← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127703

الغاية في اختصار النهاية

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (3 327 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

٨٤٦ - فرع: لو أبان زوجتَه الحامل، وجبت فطرتُها؛ لوجوب نفقتها، وأبعد مَنْ أسقطها إذا جعلنا النفقةَ للحمل. * * * ٨٤٧ - فصل في إعسار المتحمل بالفطرة وإذا أعسر المتحملُ، فلا فطرةَ عليه ولا على المتحمَّل عنه إن لم يكن مستقلًّا؛ كالرقيق والفقير، وإن كان للفطرة جهة أخرى؛ مثل إن أعسر زوجٌ لأمة أو لحرة موسرة (١)، فالنصُّ وجوبُها على السيد دون الحُرة، ففرَّق بعضُهم بأن تسلطَ الزوج على الحرة أتمُّ من تسلطه على الأمة، فقوي بذلك تحمُّل المالك، والأكثرون على تخريج قولين، فإذا كان زوج الحرة حرًّا، ففي وجوبها عليها القولان، وإن كان مكاتبًا، وقلنا: لا يلزمه الفطرة، فقولان مرتبان على زوج الحرة، وأولى بالوجوب؛ لضعف الزوجية، وقوة الملك، وإن كان زوجُ الأمة عبدًا أو مكاتبًا، فقولان مرتبان على زوجها الحر، وأولى بالإيجاب. ٨٤٨ - فرع: إذا تسلم الحرُّ زوجتَه الأمة، لزمه فطرتُها؛ لوجوب نفقتها، وإن لم يتسلمها إلا بعد الخدمة، ففطرتُها تابعة لنفقتها، وهي على السيد، أو الزوج، أو بينهما كالعبد المشترك؟ فيه ثلاثةُ أوجه.

стр. 772

ونفقة زوجة العبد من كسبه، ولا يخرج فطرتها اتفاقًا، فإن ملكه مالًا، وقلنا بملكه، فلا يخرج الفطرةَ منه إلا أن يأذن سيدُه، فلا تلزمه فطرةُ نفسه، وفي فطرة زوجه وجهان رتَّبهما الإمام على الخلاف في زوجة المكاتب، والوجه القطعُ بأن لا وجوبَ لعدم استقلال العبد، بخلاف المكاتب، فإن أوجبناها، فلا أثرَ لرجوع السيد بعد وجوبها، ولو أدى فطرةَ نفسه مما ملكه بإذن سيده، كان ذلك رجوعًا من السيد في قدر الفطرة. * * * ٨٤٩ - فصل في فطرة العبد الغائب إِذا قربت غَيبتُه، ولم ينقطع خبرُه، فقد اتَّفقوا على وجوب فطرته، وإِجزاء عتقه عن كفَّارة الظهار، وإن كان على مئة فرسخ، وألحق به الإِمامُ ما لو انقطع خبرُه بعائق تنقطع بمثله الأخبار، وإِن انقطعت بغير عائق، فلا يُحكم بموت مثله في قسمة الميراث، وفي وجوب فطرته وإجزائه عن الكفَّارة قولان. قال الإِمام: إِن أوجبنا فطرةَ المغصوب، ففي هذا القولان، وإِن لم نوجبها، فهذا أولى. * * * ٨٥٠ - فصل في وجوب الفطرة على من يجوز له أخذُها تجب الزكاةُ والفطرة على مَنْ يجوز له أخذُهما إِذا اتَّصف باستحقاقهما؛ كالغارم وابن السبيل، ومن لا يُخرِجه ملكُ النصاب عن حدِّ المسكنة؛

стр. 773

فإِنَّهم يلتزمون الزكاةَ ويأخذونها عند وجود شروطها. * * *

стр. 774

٨٥١ - باب مكيلة زكاة الفطر ويجزئ في الفطرة التمرُ والزبيب، وكلُّ معشَّر من الحبوب، وفي اللحم والأَقِط قولان يجريان في الجُبْن واللبَن دون المَصْل والسمن، وهل يتخيَّر بين هذه الأجناس أو يتعيَّن بعضُها؟ فيه قولان، والمذهب التعيُّن، وهل يتعيَّن غالبُ قوت البلد أو ما يليق بمنصب المزكِّي؟ فيه وجهان، فإِن عيَّنَّا جنسًا، أجزأه ما فوقه دون ما تحتَه، وإن استوى جنسان، لزمه الغالبُ إِن اعتبرناه، وإن اعتبرنا المناصبَ، فاقتضى منصبُه البُرَّ، فاكتفى بالشعير، لم يجزه إِلا البُرُّ، وإن اقتضى منصبُه الشعيرَ، فاقتات البُرَّ، ففي إجزاء الشعير قولان، ولعلَّ الأصحَّ الإِجزاءُ، وفضَّل أبو محمَّد البُرَّ على سائر الأقوات، وفضَّل التمرَ على الشعير، وتردَّد في الشعير مع الزبيب، وفي التمر مع الزبيب، ولعلَّ الأشبهَ تفضيلُ التمر. ٨٥٢ - فرع: لو لزمه الشعيرُ، فأخرج صاعًا من بُرٍّ وشعير، لم يجزه على المذهب؛ كما لو أخرج في الزكاة دينارًا عن درهم، ولو استوى جنسان، لم يجز التبعيضُ اتِّفاقًا، ولا يجزئ دقيقٌ ولا مُسَوِّس ولا مَعِيب ولا أقِط أفسده الملحُ أو نقص كيلُه، ويُرجع في ذلك إِلى أهل الخبرة، وذكر العراقيُّون في

