← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127703

الغاية في اختصار النهاية

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (3 327 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ومتى انقطع دمُها على أقلِّ الحيض، فحكمُها حكمُ الطاهرات، فتغتسل وتصلِّي. وإِن قصر عن الأقل؛ فإِن لم نجعله حيضًا، فلا غسلَ عليها، وإِن قلنا بالمذهب أنه حيضٌ إِذا عاد في الخمسة عشر ما يكمله، ففي وجوب الغسل؛ لِشكِّنا في عَوْد الدم وجهان، ثم الفترات التي يُعتاد تخللها بين دفع الدم ملحقةٌ بالحيض وجهًا واحدًا، وما زاد على ذلك ففيه القولان. * * * ٢٢٢ - فصل فيما تثبت العادة فيه بالمرة وما لا تثبت وتثبت زيادة الحيض ونقصانُه بالمرتين، وكذلك بالمرة على المذهب، وتثبت الاستحاضةُ بالمرة وجهًا واحدًا. فإذا جاوز دمُها في الدور الأول رُدَّت في الدور الثاني إلى مرد أمثالها من غير تربُّص؛ إِذ الغالبُ من الاستحاضة الدوامُ، بخلاف مقادير الحيض. وأمَّا العادة في الطهر: فإِذا كانت تحيضُ خمسًا من كل شهر، ثم انقطع دمُها عشرَ سنين فلا تردُّ في الطهر إلى ذلك، وإن قلنا: تثبت العادةُ بمرة، وقد راجع القَفَّالُ مشايخَه في ذلك، فلم يذكروا ضبطًا، فرأى القَفَّالُ أن يجعل الدور تسعين يومًا عِدَّةَ الآيسة، فلو كانت عادتُها خمسًا، فطهرت خمسة وثمانين يومًا، ثم أطبق الدم، جُعل دورها تسعين؛ خمسةٌ منها حيض، والباقي طهرٌ، ولو طهرت تسعين لم تردَّ إِلى ذلك، بل ترد إلى العادة القديمة؛ خمس من كل شهر، ولو تكرر طهرُها سنةً سنةً، فلا يبالى به على الظاهر، وفيه احتمال.

стр. 387

وأمَّا مفارقة الدم لأول الطهر مع الزيادة: فقد ذكرت الخلافَ فيه، وإن تأخر مدَّة ثم عاد الطهرُ إِلى ما كان، فقد نظر المحققون إِلى العدد، وتخبَّط المروزيُّ في ذلك.

стр. 388

٢٢٣ - باب المستحاضات في التلفيق المستحاضات في التلفيق يتربَّصْنَ بأنفسهنَّ في الدور الأول، فإذا تجاوز الدمُ، تداركن ما يتدارك فيما وراء مَرَدِّهن. ٢٢٤ - المعتادة في التلفيق: إذا كانت عادتُها خمسًا من كلّ شهر، فتقطَّع دَمُهَا في جميع شهرها، فهي مستحاضة وِفاقًا، ولم يصِرْ أحدٌ من العلماء إِلى التقاط حيضها من جميع دورها، بل لها خمسة متوالية من أول الدور على قول السحب، وعلى التلفيق وجهان: أصحُّهما: أنَّا نلتقط أيامَ عادتها من الخمسةَ عشرَ، فيكون آخرُ حيضها التاسعَ. والثاني: أنَّا نلتقط حيضَها من أيام عادتها، فيكون ثلاثًا آخرُهن الخامس، وهذا يضاهي مذهبَ أبي إِسحاق (١) في ملازمة أوائل الأدوار.

стр. 389

وإِن تقطع الدم والطهر يومين يومين، فلها خمسة ولاءً على قول السَّحْب، وعلى قول التلفيق: إن لم تجاوز العادة، فلها اليومان الأولان، وكذلك الخامس على المذهب، وغلط مَنْ لم يُحيِّضْها الخامسَ؛ لاتصاله بدم ضعيف، وإِن جاوزنا العادةَ حيَّضْناها الأولَ والثالث والخامس والسابع، وكذلك التاسع على المذهب. وإِن تقطع الدمُ على يومين، والنقاءُ على أربعة، فلها على قول السَّحْب اليومان الأولان، وكذلك على التلفيق إِن لم نجاوز العادة، وإِن جاوزناها، فلها الأول والثاني، والسابع والثامن، وكذلك الثالثَ عشرَ على المذهب. وإِن كانت عادتُها يومًا وليلة من كل شهر، فتقطع يومًا دمًا وليلة نقاء، فلا يمكن مجاوزة العادة على قول السحب، فردَّها المحموديّ (١) إِلى قول التلفيق، وقال أبو إسحاق: لا حيضَ لها، وقال الإمامُ بتحيِيْض يومين وليلةٍ؛ لأن زيادةَ الحيض ليست بِدْعًا، وإن قلنا بالتلفيق ومجاوزة العادة، استوفينا حيضَها لقطًا، وإِن لم نجاوز فلا حيضَ لها عند أبي إسحاق، ونجاوز على مذهب المحمودي لأجل الحاجة إلى ذلك. وإِن كانت عادتُها عشَرةً من كلِّ شهر، فتقطع الحيضُ والنقاء على يوم وليلة، فلها على السحب تسعةُ أيامِ ولاء، وخمسة على التلفيق إِن لم نجاوز العادة، وإِن جاوزنا فثمانية آخرُها الخامس عشر.

стр. 390

وإن تقطع الدم والنقاء ستًّا ستًّا فلها على السحب الستةُ الأولى، وكذلك على التلفيق إِن لم نجاوز العادة، وإِن جاوزنا، فلها مع الستة الأولى الثالثَ عشر والرابعَ عشر والخامس عشر، وقيل: لا تزيد على الستة؛ لاتِّصال ما بعدها بالدم الفاسد. هذا في الدور الأول، فأما الدور الثاني: فقد رأت النقاء ستًّا في أوله، فإِن قلنا بالسحب، فلها على قول أبي إسحاق الأربعةُ الباقية من العشرة، وعند غيره ابتدأ دورُها اليوم السابع، ونضيف النقاء من أول هذا الدور [إِلى الدور الذي قبله، فيصير دورُها ستة وثلاثين، وحيضُها من هذا الدور ستة أولهن السابع، وإِن قلنا بالتلفيق من العشرة أو من الخمسةَ عشرَ حسبنا ابتداء العشرة أو الخمسة عشر من اليوم السابع، والتفريع على ما سبق. وإِن كانت عادتها ستةً من كل شهر، فتقطع دمها ستة ستة، فلها في هذا الدور الستةُ الأولى على كلا القولين، وأما الدور الثاني: فلا حيضَ لها فيه على مذهب أبي إسحاق؛ لخُلوِّ أوله عن الدم، وعند غيره حيضُها الستة الثانية من الدور الثاني على كلا القولين، وقيل: حيضُها الستة الأخيرة من الدور الأول. ٢٢٥ - المبتدأة في التلفيق: إِن رددناها إلى يوم وليلة، فهي كمن عادتُها يوم وليلة، وإن رددناها إلى ست أو سبع، فهي كمَنْ عادتها ست أو سبع، وقد تقدم ذلك. وقال محمد (١) بن بنت الشافعي: إذا انفصل أول السادسَ عشرَ عن

