١٦٨ - فرع:
إذا أخبره مَنْ تقبل روايتُه من حُرٍّ أو عبد، أو ذكر أو أنثى بنجاسة أحد الإنائين، لزمه قبولُ قوله إذا ذكر سببَ النجاسة، ولا يكفي قولُه: هذا نجس.
فإِن تعارض خبران عمل بالأوثق، فإنِ استويا تساقطا.
١٦٩ - فرع:
ولا يجتهدُ الأعمى في القبلة، ويجتهد في أوقات الصلوات، وفي الأواني وجهان.
стр. 352
١٧٠ - باب المسح على الخفين
يجوز المسحُ على الخُفَّين ثلاثًا للمسافر سفرًا طويلًا، ويومًا وليلة للمقيم، وعلى قول قديم: يمسحان أبدًا ما لم يلزمهما الغسلُ.
وابتداء المدة الحدثُ الأوَّل، فإن أحدث مقيمًا، ثم سافر قبل المسح، فله مسحُ المسافرين.
وإن مسح مقيمًا ثم سافر، مسح مسحَ مقيم.
وإن أحدث مقيمًا، فدخل وقتُ الصلاة، فلم يمسح حتى فاتت، مسح مسحَ المسافرين على الأصح.
وإِن شكَّ أمسحَ في الإقامة أم لا، أو شكَّ في انقضاء المدة، أخذ بالأقلِّ.
وإن لبس مسافرًا، ثم أقام، غلب حكمُ الإقامة، فإن استوفى مدَّة الإقامة أو أكثرَ منها، اقتصر على ذلك.
وإن بقي منها شيءٌ كملها في الحضر.
ووزَّعه المُزَنيُّ بالنسبة، فقال: إن مسح يومين في السفر، مسح في الحضر ثلثَ مدَّة المقيم، وإن مسح في السفر يومًا، مسح في الحضر ثُلُثي مدَّة المقيم، ويتصوَّر أن يمسحَ المقيمُ لستِّ صلوات في أوقاتهنَّ؛ بأن يمضيَ
стр. 353
من وقت الظهر ما يسعُها، فَيُحدث، فيصلِّي الظهرَ والعصر والمغربَ والعشاء والصبح والظهر في أوَّل وقتها، ويجمع سبعًا بعذر المطر؛ بأن يمضيَ من أول الوقت ما يسعُ الصلاتين، فيصلِّي الخمسَ، ثمَّ يصلِّي الظهر والعصر في أوَّل وقت الظهر.
* * *
١٧١ - فصل في اللبس على الطهارة
شرطُ المسح: لبسُ الخفين على طهارة كاملة، فإن لبس خفَّيه أو أحدَهما قبل غسل رجليه، ثم غسلهما في الخُفِّ، أو لبس أحدَ خفيه لما غسل إحداهما، ثم غسل الثانية، ولبس الآخر، لم يمسح؛ إلا أن يخرجَهما، أو يخرج الثانية، ثم يلبس.
* * *
١٧٢ - فصل في لبس أصحاب الأعذار
إذا لبس المتيمِّمُ لإعواز الماء، لم يمسح، لأنَّ تيمُّمَه يبطل برؤية الماء.
واختلفوا في ارتفاع الحدث بطهارة المستحاضة، وبطهارة من غسل الصحيحَ، وتيمم عن الجريح، وقطع الإمامُ ووالده: بأنها لا ترفع الحدثَ؛ لاقترانه بها، وذكر آخرون في ارتفاع الحدث بها وجهين، وبنوا على ذلك جوازَ مسحهما على الخفِّ.
وعلى رأي الإمام في جواز اللبس على الطهارة التي تبيح الصلاةَ، ولا ترفع الحدث وجهان؛ فإن جَوَّزنا ذلك، فشرطُه أن لا يؤدِّيا بطهارة
стр. 354
اللبس فرضًا، فإذا لبسا، ثم أحدثا، مَسَحَا وصَلَّيَا بالمسح فريضةً، وما اختارا من النوافل، ثم ينزعان ويستأنفان اللبسَ، فإن شُفِيا لزمهما النزعُ؛ لبطلان طهارتهما.
* * *
١٧٣ - فصل في صفة الخُفِّ الذي يجوز مسحه
شرطه أن يكون قويًّا ساترًا لمحلِّ الفرض، وإن كان حديدًا أو شفافًا ترى منه البشرة.
والقويُّ هو الذي يعدُّ مثله للتردُّد في الحوائج عند الحطِّ والترحال، ولا يشترط قطعُ الفراسخ، فإن لم يستوعب محلَّ الفرض لم يمسح، ولا يضر بُدوُّ القدم من أعلى الخُفِّ؛ لاتساع ساقه، وإن بدا منه شيءٌ بالتخرُّق، لم يمسحه في الجديد، ويمسحه في القديم مهما أمكن التردُّدُ عليه؛ فإن كان مقدمه مشقوقًا يشدُّ بِشَرَج (١)، أو تعطف إحدى ضفتَيْه على الأخرى، أو منسوجًا ينفذ منه الماءُ إلى القدم، جاز مسحُه على الأصح.
ولو انثقبت البطانةُ والظِّهارة في محلَّين غير متوازيين، جاز المسح وإن نفذ الماء منهما إلى القدم، ولو لفَّ على رجله قطعةَ أدَم، وأحكم شدَّها بحيث يتأتَّى المشيُ عليها، فقد منع أبو محمد المسحَ عليها.
* * *
стр. 355
١٧٤ - فصل في المسح على الجُرْمُوق (١)
إذا كان الجرموقُ قويًّا، والخفُّ ضعيفًا، جاز المسح، وعكسُه لا يجوز، وكذلك إذا كانا قويين على الجديد، فينزعهما، أو يدخل يديه فيهما، ويمسح خفيه.
وإن جوَّزنا مسحهما، فالخُفُّ مع الجُرمُوق كبطانة خُفِّ، أو لفافته، أو الخفّ بدل الرِّجل، والجُرموقُ بدل الخُفّ؟ فيه ثلاثة أوجه.
فإن لبس الجُرموقين على طهارةِ لُبْس الخُفِّ، مَسَحَهما، وإن لبسهما على الحدث، لم يمسح إلا على قولنا: الخُفِّ كالبطانة؛ فيصير الجُرموق كطاقة تلصقُ بالخُفِّ بخَرْز أو غِراء.
وإن لبسهما على طهارةِ المسح: فإن جوَّزنا لُبسهما على الحدث، فهذا أولى، وإن منعنا، فوجهان؛ بناهما الإمامُ على الخلاف في جواز اللبس على ما يبيحُ ولا يرفع الحدثَ؛ فإن قلنا: مسح الخُفّ يرفع الحدثَ، جاز لبس الجرموق عليهما، وإن قلنا: لا يرفع؛ فوجهان.
وقال الآخرون: إن قلنا: مسح الخُفّ يرفع الحدثَ، جاز اللبسُ عليه، وإلا فلا.
* * *
стр. 356
١٧٥ - فصل في نزع الجرموقين
إذا مسح الجرموقين، ثم نزعهما، فله مسح الخف إن جعلناه بدلًا وبطانة، وفي استئناف الوضوء قولان.
وإن جعلناه لفافةً، لزم نزعُه، وغسل الرجلين، وفي الاستئناف قولان.
