← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 127708

المطلع على دقائق زاد المستقنع «المعاملات المالية»

عبد الكريم اللاحم

Полный текст (2 662 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

١ - إذا كان الغرض منه التوصل إلى العقد الثاني. ٢ - إذا لم يكن الغرض منه التوصل إلى العقد الثاني. النقطة الَأولى: إذا كان الغرض منه التوصل إلى العقد الثاني: وفيها قطعتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم. القطعة الأولى: بيان الحكم: إذا كان الهدف من العقد الأول التوصل إلى العقد الثاني فهو حرام وباطل. النقطة الثانية: توجيه الحكم: وجه بطلان العقد الأول إذا كان الهدف الوصول إلى العقد الثاني: أن الثاني حرام والأول وسيلة إليه والوسيلة إلى الحرام حرام؛ لأن الوسيلة لها حكم الغاية. النقطة الثانية: إذا لم يكن الهدف من العقد الأول التوصل إلى الثاني: وفيها نقطتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. القطعة الأولى: بيان الحكم: إذا لم يكن الغرض من العقد الأول التوصل إلى العقد الثاني. فهو جائز وصحيح. القطعة الثانية: توجيه الحكم: وجه صحة العقد الأول إذا لم يكن الهدف منه التوصل إلى العقد الثاني: أنه لم يشتمل على ممنوع وليس وسيلة إلى ممنوع فيكون جائز لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (١)

стр. 282

الفقرة الثالثة: اسم هذا العقد: وفيها شيئان: ١ - بيان الاسم. ٢ - توجيه التسمية. الشيء الأول: بيان الاسم: هذه البيعة تسمى مسألة العينة. الشيء الثاني: توجيه التسمية. قيل في توجيه التسمية لهذا العقد عدة توجيهات: الأول: أن وجه التسمية أن مشتري السلعة يأخذ بدلها عينًا وهو النقد الحاضر. الثاني: أن وجه التسمية أن البائع يعود إليه عين ماله وهو السلعة التي باعها. الجزئية الثانية: إذا كان الشراء بأكثر من الثمن الأول: وفيها فقرتان هما: ١ - صورة المسألة. ٢ - حكم العقد. الفقرة الأولى: صورة المسألة: من صور هذه المسألة: أن يبيع شخص سيارة بعشرة آلاف وقبل قبض ثمنها يرغب المشتري في بيعها ويرغب البائع في شرائها فيشتريها بأحد عشر ألف حالة. الفقرة الثانية: حكم العقد: وفيها شيئان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم. الشيء الأول: بيان الحكم. إذا كان ثمن الشراء الثاني أكثر من ثمن البيع فهو صحيح.

стр. 283

الشيء الثاني: التوجيه: وجه صحة البيع: أنه لم يشتمل على ممنوع وليس وسيلة إليه فيكون صحيحًا داخلًا في عموم أدلة البيع. الفرع الثاني: شراء البائع لسلعته بعد قبض ثمنها: وفيه أمران هما: ١ - إذا كان ثمن الشراء الثاني أقل من ثمن البيع أو مساوياً له. ٢ - إذا كان ثمن الشراء الثاني أكثر من ثمن البيع. الأمر الأول: إذا كان ثمن الشراء أقل من ثمن البيع أو مساوياً له: وفيه جانبان هما: ١ - صورة المسألة. ٢ - حكم العقد. الجانب الأول: صورة المسألة: وفيه جزءان هما: ١ - صورة كون الثمن أقل. ٢ - صورة كون الثمن مساوياً له. الجزء الأول: صورة كون ثمن الشراء أقل: من صور ذلك أن يبيع شخص سيارة بعشرة آلاف وبعد قبض ثمنها يشتريها من مشتريها بتسعة. الجزء الثاني: صورة كون الثمن مساويًا: من صور ذلك أن يبيع شخص منزلاً بخمسمائة ألف وبعد قبض ثمنه يشتريه من مشتريه بالمبلغ نفسه. الجانب الثاني: حكم العقد: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم.

стр. 284

الجزء الأول: بيان الحكم: إذا كان ثمن الشراء الثاني مثل ثمن البيع أو أقل منه فهو جائز وصحيح. الجزء الثاني: التوجيه: وجه صحة البيع أنه لم يشتمل على محذور، وليس هو وسيلة إليه. الأمر الثاني: إذا كان ثمن الشراء الثاني: أكثر من ثمن البيع: وفيه جانبان هما: ١ - صورة المسألة. ٢ - حكم الشراء. الجانب الأول: صورة المسألة: من صور المسألة: أن يبيع شخص أرضًا، المتر بخمسمائة ريال، وبعد قبض ثمنها يشتريها من مشتريها المتر بستمائة. الجانب الثاني: حكم العقد: وفيه جزءان: ١ - إذا كان الثمن الثاني حالًا. ٢ - إذا كان الثمن الثاني مؤجلًا. الجزء الأول: إذا كان الثمن الثاني حالًا: وفيه جزئيتان: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: بيان الحكم: إذا كان الثمن الثاني حالًا فالبيع صحيح. الجزئية الثانية: التوجيه: وجه صحة هذا البيع أنه لم يشتمل على ممنوع وليس وسيلة إلى ممنوع فيدخل في عموم أدلة البيع.

стр. 285

الجزء الثاني: إذا كان الثمن الثاني مؤجلًا: وفيه جزئيتان هما: ١ - اسم هذه المسألة. ٢ - حكم العقد فيها. الجزئية الأولى: اسم المسألة: وفيها فقرتان هما: ١ - بيان الاسم. ٢ - وجه التسمية. الفقرة الأولى: بيان اسم المسألة: هذه المسألة تسمى عكس مسألة العينة. الفقرة الثانية: وجه التسمية: وجه ذلك ما يأتي: ١ - أن ثمن الشراء الثاني فيها مؤجل والبيع حال وفي العينة بالعكس. فثمن البيع مؤجل وثمن الشراء الثاني حال. ٢ - أن ثمن الشراء فيها أكثر من ثمن البيع، وفي مسألة العينة بالعكس، فثمن الشراء الثاني أقل من ثمن البيع كما في البيان التالي: ثمن الشراء ... مسألة العينة ... عكس مسألة العينة الأول ... مؤجل ... حال الثاني ... حال أقل ... مؤجل أكثر الجزئية الثانية: حكم العقد: وفيها فقرتان هما: ١ - إذا كان حيلة إلى الربا. ٢ - إذا لم يكن حيلة إلى الربا.

