← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127703

الغاية في اختصار النهاية

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (3 327 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

٣٠٠٥ - باب استبراء أمِّ الولد يجبُ الاستبراء بزوال المِلْكِ تارةً، وبحصوله أخرى؛ فإذا وطئ جاريةً، ثم أعتقها، أو عَتَقَتْ أمُّ الولد بموتٍ أو إعتاقٍ، وجب الاستبراءُ بقرءٍ واحد، فإن تزوَّجهما المُعْتِقُ من غير استبراءٍ ففي جوازه وجهان، ولو استبرأهما قبل العتق جاز تزويجُهما، فإن أعتقهما قبل التزويج ففي وجوب الاستبراء أوجهٌ، ثالثها: الوجوب في المستولَدة خاصّة. ولو ابتاعها فاستبرأها، ثم أعتقها جاهلًا بما كان قبل الشراء، ففي وجوبِ الاستبراء بعد العتق وجهان. وإن استبرأها البائع، فأراد المشتري تزويجَها قبل العتق، أو بعده؛ اعتمادًا على استبراء البائع، ففيه وجهان مرتَّبان، وأولى بوجوب الاستبراء. ٣٠٠٦ - فرع: إذا مات عن أمِّ الولد وهي مزوَّجةٌ، أو معتدَّةٌ عن نكاح، لم يجب الاستبراءُ على الأصحِّ وإن عتقت في آخر جزء من العدَّة، وفيه قولٌ: أنَّه يجب، فإن كانت منكوحةً استبرأت عقيب العتق، وإن كانت معتدَّة استبرأت بعد انقضاء العدَّة. ولو عتقت في عدَّةِ شبهةٍ ففيه القولان، وقيل: يجبُ الاستبراء قولًا

стр. 2347

واحدًا، فإنَّها ليست بفراشٍ، ولا تَبَعًا لفراشٍ. ولو طُلِّقَتْ قبل الدخول، ثمَّ عتقت، ففي وجوب الاستبراء خلافٌ؛ لابتناء النكاح على الاستبراء السابق. وإن طلِّقت بعد الدخول، فعتقت بعد انقضاء العدَّة، فقولان. وإن طلِّقت مع انقضاء العدَّة، فطريقان؛ لأنَّها لم تَعُدْ إلى الفراش. * * * ٣٠٠٧ - فصل في بيان الاستبراء الاستبراء: حيضةٌ على الجديد، طهرٌ على القديم، فإن قلنا بالجديد، فدخل وقتُ الاستبراء وهي حائضٌ، لم تكفِ بقيَّةُ الحيض اتِّفاقًا، ولابدَّ من حيضةٍ أخرى، وإن قلنا بالقديم، فجرى سببُ الاستبراء في أثناء الطهر، اكْتُفي ببقيَّته على الأصحِّ. فعلى هذا: لو وقع سببُ الاستبراء في أثناء الطهر، أو في آخر جزءٍ من الحيض، فلابدَّ من حيضةٍ أخرى بعد الطهر، ويُحتمل أن نكتفي بالطعن في الحيض، أو بأقلِّ الحيض، وإن قلنا: لا تكفي بقيَّةُ الطهر، فلا بدَّ من طهرٍ كاملٍ بعد الحيض، ويجبُ القطع بأنَّه يكفيها الطعنُ في الحيض، أو أقلُّ الحيض، وإن كانت من ذواتِ الأشهر استبرأتْ بشهرٍ، أو ثلاثةِ أشهر؟ فيه قولان، وإن كانت حاملًا استبرأت بالوضع، وإن كان مِن زنًا صحَّ الاستبراء بوضعه عند الجمهور. ٣٠٠٨ - فرع: لا يصحُّ النكاح في مدَّة الاستبراء، ومهما اشتغل الرَّحِمُ بماءٍ محترمٍ

стр. 2348

فلا يحلُّ للغير الإقدامُ على الوطء. * * * ٣٠٠٩ - فصل في موت السيِّد والزوج إذا مات السيِّد والزوج، فإن سبق موتُ السيِّد لم يجب الاستبراءُ على الأصحِّ، فتعتدُّ عن الزوج بأربعةِ أشهر وعشرٍ، وإنْ سبق موتُ الزوج اعتدَّت بشهرين وخمسِ ليالٍ، فإنْ وطئها السيد بعد العدَّة، ثمّ مات، وجب الاستبراءُ وإن لم يطأ؛ فإن تأخَّر موتُه عن العدَّة، ففي وجوب الاستبراء قولان، وإن اتَّصل بالعدَّة فطريقان. وإن جهلنا السابقَ وجب الأخذُ باليقين؛ فإن كان بينهما شهران وخمسُ ليالٍ، فإن أوجبنا الاستبراءَ لزمها أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ، فيها، أو بعدها حيضةٌ، وغَلِطَ مَن شَرَطَ وقوع الحيضة بعد الأشهر، والاعتبارُ بآخِرِ الموتين، وإن لم نوجب الاستبراء لزمها أربعةُ أشهر وعشرٌ من آخر الموتين، وإن كان بينهما أقلُّ من شهرين وخمسِ ليالي، فتعتدُّ بأربعة أشهرٍ وعشر من آخر الموتين، ولا يجب الاستبراءُ على الأصحِّ، وإن جهلنا ما بين الموتين اعتدَّت بأقصى الأجلين من آخر الموتين. وإن ماتا معًا لم يجب الاستبراء؛ لأنَّها لم تَعُدْ إلى المِلْكِ، وفي العدَّة طريقان: إحداهما: عدَّة حرَّةٍ أربعةُ أشهر وعشرٌ؛ لاقتران الحرية بأول العدَّة. والثانية: فيه القولان.

стр. 2349

٣٠١٠ - فرع: ليس للمكاتَب وطءُ أمته إن لم يأذن السيِّد، وإن أَذِنَ فقولان، فإن جوَّزناه: فالاستبراءُ من حين المِلْكِ، أو من حين الإذن؟ فيه خلافٌ. فإن وطئ بإذنٍ أو بغيرِ إذنٍ، فأولدها، تَكَاتَبَ عليه الولدُ، فيمتنع بيعُه، وتَعْتِقُ بعِتْقِه، وتَرِقُّ بِرقِّه، وفي ثبوت الاستيلاد على حدِّ التكاتُبِ قولان، فإن أثبتناه رقَّت برقِّه، وامتنع بيعُها، ويتأكَّد الاستيلادُ بعتقه، وإن قلنا: لا يثبت، فله بيعُها في الحال، فإن ملكها بعد العتق فطريقان: إحداهما: لا يثبت الاستيلاد؛ لأنَّها لم تَعْلَقْ بحرٍّ. والثانية: فيه القولان. * * *

стр. 2350

٣٠١١ - باب الاستبراء مَن ملك أمةً بتبرُّعٍ، أو عِوَضٍ، أو فسخٍ، أو إرثٍ، أو سَبْيٍ، لزمه استبراؤها وإن علم براءةَ رحمها، أو كانت بكرًا صغيرةً، وأَبعدَ مَن استثنى البكر المسْبِيَّة خاصَّة، وإن ملك زوجتَه لم يجب الاستبراءُ على الأصحِّ، فإنَّه تَجدَّدَ له ملكٌ، ولكن انتقلت من حِلٍّ إلى حلٍّ. ولو استبرأها، ثم باعها من امرأةٍ، أو صبيٍّ، أو أزال المِلْكَ عنها زوالًا لازمًا، فرجعتْ إليه في لحظةٍ بمقايَلةٍ أو غيرِها، لزمه الاستبراءُ. وإن زال المِلْكُ زوالًا جائرًا، ثم رجعت إليه، كما لو باعها، ثمّ فسخ في مدَّة الخيار، ففي وجوب الاستبراء وجهان. وقال الإمام: إن منعناه الوطءَ في مدَّة الخيار وجبَ الاستبراء، وإن أبحناه؛ فإن أوجبنا الاستبراءَ على مَن اشترى زوجته وجب هاهنا، وإن لم نُوجبه في الزوجة فهاهنا وجهان مأخذُهما المعنيان؛ لأنَّها انتقلت مِن حلٍّ إلى حلٍّ مع تجدُّد الملك. ولو زوَّج أمتَه، فوطئها الزوجُ ثم طلَّقها، أو اشترى مزوَّجةً، فطلَّقها الزوجُ قبل الدخول، أو بعدَه، أو مَلَكَ معتدَّةً، فقولان أفقهُهُما: وجوبُ الاستبراء، فإن صادف الشراءُ العدَّةَ، لم يصحَّ الاستبراءُ حتى تنقضي، وإن