١٧٦ - لبس أحد الجُرمُوقين:
لو لبس فردَ خفٍّ ليمسْحه، ويغسلَ الرجل، لم يجز اتفاقًا، وإن لبس أحدَ جرموقيه؛ ليمسحَ عليه وعلى الخُفِّ الآخر، جاز إن جعلنا الخُفَّ بطانة، وامتنع إن جعلناه بدلَ الرِّجل، وإن جعلناه لفافةً، جاز على الأصح؛ لأنَّ الخف إنَّما يقدر لفافة إذا كان فوقه جرموق.
١٧٧ - نزع أحد الجُرمُوقين:
لو نزع أحدَ خُفَّيه لزمه نزعُ الآخر، وفي استئناف الطهارة قولان.
وإن نزع أحد جرموقيه (١) لزم نزعُ الآخر، إلا على قولنا: الخفُّ بطانة، كذا ذكره الإمام، وحكى عن الجمهور أنهم قالوا: يُبنى الدوام على الابتداء، فإذا جوَّزنا مسحَ أحد الجرموقين ابتداء، جاز ذلك دوامًا.
وفَرَّق الإمام بأنَّ الخُفَّ في الابتداء لم يثبت له حكمُ اللفافة؛ لظهوره، ويثبت له في الدوام حكمُ اللفافة؛ لاستتاره.
١٧٨ - فرع:
إذا أدخل يدَه في جرموقيه، ومسح خُفَّيه، لم يجز إلا على
стр. 357
قولنا: الخُفّ بدل.
* * *
١٧٩ - فصل في نزع الخُفّين
إذا مسح خُفَّيه ثم نزعهما، لزمه غسلُ رجليه، وفي استئناف الوضوء قولان بناهما بعضهم على الموالاة، وبناهما المحقِّقون على أنَّ المسح هل يرفع الحدث؟ وفيه قولان، فإن قلنا: يرفعه، فقد عاد الحدث إلى الرِّجلين، وعَوْدُه لا يتبعَّض، فيلزمه الاستئناف.
١٨٠ - فرع:
إذا أخرج رجلَه إلى الساق فهو نازِع، وإن بقي منها شيءٌ في قدم الخُفِّ فردَّها، فله المسح، وإن أدخل رجلَه لم يجز المسحُ ما لم يستقر في قدم الخُفِّ.
١٨١ - فرع:
إذا لبس الأقطعُ فَرْدَ خُفٍّ، جاز المسحُ عليه إن لم يبقَ من محل الفرض شيءٌ، وإن بقي من محل الفرض شيءٌ، لم يجز المسحُ ما لم يستره بساتر، فيمسح عليه وعلى الخُفِّ.
стр. 358
١٨٢ - باب في كيفيّة المسح
أقلُّ المسح ما ينطلق عليه الاسمُ (١) مما يوازي محلَّ الفرض، فإن اقتصر على مسح ظهر القدم، أجزأه، وإن اقتصر على الأسفل، لم يجزه على الأظْهر، وفيه قول، وقطع بعضهم بالمنع وآخرون بالإجزاء.
وإن اقتصر على مسح العقب ففيه تردُّد؛ لأنه لم يذكر في السنة، بخلاف أسفل الخفِّ، والأفضل (٢) مسحُ الأعلى والأسفل ما لم يكن بأسفله نجاسة، فيضع مؤخِّرة كفِّه اليمنى على مقدِّمة أصابع الرِّجل، وأطرافَ أصابع اليسرى تحت عقبه، وينهي أصابعَ اليمنى إلى الساق، ومؤخِّرة الكفِّ اليسرى إلى أطراف أصابع رجله من أسفل، ولا يستحبُّ استيعابُه، ويكره تكرارُه، وفي استحباب مسح العَقِب وجهان.
стр. 359
١٨٣ - باب الغسل للجمعة والأعياد (١)
غسل الجمعة سنة مؤكدة، فإن قدَّمه على غسل الجنابة، صحَّ على الأظهر، وإن نواهما بغسل واحدٍ حصلا، وقيل: لا يحصل واحدٌ منهما، وهو غلط.
وإن اقتصر على نيَّة الجنابة، ففي حصول غسل الجمعة قولان؛ كما لو صلى داخلَ المسجد فريضةً أو سنَّة ولم ينوِ التَّحيةَ، فإِنها تحصل، كذا ذكره أبو محمد، فإِن نفى غسلَ الجمعة في نيته، أو نفى التحيَّةَ في فريضته، فالظاهر أنهما لا يحصلان، وفيه احتمال، وإن اقتصر على نية الجمعة، فالمذهب أنه لا يحصل غسلُ الجنابة، فإن قلنا: يحصل، حصل غسلُ الجمعة، وإن قلنا: لا يحصل، حصل غسلُ الجمعة على الأظهر.
* * *
١٨٤ - فصل في الغُسْل من غَسْل الميت
يستحب لمن غسَّل ميتًا أن يغتسل، ولمن مسَّه أن يتوضأ.
стр. 360
وآكدُ الأغسال غسلُ الجمعة، والغسلُ من غسل الميت، وأيهما آكد؟ فيه قولان.
وقد روي عن رسول الله ﷺ : "مَنْ غَسَّل مَيِّتًا فَلْيغتسلْ، ومَنْ مَسَّه فَلْيتوضَّأ" (١)، وتوقَّف الشافعيُّ في هذا الحديث.
قال العراقيُّون: إن صحَّ، فهل يُحمل على الوجوب أو الندب؟ فيه وجهان، فإن أوجبناه، فيحمل على التعبد، أو على نجاسة الآدمي بالموت؟ فيه وجهان، فمن أصابه شيءٌ من غُسالة الميت ولم يعرف محلَّها، لزمه غَسلُ بدنه، وحمل بعضُهم الأمرَ بالوضوء على مَنْ مَسَّ فَرْجَ الميِّت (٢).
стр. 361
كِتابُ الحَيْضِ
стр. 362
كِتابُ الحَيْضِ
١٨٥ - سِنُّ الحيض سنُّ البلوغ، وأقلُّه في البلاد الحارة إكمالُ الثامنة، أو إكمال التاسعة، أو مضي ستة أشهر من التاسعة؟ فيه ثلاثةُ أوجه، وإن اتَّفق ذلك في بلاد باردة لا يعهد أمثالُه فيها، فوجهان .
والدم في الثامنة دمُ فساد، وظاهر النصِّ أنَّ سنَّ بلوغ الغلام إكمالُ ستة أشهر من العاشرة، وقيل: إكمال التاسعة.
* * *
١٨٦ - فصل فيما يحرم بالحيض من العبادات وغيرها
لا يصحُّ صومُ الحائض ولا صلاتُها ولا اعتكافها ولا كلُّ متوقف على الطهارة؛ كالطواف، وسجود التلاوة، ويلزمها قضاءُ الصوم دون الصلاة، ويحرم عليها عبورُ المسجد إن خافت تلويثَه، وكذلك إن أمنت تلويثَه على الأصح ما لم تغتسل، ولا يصح غسلُها إلا أن نُجوِّز لها قراءةَ القرآن، فإذا أجنبت ثم حاضت، فالقراءة محرمة عليها، فإن اغتسلت قرأت، وُيستحبُّ لها الغسلُ للإحرام والوقوفِ بعرفة.
١٨٧ - الاستمتاع بالحائض:
يحرم جماعُها، ولا يحرم الاستمتاعُ بما فوق السُّرة ودون الركبة، وفيما
стр. 363
بينهما وجهان ما لم تغتسل، فإن وطئها، فقد رُويَ عن رسول الله ﷺ : "من أتى امرأته (١) والدم عَبِيطٌ، تصدَّق بدينار، فإن كان في أواخر الدم، تصدَّق بنصف دينار" (٢)، والأصحُّ استحبابُ التصدق، وقيل: يجب، ولا وجهَ له؛ لضعف الحديث، وأواخرُ الدم قربه من الانقطاع، أو ما بين الانقطاع والغسل؟ فيه وجهان.
