← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 127708

المطلع على دقائق زاد المستقنع «المعاملات المالية»

عبد الكريم اللاحم

Полный текст (2 662 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

المسألة الأول: المراد بالخشب: المراد بالخشب ما يوضع للتسقيف عليه فقد كان الناس في السابق يسقفون على الخشب والجريد، وقد يوجد هذا في الوقت الحاضر في بعض البلدان والمناطق النائية عن المدن. المسألة الثانية: ما يلحق بالخشب: يلحق بالخشب في وضعه في جدار الجار حديد السقوف عند الحاجة إلى تشريكه بحديد سقوف الجيران وجدرانهم. المسألة الثالثة: أنواع الجار: الجار نوعان: النوع الأول. الجار الخاص، وهو سافر الجيران. النوع الثاني: الجار العام ومنه ما يأتي: ١ - المساجد. ٢ - المدارس. ٣ - المستشفيات. ٤ - الأوقاف. ٥ - المصالح الحكومية. ٦ - المؤسسات العامة. المسألة الرابعة: حكم وضع الخشب ونحوه في جدار الجار: وفيها فرعان هما: ١ - إذا كان بإذن. ٢ - إذا كان بغير إذن. الفرع الأول: وضع الخشب ونحوه بإذن: وفيه أمران هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه.

стр. 1472

الأمر الأول: بيان الحكم: إذا كان وضع الخشب ونحوه في جدار الجار بإذن جاز. الأمر الثاني: التوجيه: وجه جواز وضع الخشب في جدار الجار إذا كان بإذنه: أن الحق في ذلك له فإذا أذن فيه جاز. الفرع الثاني: إذا كان وضع الخشب في جدار الجار بغير إذنه: وفيه أمران هما: ١ - إذا كان جدار الجار يتضرر. ٢ - إذا كان جدار الجار لا يتضرر. الأمر الأول: إذا كان جدار الجار يتضرر: وفيه جانبان هما: ١ - أمثلة الضرر. ٢ - الاستعمال. الجانب الأول: أمثلة التضرر: من أمثلة التضرر ما يأتي: ١ - أن يكون الجدار ضعيف التأسيس. ٢ - أن يكون الجدار قليل السمك. ٣ - أن يكون في الجدار خلل في التنفيذ. الجانب الثاني: الاستعمال. وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان الحكم: إذا كان جدار الجار يتضرر باستعماله بوضع الخشب ونحوه لم يجز استعماله.

стр. 1473

الجزء الثاني: التوجيه: وجه عدم جواز استعمال جدار الجار إذا كان يتضرر. أن تجويز استعماله لدفع الضرر عن المجاور، فإذا كان الجدار يتضرر تعارض ضرر الجار مع ضرر المجاور، والضرر لا يزال بالضرر. الأمر الثاني: إذا كان جدار الجار لا يتضرر وفيه جانبان هما: ١ - الاستعمال في حال الاضطرار. ٢ - الاستعمال في حال الاختيار. الجانب الأول: حكم الاستعمال في حال الاضطرار وفيه جزءان هما: ١ - بيان حال الاضطرار. ٢ - الاستعمال. الجزء الأول: بيان حال الاضطرار: من حالات الاضطزار إلى استعمال جدار الجار: ألا يمكن للمجاور أن يسقف إلا باستعمال جدار الجار، كأن يكون ما يريد المجاور تسقيفه موازياً لجداو الجار طولاً، وخشبه أو حديده أقل من طول المبنى ويصلح في عرضه. الجزء الثاني: الاستعمال: وفيه جزئيتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: بيان الحكم: إذا اضطر المجاور لاستعمال جدار الجار وهو لا يتضرر جاز ذلك. الجزئية الثانية: التوجيه: وجه جواز استعمال جدار الجار حال الاضطرار إليه وهو لا يتضرر ما يأتي:

стр. 1474

١ - قوله ﷺ : (لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبة في جداره) (١). ٢ - قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٢). وهذا من التعاون على البر بما لا ضرر فيه فيكون جائزاً. الجانب الثاني: الاستعمال في حال الاختيار: وفيه جزءان: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان الحكم: إذا لم يضطر المجاور لاستعمال جدار الجار لم يجز استعماله. الجزء الثاني: التوجيه: وجه عدم جواز استعمال جدار الجار في حال الاختيار: قوله ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه) (٣). استثنى منه حال الضرورة فيبقى ما عداه على الأصل. المطلب السابع إجبار الشريك على العمل مع شريكه قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وإذا انهدم جدارهما أو خيف ضرره فطلب أحدهما أن يعمره الآخر معه أجبر عليه وكذا النهر (٤) والدولاب (٥) والقناة" (٦).

стр. 1475

الكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل: ١ - مجالات العمل. ٢ - انتفاع الممتنع بما امتنع من المشاركة فيه. ٣ - عمارة السفل إذا اختلف مالكه عن مالك العلو. المسألة الأولى: مجالات العمل. وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - دفع المضرة. ٢ - إبقاء المنفعة. ٣ - تجديد المنفعة. الفرع الأول: دفع المضرة: وفيه أمران هما: ١ - أمثلة دفع المضرة. ٢ - الإجبار على المشاركة. الأمر الأول: الأمثلة: من أمثلة دفع المضرة ما يأتي: ١ - تشقق الجدران. ٢ - ميلان الجدران. ٣ - تسكر ماء القناة. ٤ - خراب الدولاب والمكينة المؤدي إلى تلف الزرع أو نقصه. ٥ - تعطل الحراثة المؤدي إلى فوات وقت الزرع. ٦ - تعطل الذراية المؤدي إلى تلف الزرع أو نقصه. الأمر الثاني: الإجبار على المشاركة في الإصلاح: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. ٣ - ما يتخذ لو تعذر الإجبار.