стр. 391

آخر الخامسَ عشرَ تبقى فيهما أو في أحدهما، فجميعُ ما وقع في الخمسةَ عشرَ حيض، ولا مردَّ إِلى الأقل ولا إلى الأغلب، ولا يُعدُّ هذا من مذهب الشافعي. ٢٢٦ - فرع: إِذا رأت المبتدأةُ في الدور الأول يومًا وليلة دمًا، ومثلها نقاءً، فكانت تصلِّي وتصوم في أيام النَّقاء، فإِذا جاوز دمُها الخمسةَ عشرَ، فقلنا بالسَّحْب، فلا يلزمها قضاءُ الصلوات الواقعة في الطهر فيما وراء مردّها، وفي قضاء ما صامته في تلك الأيام قولان بناهما أبو زيد على القولين في وجوب الإعادة على مَن اقتدى بخُنْثى، ثم بان أنه رجل. وقال القفَّال: لا يستقيم ذلك إِلا في الدور الأول، والشافعي قد طرد القولين في جميع الأدوار، وإِنما القولان في وجوب الاحتياط على المبتدأة فيما وراء مردِّها، فإِن أوجبنا ذلك فلتصم ولتقضِ؛ أخذًا بالأحوط في الأداء والقضاء، وكأنَّ الشيخ أبا زيد (١) يطرد القولين في الدور الأول، وإِن لم نُوجب الاحتياط؛ اعتبارًا بما ذكره في الخنثى. ولو لم ينقطع دمُ المبتدأة، فكانت تصلي وتصوم فيما وراء مردِّها، فلا تقضي الصلاةَ، وفي قضاء الصوم القولان.

стр. 392

٢٢٧ - المميزة في التلفيق: هي التي ترى يومًا دمًا قويًّا، ويومًا دمًا ضعيفًا، ولا يجاوز القويُّ الخمسةَ عشر، ثم ترى الضعيفَ إلى آخر الشهر، فعلى السحب حيضُها خمسةَ عشرَ، وعلى التلفيق حيضُها ثمانية، وما يتخللها من الضعيف مع باقي الدور طهرٌ، وإِن اجتمعت العادةُ والتمييز، فإلى أيهما رُدَّت، فقد تقدم تفصيلُه، فإِن جاوز القويُّ الخمسةَ عشرَ، فقد فقدت التمييز، فترد إِلى العادة، ولا يلتقط لها خمسة عشر حيضًا من جميع الدور؛ لأن من شأن الحيض أن تتحيضَ في الخمسةَ عشرَ، ولا يجوز بالاتفاق تقطُّع الحيض على الطهر فيما جاوز الخمسةَ عشرَ، وإِن جاز أن يتقطعَ الطهرُ على الحيض على قول التلفيق. ٢٢٨ - المتحيرة في التلفيق: إِذا انقطع دمُها يومًا يومًا: فإِن قلنا بالسحب لزمها الاحتياطُ في أيام الدم والنقاء، إِلا أنه لا يلزمها تجديدُ الوضوء والغسل في أيام النقاء، ويلزمها الغسلُ في أيام الدماء، وعلى انقضاء كل يومه، وإِن قلنا بالتلفيق فعليها الاحتياطُ في أيام الدماء، كما على قول السحب، وتغتسل على كل تقطُّع، وحكمها في النقاء حكمُ الطاهرات. فإن كانت تخلط شهرًا بشهر، ثم تقطَّع دمُها، فإِن خلا أولُ الشهر وآخره عن الدم، فليس لها حيضٌ متيقن، وإن خلا منه آخرُ الشهر دون أوله، فلها لحظةٌ من أول كل شهر، وإن وجد الدم في أوله وآخره، فلها لحظة من أوَّل كل شهر، ولحظة من آخره حيضٌ متيقن.

стр. 393

٢٢٩ - الضالة في التلفيق: إِذا انقطع دمُها على يوم وليلة، وأضلَّت خمسًا في العشر الأول، فعلى السحب لا غسلَ عليها في الخمسة الأولى، وتغتسل على الخامس والسابع والتاسع، وغلط مَن أوجب الغسلَ في السابع والتاسع؛ إِذ يلزمُ من تقدير انقطاعه] (١) فيهما أن يكونَ طارئًا في وقت النقاء. وقال القفَّال: يلزمها الغسلُ على آخر الحادي عشر؛ إِذ يجوز أن تكون الخمسةُ الثانية هي عادتَها القديمةَ، فإِذا لم تر في الخامس دمًا فقد استأخرت حيضها بيوم، فيكون السابع أول الخمسة، وكذلك لو كانت عادتُها خمسة من أول كلّ شهر، فتقطع دمُها بحيث يخلو عنه أولُ يوم من الدور، فيجعل خمستها من أول اليوم الثاني؛ قضاءً منه بتأخير حيضها، وعند غيره قد نقص حيضُها، ولا سبيلَ إلى مجاوزة الخمسة الأولى، وإِن قلنا بالتلفيق، ولم نجاوز العادةَ، فلا نجاوز العشرة، وليس لها حيض متيقَّن، وتفريعُها كتفريع قول السحب، إلا أنها تغتسل على كل تقطع، وهي طاهر في أيام النقاء، وإِن جاوزنا العادةَ فمن الجائز أن يكون حيضُها الخمسةَ الأولى، فنلتقطها من الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع، ويجوز أن تكون الخمسةَ الثانية، فنلتقطها من السابع والتاسع والحادي عشرَ والثالثَ عشر والخامسَ عشرَ، فتكون مجاوزةُ محل الضَّلال كمجاوزة أيام العادة، والسابع والتاسع حيضٌ متيقن؛ لدخولهما في الحسابين، والله تعالى أعلم. * * *

стр. 394

٢٣٠ - باب النِّفاس النِّفاس: هو الدمُ الخارج على أثَر الولد، وفيما يخرج معه وجهان، والأصحُّ أن الخارجَ مع الطلق ليس بنفاس، وأن الدمَ بين التوءمين نفاسٌ. وأقلُّ النفاس لحظةٌ، وأكثره ستون يومًا، وغالبه أربعون. وحكمه حكمُ الحيض، والدمُ على الحَمْل حيضٌ في أصح القولين، ولا تنقضي به العِدَّة. ولو رأت خمسة أيام دمًا، واتصل بها الوضعُ، أو وضعت قبل إِكمال الطهر، فليست بنفاس، ولا يفسد بها النفاس، والأصحُّ أنها حيض لا يفسدها نقصانُ الطهر، ولا اتِّصالُها بالنفاس، وإِذا لم نجعل الدمَ بين التوءمين نفاسًا، فهو حيض إِن قلنا: إنَّ الحامل تحيض، وإن قلنا: لا تحيض، فقولان؛ فإِن جعلناه حيضًا جرت عليه أحكامُ الحيض، فإِن رأت الدمَ خمسًا، ثم ولدت الولدَ الأول قبل طهر كامل، فالخمس على هذا دمُ فساد؛ إِذ لم يَفْصِل بين الولد وبين الخمسة المذكورة أقلُّ الطهر، وإِن جعلناه نفاسًا، فرأت الدمَ بعد الولد الثاني، فهما نفاسان أو نفاس واحد؟ فيه وجهان؛ فإن جعلناهما نفاسين؛ فولدت أولادًا من بطن، فلكل واحد منهم نفاسٌ كامل، وإِن جعلناهما واحدًا، فشرطه أن لا يزيدَ الدمان على ستين يومًا ابتداؤها من وضع الأول،