* * *
١٨٨ - فصل في بيان قدر الحيض والطهر
نصَّ أنَّ أقلَّ الحيض يوم وليلة، ونصَّ أنه يوم، فقيل: قولان، وقيل: باليوم وحده، والظاهر أنه يوم بليلة أربع وعشرون ساعة، وغالبه ستٌّ أو سبع، وأكثره خمسة عشر يومًا، وأقلُّ الطُّهر خمسة عشر يومًا، ولا حدَّ لأكثره، وغالبه ثلاث وعشرون مع السبع، وأربع وعشرون مع الستّ.
стр. 364
١٨٩ - فرع:
لو وُجدتِ امرأة تحيض أكثرَ من ذلك أو أقلَّ، ففي اعتباره ثلاثة أوجه؛ يعتبر في الثالث ما ذهب إليه بعضُ علماء السلف دون ما لم يذهب إليه أحدٌ، والمحقِّقون يعتبرون الوجودَ والاستقراء، واختار الإمام ما استقرأه الأولون؛ اعتبارًا بأقلِّ الحمل وأكثره، ولو استمرَّ الدم بامرأة، فلا يحكم بأنه حيض، فإن الجِبلَّةَ لا تحتمله.
قال الإمام: ولا يكون دمُ الحيض لحظةً واحدة، ولا خلافَ أنها لو رأت يومًا دمًا ويومًا نقاء، فلا نجعل كلَّ نقاء طهرًا كاملًا.
* * *
١٩٠ - فصل في حكم دم المستحاضة ووضوئها
دمُ الاستحاضة حدثٌ ناقض للوضوء، ويلزم كلَّ مَنْ به حدثٌ دائم؛ كالاستحاضة، وسلس البول، واسترخاء الأسفل أن يتوضَّأَ لكلِّ فريضة، ولا يجمع بوضوئه بين مكتوبتين كما في المتيمِّم (١)، بل أولى منه؛ لتجدُّد إحداثه، وتجمع بين مكتوبة وما شاءت من النوافل، والأصحُّ أنه لا يجوز تقديمُ الوضوء على الوقت؛ كالتيمم، وقيل: لو توضَّأت آخرَ الوقت، وعقبته بالصلاة في الوقت، جاز على قولنا بوجوب المبادرة.
* * *
стр. 365
١٩١ - فصل في تطهيرها فرجها من الدم
يلزمها أن تغسلَ ما بها من نجاسة، وتتلجَّم وتستثفر (١)، وتُحْكِم الشِّداد جُهدَها، وإن علمت خروجَ النجاسة مع ذلك؛ لما فيه من تقليلها، والأظهر أنه يلزمها غسلُ ما بها، وتجديدُ العصابة لكلِّ فريضة؛ اعتبارًا لطهارة الخبث بطهارة الحدث، ولا خلافَ في وجوب ذلك إذا تحرَّكت العصابةُ وزايلت محلَّها، وألحق الإمام بذلك ما لو ظهر الدمُ عليها أو من جوانبها مع استقرارها، ولا تمنع من النوافل بظهور النجاسة ما لم ينسب ذلك إلى تقصيرها، فإن زالت العصابة لزيادة النجاسة، فالوجه منعُ النوافل؛ لانتساب ذلك إلى تقصيرها.
* * *
١٩٢ - فصل في شفاء المستحاضة
طهارة المستحاضة لا ترفع ما يلحقها من الحدث، وفيما تقدَّمها أو اقترن بها وجهان، فإذا قارن الحدثُ وضوءَها وما بعده ثم شُفِيت، لزمها إعادةُ الوضوء، وكذلك لو شفيت عقيب الوضوء على المذهب؛ لأنَّ الوضوءَ إنما يرفع حدثًا متقدمًا على أوله، وبهذا يضعفُ قولُ مَنْ زعم أن وضوءَها
стр. 366
يرفع الحدثَ، وقيل: لا يلزمها إعادةُ الوضوء؛ لعدم اللاحق، وارتفاع المقارن والسابق، ولا يعدُّ هذا من المذهب.
١٩٣ - فرع:
لو شفيت في أثناء الصلاة، ففي بطلان صلاتها وجهان، وخُرِّجَ [منها] (١) وجهٌ في إِبطال صلاة المتيمِّم برؤية الماء.
* * *
١٩٤ - فصل في انقطاع دم المستحاضة وعوده
إذا توضأت في الوقت ثم انقطع دمها، فلتبادر الوضوءَ والصلاة، فإِن لم تفعل فعاد الدمُ بعد زمان يسع الوضوءَ والصلاة، لزمها إعادةُ الوضوء؛ لوجوبه عليها بالانقطاع، وإن عاد قبل اتساع الزمان لذلك، لم يلزمها إعادة الوضوء، وإن صلَّت كما انقطع من غير إِعادةٍ للوضوء، بطلت صلاتُها إن اتَّسع الزمان، وكذلك إن لم يتسع على الأصحِّ.
стр. 367
١٩٥ - باب المستحاضات
والمستحاضةُ: هي التي جاوز دمُها أكثرَ الحيض، وهي: مُبتدأة ومُعتادة، والمبتدأة: مميِّزة وغير مميِّزة، والمعتادة: ذاكرة لعادتها وغير ذاكرة، والذاكرة: مميِّزة وغير مميِّزة.
* * *
١٩٦ - فصل في حكم المستحاضات
في الدور الأول والأخير يجري حكم الحيض على كلِّ مستحاضة في النصف الأول من شهر الاستحاضة، فإِذا جاوز دمُها، تداركت ما فات من الصلوات وراء مرَدِّها، وإذا خلفت مَرَدَّها في الدور الثاني، ثبت لها حكمُ الطاهرات، فاغتسلت وصلت، فإِن شفيت في دور على خمسة عشر، فالجميع حيض؛ لأنه لم يجاوز مدةَ الإِمكان.
المبتدأة المميِّزة: إِذا انقسم دم (١) المبتدأة إلى قويٍّ وضعيف، فحيضُها أيام القوي بشرط أن لا ينقصَ عن أقل الحيض، ولا يزيدَ على أكثره، وأن لا ينقصَ الضعيفُ عن أقلِّ الطهر، ومهما استمرَّ دمُها، فهي مردودة إلى
стр. 368
التمييز في أدوارها، وقد تثبت لها عادةٌ بالتمييز؛ بأن ترى في الدور الأول خمسةً سوادًا، ثم يطبق الدم على لون واحد، فتردّ إلى الخمسة.
١٩٧ - فرع:
إِذا تغير دمُ المميزة إلى الضعيف، فقد طهَرت، فلتغتسل وَلْتُصَلِّ، ولا تستطهر بثلاثة أيام، خلافًا لمالك، وقال الإمامُ: إن انقلب الدم دفعة واحدة، فقد طهَرت، وإن بدت خطوطٌ من الشقرة مع بقاء خطوط من السواد، فالذي أراه أنَّ الحيضَ (١) قائم (٢).
* * *
١٩٨ - فصل في صفة الدم القوي والضعيف
قال ﵇ في دم الحيض: "إنه أسود محتدم بحرانيٌّ (٣) ذو دفعات له رائحة تعرف" (٤).
стр. 369
أراد بالأسود أنه شديدُ الحُمْرة، وبالمحتدم اللذَّاع للبشرة بحدَّته، والبحراني الناصع، يقال: دم بحراني وباحري: إِذا لم يخالط لونهَ لونٌ آخر.
