← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 127708

المطلع على دقائق زاد المستقنع «المعاملات المالية»

عبد الكريم اللاحم

Полный текст (2 662 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

٤ - أنه لو أبرأ المحال المحيل من الحق كان للمحيل مطالبة المحال عليه بالحق ولم يكن الإبراء للمحيل إبراء للمحال عليه؛ لأنه لم يقصد به. ٥ - أنه يجوز للمحال الرجوع على المحيل إذا شرط الملاءة ولم تتحققن ولو كان يبرأ ما جاز الرجوع. ٦ - أنه لو أحال على من يظنه مدينًا له فتبين أنه غير مدين رجع عليه فكذلك إذا تعذر الوفاء من الدين المحال عليه. الفرع الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة القول المرجوح: بأن اشتقاق الحوالة من التحويل لا يقتضي براءة المدين بها؛ لأن الألفاظ لا تغير الحقائق. وذلك أن حقيقة الأمر انشغال ذمة المدين بالدين فلا يتغير هذا الانشغال بلفظ التحويل. المسألة الرابعة: ما يترتب عله الخلاف: مما يترتب على الخلاف رجوع المحال على المحيل، فعلى القول بأن المحيل يبرأ بالحوالة لا يحق للمحال أن يرجع عليه ولو تعذسر حصوله على حقه من المحال عليه. وعلى القول: بأنه لا يبرأ يجوز له الرجوع عليه. المطلب الثاني رجوع المحال على المحيل وفيه مسألتان هما: ١ - إذا لم يتعذر الحصول على الحق. ٢ - إذا تعذر الحصول على الحق.

стр. 1332

المسألة الأولى: إذا لم يتعذر الحصول على الحق. وفيها فرعان: ١ - حكم الرجوع. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: بيانه حكم الرجوع: إذا لم يتعذر حصول المحال على حقه من المحال عليه لم يكن له الرجوع على المحيل. الفرع الثاني: التوجيه: وجه عدم رجوع المحال على المحيل إذا أمكنه الحصول على حقه من المحال عليه ما يأتي: ١ - حديث: (مطل الغنى ظلم وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع) (١). ٢ - أن للمحيل أن يقضي الحق بنفسه وبنائبه وقد أقام المحال عليه مقام نفسه وقد أمكن أخذ الحق منه بلا ضرر. فيتعين أخذه منه ولا يجوز الرجوع على المحيل والحالة ما ذكر. المسألة الثانية: إذا تعذر الحصول على الحق من المحال عليه. وفيها فرعان هما: ١ - أمثلة التعذر. ٢ - الرجوع. الفرع الأول: أمثلة التعذر. من أمثلة تعذر الحصول على الحق من المحال عليه ما يأتي: ١ - أن يموت المحال عليه ولا يخلف تركة. ٢ - أن يكون المحال عليه مفلسًا، أو يفلس بعد الحوالة. ٣ - أن يكون المحال عليه مماطلًا.

стр. 1333

الفرع الثاني: الرجوع: وفيه أمران هما: ١ - إذا شرط المحال ملاءة المحال عليه. ٢ - إذا لم يشرط الملاءة. الأمر الأول: إذا شرط الملاءة: وفيه جانبان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان الحكم: إذا شرط المحال ملاءة المحال عليه كان له الرجوع إذا لم يتحقق الشرط. الجانب الثاني: التوجيه: وجه رجوع المحال على المحيل إذا شرط الملاءة ولم يتحقق الشرط ما يأتي: ١ - قوله ﷺ : (وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع) (١). حيث إن مفهومه أن الحوالة على غير المليء لا تلزم. ٢ - قوله ﷺ : (المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا) (٢). وشرط الملاءة لم يحل حرامًا ولم يحرم حلالًا فيعمل به. الأمر الثاني: إذا لم يشترط المحال الملاءة: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح.

стр. 1334

الجانب الأول: بيان الخلاف: إذا لم يشترط المحال الملاءة في المحال عليه، فقد اختلف في رجوعه على المحيل على قولين: القول الأول: أنه لا يرجع. القول الثاني: أنه يرجع. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم جواز الرجوع بما يأتى: ١ - ما روى أن عليًا أحال مدينًا له فمات المحال عليه، فقال له علي: اخترت علينا ولم يخبره أن له الرجوع. ٢ - أنها براءة من دين ليس فيها قبض ممن هو عليه ولا ممن يدفع فلم يكن فيها رجوع كما أبرأه من الدين. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بجواز الرجوع بما يأتي: ١ - ما روي أن عثمان سئل عن رجل أحيل بحقه فمات المحال عليه مفلسًا فقال: "يرجع بحقه، لا ثوي في الإسلام" (١). ٢ - ما تقدم في ترجيح عدم براءة ذمة المحيل بالحوالة قبل القضاء. ٣ - أنه لو أحال على من يظنه مدينًا فتبين أنه قد قضى الدين كان له الرجوع فكذلك إذا تعذر الوفاء من الدين.

стр. 1335

الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - جواز الرجوع. الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بجواز الرجوع: أن ذمة المحيل لا تبرأ بمجرد الحوالة كما تقدم، وإذا كانت ذمته لا تبرأ جاز الرجوع عليه لتعلق الحق بها. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه جزئيتان هما: ١ - الجواب عن الاستدلال بالأثر المروي عن علي. ٢ - الجواب عن قولهم: إنها براءة من الدين ... إلخ. الجزئية الأولى: الجواب عن الأثر المروي عن علي: الجواب عن هذا الأثر من ثلاثة وجوه: الوجه الأول: أنه ليس فيه أنه لم يقضه فيما بعد، وهو وارد. الوجه الثاني: أنه معارض بما روي عن عثمان وليس أحدهما بأولى من الآخر. الوجه الثالث: أنه قول صحابي، والاحتجاج به محل خلاف. الجزئية الثانية: الجواب عن قولهم: إنها براءة ... الخ: الجواب عن ذلك: أن كون الحوالة براءة للمحيل غير صحيح؛ لأن الصحيح أنه لا يبرأ كما تقدم ذلك في موضعه.