стр. 1476

الجانب الأول: بيان الحكم: إذا احتاج الملك المشترك إلى عمل لدفع المضرة أجبر الشريك عليه، سواء كان الضرر على الشريك أم غيره. الجانب الثاني: التوجيه: وجه إجبار الشريك على مشاركة شريكه في دفع مضرة ملكهما، أنه يلزمه ذلك لو انفرد فكذلك مع الشريك، لقوله ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار) (١). الجانب الثالث: ما يتخذ لو تعذر الإجبار: وفيه جزءان هما: ١ - أمثلة تعذر الإجبار. ٢ - ما يتخذ. الجزء الأول: أمثلة تعذر الإجبار: من أمثلة تعذر الإجبار ما يأتي: ١ - غيبة الشريك وتعذر مخاطبته. ٢ - أن يكون الشريك ذا منعة. ٣ - أن يكون استئذان الشريك أو الطلب منه يحتاج إلى وقت والأمر لا يقبل التأخير. الجزء الثاني: ما يتخذ: إذا كان إلزام الشريك يرتب ضرراً كما تقدم في الأمثلة فإنه يتم الإصلاح بالأخذ من ماله إذا أمكن، وإلا فبالا نفاق على حسابه. الفرع الثاني: إبقاء المنفعة: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - أمثلة إبقاء المنفعة. ٢ - الإلزام بالمشاركة. ٣ - التنفيذ على حساب الممتنع.

стр. 1477

الأمر الأول: الأمثلة: من أمثلة إبقاء المنفعة ما يأتي: ١ - ترميم العقار المشترك إبقاء لمنفعته إذا أدى ترك الترميم إلى خرابه وتعطيل منافعه، فإن الترميم يعتبر إبقاء للمنفعة الوجودة. ٢ - توضيب السيارة المشتركة إبقاء لمنفعتها، إذا كان تولى توضيبها يؤدي إلى خرابها وتلفها، فإن التوضيب يعتبر إبقاء لمنفعتها الوجودة. ٣ - لو أن أرضاً زراعية مشتركة بدأت تظهر فيها النباتات التي إذا لم تعالج أدت إلى تخريب الأرض وتعطلها، فإن إصلاحها يعتبر إبقاء لمنفعتها الموجودة. الأمر الثاني: الإلزام بالمشاركة: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجانب الأول: بيان الخلاف: اختلف في إلزام الشريك بمشاركة شريكه في المحافظة على إبقاء منفعة ملكيهما على قولين: القول الأول: أنه يجبر. القول الثاني: أنه لا يجبر. الجانب الثاني: التوجيه. وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه هذا القول بما يأتي:

стр. 1478

١ - أن ترك المحافظة على إبقاء المنفعة يؤدي إلى تلفها بالكلية وهذا إضرار بالشريك والإضرار ممنوع لحديث: (لا ضرر ولا ضرار) (١). ٢ - أنه يجبر على المشاركة إذا خيف الضرر وخوف الضرر في ترك المحافظة على إبقاء المنفعة موجود فيجبر الشريك عليه. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول بما يأتي: ١ - أن المتنع لا يجبر عليه لو انفرد فلا يجبر عليه مع شريكه. ٢ - أن الإجبار على المشاركة إضرار بالمتنع بما سيلحقه من التكاليف والضرر لا يزال بالضرر. الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالإلزام. الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بالإلزام: أن الشركة تقتضي فعل كل ما يحفظ مال الشركة وينميه، وفعل ما فيه إبقاء منفعة المال المشترك من ذلك فيلزم الشريك المشاركة فيه.

стр. 1479

٢ - أن ترك إصلاح المال المؤدي إلى عدم الانتفاع به من إضاعة المال المنهي عنه. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه جزئيتان هما: ١ - الجواب عن الدليل الأول. ٢ - الجواب عن الدليل الثاني. الجزئية الأولى: الجواب عن الدليل الأول: يجاب عن الدليل الأول: بأنه قياس مع الفارق، وذلك أنه حال الانفراد لا يتضرر إلا الممتنع، وفي حال الاشتراك الضرر يتعدي إلى الشريك. الجزئية الثانية: الجواب عن الدليل الثاني: يجاب عن هذا الدليل: بأن ضرر المتنع بدفع نصيبه من تكاليف الإصلاح - على التسليم بأنه ضرر - يقابله منفعته بحفظ ماله، أما ضرر الشريك بالامتناع عن مشاركته فلا يقابله شيء فيجب تقديم دفع الضرر عنه؛ لأنه ضرر محض بخلاف ضرر الممتنع فإنه في مقابل نفع كما تقدم. الأمر الثالث: التنفيذ على حساب الممتنع: وفيه أربعة جوانب هي: ١ - حكم التنفيذ. ٢ - كيفيته. ٣ - من يتولاه. ٤ - الرجوع به. الجانب الأول: حكم التنفيذ: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان الحكم: إذا امتنع الشريك عن مشاركة شريكه فيما يلزمه ولم يمكن إلزامه نفذ على حسابه.

стр. 1480

الجزء الثاني: التوجيه: وجه التنفيذ على حساب الشريك الممتنع: أن ذلك حق واجب عليه فيقضى من ماله أو يرجع به عليه كالدين. الجانب الثاني: كيفية التنفيذ: يتبع في التنفيذ على الحساب ما يأتي: ١ - أن يؤخذ من ماله ما يلزمه إن كان نقداً. ٢ - يباع من عروضه إن لم يوجد له نقد أو لم يكف. ٣ - يستدان عليه. الجانب الثالث: من يتولى التنفيذ: يتولى التنفيذ أحد من يأتي: ١ - الحاكم. ٢ - الشريك بإذن الحاكم. ٣ - من يعينه الحاكم. الجانب الرابع: الرجوع: وفيه جزءان هما: ١ - إذا كان التنفيذ بإذن الحاكم. ٢ - إذا لم يكن بإذن الحاكم. الجزء الأول: إذا كان التنفيذ بإذن الحاكم: وفيه جزئيتان هما: ١ - بيان الحاكم. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: بيان الحكم: إذا كان التنفيذ بإذن الحاكم جاز الرجوع. الجزئية الثانية: التوجيه: وجه جواز الرجوع على الممتنع بما ترتب على التنفيذ على حسابه إذا كان بإذن الحاكم: أن الحاكم نائب عنه فيجوز له ولمن ينيبه الرجوع.