ودمُ الاستحاضة أصفرُ رقيق ضارب إِلى الشُّقْرة في الأغلب، ولا يعتبر في التمييز إلا لونُ الدم دون ما عداه من الصفات، فلو رأت عشرةً سوادًا؛ خمسةٌ منها على جميع الصفات، والخمسةُ الأخرى مجرَّدة عن باقي الصفات، فالجميعُ حيض، والأحمرُ بالنسبة إلى الأسود ضعيفٌ، وكذلك الأشقر بالنسبة إِلى الأحمر، فإِن رأت خمسة سوادًا وخمسةً سمرة، ثم استمرت الشقرة، فمنهم من ألحق الحُمْرةَ بالسواد، ومنهم من ذكر وجهين، فإن كان السوادُ خمسةً والحمرة أحدَ عشرَ، فهل تُرَدُّ إِلى السواد أو هي فاقدة للتمييز؟ فيه وجهان، وقيل: ترد إِلى السواد وجهًا واحدًا.
وإن ابتدأها الضعيفُ وتعقبه القويُّ، فلأحدهما قوةُ التقدُّم، وللآخر قوة اللون، فنجمعهما إن أمكن، أو نعتبر اللونَ خاصة، أو نجعلها فاقدةً للتمييز؟ فيه ثلاثة أوجه، فإذا رأت الضعيفَ خمسًا، والقويَّ عشرًا أو خمسًا، فيجمعان، أو يعتبر اللون وحده، أو تجعل فاقدة للتمييز؟ فيه الأوجه الثلاثة.
فإِن بلغ السوادُ أحدَ عشرَ، فهو حيضُها في وجه، وعلى وجه الجمعِ هي فاقدة للتمييز؛ لتعذر الجمع، وغلط من ردَّها إِلى الخمسة الأولى، فإن بلغ السواد ستةَ عشرَ، فقد فقدت التمييز، وقيل: ترد إلى الخمسة الأولى، وهو غلط.
стр. 370
١٩٩ - فرع:
إذا رأت المبتدأةُ دمًا [ضعيفًا] (١)، أُمِرتْ بترك الصلاة إلى تمام الخمسةَ عشرَ، فإذا انقلب إلى السواد على رأس الخمسةَ عشرَ، أُمِرتْ أيضًا بترك الصلاة على قولنا باعتبار اللون، فإِن جاوز الأكثر، رجعت إلى استدراك ما فات وراء مَرَدِّها.
* * *
٢٠٠ - فصل في المبتدأة التي لا تمييز لها
وفي مَرَدِّها قولان: أحدهما يوم وليلة، والثاني غالبُ عادة النِّساء؛ ستٌّ أو سبْع، ولا تخير بين السِّتِّ والسَّبع، بل تردُّ إلى عادتهن؛ ستًّا كانت أو سبعًا، فإن كانت خمسًا رُدَّتْ إِلى الستِّ، وإن كانت سبعًا أو أكثر رُدَّتْ إِلى السَّبعْ، وإن كانت عادة بعضهن ستًّا، وبعضهن سبعًا، رُدَّت إِلى السِّتِّ، وإِن كانت عادة بعضهن خمسًا، وعادة بعضهن تسعًا رُدَّت إِلى السِّت.
والاعتبار بنساء قراباتها من الجانبين، وقيل: بنساء بلدها وناحيتها.
قال أبو محمد: إِذا كانت عادةُ نسائها تسعًا أو عشرًا، احتمل أن تثبت لها مثلَ ذلك، وطهرها إن ردَّت إلى السِّتِّ أربعٌ وعشرون، وإِلى السبع ثلاثٌ وعشرون، وإن ردَّت إلى أقلِّ الحيض، فطهرُها خمسة عشر يومًا، أو تسعة وعشرون يومًا، أو غالب الطهر؟ فيه ثلاثة أوجه.
فإِن ردت إِلى الغالب فقد جعله أبو محمد أربعةً وعشرين؛ احتياطًا
стр. 371
للعبادة، فإِذا انقضى مردها، فالأصح أن حكمَها حكمُ الطاهرات المستحاضات؛ كالمعتادة والمميزة فيما وراء مردِّهما، وفيها قول؛ إِنَّها تحتاط احتياطَ المتحيِّرة إِلى تمام الخمسةَ عشرَ.
٢٠١ - فرع:
لو انقطع دمُ المبتدأة في أوَّل السادس عشر، وعاد في السابع عشر، وانقطع في الخامس عشر، وعاد في أوَّل السادس عشر، فالواقع في النصف الأول حيضٌ عند محمد بن بنت الشافعي (١)، بخلاف ما لو اتصل الدم، فإِنها تُرَدُّ إِلى الغالب من أول الدور، ولا يعدّ هذا من مذهب الشافعي.
* * *
٢٠٢ - فصل في المعتادة التي لا تمييز لها
وهي مردودة إلى عادتها في الحيض والطهر قدرًا ووقتًا، فإِن تغيَّرا أو أحدهما بزيادة أو نقصان، أو تقدم أو تأخر؛ فإِن تكرر ذلك مرتين رُدَّت إليه، وكذلك تردُّ إلى المدة الواحدة على المذهب، فإذا كانت عادتُها خمسًا من أول كل شهر، فرأت ستًّا مرتين، واستحيضت بعد ذلك، رُدَّت إِلى الست، وإِن رأت ذلك مرة، ردت إليه على المذهب، وإِن رأت ستًّا ثم سبعًا، ثم
стр. 372
استُحيضت، رُدَّت إِلى السبع على المذهب، وإِن قلنا: لا ترد إِلى المرة، فالأصحُّ أنها ترد إلى العادة القديمة؛ خمس من كل شهر، وقيل: تردّ إِلى الست.
* * *
٢٠٣ - فصل في تأخر العادة
إِذا كانت عادتها خمسًا من كل شهر، فتأخرت إلى الخمسة الثانية، فقد صار الدور خمسة وثلاثين، فترد إِليه إِن تكرر، وكذلك إن لم يتكرر على المذهب، وإن قلنا: لا تردُّ إِلى المرة، فالخمسة الثانية من شهر الاستحاضة، وكل شهر بعده حيضٌ، والطهر خمسة وعشرون، وقيل: نجعل طهرها في شهر الاستحاضة عشرين يومًا؛ لتعودَ إلى عادتها القديمة؛ خمس من أول كل شهر؛ حفظًا لأوائل الأدوار.
وقال أبو إِسحاق المَرْوزي: لا حيضَ لها في شهر الاستحاضة؛ لفوات أوله، وترد في الدور الثاني وما بعده إِلى الحساب القديم، وقال: لو طهرت في الخمس الأول من الشهر، ورأت الدم في بقيته، وتكرر كذلك سنينَ كثيرةً، فلا حيض؛ لفوات أوائل الأدوار القديمة، وهذه هفوة عظيمة.
* * *
٢٠٤ - فصل في تأخر العادة وزيادتها
إِذا كانت عادتُها خمسًا من أول كل شهر، فتأخرت إِلى الخمسة الثانية، فرأت ستًّا، ثم طهرت ثلاثين، فقد صار دورُها ستةً وثلاثين، فإِن تكرر ردت
стр. 373
إِليه، وكذلك إن لم يتكرر على المذهب، وإِن قلنا: لا ترد إِلى المرة الواحدة، فقد صار دورها خمسة وثلاثين؛ لتكرر الطهر فيه، فيرد إلى ذلك.