стр. 1336

المبحث العاشر أثر بطلان العقد على الحوالة قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "ومن أحيل بثمن مبيع أو أحيل عليه به فبان البيع باطلًا فلا حوالة". الكلام في هذا المبحث في ثلاثة مطالب هي: ١ - صورة العبارة. ٢ - الأمثلة. ٣ - توجيه بطلان الحوالة. المطلب الأول صورة العبارة وفيه مسألتان هما: ١ - صورة الجزء الأول. ٢ - صورة الجزء الثاني. المسألة الأولى: صورة الجزء الأول: صورة هذا الجزء أن يحيل البائع بثمن البيع على المشتري. المسألة الثانية: صورة الجزء الثاني: صورة هذا الجزء أن يحيل المشتري البائع على مدين للمشتري. المطلب الثاني: الأمثلة وفيه مسألتان هما: ١ - مثال صورة الجزء الأول. ٢ - مثال صورة الجزء الثاني.

стр. 1337

المسألة الأولى: مثال صورة الجزء الأول: من أمثلة هذه الصورة: أن يبيع محمد سيارة على خالد فيحيل محمد بثمن السيارة دائنًا له على خالد. المسألة الثانية: صورة الجزء الثاني: من صور هذا الجزء: أن يبيع محمد سيارة على خالد فيحيل خالد بثمن السيارة محمدًا على مدين له. المطلب الثالث توجيه بطلان الحوالة ببطلان العقد المحال على عوضه وجه ذلك: أنه إذا بطل العقد بطل أثره فلا يكون الثمن مستحقًا للبائع، فلا يصح أن يحيل عليه ولا أن يحال به؛ لأن من شروط الحوالة: أن تكون على دين مستقر للمحيل وهذا الشرط غير متحقق في الثمن حين بطلان العقد.

стр. 1338

المبحث الحادي عشر أثر فسخ العقد على الحوالة قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وإذا فسخ البيع لم تبطل ولهما أن يحيلا". الكلام في هذا المبحث في أربعة مطالب هي: ١ - صورة العبارة. ٢ - حكم الحوالة. ٣ - متعلق الثمن. ٤ - معنى قول المؤلف: "ولهما أن يحيلا". المطلب الأول صورة العبارة صورة ذلك: أن يبيع المعرض سيارة على شخص، ويحيل بثمنها عليه ثم يفسخ العقد لسبب من أسباب الفسخ. المطلب الثاني حكم الحوالة وفيه مسألتان هما: ١ - بعد قبض المحال للثمن من المحال عليه. ٢ - قبل قبض المحال للثمن من المحال عليه. المسألة الأولى: حكم الحوالة: بعد قبض الثمن ممن هو عليه: وفيها فرعان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم. الفرع الأول: بيان حكم الحوالة: إذا قبض المحال الثمن من المحال عليه قبل فسخ البيع لم تبطل الحوالة بلا خلاف.

стр. 1339

الفرع الثاني: التوجيه: وجه عدم بطلان الحوالة بفسخ العقد بعد قبض الثمن من المحال عليه: أنها تمت صحيحة من غير مؤثر فلا يعود إليها البطلان. المسألة الثانية: حكم الحوالة إذا فسخ العقد قبل قبض المحال للثمن من المحال عليه: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - صورة المسألة. ٢ - الأمثلة. ٣ - حكم الحوالة. الفرع الأول: صورة المسألة: من صور المسألة ما يأتي: ١ - أن تكون الحوالة من المشتري للبائع على مدين للمشتري. ٢ - أن تكون الحوالة من البائع لدائن له على المشتري. الفرع الثاني: الأمثلة: وفيه أمران هما: ١ - مثال الصورة الأولى. ٢ - مثال الصورة الثانية. الأمر الأول: مثال الصورة الأولى: من أمثلة هذه الصورة ما يأتي: ١ - أن يبيع المكتب العقاري بيتًا ويحيله المشتري بالثمن على حسابه في البنك، وقبل القبض يفسخ عقد البيع. ٢ - أن يبيع المعرض سيارة على شخص ويحيله المشتري على مدين له، وقبل قبض المعرض للثمن يفسخ عقد البيع.

стр. 1340

الأمر الثاني: مثال الصورة الثانية: من أمثلة هذه الصورة ما يأتي: ١ - أن يبيع المكتب العقاري أرضًا ويحيل مدينًا له بثمنها على المشتري وقبل قبض المحال للثمن يفسخ عقد البيع. ٢ - أن يبيع المعرض سيارة ويحيل بثمنها مدينًا له على المشتري وقبل قبض المحال للثمن يفسخ عقد البيع. الفرع الثالث: حكم الحوالة. وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - بيان الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الأمر الأول: بيان الخلاف: إذا فسخ العقد قبل قبض المحال الثمن من المحال عليه فقد اختلف في بطلان الحوالة على ثلاثة أقوال هي: القول الأول: أنها لا تبطل مطلقًا سواء كانت الحوالة بالثمن أم عليه. القول الثاني: أنها تبطل مطلقًا سواء كانت الحوالة بالثمن أم عليه. القول الثالث: أنها تبطل إن كانت الحوالة بالثمن ولا تبطل إن كانت الحوالة عليه. الأمر الثاني: التوجيه. وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. ٣ - توجيه القول الثالث.

