← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127703

الغاية في اختصار النهاية

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (3 327 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

بنصف الثمن، وثبت له (١) الخيار، فإن أجاز أحدُهما العقدَ، فللآخر أن يفسخَ ويرجع بالثمن، فإن طلب الأوَّلُ أن يُرَدَّ إليه النصف الذي فسخ فيه الثاني، لم نجبه إلى ذلك، وإن فسخ الأوَّل، فطلب الثاني جميعَ الثوب، ففي إجابته وجهان. وقال الإمام: إن فسخ الأوَّلُ، سُلِّم الثوبُ إلى الثاني اتفاقًا، وإن أجاز فسخ الثاني، ففي ردِّ النصف الآخر إلى المجيز وجهان، فمن فسخ منهما، رجع بالثمن، ومَنْ أجاز، رجع بالنصف، ومَنْ أخذ الثوبَ، فقد استوفى حقَّه، وإن كانت البيِّنتان مطلَقَتَين؛ فإن قلنا بالتهاتُر عند تحقُّق التناقض، ففي التهاتر هاهنا وجهان، فإن قلنا: لا تتهاتران، فوجهان: أحدُهما: تسقطان في رقبة الثوب، ويُلزم زيد بردِّ الثمنين؛ إذ لا تناقضَ فيهما بين البيِّنتين، فيكون استعمالًا من وجه، وتهاترًا من وجه. والوجه الثاني: إجراء أقوال الاستعمال، وخالف أبو محمَّد في قول القرعة؛ ظنًّا منه أنها تميَّز الصادقةُ من الكاذبة، فإذا أمكن صدقُهما، فلا معنى للقرعة، وهذا وهم؛ فإنَّ القرعةَ لا تميِّز صادقًا من كاذب، وقد تخرج للكاذب، وإنَّما تجري لتمييز شخصين مستويين ظاهرًا في سبب الاستحقاق. وإن ادَّعى دارًا بيد زيد، وزعم أنَّها ملكُه اشتراها من عمرو، فادَّعى آخرُ أنَّها ملكُه اشتراها من بكر، وأقاما بيِّنتين؛ فإن أثبت كلُّ واحد منهما ملكَ البائع حال العقد، تعارضت البيِّنتان. وإن ادَّعى أنَّه اشترى الدارَ من داخل، لم يُشرط أن يقولَ: بعتُها وأنت

стр. 3152

تملكها، فإنَّ ذلك لا يشرط إلَّا إذا كان البائعُ غيرَ داخل، فإذا أثبت الشراءَ، وأثبت ملكَ البائع ببيِّنة الشراء، أو بغيرها، ثبت ملكُ البائع، وإن لم يأذن له في إثباته. ولو كان بيد زيد ثوبٌ، فادَّعى عليه إنسانٌ أنَّه اشترى منه ذلك الثوبَ بمئة، وطالبه بها، وادَّعى آخرُ أنَّه باعه ذلك الثوبَ بمئة، وطالبه بها، أُقِرَّ الثوبُ بيد زيد، وللبيِّنتين حالان: إحداهما: أن تكونا مطلقتين، فيلزمه الثمنان على الأصحِّ؛ لانتفاء التهاتر، وبه قطع الإمامُ، وأبعد مَنْ خرَّج قولي التهاتر والاستعمال، فإن قلنا بالتهاتر، سقط الثمنان، وإن قلنا بالاستعمال، فوجهان: أحدُهما: يلزمه الثمنان. والثاني: التخريجُ على الأقوال، فإن قلنا بالقرعة، فخرجت لأحدهما، فاز بالثمن، وخاب الآخر، وإن قلنا بالوقف، وقفت الخصومةُ، وإن قلنا بالقسمة، أخذ كلُّ واحد نصفَ ثمنه. الحال الثانية: أن يتَّحد التاريخ؛ مثل (١) أن توقِّت كلُّ واحدة لفظ الشراء ببدوِّ أوَّل قرص الشمس من يوم معلوم، فتتعارضان، فنُجري قولي التهاتر والاستعمال، وهذا التوقيتُ ممَّا لا يدركه الحسُّ، بل هو كقولنا: فعل متَّحد، وجوهر فرْد، ولو صحَّ ذلك، فشهدت بينة بإقرار في وقت معيَّن، فأقام المقِرُّ بينة بأنَّه كان يُسبي في ذلك الوقت، لتعارضت البينتان؛ إذ لا يتصور اجتماع كلامين في وقت واحد.

стр. 3153

وقد اختلف الأصحابُ إذا شهدت بينة بقول أو فعل في وقت معيَّن، فشهدت بينة بعدم ذلك الفعل أو القول في ذلك الوقت، ففي سماع بينة النفي إذا أمكن إسنادها (١) إلى علم وجهان، والأكثرون على أنَّها لا تُسمع، وقد يعتضد قولُ من يسمعها بأنَّ يقيدَ الشاهدُ شهادتَه بما يناقض الفعل، أو القول؛ مثل أن يقول: كان ساكتًا عن الفعل في ذلك الوقت، أو ساكتًا عن القول، فإن أخذ الأصحابُ التناقضَ من العلم بانتفاء أحد الكلامين على ما قدَّمنا الخلافَ فيه، فهذا متصوَّر، ثمَّ تُقيَّد الشهادةُ بإثبات ما تشهد به، ونفي ما عداه في ذلك الوقت؛ فإنَّ الكلامين يتناقضان كما يتناقض الصمتُ والكلام، ويمكن أن يُراقبَ الإنسانُ بحيث يعلم أنَّه ليس بقائل، ولا سيَّما إذا كان القولُ مجهورًا متعلِّقًا بمخاطب يحضر، والعلمُ بحضوره كالعلم بغَيْبته. * * * ٤٠٤٤ - فصل في الاختلاف في العتق والبيع إذا كان بيد إنسان عبدٌ يدَّعي أنَّه أعتقه، ويدَّعي آخرُ أنَّه ابتاعه منه، وأقاما بينتين، قُدِّم أسبقُهما تاريخًا، فإن اتَّحد التاريخُ، أو كانتا مطلقتين، فعلى قولي التهاتر، والاستعمال، وقيل: لا يجري التهاترُ في المطلقتين، فإن قلنا بالتهاتر، فالقولُ قول السيِّد مع يمينه، وإن قلنا بالاستعمال، ففيه الأقوال، وتتأكَّد القرعةُ هاهنا لأجل العتق، وإن قلنا بالقسمة، عتق نصفهُ، وحُكم بالنصف الآخر للمشتري، ولا يسري عند الأصحاب؛ لأنَّه قهريٌّ،

стр. 3154

وفيه قول أنَّه يسري؛ لشهادة البيِّنة باختياره للعتق. وقال المزنيُّ: تُقدَّم بينة العبد؛ لأنَّه في يد نفسه، وهذا لا يصحُّ، فإنَّه لا يصيرُ في يد نفسه إلَّا بعد العتق. * * * ٤٠٤٥ - فصل في الشهادة بالولادة في الملك إذا كان بيد رجل جارية، فشهدت بيِّنة لآخر بأنَّ الجاريةَ بنتُ أمته عَلِقت بها في ملكه وولدتها في ملكه، فقد قال المعظم: يُحكم له بالجارية، وهو خطأ, وقالوا: لو شهدت بأنَّها بنتُ أمته، لم تُسمع على الجديد، وخرَّجوا من القديم قولًا في السماع؛ إذ الغالبُ أنَّ ولد الأمة ملك للسيِّد، والأملاك يُكتفى فيها بالظواهر، وهذا زللٌ لا يجوز عدُّه من المذهب، والمسلكُ الحقُّ: أنَّه إن أقام البيِّنة بأنَّها في ملكه في الحال، وأسندت الملكَ إلى الولادة، ثبت الملكُ، وإن شهدت بأنَّها بنتُ أمته، ولم تتعرَّض للملك في الحال، لم تُسمع دعواه، ولا بينته؛ فإنَّ أمتَه قد تلد ولدًا في غير ملكه، وفي غير يده. وإن قال: ولدَتْها في ملكي؛ فإن فسَّر ذلك بأنَّها ولدتها وهي في ملكه، وأقام البينة بذلك، فعلى القولين في الشهادة بملك متقدِّم، وإن فسَّره بكون الجارية في ملكه، فقد ادَّعى ملكًا قديمًا في الجارية، ويدًا سابقة في الولد، ففي ثبوت اليد على الولد القولان في الشهادة بالملك المتقدِّم؛ لإمكان أن يكونَ الولدُ لغيره بوصيَّة، أو يكون حرًّا، ويحتمل إذا ادَّعى ملكَ الأمِّ، أو كان ثابتًا لا نزاعَ فيه أن يُلحقَ بمَن ادَّعى جاريةً حاملًا، فإنَّه يُجعل مدَّعيًا