стр. 286

الفقرة الأولى: إذا كان حيلة إلى الربا: وفيها شيئان هما: ١ - صورة كونه حيلة إلى الربا. ٢ - حكم العقد. الشيء الأول: صورة كون المسألة حيلة إلى الربا: من صور ذلك: أن يحتاج شخص إلى نقود فلا يجد من يقرضه وعنده سيارة فيتفق مع آخر على أن يبيعها عليه بعشرة آلاف حالة بشرط أن يبيعها المشتري على البائع بأحد عشر ألفًا مؤجلة. الشيء الثاني: حكم العقد: وفيه نقطتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم. النقطة الأولى: بيان الحكم: هذا البيع حرام وباطل لا أثر له. النقطة الثانية: توجيه الحكم: وجه تحريم هذا البيع وبطلانه: أن حقيقته بيع عشرة آلاف حالة بأحد عشر مؤجلة، والسيارة مجرد واسطة بينهما لم يقصد بيعها حقيقة بل حيلة إلى بيع الدراهم بالدراهم متفاضلا ونساء، فجمع هذا العقد به. أنواع الربا كلها، التفاضل والنساء، وهو تحايل على انتهاك ما حرم الله. الفقرة الثانية: إذا لم يكن حيلة إلى الربا: وفيها شيئان: ١ - صورة المسألة. ٢ - حكم العقد.

стр. 287

الشيء الأول: صورة المسألة: من صور هذه المسألة: أن يبيع شخص على آخر سيارة بعشرين ألفًا، وبعد أن يقبض ثمنها يعرضها المشتري للبيع فيشتريها البائع بواحد وعشرين ألفًا مؤجلة من غير مواطأة. الشيء الثاني: حكم العقد: وفيه ثلاث نقاط هي: ١ - بيان الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. النقطة الأولى: بيان الخلاف: اختلف في العقد في عكس مسألة العينة إذا لم يكن حيلة إلى الربا على قولين: القول الأول: أنه جائز وصحيح. القول الثاني: أنه لا يجوز ولا يصح. النقطة الثانية: التوجيه: وجه القول الأول: بأن العقد في الظاهر لا محذور فيه، فيدخل في عموم أدلة إباحة البيع. ووجه القول الثاني: بأنه وسيلة إلى الربا؛ لأن حقيقته بيع دراهم بدراهم مع التفاضل والنساء بينهما سلعة، قال ابن القيم: فهي كمسألة العينة سواء، وهي عكسها صورة، وفي الصورتين قد ترتب في الذمة دراهم مؤجلة بأقل منها نقدًا، لكن في إحدى الصورتين البائع هو الذي اشتغلت ذمته، وفي الصورة الأخرى المشتري هو الذي اشتغلت ذمته فلا فرق بينهما.

стр. 288

النقطة الثالثة: الترجيح: الراجح - والله أعلم - هو القول الثاني. ووجه ترجيحه سد ذريعة الربا. ويجاب عن وجهة القول الآخر: بأنه وإن كان العقد لا محذور فيه في الظاهر إلا أنه قد يتخذ وسيلة إلى الربا كما تقدم في صورة التحيل إلى الربا فيجب منعه؛ لأن الوسائل لها أحكام الغايات. المطلب الحادي عشر بيع التأجيل (١) وفيه مسألتان: ١ - بيع التأجيل والهدف السلعة. ٢ - بيع التأجيل والهدف النقود (٢). المسألة الأولى: بيع التأجيل والهدف السلعة. وفيها فرعان هما: ١ - إذا كان بمثل الثمن الحال. ٢ - إذا كان البيع بأكثر من الثمن الحال. الفرع الأول: بيع التأجيل بمثل الثمن الحال: وفيه أمران هما: ١ - بيع التأجيل بمثل الثمن الحال بالنسبة للبائع. ٢ - بيع التأجيل بمثل الثمن الحال بالنسبة للمشتري.

стр. 289

الأمر الأول: بيع التأجيل بمثل الثمن الحال بالنسبة للبائع: وفيه جانبان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان الحكم: إذا كان بيع التأجيل بمثل الثمن الحال كان بالنسبة للبائع مستحبا. الجانب الثاني: توجيه الحكم: وجه استحباب بيع التأجيل بمثل الثمن الحال بالنسبة للبائع: أنه توسعة على الناس وتيسير عليهم. الأمر الثاني: بيع التأجيل بالنسبة للمشتري: وفيه جانبان هما: ١ - إذا كان للحاجة. ٢ - إذا كان للتجارة والتكاثر. الجانب الأول: بيع التأجيل بالنسبة للمشتري إذا كان للحاجة: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم. الجزء الأول: بيان الحكم. إذا كان بيع التأجيل للحاجة كان بالنسبة للمشتري مباحًا. الجزء الثاني: توجيه الحكم. وجه إباحة بيع التأجيل للمشتري للحاجة: أن الأصل في البيع الإباحة لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (١) وليس على منعه دليل.