стр. 2351

صادف الزوجيةَ، لم يصحَّ حتى يرتفع النكاح. ولو مَلَكَ جاريةً، ثم أراد بيعها قبل الاستبراء، لم يلزمه الاستبراءُ اتِّفاقًا، ولو كان المالكُ امرأةً أو مَحْرَمًا، فلا معنى لوجوب الاستبراء. ٣٠١٢ - فرع: إذا وطئ الشريكان الجاريةَ المشتركةَ، ثم أرادا تزويجَها، فهل تُستبرأ للتزويج بحيضةٍ، أو حيضتين؟ فيه وجهان. ولو وطئ السيدُ أمتَه المعتدَّةَ وقد بقي من العدَّة قَدْرُ الاستبراءِ: فهل يكتفي بذلك، أو يجب الاستبراء بعد العدَّة؟ فيه الوجهان. ولو كاتبها، ثم رَقَّتْ بالعجز، وجب الاستبراء اتِّفاقًا. ولو صامت، ثم أفطرت لم يجب اتِّفاقًا، ولو أحرمت ثم تحلَّلت، أو ارتدَّت ثمّ أسلمت، لم يجب الاستبراءُ على الأصحِّ، ولا يتَّجه ترتيبُ الردَّة على الإحرام. ولو أسلم إليه في جارية، فأقبضها، ثم رُدَّت عليه لنقصها عن بعض صفات السَّلَم، ففي وجوب استبرائها قولان يجريان في إخلاف الصفات المستَحَقَّة في كلِّ دَينٍ لو رضىِ به القابضُ لملكه، ومأخذُهما: التردُّدُ في حصول المِلْك. ولو أقرضها، ثم استردَّها، لم يلزمه الاستبراءُ؛ فإنَّ قرض الجارية لا يصحَّ، إلّا إذا قلنا: إنَّ القرض يُمْلَكُ بالعقد. * * *

стр. 2352

٣٠١٣ - فصل في موانع الاستبراء إذا وقعت الحيضةُ في مِلْكٍ لازمٍ مستقِرٍّ صحَّ الاستبراء، وإن وقعت في ملكٍ جائرٍ، أو لازمٍ غيرِ مستقرٍّ، أو فيمَن لا تحلُّ، كالمجوسيّة، والمُحْرِمَة، والمرتدَّة، فوجهان، ولا خلاف أنَّ ذلك لا ينافي العدَّة. وإن وقعت في المبيعة بعد اللزوم، وقبل القبض، صحَّ الاستبراءُ على الأصحّ. وإن وقعت في مدَّة خيار الشرط؛ فإن انفرد المشتري بالخيار، وحكمنا له بالمِلْكِ، وجب القطعُ بالصحَّة، وإن كان الخيارُ لهما: فإن وقعت عند المشتري، فإن جعلنا المِلْكَ للبائع لم يصحَّ، وإن نقلناه إلى المشتري فوجهان، وقال الإمام: لا يَبْعدُ ترتيبُهما على ما قبلَ القبضِ إذا قلنا بالانفساخ في زمان الخيار، ويكونُ هاهنا أولى بالفسخ؛ لأجْلِ الجواز، وإن قلنا: لا ينفسخ، تعادلت الصورتان. وإن وقعت عند البائع؛ فإن بقَّينا مِلْكَه لم يصحَّ، وإن أزلناه فوجهان مرتَّبان، وأولى بألا يصحَّ. وإن وقعت في الموهوبة قبل القبض لم يصحَّ، فإن قبضها، وقلنا بإسناد الملك إلى العقد، فقد قطع الإمام بأنه لا يصحّ، وفيه احتمال، ولو قبِل الجارية الموصى بها، فحاضت عند الوارث صحَّ، وغلط من منع. * * *

стр. 2353

٣٠١٤ - فصل فيما يحرم من المستبرأة يَحْرمُ وطءُ المستبرأة، وجميعُ ضروب الاستمتاع، ويحرمُ جماعُ المَسْبِيَّة، وفي ضروب الاستمتاع وجهان، فإن قلنا: لا يَحْرمُ، انقدح أنْ يُلْحَقَ بالحائض فيما بين السرَّة والركبة، فعلى هذا لا يزيدُ حكم الاستبراء على حكم الحيض إلا أن تُستبرأ بالحمل، أو بالطهر على قولٍ، وإذا حرَّمنا الاستمتاع، فطهرت، ارتفع تحريمُ الاستمتاع، وبقي تحريمُ الحيض حتى تغتسل، وأبعدَ مَن قال: يستمرُّ تحريم الاستمتاع إلى الغسل. ٣٠١٥ - فرع: تباعدُ حيض المستبرأة كتباعُدِ حيض المعتدَّة، فإن قالت: حِضتُ، فله تصديقها، ولا يمينَ عليها؛ لأنَّ الأيمان إنَّما تتعلَّق بالخصومات، ولو نكلت لم يُفِدْ نكولُها، وإن قالت: لم أحِضْ، فقال: بل حِضْتِ، فالقولُ قولها، وليس له تحليفُها عند الإمام، فإنَّه لا يُعلَمُ ذلك إلا من جهتها. ٣٠١٦ - فرع: إذا ورث جاريةَ ابنه، أو جارية أبيه، فزعمت أنَّ المورِّث وطئها، لم يَلْزمْه تصديقُها، والورعُ أن يجتنبها؛ فإنَّ مراتب الورع كمراتب الظنون (١)،

стр. 2354

وعليها يُحمل قوله ﵇: "اسْتَفْتِ قَلبَكَ وَإِنْ أَفْتَاكَ المُفْتُون" (١)، فإن

стр. 2355

طلبت يمينه فقد قال القاضي: إن جوَّزنا لها الامتناعَ من تمكين السيِّد الأبرص فلها ذلك، وإلا فلا. ولو زعمت أنَّه يطؤها قبل الاستبراء، فادَّعى الاستبراء، فقد ألحقه الإمامُ بمسألة الوارث في التحليف. ٣٠١٧ - فرع: إذا كان الحمل مِن زنًا صحَّ الاستبراء بوضعه على الأصحِّ، بخلافِ العدَّة؛ فإنَّها منسوبةٌ إلى صاحب العدَّة، وتحلُّ المَسْبِيَّة بالوضع اتِّفاقًا، ولا يجب البحثُ عن سبب العلوق. ولو وطئ قبل الاستبراء أَثِمَ، ولم ينقطع الاستبراء، بخلافِ العدَّةِ. ٣٠١٨ - فرع للإمام: إذا وطئ في الحيض، فانقطع، وغَلَبَ على الظنِّ أنَّ انقطاعه بسبب العلوق؛ فإن مضى أقلُّ الحيض صحَّ الاستبراء، وجاز الوطءُ قبل الوضع، وإن لم يمضِ أقلُّ الحيض، لم يحلَّ حتى تضع، فيحصل الاستبراء بالوضع، فإنَّه لا ينقص عن حيضة. ٣٠١٩ - فرع: إذا اشترى زوجتَه، فمضت ستَّةُ أشهرٍ من حين انفسخ النكاحُ، فأتت بولدٍ يمكنُ أن يكون من النكاح، لَحِقَه، وإن لم يُقِرَّ بالوطء في المِلْكِ،

стр. 2356

ولا يثبتُ الاستيلادُ إلا على وجهٍ بعيدٍ، وإن أقرَّ بأنَّه وطئ في الملك، وقلنا بالمذهب، ففي ثبوت الاستيلاد احتمالٌ، فإن فراش المِلْكِ ضعيفٌ بالنسبة إلى فراش النكاح، فلا يَصْلُحُ لنسخه مع اتّحاد المستفرِش. ولو طلِّقت قبل الدخول، فأتت بولدٍ يُمْكِنُ أن يكون من الزوج ومن المالك، فهل يلحق بالمالك، أو يُعرض على القائف؟ فيه احتمالٌ. * * *

