← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127703

الغاية في اختصار النهاية

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (3 327 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

٦٧٧ - باب زكاة البقر أوَّل نُصُب البقر ثلاثون، وفيها تَبيعٌ، وفي أربعين مُسِنَّة، وفي ستِّين تبيعان، وبها يستقرُّ الحسابُ على عشرٍ عشرٍ، ففي كلِّ ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنَّة، واجتماع المسنَّات والأتبعة في مئة وعشرين كاجتماع الحِقاق وبنات اللبون في مئتين من الإِبل حرفًا حرفًا (١)، إِلا أنَّه لا جُبْرانَ في زكاة البقر، وإِن أخرج عن التبيع مسنًّا أو تبيعة، أجزأه. وللمسنَّة سنتان، وللتبيع سنة، وأبعد من قال: هو العِجْل الذي يتبع أمَّه، أو الذي بدا قرنُه فتبع أُذنَه، والخلاف في ذلك كالخلاف في سِنِّ الجذعة. * * *

стр. 667

٦٧٨ - باب زكاة الغنم أول نصبها أربعون، وفيها شاة، وفي مئة وإِحدى وعشرين شاتان، وفي مئتين وواحدة ثلاث شياه، وفي أربع مئة أربع، ثمَّ يستقرُّ الحساب، ففي كلِّ مئة شاة. ٦٧٩ - صفة الشاة المخرجة عن الغنم: وهي جذعة من الضأن، أو ثنيَّة من المعْز. وللثنيّة سنتان، وللجذعة سنة، وأبعد من قال: ستةُ أشهر، ومن قال: ما بين ثمانية إِلى عشرة، وقيل: إِن الجذعة من الضأن تحمل، ولا تحمل من المعز إِلا الثنيَّة، ولذلك قوبلت بها. * * * ٦٨٠ - فصل في إِخراج الذكور إِذا كانت الإِبلُ أو البقر أو الغنم إِناثًا، أو بعضُها إِناثًا، فلا يجزئ فيها إِلا الإِناثُ، إِلا أن يكونَ فرضُها تبيعًا أو ابنَ لبون، وإِن كان الكلُّ ذكورًا، ففي إِجزاء الذكر أوجه: أحدها: يجزئ، فيؤخذ عن خمس وعشرين من الإِبل ابن مخاض،

стр. 668

وعن ستٍّ وثلاثين ابن لبون؛ كيلا يستويَ القليلُ والكثير. والثاني: لا يجزئه؛ لأنَّ الشرعَ إِنَّما ورد بالأنثى. والثالث وهو المذهب: أنَّه يجزئ في البقر والغنم والإِبل إِلا في صورة ابن اللبون؛ فإِنَّ أخذَه عن خمس وعشرين وستٍّ وثلاثين تسويةٌ بين القليل والكثير، إِلا أنَّ من أجاز الذكرَ يقول: لا يؤخذُ ابن اللبون عن خمس وعشرين إِلا إِذا كان فيها إِناثٌ، فلا يؤدِّي أخذُه إِلى التسوية، وعلى الجملة فالذكورة عيبٌ أو أشدُّ من العيب؛ لأنَّ المعيبةَ مجزئة عن المعيب، وفي إِجزاء الذكر عن الذكور اختلافٌ. * * * ٦٨١ - فصل في الصِّغار من الغنم ويزكِّي النتاجَ بحول الأمَّهات بشرط أن يملكَها بالنتاج دون غيره من الأسباب، وأن تكونَ الأمَّهات نصابًا، وأن يحدثَ قبل انقضاء الحول، فإِذا ملك مئتين من الغنم، فنُتِجت سخلةٌ قبل الحَول بيوم لزمه ثلاثُ شياه، ولو ماتت الأمَّهات والسِّخالُ نصابٌ، وجبت فيها الزكاة إِذا تمَّ حَولُ الأمَّهات، وأبعد من شَرَط أن يبقى من الكبار نصابٌ، ولو ملك أربعين سخلةً بغير النتاج انعقد عليها الحولُ، وأخرج منها جذعةً على رأس الحول. * * * ٦٨٢ - فصل في إِخراج الصغار إِذا كان في المال كبيرة أو كبار، فلا تجزئه الصغيرةُ؛ إِلحاقًا للصِّغَر

стр. 669

بالعيب، وإِن كان كلُّه صغارًا، وهو ما نقص عن السنِّ المجزئ؛ كالسخال والعجاجيل والفُصلان، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: لا يجزئ إِلا كبيرةٌ، وهو قول قديم بعيد؛ لأنَّ الجَذَعةَ أو الثنيَّة قد تبلغ قيمتُها قيمةَ أربعين سخلة. والثاني: تجزئ؛ لأنَّها بصفة ماله، وهذا ضعيف؛ لأنَّه يؤدِّي إِلى التسوية في كثير من الصور، بخلاف أخذ الذكر؛ فإِنَّه لا يقع إِلا في صورة ابن اللبون، وقد ذكرنا أنَّه لا يؤخذ عن خمس وعشرين إِلا ابن مخاض. والثالث: وهو الأصحُّ أنْ يؤخذَ من الغنم والإِبل والبقر إِلا أن يؤدِّي إِلى تسوية القليل بالكثير (١)، فلا يؤخذَ، فإِن أوجبنا الكبيرةَ أخذنا جذعةً مقاربة لقيمة سخلة، ولا يُشترط التساوي في القيمة؛ لتعذُّره غالبًا، فإِن لم نجد جذعةً مقاربة، فلا صائرَ إِلى أخذ القيمة، وإِن وجدنا جذعة تساوي السخلة في القيمة لسبب شرف جنس السخلة، فما أراهم يتجاوزون الجنسَ الشريف، وفي ذلك احتمال. وإِنْ جوَّزنا أخذَ الفصلان، أُخذ أحدها عند تساوي أسنانها، وإِن تفاوتت وجب أخذُ الأكبر عن الأكثر، ولا يؤخذ عن خمس وعشرين، بل يُنظر إلى الأسنان عند وجودها، وكما أن بنتَ المخاض مجزئة عن خمس وعشرين من الثنايا أو الجذاع، فلينظر إِلى مثل ذلك في الفُصْلان. * * *

стр. 670

٦٨٣ - فصل فيما يُؤخذ عند اختلاف النوع إِذا اختلفت الأنواعُ؛ كالضأن والمعْز، فهل يُؤخذ من الأغلب أو بالقسط؟ فيه قولان، فإِن اعتبرنا الأغلبَ، فاستويا فهو كاجتماع الحِقاق وبنات اللبون، وإِن غلب أحدُهما، أُخذت منه فريضةٌ تجزئ لو كان المال كلُّه من نوعها، وإِن قسَّطْنا، فلا تجزئ الأشقاصُ اتِّفاقًا وإِن وافقه الساعي، بل يُؤخذ بالقيمة. فإِذا ملك عشرين من المعز قيمةُ كلِّ واحدة درهمان، وعشرين من الضأن قيمةُ كلِّ واحدة أربعةُ دراهم، لزمه أن يشتريَ بنصف قيمتها - وهو ثلاثة دراهم - جذعةً من الضأن، أو ثنيَّة من المعز، ولو ملك عشرًا أرحبية وعشرًا مهريَّة وخمسًا مُجيديَّة (١)، قوَّمنا خمسي بنت مخاض أرحبية، وخمسي مهريَّة وخمس مُجيدية، واشترى بذلك بنتَ مخاض من أحد هذه الأصناف. * * * ٦٨٤ - فصل في إِخراج الأفضل عن الأدنى وإِذا تمحَّضت الأنواعُ، فالأفضل مجزئٌ عن الأدنى، ولا عكسَ، فتجزئ الضانية عن المعز، ولا يجزئ الماعزةُ عن الضأن (٢)، ولو أخرج عن ضأن وسط ثنيَّة من المعز شريفة مساوية لجذعة من ضأنه، أجزأته عند الإِمام؛ لأنَّ المعزَ قد تجزئ عن الضأن عند تنوُّع المال، بخلاف ما لو أُخذ