стр. 290

الجانب الثاني: إذا كان بيع التأجيل للتجارة والمكاثرة: وفيه جزءان هما: ١ - إذا كان له وفاء. ٢ - إذا لم يكن له وفاء. الجزء الأول: إذا كان له وفاء: وفيه جزئيتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم. الجزئية الأولى: بيان الحكم: بيع التأجيل بالنسبة للمشتري إذا كان للتجارة والتكاثر إذا كان له وفاء فهو مكروه وقد يصل إلى درجة التحريم. الجزئية الثانية: توجيه الحكم. وجه كراهة بيع التأجيل بالنسبة للمشتري في الحال المذكورة: أنه يثقل كاهل المشتري بالديون، ويعرض أموال البائع للتلف؛ لأن الإنسان لا يدري ما يعرض له. الجزء الثاني: بيع التأجيل بالنسبة للمشتري إذا لم يكن له وفاء: وفيه جزئيتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: بيان الحكم: إذا كان بيع التأجيل للتكاثر وليس له وفاء فهو بالنسبة للمشتري حرام. الجزئية الثانية: توجيه الحكم: وجه تحريم بيع التأجيل بالنسبة للمشتري إذا لم يكن له وفاء: أنه يثقل كأهل المشتري بالديون التي لا وفاء لها من غير حاجة، ويعرض مال البائع للتلف؛ لأن الإنسان لا يدري ما يعرض له.

стр. 291

الفرع الثاني: بيع التأجيل بأكثر من الثمن: وفيه أمران هما: ١ - بالنسبة للمشتري. ٢ - بالنسبة للبائع. الأمر الأول: بيع التأجيل بالنسبة للمشتري: بيع التأجيل بأكثر من الثمن بالنسبة للمشتري لا يختلف عنه إذا كان بمثل الثمن، وقد تقدم تفصيل ذلك. الأمر الثاني: بيع التأجيل بأكثر من الثمن بالنسبة للبائع: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - الخلاف في هذا البيع. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الأمر الأول: الخلاف: اختلف في هذا البيع على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه جائز مطلقًا سواء كان المقصود السلعة أو النقود. القول الثاني: أنه ممنوع مطلقًا سواء كان المقصود السلعة أم النقود. القول الثالث: أنه إن كان المراد السلعة جاز وإلا فلا. ١ - الأمر الثاني: التوجيه: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه قالقول الثاني. ٣ - توجيه القول الثالث. الجانب الأول: توجيه القول الأول: وجه هذا القول: بأن الأصل في العقود الجواز ولا دليل على المنع.

стр. 292

الجانب الثاني: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: بأنه اشتمل العقد على زيادة في الثمن من غير مقابل في المثمن وهذا ربا, لأن الربا هو الزيادة. الجانب الثالث: توجيه القول الثالث: وجه هذا القول: بأنه إذا كان المراد السلعة دخل في عموم أدلة البيع، وإن أريد به النقود فهو التورق وهو ربا كما تقدم في توجيه القول الثاني. الأمر الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجانب الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - الجواز. الجانب الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بالجواز: أن أدلة حل البيع مطلقة لم تقيد بكون الثمن المؤجل أقل من الثمن الحال أو مثله أو أكثر والتقييد يحتاج إلى دليل ولا دليل. الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه جزءان هما: ١ - الجواب عن وجهة القول الثاني. ٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث. الجزء الأول: الجواب عن وجهة القول الأول: أجيب عن وجهة هذا القول: بأنه ليس كل زيادة ربا، وإلا لما جاز السلم؛ لما فيه من الزيادة في المثمن من غير مقابل في الثمن.

стр. 293

الجزء الثاني: الجواب عن وجهة القول الثالث: أجيب عن وجهة هذا القول: بما رد به توجيه القول الثاني، وهو منع كون التورق ربا، إذا توفرت شروطه وانتفت موانعه. المسألةَ الثانية: بيع التأجيل والهدف النقود (١): وفيها فرعان هما: ١ - إذا كان مشتري السلعة من المدين هو بائعها على الدائن. ٢ - إذا كان مشتري السلعة من المدين غير بائعها على الدائن. الفرع الأول: إذا كان مشتري السلعة من المدين هو بائعها على الدائن: وفيه أمران هما: ١ - صورة المسألة. ٢ - حكم العقد. الأمر الأول: صورة المسألة: من صور هذه المسألة: أن يتفق الدائن والمدين على أن يبيع الدائن على المدين مئة طن من الإسمنت سعر الظن ثلاثمائة ريال، وسعره الحالي مئتا ريال، ثم يشتري الدائن هذه الكمية من المورد ويقبضها ثم يسلمها إلى المشتري المدين، ثم يبيعها المدين على المورد بأقل من ثمنها الذي اشتراها به. الأمر الثاني: حكم العقد: وفيه جانبان هما: ١ - إذا كان حيلة إلى الربا. ٢ - إذا لم يكن حيلة إلى الربا. الجانب الأول: إذا كان حيلة إلى الربا: وفيه جزءان هما: ١ - صورة كونه حيلة إلى الربا. ٢ - حكم العقد.

стр. 294

الجزء الأول: صورة كونه حيلة إلى الربا: من صور ذلك: أن يتفق الدائن والمدين والمورد أو المنتج على أن يبيع المورد أو المنتج على الدائن سلعة من دون أن يقبض لها ثمنًا من أجل أن يبيعها الدائن على المدين بثمن مؤجل، ثم يردها المدين إلى المورد أو المنتج بثمن حال أقل مما اشتراها به من الدائن. الجزء الثاني: حكم العقد: هذا العقد حرام وباطل، ويجب تعزير من يتعاطاه إذا ثبت قصد التحيل به، وهي مسألة العينة المتقدم بيانها، والربا ظاهر فيها؛ لأن حقيقتا بيع دراهم بدراهم مع التفاضل والنساء. الجانب الثاني: إذا لم يكن حيلة إلى الربا: وفيه جزءان هما: ١ - صورة المسألة. ٢ - حكم العقد. الجزء الأول: صورة المسألة: من صور هذه المسألة: أن يشتري الدائن من المورد سيارة بمائة حالة ويقبضها، ثم يبيعها على المدين بمائة وعشرين مؤجلة ويقبضها المدين، ثم يعرضها للبيع فيجدها المورد معروضة فيشتريها، يجري كل ذلك من غير مواطأة. الجزء الثاني: حكم العقد: وفيه ثلاث جزئيات: ١ - حكم البيع. ٢ - توجيهه. ٣ - شروطه. الجزئية الأولى: حكم البيع. هذا البيع بالصورة المذكورة جائز وصحيح.

