← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 127708

المطلع على دقائق زاد المستقنع «المعاملات المالية»

عبد الكريم اللاحم

Полный текст (2 662 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الفرع الأول: حكم العقد في الجمع بين البيع والكتابة: وفيه أمران هما: ١ - صورة الجمع بين البيع. ٢ - حكم العقد. الأمر الأول: صورة الجمع بين البيع والكتابة: من صور ذلك؛ أن يكاتب السيد عبده ويبيعه شيئًا صفقة واحدة بثمن واحد. الأمر الثاني: حكم العقد: وفيه جانبان: ١ - حكم البيع. ٢ - حكم الكتابة. الجانب الأول: حكم البيع: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان الحكم: البيع المجموع مع الكتابة غير صحيح. الجزء الثاني: التوجيه: وجه عدم صحة البيع المضاف إلى الكتابة: أنه لا يصح منفردًا؛ فلا يكتسب لصحة بإضافته إلى الكتابة؛ وذلك أن العبد مال لسيده فلا يصح أن يبيع ماله لماله. الجانب الثاني: حكم الكتابة: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان الحكم: الكتابة التي يجمع معها عقد آخر صحيحة لما يأتي في التوجيه.

стр. 247

الجزء الثاني: التوجيه: وجه صحة الكتابة أنها نقل لملك السيد عن عبده إلى الحرية، وذلك من مقاصد الشرع لقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (١). الفرع الثاني: حكم العقد في الجمع بين شيئين غير الكتابة: وفيه أمران هما: ١ - حكم العقد. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: حكم العقد: إذا جمع العقد بين شيئين غير الكتابة صفقة واحدة بثمن واحد فالعقد صحيح. الأمر الثاني: التوجيه: وجه صحة العقد فيما إذا جمع بين شيئين غير الكتابة: أن كلا منهما يصح العقد عليه منفردًا فيصح العقد عليه مع غيره؛ لأن إضافته إلى ما يصح العقد فيه منفردًا لا أثر له في منع الصحة، ولا محذور فيه ولا ضرر، ولا جهالة ولا غرر. المسألة الثالثة: تحديد العوض لكل واحد من المجموعين في العقد الواحد: وفيها فرعان هما: ١ - وقت الحاجة إلى التحديد. ٢ - كيفية التحديد. الفرع الأول: وقت الحاجة إلى تحديد العوض: تأتي الحاجة إلى تحديد العوض في حالات منها ما يأتي: ١ - إذا تعدد البائع. ٢ - إذا فسخ العقد في بعض المبيع. الفرع الثاني: كيفية تحديد العوض: يحدد العوض لكل واحد مما وقع عليه العقد بتقسيط العوض عليهما.

стр. 248

وذلك كما يأتي: ١ - تحدد قيمة كل واحد من المبيعات لو بيع منفردًا. ٢ - تجمع القيم. ٣ - تضرب قيمة كل واحد بالعوض مقسومًا على مجموع القيم. وما يخرج فهو قسط المضروب قيمته من العوض. مثال ذلك: لو باع شخص سيارته وبيته بمائة وخمسين ألفا صفقة واحدة فتلفت السيارة قبل القبض فإن البيع ينفسخ فيها. فإذا قدر أن قيمة البيت (٣٠٠٠٠) ثلاثون ألفا، وقيمة السيارة (٢٠٠٠٠) عشرون ألفا، كان مجموع القيمتين = ٣٠٠٠٠ - ٢٠٠٠٠ = ٥٠٠٠٠ خمسين ألفا. قسط البيت = ١٥٠٠٠٠ × ٣٠٠٠٠ ÷ ٥٠٠٠٠ = ٩٠٠٠٠ تسعين ألفا. قسط السيارة = ١٥٠٠٠٠ × ٢٠٠٠٠ ÷ ٥٠٠٠٠ = ٦٠٠٠٠ ستين ألفا. المطلب الخامس البيع على البيع قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "ويحرم بيعه على بيع أخيه، كأن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة". الكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي: ١ - أمثلة البيع على البيع. ٢ - حكم البيع على البيع. ٣ - ما يلحق بالبيع.

стр. 249

المسألة الأولى: أمثلة البيع على البيع: من أمثلة البيع على البيع ما يأتي: ١ - أن يقول شخص لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة. ٢ - أن يقول لمن اشترى سلعة: أنا أعطيك أجود منها بثمنها. ٣ - أن يعرض على المشتري موديلاً آخر، أو لوناً آخر. المسألة الثانية: حكم البيع على البيع: وفيها فرعان هما: ١ - الحكم التكليفي. ٢ - الحكم الوضعي. الفرع الأول: الحكم التكليفي: وفيه أمران هما: ١ - بيع المسلم على بيع المسلم. ٢ - بيع المسلم على بيع الكافر. الأمر الأول: بيع المسلم على بيع المسلم. وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. ٣ - محل الحكم. الجانب الأول: بيان الحكم: بيع المسلم على بيع المسلم حرام لا يجوز. الجانب الثاني: التوجيه: وجه تحريم بيع المسلم على بيع المسلم ما يأتي: ١ - حديث: (ولا يبع بعضكم على بيع بعض) (١).

стр. 250

ووجه الاستدلال به: أنه نهى عن البيع على البيع، والنهي يقتضي التحريم. ٢ - أنه يورث العداوة والبغضاء والتقاطع بين المسلمين وذلك حرام وما يؤدي إلى الحرام حرام. الجانب الثالث: محل الحكم: وفيه جزءان هما: ١ - بيانه. ٢ - توجيهه. الجزء الأول: بيان محل الحكم: محل الحكم مدة الخيار، سواء كان خيار مجلس أم خيار شرط. الجزء الثاني: التوجيه: وجه تقييد الحكم بمدة الخيار: أنه محل فسخ العقد أما بعد لزوم العقد فلا مجال للفسخ فلا يؤثر البيع على البيع. الأمر الثاني: بيع المسلم على بيع الكافر: وفيه جانبان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم. الجانب الأول: بيع المسلم على بيع الكافر يجوز. الجانب الثاني: التوجيه. وجه جواز بيع المسلم على بيع الكافر ما يأتي: ١ - حديث: (ولا يبع بعضكم على بيع بعض) (١). ووجه الاستدلال به: أن الخطاب فيه للمسلمين، ومفهومه أن غير المسلمين غير معنيين به.