стр. 395

فلو رأت بعد الأول ستين يومًا، أفرد كل ولد بنفاس بالاتفاق. وقال أبو محمد: الدم بعد الثاني دم فساد. ٢٣١ - فرع: إِذا جاوز الدمُ الستين، فقد قال أبو حامد: يجوز أن يتصلَ أولُ الحيض بآخر النفاس، كما يجوز اتصالُ أول النفاس بآخر الحيض، كما لو حاضت خمسًا، واتصلت بها الولادةُ، وهذا لا يصح؛ لأن تخللَ الولادة أبلغُ في الفصل بين الدمين من الطهر، بخلاف اتصال الدم بآخر النفاس؛ لأن النفاسَ يقتضي فراغَ الرحم عن الدم، وإِذا كان تقدمُ الحيض الكامل يقتضي طهرًا كاملًا، فالنفاس بذلك أولى، وذكر بعضُهم وجهًا ضعيفًا، فقال: لو كان حيضُها خمسًا من كل شهر، فحاضت خمسًا، واتصل بها الوضعُ، ونُفِستْ ستين يومًا، فتقدر من مدة النفاس خمسًا وعشرين طهرًا، ثم خمسًا حيضًا، ثم خمسًا وعشرين طهرًا، وخمسًا حيضًا، وقد تم النفاسُ، فنحكم لها بخمس وعشرين طهرًا، ثم بخمس حيضًا، وكذلك أبدًا. وهذا تحكُّم، وقد يؤدِّي إِلى مذهب أبي حامد (١)؛ بأن يكون النِّفاسُ خمسة وأربعين، فترى الخمسة قبل الوضع بعشرة، فيكمل طهرها بخمسة عشر بعد الوضع، ثم نحكم بخمسة حيضًا، ثم بخمس وعشرين طهرًا، فيتصل أول الحيض بآخر النفاس.

стр. 396

٢٣٢ - فرع: إِذا تخلل بين الولادة وبين الدم طهر غير كامل، فابتداء مدة النفاس من حين الولادة أو من وقت رؤية الدم؟ فيه وجهان. * * * ٢٣٣ - فصل في المستحاضات في النفاس يجري على المستحاضات حكم النفاس في الدور الأول، فإِذا جاوز دمهن الستين استدركن ما وراء مردهن، وترد المعتادة إِلى عادتها في النفاس إِن تكررت، وكذلك ترد إِلى المرة على المذهب، ثم تجري على عادتها في الطهر والحيض، ويجعل النفاس كحيضة، ولا يوصل الحيض بالنفاس إِلا على رأي أبي حامد. والمبتدأة في النفاس أو في الولادة مردودة إِلى لحظة أو إِلى الأربعين؟ فيها (١) قولان، فإذا انقضى مردها في النفاس ردت إلى عادتها في الطهر والحيض، ولا تصل الحيض بالنفاس، فإِن كانت مبتدأة في الحيض ردت إِلى طهر المبتدأة فيما وراء مردها من النفاس، وقال المزنيّ: ترد المبتدأة في النفاس إلى أكثره، ووافق على المعتادة في النفاس والمبتدأة في الحيض، وترد المميزة في النفاس إِلى تمييزها؛ فإِن اجتمع لها التمييز والعادة ففيه الخلاف المشهور. وترد المتحيرة في النفاس إلى مرد المبتدأة فيه، أو تحتاط لتحيرها؟

стр. 397

فيه قولان (١)، فإِن ذكرت وقتَ ولادتها ظهر إِلحاقُها بالمبتدأة في النفاس؛ إذ لا فرق بينهما. ٢٣٤ - فرع: إِذا ردَّت المميزة في الحيض إلى تمييزها، ثم استمر الضعيف سنةً، فما زاد، فظاهر القياس أنها طاهرٌ وإِن بلغ أمدُ الدم الضعيف ما بلغ، وألحقه الإِمامُ بمسألة القفال في أنَّا لا نخلي كلَّ ثلاثة أشهر من حيض. ٢٣٥ - فرع: إِذا وضعت، فلم تر الدمَ إلى خمسة عشر، أو تقطَّع دمُها، فرأت النَّقاءَ خمسةَ عشرَ، ثم عاد الدم؛ فإِن جاوز الستين فهو حيضٌ، وإِن لم يجاوز فهو نفاس أو حيض؟ فيه وجهان، فإِن جعلناه نفاسًا، وقد تخلله طهرٌ كامل، وقلنا بالسَّحْب، فالأكثر على أن ذلك النقاءَ نفاسٌ، وقيل: طهر؛ لبلوغه أقلَّ الطهر. * * *

стр. 398

الغاية في اختصار النهاية تأليف سلطان العلماء العز بن عبد السلام عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي (المتوفى سنة ٦٦٠ هجرية) تحقيق إياد خالد الطباع [المجلد الثاني]

стр. 399

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 400

الْغَايَة فِي اخْتِصَار النِّهَايَة (٢)

стр. 401

طبعة خَاصَّة الْكتاب طبع على نَفَقَة وزارة الْأَوْقَاف والشؤون الإسلامية وَهُوَ يوزع مجَّانا وَلَا يجوز بَيْعه turathuna@islam.gov.qa إدارة الشؤون الإسلامية ص. ب: ٤٢٢ الطبعة الأولى ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة لدار النَّوَادِر قَامَت بعمليات التنضيد الضوئي والإخراج الفني والطباعة دَار النَّوَادِر لبنان - بيروت ص. ب: ١٤/ ٤٤٦٢ هَاتِف: ٠٠٩٦١١٦٥٢٥٢٨ فاكس: ٠٠٩٦١١٦٥٢٥٢٩ E-mail: info@daralnawader.com Website: www.daralnawader.com

стр. 402

كتاب الصلاة

стр. 403

كتاب الصلاة ٢٣٦ - الصلواتُ المفروضات خمسٌ، والوسطى: صلاةُ الصبح، ويدخل وقتُ الظهر بالزوال، وهو انحطاطُ الشمس عن منتهى ارتفاعها، ويظهر ذلك بزيادة الظل بعد نقصانه، ويخرج وقتُها بمصير ظلّ الشيء مثلَه من أول الزيادة دون أول الظل، ويدخل وقتُ العصر بانقضاء وقت الظهر، وينتهي بغروب الشمس على المذهب . * * * ٢٣٧ - فصل في بيان وقت الاختيار والجواز يمتدُّ وقتُ الاختيار إلى بيان جبريل، وهو في الظهر إِلى آخر وقتها، وفي العصر إِلى مصير ظل [الشيء] (١) مثليه (٢)، وفي الفجر إلى الإِسفار، وفي