стр. 775

الدقيق قولين. * * * ٨٥٣ - فصل في قدر الفطرة وما يجوز تبعيضُه وما لا يجوز قدْرُ الفطرة صاعٌ من الأجناس المذكورة، والصاعُ: أربعة أمداد (١)، والمُدُّ: رِطل وثلث بالبغداديِّ (٢)، وعلى الشريكين فطرةُ عبدِهما من الغالب إِن اعتبرناه، وإن اعتبرنا المناصبَ، فاختلف قوتُهما، فهل يُخْرجانه مع اختلافه أو يلزم الأدنى موافقةُ الأعلى؟ فيه وجهان. ولو ملك عشرين ضانية، وعشرين ماعزة، أو خلط عشرين ضانية بعشرين ماعزة لآخر، لم يجز نصف ضانية، ونصف ماعزةٍ، وأبعد من جَوَّز في الخلطة نصفَ ضانية عن الضأن، ونصفَ ماعزة عن المعز. ولو قُتل صيدٌ في الإِحرام، فإِن تعدَّد القَتَلةُ، فأخرج أحدُهم جزءًا من حيوان، وصام الثاني، وأطعم الثالث، جاز، وإِن اتحد القاتل، فهل له ذلك؟ فيه وجهان، ولا خلاف أنَّ مثلَ هذا لا يجزئ في كفارة اليمين. ٨٥٤ - فرع: تُصرَف الفطرة إِلى الأصناف الثمانية، وألحقها الإصطخريُّ بالكفَّارة.

стр. 776

قال الإِمام: المُدُّ في الشرع طعام واحد، فيبعد صرفُه إِلى جماعة، والفطرةُ صاع، فيبعد إِلحاقُها بالكفارة. * * *

стр. 777

٨٥٥ - باب الاختيار في صدقة التطوُّع ينبغي للواثق بربِّه ألَّا يدَّخر شيئًا لغده، ولا يُؤثَر ذلك لمن ضعف يقينُه وساءت ظنونه، والله أعلم. * * *

стр. 778

كتاب الصيام

стр. 779

كتاب الصيام ٨٥٦ - ولا يصحُّ الصومُ إِلا بنيَّةٍ لكلِّ يوم؛ فلو نوى أيَّام الشهر، ففي اليوم الأوَّل تردُّد لأبي محمَّد . ومحلُّها القلبُ، فلا نطقَ فيها في الصوم، ويُشترط فيها التعيينُ والأداء، وفي الفرضيَّة وجهان، ولو أطلقها, لم يصح، ولزمه الإِمساكُ. * * * ٨٥٧ - فصل في وقت النيّة ووقتها في الفرائض جميعُ الليل، وفيما اقترن بأوَّل النهار وجهان، وأبعد من عيَّن لها النصفَ الآخِر، ومن أفسدها بالمفطرات بعدها. ولو نام بعد النيَّة حتَّى أصبح أجزأته، وإِن تنبَّه قبل الصباح، لم يلزمه إِعادتُها، وأبعد مَن ألزم ذلك؛ تقريبًا لها من أوَّل العبادة، وفي إلحاق الغفلة بالنوم تردُّد. ويصحُّ التطوُّع بنيَّةٍ قبل الزوال، وفيما بعده قولان؛ لزوال معظم النهار (١)؛ لأنَّهم حسبوه من طلوع الشمس، ولو حسب من الفجر، لذهب

стр. 780

معظمُه قبل الزوال، وقد تردَّد في ذلك أبو محمد، ولا خلاف في تعلُّق كراهية السِّواك بالزوال، وهل يُحسب صومُه من حينِ نيَّتِه أو من أوَّل النهار؟ فيه وجهان، والقياسُ اعتبار وقت النيَّة، وعلى هذا لو نوى بعد الأكل، لم يصح على المذهب، وفيما بعد الحيض والكفر وجهان. ٨٥٨ - فرع: لا يبطل الصومُ بنيَّة الخروج على أحد الوجهين؛ فإِن نوى قلبَ القضاء نذرًا، لم ينقلب، والقضاءُ باقٍ إن لم نبطل الصومَ بنيَّة الخروج، وإن أبطلناه بطلت الفريضة، وفي بقائه نفلًا وجهان. * * * ٨٥٩ - فصل فيما يثبت به الهلال ويثبت هلالُ رمضان بعَدْلين إِن كانت السماء مُصحيةً، أو كان بمحلِّ الهلال علَّة من ضَبَاب أو سَحَاب، وفي الواحد قولان؛ فإِن أثبتناه بالواحد فهو شاهدٌ أو راوٍ؟ فيه وجهان. فإن جُعل (١) شاهدًا، شُرطت الحرِّيَّة والذكورة والأداء عند الحاكم بلفظ الشهادة. وإِن جُعل راويًا وجب الصومُ يقول الأَمة وإِن لم يكن عند الحاكم ولا بلفظ الشهادة. وفي الصبيِّ المميِّز الموثوق به الوجهان في رواية الصبيان.

стр. 781

ولا يثبت شوَّال إِلا بشاهدين خلافًا لأبي ثور. * * * ٨٦٠ - فصل في إثبات الهلال بالشهادة على الشهادة ويثبت بالشهادة على الشهادة، وأبعد من خرَّجه على الخلاف في الحدود؛ إِذ مبناها على الإِحباط، ومبناه على الاحتياط. فإن أثبتناه بالواحد وجعلناه راويًا، فلا يُشترط العددُ في الفرع، وأبعد مَنْ شرط ذلك، وذكر في اعتبار صفات الشهود في الفروع وجهين، وإِن لم يُشرط عدد الفرع. فقد قال أبو عليٍّ: لا بدَّ للفرع من صيغة الشهادة، وزعم أن من قال: حدثني فلان أنَّ فلانًا قال: رأيتُ الهلالَ، لم يُقبل بالإِجماع، والقياس خلافُ ما قال. ٨٦١ - فرع: إِن صمنا ثلاثين، فلم نر الهلالَ ليلة الحادي والثلاثين؛ فإِن ثبت بعدلين، أفطرنا خلافًا لابن الحدَّاد وإِن ثبت بعَدْل، فوجهان. * * * ٨٦٢ - فصل في تعديل شهود الهلال ويُشترط فيهم العدالةُ الظاهرة، فلا يقبل من فاسق ولا مُريب، وكذلك يُشترط العدالةُ الباطنة إِن جعلناه شهادةً، وإِن جُعل روايةً، فعلى الوجهين في رواية المستور، ولا وجهَ لقول مَن اكتفى بالعدالة الظاهرة على

