← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 127708

المطلع على دقائق زاد المستقنع «المعاملات المالية»

عبد الكريم اللاحم

Полный текст (2 662 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المطلع على دقائق زاد المستقنع «المعاملات المالية» تأليف أ. د/ عبد الكريم بن محمد اللاحم [المجلد الأول]

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (ح) دَار كُنُوز إشْبِيْلِيَا للنشر والتوزيع، ١٤٢٩ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر اللَّاحِم، عَبد الكَريم بن محمَّد، المطلع على دقائق زاد المستقنع/ عبد الكريم بن محمد اللَّاحِم؛ الرياض؛ ١٤٢٩ هـ ص ٦٧٤؛ ١٧ × ٢٤ سم. ردمك: ٢ - ٢٠ - ٨٠٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ٩ - ٢١ - ٨٠٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١) ١ - الفقه الحنبلي أ - العنوان ديوي ٢٥٨.٤ ... ٢٥٤٧/ ١٤٢٩ رقم الإيداع: ٢٥٤٧/ ١٤٢٩ ردمك: ٢ - ٢٠ - ٨٠٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ٩ - ٢١ - ٨٠٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١) حُقُوق الطَّبْع مَحَفُوظَة الطَّبْعَةُ الأُوْلَى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م دَارِ كُنُوزِ إشْبِيْلِيَا للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية ص. ب: ٢٧٢٦١ الرياض: ١١٤١٧ هاتف: ٤٧٤٢٤٥٨ - ٤٧٧٣٩٥٩ فاكس: ٤٧٨٧١٤٠ E-mail: eshbelia@hotmail.com

стр. 3

المُقَدِّمَة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فهذه تجربة متواضعة عرضت لي أثناء مدارستي مع بعض الزملاء لكتاب الروضع المربع للشيخ منصور البهوتي مع حاشيته للشيخ عبد الرحمن بن قاسم - رحمهما الله -. رأيت أن أخرجها للقراء الكرام رجاء أن ينفع الله بها، ولعلها تكون نواة لمشروع استخدام الكمبيوتر في عرض الفقه بأسلوب شيق جديد. وقد جعلت هذه التجربة في المعاملات المالية؛ لأنها كانت موضوع المدارسة مع الزملاء، وسأتابع بإذن الله في الباقي. وهذا الجزء يشتمل على تسعة وعشرين موضوعًا وهي كما يأتي: ١ - البيع. ٢ - الخيار. ٣ - التصرف في المبيع وقبضه. ٤ - الإقالة. ٥ - الربا. ٦ - الصرف. ٧ - بيع الأصول والثمار. ٨ - المسلم. ٩ - القرض. ١٠ - الرهن. ١١ - الضمان. ١٢ - الكفالة. ١٣ - الحوالة. ١٤ - الصلح. ١٥ - الحجر. ١٦ - الوكالة.

стр. 4

١٧ - الشركة. ١٨ - المساقات. ١٩ - المزارعة. ٢٠ - الإجارة. ٢١ - السبق. ٢٢ - العاربة. ٢٣ - الغصب. ٢٤ - الشفعة. ٢٥ - الوديعة. ٢٦ - إحياء الموات. ٢٧ - الجعالة. ٢٨ - اللقطة. ٢٩ - اللقيط. منهح البحث: وكان منهجي كما يلي: أولًا: سرت على ترتيب الزاد. ثانيًا: جعلت العناوين والتقاسيم على النحو الآتي: ١ - الموضوع. ٢ - المبحث. ٣ - المطلب. ٤ - المسألة. ٥ - الفرع. ٦ - الأمر. ٧ - الجانب. ٨ - الجزء. ٩ - الجزئية. ١٠ - الفقرة. ١١ - الشيء. ١٢ - النقطة. ١٣ - القطعة. ١٤ - الشريحة. والغرض من هذا التقسيم إبراز المحتويات وتيسير الوصول إليها، بحيث لا يفوت على القارئ أو الباحث شيء منها أو يخفى عليه وجودها أو موضعها، وليس المقصود حفظ هذه الأقسام أو الإحاطة بها.

стр. 5

ثالثًا: لم أعتن بذكر من ينسب إليه القول عند ذكر الخلاف؛ لأن العبرة بوجاهة القول بقطع النظر عمن قال به. رابعا: لم أوثق المادة العلمية حتى لا يتضخم العمل ويتأخر إخراجه، ولعل ذلك يكون في طبعة أخرى إن شاء الله. خامسًا: أحيانًا أعبر عن الاستدلال بالتوجيه وأحيانًا بالدليل وذلك للتنويع في العبارة فحسب. سادسًا: لم التزم عند ذكر الأقوال تقديم الراجح أو المرجوح، فتارة أذكر هذا وتارة أذكر هذا من غير مراعاة لأمر معين. سابعًا: قد لا أستقصي التقسيم في بعض الجزئيات لكثرة التقسيم فيها. ثامنًا: قد أعبر بمن التبعيضية خصوصًا في التمثيل، مع أن الظاهر عدم وجود غير ما أذكره؛ احترازًا من وجود ما لم أطلع عليه. تاسعًا: أحيانًا يكون ما تحت العنوان لا يجاوز سطرًا واحدًا وذلك أن المقصود فرز المعلومات عن بعضها بالعنوان وليس المقصود بما يذكر تحت العنوان كما معينا. عاشرًا: قد تكرر الأمثلة في أكثر من موضوع خصوصًا في الشروط في البيع، وذلك أن الحاجة تدعو إلى كثرة الأمثلة لتوضيح المراد، وقد يكون التمثيل بالمعهود أوضح من التمثيل بالغريب. الحادي عشر: لم التزم إيراد عبارات المتن عند التقسيم؛ لأنها قد لا تنطبق عليه من حيث مساواتها له أو زيادتها عليه أو نقصها عنه.