стр. 671

عن السليم مَعيبة تساوي قيمةَ سليمة. ولو سَمن مالُه في المرعى، لزمه إِخراجُ سمينة، ولا يلزمه الماخضُ وإِن كان المال كلُّه مواخضَ، وليس الحمل بعيب إِلا في بنات آدم. * * * ٦٨٥ - فصل في أخذ الكرائم ولا تُؤخذ كرائمُ الأموال؛ كالرُّبَّى (١) والأكولة والماخض؛ فإِن تبرَّع بها رَبُّ المال قُبلت، وأبعد من قال: لا تقبل؛ للنهي عن أخذ الكرائم (٢)، وكذلك أبعد من لم يقبل الربَّى القريبة العهد بالولادة؛ لهزالها؛ إِذ قد لا تكون كذلك، وإِنما يكون الهزالُ عيبًا إِذا كان ظاهرًا بيِّنًا. * * * ٦٨٦ - فصل في إِخراج الأشقاص إِذا تفرَّق النصابُ لو أخرج نصفي شاتين عن شاة من غير ضرورة، فلا يجزئه اتِّفاقًا، وإِذا منعنا نَقْلَ الصدقة، فمَلَك أربعين شاة بكل بلدة عشرون، فالأصحُّ منعُ التبعيض، فيُخرج شاة بأيِّ البلدين شاء؛ خوفًا من التبعيض، أو لأنَّ المالك واحد، وعُلْقَتُه مضافة إِلى البلدين، ويُبنى على ذلك ما لو ملك أربع مئة بأربعة بلاد، فلا يجوزُ النقل إِن علَّلنا بالتبعيض، وإِن علَّلنا بتعدُّد العُلْقة، فلا يتعدَّى البلاد الأربعة، بل يتخيَّر؛ إِن شاء جمعَ الشياه الأربع

стр. 672

في بلدةٍ أو بلدتين أو كما شاء. واستبعد الإِمامُ التعليل بتعدُّد العُلَق، وقطع بمنع النقل فيما لو تفرَّق نصابٌ من العُروض على بلدين؛ إِذ لا وَقْعَ لتبعُّض (١) الدراهم، ولذلك اختصَّ الوقَصُ بالحيوان دون الدراهم. الطريقة الثانية: يلزمه أن يُخرجَ بكلِّ واحدة من البلدتين نصفَ شاة، فإِن تعذَّر أُخذت قيمة شاة، ولا يجزئه قيمةُ نصفي شاة. * * * ٦٨٧ - فصل فيما يُقبل من دعوى ربِّ المال إِذا طلب الساعي زكاةَ الأموال الظاهرة، فادَّعى ذو اليد أنَّها وديعةٌ لمسلم أو ذمِّيٍّ، أو أنَّ حولَها لم يتمَّ، أو أنَّه قطع الحول ثمَّ استأنفه، أو أنَّه أدَّى الزكاة إِلى ساعٍ آخرَ، قُبل قولُه في ذلك كلِّه، وأمَّا تحليفهُ: فله أحوال: الأول: أن يدَّعيَ ما لا يخالفه الظاهر؛ كقوله: لم يَحُلِ الحولُ، أو لم تنتج في الحول الماضي؛ فإِن لم يتَّهِمْه الساعي لعدالته، فلا يحلفه. الثانية: أن يدَّعي ما يخالف الظاهر؛ كاستيداع المال، وتأدية الزكاة، وقطع الحول؛ فإِن اتُّهم حُلِّف، وإِن لم يُتَّهم لعدالته، فوجهان. الثالثة: ألَّا يكون عدلًا عند الساعي، ولا يكذِّبه الظاهر؛ فلا يُحلَّف عند العراقيِّين، ويُحلَّف عند بعفض الأصحاب، وحيث حلَّفناه، فيمينه مستحبَّة أو مستحقَّة؟ فيه وجهان.

стр. 673

فإِن أحببناها، فلا أثر لِنُكوله عنها. قال الإِمام: وينبغي للسلطان ألَّا يجزمَ أمره بها؛ لأنَّ المالكَ قد يعتقدُ إِلزامَه بها. * * * ٦٨٨ - فصل في نُكول ربِّ المال إِذا أوجبنا اليمينَ، فحَلَف، سقطت الطَّلِبةُ، وإِن نكل، ففي القضاء بنكوله ثلاثةُ أوجه، أعدلُها: أنَّا لا نقضي بذلك إِلا إِذا تَصَوَّر بصورة مدَّعٍ؛ كقوله: أدَّيت الزكاة، أو قطعت حولها، فإِن لم يُقْضَ بنكوله، فالمذهب أنَّه يُطلَق، وقيل: يُحبس حتَّى يحلف أو يعترف؛ لتظهرَ فائدةُ الإِيجاب. واستبعد الإِمامُ القضاءَ بالنكول، وقطع بأنَّا لا نوجبُ اليمينَ إِلا إِذا قضينا بالنكول؛ إظهارًا لفائدة الإِيجاب. * * * ٦٨٩ - فصل في ردِّ اليمين على الفقراء إِذا نكَل ربُّ المال إِذا نكَل ربُّ المال وتعيَّن الفقراء، ومنعنا النقلَ، فلهم الحَلِف على قول كثير من أصحابنا، وقيل: لا يحلفون؛ لأنَّ تعيُّنَهم عارضٌ، وأصل استحقاق الزكاة بالصفات دون الأعيان. قال الإِمامُ: ولا يُردُّ اليمين إِلا بعد دعواهم، وسماعُ الدعوى مبنيٌّ على الردِّ، وقد قال الأئمَّة: يُورَث عنهم حِصَصهم، ومقتضى هذا أن يصحَّ اعتياضُهم عن الزكاة وإِبراؤهم منها، وأنَّ من افتقر من غيرهم بعد تعيُّنهم،

стр. 674

فلا يساهمهم، ويُحتمل ألَّا يجوز الإِبراء ولا الاعتياضُ؛ وفاء بالتعبُّد، كما لا توجد القيم، وأن يجوزَ حرمانهُم ودفع الزكاة لمن افتقر بعدهم، ومقتضى ردِّ اليمين انقطاعُ طلِبَةِ السلطان، كسائر الحقوق المتعيِّن أربابُها، ويُحتمل ألَّا ينقطع إِذا أوجبنا صرفَ زكاة الأموال الظاهرة إِليه؛ ليرى رأيه في المساواة والمفاضلة من غير تَشَهٍّ. لكن قال أبو محمَّد: إِذا تعيَّنوا وانحصروا وجبَ استيعابهُم، والمساواةُ بينهم، وإِنَّما يجوز الاقتصارُ على ثلاثة مع المفاضلة حيث لا ينحصرون، وهذا حسنٌ إِن قلنا بردِّ اليمين، ويبعد وجوبُ التسوية مع التفاوت في الحاجة. * * * ٦٩٠ - فصل في زكاة الضالِّ والمغصوب إِذا ضلَّ المال أو غصب، وتعذَّر انتزاعُه أو جحد ولا بيِّنةَ، ففيه ثلاثة طرق: إِحداها: القطعُ بوجوب الزكاة؛ تنزيلًا لامتناع التصرُّف منزلةَ مَرَض الماشية، وانقطاعِ فوائدها. والثانية: في الوجوب قولان مطلقان. والثالثة: إن عاد بفوائده، أو تمكَّن من المطالبة بقيمة فوائده، أو فات من الفوائد ما كان يفوتُ في يد المالك، وجبت الزكاةُ قولًا واحدًا، وإِن لم يكن شيء من ذلك، أو عاد ببعض الفوائد، فقولان؛ فإِن أوجبنا الزكاةَ فقد اتَّفقوا على أنَّه لا يجِب تعجيلُها حتَّى تعودَ إِليه، فيزكِّيها لما

стр. 675

مضى من أحوالها، وهذا يقتضي سقوطَها إِذا تلف المال قبل وصوله إِليه. ٦٩١ - فرع: لو طرأ الغصبُ ثمَّ زال، فالوجهُ استئناف الحَول؛ اعتبارًا بزوال الملك ونية الاقتناء والعلف المؤثِّر؛ فإِنَّ الاستئنافَ يجب عند زوال هذه الأسباب قولًا واحدًا. * * * ٦٩٢ - فصل في فطرة المغصوب والآبق، وتزكية المبيع قبل القبض فطرةُ العبد المغصوب كزكاة المال المغصوب، أو يجب قولًا واحدًا؟ فيه طريقان، والآبق كالمغصوب على الظاهر من كلام العراقيِّين؛ بخلاف الزوجة الناشزة؛ لأنَّ الفطرةَ تابعة للنفقة، والنشوز يسقطها بخلاف الإباق، وهذا يقتضي أن يجوزَ للآبق أن يأكلَ من مال سيِّده في إِباقه، وفيه نظر، والمبيع قبل القبض كالمغصوب عند بعضهم، وقطع في "التقريب" بوجوب زكاته؛ لقدرته على التصرف فيه بتسلمه وتسليم ثمنه، وقال القفَّال: لا يجب؛ لامتناع التصرُّف، وضَعْف المِلك. ٦٩٣ - فرع: لو حُبس عن ماله وعَسُرَ تصرفُه فيه؛ لعدم المعامل، ولم يوضع على المال يدٌ، فقد قطعوا بوجوب الزكاة تنبيهًا ورمزًا. * * *