стр. 2357

كِتَابُ الرَّضاع

стр. 2358

كتاب الرضاع ٣٠٢٠ - قال ﷺ : "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ" (١)، والأمرُ كما قال من غير استثناءٍ، فالرضاعُ سببٌ للحرمة المؤبَّدة والمَحْرميَّة، دون الإرث والولاية. والأمَّهات ثلاثةٌ: أمُّ الولادة: ولها النسب والحرمةُ والمَحْرَميةُ. وأم الرضاع: ولها الحرمةُ والمَحْرَميةُ. وأزواج رسول الله ﷺ : ولهنَّ الحرمةُ المؤبَّدة لا غير. ويتعلَّق الرضاعُ بالرضيع، والمرضعة، وصاحب اللبن، وهو الذي درَّ اللبنُ بسبب الولد اللاحِقِ به، وتتعلَّق حرمةُ الرضاع من جانب الرضيع بأولاده وأحفاده نسبًا ورضاعًا، دون أصوله وأطرافه، وتتعلَّق من جانب المرضعة وصاحب اللبن بأطرافهما وأصولهما وفروعهما، فيحرم على الرضيع كلُّ مَن يَحْرُمُ عليهما بالنسب أو الرضاع، إلّا أولاد أخويهما وأخواتهما،

стр. 2359

ولصاحب اللَّبن أن ينكح أخواتِ الرضيع وجدَّاته؛ لأنَّ حرمتهم بالمصاهرة، ولا مصاهرةَ هاهنا، فيصير آباء المرضعة وآباءُ صاحب اللبن أجدادًا، وأمُّهاتُهما جدَّاتٍ، وأبناؤهما إخوةً وأخواتٍ، وإخوتُهما وأخواتُهما أعمامًا وعمَّاتٍ، وأخوالًا وخالاتٍ. * * * ٣٠٢١ - فصل في عدد الرضعات لا تثبتُ حرمةُ الرضاع إلا بخمس رضعاتٍ في الحولين، فإن شَكَكْنا في وقوعه في الحولين فهو قريبٌ من تقابُلِ الأصلين، ويُرجَع في اتِّحاد الرضاع وتعدُّده إلى العرف، فإن امتصَّ مصَّة واحدةً ثم أضرب، أو طوَّل الارتضاع على التواصُلِ المعتاد، أو استوعَبَ ما في أحد الثديين، فنقلته إلى الآخر، فهو رضعةٌ واحدة، وإن تخلَّل زمنٌ طويلٌ خارجٌ عن المعتاد في الرضعة الواحدة تعدَّد الرضاع. ويختلف ذلك بالقصد عند الإمام، فلو قطعت عليه الرضاع، فبكى، أو شُغِلَ بشيء، فعادت على قربٍ لا تنقطعُ بمثله الرضعةُ، فهما رضعتان، وأَبعدَ مَن قال: لا يتعدَّدُ إلا بإضراب الطفل، فلو قطعتْه مرارًا، وعادت، فالكلُّ رضعةٌ ما لم يُضرِب، ولا يتَّجه هذا إذا انقطع تشوُّف الطفل، فإنّ [انقطاع] (١) تشوُّفه بمثابة الإضراب.

стр. 2360

٣٠٢٢ - فرع: إذا كان له زوجتان، فارتضع منهما طفلٌ على الولاء الذي لا يَقطع مثلُه الرضعةَ الواحدةَ، فالمذهبُ أنَّهما رضعتان؛ لتعدُّد المرضعة، وأبعدَ مَن قال: ليست برضعةٍ، ولا رضعتين، وإن تكرَّر ذلك مرارًا. * * * ٣٠٢٣ - فصل في حلب اللبن وإيجاره إذا حُلب اللبن دفعةً، فإن أُوجِره الصبيُّ دفعة فهو رضعةٌ، وإن أوجره خمسًا فقولان أفقههما: أنَّه خمسٌ. وإن حُلب خمسَ دفعات؛ فإن جُعلت كلُّ دفعة في إناء، وأُوجر كلُّ إناء في دفعة، فهو خمسُ رضعاتٍ اتّفاقًا، وإن حُلب الخمسُ في إناء؛ فإن أُوجر دفعةً فهو رضعةٌ، وأَبعدَ مَن جعله خمسًا، وإن أُوجر في خمس دفعات فطريقان: إحداهما: القطع بأنَّه خمس. والثانية: فيه القولان. ويُرجَع في الدفعة والدفعات إلى العرف، فإذا حُلب على التواصل المعتاد، وتخلَّله زمنٌ يسير، أو تناوله الصبيُّ على التواصل المعتاد، وتخلَّله زمنٌ قصير، فذلك دفعةٌ واحدةٌ، كنظيره في الرضاع. * * *

стр. 2361

٣٠٢٤ - فصل في بيان المحلِّ الذي يصل إليه اللبن إذا وصل اللبنُ إلى محلٍّ لا يُفْطِرُ به الصائمُ فلا أثر له، وإن كان بحيث يفطر الصائمُ بالوصول إليه؛ فإن كان محلَّ تغذيةٍ كالمعدة حَرَّمَ، وإن لم يكن محلَّ تغذيةٍ كالمثانة، ومحلِّ الحقنة، فقولان، وفي السعوط طريقان: إحداهما للأكثرين: القطعُ بالتحريم؛ لإفضائه إلى المعدة. والثانية: فيه القولان. وإن وصل إلى باطن الذَّكَرِ، فلا أثر له إن قلنا: لا يفطر، وإن قلنا: يفطر، ففيه القولان. وإن قطر في الأذن؛ فإن قلنا: لا يفطر، لم يؤثِّر، وإن قلنا: يفطر، فلا على النصِّ، والوجهُ: طردُ القولين. ولو وصل بالجرح إلى محل يفطِّر ولا يغذِّي ففيه القولان، ولا أثر لما يصلُ بالمسامِّ اتِّفاقًا، كتقطير اللبن على الرأس. * * * ٣٠٢٥ - فصل في تغيُّر اللبن واختلاطه بغيره إذا تغيَّر اللبنُ بطول الزمان، أو جُبِّن، أو أقِّط، أو روِّب، حَرَّمَ، وكذلك إن مُخِضَ عند الإمام. وإن خُلط بماءٍ دون القلَّتين؛ فإن غلب على الماء حرَّم، وإن لم يغلب فقولان أصحُّهما: أنَّه يحرِّم إن شرب الكلَّ، وإن شرب البعضَ، فوجهان خصَّهما الإمام بما إذا جُوِّز خلوُّ المشروب عن اللبن، وقال: إنْ عُلِمَ أن فيه

стр. 2362

شيئًا من اللبن حرَّم اتِّفاقًا. وإن خُلط بقلَّتين؛ فإن قلنا: لا يؤثِّر في القليل، لم يؤثِّر في الكثير، وإن قلنا: يؤثِّر في القليل؛ فإنْ شَرِبَ بعضَ الكثير لم يحرِّم، وإن شرب الكلَّ فوجهان، وفيما يُعتبر به الغلبةُ وجهان: أحدهما: ما يؤثِّر في التغذية. والثاني، وهو قول الجمهور: ما يتغيَّر به أحدُ الأوصاف الثلاث. ٣٠٢٦ - فرع: إذا خُلط اللبن بمائعٍ من الأدوية، أو الأغذية، فهو كالخلط بالماء القليل، ولو خُلِطَ بشيء لا يُتَيَقَّنُ انبثاثُ أجزائه فيه، فشرب ما لا يُتَيقَّن الانبثاثُ فيه لم يحرِّم على الظاهر، ولو وقعت قطرةٌ منه في جانبٍ ما، فشرب من الجانب الآخر قبل الانبثاث، لم يحرِّم على الأصحِّ، ولو اختلطت قطرةٌ بريقه، وغلبها الريقُ، حرم عند الجمهور، وأبعدَ مَن ألحق الريقَ بالمائعات، وهذا لا يصحُّ؟ فإنَّ رطوبة الفم كرطوبة المعدة. ٣٠٢٧ - فرع: إذا حُلِبَ لبنُ الميتة، فشربه، أو ارتَضَعَ منها، لم يحرِّم، ولو حلب في حياتها، فشربه بعد موتها حرَّم، وأَبعد مَن قال: لا يحرِّم. * * * ٣٠٢٨ - فصل فيما تغرمه المرضعة بإفساد النكاح إذا أرضعت إحدى امرأتيه الأخرى رضاعًا محرِّمًا فسد نكاحُهما، وتَغْرمُ