стр. 295

الجزئية الثانية: التوجيه: وجه صحة هذا البيع: أنه لا محذور فيه فليس ربا ولا وسيلة إليه فيدخل في عموم أدلة البيع. الجزئية الثالثة: الشروط: مما يشترط لصحة هذا العقد ما يأتي: ١ - أن تكون السلعة مملوكة للبائع قبل إجراءات البيع. ٢ - أن يقبض المشتري السلعة قبضا شرعياً قبل أن يعرضها للبيع. ٣ - ألا يكون هذا البيع تحيلًا على الربا كما تقدم بيان ذلك. واشترط بعضهم أن يكون المدين محتاجا وليس غرضه التكاثر والمتاجرة، وألا يجد من يقرضه أو يسلمه. الفرع الثاني: إذا كان مشتري السلعة من المدين غير بائعها على الدائن: وفيه أمران هما: ١ - صورة المسألة. ٢ - حكم العقد. الأمر الأول: صورة المسألة: من صور هذه المسألة: أن يبيع الدائن سيارته على المدين بخمسين ألفًا مؤجلة، ويقبضها المدين، ثم يبيعها على ثالث بأربعمائة وثمانين ألفًا حالة. الأمر الثاني: حكم العقد: وفيه جانبان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان الحكم: هذا العقد بالصورة المذكورة جائز وصحيح.

стр. 296

الجانب الثاني: التوجيه: وجه الصحة في هذا العقد: أنه لا محذور فيه فليس ربا ولا وسيلة إليه، فيدخل في عموم أدلة البيع. المطلب الثاني عشر التسعير (١) وفيه ثلاث مسائل هي: ١ - معنى التسعير. ٢ - سلطة التسعير. ٣ - حكم التسعير. المسألة الأولى: معنى التسعير: التسعير هو أن يحدد للسلع أسعار معينة ويلزم الناس بالبيع بها. المسألة الثانية: سلطة التسعير: سلطة التسعير إلى الدولة ممثلة بحاكمها أو برئيسها ونوابهم. المسألة الثالثة: حكم التسعير: وفيها فرعان هما: ١ - إذا لم يكن بالناس حاجة. ٢ - إذا كان بالناس حاجة إليه. الفرع الأول: حكم التسعير إذا لم يكن بالناس حاجة إليه: وفيه أمران هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم.

стр. 297

الأمر الأول: بيان الحكم: إذا لم يكن بالناس حاجة إلى التسعير لم يجز. الأمر الثاني: التوجيه: وجه منع التسعير إذا لم يكن بالناس حاجة إليه: ما ورد أن رسول الله ﷺ لما غلا السعر طلبوا منه أن يسعر لهم فقال: (المسعر هو الله، ولم يسعر لهم) (١). الفرع الثاني: حكم التسعير إذا كان بالناس حاجة إليه: وفيه أمران هما: ١ - صورة الحاجة إلى التسعير. ٢ - حكم التسعير. الأمر الأول: صورة الحاجة إلى التسعير: صورة الحاجة إلى التسعير: أن يكون ارتفاع الأسعار ناتجاً عن جشع التجار واحتكارهم للسلع وليس عن قلتها أو كثرة الطلب عليها. الأمر الثاني: حكم التسعير: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - إذا كان بسعر المثل. ٢ - إذا كان بأقل من سعر المثل. ٣ - إذا كان بأكثر من سعر المثل. الجانب الأول: حكم التسعير إذا كان بسعر المثل: وفيه جزءان: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم.

стр. 298

الجزء الأول: بيان الحكم: إذا كان التسعير بثمن المثل جاز التسعير. قال ابن القيم ﵀: "وإذا تضمن العدل بين الناس، مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ الزيادة على عوض المثل فهو جائز بل واجب، ثم قال: مثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها مع ضرورة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل، ولا معنى للتسعير إلا إلزامهم بقيمة المثل، والتسعير هنا إلزام بالعدل الذي أمرهم الله به". الجزء الثاني: توجيه الحكم: وجه جواز التسعير بثمن المثل إذا كان بالناس حاجة إليه: ما ورد في كلام ابن القيم ﵀، من رفع الظلم والإلزام بالعدل. الجانب الثاني: حكم التسعير إذا كان بأقل من سعر المثل: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم. الجزء الأول: بيان الحكم. إذا كان التسعير بأقل من الثمن لم يجز. قال ابن القيم ﵀: "التسعير منه ما هو محرم، ومنه ما هو عدل، جائز، فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بشيء لا يرضونه، أو منعهم مما أباح الله لهم فهو حرام". ثم قال: "مثل ما روى أنس قال: غلا

стр. 299

السعر على عهد رسول الله ﷺ ، فقالوا: سعر لنا، فقال: (إن الله هو المسعر القابض الباسط) (١) ". فإذا كانوا يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم، وقد ارتفع السعر إما لقلة الشيء أو لكثرة الخلق فهذا إلى الله، فإلزام الناس أن يبيعوا بقيمة بعينها إكراه بغير حق. الجزء الثاني: توجيه الحكم: وجه عدم جواز التسعير بأقل من ثمن المثل: ما ورد في كلام ابن القيم ﵀ من أنه ظلم لأرباب السلع ومنع لهم مما أباحه الله لهم، فلا يجوز. الجانب الثالث: إذا كان التسعير بأكثر من ثمن المثل: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم. الجزء الأول: بيان الحكم: إذا كان التسعير بأكثر من ثمن المثل لم يجز. الجزء الثاني: توجيه الحكم: وجه عدم جواز التسعير بأكثر من ثمن المثل: أنه ظلم للمستهلك لحساب البائع، ولا يجوز ظلم طبقة لحساب الطبقة الأخرى. فكما لا يجوز التسعير بأقل من ثمن المثل مراعاة لجانب البائع، كذلك لا يجوز التسعير بأكثر من ثمن المثل مراعاة لجانب المشتري. مساواة بين الطرفين، ورفعاً للظلم عنهم.