стр. 782

الإِطلاق، نعم ينبغي للقاضي أن يأمرَ بالصوم؛ بناءً على ظاهر العدالة، ثُمَّ يُبحث عن العدالة الباطنة إِن رآه، فإِن لم يُبحث ولم يُرَ الهلال ليلةَ الحادي والثلاثين، لزم البحثُ حينئذٍ عن العدالة الباطنة. * * * ٨٦٣ - فصل في حكم الهلال إذا رُئي ببلدة وجب الصوم على كلِّ مَنْ هو دون مسافة القصر من محلِّ الرؤية، وفي مسافة القصر فما فوقها وجهان، ولا قائلَ باعتبار مسافة يظهرُ في مثلها تفاوتٌ بالمناظر، وإِن كان متَّجهًا، فلو رأى الهلالَ ليلة الجمعة، وسافر إِلى بلدة رُئي بها ليلة السبت، فأكمَلوا العدد، فهل يلزمه موافقتُهم؟ فيه الوجهان، فإن لم نوجب الموافقةَ لزمهم موافقتُه إِن ثبت عندهم الرؤيةُ ليلة الجمعة، ولو أصبح معيِّدًا، فَجَرت سفينتُه إلى موضع بعيد لم يُر به الهلال، وقلنا: لا يعمُّ الحكم، لزمه الإِمساكُ عند أبي محمَّد، وفيه نظر؛ إِذ هو تبعيضٌ لليوم الواحد (١). ٨٦٤ - فرع: إِذا رأى الهلالَ قبل الزوال أو بعده، فهو لليلة المستقبَلة. ٨٦٥ - فرع: لو انفرد بالرؤية، فردَّت شهادتُه، لزمه الصومُ، وإن جامع لزمته الكفَّارةُ، وإِن كان في هلال شوَّال أفطر سرًّا؛ حذَرًا من سوء الظنِّ. * * *

стр. 783

٨٦٦ - فصل في صوم الجُنُب من أصبح وعليه غُسل جنابة أو حيض، أو احتلم نهارًا، لم يفسد صومُه؛ إِذ لا تُشترط الطهارةُ في الصوم. * * * ٨٦٧ - فصل فيمن أفطر غالطًا في الليل أو النهار يجوز الإِفطار بالاجتهاد خلافًا لأبي إسحاق، فإِن أفطر بالاجتهاد، فلا قضاء إِلا على قول أبي إِسحاق، وإِن أكل أو جامع وهو يظنُّ بقاءَ الليل أو تصرُّمَ النهار، ثمَّ بان غلطهُ، لزمه القضاءُ، وقيل: لا يلزمه إِذا ظنَّ بقاءَ الليل، فإن أوجبنا القضاء، ففي تكفيره عن الجماع خلافٌ. وإِن أكل أو جامع شاكًّا في ذهاب الليل أو النهار، ودام شكُّه، فلا قضاء عليه إِلا في شكِّه في ذهاب النهار. ولو شكَّ الناسُ في ذهاب وقت الجمعة، فلا يصلُّونها إِلا أن يشكُّوا في ذلك في أثنائها، فتصحُّ الجمعة على النصِّ، وقال الإِمام: إِن جعلناها ظهرًا مقصورةَ، فالوجه ألَّا تصحَّ؛ رجوعًا إلى الأصل. * * * ٨٦٨ - فصل فيمن طلع عليه الفجرُ وهو آكِل أو مجامع إِذا طلع الفجرُ على الآكِل أو المجامِع، فكفَّ عن الأكل، ونزع مع طلوع الفجر، صحَّ صومُه خلافًا للمُزنيِّ في الجماع، ولو استدام بطل صومُه، ولزمت الكفارةُ؛ اعتبارًا للمنع بالقطع، وأبعد من قال: ينعقد، ثمَّ يفسد.

стр. 784

ولو أحرم المجامعُ مع النزع، ففي انعقاد نُسُكه صحيحًا وجهان، ولتصوير هذه المسألة مسلكان: أحدُهما: أنها على التقدير؛ إِذ لا يظهر الفجرُ إِلا بعد طلوعه. والثاني: تعليق التعبُّد بالظهور المحقَّق دون الطلوع المقدَّر؛ إِذ لا معنى للفجر إِلا ظهورُ الضوء للناظر المعتدِل الحال. * * * ٨٦٩ - فصل فيما يعفى عنه مما يصل إِلى الباطن ولا يبطل الصومُ بما يصل إِلى الباطن من غُبار الطريق، وغربلة الدقيق، والذباب الواصل بالطيران إلى الجوف، وإِن أمكن التحرزُ منه بإِطباق الفم، وترك الاستطراق، والبعد من محل الغربلة؛ إذ لا يجب الامتناعُ عما تغلب الحاجةُ إِليه من الأفعال مع نُدْرة الوصول بسببها إِلى الباطن، وإِن سبقه ماءُ المضمضة، فإِن لم يبالغ، فقولان؛ وإن بالغ، فطريقان؛ أصحُّهما البطلان. وإِنَّ جرى ريقُه بما بين أسنانه من الطعام؛ فإِن قصر في التخليل بحيث يغلب من مثله الوصولُ، فهو كالمبالغة، وإِن تخلل على العادة، فهو كالغبار، ولا يكلف مجاوزةَ العادة في التخلل، كما لا يلزم إِطباقُ الفم؛ خوفًا من الذباب والغبار. * * * ٨٧٠ - فصل في أكل الناسي والمُكْرَه إِذا أكل ناسيًا، لم يبطل صومُه اتفاقًا وإِن أكثر أكلهُ أو تعدَّد، وإِن لم