стр. 676

٦٩٤ - فصل في وجوب الزكاة على المرتدِّ إِذا وجبت الزكاة في الإِسلام، فلا يسقطها الردَّة، وإِن مضى في الردَّة أحوال، ففي زوال مِلكه أقوال، فتجب الزكاةُ إِن بَقَّيْنا ملكَه، ويسقط إِن أزلناه، وتُوقَف إِن وقَفْناه؛ فإِن أوجبناها لزم تعجيلُها، فإِذا أسلم احتمل وجوبُ الإِعادة وجهين؛ كأخذ الزكاة من الممتنع إِذا لم ينوِ؛ إِذ لا فرقَ بين الامتناع من النيَّة وبين تركها بالردَّة، وقال في "التقريب": لا يبعد أنْ أقول (١): الردَّة تنافي أداءَ الزكاة دون وجوبها، فلا يُؤدِّي عنه ما دام مرتدًّا، فإِذا أسلم أُدِّيَت، فإِن مات مرتدًّا سقطت في أحكام الدنيا، ولا يسقط عقابُها في العُقْبى؛ لأنَّها عبادة مَحْضة تفتقر إِلى النيَّة، ولا تلزم الكافر الأصليَّ، بخلاف الكفارة. * * * ٦٩٥ - فصل في المتولِّد من النَّعَم وغيرها ولا زكاةَ في المتولِّد بين (٢) الظباء والغنم، سواءٌ كانت الفحولُ من الظباء أو الغنم. * * *

стр. 677

٦٩٦ - باب صدقة الخُلَطاء مالُ الخليطين كمالِ الواحد في أصل الزكاة وقدرِها وأخذِها؛ فلو تخالطا بعشرين عشرين من كلِّ واحد منهما، أو أربعين أربعين، لزمهما شاةٌ واحدة، ولو تخالط عشْرة بأربعين أربعين، فأربع شياه. والخلطة ضربان (١): مجاورةٌ وإِشاعة، ويُشترط للمجاورة اجتماعُ المالين في المَرَاح والمرعى، والمَسْرح والمشرع. ولو اختلطت الماشيةُ بغير قصد المالك، أو تفرَّقت، أو اختصَّ أحدُهما برعاة أو فُحول للنزوان على غنمه؛ بحيث يمنعها من صاحبه، فوجهان، والأظهر أنَّ الاختصاصَ بالمِحْلَب لا يؤثِّر؛ فإِن شُرِط فالأصحُّ أنَّه لا يُشترط خلط الألبان، ولا يُشترط اتِّفاق الحولين، خلافًا لابن سُريج، ويُشترط كونُ الخليطين من أهل الزكاة، فلا يصحُّ خلطة ذمِّيٍّ ولا مكاتَب. * * * ٦٩٧ - فصل في الرجوع والتراجع بين الخليطين إِذا اقتضى الحالُ أن يأخذ الساعي الزكاةَ بنفسه، فله أخذُها من عرض

стр. 678

المال، ثمَّ يثبت الرجوعُ أو التراجع، فإِذا أخذ شاةً عن أربعين، أجزأت عنهما، ورجع مالكُها على الآخر بنصف قيمتها، وليس له أن يرجعَ بنصف شاة؛ كما لو قال لغير الخليط: أدِّ زكاتي بشرط الرجوع؛ فإِنه يرجع عليه بقيمة الحيوان، بخلاف ما لو أتلف النصابَ بعد التمكُّن؛ فإِن الشاة باقية في ذمَّته، فإِن كان المال سبعين من البقر، فأخذ مُسنَّة من مالك الثلاثين، وتبيعًا من مالك الأربعين، رجع صاحبُ الأربعين بثلاثة أسباع تَبِيع، وصاحب الثلاثين بأربعة أسباع مسنَّة، ولو عكس، لرجع مالكُ الأربعين بثلاثة أسباع مسنة، ومالكُ الثلاثين بأربعة أسباع تبيع، ولو أخذهما من مالك الثلاثين، رجع بأربعة أسباعهما. ولو كان المال أربع مئة شاة، فأخذ من كلِّ واحد شاتين، تراجعا بقيمة نصفي شاتين، إِلا أنَّ تراجعَهما لا يفيد؛ لتساوي قيمة الشاة المجزئة، فيجري في ذلك وفيما يتَّفق فيه قيمةُ المسنَّة والتبيع أقوالُ التقاصِّ، ولو كان لأحدهما مئةُ بعير، وللآخر ثمانون، فالواجب حقتان وابنتا لبون، فإن أخذ الحِقَّتين من مالك المئة، وبنتي اللبون من الآخر، رجع مالكُ المئة بأربعة أتساع حقَّتين، وصاحب الثمانين بخمسة أتساع بنتي لبون، وقد أخطأ من قال: لو لزمهما شاتان، فأخذ من كلِّ واحد شاة، فلا تراجعَ. وقال أبو إسحاق المروزيُّ: إِذا أمكنه أخذُ شاة من كلِّ واحد منهما فليس له أخذ الشاتين من أحدهما حتَّى يحتاج إِلى الرجوع، وقياس ذلك إِذا أمكن أخذ المسنَّة من مالك الأربعين، والتبيعِ من صاحب الثلاثين لزمه ذلك، ولا تراجعَ، وهذه هَفْوة لا تُعدُّ من المذهب.

стр. 679

٦٩٨ - فرع: لو أخذ أكولةً أو رُبَّى، فلا يرجع إِلا بنصف جذعة من الضأن؛ لأنَّه مظلوم بالصفة، فلا يرجع على غير ظالمه. ٦٩٩ - فرع: لا تراجعَ في خلطه الإِشاعة إِلا أن تكونَ الزكاةُ غيرَ مجانسة للمال؛ كالشياة في الإبل، فيثبتُ الرجوعُ إِن أخذها من أحدهما، والتراجع إِن أخذها منهما، ثم تجري أقوالُ التقاصِّ. * * * ٧٠٠ - فصل في الخلطة في غير النَّعم: وفي الزروع والثمار أقوال: أحدها: يثبت فيهما الخلطتان. والثاني: لا يثبتان؛ إِذ لا يفيدان رِفقًا بالملَّاك، بخلاف خلطة النعم، فإنَّها تفيدُ الرفقَ بالمُلَّاك تارةً، وبالمساكين أخرى. والثالث: تثبت الإِشاعةُ دون المجاورة، والمجاورة: أن يتجاور أو يتَّحد الناطور والنهر، وما يُقدَّر اتِّحاده من المرافق، ولعلَّها تثبت وإِن تخلَّلهما بستان إِذا اتَّحدت المُؤن والناطور، ولا يبعد أن يُشترطَ اشتمال الحائط على الأرضين، أو وقوعُهما متجاورتين بحيث لا تتميَّز إِحداهُما عن الأخرى بعلامة في تعدُّد الملكين، ولم يتعرَّضوا لتفصيل ذلك، ولا تثبت المجاورةُ

стр. 680

في النقدين وعُروض التجارة، وفي الإِشاعة قولان، وأبعد مَنْ أثبت المجاورةَ عند اتِّحاد الحانوت والخازن. * * * ٧٠١ - فصل في الاختلاط والانفراد مع اتِّحاد الحول إِذا اتَّفق تاريخُ الحول؛ فإن اختلطا في جميعه زكيا للخلطة، وإِن انفردا في أوَّله؛ بأن ملكا غُرَّةَ المحرَّم، وخلطا غُرَّة صَفَر زكَّيا للخلطة فيما عدا الحول الأوَّل، وفي الحول الأوَّل قولان، الجديدُ تغليبُ الانفراد؛ لأنَّه الأصل، والقديمُ تغليبُ الاختلاط؛ نظرًا إِلى وقت الوجوب. وإن اختلف التاريخ، فملك أحدُهما في المحرَّم، والآخرُ في صفر، واختلطا في ربيع، ففيما يلزم كلَّ واحد عند تمام حوله القولان، ثمَّ يزكِّيان للخلطة بعد ذلك، وقال ابن سُريج: يزكِّيان للانفراد أبدًا؛ لأنَّ اتِّفاق الحول شرطٌ في الخلطة عنده. وإن ملك أحدُهما في المحرَّم أربعين، والآخرُ في صفر عشرين، وكما ملكها خلطها، فعلى صاحب الأربعين في الحول الأوّل شاة على الجديد، وثلثا شاة على القديم، وعلى الثاني إِذا تمَّ حولُه ثلثُ شاة على القولين، وعلى رأي ابن سُريج يلزم الأوّلَ زكاةُ الانفراد أبدًا، ولا شيء على الثاني. ولو ملك الواحدُ أربعين في المحرَّم، وأربعين في صفر، فعليه في الحول الأوَّل شاة على الجديد، ونصفٌ على القديم، وعلى رأي ابن سُريج يلزمه عن كلِّ أربعين شاةٌ أبدًا.