стр. 251

٢ - أن علة النهي المحافظة على المحبة والترابط بين المسلمين وهذا مفقود بين المسلم والكافر. الفرع الثاني: الحكم الوضعي للبيع على البيع: وفيه أمران هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيهه. الأمر الأول: بيان الحكم: العقد في البيع على البيع لا يصح. الأمر الثاني: التوجيه: وجه عدم صحة العقد في البيع على البيع: ما ورد من النهي عن بيع المسلم على بيع أخيه كما تقدم؛ وذلك أن النهي عن البيع يقتضي عدم انعقاده، لحديث: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) (١). المسألة الثانية: ما يلحق بالبيع: وفيها ثلاثة فروع: ١ - ضابط ما يلحق بالبيع. ٢ - أمثلة ما يلحق بالبيع. ٣ - توجيه الإلحاق. الفرع الأول: ضابط ما يلحق بالبيع: يلحق بالبيع كل ما يؤدي إلى العداوة والتباغض والتقاطع والتفريق بين المسلمين. الفرع الثاني: أمثلة ما يلحق: البيع. من أمثلة ما يلحق بالبيع في تحريم الإفساد على المسلم ما يأتي:

стр. 252

١ - الصرف على الصرف. ٢ - الإجارة على الإجارة. ٣ - الاتهاب على الاتهاب. ٤ - الاقتراض على الاقتراض. ٥ - طلب العمل على طلب. ٦ - الخطبة على الخطبة قبل الرد أو إذن الخاطب. ٧ - طلب الوظيفة بعد ما يقبل المتقدم لها ويتجه إلى إصدار القرار. الأمر الثالث: توجيه الإلحاق: وجه إلحاق غير البيع بالبيع: الاشتراك في علة المنع المتقدم بيانها. المطلب السادس الشراء على الشراء قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وشراؤه على شرائه، كأن يقول لمن باع سلعة بتسعة عندي فيها عشرة, ليفسخ ويعقد معه، ويبطل العقد فيها". الكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي: ١ - أمثلة الشراء على الشراء. ٢ - حكم الشراء على الشراء. ٣ - ما يلحق بالشراء على الشراء. المسألة الأولى: أمثلة الشراء على الشراء: من أمثلة الشراء على الشراء ما يأتي: ١ - أن يقول لمن باع سلعة بتسعة عندي فيها عشرة. ٢ - أن يقول لمن باع سلعة بألف مؤجلة: أنا آخذها بألف حالة. المسألة الثانية: حكم الشراء على الشراء: الشراء على الشراء كالبيع على البيع فتنطبق أحكام البيع السابقة عليه.

стр. 253

المسألة الثالثة: ما يلحق بالشراء على الشراء: وفيها فرعان هما: ١ - بيان ما يلحق. ٢ - وجه الإلحاق. الفرع الأول: بيان ما يلحق: مما يلحق بالشراء على الشراء في تحريم الإفساد على المسلم ما يأتي: ١ - الصرف. ٢ - الإجارة. الفرع الثاني: وجه الإلحاق: وجه إلحاق غير الشراء بالشراء: الاشتراك في علة المنع المتقدم بيانها في البيع على البيع. المطلب السابع السوم على السوم وفيه أربع مسائل هي: ١ - أمثلة السوم على السوم. ٢ - العقود التي يتأتي فيها السوم على السوم. ٣ - حكم السوم على السوم. ٤ - تأثر العقد بالسوم على السوم. المسألة الأولى: أمثلة السوم على السوم. من أمثلة السوم على السوم ما يأتي: ١ - أن يقول شخص لمن يتفاوض مع آخر في ثمن سلعة لبيعها عليه: أنا أعطيك أكثر.

стр. 254

٢ - أن يقول لمن يتفاوض مع آخر في ثمن سلعة ليشتريها منه: أنا أعطيك مثلها بأقل. ٣ - أن يقول لمن يتفاوض مع آخر في ثمن سلعة ليشتريها منه: أنا أعطيك أجود منها بالثمن نفسه. ٤ - أن يقول لمن يتفاوض مع آخر في ثمن سلعة ليبيعها عليه بثمن مؤجل: أنا آخذها بالثمن حالًا. المسألة الثانية: العقود التي يتأتى فيها السوم على السوم: من العقود التي يتأتي فيها السوم على السوم ما يأتي: ١ - البيع. ٢ - الإجارة. ٣ - الصرف. ٤ - عقود المناقصات سواء كانت عقود تنفيذ مشاريع أم عقود توريد. ٥ - عقود المزايدات سواء كانت عقود بيع أم عقود تأجير. المسألة الثالثة: حكم السوم على السوم: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - بيان الحكم. ٢ - محل الحكم. الفرع الأول: بيانه الحكم: وفيه أمران هما: ١ - في المزايدة. ٢ - في غير المزايدة. الأمر الأول: حكم السوم على السوم في المزايدة. وفيه جانبان هما:

стр. 255

١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم. الجانب الأول: بيان الحكم: السوم على السوم في المزايدة جائز ما لم يركن إلى صاحب السوم. الجانب الثاني: توجيه الحكم: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه المنع حين الركون إلى صاحب السوم. ٢ - توجيه الجواز قبل الركون إلى صاحب السوم. الجزء الأول: توجيه المنع حين الركون إلى صاحب السوم: وجه ذلك: أنه يشبه السوم على السوم في غير المزايدة وهو ممنوع كما سيأتي. الجزء الثاني: توجيه الجواز قبل الركون إلى صاحب السوم: وجه ذلك ما يأتي: ١ - ما ورد أن رسول الله ﷺ عرض سلعة للبيع فسيمت درهمًا، فقال: (من يريد على درهم) (١). ٢ - أن رسول الله ﷺ عرض مدبراً للبيع، وقال: (من يشتريه مني) (٢). ٣ - أن المسلمين ما زالوا يتبايعون في أسواقهم بالمزايدة من غير نكير. ٤ - أنه لو منع السوم على السوم في المزايدة لم يتحقق الهدف منها. الأمر الثاني: حكم السوم على السوم في غير المزايدة. وفيها جانبان هما: ١ - إذا ركن أحد المتعاقدين إلى الآخر. ٢ - إذا لم يركن أحد المتعاقدين إلى الآخر.

