← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127703

الغاية في اختصار النهاية

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (3 327 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

أحدُهما: الذمَّة، والثاني (١): العينُ. فإِن علَّقناها بالعين، فأيُّ تعلُّق؟ فيه أربعة أقوال: أحدها: تعلُّق مشاركة بقدر الزكاة. والثاني: تعلُّق الدين بالرهن. والثالث: تعلُّق الأَرش برقبة العبد الجاني. والرابع: إِن أدَّى الزكاةَ من النصاب، فقد بان تعلُّق المشاركة، وإن أدَّاها من غيره، فلا شركة. واتَّفقوا على حكمين: أحدُهما: جواز التأدية من مالٍ لم تجب فيه الزكاة، وإِن لم يوافق الساعي على ذلك. الثاني: إِذا باع النصابَ قبل الأداء، صحَّ البيعُ على قول الذمَّة، وللساعي أخذُ الزكاة من يد المشتري إِذا لم يؤدِّها المالك. ٧٣٦ - فرع: إِذا كان الواجبُ غيرَ مجانس للمال؛ كالشياه عن الإِبل، فقول الذمَّة أوْجَه. قال الإِمام: تعلُّق الأَرش والرهن منقدحٌ أيضًا، وإِنما يضعف تعلُّق المشاركة، ومن قال به قدَّر الشركةَ بقيمة الشاة. * * *

стр. 702

٧٣٧ - فصل في بيع النصاب بعد وجوب الزكاة إِذا باع النصابَ قبل أداء الزكاة؛ مثل أنْ لزِمته شاةٌ من أربعين، فباع النصابَ قبل أدائها، فيصحُّ البيعُ على قول الذمَّة؛ فإِن اطَّلع المشتري على ذلك، ثبت له الخيارُ؛ لتعرُّض الشاة لأخذ الساعي، وقيل: لا خيارَ إِلا إِذا أخذها الساعي؛ فإِذا أخذها، انفسخ البيعُ فيها، وفي الباقي قولا تفريق الصفقة؛ فإِن أدَّى الزكاةَ من مالٍ آخرَ، بطَل خيار المشتري، وقيل: لا يبطل؛ لاحتمال ظهور استحقاق المخْرَج، فيعود التعلُّق بالمشتري، بخلاف ما لو أدَّاها قبل البيع، فإِنَّه لا خيارَ، والفرق أنَّ الخيارَ إِذا ثبت لم يجز إِسقاطُه بالاحتمال، بخلاف ما قبل البيع؛ فإِنَّ الخيارَ غيرُ ثابت. وإِن قلنا بالمشاركة، بطل البيعُ في قدر الزكاة، وأمَّا الزائدُ على قدر الزكاة؛ فإِن كان من المعشَّرات أو النقدَيْن، ففيه قولا تفريق الصفقة، وإِن كان من النَّعَم، فقد قطع بعضُهم بالإِبطال؛ للإبهام، والأشهرُ طرد القولين، وللتفريق مَراتِبُ لاحقُها أَوْلى بالإِبطال من سابقها: الأولى: أن يكون المستَحَقُّ جزءًا شائعًا، فقولان. الثانية: أن يبيعَ عبدًا مملوكا وآخرَ مغصوبًا، فقولان مرتَّبان؛ لجهالة الثمن. الثالثة: بيع الماشية في الزكاة، فقولان مرتَّبان؛ للجهالة، والإِبهام، وإِن فرَّعنا على الوقف، فلم يؤدِّ الزكاة حتَّى أخذها الساعي من المشتري، فقد بان بطلانُ بيعها، والباقي على الخلاف، وإِن أدَّاها من مالٍ آخرَ بعدَ البيع، ففي صحَّة البيع في قَدْر الزكاة قولا وقفِ العقود؛ فإِن منعناه، بطل

стр. 703

في قدر الزكاة، وفي الباقي القولان، وإِن أجزناه، صحَّ البيعُ في الجميع. ٧٣٨ - فرع: إِذا قلنا بالمشاركة، فباع النصابَ إِلا قدرَ الزكاة، فهل يصحُّ أو يفسد في قَدْر الزكاة ممَّا باعه؟ فيه وجهان، وقال الإِمام: يبطل في جزءٍ من كلّ شاة على ما يقتضيه توزيعُ الشاة على الأربعين، وفي الباقي قولا تفريق الصفقة. وإن قلنا بتعلُّق الرهن، بطل في قَدْر الزكاة، وفي الباقي القولان. وإن قلنا بتعلُّق الأَرْش، ففي بطلان البيع في قَدْر الزكاة قولان، كما في بيع العبد الجاني، إِلا أنَّ مالكَ الجاني لا يُطالَب بالأَرْش، والمالك مطالبٌ بالزكاة، وأبعدَ من أبطل البيعَ على تعلُّق الأَرْش والرهن قولًا واحدًا؛ ظنا أنَّ حقَّ الوثيقة يتعفَق بالجميع، بخلاف تعلُّق الشركة. * * * ٧٣٩ - فصل في ردِّ النصاب بالعيب بعد وجوب زكاته إِذا لزمت المشتري شاة، ثمَّ اطَّلع على عيب، فعلى قول الذمَّة إِنْ أدَّى الزكاة من النصاب، ففي ردِّ الباقي قولان، وإِن أدَّاها من غيره فله ردُّه، وعلى الوجه البعيد لا يردُّ قدرَ الزكاة، وفي الباقي قولان؛ لأن المخرجَ قد يظهر مُستحقًّا؛ فيتعرَّض قدر الزكاة لأخذ الساعي، وذلك عيبٌ حادث يمنع الردّ، وعلى أقوال التعلُّق إِن أدَّى الزكاةَ من النصاب، ففي ردّ الباقي قولان، وإِن أدَّاها من غيره، فله الردُّ إن قلنا بتعلُّق الرهن أو الأرش، وإِن قلنا بالمشاركة،

стр. 704

فوجهان؛ بناءً على أنَّ الزائلَ العائدَ كالذي لم يزل، أو كالذي لم يَعُدْ. * * * ٧٤٠ - فصل فيمن لم يزكِّ النصابَ حتَّى مضت أحوال إِذا لزمته شاة في أربعين، فلم يخرجها حتَّى مضت أحوالٌ؛ فإِن قلنا بالمشاركة، فلا زكاةَ فيما عدا الحولَ الأوَّل إِلا أن يكملَ النصابُ بالنتاج، وكذلك لا زكاة على الفقراء؛ بناءً على الخلطة، وإِن قلنا بتعلُّق الأرش أو الرهن أو الذمة، خُرِّج على امتناع الزكاة بالدين. * * * ٧٤١ - فصل في تزكية الصداق وما يرجع به الزوجُ عند الطلاق ويجب تزكيةُ الصَّداق سواءٌ كان بيد الزوج أو الزوجة؛ فإِذا لزمتها شاة عن أربعين، فطلَّقها قبل الدخول، فلها أحوال: إحداها: أن تكونَ قد زكَّت الصداقَ من عينه، ففيما يرجع به ثلاثةُ أقوال: أحدها: نصفُ الباقي، ونصفُ قيمة المُخْرج. والثاني: ترجع بنصف الأربعين ممَّا بقي، وقد تختلف قيمُ الشياه. والثالث: تتخيَّر بين موجب القول الأوَّل، وبين قيمة نصف الأربعين. الثانية: أن تقعَ التزكيةُ من غير الصداق، فله الرجوعُ بنصف الأربعين إلا على قول المشاركة، ففيه وجهان؛ بناءً على الزائل العائد؛ فإِن جعلناه كالذي لم يُزل، رجع بنصف الأربعين، وإِن جعلناه كالذي لم يَعُدْ، فوجهان:

стр. 705

أحدهما: يرجع بنصف القيمة؛ لإبهام الزائِل، والثاني: لا يرجع بشاة، وفيما عداها الأقوالُ الثلاثة. الثالثة: أن يطلِّقها قبل التزكية؛ فإِن قلنا بالمشاركة، ففيما يرجع به الوجهان؛ إِذ لا أثرَ لعَوْد المِلك بعد الطلاق، وإن قلنا بتعلُّق الرهن، فأخذها الساعي من الصداق؛ لامتناعها، فحكمه حكمُ التزكية قبل الطلاق. ولو أمكنها التزكيةُ من غير الصداق، ففي لزوم ذلك وجهان يجريان فيما لو رهنت الصداقَ قبل الطلاق، وقطع الإِمامُ بالإِلزام؛ اعتبارًا برهن المستعار للرهن. قال: ويَحتمِل ألَّا يلزم ذلك على قول المشاركة، وإِن قلنا بتعلُّق الأرش، لم يلزمها التزكيةُ من غير الصداق، كما لا يلزم فداء العبد المُصْدَق والمرهون إِذا جنيا. * * * ٧٤٢ - فصل في رهن النصاب بعد وجوب الزكاة رهنُ النصاب بعد وجوب الزكاة كبيعه من غير فرق؛ لأنَّ ما جاز بيعُه جاز رهنُه، وما لا فلا، إِلا أنَّ تفريقَ الصفقة في الرهن أَولى من البيع؛ إِذ لا عوضَ. * * * ٧٤٣ - فصل في تزكية الرهن إِذا حال الحولُ على الرهن، ووجبت تزكيتُه بناءً على أنَّ الدينَ لا يمنع

стр. 706

الزكاةَ، فللراهن حالان: أحدُهما: ألَّا يملكَ سوى الرهن، فيلزمه التزكيةُ منه إِلا إِذا قلنا بتعلُّق الرهن، فقد منع أبو محمَّد من إِخراج الزكاة منه؛ إِذ المرهونُ لا يُرهن، وخالفه الإِمام؛ تعليلًا بقوة تعلُّق الزكاة، واستبعادًا لوجوب الزكاة مع منع الإِخراج؛ فإن أدَّى الزكاةَ من الرهن، ثمَّ أيسر بعد ذلك، لزمه جَبْرُ الرهن إِن علَّقنا الزكاةَ بالذمة، وإن علَّقناها بالعين، فوجهان. الثانية: أن يمكنه التزكيةُ من غير الرهن، فيلزمه ذلك على الأقوال عند الصيدلانيِّ، وقال الإمام: إِن أوجبنا الجَبْرَ لزمه ذلك، وإِلَّا فلا. * * *

стр. 707

٧٤٤ - باب زكاة الثمار لا زكاةَ فيما دون خمسة أوسق من الزرع والثمار، والوسق: ستون صاعًا، والصاع: أربعة أمداد، والمدُّ: رِطْل وثلث، فذلك ثمان مئة مَنٍّ تقريبًا على ما قطع به الصيدلانيُّ، وذكر العراقيُّون وجهين؛ فإِن قلنا بالتقريب، فلا يؤثّر نقصانُ خمسة أرطال عندهم. وقال الإِمام: لا أثرَ لما بين الحَبِّ الرزين والمتوسط من تفاوت الميزان، وبيان ذلك أنَّ ملءَ الصاع من الرزين يزيد وزنه على ملئه من الخفيف، والمتوسط، فلا أثرَ لنقصان ما بين الرزين والمتوسط، ويمكن أن يُعبَّر عن ذلك بأنَّ كلَّ نقص لو وُزِّع على الأوساق الخمسة لم يحطَّها عن الاعتدال، فلا أثَر له، وكذلك لو أشكل الأمرُ، فلا أثرَ له على الأظهر، والمُدُّ والصاع في الكفَّارة والفِدْية والفطرة تقديرٌ اتِّفاقا. والمُوسَق هو الحبُّ والتمر والزبيب دون الرُّطَب والعنب إِلا ما يفسدُ بالتجفيف، ولا يوسق مع القشور من الحبّ إِلا ما يُطحن بقُشوره؛ كالذُّرَة ونحوها. ٧٤٥ - الخلطة في الثمار: وإِذا خلف على ولديه نخيلًا مثمرة، فبدا صلاحُها في ملكهما، ولم

стр. 708

يبلغ نصيبُ كلِّ واحد نصابًا، خُرِّج على خلطة الإِشاعة؛ فإِن تميَّز النصيبان، خُرِّج على خلطة الجواز، وامتياز النصيبين؛ بأن يبتاعَ كلُّ واحد نصيبَ صاحبه من الشجر والثمر بدراهم، ثمَّ يتقاصَّا في الثمن، أو يبيع كل واحدٍ نصيبَه من ثمر أحد الجانبين بنصيب شريكه من نخل الجانب الآخر. * * * ٧٤٦ - فصل فيما يكمل به النصابُ من الثمار وما لا يكمل ثمار تِهامةَ أسبقُ من ثمار نجد، فيُضمُّ النجديُّ إِلى التهاميِّ إن أطلع قبل زُهوِّ التهامي، ولا يضم إن أطلع بعد جداده، وفيما بعد الزهوِّ وجهان، وقطع الصيدلانيُّ بالضمِّ، ونفاه غيره وزعم أنَّه المذهب، ووقت الجِداد كالجِداد على أحد الوجهين؛ فإِن ألحقناه بالجِداد، فقد تردَّد الإِمام بين أَوَّل وقت الجِداد وآخره، ومال إِلى اعتبار الآخر. ٧٤٧ - فرع: لو كانت الشجرةُ تحمل حملين أحدُهما بعد جداد الآخر، فلا ضمَّ اتِّفاقا، فلو كانت التهاميةُ ذاتَ حملين، فأطلعت نجديَّة قبل جِداد الحمل الأوَّل، وضممناه إِليه، ثمَّ جُدت التهاميَّة، وبقيت النجديَّة حتَّى أطلعت التهاميَّة قبل جِدادها، فلا ضمَّ؛ لأنَّه يؤدي إِلى ضمِّ أحد الحملين إِلى الآخر بواسطة النجديَّة، ولو جُدَّ الحمل الأوَّل ثم أطلعت النجديَّة، ولحقها الحملُ الثاني قبل الجداد، وجب ضمُّه إِلى النجديَّة، لأنَّه لا يؤدِّي إِلى ضمِّ أحد الحملين إِلى الآخر. * * *

стр. 709

٧٤٨ - فصل فيما يوجد من الأنواع إِذا تيسَّر الأخذُ من جميع الأنواع؛ لانحصارها، لزم الأخذُ بالقسط، وإن عَسُر الإخراجُ من الأنواع؛ لكثرتها، أُخذ الوسط من ذلك اتّفاقًا، ولا يؤخذ الرديء؛ كالجُعْرور (١) ونحوه، ويترك الأجودُ على المالك، كالبَرْنيِّ والكبيس (٢). * * *

стр. 710

٧٤٩ - باب كيف تؤخذ صدقةُ النخل والكرم والخَرْص إِذا بدا صلاحُ الثمرة، أو اشتدادُ الحبِّ، وجبت الزكاة وإِن لم يتكامل الصلاحُ والاشتداد. ولا تجب التزكيةُ إِلا عند الجفاف والتنقية، وله قولٌ غريبٌ: أنَّها (١) لا تجب إِلا بالجفاف والتنقية، وعلى المذهب لو باع الثمارَ، أو ردَّها بعيب بعد بدوِّ الصلاح، فهو كبيع النصاب من الماشية بعد الوجوب إِلا أنَّ تصرُّفَه فيما جاوز العشرَ نافذ قولًا واحدًا؛ لأجل الحاجة، ولأنَّه لمَّا لزمه التنميةُ والتجفيفُ قُوبل ذلك بإِطلاق تصرُّفه في تسعة الأعشار. ومراتب التصرُّف ثلاث: الأولى: التصرّف بعد الوجوب، وإِمكان الأداء إِذا منعناه في قدر الزكاة، ففي منعه في بعض النصاب خلافٌ. الثانية: التصرُّف بعد الحَوْل، وقبل التمكُّن، فالخلاف مرتَّبٌ وأَوْلى بالنفوذ؛ دفعًا لضرر الحَجْر، ولأنَّه غيرُ مقصِّر. الثالثة: التصرُّف في تسعة الأعشار، وهو جائز اتّفاقًا.