стр. 681

ولو ملك أحدُهما أربعين في المحرَّم، والآخر أربعين في صفر، وخلطها حين ملكها فعلى الأوّل إِذا تمَّ حولُه شاة في الجديد، ونصف في القديم، فإذا تمَّ حول الثاني، فعليه نصفٌ في الجديد، وقيل: يلزمه شاة على الجديد؛ لأن صاحبه لم ينتفع بخلطته، ومبنى الخلطة على التساوي، ولا حاصل لهذا، ولا يخفى تفريعُ القديم، ورأيِ ابن سُريج. ولو ملك الواحد أربعين في المحرَّم، وأربعين في صفر، وأربعين في ربيع، فعلى القديم في كل أربعين إِذا تمَّ حولُها ثلثُ شاة، وعلى الجديد في الأولى شاة، وفي الثانية نصف، وفي الثالثة ثلث، وعلى الوجه الضعيف يجبُ في كلِّ أربعين شاة، وعلى رأي ابن سُريج في كلِّ أربعين شاة أبدًا. * * * ٧٠٢ - فصل فيمن خالط ببعض ماله، وانفرد بالباقي إِذا خالط ببعض ماله، وانفرد بباقيه، فالاعتبار بخلطة الملك أو العين؟ فيه قولان، فلو ملك ستِّين، فخلط عشرين منها بعشرين لمن لا يملك سواها، واتَّحد تاريخُ الحولين؛ فإِن قلنا بخلطة الملك، لزمهما شاةٌ؛ ربُعُها على صاحب العشرين، وباقيها على الآخر، وإن قلنا بخلطة العين، فعلى صاحب العشرين نصفُ شاة؛ إِذ لا يُعتبر ما انفرد به خليطةً، وأما صاحب الستِّين فهو مخالط ومنفرد، فهل يُجمع له الحكمان؟ فيه وجهان. فإِن قلنا: لا يجمعان، فظاهر المذهب أنَّه يلزمه شاة؛ تغليبًا للانفراد، وقيل: يلزمه ثلاثة أرباع شاة؛ تغليبًا للاختلاط.

стр. 682

وإِن قلنا: يجمعان، فوجهان: أحدُهما: يؤخد من المنفرد بحسابه، ومن المختلط بحسابه، فنقدِّره منفردًا بالستين، وحضة الأربعين منها ثلثا شاة، ونقدِّر في العشرين كأنَّه خالط بالستِّين، فصار المجموعُ ثمانين؛ حصَّةُ العشرين منها ربع شاة، فذلك شاة إِلا نصف سدس. والثاني: يؤخذ من المنفرد بحسابه ثلثا شاة، ويجب عليه في العشرين مثلُ ما يجب على شريكه، وهو نصفُ شاة؛ تسويةً بينهما، فذلك شاة وسدس، وأبعد من ألزمه بشاة ونصف؛ لأنَّه قدره منفردًا بالأربعين، ومختلطًا بالعشرين، ولا تفريعَ على هذا. * * * ٧٠٣ - فصل فيما إِذا اختلطا وانفرد كلُّ واحد ببعض ماله وإن خلطا عشرين بعشرين، وانفرد كلُّ واحد بأربعين؛ فإِن قلنا بخلطة الملك، فعليهما شاةٌ واحدة، وإن قلنا بخلطة العين، ففيما يلزم كلَّ واحد منهما الأوجهُ الأربعة: أحدها: شاة؛ تغليبًا للانفراد. والثاني: نصف؛ تغليبًا؛ للاختلاط. والثالث: في الأربعين ثلثا شاة، وفي العشرين ربع شاة، فذلك شاة إِلا نصف سدس؛ عملًا بالحسابين. والرابع: في الأربعين ثلثان، وفي العشرين نصف، فذلك شاة وسدس. * * *

стр. 683

٧٠٤ - فصل فيما يجب على خليط الخليط، وفيه صور الأول: إِذا خالط زيدًا بعشرين، وعَمرًا بعشرين، ولا ملكَ لهم سوى ذلك؛ فإِن قلنا بخلطة الملك، فعلى صاحب الأربعين نصفُ شاة، وأما خليطاه: فمالُ كلّ واحد منهما مضمومٌ إِليه، وفي ضمِّه إِلى صاحب العشرين وجهان؛ فإِن ضممناه إِليه، فعلى كلِّ واحد منهما ربع شاة، وإِن لم نضمَّه إِليه، فثلث شاة، وإن قلنا بخلطة العين، فعلى كلِّ واحد من صاحبي العشرين نصفُ شاة، وعلى صاحب الأربعين شاة إِن غلبنا الانفرادَ، ولا وجهَ له في هذه الصورة وأمثالها، ونصف إِن غلَّبنا الاختلاط، وهو الأصحُّ هاهنا، وثلثا شاة على الأخذ بالحسابين، وشاة على وجه التسوية، فتعود الأوجه إِلى ثلاثة: شاة، أو نصف، أو ثلثان. الصورة الثانية: إِذا ملك خمسة وعشرين بعيرًا، فخلط كلَّ خمسة منها بخمسة لرجل لا يملك غيرَها؛ فإِن قلنا بخلطة الملك، فعليه نصف حِقَّة، وعلى كلِّ خليط سدسُ بنت مخاض إِن لم نضمَّه إِلى خُلَطاء الخليط (١)، وعشر حقة إِن ضممناه. وإِن قلنا بخلطة العين، فعلى كلِّ واحد من أصحاب الخمس شاة، وأمَّا صاحب الخمس والعشرين: فعليه بنتُ مخاض إِن غلَّبنا الانفراد، ولا وجهَ له، ونصف حِقَّة إِن غلَّبنا الاختلاط، وخمسة أسداس بنت مخاض على الأخذ بالحسابين، وخمس شياه على وجه التسوية، بينه وبين خليطه،

стр. 684

فحصل أربعة أوجه. الصورة الثالثة: لو ملك عشرة أبعرة، فخلط كلَّ خمسة منها بخمسة عشر لمن لا يملك غيرها؛ فإِن قلنا بخلطة الملك، فعليه ربع بنت لبون؛ لأنَّ المال أربعون، وعلى كلِّ واحد من خليطيه ثلاثةُ أخماس بنت مخاض إِن لم نضمَّه إِلى خليط خليطه، وثلاثة أثمان بنت لبون إِن ضممناه إِليه. وإن قلنا بخلطة العين، فعلى كل واحد من خليطيه ثلاث شياه؛ نظرًا إِلى ما وقعت فيه الخلطة، وأمَّا صاحبُ العشرة: فعليه شاتان إِن غلَّبنا الانفرادَ ولا وجهَ له، وربع بنت لبون إِن غلَّبنا الخلطةَ، وخُمسا بنت مخاض على الأخذ بالحسابين، وشاتان على وجه التسوية. ٧٠٥ - فرع: لو خلط خمسة عشرَ من خمسة وستِّين من الغنم بخمسة عشر لمن لا يملك غيرَها؛ فإِن قلنا بخلطة العين، لم تصحَّ هذه الخلطةُ، وإِن قلنا بخلطة الملك، فوجهان: أحدهما: لا يصحُّ؛ لأنَّ المنفرد إِنَّما يتبع المختلط إِذا كان نصابًا. والثاني: يصحُّ فيلزمها شاة؛ ثُمُنُها ونصفُ ثُمُنِها على صاحب الخمسة عشر، والباقي على خليطه. * * *