стр. 2363

الكبرى للزوج بدلَ البُضع اتِّفاقًا، سواءٌ ارتضعتِ الصغرى عقيبَ وضع الثدي في فمها، أو تأخَّر الرَّضاع عن الوضع، وللصغرى نصفُ المسمَّى على الزوج، وهل تغرم الكبرى مهرَ مثل الصغيرة، أو نصفَه، أو المسمَّى، أو نصفه؟ فيه أربعةُ أقوالٍ تجري في شهود الطلاق إذا رجعوا بعد الحكم، وفي الشهود قولٌ خامس: أنَّه إن كان قد أدَّى المهرَ رجع، وإن أدَّى نصفه أو أقلَّ لم يرجع، ولا يَحْسُنُ هذا إلا إذا اعتبرنا المسمَّى، أو نصفَه. والنَّصُّ: وجوبُ مهر المثل في الشهود، ونصفِه في الرَّضاع، ففرَّق بعضُهم: بأنَّ الرضاع يقطع النكاح في الباطن، فأشبهَ الطلاق، بخلافِ الشهادة، فإنَّها توجب الحيلولة في الظاهر. وقيل: في المسألتين قولان بالنقل والتخريج. وقيل: على الشهود مهرُ المثل، وفي الرضاع قولان. والظاهرُ الذي عليه التفريعُ: وجوبُ النصف في الرضاع. ٣٠٢٩ - فرع: إذا ارتَضَعتِ الصغرى والكبرى نائمةٌ ففيه أوجهٌ: أصحُّها: أنّه يسقط صداقُ الصغرى، ولا غرمَ على الكبرى. والثاني: يجب الغرم على الكبرى؛ لتقصيرها، ولا شيء للصغرى. والثالث: لا تغرم الكبرى، وللصغرى نصفُ المسمَّى. فإن قلنا بالأصحِّ، فقطر من الثدي قطرةً، فأطارتها الريحُ إلى فم الصغرى، فلها نصف المسمَّى، ولا غرم على الكبرى.

стр. 2364

٣٠٣٠ - فرع: إذا دخل بالكبرى، فأرضعت أمُّها الصغرى، فسد النكاحان، وتَغْرمُ مهرَ المِثْلِ للكبرى اتّفاقًا، وقيل: لا غرم عليها بعد الدخول؛ لأنَّه استوفى منفعة البُضع. * * * ٣٠٣١ - فصل في اتِّصال الصهر بالرضاع وفيه صور: الأولى: مهما اتَّصل الصهرُ بالرضاع فلا نظر إلى تقدُّم أحدهما على الآخر، فلو طلَّق صغيرةً، فارتضعت من امرأةٍ، حَرُمتْ عليه اتِّفاقًا؛ لأنَّها صارت أمَّ زوجته، ولو طلَّق زوجته، فتزوَّجت بطفلٍ، وأرضعتْه بلبنِ المطلِّق، انفسخ نكاحُ الطفل؛ للبنوَّة، وحَرُمَتْ على المطلِّق؛ لأنَّها زوجةُ ابنه من الرضاع. الثانية: إذا أبان زيدٌ زوجته البالغةَ، وأبان عمرو زوجتَه الصغرى، ثم تزوَّج كلُّ واحد منهما زوجةَ الآخر، فأرضعتِ الكبرى الصغرى؛ انفسخ نكاحُ الكبرى؛ لأنَّها صارت أمَّ الزوجة، ولا ينفسخُ نكاح الصغرى إلا أن يكون زيدٌ قد دخل بالكبرى، فتصير الصغرى ربيبةَ مدخولٍ بها. الثالثة: إذا كان لمستولَدتهِ لبنٌ منه، فزوَّجها بعبده الطفل، وقلنا: يصحُّ النكاح، فأرضعت زوجَها، انفسخ النكاحُ بالبنوَّة، وحَرُمْت على المالك؛ لأنَّها زوجةُ ابنه من الرضاع، وإن منعنا نكاحَ المستولَدة، أو إجبار

стр. 2365

العبد؛ لِمَا فيه من إلزام ذمَّته بالمهر، أو منعناه أن يزوِّج عبدَه بأمته على وجهٍ غريبٍ؛ لتعذُّر الصداق، لم تَحْرُمْ على السيِّد؛ لبطلانِ النكاح. الرابعة: إذا أرضعت إحدى زوجتيه الأخرى بلبنه انفسخ النكاحان، وإن كان اللبنُ لأجنبيٍّ؛ فإن كان قد دخل بالكبرى حَرُمتا على التأبيد؛ لأنَّ الكبرى أمُّ زوجه، والصغرى ربيبةُ مدخولٍ بها، وإن لم يدخل بها حَرُمَتْ الكبرى أبدًا، وله أن يجدِّد نكاح الصغرى، وعلى الكبرى نصفُ مهرِ مثلِ الصغرى، ويسقطُ مهرها إن لم يدخل بها، وإن دخل بها لم يسقط على الظاهر، فإنَّ إرضاعها قبل الدخول وبعده كرِدَّتها قبل الدخول وبعده. الخامسة: إذا نكح كبيرةً، وثلاثَ صغائِرَ، فأرضعتْهنَّ الكبيرةُ بلبنه، انفسخ نكاح الأربع، وإن أرضعتهنَّ بلبنِ أجنبيٍّ؛ فان كان بعد الدخول حَرُمَ الأربعُ على التأبيد، وإن كان قبل الدخو؛ فإن ارتَضَعْنَ الرضعةَ الخامسةَ معًا بأن حُلبَ اللبنُ في خمس أوانٍ، وأوصلْنَه إلى أجوافهنَّ معًا، انفسخ نكاحهنَّ؛ للأخوَّة (١)، وحرمت الكبرى على التأبيد، وله أن ينكح مَن شاء

стр. 2366

من الصغائر؟ لأنَّهنَّ ربائب مَن لم يدخل بها، ويسقطُ مهر الكبرى، وعليها نصفُ مهر المثل لكلِّ صغرى، وعلى الزوج نصفُ مسمَّى كل صغرى. وإن أرضعتهنَّ ترتيبًا، حَرُمت على التأبيد، وانفسخ نكاحُ الأولى، فإذا أرضعت الثانية لم ينفسخ نكاحُها؛ لوقوع رضاعها بعد البينونة، فإن أرضعت الثالثةَ انفسخ نكاحُ الثالثة، وكذا الثانيةُ على أصحِّ القولين؛ فإنَّ الأخوَّة فيهما تَثبتُ معًا. ويُعبَّر عن القولين: بأنَّ الأخيرة إذا فسد نكاحُها بسببِ جمعٍ محرَّم، فهل تُجعل كالمنكوحة على الأولى، أو معها؟ فيه قولان يجريان في كلِّ امرأتين سبق في إحداهما سبب، ثم وقع في الأخرى سببٌ يَحْصُلُ به الجمعُ المحرَّم، فينفسخُ نكاح الثانية، وفي الأولى القولان. فلو كان تحته صغرى وكبرى، فأرضعت أمُّ الكبرى الصغرى، انفسخ نكاحُ الصغرى؛ للبنوَّة، وفي الكبرى القولان، وأبعدَ مَن قَطَعَ بتحريم الكبرى؛ تعليلًا بأنَّ بنوَّتها ثبتت بالنسب دون الرضاع. ولو أرضعت إحدى الثلاثِ وحدها، ثمّ أرضعت اثنتين معًا، انفسخ نكاحُ الأولى بالبنوَّة، والأُخريين بالأُخوَّة. ولو أرضعتِ اثنتين معًا، ثم أرضعت الثالثةَ وحدها، انفسخ نكاحُ الأوليين؛ للأُخوَّة، ولا ينفسخُ نكاح الثالثة؛ لوقوع رضاعها بعد البينونة، والاعتبارُ في الاجتماع والترتيب بالرضعة الخامسة لا غير. السادسة: إذا كان تحته أربعُ صغائر، فأرضعتهنَّ أجنبيَّةٌ معًا، انفسخ