стр. 711

٧٥٠ - فرع: مَنْ بدا الصلاحُ في مِلكه لزمته الزكاةُ وإِن كان ظهورُ الثمرة في ملك غيره، فلو أوصى بثمره، فأزهت قبل موته، زُكِّيت من تركته، وإِن أزهت بعد الموت والقَبُول، زكَّاها الموصى له، وإِن أزهت بين الموت والقَبُول، بني على أقوال الملك؛ فإِن قلنا: يملك بالموت، فالزكاة على الموصى له إِن قبل، وإن ردَّ، فوجهان. وإن قلنا: المِلك للورثة، فالزكاة عليهم إِن ردَّ (١)، وإِن قبل، فوجهان. وإِن قلنا: بالوقف، فالزكاة عليه إِن قبل، وعلى الورثة إِن ردَّ. وإن قلنا: الملك للميِّت، فلا زكاةَ على أحد. * * * ٧٥١ - فصل في بيان حكم الخَرْص الخَرْص: أن يحزرَ الخبيرُ ما تصير إِليه الثمارُ عند الجفاف، ثمَّ يخبر به، وهل هو عِبْرةٌ (٢) للمقدار لا حكمَ له سوى ضبطِه ليطالبَ المالكُ بعشره، أو هو تضمين؟ فيه قولان؛ فإِن قلنا بالتضمين، فأتلف الثمارَ، لزمه العشر تمرًا كما ضمنه، والإِتلاف في وقت الخَرْص كالإِتلاف بعد الخَرْص على أحد الوجهين، وقال بعضُ الأصحاب: لا يلزمه التمرُ إِلا إِذا صرَّح الخارصُ بتضمينه.

стр. 712

قال الإِمام: ولا يتوقف ذلك على قَبول المالك. وإِذا قلنا: لا يضمن بمجرد الخَرْص لزمتهُ القيمةُ، وأبعد مَنْ أوجب الأكثرَ من التمر أو القيمة، [وإِن قلنا بالعبرة، فلا يجبُ إِلا القيمة] (١) وِإن صرَّح الخارص بالتضمين والمالك بالقبول، وإِن تلفت الثمار قبل الجِداد بغير تفريطه، سقطت الزكاةُ على القولين، وإِتلافُها قبل بدوِّ صلاحِها كإِتلاف النصاب قبل الحول. ٧٥٢ - فرع: تصرُّفه في قَدْر الزكاة نافذٌ على قول التضمين إِن ألزمناه التمرَ، وحيث لا يلزمُه التمرُ أُلحق بتصرُّفه على قول العِبْرة، وهو مخرَّج على التعلُّق بالذمَّة أو العين. ٧٥٣ - فرع: قطع الأصحابُ بأنَّ الخَرْصَ لا أثرَ له في الزرع، ولا حكم له. ٧٥٤ - فرع: يُعَمُّ بالخَرْص جميعُ النخل، وله قول مرجوع عنه أنَّه يترك للمالك نخلةٌ أو نخلات يأكلُها مع عياله، ويختلف ذلك بكثرتهم وقِلَّتهم. ٧٥٥ - فرع: إِذا خرص أحدُ الشريكين على الآخر، وضمَّنه حصتَه تمرًا، فلا أثرَ له

стр. 713

على قول العِبْرة، وعلى قول التضمين يملك التصرُّفَ في الجميع، ويلزمه ضمانُ التمر على ما ذكره في "التقريب"، وعلى هذا لابدَّ من رضا المخروص عليه، بخلاف الزكاة، واستبعد الإِمامُ ثبوتَ أحكام الخَرْص بين الشركاء. * * * ٧٥٦ - فصل في الدعوى بالجوائح إِذا ادَّعى المالكُ تلفَ الثمار بسببٍ، قُبل قولُه فيما يمكنُ من الأسباب دون ما لا يمكن، وإِن اتُّهم حُلِّف، وإِن ادعى سببًا لو وقع لشاع في الغالب، أو ادَّعاه ذو أمانة، فالقولُ قولُه مع يمينه عند أبي محمَّد، وقال العراقيُّون والصيدلانيُّ: يؤخذ بإِقامة البيّنة على السبب، ثم يحلف على هلاك الأمانة به. * * * ٧٥٧ - فصل في دعوى الغلط في الخَرْص إِذا صحَّ الخَرْصُ فادَّعى المالكُ تحيُّفَ الخارص، لم يُقبل، وإِن ادَّعى أنَّه غلِط بما يُغلط بمثله، أو بما لا يغلط بمثله، قُبل قولُه فيما يُغلط بمثله دون ما زاد عليه، ويُحلَّف على ذلك، وإِن اختلفا في نقص يتفاوتُ بمثله المكيال، فنسبه المالكُ إِلى غلط الخارصِ، ونسبه الخارص إلى تفاوت الكيل، فالقول قولُ الخارص على أحد الوجهين، وصحَّحه الإِمام. * * * ٧٥٨ - فصل في تضرُّر الأشجار بعطش الثمار إِذا عطشت الأشجارُ بحيث يضرُّها بقاءُ الثمار، فليُرفع ذلك إِلى الوالي،

стр. 714

فإِذا صحَّ عنده، أذِن في قطعها، ثم يُؤخَذ عشرها إِن قلنا: القسمةُ إِفراز، وإن قلنا: إِنها بيع، ففيه طرق: أحدها: البناء على بيع الرُّطَب الذي لا يتتمَّر بعضُه ببعض؛ فإِن أجزناه، أُخذ العشر بالقسمة، وإن منعناه، لم تجز القسمةُ على الأصحّ، فالوجه أن يُسلَّم الكلُّ إِلى الساعي؛ ليصيرَ بذلك قابضًا لحقّ الفقراء، ثمَّ يبيعه من المالك أو غيره، ولا يجوز للساعي بيعُها قبل قبضها وإِن قلنا بالمشاركة؛ إِذ يجوزُ للمالك الإِبدالُ، وسواء باعه من ربِّ المال أو شاركه في بيع الجميع من أجنبيٍّ؛ لأنَّ حقَّ الفقراء إِنَّما ينحصر ويتعيَّن بالقبض. الطريقةُ الثانية: تجزئة القيمةِ؛ لتعذُّر القسمة؛ إِذ يجوزُ أخذُ البدل للحاجة. الطريقةُ الثالثة: تجويزُ القسمة للحاجة، وأجاز أصحابُ هذه الطريقة قسمةَ الأوقاف للحاجة، وإِن امتنع بيعُها؛ فإن أجزنا القسمةَ أو أَخْذَ البدل، فقد قال المحقِّقون: يلزم الساعي أخذُ الأغبط من العُشر أو القيمة. وقيل: يتخيَّر المالكُ، ولا يلزمه رعايةُ الغِبْطة، كما في الجُبْران، وإِن أجزنا للمالك تزكيةَ الأموال الظاهرة، فهو كالساعي في رعاية الغِبْطة. قال الإِمام: وفيما ذكره الأصحابُ في هذه المسألة نظر؛ لأنَّ أداءَ الزكاة ليس بقسمة إِلا على قول المشاركة، ولاسيَّما على قول الذمَّة. قلت: وجهُ ما ذكره الأصحابُ أنَّ المِلكَ يحصل للفقراء مع القسمة؛ إِذ المعلولُ مع علَّته.