стр. 785

يصدر منه فعلٌ؛ بأن أوجر (١) الطعام، أو ضبطت (٢) المرأة وجومعت، فلا إِفطارَ، وإِن أكره حتى أكل بنفسه، فقولان، ولو أُوجِر المغمى عليه في الصوم، أو طُيِّب في الإِحرام؛ فإِن لم يكن للمعالجة، فلا فطرَ ولا فديةَ، وإِنَّ كان للمعالجة فقولان. * * * ٨٧١ - فصل في القيء والاستقاء لا يفطر بغلبة القيء، فإِن تعمده؛ فإِن ابتلع شيئًا منه، أفطر، وإن لم يبتلع، فوجهان، فإِن قلنا: يفطر، ففي اقتلاع النُّخامة وإِلقائها وجهان، وإِن قلنا: لا يفطر، فرجع شيءٌ بغير اختياره، ففيه كالمبالغة طريقان. * * * ٨٧٢ - فصل في تصوير يوم الشكِّ إِذا أطبق الغيمُ ليلة الثلاثين من شعبان، أو لم يكن في محلِّ الهلال علَّة وتراآه الناسُ، فلم يُرَ، فالغدُ من شعبان، وليس بيوم الشكِّ. وإِن أمكنت الرؤيةُ وتحدَّث بها مَنْ لا تثبُّت بقوله، أو شهد بها عدلٌ واحد، وقلنا: لا يُسمع، أو لهج بذلك صِبْية أو فَسَقة يغلب على الظنِّ

стр. 786

صدقُهم، فهذا يوم الشكِّ. وإِن كان بمحلِّه قطعةُ سحاب، وأمكن ظهوره وخفاؤه، ولم يُتحَدَّث برؤيته، فليس بيوم شكٍّ، خلافًا لأبي محمَّد، وقال الإِمام: إِن كان ببلد يطلب به الهلال فلا شكَّ، وإِن كان في سفر ولا يبعدُ أن يراه أهلُ القرى، ففيه احتمال. * * * ٨٧٣ - فصل في جَزْم النيَّة وترديدها إِذا نوى ليلة الثلاثين من رمضان أن يصومَ الغدَ إِن كان من رمضان، وإِن لم يكن، عَيَّد، فوافق رمضانَ، صح صومُه عن رمضان. ولو نوى ليلةَ الثلاثين من شعبان أن يصومَ الغدَ إِن كان من رمضان، فوافق رمضان، لم يصحَّ صومُه، وإِن تُصُوِّر أن يجزم النيَّة، فوجهان، وإِن اعتمد على علامة مغلَّبة على الظنِّ؛ كقول صبيةٍ ذوي رشد، أو عدل واحد، فوجهان، والنصَّ أنَّه لا يصحُّ إِلَّا أن يجزمَ النيَّة، فيجزئه عند أبي محمَّد، وخرَّجه الإِمامُ على الوجهين. وإِن قال: أصومُ غدًا عن رمضان أو تطوُّع، فسدت نيَّته. وإِن قال: أصوم غدًا إِن كان من رمضان، وإِن لم يكن، فتطوُّع، صحَّ صومُه إِن وافق شعبان. * * * ٨٧٤ - فصل في إِفساد الصوم بالجماع كلُّ جماع موجِبٍ للغسل فهو مفسدٌ لصوم العامد دون الناسي، وأبعد

стр. 787

مَنْ خرَّج الناسيَ على القولين في جماع الناسي للإِحرام. * * * ٨٧٥ - فصل في كفَّارة الجماع ولا تجب الكفَّارةُ بمفطِر إِلا الجماع، والمذهب وجوبُها بكلِّ جماع يفسد الصومَ إِلَّا جماعَ الناسي والغالط إِذا أفسدنا صومَهما، ففي وجوب الكفَّارة عليهما وجهان، وأبعد مَنْ قال: لا تجب الكفَّارة إِلا بوطء يجب الحدُّ بجنسه، وخرَّج الكفَّارة في إِتيان البهيمة على الخلاف في وجوب الحدِّ. وإِن طاوعت المرأةُ على الجماع فسد صومُهما، وفي لزوم الكفارة قولانِ، ظاهرُ المذهب أنَّها لا تلزمها, لكن هل يقدر أنها لزمتها ثُمَّ تحمَّلها الزوجُ، ودخلت في كفَّارته، أو لم يلزمها شيء أصلًا؟ فيه قولان، وظاهر المذهب أنه يتحمَّلها وتدخل في كفَّارته إلا أن يكونَ مجنونًا أو زانيًا، أو تكون المرأةُ من أهل الصوم، فيلزمها الكفَّارة؛ لتعذُّر التحمُّل، وإِن كان من أهل الإعتاق، وهي من أهل الإِطعام، فعند بعضهم وجهان: أحدهما: لا تحمُّل ولا تداخل؛ للاختلاف. والثاني: يدخل الإِطعامُ في الإعتاق؛ لاتِّفاقهما في الماليَّة. والأمةُ كالزوجة إِلَّا أنَّ كفَّارتها الصيام، فيتعذر التحمُّل لأجل ذلك. والكفَّارة: عتقُ رقبة مؤمنة؛ فإِن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإِن لم يستطع أطعم ستِّين مسكينًا. ولو عَدَل عن الصيام إِلى الإِطعام؛ لإِفراط الغُلْمة، أو قلَّ مالُه وكثر