стр. 6

الثاني عشر: قد أرجح غير ما ورد في متن الزاد أو الروض حسبما يظهر لي من الأدلة والتوجيه. الثالث عشر: قد أترك الترجيح - وهو قليل - لتكافئ الأقوال وعدم ظهور الراجح منها. الرابع عشر: لم التزم بلفظ الدليل اكتفاء بتحديد موضعه لمن أراد الوقوف على نصه. الخامس عشر: جعلت عزو الأحاديث بأرقامها إن كانت مرقمة في الرجع، وإلا فبرقم الصفحة فيه. السادس عشر: عملت فهرسًا إجماليًا للموضوعات العامة. السابع عشر: عملت فهرسًا تفصيليًا للمسائل الفقهية الجزئية. أسأل الله أن ينفع به وأن يجعله خالصًا لوجهه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وصحبه أجمعين. المؤلف أ. د/ عبد الكريم بن محمد اللاحم

стр. 7

الموضوع الأول البيع وفيه خمسة مباحث: [١] تعريف البيع وحكمه، وحكمة مشروعيته. [٢] صيغ البيع. [٣] شروط البيع. [٤] البيوع المنهي عنها. [٥] الشروط في البيع.

стр. 8

المبحث الأول تعريف البيع، وحكمه، وحكمة مشروعيته وفيه ثلاثة مطالب: ١ - تعريف البيع. ٢ - حكم البيع. ٣ - حكمة مشروعية البيع. المطلب الأول تعريف البيع وفيه مسألتان: ١ - تعريف البيع في اللغة. ٢ - تعريف البيع في الاصطلاح. المسألة الأول: تعريف البيع في اللغة: وفيها فرعان: ١ - التعريف. ٢ - الاشتقاق. الفرع الأول: التعريف. البيع في اللغة: مصدر باع يبيع بيعًا، واسم الفاعل منه بائع، واسم المفعول مبيع. وهو: أخذ شيء، وإعطاء شيء. الفرع الثاني: اشتقاق البيع. اشتقاق البيع من الباع؛ لأن كل واحد من المتابعين يمد باعه للآخذ والإعطاء. وقيل: إنه من المبايعة في العهد؛ كأن المتابعين تعاهدا على تنفيذ ما اتفقا عليه في العقد.

стр. 9

المسألة الثانية: تعريف البيع في الاصطلاح: قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وهو مبادلة مال ولو في الذمة، أو منفعة مباحة كممر في دار بمثل أحدهما على التأبيد، غير ربا وقرض. الكلام في هذه المسألة في أربعة فروع وهي: - ١ - التعريف. ٢ - شرح التعريف. ٣ - الصور التي تضمنها التعريف. ٤ - المستثنى من التعريف. الفرع الأول: التعريف. البيع في الاصطلاح - كما قال المؤلف -: مبادلة مال ولو في الذمة، أو منفعة مباحة كممر في دار - بمثل أحدهما على التأبيد غير ربا وقرض. الفرع الثاني: شرح مفردات التعريف: وفيه سبعة أمور: وهي: ١ - كلمة (مبادلة). ٢ - كلمة (مال). ٣ - كلمة (في الذمة). ٤ - كلمة (منفعة). ٥ - كلمة (مباحة). ٦ - كلمة (يمثل أحدهما). ٧ - كلمة (على التأبيد). الأمر الأول: حلمة (مبادلة): وفيه جانبان هما: ١ - معنى المبادلة. ٢ - ما تحصل به المبادلة. الجانب الأول: معنى المبادلة: المبادلة هي: الأخذ والإعطاء حقيقة أو حكمًا.

стр. 10

الجانب الثاني: ما تحصل به المبادلة: تحصل المبادلة بالقول، كبعت، واشتريت. أو بالمعاطاة كوضع الثمن وأخذ المثمن أو العكس. الامو الثاني: كلمة (مال): وفيه جانبان هما: ١ - تعريف المال. ٢ - ما يخرج بالتعريف. الجانب الأول: التعريف: المال: هو العين المباحة النفع من غير حاجة. الجانب الثاني: ما يخرج بالتعريف: خرج بتعريف المال شيئان. الأول: العين القي لا يجوز الانتفاع بها مطلقًا، كالميتة، والخمر، والخنزير، فإنها لا تسمى مالًا. الثاني: العين التي لا يجوز الانتفاع بها إلا عند الحاجة، مثل كلب الصيد، فإنه لا يباح الانتفاع به إلا عند الحاجة، والدهن المتنجس فإنه لا يباح الانتفاع إلا في حال دون حال. الأمر الثالث: كلمة (ما في الذمة): وفيه ثلاثة جوانب: ١ - بيان المراد بما في الذمة. ٢ - شرط جعله عوضًا. ٣ - المقابل لما في الذمة. الجانب الأول: بيان المراد بما في الذمة: المراد بما في الذمة غير المعين.

стр. 11

الجانب الثاني: شرط جعله عوضًا: يشترط لجعل ما في الذمة عوضًا أن ينضبط بالوصف، فإن لم ينضبط بالوصف لم يصح جعله عوضًا، لا ثمنًا ولا مثمنًا؛ لأنه يؤدي إلى الغرر، والاختلاف والمنازعة. الجانب الثالث: المقابل لما في الذمة: المقابل لما في الذمة: المعين وهو المحدد بذاته المعروف للمتعاقدين بعينه كالسيارة المحددة برقمها، وأوصافها، والبيت المحدد بموقعه، وحدوده، ومساحته وأوصافه. الأمر الرابع: كلمة (المنفعة): وفيه جانبان هما: ١ - تعريف المنفعة. ٢ - ما يقابل المنفعة. الجانب الأول: تعريف المنفعة. المنفعة: هي استثمار العين من غير تملك لذاتها، كسكنى الدار، واستعمال السيارة في عمل معلوم، واستعمال الجهاز في عمل محدد، من غير تملك لأعيانها. الجانب الثاني: ما يقابل المنفعة: الذي يقابل المنفعة العين. الأمر الخامس: كلمة (مباحة): وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - معنى الإباحة. ٢ - ما يخرج بهذا القيد. ٣ - شرط الإباحة.