стр. 715

٧٥٩ - صفةُ الخارص: الحريةُ والعدالةُ شرطٌ في الخارص والقاسم، وفي الاكتفاء بالواحد أقوال يُفرَّق في الثالث بين أن يكون فيهم طفل، فيُشرط العدد، وبين ألَّا يكون، فيُكتفى بالواحد. * * * ٧٦٠ - فصل فيما يجب زكاتُه من النبات [وما لا يجب] (١) لا تجب الزكاةُ إِلا في ثمر الكَرْم والنخل، ولا تجب إِلا في زرع يُدَّخر ويُقتات في حال الاختيار؛ كالحنطة، والشعير، والعدس، والحِمِّص، والأَرُزِّ، والباقلَّاء، والذُّرة، واللُّوبيا. ولا زكاة في السِّمْسِم وبزر الكَتَّان، وأوجبها في القديم في الزيتون، واختلف قولُه في القديم في الوَرْس والزَّعفران والعسل والتُّرْمُس والعُصْفُر وحبِّ العُصْفُر، وسواءٌ كان النحل مِلكًا للمشتار أو مُباحًا. فإِن أوجبنا تزكيةَ الزعفران والورس زكَّى قليلَه وكثيره، وقيل: يجب توسيقُه، ويجب توسيقُ الزيتون بلا خلاف، وهل تُخرج زكاتُه منه، أو من زيته، أو يتخير المالك في ذلك؟ فيه ثلاثة أوجه؛ فإِن أخرج الزيتَ، فقد رأى الإمامُ أنَّه يخرج عشر الكُسْب (٢) إِلى المساكين؛ لوجوب الزكاة في

стр. 716

الزيتون، بخلاف القَصِيل (١) والتبْن في الحُبوب، ومؤونةُ عصر الزيت على المالك؛ كما يلزمه تنميةُ الثمار وتجفيفها. * * *

стр. 717

٧٦١ - باب صدقة الزرع لا يكمل جنسٌ من الزرع بغير جنسه، وتكمل الحنطة بالعَلَس؛ لأنَّه نوع منها، وقيل: إِنَّه حنطة بالشام حبتان منه في كِمام (١)، والسُّلتُ: حبٌّ يوافق الحنطةَ بطبعه، والشعيرَ بصورته، وهل يُضمُّ إِلى الحنطة أو الشعير، أو هو أصل منفرد؟ فيه ثلاثةُ أوجه؛ فإِن جعلناه أصلًا، جاز بيعُه بالجنسين متفاضلًا، وإن ألحقناه بأحدهما، لم يجز بيعُه به متفاضلًا. * * * ٧٦٢ - فصل في الوقت الذي تُؤخذ فيه الزكاة لا يؤخذ العشرُ إِلا بعد جفاف الثمار وتنقية الحبوب؛ فإِنْ أخَذَ الثمارَ قبل الجفاف، لزم ردُّها؛ لعدم إجزائها إِلا أن تكونَ مما يفسدها الجفافُ، فيُؤخذ عشرها بالقسمة إِن جعلناها إفرازًا، وإن جعلناها بيعًا، خُرِّج على الخلاف في مسألة العطش. * * *

стр. 718

٧٦٣ - باب الزرع في الأوقات إِذا اتَّفق تاريخُ زرعين وتاريخُ حَصْدِهما، ضُمَّ أحدُهما إِلى الآخر وإِن تباعدت المزارع، وإِن تعاقبت الزروعُ واختلف التاريخُ، ففيه صور: الأولى: أن يُزرعَ أحدُهما بعد حصد الآخر، ففيه خمسةُ أقوال: أحدُها: لا ضمَّ؛ كَحَمْلَيْ (١) شجرة. والثاني: الضمُّ إِن وقع البذران أو الحَصْدان في سنة عربية. والثالث: الاعتبار بالبذرين. والرابع: الاعتبار بالحَصْدين. والخامس: إِن وقع البذران أو الحصدان، أو بَذْرُ أحدهما وحَصْدُ الآخر في السنة، وجب الضمُّ، وهو بعيدٌ؛ لأدائه إِلى ضمِّ الزروع في جميع السنين إِذا زرعت على المعتاد في ذلك. الثانية: أن يُزرع أحدُهما بعد اشتداد الحبّ في الأوَّل، فالخلاف مرتَّب، وأولى بالضمِّ.

стр. 719

الثالثة: أن تتواصلَ الزراعةُ على العادة شهرًا أو شهرين، ويتَّفق إِدراكُ أحدهما، وبدوُّ الاشتداد في الآخر، فالضمّ متَّفق عليه؛ لأنَّه يُعدُّ زرعًا واحدًا. الرابعة: أن تتواصلَ الزراعة، أو يتحدَ تاريخ زرعين، ثمَّ يدرك أحدهما والآخر بَقْل، فالأصحُّ الضمُّ، وأبعدَ من خرَّجه على الخلاف (١). الخامسة: أن تدرك إِحدى القطعتين، ويظهر حبُّ الأخرى من غير اشتداد، فهو كإطلاع ثمره مع إِدراك أخرى. * * * ٧٦٤ - فصل في تلاحق الذرة وفيه صور: الأولى: أن تُحصد، ثمَّ تخرج من أصولها أغصانٌ، فتدرك، ففيه أوجه: أحدها: لا ضمَّ؛ كحملي شجرة. والثاني: الضمُّ؛ لاتحاد الزرع. والثالث: التخريجُ على الخلاف في الزرع بعد الحَصْد. الثانية: أن ينتثر من حبَّاتها ما ينبت ويُدرك بعد إدراك (٢) الأوَّل، فوجهان: أحدُهما: الضمُّ. والثاني: الإِلحاقُ بزراعة بعد إِدراك أخرى (٣).

стр. 720

الثالثة: أن تعلوَ بعض طاقاتها، ويبقى البعضُ صغارًا، فتدرك الصغار بعد حَصْد الكبار، فالأصحُّ الضمُّ. * * *

стр. 721

٧٦٥ - باب قدر الصدقة يجب العشرُ فيما سُقي بغير مَؤُونة؛ كالعُيون، والأنهار، والقنوات، والأمطار، ونصفُ العشر فيما سُقي بمؤونة؛ كنواضح الآبار، والناعور الدائر بالأنهار؛ فإِنْ سُقي بالجهتين، فهل يجب بالقِسْط أو يعتبر الأكثر؟ فيه قولان، وأبعدَ من قال: إِنْ بني على إِحدى الجهتين، فسقى بالأخرى نادرًا، فلا نظر إِلى النادر، وشبَّهَ ذلك بنُدور العلف في أثناء الحول إِلا أنَّ الخلاف في العلف في سقوط الزكاة، وهاهنا في تفاوت المقدار؛ فإِن اعتبرنا الأغلبَ، فاستويا، أو جهل أغلبهما، فهل يجب العشر؛ نظرًا للمساكين، أو يرجع إِلى قول التقسيط؟ فيه وجهان، وبماذا يعرف المقدار؟ فيه وجهان: أحدهما: بعدد السقيات المُجْدية. والثاني: بما به النموُّ والبقاء، وعلى هذا: لو سقي ثلاثًا في شهرين، وواحدة في أربعة أشهر، فالواحدة أغلبُ، واعتبر بعضُهم النفعَ من غير تعرُّض للمدة، ويرجع في معرفة ذلك إِلى ذوي البصائر. ٧٦٦ - فرع: الثمر الذي يفسده التجفيفُ تُؤخذ زكاته رُطَبًا، والأصحُّ توسيقُه رطبًا، وقيل: يوسق بتقدير جفافه على الفساد.