стр. 300

المطلب الثالث عشر الإحتكار (١) وفيه ثلاث مسائل هي: ١ - معنى الاحتكار. ٢ - حكم الاحتكار. ٣ - إجبار المحتكر على البيع. المسألة الأولى: معنى الاحتكار: الاحتكار جمع السلع وحبسها عن البيع انتظاراً لارتفاع أسعارها مع حاجة الناس إليها. المسألة الثانية: حكم الاحتكار. وفيها فرعان هما: ١ - إذا كان في قوت الآدميين. ٢ - إذا كان في غير قوت الآدميين. الفرع الأول: حكم الاحتكار في قوت الآدميين: وفيه أمران هما: ١ - بيان المراد بقوت الآدميين. ٢ - حكم الاحتكار. الأمر الأول: بيان المراد بقوت الآدميين: وفيه جانبان هما: ١ - ضابطه. ٢ - أمثلته. الجانب الأول: ضابط قوت الآدميين: قوت الآدميين: ما لا يستغنون عنه وما به قوام حياتهم.

стр. 301

الجانب الثاني: أمثلة قوت الآدميين: من أمثلة قوت الآدميين ما يأتي: ١ - البر، والتمر، والشعير، والأرز، والذرة، ونحوها. ٢ - ما لا تصلح إلا به كالملح، والدهون، والزيوت ونحوها. ٣ - ما يلحق بالقوت ما لا غنى للآدمي عنه من الملبوسات. الأمر الثاني: حكم الاحتكار في قوت الآدميين: وفيه جانبان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم. الجانب الأول: بيان الحكم: الاحتكار لقوت الآدميين حرام لا يجوز. الجانب الثاني: توجيه الحكم: وجه تحريم الاحتكار لقوت الآدميين ما يأتي: ١ - حديث: (لا يحتكر إلا خاطئ) (١). ٢ - أنه ظلم للناس وتضييق عليهم. الفرع الثاني: الاحتكار لغير قوت الآدميين: وفيه أمران هما: ١ - بيان المراد بغير قوت الآدميين. ٢ - حكم الاحتكار. الأمر الأول: بيان المراد بغير قوت الآدميين: غير قوت الآدميين يشمل نوعين:

стр. 302

النوع الأول: ما يستغنى عنه الآدمي، من الأدم والمأكولات والمشروبات. النوع الثاني: قوت غير الآدميين من الحيوانات. الأمر الثاني: حكم احتكار غير قوت الآدميين: وفيه جانبان هما: ١ - إذا كان للآدمي. ٢ - إذا كان لغير آدمي. الجانب الأول: احتكار ما للآدمي من غير القوت: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم. الجزء الأول: بيان الحكم: ما للآدمي من غير القوت وما ألحق به مما تقدم بيانه يجوز احتكاره. الجزء الثاني: توجيه الحكم: وجه جواز احتكار ما للآدمي مما يستغني عنه: أنه من الكماليات التي تستقيم الحياة بدونها؛ ولأن ذلك مما لا يحتاجه كثير من الناس. الجانب الثاني: الاحتكار لما لغير الآدمي: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم. الجزء الأول: بيان الحكم: لم أر فيما رجعت إليه من كتب المذهب من يمنع احتكار قوت غير الآدمي ولو قيل بمنعه لكان له وجه. الجزء الثاني: توجيه الحكم: وفيه ثلاث جزئيات هي:

стр. 303

١ - توجيه المنع. ٢ - توجيه عدم المنع. ٣ - الترجيح. المجزئية الأولى: توجيه المنع: وجه منع احتكار قوت غير الآدمي: أن الناس يحتاجون إلى إطعام دوابهم وبهائمهم مثل ما يحتاجون إلى إطعام أنفسهم فيحرم احتكار قوتها؛ لأنه يضر بأصحابها. الجزئية الثانية: توجيه عدم المنع: وجه عدم منع احتكار قوت غير الآدمي: أنه غير معصوم ويجوز إتلافه فلا يمتنع احتكار قوته. الجزئية الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الفقرة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالمنع. الفقرة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح المنع ما تقدم في الاستدلال له. الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: أنها غير صحيحة؛ لأن المال يجب حفظه، ويحرم إتلافه في غير مصلحة، فيحرم ما يؤدي إليه، فإذا أدى احتكار علف الدواب والبهائم إلى تلفها حرم.

стр. 304

قال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ (٢). المسألة الثالثة: إجبار المحتكر على البيع: وفيها فرعان هما: ١ - الإجبار. ٢ - وسيلة الإجبار. الفرع الأول: الإجبار: وفيه أمران هما: ١ - إجبار المحتكر على البيع بثمن المثل. ٢ - إجبار المحتكر على البيع بأقل من ثمن المثل. الأمر الأول: إجبار المحتكر على البيع بثمن المثل: وفيها جانبان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان الحكم: إجبار المحتكر على البيع بثمن المثل جائز، وقد يكون واجباً في بعض الأحوال. قال ابن القيم ﵀: "وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ الزيادة على عوض المثل، ومنعهم مما مجرم غليهم من أخذ الزيادة على عوض المثل، فهو جائز بل واجب". وقال: " مثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها مع ضرورة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة، فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة

стр. 305

المثل، ولا معنى للتسعير إلا إلزامهم بقيمة المثل، والتسعير هنا إلزامهم بالعدل الذي ألزمهم الله به". الجانب الثاني: التوجيه: وجه إجبار المحتكرين على البيع بثمن المثل: ما تقدم عن ابن القيم من أنه أمر بالعدل ورفع الظلم. الأمر الثاني: إجبار المحتكر على البيع بأقل من ثمن المثل: وفيه جانبان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجاتب الأول: بيان الحكم: إجبار المحتكر على البيع بأقل من ثمن المثل لا يجوز ولا يصح. الجانب الثاني: التوجيه: وجه عدم جواز إجبار المحتكر على البيع بأقل من ثمن المثل: أنه ظلم، والظلم لا يجوز. قال ابن القيم ﵀: "والتسعير منه ما هو محرم ومنه ما هو عدل جائز، فإذا تضمن ظلم الناس، وإكراههم - بغير حق - على البيع بشيء لا يرضونه، أو منعهم مما أباح الله لهم فهو حرام". الفرع الثاني: وسيلة الإجبار: وفيه أمران هما: ١ - بيان وسيله الإجبار. ٢ - توجيه اتخاذها. الأمر الأول: بيان وسيلة الإجبار: وفيه جزءان: ١ - بيان الوسيلة. ٢ - وقت اللجوء إليها.

