّدُ في الوكيل، وقد قُرن بالعدد ما هو محبوبٌ اتّفاقًا، وهو كونُهما من أهل الزوجين، فإن لم يُشرط العددُ جاز وكيلٌ واحد إذا جوَّزنا الوكيل في الخُلع من الجانبين، وإن منعناه، فباشرت الخُلع بنفسها، جاز وكيل واحد من قِبَلِ الزوج. وإن جعلناهما حكمين فلا بدَّ من العدالة، ومعرفةِ حُكم الواقعة دون الاجتهاد المطلق، ولابدَّ من العقل والدراية، والاستقلالِ بفهم خفايا الأحوال. وفي اشتراط العدد احتمالٌ. وإن رأيا الصلاح في الفراق (١)، فلابدَّ من طلبها، فإن طلبت الفراق فلهما الخَلْعُ على كرهٍ من الزوجين. وإن اصطلح الزوجان، فقال الحكمان: لا يدوم هذا الصلح؛ لِمَا ألفناه من حالهما، فلا مبالاةَ بقول الحكمين. ولو غاب الزوجان مع قيام الشكاية، أو رُوجعا فسكتا، ففي نفوذ

стр. 2025

تصرُّف الحكمين وجهان. ٢٥٢٥ - فرع: إذا تخالعا، فادَّعت أنه أكرهها على الخُلْعِ، فسكت، أو ادَّعت ذلك على وكيله، فاعترف بالطواعية، فأقامت البيِّنة على ذلك، وقع الطلاقُ رجعيًّا. وإن ثبت أنَّه آذاها بالضرب والشتم وسوء العشرة على وجهٍ يكون مثلُه إكراهًا، فقالت: إنَّما اختلعتُ لأتخلَّص من ذلك الأذى، فليس هذا بإكراه. * * *

стр. 2026

كِتابُ الخُلع

стр. 2027

كِتابُ الخُلع ٢٥٢٦ - الخلع صحيح بالإجماع، ولا يُشترط فيه خوفُ نزاعٍ . وهو طلاقٌ، أو فسخ؟ فيه قولان مأخذُهما: أنَّ النكاح هل يقبلُ الفسخ بالتراضي؟ والأصحُّ، وبه الفتوى: أنَّه طلاق، وبه قال عليٌّ وعمر وعثمان. والقديم: أنَّه فسخ، وبه قال ابن عباس. ولا يرتدُّ به العِوَضُ المسمَّى، بخلافِ الإقالة وسائرِ الفسوخ، فإنْ جُعل فسخًا لم يصحَّ مع الأجنبيِّ، ولم ينقص به العدد، ولا يحتاج إلى المحلِّل. * * * ٢٥٢٧ - فصل في الخلع على مال إذا تخالعا على مالٍ بلفظ الخُلْع؛ فإن جُعل فسخًا فهو صريحٌ اتِّفاقًا، وكذلك لفظُ الفسخ على الأصحِّ، وفي لفظ الافتداء في الخلع، والفكِّ في العتق، والإمساكِ في الرجعة، وجهان. والضابط: أنَّ ما ورد به الشرعُ متكرِّرًا فهو صريحٌ اتِّفاقًا وإن لم يَشِعْ في العرف، كلفظ الطلاق والسَّراح والفراق، وما ورد به القرآن مرَّةً واحدة، أو شاع في العُرف ولم يَرِدْ به القرآن، ففيه وجهان.