стр. 404

العشاء إِلى ثلث الليل الأول، لبيان جبريل على قول، وإلى نصفه على قول آخر. ووقتُ الجواز: ما زاد على بيان جبريل، وهو في العصر إلى الغروب، وفي العشاء إِلى طلوع الفجر الصادق، وفي الصبح إلى طلوع الشمس. وقيل: لا تزاد هذه الأوقات على بيان جبريل، وقيل: بزيادة وقت العصر والصبح دون العشاء، وكلاهما بعيدٌ؛ إِذ صحَّ عن رسول الله: "أنَّ مَنْ أدرك رَكْعةً من العصر قبل الغروب، ومن الصبح قبل الطلوع فقد أدركهما (١) (٢) " ولا نعلمُ خلافًا أنَّ الحائضَ لو طهرت قبل الفجر بمقدار ركعة، لو جبت عليها العشاءُ. * * *

стр. 405

٢٣٨ - فصل في بيان وقت الفضيلة والمبادرة وفي وقت الفضيلة والمبادرة أوجهٌ: أحدها: أنه ينتهي إلى نصف الوقت مع انقسامه إلى الفاضل والأفضل. والثاني: أنه أول جزء من الوقت؛ بحيث ينطبقُ التكبيرُ عليه، بأن تُقدَّم الأسبابُ قبل الوقت، ثم يتحرم بالصلاة عقيبَ دخوله، ولو تيمم بعد الوقت لفاته ذلك، والأول: ضعيفٌ، والثاني: غُلوٌّ وسرف. والثالث وهو أقرب: أنَّ المبادرةَ تحصل بأن يتشمَّرَ لأسباب الصلاة عقيبَ الوقت؛ كالطهارة، والأذان، والإِقامة، والستارة، وكذلك السنن التي شُرعت قبل الفرائض مع الاقتصاد في ذلك كله، بحيث لا يعدُّ المكلف مؤخرًا للصلاة، ولا متوانيًا، وناقش أبو محمد (١) في التَّستُّر؛ لأنه لا يختصُّ بالصلاة، ولا وجهَ لمناقشته في ذلك. ولا بأس بشغل خفيف؛ كأكل لُقَم، وكلام غير طويل. وإذا انقسم وقتُ المبادرة إلى الفاضل والأفضل، فليس مَنْ قدَّم الطهارة على الوقت، أو ترك الأذانَ والإقامة والستر بحائزٍ للأفضل في ذلك، واختار أبو محمد أنَّ وقت الفضيلة يمتدُّ إلى النصف من بيان جبريل. وللعصر خمسةُ أوقات: وقتُ الفضيلة، وهو الأول، والاختيار: إلى بيان جبريل، والجواز: إلى الاصفرار، والكراهية: مع الاصفرار والجمع.

стр. 406

وللظهر ثلاثةُ أوقات: الفضيلة، والاختيار، والجمع. * * * ٢٣٩ - فصل في بيان وقت المغرب يدخل وقتُ المغرب بغروب الشمس، فإن أشكل عُرف بإِقبال الظلام من المشرق، وفي امتداده إلى مغيب الشفق الأحمر قولان، فان قلنا: لا يمتذُ فإنَّه ينتهي بمُضِيِّ زمان يتسع لخمس ركعات مع الأذان والإِقامة والطهارة وغير ذلك مما ذكرناه في وقت المبادرة، ولا يعتبر في ذلك التطبيقُ على أول الوقت، ولا الامتداد إلى نصفه، ورأى الإِمام أنَّ وقتَ المغرب أضيقُ من وقت المبادرة قليلًا. ٢٤٠ - فرع: إِذا صلَّى في الوقت ركعةً يدرك بمثلها الجمعةُ، وأتمَّ صلاتَه بعد الوقت، فهي قضاء أو أداء، أو يتوزع عليها القضاء والأداء؟ فيه ثلاثةُ أوجه، وإن أتى في الوقت بما يُدرك بمثله الصلاة (١)، ففيه الأوجه الثلاثة عند أبي محمد، فإِن قلنا بالأداء، حرم التأخيرُ إِلى هذا الوقت عند الأِمام، وتردَّد فيه أبو محمد، وإن جعلناها أو بعضَها قضاءً، حرم تأخيرُها، ومع ذلك تصحُّ بنيَّة الأداء، وقال الإِمامُ: إِن علم أنَّ الوقت لا يسعُها لم تجزه بنية الأداء، كما لو أنشاها بعد الوقت ناويًا للأداء، وإن وقع بعضُ الصلاة خارجَ الوقت بسبب تطويلها، أو لأنه ظنَّ أنَّ ما بقي من الوقت يسعُها أجزأته بنية الأداء.

стр. 407

وإن ضَيَّقنا وقتَ المغرب ففي تضييق استدامتها وجهان، فإن لم نضيِّقها فاستدامها إِلى مغيب الشفق، فهي أداءٌ وجهًا واحدًا، وإن ضيقنا فأخرج بعضَها عما ذكرناه، ففيه الأوجه الثلاثة، وقيل: إن جوَّزنا إيقاعَ بعض الصلوات خارجَ الوقت، ففي المغرب وجهان، وهذا غلط؛ لأنَّه ﷺ قرأ فيها (الأعرافَ) (١)، والتوسعة لائقة باستدامتها، لأنَّ وقتها غيرُ محدود ولا مضبوط. ٢٤١ - فرع: إذا ضيقنا وقتَ المغرب، فمضى بعد الغروب ما وصفناه، فالسنةُ بعد الفريضة محبوبةٌ مؤداة. قال الإمام: إن وقعت خارج الوقت، فليست كالسنن الراتبة، بل هي التي تسمى صلاةَ الأوَّابين (٢)، وإن وقعت في الوقت فهي سنة المغرب. * * * ٢٤٢ - فصل في بيان وقت العشاء والصبح يدخل وقتُ العشاء بمغيب حُمْرة الشفق وصفرته، وينقضي بطلوع الفجر الصادق، وبه يدخل وقتُ الصبح، ويخرج بطلوع الشمس، ولا حكمَ للفجر الكاذب، وهو الذي يبدو مستطيلًا ثم ينمحق.

стр. 408

٢٤٣ - أذان الصبح قبل الفجر: وإِذا تقدم الأذان على الوقت، فلا يصحُّ إلا في الصبح؛ فإِنه يؤذَّن لها بعد نصف الليل على وجه، وبعد خروج وقت اختيار العشاء على آخر، وفي جميع الليل على ثالث لا يعتدُّ به، وفي السحر قريبًا من الفجر على رابع؛ إذ كان يؤذَّن لها على عهد رسول الله ﷺ في الشتاء لسُبُع يبقى من الليل، وفي الصيف لنصف سبع (١)، وقدَّره الإِمامُ بما يتأهب الناسُ فيه للصلاة أولَ الوقت. وينبغي أن يكونَ للمسجد مؤذنان، يؤذن أحدُهما قبل الفجر والآخرُ بعده، فإِن لم يكن إِلا واحد أذَّن مرَّة قبل الفجر، وأُخرى بعده، وعلى أيتهما اقتصر جاز، والاقتصارُ على ما بعد الفجر أولى، ولا تجزئ الإِقامةُ إِلا بعد الفجر. * * * ٢٤٤ - فصل في الاجتهاد في الأوقات ويجتهد في الأوقات مَنْ لا يقدرُ على اليقين، وكذلك القادرُ على قول الجمهور، قال أبو محمد: فإِن أصاب الوقتَ أو ما بعده أجزأه، وفيما قبله قولان؛ كما في صوم رمضان.