стр. 685

٧٠٦ - باب من تجب عليه الصدقة يشترط فيه الإِسلامُ، وكمالُ الملك دون التكليف، فتجب في مال الصبي والمجنون، ولا تجب على المكاتَب؛ لنقصان ملكه؛ وإِن ملك عبدَه مالًا؛ فإِن قلنا: لا يملك، فزكاته على السيِّد، وإِن قلنا: يملك، فلا زكاةَ على واحد منهما، وأبعد من أوجبها على السيّد؛ لقدرته على التصرف بنقض الملك، وأنَّه لا ينتهي إِلى اللزوم، ولذلك ينقلب بالعتق إِلى السيِّد، بخلاف ملك المكاتَب، فإِنَّه يستقرُّ بالعتق ولا يتصرَّف فيه السيِّد، وإِن كان بعضه حرًّا، لزمه الزكاةُ فيما ملكه بنصفه الحرّ، خلافًا للعراقيّين، كما تلزمه كفارة الموسرين، خلافًا للمزني. * * *

стр. 686

٧٠٧ - باب الوقت الذي تحِلُّ فيه الصدقة إِذا رأى الوالي جبايةَ الصدقات، فليبعث لذلك الأُمناءَ الكُفاة؛ فإِن لم يتَّفق في أحوالها فليعيِّن شهرًا من السنة لإِيصالها، فإِن تقدَّم وجوبُ الزكاة، انتظر بها قدومَ السُّعاة، وإن تأخَّر وجوبُها استُحِبَّ لأربابها تعجيلُها؛ ترفيهًا للسعاة عن العود لتحصيلها، ولا يُكلَّف أربابها ردَّها إِلى القرى، ولا السعاةُ تتبُّعَها إِلى المرعى، بل تردُّ إِلى مَنْهل قريب من المرعى والقرى، فإِن رام عدَّها، ردَّها إِلى مضيق، وأخرجها منه؛ ليكونَ أيسرَ لعدِّها. * * *

стр. 687

٧٠٨ - باب تعجيل الصدقة إِذا تعلَّق الحق الماليُّ بسببين مقصودين؛ كالكفارة والزكاة (١)، جاز تقديمُه على أحدهما، ولا يجوز أن يُقدَّم عليهما، فإِذا انعقد الحولُ على نصاب، جاز تقديمُ زكاته على الحول، ولا يجوز قبل تمام النصاب، ولا قبل الإسامة؛ لعدم انعقاد الحول، وإِن عجَّل لسنتين فما فوقهما، أجزأه عن الأولى، وفيما بعدها وجهان. ولو ملك مئة وعشرين من الغنم، فعجَّل شاتين لتوقُّع سخلة، فنُتِجت في الحول، أجزأته إحداهما، وأما الثانية؛ فإِن جوَّزنا التعجيلَ لعامين، أجزأته، وإن منعناه، فوجهان؛ لجريان السخلة في حول الأمَّهات. ويجوز تعجيلُ الفطرة بدخول رمضان. * * * ٧٠٩ - فصل في تعجيل العُشر لا يجوز تعجيلُ العشر قبل نبات الزرع وبُدوِّ الثمار، وإن تَتمَّر الرطب وتزبَّب العنب، لم يجز التأخيرُ.

стр. 688

وإِن أفرك الحبُّ ولم يُنَقَّ، جاز الإِخراجُ على المذهب، وأبعد من منع ذلك إِلى أن ينقَّى تعليلًا بتعذُّر معرفة النصاب، ولا وجهَ له إِلا إِذا لم يقطع بوجود النصاب في السنابل، وإِن اشتدَّ الحَبُّ ولم يُفْرِكْ، أو أزهت الثمارُ ولم تجفف، جاز الإِخراج على الأصحِّ؛ لوجوب العشر بذلك. وفيما بين نبات الزرع إِلى اشتداد الحبِّ، وبين طلوع الثمرة إِلى الزهوِّ ثلاثة أوجه؛ يجوز في الثالث التقديمُ عن الثمرة دون الحبِّ، وهو بعيد. * * * ٧١٠ - فصل فيما يشترط لإجزاء المعجَّل يُشترط أهليّة القابض عند القبض وعند الحَول، ولا يُشترط فيما بينهما على الأصحِّ، فلو قبضها وهو غنيٌّ أو مرتدٌّ أو صادفه الحولُ ميتًا أو مرتدًّا أو غنيًّا بغير ما قبضه، أو نقص النصاب نقصًا يمنع الوجوبَ، أو مات المالكُ أو ارتدَّ وقلنا: الرِّدَّة تمنع الوجوبَ، فلا يقع المعجَّل زكاةً. * * * ٧١١ - فصل في حكم الرجوع بالمعجَّل إِذا قال: هذه زكاتي المعجَّلة؛ فإِن أجزأت وإلا فهي نافلة، فلا رجوعَ وإن لم تقع عن الزكاة. وإن قيَّد بالتعجيل والرجوع، فخرجت عن الإجزاء، رجع اتِّفاقًا. وإن قيَّد بالتعجيل، ولم يتعرَّض للرجوع، أو علمه القابض، رجع على الأصحِّ.

стр. 689

وإِن لم يكن شيء من ذلك، ثمَّ بان تعجيلُها وأنَّها لم تقع موقعها، فثلاثةُ أوجه؛ في الثالث يثبت الرجوعُ فيما سلَّمه السلطان إِلى المسكين، دون ما سلَّمه المالك. وإن قيَّد بالصدقة المفروضة ففي إِلحاقها بالمقيَّد بالتعجيل طريقان؛ فإِن فرَّقْنا بين التقييد والإِطلاق، فاختلفا في ذلك، ففيمن يقبل قولُه وجهان. ٧١٢ - فرع: إِذا أتلف المالَ قبل الحول قصدًا، ففي رجوعه حيث يثبت الرجوع وجهان. ٧١٣ - فرع: لا تفتقر الزكاةُ عند أدائها إلى لفظ؛ كالديون، بخلاف المنائح والهبات، ورمزوا إِلى تردُّد في صدقة التطوُّع، والظاهرُ الذي عليه عمل الكافَّة أنَّه لا حاجةَ إِلى اللفظ. * * * ٧١٤ - فصل في الرجوع بالزيادات وأَرْش النقصان (١) ويرجع في العين بزيادتها المتَّصلة، وفي المنفصلة وأَرْش نقصان الصفة وجهان مبنيَّان على أنَّا هل نتبيَّن أنَّ المِلكَ لم يحصل، أو حصل ثمَّ انقطع باستحقاق الرجوع؟ واستشهد القفَّال لسقوط الأَرْش بما لو ردَّ المبيعَ بالعيب بعد تعيُّب الثمن في يد البائع، فإِنَّه يرجعُ بالثمن دون أَرْشه، وهذا بعيدٌ،

стр. 690

ولو رجع الوالدُ في هبة الولد ناقصةً، لم يرجع عليه بالأَرْش؛ لأنَّه لا يضمن الجملةَ، فلا يضمن الصفةَ. قال الإِمام: ولا يتوقَّف الرجوعُ على إِنشائه الرجوعَ، بل ينقطع المِلكُ عند سبب الرجوع، أو نتبيَّن أنَّه لم يحصل. والزياداتُ المنفصلة بعد حقِّ الرجوع للراجع، وكذلك أَرْشُ النقص وضمانُ العين عند الإِمام؛ اعتبارًا بتلفها قبل ثبوت الرجوع، فإِنَّه يضمنها بقيمتها، والاعتبار بيوم تلفها أو بيوم قبضها؟ فيه وجهان، وينقدح التضمينُ بأقصى القيمة من حين القبض إِلى التلف؛ بناءً على التبيُّن. ومهما ثبت الرجوعُ فقد حوَّم في "التقريب" على تقديرين لم يصرح بهما الأصحابُ: أحدهما: أنَّا نتبيَّن أنَّ المِلكَ لم يحصل، وعلى هذا تنقض تصرُّفات الفقير في العين. والثاني: أنَّ المعجَّل مردَّد بين وقوعه زكاةً إِن لم يثبت الرجوع، أو قرضًا إِن أثبتناه. فإِن أراد الفقيرُ إِبدالَ العين مع وجودها، فليس له ذلك على التبيُّن، وعلى التشبيه بالقرض ابتُني على أن القرضَ يُملك بالقبض أو التصرف؟ فإِن ملَّكناه بالقبض، فله الإِبدال، وإن ملَّكناه بالتصرف، فليس له ذلك ما لم يتصرف. ومهما قدَّرنا القرض فالوجه القطعُ بضمان النقص، وكذلك الظاهر ثبوتُه على قول التبين وكذلك الزوائدُ مبنية على زوائد القرض إِذا قبضه