стр. 12

الجانب الأول: معنى الإباحة: من معاني الإباحة: الإذن بالفعل، والمباح هو المأذون فيه. فمعنى مباحة: أي مأذون في التصرف فيها. الجانب الثاني: ما يخرج بقيد الإباحة: خرج بقيد الإباحة في المنفعة، المنفعة المحظورة، كالانتفاع بحقوق الآخرين من غير إذن. الجانب الثالث: شرط الإباحة: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - ما يتحقق به الشرط. ٢ - مثال ما يتحقق به الشرط. مثال ما لم يتحقق فيه الشرط. الجزء الأول: ما يتحقق به الشرط: يتحقق الشرط بكون المنفعة مطلقة، فإن كانت مقيدة لم تصلح المنفعة لأن تكون عوضًا. الجزء الثاني: مثال ما يتحقق به الشرط: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - الممر في الدار، أو في البستان، سواء كان للعبور والاستطراق أم لعبور السيل أو الماء، أم لتمديد كيابل الكهرباء أو الهواتف. الجزء الثالث: مثال ما لم يتحقق فيه الشرط: وفيه جزئيتان هما: ١ - مثال المنفعة غير المباحة. ٢ - مثال المنفعة المباحة بقيد. الجزئية الأولى: مثال المنفعة غير المباحة: من أمثلة ذلك: أن يجعل الاستمتاع بالأمة من غير ملك ثمنا لمبيع ونحوه.

стр. 13

الجزئية الثانية: مثال المنفعة المباحة بقيد: من أمثلة ذلك منفعة الكلب، فإنها مقيدة بالصيد، أو حفظ الماشية أو الزرع. الأمر السادس: كلمة (بمثل أحدهما): وفيه جانبان هما: ١ - متعلق الجار والمجرور. ٢ - مرجع الضمير فى أحدهما. الجانب الأول: متعلق الجار والمجرور: الجار والمجرور متعلق بكلمة (مبادلة). الجانب الثاني: مرجع الضمير في أحدهما: مرجع الضمير كلمة (المال والمنفعة) والمعنى أن البيع مبادلة مال بمال أو منفعة، أو مبادلة منفعة بمال أو منفعة. الفرع الثالث: الصور التي يتناولها التعريف: تناول التعريف تسع صور هي: ١ - مبادلة عين بعين كسيارة ببيت. ٢ - مبادلة عين بدين، كسيارة بألف ريال في الذمة. ٣ - مبادلة عين بمنفعة، كسيارة بسكنى دار. ٤ - مبادلة دين بعين، كسيارة موصوفة في الذمة بقطعة أرض. ٥ - مبادلة دين بدين، كسيارة موصوفة في الذمة بسيارة موصوفة في الذمة. ٦ - مبادلة دين بمنفعة، كسيارة موصوفة في الذمة بسكنى دار. ٧ - مبادلة منفعة بعين، كسكنى دار بسيارة معينة. ٨ - مبادلة منفعة بدين كسكنى دار بألف ريال في الذمة. ٩ - مبادلة منفعة بمنفعة، كسكنى دار باستعمال سيارة.

стр. 14

وفيما يلي رسم يوضح هذه الصور عين بعين ... بدين ... بمنفعة سيارة ببيت ... سيارة بألف ريال مؤجلة ... سيارة بسكنى دار دين بعين ... بدين ... بمنفعة سيارة موصوفة بقطعة أرض ... سيارة موصوفة بسيارة موصوفة ... سكني دار باستعمال سيارة منفعة بعين ... بدين ... بمنفعة سكني دار بسيارة محددة ... سكني دار بألف ريال في الذمة ... بسكنى دار باستعمال سيارة

стр. 15

الأمر السابع: كلمة (على التأبيد): وفيه جانبان هما: ١ - معنى التأبيد. ٢ - ما يخرج بهذا القيد. الجانب الأول: معنى التأبيد: التأبيد: هو عدم التحديد بوقت. الجانب الثاني: ما يخرج بهذا القيد: مما يخرج بهذا القيد ما يأتي: ١ - ما كان للتمليك فيه أجل ينتهي به كالإجارة؛ لأن الانتفاع فيها بالعين غير مؤبد، ولا بد فيها من تحديد أجل ينتهى الانتفاع فيه، ويرد المستأجر العين المؤجرة. ٢ - الإعارة؛ لأنها غير مؤبدة، ولا بد للعوارى من الرد. الفرع الرابع: المستثنى من التعريف: وفيه أمران هما: ١ - بيان المسثنى. ٢ - دليل الاستثناء. الأمر الأول: بيان المستثنى. المستثنى من تعريف البيع في الاصطلاح شيئان: الأول: الربا، فلا يسمى بيعًا، وإن وجدت فيه المبادلة على وجه التمليك. الثاني: القرض، فإنه لا يسمى بيعًا، وإن انطبق عليه معنى البيع، من حيث إنه يراد به التمليك.

стр. 16

الأمر الثاني: دليل الاستثناء. وفيه جانبان هما: ١ - دليل استثناء الربا. ٢ - دليل استثناء القرض. الجانب الأول: دليل استثناء الربا: دليل إخراج الربا من مسمى البيع قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقر ة: ٢٧٥]. ووجه الاستدلال بالآية من وجهين: الوجه الأول: أن الله سماه ربا ولم يسمه بيعا ولو كان من صور البيع لصدق عليه اسم البيع. الوجه الثاني: أن الله فرق بينه وبين البيع في الحكم ولو كان بيعًا لم يفرق بينهما. الجانب الثاني: دليل استثناء القرض: يدل لإخراج القرض من مسمى البيع شيئان: الأول: أن المقصود به الإرفاق، وليس التكسب والربح. الثاني: أنه لا توجد فيه المبادلة؛ لأن الدافع للقرض واحد وهو المقرض، والذي يعيده المقترض هو نفس القرض حكمًا، وإن لم يكن نفس العين، وليس تعويضًا عنها. المطلب الثاني حكم البيع وفيه مسألتان: ١ - بيان الحكم. ٢ - دليل الحكم.