* * *
٢٠٥ - فصل في تقدم العادة
إِذا كانت عادتها خمسًا من أول كل شهر، فتقدَّم حيضُها، فرأت الخمسةَ الأخيرة من الشهر، فقد صار الدورُ خمسة وعشرين، فترد إليه إن تكرر، وكذلك إِن لم يتكرر على المذهب، وإِن قلنا: لا ترد إلى المرة الواحدة، فالأصح أنَّا نُحَيِّضُها الخمسةَ الأخيرةَ من هذا الشهر ومن كل شهر بعده، وقيل: تُضم إِلى هذه الخمسةِ خمسةٌ من أول الدور الثاني، فنحيضها عشرةً في هذا الدور، ثم تعود إلى خمسة من أول كل شهر.
والأظهر من مذهب أبي إِسحاق: أنه يجعل الخمسةَ الأخيرة من الشهر الأول استحاضةً، ثم يحيضها خمسة من أول كل شهر بعده.
وقيل: قياس مذهبه: أن نحيضها في الدور الأول عشرة، ثم نعيد أدوارها القديمة بعد ذلك.
وإِن حاضت خمستَها من أول الشهر، وطهرت خمسة عشر، ثم استمر الدم، فقد صار الدور عشرين، فترد إليه على المذهب، وإِن قلنا: لا ترد إِلى المرة، فالأصح أن الخمسة من هذا الدور حيضٌ، وخمسة وعشرون طهر، فيجري كذلك أبدًا.
وقيل: نجعل طهرَها في هذا الدور خمسةَ عشرَ آخرُها الخمسةُ الأولى من الشهر الثاني، ثم تجري على العادة القديمة، فقيل: هذا قياس أبي
стр. 374
إِسحاق، وقيل: بل مذهبه: أنَّ العشرة التي في آخر الشهر الأول استحاضة، ثم تردّ إِلى خمسة من أول كل شهر، وإنْ حاضت خمستَها وطهرت أربعة عشر يومًا، ورأت الدمَ في الخامس عشر، فلا بد من إكمال الطهر بيوم، فإِن رددناها إِلى المرة، فقد قيل: إنَّ الدمَ في هذا الدور استحاضة، والأصحُّ أنه ليس باستحاضة، فتكمل الطهر وتتحيَّض خمسة بعدها، وطهرُها خمسةَ عشرَ يومًا، فيكون دورها عشرين، وقيل: بل يرد في الطهر إلى خمسة وعشرين، فيكون دورها ثلاثين.
* * *
٢٠٦ - فصل في اجتماع العادة والتمييز
إِذا اجتمعت العادةُ والتمييز، فإِن تطابقا فذاك، وإن اختلفا فإلى أيهما ترد؛ فيه وجهان، وقيل: تجمع بينهما إِن أمكن، وهو مشكل؛ إِذ يؤدي إِلى إِسقاط العادة في الطهر، فإِذا كانت عادتُها خمسًا، فرأت عشرة سوادًا، أو رأت الضعيفَ في أيام عادتها، ورأت بعده خمسة سوادًا، فإِنها ترد إِلى العشرة؛ جمعًا بينهما، فإِن تعذَّر الجمعُ، فرأت الضعيفَ أيامَ عادتها والقويَّ أحدَ عشرَ، فإلى أيِّهما ترد؟ فيه وجهان، وقيل: يتدافعان، وتجعل كمبتدأة لا تُمَيِّز، ولا أصلَ له.
٢٠٧ - فرع:
إذا رأت المبتدأةُ خمسةً سوادًا، فردت إِليها، ثم عجزت عن التمييز، فالمذهب: أنها تردُّ إِلى الخمسة، ولو تكررت الخمسةُ في أدوار، ثم تعذَّر التمييزُ، ثم رأت في دور عشرة سوادًا، رُدَّت إلى العشرة، ولا تُخَرَّج على
стр. 375
الخلاف في تقديم العادة والتمييز.
٢٠٨ - فرع:
إِذا نسيت عادتَها، وتمكنت من التمييز، رُدَّت إِلهيه اتِّفاقًا.
* * *
٢٠٩ - فصل في الصُّفْرة والكُدْرة لغير المستحاضة
الصفرة والكدرة في أيام العادة حيضٌ، وفيما وراءها من مدة الإمكان ثلاثةُ أوجه؛ يفرَّق في الثالث بين أن يتقدَّمها دمٌ في أيام العادة أو بعدها، فيكون حيضًا، وبين أن لا يتقدم، فلا يكون حيضًا، ومردُّ المبتدأة كما وراء العادة على الأصح، وقيل: مردُّها كأيام العادة، فإِن جعلناه كما وراء العادة، ففي الزائد عليه وجهان مرتبان، وإن جعلناه كايام العادة، ففي الزائد وجهان.
والصُّفْرة: شيءٌ كالصَّديد يعلوه صُفْرة.
والكُدْرة: شيء كَدِر.
وليست واحدةٌ منهما على شيء من ألوان الدماء قويِّها وضعيفِها.
* * *
٢١٠ - فصل في المُتَحيرة
إِذا نسيت عادتَها في الحيض والطهر قدرًا ووقتًا (١)، ولم تذكر من أمرها
стр. 376
شيئًا، ففيها قولان: أحدُهما أنَّها ترد إلى مرد المبتدأة في أوائل الأهلة، والأصحُّ الذي به الفتوى: أنه يلزمُها الاحتياطُ، فلا يطأها زوجُها؛ لاحتمال حيضها، ويلزمها الصلاةُ؛ لاحتمال طُهْرها، وتغتسل لكل فريضة؛ لاحتمال انقطاع الدم قبلها، وفي قضائها بعضَ الصلوات خلافٌ يأتي.
* * *
٢١١ - فصل في طهارة المتحيرة
وعليها الغسلُ لكل فريضة بعد دخول وقتها، وقيل: لو اغتسلت آخرَ الوقت، وعقبته بالصلاة في أول الوقت، أجزأها، وهو غلطٌ.
ولا يلزمها المبادرةُ بعد الغسل؛ إِذ لا يتكرر انقطاعُه، وغَلِط مَنْ ألحق الغسلَ بالوضوء في إِيجاب المبادرة.
فإِن أخرت الصلاة عن الغُسْل، لزمها تجديدُ الوضوء إِن أوجبنا المبادرةَ.
* * *
٢١٢ - فصل في صلاة المتحيرة
وعليها أداءُ الصلوات في أوقاتها، وينبغي أن تصلِّيَ الصبحَ والعصرَ والعشاءَ في أوائل أوقاتهن، ثم تعيدهن في الأواخر في الزمن الذي لا تدرك بمثله الصلاة، ويظهر إِلزامُها بذلك؛ إِذ يجوز أن تقعَ صلاتُها في الحيض، وأن يخلوَ أحدُ طرفي الوقت عنه، فتلزمها الصلاةُ فيه، والاحتمال في حقِّها كاليقين، ولا تبرأ بمثل ذلك في الظهر والمغرب؛ لجواز أن تكونَ حائضًا في
стр. 377
وقتيهما، وتدرك من وقت العصر والعشاء ما يوجب عليها الظهرَ والمغرب، فإِن أرادت أن تقضيَ الظهرَ والعصر على الْبِدَار (١)، فقضتهما بعد المغرب بِغُسل المغرب، جاز إِذا توضأت لكل واحدة منهما؛ لأنَّ حيضها إن كان انقطع قبل الغروب (٢)، فقد اغتسلت للمغرب، وإن لم يكن انقطع، فلا قضاء عليها ولا أداء، وإن قدمتهما على المغرب، لزمها إِعادةُ الغسل للمغرب.