стр. 1481

الجزء الثاني: إذا لم يكن التنفيذ بإذن الحاكم: وفيه جزئيتان هما: ١ - إذا لم يمكن الرجوع إلى الحاكم. ٢ - إذا أمكن الرجوع إلى الحاكم. الجزئية الأولى: إذا لم يمكن الرجوع إلى الحاكم: وفيها فقرتان هما: ١ - أمثلة تعذر الرجوع إلى الحاكم. ٢ - حكم الرجوع. الفقرة الأولى: أمثلة عدم إمكان الرجوع إلى الحاكم: من أمثلة تعذر الرجوع إلى الحاكم ما يأتي: ١ - إذا لم يوجد في الموقع حاكم. ٢ - إذا كان الحاكم لا يوصل إليه. الفقرة الثانية: حكم الرجوع: وفيها شيئان هما: ١ - إذا كان التنفيذ بنية الرجوع. ٢ - إذا كان التنفيذ بغير نية الرجوع. الشيء الأول: التنفيذ بنية الرجوع: وفيه نقطتان هما: ١ - حكم الرجوع. ٢ - التوجيه. النقطة الأولى: بيان الحكم: إذا تعذر الرجوع إلى الحاكم وتم التنفيذ بنية الرجوع جاز الرجوع.

стр. 1482

النقطة الثانية: التوجيه: وجه الرجوع بما ترتب على التنفيذ على الحساب إذا تعذر الرجوع إلى الحاكم وكان التنفيذ بنية الرجوع: أن المنفذ قام بواجب على المتنع فجاز له الرجوع عليه كما لو قضى دينه بنية الرجوع. الشيء الثاني: إذا كان التنفيذ بغير نية الرجوع. وفيه نقطتان هما: ١ - الرجوع. ٢ - التوجيه. النقطة الأولى: حكم الرجوع: إذا كان التنفيذ على الحساب بغير نية الرجوع لم يثبت الرجوع. النقطة الثانية: التوجيه: وجه عدم جواز الرجوع إذا كان التنفيذ بغير نية الرجوع: أن ما بذل فيه في حكم الهبة المقبوضة فلا يثبت الرجوع فيه. الجزئية الثانية: إذا كان التنفيذ بغير إذن الحاكم مع إمكانه: وفيها فقرتان هما: ١ - حكم الرجوع. ٢ - التوجيه. الفقرة الأولى: حكم الرجوع: إذا تم التنفيذ على الحساب من غير رجوع إلى الحاكم مع إمكانه لم يثبت الرجوع. الفقرة الثانية: التوجيه: وفيها شيئان هما: ١ - توجيه عدم الرجوع إذا كان التنفيذ بغير نية الرجوع. ٢ - توجيه عدم الرجوع إذا كان التنفيذ بنية الرجوع.

стр. 1483

الشيء الأول: توجيه عدم الرجوع إذا كان التنفيذ بغير نية الرجوع: وجه عدم الرجوع إذا كان التنفيذ بغير نية الرجوع: أن ما بذل فيه في حكم لهبة المقبوضة فلا يجوز فيه الرجوع. الشيء الثاني: توجيه عدم الرجوع إذا كان التنفيذ بنية الرجوع: وجه ذلك: أن المنفذ لا ولاية له على من نفذ عنه، وقد فرط بعدم رجوعه إلى الحاكم مع إمكان الرجوع إليه فلا يستحق الرجوع. الفرع الثالث: تجديد المنفعة: وفيه ثلاثة أمور: ١ - أنواع تجديد المنفعة. ٢ - أمثلة إحداث المنفعة. ٣ - الإلزام بتجديد المنفعة. الأمر الأول: أنواع تجديد المنفعة: تجديد المنفعة نوعان: أحدهما: إعادة ما فسد من المنفعة السابقة. الثاني: إحداث منفعة جديدة لم تكن موجودة من قبل. الأمر الثاني: الأمثلة: وفيه جانبان هما: ١ - أمثلة إعادة المنفعة القديمة. ٢ - أمثلة إحداث المنفعة الجديدة. الجانب الأول: أمثلة إعادة المنفعة القديمة: من أمثلة إعادة المنفعة القديمة ما يأتي: ١ - عمارة البيت المشترك المنهدم. ٢ - إصلاح الأرض الزراعية المتعطلة. ٣ - توضيب السيارة المخبطة.

стр. 1484

الجانب الثاني: أمثلة إنشاء المنفعة الجديدة: من أمثلة إنشاء النفعة الجديدة ما يأتي: ١ - إنشاء الملاحق والأدوار الجديدة في الدار المشتركة. ٢ - إنشاء المحلات التجارية الجديدة في الأرض التجارية الشتركة. ٣ - حفر الآبار الجديدة في الأراضي الزراعية. الأمر الثالث: الإلزام بالمشاركة في تجديد المنفعة: وفيه ثلاثة جوانب: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. ٣ - منع الشريك من إحداث المنافع الجديدة. الجانب الأول: بيان الحكم: إذا أراد أحد الشركاء إنشاء منافع جديدة في اللك الشترك لم يلزم الممتنع بمشاركته في ذلك. الجانب الثاني: التوجيه: وجه عدم إلزام المتنع من المشاركة في إنشاء المنافع الجديدة: أنه من باب التوسع في الانتفاع فلا يجبر عليه المتنع منه؛ لأنه قد لا يكون بحاجة إليه أو لا يقدر عليه. الجانب الثالث: منع الشريك من إحداث المنافع الجديدة على حسابه: وفيه جزءان هما: ١ - إذا كان على الممتنع ضرر. ٢ - إذا لم يكن عليه ضرر. الجزء الأول: إذا كان على الممتنع ضرر: وفيه جزئيتان هما: ١ - أمثلة الضرر. ٢ - حكم المنع.