стр. 3155

للحمل، لكن الفرق أنَّ الحملَ مقصودٌ بالدعوى هاهنا، تابعٌ ثَمَّ، فإن جعلناه مدَّعيًا لملك الحمل، خُرِّج على القولين في الملك المتقدِّم. * * * ٤٠٤٦ - فصل في الاختلاف في الحرية الأصليَّة إذا كان بيد إنسان رجل يصرِّفه كيف يشاء، ويستصغره استصغارَ الأرقَّاء بحيث يغلب على الظنِّ أنَّ الأحرارَ لا يُستصغرون كذلك، فقال: أنت ملكي، فقال: بل أنا حرُّ الأصل، فالقولُ قوله مع يمينه اتِّفاقًا؛ فإنَّ الأصلَ والغالبَ في الناس الحريةُ. وإن تداولته الأيدي، وجرى عليه البيعُ والشراء؛ فإن باعه، فإن كان مدَّعيًا للحرِّية، لم يصحَّ البيعُ، وإن كان مقرًّا بالرقِّ، صحَّ، وإن كان ساكتًا، فوجهان، بخلاف ما أصله الملكُ، فإنَّا نكتفي في شرائه بظاهر اليد، فلو فاجأنا مَنْ يبيع شيئًا في يده، أو ادَّعى عليه به فإنَّا ننفذ بيعَه، ونجعل القول قولَه، فكانت يدُ الداخل كافيةً في الشراء. وإن كان بيده صغيرٌ يتصرَّف فيه؛ فادَّعى رقَّه؛ فإن لم يكن له نطق، ولم يعقل عقلَ مثله، قُبل قولُه، وإن عقل عقلَ مثله، فوجهان بناهما القفال على الخلاف في إسلام الصبيان، فإن قلنا: لا يُقبل، أو كان لا يعقل عقلَ مثله، فبلغ، وادَّعى حريةَ الأصل، فالقولُ قولُه على أقيس الوجهين (١)؛ كمن وصف الكفرَ بعدما حُكم بإسلامه بالدار.

стр. 3156

وإن لم يدَّع رقَّه، ولم يتصرَّف فيه تصرُّفًا يستدعي الملكَ، فهل يكون تصرُّفه فيه، ويدُه كدعواه رقَّه؟ فيه وجهان، فإن لم يُجعل كدعوى الرقِّ، فادعى الحريةَ بعدما بلغ، قُبل قولُه اتِّفاقًا. * * * ٤٠٤٧ - فصل فيمن ادَّعى دارًا فادَّعى آخرُ بعضَها إذا ادَّعى دارًا بيد إنسان، فادَّعى آخرُ نصفَها، وأقاما بيِّنتين، تعارضتا في النصف، فإن قلنا بالتهاتر، سقطت البيِّنتان في أحد النصفين، وفي سقوط بيِّنة مدَّعي الكلِّ في النصف الآخر قولا تبعيض الشهادة، فإن بعَّضناها، ثبت له النصفُ، وإن قلنا بالاستعمال، وقلنا بالقرعة، فخرجت لمدَّعي الكلِّ سُلِّمت إليه الدار، وإن خرجت لمدَّعي النصف، أخذ كلُّ واحد منهما نصفَ الدار، وإن قلنا بالوقف، دُفع النصفُ إلى مدَّعي الكلِّ، ووُقف النصفُ الآخر حتَّى يصطلحا، وإن قلنا بالقسمة، فالربعُ لمدَّعي النصف، ولمدَّعي الكلِّ ثلاثةُ الأرباع. ٤٠٤٨ - فرع: إذا أقرَّ الداخلُ لأحدهما قبل إقامة البيِّنة، صارت اليدُ للمقرِّ له، وانتقلت الخصومةُ إليه، وإن أقرَّ بعد قيام البيِّنتين؛ فإن قلنا: بالتهاتر، دُفعت إلى المقرِّ له، وإن قلنا بالاستعمال، فهل تترجَّح بيِّنة المقرِّ له بالإقرار، أو تجري الأقوال؟ فيه وجهان. * * *

стр. 3157

٤٠٤٩ - فصل في تداعي أرباب اليد إذا كان في يد ثلاثة دار يدَّعي أحدُهم نصفَها، والثاني ثلثها، والثالث سدسَها، وأقاموا بيِّنات، حُكم لمدِّعي الثلث بالثلث، ولمدَّعي السدس بالسدس، ولمدَّعي النصف بالثلث، فإن أقرَّ له مستحقُّ السدس بالسدس الآخر، أخذه، وإن أقرَّ به لغائب، فهل يُسلَّم إلى مدعي النصف؛ (لإقامته البيِّنة) (١)، أو يُسلَّم إليه نصفُ السدس؟ فيه وجهان، أحسنُهما: أنه يأخذ نصفَ السدس؛ لأنَّه ادَّعى سدسًا شائعًا على صاحب الثلث والسدس، فلا يُقبل قولُه على صاحب الثلث؛ لأجل يده، والسدس الآخر لا يدَّعيه صاحب اليد، فيُسلَّم إليه نصفه. * * * ٤٠٥٠ - فصل فيمن أقرَّ بالغصب من أحد رجلين إذا قال: غصبتُ هذا من أحد هذين؛ انتُزع منه اتِّفاقًا، ولم ينفذ رجوعُه، ولكلِّ واحد أن ينفردَ بمخاصمته، ويطلب يمينَه، وهل يحلف على البتِّ أو نفي العلم؟ فيه قولان مأخذُهما أنَّه لو نكل في حقِّهما، فحلفا، فهل يغرم لكلِّ واحد نصفَ القيمة؟ فيه قولان، فإن قلنا: لا يغرم، حلف على نفي العلم، كما لو أقرَّ لأحدهما بوديعة، [فإنَّهما مشتركان] (٢) في انتفاء الضمان. وقال الإمامُ: يحلف على البتِّ. وإن قلنا: لا يغرم، طردًا لقاعدة الأيمان، وإن قلنا: يغرم، حلف لكلِّ واحد على البتِّ أنِّي ما غصبتُ منك،

стр. 3158

فإن نكل، رُدَّت اليمينُ على الخصم، وهذا مشكلٌ؛ فإنَّه حمل على يمين كاذبة، ولأنَّه لو حلف للأوَّل على البتِّ، وجب أن يتعيَّن الثاني؛ فإنَّ تعيينَ المبهم مقبولٌ. والوجه: أن يُفرَّع على الحلف على العلم، فإن حلف أو نكل، فحلفا أو نكلا، فهل تُقسم العينُ بينهما، أو توقف حتَّى يصطلحا؟ فيه وجهان؛ فإنَّ الخصومةَ متساوية، والخصمان متساويان، وإذا حلفا، لم يقرع بينهما؛ فإنَّ القرعة إنَّما تجري عند انتهاء الحجَّة، والبينة متوقَّعة بعد الأيمان على أنَّ قولَ القرعة باطلٌ بكلِّ حال. ٤٠٥١ - فرع: إذا قال: غصبتُ هذا من واحد من الناس، فهل يُنزع؛ ليحفظَ حفظَ المال الضائع؟ فيه وجهان، فإن قال: غلطت في إقراري؛ فإن قلنا: يُنزع، لم يُقبل رجوعُه، وإن قلنا: لا يُنزع، فلا أثرَ لإقراره، ولا لرجوعه. * * * ٤٠٥٢ - فصل فيمن استولد أمة ثمَّ أقرَّ برقِّها إذا ادَّعى جاريةً بيد إنسان، فنكل عن اليمين، فحلف المدَّعي يمينَ الردِّ، وتسلَّمها، وأولدها ولدًا يلحق في الحكم، ثمَّ أكذب نفسَه، لم تبطل حرية الولد، ولا الاستيلاد، وللمدَّعي عليه مهرُها، وقيمتُها، وقيمةُ ولدها، فإن صدَّقته الجاريةُ على الرجوع، لم تبطل حريةُ الولد اتِّفاقًا، ولا الاستيلادُ على الأصحِّ. * * *

стр. 3159

٤٠٥٣ - فصل في الرجوع بالثمن إذا استُحِقَّ المبيع إذا اشترى شيئًا وقبضه، فاستُحِقَّ ببيِّنة؛ فإن لم يعترف بملك البائع فله أن يرجعَ عليه بالثمن، وإن قال: هذه الدارُ لي ملكيَّتها (١)، فوجهان، وميلُ المفتين إلى الرجوع، وبه قطع أبو محمَّد، فإن كان المبيعُ جاريةً، لم يثبت رقُّها بسبب من الأسباب، فادَّعت الحريةَ الأصليَّة بعدما قبضها (٢)، فحلَّفناها، فإن لم يقرَّ في الخصومة بأنَّها مملوكةٌ، رجع بالثمن، وإن قال في الخصومة: أنت مملوكة لم يرجع عند أبي عليٍّ، وخرَّجه الإمامُ على الخلاف. * * * ٤٠٥٤ - فصل في إقرار الوارث بالديون والوصايا إذا خلَّف الميتُ ابنًا، وعبدًا قيمته ألف، ولم يخلِّف سواهما، فادَّعى العبدُ أن الميتَ أعتقه في الصحَّة، وادَّعى آخرُ بألف دينًا (٣)، فصدَّقهما الابنُ معًا؛ فإن تصادق العبدُ، ومدَّعي الدين، عتق العبدُ، وسقط الدينُ، وإن تكاذبا، عتق نصفُ العبد، وصُرف نصفه (٤) في الدين، وأبعد مَنْ قال: يعتق العبد، ويسقط الدينُ. ولو لم يدَّع العبدُ العتقَ، فادَّعى رجل أنَّه أوصى له بالثلث، وادَّعى آخرُ