стр. 691

وتصرف فيه بعد حصول الزوائد؛ فإِن ملكناه بالقبض، فالزوائدُ له، وإن ملكناه بالتصرف، انقدح أن تكونَ الزوائدُ للمقرض، وأن تكون للمقترض؛ إِسنادًا للملك إِلى حال القبض. * * * ٧١٥ - فصل في نقصان النصاب بسبب التعجيل إِذا عجَّل شاةً من أربعين، جاز ويُقدَّر بقاؤها على مِلكه، أو يُلحَق حالُ التعجيل بحال الوجوب رُخصةً؛ فإن لم تقع الشاةُ عن الزكاة، فلا زكاةَ على المعجَّل حيث لا يثبت الرجوع، وإِن أثبتناه، فوجهان؛ بناءً على التبيُّن، وانقطاع الملك بعد حصوله. وقال الإِمام تفريعًا على التبيُّن: يجوز أن يلتفتَ في الشاة المعجلة على المغصوب والمجحود، وذكر العراقيُّون وجهًا ثالثًا فرَّقوا فيه بين الماشية وغيرها من جهة أن الماشيةَ إِذا كانت دينًا، فلا زكاة فيها؛ لعدم سَوْمها، ولا وجهَ لما ذكروه؛ لأنَّه إِن فُرض عند التلف، فلا وجهَ للتردُّد فيه مع القطع بأنَّ الزكاةَ لا تجبُ في الدين إِذا كان ماشيةً، نعم إِن قدَّرنا القرضَ، فهل يطالب بالشاة أو بدلها؟ فيه خلافٌ كبدل القرض. ٧١٦ - فرع: إِذا أعتق المريضُ عبدًا بقيمة الثلث، ثمّ وهبه جاريةً وسلَّمها فاستولدها، ثم مات الواهبُ، وردَّ الوارث الزيادة على الثلث نفذ العتق؛ لتقدُّمه، وبطلت الهبةُ، ويأخذ الجارية وولدها رقيقًا إِن أعْلَقَها الواطئ عالمًا بحقيقة الحال وحكمها، بخلاف زوائد الزكاة المعجَّلة، والفرقُ: أنَّ المِلك في

стр. 692

الوصيَّة مبنيٌّ على التبيُّن، وإِن تسلَّط المتهبُ على التصرُّفات المفتقرة إِلى تمام الملك، فإِنَّما كان ذلك؛ لأنَّ الأصلَ دوامُ الحياة. * * * ٧١٧ - فصل في إجزاء المعجَّل عن الوارث وإِذا عجَّل الزكاة، ثمَّ مات، ففي انقطاع الحول بالموت قولان؛ الجديدُ أنَّه ينقطع، فلا يجزئ المعجلُ عن الوارث، ويُحتمل تخريجُه على وجهين كالتعجيل لعامين، والقديم: أنَّ الوارثَ يبني على حوله، فيجزئ عنه المعجَّلُ إِذا اتَّحد الوارثُ، أو تعدَّد حيث تثبت الخلطةُ، وحيث لا تثبت، أو اقتسموا، ونَقَصت الحصصُ عن النُّصُب، فلا تجزئ؛ لانقطاع الحول، ويُحتمل ألَّا ينقطعَ، ونقدِّرهم كشخص واحد. * * * ٧١٨ - فصل في الرجوع بما يخرج عن الغائب إِذا لم يقع المَوقعَ إِذا أخرج الزكاةَ عن ماله الغائب، وذكر ذلك للفقير؛ فإِن كان سالمًا، أجزأه، وإِن بان تلفُه عند الأداء، فتفصيلُ رجوعه هاهنا كتفصيله في الزكاة المعجَّلة من غير فرق. ولو نوى الزكاةَ إِن كان سالمًا، والنفلَ إِن كان تالفًا، فكان تالفًا أجزأه عن النفل اتِّفاقًا، وكذلك لو قال: هذه زكاتي المعجَّلة؛ فإِن لم تقع فنافلةٌ، أجزأته عن النفل إِذا لم تقع زكاةً. * * *

стр. 693

٧١٩ - فصل في استقراض الإمام للمساكين من توكَّل باقتراض أو ابتياع؛ فإِن صرَّح بإِضافة العقد إِلى الموكِّل، فلا يُطالَب بالعِوض، كما لا يُطالب بالمهر إِذا توكَّل في قَبول النكاح، وإن لم يصرِّح بذلك، وعَلِمه المُقرِضُ أو البائع، طُولب بالثمن على المذهب، وفي عِوض القرض وجهان؛ فإِن قلنا: لا يُطالب، فلا يضمن إِذا تلف المَرضُ في يده، وإن قلنا: يُطالب، فله الرجوعُ على الموكِّل، والإِمامُ كالوكيل فيما يقترضه للمساكين بإِذنهم، وإن اقترض بغير إِذنهم لحاجتهم؛ فإِن كانوا أطفالًا لا وليَّ لهم، وقع القرضُ لهم، وإن كانوا أهلَ رشد، وقع القرضُ عن الإِمام؛ فإِن دفعه إِليهم، فقد تصدَّق بطائفة من ماله، وقيل: تقع عن الفقراء، فيطالَب به من تسلَّمه منهم من الإِمام، وفي مطالبة الإِمام الوجهان. ٧٢٠ - فرع: إِذا اقترض للفقراء بسؤالهم، فحُكْمه حكمُ الوكيل، وإِن سأله المُلَّاك أن يدفعَ إِلى المساكين شيئًا على جهة القرض، وقصدوا استيفاءَه من الزكاة عند حلولها، فلا مطالبةَ على الإِمام، وإِن سألوه جميعًا، فعلى أيِّهما يُحمل؟ فيه وجهان. ٧٢١ - فرع: إِذا حلَّت الزكاةُ قضي منها قرضُ الفقراء إِلا أن يخرجوا عن استحقاقها، فلو حلَّت صدقةُ زيد والفقيرُ أهلٌ لها، فارتدَّ أو استغنى، فحلَّت صدقةُ عمرو قضي دينُه من صدقة زيد دون عمرو إِذا انحصر المستحقُّون ومنعنا النقل.

стр. 694

٧٢٢ - فرع: لا يبرأ المالكُ بعزل الزكاة، ولا بدفعها إِلى وكيله، وإِن عجَّل الزكاةَ إِلى الوالي، أو صرفها إِليه بعد وجوبها، فقد برئ منها. وإِن تلفت في يد الوالي بغير تفريط؛ فإِن أخرها الوالي عن المستحقِّين، ضمنها إِلا أن ينتظرَ اجتماعًا يُنتظر مثلُه، ولا يعدُّ تفريطًا، فلا ضمان عليه. * * *

стр. 695

٧٢٣ - باب النية في إِخراج الصدقة النيَّة واجبة في الزكاة، وللشافعيِّ ﵀ نصٌّ أنَّه لو قال: هذه زكاة مالي، أجزأه، فحمله في "التقريب" على ما إِذا نوى، وقالت طائفة: يكفيه اللفظُ، واختاره القفَّال، ولا تفريعَ عليه. * * * ٧٢٤ - فصل في كيفية النيّة لو نوى الصدقةَ لم تجزه، وإن نوى الصدقةَ المفروضة، أو الزكاةَ المفروضة، أجزأه، وإن نوى الزكاةَ ولم يتعرَّض للفرض، فوجهان كما في نيَّة الظهر، وفيه نظر؛ إِذ الزكاةُ لا تنقسمُ إلى فرض ونفل، بخلاف الظهر، وليس عليه أن يعيّن المزكَّى من أمواله؛ فإن أطلق النيَّة عن بعضه، فله أن يُطْلقَها فيما بقي إِلى أن يبرأ، وإن نوى المالَ الغائب، فكان تالفًا عند الأداء، فنوى صرفَها إِلى الحاضر، لم ينصرف، ولو أطلق، انصرفت إِلى الباقي من أمواله، وإن نوى عن الغائب، إِن كان سالمًا، وإن كان تالفًا فعن الحاضر، أجزأه؛ كما لو نوى الغائب، وقال: فإن كان تالفًا فنافلة؛ فإِنَّه يجزئه اتّفاقًا، وفي انصرافها إِلى الحاضر احتمالٌ لأجل التردُّد، بخلاف النفل، فإنَّا نحتاط للفرض ما لا نحتاط للنفل، ولو نوى أحدَ المالين، فله