стр. 17

المسألة الأول: بيان الحكم تأتي على البيع الأحكام الخمسة وهي: - ١ - الوجوب: كالبيع على المضطر إلى المبيع كبيع الماء والطعام للمضطر إليهما لإنقاذ نفسه من الهلكة. ٢ - الاستحباب: كالبيع على المحتاج إلى البيع من غير ضرورة كبيع الوقود للمحتاج إليه للتدفئة أو إصلاح الطعام من غير ضرورة. ٣ - التحريم: كبيع السلاح في الفتنة والعنب لمن يعلم أنه يتخذه خمرًا. ٤ - الكراهة: كبيع السلاح لمن يخشى منه أن يستعمله في قتل معصوم، من غير يقين في ذلك، وإلا حرم. - الإباحة: وذلك في الأحوال العادية. المسألة الثانية: دليل مشروعية البيع: ومن أدلة مشروعية البيع ما يأتي: - قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (١). ٢ - قوله: (البيعان كالخيار) (٢). ٣ - الإجماع: فلا خلاف في مشروعية البيع، ولم يزل الناس يتبايعون من غير نكير. ٤ - المصلحة: وذلك أن كل واحد محتاج إلى ما بيد الآخر ولا يبذل كل واحد ما بيده إلا بعوض، فلو منعت المعاوضة للحق بالناس الضرر

стр. 18

ولعظمت المشقة وفاتت مصالحهم فشرع البيع دفعًا للضرر، وتحصيلًا للمصلحة. المطلب الثالث حكمة مشروعية البيع من رحمة الله بعباده أن شرع لهم نظام حياتهم، وطوق تعايشهم، ومن ذلك مشروعية البيع وما في معناه، الذي هو الوسيلة إلى الحصول على ما بأيدي الآخرين بطريق سليم مع المحافظة على العلاقات الإنسانية بين الناس، وبقاء الوئام والمودة فيما بينهم، ولو لم يشرع البيع مع حاجة الناس إلى ما بأيدي بعضهم لبغي بعضهم على بعض للحصول على ما بيده، وبذلك تعم الفوضى ويطغى الظلم، ويأكل القوى الضعيف.

стр. 19

المبحث الثاني صيغ البيع قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: "وينعقد بإيجاب وقبول بعده وقبله متراضيًا عنه في مجلسه، فإن تشاغلا بما يقطعه بطل، وهي الصيغة القولية، وبمعاطاة وهي الفعلية. الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما: ١ - الصيغة القولية. ٢ - الصيغة الفعلية. المطلب الأول الصيغة القولية وفيه خمس مسائل وهي: ١ - تعريف الصيغة القولية. ٢ - تحديد ألفاظ الصيغة القولية. ٣ - تقدم القبول على الإيجاب. ٤ - تراخي القبول عن الإيجاب. ٥ - مخالفة القبول للإيجاب. المسألة الأول: تعريف الصيغة القولية: الصيغة القولية: هي التي يكون التبايع فيها بالأقوال. المسألة الثانية: تحديد ألفاظ الصيغة القولية: ألفاظ البيع غير محددة؛ لأن الشرع لم يقيده بألفاظ معينة، فيرجع فيه إلى العرف، فينفذ بكل لفظ يدل عليه عرفًا، كبعت، واشتريت، وخذ، وأخذت، وأعطنى، وأعطيتك، وملكنى، وملكتك، وهات، ودوك ..... إلخ.

стр. 20

المسألة الثالثة: تقدم القبول على الإيجاب: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - تقدم القبول على الإيجاب. ٢ - الحالات التي يصح أن يتقدم فيها القبول على الإيجاب. ٣ - الحالات التي لا يصح أن يتقدم فيها القبول على الإيجاب. الفرع الأول: حكم تقديم القبول على الإيجاب: الأصل في القبول ألا يتقدم على الإيجاب؛ لأنه مبني عليه ويرتبط به، لكنه يجوز أن يتقدم القبول على الإيجاب في بعض الأحوال، ولا يجوز في بعضها، كما في الفرعين الآتيين. الفرع الثاني: الحالات التي يجوز أن يتقدم فيها القبول على الإيجاب: يصح أن يتقدم القبول على الإيجاب فيما يأتي: - ١ - إذا كان القبول بلفظ الأمر نحو يعني، وأعطني. ٢ - إذا كان القبول بلفظ الماضي مجردًا عن الاستفهام ونحوه من التمني والترجي، مثل: ١ - اشتريت. ٢ - قبلت. ٣ - أخذت. الفرع الثالث: الحالات التي لا يصح أن يتقدم فيها القبول على الإيجاب. لا يصح أن يتقدم القبول على الإيجاب فيما يأتي: - ١ - إذا كان بلفظ المضارع مثل:

стр. 21

(أ) تبيعني. (ب) تعطيني. ٢ - إذا كان بلفظ الماضي المقترن بالاستفهام، مثل: (أ) أبعتني. (ب) أوافقت على البيع. ٣ - إذا كان بلفظ التمني مثل: لعلك بعتني. ٤ - إذا كان بلفظ الترجي مثل: ليتك تبيعني. المسألة الرابعة: تراخي القبول عن الإيجاب. وفيها فرعان هما: ١ - إذا كان القبول بعد التفرق من مجلس العقد. ٢ - إذا كان القبول في مجلس العقد. الفرع الأول: إذا كان القبول بعد التفرق من مجلس العقد. إذا كان القبول بعد التفرق من مجلس العقد لم يصح العقد لقوله ﷺ : (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) (١). ووجه الاستدلال بالحديث: أنه جعل التفرق منهيًا للخيار، فإذا حصل التفرق قبل اختيار البيع فقد فات وقت قبوله فلا يقبل، ويكون القبول بعد التفرق بدءً لعقد جديد. الفرع الثاني: إذا كان القبول في مجلس العقد. وفيه أمران هما:

стр. 22

١ - إذا حصل التشاغل بما يقطع القبول عن الإيجاب. ٢ - إذا لم يحصل التشاغل بما يقطعه. الأمر الأول: إذا حصل التشاغل بما يقطع القبول عن الإيجاب: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - أمثلة التشاغل بما يقطع القبول عن الإيجاب. ٢ - حكم العقد. ٣ - توجيه الحكم. الجانب الأول: أمثلة التشاغل بما يقطع القبول عن الإيجاب. من ذلك ما يأتي: ١ - النوم. ٢ - الكلام الأجنبي عن العقد. ٣ - السكوت الطويل. ٤ - الأكل. ٥ - القراءة. الجانب الثاني: حكم العقد: إذا حصل التشاغل بما يقطع القبول عن الإيجاب لم يصح القبول، ولم ينعقد العقد. الجانب الثالث: التوجيه: وجه عدم انعقاد العقد إذا حصل التشاغل بما يقطع القبول عن الإيجاب: أنه إذا حصل ذلك كان المتعاقدان معرضين عن العقد فلا ينعقد بالرجوع إليه بعد لتشاغل عنه.

стр. 23

الأمر الثاني: إذا لم يحصل التشاغل بما يقطع القبول عن الإيجاب: وفيه ثلاثة جوانب: الجانب الأول: أمثلة التشاغل بما لا يقطع القبول عن الإيجاب: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - الرد على الهاتف. ٢ - السلام على الداخل وتوجيه بعض الأسئلة اليسيرة إليه. ٣ - طلب بعض الحاجات التي لا تشغل عن العقد. الجانب الثاني: حكم العقد: إذا حصل التشاغل بما لا يقطع القبول عن الإيجاب، جاز القبول وصح العقد. الجانب الثالث: توجيه الحكم: وجه صحة العقد إذا كان التشاغل بما لا يقطع القبول عن الإيجاب: أن مجلس العقد متصل لعدم ما يقطعه فيكون كان لم يحصل تشاغل. المسألة الخامسة: مخالفة القبول للإيجاب: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - صور مخالفة القبول للإيجاب. ٢ - حكم العقد إذا خالف القبول الإيجاب. ٣ - توجيه الحكم. الفرع الأول: صور مخالفة القبول للإيجاب: وفيه ثلاثة أمور هي:

стр. 24

١ - المخالفة في قدر الثمن. ٢ - المخالفة في جنس الثمن. ٣ - المخالفة في وصف الثمن. الأمر الأول: صور المخالفة في قدر الثمن: من صور المخالفة في قدر الثمن: أن يقول البائع: خذ هذه السلعة بمائة ريال، فيقول المشتري: أخذتها بتسعين ريالًا. الأمر الثاني: صور المخالفة في جنس الثمن: من صور المخالفة في جنس الثمن: أن يقول البائع: خذ هذه السلعة بمائة ريال سعودي، فيقول المشتري: أخذتها بمائة جنيه مصري. الأمر الثالث: صور المخالفة في وصف الثمن: وفيه جانبان هما: ١ - صور المخالفة في الجودة. ٢ - صور المخالفة في الحلول والتأجيل. الجانب الأول: صور المخالفة في الجودة: من صور ذلك: أن يقول البائع: خذ هذه السلعة بكيلو ذهب عيار واحد وعشرين فيقول المشتر آخذها بكيلو ذهب عيار ثمانية عشر. الجانب الثاني: صور المخالفة في الحلول والتأجيل: من صور ذلك: أن يقول البائع: خذ هذه السلعة بمائة ريال حالة، فيقول البائع: آخذها بمائة ريال مؤجلة. الفرع الثاني: حكم العقد إذا خالف القبول الإيجاب: إذا خالف القبول الإيجاب لم ينعقد العقد ولم يتم البيع.

стр. 25

الفرع الثالث: توجيه الحكم: وجه عدم انعقاد البيع إذا خالف القبول الإيجاب: هو عدم وجود الرضا بالعقد؛ لعدم اتفاق إرادة المتعاقدين على المطلوب. المطلب الثاني الصيغة الفعلية وفيه ثلاث مسائل هي: ١ - تعريف الصيغة الفعلية. ٢ - صور الصيغة الفعلية. ٣ - انعقاد البيع بالصيغة الفعلية. المسألة الأول: تعريف الصيغة الفعلية: الصيغة الفعلية للبيع: هي ما كانت بمجرد الفعل من المتعاقدين أو من أحدهما. المسألة الثانية: صور الصيغة الفعلية: وفيها أربع صور: الصورة الأول: أن يضع المشتري الثمن ويأخذ البيع، من غير كلام منه ولا من البائع، ومن أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - أن يدخل المشتري المحل ويأخذ كيس خبز ويضع قيمته أمام البائع. ٢ - أن يدخل المشتري المحل ويأخذ علبة لبن ويضع قيمتها أمام البائع. ٣ - أن يدخل المشتري المحل ويأخذ قزازة عسل ويضع قيمته أمام البائع. الصورة الثانية: أن يناول البائع السلعة للمشتري فيأخذها ويضع الثمن، ومن أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - أن يناول بائع البطيخ حبة منه لشخص فيأخذها ويعطيه الثمن.