стр. 722

٧٦٧ - فرع: إِذا أخذت الزكاة، بُدِءَ بالمالك، فكِيل له تسعة أو تسعةَ عشرَ، وللمساكين كيل واحد. ٧٦٨ - فرع: تجب الزكاةُ على مالك الزرع والثمار وإن كان مستأجِرًا أو في أرض الخراج، وأبعد أبو زيد، فقال: لو رأى الإِمامُ صرفَ العشر إِلى خراج يضربه على أراضي المسلمين، نفذ اجتهادُه، ولا وجهَ لما ذكره. * * *

стр. 723

٧٦٩ - باب صدقة الورِق نصابُ الذهب عشرون مثقالًا، ونصابُ الورِق مئتا درهم، وزكاتُهما ربعُ عشرهما، وفيما زاد [وإن قلَّ] (١) بحسابه، ولا زكاة في مئتين من نقود ناقصة الوزن وإن راجت رواجَ الوازنة، ولا في المغشوشة إِلا أن تبلغَ نُقرتها نصابًا، وتجوز المعاملةُ بالمغشوشة عينًا ودينًا إِن عُلمت نقرتها، وإن جُهلت، فوجهان، ولا خلافَ في جواز بيع الغالية والمعجونات مع جهالة أخلاطها. ٧٧٠ - فرع: إِذا تنوَّعت النُّقْرة الخالصة إِلى جيِّد ورديء، فإِخراج جيِّدِها أَولى، والأخذُ بالقِسْط مجزئ، وإِخراج الأردأ مجزئ مكروه عند الصيدلانيِّ، ممنوعٌ عند الإمام إِذا تفاوتت القيمةُ؛ اعتبارًا بالرديء من الماشية. وجَوْدة النُّقْرة: بلينها تحت المطارق، ورداءتُها بتفتيتها وخشونتها. ٧٧١ - فرع: لو نقص النصابُ حبَّةً، فلا زكاةَ، وقال الصيدلانيُّ: لا حكمَ للتفاوت بين الميزانين، فإِذا خرج بأحدهما مئتا درهم، وجبت الزكاةُ، وهذا بعيدٌ؛

стр. 724

لأنَّ الميزانَ الذي ظهر به النقصُ يجوز أن يكونَ هو المستقيمَ، فلا تجب الزكاة بالشكِّ، وإِن أراد بذلك ما يقوله الفقهاءُ من تفاوت الكيلين أو الوزنين، فلا يساعد على ذلك؛ فإِنَّ الوزنَ حاضرٌ، والوقوف على قدر النصاب بتكرير الوزن ممكنٌ، فلا يُتسامح به، والمعنى بتفاوت الكيل والوزن: أنَّ المقدارَ قد يُظنُّ نقصانُه في كرَّة من الكيل أو الوزن، ثم يتأنَّق في وزنه أو كيله، فيخرج وافيًا. * * * ٧٧٢ - فصل في الجهل بقدر النقدين عند اجتماعهما بالسَّبْك إِذا خلط ستَّ مئة من أحد النقدَيْن بأربع مئة من الآخر، وجُهل الأكثر؛ فإِنْ ميَّزهما بسبكهما، أو بسَبْك بعضهما، وزكَّاهما، فذاك، وإِن تركهما، لزمه تزكيةُ ستِّ مئة من كلِّ واحد منهما، وقال العراقيُّون: يلزمه ذلك إِن دفع الزكاةَ إِلى الساعي، وإِن زكَّاهما بنفسه، فله البناء على ظنِّه، ولو زكَّى أربع مئة من كل واحد منهما، أو زكَّى أربع مئة من أحدهما، وستَّ مئة من الآخر من غير ظنٍّ، فلا يبرأُ بذلك . * * * ٧٧٣ - فصل في انقسام النصاب إِلى حالٍّ ومؤجَّل إِذا كان الدَّين مجحودًا ولا بيَّنة، أو كان على معسِر، وأوجبنا زكاتَه فلا يجب تعجيلُها قولًا واحدًا، والدَّين المؤجَّل على المليء الوفيِّ كالمال الغائب مع أمن الطريق يجبُ زكاتهما، وفي وجوب تعجيلها قولان، فلو ملك

стр. 725

مئة مؤجلة، وبيده مئة زكَّى الجميعَ إِن أوجبنا التعجيلَ عن المؤجَّل، وإِن لم نوجبه، أو كانت المئة مجحودةً، وأوجبنا زكاتها، لزمه تعجيلُ تزكية المئة التي بيده على المذهب، وأبعد من قال: لا يلزمه التعجيلُ. * * *

стр. 726

٧٧٤ - باب زكاة الحُلِيِّ يجب تزكية التِّبْر وإن لم يكن مضروبًا، وكذلك لو اتَّخذَ منه آلةً محرّمة؛ كالصُّور، والأواني، وآلات الملاهي، ولو اتخذ حِليةً مباحةً؛ ليستعملها في محرَّم وجبت الزكاةُ، وكذلك إن قصد أن يكنزَها على المذهب، وإن قصد بها استعمالًا مباحًا، فقولان، وإن لم يقصد شيئًا، فوجهان. * * * ٧٧٥ - فصل في الحلية للرجال استعمال التِّبْرَين حرامٌ على الرجال، ويستثنى من الذهب أَنفُ المَجْدوعِ، ومن الفضة الخاتم، وحلية آلاتِ الحرب؛ كالمِنْطَقة والسيف، وفي السرج واللجام وجهان؛ إِذ الفرسُ آلة في القتال، واتَّفقوا على المنع في دوى (١) الرجال، وكذلك قال المحقِّقون في سكاكين الامتهان، وفيه تردُّدٌ لبعضهم، وفي استعمال مُكْحُلة أو مِلْعقة صغيرةٍ للغالية دون الأكل تردُّد لصاحب "التقريب". ٧٧٦ - فرع: لو طوِّق الخاتم بذهب تجمعه النار، فقد منعه أبو محمَّد، ولا يبعد