стр. 696

التعيينُ بعد ذلك؛ كالطلاق المبهم. * * * ٧٢٥ - فصل في وقت النيَّة الأولى أن يقرن النيَّةَ بالصرف إِلى المستحقِّ؛ فإن قدَّمها، فوجهان، وإِن قرنها بالدفع إِلى الوالي فيما يجب صرفُه إِليه، أو فوَّض إِلى وكيله النيَّة والأداءَ، كفى، وإن وكَّله بالأداء دون النيَّة؛ فإِن قرن الموكِّل نيَّته بالصرف إِلى الفقراء، فهو حسن، وإِن قَرَنها بالدفع إِلى الوكيل وتأخَّر تفريقُ الوكيل، فقد أجازه بعضُهم، وخرَّجه في "التقريب" على الوجهين في تقديم النيَّة. * * * ٧٢٦ - فصل في أخذ الزكاة من الممتنِع إِذا طلب الإِمامُ زكاةَ الأموال الظاهرة، فامتنع المالكُ أخَذَها قهرًا؛ فإِن لم ينوها أجزأته ظاهرًا، وفي الباطن وجهان، فإِن قلنا: لا تجزئه، فلا أثر لنيَّة السلطان، وإِن قلنا: تجزئه، ففي وجوب النيَّة على السلطان وجهان؛ وجهُ الوجوب أنَّه بالامتناع صار مَوْليًا عليه في النيَّة والإخراج، كما في وليِّ الطفل. ٧٢٧ - فرع: لا خلاف أنَّ دفعَ زكاة الأموال الظاهرة إِلى الإِمام العادل أولى من تفرِقةِ المالك؛ خروجًا من الخلاف في الإِيجاب، وأمَّا المالُ الباطن: فلا خلاف أنَّ تفرقةَ المالك أَوْلى من التوكيل، وكذلك المالكُ أولى من الإِمام

стр. 697

على أحد الوجهين. * * * ٧٢٨ - فصل في دفع القِيَم عن الزكوات القِيَم والأبدال غيرُ مجزئة في الزكوات، وكلُّ ما أجزأ عن الكثير أجزأ عن القليل، وإِن وجبت أشقاصٌ بسبب الخلطة، ففي إجزاء قيمتها وجهان مخرَّجان من الوجهين في أخذ التفاوت بين الحِقاق وبنات اللَّبون إِذا أخذ الساعي غيرَ الأَغْبط. ولو تعدَّدت الفريضةُ أُخذت قيمتُها عند الإِمام؛ اعتبارًا بما لو أتلف مثليًّا، فتعذَّر المِثْل، فإِنَّا نأخذُ القيمةَ، فإن قدرنا على المثل، ففي ردِّ القيمة والرجوع إِلى المثل وجهان يتَّجهان في وجدان الفريضة هاهنا، والأولى انقطاعُ الطَّلِبة هاهنا، ثم قال: الغرَض الأظهر من الزكاة سدُّ الخَلَّة مع التعبُّد بالنيَّة، وإِخراج المنصوص، ومقتضى هذا أن يأخذَ الإمامُ ما يجده من مال المزكِّي إِذا لم يجد الفريضةَ، كما يأخذ الزكاةَ من الممتنع، وإن لم ينو؛ فإِن كان المالكُ قادرًا على الفريضة، فامتنع، ففي إجزاء المأخوذ تردُّد كالتردُّد في امتناعه من النيَّة. * * *

стр. 698

٧٢٩ - باب ما يسقط الزكاة عن الماشية ولا زكاةَ إِلا في السائمة؛ فإِن علفها في أثناء الحول، ففيما يقطع الحولَ أربعةُ أوجه: أحدها: ينقطع بالعلف ولو في لحظة. والثاني: يُعتبر الأغلب من العلف والإسامة؛ فإِن استويا، فالأظهر سقوط الزكاة، وكلا الوجهين بعيد. والثالث: إِن علفها مدَّة لو أُهملت في مثلها لهلكت، انقطع، وإِلا فلا، وعلى هذا: لو أسامها نهارًا، أو علفها ليلًا، لم تسقط الزكاة. قال الإِمام: لا يبعدُ على هذه الطريقة أن يُعتبرَ ظهور الضرر. والرابع: إِن كان العلفُ ممَّا يُعدُّ مؤونة ظاهرة بالنظر إِلى فائدة السائمة، أثَّر، وإلَّا فلا، وإن عُلفت بما لا يُتَمَوَّل، فلا أثر له عند الإِمام، ولا صائر إِلى تلفيق الإسامة. * * * ٧٣٠ - فصل في قصد العَلْف والإسامة وفي اشتراط القصد في العلف والإسامة وجهان بنَوْا عليهما علفَ

стр. 699

الغاصب وإسامتَه، والظاهر أنَّ علفَ الغاصب لا يقطع الإسامةَ؛ إِذ لا مؤونةَ فيه على المالك؛ فإِن شرطنا القصدَ، فعلفها المالكُ قصدًا، أثَّر، وقيل: إِن قصد علفَها لعائقٍ لو زال لردَّها إِلى الإسامة، فلا أثَرَ لهذا القصد. مثاله: لو غطَّى الثلجُ المرعى، فعلفها مرتقِبًا زوالَه؛ ليردَّها إِلى الرعي، فلا تنقطع الإسامةُ بذلك وإِن طال وكثر. ٧٣١ - فرع: إِذا وجبت الزكاةُ بإسامة الغاصب، ففي الرجوع بها عليه وجهان، [وإن أثبتنا الرجوعَ، فهل يرجع بها عليه قبل أدائها، فيه وجهان] (١). ٧٣٢ - فرع: لو اختلت الخلطة في أثناء الحول، ثمَّ انتظمت، أو وقع الغصب والحيلولة، ثمَّ زالا، فحكم ذلك حكمُ العلف في أثناء الحول. * * *

стр. 700

٧٣٣ - باب المبادلة بالماشية إِذا باع النصابَ أو بعضَه بمثله من جنسه، انقطع حولُه؛ كبيع البقر بالبقر، والإِبل بالإِبل؛ فإِن رُدَّ عليه بعيب استأنف الحول من حين الردِّ، ولا ينقطع الحولُ بمبادلة فاسدة. وإِن باع نقدًا بنقد؛ فإِن كانا للقُنية انقطع الحولُ، وإن كانا للتجارة كدأب الصيارفة، فلا ينقطع الحولُ إِن غلَّبنا زكاةَ التجارة، وإِن غلَّبنا زكاةَ العين، فوجهان من جهة أنَّ الزكاة إِنَّما وجبت في النقد؛ لكونه سببًا في التصرُّف المحصِّل للنماء، فلا ينقطع الحولُ بالتصرُّف الذي لأجله وجبت الزكاة. ٧٣٤ - فرع: إِذا قصد بالمبادلة الفرارَ من الزكاة، صحَّ البيع، وفي إِثمه خلاف. * * * ٧٣٥ - فصل في بيان متعلَّق الزكاة إِذا وجبت الزكاةُ، ففي متعلَّقها طريقان: إحداهما: العينُ قولًا واحدًا. والثانية: قولان:

стр. 701

أحدُهما: الذمَّة، والثاني (١): العينُ. فإِن علَّقناها بالعين، فأيُّ تعلُّق؟ فيه أربعة أقوال: أحدها: تعلُّق مشاركة بقدر الزكاة. والثاني: تعلُّق الدين بالرهن. والثالث: تعلُّق الأَرش برقبة العبد الجاني. والرابع: إِن أدَّى الزكاةَ من النصاب، فقد بان تعلُّق المشاركة، وإن أدَّاها من غيره، فلا شركة. واتَّفقوا على حكمين: أحدُهما: جواز التأدية من مالٍ لم تجب فيه الزكاة، وإِن لم يوافق الساعي على ذلك. الثاني: إِذا باع النصابَ قبل الأداء، صحَّ البيعُ على قول الذمَّة، وللساعي أخذُ الزكاة من يد المشتري إِذا لم يؤدِّها المالك. ٧٣٦ - فرع: إِذا كان الواجبُ غيرَ مجانس للمال؛ كالشياه عن الإِبل، فقول الذمَّة أوْجَه. قال الإِمام: تعلُّق الأَرش والرهن منقدحٌ أيضًا، وإِنما يضعف تعلُّق المشاركة، ومن قال به قدَّر الشركةَ بقيمة الشاة. * * *

