الجزء الأول: الأمثلة:
من أمثلة المصالحة عن المجهول الذي يتعذر علمه ما يأتي:
١ - المصالحة عن العقارات التي انطمست معالمها، وضاعت مستنداتها وخفيت حدودها.
٢ - المصالحة عن الديون التي ضاعت مستنداتها ولم يعلم مقدارها.
الجزء الثاني: حكم المصالحة عن الحقوق التي يتعذر علمها:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
٣ - الدليل.
الجزئية الأولى: بيان الحكم:
إذا اصطلح المختلفون في الحقوق المجهولة التي يتعذر علمها جاز.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه جواز الصلح عن الحقوق المجهولة التي يتعذر علمها ما يأتي:
١ - أن إنهاء الخلاف واجب ولا سبيل إلى ذلك في الحقوق المجهولة التي يتعذر علمها إلا بالصلح.
٢ - أنه لا يجوز إبقاء الحقوق معلقة من غير فائدة، ولا يمكن أن يستفاد منها مع قيام الخلاف، ولا سبيل إلى إنهائه في الحقوق المجهولة التي يتعذر علمها إلا بالصلح.
٣ - أن إبراء الذمم واجب ولا سبيل إلى ذلك في الحقوق المجهولة التي يتعذر علمها إلا بالصلح.
стр. 1402
الجزئية الثالثة: الدليل:
من أدلة الصلح عن المجهول الذي يتعذر علمه: قول الرسول ﷺ للرجلين الذين اختصما في مواريث درست بينهما: (اقتسما وتوخيا الحق ثم استهما ثم تحالا) (١).
الجانب الثاني: المصالحة عن المجهول الذي لا يتعذر علمه:
وفيه جزءان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - الحكم.
الجزء الأول: الأمثلة:
من أمثلة الصلح عن المجهول الذي لا يتعذر علمه ما يأتي:
١ - المصالحة عن النصيب من التركة الموجودة قبل معرفته.
٢ - المصالحة عن النصيب من ربح الشركة قبل معرفته.
٣ - المصالحة عن مستخلصات المشاريع قبل معرفتها.
٤ - المصالحة عن قيمة البضائع قبل معرفتها.
٥ - المصالحة عن الديون قبل معرفتها.
الجزء الثاني: الحكم:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الحكم:
المصالحة عن المجهول الذي لا يتعذر علمه لا تصح.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه عدم صحة المصالحة عن المجهول الذي لا يتعذر علمه ما يأتي:
١ - أن ذلك بيع وبيع المجهول لا يصح؛ لما فيه من الغرر.
٢ - أنه لا حاجة إلى المصالحة عن المجهول إذا لم يتعذر علمه؛ لإمكان العلم.
стр. 1403
المسألة الثانية: الصلح مع الإنكار:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "ومن ادعى عليه بعين أو دين فسكت أو أنكر وهو يجهله ثم صالح بمال صح، وهو للمدعى بيع يرد معيبه ويفسخ الصلح، ويؤخذ منه بشفعة، وللآخر إبراء فلا رد ولا شفعة، وإن كذب أحدهما لم يصح في حقه باطنًا وما أخذه حرام.
ولا يصح بعوض عن حد سرقة وقذف ولا حق شفعة وترك شهادة وتسقط الشفعة والحد".
الكلام فى هذه المسألة في خمسة فروع هي:
١ - معنى الصلح على الإنكار.
٢ - مثاله.
٣ - حكمه.
٤ - نفوذه.
٥ - تكييفه.
الفرع الأول: معنى الصلح على الإنكار:
صلح الإنكار: أن يدعي شخص على آخر بعين أو دين فيسكت أو ينكر فيصالحه على تعويضه.
الفرع الثاني: الأمثلة الصلح على إنكار:
من أمثلة ذلك: أن يدعى شخص على آخر أن السيارة التي في يده له وينكر المدعي عليه؛ لأنه اشتراها من المعرض، فيصالحه عنها بثمنها أو أقل أو أكثر.
الفرع الثالث: حكم الصلح على الإنكار:
وفيه أمران هما:
١ - حكم الصلح من حيث هو.
٢ - حكم الصلح بالنسبة لأطرافه.
стр. 1404
الأمر الأول: حكم الصلح من حيث هو:
وقد تقدم ذلك في أول الموضوع.
الأمر الثاني: حكم الصلح بالنسبة لأطرافه:
وفيه جانبان هما:
١ - الحكم في حق المدعي.
٢ - الحكم في حق المدعى عليه.
الجانب الأول: حكم الصلح بالنسبة للمدعي:
وفيه جزءان هما:
١ - إذا كان يعتقد صدق نفسه.
٢ - إذا كان يعلم كذب نفسه.
الجزء الأول: صلح المدعي إذا كان يعتقد صدق نفسه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الحكم:
إذا كان المدعي يعتقد صدق نفسه فالصلح صحيح.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه صحة الصلح من المدعي إذا كان يعتقد صدق نفسه: أنه إما أن يكون المدعي به ملكه في الواقع ونفس الأمر، فيكون صلحه عن حقه فعلًا، وهذا لا خلاف فيه.
وإما ألا يكون ملكه في الواقع ونفس الأمر فيكون معذورًا بالخطأ.
الجزء الثاني: حكم الصلح في حق المدعي إذا كان يعلم كذب نفسه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
стр. 1405
الجزئية الأولى: بيان الحكم:
إذا كان المدعي يعلم كذب نفسه فالصلح في حقه حرام لا يجوز.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه عدم جواز الصلح من المدعي إذا كان يعلم كذب نفسه: أنه غش وتزوير وأكل لأموال الناس بالباطل.