стр. 256

الجانب الأول: إذا ركن أحد المتعاقدين إلى الآخر: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم. الجزء الأول: بيان الحكم: إذا ركن أحد المتعاقدين إلى الآخر كان السوم على السوم حرامًا. الجزء الثاني: التوجيه: وجه تحريم السوم على السوم إذا ركن أحد المتعاقدين إلى الآخر ما يأتي: ١ - قوله ﷺ : (لا يبع بعضكم على بيع بعض ولا يسم على سومه) (١). ٢ - قوله ﷺ : ( ... ولا تباغضوا) (٢). ووجه الاستدلال به: أنه نهى عن التباغض، وهو نهي عن أسبابه، والسوم على السوم وسيلة إلى التباغض، فيكون حرامًا؛ لأن الوسيلة لها حكم الغاية. ٣ - قياس السوم على السوم على البيع على البيع في التحريم بجامع أن كلا منهما يورث العداوة والتباغض بين المسلمين. الجانب الثاني: إذا لم يركن أحد المتعاقدين إلى الآخر: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان الحكم. السوم على السوم إذا لم يركن أحد المتعاقدين إلى الآخر جائز.

стр. 257

الجزء الثاني: التوجيه: وجه جواز السوم على السوم إذا لم يركن أحد المتعاقدين إلى الآخر ما يأتي: ١ - السوم على السوم قبل الركون يشبه الزيادة في بيع المزايدة؛ وإن البائع لا زال عارضا سلعته للزيادة. ٢ - أنه لا محذور في الزيادة على السوم قبل الركون؛ لأن الزيادة على السوم لا أثر لها في رفض السوم الأول؛ لأن سبب الرد عدم الاقتناع بالسوم وليس بسبب السوم الثاني. المسألة الرابعة: تأثر العقد بالسوم على السوم: وفيها فرعان هما: ١ - بيان التأثر. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: بيان التأثر: عقد البيع لا يتأثر بالسوم على السوم فيقع صحيحا ومرتباً لآثاره. الفرع الثاني: التوجيه: وجه عدم تأثر عقد البيع بالسوم على السوم: أن النهي عن السوم على السوم غير متجه إلى العقد فلا يؤثر فيه. المطلب الثامن بيع الحاضر للبادي وفيه أربع مسائل: ١ - معنى الحاضر والبادي. ٢ - معنى بيع الحاضر للبادي. ٣ - حكم بيع الحاضر للبادي. ٤ - حكم إخبار الحاضر للبادى بالسعر.

стр. 258

المسألة الأولى: معنى الحاضر والبادي: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - معنى الحاضر. ٢ - معنى البادي. ٣ - من يلحق بالبادي. الفرع الأول: معنى الحاضر: الحاضر: هو المقيم في البلد، مدينة أو قرية، مأخوذ من الحضور وهو الشهود؛ لأن الحضر يحضر بعضهم بعضا ويشد بعضهم بعضا. الفرع الثاني: معنى البادي: البادي: هو الذي يسكن البادية، وهي ما كان خارج المدن والقرى، مأخذوة من البدوُّ وهو الظهور؛ لظهورها للناس وخروجها عن العمران. الفرع الثالث: من يلحق بالبادي: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - بيان من يلحق بالبادي. ٢ - أمثلته. ٣ - توجيه الإلحاق. الأمر الأول: بيان من يلحق بالبادي: يلحق بالبادي كل من يقدم إلى البلد من غير أهلها ليبيع بضاعته بما يحصل عليه من غير انتظار لارتفاع السعر، وإن لم يكن من أهل البادية. الأمر الثاني: أمثلة من يلحق بالبادي: من أمثلة من يلحق بالبادي من يأتي: ١ - أهل القرى الذين يقدمون إلى المدن لبيع سلعهم من الحبوب، والتمور، والفواكه، والخضار، وغيرها.

стр. 259

٢ - من يقدم بسلعته من بلد إلى آخر، سواء كان من قرية أو مدينة. ٣ - المزارعون المجاورون للبلد إذا تحقق فيهم المعنى الموجود في البادي. الأمر الثالث: توجيه الإلحاق: وجه إلحاق من ذكر بالبادي: أن المعنى الموجود في البادي متحقق فيهم فيأخذون حكمهم. المسألة الثانية: معنى بيع الحاضر للبادي: معنى بيع الحاضر للبادي: أن يكون له سمساراً، كما قال ابن عباس ﵄، وهو الذي يتولى بيع السلع بدلًا من أصحابها. المسألة الثالثة: حكم بيع الحاضر للبادي: وفيها فرعان هما: ١ - حكم البيع. ٢ - إلحاق الشراء بالبيع. الفرع الأول: حكم البيع. وفيه أمران هما: ١ - حالات الجواز. ٢ - حالات المنع. الأمر الأول: حالات الجوار: وفيه خمسة جوانب: الجانب الأول: إذا كان البادي لا يريد بيع سلعته ثم بدا له أن يبيعها: ووجه الجواز: أنه في هذه الحالة يستوي البادي مع الحاضر الثاني في بيع السلعة وترقب السعر المناسب، فلا تحقق فيه علة النهي وهي إتاحة الفرصة للناس أن يستفيدوا مما يجلبه البادي في السوق؛ لأن بيعه سيكون كبيع غيره فلا يكون هناك مجال للاستفادة منه.

стр. 260

الجانب الثاني: إذا كان البادي يريد أن ينتظر بسلعته السعر المناسب ولا يريد أن يبيعها بسعر يومها: ووجه الجواز في هذه الحالة: ما تقدم في الحالة الأولى. الجانب الثالث: إذا كان البادي عالمًا بالسعر: ووجه الجواز في هذه الحالة: أن البادي يستوى مع الحاضر في معرفة السعر فلا يكون هناك فرق بين البادي والحاضر. الجانب الرابع: إذا لم يكن بالناس حاجة إلى السلعة: ووجه الجواز في هذه الحالة: أنه لن يتضرر الناس بحبس الحاضر للسلعة انتظارا للسعر الناسب. الجانب الخامس: إذا كان البادي هو الذي قصد الحاضر ليبيع له: ووجه الجواز في هذه الحالة: أن البادي ما كان يريد بيع سلعته بما يعرض عليه من السعر بل يريد أن يحصل على السعر الواقعي لسلعته بواسطة الحاضر الذي قصده ليبيعها. الأمر الثاني: حالات المنع: وفيه أربعة جوانب هي: ١ - شروط المنع. ٢ - دليل المنع. ٣ - توجيه المنع. ٤ - حكم العقد. الجانب الأول: شروط المنع: وفيه خمسة أجزاء: الجزء الأول: إذا كان البادي يريد بيع سلعته: ووجه هذا الشرط: أنه إذا كان البادي لا يريد بيع سلعته حين قدومه بها، وإنما بدا له البيع بعد ذلك، كان كالحاضر في الثاني في بيع سلعته فيجوز للحاضر أن يتولى البيع حينئذٍ لعدم الفرق بينه وبين البادي.