стр. 409

٢٤٥ - فرع: قال أبو محمد: إِذا ظهر الفجرُ، فإِنَّا نعلم أنَّه طلع قبل ظهوره، فإذا وقعت الصلاةُ بعد طلوعه وقبل ظهوره، فقد تقدمت على وقتها شرعًا. * * * ٢٤٦ - فصل في بيان ما تدرك به الصلوات كلُّ مَنْ لا تلزمه الصلاةُ من صبيٍّ، أو مجنون، أو مُغْمًى عليه، أو كافر، أو حائض، أو نفساء، إِذا أدرك من آخر الوقت ما يتسعُ لركعة، لزمته الصلاةُ، وفيما يتسع لتكبيرة قولان، وفيما دون التكبيرة تردُّد. قال أبو محمد: يشترط في الركعة أقلُّ ما يجزئ، وقال مرة: يكفي الإِحرامُ والركوع من غير قراءة، كركعة المسبوق، وفيه بُعْد. وإن أدرك من وقت العصر ما يتسع لخمس ركعات، فقد أدرك الظهرَ والعصر، وفي إِدراكهما بما تدرك به العصر من ركعة أو تكبيرة قولان، فإِن قلنا: لا يدركهما بذلك، فلا بدَّ من أربع لأحدِهما مع زيادة ركعة أو تكبيرة للأخرى، وأصحُّ القولين: أنَّ الأربعَ في مقابلة الظهر، وأنَّ وقتَ الطهارة لا يشترط في الإِدراك، فيدرك الظهر والعصر فيما يتسع لركعة أو تكبيرة، أو أربع ركعات مع تكبيرة، أو خمس ركعات؟ فيه أربعة أقوال، يضمُّ إِلى كلِّ واحد منها طهارة، فتصير ثمانية أقوال تجري فيما يدرك به المغرب والعشاء، وقولان آخران مبنيان على أنَّ الركعات الأربع في مقابلة الصلاة الأولى: أحدهما: يدركهما بثلاث ركعات مع تكبيرة.

стр. 410

والثاني: بأربع ركعات، ويضم إلى كل واحد منهما طهارة، فتصير اثني عشر قولًا. قال الإِمامُ: ينبغي أن يشترطَ مكان الأربع ركعتان؛ اعتبارًا بالقصر، وقد أشار أبو بكر إلى ذلك؛ لأنه ذكر أنَّ وقتَ الظهر في الجمع وقتٌ للعصر، إِلا أربعَ ركعات من أول وقت الظهر، ثم قال أبو بكر: إِلا قدر ركعتين؛ اعتبارًا بالقصر، ووقت العصر ووقت الظهر إن لم نوجب ترتيبَ الجمع، وإن أوجبناه فجميعُ وقت العصر وقتٌ للظهر إِلا قدرَ أربع ركعات من آخر وقت العصر، واعتبره أبو بكر بركعتين. * * * ٢٤٧ - فصل في إدراك أول الوقت إِذا أدرك من أول وقت الظهر ما لا يسعُها، فلا تلزمه، وألحقه أبو يحيى البلخي (١) بإدراك آخر وقت العصر في اعتبار ركعة أو تكبيرة، وفي إِدراك العصر بما يدرك به الظهر، وهذا لا يصح؛ لأنَّه لو شرع فيها لم يتمكن من إِتمامها، بخلاف إدراك آخر الوقت، ولو كان في آخر الوقت لا يتمكن من إتمامها؛ كما لو أفاق قُبيل الغروب، ثم كان مع الغروب، فحكم ذلك حكمُ إِدراك أول الوقت، وتجب الصلاةُ بأول الوقت وجوبًا موسعًا، فلو

стр. 411

أخرها، فمات في وسط الوقت، فالمذهبُ أنه لا يعصي، ولو مات بعد استطاعة الحج، فالمذهب أنه يعصي، ولا قضاءَ على مجنون ولا مغمىً عليه، قلت الصلوات أو كثرت.

стр. 412

٢٤٨ - باب صفة (١) الأذان قيل: الأذانُ فرض كفاية، والمذهب أنَّه سُنَّة، إن عطَّله أهلُ ناحية لم يُقاتَلوا، وقيل: يُنذرون، فإِن أصرُّوا قُوتلوا، وقيل: أذانُ الجمعة فرض كفاية، فإن أتى به بين يديِ الخطيب، سَقَط، وإن لم يُؤتَ به بين يديه، فوجهان، ولا يسقط بأذانٍ لغير الجمعة. فإِن قلنا: إِنه فرض كفاية، فالأصحُّ أنه يجبُ في كلِّ يوم وليلة مرَّةً واحدة، فإِن بلَّغه أهلَ البلدةِ رجل أو رجال، سقط فرضُه عن الباقين. ٢٤٩ - [و] القيامُ واستقبال القبلة مستحبَّانِ في الأذان، وقيل: يشترطان، ولا يستدير في الحيعلتين، بل يُستحبُّ أن يلتفتَ عن يمينه كالتفات المُسلِّم من الصلاة، فيقول: (حيَّ على الصلاة) مرَّتين، ثمَّ كذلك عن يساره، ويقول: (حيَّ على الفلاح) مرَّتين، وقيل: يوزِّع الحيعلتين على الجهتين، وقيل: لا يلتفت في الإِقامة . * * * ٢٥٠ - فصل في الترجيع الترجيعُ مأمورٌ به في الأذان، وهو أن يأتيَ بالشهادتين بعد التكبيرات

стр. 413

الأُوَل مرَّتين مرَّتين خافضًا من صوته، ثمَّ يرفع بهما صوتَه على حدّ الأذان، فيكون الأذان تسعَ عشْرةَ كلمةً (١)، وليس الترجيعُ رُكنًا على الأصحِّ، وإنْ شَرَعْنا التثويبَ (٢)، فليس بركنٍ وجهًا واحدًا، وفيه احتمالٌ من جهة أنَّه مجهورٌ به كسائر كلمات الأذان. قال أبو محمد: ينبغي أن يُسمعَ الترجيعَ مَنْ قَرُبَ منه، أو أهْلَ المسجد المقتصِدِ إِن كان واقفًا عليهم، وقال الإِمام: يحتمِل أن يقتصرَ على إِسماع نفسه؛ كقراءة الصلاة السرِّيَّة. * * * ٢٥١ - فصل في أذان المنفرد والمرأة الغرض من الأذان: الإِعلامُ بدخول الوقت، والدعاءُ إِلى الصلاة، ومِن الإقامة: إِعلامُ مَنْ حَضَرَ أو قَرُبَ مكانُه بقيام الصلاة، فإِنْ تجرَّد الأذان والإِقامة عمَّا ذكرناه، ففيهما التفصيل والخلافُ الذي يأتي ذكرُه. فَمَن حضر الجماعةَ في المسجد بالأذان الراتب والإِقامة، فلا يؤذِّن ولا يقيم، فإن أُقيم في هذا المسجد جماعة أخرى، ففي الأذان لها قولان،