الجانب الثاني: حكم الصلح في حق المدعي عليه:
حكم الصلح في حق المدعي عليه كحكمه في حق المدعي كما تقدم بيانه.
الفرع الرابع: نفوذ الصلح:
وفيه أمران هما:
١ - نفوذ الصلح ظاهرًا.
٢ - نفوذ الصلح باطنًا.
الأمر الأول: نفوذ الصلح ظاهرًا:
وفيه جانبان هما:
١ - معنى النفوذ ظاهرًا.
٢ - النفوذ.
الجانب الأول: معنى النفوذ ظاهرًا:
النفوذ ظاهرًا: هو ترتيب آثار الحكم عليه قضاء وحكمًا وإلزام الطرفين بمقتضاه.
الجانب الثاني: النفوذ:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان النفوذ.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان النفوذ:
صلح الإنكار ينفذ في الظاهر ويلزم الطرفان بمقتضاه.
стр. 1406
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه نفوذ صلح الإنكار ظاهرًا أن هذا هو الذي يمكن علمه، أما الباطن وهو ما في نفس الأمر فلا يطلع عليه إلا الله.
الأمر الثاني: نفوذ الصلح باطنًا:
وفيه جانبان هما:
١ - معنى النفوذ باطنًا.
٢ - النفوذ.
الجانب الأول: معنى النفوذ باطنًا:
معنى النفوذ باطنًا هو ترتيب آثار الصلح عليه في الواقع ونفس الأمر ومنها ما يأتي:
١ - براءة الذمة به.
٢ - عدم المساءلة عنه في الآخرة سواء كان صحيحًا أم باطلًا.
٣ - إباحة ما ترتب عليه في الدنيا.
٤ - صحة التصرف في محله ونفوذه باطنًا.
الجانب الثاني: النفوذ.
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
الصلح في حالة الكذب لا ينفذ في الباطن فيلزم من يعلم كذب نفسه أن يرد ما أخذه، ولا يجوز له التصرف فيه وسيحاسب عنه في الآخرة.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم نفوذ الصلح مع الكذب في الباطن ما يأتي:
стр. 1407
١ - قوله ﷺ : (إنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له، وإنما أقضي بنحو ما اسمع، فمن قطعت له شيئًا من مال أخيه فإنما اقتطع له جمرة من النار فليستقل أو ليستكثر) (١).
ووجه الاستدلال بالحديث: أنه جعل المحكوم به لأحد الخصمين من مال الآخر جمرة من النار، ولو كان الحكم يبيحه في الباطن ما كان كذلك.
٢ - أن المأخوذ بالصلح بغير حق غش وتزوير وظلم وذلك لا يبيحه الحكم؛ لأن الحكم لفصل الخصومات وفض المنازعات وليس لإباحة المحرمات.
الفرع الخامس: تكييف الصلح:
وفيه أمران هما:
١ - تكييف الصلح بالنسبة للمدعي.
٢ - تكييفه بالنسبة للمدعي عليه.
الأمر الأول: تكييف الصلح بالنسبة للمدعي.
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - التكييف.
٢ - التوجيه.
٣ - أثر التكييف.
الجانب الأول: التكييف:
صلح الإنكار بالنسبة للمدعي بيع.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه اعتبار الصلح في حق المدعي بيعًا: أنه معاوضة عما يدعي أنه له، وهذا هو معنى البيع.
стр. 1408
الجانب الثالث: ما يترتب على اعتبار الصلح بيعًا:
مما يترتب على اعتبار الصلح بيعًا ما يأتي:
١ - ثبوت الخيار فيه.
٢ - أخذ أرش العيب.
٣ - جواز الرد بالعيب.
٤ - ثبوت الشفعة فيه إن كان العوض شقصًا.
الأمر الثاني: تكييف الصلح بالنسبة للمدعي عليه:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - التكييف.
٢ - التوجيه.
٣ - أثر التكييف.
الجانب الأول: التكييف:
صلح الإنكار بالنسبة للمدعى عليه إبراء.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه اعتبار الصلح بالنسبة للمدعى عليه إبراء: أنه يدعي أن ما بيده ملكه وأن ما بذله افتداء ليمينه ودفع الضرر عنه، وقطعًا للخصومة وصيانة لنفسه عن التبذل بحضور مجلس الحكم فصار المدفوع إبراء.
الجانب الثالث: أثر التكييف:
مما يترتب على اعتبار الصلح بالنسبة للمنكر إبراء ما يأتي:
١ - عدم ثبوت الخيار له.
٢ - عدم جواز الرد بالعيب.
٣ - عدم أخذ أرش العيب.
٤ - عدم ثبوت الشفعة به.
стр. 1409
المبحث السادس الصلح عن الغير
وفيه مطلبان هما:
١ - مثاله.
٢ - حكمه.
المطلب الأول المثال
من أمثلة الصلح عن الغير: أن يتقدم شخص إلى المدعي ويطلب منه الصلح عن المدعي عليه ويتم ذلك.
المطلب الثاني حكم الصلح عن الغير
وفيه ثلاث مسائل:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
٣ - الرجوع على الغير.
المسألة الأولى: بيان الحكم.