стр. 1485

الجزئية الأولى: أمثلة الضرر: من أمثلة الضرر بالإنشاءات الجديدة ما يأتي: ١ - أن تؤثر على قيمة الموجودات، كأن تكون محلات تجارية فتؤثر على إيجار المحلات السابقة. ٢ - أن تكون آباراً جديدة فتؤثر على مياه الآبار السابقة. ٣ - أن يكون توسيعاً لقنوات الماء فتغرق مزارع الممتنع. الجزئية الثانية: حكم المنع: وفيها فقرتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الفقرة الأولى: حكم المنع. إذا كان الشريك الممتنع يتضرر بالإنشاءات الجديدة جاز له أن يمنع شريكه منها. الفقرة الثانية: التوجيه. وجه منع الشريك من الإنشاءات الجديدة إذا كانت تضو شريكه: أن دفع المضرة مقدم على جلب المصلحة، فيقدم دفع مضرة الممتنع على مصلحة الشريك. الجزء الثاني: إذا لم يكن على الممتنع مضرة. وفيه ثلاث جزئيات: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. ٣ - انتفاع الممتنع بما امتنع عن المشاركة فيه. الجزئية الأولى: بيان الحكم: إذا كان إحداث المنافع الجديدة لا يضر بالشريك الممتنع لم يكن له منع شريكه منها.

стр. 1486

الجزئية الثانية: التوجيه: وجه عدم جواز المنع من إحداث المنافع الجديدة إذا لم يكن بها ضرر: أنها تحقق مصلحة بلا مضرة، وتحقيق المصلحة من غير مضرة لا يجوز المنع منه؛ لأنه نفع محض. الجزئية الثالثة: انتفاع الممتنع بما امتنع عن المشاركة فيه: وفيها فقرتان هما: ١ - من غير أن يدفع ما يخصه من تكاليفه. ٢ - مع دفع ما يخصه من تكاليفه. الفقرة الأولى: الانتفاع من غير تحمل التكاليف: وفيها شيئان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الشيء الأول: بيان الحكم: إذا أراد المتنع الانتفاع بما امتنع عن المشاركة فيه من غير أن يتحمل ما يخصه من تكاليفه فللشريك منعه. الشيء الثاني: التوجيه: وجه منع الممتنع من الانتفاع بما لم يشارك فيه: أن ذلك يؤدي إلى إهدار ما انفقه شريكه فيه، وهذا لا يجوز. الفقرة الثانية: الانتفاع مع تحمل التكاليف: وفيها شيئان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الشيء الأول: بيان الحكم. إذا أراد الممتنع الانتفاع بما لم يشارك فيه مع تحمل ما يخصه من التكاليف جاز له ذلك.

стр. 1487

الشيء الثاني: التوجيه: وجه جواز انتفاع الممتنع بما لم يشارك فيه إذا تحمل ما يخصه من التكاليف: أن ذلك ملكه، ولا ضرر على شريكه فيه حيث تحمل ما يخصه من تكاليفه. المسألة الثالثة: عمارة السفل إذا اختلف مالكه عن مالك العلو: وفيها فرعان هما: ١ - صورة اختلاف مالك السفل عن مالك العلو. ٢ - العمارة. الفرع الأول: صورة اختلاف مالك العلو عن مالك السفل: من صور ذلك ما يأتي: ١ - أن يبيع مالك السفل العلو على آخر. ٢ - أن يشتري شخص السفل ويشتري آخر العلو. ٣ - أن يملك المبنى دفعة واحدة فيقسم فيكون السفل لشخص والعلو لآخر، ومن صور الملك دفعة واحدة ما يأتي: ١ - الإرث. ٢ - الهبة. ٣ - الشراء صفقة واحدة. ٤ - أن تكون الأرض مشتركة ويقام عليها مبنى مشاعاً ثم يقسم فيكون السفل لواحد والعلو لآخر. الفرع الثاني: العمارة: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - إلزام صاحب العلو لصاحب السفل بالبناء. ٢ - مشاركة صاحب العلو لصاحب السفل في البناء. ٣ - استقلال صاحب العلو ببناء السفل.

стр. 1488

الأمر الأول: إلزام صاحب العلو لصاحب السفل بالبناء: وفيه جانبان هما: ١ - إذا تنازل صاحب السفل عن الأرض لصاحب العلو. ٢ - إذا لم يتنازل صاحب السلف عن الأرض لصاحب العلو. الجانب الأول: إذا تنازل صاحب السفل: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان الحكم: إذا تنازل صاحب السفل عن الأرض لصاحب العلو لم يكن له إلزامه. الجزء الثاني: التوجيه: وجه عدم إلزام صاحب العلو لصاحب السفل بالبناء إذا تنازل له عن الأرض: أن صاحب السفل لا يملك الأرض فلا يلزمه بناؤها. الجانب الثاني: إذا لم يتنازل صاحب السفل عن الأرض: وفيه جزءان هما: ١ - إذا كان ملك العلو من صاحب السفل. ٢ - إذا لم يكن ملك العلو من صاحب السفل. الجزء الأول: إذا كان ملك العلو من صاحب السفل: وميه جزئيتان هما: ١ - حكم الإلزام. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: حكم الإلزام: إذا كان ملك العلو من صاحب السفل كان لصاحب العلو أن يلزمه بالبناء.