стр. 2028

ولو نوى بالخلع الطلاقَ فالمذهبُ نفوذُ الفسخ؛ لأنَّه صريحٌ فيه، وأَبعدَ مَن نفَّذ الطلاق. ولو ملك فسخَ النكاح بسببٍ من الأسباب، فأتى بلفظ الفسخ ونوى به الطلاق، فقد قطع القاضي بوقوع الطلاق؛ فإنَّ لفظ الفسخ لا يختصُّ بالنكاح، فأشبهَ ما لو قال: أنتِ عليَّ حرامٌ، ونوى الطلاق، ويحتمل أن ينفذ الفسخُ دون الطلاق. هذا كلُّه إن جُعل فسخًا، وإن جُعل طلاقًا، فأصحُّ القولين: أنَّه كنايةٌ في الطلاق، واختلفوا في مأخذ القولين، فأَبعدَ مَن بناهما على أنَّ ذكر المال هل يُلحقُ الكناياتِ بالصرائح؟ والأصحُّ الذي عليه الجمهور: بناؤهما على أنَّ ما شاع في العرف لأمرٍ هل يُلحَقُ بالصرائح؟ فعلى هذا ينحصرُ صريحُ الطلاق في السَّراح والطلاق والفراق، ومعانيها بجميع اللغات، وهو ظاهرُ المذهب. وإن جُعل الشائعُ صريحًا فالخُلْعُ صريحٌ في الطلاق، وهذا هو الأصحُّ. * * * ٢٥٢٨ - فصل في التخالع بغير مال إذا أتيا بلفظ الخلع، ولم يتعرَّضا للمال؛ فإن جعلناه طلاقًا، وأخذنا الصريح من الشياع، ففي وجوب المال قولان يجريان فيمَن قارَضَ أو ساقى، ولم يذكر سهم العامل، فإن لم نوجب المالَ نفذ الطلاقُ رجعيًّا إن قَبِلَتْ، وكذلك إن لم تقبل على الأظهر، وعلَّة اشتراط القبول: أنَّ قوله:

стр. 2029

خالعْتُكِ، مفاعَلةٌ تقتضي الفعل من الجانبين، وقياسُه: أنَّه لو قال: خَلَعْتُكِ فلا حاجة إلى القبول، وخصَّه الإمام بما إذا نوى التماسَ الجواب، وقال: إنْ لم ينوِ التماسَ جوابها طُلِّقت من غير قبولٍ. وإن أخذنا الصريحَ من ذكر المال فلفظُ الخلع هاهنا كنايةٌ، وفي اقتضائه المالَ الوجهان، فإنْ نَوَيا الطلاقَ، وقلنا: يقتضي المال، بانت، ولزمها مهر المثل، وإن قلنا: لا يقتضيه؛ فإن لم ينو المال طُلِّقت طلقةً رجعيَّةً، وإن نوياه ففي ثبوته وجهان، فإن أثبتناه بانت اتِّفاقًا، وإن لم نُثبته وقعت طلقة رجعيّة، ويحتمل ألا تطلق؛ فإنَّه لم ينوِ الطلاق إلا بمالٍ. وإن جُعل فسخًا؛ فإن قلنا باقتضاء المال - وهو الأصحُّ - بانت، ولزمها مهرُ المثل، وإن قلنا: لا يقتضيه، لغا كلامُه عند الأصحاب؛ إذ لا يصحُّ الخلع إلا بعوضٍ، وقال الإمام: ينبغي أن يصحَّ، ويقع الخلاف في وجوب العوض، كما في نكاح التفويض. فيحصل في الخُلع من غير ذكر المال أوجهٌ: أحدها: لا تطلق. والثاني: تطلق طلقةً رجعيّةً. والثالث: تتبيَّن إمَّا بالفسخ أو الطلاق، وعليها مهرُ المثل. ٢٥٢٩ - فرع: إذا قالت: طلِّقني بألفٍ، فقال: خالعتكِ (١) به؛ فإن جُعل فسخًا فالنكاحُ