وإِن أرادت أن تقتصرَ على الأداء، فهل لها ذلك، أم يلزمها أن تقضي من ذلك ما يبرئها؟ فيه خلاف من جهة أنها لو صلَّت في وسط الوقت أو في أحد طرفيه، فمن الجائز أن تقعَ الصلاةُ في الحيض، ويخلوَ منه الطرف الآخر؛ بحيث يلزمها الصلاهُ فيه، فلا تبرأ بذلك ذمتُها، والاحتمال في حقها كاليقين، فإن أوجبنا القضاءَ، فأخرته حتى مضت خمسةَ عشرَ يومًا، لزمها قضاء صلوات يوم وليلة؛ لأن طُرُوَّ الحيض وانقطاعَه لا يتصور في أقلَّ من هذا، وهذا إِذا أدت الصلواتِ في أوائل أوقاتهن.
فإن أدتهن في الأوساط، لزمها قضاءُ صلوات يومين وليلتين.
قال الإِمام: يحتمل أن يجعلَ دورُها في القضاء كدور المبتدأة؛ إِذ لا فرق بينهما، وإِنما لم نردَّها في الاحتياط إلى دور المبتدأة؛ لجهلنا بأوله، بخلاف أمر القضاء، فعلى هذا إِن صلت في أوائل الأوقات لزمها في كل دور من أدوار المبتدأة قضاءُ يوم وليلة، وإن صلت في أوساطهن أو أواخرهن،
стр. 378
لزمها في كل دور من أدوار المبتدأة قضاءُ يومين وليلتين.
* * *
٢١٣ - فصل في صيام المتحيرة
وعليها أن تصومَ رمضانَ، فإِن كان ثلاثين لم يحصل لها منه إِلا خمسةَ عشَرَ على رأي الشافعي، وأربعةَ عشَرَ على رأي أبي زيد، وقد قطع بعضُهم بقول أبي زيد، ورأى آخرون ما نقل عن الشافعيِّ مذهبًا.
وإِن ألحقناها بالمبتدأة ورددناها إلى سبعة، لزمها قضاءُ ثمانيةِ أيام، وصحَّ لها (١) ما بقي من الشهر.
* * *
٢١٤ - فصل في كيفية قضاء الصوم
إذا لزمها صومُ يوم، قسمت ثلاثين يومًا بنصفين، ثم صامت يومًا من أول النصف الأول، ثم تفطر يومًا وتصوم الثالث، ثم تصوم السابعَ عشرَ، فإن خللت بين اليومين الأولين بأكثرَ من يوم، فضابطه أن تُخَلِّفَ من أول النصف الثاني بقَدْر ما خللت بين اليومين الأولين، وإن ألحقناها بالمبتدأة، ورددناها إلى الأغلب كفاها أن تصوم يومين بينهما سبعة أيام، فإن لزمها يومان فما زاد فلتُضْعِف ذلك، وتزيد عليه يومين، ثم تصوم شطرَ العدد في أول النصف الأول، والشطر الآخر في أوَّل النصف الثاني.
стр. 379
٢١٥ - فصل في كيفية قضاء الصلوات
وقضاء الصلوات كقضاء الصوم، إِلا أنها تجعل الساعة التي تتسع للصلاة بمثابة اليوم في الصوم.
فإِذا لزمها قضاءُ صلاة فلتصلِّها، ثم تصبر ساعة تَسَعُ تيك الصلاة، ثم تعيدها، ثم تخلف من أول السادس عشرَ ما يسعها، ثم تصليها.
وكذلك الصلوات؛ تصلِّيهن، ثم تصبر بقَدْر ما يسعهن، ثم تعيدهن، ثم تخلف من أول السادس عشرَ ما يسعهن، ثم تصليهن، ويمكن أن تبرأ ذمَّتها بأقلَّ من هذا العدد.
فإذا لزمها قضاءُ صلوات متماثلة؛ كمئة ظهر فلتضعِّفها، ولتزد عليها صلاتين، ثم تصلي شطرَ هذا العدد في النصف الأول، والشطر الآخر في أول النصف الثاني، وعليها الغسلُ لكل واحدة منهن، ويجب أن تساويَ أزمنةُ الغسل والصلاة في النصف الثاني لأزمنتهما في النصف الأول.
وإِن لزمها مئةُ صلاة من خمسة أجناس؛ من كلِّ جنس عشرون فلتضعف ذلك، ولتزد عليه عشرَ صلوات فتصلِّي في أوَّل النصف الأول مئةَ صلاة عشرين عشرين؛ تبدأ بالصبح، وتختم بالعشاء، ثم تصلِّي في الخمسة عشَرَ عشْرَ صلوات؛ كلَّ صلاتين من جنس، ثم تخلف من أول النصف الثاني ما يسع صلاةً، ثم تعيد المئةَ كما ذكرت في النصف الأول، وإِنما أخِّرت الصلوات عن أول النصف الثاني؛ لإِمكان أن يطرأ الحيضُ في أول صلاة في النصف الأول، وينقطع في الساعة الأولى من النصف الأخير.
وإِن لزمها طوافٌ جعلته مع ركعتيه، كصلاة تقضيها، فتطوف ثلاث
стр. 380
مرات كما ذكرت، وتغتسل لكلِّ طواف منهن، ولا تغتسل لركعتيه، وكذلك لا تتوضأ لهما إن جعلناهما سنة، أو فرضناهما وجعلناهما كجزء من الطواف، وإِن أوجبناهما ولم نجعلهما كجزء، توضأت لهما.
* * *
٢١٦ - فصل في اعتداد المتحيرة وقراءتها
وإِذا طلقت انقضت عدتُها بثلاثة أشهر من يوم الطلاق، ولا يلزمُها الصبر إلى سِنِّ اليأس؛ حملًا على إمكان تباعُد حيضها؛ لما في ذلك من المشقَّة مع نُدْرة وقوعه، وفيه وجه أنه يلزمُها ذلك.
ودخولُها المساجد كدخول الحائض، وإِن جَوَّزنا للحائض القراءةَ فهذه أَوْلى، ولا تُمنع من النوافل، ويحتمل أن تمنعَ كما تمنع من القراءة في غير الصلاة، وينقدحُ أن تقرأَ في الصلاة ما شاءت، ومن منعها القراءة انقدح على رأيه أن تقتصرَ على قراءة الفاتحة في الصلاة؛ لأنه الذي مَسَّت إليه الحاجة.
وإِن جَوَّزنا للحائض القراءةَ؛ خوفَ النسيان، فيظهر أن لا تقرأَ لغير ذلك، كما لو كررت (سورة الإِخلاص) أو (الفاتحة)، ويحتمل أن يجوز ذلك.
وعلى الجملة فلا تحمل في الاحتياط على احتمال لا انقطاعَ له، كما في الغسل؛ إِذ ما من غسل إِلا ويجوز انقطاعُ الدم عقيبه أو في أثنائه، وكذلك لا تحمل على أنها ذاتُ تلفيق إِذا قلنا باللفظ؛ لأنَّ الجهلَ بأوائل الأدوار لا يتصور معه تدارك شيء لأجل الاحتياط، والله تعالى أعلم.
стр. 381
٢١٧ - فصل في الناسية التي تذكر شيئًا
إِذا ذكرت أن حيضَها أول كلّ شهر، ولم تَزِدْ على هذا، فالنصف الأخير طهر، ويوم وليلة من أول الشهر حيض، وعليها الاحتياطُ إلى تمامِ خمسةَ عشرَ، والمراد بالشهر في هذه الصور ثلاثون يومًا.