стр. 1489

الجزئية الثانية: التوجيه: وجه إلزام صاحب العلو لصاحب السفل بالبناء إذا كان انتقال الملك منه: أن البيع متضمن لقيام العلو على السفل فيكون استمرار العلو على السفل كالشرط في العقد فيلزم الوفاء به، وهذا يقتضي استمرار السفل ليقوم عليه العلو، وذلك من التزامات البائع وهو مالك السفل فيلزمه البناء. الجزء الثاني: إذا لم يكن ملك العلو من صاحب السفل: وفيه جزئيتان هما: ١ - الإلزام. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: الإلزام: إذا لم يكن ملك العلو من صاحب السفل لم يكن لصاحب العلو أن يلزمه بالبناء. ويحتمل أن يلزمه. الجزئية الثانية: التوجيه: وفيها فقرتان هما: ١ - توجيه عدم الإلزام. ٢ - توجيه الإلزام. الفقرة الأولى: توجيه عدم الإلزام: وجه عدم إلزام صاحب العلو لصاحب السفل بالبناء إذا لم يكن العلو منه: أنه لم يلتزم لصاحب العلو بشيء؛ لأنه لم يبع عليه فلا يكون له صفة عليه. الفقرة الثانية: توجيه الإلزام: وجه الإلزام: أن العلو كان قائماً على السفل حين ملكه فيكون الإقدام على ملك السفل حال قيام العلو عليه التزاماً باستمراره عليه، وهذا يقتضي إعادته حين سقوطه وفاء بهذا الالتزام. ويمكن أن يجاب: بأن هذا الالتزام حال قيام البناء، ولا يتعدي إلى إقامته بعد سقوطه. وهذا هو الأقرب والله أعلم.

стр. 1490

الأمر الثاني: مشاركة صاحب العلو لصاحب السفل في البناء: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجانب الأول: بيان الخلاف. إذا لم يكن ملك العلو من مالك السفل، ولم يتنازل عن الأرض لصاحب العلو فقد اختلف في الاشتراك في بناء السفل على قولين: القول الأول: أنه لا يلزم صاحب العلو مشاركة صاحب السفل. القول الثاني: أنه يلزمه مشاركته. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه هذا القول: بأن السفل ملك صاحبه فلا يجبر على بنائه، ولا المساعدة فيه كما لو لم يكن فوقه علو. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: بأن صاحب العلو يشترك مع صاحب السفل في الانتفاع به كما لو كان مشتركاً بينهما. الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.

стр. 1491

الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول الثاني وهو لزوم المشاركة. الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بلزوم المشاركة: أن بناء السفل يحتاج إلى زيادة الأحمال بحيث يتحمل العلو، وهذا لا يلزم لو لم يكن فوقه علو. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس حالى وجود العلو على حالة عدمه قياس مع الفارق؛ وذلك أن الأحمال تختلف في حال وجود العلو وحال عدمه، ففي حال الانفراد تكون الأحمال بقدر حاجة السفل، وهو ملك صاحبه فلا يجبر أحد على مساعدته عليه، وفي حال وجود العلو يحتاج السفل إلى أحمال زائدة عن حاجته وهي في مصلحة صاحب العلو فيلزمه تحملها. الأمر الثالث: استقلال صاحب العلو بالبناء: وفيه ثلاثة جوانب: ١ - التمكين من البناء. ٢ - الرجوع على صاحب السفل بنفقته. ٣ - منع صاحب السفل من الانتفاع. الجانب الأول: التمكين من البناء: وفيه جزءان هما: ١ - حكم التمكين. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان الحكم: إذا أراد صاحب العلو الاستقلال ببناء السفل لم يمنع.

стр. 1492

الجزء الثاني: التوجيه: وجه جواز استقلال صاحب العلو ببناء السفل: أنه يتضرر بعدم البناء فإذا امتنع صاحب السفل جاز لصاحب العلو؛ دفعاً لما يحصل عليه من الضرر. الجانب الثاني: الرجوع على صاحب السفل بالتكاليف: وفيه جزءان هما: ١ - إذا قيل: بعدم لزوم البناء له. ٢ - إذا قيل بلزوم البناء له. الجزء الأول: الرجوع على القول بعدم لزوم البناء: وفيه جزئيتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: بيان الحكم: إذا قيل: بأن صاحب السفل لا يلزمه البناء لم يرجع عليه. الجزئية الثانية: التوجيه: وجه عدم الرجوع على صاحب السفل بتكاليفه إذا قيل بعدم لزوم البناء له: أنه لم يلزمه البناء ابتداء فلا تلزمه التكاليف من باب أولى. الجزء الثاني: الرجوع على القول بلزوم البناء: وفيه جزئيتان هما: ١ - إذا كان بإذن الحاكم. ٢ - إذا كان البناء بغير إذن الحاكم. الجزئية الأولى: إذا كان البناء بإذن الحاكم: وفيها فقرتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الفقرة الأولى: بيان الحكم: إذا كان البناء بإذن الحاكم جاز الرجوع.

стр. 1493

الفقرة الثانية: التوجيه: وجه جواز الرجوع إذا كان البناء بإذن الحاكم: أن الحاكم نائب عن الممتنع فجاز الرجوع عليه بإذنه كالوكيل. الجزئية الثانية: إذا كان البناء بغير إذن الحاكم: وفيه فقرتان: ١ - إذا كان بنية الرجوع. ٢ - إذا كان بغير بنية الرجوع. الفقرة الأولى: إذا كان البناء بنية الرجوع: وفيها شيئان هما: ١ - بيان حكم الرجوع. ٢ - التوجيه. الشيء الأول: بيان الحكم: إذا كان البناء بنية الرجوع جاز الرجوع. الشيء الثاني: التوجيه: وجه الرجوع إذا كان البناء بنية الرجوع: أن المنفذ أدى عن الممتنع واجباً كان عليه وأبرأ ذمته منه فجاز له الرجوع كالوكيل. الفقرة الثانية: إذا كان البناء بغير نية الرجوع: وفيها شيئان هما: ١ - بيان حكم الرجوع. ٢ - التوجيه. الشيء الأول: بيان الحكم: إذا كان البناء بغير نية الرجوع لم يجز الرجوع. الشيء الثاني: التوجيه: وجه عدم جواز الرجوع إذا كان البناء بغير نية الرجوع: أن الباني متبرع فلا يجوز له الرجوع كالواهب بعد قبض الهبة.