الصلح عن الغير جائز، سواء كان المدعى به عينًا أم دينًا وسواء أذن المصالح عنه أم لم يأذن، وسواء ذكر أنه وكيل للمصالح عنه أم لا.
стр. 1410
المسألة الثانية: التوجيه.
وجه صحة الصلح عن الغير: أنه قصد براءته وقطع الخصومة عنه كما لو قضى دينه.
٢ - أن عليًا وأبا قتادة قضيا الدين عن الميت وأقرهما رسول الله ﷺ .
المسألة الثالثة: الرجوع على الغير بما بذل في الصلح.
وفيها فرعان هما:
١ - إذا كان الصلح بإذن المصالح عنه.
٢ - إذا كان الصلح بغير إذن المصالح عنه.
الفرع الأول: إذا كان الصلح بإذن المصالح عنه.
وفيه أمران هما:
١ - إذا نوى الرجوع.
٢ - إذا لم ينوى الرجوع.
الأمر الأول: الرجوع إذا كان الصلح بينة الرجوع.
وفيه جانبان هما:
١ - حكم الرجوع.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم.
إذا كان الصلح عن الغير بإذنه بنية الرجوع: جاز الرجوع عليه.
الجانب الثاني: التوجيه.
وجه الرجوع على المصالح عنه بإذنه بنية الرجوع: أن المصالح نائب عن المصالح عنه في الصلح وقد نوي الرجوع فيجوز له الرجوع كالوكيل.
стр. 1411
الأمر الثاني: إذا كان الصلح بغير نية الرجوع.
وفيه جانبان هما.
١ - حكم الرجوع.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: حكم الرجوع.
إذا كان الصلح عن الغير بإذنه بغير نية الرجوع: لم يثبت الرجوع.
الجانب الثاني: التوجيه.
وجه عدم رجوع المصالح عن الغير بإذنه عليه إذا لم ينو الرجوع: أنه متبرع عنه ولم ينو الرجوع عليه فلم يرجع كما لو تصدق عنه.
الفرع الثاني: إذا كان الصلح بغير إذن المصالح عنه.
وفيه أمران هما:
١ - حكم الرجوع.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: حكم الرجوع.
إذا كان الصلح عن الغير بغير إذنه لم يثبت الرجوع. سواء كان الصلح بنية الرجوع أم لا.
الأمر الثاني: التوجيه.
وجه عدم رجوع المصالح عن الغير عليه إذا كان الصلح بغير إذنه: أنه أدى عن الغير ما لا يلزمه أداؤه بغير إذنه فكان متبرعًا لم يؤذن له فلم يرجع كما لو تصدق عنه بغير إذنه.
стр. 1412
المبحث السابع الصلح عن القصاص
وفيه مطلبان هما:
١ - مثاله.
٢ - حكمه.
المطلب الأول المثال
من أمثلة الصلح عن القصاص: أن يجب لشخص القصاص على آخر فيصالحه عن القصاص بالدية أو أكثر منها.
المطلب الثاني حكم الصلح عن القصاص
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
المسألة الأولى: بيان الحكم:
الصلح عن القصاص جائز سواء كان بالدية أو أكثر أو أقل.
المسألة الثانية: التوجيه:
وفيها فرعان هما:
١ - توجيه جواز الصلح من حيث هو.
٢ - توجيه الصلح بغير قدر الدية.
الفرع الأول: توجيه جواز الصلح من حيث هو:
стр. 1413
وجه جواز الصلح عن القصاص: أنه إنقاذ للنفس من الهلكة فكان جائزًا كالانقاذ من الغرق والحريق ونحوها.
الفرع الثاني: توجيه جواز الصلح بغير قدر الدية:
وجه جواز الصلح عن القصاص بغير قدر الدية: أن المال في القصاص غير متعين فلا يكون عوض الصلح في مقابله.
стр. 1414
المبحث الثامن الصلح عن الحد
وفيه ثلاثة مطالب هي:
١ - بيان المراد بالصلح عن الحد.
٢ - مثاله.
٣ - حكمه.
المطلب الأول بيان المراد بالصلح عن الحد
المراد بالصلح عن الحد أحد أمرين هما:
١ - الصلح عن القبض على مرتكب الحد وتسليمه للسلطة.
٢ - الصلح عن تنفيذ الحد.
المطلب الثاني مثال الصلح عن الحد
وفيه مسألتان هما:
١ - مثال الصلح عن تسليم مرتكب الحد للسلطة.
٢ - مثال الصلح عن تنفيذ الحد.
المسألة الأولى: مثال الصلح عن التسليم.
من أمثلة الصلح عن تسليم مرتكب الحد للسلطة: أن يقبض شخص غير مسؤول على مرتكب حد فيطلب منه أن يتركه على أن يعطيه مبلغًا من المال فيفعل.
المسألة الثانية: مثال الصلح عن تنفيذ الحد.
من أمثلة الصلح عن تنفيذ الحد: أن يثبت على شخص حد من الحدود فيصالح الحاكم على عدم التنفيذ على مبلغ من المال فيفعل.
стр. 1415
المطلب الثالث حكم الصلح عن الحد
وفيه مسألتان هما:
١ - حكم الصلح.
٢ - حكم العوض المصالح عليه.
المسألة الأولى: حكم الصلح:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الحكم:
الصلح عن الحد: لا يجوز، سواء كان الصلح على عدم تسليم مرتكب الحد إلى السلطة أم على تنفيذ الحد عليه بعد ثبوته.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه تحريم الصلح عن الحد: أنه حق لله فلا يجوز لأحد إسقاطه.