وإِن قالت: كان حيضي ينقطع آخرَ الشهر، فنصفه الأول طهر، ويوم وليلة من آخره حيض، وتحتاط فيما عداهما، ولا تغتسل إلا مرةً على آخر الشهر.
وإِن قالت: كنت أخلِط شهرًا بشهر، فلحظةٌ من آخر الخامسَ عشرَ، ولحظةٌ من أول السادسَ عشرَ طهرٌ، ولحظة من أول الشهر وأخرى من آخره حيضٌ، وتحتاط فيما وراء ذلك، ولا تغتسلُ إِلا في احتياط النصف الأول.
* * *
٢١٨ - فصل في الضلال
إذا قالت: أضللت حيضي في دوري، ولم تَزِدْ، لزمها الاحتياطُ في جميع دورها، فتتوضأ لكل فريضة يومًا وليلة من أوله، ثم تغتسل إِلى آخر الدور.
وإِن أضلت خمسةً في الدور، توضأت في الخمسة، واغتسلت فيما بقي، وإِن عينت للضلال أيامًا من دورها؛ فإِن كان حيضُها مثلَ نصف محل الضلال أو أقل، كإِضلال خمسة أو أربعة في العشر الأول فلا حيضَ لها بيقين، ولا تغتسل إِلا في الخمسة الثانية، وإِن زاد حيضُها على نصف محل الضلال، فلها حيضٌ مستيقن.
стр. 382
وطريقُ معرفته: أن تقدم الحيضَ إِلى أول محل الضلال، وتؤخره إِلى آخره، فما دخل في الحسابين فحيضٌ، فتتوضأ فيما تقدم على الحيض، وتغتسل فيما تأخر عنه إِلى آخر محل الضلال، فإِذا أردت معرفةَ قدر الحيض، فضَعِّف الزائدَ من الحيض على نصف محلِّ الضلال، واجعله حيضًا من وسط المحل، ولك أن تضعفَ الحيض، وتقابل به محل الضلال، فما زاد على المحل فهو حيضٌ من وسطه، فإِذا أضلت ستة في عشرة، فضعف الستة زادت يومين، وكذلك لو ضعَّفْت ما زاد منها على محل الضلال.
والصور في الخلط والضلال وكيفية قضاء الصلوات فيها كثيرةٌ لا يحتملها هذا المختصرُ، فمن أراد ذلك فعليه بـ"النهاية" (١).
* * *
٢١٩ - فصل في العادة المختلفة
إِذا رأت في دورٍ ثلاثة، وفي آخرَ خمسة، وفي آخر سبعةً؛ فإِن لم يتكرر ذلك، فلا ترد إِليه بلا خلاف، بل تردُّ إلى السبع على المذهب، فإِن لم نردها إِلى المرة الواحدة، فهي مُبتدأة على الأصح، وقيل: ترد إلى أقل الأعداد؛ لتكرره.
وإِن تكررت أدوارُها على هذا الترتيب، رُدَّت إِلى هذه العادة عند الأكثرين، وقيل: ترد إِلى المرة التي تعقبتها الاستحاضةُ، فإِن رددناها إلى
стр. 383
هذه العادة، فنسيت الدورَ الذي تعقبته الاستحاضة، حيَّضْناها ثلاثًا من كل دور، ثم تغتسل عَقيبَ الثالث والخامس والسابع، وتتوضأ من الخامس إِلى السابع، ومن الثالث إِلى الخامس، ويحرمُ عليها في السبعة ما يحرم على الحائض، وإِن رددناها إِلى آخر دور، فنسيته رُدَّت إِلى أقل عاداتها على وجه، والأقيس ردُّها إِلى مَرَدِّ المبتدأة، وفي وُجوب الاحتياط فيما وراء مردِّها إِلى تمام الخمسة عشرَ قولان.
هذا إِذا انتظمت عادتها، فإِن لم تنتظم؛ بأن رأت ثلاثًا ثم خمسًا ثم سبعًا، ثم خمسًا ثم ثلاثًا ثم سبعًا؛ فإِن ردت في العادة المنتظمة إِلى ما قبل الاستحاضة، فهذه أولى، وإِن ردت إِلى العادة المنتظمة، فحكم هذه حكمُ الناسية للعادة المنتظمة، فتُحَيَّض ثلاثًا، وتغتسل على الثالث والخامس والسابع، وتتوضأ من الثالث إِلى الخامس، ومن الخامس إِلى السابع على ما تقدم.
стр. 384
٢٢٠ - باب التلفيق
إِذا رأت يومًا دمًا ويومًا نقاء، ولم تجاوز الخمسةَ عشرَ، فهل يُحسب حكمُ حيضها على نقائها؟ فيه قولان؛ فإِن قلنا: يُسحب، فشرطه وقوعُ الدَّميْن في الخمسةَ عشرَ، فإِن رأت يومًا وليلة في أولها، وكذلك في آخرها فالخمسةَ عشرَ حيضٌ، وإِن نقص عن ذلك فثلاثةُ أوجه:
أحدُها: لا يُسحب إِلا أن يبلغَ كلُّ واحد من الأول والآخر أقلَّ الحيض، فإِن نقصا أو أحدُهما فلا يُسحب.
والثاني: لو رأت لحظةً في أول الخمسةَ عشرَ، ولحظة في آخرها، فالجميع حيض.
والثالث - وهو الأعدل -: إِن بلغ الأولُ والآخر أقلَّ الحيض مفرَّقًا في الخمسةَ عشرَ، أو مقتصِرًا على أولها وآخرها، سُحب حكمُه، وإلا فلا.
* * *
٢٢١ - فصل في تَقطُّع الدم في الدور الأول
إِذا انقطع دمُها في الدور الأول، وفَرَّعنا على السَّحْب، لزمها الغسلُ إِن انقطع على أقلِّ الحيض، وإِن قصَّر عن أقلِّه فلا غسل عليها، وتثبت لها أحكامُ الطاهرات؛ من الصلاة، والصوم، وجواز الوِقاع، فإِن عاد الدمُ في
стр. 385
الخمسة عشر، تداركت ما يجب تداركُه من ذلك، وإِن تكرر تقطعُه ففيه مذهبان:
أحدهما: إِن تكرر دورَيْن، فلا غُسْلَ عليها في الثالث؛ للتقطع، بل يسحب حكمُ الدم على النقاء، وكذلك في الدور الثاني على الأصح، ويلزمها الغسلُ عَقيبَ كل تقطع يقع في الدور الأول.
وقال أبو محمد: يجب الغسلُ بأول تقطُّع في الدور الأول، ويلزمها العباداتُ، فإِذا انقطع ثانيًا فقد تكرر التقطّع، فتردُّ إِليه، وهذا بعيدٌ لا يتَّجه إلا فيمَنْ كانت عادتُها خمسةَ أيام متواليةً، فيقطع دمها، فتحتمل أن تنتظر عَودَ الدم إِلى استيفاء عادتها.
فأمَّا المبتدأة إِذا انقطع دمُها في الدور الأول: فلا يتجه ذلك فيها.
والمذهبُ الثاني: أنَّ حكمَ التقطع في كلِّ دور كحكمه في الدور الأول؛ لأنَّ التكررَ لا يثبت عادةً؛ بدليل أنَّ من تكررَ عليها التقطُّعُ في أدوار كثيرة، ثم استُحيضت، فإِنَّا لا نقطع الحيضَ عليها في أيام الاستحاضة مع تفريعنا على التلفيق.
هذا إِذا قلنا بالسحب، فأمَّا إن قلنا بالتلفيق، فلم تبلغ الدماءُ الواقعة في الخمسةَ عشرَ أقلَّ الحيض، فالكلُّ دم فساد، وإن كان كلُّ دم يومًا وليلة فالدماءُ حيض، والنقاء فيما بينها طهرٌ.