стр. 1494

الجانب الثالث: انتفاع صاحب السفل بعد بنائه من غيره: وفيه جزءان هما: ١ - إذا قيل بعدم الرجوع عليه بالتكاليف. ٢ - إذا قيل بالرجوع عليه بالتكاليف. الجزء الأول: الانتفاع إذا قيل بعدم الرجوع: وفيه جزئيتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: بيان الحكم: إذا قيل بعدم الرجوع على صاحب السفل بتكاليف بنائه جاز له الانتفاع به. الجزئية الثانية: التوجيه: وجه جواز انتفاع صاحب السفل به إذا قيل بعدم الرجوع عليه: أنه خالص ملكه فجازله الانتفاع به كما لو بناه هو. الجزء الثاني: إذا قيل بالرجوع: وفيه جزئيتان هما: ١ - الانتفاع بعد تحمل التكاليف. ٢ - الانتفاع قبل تحمل التكاليف. الجزئية الأولى: انتفاع صاحب السفل به بعد تحمل التكاليف: وفيها فقرتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الفقرة الأولى: بيان الحكم: إذا تحمل صاحب السفل تكاليف بنائه جاز له الانتفاع به. الفقرة الثانية: التوجيه: وجه جواز انتفاع صاحب السفل به بعد تحمل التكاليف: أنه بعد تحمل التكاليف يصبح خالص ملكه فيجوز له التصرف فيه كما لو بناه بنفسه.

стр. 1495

الجزئية الثانية: انتفاع صاحب السفل به قبل تحمل التكاليف: وفيها فقرتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الفقرة الأولى: بيان الحكم: إذا أراد صاحب السفل الانتفاع قبل تحمل التكاليف لم يكن له ذلك. الفقرة الثانية: التوجيه: وجه منع صاحب السفل من الانتفاع قبل تحمل التكاليف: أن الأعمدة والجدران ملك لصاحب العلو؛ لأنه هو الذي نفذها، فلا يجوز لصاحب السفل استغلالها قبل، تحمل تكاليفها. فإذا تحمل تكاليفها انتقلت ملكيتها إليه فجاز له الانتفاع بها. المطلب الثامن إلزام الجار بها يمنع ضرره عن جاره (١) وفيه أربع مسائل هي: ١ - أمثلة ما يحصل منه الضرر. ٢ - المراد بالجار. ٣ - الإلزام. ٤ - كيفية منع الضرر. المسألة الأولى: الأمثلة: من أمثلة ما يحصل منه الضرر ما يأتي: ١ - النوافذ التي تكشف الجار. ٢ - السطح الذي يكشف الجار.

стр. 1496

٣ - الأشجار العالية التي تحتاج إلى صعود لإصلاحها. ٤ - البلكونات التي تكشف الجار. ٥ - الأبواب المقابلة لأبواب الجيران. المسألة الثانية: المراد بالجار: المراد بالجار من يلحقه الضرر من الموجودين في الوقع. المسألة الثالثة: حكم الإلزام: وفيها فرعان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الفرع الأولى: بيان الحكم: إذا حصل الضرر بمرافق الجار وجب عليه إزالة هذا الضرر بما يمنعه. الفرع الثاني: التوجيه: وجه وجوب منع الضرر عن الجار ما يأتي: ١ - حديث: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره) (١). ٢ - حديث: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) (٢). ومن إكرام الجار منع الضرر عنه. المسأله الرابعة: كيفية منع الضرر: مما يمنع به الضرر ما يأتي: ١ - رفع سترة السطوح بحيث لا يرى من وراءها. ٢ - رفع النوافذ بحيث لا يرى من وراءها. ٣ - تثبيت ذرف النوافذ حتى لا تنفتح فتكشف من وراءها.

стр. 1497

٤ - ستر البلكونات. بحيث لا تكشف من وراءها. ٥ - إبعاد مواقع الأبواب عن مقابلة أبواب الجيران بحيث لا تكشف بيوتهم. ٦ - إبعاد الآبار عن آبار الجيران بحيث لا تؤثر على مياهها. ٧ - عدم تعميق الآبار عن عمق آبار الجيران حتى لا تؤثر على مياهها. ٨ - عدم إنشاء الحدائق بجوار بيوت الجيران حتى لا تؤذيهم مياهها.

стр. 1498

الموضوع الخامس عشر الحجر وفية ثلاثة مباحث: [١] تعريف الحجر. [٢] حكم الحجر. [٣] أنواع الحجر.

стр. 1499

الحجر قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "من لم يقدر على وفاء شيء من دينه لم يطالب به وحرم حيسه. ومن ماله قدر دينه أو أكثر لم يحجر عليه وأمر بوفائه، فإن أبى حبس بطلب ربه، فإن أصبر ولم يبع ماله باعه الحاكم وقضاه، ولا يطالب بمؤجل. ومن ماله لا يفي بما عليه حالاً وجب الحجر عليه بسؤال غرمائه أو بعضهم ويسحب إظهاره. ولا ينفذ تصرفه في ماله بعد الحجر، ولا إقراره عليه. ومن باعه أو أقرضه شيئاً بعده رجع به إن جهل حجره وإلا فلا. وإن تصرف في ذمته أو أقر بدين أو جناية توجب قوداً أو مالاً صح، ويطالب به بعد فك الحجر عنه". "ويبيع الحاكم ماله ويقسم ثمنه بقدر ديون غرمائه". "ولا يحل مؤجل بفلس ولا بموت إن وثق الورثة برهن أو كفيل مليء، وإن ظهر غريم بعد القسمة رجع على الغرماء بقسطه، ولا يفك حجره إلا حاكم". البحث في هذا الموضوع في ثلاثة مباحث هي: ١ - تعريف الحجر. ٢ - حكم الحجر. ٣ - أنواع الحجر.

стр. 1500

المبحث الأول تعريف الحجر وفيه مطلبان هما: ١ - تعريف الحجر في اللغة. ٢ - تعريف الحجر في الاصطلاح. المطلب الأول تعريف الحجر في اللغة الحجر في اللغة التضييق والمنع، ولذا يسمى الحرام حجراً؛ لأنه ممنوع منه. كما وقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ (١). ويسمى العقل حجراً كما في قوله تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ (٢)؛ لأنه يمنع مما يقبح فعله وتضر عاقبته. المطلب الثاني تعريف الحجر في الاصطلاح وفيه مسألتان هما: ١ - التعريف. ٢ - الاشتقاق. المسألة الأولى: التعريف: الحجر في الاصطلاح: منع الشخص من التصرف في ماله، أو في ماله وذمته. المسألة الثانية: الاشتقاق: اشتقاق الحجر من المنع؛ لأن المحجور عليه ممنوع من التصرف.