стр. 788

عيالُه، ففرَّق الكفَّارة عليهم، ففي جواز ذلك خلاف، وهل يلزمه القضاءُ مع الكفارة؟ فيه ثلاثة أوجه: [أصحُّها الوجوبُ] (١)، والثالث: يلزمه إِلَّا أن يكفِّر بالصيام، ولا خلاف في وجوب القضاء على المرأة، إِن لم نوجب الكفَّارة؛ إِذ لا سبيلَ إِلى تحمُّل الصوم مع كونه من عبادات الأبدان. * * * ٨٧٦ - فصل في الإعسار بحقوق الله من الكفَّارات وغيرها إِذا كان حقُّ الله ماليًّا، فأعسر وقتَ وجوبه، فله حالان: أحدهما: ألَّا يكونَ له سببٌ؛ كالفطرة، فلا يلزمه وإن أيسر بعد ذلك. الثاني: أن يكون له سببٌ، وهو قسمان: أحدُهما: أن يكون بمنزلة البدل؛ كجزاء الصيد، فيستقرَّ في الذمَّة. الثاني: ألَّا يشبهَ البدل؛ كالكفارات وأبدالها إِذا أيسر بعد أسبابها، ففي وجوبها وجهان، واستثنى صاحب "التلخيص" كفَّارة الظِّهار، وأجراها أبو عليٍّ على الخلاف. * * * ٨٧٧ - فصل فيمن يلزمه الفديةُ والقضاءُ من أفطر عاصيًا بغير الجماع لزمه القضاءُ، ولا يلزمه الفديةُ على الأصح، ومن أفطر بعُذْر يختصُّ به؛ كالمريض والمسافر، فلا يلزمه سوى القضاء،

стр. 789

وإِن خافت الحاملُ على جنينها، أو المرضعُ على ولدها، أفطرتا وعليهما القضاء، وفي الفدية على الحامل قولان، وعلى المرضع طريقان أصحُّهما القطعُ بالإيجاب. ولو تعيَّن عليه إِنقاذُ غريق، فلم يمكنه إلا بالإفطار أفطر وعليه القضاء، وفي الفدية وجهان، واستبعده الإمامُ؛ لأنَّ مأخذَ الفدية قولُ ابن عباس ﵄ في قوله : ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] أنَّه منسوخ إِلَّا في حقِّ الحامل والمرضع. * * * ٨٧٨ - فصل في المباشرة والتقبيل والاستمناء لا تُكره القبلة إِلَّا أن يخافَ منها أن تُحرِّك الشهوةَ تحريكًا يُخرج عن الضبط؛ فإِن أنزل المنيَّ بتقبيل أو استمناء أو ملاقاة بين البشرتين، أفطر، وإِن أنزله بالفكر أو النظر، لم يفطر، وإن ضمَّ المرأةَ إِليه مع الحائل، فوجهان. * * * ٨٧٩ - فصل في النوم والجنون والإغماء والحيض لا يبطل الصومُ بنوم ولا غفلة، ويبطل بالجنون، وفي الإِغماء طريقان: أحدُهما: خمسة أقوال: أحدُها: يبطلُ كالحيض. والثاني: لا يبطل إِن خلا منه أوَّلَ النهار. والثالث: لا يبطل إِلا أن يستغرقَ النهار.

стр. 790

[والرابع: يبطل إِلَّا أن يخلو منه طرفا النهار. والخامسُ: لا يبطل وإِن استغرق النهار] (١). والقولان الأخيران مخرَّجان. والطريقة الثانيةُ: القطعُ بالصحَّة إن أفاق في شيء من النهار، واطِّراح المخرَّجين، وتأويل النصَّين الآخرين، وأبعد من ألحق طارئَ الجُنون بالإغماء، ومن اعتبر استغراق النوم باستغراق الإغماء. وطارئُ الحيض مفسِدٌ، ويجب قضاءُ ما فات بسبب الحيض، ولو أمسكت بنيَّة الصوم، عَصَت. * * * ٨٨٠ - فصل في تعجيل الفطر وتأخير السَّحور يُستحبُّ تعجيلُ الفطر، وتأخير السَّحور مع تعيُّن وقوعهما في الليل، وكان بين سَحور رسول الله ﷺ وصلاة الصبح قدرُ خمسين آية (٢). * * * ٨٨١ - فصل في الإفطار بالأسفار الفطر مختصٌّ بالسفر الطويل، فيتخيَّر المسافر بين الصوم والإِفطار، والصومُ أفضل؛ فإِن تضرَّر ضررًا لا يفضي إِلى المرض، فالثوابُ على قدر

стр. 791

النصب، وإِن خاف المرضَ، فهو محثوثٌ على الإِفطار؛ لأنَّه لو صام كان كمتحمِّل عبادة تفضي إِلى ترك أمثالها. * * * ٨٨٢ - فصل في اجتماع السفر والإقامة في يوم واحد يجوز الإِفطارُ بطارئ المرض، ولو سافر مقيمٌ أو أقام مسافرٌ، لم يفطرا في يومهما؛ تغليبًا لحكم الإِقامة، ولو أصبح المسافرُ صائمًا، فله أن يُفطرَ ما دام مسافرًا على ما ذكره أبو محمَّد، ودلَّت عليه الطرقُ، ويُحتمل ألَّا يجوزَ له الإِفطارُ؛ لشروعه في العزيمة، كما لو شرع في الصلاة بنيَّة الإِتمام. * * * ٨٨٣ - فصل فيمن يلزمه الإمساك ومن لا يلزمه مَنْ عصى بإِفطاره لزمه الإِمساكُ عن المفطرات في بقيَّة نهاره، ويختصُّ ذلك برمضان، فلا يلزم من عصى بالفطر في نذر أو قضاء، وليس الإِمساكُ بعبادة، وإِنَّما هو تشبُّه بالعبادة، بخلاف المُضيِّ في فاسد الإِحرام (١)، فإِنَّه عبادة، ولذلك يجب فيه الكفَّارات بارتكاب المحظورات، ولو أصبح غيرَ ناوٍ لزمه الإِمساكُ، فإن تطوَّع بالصوم، لم يصحَّ، خلافًا لأبي إِسحاق، وليس للمسافر أن يتطوَّع بالصوم إِلا على قياس أبي إِسحاق. وإِن أصبح يوم الشكِّ مفطرًا، ثمَّ ثبت أنَّه من رمضان، ففي وجوب