стр. 26

٢ - أن يقول المشتري لبائع اللحم: أعطنى كيلو لحمًا فيزن له الكيلو ويناوله إياه فيأخذه ويعطيه الثمن. الصورة الثالثة: أن يناول المشتري الثمن للبائع فيأخذ البائع المبيع ويعطيه إياه، ومن أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - أن يناول المشتري النقود للخباز فيعطيه مقابلها خبزًا. ٢ - أن يناول المشتري النقود لبائع الوقود فيصب له ما تساويه. الصورة الرابعة: أن يقدم المشتري للبائع مبلغًا من المال ويطلب منه أن يعطيه بذلك سلعة معينة فيناوله إياها، ومن أمثلة ذلك ما يأتي (١): ١ - أن يقدم المشتري النقود إلى الخباز ويقول: أعطنى خبزًا فيعطيه. ٢ - أن يعطي المشتري النقود لبائع البنزين ويقول: صب لي بنزينًا. فيصب له. المسألة الثالثة: انعقاد البيع بالصيغة الفعلية: وفيها فرعان هما: ١ - حكم العقد. ٢ - دليل الحكم. الفرع الأول: حكم العقد. الصيغة الفعلية (المعاطاة) كالصيغة القولية في انعقاد البيع بها. الفرع الثاني: دليل الحكم. يدل لانعقاد البيع بالصيغة الفعلية ما يأتي:

стр. 27

١ - قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾ (١). ووجه الاستدلال بالآية: أنها رتبت جواز أكل المال على التراضي، والصيغة الفعلية يحصل بها التراضي، وتدل عليه، فينعقد العقد بها. ٢ - قوله ﷺ : (إنما البيع عن تراض) (٢). ووجه الاستدلال بالحديث: أنه رتب صحة البيع على التراضي، والصيغة الفعلية يحصل بها التراضي، وتدل عليه فينعقد البيع بها. ٣ - أن المقصود من إباحة البيع الإرفاق بالناس وتحقيق مصالحهم، فكل ما دل على التراضي وحقق هذه المصلحة انعقد به البيع، وهذا متحقق بالصيغة الفعلية.

стр. 28

المبحث الثالث شروط البيع وفيه سبعة مطالب: ١ - التراضي من المتعاقدين. ٢ - جواز التصرف من المتعاقدين. ٣ - إباحة نفع المعقود عليه. ٤ - ملك المعقود عليه. ٥ - القدرة على تسليم المعقود عليه. ٦ - العلم بالمعقود عليه. ٧ - العلم بالثمن. المطلب الأول التراضي من المتعاقدين قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى - "ويشترط التراضي منهما، فلا يصح من مكره يلاحق". الكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل وهي: ١ - معنى التراضي في البيع. ٢ - دليل اشتراط التراضي. ٣ - صور عدم التراضي. المسألة الأولى: معنى التراضي في البيع: معنى التراضي في البيع: أن يقدم عليه كل من المتابعين باختياره ظاهرًا وباطنًا. المسألة الثانية: دليل اشتراط التراضي في البيع: يدل لاشتراط التراضي في البيع ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾ (١).

стр. 29

دلت الآية بمنطوقها على اشتراط التراضي، وبمفهومها على عدم صحة البيع إذا لم يوجد التراضي فيه. ٢ - قوله: (إنما البيع عن تراض) (١). حيث يدل بمنطوقه على اشتراط التراضي في البيع، وبمفهومه على أنه إذا كان البيع عن غير تراض لم يصح. المسألة الثالثة: صور عدم الرضا: وفيها فرعان هما: ١ - عدم الرضا ظاهرًا وباطنًا. ٢ - عدم الرضا باطنًا لا ظاهرًا. الفرع الأول: عدم الرضا ظاهرًا وباطنًا: وفيه أمران هما: ١ - حالة عدم الرضا ظاهرًا وباطنًا. ٢ - حكم البيع فيها. الأمر الأول: حالة عدم الرضلا ظاهرًا وباطنًا: عدم الرضا ظاهرًا وباطنًا يكون في حالة الإكراه. الأمر الثاني: حكم البيع في حالة عدم الرضا ظاهرًا وباطنًا: وفيه جانبان هما: ١ - حكم البيع إذا كان عدم الرضا بحق (٢). ٢ - حكم البيع إذا كان عدم الرضا بغير حق (٣).

стр. 30

الجانب الأول: حكم البيع إذا كان عدم الرضا بحق: وفيه جزءان: ١ - صورة كون عدم الرضا بحق. ٢ - حكم البيع إذا كان عدم الرضا بحق. الجزء الأول: صورة كون عدم الرضا بالبيع بحق: صورة ذلك: أن يمتنع المدين من وفاء دينه فيجبو على البيع لوفائه. الجزء الثاني: حكم البيع إذا كان عدم الرضا بحق: وفيه جزيئتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزئية الأول: بيان الحكم: إذا كان عدم الرضا بالبيع بحق كان البيع صحيحًا. الجزئية الثانية: التوجيه: وجه صحة البيع إذا كان عدم الرضا بحق: أنه وسيلة إلى هدف صحيح، وهو وفاء الحق، والوسيلة لها حكم الغاية. الجانب الثاني: إذا كان عدم الرضا بغير حق: وفيه جزءان هما: ١ - إذا كان الإكراه مباشرًا. ٢ - إذا كان الإكراه غير مباشر. الجزء الأول: إذا كان الإكراه مباشرًا: وفيه جزئيتان هما: ١ - صورة كون الإكراه مباشرًا. ٢ - حكم البيع. الجزئية الأول: صورة كون الإكراه مباشرًا: صورة ذلك: أن يكوه الشخص على بيع شيء من ماله لذاته وليس لتحصيل شئ آخر.