стр. 727

إِلحاقه بالضبَّة الصغيرة من الذهب، ولو طرَّز ثوبه، أو موَّه حليةَ سيفه بذهب لا تجمعه النار، احتُمل إِلحاقه بالمُمَوَّه من الأواني، وإِن جمعته النار، حرم كثيرُه، وإن قلَّ احتمالُ إلحاقه بالضبَّة، كما في أسنان الخاتم. * * * ٧٧٧ - فصل في حلية النساء ولهنَّ التحلِّي بالتِّبْرين في زينة أنفسهن؛ كالسِّوار، والقُرْط، والخاتم، والمخانق (١)، ويحرم عليهنَّ التشبُّه بالرجال في تحلية آلات الحرب للاستعمال، وكذلك السرج، واللجام، وسكاكين [الامتهان] إِن أجزناها للرجال، وإن منعناها، ففي النساء احتمال. ٧٧٨ - فرع: لو اتَّخذ أحدُ الجنسين حليةَ الآخرِ ليلبَسَها حرم ذلك، ووجبت الزكاة؛ لتحريم التشبُّه من الجانبين، ولو اتَّخذاها ليلبسها مَنْ يجوز له لبسُها، جاز، وفي تزكيتها القولان. * * * ٧٧٩ - فصل في تحلية المساجد والكتب والمصاحف منع أبو إسحاق المروزيُّ من تحلية الكعبة والمساجد، وأن تُعلَّقَ بها قناديلُ التِّبْرَين، ولا يجوز تحليةُ الكتب، وفي المصاحف طريقان:

стр. 728

أحدُهما: يجوز للجنسين بالتبرين؛ حملًا على تعظيم القرآن. والثانية: يجوز بالفِضة للجنسين، وبالذهب للنساء، وفي الرجال وجهان، وأبعدَ من أجاز تحليةَ المصحف دون الغلاف المتَّصل، وفي المنفصل تردُّد للإِمام. ٧٨٠ - فرع: كلُّ حلية أبحناها لو أسرف فيها، ففي الجواز وجهان؛ كالخلخال من مئتين، وما أشبه ذلك، وكذلك حليةُ آلات الحرب، ولا يشترط فيها الصِّغَر ولا الحاجةُ. * * * ٧٨١ - فصل في انكسار الحُلِيِّ لا أثرَ لكسرٍ لا يمنع الاستعمال، [وإن تعذر الاستعمال] (١) إِلا بإعادة الصنعة، جرى في الحَوْل، وإن تعذَّر مع قبول الإِصلاح، فإِن نوى ردَّه تِبرًا أو دراهمَ، جرى في الحول اتّفاقًا، وإِن نوى الإِصلاح، فوجهان، وإِن لم ينوِ شيئًا، فوجهان مرتَّبان، وأَولى بالجريان؛ فإِن اعتبرنا النيَّة، فلم يشعر بكسره إِلا بعد الحول ففي وجوب تزكيته احتمال؛ فإِن أوجبناها، فقصد الإِصلاحَ عند شعوره، ففي اعتبار قصده احتمال؛ لأنَّه لمَّا وجبت تزكيتُه التحق بالتِّبْر، فلا يثبت حكمُ الحُلِيِّ إِلا بإِعادة الصنعة. * * *

стр. 729

٧٨٢ - [باب ما لا زكاة فيه] (١) ولا زكاةَ في العنبر، ولا في شيء من الجواهر [سوى التبرين] (٢). * * *

стр. 730

٧٨٣ - باب زكاة العُروض الزكاة واجبة في عُروض التجارة، وفي القديم تردُّد لم يذكره غير الصيدلانيِّ، ويُشترط فيها الحول والنصاب، وهل يُعتبر النصاب في طرفي الحول، أو في جميعه، أو في آخره؛ فيه ثلاثةُ أقوال، أصحُّها: اعتبارُ الآخر. * * * ٧٨٤ - فصل في شراء العَرْض بالنقد إِذا كان الثمن نصابًا بني عليه حولُ العَرْض، كما يُبنى حولُ النقد على حول العَرْض بالاتِّفاق فيهما، وإن نَقَص الثمنُ عن النصاب، انعقد الحولُ إِن بلغ العرضُ عند الشراء نصابًا، وإِن نقص، فعلى الأقوال في وقت اعتبار النصاب. وقال الربيع: لا ينعقد الحولُ وإن بلغ نصابًا، ومضت عليه أعوام إِلا أن يبيعَه بنصابٍ من النقد، فينعقد حولُه حيئنذٍ، ولا أصلَ لما ذكره، ويلزم عليه ألَّا ينعقدَ الحولُ فيما يُشترى بالعَرْض ما لم يبعْه بالنقد، واتَّفقوا على أنَّ الاستبدالَ بالعَرْض لا يقطعُ الحولَ. * * *

стр. 731

٧٨٥ - فصل في الشراء بغير النقد إِذا كان الثمن عَرْضَ قِنْية؛ فإِن بلغت قيمةُ المشترى عند الشراء نصابًا انعقد حولُه، وإِن نقصت، فعلى الأقوال (١). ٧٨٦ - فرع: إِذا اعتبرنا آخرَ الحول، فنقصت السلعةُ عن النصاب في الحول، فهي جارية في الحول ما لم يبعْها، فإِن باعها بعَرْض أو نقد لا يُقَوَّم به، لم ينقطع حولها على المذهب، وإِن باعها بنقد التقويم، فوجهان. وإِن كان الثمنُ نصابًا من السائمة، انقطع حولُها على المذهب، وقال الإصطخري: يُبنى حولُ العَرْض على حول السائمة، وهو ظاهر نقل المزنيِّ، لكن غلَّطَه بعضُهم وتأوَّله البعضُ بما لو ملك السائمةَ واشترى بها العَرْض في يوم واحد. * * * ٧٨٧ - فصل فيما يُقوَّم به العَرْض يُقوَّم العَرْضُ بثمنه إِن كان نصابًا من النقد، وإِن نقص، فهل يُقوَّم به أو بالغالب؟ فيه وجهان، وعن القديم قولٌ: إنَّه يُقوَّم بالغالب، وإن كان الثمن نصابًا، مع أنَّه مبنيٌّ على حول ثمنه، وهو بعيدٌ لا وجهَ له، وإِن كان الثمنُ عَرْضًا، قوِّم بالغالب في البلد على المذهب. وأبعد مَنْ قوَّمه بالدراهم، وأسقط الزكاةَ إِذا بلغ نصابًا بالدنانير

стр. 732

دون الدراهم. وعلى المذهب: لو تساوت النقودُ، قوِّم بما يبلِّغه النصابَ دون ما يَنقصه، وإِن استوت في تبليغ النصاب، فقد قيل: يتخيَّر المالك، والجمهور على أنه يُقوَّم بالأنفع للفقراء، فإن تساوى نفعهما، فهل يتخيَّر المالكُ، أو يعتبر بالدراهم، أو بالغالب في أقرب البلاد؛ فيه ثلاثة أوجه. * * * ٧٨٨ - فصل فيما يُقَوَّم به العَرْضُ إذا اشتري بالنقدين إِذا كان الثمنُ نصابين من النقدين، قُوِّم بهما على ما يقتضيه التوزيعُ حالَ العقد؛ فإِن كانت قيمةُ المئتين عند العقد عشرةَ دنانير، وقيمة العشرين أربع مئة درهم، قُوِّم ثلثُ السلعة بالدراهم، وثلثاها بالدنانير، فإِن بلغ بكلِّ واحد نصابًا، زكَّاهما، وإن بلغ بأحدهما دون الآخر، زُكِّي النصابُ خاصةً، وإِن نقص كلُّ واحد عن النصاب، فلا زكاة، كما لو ملك نصابين من نقدين، ونقَص كلُّ واحد منهما حبّةً إِلا إِذا قلنا بالتقويم بالغالب على قول قديم، فيزكّيه إِن بلغت قيمةُ الكلّ نصابًا، وإلَّا فلا زكاة. * * * ٧٨٩ - فصل في نقص النصاب عند الحول إِذا نقَصت القيمةُ عن النصاب عند الحول، فهل يبطل الحولُ، ويُستأنف حولٌ آخر، أو ينتظر بلوغ النصاب؟ فيه وجهان، فإِن لم نبطله، فابتداء الحول الثاني من حين تمَّ النصاب اتِّفاقًا.