المسألة الثانية: حكم العوض المصالح عليه.
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الحكم.
العوض المأخوذ عن الصلح عن الحد حرام لا يجوز، ويجب رده إلى من أخذ منه.
الفرع الثاني: التوجيه.
وجه تحريم العوض المأخوذ عن الصلح عن الحد: أنه من أكل أموال الناس بالباطل؛ لأنه في غير مقابل؛ لأن الحد حق لله كما تقدم وليس حقًا لمن أجرى الصلح معه. كما أن مرتكب الحد لم يستفد منه شيئًا لأنه لم يسقط الحد عنه.
стр. 1416
المبحث التاسع الصلح عن حد السرقة
وفيه ثلاثة مطالب هي:
١ - الصلح عن الحد نفسه.
٢ - الصلح عن المسروق.
٣ - وجه نص المؤلف على حد السرقة دون غيره من الحدود.
المطلب الأول الصلح عن الحد نفسه
وقد تقدم هذا في الصلح عن الحد.
المطلب الثاني الصلح عن المسروق
وفيه مسألتان هما:
١ - صورته.
٢ - حكمه.
المسألة الأولى: صورة الصلح عن المسروق:
من صور الصلح عن المسروق ما يأتي:
١ - أن يكون المسروق ذهبًا فيصالح عنه بنقود.
٢ - أن يكون المسروق عروضًا فيصالح عنها بنقود.
٣ - أن يكون المسروق نقودًا فيصالح عنها بعروض.
стр. 1417
المسألة الثانية: حكم الصلح:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الحكم:
الصلح عن المسروق جائز، لممواء كان نقودًا أم عروضًا.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه جواز الصلح عن المسروق: أنه حق مالي لآدمي فجاز له الصلح عليه كسائر حقوقه المالية.
المطلب الثالث وجه نص المؤلف على حد السرقة دون غيره
نص المؤلف على حد السرقة دون غيره من الحدود؛ لأن في السرقة حقًا ماليًا فبين حكم الصلح عنه لئلا يتوهم جواز الصلح عنه.
стр. 1418
المبحث العاشر الصلح عن حد القذف
وفيه أربعة مطالب هي:
١ - صورة الصلح عن حد القذف.
٢ - حكم الصلح عن حد القذف.
٣ - سقوط الحد بالصلح.
٤ - حكم العوض المأخوذ بالصلح.
المطلب الأول صورة الصلح عن حد القذف
وفيه مسألتان هما:
١ - الصلح عن المطالبة به.
٢ - الصلح عن تنفيذه.
المسألة الأولى: صورة الصلح عن المطالبة به.
من صور الصلح عن المطالبة بحد القذف: أن يقذف شخص آخر بما يوجب الحد فيطلب القاذف من المقذوف أن لا يطالب بإقامة الحد عليه على أن يعطيه مبلغًا من المال فيقبل المقذوف ويخلي سبيله.
المسألة الثانية: صورة الصلح عن تنفيذ حد القذف.
من صور الصلح عن تنفيذ حد القذف: أن يطلب القاذف بعد الحكم عليه بالحد ألا يقام عليه مقابل مبلغ من المال ويقبل منه ذلك.
стр. 1419
المطلب الثاني حكم الصلح
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
المسألة الأولى: بيان الحكم.
الصلح عن حد القذف لا يجوز ولا يصح.
المسألة الثانية: التوجيه.
وجه عدم جواز الصلح عن حد القذف: أنه حق لله على قول، وحق لله وللآدمي على قول آخر، والآدمي لا يملك إسقاط حق الله سواء كان خاصًا أم مشتركًا فلا يجوز له أن يصالح عنه.
المطلب الثالث سقوط الحد بالصلح
وفيه مسألتان هما:
١ - إذا قيل: إن حد القذف حق لله.
٢ - إذا قيل: إن حد القذف حق للمقذوف.
المسألة الأولى: سقوط حد القذف إذا قيل: إنه حق لله:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الحكم:
إذا قيل: إن حد القذف حق لله لم يسقط بالصلح.
стр. 1420
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه عدم سقوط حد القذف بالصلح إذا قيل: إنه حق لله: أن المقذوف لا يملك إسقاطه فلا يصح صلحه عنه.
المسألة الثانية: سقوط حد القذف إذا قيل: إنه حق للمقذوف:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الحكم:
إذا قيل: إن حد القذف حق للمقذوف سقط بالصلح.
الفرع الثاني: التوجيه.
وجه سقوط حد القذف بالصلح عنه إذا قيل: إنه حق للمقذوف: أنه مشروع من أجل دفع الضرر عنه، فإذا رضي بإسقاطه سقط، كإسقاط القصاص.
المطلب الرابع أخذ العوض بالصلح عن حد القذف
وفيه مسألتان هما:
١ - إذا قيل بسقوطه.
٢ - إذا قيل: إن الحد لا يسقط.
المسألة الأولى: أخذ العوض على القول بالسقوط بالصلح.
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
стр. 1421
الفرع الأول: بيان الحكم:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: بيان الخلاف:
اختلف في جواز أخذ العوض عن إسقاط حد القذف إذا قيل: إنه يسقط بالإسقاط على قولين:
القول الأول: أنه لا يجوز.
القول الثاني: أنه يجوز.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم جواز أخذ العوض عن إسقاط حد القذف بما يأتي:
١ - أنه ليس بمال ولا يؤول إلى المال فلم يجز أخذ المال عنه.