стр. 3160

بألف دينًا؛ فإن بدأ بتصديق مدَّعي الدَّين، أخذ الألفَ، وسقطت الوصية، ولا غرمَ على المقرِّ للموصى له، وإن بدأ بتصديق الموصى له، استحقَّ الثلث اتفاقا، وصُرف الباقي في الدين، وهل يغرم الابنُ ثلثَ الدين؟ فيه قولا غُرْمِ الحيلولة؛ فإنَّه لو قُدِّم الإقرارُ بالدين، لم يفت منه شيءٌ، وإن صدَّقهما معًا، صُرف الربعُ في الوصية، وثلاثة الأرباع في الدين، وعلى وجه غريب: يُصرفُ الجميعُ في الدين، فإن قلنا بالمذهب، ففي غرم ربع الدين القولان. ولو ترك ابنًا وعبدين؛ كلٌّ واحد منهما ثلثُ ماله، فقال أحدُهما: أعتقني أبوك في مرض موته، فصدَّقه، فادَّعى العبدُ الآخر مثلَ ذلك، فصدَّقه، أُقرع بينهما؛ فإن خرجت للأوَّل، عتق، وإن خرجت للثاني، عتقا، وإن صدَّقهما معًا، لم يعتق منهما إلَّا قدرُ الثلث، والمذهب: أنّا نُقْرِع بينهما، فمن خرجت قرعتُه عتق وحدَه، وأبعد مَنْ وزَّع العتقَ عليهما. وإن ادَّعى رجل وصيَّةً بالثلث، فصدَّقه، ثمَّ ادَّعى آخرُ مثلَ ذلك، فصدَّقه، وكلُّ واحد ينكر وصيَّة الآخر، صُرف الثلثُ إلى الأوَّل. وإن مات عن ألف، فادَّعى إنسان بألف دينًا، فصدَّقه، وجب دفعُ الألف إليه، فإن أقام آخرُ بيّنةً بألفٍ دينًا ردَّ الألفَ إليه، وسقط دينُ الأوَّل. وإن ادَّعى رجل وصيَّة بالثلث، فصدَّقه، فادَّعى آخرُ وصية بالثلث، فكذبه، وتكاذب الموصى لهما، فأقام الثاني بيِّنة، صُرف ثلثُ التركة إليه، وصُرف إلى الأول ثلثُ الثلثين؛ لاعتراف الوارث بأنَّ الثانيَ أخذ الثلثَ بغير حقٍّ.

стр. 3161

٤٠٥٥ - فائدة: إذا تولَّى الوصيُّ أو قيِّم اليتيم الحكمَ، فشهد عنده عدلان بمال للطفل، فهل يحكم له؟ فيه وجهان: أقيسُهما: أنه يحكم له كما يحكم لسائر الأيتام الذين في ولايته. والثاني: لا يحكم له (١)؟ لأنَّه خصم عنه، فيرفع الأمر إلى الإمام، ويدَّعي بنفسه، فإن رفعه إلى نائبه، أو رفع إليه شيئًا من أشغاله، ففي جوازه وجهان، ولو رفع الإمامُ بعضَ أشغال نفسه إلى بعض نوَّابه، جاز؛ إذ لا طريقَ له سواه. * * *

стр. 3162

٤٠٥٦ - باب القافة ودعوى الولد إذا وطئ اثنان امرأةً في طهر واحد بشبهة منهما، أو شبهةٍ من أحدهما، وحلالٍ من الآخر، فأتت بولد يمكن أن يلحقَهما، أو ادَّعيا لقيطًا مجهولَ النسب، عُرض على القافة، ولم يلحقْهما؛ إذ يستحيلُ أن يكونَ للولد أبوان، ولو وطئ إنسان أمتَه، فوطئها آخرُ في ذلك الطهر بشبهة، فأتت بولد يمكن لحاقُه بهما، عُرض على القافة، وشَرْط العرض على القافة: إمكانُ اللحاق بالواطِئَين. ولو وطئ أمةً يملكها أو يملك بعضَها، أو وطئها غيرُه بشبهة، فحاضت، ثمَّ وطئها آخرُ، فأتت بولد يمكن لحاقه بهما، لحق بالثاني، وإن ادَّعاه الأوَّلُ؛ كما لو وطئ أمتَه، فحاضت، ثمَّ أتت بولد يمكن العلوقُ به بعد الحيض؛ فإنَّه لا يلحقه، ولا يبعد أن يُعرضَ على القائف إذا ادَّعاه الأوَّل؛ فإنَّ السيد لو استلحق الولدَ الحاصل بعد الاستبراء، لوجب أن يلحقَه. ولو أبان الرجلُ زوجتَه، فتزوَّجت وأتت بولد يمكن لحاقُه بالزوجين، فلا خلافَ في انتفائه عن الأوَّل، ولحاقه بالثاني من غير دعوة، فإن نفاه باللعان، فادَّعاه الأوَل بالإمكان الواقع في نكاحه، لم يلحق على أظهر الاحتمالين؛ لأنَّه عُرضةٌ لاستلحاق الثاني، فإن زعم الأوَّل أنَّه وطئها في نكاح

стр. 3163

الثاني بشبهة، فولدت منه؛ فإن زعم الزوجُ الثاني أنَّ الولد له، لم يُقبل قول الأوَّل إلَّا ببيِّنة تشهدُ بوطء الشبهة، وإن تصادقا على أن الولدَ للأول، لم يُقبل عند الإمام، وكذلك الحكمُ في كلِّ من يدَّعي وطءَ زوجة إنسان بشبهة؛ فإنَّ الحقَّ للولد. وحيث تكلَّم الأصحابُ في وطء الشبهة أرادوا بذلك إذا ثبت بالبينة. ووطء الحرَّة الخليَّة بشُبهة الغلط كوطء الأمة، فإذا وُطئت غلطًا، فحاضت [ثمّ وُطئت] (١) غلطًا، فأتت بولد يمكن لحاقُه بهما، لحق بالثاني اتِّفاقًا، وفيه احتمالٌ؛ لأنَّ وطءَ الغلط موجب للعدَّة، فيشبه الوطءَ الحلال، ولو وطئ زوجتَه، أو كان وطؤها ممكنًا، فحاضت، ثمَّ وُطئت بشبهة، فأتت بولد يمكن لحاقُه بهما، عُرض على القائف (٢) اتّفاقًا؛ [فإنَّا نلحق] (٣) النسبَ في النكاح بمجرَّد الإمكان. ولو وُطئت بشبهة فحاضت، ثمَّ أتت بولد يمكن لحاقُه بهما، لحق بالزوج، وانتفى عن الواطئ. ولو وطئ امرأةً بنكاح فاسد، فحاضت، ثمَّ وُطئت بشبهة غلط، فهل يلحق وطءُ النكاح الفاسد بوطء الغلط، أو بوطء النكاح الصحيح؟ فيه وجهان: أحدُهما: يلحق بالنكاح الصحيح، فيُعرضُ على القائف وإن أنكر الناكحُ

стр. 3164

الوطءَ إذا كان وطؤُه ممكنًا. والثاني: يلحق بوطء الغلط، فلا بد أن يعترفَ به الناكحُ. * * * ٤٠٥٧ - فصل فيمن يصحُّ استلحاقُه يصحُّ استلحاقُ المسلم والكافر في وطء الشبهة والالتقاط، وفي العتيق والرقيق أوجهٌ، أقيسُها: الصحَّة، وثالثُها: المنعُ في العتيق، والصحَّة في الرقيق، ويلحقهما نسبُ النكاح بإجماع العلماء، وإن وطئها بشبهة، وجب أن يلحقَهما النسبُ كالأحرار، وفي استلحاق المرأة أوجهٌ، ثالثُها: إن كانت خليّة، صحَّ، وإلَّا فلا، فإن أنكره الزوجُ، وزعم أنَّها استعارته، أو التقطته، فالقولُ قوله في نفي الولادة اتِّفاقًا. * * * ٤٠٥٨ - فصل في صفة القائف [يكفي قائفٌ واحد من شرطه] (١): البلوغُ، والعقلُ، والورعُ، والخبرةُ، وكذا الحرِّيَّة على الأصحِّ، فإن قلنا: لا تُشترط الحريةُ، ففي الذكورة توقُّفٌ للإمام. والقيافةُ: علم يُتعلَّم كغيرها من العلوم، أو خاصية لبني مُدْلج؟ فيه وجهان، فإن جعلناها خاصية، لم تعمَّهم عند العراقيين. واعتمادُ القائف على الصور الخَلْقِيَّة، والشمائل الخفيَّة، فإن جعلنا