стр. 1341

الجانب الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم البطلان: بأن المشتري عوض البائع عما في ذمته بما في ذمة المحال عليه ونقل حقه نقلًا صحيحًا وبرئ بذلك من الثمن وبرئ المحال عليه من دين المشتري بالحوالة عليه وصار مدينًا لغيره. الجانب الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بالبطلان بما يلي: ١ - أن الثمن الذي كانت به الحوالة سقط بالفسخ فلم يبق حق يحال به فتسقط الحوالة. ٢ - أنه لا فائدة في بقاء الحوالة؛ لأن المبيع سيعود إلى البائع ولا يبقى له حق على المشتري يحيل عليه. الجانب الثالث: توجيه القول الثالث: وجه القول بالتفريق بينما إذا كانت الحوالة بالثمن أو عليه: بأنه إذا كانت الحوالة من البائع على المشتري دخل فى الحوالة طرف ثالث لا علاقة له بالعقد وهو المحال على المشتري، وهو يتضرر ببطلان الحوالة فلا تبطل بخلاف ما إذا كانت الحوالة من المشتري للبائع فإنه لا ضرر فيها على أحد؛ لأن الوضع سيعود إلى ما كان عليه فيعود المبيع إلى البائع ويرجع المشتري إلى مديونه الذي أحال البائع عليه. الأمر الثالث: الترجيح. وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجانب الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول الثاني.

стр. 1342

الجانب الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بالبطلان ما يأتي: ١ - أنه لا فائدة ببقاء الحوالة مع أن الوضع سيعود إلى ما كان عليه قبلها. ٢ - أن بقاء الحوالة مجرد شغل للذمم وتطويل لإنهاء الحقوق من غير ثمرة. الجانب الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين: وفيه جزءان هما: ١ - الجواب عن وجهة القول الأول. ٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث. الجزء الأول: الجواب عن وجهة القول الأول. يجاب عن وجهة هذا القول بأن ذمة المحيل (المشتري) لا تبرأ من الثمن إلا بعد قبضه من المحال عليه كما تقدم في براءة المحيل بالحوالة ومدين المشتري المحال عليه لا تبرأ من دين المشتري إلا بعد التسليم للمحال، وكل ذلك لا يحصل قبل القبض، وبذلك يبطل القول بأن ذمة المشتري برئت بالحوالة وذمة مدين المشتري برئت من دينه بالحوالة عليه. الجزء الثاني: الجواب عن وجهة القول الثالث. يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الطرف الثالث لا ضرر عليه ببطلان الحوالة؛ لأن غاية ما فيه أنه سيعود إلى مدينه الأول البائع وهذا هو الأصل في حقه ولا ضرر عليه فيه، وقد يكون أفضل له من المحال عليه. المطلب الثالث المرجعية بالحق وفيه مسألتان هما: ١ - إذا قيل بعدم بطلان الحوالة. ٢ - إذا قيل ببطلان الحوالة.

стр. 1343

المسألة الأولى: المرجعية بالحق إذا قيل بعدم بطلان الحوالة: وفيها فرعان هما: ١ - مرجعية البائع. ٢ - مرجعية المشتري. الفرع الأول: مرجعية البائع: إذا قيل بعدم بطلان الحوالة بفسخ العقد: كان مرجع البائع هو المحال عليه. الفرع الثاني: مرجعية المشتري: إذا قيل بعدم بطلان الحوالة بفسخ العقد كان رجوع المشتري على البائع؛ لأنه صار مدينًا له بالثمن بسبب تحويله على مدينه. المسألة الثانية: المرجعية بالحق إذا قيل ببطلان الحوالة: وفيها فرعان هما: ١ - مرجعية البائع. ٢ - مرجعية المشتري. الفرع الأول: مرجعية البائع: إذا قيل ببطلان الحوالة فلا حق للبائع في الثمن فلا يرجع به على أحد. الفرع الثاني: مرجعية المشتري: إذا قيل ببطلان الحوالة رجع المشتري على مدينه المحال عليه؛ لأن حقه لم ينتقل من ذمته. المطلب الرابع معنى قول المؤلف: "ولهما أن يحيلا " وفيه ثلاث مسائل: ١ - معنى العبارة. ٢ - حالة الإحالة. ٣ - الأمثلة.

стр. 1344

المسألة الأولى: معنى العبارة: معنى العبارة: أن لكل من المشتري والبائع أن يحيل بالحق الذي عليه على مدين له، كما يأتي في الأمثلة. المسألة الثانية: حالة الإحالة: تكون الإحالات المذكورة في كلام المؤلف في حالة فسخ العقد على القول بعدم بطلان الحوالة. المسألة الثالثة: الأمثلة: وفيها فرعان هما: ١ - إذا كانت الحوالة من المشتري للبائع. ٢ - إذا كانت الحوالة من البائع على المشتري. الفرع الأول: مثال ما إذا كانت الحوالة من المشتري للبائع: من أمثلة ذلك: أن يبيع العرض سيارة ويحيل المشتري بثمنها على مدين له فينفسخ العقد قبل قبض الثمن فللمعرض أن يحيل المشتري على من أحاله عليه. الفرع الثاني: مثال ما إذا كانت العوالة من البائع على المشتري: من أمثلة ما إذا كانت الحوالة من البائع على المشتري: أن يبيع المكتب العقاري بيتًا ويحيل بثمنه على المشتري فينفسخ العقد قبل قبض الثمن، فللمشتري أن يحيل على المكتب العقاري من أحال عليه. ومن خلال هذين المثالين يتبين رجحان القول ببطلان الحوالة؛ لأن الأمر عاد إلى ما كان عليه قبل العقد، وأن بقاء الحوالة تطويل بلا فائدة.