٢ - أن حد القذف لصيانة العرض، والعرض لا يعتاض عنه بالمال.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بجواز أخذ العوض عن إسقاط حد القذف: بأن المقذوف هو الذي سيتضرر بإسقاط الحد فجاز له أخذ العوض عنه في مقابل ما سيلحقه من الضرر.
стр. 1422
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو جواز الأخذ.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح جواز أخذ العوض عن إسقاط حد القذف ما يأتي:
١ - أن المقذوف لم يسقط حد القذف إلا بشرط العوض، والمسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا. وهذا الشرط لم يحل حرامًا ولم يحرم حلالًا.
٢ - أن عدم جواز أخذ العوض وسيلة إلى إشاعة الفاحشة والوقوع في أعراض الناس كذبًا وزورًا، ثم التحيل على إسقاط الحد بمصالحة المقذوف الجاهل بسقوط الحد وعدم استحقاق العوض.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه مجرد دعوى لا دليل عليها، وهي خلاف الأصل في التعامل بين الناس.
стр. 1423
المبحث الحادى عشر الصلح عن حق الشفعة
وفيه ثلاثة مطالب هي:
١ - صورة الصلح عن حق الشفعة.
٢ - حكم الصلح عن حق الشفعة.
٣ - سقوط الشفعة بالصلح عنها.
المطلب الأول صورة الصلح عن حق الشفعة
من صور الصلح عن حق الشفعة: أن يبيع أحد الشريكين نصيبه فيما تجوز فيه الشفعة فيطلب المشتري من الشريك الذي لم يبع إلا يشفع ويعوضه عن ذلك فيفعل.
المطلب الثاني حكم الصلح عن حق الشفعة
وفيه ثلاث مسائل:
١ - بيان الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
المسألة الأولى: بيان الخلاف
اختلف في جواز الصلح عن حق الشفعة على قولين:
القول الأول: أنه لا يجوز.
القول الثاني: أنه يجوز.
المسألة الثانية: التوجيه.
وفيها فرعان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
стр. 1424
الفرع الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول الأول: أن الشفعة لدفع ضرر الشركة فإذا رضي الشريك بالضرر سقط حقه فيها ولم يجز له أخذ البدل؛ لأن حق الشفعة ليس بمال فلا يجوز أخذ البدل عنه.
الفرع الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول: بأن الشفعة حق آدمي محض فجاز له أن يصاع عنه كسائر حقوقه.
المسألة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفرع الأول: بيان الراجح.
الراجح - والله أعلم - هو القول بالصحة.
الفرع الثاني: توجيه الترجيح.
وجه ترجيح القول بصحة الصلح عن حق الشفعة: أن الأصل في العقود الجواز ولا دليل على المنع.
الفولح الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح.
يجاب عن وجهة هذا القول بما يأتي:
١ - أن القول بأن حق الشفعة ليس بمال محل نظر؛ لأنه يؤول إلى المال؛ لأن المشفوع فيه يضم بسبب الشفعة إلى ملك الشافع.
٢ - أن القول: بأن أخذ العوض عن الضرر المعنوي لا يجوز محل نظر؛ لأنه مجرد دعوى لا دليل عليه، والأصل الجواز.
стр. 1425
٣ - القول بأن الشافع رضي بالضرر بالصلح فيسقط حقه في الشفعة من غير بدل محل نظر؛ لأنه إنما رضي بتحمل الضرر بمقابل ولم يتحمله مجانًا.
المطلب الثالث سقوط الشفعة بالصلح عنها
وفيه مسألتان هما:
١ - سقوط الشفعة عند المبطلين للصلح عنها.
٢ - سقوط الشفعة عند المجوزين للصلح عنها.
المسألة الأولى: سقوط الشفعة عند المبطلين للصلح عنها:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الحكم:
من قال ببطلان الصلح عن حق الشفعة قال ببطلانها به.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه القول ببطلان الشفعة بالصلح عنها بما وجه به بطلان الصلح عنها.
المسألة الثانية: سقوط الشفعة بالصلح عنها عند المجوزين له:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الحكم:
من قال: إن الصلح عن الشفعة صحيح قال: إن الشفعة لا تبطل به.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه عدم بطلان الشفعة بالصلح عنها بما وجه به تصحيح الصلح عنها.
стр. 1426
المبحث الثاني عشر الصلح عن الشهادة
وفيه مطلبان هما:
١ - الصلح على ترك الشهادة.
٢ - الصلح على أداء الشهادة.
المطلب الأول الصلح على ترك الشهادة
وفيه مسألتان هما:
١ - الصلح على ترك الشهادة بحق (١).
٢ - الصلح على ترك الشهادة زورًا.
المسألة الأولى: الصلح على ترك الشهادة بحق:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - صورة الصلح على ترك الشهادة بحق.
٢ - حكم الصلح على ترك الشهادة بحق.
٣ - العوض المأخوذ بالصلح عن ترك الشهادة بحق.
الفرع الأول: صورة الصلح على ترك الشهادة بحق.
من صور الصلح على ترك الشهادة بحق: أن يصالح المشهود عليه الشاهد على كتم الشهادة بمقابل.
الفرع النبي: حكم الصلح على ترك الشهادة بحق:
وفيها أمران هما:
стр. 1427
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الحكم:
الصلح على ترك الشهادة حرام لا يجوز، وهو من كبائر الذنوب.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه تحريم الصلح على ترك الشهادة بحق: أنه من كتمان الشهادة وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (١).