стр. 261

الجزء الثاني: إذا كان البادي يريد بيع سلعته بسعر يومها: ووجه هذا الشرط: أنه إذا كان لا يريد بيع السلعة بسعر يومها لم يكن هناك فرق بينه وبين الحاضر في التأني في بيع السلعة فجاز للحاضر أن يتولى البيع لعدم الفرق بينهما. الجزء الثالث: ألا يكون البادي عالمًا بالسعر: ووجه هذا الشرط: أنه إذا كان البادي عالمًا بالسعر لم يكن هناك فرق بينه ويين الحاضر في تولي البيع فجاز للحاضر أن يتولاه. الجزء الرابع: أن يكون بالناس حاجة إلى السلعة: ووجه هذا الشرط: أنه إذا لم يكن بالناس حاجة إلى السلعة لم يتضروا بتولى الحاضر للبيع فجاز له ذلك. الجزء الخامس: أن يكون الحاضر هو الذي قصد البادي وليس البادي هو الذي قصده: ووجه هذا الشرط: أنه إذا كان البادي هو الذي قصد الحاضر كان دليلًا على أنه ما كان يريد بيع سلعته بسعر يومها، بل يريد أن ينتظر بها السعر المناسب، وإذا لا يكون هناك فرق بينه ويين الحاضر، فعلق المنع بقصد الحاضر للبادي في حالة كون البادي يريد أن يبيع السلعة بسعر يومها؛ لأنه يفوت على الناس الاستفادة منها. الجانب الثاني: دليل المنع: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - إيراد الدليل. ٢ - مناقشته. ٣ - الجواب عن المناقشة. الجزء الأول: إيراد الدليل: من أدلة منع بيع الحاضر للبادي ما يأتي:

стр. 262

١ - قوله ﷺ : (ولا يبع حاضر لباد) (١). ٢ - أن في بيع الحاضر للبادي تضييقا على الناس بحبس السلعة عنهم، ورفع سعرها عليهم، مع حاجتهم إليها، وقد قال ﷺ : (دعوا النَّاس يرزق الله بعضهم من بعض) (٢). الجزء الثاني: مناقشة الدليل: قد يناقش هذا الاستدلال: بأن في منع بيع الحاضر للبادي ضررًا بالبادي وتفويتاً للسعر الحقيقي عليه. الجزء الثالث: الجواب عن المناقشة: يجاب عن هذه المناقشة من ثلاثة وجوه: الوجه الأول: أن البادي لا يجبر على بيع سلعته، وعليه ألا يتسرع في بيعها، وأن ينتظر أعلى سعر فيها. الوجه الثاني: أنه لا يلزم تولي البادي لبيع سلعته أن يفوت عليه شيء من سعرها؛ فقد يتدافع الناس عليه طمعاً في الرخص، ويزيدون في سعرها فلا يفوت عليه شيء منه. الوجه الثالث: أنه لو سلم أنه سيفوت عليه شيء من السعر فإن مصلحته مصلحة خاصة ومصلحة الناس مصلحة عامة والمصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة. الجانب الثالث: توجيه المنع: وجه منع بيع الحاضر للبادي: أن الحاضر يحتكر السلع حتى يرتفع سعرها فيضر بالناس بحبس السلعة عنهم ورفع سعرها عليهم, بخلاف البادي فإنه سيبيع بما يحصل عليه من السعر في نفس اليوم، فيستفيد الناس من ذلك وتندفع حاجتهم.

стр. 263

الجانب الرابع: حكم العقد إذا تولى الحاضر البيع للبادي: وفيه جزءان: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيهه. الجزء الأول: بيان الحكم: إذا تولى الحاضر البيع للبادي في حالة المنع فالبيع غير صحيح. الجزء الثاني: التوجيه: وجه عدم صحة بيع الحاضر للبادي في حالة المنع ما ورد من النهي عنه؛ لأن مقتضى النهي البطلان. الفرع الثاني: إلحاق الشراء بالبيع: وفيه أمران هما: ١ - توجيه الإلحاق. ٢ - ما يحصل الاتفاق فيه بين البيع والشراء من الشروط. الأمر الأول: توجيه الإلحاق: وجه إلحاق الشراء للبادي بالبيع له: أن علة منع البيع له موجودة في الشراء له. الأمر الثاني: ما يحصل الاتفاق به بين البيع والشراء من الشروط: مما يتفق به البيع للبادي والشراء له من الشروط ما يأتي: ١ - أن يقدم البادي للشراء وليس لغرض آخر، فإن كان قادماً لغرض غير الشراء له لم يمتنع شراء الحاضر له؛ لأنه قد يتأنى في الشراء حتى يعرف الأسعار، وبذلك يستوى مع الحاضر.

стр. 264

٢ - أن يكون قاصداً للشراء بسعر يومه، فإن لم يكن قاصداً للشراء بسعر يومه لم يمتنع على الحاضر الشراء له؛ لأنه يتفق معه بمعرفة الأسعار بسبب التأني في الشراء. ٣ - أن يكون الحاضر هو الذي قصد البادي ليشتري له، فإن كان البادي هو الذي قصد الحاضر لم يمتنع شراؤه له؛ لأنه ما كان يريد أن يشتري بأي سعر، بل يريد أن يعرف الأسعار قبل الشراء، ولهذا قصد الحاضر ليشتري له. المسألة الرابعة: , إخبار الحاضر للبادي بالسعر: وفيها فرعان هما: ١ - إذا طلب البادي من الحاضر أن يخبره. ٢ - إذا لم يطلب البادي من الحاضر أن يخبره. الفرع الأول: إذا طلب البادي من الحاضر أن يخبره بالسعر: وفيه أمران هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: بيان الحكم: إذا طلب البادي من الحاضر أن يخبره بثمن السلعة تعين عليه ذلك. الأمر الثاني: توجيه الحكم: وجه تعين إخبار الحاضر للبادي عن ثمن السلعة إذا مسألة عنها ما يأتي: ١ - أنه من النصيحة، وحق المسلم على المسلم، وقد قال ﷺ : (الدين النصيحة) (١).