стр. 2367

نكاحهنَّ؛ للأخوَّة، ولو أرضعت ثنتين معًا، ثم ثنتين معًا، انفسخ نكاح الجميع، وإن ترتَّب رضاعُ الأربع لم ينفسخ نكاحُ الأولى، فإذا أرضعت الثانية انفسخ نكاحها، وفي الأولى قولان، فإذا أرضعت الثالثة؛ فإن قلنا: ينفسخ نكاح الأولى، لم ينفسخ نكاحُ الثالثة، وإن قلنا: لا ينفسخ نكاح الأولى، انفسخ نكاح الثالثة، فإذا أرضعت الرابعةَ انفسخ نكاحُها اتِّفاقًا؛ لأنَّها صارت أختًا للثالثة والأولى، ولو أرضعت ثلاثًا معًا، ثم أرضعت الرابعةَ، انفسخ نكاحُ الثلاث، وفي الواحدة القولان. السابعة: إذا نكح أربعًا، وله ثلاثُ [خالات هن] أخواتُ [أمَّه] (١) من الأبوين، فأرضعت كلُّ واحدة منهنَّ زوجةً، لم ينفسخ نكاحهنَّ؛ لأنَّهنَّ بناتُ الخالات، فإن أرضعت أمُّ أمِّ الزوج الرابعةَ صارت خالةَ للزوج وللصغائر الثلاث، فإن ترتَّب الرضاعُ انفسخ نكاحُ الرابعة بخؤولةِ الزوج، واجتماعِه (٢) مع بنات أختها، وفي نكاح الصغائر القولان. ولو أرضعت زوجةُ أبي أمِّ الزوج الرابعةَ بلبن أبي أمِّ الزوج، انفسخ نكاح الرابعة، وفي الصغائر القولان؛ لأنَّ الرابعة قد صارت خالةً للزوج من الأب، وخالةً للخالات المرضِعات من الأب. وإن كنَّ خالاتِ الزوج من الأمِّ، فأرضعن الثلاث، ثمّ أرضعت زوجةُ أبي أمَّ الزوج الرابعةَ، صارت الرابعةُ خالةً للزوج من الأب، ولا تصير أختًا

стр. 2368

للخالات (١) المرضعات؛ فإنَّهنّ أخواتٌ للأمِّ من الأمِّ (٢)، والرابعة أختٌ للأمِّ من الأب، فلم يجمعهنَّ أبٌ ولا أمِّ، فأَشْبَه ما لو كان لإنسانِ أخٌ من أمِّه، ولذلك الأخ أختٌ من أبيه، فإنَّها لا تَحْرمُ؛ إذ لا نسب بينهما. وإن كنَّ الخالات للأب، فأرضعن الصغائر، ثمّ أرضعت أمُّ أمِّ الزوج الرابعة صارت خالةً للزوج، ولا تصير خالةَ للخالات المرضعات. ولو كان للزوج ثلاثُ عمَّاتٍ لأبوين، فأرضعن الصغائر الثلاث، ثمّ أرضعت أمُّ أبي الزوج الرابعةَ، حرمت؛ لأنَّها صارت عمَّةً للزوج، وأختًا لعمَّاته، وفي تحريم الثلاث القولان، وكذا الحكم إذا ارتضعت الرابعةُ من زوجة أبي الأب بلبنه. ولو كنَّ العمَّات للأب، فارتضعت الرابعةُ من أمِّ الأب بلبنِ أجنبيٍّ فلا أخوَّة بينها وبين العمَّات، وكذا لو كنَّ العمَّات، من جهة الأمِّ، فارتضعت الرابعةُ من زوجة أبي الأب، لم تصِرْ أختًا للعمَّات، ولم تصر المرتضعات بناتِ أخوات. ولو كنَّ الخالاتِ متفرِّقاتٍ، فأرضعتْ كلُّ واحدةٍ صغيرةً، ثم ارتضعت الرابعةُ من أمِّ أمِّ الزوج، فالقرابةُ المحرِّمةُ ثبتت بين الرابعة وبين التي أرضعتها الخالةُ للأبوين أو للأب، دون التي ارتَضَعتْ من الخالة للأمِّ، ولو ارتضعت الرابعةُ من زوجة أبي الأمِّ بلبنه، حرم الجمع بينها وبين التي أرضعتها

стр. 2369

الخالةُ للأبوين أو للأب دون التي أرضعتها الخالة للأمِّ. ولو ارتضع الثلاثُ من ثلاث عمَّاتٍ متفرّقاتٍ انتظم مثلُ ذلك إذا ارتضعت الرابعةُ من أمِّ أبي الزوج بلبنِ أجنبيٍّ، أو من زوجةِ أبي الأب، وحيث يحصلُ النسب المانعُ تحرمُ الرابعة؛ للعمومة والجمع، وفي تحريم اثنتين من الثلاث على ما يقتضيه الترتيبُ قولان. الثامنة: نكح كبيرتين وصغيرتين، فأرضعت إحدى الكبيرتين الصغيرتين ترتيبًا، ثم أرضعتهما الأخرى على ذلك الترتيب، فإن كان بلبن الزوج حَرُمَ الأربعُ على التأبيد، فإنْ وقع بعد الدخول لم يسقط من مهر الكبيرة الأولى شيءٌ، وتغرم نصفَ مهر المِثْلِ عن كلِّ صغيرةٍ، ولا يسقط من مهرها شيءٌ. وإن كان اللبنُ لأجنبيٍّ؛ فإن دخل بالكبيرتين حرم الأربعةُ؛ لبنوَّة الصغيرتين، وكونِ الكبيرتين من أمَّهات النساء، وإن لم يدخل بهما حَرُمتِ الكبيرتان، ولا تَحْرُمُ الصغيرتان على التأبيد، ولا ينفسخ نكاح الصغيرة الثانية ولا الرابعة؛ لوقوع رضاعهما بعد البينونة، ولو ارتضعت الكبيرةُ الثانيةُ على العكس من ترتيب الكبيرة الأولى، بطل نكاحُ الثانية من الصغيرتين. وكلُّ كبيرةٍ تسبَّبت إلى فسادِ نكاحِ صغيرةٍ لزمَها نصفُ مهرِ مِثْلِها للزوج، وعلى الزوج نصفُ المسمَّى للصغيرة. التاسعة: نكح ثلاثَ صغائر، وكبيرةً لها ثلاثُ بناتٍ، فأرضع بناتُها الصغائرَ؛ فإنْ وقع ذلك بعد الدخول حَرُمَ الجميع؛ لأنَّ الكبيرة صارت جدَّتَهنَّ، وصرنَ بناتِ الربائب، فإن وقع الرضاعُ مرتَّبًا لزم الأولى نصف مهر المثل للصغرى، ومهرَ المثل للكبرى، وعلى كلِّ واحدةٍ من الثنتين

стр. 2370

الأُخْريين نصفُ مهر المثل عن التي أرضعتْها. وإن وقع ذلك قبل الدخول، فإن وقع الرضاع معًا، اشتركْنَ في غرم مهر الكبرى، وعلى كلِّ واحدةٍ نصفُ مهر المثل عن الصغرى التي أرضعتها، وإن ترتِّب الرضاع انفسخ بإرضاع الأولى نكاحُ الصغيرة، ولم تَحْرُمْ على التأبيد، ولا ينفسخُ نكاحُ الثانية والثالثة؛ لوقوع ذلك بعد البينونة، وليس بينهما سبب يحرِّم الجمع؛ فإنَّ كلَّ واحدةٍ منهما بنتُ خالةِ الأخرى، ولو أرضعت اثنتان صغيرتين معًا قبل الدخول بالكبرى، ثم أرضعت الثالثةُ الصغيرةَ الثالثةَ، انفسخ نكاحُ الكبرى للمَحْرميَّه، ونكاحُ الصغيرتين للاجتماع مع الأمِّ، وعلى كلِّ واحدةٍ نصفُ مهر صغيرةٍ، ويشتركان في مهر الكبرى، ولا أثر لرضاع الثالثة، لانتفاء الحرمة والمَحْرميَّة. العاشرة: نكح صغيرةً، وثلاثَ كبائر، فأرضعت إحداهنَّ الصغيرة رضعتين، وأرضعتها الأخرى رضعتين، وأرضعتها الثالثةُ رضعةً بلبن الزوج، فلا أمومةَ لواحدةٍ منهنَّ، وفي الأبوَّة وجهان؛ فإن أثبتناها انفسخ نكاح الصغرى وحدها، وعلى الثالثة نصفُ مهر الصغرى اتِّفاقًا، وفيه احتمالٌ؛ فإنَّ الفسخ حصل بالرضعة الخامسة، وبما تَقَدَّمها، ولو أرضعتها الأولى رضعةً، والثانيةُ رضعةً، ثم حَلَبْن ألبانَهنَّ، وأَوْجَرْنَها، اشتركن في الغُرم، وفي توزُّعه على الرؤوس وجهان، فإن قلنا: لا يتوزَّع، وجب على الثالثة خُمْسُه، وعلى كلِّ واحدةٍ خُمسان. الحادية عشر: إذا نكح صغيرةً، فأرضعتها زوجتاه قبل الدخول أربعَ