стр. 3165

القيافةَ علمًا، فأشبه الولدُ شمائلَ رجل وخِلْقةَ آخرَ، فبأيِّهما يُلحق؟ فيه وجهان؛ فإنَّ الشمائلَ تتشابه غالبًا، بخلاف الخَلْق. ٤٠٥٩ - فرع: قال أبو حامد: من ادَّعى القيافةَ لم يُقبل قولُه حتَّى نجرِّبه؛ بأن نريَه الولدَ بين امرأتين ثلاثَ مرات، فإن لم يُلْحِقْه، أريناه مع أمِّه؛ فإن ألحقه بها، فقد تحقَّقت معرفتُه، وإذا ألحقه في المرة الرابعة، فقد توقَّف الإمامُ في اشتراط تكرير الإلحاق، وقال: العبرةُ بأن يظهرَ حِذْقُه، وتهدِّيه بحيث يبعدُ حملُ ما يصدر منه عن وفاق، وينبغي أن يبالغَ في الاحتياط بحيث لا يكون القائفُ مطَّلعًا من قَبْلُ بتسامع أو عيان، وإذا صحَّت تجربتُه في ولد، لم نتكرر التجربةَ في شيء من الأولاد، والأظهرُ: اختصاصُ التجربة بالنساء، فلو أريناه ولدًا مشهورَ النسب بين رجال أجانب، ففيه وقفةٌ للإمام. * * * ٤٠٦٠ - فصل في عدم القائف إذا عُدم القائفُ، أو تحيَّر، أو غاب، أو جُرِّب، فغلط، وُقِف الأمرُ إلى أن يبلغ الصبيُّ فينتسب إلى أحدهما، فإن انتسب في سنِّ التمييز، ففي صحَّته وجهان، وإن بلغ قبل أن ينتسبَ فنفى النسبَ منهما، لم ينتفِ على المذهب، وأبعد مَنْ نفاه؛ أخذًا ممَّن حكم بإسلامه بالدار، ثمَّ وصف الكفرَ بعد البلوغ. وقدَّر الإمامُ غيبةَ القائف بما يجوز بمثله سماعُ شهادة الفرع، فإن قلنا:

стр. 3166

لا ينتفي النسبُ بنفيه، أُمر بالانتساب إلى أحدهما، ولا ينتسبُ إليه تشهيًّا، بل يعتمد على حنين النفس، ومَيْلها، فإن انتسبَ إلى أحدهما، لحقه، وإن امتنع، حُبس عند أبي محمَّد، وخالفه الإمامُ. ومهما لحق ولدٌ بالفراش، لم ينتف بقائف، ولا انتساب، ولا ينفيه إلَّا اللعان. ٤٠٦١ - فرع: إذا استلحق طفلًا في يده لم يُعرف له فراشٌ، لحقه، فإن استلحقه آخرُ، لم يلحقه، فإن طلب عرضَه على القائف، لم نُجبْه اتِّفاقًا، فإن زعم ذو اليد أنَّه من زوجته، فأكذبته، فزعم الخارجُ أنَّه من زوجته، فصدَّقته، فلا ينتفي النسبُ عن صاحب اليد، وهل يلحق بزوجته مع إنكارها، أو بزوجة الخارج، أو يعرض بين الزوجتين على القائف؟ فيه ثلاثةُ أوجه، فإن انتفى من صاحب اليد بعد البلوغ، ففي انتفائه عنه خلافٌ كالخلاف فيمَنْ حُكم بإسلامه بالدار، ثمَّ وصف الكفرَ بعد البلوغ. ٤٠٦٢ - فرع: إذا لم يحضر القائفُ حتَّى بلغ الطفل، فإن لم ينتسب إلى أحدهما، ألحقه القائفُ اتفاقًا، وإن انتسب إلى أحدهما، فألحقه القائفُ بالآخر، احتُمل ألَّا يلحقَه، كما لو ادَّعى نسبَ بالغ، فأكذبه، فألحقه القائفُ؛ فإنَّه لا يلحق، لكنَّ الفرقَ أنَّا قد حكمنا بثبوت النسب من أحدهما، وأوجبنا عليه الانتسابَ على الأصحِّ. * * *

стр. 3167

٤٠٦٣ - باب متاع البيت يختلف فيه الزوجان إذا اختلف الزوجان في متاع بيت يسكنانه، فهو في أيديهما سواءٌ صلح للنساء؛ كالحُليِّ والمغازل وأوعيتها، أو للرجال؛ كالأقبية، والأسلحة، وملابس الرجال؛ كما لو تنازع العطَّارُ والدبَّاغُ جلدًا، وفارةَ مسك في أيديهما. ولو تنازعا دابَّهً أحدُهما راكبها، والآخرُ آخِذٌ بلجامها، أو ثوبًا أحدُهما لابسُه، والآخرُ آخذ بكمِّه أو ذيله، فالمذهبُ أنَّ اليدَ للراكب واللابس وأبعد مَنْ جعل اليدَ لهما. * * *

стр. 3168

٤٠٦٤ - باب أخذ الرجل حقه ممن يمنعُه إذا كان لإنسان دينٌ على غنيٍّ غيرِ ممتنع من أدائه، لم يكن له أخذُه إلَّا بإذنه، فإن أخذه، لم يملكه، وإن كان من جنس حقِّه، وإن كان غنيًّا مقِرًّا مماطلًا؛ فإن قدر على رفعه إلى الحاكم، لم يجز له الأخذُ، وإن عجز عن الرفع، أو غاب، وعسُر توصُّله إلى حقِّه، فظفر بجنس حقِّه، فقصد أخذَه عن حقِّه، جاز، وملكه بالأخذ، وإن كان من غير جنس حقه، فقولان يجريان في أخذ أحد النقدين عن الآخر، فإن كان حقُّه دراهمَ مكسَّرة، فوجد دراهمَ صحاحًا، فطريقان: إحداهما: يجوز أخذُها اتِّفاقًا. والثانيةُ -وهي الصحيحة-: في أخذها القولان، فإن أخذها، لم يجز له تملُّكها، بل تُباع بالنقد الآخر، ثمَّ يُشترى بها حقُّه. وإذا جوَّزنا أخذَ غير الجنس، فوجهان: أحدُهما: له أن يبيعَه بنفسه، فإن تملَّك منه قدرَ حقِّه، لم يجز على الأصحِّ، وإن باعه، فقد قال الأئمَّة: يبيعه بنقد البلد، ثمَّ يشتري بالنقد حقِّه، وقال جماعةٌ من المحققين: (له بيعه) (١) بجنس حقِّه.

стр. 3169

والثاني -وهو ظاهر المذهب-: ليس له بيعُه، بل يبيعه الحاكمُ غيرَ معتمِدٍ على قوله، بل يبني الأمرَ على بصيرة. ولو كان له (١) على رجل دَينٌ، وله عليه مثلُه، وجوَّزنا الأخذَ من غير الجنس، ومنعنا التقاصَّ، فجحد أحدُهما حقَّ الآخر، فهل للآخر الجَحْدُ؟ فيه وجهان، ولعلَّ أقيسَهما الجوازُ. ٤٠٦٥ - فرع: إذا أخذ ثوبًا عن حقِّه، لم يجز أن يستعملَه، فإن تلف في يده، ضمنه، بخلاف مَنْ دفع إلى غريمه ثوبًا؛ ليبيعه، ويأخذَ حقَّه من ثمنه؛ فإنَّه لا يضمن الثوبَ إذا تلف، وليس له أن يأخذَ أكثرَ من حقِّه إلَّا أن يعجزَ؛ مثل أن يجدَ سيفًا يساوي عشرين وحقُّه عشرةٌ، فله أن يأخذَه، ويضمن قدرَ حقِّه منه، وفي الزائد وجهان. ٤٠٦٦ - فرع: قال القاضي: إذا لم يقدر على أخذ حقِّه إلَّا بنَقْب جدار غريمه، فله نَقْبُه وإخراجُ حقِّه، ولا يضمن أرشَ النقب؛ فإنَّ من استحقَّ شيئًا استحقَّ التوصُّلَ إليه، ومَنْ جاز له أخذُ شيء، جاز له التوصُّل إليه. ٤٠٦٧ - فرع: إذا كان حقُّه عشرةً، فأخذ ثوبًا يساوي عشرةً، فبلغت قيمتُه عشرين، فالزيادة محسوبةٌ عليه، فإن نقصت القيمةُ، فإن ردَّه على المالك، لم يضمن نقصَ السوق، وإن باعه بعد النقص؛ فإن بادر ببيعه، لم يضمن، وإن قصَّر،