стр. 306

الجزء الأول: بيان الوسيلة: من وسائل إجبار المحتكر على البيع بمثل الثمن ما يأتي: ١ - أن تكف يده وتتولى الدولة البيع بواسطة لجان أمينة، ولو بأجرة على حساب المحتكر إذا اقتضى الأمر ذلك. ٢ - أن يسجن المحتكر وتقفل محلاته حتى يتعهد بالبيع بثمن المثل. الجزء الثاني: وقت اللجوء إلى وسائل الإجبار: وقت ذلك: إذا امتنع المحتكر من البيع، أو من البيع بثمن المثل. الأمر الثاني: توجيه اتخاذ وسيلة الإجبار: وجه ذلك: أنه من الأمر بالمعروف والنهي عن النكر، فيجوز اتخاذ الوسائل التي يتوقف عليها، ومنها تولي الدولة لبيع مال المحتكر أو حبسه، كمال الفلس، والرهن إذا امتنع الراهن من بيعه. المطلب الرابع عشر الادخار (١) وفيه ثلاث مسائل: ١ - معنى الادخار. ٢ - حكم الادخار. ٣ - أثره على التوكل. المسألة الأولى: معنى الادخار: الادخار: هو التخزين، وهو حفظ الشئ، وإعداده للحاجة.

стр. 307

المسألة الثانية: حكم الادخار: وفيها فرعان هما: ١ - ادخار قوت الآدميين. ٢ - ادخار قوت الدواب والبهائم. الفرع الأولى: ادخار قوت الآدميين: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - حكم الادخار. ٢ - مقدار الادخار. ٣ - مدة الادخار. الأمر الأول: حكم الادخار. وفيه جانبان هما: ١ - بيان حكم الادخار. ٢ - دليل الادخار. الجانب الأول: بيان حكم الادخار: الادخار للقوت وغيره مما تدعو الحاجة إلى ادخاره جائز من غير كراهة. الجانب الثاني: دليل الادخار: من أدلة جواز الادخار ما ورد أن رسول الله ﷺ ادخر قوت أهله سنة (١). الأمر الثاني: مقدار الادخار: وفيه جانبان هما: ١ - بيان المقدار. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان المقدار: لم أر تحديداً لمقدار ما يدخر، ويمكن أن يحدد بما يكفي لمدة الادخار حسب ما جرت به العادة.

стр. 308

الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه عدم التحديد. ٢ - توجيه التحديد بما جرت به الجزء الأول: توجيه عدم التحديد: وجه عدم تحديد المقدار لا يدخر: أن الأصل عدم التحديد ولم يرد له دليل. الجزء الثاني: توجيه التحديد بما جرت به العادة: وجه التحديد بما جرت به العادة: أن الزيادة عليه يعرض الزائد للفساد، وهو من إضاعة المال، وقد نهي عنه كما في حديث: (وأنهاكم عن قيل وقال، وكثرة السوال وإضاعة المال) (١). الأمر الثاني: مدة الادخار: وفيه جانبان هما: ١ - بيان المدة. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان مدة الادخار: لم أر تحديداً لمدة الادخار، ويمكن أن تحدد مدة الادخار بما لا يؤدي إلى الفساد. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه عدم التحديد. ٢ - توجيه التحديد بما لا يؤدي إلى الفساد.

стр. 309

الجزء الأول: توجيه عدم التحديد: وجه عدم تحديد مدة للادخار ما يأتي: ١ - أن الأصل عدم التحديد ولم يرد له دليل. ٢ - أن أهل مصر ادخروا لسبع سنين بمشورة نبي الله يوسف ﵇ كما في قوله تعالى: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ﴾ (١). وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم ير شرعنا بخلافه، وليس في شرعنا ما يخالف ذلك. الجزء الثاني: توجيه التحديد بما لا يؤدي إلى الفساد: وجه ذلك ما تقدم في توجيه تحديد مقدار ما يدخر. الفرع الثاني: ادخار قوت الدواب والبهائم: وفيه أمران هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم. الأمر الأول: بيان حكم إدخار قوت الدواب والبهائم: ادخار قوت الدواب والبهائم جائز من غير كراهة. الأمر الثاني: التوجيه: وجه جواز ادخار قوت البهائم أن الحاجة تدعوا إليه كقوت الآدميين، والأصل الجواز ولا دليل على المنع. المسألة الثالثة: أثر الادخار على التوكل: وفيها فرعان هما: ١ - بيان الأثر. ٢ - التوجيه.

стр. 310

الفرع الأول: بيان الأثر: الادخار لا أثر له على التوكل. الفرع الثاني: التوجيه: وجه عدم تأثير الادخار على التوكل ما يأتي: ١ - قوله ﷺ : (اعقلها وتوكل) (١). ووجه الاستدلال به: أنه أمر بفعل السبب مع التوكل، ولو كان السبب ينافي التوكل لأمر بالتوكل دون فعل السبب. ٢ - قوله ﷺ : (اعملوا فكل ميسر لما خلق له) (٢). فأمر بالعمل ولم يكتف بالقدر، ولو كان فعل السبب ينافي التوكل لاكتفى بالقدر ولم يأمر بالعمل. المطلب الخامس عشر التوثيق (٣) وفيه ثلاث مسائل هي: ١ - الإشهاد. ٢ - الكتابة. ٣ - الرهن. المسألة الأولى: الإشهاد: وفيها فرعان هما: ١ - الإشهاد في قليل الخطر. ٢ - الإشهاد في المبايعات كبيرة.