стр. 792

الإِمساك قولان، وظاهرُ المذهب وجوبُه، ولا إِمساكَ على من أفطر بمرض أو سفر، ثمَّ زال عُذره، وكذلك لو أصبح المريضُ أو المسافر ممسكًا من غير نيَّة، وأبعد مَنْ أوجب الإِمساكَ في صورتي الإِمساك؛ إِذ لا فرقَ بين الأكل وترك النيَّة. ولو طَهَرت الحائضُ بعد أكلٍ أو إِمساك، فلا إِمساكَ عليها اتِّفاقًا؛ لأنَّ منافاةَ الحيض للصوم كمنافاة الأكل. ولو صام المسافرُ أو المريض، ثُمَّ زال عذرُهما، لزمهما الإِتمامُ، ولو بلغ الصبيُّ أو أفاق المجنون، أو أسلم الكافرُ، ففي الاِمساك أربعةُ أوجه: أحدُها: لا يجب. والثاني: يجب. والثالث: يجب على الكافر والصبيِّ دون المجنون. والرابع: لا يجب إِلا على الكافر. والأوَّل أصحُّ؛ فإن أوجبنا الإِمساكَ وجب القضاءُ عند الأصحاب، وعكسه الصيدلانيُّ، والأصحُّ عند الإِمام سقوطُ الإِمساك والقضاء إِذا لم يدركوا وقتَ الإِمكان. * * * ٨٨٤ - فصل في سقوط الكفارة بطرآن الأعذار في نوم الجماع إِذا جامع، ثمّ جُنَّ في يومه، أو مرض مرضًا مُبيحًا للفطر، أو حاضت المرأةُ، ففي سقوط الكفارة ثلاثةُ أقوال؛ في الثالث تسقط بالجنون والحيض

стр. 793

دون المرض؛ لأنَّهما ينافيان الصومَ، ولا تسقط الكفَّارة بطارئ السفر؛ إِذ لا يُرخَّص في الإِفطار، وأبعد مَنْ ألحقه بالمرض؛ لشبهة خلاف أحمد في جواز الإِفطار، ومقتضى هذا أنَّ الصائمَ لو سافر، ثمَّ جامع في نهاره، ففي تكفيره الخلافُ؛ لشبهة الخلاف. * * * ٨٨٥ - فصل فيمن يلزمه القضاء من أهل الأعذار ومن لا يلزمه إِذا مضت أيَّام من رمضان في الكفر أو الصِّبَى أو الجنون أو الحيض أو الإِغماء، فلا قضاءَ إِلا على الحائض والمغمى عليه، وخالف أبو حنيفة في الجنون، وعن ابن سُريج مثله، ولا يصحُّ نقله. * * * ٨٨٦ - فصل فيمن يلزمه الفدية تجب الفديةُ عن الصوم تارة، وعن تأخيره أُخرى، ولا يجوز للمتمكِّن من القضاء أن يؤخِّرَه إِلى رمضان آخَرَ، فإن خالف لزمته الفديةُ مع القضاء، وتتكرَّر الفديةُ بتكرُّر السنين على الأصحِّ، وقيل: لا تجب إِلَّا فدية واحدة. وكلُّ عذر أجاز تاخيرَ الأداء؛ كالسفر والمرض فهو مُجوِّز لتاخير القضاء ولا افتداء (١). وقالوا: لو دام المرضُ المبيح إِلى الموت، فلا فديةَ، ولا نعرف فيه

стр. 794

خلافًا, ولو أفطر بالهَرَمِ (١) مع قدرته على الفدية، فقولان، وظاهرُ المذهب الوجوبُ. * * * ٨٨٧ - فصل فيمن مات وعليه صيام إِذا أخر الصوم بغير عذر، ومات فهل يُخرج عنه الفديةَ، أو يصوم عنه وليُّه؟ فيه قولان، الجديدُ إِخراج الفدية. فلو أخَّر القضاءَ فلزمته فديةٌ للتأخير، ومات قبل القضاء، لزمه لكلِّ يوم فديتان، وقال ابن سُريج: يتداخلان، ولا وجهَ له، وإِن قلنا بالقديم، فلا يلزم الوليَّ الصومُ، وإِن صام أجزأه، ويحتمل أن يُراد بالوليِّ العَصَبة أو القريب أو الوارث، ولا نقلَ في ذلك عند الإِمام. والفدية: مدٌّ لكلِّ يوم من الطعام المجزئ في الفطرة، وكلُّ مدٍّ كفارةٌ تامَّة، فيجوز أن يُدْفعَ أمدادٌ كثيرة إِلى مسكينٍ واحد. * * * ٨٨٨ - فصل في بيان مفسدات الصوم الرِّدَّة مُفْسِدةٌ لكلِّ عبادة، ويفسد الصومُ بالجماع، والاستمناء، والقيء، والحيض.