стр. 3170

وتوانى، ضمِن. ٤٠٦٨ - فرع: إذا غصب شيئًا، فظفر المالكُ بمال الغاصب، فله أن يأخذَه، ويبيعَ منه بقيمة المغصوب، فإن استرجع المغصوبَ، ردَّ القيمةَ. * * * ٤٠٦٩ - فصل يشتمل على مسائل ذكرها القاضي الأولى: إذا استأجر رجلًا؛ ليطبخ له عشرةَ أمناء فَيْلَج (١)، ويضرب منها الإبرَيْسم، والطبخ يردُّها إلى خمسة أمناء، والإبريسم مَنٌّ واحد، فأنكر الأجيرُ القبضَ، فشكَّ المستأجرُ هل بقي الفيلجُ على هيئته، أو رجع إلى خمسة أمناء، أو صار إبريسمًا، أو تلف في يده بعد الجَحْد، وقلنا: لا ضمانَ على الأجير المشترَك، فقال: أستحقُّ عليك عشرةَ أمناء فَيْلَج، أو خمسة أمناء من كذا، أو منًّا من الإبريسم، أو القيمة إن تلف ذلك، ففي سماع هذه الدعوى وجهان يجريان إذا دفع ثوبًا إلى دلَّال؛ ليبيعَه، فجحده، فردَّد الدعوى بين الثوب، وثمنه، وقيمته: أحدُهما: تُسمع للحاجة، فيحلف على الجميع. والثاني: لا تُسمعُ حتَّى يُفرِد كلَّ واحدة من هذه الدعاوى، ويحلِّفه على كلِّ واحدة يمينًا، فإن نكل، فهل له الحلفُ اعتمادًا على نكوله؟ فيه وجهان

стр. 3171

يجريان في الاستدلال بالنكول فيما لا يعلمه المدَّعي، فإن علمه؛ مثل أن ادَّعى المودَعُ ردَّ الوديعة، والمالك عالمٌ بأنَّه لم يردَّها، فله أن يحلفَ يمينَ الردِّ، وإن ادَّعى التلف، ونكل، ففي حلف المالك استدلالًا بنكوله الوجهان. ولو رأى خطَّ أبيه كما تقدَّم، جاز له الحلفُ. الثانية: من ادُّعي عليه بعشرة، فجوابه أن يقولَ: لا يلزمني العشرةُ، ولا شيءٌ منها، ويحلف كذلك، وغلط القاضي، فشرط ذلك في الحلف دون الإنكار، فأجاز له أن يقتصرَ على نفي العشرة في إنكاره، فإن قلنا بالمذهب، فأصرَّ على نفي العشرة، فقد أنكر أقلَّ أجزائها، وسكت عن بقيَّتها، فيُجعل سكوتُه إنكارًا، فإن أصرَّ، جُعل نكولًا، وإن نفى العشرةَ وأجزاءَها، ثمَّ حلف على نفيها، وامتنع من نفي أجزائها، فقد حلف على أقلِّ الأجزاء، ونكل عن البقيَّة، فيحلف الخصمُ على ذلك، ويستحقُّه. الثالثة: إذا ادَّعى دارًا في يد رجل، وزعم أنَّ يدَه بغير حقٍّ، فقال: لا يلزمني تسليمُها، فأقام البيِّنة بمجرَّد الملك، ثبت ملكُه، وانتزع الدار، وفي هذا نظر؛ فإنَّ ثبوتَ الملك لا ينافي استحقاقَ اليد، فينبغي أن يُخرَّج على الخلاف في تنازع المالك وصاحب اليد في الإجارة والإعارة، فإن جعلنا القولَ قولَ المالك ثَمَّ، انتُزعت الدارُ هاهنا، وإن صدَّقنا صاحبَ اليد، لم تُنزع الدارُ هاهنا إلَّا أن تقومَ البيِّنةُ بأنَّ صاحبَ اليد مُبْطل. الرابعة: إذا غصب عبدًا، أو مستولدةً، فأبقا من يده، لزمه قيمتُهما؛ للحيلولة، فإن أُعتق العبد، أو مات المستولدُ، (فعتقت المستولدةُ) (١) رجع

стр. 3172

الغاصبُ بالقيمة، ولو قطع يدها، (فغرم الأرش) (١)، ثمَّ عتقت بموت السيِّد، لم يرجع بالأرش؛ فإنَّ العتقَ لا ينعكس عليه. الخامسة: (إذا) (٢) ادعت المرأةُ على الزوج أنَّه تزوَّجها بعشرة، فأقرَّ بالنكاح، وقال: ما قبلته بالعشرة؛ صحَّ الجوابُ، وتعذَّر عليها ادِّعاءُ القَبول بأقلَّ من العشرة؛ فإنَّها لو ادَّعته لكان عقدًا آخرَ، بخلاف عشرة لا تُضاف إلى قَبول عَقْد، فإذا تعذَّر ذلك، فُرض لها مهرُ المثل عند القاضي، فإن زاد مهرُ المثل على العشرة، اقتصر عليها، وهذا بعيدٌ عن قياس المذهب، والوجه: لها في الابتداء أن تدَّعيَ العشرةَ من جهة المهر، ولا تضيفها إلى القَبول، ولا تقرُّ بأنَّها جميعُ المسمَّى، فإن حلف على نفي العشرة، ونكل عمَّا دونها، حلفت، وحُكم لها بالعشرة إلَّا أقلَّ القليل كما في الدين المطلق، فإن حلف على نفي العشرة، ونفي أجزائها، لم يُتصوَّر صدقُه إلَّا بتقدير أداء، أو إبراء، أو نكاح تفويض، فإذا حلف على نفي العشرة وأجزائها، تعيَّن التفويضُ، فيُفرض لها مهرُ المثل، ولابدَّ من إنهاء القضيَّة إلى هذا الحدِّ، وهو مرادُ القاضي؛ إذ لا يجوزُ مبادرةُ الفرْض بمجرَّد قوله: ما قبلت بعشرة، ويجوز أن يُجعلَ القولُ قولَه في نفي المسمَّى، ثمَّ يحكم الشرع بما يراه في النكاح الخالي عن المهر. السادسة: إذا طلب المدَّعي من الخصم كفيلًا ببدنه حتى يتشمَّر لإقامة البيِّنة وجمْعِها، فقد قال القاضي: يُجابُ إلى ذلك، فإن امتنع حُبس؛ لامتناعه،

стр. 3173

لا لأجل الدين. السابعة: الدعوى بالقصاص على العبد تتعلَّق به دون سيِّده، وبالأرش تتعلَّق بالسيِّد دونه. الثامنة: لو سَبَّل رجلٌ على باب داره دنًّا وكيزانًا، فتلف كوزٌ في يد إنسان بغير تفريط، أو أخذ فأسًا مسبَّلًا على المسلمين، فتلف عنده بغير تفريط، لم يضمن؛ كما لو تلف في يده ما أوصى له بمنفعته. * * *

стр. 3174

كتاب العتق

стр. 3175

كتاب العتق ٤٠٧٠ - إذا أعتق المطلقُ عبدَه، نفذ عتقُه، وإن أعتق عبدَ غيره، لم ينفذ، فإن قال له: أنت حرٌّ، ثمَّ ملكه، عتق عليه، وإن قال: قد أعتقتك، ثمَّ ملكه، عتق عند القاضي، وإن قال: أعتقتك، ثمَّ ملكه، لم يعتق على فحوى كلامه، وقال الإمامُ: لا فرقَ بينهما، فنراجعه؛ فإن قال: أردتُ الإنشاءَ، لغا لفظُه، وإن قال: أقررت بذلك، عتق عليه، وإن لم يفسِّره بشيء، تُرك . وإن أعتق جزءًا معيَّنًا، أو شائعًا من عبده (١)، عتق جميعُه وإن كان مُعْسِرًا، وهل يعتق بطريق السراية، أو بطريق التعبير بالبعض عن الكلِّ؟ فيه وجهان. وعتق المعيَّن مرتَّب على الشائع، وأولى بالَّا يسريَ؛ إذ لا يُتصوَّر إفرادُه بالعتق، بخلاف الشائع، فإن قال: يدك حرٌّ، ولا يدَ له، لم يعتق على الأفقه، وقيل: فيه الوجهان، وإن قال: إن دخلت الدارَ، فيدك حرٌّ، فدخلها بغير يد، ففي العتق وجهان مأخذُهما المعنيان، وما ذُكر في العتاق، فهو جارٍ في الطلاق. * * *