стр. 2371

رضعاتٍ (١)، ثم أرضعتاها الخامسةَ معًا، بطل نكاحُهما للمَحْرميَّة، ونكاحُ الصغرى للجمع، وله تجديدُ نكاحها، وعليهما نصفُ مهرِ أمِثْلِ، الصغرى، ولا غرم على الكبرى بسبب إفساد نكاح نفسِها، لكن كلُّ واحدة منهما ساعيةٌ في إفسادِ نكاحِ نفسها، ونكاحِ صاحبتها، فلكلِّ واحدةٍ ربعُ المسمَّى، وعليها ربعُ مهرِ المِثْلِ لصاحبتها، وهذا متَّجهٌ إذا حَلَبتا اللبنَ، وأَوْجَرَتاه، فإن اختصَّت إحداهما بالإيجار، سقط مهرُها، وعليها ثصفُ مهرِ المثل للأخرى، كما لو انفرد أجنبيٌّ بالإيجار، وإن ألقمتاها (٢) ثديَيْهِما، فوصل لبنُهما إلى جوفها (٣) معًا، أو جعلتْ كلُّ واحدة لبنَها في ظرفٍ، وأوجرته بحيث وصل إلى جوفها (٤) من غير خلطٍ، سقط مهرُ كلِّ واحدةٍ منهما، ولا تغرم للأخرى شيئًا، ولو انفردت كلُّ واحدةٍ بخمس رضعاتٍ لم تَحْرُمِ الكبيرةُ الثانيةُ. * * * ٣٠٣٢ - فصل في اختلاف الجهات في الرضاع إذا كان للرجل (٥) خمسُ مستولَداتٍ، أو خمسُ مطلَّقاتٍ، أو خمسُ بناتٍ، أو أخواتٍ، فأرضعت كلُّ واحدةٍ منهنَّ رضعةً لم تثبت الأمومة، وفي

стр. 2372

الأبوة والجدودة والخؤولة وجهان يجريان حيث يتَّحد جنسُ المرضِعَات، ثم الزوجاتُ والمستولَداتُ جنسٌ واحدٌ، ورتَّب الإمام البنات والأخوات على الزوجات والمستولَدات؛ فإنَّ لبن بنات الرجل وأخواته لا يُنسب إليه. هذا إن تفرَّق رضاعُهنَّ، فإنْ تواصَلَ رضاعُهنَّ بحيث لو وقع من واحدةٍ لكان رضعةً واحدةً، فالمذهبُ تعدُّدُ المرضعات، فإن أرضعته إحداهنَّ بعد ذلك أربع رضعات صار ابنها، وفيه وجه. وإن اختلف جنسُ المرضِعات، فإنْ كانت كلُّ واحدةٍ لو كمَّلت الرضاعَ لحَرُمَت (١) [الصغيرة]، كالأمّ، والجدَّة، والأخت، والزوجة، والبنت، فوجهان مرتَّبان على البنات؛ إذ لا يحصل برضاعهنَّ نوعٌ من القرابات، وإن كان فيهنَّ جهةٌ لو كمَّلت الرضاعَ لم يحرم، كثلاثِ بناتٍ للزوج وعمّةٍ وخالةٍ، لم يحرم اتِّفاقًا، وغَلِطَ مَن أجرى الخلاف. * * *

стр. 2373

٣٠٣٣ - باب لبن الرجل والمرأة اللبنُ يتبعُ النسبَ، وينتشرُ انتشارَه، فإنْ زَنَى بامرأةٍ، فولدتْ بنتًا؛ فإنْ تحقَّق أنَّها منه ففي تحريمها عليه خلافٌ، وإن غلب ذلك على ظنِّه كُره نكاحُها، ونقل المزنيُّ قولًا: أنَّه يحرم، وردَّه الأصحابُ، فلبنُ الزانية منسوبٌ إليها دون الزاني، ولبنُ الولد من الشبهة منسوبٌ إلى أبيه في أصحّ القولين. ولو وُطئت في العِدَّة بشبهةٍ، فأتت بولدٍ يُعرض مثلُه على القائف، فأرضعتْ بلبنه طفلًا، فهل يصير ابنًا للواطئ والمطلِّق؟ فيه قولان، فإن جعلناه ابنًا لهما، فألحق القائفُ الولدَ بأحدهما، أو انتسب الولدُ إلى أحدهما بعد بلوغه، فالرضيعُ ابنهُما، وإن قلنا: لا يصير ابنًا لهما، وهو الأصحُّ كانت بنوَّتُه تابعةً لبنوَّة الولد، فإن ألحقه القائف بأحدهما صار الرضيع ابنًا له. وإن لم يوجد قائفٌ، أو وُجد وأَشْكَلَ عليه، فانتسب الولد إلى أحدهما بعد البلوغ، تبعه الرضيعُ في البنوَّة. فإن تعذَّرتِ (١) القافةُ، ومات الولد قبل الانتساب، فهل للرضيع أن ينتسب إلى أحدهما؟ أو يُوقَفُ بينهما، أو يحرمُ عليهما؟ فيه ثلاثةُ أقوال أصحُّها آخِرُها، وأبعدُها أوَّلها.

стр. 2374

فإن حرَّمناه عليهما، فالوجهُ ألَّا تثبت المحرميَّة. وإن قلنا: له أن ينتسب إلى أحدهما، فله أن ينتسب إلى مَن شاء منهما من غير اجتهادٍ، بخلافِ الولد، فإنَّه لا ينتسبُ إلا بما يجدُه من الميل الطَّبعيِّ، وأبعدَ مَن شَرَطَ الاجتهاد؛ فإنَّه إن أراد به ميلَ الطبع فلا ميلَ بالرضاع، وإن أراد البناء على العلامات فالشرعُ لم يبْنِ عليها الأنسابَ. وإن قلنا بالوقف، فاراد أن يتزوَّج بنتَ أحدهما، ففيه أقوال: أصحُّها: المنع. والثاني: يتزوَّج بنتَ كلِّ واحدٍ منهما على البدل، فيدورُ عليهما مرارًا، ولا يجمع بينهما، وهذا باطلٌ؛ لوقوعه في المحرَّم. والثالث: يتزوَّج مَن شاء منهما، فإذا تزوَّجها حرمتِ الأخرى. وقد قال الأصحاب: إذا اختلطت أختُه من الرضاع بأجنبيّةٍ، حرم عليه نكاح إحداهما، فخرَّج بعضُهم قولًا من هذه المسألة. والمذهب: المنعُ، وفرَّق الإمام: بأنَّ الانتساب إلى الرجال لا يُقطع به، ومسألةُ اختلاطِ الأختِ مفروضةٌ في أُخوَّةٍ معلومة؛ حتى لو تردَّد بين والدين من النسب أو الرضاع فالوجهُ القطعُ بالتحريم. ٣٠٣٤ - فرع: إذا نفى الولدَ باللِّعان انتفى عنه لبنُه، ويُحتمل ألا ينتفيَ؛ فإنَّ نسب الرضاع قد يَثْبتُ بما لا يَثْبتُ به نسبُ الولادة، فإن استلحقَه بعد ذلك لحقه لبنُه. * * *