الفرع الثالث: حكم العوض:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الحكم:
العوض المأخوذ بالصلح عن كتمان الشهادة حرام لا يجوز أخذه، ويجب رده على من أخذ منه.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه تحريم العوض المأخوذ بالصلح عن كتمان الشهادة: أنه في مقابل حرام كمهر البغي وحلوان الكاهن فلا يجوز.
المسألة الثانية: الصلح على ترك شهادة الزور:
وفيه ثلاثة فروع هي:
١ - صورة الصلح.
٢ - حكم الصلح.
٣ - العوض المأخوذ بالصلح.
стр. 1428
الفرع الأول: صور الصلح على ترك شهادة الزور:
من صور ذلك: أن يصالح المشهود عليه زورًا الشهود على أن يتركوا الشهادة بمبلغ من المال.
الفرع الثاني: حكم الصلح:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الحكم في حق المشهود عليه.
٢ - بيان الحكم في حق الشهود.
الأمو الأول: حكم الصلح عن ترك شهادة الزور في حق المشهود عليه:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الحكم.
٢ - شرطه.
٣ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
الصلح عن ترك شهادة الزور بالنسبة للمشهود عليه جائز.
الجانب الثاني: الشرط:
شرط جواز الصلح عن شهادة الزور في حق المشهود عليه: ألا إبطال هذه الشهادة بغير الصلح.
الجانب الثالث: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه جواز الصلح.
٢ - توجيه الشرط.
الجزء الأول: توجيه جواز الصلح:
وجه جواز الصلح عن شهادة الزور في حق المشهود عليه: أنه إبطال لباطل ودفع لظلم وإزالة لضرر فجاز ذلك كشراء المضطر ما يدفع به الضرر عن نفسه.
стр. 1429
الجزء الثاني: توجيه الشرط:
وجه اشتراط عدم وجود المشهود عليه لا يبطل به شهادة الزور إلا الصلح: أنه إذا وجد غير الصلح زالت الحاجة إليه فيكون من الإعانة على المنكر وأكل أموال الناس بالباطل، ويحمل الفسقة على شهادة الزور حتى يصالحهم المشهود عليهم على تركها.
الأمر الثاني: الصلح عن شهادة الزور في حق الشهود:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
الصلح عن ترك شهادة الزور بالنسبة للشهود لا يجوز ولا يصح ولا يرتب أثرًا.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه تحريم الصلح عن ترك شهادة الزور بالنسبة للشهود: أنه ترك محرم فيجب عليهم من غير صلح، ولا يجوز لهم أخذ العوض عليه.
الفرع الثالث: العوض المأخوذ بالصلح عن شهادة الزور:
وفيه أمران هما:
١ - حكم الدفع.
٢ - الأخذ.
الأمر الأول: حكم الدفع:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا توقف إبطال شهادة الزور عليه.
٢ - إذا أمكن إبطال شهادة الزور بغيره.
стр. 1430
الجانب الأول: إذا توقف إبطال شهادة الزور على دفع العوض:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا توقف إبطال شهادة الزور على دفع العوض جاز للمشهود عليه أن يدفعه.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه جواز دفع العوض لإبطال شهادة الزور إذا توقف الأمر عليه: أنه لدفع الضرر عن المشهود عليه بما يتعين الدفع به فجاز ذلك كأكل المضطر لطعام الغير، ودفع الغصة بالخمر.
الجانب الثاني: إذا أمكن إبطال شهادة الزور بغيره:
إذا أمكن إبطال شهادة الزور بغير دفع العوض لم يجز دفعه؛ لأن دفعه محرم ولم تدع الحاجة إليه، كالغاص إذا وجد ما يدفع به الغصة غير الحرام.
الأمر الثاني: حكم الأخذ:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
أخذ شهود الزور للعوض في مقابل ترك الشهادة لا يجوز.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه تحريم أخذ شهود الزور للعوض في مقابل ترك الشهادة: أنه اعتياض عن ترك محرم، وترك المحرم واجب من غير عوض كترك الزنا وشرب الخمر فلا يجوز أخذ العوض عنه.
стр. 1431
المطلب الثاني الصلح عن أداء الشهادة
وفيه مسألتان هما:
١ - الصلح عن أداء الشهادة بحق.
٢ - الصلح عن أداء شهادة الزور.
المسألة الأول: الصلح عن أداء الشهادة بحق:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - صورة الصلح عن أداء الشهادة بحق.
٢ - حكم الصلح عن أداء الشهادة بحق.
٣ - العوض المأخوذ عن أداء الشهادة بحق.
الفرع الأول: صور الصلح عن أداء الشهادة بحق:
من صور الصلح عن الشهادة بحق: أن يكون لشخص شهود على حق فيرفضون أداء الشهادة إلا بمقابل فيدفعه لهم.
الفرع الثاني: حكم الصلح عن أداء الشهادة:
وفيه أمران هما:
١ - حكم الصلح بالنسبة للمشهود له.
٢ - حكم الصلح بالنسبة للشهود.
الأمر الأول: حكم الصلح بالنسبة للمشهود له:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
стр. 1432
صلح المشهود له على أداء الشهادة بحق جائز.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه جواز صلح المشهود له على أداء الشهادة بحق: أنه للتوصل إلى تحصيل حق فجاز له كالإجارة على إنجاز العمل.