стр. 265

٢ - حديث: (وإذا استنصحك فانصحه). ٣ - أنه من التعاون على البر، وقد قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١). الفرع الثاني: إذا لم يطلب البادي من الحاضر أن يخبره: وفيه أمران هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: بيان الحكم: إذا لم يطلب البادي من الحاضر أن يخبره بثمن السلعة فلا ينبغي للحاضر أن يقصده ليعلمه. الأمر الثاني: التوجيه: وجه منع الحاضر من قصد البادي ليعلمه بثمن السلعة إذا لم يطلب منه: قوله ﷺ : (دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض) (٢). وذلك أنه إذا علم البادي بالسعر لم يبع بأقل منه، فلا يتحقق المعنى الذي قصده الرسول ﷺ بقوله: (دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض). المطلب التاسع الاعتياض عن ثمن الربوي بما لا يباع به نسيئة قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "ومن باع ربوياً بنسيئة واعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئة أو اشترى شيئًا نقدًا بدون ما باع به نسيئة لا بالعكس لم يجز، وإن

стр. 266

اشتراه بغير جنسه، أو بعد قبض ثمنه، أو بعد تغير صفته، أو من غير مشتريه، أو اشتراه أبوه أو ابنه جاز". الكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل. ١ - أمثلة الاعتياض عن ثمن الربوي المبيع نسيئة بما لا يباع به نسيئة. ٢ - حكم الفعل (الاعتياض). ٣ - حكم العقد. المسألة الأولى: الأمثلة: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - أن يباع بر بدرهم نسيئة، ثم يؤخذ عن الدراهم برًا. ٢ - أن يباع بر بدراهم نسيئة ثم يؤخذ عن الدراهم شعيرًا. ٣ - أن يباع بر بدراهم نسيئة ثم يؤخذ عن الدراهم تمرًا. ٤ - أن يسلم ذهب ببر ثم يؤخذ عن البر دراهم. ٥ - أن يباع لبن بدراهم نسيئة ثم يؤخذ عن الدراهم سمنًا. ٦ - أن يباع عنب بدراهم نسيئة ثم يؤخذ عن الدراهم زبيبًا. المسألة الثانية: حكم الفعل: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - بيان الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الفرع الأول: بيانه الخلاف. اختلف في الاعتياض عن ثمن الربوي بما لا يباع به نسيئة على ثلاثة أقوال، القول الأول: أنه لا يجوز مطلقًا. القول الثاني: أنه يجوز مطابقًا. القول الثالث: أنه يجوز للحاجة.

стр. 267

الفرع الثاني: التوجيه: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. ٣ - توجيه القول الثالث. الأمر الأول: توجيه القول الأول: وجه القول الأول: بأن الاعتياض عن ثمن الربوي بما لا يباع به نسيئة وسيلة إلى الربا وهو بيع الربوي بالربوي نسيئة، وهو لا يجوز لحديث: (فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد) (١). الأمر الثاني: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: بأن هذا البيع بعد لزوم البيع الأول، فكان صحيحًا كما لو كان المبيع غير ريوي. الأمر الثالث: توجيه القول الثالث: وجه هذا القول: بأن فيه توسعة على الناس ودفعاً للحرج عنهم. الفرع الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الأمر الأول: بيان الراجح. الراجح - والله أعلم - هو المنع مطلقًا.

стр. 268

الأمر الثاني: التوجيه: وجه ترجيح القول بالنع مطلقًا: أن فيه سداً لذريعة الربا وسد الذرائع المفضية إلى الحرام واجب. الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه جانبان هما: ١ - الجواب عن وجهة القول. ٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث. الجانب الأول: الجواب عن وجهة القول الثاني: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن كون الاعتياض بعد لزوم العقد الأول لا يمنع كونه وسيلة إلى الربا، وهو علة المنع، وقياس الربوي على غير الربوي قياس مع الفارق فلا يصح، وذلك أن غير الربوي لا وسيلة فيه إلى الربا، بخلاف الربوي فإن الوسيلة فيه ظاهرة. الجانب الثاني: الجواب عن وجهة القول الثالث: يجاب عن وجهة هذا القول بما يأتي: ١ - أن التوسعة على الناس ودفع الحرج عنهم لا يكون في إباحة ما حرم عليهم. ٢ - أن إباحة هذا العقد ليس هو الوسيلة الوحيدة للتوسعة ورفع الحرج؛ وذلك أن بإمكان الدائن أن يشتري حاجته من الدين بالدراهم ثم يقاصه بها عن ما في ذمته، ويكون الشراء الثاني لغير ما يمتنع البيع الأول به نسيئة. المسألة الثالثة: حكم العقد: وفيها فرعان هما: ١ - حكم العقد الثاني (الاعتياض). ٢ - حكم العقد الأول (بيع الربوي نسيئة).

стр. 269

الفرع الأول: حكم العقد الثاني: وفيه أمران هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - الطريق إلى تصحيحه. الأمر الأول: بيان الحكم: حكم العقد الثاني: ينبني على الخلاف في جواز الاعتياض المتقدم، فمن منع الاعتياض أبطل هذا العقد ومن جوزه صحح هذا العقد. الأمر الثاني: الطريق إلى تصحيح العقد عند المبطلين له: الطريق إلى ذلك: أن يتم الشراء بدراهم لغير ما يمتنع البيع الأول به نسيئة، ثم تحط في مقابل الثمن الأول، أو يقبض المشتري الأول الثمن من البائع الأول ثم يرده إليه مقابل الثمن الذي في ذمته، من غير مواطأة ولا شرط، ولا عرف، ولا قصد. الفرع الثاني: حكم العقد الأول: وفيه أمران هما: ١ - على القول بصحة العقد الثاني. ٢ - على القول بعدم صحة العقد الثاني. الأمر الأول: حكم العقد الأول على القول بصحة العقد الثاني: إذا قيل: بصحة العقد الثاني فالعقد الأول صحيح سواء قيل بصحته مطلقًا أو للحاجة. الأمر الثاني: حكم العقد الأول على القول بعدم صحة العقد الثاني: وفيه جانبان هما: ١ - بيان مواضع الصحة. ٢ - بيان مواضع عدم الصحة.