стр. 3176

٤٠٧١ - فصل في سراية العتق لا يسري العتقُ من شخص إلى آخر، فلو كانت الأمةُ لإنسان وحَمْلُها لآخر، فأعتق أحدُهما ما يملكه، لم يسْرِ إلى ملك الآخر. وإن ملك الجاريةَ وحملَها، فأعتقها، سرى إلى الحمل، وإن أعتق الحملَ، لم يسْرِ إلى الأمِّ، خلافًا لأبي إسحاق المروزيِّ. وإن كان العبدُ بين اثنين يملكانه نصفين مثلًا، فأعتق أحدُهما نصيبَ الآخر، لغا لفظُه إن لم يكن مثلُه إقرارًا، وإن أعتق نصيبَ نفسه، فإن قال: أعتقتُ نصيبي منك، عتق نصفُه، وإن قال: أعتقت نصفَك، عتق نصفُه، وهل وقع عتقُ النصف أوَّلًا، أو وقع عتقُ الربع، ثمَّ سرى إلى الربع الآخر (مع الإعسار) (١) واليسار؟ فيه وجهان؛ تظهر فائدتُهما إذا علَّق الطلاقَ والعتاقَ بإعتاق نصفه، فإن قلنا: يقع عتقُ النصف أوَّلًا، وقع الطلاقُ والعتق، فإن قلنا بالسراية، لم يقعا. وإن أقرَّ بنصف عبد أو باعه؛ فإن قال: بعتك نصيبي من هذا العبد، أو نصفي منه، نفذ البيعُ والإقرارُ في النصف الذي يختصُّ به، وإن قال: بعتك نصفَ العبد، أو قال: نصف هذا العبد لفلان، فهل ينحصر البيع والإقرار فيما يختصُّ به، أو يشيع على النصفين؟ فيه الوجهان، والأولى: أن يُرتَّب البيعُ على الإقرار؛ فإنَّ الإنسانَ لا يبيع في الغالب إلَّا ملكَه، بخلاف الإقرار، فإن قلنا بالإشاعة، بطل البيعُ في الربع، وخُرِّج الربع الآخر على تفريق الصفقة.

стр. 3177

وإذا عتق نصيبُ المعتق؛ فإن كان معسرًا، وقف العتقُ على نصيبه، ولا يُستسعى العبدُ، فيجري على جزئه الحرِّ أحكامُ الحرية، وعلى الجزء الرقيق أحكامُ الأرقَّاء، ومتى طرأت الحرية على الرقِّ، جاز تبعيضُها، وإن طرأ الرقُّ على الحرية، ففي جواز تبعيضِه خلافٌ. فلو أرقَّ الإمامُ بعضَ الأسير، وترك بقيَّته على أصل (١) الحرية، فقال: أرققت نصفَك؛ فإن لم يكن فيه مصلحةٌ، لم يجز ذلك باطنًا، ويُحمل في الظاهر على المصلحة، وإن وُجدت المصلحةُ؛ مثل أن يكون كَسُوبًا، فيجدَّ في الاكتساب لنصفه، ففي نفوذ إرقاق بعضه الوجهان، فإن قلنا: لا ينفذ، فهل يلغو لفظه، أو يرقُّ جميعه؟ فيه وجهان، وإن كان الأسيرُ عتيقًا لمسلم وذمي، لم يرقَّ نصيبُ المسلم، وفي إرقاقه لنصيب الذمي وجهان قدَّمناهما في (كتاب السِّيَر). وإن كان المعتقُ موسرًا بحصَّة الشريك، سرى عتقُه إليها، ولزمته قيمتُها، وإن أيسر ببعضها، سرى بقدر ما أيسر به، ورقَّ الباقي، وفيه وجه أنَّه لا يسري. فإن كان العبدُ لثلاثة؛ لأحدهم سدسُه، وللآخر ثلثه، وللثالث نصفُه، فأعتق صاحبُ الثلث والسدس نصيبَهما معًا، أو بلفْظ وكيلِهما، فهل تتوَّزع القيمةُ على قدر المِلْكَين، أو على عدد الرؤوس؟ فيه قولان كالشُّفْعة، وقيل: تتوَّزع على الرؤوس وجهًا واحدًا؛ كالجراحات. والاعتبارُ في اليسار بحال العتق دون ما قبله وما بعده، والعبرةُ بيسار

стр. 3178

الديون دون يسار (١) الكفَّارة المرتَّبة، فيُباع في السراية كلُّ ما يُباع في الدين حتَّى العبد المستغرق بالخدمة، فإن كان عليه دينٌ بقدر يساره، ففي السراية قولان، كما في اجتماع الدين والزكاة. * * * ٤٠٧٢ - فصل في بيان وقت السراية إذا حُكم بالسراية، ففي وقتها أقوال: أصحُّها: أنَّها تحصل عقيبَ اللفظ. والثاني: بأداء القيمة. والثالث: الوقف، فإن أدَّى القيمةَ، تبيَّن حصولُ السراية عقيب اللفظ، وإن لم يؤدِّها، استمرَّ الرقُّ على محلِّ السراية. فإن قلنا بالتعجيل، انتقل ملكُ الشريك إلى المعتق قُبيل السراية، وحصل العتقُ بعد ذلك، إذ لا يُتصوَّر سرايةٌ بدون نقل الملك، وغلط الأستاذُ أبو إسحاق، فقال: يحصل الملكُ والعتقُ هاهنا وفي شراء القريب معًا، وهذا جمعٌ منه بين النقيضين. ٤٠٧٣ - فائدة [في نصِّ الشافعي على قولَيْن كان متردِّدًا بينهما]: إذا نصَّ الشافعيُّ على قولين كان متردِّدًا بينهما مُبْطِلًا لما سواهما، فإن جزم قولَه بعد القولين، وجب القطعُ بأنَّ الثانيَ مذهبه، وإن قطع بشيء ثمَّ قطع بما يخالفه، فقد رجع عنه، وإن قطع بشيء، ثمَّ ذكر قولين، فقد تردَّد

стр. 3179

بعد القطع، وإن نُقل عنه نصوصٌ مختلفة بغير تاريخ، لم يُستشهد ببعضها على بعض، خلافًا للمزنيِّ؛ فإنَّه يستشهدُ بكثرة النصوص (١). * * * ٤٠٧٤ - فصل في فروع على أقوال السراية أحدُها: إذا مات المعتقُ، أُخذت القيمةُ من تركته على الأقوال كلِّها، فإنَّا إذا قلنا بتأخير السراية، صار العتقُ مستحَقُّا عليه؛ الأن سببَ التلف وُجد) (٢) في الحياة، وترتَّب عليه التلفُ بعد الموت، (ووجب) (٣) الغرمُ، وإن مات العبدُ، وقلنا بتأخير السراية، ففي سقوط القيمة وجهان، فإن قلنا: لا تسقط، فأدَّى القيمةَ، تبيَّن حصولُ العتق قُبيل موت العبد. الثاني: إذا استولد أحدُ الشريكين الجاريةَ المشتركة، ثبت الاستيلادُ في نصيبه، فإن كان معسرًا لم يسْر، وهل ينعقدُ الولدُ حرًّا، أو يتبعَّض رقُّه وحريته؟ فيه الخلافُ في تبعيض الرقِّ في الابتداء، فإن أولدها الثاني، صارت مستولدةً لهما، فإن أيسر أحدُ المستولدين، [فأعتق نصيبَه، فقد قال جماعةٌ من الأصحاب: يسري عتقُه، وخطَّأهم القاضي من جهة] (٤) أنَّ السرايةَ تقتضي

стр. 3180

نقلَ الملك، وهو غير مُتصوَّر في المستولدة، وإن كان موسرًا، سرى الاستيلادُ، وفي وقت السراية الأقوالُ الثلاثة، والاستيلاد أَوْلى بأن يُتعجَّل، أو يتأجَّل، أو يستوي العتق والاستيلاد؟ فيه ثلاثُ طرق (١)، فإن أخَّرنا السراية فالولدُ كلُّه حرٌّ، وعليه نصفُ قيمته في الحال، وإن عجَّلناها، كان كاستيلاد الأب جاريةَ ابنه إن نقلنا الملكَ قبيل العلوق، لزمه نصفُ قيمة الولد، وإن نقلناه قُبيل الوطء، لم يلزمه شيء. الثالث: إذا ادَّعى أحدُهما أنَّ الآخرَ أعتق نصيبَه وهو موسرٌ، فإن عجَّلنا السرايةَ، عتق نصيبُ المدَّعي، والقولُ قولُ المدَّعى عليه مع يمينه، فإن حلف، وُقف الولاء، وإن نكل، حلف المدَّعي، واستحقَّ القيمةَ، ولا يعتق نصيبُ المدَّعى عليه على الأصحِّ؛ لأنَّ اليمينَ إنَّما رُدَّت لأجل القيمة؛ إذ لا يجوزُ لأحد أن يدَّعيَ على السيِّد أنَّه أعتق عبدَه، ولا تُسمع دعواه بذلك. ولو ادَّعى كلُّ واحد منهما أنَّ الآخرَ أعتق نصيبَه، وهو موسرٌ، وقلنا بالتعجيل، عتق العبدُ، ووُقف ولاؤه، وغلط المزنيُّ، فأثبت (٢) لكلِّ واحد منهما ولاءَ نصيبه. وإن أقرَّ أحدُهما أنَّه أعتق نصيبَ نفسه، وهو موسرٌ، وقلنا بالتعجيل، عتق العبدُ، وكان ولاؤه للمعترف. الرابع: إذا قلنا بتأخير السراية، فنصيبُ الشريك رقيقٌ، فإن أعتقه، ففي نفوذ عتقه وجهان كعتق الراهن، فإن نفَّذنا عتقَه، ففي بيعه وجهان، وقطع أبو