стр. 1345

المبحث الثاني عشر الخلاف في الحوالة وفيه مطلبان هما: ١ - الخلاف في أصل الحوالة. ٢ - الخلاف في المراد بالحوالة. المطلب الأول الخلاف في أصل الحوالة وفيه مسألتان هما: ١ - إذا كانت لحاضر. ٢ - إذا كانت لغائب. المسألة الأولى: إذا كانت دعوى الحوالة لحاضر: وفيها فرعان هما: ١ - صورة المسألة. ٢ - من يقبل قوله. الفرع الأول: صورة المسألة: من صور دعوى الحوالة لحاضر: أن يدعي المدين أن الدائن أحال عليه أحد دائنيه (دائني الدائن) الحاضرين في البلد، وينكر الدائن أنه أحال أحدًا. الفرع الثاني: من يقبل قوله: إذا كانت دعوى الحوالة لحاضر لم يكن هناك مجال للخلاف لإمكان الرجوع إليه. المسألة الثانية: إذا كانت دعوى الحوالة لغائب: وفيها فرعان هما: ١ - صورة المسألة. ٢ - من يقبل قوله.

стр. 1346

الفرع الأول: صورة المسألة: من صور دعوى الحوالة لغائب: أن يدعي الدين أن الدائن أحال عليه أحد دائنيه (دائني الدائن) الغائب عن البلد، وينكر الدائن أنه أحال أحدًا. الفرع الثاني: من يقبل قوله: وفيه أمران: ١ - إذا وجد بينة. ٢ - إذا لم يوجد بينة. الأمر الأول: إذا وجد بينة: إذا وجد بينة عمل بها. الأمر الثاني: إذا لم يوجد بينة: وفيه جانبان هما: ١ - بيان من يقبل قوله. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان من يقبل قوله: إذا لم يوجد بينة قبل قول منكر الحوالة. الجانب الثاني: التوجيه: وجه قبول قول منكر الحوالة: أن الأصل معه، وهو عدم الحوالة فيقبل قول منكرها مع يمينه. المطلب الثاني الخلاف في المراد بالحوالة وفيه مسألتان هما: ١ - إذا اختلفا في الصيغة. ٢ - إذا اتفقا على الصيغة.

стр. 1347

المسألة الأولى: إذا اختلفا في الصيغة: وفيها فرعان هما: ١ - صورتها. ٢ - من يقبل قوله. الفرع الأول: صورة الاختلاف في الصيغة: من صور ذلك: أن يكون لشخص على آخر دين فيأذن لمدين له في قبضه، ثم يختلفان، فيدعي أحدهما أن الإذن توكيل في القبض، ويدعي الآخر أنه تحويل بالدين. الفرع الثاني: من يقبل قوله: وفيه أمران هما: ١ - إذا وجد بينة. ٢ - إذا لم يوجد بينة. الأمر الأول: إذا وجد بينة: وفيه جانبان هما: ١ - العمل بالبينة. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: العمل بالبينة: إذا وجد بينة عمل بها، سواء كانت لمدعي الوكالة أم لمدعي الحوالة. الجانب الثاني: التوجيه: وجه قبول البينة على الخلاف في الصيغة: أن الخلاف في اللفظ وذلك مما يمكن إقامة البينة عليه. الأمر الثاني: إذا لم يوجد بينة. وفيه أربعة جوانب هي: ١ - بيان الخلاف فيمن يقبل قوله. ٢ - التوجيه.

стр. 1348

٣ - الترجيح. ٤ - ما يترتب على الخلاف. الجانب الأول: بيان الخلاف فيمن يقبل قوله: اختلف فيمن يقبل قوله في الصيغة على قولين: القول الأول: أن القول قول مدعي الوكالة مع يمينه. القول الثاني: أن القول قول مدعي الحوالة مع يمينه. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه قول مدعي الوكالة في الخلاف في الصيغة: أن الأصل معه؛ لأنه يدعي بقاء ما كان على ما كان (١) ومدعي الحوالة يدعي خلافه وينكر بقاء الأصل، والأصل بقاء ما كان على ما كان. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: يمكن أن يوجه هذا القول: بأن الظاهر مع مدعي الحوالة؛ لأن تحويل الدائن بحقه أخصر من توكيله في قبضه ليسلمه إلى مدينه ثم يسلمه مدينه إليه. الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.

стр. 1349

الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو قبول قول مدعي الوكالة. الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح قول مدعي الوكالة قوة دليله وضعف دليل مدعي الحوالة بما يأتي في الجواب عنه. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة القول المرجوح: بأنه لا يلزم من قبض الدين بالوكالة قضاء دين قابضه منه؛ لاحتمال أنه لا يريد قضاء الدين في الوقت نفسه لما يأتي: ١ - أنه محتاج إليه. ٢ - أن الدين لم يحل. ٣ - أن يكون دائنه القابض مدينًا له بدين قريب حلوله يريد أن يقاصه به أو غير ذلك من الأسباب. الجانب الرابع: ما يترتب على الخلاف: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - إذا تلف المقبوض في يد القابض من غير تعد ولا تفريط. ٢ - إذا رفض القابض تسليم ما قبضه بدعوى أنه محال بدينه عليه. ٣ - إذا تعذر الاستلام من المحال عليه على القول بأن المحيل يبرأ بالحوالة. الجزء الأول: إذا تلف المقبوض بيد القابض من غير تعد ولا تفريط. إذا تلف المقبوض بيد القابض من غير تعد ولا تفريط كان من ضمان القابض على القول بأن القابض بالحوالة؛ لأنه حقه، وبرئ المحيل من دينه، ومن ضمان المقبوض له على القول بأن القبض بالوكالة؛ لأن الوكيل أمين وبقي دينه بحاله.