وإِن بلغ مجموعُ الدم أقلَّ الحيض، ونقَصت آحادُه عن الأقلِّ، فالمذهب أنها حيض، وقيل: ليست بحيض.
стр. 386
ومتى انقطع دمُها على أقلِّ الحيض، فحكمُها حكمُ الطاهرات، فتغتسل وتصلِّي.
وإِن قصر عن الأقل؛ فإِن لم نجعله حيضًا، فلا غسلَ عليها، وإِن قلنا بالمذهب أنه حيضٌ إِذا عاد في الخمسة عشر ما يكمله، ففي وجوب الغسل؛ لِشكِّنا في عَوْد الدم وجهان، ثم الفترات التي يُعتاد تخللها بين دفع الدم ملحقةٌ بالحيض وجهًا واحدًا، وما زاد على ذلك ففيه القولان.
* * *
٢٢٢ - فصل فيما تثبت العادة فيه بالمرة وما لا تثبت
وتثبت زيادة الحيض ونقصانُه بالمرتين، وكذلك بالمرة على المذهب، وتثبت الاستحاضةُ بالمرة وجهًا واحدًا.
فإذا جاوز دمُها في الدور الأول رُدَّت في الدور الثاني إلى مرد أمثالها من غير تربُّص؛ إِذ الغالبُ من الاستحاضة الدوامُ، بخلاف مقادير الحيض.
وأمَّا العادة في الطهر: فإِذا كانت تحيضُ خمسًا من كل شهر، ثم انقطع دمُها عشرَ سنين فلا تردُّ في الطهر إلى ذلك، وإن قلنا: تثبت العادةُ بمرة، وقد راجع القَفَّالُ مشايخَه في ذلك، فلم يذكروا ضبطًا، فرأى القَفَّالُ أن يجعل الدور تسعين يومًا عِدَّةَ الآيسة، فلو كانت عادتُها خمسًا، فطهرت خمسة وثمانين يومًا، ثم أطبق الدم، جُعل دورها تسعين؛ خمسةٌ منها حيض، والباقي طهرٌ، ولو طهرت تسعين لم تردَّ إِلى ذلك، بل ترد إلى العادة القديمة؛ خمس من كل شهر، ولو تكرر طهرُها سنةً سنةً، فلا يبالى به على الظاهر، وفيه احتمال.
стр. 387
وأمَّا مفارقة الدم لأول الطهر مع الزيادة: فقد ذكرت الخلافَ فيه، وإن تأخر مدَّة ثم عاد الطهرُ إِلى ما كان، فقد نظر المحققون إِلى العدد، وتخبَّط المروزيُّ في ذلك.
стр. 388
٢٢٣ - باب المستحاضات في التلفيق
المستحاضات في التلفيق يتربَّصْنَ بأنفسهنَّ في الدور الأول، فإذا تجاوز الدمُ، تداركن ما يتدارك فيما وراء مَرَدِّهن.
٢٢٤ - المعتادة في التلفيق:
إذا كانت عادتُها خمسًا من كلّ شهر، فتقطَّع دَمُهَا في جميع شهرها، فهي مستحاضة وِفاقًا، ولم يصِرْ أحدٌ من العلماء إِلى التقاط حيضها من جميع دورها، بل لها خمسة متوالية من أول الدور على قول السحب، وعلى التلفيق وجهان:
أصحُّهما: أنَّا نلتقط أيامَ عادتها من الخمسةَ عشرَ، فيكون آخرُ حيضها التاسعَ.
والثاني: أنَّا نلتقط حيضَها من أيام عادتها، فيكون ثلاثًا آخرُهن الخامس، وهذا يضاهي مذهبَ أبي إِسحاق (١) في ملازمة أوائل الأدوار.
стр. 389
وإِن تقطع الدم والطهر يومين يومين، فلها خمسة ولاءً على قول السَّحْب، وعلى قول التلفيق: إن لم تجاوز العادة، فلها اليومان الأولان، وكذلك الخامس على المذهب، وغلط مَنْ لم يُحيِّضْها الخامسَ؛ لاتصاله بدم ضعيف، وإِن جاوزنا العادةَ حيَّضْناها الأولَ والثالث والخامس والسابع، وكذلك التاسع على المذهب.
وإِن تقطع الدمُ على يومين، والنقاءُ على أربعة، فلها على قول السَّحْب اليومان الأولان، وكذلك على التلفيق إِن لم نجاوز العادة، وإِن جاوزناها، فلها الأول والثاني، والسابع والثامن، وكذلك الثالثَ عشرَ على المذهب.
وإِن كانت عادتُها يومًا وليلة من كل شهر، فتقطع يومًا دمًا وليلة نقاء، فلا يمكن مجاوزة العادة على قول السحب، فردَّها المحموديّ (١) إِلى قول التلفيق، وقال أبو إسحاق: لا حيضَ لها، وقال الإمامُ بتحيِيْض يومين وليلةٍ؛ لأن زيادةَ الحيض ليست بِدْعًا، وإن قلنا بالتلفيق ومجاوزة العادة، استوفينا حيضَها لقطًا، وإِن لم نجاوز فلا حيضَ لها عند أبي إسحاق، ونجاوز على مذهب المحمودي لأجل الحاجة إلى ذلك.
وإِن كانت عادتُها عشَرةً من كلِّ شهر، فتقطع الحيضُ والنقاء على يوم وليلة، فلها على السحب تسعةُ أيامِ ولاء، وخمسة على التلفيق إِن لم نجاوز العادة، وإِن جاوزنا فثمانية آخرُها الخامس عشر.
стр. 390
وإن تقطع الدم والنقاء ستًّا ستًّا فلها على السحب الستةُ الأولى، وكذلك على التلفيق إِن لم نجاوز العادة، وإِن جاوزنا، فلها مع الستة الأولى الثالثَ عشر والرابعَ عشر والخامس عشر، وقيل: لا تزيد على الستة؛ لاتِّصال ما بعدها بالدم الفاسد.
هذا في الدور الأول، فأما الدور الثاني: فقد رأت النقاء ستًّا في أوله، فإِن قلنا بالسحب، فلها على قول أبي إسحاق الأربعةُ الباقية من العشرة، وعند غيره ابتدأ دورُها اليوم السابع، ونضيف النقاء من أول هذا الدور [إِلى الدور الذي قبله، فيصير دورُها ستة وثلاثين، وحيضُها من هذا الدور ستة أولهن السابع، وإِن قلنا بالتلفيق من العشرة أو من الخمسةَ عشرَ حسبنا ابتداء العشرة أو الخمسة عشر من اليوم السابع، والتفريع على ما سبق.
وإِن كانت عادتها ستةً من كل شهر، فتقطع دمها ستة ستة، فلها في هذا الدور الستةُ الأولى على كلا القولين، وأما الدور الثاني: فلا حيضَ لها فيه على مذهب أبي إسحاق؛ لخُلوِّ أوله عن الدم، وعند غيره حيضُها الستة الثانية من الدور الثاني على كلا القولين، وقيل: حيضُها الستة الأخيرة من الدور الأول.
٢٢٥ - المبتدأة في التلفيق:
إِن رددناها إلى يوم وليلة، فهي كمن عادتُها يوم وليلة، وإن رددناها إلى ست أو سبع، فهي كمَنْ عادتها ست أو سبع، وقد تقدم ذلك.
وقال محمد (١) بن بنت الشافعي: إذا انفصل أول السادسَ عشرَ عن