стр. 3181

محمَّد بالبطلان، وبنى عليه أنَّه يملك مطالبةَ المعتق بالقيمة، فإن صحَّحنا بيعَه، فباعه وألزم البيع، فهل للمعتق نقضُ بيعه كما ينقض الشفيعُ بيع المشتري؟ فيه تردُّد واحتمال، وإن أبطلنا تصرُّفه، وأثبتنا له (١) طلبَ القيمة، فأعسر بها المعتقُ، فقد قال أبو عليِّ: للشريك التصرُّف كيف شاء بما شاء، وليس له طلبُ القيمة وإن أيسر المعتقُ بعد ذلك. وقال الإمام: يُحتمل أن يمتنعَ عليه التصرُّف؛ لثبوت عُلْقة العتق، وإن نفَّذنا تصرُّفه، احتُمل أن يطالبَ بالقيمة إذا أيسر بعد ذلك، فإن رددنا العتقَ، أو نفذناه، وأبطلنا البيعَ، فللشريك طلبُ القيمة لأجل الحَجْر، وإن نفَّذنا العتقَ والبيعَ، وجب أن يتخيَّر المعتقُ في بذل القيمة، فإن بذلها، عتق، وإن لم يبذلها، لم يُطالَب بها كالشفيع في بذل الثمن. الخامس: إذا قال الشريكُ المعسرُ أو الموسرُ لشريكه الموسر: إن أعتقتَ نصيبَك، فنصيبي حرٌّ، فأعتق نصيبَه، فإن قلنا بالتعجيل، عتق الجميعُ على المعتق اتِّفاقًا، وعليه قيمةُ نصيب المعلِّق، وإن قلنا بالتأخير، عتق نصيبُ المعتق، وهل يعتق الباقي عليه، أو على المعلِّق؟ فيه الخلاف السابق؛ لأنَّه كعتق الراهن. السادس: الأصحُّ بطلانُ الدور اللفظيِّ؛ فإنَّ الشرطَ لا يبطل ببطلان الجزاء لغة ولا شرعًا، فلو قال لعبده: مهما أعتقتك، فأنت حرٌّ قبله، ثمَّ أعتقه، نفذ على الأصحِّ، وإن قال لشريكه: إن أعتقت نصيبَك، فنصيبي حرٌّ قبل نصيبك؛ فإن قلنا بالدور، وبتعجيل السراية، لم يعتق نصيبُ واحد منهما،

стр. 3182

وتصحيحُ الدور هاهنا بعيدٌ؟ لما فيه من الحَجْر على غير المالك، ولو وقع مثلُ هذا التعليق من الجانبين، وقلنا بالدور، امتنع العتقُ من الجانبين، وكذلك التعليقُ على جميع التصرُّفات، فلو قال كلُّ واحد منهما: مهما (١) بعت نصيبَك، فنصيبي حرٌّ قبل البيع، فإن رددَّنا العتقَ في محلِّ السراية، خرج على الدور، فإن قلنا بالدور، لم ينفذ العتقُ، ولا البيعُ. السابع: إذا وطئ الشريكُ الأمةَ قبل أخذ القيمة؛ فإن قلنا بالتعجيل، لزمه مهرُ المثل، وإن قلنا بالتأخير، فلها نصفُ المهر؛ لنصفها الحرِّ، ولا شيءَ عليه لنصيبه؛ لأنَّه ملكه، وأبعد مَنْ أوجب نصفَ المهر للمعتق؛ لأنَّه مستحِق لانقلاب الملك إليه، ويُحتمل أن يُصرفَ إلى الأمة؛ لأنَّه ينقلب إلى المعتق، وينقلب منه إليها، فلا يجب حتَّى تقع السراية، فإن ماتت، وقلنا: لا سرايةَ بعد الموت، فلا مهرَ لذلك النصف؛ لاستقرار ملكه عليه. الثامن: السرايةُ على المسلم والكافر، وعلى الكافرين كالسراية على المسلِمَين، فإذا كان العبدُ لمسلم وكافر، فأعتق المسلمُ نصيبَه، سرى عليه، وإن أعتق الكافرُ نصيبَه، ففي السراية عليه خلافٌ مرتَّب على الخلاف في صحَّة شرائه أباه المسلم، وهذا أولى بالسراية؛ لأنَّه قهريٌّ، وإن قلنا بالتأخير، احتُمل أن يُجعلَ كالشراء؛ لاختياره ببذل القيمة، واحتُمل أن يفرَّق بأنَّ شراءَ الأب لا يجبُ، والسراية واجبةٌ. التاسع: الاعتبارُ في القيمة بوقت العتق إن عجَّلنا السرايةَ، وإن أخَّرناها، فالاعتبارُ بوقت العتق، أو الأداء، أو بالأكثر من حين العتق إلى الأداء؟ فيه

стр. 3183

ثلاثةُ أوجه: أصحُّها آخرُها، كمن جرح عبدًا، فمات بالجرح بعد مدَّة، أو غصب شيئًا، فتلف في يده بعد مدَّة، ولا يتَّجه القولُ باعتبار وقت الأداء إلَّا إذا نفذنا عتقَ الشريك وبيْعَه (١). ٤٠٧٥ - فرع: إذا قال رجلٌ لا يملك سوى دينار لأحد الشريكين: أعتق نصيبَك عنِّي بدينار، فأعتقه، وقع العتقُ عن المستدعي، فإن عيَّن الدينارَ في التماسه، لم يسر العتقُ؟ لإعساره، وإن لم يعيِّنه، ففي السراية خلافٌ. * * * ٤٠٧٦ - فصل في الاختلاف في القيمة إذا اختلف الشريكان في القيمة، وتعذَّرت معرفتُها؛ لموت (٢) العبد، وتغيُّر أوصافه وخلقه، فالقولُ قول المُعتِق في أصحِّ القولين. وإن ادَّعى المعتقُ نقصًا من أصل الخِلْقة؛ كالكمَه، فالقولُ قولُه عند الأكثرين، وقيل: فيه القولان. وإن ادَّعى الشريكُ صنعةً للعبد؛ كالكتابة وغيرها، فأنكرها المعتقُ، فطريقان: إحداهما: القولُ قولُ المعتقِ. والثانيةُ: فيه القولان.

стр. 3184

وإن ادَّعى المعتقُ نقصًا طارئًا؛ مثل أن قال: خُلق سليمًا، ثمَّ تعيَّب قبل العتق، فقولان؛ إذ الأصلُ براءةُ الذمة، وبقاءُ السلامة، وليس تقابلُ الأصلين بأن يتساوى المأخذان؛ فإنَّهما لو تساويا، وجب التوقُّف، بل يقابلهما أن يتدانيا مع دقَّة الترجيح والاستمساك من الطرفين بالاستصحاب. * * * ٤٠٧٧ - فصل في السراية في مرض الموت الثلثُ في مرض الموت كجميع المال في الصحَّة، فإذا أعتق المريضُ بعضَ (١) عبده، أو شِقْصًا من عبد مشترك، فإن احتمل الثلثُ السرايةَ، سرى العتق، وإن احتمل بعضَ السراية، فعلى التفصيل السابق. وإن أوصى بأن يُعتقَ بعضُ عبده، أو يُعتقَ نصيبهُ من العبد المشترك، وأن يسريَ العتقُ عليه، لم يسْرِ في الصورتين؛ لإعساره بالموت. * * *

стр. 3185

٤٠٧٨ - باب عتق العبيد الذين لا يخرجون من الثلث إذا أعتق في مرض موته عبيدًا لا يملك غيرَهم، فردَّه الوارثُ، عتق منهم بقدر الثلث بالقُرْعة مع جُهْدِنا في تكميل العتق. ولو قال لثلاثة متَّفقي القِيَم: كلُّ واحد منكم حرٌّ، أقرعنا بينهم، فمن خرجت قرعتهُ، عتق، ورقَّ صاحباه. وإن قال: ثلث كلِّ واحد منكم حرٌّ، فهل يُقرع، أو يُعتق من كلِّ واحد ثلثه؟ فيه وجهان. وإن قال: ثلثكم حرٌّ، وفسَّره بعتق ثلث كلِّ واحد منهم، ففيه الوجهان، وإن تركه مبهمًا، أُقرع بينهم عند الأصحاب؛ لأنَّ الواحدَ ثلثُ الثلاثة. * * *