стр. 1350

الجزء الثاني: إذا رفض القابض تسليم ما قبضه بدعوى أنه محال بدينه عليه: إذا رفض القابض تسليم ما قبضه بدعوى أنه محال بدينه عليه كان من حقه ولم يجبر على تسليمه على القول بأن القبض بالحوالة؛ لأنه ملكه، ويجبر على التسليم على القول بأن القبض بالوكالة؛ لأنه ملك موكله. الجزء الثالث: إذا تعذر الاستلام من المطلوب الاستلام منه على القول ببراءة المحيل بالحوالة: إذا تعذر الاستلام من المطلوب الاستلام منه على القول بأن المحيل يبرأ بالحوالة لم يرجع عليه المطلوب منه الاستلام على القول بأن القبض بالحوالة؛ لأن ذمة المحيل برئت بالحوالة وانتقل الحق إلى ذمة المحال عليه. وعلى القول بأن القبض بالوكالة يرجع عليه؛ لأن الدين باق في ذمته بحاله. المسألة الثانية: إذا اتفقا على الصيغة واختلفا في المراد بها. وفيها فرعان هما: ١ - إذا كانت الصيغة لا تحتمل غير الحوالة. ٢ - إذا كانت الصيغة تحتمل الحوالة والوكالة. الفرع الأول: إذا كانت الصيغة لا تحتمل غير الحوالة. وفيه أمران هما: ١ - المثال. ٢ - من يقبل قوله. الأمر الأول: المثال: مثال كون الصيغة لا تحتمل غير الحوالة: أن يقول المدين للدائن: أحلتك على فلان بدينك الذي علي.

стр. 1351

الأمر الثاني: من يقبل قوله: وفيه جانبان هما: ١ - من يقبل قوله. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: من يقبل قوله: إذا اتفق الدائن والمدين على صيغة الحوالة وكانت لا تحتمل غير الحوالة قبل قول مدعيها. الجانب الثاني: التوجيه: وجه قبول قول مدعي الحوالة إذا اتفقا على الصيغة وهي لا تحتمل غير الحوالة: أن اللفظ صريح فيها، والأصل في الكلام الحقيقة ولا صارف له عنها. الفرع الثاني: إذا كانت الصيغة تحتمل الحوالة والوكالة: وفيه أمران هما: ١ - الأمثلة. ٢ - من يقبل قوله. الأمر الأول: الأمثلة: من أمثلة احتمال الصيغة للحوالة والوكالة ما يأتي: ١ - أن يقول المدين للدائن: أحلتك على فلان ويقتصر على ذلك. ٢ - أن يقول المدين للدائن: أحلتك بديني على فلان. ٣. - أن يقول المدين للدائن: أحلتك بالمال الذي لي على فلان. ٤ - أن يقول المدين للدائن: أحلتك على فلان بحقي الذي عليه. الأمر الثاني: من يقبل قوله: وفيه خمسة جوانب هي:

стр. 1352

١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. ٤ - وجوب اليمين على من يقبل قوله. ٥ - ما يترتب على الخلاف. الجانب الأول: بيان الخلاف: إذا اتفق الدائن والمدين على الصيغة واختلفا في المراد بها وكانت تحتمل الحوالة والوكالة فقد اختلف فيمن يقبل قوله على قولين: القول الأول: أنه يقبل قول مدعي الحوالة. القول الثاني: أنه يقبل قول مدعي الوكالة. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه هذا القول: بأن الظاهر معه؛ لأن اللفظ حقيقة في الحوالة دون الوكالة فيجب حمل اللفظ على ظاهره كما لو اختلفا في عين بيد أحدهما. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: بأن الأصل بقاء حق المحيل في ذمة المحال عليه، ومدعي الحوالة يدعي نقله إليه والمحيل ينكره والقول قول المنكر. الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.

стр. 1353

الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بقبول قول مدعي الوكالة. الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح قول مدعي الوكالة ما يأتي: ١ - أن الأصل عدم نقل الحق الذي في ذمة المحال عليه من المحيل إلى المحال فلا ينقل إلا بيقين، واللفظ محتمل فلا ينقل به. ٢ - أن الوكالة لا تفوت على الدائن حقه؛ حيث يمكنه تحصيله من المدين بخلاف الحوالة فإنها تفوت على الدين الاستفادة من الحق الذي في ذمة مدينه وقد يكون بحاجة حاضرة إليه. ٣ - أن الحوالة تقطع على الدائن الرجعة على الدين إذا تعذر تحصيل الحق من المحال عليه بخلاف الوكالة، وبهذا تتحقق مصلحة المحال والمحيل. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول بما يأتي: ١ - أن الصيغة تحتمل الوكالة، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال. ٢ - أن الحوالة تستعمل أحيانًا في التوكيل في القبض فيصرف اللفظ إليه عند الاحتمال. الجانب الرابع: اليمين على من يقبل قوله: وفيه جزءان هما: ١ - لزوم اليمين. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: لزوم اليمين: إذا قبل قول أحد الخصمين بلا بينة لزمته اليمين.