стр. 311

الفرع الأول: الإشهاد في المبايعات قليلة الخطر: وفيه أمران هما: ١ - أمثلة هذه المبايعات. ٢ - حكم الإشهاد عليها. الأمر الأول: أمثلة المبايعات قليلة الخطر: من أمثلة هذه المبايعات: التعامل اليسير مع الخباز، والبقال، والغسال، والخياط، ونحو ذلك، مما تسلم فيه السلعة والقيمة في الوقت نفسه، ولو تأخرت القيمة لم تكن ذات بال يحمل على الإنكار والخلاف، والخصومة. الأمر الثاني: حكم الإشهاد في هذه المبايعات. الإشهاد في هذه المبايعات مباح، تركه وفعله سواء. ولا يرقى إلى درجة الاستحباب أو الوجوب، لقلة الآثار السلبية المترتبة على تركه، ولم ينقل الاشهاد في مثل هذه المبايعات. الفرع الثاني: الإشهاد في المبايعات الكبيرة: وفيه أمران هما: ١ - أمثلة هذه المبايعات. ٢ - حكم الإشهاد فيها. الأمر الأول: أمثلة المبايعات الكبيرة: من أمثلة هذه المبايعات: الصفات المشتملة على المبالغ الكبيرة، والسلع الثمينة، كالسيارات، والمعدات، والكميات الكثيرة من المأكولات، والمشروبات، والملبوسات، وغيرها. الأمر الثاني: حكم الإشهاد في مثل هذه المبايعات: وفيه جانبان هما: ١ - حكم الاشهاد. ٢ - ما يقوم مقام الإشهاد.

стр. 312

الجانب الأول: حكم الإشهاد: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزء الأول: الخلاف: اختلف في حكم الإشهاد في المبايعات الكبيرة على قولين: القول الأول: أنه مستحب. وهذا قول الجمهور. القول الثاني: أنه واجب، وهذا لبعض العلماء. الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وفيها فقرتان هما: ١ - توجيه المشروعية. ٢ - توجيه عدم الوجوب. الفقرة الأولى: توجيه المشروعية: من أدلة الإشهاد قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (١). الفقرة الثانية: توجيه عدم الوجوب: من أدلة عدم الوجوب قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ (٢).

стр. 313

ووجه الاستدلال بالآية: أنها لم تلزم بالإشهاد حين يأمن بعض المتابيعين بعضاً، ولو كان واجباً لما ترك الإلزام به. الجزئية الثانية: دليل القول الثاني: من أدلة هذا القول قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ ووجه الاستدلال: أن الله أمر بالإشهاد عند التبايع، والأصل في الأمر الوجوب ولا صارف له عنه. الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - وجه الترجيح. ٣ - الجواب عن أدلة القول المرجوح. الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالاستحباب. الجزئية الثانية: وجه الترجيح: وجه ترجيح عدم وجوب الإشهاد: أن الناس ما زالوا - قديماً وحديثاً - يتبايعون من غير إشهاد ولا ينكر بعضهم على بعض، وهذا إجماع عملي على عدم وجوب الاشهاد. الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الأمر بالإشهاد مصروف عن الوجوب بدليل الجمهور. المسألة الثانية: الكتابة: وفيها فرعان هما: ١ - الكتابة في المداينات المؤجلة. ٢ - الكتابة في المبايعات الحاضرة.

стр. 314

الفرع الأول: الكتابة في المداينات المؤجلة: وفيه أمران هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - دليله وتوجيهه. الأمر الأول: بيان الحكم: الكتابة في المداينات المؤجلة متأكدة الاستحباب، وقد تكون واجبة إذا خيف من النسيان، أو الإنكار، أو الجهل؛ بموت من عليه الحق، أو من له الحق. الأمر الثاني: دليل الحكم وتوجيهه: من أدلة مشروعية الكتابة في المداينات المؤجلة ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (١). ٢ - قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾ (٢). ووجه الاستدلال بالآية: أنها نفت الجناح في ترك الكتابة في التجارة الحاضرة، ومفهوم ذلك أن الآجلة لا ينفى الجناح عن ترك الكتابة فيها، ونفي الجناح لا يكون إلا فيما فيه إثم، فيكون ترك الكتابة غير جائز. ٣ - أن عدم كتابة الدين قد يؤدي إلى جحوده أو نسيانه وذلك لا يجوز فيكون ترك الكتابة لا يجوز. ٤ - أن ترك الكتابة قد يؤدي إلى الخلاف، والمنازعة والخصومات، وهذا لا يجوز فيكون ترك الكتابة المؤدي إليه لا يجوز.

стр. 315

٥ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (١). ووجه الاستدلال بالآية: أنها رتبت الرهن على عدم الكاتب، وهذا يدل على أهميتها وتأكدها. المسألة الثالثة: الرهن: وفيها فرعان هما: ١ - حكم الرهن. ٢ - دليل الحكم وتوجيهه. الفرع الأولى: بيان حكم الرهن: الرهن له باب خاص مستوفاة أحكامه فيه، وإنما ذكر هنا باعتباره إحدى وسائل التوثيق. الفرع الثاني: دليل الحكم وتوجهه: من أدلة مشروعية الرهن ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (٢). ٢ - أن الرهن وسيلة إلى استيفاء الحق عند تعذره من المدين، واستيفاء الحق مشروع، فيكون الرهن مشروعاً؛ لأنه وسيلة إلى مشروع؛ والوسيلة لها حكم الغاية.