стр. 31

الجزئية الثانية: حكم البيع في هذه الحالة: وفيها فقرتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم. الفقرة الأول: بيان الحكم: إذا أكره الشخص على بيع ماله بغير حق إكراهًا مباشرًا لم يصح البيع. الفقرة الثانية: توجيه الحكم: وجه عدم صحة البيع في هذه الحالة أنه لم يوجد شرط صحته وهو الرضا به، ولم يوجد ما يجيز الإكراه عليه. الجزء الثاني: إذا كان الإكراه غير مباشر: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - صورة كون الإكراه غير مباشر. ٢ - حكم البيع في هذه الحالة. ٣ - حكم الشراء من المكره على البيع. الجزئية الأول: صورة كون الإكراه غير مباشر: صورة ذلك: أن يكره الشخص على مبلغ من المال وهو غير متوفر عنده فيحتاج إلى بيع شيء من ماله لتوفير المبلغ المطلوب. الجزئية الثانية: حكم البيع في هذه الحالة: وفيها فقرتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم. الفقرة الأول: بيان الحكم: إذا كان الإكراه على البيع ليس متعلقًا بالمبيع ذاته فالبيع صحيح.

стр. 32

الفقرة الثانية: توجيه الحكم: وجه صحة البيع في هذه الحالة: أن الإكراه لم يقع على البيع نفسه، فلا يؤثر في صحته. الجزئية الثالثة: حكم الشراء من البائع في الحالة المذكورة: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - بيان الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجبح. الفقرة الأول: بيان الخلاف: اختلف في الشراء من المكره إذا كان الإكراه غير مباشر على قولين: القول الأول: أنه يكره الشراء منه. القول الثاني: أن لا يكره الشراء منه. الفقرة الثانية: التوجيه: وفيها شيئان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الشيء الأول: توجيه القول الأول: وجه هذا القول: بأن البيع سيكون بأقل من ثمن المثمن؛ لاضطراه إلى البيع، وهذا ليس من مصلحته فلا ينبغي الشراء منه. الشيء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: بأن في ترك الشراء ضررًا على البائع، والشراء منه تعاون معه، وقد قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١).

стр. 33

الفقرة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاثة أشياء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الشيء الأول: بيان الراجح: الراجح والله أعلم - القول بعدم الكراهة. الشيء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم الكراهة: أن في الشراء إعانة للمكره على التخلص من الإكراه، وذلك أمر مطلوب، لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١). وقوله: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) (٢). الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه لا يلزم أن يكون البيع بأقل من ثمن المثل؛ لأن الثمن يحدده العرض والطلب. الفرع الثاني: عدم الرضا باطنًا لا ظاهرًا: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - بيع التلجئة. ٢ - بيع الهازل. ٣ - بيع الأمانة. الأمر الأول: بيع التلجئة: وفيه ثلاثة جوانب هي:

стр. 34

١ - معنى بيع التلجئة. ٢ - مثال بيع التلجئة. ٣ - حكم العقد في بيع التلجئة. الجانب الأول: معنى بيع التلجئة: بيع التلجئة: هو إظهار البيع صورة لا حقيقة، خوفًا على المبيع من ظالم ونحوه. الجانب الثاني: مثال بيع التلجئة: من أمثلة بيع التلجئة: أن يطلب من يقدر على أخذ السلعة ممن هي في يده أن يعطيه إياها، أو أن يبيعها عليه بأقل من قيمتها، فيتفق صاحب السلعة مع شخص آخر لا يستطيع الظالم أخذها منه، على أن يبرما بينهما عقد بيع صوري لتلك السلعة من غير إرادة منهما لحقيقة البيع؛ ليوهما الذي طلبها أنها قد بيعت؛ حتى يكف عن طلبها. الجانب الثالث: حكم العقد في بيع التلجئة: وفيه جزءان: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان الحكم: العقد في بيع التلجئة غير صحيح، ولا يرتب أثرًا. الجزء الثاني: التوجيه: وجه عدم صحة العقد في بيع التلجئة: أن العاقدين اتفقا على عدم قصد حقيقة البيع، وعدم الرضا به. الأمر الثاني: بيع الهازل: وفيه أربعة جوانب هي: ١ - معنى بيع الهازل. ٢ - مثال بيع الهازل. ٣ - حكم العقد في بيع الهازل. ٤ - ما يعرف به الهزل في البيع.

стр. 35

الجانب الأول: معنى بيع الهازل: بيع الهازل: هو إيقاع عقد البيع صورة لا حقيقة، عبثًا أو مزحًا، أو سخرية واستهزاءًا. الجانب الثاني: مثال بيع الهازل: من أمثلة بيع الهازل: أن يقول شخص مازحًا: من يشتري هذه السيارة بألف ريال، - وقيمتها أكثر من ذلك - فيقول آخر: قبلتها بألف. الجانب الثالث: حكم العقد في بيع الهازل: وفيه جزءان: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان الحكم: العقد في بيع الهازل غير صحيح ولا يرتب أثرًا. الجزء الثاني: التوجيه: وجه عدم صحة العقد في بيع الهازل: أنه لم يقصد حقيقة البيع، ولم يحصل الرضا به. الجانب الرابع: ما يعرف به الهزل في البيع: يعرف الهزل في البيع بأمور منها: ١ - الفرق الذي لا يقره العقل بين القيمة وثمن المبيع. ٢ - إقرار المتعاقدين بعدم إرادة حقيقة البيع. الأمر الثالث: بيع الأمانة: وفيه جانبان هما: ١ - صورة بيع الأمانة. ٢ - حكم العقد في بيع الأمانة.