الأمر الثاني: حكم الصلح بالنسبة للشهود:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا تعينت عليهم الشهادة.
٢ - إذا لم تتعين عليهم الشهادة.
الجانب الأول: إذا تعينت عليهم الشهادة:
وفيه جزءان هما:
١ - صورة تعين الشهادة.
٢ - حكم الصلح.
الجزء الأول: صورة تعين الشهادة:
من صور تعين الشهادة: إلا يعلم الحق إلا من قبل شهود معينين شهود عقد النكاح قبل اشتهاره وشهود البيع في برية ونحو ذلك.
الجزء الثاني: حكم الصلح:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الحكم.
إذا تعينت الشهادة على الشهود لم يجز لهم الصلح على أدائها.
الجزئية الثانية: التوجيه.
وجه عدم جواز صلح الشهود على أداء الشهادة إذا تعينت عليهم: أن أداءها صار واجبًا عليهم؛ لأنهم لو لم يشهدوا لضاع الحق بسببهم فلا يجوز لهم الصلح عليه.
стр. 1433
الجانب الثاني: إذا لم تتعين الشهادة عليهم:
وفيه جزءان هما:
١ - صورة عدم تعين الشهادة.
٢ - حكم الصلح.
الجزء الأول: صورة عدم تعين الشهادة:
من صور عدم تعين الشهادة: ألا يقتصر إثبات المشهود به على الشهود المعينين: بأن يوجد شهود غيرهم، أو توجد وثائق أخرى غير الشهادة.
الجزء الثاني: حكم الصلح:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الحكم:
إذا لم تتعين الشهادة على المطلوبة منهم جاز لهم الصلح على أدائها.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه جواز الصلح للشهود على أداء الشهادة إذا لم تتعين عليهم: أنه لا يجب عليهم أداؤها فجاز لهم الصلح عليه؛ كسائر الأعمال، خصوصًا إذا ترتب على أدائها تفويت أعمال أخرى عليهم أو مصالح لهم.
الفرع الثالث: العوض المأخوذ بالصلح عن أداء الشهادة بحق:
وفيه أمران هما:
١ - حكم دفع العوض.
٢ - حكم أخذ العوض.
الأمر الأول: حكم دفع العوض:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
دفع العوض لأداء الشهادة بحق جائز.
стр. 1434
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه جواز دفع العوض لأداء الشهادة بحق: أنه للتوصل إلى تحصيل الحق كان جائزًا، كالإجارة على أداء العمل.
الأمر الثاني: حكم أخذ العوض:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا كان أداء الشهادة متعينًا على الآخذ.
٢ - إذا لم يكن أداء الشهادة متعينًا على الآخذ.
الجانب الأول: إذا كان أداء الشهادة متعينًا على الآخذ:
وفيه جزءان هما:
١ - حكم الآخذ.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان حكم الآخذ:
إذا كان أداء الشهادة متعينًا على الآخذ لم يجز له أخذ العوض ويجب عليه رد ما أخذه.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم جواز أخذ العوض عن أداء الشهادة إذا كان متعينًا على الآخذ: أنه واجب عليه فلا يجوز له أخذ العوض عنه كسائر الواجبات كالصوم والصلاة.
الجانب الثاني: إذا لم يكن أداء الشهادة متعينًا على الآخذ:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا لم يكن أداء الشهادة متعينًا على الآخذ جاز له أخذ العوض على أدائها.
стр. 1435
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه جواز أخذ العوض إذا كان أداء الشهادة ليس متعينًا على الآخذ: أنه لا يجب عليه أداء الشهادة فجاز له أخذ العوض عنه كسائر الأعمال، خصوصًا إذا ترتب على أدائها تفويت أعمال أخرى.
المسألة الثانية: الصلح عن شهادة الزور:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الصلح عن أداء شهادة الزور.
٢ - الصلح عن ترك شهادة الزور.
٣ - العوض المأخوذ بالصلح عن شهادة الزور.
الفرع الأول: الصلح عن أداء شهادة الزور:
وفيه أمران هما:
١ - صورة الصلح عهن شهادة الزور.
٢ - حكم الصلح عن شهادة الزور.
الأمر الأول: صورة الصلح عن شهادة الزور.
من صور الصلح عن شهادة الزور: ألا يكون عند المدعي إثبات فيعمد إلى بعض من يبيع آخرته بدنياه ويصالحهم على أن يشهدوا له بمبلغ من المال.
الأمر الثاني: حكم الصلح على أداء شهادة الزور:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
الصلح على أداء شهادة الزور حرام لا يجوز وهو من الكبائر بالنسبة إلى الشهود وبالنسبة للمشهود له.
стр. 1436
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه التحريم على الشهود.
٢ - توجيه التحريم على المشهود له.
الجزء الأول: توجيه التحريم على الشهود:
وجه تحريم الصلح على أداء شهادة الزور بالنسبة للمشهود. أنه صلح على محرم كالصلح على الزنا وشرب الخمر والسرقة.
الجزء الثاني: توجيه التحريم على المشهود له:
وجه تحريم الصلح على أداء شهادة الزور بالنسبة للمشهود له أنه إعانة على حرام وتشجيع عليه فلا يجوز؛ لأن شاهد الزور غالبًا لا يشهد إلا بمقابل، فإذا وجدوا ذلك تسارعوا إليه.
الفرع الثاني: الصلح عن ترك شهادة الزور:
وفيه أمران هما:
١ - صورة الصلح عن ترك شهادة الزور.