стр. 2375

٣٠٣٥ - فصل في انتساب اللبن إلى رجلين إذا طلَّق صاحبُ اللبن، فاللبنُ له ما لم تحمل وإنْ طال الزمان وتقطَّع مرارَا ثمّ عاد، وأبعدَ مَن حدَّه بأربع سنين، فإن تزوَّجت، فحملت من الزوج الثاني، أو حملت من وطء شبهةٍ، رُوجع أهلُ البصر، فإن قالوا: لم يدخل وقتُ درور اللبن على الحمل، فاللبنُ للمطلِّق اتِّفاقًا وإن كان قد انقطع، ثم عاد مع العلوق أو بعده، وإن قالوا: دخل وقتُ درور اللبن؛ بناءً على ظنِّهم؛ فإنَّ ذلك لايقطع به. فإن كان اللبنُ قد انقطع، ثم عاد في وقت الدرور: فهو لهما، أو للثاني، أو للأوّل إلى أن تضع؟ فيه ثلاثة أقوال. وإن لم ينقطع: فهو للأوّل، أو لهما، أو إن زاد فهو لهما وإن لم يزد فهو للأوّل؟ فيه ثلاثة أقوال، ولا صائر إلى تخصيصه بالثاني، فإذا وضعت اختصَّ الثاني اتِّفاقًا. * * *

стр. 2376

٣٠٣٦ - باب الشهادة في الرضاع يثبت الرضاعُ بشهادة رجلين، وبأربعِ نسوةٍ عدولٍ، وقال الإصطخريُّ: لا يثبت الرضاع ولا أمورُ النساء الباطنةُ بشهادة الرجال. والعِلْمُ شرطٌ في التحمُّل، فإنَّ رؤية الصبيِّ ينهشُ ويمصُّ الثديَ، مع التجرُّع والجرجرةِ، وتحرُّكِ الحنجرة، يفيد العلم، ولا يُكتفى بمثل ذلك في الزنا، ولابدَّ من الجزم في الأداء، ولا يكفي ذكرُ قرائن الرضاع؛ فإنَّ البيان لا يأتي على ما يأتي عليه العيانُ، فإنْ صرَّح بوصول اللبنِ إلى الجوف فذاك، وإن شهد بالارتضاع، فإن ارتاب الحاكم فله أن يستفصِلَه اتِّفاقًا، فإن مات الشاهدُ قبل الاستفصال: فهل يتوقَّفُ، أو يحكم بحرمةِ الرضاع؟ فيه وجهان. ولو قالت المرضِعةُ: أشهدُ أنِّي أرضعتُها، وأوصلتُ اللبن إلى جوفها، قُبل؛ لأنَّ المقصود حصولُ اللبن في الجوف، وليس ذلك من فعلها، بخلافِ شهادة الحاكم على الحُكم بعد العزل، وغَلِطَ مَن شَرَطَ أن تقول: أشهد أنَّها ارتضعتْ منِّي. ٣٠٣٧ - فرع: يثبت الرضاع بشهادة الحسبة تارةً، وبالدعوى أخرى، فإذا شهدت أمُّ الزوجة وبنتُها برضاعٍ محرِّمٍ، فإن كانت حسبة من غير دعوى قُبل عند الإمام،

стр. 2377

وإن ادَّعت به الزوجةُ لم يُقبل، وإن ادَّعاه الزوج، فأنكرت لأجل المهر، قُبل. ٣٠٣٨ - فرع: إذا شكَّ الرجل في أصل الرضاع، أو في عدده، لم تَحْرُمْ عليه، والأولى ألَّا ينكحها، فإن نكحها فالأَوْلَى أن يطلِّقها. ولو تصادَقَ الزوجان على الرضاع انفسخ النكاحُ، ولا يعود برجوعهما. وإن ادَّعاه الزوج لإسقاط المسمَّى، فأنكرت، حلفت على نفي العلم بوقوعِ الرضاع، فإن نكلت حلف على البتِّ بوقوعه، وقال القفَّال: يقول: واللهِ أعلمُ أنَّ الرضاع وقع، وطَرَدَ هذا في كلِّ ما يُحلَّف فيه على نفي العلم، وذلك مستحبٌّ، وفي بعض التصانيف عنه ما يدلُّ على اشتراطه، ولا وجه لاشتراطه، ولا لاستحبابه. * * *

стр. 2378

٣٠٣٩ - باب رضاع الخنثى اللبن تابعٌ للولد، فإذا وضعت المرأةُ ما يُحكم بكونه ولدًا، ثبتت الحرمةُ لِلَبنه، ولا حكمَ لِلَبنِ الرجل، وفيه وجهٌ لا يُعدُّ من المذهب. وإن درَّ لبنُ الصبيّة في ثمانٍ: فهو كلبن الرجل، أو لا حكم له؟ فيه وجهان، وفي البكر البالغ والثيِّب التي لم تلد قطُّ وجهان، وفي اللبن في سنِّ إمكان البلوغ وجهان، فإن اعتبرناه لم يَثْبتِ البلوغُ في شيءِ من الأحكام، كما يُلْحق الولد بالصبيِّ في أثناء العاشرة، ولا يُحكم ببلوغه في غير ذلك من الأحكام. ٣٠٤٠ - فرع: إذا بانت أنوثةُ الخنثى فلبنُه كلبن المرأة، وإن بانت ذكورتُه فلبنُه كلبن الرجال، وإن بقي على الإشكال فلبنُه مشكِلٌ. وقال الإمام: ينبغي أن يُجعل درورُ اللبن كنهود الثدي، فإن جُعل أمارةً على الأنوثة، كان كلبن التي لم تلد، وإن لم يُجعل أمارةً أُلحق بلبن الرجال. * * *

стр. 2379

كتاب النفقات

стр. 2380

كِتابُ النَّفقاتِ ٣٠٤١ - أجمع المسلمون على أصول النفقات، وتجبُ بالمِلْكِ والقرابة والنكاح، فللزوجة السُّكنى على الزوج، والكسوةُ، والطعامُ، والأدمُ، وما يُصْلِحُ به الطعام، وآلةُ التنظُّف، والفُرْشُ واللُّحفُ، والدِّثارُ، وماعونُ الدار، فإن كانت ممَّن يُخدَم وجبت نفقةُ الخادم على الأصحِّ، وذكر بعضُهم قولين، ولها سُكْنى مثلِها اتِّفاقًا . ويجبُ أن يملِّكها الطعامَ والأدمَ، ومؤونةَ الإصلاح، وأن يمتِّعها بالمسكن، وثيابِ الليل، والفُرشِ، وماعونِ الدار، وفي كسوتها وكسوة الخادم وجهان، فما يجب الإمتاعُ به يَسقط بمضيِّ الزمان، وما يجب تمليكُه لا يسقط بمضيِّ الزمان. ولا يجب لها الطِّيبُ، ولا الكحلُ اتِّفاقًا، ولا الأدويةُ ومؤنُ المعالجة، كأجرة الفاصد والحجَّام. * * *

стр. 2381

٣٠٤٢ - باب قدر النفقة إذا اختلف قوتُ البلد باختلاف الرُّتَب، اعتُبر بحال الزوج، وإن اتَّحد قوتُ البلد وجبت النفقةُ منه، وإن غلب بعضُ الأقوات، وغلب على الفقراء اقتياتُ ما دونه، فهل يُعتبر بهم، أو بالغالب؛ فيه تردُّدٌ. ويلزمه تسليمُ الحَبِّ، أو التمر، ولا يلزمُها قبولُ الخبز، وفي كفايتها قولان: القديم: أنَّها تجب، فيختلفُ ذلك بالزهادة والرغبة، فإن اختلفا رُجع إلى اجتهاد الحاكم. والثاني، وهو المذهب: يجب لامرأة المُعْسِر مُدٌّ بمدِّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، ولامرأةِ المتوسِّطِ مدٌّ ونصفٌ، ولامرأة الموسر مُدَّان، وللخادم على الموسر مدٌّ وثلثٌ، وعلى المعسر مدٌّ. وقيل: يُرجع في نفقة المتوسِّط ونفقةِ خادم زوجته إلى رأي الحاكم؛ إذ لا أصل لتقديرها، بخلاف المدِّ والمدَّين؛ لوجوب المدَّين في فدية الأذى، والمدِّ في سائر الكفَّارات. ثم قال الإمام: المعسِر: هو الفقير والمسكين، وكذلك مَن يقدر على كسبِ يومٍ فيومٍ.