стр. 270

الجانب الأول: بيان مواضع الصحة: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الواضع أو الحالات. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان مواضع الصحة. يصح العقد الأول إذا تم من غير مواطأة على العقد الثاني ولا عرف، ولا قصد، وفي حالة قصد البائع من غير علم المشتري. الوجه الثاني: التوجيه. وجه صحة العقد الأول مع بطلان العقد الثاني: أنه قد تم من غير مناف له فيكون صحيحًا. الجانب الثاني: بيان مواضع عدم الصحة: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الواضع. ٢ - توجيه عدم الصحة. الجزء الأول: بيان المواضع: يبطل العقد الأول بسبب بطلان العقد الثاني في ثلاثة مواضع هي: - إذا تواطأ المتعاقدان على العقد الثاني. ٢ - إذا جرى بين المتعاقدين عرف على تنفيذ العقد الثاني. ٣ - إذا علم المشتري أن البائع يريد العقد الثاني. الجزء الثاني: توجيه عدم الصحة: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - توجيه عدم الصحة في الوضع الأول. ٢ - توجيه عدم الصحة في الوضع الثاني. ٣ - توجيه عدم الصحة في الوضع الثالث.

стр. 271

الجزئية الأولى: توجيه عدم الصحة في الموضع الأول: وجه عدم صحة العقد الأول إذا تواطأ العاقدان على العقد الثاني: أن العقد الثاني صار جزءًا من العقد الأول؛ لأن المواطأة اتفاق غير معلن فيكون العقد الثاني مشروطاً في العقد الأول، فإذا بطل العقد الثاني بطل العقد الأول، لفوات شروطه، وعدم حصول المستفيد من العقد الثاني على غرضه. الجزئية الثانية: توجيه عدم الصحة في الموضع الثاني: وجه عدم صحة العقد إذا جرى بين المتعاقدين عرف على تنفيذ العقد الثاني: أن المعروف عرفا كالمشروط شرطا وقد تقدم توجيه البطلان حالة الشرط. الجزئية الثالثة: توجيه عدم الصحة في الموضع الثالث: وجه عدم صحة العقد الأول إذا علم المشتري أن البائع يريد العقد الثاني: أن ذلك كالمواطأة، وقد تقدم توجيه البطلان حينئذٍ. المطلب العاشر شراء البائع لسلعته تقدم قول المؤلف - رحمه الله تعالى: "أو اشترى شيئًا نقدًا بدون ما باع به نسيئة لا بالعكس لم يجز، وإن اشتراه بغير جنسه، أو بعد قبض ثمنه، أو بعد تغير صفته أو من غير مشتريه أو اشتراه أبوه، أو ابنه جاز". الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما: ١ - شراء البائع لسلعته بنائبه. ٢ - شراء البائع لسلعته بنفسه.

стр. 272

المسألة الأولى: شراء البائع لسلعته بنائبه (١): وفيها فرعان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: بيان الحكم: شراء البائع لسلعته بواسطة نائبه كشرائه لها بنفسه. على ما يأتي بيانه. الفرع الثاني: التوجيه: وجه اعتبار شراء النائب للسلعة كشراء الأصيل لها: أن النائب يتصرف للأصيل وباسمه، وآثار تصرفه تتعلق بالأصيل لا به، فيكون شراؤه له كشرائه بنفسه. المسألة الثانية: شراء البائع لسلعته بنفسه: وفيها فرعان هما: ١ - قبل قبض ثمنها. ٢ - بعد قبض ثمنها. الفرع الأول: شراء البائع لسلعته قبل قبض ثمنها: وفيه أمران هما: ١ - من غير مشتريها. ٢ - من مشتريها. الأمر الأول: شراء البائع لسلعته من غير مشتريها قبل قبض ثمنها. وفيه جانبان هما: ١ - صورة ذلك. ٢ - حكم الشراء.

стр. 273

الجانب الأول: صورة شراء البائع لسلعته من غير مشتريها: من صورة ذلك: أن يبيع محمَّد سيارة على خالد ثم يبيعها خالد على إبراهيم، فيبيعها إبراهيم على محمَّد. كما في الرسم التالي. محمَّد -» خالد -» إبراهيم الجانب الثاني: حكم الشراء: وفيه جزءان هما: ١ - إذا كان حيلة إلى الربا. ٢ - إذا لم يكن حيلة إلى الربا. الجزء الأول: إذا كان الشراء حيلة إلى الربا: وفيه جزئيتان هما: ١ - صورة التحيل. ٢ - حكم الشراء. الجزئية الأولى: صورة التحيل إلى الربا: من صور ذلك: الصورة السابقة إذا لم يقصد بالشراء الثاني حقيقته، وإنما كان تحيلاً إلى رجوع السلعة إلى بائعها الأول، مع الحصول على الربا. الجزئية الثانية: حكم الشراء: وفيها فقرتان هما: ١ - حكم الشراء. ٢ - توجيه الحكم. الفقرة الأولى: حكم الشراء. هذا الشراء حرام وباطل لا يرتب أثرًا.

стр. 274

الفقرة الثانية: توجيه الحكم: وجه بطلان شراء البائع لسلعته من غير مشتريها حيله إلى الربا: أن الحيل إلى الحرام حرام؛ لحديث: (قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه) (١). وحديث: (لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل) (٢). الجزء الثاني: إذا لم يكن حيلة إلى الربا: وفيه جزئيتان هما: ١ - حكم الشراء. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: حكم الشراء: إذا كان شراء البائع لسلعته من غير مشتريها ليس على وجه التحيل إلى الربا فهو جائز وصحيح. الجزئية الثانية: توجيه الحكم: وجه صحة شراء البائع لسلعته من غير مشتريها لا على وجه التحيل إلى الربا: أنه لا محذور فيه فيدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٣). الأمرالثاني: شراء البائع لسلعته من مشتريها قبل قبض ثمنها: وفيه جانبان هما: ١ - بعد تغير صفتها. ٢ - قبل تغير صفتها.

стр. 275

الجانب الأول: شراء البائع لسلعته من مشتريها بعد تغير صفتها: وفيه جزءان هما: ١ - إذا كان تغيير الصفة تحيلاً إلى الربا. ٢ - إذا لم يكن تحيلا. الجزء الأول: إذًا كان تغييراً الصفة تحيلاً إلى الربا: وفيه جزئيتان هما: ١ - صورة التحيل. ٢ - حكم الشراء. الجزئية الأولى: صورة التحيل: من صور تغيير صفة المبيع تحيلاً إلى الربا ما يأتي: ١ - أن يشتري شخص سيارة جديدة ثم يغير كفراتها بكفرات قديمة ليبيعها على بائعها بأقل مما اشتراها به. ٢ - أن يشتري بيتاً فيه ملاحق وأشجار فيهدم بعض الملاحق ويقطع بعض الأشجار. ٣ - أن يخرق الثوب أو يصبغه أو نحو ذلك. الجزئية الثانية: حكم الشراء: وفيها فقرتان هما: ١ - حكم الشراء. ٢ - توجيه الحكم. الفقرة الأولى: حكم الشراء: الشراء في الصورة المذكورة حرام لا يجوز ولا يصح. الفقرة الثانية: التوجيه: وجه عدم صحة شراء البائع لسلعته من مشتريها قبل قبض ثمنها بعد تغيير صفتها حيلة: ما تقدم من أن الحيل إلى إباحة الحرام لا تبيحه ولا تترتب عليها آثار التصرف الصحيح.