стр. 414

فإن قلنا: يؤذَّن، فينبغي أن لا يرفعَ صوته بالأذان على حدِّ أذان الإِعلام. ومَنْ لَزِم رَحْلَه وبلَغَه النداء (١) العامُّ، أذَّن على الأصحِّ، ومَنِ انفرد ولم يبلُغْه الأذان، أذَّن وأقام على المذهب، ويقتصر على الإقامة على قول قديم، وقيل: إِن رجا حضورَ جماعة أذَّن وإلا فلا. قال الإِمام: إن رجا حضورَ جماعة فلا ينبغي أن يكونَ فيه خلاف، فإن قلنا: يؤذِّنُ رَفَع صوته على الظاهر، وقيل: إن رجا حضور جمعٍ رَفَع وإِلَّا فلا، ويحرم على المرأة أن ترفعَ صوتَها بالأذان، ولا يُعتدّ بأذانها للرِّجال (٢) اتِّفاقًا، وفي أذانها وإقامتها ثلاثة أقوال: أحدها: يشرعان، والثاني: لا يشرعان، والثالث- وهو ظاهر النصِّ-: أنها تقتصر على الإِقامة، وقطع العراقيُّون بأنَّها لا تؤذِّن. ٢٥٢ - رفع الصوت بالأذان: لا بدَّ في أذان الإِعلام (٣) مِن رفع الصوت، والمنفرد الذي يرجو حضورَ جماعة مأمورٌ برفع الصوت، ومَنْ لا يرجو أو لم تبلغه دعوةٌ، ففي رفع صوته خلاف، وإِن بلغته الدعوةُ فصلَّى في رَحْله ولم يقصِد حضورَ طائفة، ففيه خلاف، وهو أولى بأن لا يرفعَ، وحيث قلنا: لا يرفع، فلا يكره له الرفعُ، بل هو أولى قطعًا، وإنما الخلافُ في صحَّة الأذان بدونه، وحيث قلنا: يؤذِّن، فالإِقامة أولى، وحيث قلنا: لا يؤذِّن ففي الإِقامة وجهان، إِلا إِذا حضر

стр. 415

الجماعةَ بالنداء العام، فإِنه لا يقيم وجهًا واحدًا. فيحصل من هذا أن أذانَ الإعلام مشروعٌ مجهور به، وما لا إِعلامَ فيه ففي شَرْعه خلاف، فإنْ شَرَعْناه، فهل يجهر به تشبيهًا بأذان الإِعلام؟ فيه وجهان: أما رفع الصوت في أذان الإِعلام: فهو أن يبلغَ جيران المسجد، وحَدَّه الإِمامُ بأن يبلغَ جمعًا وسطًا ممن يحضر المسجدَ، فإِن بلغت أصواتُ المؤذِّنين أهلَ البلد؛ لكثرة عددهم، لا لرفع أصواتهم، ففيه احتمال. هذا في أذان الإِعلام، فأمَّا مَنْ أذَّن وأقام لنفسه: فليرفعْ صوتَه إِلى حدٍّ يتنبَّه به مَنْ حضر، أو كان على حدِّه وإِن لم يحضر. ٢٥٣ - أذان الجنب والمحدث: يستحبُّ أن يؤذِّن ويقيمَ على طهارة، فإِن خالف صحَّ أذانُه وإقامته مع الكراهية، والكراهية في الجنابة والإِقامة أعظمُ. ٢٥٤ - الكلام في الأذان: إِذا قطع وِلاءَ الأذان بسكوت طويل، ففي بطلانه قولان مرتَبان على الطهارة، والأذان أولى بالإِبطال (١)، وإن قطعه بكلام طويل مجهورٍ (٢) به على حدِّ الأذان، فقولان مرتبان على السكوت، وأولى بالبطلان (٣)؛ لما فيه من الإلباس، فإن قلنا: لا يبطل بنى على أذانه، وفي بناء غيره قولان، وإن

стр. 416

تكلَّم بكلام يسير لم يرفع به صوتَه على حدِّ الأذان، لم يبطل اتِّفاقًا، وإن رفعه على حدِّ الأذان، فلا يبطل، وتردَّد فيه أبو محمد؛ لما فيه من الإِلباس. وإنْ أذَّن واحد وأقام غيرُه جاز، وأبعدَ مَنْ بناه على ما لو خطب للجمعَة [واحد] (١)، وأمَّ آخرُ. ٢٥٥ - الرِّدَة في الأذان: إِذا ارتدَّ في أثناء الأذان لم يُعتدَّ بما يفعلُه في الردَّة، وإِن لم يأتِ بشيء وعاد على قُرْب لا ينقطع بمثله الولاءُ، فلا يبطل ما مضى على أصحّ القولين؛ لأنَّ الأذانَ لا يفتقر إِلى نية تربطه حتَّى تُفسدَها الردَّةُ. وإِن طال الزمانُ ثم عاود الإسلامَ: فإِن أبطلنا الأذان بالتفريق، فهذا أولى، وإِلا فقولان. ٢٥٦ - الأذان للفوائت: إِذا قضى فائتةً أذَّن وأقام في القديم، واقتصر على الإِقامة في الجديد، وفي "الإِملاء": إِنْ رَجا جماعةً أذَّن وأقام، وإِلَّا اقتصر على الإِقامة. وإِنْ والى قضاءَ فوائتَ أقام لكلِّ واحدة منهنَ، ولا يؤذَن لغير الأُولى قولًا واحدًا، وفي الأولى الأقوالُ الثلاثة، وإِنْ والى بين الأداء والقضاء في وقت الأداء، فإنْ قدَّم الأداء أذَّن له وأقام، ولا يؤذِّن للقضاء، وإنْ قدَّم القضاءَ بأذان لم يؤذِّن للأداء بعدَه، وإِن اقتصر على الإِقامة للقضاء أذَّن للأداء بعده، ولا يتوالى أذانان إِلا فيما إِذا قضى صلاةً، وقلنا: يؤذّن لها ثم يعقبها دخولُ

стр. 417

الوقت، فإِنَّه يؤذِّن لصلاة الوقت. * * * ٢٥٧ - فصل في الأذان لجمع الصلاتين ويؤذِّن في جمع التقديم لأُولاهما، ويقيم لكلِّ واحدة منهما، وأمَّا جمع التأخير: فإِن أوجبنا فيه الترتيب والوِلاء، فلا يؤذِّن للعصر، وفي الظهر الأقوالُ الثلاثة؛ لأنَّها قد خرجت عن وقتها المعتاد، والأذان إِنَّما شُرع للوقت المعتاد. وعند الإِمام يؤذِّن قبل الظهر؛ إِمَّا لأنَّ الظهر مؤدَّاةٌ، وإِمَّا لدخول وقت العصر، ولا يضرُّ تقدمُ الظهر عليها؛ كمن يؤذِّن لصلاة ثمَّ يقدِّم عليها نوافلَ أو غيرَها، وإنْ قدَّم العصرَ على الظهر فقد أساء، وصارت الظهرُ قضاءً في حكم صلاة أُخرجتْ عن وقتها لغير عُذْر، ولا يصير العصرُ بذلك قضاء؛ لأنها واقعة في وقتها، وقيل: يصير قضاء؛ لأنها أُخرجت عن وقتها الموظف لها في الجمع، وهو بعيد. هذا إِذا أوجبنا الوِلاء والترتيب، وإِن لم نوجبهما فصلاة الظهر مقضيَّة، فإن قدَّمها ففيها الأقوالُ الثلاثة، فإِن أذَّن لها فلا يؤذِّن بعدها للعصر، وإِن قلنا: لا يؤذِّن لها، أقام لها، ثم أذَّن للعصر، وإِن قدَّم العصرَ أذَّن لها وأقام، واقتصر في الظهر على الإِقامة. * * *