стр. 2030

بحاله، وإن جُعل صريحًا في الطلاق أو كنايةً، فنواه، بانت، ولزمها الألف. وإن قالت: خالعني بألف، فقال: طلَّقتك به؛ فإن جُعل فسخًا، ففي وقوع الطلاق وجهان، فإن أوقعناه لزمها الألف. ٢٥٣٠ - فرع: لا يلحق المختلعةَ في العِدَّة خلعٌ ولا طلاقٌ، ويقع الطلاقُ في عِدَّة الرجعة، وكذا الخلعُ على أصحِّ القولين، وقال أبو على: إن خلعها بالطلقة الثالثة صحَّ قولًا واحدًا. ٢٥٣١ - فرع: إذا جعلنا الخلع طلاقًا، فخلع ثلاثًا، افتقر إلى المحلِّل، وإن جُعل فسخًا لم يفتقر إلى محلِّلٍ، وكذلك سائرُ الفسوخ. * * * ٢٥٣٢ - فصل في الخلع بشرط الرجعة إذا خلعها بمالٍ بصريحِ الطلاق، أو كنايته مع النيَّة، وشَرَطَ أنَّ له الرجعة فقولان: أقيسهما: أنَّها تَبينُ بمهر المثل. والثاني: تقع طلقةً رجعيَّة. ولو طلَّقها بمالٍ على أنَّه مهما بدا لها أن تستردَّه فاستردَّته فله الرجعةُ، فقد خرَّجه بعضهم على القولين، والنصُّ - وعليه المُعْظَم -: أنَّها تبينُ بمهر المثل؛ فإنَّه نجَّز البينونة، وشَرطَ تدارُكَها بالرجعة.

стр. 2031

ولو قال: أعتق عبدك عنِّي بألف على أنَّ لك الولاء، فأجابه، عَتَقَ عن المستدعي، ولزمه الألفُ، وله الولاءُ. وقيل: يقع العتق عن المالك، ولا شيء على الطالب؛ لأنَّ الاستدعاء بطل بالشرط، فنفذ العتق عن المالك. * * *

стр. 2032

٢٥٣٣ - باب ما يقع من الطلاق وما لا يقع إذا علَّق الطلاقَ بصفةٍ، فبانت الزوجةُ بسبب من الأسباب، ثم نكحها، فوُجدت الصفة؛ فإن لم يَسْتوفِ عدد الطلاق في النكاح الأوَّل طلقت على القديم، وفي الجديد قولان، وإن استوفى العدد لم تَطْلُقْ على الجديد، وفي القديم قولان؛ أبعدُهما: وقوعُ الطلاق، والعتقُ في ذلك كالطلاق، فإذا علَّقه بصفة، ثم زال مِلْكُه عن العبد زوالًا لازمًا، ثم ملكه، فوُجدت الصفة، ففيه القولان. ولو أعتقه بعد التعليق فلَحِقَ بدار الحرب، ثم استُرقَّ، وجوَّزنا ذلك، فمَلَكَه ثم وُجدت الصفة، لم يَعتِقْ على الجديد، وفي القديم قولان. ٢٥٣٤ - فرع: إذا وُجدت الصفة في حال البينونة، ثم في النكاح الثاني، لم تَطْلُقْ، خلافًا للإصطخريِّ، وإن وُجدت في البينونة، ولم يُتصوَّر وجودُها في النكاح الثاني، فلا تَطْلُق بوفاق الإصطخريِّ. ولو قال: إذا بنتِ، فتزوَّجتُك، فدخلْتِ الدار، فأنت طالق، فأبانها، ثم تزوَّجها، فدخلت الدار في النكاح الثاني، لم تَطْلُق، وأبعدَ من خرَّجه على الخلاف.