стр. 795

وفي الإِغماء والجنون والنوم ما قدمناه، وكذلك يفسدُ بكلِّ واصلٍ يصِل إِلى باطن عضو يُعَدُّ مجوَّفًا، فيفطر بما يجاوز الحلقومَ أو الخيشوم، وبما يصل إِلى المثانة أو البطن، وإِن لم يخرق الأمعاء، وكذلك باطن الإحليل على المذهب، وفي باطن الأذن وجهان يقربان من باطن الإحليل. ولو ابتلع خيطًا طرفُه ظاهر، أو وَجَأَ نفسَه بسكِّين (١) طرفُها ظاهر، أو داوى شَجَّةً برأسه أو جرحًا بجوفه، فجاوز الدواءُ قحفَ رأسِه، أو داخلَ بطنِه، أفطر بذلك وإِن لم يصل إِلى الأمعاء، ولا إلى ما وراء خريطة الدماغ. ولا يفطر بوصول السكِّين إِلى باطن لحم الساق والفخذ ومكان المُخِّ، ولا بمجاوزة الدواء البشرةَ إِذا لم يصل إِلى فضاء البطن، وغلط من أفسد الصوم بمجاوزة الدواءِ البشرةَ؛ لأنَّ مثله في السكين لا يفطر، وكذلك لا يفطر بما يصل بالمسامِّ؛ كالاطِّلاء بالأدهان، وصبِّها على الرؤوس، وإِدراك الذوق مع مجِّ المذوق، ولا بالاكتحال والاحتجام والاقتصاد، ولا بابتلاع الرِّيق إِلا أن يجعله على كله أو طرف شَفَته ثم يبتلعُه، وإِن جمعه ولم يتركه يجري على خِلقته، ثمَّ ابتلعه، لم يفطر على الأصح، ولو أخرجه على لسانه وجاوز به شفتيه، ثم ابتلعه فلا فطر، وإِن بلَّ به خيطًا، ثمَّ ردَّه بالريق ولم يمُجَّه أفطر، خلافًا لأبي محمَّد؛ فإِنَّه ألحق ذلك بأثر المضمضة. وداخلُ الفم إِلى منتهى الغَلْصَمة في حكم الظاهر، وكذلك الأنف إِلى

стр. 796

منتهى الخيشوم؛ فلو ابتلع سِنًّا من أسنانه أو دمَا من عُمُورِهِ (١) أفطر، بخلاف الريق. قال أبو محمَّد: ولا يفطر بالنخامة النازلة إِلى الحلقوم إِلَّا أن يصرفَها إِلى فضاء الفم، ثم يزدردها، وقال الإِمام: إِن لم يشعر بها، أو شعر بها ولم يقدر على مجِّها، فلا بأس، وإن قَدَر على مجِّها، ففي وجوبه وجهان. * * * ٨٨٩ - فصل في الاجتهاد في رمضان إِذا اشتبهت الشهورُ على الأسير المحبوس، فليجتهد في رمضان؛ فإن صام ما بين الهلالين باجتهاد، فوافق رمضانَ، أو ما بعده من أيَّام تقبل الصيام، أجزأه، وهل الواقعُ بعدَ رمضان قضاءٌ أو أداء؟ فيه وجهان؛ فإن نقَصَ شهرُه وكمل رمضان، فلا يلزمه قضاءُ اليوم الناقصِ إِن قلنا بالأداء، وإِن وافق ما قبل رمضان، لزمه صومُ رمضان إِن عرف ذلك قبل دخوله. وإِن عرفه بعد انقضائه، فقولان بناهما القفَّال على الخلاف في القضاء والأداء. وإِن عرف ذلك في أثناء رمضان لزمه صومُ ما بقي، وفيما مضى طريقان؛ منهم من ألزمه ذلك، ومنهم من خرَّجه على القولين، وهو الوجه. * * *

стр. 797

٨٩٠ - فصل في الرَّفَث والفسوق في الصيام قال ﵇: "الصوم جُنَّة وحِصْن حَصِين؛ فإِذا كان يومُ صوم أحدكم فلا يرفَثْ ولا يفسقْ، فإنْ شاتمه امرؤٌ فَلْيقل: إِنِّي صائم" (١)؛ أي: يحدِّث نفسَه بذلك؛ لينزجرَ عن المشاتمة. * * * ٨٩١ - فصل في استياك الصائم يُستحبُّ له السواك إِلى الزوال بشرط التحفُّظ عن ابتلاع خِلابة (٢) منه أو شظيَّة (٣)، ولا نرى له ذلك بعد الزوال، ولا فرق بين الفرض والنفل. * * *

стр. 798

٨٩٢ - باب صيام التطوُّع إِذا تطوَّع بصوم أو صلاة، ثُمَّ قطعهما، جاز، ولا قضاءَ عليه؛ فإِن كان معذورًا في القطع، فلا كراهة، وإِن لم يكن عذر، ففي الكراهة تردُّد، ومن العُذر أن يَعِزَّ على المُضيف امتناعُ الضيف من الطعام (١). * * *

стр. 799

٨٩٣ - باب النهي عن الوصال الوِصال قربةٌ لرسول الله ﷺ ، حرامٌ على أمَّته، ويزول بقطرة يتعاطاها كلَّ ليلة (١). * * *

стр. 800

٨٩٤ - باب صيام يوم عرفة وعاشوراء يُستحبُّ صوم عاشوراءَ وعرفةَ إلَّا للحاجِّ بعرفةَ، وقيل: إِنَّ رسول الله ﷺ صام تاسوعاءَ (١)، فيحتمل أنَّه احتاط لعاشوراءَ، ويحتمل أنَّه أراد ألَّا يُفردَ اليوم بالصوم. * * *