стр. 1501

المبحث الثاني حكم الحجر وفيه مطلبان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - الدليل. المطلب الأولى بيان الحكم إذا وجدت مقتضيات الحجر وتوفرت أسبابه فهو مشروع. المطلب الثاني الدليل من أدلة مشروعية الحجر ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (١). ٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ (٢). ٣ - ما ورد أن رسول الله ﷺ : حجر على معاذ ﵁ (٣).

стр. 1502

المبحث الثالث أنواع الحجر وفيه مطلبان هما: ١ - الحجر لحظ الغير. ٢ - الحجر لحظ النفس. المطلب الأول الحجر لحظ الغير وفيه مسألتان هما: ١ - من لا يحجر عليه. ٢ - من يحجر عليه. المسألة الأولى: مالا يحجر عليه: وفيها فرعان هما: ١ - من لا مال له. ٢ - من يفى ماله بديونه. الفرع الأول: من لا مال له: وفيه أمران هما: ١ - حكم الحجر عليه. ٢ - ما يعامل به. الأمر الأول: حكم الحجر عليه: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان الحكم: الذي لا مال له لا يجوز الحجر عليه، ولا تجوز مطالبته. الجزء الثاني: التوجيه: وجه عدم جواز الحجر على من لا ماله: أن الحجر لمنع التصرف في المال ومن لا مال له ليس له شيء يتصرف فيه حتى يحجر عليه فيه.

стр. 1503

الأمر الثاني: ما يعامل به: وفيه جزءان هما: ١ - إذا لم يعرف له مال سابق. ٢ - إذا عرف له مال سابق. الجزء الأول: إذا لم يعرف له مال سابق: وفيه جزئيتان هما: ١ - ما يعامل به. ٢ - الدليل. الجزئية الأولى: ما يعامل به: من لا يعرف له مال سابق يحلف أن لا مال له ويخلي سبيله. الجزئية الثانية: الدليل: من أدلة معاملة من لا مال له ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (١). ٢ - قوله ﷺ لغرماء معاذ: (خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك) (٢). الجزء الثاني: إذا عرف له مال سابق: وفيه جزئيتان هما: ١ - أمثلة المال السابق. ٢ - ما يعامل به. الجزئية الأولى: أمثلة المال السابق: من أمثلة المال السابق ما يأتي: ١ - أن يكون الدين ثمن مبيع. ٢ - أن يكون الدين قرضاً. الجزئية الثانية: ما يعامل به: وفيها فقرتان هما: ١ - بيان ما يحامل به. ٢ - التوجيه.

стр. 1504

الفقرة الأولى: بيان ما يعامل به: إذا كان لمدعي الإعسار مال سابق حبس حتى يقيم بينة على إعساره أو يمضى مدة يغلب على الظن أنه لو كان عنده مال أظهره. الفقرة الثانية: التوجيه: وجه الحبس: أن الأصل بقاء المال فيحبس حتى يظهر خلافه. الفرع الثاني: من يفي ماله بدينه: وفيه أمران هما: ١ - حكم الحجر. ٢ - ما يعامل به. الأمر الأول: حكم الحجر عليه: وفيه جانبان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان الحكم: الذي يفي ماله بديونه لا يجوز الحجر عليه. الجانب الثاني: التوجيه: وجه عدم الحجر على من يفي ماله بديونه: أن الحجر لمنع التصرف في المال حفاظاً على حقوق الغرماء، ومن يقدر على وفاء دينه لا خطر على غرمائه من تصرفه فلا يمنع منه. الأمر الثاني: ما يعامل به: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - الأمر بالوفاء. ٢ - العقوبة. ٣ - بيع ماله.

стр. 1505

الجانب الأول: الأمر بالوفاء: وفيه جزان هما: ١ - من يتولى الأمر. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: من يتولى الأمر بالوفاء: الذي يتولى الأمر بالوفاء هو ولي الأمر ومن ينوب عنه في ذلك من القضاة، والأمراء، والشرطة ونحوهم. الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه البدء بالأمر بالوفاء. ٢ - توجيه جعل الأمر لولي الأمر. الجزئية الأولى: توجيه البدء بالأمر بالوفاء: وجه البدء بالأمر بالوفاء ما يأتي: ١ - أنه إذا امتثل لم يكن حاجة إلى العقوبة. ٢ - أن العقوبة لا تكون إلا في مقابل معصية، وإذا امتثل الأمر لم يكن عاصياً. الجزئية الثانية: وجه جعل الأمر لولي الأمر وجه ذلك ما يلي: ١ - أن ولي الأمر هو صاحب السلطة الذي تجب طاعته، وهو الذي يملك اللإلزام بما يجب. ٢ - أن ذلك هو الذي يمنع الفوضى والتعديات. الجزء الثاني: العقوبة: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - حالة اللجوء إلى العقوبة. ٢ - أنواع العقوبة. ٣ - من ينفذها.

стр. 1506

الجزئية الأولى: حالة اللجوء إلى العقوبة: وفيها فقرتان هما: ١ - بيان حالة اللجوء. ٢ - التوجيه. الفقرة الأولى: بيان حالة اللجوء: لا يلجأ إلى العقوبة إلا عند رفض الأمر بالوفاء. الفقرة الثانية: التوجيه: وفيها شيئان هما: ١ - توجيه تأخير العقوبة عن الأمر بالوفاء. ٢ - توجيه العقوبة عند رفض الأمر بالوفاء. الشيء الأول: توجيه تأخبر العقوبة: وجه ذلك تقدم في توجيه البدء بالأمر بالوفاء. الشيء الثاني: توجيه العقوبة عند وفض الأمر: وجه ذلك: أنه إذا رفض الوفاء مع القدرة عليه كان مماطلاً فتحل عقوبته لقوله ﷺ : (لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته) (١). الجزئية الثانية: أنواع العقوبة: وفيها فقرتان هما: ١ - بيان الأنواع. ٢ - توجيه التنويع. الفقرة الأولى: بيان أنواع العقوبة. من أنواع عقوبة المماطل ما يأتي: ١ - الضرب. ٢ - السجن. ٣ - الملازمة. ٤ - التشهير والسب.