стр. 733

٧٩٠ - فرع: لو اشترى عَرْضًا بمئتي درهم، وباعه في الحول بعشرين دينارًا، فقوِّمت عند الحول بالدراهم، وجبت زكاةُ الدراهم إِن بلغت نصابًا، وإن نقصت، وقلنا: لا يبطل الحول، فلا يزكِّي الدنانيرَ وإِن بقيت سنين إِلى أن تبلغ بالدراهم نصابًا، فيزكِّي الدراهم، وإِن أبطلنا الحولَ، ففي الرجوع إِلى زكاة الدنانير وجهان، فإِن لم نرجع، فلا زكاةَ ما لم يكمل النصاب، وإِن رجعنا، فابتداءُ حول الدنانير من حين حولها، أو من حين قُوِّمت فنقصت؟ فيه وجهان (١). ٧٩١ - فرع: إِذا بلغت القيمةُ عند الحول مئتين، ثمَّ ارتفعت مئةً أخرى، فإن كان بعد تزكية المئتين، حُسبت الزيادةُ من الحول الثاني اتِّفاقًا، وفيما قبل التزكية وجهان يلتفتان على الوجهين في بطلان الحول. ٧٩٢ - فرع: إِذا بلغت قيمةُ العَرْض مئتين، [واستفاد مئةً أخرى بإرث أو غيره، وجب ضمُّها إلى المئتين] (٢)، وإِفرادُها بحولها، ولو بلغ العَرْضُ عند الحول ثلاث مئة، فباعه بغبن مئة، لزمه تزكيةُ ثلاث مئة، ولو بلغت قيمتُه مئتين، فوجد زبونًا اشتراه بثلاث مئة، فهل تلحق الزيادة بارتفاع القيمة بالسوق، أو بالمستفاد بالإِرث؟ فيه وجهان. * * *

стр. 734

٧٩٣ - فصل فيما يزكَّى به العُروض المذهب أنَّ زكاةَ العروض ربعُ العشر ممَّا تُقوَّم به، وله قولان آخران، أحدُهما: يزكيها من العروض باعتبار قيمتها، والثاني: يتخيَّر بين التزكية من العَرْض أو ممَّا يقوم به. ٧٩٤ - فرع: لو اشترى مئتي قفيز بمئتي درهم، ووجبت زكاتُها، فأتلفها بعد تمكُنه من أدائها، وقيمتُها مئتان يومَ الإِتلاف، ثمَّ بلغت أربع مئة، لزمه خمسةُ أقفزة قيمتُها عشرة إِن أوجبنا الزكاةَ من عين العَرْض، وخمسة دراهم إِن أوجبناها من القيمة، وأبعد من ألزمه عشرةَ، وإن خيَّرناه، تخيَّر بين الأقفزة وخمسة دراهم. * * * ٧٩٥ - فصل في حَوْل الأرباح إِذا ملك عشرين دينارًا، واشترى بها عرضًا كما ملكها، فبلغت قيمتُها عند الحول أربعين، لزمه تزكيةُ الأربعين إِن اعتبرنا النصابَ عند الحول، وإن اعتبرناه في جميع الحول، فقياسه ألَّا تجبَ تزكيةُ الربح الحاصل عند الحول وإن تخرَّج ظهورُه في أثناء الحول على القولين في نُضُوضِه. وإن بلغت القيمةُ في نصف الحول أربعين، فباع بها العَرْض، فهل يُفرد الربح بالحول، أو يُضمُّ إلى رأس المال؟ فيه قولان، والمرضيُّ هو الإِفراد؛ لأنَّه لم يستفد العشرين من عين المال، بخلاف النتاج، وقيل: إِن

стр. 735

قصد بالبيع قَطْعَ التجارة، أو لم يقصد التجارةَ، وجب الإِفرادُ قولًا واحدًا، وهذا لا يصحُّ؛ لأنَّ العشرين لا تخرج بالقصد عن كونها ربحًا، ومن يضمُّ فإنه يلحق (١) الربح بالنتاج، وهو متحقّق هاهنا، فإِن قلنا بالإِفراد، فابتداءُ الحول من حين الظهور أو النضوض؟ فيه وجهان. * * * ٧٩٦ - فصل في ربح الربح إِذا اشترى العَرْض بعشرين، وباعه في نصف الحول بأربعين، واشترى بها على الفور عَرْضًا، فبلغ مئةً عند الحول، فعلى الضمّ يزكِّي المئة، وعلى الإِفراد يُنظر؛ فإِن باعه عند الحول زكَّى رأسَ المال، وحصته من الربح، وذلك خمسون، كما لو اشتراه بعشرين، وباعه بها، ثمّ اشترى بذلك سلعة وباعها عند الحول بخمسين؛ فإِنّه يلزمه تزكيةُ الخمسين، فإذا مضت ستَّة أشهر زكَّى العشرين التي نضَّت في نصف الحول، فإِذا مضت ستَّة أشهر أخرى، زكَّى الثلاثين التي هي ربحُ الربح، وإن لم يبع العرضَ عند الحول، لزمه حينئذٍ تزكيةُ خمسين، ويزكِّي الخمسين الأخرى بعد ستَّة أشهر، ولا ينتظر بالثلاثين تمامَ حولها؛ لأنَّها لم تنضَّ على رأس الحول، وأبعد من ظنَّ أنَّ الربحَ لا يُضمُّ إلَّا إِذا دام العرض سنةً، وقال يزكِّي رأسَ المال على حوله، والعشرين بعد ستَّة أشهر، والستِّين على رأس الحول الثاني، وقال: لو اشترى عَرْضًا بعشرين قد مضى عليها ستةُ أشهر، ثمَّ باعه عند الحول بمئة، فإِنَّه يزكِّي

стр. 736

العشْرين، ويبتدئ حولَ الثمانين من آخر حول العشرين. * * * ٧٩٧ - فصل في الزيادات المتَّصلة والمنفصلة إِذا زادت القيمةُ بسبب زيادة متَّصلة، اعتُبر ذلك اتّفاقًا، ولو اشترى جارية بألف، فولدت في آخر الحول ولدًا يساوي مئتين، فقد قال ابن سُريج: إِن لم تنقص بالطَّلْق، زكَّى الألفَ دون المئتين؛ لأنَّ الولدَ مستفاد بغير التجارة، وإِن نقصت بذلك مئة أو مئتين، لزمه تزكيةُ الألف؛ جبرًا للنقص بالولد، وفي هذا إِشكال، وسنذكر ما يخالفه، ويقضي عليه في إطْلاع نخيل التجارة، وتزكية المعادن، ومقتضى ما ذكره ألَّا يلزمه تزكيةُ الولد فيما يُستقبل من السنين. * * * ٧٩٨ - فصل [في بيع العَرْض بعد وجوب الزكاة وفي ذلك طرق: أحدُهما: أنَّه كبيع السائمة. والثانية: أنَّه كالسائمة إِن أوجبنا الزكاةَ من العرض، وإِن أوجبناها من القيمة، فهو كبيع خَمس من الإِبل بعد وجوب الشاة. والثالثة: تجويزُ البيع، وبه قطع الإِمام، وقال: لا يتَّجه الخلافُ إِلا إِذا وهب العَرْض؛ لما فيه من إِبطال الماليَّة، ولا فرقَ بين أن يقصدَ بالبيع القُنْية