стр. 801

٨٩٥ - باب الأيَّام التي نهى رسول الله ﷺ عن صيامها لا يصحُّ صومُ العيدين وأيّامِ التشريق، ولو نذر صومَها, لم يصحَّ نذرُه، وجوَّز في القديم للمتمتِّع أن يصومَ ثلاثةَ الأيَّام في أيَّام التشريق، وهل تقبل غيرها من الصيام؟ فيه على القديم وجهان أحدهما: لا تقبله. والثاني: أنَّها كيوم الشك، وصوم يوم الشكِّ منهيٌّ عنه بغير سبب؛ فإِن صامه أو نذر صيامَه، ففي صحَّة صومه ونذره وجهان، ولو صامه قضاءً أو نذرًا أو وردًا أو إِكمالًا لشعبان، صحَّ ولا كراهة. وكلامُ القاضي حسين مُوهِمٌ بأنَّ يومَ العيد كيوم الشكِّ، وليس بشيء (١). * * *

стр. 802

٨٩٦ - باب الجُود والإفضال في شهر رمضان رمضانُ شهر البركات والمسارعة إِلى الخيرات، وكان ﷺ أجودَ الناس، فإِذا دخل رمضانُ، كان أجودَ بالخير من الريح المرسلة في عمومها أو سرعتها (١). * * *

стр. 803

الغاية في اختصار النهاية تأليف سلطان العلماء العز بن عبد السلام عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي (المتوفى سنة ٦٦٠ هجرية) تحقيق إياد خالد الطباع [المجلد الثالث]

стр. 804

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 805

الْغَايَة فِي اخْتِصَار النِّهَايَة (٣)

стр. 806

طبعة خَاصَّة الْكتاب طبع على نَفَقَة وزارة الْأَوْقَاف والشؤون الإسلامية وَهُوَ يوزع مجَّانا وَلَا يجوز بَيْعه turathuna@islam.gov.qa إدارة الشؤون الإسلامية ص. ب: ٤٢٢ الطبعة الأولى ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة لدار النَّوَادِر قَامَت بعمليات التنضيد الضوئي والإخراج الفني والطباعة دَار النَّوَادِر لبنان - بيروت ص. ب: ١٤/ ٤٤٦٢ هَاتِف: ٠٠٩٦١١٦٥٢٥٢٨ فاكس: ٠٠٩٦١١٦٥٢٥٢٩ E-mail: info@daralnawader.com Website: www.daralnawader.com

стр. 807

كتاب الاعتكاف وليلة القدر

стр. 808

كتاب الاعتكاف وليلة القدر ٨٩٧ - المختار أنَّ ليلةَ القدر مخصوصةٌ بهذه الأمَّة، ووقتها جميعُ السنة عند بعض العلماء، وجميعُ رمضان عند أبي حنيفةَ، والعشرُ الأواخرُ عند الشافعيِّ ﵀، وفي "التقريب" تردُّد في النصف الآخر من رمضان، ولا أصل له، وميلُ الشافعيِّ إِلى الحادي والعشرين، وقال في موضع: الحادي والعشرين أو الثالث والعشرين (١)، ومال ابن عباس إِلى السابع والعشرين، ووافقه على ذلك طوائفُ من الناس (٢).

стр. 809

وقال بعضُهم: رُفعت مع رسول ﷺ ، وقال بعضُهم: إنها تنتقل، وهي عند الشافعيِّ منحصِرةٌ في العشر مع تردُّده في لياليه، ولذلك قال: لو علَّق الطلاقَ قبل دخول العشر بليلة القدر، طَلَقت بانقضاء العشر، ولا تطلق قبل انقضائه. وكان ﵇ يعتكف العشرَ الأواخرَ ليلًا ونهارًا لطلبها (١)، فمن تابعه فليشرعْ في الاعتكاف قبيل الغروب ليلة الحادي والعشرين، ويستمرَّ إِلى هلال شوال، ولو أحيا ليلتي العيد لم يمت قلبُه يوم تموت القلوبُ (٢). * * * ٨٩٨ - فصل في بيان أقلِّ الاعتكاف الاعتكاف سُنَّة حسنة، وفي أقلِّه وجهان: أحدُهما: حضورُ المسجد مع النيَّة؛ اعتبارًا بحضور عرفةَ، ولو دخل

стр. 810

من باب وخرج من آخرَ أجزأه. والثاني: لابدَّ من مُكثٍ محسوس يزيد على طمأنينةِ الركوع، ولو تردَّد في نواحي المسجد، أجزأه، وقيل: لو اعتاد دخولَ المسجد لجماعة أو غيرها، فنوى الاعتكافَ في بعض دخلاته، لم يصحَّ؛ لأنَّه لم يخالف عادتَه، ولا وجهَ لهذا, ولا لقول مَنْ قال: لا يصحُّ الاعتكافُ إِلا يومًا أو ما يدنو منه. * * * ٨٩٩ - فصل في الصوم في الاعتكاف ولا يُشترط فيه الصومُ، فيصحُّ في الليالي المنفردة، والعيد، وأيَّام التشريق، واشتُرط فيه الصومُ على القديم، فلا يصحُّ اعتكافُ الليل تبعًا ولا منفردًا، ولا يشترط أن يكونَ صومُه لأجل الاعتكاف، ولذلك يصحُّ اعتكاف رمضانَ. وعلى الجديد: لو نذر أن يعتكفَ صائمًا، لزمه الصومُ والاعتكاف، وفي جمعهما وجهان: أحدُهما: لا يجب؛ كما لو نذر الاعتكافَ مصلِّيًا. والثاني: يجب؛ لاتِّفاقهما في غَرَض الانكفاف، واعتبارًا بنذر القِران بين الحجِّ والعمرة، ولو نذر صلاةً يقرأ فيها سورةَ كذا، ففي وجوب الجمع الوجهان، ولو نذر أن يصومَ معتكِفًا، لم يجب الجمعُ عند أبي محمَّد، وخرَّجه الإِمامُ على الوجهين.
следующие страницы →