стр. 2033

٢٥٣٥ - فرع: لو ملك ثلاثًا، فعلَّق إحداهنَّ بصفةٍ، ثم قال: نجَّزتُ الطلقةَ المعلَّقة، تنجَّزت طلقة، فإن قلنا: لا ينحلّ التعليق بتنجيز الثلاث، لم ينحلَّ هاهنا، وإن قلنا: ينحلُّ ثَمَّ، فهاهنا وجهان. ولو علَّق إحداهنَّ، ونجَّز واحدةً مُطْلَقةً، لم ينحلَّ التعليق اتّفاقًا. * * * ٢٥٣٦ - فصل في تعليق الطلاق بالسنين إذا قال: أنت طالقٌ ثلاثًا في كل سنةٍ طلقةً، رُوجع؛ فإن زعم أنَّه أراد سنة منكَّرة طَلَقتْ واحدةً في الحال، فإن راجع، أو امتدَّت العدَّة إلى انقضاء اثني عشر شهرًا كوامِلَ، وقعت الثانيةُ، فإن راجع، أو طالت العِدَّة اثني عشر شهرًا، وقعت الثالثة، فتقع الثلاثُ في أربعةٍ وعشرين شهرًا، ولحظةٍ تقع فيها الطلقةُ الثالثة. وإنْ بانت قبل انقضاء السنة الأولى فله حالان: إحداهما: أن يتزوَّجها، ويُكْمِلَ اثني عشر شهرًا من حين التعليق، فعلى الخلاف في عود الحنث. الثانية: ألا يتزوَّجها حتى تنقضيَ السنةُ الثانية، فتنحلَّ اليمينُ المعلَّقة بها بوفاق الأصطخريِّ، فإن نكحها بعد أن مضى من أوّل السنة الثالثة ما تقع فيه الطلقة الثالثة؛ فإن قلنا بعود الحِنْثِ طلقت عقيبَ النكاح، كما لو قال: أنت طالق غدًا، ثم أبانها، ومضى صدرُ النهار في البينونة فنكحها، فإنَّها

стр. 2034

تَطْلُقُ عقيبَ النكاح. وإن قال: أردتُ السنة العربية، طَلَقتْ واحدةً في الحال، والثانيةَ كما (١) أهلَّ المحرَّم، وقد تقع الطلقتان في لحظةٍ بأنْ يبقى من السنة لحظةٌ، فتقعَ فيها طلقةٌ، وتتعقَّبَها الثانيةُ في أول السنة الثانية. وإن قال: لم أقصد شيئًا، فهل تُحملُ على السنة العربيّة، أو على المنكَّرة؟ فيه وجهان. ولو قال في أثناء اليوم: أنت طالقٌ في كلِّ يومٍ طلقة، طَلَقَتْ واحدةً في الحال، والثانيةَ كما طلع فجرُ اليوم الثاني، فإن قال: أردتُ يومًا منكَّرًا، دُيِّن، وفي قبوله ظاهرًا وجهان، وإنْ أطلق، حُمل على المعرَّف اتِّفاقًا؛ لشدَّة ظهوره فيه، بخلافِ لفظ السنة. ولو قال: أجَّرتكَ داري ثلاثَ سنين، أو: ثلاثةَ أيّام، فابتداؤها من حين العقد. * * *

стр. 2035

٢٥٣٧ - باب الطلاق قبل النكاح إذا قال لامرأة: إن تزوَّجتُك فأنت طالق، أو قال: كلُّ امرأة أتزوَّجُها فهي طالق، لم يقع الطلاق بعد النكاح إلا على قولٍ قديمٍ انفرد بنقله في "التقريب". ولو قال الرقيقُ لزوجته: إن دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ ثلاثًا، فدخلت بعد العتق، لم تقع الثالثةُ على أقيس الوجهين. ولو قال لأمته الحائل: كلُّ ولدٍ تَلِدينه فهو حرٌّ، ففي عتق الأولاد وجهان، والأولى بالنفوذ (١) من الطلقة الثالثة في حقِّ العبد، فإن قلنا: يقع العتق، أو الطلاق، لم يُشترط إضافتهما في التعليق إلى حال الملك. ولو قال: إن شفاني الله فلله عليَّ أن أُعتق عبدًا، أو: أُعتق عبدًا إنْ مَلَكْتُه، فشُفي لزمه النذرُ؟ لأنَّه إيجابٌ في الذمَّة. ولو قال: فلله عليّ أن أُعتق عبدَ زيدٍ هذا إن مَلَكْتُه، فوجهان؛ لإضافته إلى العين. ولو أوصى مَن لا يملكُ شيئًا بعبدٍ، صحَّ على المذهب.
следующие страницы →