стр. 418

٢٥٨ - فصل في إِجابة المؤذن يُستحبُّ لمن سمع الأذانَ أو الإِقامة أن يجيبَ بمثل كلماتهما (١)، إِلا في الحَيْعلتين، فإنَّه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله (٢)، ورمز صاحب "التقريب" إِلى أنَّه لا يجيبُ من الإِقامة إِلا كلمةَ الإِقامة، ويقول في التثويب: صدقتَ وبرِرت (٣)، وفي كلمة الإِقامة: اللهمَّ أقِمْها وأدِمْها (٤)، واجعلني من صالحي أهلِها، ويقول بعد الفراغ من الأذان: اللهم ربَّ هذه الدعوةِ التامَّة، والصلاة القائمة، آتِ محمَّدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، والدرجة الرفيعةَ، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته (٥). فإنْ سمعه في أثناء الصلاة، فلا يجيبه في أثناء الفاتحة؛ لئلَّا ينقطعَ وِلاؤُها، واختَلَف نصُّه فيما وراء ذلك، فقيل قولان: أحدُهما: الإِجابة أولى. والثاني: تركها أولى. وقيل: لا يُستحبُّ قولًا واحدًا، وفي كراهيتها قولان، وقيل: بإباحتها

стр. 419

من غير كراهيَة، ولا استحباب، فإن لم يجبه في الصلاة أجابه عند التحلُّل، وإن طال الفصلُ، وهذا كترك سجدة التلاوة ثم استدراكِها. * * * ٢٥٩ - فصل في صفة الإقامة وفي الإِقامة ثلاثةُ أقوال: أشهرها وأصحُّها أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إِله إِلا الله، أشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قد قامتِ الصلاة، قد قامتِ الصلاة (١)، الله أكبر، الله أكبر، لا إِله إِلَّا الله. والقول الثاني: أن يقول: الله أكبر، أشهد أن لا إِله إِلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قد قامتِ الصلاة، الله أكبر، لا إِله إِلا الله. والقول الثالث: مثل الثاني، إِلا أنه يشفع التكبيرَ في صدر الإِقامة. ٢٦٠ - التثويب في الصبح مكروه في الجديد، محبوبٌ في القديم، وقطع بعضُهم باستحبابه؛ لأنه صحَّ أن أبا محذورة كان يثوِّب (٢)، والشافعيُّ مذهبُه الحديث، قال أصحابنا: كلُّ مسألة فيها قولان: قديم وجديد، فالجديدُ: أصحُّ إِلا ثلاثَ مسائلَ، أحدُهن: مسألة التثويب، والتثويبُ: أن يقولَ بعد الحيعلة: (الصلاة خير من النوم) مرتين. * * *

стр. 420

٢٦١ - فصل في مسائل متفرقة ترك الأذان في السفر أخفُّ منه في الحَضر، وينبغي أن يكونَ المؤذِّن ثقةً عدلًا؛ لإِشرافه على الناس، وأن يكون صيِّتًا حسنَ الصوت، وأن يرتِّل الأذانَ، ويُدرجَ الإِقامة، مع البيان والاقتصاد فيهما. ٢٦٢ - والأذان أفضل من الإمامة على أحد الوجهين، وقطع أبو محمَّد بتفضيل الإِمامة، وينبغي أن يرتَّبَ للمسجد الكبير المطروق مؤذِّنان، فإن كثُروا لم يُستحبَّ تراسلُهم في الأذان، فإِنِ اتَّسع الوقتُ ترتَّبوا، وإِن ضاق تفرَّقوا في المسجد، وانفرد كلُّ واحدٌ بأذان، ولا يقيم في المسجد إِلا واحدٌ منهم، وولاية الإِقامة لمن سبق بالأذان، فإِن تقدَّم غيرُه بالإِقامة أجزأتْ على الأصحِّ، وإِن أذَّنوا معًا وتشاحُّوا في الإِقامة، أُقرِع بينَهم . ووقت الأذان مفوَّضٌ إِلى نظر المؤذِّن العَدْل العالم، ولا يقيمُ إِلا بمراجعة الإِمام، فإِن أقام بغير مراجعةٍ، ففي صِحَّة الإِقامة تردُّد. * * * ٢٦٣ - فصل في الاستئجار على الأذان يجوز للإِمام ولنائبه أن يستأجرَ على الأذان، وكذلك يجوز للآحاد على الأصحِّ، فإِن وجد الإِمامُ متطوِّعًا، لم يبذل الأجرةَ من بيت المال، وإن لم يجد استأجر مَن يقوم بالإِبلاغ واحدًا كان أو أكثرَ، فإن حصل الإِبلاغُ بواحد لم يجز الزيادةُ على النص، وأجازها ابن سريج، وأجازها الإِمام إِذا اتَّسع المالُ اتِّساعًا لا يؤثِّر فيه مثلُ هذا، وقال: لو أراد الإِمام أن يجعل في المسجد

стр. 421

الكبير مؤذِّنين بالأجرة، فإن احتاج إِلى صرف المال إِلى واجب أو مُهمٍّ مَرْتبتُه كمرتبة أصلِ التبليغ، لم يجز له ذلك إِذا ضاق المال عنهما، وإِن تعارض في نظره الادِّخارُ والصرف إِلى التتمَّات والتكمِلات ففي هذا احتمال، والنصّ عندَه محمولٌ على هذه الصورة، وإن وجد متطوِّعًا حسنَ الصوت، وأجيرًا حسنَ الصوت رقيقَه، لم يجز الإِجارة عند أبي محمَّد، وألحقها الإِمام بالمؤذِّن الثاني في المسجد الكبير. * * * ٢٦٤ - فصل في المبادرة والإبراد بالظهر مبادرة الصلوات في أوائل أوقاتها أفضلُ من تأخيرها، إِلا العشاء، فإِنَّ تأخيرها إلى نصف الليل أفضلُ من ابتدارها على أحد القولين، والإِبرادُ بالظهر سنَّة في شِدَّة الحرِّ، وقيل: رخصة، وتختصُّ بالبلاد الحارَّة، وأجراه أبو محمَّد في المعتدِلة، وفي جريانه في الجمعة والمسجد الكبير المطروق وجهان؛ والأصحُّ أنَّه لا يجري في حقِّ من يصلِّي في بيته، أو يمشي إِلى المساجد في كِنٍّ (١)، وقيل: إِنَّه يعُمُّ الناسَ أين كانوا، وحَدُّه أن يظهر للأشخاص فَيْءٌ يمشي المصلون فيه إِلى المساجد، وقدَّره أبو علي بنصف المِثل الأول. * * *