стр. 276

الجزء الثاني: إذا لم يكن تغير الصفة تحيلًا: وفيه جزئيتان هما: ١ - صورة التغير. ٢ - حكم الشراء. الجزئية الأولى: صورة التغير من غير تحيل: من صور التغير من غير تحيل ما يأتي: ١ - أن يشتري شخص سيارة فتصدم قبل دفع ثمنها فيشتريها بائعها. ٢ - أن يشتري بيتاً فيحترق شيء منه فيشتريه بائعه. الجزئية الثانية: حكم الشراء: وفيها فقرتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم. الفقرة الأولى: بيان الحكم: الشراء في الصورة المذكورة جائز وصحيح. الفقرة الثانية: توجيه الحكم: وجه جواز شراء البائع لسلعته من مشتريها بعد تغير صفتها لا على وجه الحيلة: أنه لا محذور فيه، فيدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٢). الجانب الثاني: شراء البائع لسلعته من مشتريها قبل تغير صفتها. وفيه جزءان هما: ١ - بغير جنس الثمن. ٢ - بجنس الثمن.

стр. 277

الجزء الأول: شراء البائع لسلعته من مشتريها بغير جنس الثمن: وفيه جزئيتان هما: ١ - إذا كان عرضًا. ٢ - إذا كان الثمن نقدًا. الجزئية الأولى: إذا كان الثمن عرضًا: وفيه ثلاث فقرات هي: ١ - صورة المسألة. ٢ - بيان الحكم. ٣ - توجيه الحكم. الفقرة الأولى: صورة المسألة: من صور هذه المسألة: أن يكون ثمن الشراء الأول دراهم، وثمن الشراء الثاني أرزًا. الفقرة الثانية: بيان الحكم: إذا كان ثمن الشراء الثاني عروضاً كان جائزًا صحيحًا. الفقرة الثالثة: توجيه الحكم: وجه جواز شراء البائع لسلعته من مشتريها إذا كان الثمن عروضًا: أنه لا محذور فيه؛ لأنه لا ربا بين النقود والعروض فيدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (١). الجزئية الثانية: إذا كان الثمن نقودًا من غير جنس ثمن الشراء الأول: وفيها أربع فقرات هي: ١ - صورة المسألة. ٢ - بيان الحكم. ٣ - توجيه الحكم. ٤ - شروط الحكم.

стр. 278

الفقرة الأولى: صورة المسألة: من صور شراء البائع لسلعته بنقد من غير جنس الثمن ما يأتي: ١ - أن يكون ثمن البيع ذهبًا وثمن الشراء فضة أو العكس. ٢ - أن يكون ثمن البيع ريالات محلية والشراء بعملة أجنبية أو العكس. ٣ - أن يكون ثمن البيع نقوداً من غير الذهب والفضة، وثمن الشراء ذهبًا أو فضة، أو العكس. الفقرة الثانية: بيان الحكم: إذا كان شراء البائع لسلعته بنقد من غير جنس الثمن فالبيع جائز وصحيح بشرطه الآتي في الفقرة الرابعة. الفقرة الثالثة: توجيه الحكم: وجه جواز شراء البائع لسلعته بغير جنس الثمن بشروطه: أنه لا محذور فيه فيكون داخلًا بقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (١). الفقرة الرابعة: شرط الحكم: يشترط لصحة شراء البائع لسلعته بنقد من غير جنس الثمن أن يحصل تقابض الثمنين في مجلس العقد الثاني، أو المقاصة بين الثمنين بشرطين: الأول: أن تكون المقاصة بسعر يومها. الثاني: التقابض في المجلس. الجزء الثاني: شراء البائع لسلعته قبل تغير صفتها بجنس الثمن: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - إذا كان الشراء بقدر الثمن. ٢ - إذا كان الشراء بأقل من الثمن. ٣ - إذا كان الشراء بأكثر من

стр. 279

الجزئية الأولى: إذا كان الشراء بقدر الثمن: وفيها ثلاث فقرات: ١ - صورة المسألة. ٢ - حكم العقد. ٣ - توجيه الحكم. الفقرة الأولى: صورة المسألة: من صور هذه المسألة: أن يشتري شخص سيارة وقبل تسليم ثمنها يرغب في بيعها فيجدها البائع معروضة للبيع فيشتريها بالثمن الذي باعها به. الفقرة الثانية: حكم العقد. إذا كان شراء البائع لسلعته بقدر ثمنها فهو جائز وصحيح. الفقرة الثالثة: توجيه الحكم. وجه صحة العقد بالصورة المذكورة: أنه لا محذور فيه، فليس ربا وليس وسيلة إليه ولا تحيلا عليه، فيكون جائز لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (١). الجزئية الثانية: إذا كان الشراء بأقل من الثمن: وفيه ثلاث فقرات هي: ١ - صورة المسألة. ٢ - حكم هذا العقد. ٣ - اسم هذا العقد. الفقرة الأولى: صورة المسألة: من صور هذه المسألة: أن يبيع شخص بيتاً بخمسمائة ألف مؤجلة. وقبل قبض ثمنه يشتريه ممن باعه عليه بأربعمائة وخمسين.