стр. 2382

وقال: لو قدر على أن يكتسب أضعافَ النفقة فليس بموسرٍ، وفي إلحاقه بالمتوسِّط تردُّدٌ، واختار أنَّه معسرٌ، فإنْ مَلَكَ من المال ما يُخْرِجُه عن حدِّ المسكنة فهو متوسِّطٌ. وحَدُّ الموسِرِ بأنَّه الذي لا يحطُّه إيجابُ المدَّين على الدوام إلى حال المتوسِّط، والمتوسِّطُ هو الذي يحطُّه المدَّان إلى التوسُّط، ولا ينحطُّ بالمدِّ والنصفِ إلى الإعسار، ويختلفُ ذلك بالرخْص والغلاء. * * * ٣٠٤٣ - فصل في الإخدام إذا كانت الزوجةُ ممَّن يُخدم عرفًا؛ بحيث لو خَدَمت نفسها لحطَّ ذلك من قَدْرِها، وجب إخدامُها وإن كانت قويّةً لا تتضرَّر بالخدمة. وإن كانت ممَّن لا يُخدَم في العادة لم يجب إخدامُها، وإن خُدِمَتْ بحيث تُعدُّ مجاوِزةً لقَدْرِها، لم يجب إخدامُها. وإن احتاجت إلى الخدمة؛ لضعفِ بِنْيتها؛ فإن كان الضعفُ لمرضٍ عارضٍ لم تستحقَّ الإخدام، وإن كان الضعفُ لازمًا ففيه تردُّدٌ للإمام، واختار الوجوبَ؛ فإنَّ دَفْعَ الحاجةِ اللازمةِ أولى من حفظ المروءة. وإنْ تزوَّج بأمةٍ تُخدم؛ لجمالها، ففي وجوب إخدامها وجهان. وتعيينُ الخادم إلى الزوج في الابتداء، فإنْ عيَّن خادمًا، فأَلِفَتْه، لم يَجُزْ له إبدالُه (١) إلا بريبةٍ، أو غرضٍ صحيحٍ، وإن استأجر لذلك أمةً أو حرَّةً، جاز.

стр. 2383

ولا يُتصوَّر إيجابُ نفقة الخادم إلا أنْ تَمْلِكه، ويتراضيا بخدمته. ولا يجبُ استئجار الخادم بأكثر من المدِّ في حقِّ المعسر، أو المدِّ والثلث في حقِّ الموسر، مع ما يليق بهما من الإدام، فإنَّا لو ألزمناه بأكثرَ من ذلك كان تفريعًا على وجوب الكفاية. قال الإمام: وليس لها أن تقول: أنا أخدم نفسي، وآخذ نفقة الخادم. وإن قال الزوج: أنا أخدم، ولا أدفعُ النفقة، فقد قال الأصحاب: له ذلك فيما لا تستحيي المرأةُ منه، كالخروجِ، وكنسِ الدار، وغيرِهما من المهن، وأمَّا ما تستحيي المرأةُ من إظهاره للزوج، كحمل الماء إلى المستراح، وغيرِه، فليس له ذلك على الأصحِّ، فإنْ وقع ذلك: فهل يستحقُّ الخادم النفقة، أو نصفَها، أو توزَّعُ على العملين؛ فيه احتمالٌ للإمام، واختار وجوب الجميع. ٣٠٤٤ - فرع للإمام: إذا تراضيا بخدمةِ حرَّة بالنفقة فلهما ذلك، ويكون العقد جائزًا، وتستحقُّ النفقةَ صبيحةَ كلِّ نهارٍ، فإنْ فسخت بعد أخذِها رَدَّتها، واستدلَّ الإمام على هذا بأنَّ الأصحاب حكموا بأنَّ الخادم تملك النفقة، واختلفوا في تمليك الأدم، ولا يُتصوَّر هذا في الرقيقة. وهل تُزاد الزوجةُ من الأدم ما يَفْضُلُ للخادم، أو تُفرد الخادمُ بالأدم؟ فيه وجهان، فإن قلنا بالإفراد نقص عن قَدْرِ أدم المخدومة، ويجب تمليكُه،

стр. 2384

وهل يكون من جنس أدم المخدومة؟ فيه وجهان، ولا خلاف في تجانس القُوْتين. * * * ٣٠٤٥ - فصل في الأدم يجبُ الإدامُ من غالب جنس أدم المكان، ولا يتقدَّر اتِّفاقًا، بل يجب كفايةُ المدِّ، أو المدِّين، أو المدِّ والنصف. فإن لم يَغْلِبْ أدمٌ، أو غَلَبَ وقلنا بإيجابه، فكرهَتْه، وطلبت إبدالَه بما يساويه في القيمة، ففي إجابتها تردُّدٌ واحتمالٌ. قال الشافعيُّ: لامرأة الموسر في كلِّ أسبوع رطلان من اللحم، ولامرأة المعسر رطلٌ. فقال القفَّال: لا يُزاد على ذلك. وقال العراقيّون: يَختلف ذلك باختلاف البقاع، فيجبُ في المدِّ ما يليقُ به، وفي المدَّين ما يليق بهما، وحملوا قولَ الشافعيِّ على عادة أهل الحجاز. وإن اعتادت ترك الأدم لم يسقط حقُّها منه، كما لا تسقط النفقةُ إذا استَغْنَتْ عنها في بعض الأحوال. * * * ٣٠٤٦ - فصل في كيفيَّة صرف النفقة إلى الزوجة ولها طلبُ الحَبِّ اتِّفاقًا، ويلزمُ الزوجَ مؤونةُ إصلاحه، كطحنه وخَبزِه، فإن باعته، أو بَذَرتْه، وطلبت المؤونة لإصلاح حبٍّ آخَرَ، فلها ذلك، وإن

стр. 2385

استَغْنَتْ في ذلك اليوم عن الخبز ففي سقوطِ مؤونةِ الإصلاح احتمالٌ، وإن اعتاضت عن الحبِّ ففي جوازه وجهان، كالقولين في الاعتياض عن الأثمان، فإن أجزناه، فاعتاضت بالخُبز عن البُرِّ، لم يجز على الأصحِّ. وإن رضيت بالأكل مع الزوج من غير معاوضةٍ، ففي سقوط النفقة وجهان، وعلَّة السقوط: أنَّاَ نخيِّرها بين الاكل معه، وبين طلب الحبِّ وتكليفِ الإصلاح، فيكونُ الواجبُ أحدَ الأمرين، ويدلُّ على ذلك عادةُ السلف. ٣٠٤٧ - فرع: تجب النفقةُ بطلوع الفجر، فتملكُ طلبَها حينئذٍ، ويَنفُذُ تصرُّفُها فيها قبل القبض على حسب تصرُّفِ المُلَّاك على الذِّمَم، فإن قبضَتْها فلها التصرُّفُ فيها بما يتصرَّف به المالك في الأعيان. فإن سَلَفَها نفقةَ مدَّةٍ ملكتْ نفقةَ ذلك اليوم، ولا تملكُ ما بعده على الأصحِّ؛ فإنَّها تجب يومَا فيومًا، بخلاف الدَّين المؤجَّل. فإن ماتت في اليوم الأوَّل لم تُردَّ نفقتُه اتِّفاقًا، وإن ماتت في بقية المدَّة رُدَّت الزيادةُ إن قلنا: لا تملكها، وإن قلنا: تملُكها فوجهان، وقطع العراقيون بالردِّ. وإن نَشَزتْ في يوم النفقة ردَّتها اتِّفاقًا، وإن نشزت في بعض يومٍ: فهل تسقط النفقةُ، أو ما يخصُّ زمنَ النشوز؟ فيه وجهان، وإن اعتادت النشوز يومًا، والطاعةَ يومًا، وجب نصفُ النفقة عند الأصحاب، وإن تفاوتت الأيّام وُزّعت النفقة على الأزمان. * * *
следующие страницы →