стр. 737

أو التجارة، ولهذا لو قصد القنيةَ، انقطع الحولُ. * * * ٧٩٩ - فصل فيما ينعقدُ به حولُ التجارة إِذا اشترى عَرْضًا بنيَّة التجارة، انعقد حولُه، وإن نوى ذلك مع الإِصداق، أو بدل الخُلْع، فوجهان؛ إِذ لا يُعدَّان تجارةً. وإِن اشترى عَرْضًا للقنية أو مطلقًا، ثمَّ نوى التجارة بعد ذلك، أو نواها فيما لا عوضَ فيه؛ كالإِرث، والاتهاب، والاصطياد، والاحتطاب، فلا ينعقدُ الحولُ، وقال الكرابيسيُّ: ينعقد الحولُ بمجرد النية؛ اعتبارًا بنية القِنْية، ولا يعدُّ هذا من المذهب؛ لأن نيةَ التجارة لم يقترن بها منويُّها، بخلاف نية القِنْية. * * * ٨٠٠ - فصل في ردِّ العَرْض بالعَيْب إِذا اشترى عبدًا للتجارة بثوب، فرُدَّ عليه الثوبُ بالعَيْب، عاد الثوبُ إِلى ما كان عليه من قُنية أو تجارة، ولو أَطلق شراءَ العبد بثوب تجارة، ثمَّ ردَّ الثوب، لم ينقطع الحول، ولو اشترى عبدَ تجارةٍ بثوب قنية، فرُدَّ الثوب، ونوى باسترداده التجارةَ لم ينقطع الحول؛ إِذ لا يُعدُّ الردُّ تجارة، ولو اشترى عبدَ تجارةٍ بثوب تجارةٍ، فنوى اقتناءَ العبد، فرُدَّ عليه الثوبُ، لم يَعُدْ إِلى التجارة؛ لانقطاع الحول بنيَّة القِنْية، وفي عَوده احتمال. * * *

стр. 738

٨٠١ - فصل في الاتِّجار فيما يجب الزكاة في عينه إِذا اتَّجر في العبيد، لزمه زكاتُهم وفطرتُهم، وإِن اتَّجر فيما تُزكى عينُه، لم تلزمه الزكاتان، وأيُّهما يغلب؟ فيه قولان؛ فإِن غلَّبْنا إحداهما، فنقص نصابُها عند الحول، ففي الرجوع إِلى الأخرى وجهان. ولو بذر أرضَ التجارة ببذر قِنْية، لزمه عشرُ البذر، وزكاة الاتِّجار في الأرض وجهًا واحدًا، ولاجتماع السببين صورٌ: الأولى: أن يقترن السببان؛ بأن يشتريَ نصابًا من السائمة للاتِّجار، فأيُّهما يغلَّب؟ فيه القولان. الثانية: أن يتقدَّم أحدُ السببين، فهل يعتبر الأوَّل أو الآخِر، أو يجري القولان؟ فيه طرق أصحُّهنَّ إِجراءُ القولين، فإِذا علف المالَ نصفَ الحول، وأسامه باقيَه؛ فإِن غلِّبت العَيْنُ عند اجتماع السببين، ففي التغليب هاهنا الخلافُ، فإن غلَّبنا التجارة، ابتدأ حولُ الإسامة من مُنتهى حول التجارة، وبطلت مدَّةُ الإسامة، وإِن غلَّبنا العينَ، ابتُدئ حولُها من حين الإسامة، وبطلت مدةُ العلف. الثالثة: أن يتجرَ في الثمار، فتَزْهَى في ملكه، فهل يغلَّب العشر أو التجارة؟ فيه القولان، فإن غلَّبنا إحداهما، فنقص نصابُها دون الأخرى، ففي الرجوع إِلى الأخرى الوجهان، فإِن غلَّبنا العشرَ، ابُتدئ حولُ الاتِّجار بعدَه، ولا يبتدأ بعد الزهو، ثم يزكي التجارةَ لما يستقبله من الأعوام. الرابعة: أن يشتريَ الأرضَ مع الأشجار والثمار، ثمَّ تزهى، فيلزمه تزكيةُ الجميع على تغليب الاتِّجار، وعلى تغليب العين يلزمه عشرُ الثمار،

стр. 739

وفي تزكية الأشجار بزكاة الاتِّجار وجهان، فإِن لم نوجب ذلك، ففي المغارس؛ لبُعدها عن الاتباع (١) وجهان، خصَّهما الإِمامُ بما يدخل من الأرض في المساقاة، وقطع بالإِيجاب فيما لا يدخل. الخامسة: أن يتَّجر في الأشجار، فتُطْلع، ثمَّ تَزْهَى في ملكه، فقد نصَّ الصيدلانيُّ على قولَي التغليب، فإِن غلَّبنا الاتِّجارَ، لزم تزكيةُ الأشجار والثمار، كما تزكى الزيادات المتَّصلة، والأرباح المتجدِّدة، ويُحتمل تخريج الثمار على قولي نُضوض الأرباح؛ لثقتنا بحُصولها، كما وثقنا بحصول الأرباح، وهذا يخالف ظهورَ الربح من غير نضوض؛ إِذ لا ثقةَ به، والذي ذكره الصيدلانيُّ مخالفٌ لما ذكره ابن سُريج في الولد؛ إِذ لا فرقَ بين الولد الحادث والثمر الحادث، فتحصَّل من قوليهما اختلاف. السادسة: أن يشتريَ أرضًا مزروعةً، فيجب تزكيةُ الجميع إِن غلَّبنا الاتجار، وإِن غلَّبنا العينَ، وجب عشرُ الزرع، وفي الأرض الوجهان. السابعة: أن يشتري أرضًا وبذرًا للاتجار، فيزرعه فيها، فيلزمه تزكيةُ الجميع إِن غلَّبنا الاتجار، لأن زياداتِ البذر متَّصلة، ويلزمه العشرُ إِن غلَّبنا العينَ، وتزكيةُ الأرض على الوجهين. * * *

стр. 740

٨٠٢ - باب زكاة مال القِراض إِذا ربح القراضُ، فهل يملك العاملُ حصَّتَه بظهور الربح، أو بالمقاسمة؟ فيه قولان؛ فإِن ملَّكناه بالقسمة، فزكاةُ الجميع على المالك، وخرَّج الإِمامُ نصيبَ العامل على الأملاك الضعيفة، فإِن زكَّاه من عينه، فهل يلحق ذلك بالمُؤَن، أو باسترداد بعض المال؟ فيه وجهان، وقيل: إِن علَّقنا الزكاةَ بالعين، فهي كالمؤن اتِّفاقًا، وإِن علَّقناها بالذمَّة فوجهان، وليس ذلك بمَرْضيٍّ. وإن ملَّكنا العاملَ بالظهور، ففي تزكية حصَّته ثلاثة طرق: أحدها: الوجوبُ؛ لقدرته على التصرُّف بالمفاصلة. والثانية: التخريجُ على المغصوب. والثالثة: القطع بالسقوط، وهو بعيدٌ. فإِن أوجبناها، فكانت حصَّتُه نصابًا، زكَّاها، وإِن نقصت عن النصاب، بنى على الخُلطة، وهل يستبدُّ بتزكية نصيبه من عين المال؟ فيه وجهان، يتَّجه تخريجُهما على المؤونة والاسترداد، وابتداء حوله من حين الظهور، أو من حول رأس المال؟ فيه وجهان، والظاهرُ أن التزكيةَ هاهنا كالاسترداد؛ لأنَّ انفرادَ كل واحد بتزكية حصَّته يمنع من جعلها مَؤُونةً] (١)، صرَّح بهذا
следующие страницы →