стр. 316

المبحث الخامس الشروط في البيع وفيه ثمانية مطالب هي: ١ - معنى الشرط. ٢ - المراد بالشروط في البيع. ٣ - الفرق بين الشروط في البيع وشروط البيع. ٤ - محل الشروط المعتبرة. ٥ - أقسام الشروط في البيع. ٦ - أخذ العوض عن الشروط. ٧ - تمليك العوض عن الشروط. ٨ - الجمع بين الشروط. المطلب الأول معنى الشرط وفيه مسألتان هما: ١ - معنى الشرط في اللغة. ٢ - معنى الشرط في الاصطلاح. المسألة الأولى: معنى الشرط في اللغة: الشرط في اللغة العلامة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ (١) أي علاماتها. المسألة الثانية: معنى الشرط في الاصطلاح: وفيها فوعان هما: ١ - بيان معنى الشرط. ٢ - مثاله.

стр. 317

الفرع الأول: معنى الشرط في الاصطلاح: الشرط في الاصطلاح: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. الفرع الثاني: مثال الشرط في الاصطلاح: مثال الشرط في الاصطلاح كون العاقد جائز التصرف. فإنه يلزم من عدمه عدم انعقاد البيع ولا يلزم من جواز تصرف العاقد وجود البيع؛ لأنه قد لا يعقده، أو يوجد مانع من انعقاده، أو يوجد تخلف شرط آخر، كما أنه لا يلزم من وجود ذلك انعدام البيع لذات جواز التصرف، فقد ينعدم لأمر آخر كما تقدم. المطلب الثاني المراد بالشروط في البيع وفيه مسألتان هما: ١ - بيان المراد بالشروط. ٢ - أمثلة الشروط. المسألة الأولى: بيانه المراد بالشروط: المراد بالشروط في البيع: ما يشترطه أحد المتعاقدين على الآخر بسبب العقد مما له فيه مصلحة، سواء كان في الثمن أم في المثمن، أم في العاقد نفسه. المسألة الثانية: أمثلة الشروط: وفيها فرعان هما: ١ - أمثلة ما يشترطه البائع. ٢ - أمثلة ما يشترطه المشتري. الفرع الأولى: أمثلة ما يشترطه البائع: وفيه ثلاثة أمور هي:

стр. 318

١ - أمثلة ما يشترطه البائع في. ٢ - أمثلة ما يشترطه البائع في الثمن. ٣ - أمثلة ما يشترطه البائع مما لا يتعلق بالثمن ولا بالمشتري. الأمر الأول: أمثلة ما يشترطه البائع في المشتري: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - اشتراط البائع على المشتري أن يعمل له عملاً محدداً غير الثمن. ٢ - أن يشترط البائع على المشتري أن يدرس أولاده شهراً. ٣ - أن يشترط البائع على المشتري أن يبني له غرفة في بيته. وهذه الأمثلة لما يشترطه البائع على المشتري لا يلزم أن تكون صحيحة بل هي للتمثيل فقط. الأمر الثاني: أمثلة ما يشترطه البائع في الثمن: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - كون الثمن من عملة معينة. ٢ - كون الثمن حالاً. ٣ - كون الثمن عروضاً. الأمر الثالث: أمثلة ما يشترطه البائع مما لا يتعلق بالثمن ولا بالمشتري: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - اشتراط الرهن. ٢ - اشتراط تسليم الثمن في موضع معين. ٣ - استخدام المبيع مدة معينة.

стр. 319

الفرع الثاني: أمثلة ما يشترطه المشتري: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - ما يشترطه المشتري في البائع نفسه. ٢ - ما يشترطه المشتري في المبيع. ٣ - ما يشترطه المشتري مما لا يتعلق بالبائع ولا بالمبيع. الأمر الأول: أمثلة ما يشترطه المشتري في البائع نفسه: من أمثلة ما يشترطه المشتري في البائع نفسه ما يأتي: ١ - أن يشترط المشتري على البائع أن يخيط له ثوباً غير محل العقد. ٢ - أن يشترط المشتري على البائع أن يبني له منزلاً غير محل العقد. ٣ - أن يشترط المشتري على البائع أن ينقل له سيارة غير محل العقد. وهذه الأمثلة لمجرد التمثيل لما يشترطه المشتري في البائع نفسه ولا يلزم أن تكون صحيحة. الأمر الثاني: أمثلة ما يشترطه المشتري في المبيع: من أمثلة ما يشترطه المشتري في البيع ما يأتي: ١ - أن يشترط كون السيارة جديدة. ٢ - أن يشترط كون البيت المبيع لم يسكن. ٣ - أن يشترط كون العبد يكتب أو يقرأ. الأمر الثالث: ما يشترطه المشتري مما لا علاقة له بالمبيع ولا بالبائع: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - اشتراط تسليم المبيع في موضع معين.

стр. 320

٢ - اشتراط تسليم البيع في وقت معين. ٣ - اشتراط رد البيع إذا كان معيباً. المطلب الثالث الفرق بين الشروط في البيع وشروط البيع وفيه أربع مسائل هي: ١ - الفرق بينهما من حيث الوضع. ٢ - الفرق بينهما من حيث الأثر على العقد. ٣ - الفرق بينهما من حيث السقوط وعدمه. ٤ - الفرق بينهما من حيث الصحة وعدمها. المسألة الأولى: الفرق بين الشروط في البيع وشروط البيع من حيث الوضع. الفرق بينهما من هذا الوجه أن شروط البيع من وضع الشرع، والشروط في البيع من وضع المتعاقدين. المسألة الثانية: الفرق بين شروط البيع والشروط في البيع من حيث الأثر على العقد. الفرق بينهما من هذا الوجه: أن شروط البيع تؤثر في العقد فلا يصح مع عدمها، والشروط في البيع لا تؤثر في العقد فيصح مع عدمها، وأثرها في لزوم العقد، فلمن له الشرط أن يفسخ إذا تخلف شرطه. المسألة الثالثة: الفرق بين الشروط في البيع وشروط البيع من حيث السقوط وعدمه. الفرق بينهما من هذا الوجه: أن شروط البيع لا يمكن إسقاطها؛ لأن ذلك يؤثر في صحة العقد، والشروط في البيع يمكن إسقاطها من مشترطها ولا يؤثر ذلك في العقد.
следующие страницы →