стр. 280

الفقرة الثانية: حكم هذا العقد. وفيها شيئان هما: ١ - حكم العقد الثاني. ٢ - حكم العقد الأول. الشيء الأول: حكم العقد الثاني: وفيه نقطتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم. النقطة الأولى: بيان الحكم: العقد الثاني حرام، وباطل، سواء كان عن مواطأة أم لا. النقطة الثانية: توجيه الحكم ودليله: وجه تحريم شراء البائع لسلعته بأقل من ثمنها: أنه بيع دراهم بدراهم متفاضلًا، ودخول السلعة بينهما صوري للتوصل إلى الربا بصورة البيع. ومن أدلة تحريمه ما يلي: ١ - حديث: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) (١). ٢ - ما ورد أن أم ولد زيد بن أرقم باعت عليه غلاماً بثمانمائة درهم مؤجلة، ثم اشترته منه بستمائة درهم حالة، فقالت لها عائشة ﵂: "بئس ما شريت ويئس ما اشتريت أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب" (٢). الشيء الثاني: حكم العقد الأول: وفيه نقطتان هما:

стр. 281

١ - إذا كان الغرض منه التوصل إلى العقد الثاني. ٢ - إذا لم يكن الغرض منه التوصل إلى العقد الثاني. النقطة الَأولى: إذا كان الغرض منه التوصل إلى العقد الثاني: وفيها قطعتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم. القطعة الأولى: بيان الحكم: إذا كان الهدف من العقد الأول التوصل إلى العقد الثاني فهو حرام وباطل. النقطة الثانية: توجيه الحكم: وجه بطلان العقد الأول إذا كان الهدف الوصول إلى العقد الثاني: أن الثاني حرام والأول وسيلة إليه والوسيلة إلى الحرام حرام؛ لأن الوسيلة لها حكم الغاية. النقطة الثانية: إذا لم يكن الهدف من العقد الأول التوصل إلى الثاني: وفيها نقطتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. القطعة الأولى: بيان الحكم: إذا لم يكن الغرض من العقد الأول التوصل إلى العقد الثاني. فهو جائز وصحيح. القطعة الثانية: توجيه الحكم: وجه صحة العقد الأول إذا لم يكن الهدف منه التوصل إلى العقد الثاني: أنه لم يشتمل على ممنوع وليس وسيلة إلى ممنوع فيكون جائز لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (١)

стр. 282

الفقرة الثالثة: اسم هذا العقد: وفيها شيئان: ١ - بيان الاسم. ٢ - توجيه التسمية. الشيء الأول: بيان الاسم: هذه البيعة تسمى مسألة العينة. الشيء الثاني: توجيه التسمية. قيل في توجيه التسمية لهذا العقد عدة توجيهات: الأول: أن وجه التسمية أن مشتري السلعة يأخذ بدلها عينًا وهو النقد الحاضر. الثاني: أن وجه التسمية أن البائع يعود إليه عين ماله وهو السلعة التي باعها. الجزئية الثانية: إذا كان الشراء بأكثر من الثمن الأول: وفيها فقرتان هما: ١ - صورة المسألة. ٢ - حكم العقد. الفقرة الأولى: صورة المسألة: من صور هذه المسألة: أن يبيع شخص سيارة بعشرة آلاف وقبل قبض ثمنها يرغب المشتري في بيعها ويرغب البائع في شرائها فيشتريها بأحد عشر ألف حالة. الفقرة الثانية: حكم العقد: وفيها شيئان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم. الشيء الأول: بيان الحكم. إذا كان ثمن الشراء الثاني أكثر من ثمن البيع فهو صحيح.

стр. 283

الشيء الثاني: التوجيه: وجه صحة البيع: أنه لم يشتمل على ممنوع وليس وسيلة إليه فيكون صحيحًا داخلًا في عموم أدلة البيع. الفرع الثاني: شراء البائع لسلعته بعد قبض ثمنها: وفيه أمران هما: ١ - إذا كان ثمن الشراء الثاني أقل من ثمن البيع أو مساوياً له. ٢ - إذا كان ثمن الشراء الثاني أكثر من ثمن البيع. الأمر الأول: إذا كان ثمن الشراء أقل من ثمن البيع أو مساوياً له: وفيه جانبان هما: ١ - صورة المسألة. ٢ - حكم العقد. الجانب الأول: صورة المسألة: وفيه جزءان هما: ١ - صورة كون الثمن أقل. ٢ - صورة كون الثمن مساوياً له. الجزء الأول: صورة كون ثمن الشراء أقل: من صور ذلك أن يبيع شخص سيارة بعشرة آلاف وبعد قبض ثمنها يشتريها من مشتريها بتسعة. الجزء الثاني: صورة كون الثمن مساويًا: من صور ذلك أن يبيع شخص منزلاً بخمسمائة ألف وبعد قبض ثمنه يشتريه من مشتريه بالمبلغ نفسه. الجانب الثاني: حكم العقد: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم.

стр. 284

الجزء الأول: بيان الحكم: إذا كان ثمن الشراء الثاني مثل ثمن البيع أو أقل منه فهو جائز وصحيح. الجزء الثاني: التوجيه: وجه صحة البيع أنه لم يشتمل على محذور، وليس هو وسيلة إليه. الأمر الثاني: إذا كان ثمن الشراء الثاني: أكثر من ثمن البيع: وفيه جانبان هما: ١ - صورة المسألة. ٢ - حكم الشراء. الجانب الأول: صورة المسألة: من صور المسألة: أن يبيع شخص أرضًا، المتر بخمسمائة ريال، وبعد قبض ثمنها يشتريها من مشتريها المتر بستمائة. الجانب الثاني: حكم العقد: وفيه جزءان: ١ - إذا كان الثمن الثاني حالًا. ٢ - إذا كان الثمن الثاني مؤجلًا. الجزء الأول: إذا كان الثمن الثاني حالًا: وفيه جزئيتان: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: بيان الحكم: إذا كان الثمن الثاني حالًا فالبيع صحيح. الجزئية الثانية: التوجيه: وجه صحة هذا البيع أنه لم يشتمل على ممنوع وليس وسيلة إلى ممنوع فيدخل في عموم أدلة البيع.

стр. 285

الجزء الثاني: إذا كان الثمن الثاني مؤجلًا: وفيه جزئيتان هما: ١ - اسم هذه المسألة. ٢ - حكم العقد فيها. الجزئية الأولى: اسم المسألة: وفيها فقرتان هما: ١ - بيان الاسم. ٢ - وجه التسمية. الفقرة الأولى: بيان اسم المسألة: هذه المسألة تسمى عكس مسألة العينة. الفقرة الثانية: وجه التسمية: وجه ذلك ما يأتي: ١ - أن ثمن الشراء الثاني فيها مؤجل والبيع حال وفي العينة بالعكس. فثمن البيع مؤجل وثمن الشراء الثاني حال. ٢ - أن ثمن الشراء فيها أكثر من ثمن البيع، وفي مسألة العينة بالعكس، فثمن الشراء الثاني أقل من ثمن البيع كما في البيان التالي: ثمن الشراء ... مسألة العينة ... عكس مسألة العينة الأول ... مؤجل ... حال الثاني ... حال أقل ... مؤجل أكثر الجزئية الثانية: حكم العقد: وفيها فقرتان هما: ١ - إذا كان حيلة إلى الربا. ٢ - إذا لم يكن حيلة إلى الربا.
следующие страницы →