стр. 1354

الجزء الثاني: التوجيه: وجه لزوم اليمين لمن يقبل قوله بلا بينة: أن قول خصمه يحتمل الصدق فتلزم اليمين دفعًا لهذا الاحتمال. الجانب الخامس: ما يترتب على الخلاف: مما يترتب على الخلاف ما يأتي: ١ - براءة المحيل من الدين المحال به، فعلى القول بالحوالة يبرأ، وعلى القول بالوكالة لا يبرأ. ٢ - رجوع المحال على المحيل، فعلى القول بالحوالة لا يرجع وعلى القول بالوكالة يرجع. ٣ - مطالبة المحيل للمحال عليه فعلى القول بالحوالة ليس له مطالبته، وعلى القول بالوكالة له ذلك. ٤ - تلف المحال به في يد المحال من غير تعد ولا تفريط فعلى القول بالحوالة يتلف على حساب المحال، وعلى القول بالوكالة يتلف على حساب المحيل. ٥ - إذا منع المحال تسليم المحال به، فعلى القول بالحوالة لا شئ عليه، وعلى القول بالوكالة يعتبر غاصبًا. ٦ - لو بقى في يد المحال حولًا وهو نصاب زكوي فعلى القول بالحوالة تلزمه زكاته، وعلى القول بالوكالة تجب زكاته على المحيل.

стр. 1355

الموضوع الرابع عشر الصلح وفيه ثلاثة عشر مبحثًا: (*) [١] تعريف الصلح. [٢] حكم الصلح. [٣] محل الصلح. [٤] بيان من يصح الصلح منه. [٥] أنواع الصلح. [٦] الصلح عن الغير. [٧] الصلح عن القصاص. [٨] الصلح عن الحد. [٩] الصلح عن حد السرقة. [١٠] الصلح عن حد القدف. [١١] الصلح عن حق الشفعة. [١٢] الصلح عن الشهادة. [١٣] أحكام الجوار.

стр. 1356

المبحث الأول تعريف الصلح وفيه مطلبان هما: ١ - تعريف الصلح في اللغة. ٢ - تعريف الصلح في الاصطلاح. المطلب الأول تعريف الصلح في اللغة وفيه مسألتان هما: ١ - بيان المعنى. ٢ - الاشتقاق. المسألة الأولى: بيان المعنى. الصلح لغة: التوفيق وقطع المنازعة. المسألة الثانية: الاشتقاق. اشتقاق الصلح من الصلاح وهو ضد الفساد. المطلب الثاني تعريف الصلح في الاصطلاح الصلح في الاصطلاح: عقد يتوصل به إلى الإصلاح بين المتخاصمين وقطع النزاع بينهما.

стр. 1357

المبحث الثاني حكم الصلح وفيه مطلبان هما: ١ - حكم الصلح التكليفي. ٢ - حكم الصلح الوضعي. المطلب الأول حكم الصلح التكليفي وفيه مسألتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - الدليل. المسألة الأولى: بيان الحكم: حكم الصلح التكليفي: الجواز ما لم يتضمن ظلمًا، أو يحل حرامًا أو يحرم حلالًا. المسألة الثانية: الدليل: من أدلة جواز الصلح ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (١). ٢ - قوله تعالى: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (٢).

стр. 1358

٣ - قوله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ (١). ٤ - قول النبي ﷺ : (الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا) (٢). المطلب الثاني حكم الصلح الوضعي وفيه مسألتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - الدليل. المسألة الأولى: بيان الحكم. حكم الصلح الوضعي الصحة. المسألة الثانية: الدليل. من أدلة صحة الصلح ما تقدم من أدلة الحكم التكليفي.

стр. 1359

المبحث الثالث محل الصلح وفيه مطلبان هما: ١ - بيان ما يدخله الصلح. ٢ - بيان ما لا يدخله الصلح. المطلب الأول ما يدخله الصلح وفيه مسألتان هما: ١ - بيان ما يدخله الصلح. ٢ - أدلته. المسألة الأولى: بيان ما يدخله الصلح: يدخل الصلح جميع حقوق الآدميين. المسألة الثانية: الأدلة: من أدلة الصلح في حقوق الآدميين ما يأتي: ١ - صلح الحديبية بين النبي ﷺ وكفار مكة (١). ٢ - قوله تعالى في الصلح بين المسلمين: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (٢). ٣ - قوله تعالى في الصلح بين الزوجين: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ (٣).

стр. 1360

المطلب الثاني ما لا يدخله الصلح وفيه ثلاث مسائل هي: ١ - بيان ما لا يدخله الصلح. ٢ - أمثلته. ٣ - دليله. المسألة الأولى: بيان ما لا يدخله الصلح. الذي لا يدخله الصلح: حقوق الله تعالى. المسألة الثانية: الأمثلة: من أمثلة ما لا يدخله الصلح من حقوق الله تعالى ما يأتي: ١ - الحدود. ٢ - التعزيزات. ٣ - العبادات. المسألة الثالثة: الدليل: وفيها فرعان هما: ١ - بيان الدليل. ٢ - بيان وجه الاستدلال. الفرع الأول: إيراد الدليل: من أدلة عدم جواز الصلح في حقوق الله تعالى ما يأتي:

стр. 1361

١ - قوله ﷺ : (إذا بلغت الحدود السلطان فلعن الله الشافع والمشفع) (١). ٢ - قوله ﷺ لأسامة بن زيد حين شفع في التي سرقت: (أتشفع في حد من حدود الله) (٢). ٣ - قوله ﷺ في قصة العسيف: (الوليدة والغنم رد عليك) (٣). الفرع الثاني: بيان وجه الاستدلال: وجه الاستدلال من الأدلة السابقة: أنها إذا حرمت الشفاعة في الحدود حرم الصلح فيها؛ لأن المراد من الجميع إسقاط الحد أو تخفيفه.