стр. 36

الجانب الأول: صورة بيع الأمانة: صورة بيع الأمانة: أن يدفع شخص لآخَرَ مبلغًا من المال مقابل سلعة، على أن ينتفع كل واحد منهما بما في يده فترة محددة، ثم يعيد كل واحد منهما على الآخر ما أعطاه. الجاتب الثاني: حكم العقد في بيع الأمانة: العقد في بيع الأمانة غير صحيح لما يأتي: ١ - اتفاق إرادة المتعاقدين على عدم قصد حقيقة البيع وعلى عدم الرضا به. ٢ - أن هذه المعاملة قرض جر نفعًا، وذلك أن دافع النقود استفاد الانتفاع بالعين مقابل الانتفاع بالنقود. ودافع السلعة استفاد الانتفاع بالنقود مقابل الانتفاع بالسلعة. المطلب الثاني وهو الشرط الثاني: جواز التصرف من العاقدين قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى: "وأن يكون العاقد جائز التصرف، فلا يصح تصرف صبي وسفيه بغير أذن ولي". الكلام في هذا المطلب في أربع مسائل هي: ١ - بيان المراد بالعاقدين. ٢ - بيان المراد بجائز التصرف. ٣ - من يخرج بهذا الشرط. ٤ - تصرف الخارجين بهذا الشرط. المسألة الأول: بيان المراد بالعاقدين: المراد بالعاقدين: البائع والمشتري، سواء كانا مالكين لمحل العقد، أم نائبين عن المالك له.

стр. 37

المسألة الثانية: بيان المراد بجائز التصرف: المراد بجائز التصرف: هو غير المحجور عليه. المسألة الثالثة: من يخرج بشرط جائز التصرف: يخرج بشرط جائز التصرف أربعة وهم: ١ - العبد. ٢ - غير المكلف. ٣ - السفيه. ٤ - المحجور عليه لحظ غيره وهو الفلس. المسألة الرابعة: تصرف الخارجين بشرط جائز التصرف. وفيها أربعة فروع: ١ - تصرف العبد. ٢ - تصرف غير المكلف. ٣ - تصرف السفيه. ٤ - تصرف المحجور عليه لفلسه. الفرع الأول: تصرف العبد (١): وفيه أمران. ١ - تصرف العبد بغير إذن سيده. ٢ - تصرف العبد بإذن سيده. الأمر الأول: تصرف العبد بغير إذن سيده: وفيه جانبان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان الحكم: تصرف العبد بغير إذن سيده لا يصح.

стр. 38

الجانب الثاني: التوجيه: وجه عدم صحة تصرف العبد بغير إذن سيده: أنه لا يملك، وهو وما تحت يده لسيده، فيكون بالنسبة للتصرف في مال سيده كالأجنبي، وتصرف الشخص في مال غيره من غير إذنه لا يصح، فكذلك العبد. الأمر الثاني: تصرف العبد بإذن سيده: وفيه جانبان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان الحكم: تصرف العبد بإذن سيده صحيح، ونافذ. الجانب الثاني: التوجيه: وجه صحة تصرف العبد بإذن سيده: أن عدم صحة تصرفه بغير إذن سيده بسبب الحجر عليه لحظ سيده، وقد زال بالإذن، وإذا زال المانع وهو الحجر صح التصرف؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. الفرع الثاني: تصرف غير المكلف: وفيه أمران هما: ١ - تصرف غير العاقل وغير المميز. ٢ - تصرف المميز. الأمر الأول: تصرف غير العاقل وغير المميز: وفيه جانبان: ١ - بيان حكم التصرف. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان الحكم: تصرف غير العاقل وغير المميز لا يصح ولا ينفذ.

стр. 39

الجانب الثاني: التوجيه: وجه عدم صحة تصرف غير العاقل وغير المميز: أنه لا يعرف النافع من الضار، فتصرفه تضييع للمال وإتلاف له، وذلك لا يجوز. الأمر الثاني: تصرف المميز: وفيه جانبان هما: ١ - تصرف المميز بغير إذن الولي. ٢ - تصرف المميز بإذن الولي. الجانب الأول: تصرف المميز بغير إذن الولي: وفيه جزءان هما: ١ - التصرف في الشيء اليسير. ٢ - التصرف في الشيء الكثير. الجزء الأول: التصرف في الشيء اليسير: وفيه جزئيتان هما: ١ - أمثلة الشيء اليسير. ٢ - حكم التصرف. الجزئية الأولى: أمثلة الشيء اليسير: من أمثلة الشيء اليسير في الوقت الحاضر ما يأتي: ١ - بيع قلم الرصاص. ٢ - بيع علبة المناديل. ٣ - بيع قزازة الماء. الجزئية الثانية: حكم التصرف: وفيها فقرتان: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الفقرة الأول: بيان الحكم: تصرف المميز بمثل ما تقدم بغير إذن الولي جائز وصحيح ونافذ.

стр. 40

الفقرة الثانية: التوجيه: وجه صحة تصرف المميز بالشيء اليسير ما يأتي: ١ - أنه لا ضرر عليه فيه، ولا خطر على ماله منه. ٢ - يعطيه الدربة على البيع والشراء والتعامل مع الناس. الجزء الثاني: تصرف المميز من غير إذن في الشيء الكثير: وفيه جزئيتان هما: ١ - بيان حكم التصرف. ٢ - التوجيه. الجزئية الأول: بيان حكم التصرف: تصرف المميز من غير إذن في الشيء الكثير لا يصح ولا ينفذ. الجزئية الثانية: التوجيه: وجه عدم صحة تصرف المميز في الشيء الكثير من غير إذن ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ (١). ووجه الاستدلال بالآية: أنها نهت عن دفع المال إلى السفهاء ولو كان تصرفهم صحيحًا ما نهي عنه، فلما نهي عن دفع المال إليهم دل على عدم صحة تصرفهم، والمميز سفيه فيدخل في مدلول الآية. ٢ - أن تصرف المميز في الشيء الكثير قد يضر بماله فيحجر عليه فيه لحظ نفسه. الجانب الثاني: تصرف المميز بإذن الولي: وفيه جزءان: ١ - التصرف. ٢ - الإذن في التصرف.
следующие страницы →