стр. 1507

الفقرة الثانية: توجيه التنويع: وجه التنويع لعقوبة المماطل: أن الناس يختلفون بالتأثر بالعقوبة، فبعضهم يكفي فيه التشهير واللوم، وبعضهم لا يؤثر فيه. وبعضهم يؤثر فيه السجن أكثر من الضرب، وبعضهم بالعكس. ويعضهم تكفي فيه الملازمة، فينفذ في كل واحد ما يؤثر فيه ويحمله على الوفاء. الجزئية الثالثة: من ينفذ العقوبة: وفيها فقرتان هما: ١ - من ينفذ الضرب والسجن. ٢ - من ينفذ التشهير واللوم والملازمة. الفقرة الأولى: بيان من يتولى الضرب والسجن: وفيها شيئان هما: ١ - بيان من يتولى التنفيذ. ٢ - التوجيه. الشيء الأول: بيان من يتولى التنفيذ: الضرب والسجن لا يتولاهما إلا الحاكم أو نائبه. الشيء الثاني: التوجيه: وجه منع غير الحاكم من تولى الضوب والسجن: أنه يمكن الحيف فيهما ولا تؤمن عاقبتهما. الفقرة الثانية: من يتولى: التشهير واللوم والسب: وفيها شيئان هما: ١ - بيان من يتولاها. ٢ - التوجيه. الشيء الأول: بيان من يتولاها: هذه العقوبات يجوز للغرماء أن يتولوها.

стр. 1508

الشيء الثاني: التوجيه: وجه جواز تولى الغرماء لعقوبة التشهير ونحوه: أنه لا محذور في تنفيذها. الجانب الثالث: بيع المال: وفيه أربعة أجزاء هي: ١ - حالة اللجوء إليه. ٢ - من يتولاه. ٣ - الشراء منه. ٤ - ما يقضى من الديون. الجزء الأول: حالة اللجوء إلى بيع المال: وفيه جزئيتان هما: ١ - بيان حالة اللجوء. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: بيان حالة اللجوء: اللجوء إلى بيع المال إذا لم تجد الوسائل السابقة من الأمر بالوفاء والعقوبة والملازمة. الجزئية الثانية: التوجيه: وجه تأخير بيع المال عن الوسائل الأخرى: أنه إذا أمكن تولى المدين لقضاء دينه بنفسه كان أفضل من بيع ماله، لما يترتب على بيع المال من السلبيات التي منها بيعه - غالباً - بأقل من قيمته، وما قد يحصل عليه من التلفيات. الجزء الثاني: من يتولى البيع: وفيه جزئيتان هما: ١ - تولى المدين للبيع. ٢ - الحاكم. الجزئية الأولى: تولى المدين لبيع ماله: وفيها فقرتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه.

стр. 1509

الفقرة الأولى: بيان الحكم: إذا أمكن تولى المدين لبيع ماله من غير ضرر على الغرماء ولا تأخيركان أولى. الفقرة الثانية: التوجيه: وجه تقديم المدين في بيع ماله: أنه أحرص عليه وأحفظ وأطيب لنفسه. الجزئية الثانية: تولى الحاكم لبيع مال المدين: وفيها فقرتان هما: ١ - بيان الحاكم. ٢ - التوجيه. الفقرة الأولى: حكم تولى الحاكم لبيع مال المدين: بيع الحاكم لمال المدين جائز عند الحاجة إليه. الفقرة الثانية: التوجيه: وجه جواز تولى الحاكم لبيع مال المدين: أنه هو النائب عنه. عند الحاجة إلى النيابة عنه؛ لأنه النائب عن المواطنين في تحصيل مصالحهم وحل مشاكلهم. الجزء الثاني: الشراء منه: وفيه جزئيتان هما: ١ - بيان حكم الشراء. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: بيان الحكم: الشراء من مال المدين عند بيع الحاكم له جائز من غير كراهة. الجزئية الثانية: التوجيه: وجه جواز الشراء من مال المدين إذا باعه الحاكم مما يأتي: ١ - أن بيعه بحق فلا يمتنع الشراء منه. ٢ - أن في الشراء منه مصلحة للمدين وهي الرفع من سعره ومنعه من الرخص والكساد.

стр. 1510

الجزء الرابع: ما يقضى من الديون: وفيه جزئيتان هما: ١ - قضاء الديون الحالة. ٢ - قضاء الديون التي لم تحل. الجزئية الأولى: قضاء الديون الحالة: وفيها فقرتان هما: ١ - حكم القضاء. ٢ - التوجيه. الفقرة الأولى: حكم القضاء: الديون الحالة يجب قضاؤها ولا يجوز تأخيرها. الفقرة الثانية: التوجيه: وجه وجوب قضاء الديون الحالة ما يأتي: ١ - أن ذلك من الوفاء بالعهد. وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ (١). ٢ - أن الوفاء بالديون الحالة من مقتضى العقد فيكون الوفاء به شرطاً وقد قال النبي ﷺ : (المسلمون على شروطهم) (٢). الجزئية الثانية: قضاء الديون التي لم تحل: وفيها فقرتان هما: ١ - حكم القضاء. ٢ - التوجيه. الفقرة الأولى: بيان الحكم: الديون التي لم تحل لا يجب قضاؤها فلا تدخل مع الديون الحالة في حكم القضاء ولو بيع جميع مال المدين واستنفدته الديون الحالة.
следующие страницы →