стр. 1362

المبحث الرابع بيان من يصح الصلح منه وفيه مطلبان هما: ١ - بيان من يصح منه الصلح. ٢ - بيان من لا يصح منه الصلح. المطلب الأول بيان من يصح الصلح منه وفيه مسألتان هما: ١ - ضابط من يصح الصلح منه. ٢ - التوجيه. المسألة الأولى: ضابط من يصح الصلح منه. يصح الصلح من كل من يصح تبرعه. المسألة الثانية: التوجيه. وجه اشتراط صحة التبرع في من يصح الصلح منه: أن الصلح قد يتضمن تنازلات عن بعض الحق وهذا لا يصح إلا ممن يصح تبرعه. المطلب الثاني بيان من لا يصح الصلح منه وفيه ثلاث مسائل هي:

стр. 1363

١ - ضابط من لا يصح منه الصلح. ٢ - أمثلته. ٣ - التوجيه. المسألة الأولى: ضابط من لا يصح الصلح منه. الذي لا يصح منه الصلح كل من لا يصح تبرعه. المسألة الثانية: الأمثلة لمن لا يصح تبرعه. من أمثلة من لا يصح تبرعه من يأتي: ١ - ولي اليتيم. ٢ - الوكيل. ٣ - الكاتب. ٤ - ناظر الوقف. ٥ - العبد المأذون له في التجارة. المسألة الثالثة: التوجيه. وجه عدم صحة الصلح ممن لا يصح تبرعه: أنه يتضمن التنازل عن بعض الحق وهذا تبرع فلا يصح ممن لا يصح التبرع منه.

стр. 1364

المبحث الخامس أنواع الصلح وفيه مطلبان هما: ١ - أنواع الصلح بمعناه العام. ٢ - أنواع الصلح بمعناه الخاص. المطلب الأول أنواع الصلح بمعناه العام وفيه مسألتان هما: ١ - بيان الأنواع. ٢ - الأمثلة. المسألة الأولى: بيان الأنواع. من أنواع الصلح بمعناه العام ما يأتي: ١ - الصلح مع غير المسلمين. ٢ - الصلح بين أهل العدل والبغي. ٣ - الصلح بين الزوجين. ٤ - الصلح بين المتخاصمين في غير المال. ٥ - الصلح بين المتخاصمين في المال. المسألة الثانية: الأمثلة: وفيه خمسة فروع: الفرع الأول: أمثلة الصلح بين المسلمين وغيرهم: من أمثلة الصلح بين المسلمين وغيرهم صلح الحديبية. الفرع الثاني: أمثلة الصلح بين أهل العدل والبغي: من أمثلة ذلك صلح علي ﵁ مع من خرج عليه. الفرع الثالث: أمثلة الصلح بين الزوجين: من أمثلة الصلح بين الزوجين: أن يخشى الشقاق بينهما فيصلح بينهما.

стр. 1365

الفرع الرابع: أمثلة الصلح بين المتخاصمين في غير المال: من أمثلة ذلك الصلح بين المتخاصمين في منصب أو ولاية. الفرع الخامس: أمثلة الصلح بين المتخاصمين في المال: من أمثلة ذلك: الصلح بين المتخاصمين في دار أو سيارة أو حيوان أو نحو ذلك. المطلب الثاني أنواع الصلح بمعناه الخاص (١) وفيه مسألتان هما: ١ - الصلح على إقرار. ٢ - الصلح على إنكار. المسألة الأولى: الصلح علي إقرار: قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "إذا أقر له بدين أو عين فأسقط أو وهب البعض وترك الباقي صح، إن لم يكن شرطاه. ولا يصح ممن لا يصح تبرعه، وإن وضع الحال وأجل باقيه صح الإسقاط فقط. وإن صالح عن المؤجل ببعضه حالًا أو بالعكس أو أقر له ببيت فصالحه على سكناه، أو يبنى فوقه غرفة، أو صالح مكلفًا ليقر له بالعبودية، أو امرأة لتقر له بالزوجية بعوض لم يصح، وإن بذلاه هما له صلحًا عن دعواه صح. وإن قال: أقر لي بديني وأعطيك منه كذا ففعل صح الإقرار لا الصلح". الكلام في هذه المسألة في فرعين هما: ١ - إيراد الأمثلة إجمالًا. ٢ - إيرادها مفصلة. الفرع الأول: إيراد الأمثلة مجملة: من أمثلة الصلح على إقرار ما يأتي:

стр. 1366

١ - أن يقر المدعي عليه بدين للمدعي فيسقط بعضه ويأخذ الباقي. ٢ - أن يقر المدعي عليه بعين للمدعي فيهب بعضها للمدعي عليه ويأخذ الباقي. ٣ - أن يقر المدعي عليه بدين حال للمدعي فيسقط البعض ويؤجل الباقي. ٤ - أن يكون للدائن دين مؤجل في ذمة آخر فيصالحه على أن يأخذ بعضه حالًا ويسقط باقيه. ٥ - أن يكون لشخص على آخر دين حال فيصالحه على تأجيله بزيادة. ٦ - الصالحة عن الحال ببعضه مؤجلًا. ٧ - أن يقر المدعي عليه للمدعي ببيت فيصالحه على سكناه، أو أن يبنى له فوقه غرفة. ٨ - أن يصالح شخص مكلفًا على أن يقر له بالعبودية. ٩ - أن يصالح امرأة لتقر له بالزوجية. ١٠ - بذل المدعي عليه للمدعي مبلغًا صلحًا عن دعواه. ١١ - المصالحة على الإقرار بالحق بجزء منه. ١٢ - المصالحة عن الحق بغير جنسه. ١٣ - المصالحة عن الحق بجنسه. ١٤ - المصالحة عما في الذمة بشيء في الذمة. ١٥ - المصالحة عن المجهول. الفرع الثاني: المراد الأمثلة مع أحكامها: وفيه خمسة عشر أمرًا:

стр. 1367

الأمر الأول: إذا أقر المدعى عليه بالدين فأسقط بعضه: وفيه جانبان هما: ١ - إذا كان بغير لفظ الصلح. ٢ - إذا كان بلفظ الصلح. الجانب الأول: إذا كان الاسقاط بغير لفظ الصلح: وفيه جزءان هما: ١ - إذا كان الإقرار بشرط الاسقاط. ٢ - إذا لم يكن الإقرار بشرط الاسقاط. الجزء الأول: إذا كان الإقرار بشرط الاسقاط: وفيه جزئيتان هما: ١ - حكم الاسقاط بالنسبة للدائن. ٢ - حكم الاسقاط بالنسبة للمدين. الجزئية الأولى: حكم الاسقاط بالنسبة للدائن: وفيها فقرتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الفقرة الأولى: بيان الحكم: الإسقاط بالنسبة للدائن حين يمتنع المدين من الوفاء إلا به جائز. الفقرة الثانية: التوجيه: وجه جواز إسقاط الدائن لبعض حقه حين يمتنع المدين من الوفاء إلا بذلك ما يأتي: ١ - أنه محض حقه فجاز له إسقاطه كما يجوز له إسقاطه كله. ٢ - أن إسقاط بعضه لإنقاذ باقيه، وهو أولى من ذهابه كله. الجزئية الثانية: حكم الاسقاط بالنسبة للمدين: وفيها فقرتان هما: ١ - حكم الاسقاط. ٢ - التوجيه.

стр. 1368

الفقرة الأولى: حكم الاسقاط: حكم الإسقاط بالنسبة للمدين حرام لا يجوز. الفقرة الثانية: التوجيه: وجه تحريم الإسقاط بالنسبة للمدين: أنه ظلم، وأكل لأموال الناس بالباطل فلا يجوز؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (١). وقوله ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه) (٢). الجزء الثاني: إذا لم يكن الإقرار بشرط الاسقاط: وفيه جزئيتان هما: ١ - حكم الاسقاط. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: حكم الاسقاط: إذا لم يكن الاسقاط شرطًا في الاقرار فهو جائز بالنسبة للدائن وبالنسبة للمدين. الجزئية الثانية: التوجيه. وفيها فقرتان هما: ١ - توجيه الاسقاط بالنسبة للدائن. ٢ - توجيه الاسقاط بالنسبة للمدين. الفقرة الأولى: توجيه الاسقاط بالنسبة للدائن: وجه جواز الاسقاط بالنسبة للدائن إذا لم يكن شرطًا في الإقرار: أنه تبرع منه بمحض إرادته، وهو محض حقه فيصح منه ويثاب عليه.

стр. 1369

الفقرة الثانية: توجيه الاسقاط بالنسبة للمدين: وجه جواز الاسقاط بالنسبة للمدين إذا لم يكن شرطًا في الإقرار: أنه لا أثر له فيه ولم يلجئ إليه فكان جائزًا؛ لعدم الظلم فيه كالتبرع من غير إقرار. الجانب الثاني: إذا كان الاسقاط بلفظ الصلح: وفيه جزءان هما: ١ - صورته. ٢ - حكمه. الجزء الأول: صورة الاسقاط بلفظ الصلح: من صور ذلك: أن يكون لشخص على آخر دين فيطلب منه أن يصالحه على إسقاط بعضه ويسدد الباقي. الجزء الثاني: حكم الاسقاط: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - بيان الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزئية الأولى: بيان الخلاف: إذا كان الإسقاط بلفظ الصلح فقد اختلف في صحته على قولين: القول الأول: أنه لا يصح. القول الثاني: أنه يصح. الجزئية الثانية: التوجيه. وفيها فقرتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الفقرة الأولى: توجيه القول الأول: وجه هذا القول: بأنه مصالحة عن الحق ببعضه وهذا هضم للحق وظلم فلا يجوز.

стр. 1370

الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: بأن صاحب الحق أسقطه من غير إكراه فيجوز كما لو لم يكن بلفظ الصلح؛ لأن العبرة بالمعاني وليس بالألفاظ والمباني. الجزئية الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الفقرة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالجواز. الفقرة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بالجواز: أن دليله أظهر وأوضح. الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول بما يأتي: ١ - أن الهضم للحق لا يتحقق إلا في حالة عدم الاختيار وذلك غير متحقق هنا؛ لأن صاحب الحق لم يجبر على الصلح. ٢ - أن النتيجة واحدة وهي إسقاط بعض الدين وهذا لا يختلف من لفظ إلى لفظ ما دام الكل باختيار صاحب الحق. الأمر الثاني: إذا أقر المدعي عليه بعين للمدعي فوهب بعضها له: وفيه جانبان هما: ١ - مثاله. ٢ - حكم الهبة. الجانب الأول: المثال: من أمثلة ذلك: أن يقر شخص لآخر بسيارة فيهب له بعضها.
следующие страницы →