стр. 702

٧٣٧ - فصل في بيع النصاب بعد وجوب الزكاة إِذا باع النصابَ قبل أداء الزكاة؛ مثل أنْ لزِمته شاةٌ من أربعين، فباع النصابَ قبل أدائها، فيصحُّ البيعُ على قول الذمَّة؛ فإِن اطَّلع المشتري على ذلك، ثبت له الخيارُ؛ لتعرُّض الشاة لأخذ الساعي، وقيل: لا خيارَ إِلا إِذا أخذها الساعي؛ فإِذا أخذها، انفسخ البيعُ فيها، وفي الباقي قولا تفريق الصفقة؛ فإِن أدَّى الزكاةَ من مالٍ آخرَ، بطَل خيار المشتري، وقيل: لا يبطل؛ لاحتمال ظهور استحقاق المخْرَج، فيعود التعلُّق بالمشتري، بخلاف ما لو أدَّاها قبل البيع، فإِنَّه لا خيارَ، والفرق أنَّ الخيارَ إِذا ثبت لم يجز إِسقاطُه بالاحتمال، بخلاف ما قبل البيع؛ فإِنَّ الخيارَ غيرُ ثابت. وإِن قلنا بالمشاركة، بطل البيعُ في قدر الزكاة، وأمَّا الزائدُ على قدر الزكاة؛ فإِن كان من المعشَّرات أو النقدَيْن، ففيه قولا تفريق الصفقة، وإِن كان من النَّعَم، فقد قطع بعضُهم بالإِبطال؛ للإبهام، والأشهرُ طرد القولين، وللتفريق مَراتِبُ لاحقُها أَوْلى بالإِبطال من سابقها: الأولى: أن يكون المستَحَقُّ جزءًا شائعًا، فقولان. الثانية: أن يبيعَ عبدًا مملوكا وآخرَ مغصوبًا، فقولان مرتَّبان؛ لجهالة الثمن. الثالثة: بيع الماشية في الزكاة، فقولان مرتَّبان؛ للجهالة، والإِبهام، وإِن فرَّعنا على الوقف، فلم يؤدِّ الزكاة حتَّى أخذها الساعي من المشتري، فقد بان بطلانُ بيعها، والباقي على الخلاف، وإِن أدَّاها من مالٍ آخرَ بعدَ البيع، ففي صحَّة البيع في قَدْر الزكاة قولا وقفِ العقود؛ فإِن منعناه، بطل

стр. 703

في قدر الزكاة، وفي الباقي القولان، وإِن أجزناه، صحَّ البيعُ في الجميع. ٧٣٨ - فرع: إِذا قلنا بالمشاركة، فباع النصابَ إِلا قدرَ الزكاة، فهل يصحُّ أو يفسد في قَدْر الزكاة ممَّا باعه؟ فيه وجهان، وقال الإِمام: يبطل في جزءٍ من كلّ شاة على ما يقتضيه توزيعُ الشاة على الأربعين، وفي الباقي قولا تفريق الصفقة. وإن قلنا بتعلُّق الرهن، بطل في قَدْر الزكاة، وفي الباقي القولان. وإن قلنا بتعلُّق الأَرْش، ففي بطلان البيع في قَدْر الزكاة قولان، كما في بيع العبد الجاني، إِلا أنَّ مالكَ الجاني لا يُطالَب بالأَرْش، والمالك مطالبٌ بالزكاة، وأبعدَ من أبطل البيعَ على تعلُّق الأَرْش والرهن قولًا واحدًا؛ ظنا أنَّ حقَّ الوثيقة يتعفَق بالجميع، بخلاف تعلُّق الشركة. * * * ٧٣٩ - فصل في ردِّ النصاب بالعيب بعد وجوب زكاته إِذا لزمت المشتري شاة، ثمَّ اطَّلع على عيب، فعلى قول الذمَّة إِنْ أدَّى الزكاة من النصاب، ففي ردِّ الباقي قولان، وإِن أدَّاها من غيره فله ردُّه، وعلى الوجه البعيد لا يردُّ قدرَ الزكاة، وفي الباقي قولان؛ لأن المخرجَ قد يظهر مُستحقًّا؛ فيتعرَّض قدر الزكاة لأخذ الساعي، وذلك عيبٌ حادث يمنع الردّ، وعلى أقوال التعلُّق إِن أدَّى الزكاةَ من النصاب، ففي ردّ الباقي قولان، وإِن أدَّاها من غيره، فله الردُّ إن قلنا بتعلُّق الرهن أو الأرش، وإِن قلنا بالمشاركة،

стр. 704

فوجهان؛ بناءً على أنَّ الزائلَ العائدَ كالذي لم يزل، أو كالذي لم يَعُدْ. * * * ٧٤٠ - فصل فيمن لم يزكِّ النصابَ حتَّى مضت أحوال إِذا لزمته شاة في أربعين، فلم يخرجها حتَّى مضت أحوالٌ؛ فإِن قلنا بالمشاركة، فلا زكاةَ فيما عدا الحولَ الأوَّل إِلا أن يكملَ النصابُ بالنتاج، وكذلك لا زكاة على الفقراء؛ بناءً على الخلطة، وإِن قلنا بتعلُّق الأرش أو الرهن أو الذمة، خُرِّج على امتناع الزكاة بالدين. * * * ٧٤١ - فصل في تزكية الصداق وما يرجع به الزوجُ عند الطلاق ويجب تزكيةُ الصَّداق سواءٌ كان بيد الزوج أو الزوجة؛ فإِذا لزمتها شاة عن أربعين، فطلَّقها قبل الدخول، فلها أحوال: إحداها: أن تكونَ قد زكَّت الصداقَ من عينه، ففيما يرجع به ثلاثةُ أقوال: أحدها: نصفُ الباقي، ونصفُ قيمة المُخْرج. والثاني: ترجع بنصف الأربعين ممَّا بقي، وقد تختلف قيمُ الشياه. والثالث: تتخيَّر بين موجب القول الأوَّل، وبين قيمة نصف الأربعين. الثانية: أن تقعَ التزكيةُ من غير الصداق، فله الرجوعُ بنصف الأربعين إلا على قول المشاركة، ففيه وجهان؛ بناءً على الزائل العائد؛ فإِن جعلناه كالذي لم يُزل، رجع بنصف الأربعين، وإِن جعلناه كالذي لم يَعُدْ، فوجهان:

стр. 705

أحدهما: يرجع بنصف القيمة؛ لإبهام الزائِل، والثاني: لا يرجع بشاة، وفيما عداها الأقوالُ الثلاثة. الثالثة: أن يطلِّقها قبل التزكية؛ فإِن قلنا بالمشاركة، ففيما يرجع به الوجهان؛ إِذ لا أثرَ لعَوْد المِلك بعد الطلاق، وإن قلنا بتعلُّق الرهن، فأخذها الساعي من الصداق؛ لامتناعها، فحكمه حكمُ التزكية قبل الطلاق. ولو أمكنها التزكيةُ من غير الصداق، ففي لزوم ذلك وجهان يجريان فيما لو رهنت الصداقَ قبل الطلاق، وقطع الإِمامُ بالإِلزام؛ اعتبارًا برهن المستعار للرهن. قال: ويَحتمِل ألَّا يلزم ذلك على قول المشاركة، وإِن قلنا بتعلُّق الأرش، لم يلزمها التزكيةُ من غير الصداق، كما لا يلزم فداء العبد المُصْدَق والمرهون إِذا جنيا. * * * ٧٤٢ - فصل في رهن النصاب بعد وجوب الزكاة رهنُ النصاب بعد وجوب الزكاة كبيعه من غير فرق؛ لأنَّ ما جاز بيعُه جاز رهنُه، وما لا فلا، إِلا أنَّ تفريقَ الصفقة في الرهن أَولى من البيع؛ إِذ لا عوضَ. * * * ٧٤٣ - فصل في تزكية الرهن إِذا حال الحولُ على الرهن، ووجبت تزكيتُه بناءً على أنَّ الدينَ لا يمنع
следующие страницы →