стр. 3186

٤٠٧٩ - باب كيفيَّة القرعة تجب القرعةُ في العتق، ولا يقوم غيرُها من الأخطار مقامَها؛ كطيران طير لا يُتوقَّع طيرانه، أو مراجعة إنسان لا غرضَ له في عتق، ولا رقَّ، بل تُحكم القرعةُ بحيث لا يتخيَّل في خروجها تسبُّب، ولا مواطأة، وقد أقرع ﵇ في قسم الغنيمة تارةً بالنوى، وتارةً بالبعر. والأولى: أن يكتب أسماءُ العبيد في الرقاع، ثمَّ يقول: أخرج اسمًا على الحرية، فإذا خرج اسمٌ، عتق ورقَّ الآخران. وله أن يكتبَ الرقَّ في رقعتين، والحريةَ في رقعة، ثمَّ يقول: أخرج على اسم فلان، فإن خرج العتقُ، عتق، ورقَّ الآخران، وإن خرج الرقُّ، حُكم برقِّه، ثمَّ يقرع، فإن خرجت الحرية، عتق، ورقَّ الآخران، وإن خرج الرقُّ، تعيَّن الثالثُ للعتق، والأوَّل أقربُ إلى فصل الأمر؛ إذ ليس فيه تكريرُ الإقراع، ولا خلافَ في جواز الأمرين. قال الأصحابُ: إذا أقرعنا بين ثلاثة، فالرقُّ ضِعْفُ الحرية، فلتكن الرقاعُ على هذه النسبة؛ [رقعة للحرية، وللرقِّ رقعتان، وفي كلامهم ما يدلُّ على وجوب ذلك، وقيل: إنَّه استصواب] (١) وهو الأوجهُ، فيجوز أن يكتبَ

стр. 3187

رقعة للحرية، وأُخرى للرقِّ، فإن خرجت حرية أحدهم، عتق، وإن خرج الرقُّ، أُدرجت الرقعةُ في البندقة مرَّة أخرى. وإذا كُتبت الأسماء أو الرقُّ والحرية، فلابدَّ من تحكيم من يرجع إليه؛ ليقول: أخرج على هذا الوجه (١)، أو أخرج اسمًا على الحرية، فلو قال: أخرج على سالم، فقال غانم: بل أخرج على اسمي، أو قال: أخرج على الحرية، فقال الورثةُ: بل أخرج على الرقِّ، أو طلب العبيدُ الإخراجَ على الحرية، والورثةُ الإخراجَ على الرقِّ، فهذا لم يتعرَّض له الأصحابُ في وجوب ولا استصواب، فلا يمتنع إذا كتب الرق والحرية أن نقرع، أوَّلًا بين العبيد؛ ليتعينَ من يعرض على الرقِّ والحرية، فإذا تعيَّن أحدُهم، أخرج اسمه على الرقِّ أو الحرية، أو يكتبَ للحرية رقعةٌ، وللرقِّ رقعتان، ثمَّ يلقي رجلٌ لم يكن في أوَّل الأمر إلى كلِّ عبد رقعةً. * * * ٤٠٨٠ - فصل في الإقراع مع اختلاف القيم إذا أمكنت التجزئةُ ثلاثةَ أجزاء، لم نعدل عنه، وإن تعذَّر ذلك؛ لتفاوت القيم؛ فإن أمكن التقريبُ من التثليث، جاز اتِّفاقًا، وإن أراد العدولَ عن مقاربة التثليث، فقولان: أحدُهما: لا نعدل عنه، بل نقاربه على قَدْر الإمكان، فنجعل السبعة: اثنين واثنين، وثلاثة، والثمانية: ثلاثة وثلاثة واثنين.

стр. 3188

والثاني: نجزِّئهم على الأقرب الأيسر، فإن كان الأيسر أن نجعل السبعةَ سبعةَ أجزاء؛ والثمانيةَ ثمانيةً، فُعل ذلك، وكتب سبع رقاع أو ثمانيَ، وإن سهل تجزئةُ الثمانية أربعةَ أجزاء، فعل ذلك، فإن خرجت حرية اثنين، عتقا، ثم يُقرع بين الستة، فإن خرجت لاثنين، أقرعنا بينهما، فمن خرجت قرعتهُ، عتق منه ما يكمل ثلثَ التركة، وهذان القولان اختلافٌ في الوجوب عند الصيدلانيِّ، وفي الاستصواب عند القاضي والإمام: * * * ٤٠٨١ - فصل في الإقراع بين الدين والعتق والميراث إذا أعتق في مرض الموت عبيدًا لا يملك غيرَهم؛ فإن كان عليه دينٌ مستغرق، لم ينفذ العتقُ، وإن لم يكن الدينُ مستغرقًا، فلا يجوز صرفُ بعض العبيد في الدين إلَّا بقرعة، فيُقرع بين التركة والدين، فإن خرجت قرعةُ الدين على عبد يوفي جميعَ الدين، فلا ينبغي أن يقرعَ للعتق حتَّى يؤدَّى الدين؛ فإنَّه لا يسقطُ بتعيين مال له، ولهذا لو تلف المعيَّن قبل التوفية، انعكس الدينُ على التركة، فلا وصيَّةَ، ولا إرثَ ما بقي درهمٌ من الدين، ولو قيل: نقرع للعتق، ونقِفُه على أداء الدين، لكان فيه نظر؛ فإنَّ القرعةَ لا تُوقَف. ولو كتب رقعة للإرث، وأخرى للعتق، وأخرى للدين، لم يجز على الأصحِّ؛ فإنَّ قرعةَ العتق لو خرجت أوَّلًا؛ فإن قلنا: لا تنفذ، فهي باطلةٌ، وإن نفَّذناها، كان تنفيذًا للوصيًّة قبل أداء الدين، والكلامُ في هذا الفصل في الوجوب دون الاستصواب.

стр. 3189

٤٠٨٢ - فرع: إذا عتق عبدٌ بالقرعة، ثمَّ ظهر دين؛ فإن كان مستغرقًا، بطل العتقُ، وإن لم يكن مستغرقًا، وأمكن تنفيذُه مع أداء الدين، ففي بطلان القرعة والعتق قولان كالقولين في انتقاض القسمة بظهور الدين. ٤٠٨٣ - فرع: إذا أعتق المريضُ ثلاثةَ أعبُد قيمةُ كلِّ واحد مئة، فأعتقنا أحدَهم بالقرعة، فظهر له مال آخر، فعِتْقُ الأوَّل نافذ، ثمَّ يُقرَع بين الآخرين، فمن خرجت قرعتُه؛ فإن كان المالُ الذي ظهر مئةً، عتق ثلثُه، وإن كان مئتين، عتق ثلثاه، وإن كان ثلاث مئة عتق جميعُه. * * * ٤٠٨٤ - فصل فيمن أعتق عبدًا فمات قبل سيده إذا أعتق في مرض موته عبدًا، فمات العبدُ، ثمَّ مات السيِّد؛ فإن لم يملك غيرَه، ففيه أوجهٌ تجري فيما لو وهب عبدًا، وأقبضه، (فمات بيد المتَّهب) (١)، ثمَّ مات الواهبُ: أحدُها: يموت حرًّا؛ فإنَّ حقَّ الورثة لا يثبت إلَّا في التركة، ولو مات رقيقًا، لما ورثوه. والثاني: يموت رقيقًا؛ لأنَّ عتقَ المرض وصيَّة. وعلى هذين الوجهين: لا يُحسب إذا وهبه من الثلث، ولا يزاحم

стр. 3190

الوصايا، وهو قول الجمهور. والثالث: يموت ثلثه حرًّا، وباقيه رقيقًا، وُيحسب الموهوبُ من الثلث. وإن قتله المتَّهب كان كما لو بقي حيًّا؛ إن خرج من الثلث، حُسب منه، وإن لم يخرج، غرم للورثة ما زاد على الثلث، بخلاف ما لو تلف؛ لأنَّ الهبةَ ليست عقدَ ضمان، والإتلاف مضمِّن على الجملة، وألحق الإمامُ التلفَ بالإتلاف؛ لأنَّا تبيَّنَّا أنَّه وهب حقَّ غيرِه، فيشبه هبةَ الغاصب. ولو أعتق ثلاثةً قيمةُ كلِّ واحد منهم مئةٌ، فمات أحدُهم، أُقرع بينهم عند الأصحاب، فإن خرجت قرعةُ الميت، تبَيَّنَّا أنَّه مات حرًّا، وقال الإمام: إن جعلنا الميِّت في المسألة السابقة كالمعدوم، فالقياسُ ألَّا يدخلَ هاهنا في القرعة، ويُقرع بين الحيَّيْن. فإن قلنا: يدخل في القرعة، فقُتل أحدُهم، فخرجت قرعتُه، فعلى القاتل ديتُه لورثته، وإن خرجت القرعةُ لغيره، عتق، وكانت قيمةُ القتيل من جملة التركة. وإن نقصت قيمةُ أحدهم، فخرجت قرعتُه، لم يُحسب نقصُه على ما قطع به الأصحابُ؛ فإنَّ الحرَّ لا قيمةَ له. وإن مات أحدُهم (١) بعد موت المعتق؛ فإن لم تصِلْ يدُ الوارث إلى شيء من التركة، وكان مَحُولًا بينه وبينها، لم يُحسب الميِّت عليه، فإن خرجت القرعةُ للميِّت، اقتصر العتقُ عليه، وإن خرجت لأحدهما، عتق ثلثاه،
следующие страницы →