стр. 422

٢٦٥ - باب استقبال القبلة، وأن لا فَرض إِلا الخَمْس لا يجبُ بأصل الشرع إِلا الصلواتُ الخمس، والوتر ليس بواجب، واستقبالُ القبلة شرط لصحَّة الصلوات عند الإِمكان إِلا في النافلة في السفر الطويل للراكب والماشي، وفي المنذورة قولان، والأصحُّ المنعُ في صلاة الجنازة إِلا أن يصلِّيَها قائمَا، فيجوز عند الإِمام، فإِنَّ تنفَّل المقيم في تصرُّفاته راكبًا أو ماشيًا لم يجز، وأجازه الإصطخريُّ، وكان يتنفَّل على دابَّته في حارات بغدادَ، وأجازه القفَّال بشرطِ الاستقبال في جميع الصلاة، ولو تنفَّل المقيمُ على دابَّة واقفةٍ مستقبِلًا ومتمِّمًا لركوعه وسجوده، جاز عند الصيدلانيِّ. ولا تصحُّ الفريضةُ على دابَّة واقفة، ولا بعير معقول، ولا سرير يحمله الرجالُ، ومنعها الإِمام في أُرجوحة معلَّقة بالحِبال، وإن كان موفيًا بالركوع والسجود والاستقبال، ويصحُّ على الأَسِرَّة والسُّفُن الجارية، وفي جوازها للمقيم المتردِّد على الزوارِق الجارية تردُّد واحتمال، وأجازوها في زورق مشدود وإنْ تحرَّك تصعُّدًا وتسفُّلًا إِذا لم تكثُر حركاتُه. * * *

стр. 423

٢٦٦ - فصل فيما يلزم الراكبَ من الاستقبال إِذا ركب في مرقد يمكنه استقبالُ القبلة في جميع الصلاة، لَزِمه ذلك، وإن كان على ظهر دابَّة، فقد اختَلَف نصُّه في الاستقبال عند الإِحرام، وفيه أربعة أوجه: أحدها: لا يجبُ بحال. والثاني: يجب إن كان عِنانُ الدابَّة أو زِمامُها بيده، وإِن كانت مقطرة (١) وعَسُر الاستقبال، لم يجب. والثالث: يلزمه ذلك بكلِّ حال. والرابع: يجب إِلَّا أن يكونَ وجهُ الدابَّة إِلى صَوْب سفره، فلا يجب، والظاهر وجوبُه إِذا تيسَّر، فإن أوجبناه عند الإِحرام، ففي وجوبه عند السلام وجهان. * * * ٢٦٧ - فصل في كيفيَّة صلاة الراكب إِذا ركب في مرقد متمكِّنًا من إِتمام الركوع والسجود أتمَّهما، فإن اقتصر على الإِيماء، فهو كقاعد يتمكن من إِتمام الركوع والسجود، والمذهب أنَّه لا يصحُّ تنفُّلُه، ولا تنفُّلُ المضطجع القادر على القعود، وإن لم يتمكَّن؛ لكونه على رَحْل أو سَرْج، أومأ بهما، ويخفِضُ سجودَه عن ركوعه، وألزمه الإمامُ أن يميِّزَ بينهما عند الإِمكان، وتردَّد في إِلزامه بما يمكنه من الانحناء،

стр. 424

واختار أن ينحنيَ كانحناء الراكع على الأرض، ولا يلزمه الانحناءُ إِلى حَدِّ السجود على الأرض مع تمكُّنه من ذلك؛ لأنَّ جماحَ الدابة غيرُ مأمون، فربما وقع في بعض ما يحاذر، ولو قيل: ينحني إِلى حدٍّ لا يتوقَّع فيه ذلك في أحوال الغفلات، لم يبعد. * * * ٢٦٨ - فصل في كيفية صلاة الماشي النصُّ أنهّ لا يمشي إِلا في حال القراءة، ويركع ويسجد، ويقعد مستقرًّا مستقبلًا عند الإِحرام والركوع والسجود إِلى أنْ يسلِّم، وظاهر ما نقله الصيدلانيُّ: أنَّه يركع ويسجد على الأرض، ويمشي في مكان القعود؛ إِبدالًا للقيام عن القعود، وخَرَّج ابن سُريج قولًا: أنه يومئ بالركوع والسجود سائرًا في صَوْب سفره، واستقبالُه عند الإِحرام كاستقبال من بيده الزمام، فإِن أوجبناه عند الإِحرام، فعند السلام وجهان، وإِذا صار إِلى القعود لم يومئ إِليه، بل يومئ بالسجود، ثم يعتدل قائمًا ويتشهد في قيامه، وفي هذا تفصيلٌ نذكره في العاجز عن حركات الصلاة المفروضة، هل يلزمه تمثيلُ صور أركانها في قلبه؟ ٢٦٩ - فرع: يشترط طهارةُ ما يلاقي بدنَ المتنفِّل وثيابه من السَّرْج وغيره، ولو أوطأ فرسَه نجاسةً فلا بأس، وإِن وطئ الماشي نجاسةً رَطْبة عمدًا أو سهوًا بَطلت صلاتُه، وكذلك لو تعمَّد المشيَ في نجاسة يابسة عند الإِمام، وإن لم يجد عنها مصرِفًا، ففيه احتمال. قال: ولا يلزمه رعايةُ التصوُّن من النجاسات؛

стр. 425

إِذ لا تنفكُّ عنها الطرُقات. * * * ٢٧٠ - فصل في الإقامة في أثناء الصلاة إِذا أتى بلدة (١) أو قرية، فنوى المقام (٢) بها مدَّةً لا تَقْطع رُخَصَ السفَر، فله إِتمامُ الصلاة على دابَّته، وإِن تردَّد لحاجته في النزول كان تردُّده كذهابه في صَوْب سفره في كيفية الصلاة وسقوط الاستقبال. قال أبو بكر: ولو وقف على الدابَّة لمَّا انتهى إلى المنزل، فله أن يصلِّيَ إِلى صَوْب سفره، وإِن كان نزولُه لا يقطعه عن شيء من مأربه، ولو بادر الركوبَ قبل ارتحال الرفقة، فله الصلاةُ واقفًا مومئًا، ورأى الإِمامُ إِلزامَ الواقف بالاستقبال؛ اعتبارًا بمن كان في مرقده، وبمن بيده الزِّمام، وإِن نوى الإِقامةَ القاطعة للرُّخص، وقلنا: لا يتنفَّل المقيم على دابته فلينزِلْ نزولًا لا يبلغ حدَّ الفعل الكثير، ولْيُتِمَّ صلاتَه مستقبلًا ومتممًا للأركان، ولو تنفَّل على الأرض، ثم ركب في أثناء الصلاة، جاز عند الإِمام. * * * ٢٧١ - فصل في الاستقبال في المسجد الحرام مدارُ الاستقبال على التسمية والإِطلاق، فمن وقع عليه اسمُ مُستقبلٍ، صحَّت صلاتُه، ومن لا فلا، وقد يختلف في ذلك؛ للاختلاف في الاسم،
следующие страницы →