٢ - حكم الصلح عن ترك شهادة الزور.
الأمر الأول: صورة الصلح عن ترك شهادة الزور:
من صور الصلح عن ترك شهادة الزور: أن يطلب المشهود عليه ممن يشهدون عليه زورًا أن يتركوا هذه الشهادة بمقابل يتفقون عليه فيتركونها.
الأمر الثاني: حكم الصلح:
وفيه جانبان هما.
١ - بالنسبة للمشهود عليه.
٢ - بالنسبة للشهود.
الجانب الأول: حكم الصلح بالنسبة للمشهود عليه:
وفيه جزءان هما:
١ - إذا كان يستطيع إبطال هذه الشهادة من غير صلح.
стр. 1437
٢ - إذا كان لا يستطيع إبطالها بغير هذا الصلح.
الجزء الأول: حكم الصلح بالنسبة للمشهود عليه إذا كان يستطيع إبطال الشهادة بخير الصلح:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الحكم:
إذا كان المشهود عليه يستطيع إبطال الشهادة من غير صلح لم يجز له الصلح على إبطالها.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه عدم جواز الصلح من المشهود عليه على إبطال الشهادة أنه في هذه الحالة ليس بحاجة إليها، وفي الصلح على إبطالها تشجيع على شهادة الزور؛ لأنهم إذا أعطوا على تركها عوضًا بادروا إليها؛ لأنهم سيأخذون العوض بالأداء أو الترك.
الجزء الثاني: حكم الصلح بالنسبة للمشهود عليه إذا كان لا يستطيع إبطال شهادة الزور بدونه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الحكم:
إذا كان المشهود عليه لا يستطيع إبطال هذه الشهادة إلا بالصلح على تركها جاز له ذلك.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه جواز الصلح على ترك شهادة الزور إذا لم يستطع إبطالها إلا به: أن المشهود عليه مضطر إلى إبطالها لدفع الضرر عنه كأكل المضطر طعام غيره لإنقاذ نفسه من الهلكة.
стр. 1438
الجانب الثاني: حكم الصلح بالنسبة للشهود:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
صلح شهود الزور على ترك الشهادة لا يجوز.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه تحريم صلح شهود الزور على ترك هذه الشهادة: أن تركها واجب عليهم من غير صلح فلا يجوز الصلح لهم كترك سائر المحرمات، كترك شرب الخمر والغش والتزوير.
الفرع الثالث: العوض المدفوع في الصلح عن شهادة الزور:
وفيه أمران هما:
١ - حكم العوض المدفوع لأداء شهادة الزور.
٢ - حكم العوض المدفوع لترك شهادة الزور.
الأمر الأول: حكم العوض المدفوع لأداء شهادة الزور.
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
العوض المدفوع لأداء شهادة الزور حرام على دافعه وآخذه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه التحريم بالنسبة لدافع العوض.
٢ - توجيه التحريم بالنسبة لآخذ العوض.
стр. 1439
الجزء الأول: توجيه التحريم بالنسبة لدافع العوض:
وجه التحريم بالنسبة لدافع العوض أنه من التعاون على الإثم والعداون؛ لأنه يشجع على شهادة الزور ويحصل عليها وهي من الكبائر.
الجزء الثاني: وجه تحريم أخذ العوض على أداء شهادة الزور بالنسبة لآخذه:
وجه ذلك: أنه في مقابل محرم وهو الشهادة، وأخذ العوض في مقابل المحرم حرام كمهر البغي وحلوان الكاهن.
الأمر الثاني: حكم العوض المدفوع لترك شهادة الزور:
وفيه جانبان هما:
١ - بالنسبة للآخذ.
٢ - بالنسبة للدافع.
الجانب الأول: حكم العوض المدفوع لترك شهادة الزور بالنسبة للآخذ:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
أخذ العوض المدفوع ترك شهادة الزور بالنسبة للآخذ حرام لا يجوز.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه تحريم أخذ العوض لترك شهادة الزور: أن ترك شهادة الزور واجب فلا يجوز أخذ العوض عليه كسائر الواجبات من الصوم والصلاة.
الجانب الثاني: حكم العوض المدفوع لترك شهادة الزور بالنسبة للدافع:
حكم دفع العوض لترك شهادة الزور بالنسبة للدافع ينبني على جواز الصلح عنه على التفصيل المتقدم فإن جاز الصلح جاز دفع العوض وإن امتنع الصلح امتنع دفع العوض.
стр. 1440
المبحث الثالث عشر الصلح على المنفعة في ملك الغير
وفيه ثلاثة مطالب:
١ - أمثلة الصلح.
٢ - حكمه.
٣ - تكييفه.
المطلب الأول الأمثلة
من أمثلة الصلح على المنفعة في ملك الغير ما يأتي:
١ - إجراء الماء على الأرض أو السطح.
٢ - الممر في الدار أو غيرها.
٣ - الوضع والحائط لفتح باب فيه.
٤ - البقعة في الملك لحفر بئر فيها.
٥ - علو البيت للبناء فوقه.
المطلب الثاني حكم الصلح
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - توجيهه.
المسألة الأول: بيان الحكم:
الصلح على المنفعة في ملك الغير جائز.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه جواز الصلح على المنفعة في ملك الغير ما يأتي:
١ - أن الأصل الجواز ولا دليل على المنع.
٢ - أن الحاجة تدعو إليه، فلو منع للحقت الناس المشقة في ذلك.